Indexed OCR Text
Pages 561-580
٥٦١ أبْوَابُ الجِهَاد بْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: بَعَثَنَا رَسُولُ اللهِوَلَه فِي سَرِيَّةٍ، فَحَاصَ النَّاسُ حَيْصَةً(١)، فَقَدِمْنَا الْمَدِينَةَ، فَاخْتَبَأْنَا(٢) بِهَا وَقُلْنَا: هَلَكْنَا، ثُمَّ أَتَيْنَا رَسُولَ الله ◌ِلَّهِ، فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ اللهِ، نَحْنُ الفَرَّارُونَ، قَالَ: ((بَلْ أَنْتُمُ العَكَّارُونَ، وَأَنَا فِنَتُكُمْ). قوله: (بل أنتم العكارون) هذا يحتمل [١] أن يكون تسلية لهم بأن ما وقع منهم [١] كتب الشيخ في ((تقرير أبي داود))(٣): لا يخلو الفرار يومئذ أن يكون جائزاً لهم أو لا؟ وعلى الأول فظاهر أنه لم يكونوا من فر (٤) فراراً استحق الوعيد عليه، وعلى الثاني فتوجيه إخراجهم عنهم أنهم لما ندموا سقط عنهم ذنبهم فلم يبق عليهم شيء، وعلى الوجهين فصح تسلية النبي ◌َل﴾ إياهم وإدخالهم في الاستثنائين المذكورين في قوله تعالى: ﴿وَمَن يُوَلِهِمْ يَوْصَِدٍ دُبُرَهُ﴾ [الأنفال: ١٦]، ولا يترتب عليهم الجزاء المترتب على ﴿ وَمَن يُوَلِّهِمْ يَوْمَِذٍ دُبُرَهُ ﴾، انتهى. وقال شيخنا في ((البذل))(٥): اختلف أهل العلم في حكم هذه الآية فقال قوم: هو لأهل بدر خاصة، لأنهم لم يكن لهم أن يتركوا رسولَ الله ◌ُ له مع عدوه وينهزموا عنه، وأما القوم (٦) فلهم الانهزام، وقال آخرون: حكمها عام في كل من وَلَّى الدُّبُرَ عن العدو منهزماً، انتهى مختصراً. (١) في ((قوت المغتذي)) (٢/ ٥٧٦): قال العراقي: وقع في أصول سماعنا من كتاب الترمذي بالجيم والضاد المعجمة، ووقع في أصول سماعنا من كتاب أبي داود (٢٦٤٧) بالحاء والصَّاد المهملتين، ومعناهما متقارب، أي: مالُوا وحادوا. وفي ((مرقاة المفاتيح)) (٢٥٤٤/٦): قال القاضي: أي: فمالوا ميلة من الحيص وهو الميل، فإن أراد بالناس أعداءهم، فالمراد بها الحملة؛ أي: حملوا علينا حملة وجالوا جولة فانهزمنا عنهم. (٢) في بعض النسخ: ((فاختفينا)). (٣) انظر: ((بذل المجهود)» (٢٤٥/٩). (٤) وفي ((البذل)): فظاهر أنهم لم يكونوا ممن فرّ إلخ، وهو الصواب. (٥) ((بذل المجهود)) (٢٤٦/٩). (٦) وفي ((البذل)): وأما اليوم إلخ، وهو الصواب. ٥٦٢ الكَوْكَبُ الدُّرِّي هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ(١)، لاَ نَعْرِفُهُ إِلاَّ مِنْ حَدِيثِ یَزِيدَ بْنِ أَبِيِ زِیَادٍ. وَمَعْنَى قَوْلِهِ: فَخَاصَ النَّاسُ حَيْصَةً، يَعْنِ: أنَّهُمْ فَرُّوا مِنَ القِتَالِ، وَمَعْنَى قَوْلِهِ: بَلْ أَنْتُمُ العَكَّارُونَ، وَالعَكَّارُ: الَّذِي يَفِرُّ إِلَى إِمَامِهِ لِيَنْصُرَهُ لَيْسَ يُرِيدُ الفِرَارَ مِنَ الزَّحْفِ. (٣٧) بَابٌ (٢) ١٧١٧ - حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ، ثَنَا أَبُو دَاوُدَ، ثَنَا شُعْبَةُ، عَنِ الأَسْوَدِ ابْنِ قَيْسٍ قَال: سَمِعْتُ نُبَيْحًا العَنَزِيَّ يُحَدِّثُ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ الله قَالَ: لم يكن كبيرة، وهذا إنما يصح إذا ثبت أن الأعداء كانوا زائداً على ضِعفيهم [١]، لكنه لم يصرح بأن فعلتكم هذه لم تكن شيئاً ولا داخلاً في حد الإثم لئلا يقبلوا على مثل ذلك ثانياً، ويحتمل أنه تمّ؛ لما رآهم ندموا على ما اجترموه، ولا فائدة بعد ذلك في اللوم، وَطَّنهم (٢) بذلك القول لئلا يحزنوا وأغراهم على الكَرِّ. [١] أي: على مثليهم، وليس المراد أربعة أمثالهم، قال الراغب (٣): الضِّعفُ متى أضيف إلى عدد اقتضى ذلك العَددَ ومِثله، نحو أن يقال: ضِعْفُ العَشَرَة، فذلك عشرون، وإذا لم يكن مضافاً فإن ذلك يجري مجرى الزوجين في أن كل واحد منهما يزاوجُ الآخر، فيقتضي ذلك اثنين. [٢] قال المجد(٤): توطين النفس: تمهيدها، وتوطنها: تمهدها، انتهى. [١٧١٧] د: ١٥٣٣، ن: ٢٠٠٤، جه: ١٥١٦، حم: ٣/ ٢٩٧، تحفة: ٣١١٧ .. (١) زاد في نسخة: ((غريب)). (٢) في نسخة: ((باب ما جاء في دفن القتلى في مقتله))، وفي بعض النسخ: ((القتيل)) بدل ((القتلى)). (٣) ((مفردات ألفاظ القرآن الكريم)) (ص:٥٠٨). (٤) ((القاموس المحيط)) (ص: ١١٤١). ٥٦٣ أبْوَابُ الچِهَاد لَمَّا كَانَ يَوْمُ أُحُدٍ جَاءَتْ عَمَّتِي بِأَبِي لِتَدْفِنَهُ فِي مَقَابِرِنَا، فَنَادَى مُنَادِي رَسُولِ اللهِ لَ له: رُدُّوا القَتْلِى (١) إِلىَ مَضَاجِعِهِا(٢). هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ صَحِيحٌ. (٣٨) بَابُ مَا جَاءَ فِي تَلَقِّي الغَائِبِ إِذَا قَدِمَ ١٧١٨ - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ، وَسَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ(٣)، قَالاَ: ثَنَا سُفْيَانُ(٤)، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنِ السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ قَالَ: لَمَّا قَدِمَ رَسُولُ اللهِعَ لَّهِ مِنْ تَبُوكَ خَرَجَ النَّاسُ يَتَلَقَّوْنَهُ إِلَى ثَنِيَّةِ الوَدَاعِ، قَالَ السَّائِبُ: فَخَرَجْتُ مَعَ النَّاسِ وَأَنَا غُلَامُ. هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ صَحِيحٌ. [١٧١٨] خ: ٣٠٨٣، د: ٢٧٧٩، حم: ٤٤٩/٣، تحفة: ٣٨٠٠. (١) وقال الحافظ في ((الفتح)) (٢٠٧/٣): اختلف في جواز نقل الميت من بلد إلى بلد، فقيل: يكره لما فيه من تأخير دفنه وتعريضه لهتك حرمته، وقيل: يستحب، والأولى تنزيل ذلك على حالتين، فالمنع حيث لم يكن هناك غرض راجح كالدفن في البقاع الفاضلة، وتختلف الكراهة في ذلك، فقد يبلغ التحريم والاستحباب حيث يكون ذلك بقرب مكان فاضل، كما نص الشافعي على استحباب نقل الميت إلى الأرض الفاضلة كمكة وغيرها، والله أعلم، انتھی. (٢) زاد في نسخة: ((وَنُبَيْحٌ ثِقَةٌ)). (٣) زاد في نسخة: ((المخزومي)). (٤) زاد في نسخة: ((ابْنُ عُيَيْنَةَ)). ٥٦٤ (٣٩) بَابُ مَا جَاءَ فِي الفَيْءِ(١) ١٧١٩ - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ، ثَنَا سُفْيَانُ(٢)، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَوْسِ بْنِ الحَدَثَانِ قَال: سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ يَقُولُ: كَانَتْ أَمْوَالُ بَنِي النَّضِيرِ مِمَّا أَفَاءَ الله عَلَى رَسُولِهِ، مِمَّا لَمْ يُوجِفِ(٣) الْمُسْلِمُونَ عَلَيْهِ بِخَيْلٍ وَلَّا رِكَابٍ، فَكَانَتْ لِرَسُولِ اللهِلَ لَهِ خَالِصًا، فَكَانَ رَسُولُ اللهِنَّ يَعْزِلُ نَفَقَةً أَهْلِهِ سَنَّةً، ثُمَّ يَجْعَلُ مَا بَقِيَ فِيِ الكُرَاعِ وَالسِّلَاجِ عُدَّةً فِي سَبِيلِ الله. هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ صَحِيحٌ(٤). [١٧١٩] خ: ٢٩٠٤، م: ١٧٥٧، د: ٢٩٦٥، ن: ٤١٤٠، حم: ٢٥/١، تحفة: ١٠٦٣١. (١) قال في ((النهاية)) (٤٨٢/٣): الفيء: هو ما حصل المسلمين من أموال الكفار من غير حرب ولا جهاد. وفي (لمعات التنقيح)) (١٣٣/٧): وحكم الفيء أن يكون لعامة المسلمين ولا يخمس، ولا يقسم كالغنيمة، ونقل الطيبي (٨٤/٨) مذهب الشافعي أن له ◌َّل في الفيء أربعة أخماس وخمس الخمس، وكان له أحد وعشرون سهماً من خمسة وعشرين، والأربعة الباقية لذوي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل. (٢) زاد في نسخة: (ابْنُ عُيَيْنَةَ)). (٣) الإيجاف: سرعة السير، وأوجف دابته: حثها على السير. قوله: ((في الكراع)) هو اسم يجمع الخيل. أي: يجعله في الخيل المربوط للغزو. كذا في ((مجمع بحار الأنوار)) (٥٪ ١٨، ٣٩٢/٤). ((حاشية سنن الترمذي)) (٣٠٢/١). (٤) زاد في نسخة: ((وَرَوَى سُفْيَانُ بْنُ عُبَيْنَةَ هَذَا الحَدِيثَ، عَنْ مَعْمٍَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ». الَوَابُ اللِبَاسِ ٥٦٧ ... (١). (٢٤) أَبْوَابُ الْلِّبَاسِ (٢) عَنْ رَسُولِ الله صَلَا الله (١) بَابُ مَا جَاءَ فِي الحَرِيرِ(٣) وَالذّهَبِ لِلرِّجَالِ ١٧٢٠ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ، ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ نُمَيْرٍ، ثَنَا عُبَيْدُ الله ابْنُ عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أبِي هِنْدٍ، عَنْ أَبِي مُوسَى الأَشْعَرِيِّ، أَنَّ رَسُولَ اللهِبَ لَ قَالَ: ((حُرِّمَ لِبَاسُ الْحَرِيرِ وَالذَّهَبِ عَلَى ذُكُورٍ أُمَّتِي وَأُحِلَّ لِإِنَائِهِمْ)). وَفِي البَابِ عَنْ عُمَرَ، وَعَلِيٍّ، وَعُقْبَةَ بْنِ عَامٍِ، وَأُمّ هَانِيٍ، وَأَنَسِ، وَحُذَيْفَةً، وَعَبْدِ الله بْنِ عَمْرٍو، وَعِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ، وَعَبْدِ الله بْنِ الزُّبَيْرِ، وَجَابِرِ، وَأپِي رَيْحَانَةَ، وَابْنِ عُمَرَ، وَالْبَرَاءِ. هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ صَحِيحٌ. ١٧٢١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَارٍ، ثَنَا مُعَاذُ بْنُ هِشَاءٍ، ثَنِي أَبِيِ، عَنْ قَتَادَةَ، ٢٤ - أبواب اللباس عن رسول الله صَلَا الله وشيام [١٧٢٠] ن: ٥١٤٨، حم: ٣٩٤/٤، تحفة: ٨٩٩٧. [١٧٢١] م: ٢٠٦٩، د: ٤٠٤٢، حم: ١٥/١، تحفة: ١٠٤٥٩. (١) زاد في نسخة: ((بسم الله الرحمن الرحيم)). (٢) اللباس مصدر بمعنى الملبوس كالكتاب بمعنى المكتوب، والبناء بمعنى المبنى، والماضي والمضارع منه على حد علم يعلم، وأما الذي بمعنى الالتباس فهو من باب ضرب يضرب. (لمعات التنقيح)) (٣٣١/٧). (٣) في نسخة: ((في كراهية الحرير)). ٥٦٨ الكَوْكَبُ الدُّرِّي عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ سُوَيْدِ بْنِ غَفَلَةَ، عَنْ عُمَرَ أَنَّهُ خَطَبَ بِالْجَابِيَةِ فَقَالَ: نَهَى رَسُولُ الله (١) ◌َِّ عَنِ الْحَرِيرِ، إِلَّ مَوْضِعَ أُصْبُعَيِنْ، أَوْ ثَلاَثٍ، أَوْ أَرْبَع(٢). هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ صَحِيحٌ. (٢) بَابُ مَا جَاءَ فِي لُبْسِ الحَرِيرِ فِي الحَرْبِ ١٧٢٢ - حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ، قَالَ: ثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ عَبْدِ الوَارِثِ، ثَنَا هَمَّامٌ، ثَنَا قَتَادَةُ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ: أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ، وَالزُّبَيْرَ بْنَ العَوَّامِ شَكَيَا القَمْلَ إِلَى النَّبِيِّ وَ لَ فِي غَزَاةٍ لَهُمَا، فَرَخَّصَ لَهُمَا فِي قُمُصِ الحَرِيرِ، قَالَ: وَرَأَيْتُهُ عَلَيْهِمَا. هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ صَحِيحٌ. ٢ - باب ما جاء في لبس الحرير في الحرب قوله: (فرخص لهما في قُمُصٍ الحرير) عند الإمام[١] هذا إما يحمل على [١] وتوضيح الاختلاف في ذلك ما في ((الهداية))(٣): لا بأس بلبس الحرير والديباج في الحرب= [١٧٢٢] خ: ٢٩٢٠، م: ٢٠٧٦، د: ٤٠٥٦، ن: ٥٣١٠، جه: ٣٥٩٢، حم: ١٢٢/٣، تحفة: ١٣٩٤. (١) في نسخة: ((النبي)). (٢) فيه إباحة العلم من الحرير في الثوب إذا لم يزد على أربع أصابع، وعليه الجمهور، قال قاضيخان: روى بشر عن أبي يوسف عن أبي حنيفة: أنه لا بأس بالعلم من الحرير في الثوب إذا كان أربع أصابع أو دونها ولم يحك فيه خلافًا، قاله القاري في ((مرقاة المفاتيح)) (٢٧٦٩/٧). (٣) ((الهداية)) (٣٦٦/٤). ٥٦٩ أبْوَابُ اللَِّاسِ (٣) بَابُ ١٧٢٣ - حَدَّثَنَا أَبُو عَمَّارٍ، ثَنَا الفَضْلُ بْنُ مُوسَى، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو، ثَنِي وَاقِدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ قَالَ: قَدِمَ أَنَسُ بْنُ مَالٍِ فَأَتَيْتُهُ، فَقَالَ: مَنْ أَنْتَ؟ فَقُلْتُ: أَنَا وَاقِدُ بْنُ عَمْرٍو، قَالَ: فَبَكَى، وَقَالَ: إِنَّكَ لَشَبِيهُ بِسَعْدٍ، وَإِنَّ المخلوط لأن اللفظ يطلق عليه أيضاً، فإن الخالص غير جائز، ولو في الحرب، نعم يجوز ما لحمته من حرير في الحرب دون غيره وهو محمل الحديث، أو رخصهم لما أن الضرورة لم تكن تندفع بدونه. [٣ - بَابُ] [١٧٢٣] خ: ٢٦١٥، م: ٢٤٦٩، ن: ٥٣٠٢، حم: ١٢١/٣، تحفة: ١٦٤٨. = عندهما؛ لما روى الشعبي ((أنه عليه السلام رخّص في لبس الحرير في الحرب))، ولأن فيه ضرورة، فإن الخالص منه أدفع لمعرّة السلاح وأهيب في عين العدو لبريقه، ويكره عند أبي حنيفة لأنه لا فصل فيما روينا - أي: من روايات النهي المطلقة - والضرورة اندفعت بالمخلوط، والمحظور لا يستباح إلا لضرورة، وما رواه محمول على المخلوط، ولا بأس بلبس ما سداه حرير ولحمته غير حرير في الحرب وغيره، وما كان لحمته حريراً لا بأس به في الحرب للضرورة ويكره في غيره لانعدامها، انتهى مختصراً. وقيد في ((الدر المختار)) الإباحةَ بالصفيق يحصل به اتقاء العدو، قال: فلو رقيقاً حرم بالإجماع لعدم الفائدة. قال ابن عابدين (١): الحاصل أنه عند الإمام لا يباح الحرير الخالص في الحرب مطلقاً، بل يباح ما لحمته فقط حرير لو صفيقاً، وأما عندهما فيباح كل منهما في الحرب لو صفيقاً ولو رقيقاً، فلا خلاف في الكراهة. (١) ((رد المحتار)) ٥١٤/٠٩). ٥٧٠ الكَوْكَبُ الدُّرِي جُبَّةُ مِنْ دِیبَاچ آاللّه سَعْدًا كَانَ مِنْ أَعْظَمِ النَّاسِ وَأَطْوَلَ(١)، وَإِنَّهُ بُعِثَ إِلىَ النَّبِيِّ ◌َّ مَنْسُوجُ فِيهَا الذَّهَبُ، فَلَبِسَهَا رَسُولُ اللهِلَ﴿ فَصَعِدَ الْمِنْبَرَ، فَقَامَ، أَوْ قَعَدَ، فَجَعَلَ النَّاسُ يَلْمِسُونَهَا، فَقَالُوا: مَا رَأَيْنَا كَاليَوْمِ ثَوْبًا قَطٌ، فَقَالَ: «أَتَعْجَبُونَ مِنْ هَذَا؟ لَمَنَادِيلُ(٢) سَعْدٍ فِي الَجَنَّةِ خَيَرْ مِمَّا تَرَوْنَ)). وَفِي الْبَابِ عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ. هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ صَحِيحٌ. (٤) بَابُ مَا جَاءَ فِي الرُّخْصَةِ فِي الثَّوْبِ الأَحْمَرِ لِلرِّجَالِ ١٧٢٤ - حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ، ثَنَا وَكِيعُ، ثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، قوله: (وأطولَ) هذا العظم والطول باعتبار المنزلة [١]. [٤ - بَابُ مَا جَاءَ فِي الرُّخْصَةِ فِي الثَّوْبِ الأَحْمَرِ لِلرِّجَالِ] [١] كما هو ظاهر مقتضى المحل، فإنه موضع المدح، ولا يبعد أن يراد به القامة فإنه رضي الله عنه کان جسیماً. [١٧٢٤] خ: ٣٥٤٩، م: ٢٣٣٧، د: ٤٠٧٢، ن: ٥٠٦٠، جه: ٣٥٩٩، حم: ٢٨١/٤، تحفة: ١٨٤٧. (١) في نسخة: ((أطوله)). وفي بعض النسخ: ((أطولهم)). (٢) جمع منديل، أشار به إلى عظيم رتبته. والمنديل - بكسر ميم -: ما يحمل في اليد للوسخ والامتهان. أي: أدنى ثياب سعد بن معاذ الأوسي خير من هذه الجبة. كذا في ((مجمع بحار الأنوار)) (٦١٩/٤). ٥٧١ أبْوَابُ اللَّاسِ عَنِ البَرَاءِ قَالَ: مَا رَأَيْتُ مِنْ ذِي لِمَّةٍ(١) فِي حُلَّةٍ (٢) خُمَرَاءَ أَحْسَنَ مِنْ رَسُولِ اللهِلِّ، لَهُ شَعْرُ يَضْرِبُ مَنْكِبَيْهِ، بَعِيدُ مَا بَيْنَ الْمَنْكِبَيْنِ لَمْ يَكُنْ بِالقَصِيرِ وَلَا بِالطَّوِيلِ. وَفِي البَابِ عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةً، وَأَبِي رِمْئَةَ، وَأَبِي جُحَيْفَةَ. هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ صَحِيحٌ. (٥) بَابُ مَا جَاءَ فِي كَرَاهِيَةِ الْمُعَصْفَرِ لِلرِّجَالِ ١٧٢٥ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، ثَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسِ، عَنْ نَافِعِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الله ابْنِ حُنَيْنٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَلِيٍّ قَالَ: نَهَى النَّبِيُّ ◌َ لَ عَنْ لُبْسِ القَسِّيِّ (٣)، وَالمُعَصْفَرِ (٤). قوله: (بُعَيد) بلفظ التصغير وغيره، ومعناهما متقارب، والغرض منه بيان سعة الصدر الدالة على الشجاعة، وهو على كونه مكبَّراً ظاهر الدلالة على المراد، فإن كان مصغراً فالمعنى نفي الزيادة على الحدّ الممدوح من السعة. [١٧٢٥] تقدم تخريجه في ٢٦٤. (١) في ((النهاية)) (١ / ٣٠٠، ٢٧٣/٤): الجمة من شعر الرأس ما سقط على المنكبين، واللمة من شعر الرأس دون الجمة سميت بذلك لأنها ألمت بالمنكبين والوفرة من شعر الرأس إذا وصل إلى شحمة الأذن. (٢) وقال ابن الهمام: هي عبارة عن ثوبين من اليمن فيها خطوط حمر وخضر، لا أنه أحمر بحت. قال القاري (٩/ ٣٧٠١): ولو حمل على ظاهره، فلا دلالة أيضًا إذ يحتمل أنه من باب الاختصاص، أو قبل النهي، أو لبيان الجواز، فيفيد أن النهي عن الحمرة للكراهة لا للحرمة، انتهى. (٣) وهي ثياب من كتان مخلوط بحرير نسبت إلى قرية قس - بفتح قاف، وقيل: بكسرها-، وقيل: أصله: قزي بالزاي نسبة إلى القز: ضرب من الإبريسم، فأبدلت سينًا. ((مجمع بحار الأنوار)) (٤ / ٢٦٧). (٤) أي: الثوب المصبوغ بالعصفر سواء كان أحمر أو أصفر، (لمعات التنقيح)) (٧/ ٣٦٠). ٥٧٢ الكَوْكَبُ الدُّرِّي وَفِي البَابِ عَنْ أَنَسِ، وَعَبْدِ الله بْنِ عَمْرِو. حَدِيثُ عَلِّ حَدِيثٌ حَسَنُّ صَحِيحٌ. (٦) بَابُ مَا جَاءَ فِي لُبْسِ الفِرَاءِ(١) ١٧٢٦ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُوسَى الفَزَارِيُّ، ثَنَا سَيْفُ بْنُ هَارُونَ(٢)، الله عَنْ سُلَيْمَانَ التَيْمِيِّ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ، عَنْ سَلْمَانَ قَالَ: سُئِلَ رَسُولُ الله عَنِ السَّمْنِ وَالْجُبْنِ وَالفِرَاءِ، فَقَالَ: ((الخَلَالُ مَا أُحَلَّ اللّه فِي كِتَابِهِ، وَالحَرَامُ مَا حَرَّمَ الله فِي كِتَابِهِ، وَمَا سَكَتَ عَنْهُ فَهُوَ مِمَّا عَفَا عَنْهُ)). وَفِي البَابِ عَنِ الْمُغِيرَةِ. هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ، لَا نَعْرِفُهُ مَرْفُوعًا إِلَّا مِنْ هَذَا الوَجْهِ، وَرَوَى سُفْيَانُ وَغَيْرُهُ، عَنْ سُلَيْمَانَ التَّيْمِيِّ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ، عَنْ سَلْمَانَ قَوْلَهُ. وَكَأَنَّ الْحَدِيثَ الْمَوْقُوفَ أَصَحُّ(٣). [٦ - بَابُ مَا جَاءَ فِي لُبْسِ الفِرَاءِ] قوله: (وكأن الحديث الموقوف أصح) أي: ذكر السؤال عنه مَ ل} فيكون[١] ابتداء [١] أو المعنى أن الكل من قول سلمان، فتكون الرواية مرفوعة حكماً لأن الحلة والحرمة والعفو= [١٧٢٦] جه: ٣٣٦٧، تحفة: ٤٤٩٦. (١) الفراء: بكسر الفاء جمع فرو، وهو لبس كالجبة يبطن من جلود بعض الحيوانات، كالأرانب والسمور، يقال له بالفارسية، بوستين. «تحفة الأحوذي)» (٣٢٣/٥). (٢) زاد في نسخة: ((البرجمي)). (٣) زاد في بعض النسخ: ((وَسَأَلْتُ الْبُخَارِيَّ عَنْ هَذَا الْحَدِيثِ، فَقَالَ: مَا أُرَاهُ مَحْفُوظًا، رَوَى سُفْيَانُ، عَنْ سُلَيْمَانَ التَّيْمِيِّ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ، عَنْ سَلْمَانَ مَوْقُوفًا، قَالَ البُخَارِيُّ: وَسَيْفُ بْنُ هَارُونَ مُقَارِبُ الحَدِيثِ، وَسَيْفُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ عَاصِمٍ ذَاهِبُ الحَدِيثِ». ٥٧٣ أبْوَابُ اللَّاسِ (٧) بَابُ مَا جَاءَ فِي جُلُودِ الْمَيْتَةِ إِذَا دُبِغَتْ ١٧٢٧ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، ثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ عَطَاءِ ابْنِ أَبِي رَبَاجِ قَال: سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسِ يَقُولُ: مَاتَتْ شَاءُ، فَقَالَ رَسُولُ الله صَلَآ الله لِأَهْلِهَا: ((أَلَا نَزَعْتُمْ جِلْدَهَا، ثُمَّ دَبَغْتُمُوهُ فَاسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ)). وَفِي الْبَابِ عَنْ سَلَمَةَ بْنِ الْمُحَبَّقِ، وَمَيْمُونَةَ، وَعَائِشَةَ. حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسِ حَدِيثُ حَسَنُّ صَحِيحٌ، وَقَدْ رُوِيَ مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسِ، عَنِ النَّبِيِّ ◌َِّ نَحْوُ هَذَا، وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسِ عَنْ مَيْمُونَةَ، وَرُوِيَ عَنْهُ، عَنْ سَوْدَةَ، وَسَمِعْتُ مُحَمَّدًا يُصَحِّحُ حَدِيثَ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَا الله الرواية قوله: ((الحلال)) إلخ، وفيه دلالة على أن الأصل في الأشياء الإباحة، والمراد بكتاب الله شريعته، وإن أريد به القرآن فقط فهو محتمل أيضاً، ويكون الحديث داخلاً فيه لقوله: ﴿وَمَآ ءَانَنْكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ ﴾ الآية [الحشر: ٧]، فكان العمل بمقتضاه عملاً بمقتضی الکتاب، أو یراد بالكتاب الوحي، فیعم المتلوّ وغیرَه، ولا يعترض بقياس المجتهد لأنه مظهر لا مثبت، والأول أولى والثاني من الثالث، والله أعلم. ٧ - باب ما جاء في جلود الميتة إذا دبغت ليست مما يُدْرَك بالقياس. ولا يذهب عليك أن الفِرَاءَ في الحديث يحتمل معنيين، ففي = (المجمع)»(١): الفراء بالمد جمع فرأ: حمار الوحش، أو جمع فروة، وهو ما يلبس، انتھی. وتبويب المصنف وذكره في اللباس يومئ إلى أنه أراد المعنى الثاني. [١٧٢٧] خ: ١٤٩٢، م: ٣٦٣، د: ٤١٢٠، ن: ٤٢٣٧، حم: ١/ ٢٢٧، تحفة: ٥٩٦٩. (١) ((مجمع بحار الأنوار)) (١١١/٤). ٥٧٤ الكَوْكَبُ الدُّرِّي وَحَدِيثَ ابْنِ عَبَّاسِ عَنْ مَيْمُونَةَ، وَقَالَ: احْتَمَلَ أَنْ يَكُونَ رَوَى ابْنُ عَبَّاسِ، عَنْ مَيْمُونَةَ، عَنِ النَّبِيِّ بَّهِ، وَرَوَى ابْنُ عَبَّاسِ، عَنِ النَّبِيِّ ◌َلَّهِ وَلَمْ يَذْكُرْ فِیهِ: عَنْ مَيْمُونَةَ. وَالعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أَكْثَرِ أَهْلِ العِلْمِ، وَهُوَ قَوْلُ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، وَابْنِ الْمُبَارَكِ، وَالشَّافِعِيِّ، وَأَحْمَدَ، وَإِسْحَاقَ. ١٧٢٨ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، ثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، وَعَبْدُ العَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ وَعْلَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِوَ ﴾:(أَيُّمَا إِهَابٍ دُبِغَ فَقَدْ طَهُرَ)). قوله: (أيما إهاب) إلخ، واستثنى منه الإنسان والخنزير لكرامةٍ [١] الأول ونجاسةِ الثاني، مع أن الدباغة غير ممكنة فيهما للاتصال الذي بين الجلد واللحم، فلا يمكن سلخه بحيث ينفصل اللحم بأسره من الجلد، ولا يمكن الدبغ ما لم يفرز الجلد [١] كما صرح به أهل الفروع من ((الهداية)) وغيره، وفي ((هامشه))(١): جلد الخنزير هل يقبل الدباغ أو لا؟ وكذلك جلد الآدمي؟ اختلف فيه، فقال بعضهم: جلد الخنزير لا يقبل الدباغ؛ لأن فيه جلوداً مترادفة بعضها فوق بعض، ذكره في ((المحيط)) و((البدائع))، وقيل: يقبل الدباغ لكن لا يجوز استعماله لأنه نجس العين، وأما جلد الآدمي فقد ذكر في ((المحيط)) و ((البدائع)): أن جلد الإنسان يطهر بالدباغ ولكن يحرم سلخُه ودبغُه والانتفاعُ به احتراماً له، وقيل: جلد الآدمي أيضاً لا يقبل الدباغ كجلد الخنزير، انتهى مختصراً. [١٧٢٨] م: ٣٦٦، د: ٤١٢٣، ن: ٤٢٤١، جه: ٣٦٠٩، حم: ٢١٩/١، تحفة: ٥٨٢٢. (١) ((حاشية الإمام اللكنهوي على الهداية)) (١/ ٤٠). ٥٧٥ أبْوَابُ اللَّاسِ هَذَا حَدِيْثُ حَسَنَّ صَحِيْحُ. وَالعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أكْثَرِ أهْلِ العِلْمِ، قَالُوا فِي جُلُودِ الْمَيْتَةِ: إِذَا دُبِغَتْ فَقَدْ طَهُرَتْ. وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: أَيُّمَا إِهَابٍ(١) دُبِغَ فَقَدْ طَهُرَ، إِلَّ الكُلَبَ وَالِخِنِزِيرَ(٢)، وَكَرِهَ بَعْضُ أَهْلِ العِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَِّيِّ ◌َ لَّ وَغَيْرِهِمْ جُلُودَ السِّبَاعِ، وَشَدَّدُوا فِي ◌ُبْسِهَا وَالصَّلَاةِ فِيهَا، قَالَ إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ: إِنَّمَا مَعْنَى قَوْلِ النَّبِيِّ وَلِ: ((أَيُّمَا إِهَابٍ دُبِغَ فَقَدْ طَهُرَ)، إِنَّمَا يَعْنِي بِهِ جِلْدُ مَا يُؤْكُلُ لَحْمُهُ، هَكَذَا فَسَّرَهُ النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ وقَالَ: إِنَّمَا يُقَالُ: إِهَابٌ لِلْدِ مَا يُؤْكَلُ لَخْمُهُ. وَكَرِهَ ابْنُ الْمُبَارَكِ، وَأَحْمَدُ، عن أجزاء اللحم، وأما من شدد في جلود السباع فلما فيه من التشبه بالجبابرة وإيراث خصال السباع للملابسة لا للنجاسة، وإن ذهب ذاهب إلى النجاسة كان غير مقبول القول لمخالفته عمومَ الحديث، مع أن الميتة ليست أعلى شأناً من السبع، فلما جاز في الأول جاز في الثاني، ولا تنافي بين روايتي ((أيما إهاب دبغ)) وقوله: ((لا تنتفعوا من الميتة بإهاب))، فإن الجلد بعد الدبغ ليس بإهاب، فلم يلزم الانتفاع بالإهاب حتى يلزم المنافاة، والله أعلم. قوله: (إنما يقال إهاب لجلد ما يؤكل) وهذا لا يصح لغةً[١]. [١] هذا كما أفاده الشیخ قدس سره، وما حكى الترمذي عن النضر بن شميل يخالفه ما حكاه عنه أبو داود في ((سننه))(٣) إذ قال: قال النضر بن شميل: يسمى إهاباً ما لم يدبغ، فإذا دبغ لا يقال له إهاب، إنما يسمى شَنَّا وقِربةً. (١) في بعض النسخ: ((إِهَابٍ مَيْنَةٍ)). (٢) زاد في نسخة: ((واحتج بهذا الحديث)). (٣) انظر: ((سنن أبي داود)) (٤١٢٨). ٥٧٦ الكَوْكَبُ الدُّرِّي وَإِسْحَاقُ، وَالْحُمَيْدِيُّ الصَّلاةَ فِي جُلُودِ السِّبَاعِ. ١٧٢٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ طَرِيفٍ الكُوفِيُّ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ، عَنِ الأَعْمَشِ وَالشَّيْبَانِيِّ، عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ عُكَيْمٍ قَالَ: أَتَانَا كِتَابُ رَسُولِ اللهِ وَّ(١): (أَنْ لاَ تَنْتَفِعُوا مِنَ الْمَيْتَةِ بِهَابٍ وَلاَ عَصَبٍ)(٢). هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ، وَيُرْوَى عَنْ عَبْدِ الله بْنِ عُكَيْمٍ، عَنْ أَشْيَاجٍ لَهُ هَذَا الحدیثُ. وَلَيْسَ العَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أَكْثَرٍ أَهْلِ العِلْمِ، وَقَدْ رُوِيَ هَذَا الْحَدِيثُ عَنْ عَبْدِ الله بْنِ عُكَيْمٍ أَنَّهُ قَالَ: أَتَانَا كِتَابُ رَسُولِ اللهِ صَ لَ قَبْلَ وَفَاتِهِ بِشَهْرَيْنِ. سَمِعْتُ أَحْمَدَ بْنَ الْحَسَنِ يَقُولُ: كَانَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ يَذْهَبُ إِلَى هَذَا الحَدِيثِ لِمَا ذُكِرَ فِيهِ قَبْلَ وَفَاتِهِ بِشَهْرَيْنِ، وَكَانَ يَقُولُ: هَذَا (٣) آخِرُ أَمْرِ النَّبيِّ [١٧٢٩] د: ٤١٢٧، ن: ٤٢٤٩، جه: ٣٦١٣، حم: ٣١٠/٤، تحفة: ٦٦٤٢. (١) زاد في نسخة: «قبل موته بشهرین)). (٢) بفتحتين، قال في ((شرح مواهب الرحمن)): وعصب الميتة نجس في الصحيح من الرواية; لأن فيه حياة بدليل تألمه بالقطع، وقيل: طاهر لأنه عظم غير متصل. قال التوربشتي: قيل: إن هذا الحديث ناسخ الأخبار الواردة في الدباغ لما في بعض طرفه: ((أتانا كتاب رسول الله وَل قبل موته بشهر))، والجمهور على خلافه; لأنه لا يقاوم تلك الأحاديث صحةً واشتهارًا، ثم إن ابن عكيم لم يلق النبي وَليّة، وإنما حدث عن حكاية حال، ولو ثبت فحقه أن يحمل على نهي الانتفاع قبل الدباغ. ((مرقاة المفاتيح)) (٤٦٩/٢). (٣) في نسخة: ((كان هذا)). ٥٧٧ أبْوَابُ اللَّاسِ ثُمَّ تَرَكَ أَحْمَدُ هَذَا الْحَدِيثَ لَمَّا اضْطَرَبُوا فِي إِسْنَادِهِ، حَيْثُ رَوَى بَعْضُهُمْ، وَقَالَ: عَنْ عَبْدِ الله بْنِ عُكَيْمٍ، عَنْ أَشْيَاجٍ(١) مِنْ جُهَيْنَةَ. (٨) بَابُ مَا جَاءَ فِي كَرَاهِيَةٍ جَرّ الإِزَارِ ١٧٣٠ - حَدَّثَنَا الأَنْصَارِيُّ، ثَنَا مَعْنُ، ثَنَا مَالِكُ، ح وَثَنَا قُتَيْبَةُ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ نَافِعٍ، وَعَبْدِ الله بْنِ دِينَارٍ، وَزَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، كُلُّهُمْ يُخْبِرُ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ عُمَرَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَ لَهِ قَالَ: ((لَا يَنْظُرُ الله (٢) يَوْمَ القِيَامَةِ إِلىَ مَنْ جَرَّ ثَوْبَهُ(٣) خُیَلَاءَ)). قوله: (لما اضطربوا في إسناده) ولا اضطراب[١]، وإنا نعمل به لأن الإهاب اسم لغير المدبوغ، فالحديث معمول به. [١] يعني إذا ثبت عمل مجتهد عليه فهو علامة لرفع الاضطراب عنده، كيف وقد عمل به الجمهور أيضاً إذ قالوا: المراد به غير المدبوغ، فالإهاب بالدباغ يطهر عند الحنفية والشافعية وكذا عند مالك وأحمد، وفي إحدى الروايتين عنهما لا يطهر، كذا في ((التعليق الممجد)) (٤). [١٧٣٠] خ: ٥٧٨٣، م: ٢٠٨٥، حم: ٢ / ٥٦، تحفة: ٦٧٢٦. (١) زاد في نسخة: ((له)). (٢) أي: نظر رحمة، فيكون الحديث محمولًا، على المستحل، أو على الزجر، أو مقيداً بابتداء الأمر، ويجوز أن يراد ينظر نظر لطف وعناية. ((مرقاة المفاتيح)) (٢٧٦٦/٧). (٣) وهو شامل لإزاره وردائه وغيرهما، و((الخيلاء)) بالضم والكسر: الكبر والعجب، وقال النووي: وأجمعوا على جواز الجر للنساء، وهو بالمد. ((مجمع بحار الأنوار)) (١٣٩/٢)، وانظر: ((مرقاة المفاتيح)) (٢٧٦٦/٧). (٤) ((التعليق الممجد)) (٥١٨/٣). ٥٧٨ الكَوْكَبُ الدُّرِّي وَفِي الْبَابِ عَنْ حُذَيْفَةَ، وَأَبِي سَعِيدٍ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ، وَسَمُرَةَ، وَأَبِي ذَرٍّ، وَعَائِشَةَ، وَهُبَيْبٍ بْنِ مُغْفَلٍ. حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ حَدِيثٌ حَسَنُّ صَحِيحٌ. (٩) بَابُ مَا جَاءَ فِي(١) ذُيُولِ النِّسَاءِ ١٧٣١ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِىِّ الْخَلَّلُ، ثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، ثَنَا مَعْمَرُ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ◌َ ◌ِّ: (مَنْ جَرَّ ثَوْبَهُ خُيَلَاءَ لَمْ يَنْظُرِ الله إِلَيْهِ يَوْمَ القِيَامَةِ))، فَقَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ: فَكَيْفَ يَصْنَعُ النِّسَاءُ بِذُيُولِهِنَّ؟ قَالَ: ((يُرْخِينَ شِبْرًا)، فَقَالَتْ: إِذَا تَنْكَشِفُ أَقْدَامُهُنَّ، قَالَ: ((فَيُرْخِينَهُ ذِرَاعًا، لَا يَزِدْنَ عَلَيْهِ)). هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ صَحِيحٌ. وَفِي الحَدِيثِ رُخْصَةٌ لِلنِّسَاءِ فِي جَرِّ الإِزَارِ لأَنَّهُ يَكُونُ أَسْتَرَ لَهُنَّ. ١٧٣٢ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ، ثَنَا عَقَّانُ، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَلِيّ بْنِ زَبْدٍ، عَنْ أُمّ الحَسَنِ(٢)، أَنَّ أُمَّ سَلَمَةَ حَدَّثَتْهُمْ: أَنَّ النَّبِيَّ ◌َ لَه ◌َشَبَّرَ لِفَاطِمَةَ شِبْرًا مِنْ نِطَاقِهَا. [٩ - بَابُ مَا جَاءَ فِي ذُيُولِ النِّسَاءِ] قوله: (يُرْخِينَ شِبراً) أي: من حيث إزار الرجال أي: نصف الساق. [١٧٣١] د: ٤١١٧، ن: ٥٣٣٦، جه: ٣٥٦٩، حم: ٢ / ٥٥، تحفة: ٧٥٢٦. [١٧٣٢] حم: ٢٩٩/٦، تحفة: ١٨٢٥٧. (١) زاد في نسخة: ((جرِّ)). (٢) زاد في نسخة: ((البصري)). ٥٧٩ أبْوَابُ اللَّاسِ وَرَوَاهُ بَعْضُهُمْ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ أُمِّهِ، عَنْ أُمّ سَلَمَةَ. (١٠) بَابُ مَا جَاءَ فِي لُبْسِ الصُوفِ ١٧٣٣ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ، ثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، ثَنَا أَيُّوبُ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ هِلَالٍ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ قَالَ: أَخْرَجَتْ إِلَيْنَا عَائِشَةُ كِسَاءً مُلَبَّدًا، وَإِزَارًا غَلِيظًا، فَقَالَتْ: قُبِضَ رَسُولُ اللهِصَ لِ فِي هَذَيْنِ. وَفِي البَابِ عَنْ عَلِيٍّ، وَابْنِ مَسْعُودٍ. وَحَدِيثُ عَائِشَةَ حَدِيثٌ حَسَنُّ صَحِيحٌ. ١٧٣٤ - حَدَّثَنَا عَلِىُّ بْنُ حُجْرٍ، ثَنَا خَلَفُ بْنُ خَلِيفَةَ، عَنْ حُمَيْدٍ الأَعْرَجِ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ الْحَارِثِ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، عَنِ النَّبِيِّ نَ لَ قَالَ: ((كَانَ عَلَى مُوسَى [١٠ - بَابُ مَا جَاءَ فِي لُبْسِ الصُوفِ] قوله: (مُلَبَّداً) يحتمل التلبد للغلظة فحسب ولكثرة الترقيع إلا أن الصحيح هو الأول[١] . [١] قال المناوي في ((شرح الشمائل))(١): المراد هاهنا ما ثخن وسطه حتى صار كاللبد، أو المراد مرقعاً، قال الجزري(٢): والأرجح الأول، وكذا قال القاري في ((شرح الشمائل)). [١٧٣٣] خ: ٣١٠٨،: ٢٠٨٠، د: ٤٠٣٦، جه: ٣٥٥١، حم: ٣٢/٦، تحفة: ١٧٦٩٣. [١٧٣٤] ك: ٧٦، تحفة: ٩٣٢٨. (١) ((جمع الوسائل)) (٢١٠/١). (٢) كذا في الأصل، وفي ((شرح المناوي)»: ابن الجزري. ٥٨٠ الكَوْكَبُ الدُّرِّي يَوْمَ كَلَّمَهُ رَبُّهُ كِسَاءُ صُوفٍ، وَجُبَّةُ صُوفٍ، وَكُمَّةُ صُوفٍ، وَسَرَاوِيلُ صُوفٍ، وَكَانَتْ نَعْلَاهُ مِنْ جِلْدِ حِمَارٍ مَيِّتٍ. هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ لَا نَعْرِفُهُ إِلَّ مِنْ حَدِيثِ حُمَيْدِ الأَعْرَجِ. وَحُمَيْدُ هُوَ ابْنُ عَلِيِّ الأَعْرَجُ مُنْكَرُ الحَدِيثِ، وَحُمَيْدُ بْنُ قَيْسِ الأَعْرَجُ الْمَكِّيُّ صَاحِبُ مُجَاهِدٍ ثِقَةُ. الكُمَّةُ: القَلَنْسُوَةُ الصَّغِيرَةُ. (١١) بَابُ مَا جَاءَ فِي العِمَامَةِ السّوْدَاءِ ١٧٣٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ: دَخَلَ النَّبِيُّ وَلِّ مَكّْةَ يَوْمَ الفَتْحِ وَعَلَيْهِ عِمَامَةُ سَوْدَاءُ. وَفِي البَابِ عَنْ عَمْرِوبْنِ حُرَيْثٍ، وَابْنِ عَبَّاسِ، وَرُكَانَةً. حَدِيثُ جَابٍِ حَدِيثُ حَسَنُّ صَحِيحٌ. [١١ - بَابُ مَا جَاءَ فِي العِمَامَةِ السَّوْدَاءِ] قوله: (وعليه عمامة سوداء) أي: تحت [١] البيضة. [١] هذا أحد وجوه الجمع بين الروايتين، وقيل بعكسه، وقيل: كان المغفر حين الدخول والعمامة حين الخطبة، وقيل غير ذلك، كما في (شرح الشمائل)) (١). [١٧٣٥] م: ١٣٥٨، د: ٤٠٧٦، ن: ٢٨٦٩، جه: ٢٨٢٢، حم: ٣٦٣/٣، تحفة: ٢٦٨٩. (١) ((جمع الوسائل)) (٢٠٤/١).