Indexed OCR Text
Pages 201-220
٢٠١ أبْوَابُ الأحكام هَذَا حَدِيثُ حَسَنُّ صَحِيحٌ. فيه المِثلُ على القيمة لو كان المستهلَكُ مثليًّا وإلا فالقيمة، وهذا حجة للأحناف فیما ذهبوا إليه من أن المغصوب إذا تَعَيَّبَ بحیث فات معظمُ مقصوده منه كان على الغاصب مثلُه للمغصوب منه لو كان مثليًّا، وقيمته لو كان قيميًّا، ومَلَكَ الغاصبُ ذلك المعيبَ بأداء الضمان إلى المغصوب منه، كيف لا وقد ورد في الرواية الصحيحة أن النبي ◌َل أعطاها آنية سالمة من بيت عائشة وأخذ كسرات المكسورة فلم يردّها إلى التي كُسِرَتْ قصعتُها، ولو كان الغاصب لا يملك المغصوبَ المعيبَ بأداء الضمان إلى المغصوب منه لَمَا تركها في بيت عائشة، وكثيراً ما ينتفع بأجزاء الإناء في منافع ويصلح المكسور، وإن لم يشعب(١) فنفس بقاء ملك الغير في بيتها رضي الله تعالى عنها مستبعد جدًّا، ومما يدل عليه أن الباء للمقابلة فكان جميع ما قوبل بالإناء المكسور هو الإناء السالم فقط، لا شيء من أجزاء المكسور، وقوله مَ ئية: (طعام بطعام)) بيان المسألة أخرى مناسبة للقضية، ولم يكن ضاع الطعام هاهنا، ولو ضاع لكان من ضمانه للنبي م ﴾ لما كان قد وصل إليه. = ذلك اختلفوا في الحديث فعامتهم على أنه يخالف الحنفيةَ، لأن الإناء عندهم ليس بمثلي، ولذا أوّلوا الحديثَ بأن الضمان كان صوريًّا والإناءان كانا في ملكه ◌ِالثَّ، وقال بعضهم: إن الحديث حجة للحنفية كما قاله ابن التين وغيره، وإليه ميل الشيخ وهو الأوجه، والمدار على كون الإناء مثلًّا أو قيميًّا وكلاهما يحتملان، فإن الأواني قد يتماثل بعضها بحيث لا تتمايز فيما بينها، وقد تتفاوت، وعليه مدار الاختلاف. [١] قال المجد (١): الشعب، كالمنع: الجمع، والتفريق، والإصلاح، والإفساد، انتهى. قلت: والمراد هاهنا الجمع والإصلاح. (١) ((القاموس المحيط)) (ص: ١٠٧). ٢٠٢ الكَوَكَبُ الدُّرِّي ١٣٦٠ - حَدَّثَنَا عَلِىُّ بْنُ حُجْرٍ، ثَنَا سُوَيْدُ بْنُ عَبْدِ العَزِيزِ، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ أَنَسِ: أَنَّ النَِّيَّ ◌َلَّهِ اسْتَعَارَ قَصْعَةً فَضَاعَتْ، فَضَمِنَهَا لَهُمْ. وَهَذَا حَدِيثُ غَيْرُ مَحْفُوظٍ، وَإِنَّمَا أُرَادَ عِنْدِي سُوَيْدُ الحَدِيثَ الَّذِي رَوَاهُ القّوْرِيُّ. وَحَدِيثُ الثَّوْرِيِّ أَصَخُ (١). (٢٤) بَابُ مَا جَاءَ فِي حَدِّ بُلُوعُ الرَّجُلِ وَالمَرْأَةِ(٢) ١٣٦١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ وَزِيرِ الوَاسِطِيُّ، ثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ يُوسُفَ الأَزْرَقُ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ عُبَيْدِ الله بْنِ عُمَرَ، عَنْ نَافِعِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: عُرِضْتُ عَلَى رَسُولِ اللهِ وَ لَّهِ فِي جَيْشٍ وَأَنَا ابْنُ أَرْبَعَ عَشْرَةَ(٣) فَلَمْ يَقْبَلْنِي، فَعُرِضْتُ قوله: (استعار قصعة) هذا غلط من الرواة كما صرح به المؤلف بعدُ، إلا أن له وجهاً لو حُمِل على المجاز؛ فإن القصعة في القصة المذكورة لم تَكُ إلا كالعارية لعدم دخولها في الهدية؛ لأن المهدى لم يكن إلا الطعام، إلا أنه يشكل على هذا أداء الضمان فإن العارية لا تضمنُ، ويجاب بأن العارية تضمَنُ بالاستهلاك كما وقع هاهنا ولو من غير المستعير. ٢٤ - باب ما جاء في حدّ بلوغ الرجل والمرأة [١٣٦٠] تحفة: ٦٨٨. [١٣٦١] خ: ٢٦٦٤، م: ١٨٦٨، د: ٢٩٥٧، ن: ٣٤٣١، جه: ٢٥٤٣، حم: ٢ /١٧. (١) زاد في نسخة: ((واسم أبي داود: عمر بن سعد)). (٢) هذا الباب مع حديثه سندًا ومتنا يأتي في باب الجهاد. (٣) زاد في نسخة: ((سنة)). ٢٠٣ أبواب الأحكام عَلَيْهِ مِنْ قَابِلٍ فِي جَيْشٍ وَأَنَا ابْنُ خَمْسَ عَشْرَةَ(١) فَقَبِلَني(٢). قَالَ نَافِعُ: فَحَدَّثْتُ بِهَذَا الْحَدِيثِ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ العَزِيزِ، فَقَالَ: هَذَا حَدُّ مَا بَيْنَ الصَّغِيرِ وَالكَبِيرِ، ثُمَّ كَتَبَ أَنْ يُفْرَضَ لِمَنْ بَلَغَ الْخَمْسَ عَشْرَةَ(٣). حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ، ثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عُبَيْدِ الله بْنِ عُمَرَ، عَنْ نَافِعِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِّ وَ لِ نَحْوَهُ، وَلَمْ يَذْكُرْ فِيهِ: أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ العَزِيزِ كَتَبَ أَنَّ هَذَا حَدُّ مَا بَيْنَ الصَّغِيرِ وَالكَبِيرِ. وَذَكَّرَ ابْنُ عُيَيْنَةَ فِي حَدِيثِهِ. قَالَ(٤): حَدَّثْتُ بِهِ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ العَزِيزِ، فَقَالَ: هَذَا حَدُّ مَا بَيْنَ الذُّرِّيَّةِ وَالمُقَاتِلَةِ. هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ صَحِيحٌ. وَالعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أَهْلِ العِلْمِ، وَبِهِ يَقُولُ القَّوْرِيُّ (٥)، وَابْنُ الْمُبَارَكِ، وَالشَّافِعِيُّ، وَأَحْمَدُ، وَإِسْحَاقٌ، يَرَوْنَ أَنَّ الغُلَامَ إِذَا اسْتَكْمَلَ خَمْسَ عَشْرَةَ فَحُكْمُهُ (١) زاد في نسخة: ((سنة)). (٢) قال في ((البذل)): فعلم منه أن الصبي إذا بلغ خمس عشرة سنة دخل في زمرة المقاتلة، وكان من البالغين، وإلا عُدّ من الذرية، وهذا إذا لم يحتلم، وأما إذا احتلم قبل ذلك حكم ببلوغه من الاحتلام. وقال شيخنا في هامشه: هو الحد بين الصغير والكبير عند أبي يوسف ومحمد والجمهور، وقال أبو حنيفة: حد البلوغ ثماني عشرة سنة. (٣) زاد في نسخة: ((سنة)). وفي أخرى: ((خمس عشرة سنة)). (٤) في نسخة: ((قال نافع)). (٥) فى نسخة: ((سفيان الثوري)). ٢٠٤ الكَوْكَبُ الدُّرِّي حُكْمُ الرِّجَالِ، وَإِنِ (١) احْتَلَمَ قَبْلَ خْمَسَ عَشَرْةَ فَحُكْمُهُ حُكْمُ الرِّجَالِ. وَقَالَ أَحْمَدُ، وَإِسْحَاقُ: لِلِبُلُوعِ(٢) ثَلاَثُ مَنَازِلَ: بُلُوغُ خْمَسَ عَشَرَةَ، أَوِ الإِحْتِلاَمُ، فَإِنْ لَمْ يُعْرَفْ سِنُّهُ وَلَا احْتِلَامُهُ فَالإِنْبَاتُ يَعْنِي العَانَةَ. قوله: (فإن لم يُعْرَفْ سِنُّه ولا احتلامُه فالإنباتُ) ومستدلَّهم أن النبي ◌ِّل أمر في قتل قريظة أن ينظروا فمن أنبتت عانته قُتِل ومن لا فلا، والجواب أنه لم يأمر بذلك ثمة إلا لأنه لم يَكُ ثمة سوى ذلك من سبيل للعلم بحالهم؛ لأنهم لو سألوا عن أعمارهم ما كانوا ليجيبوا وفاقاً للحق، كيف والحق بجور[١] قتلهم، لأن البالغ يُقْتَل وغيرُه يُتْرَك، ولا سبيل إلى العلم باحتلامهم إلا إخبارهم، فلم يبق إلا رؤية العانات، وهو أيضاً حكم أكثري، فأدير العلم عليه وإن لم يكن من دلائل العلم القطعية، وأبيح النظر إليها لجواز النظر عند الضرورات الشرعية، ومن هاهنا يستنبط جواز الاختتان للكبير وإن لزم فيه كَشْفُ الستر؛ لأن الاختتان وإن كان سنةً إلا أنه من شعائر الشريعة، وأما قضية ابن عمر فإنما لم يحكم ثمة بالبلوغ إلا بالسن، لأن البلوغ بالاحتلام لم يكن علمه إلا إذا كانت له زوجة فيطؤها، وإذا لم تكن له زوجة أو أمة لا يمكن التوصل إلى العلم بالإحبال، واحتلام النائم ليس ضرورياً وجوده بعد البلوغ، فكثير من الناس لا يحتلم أعواماً، فلم تبق العبرةُ إلا للسن وهو المذهب عندنا. [١] هكذا في الأصل، والظاهر أنه يجوز، قال المجد(٣): جَوَّزَ لهم إبلَهم تجويزاً: قادها بعيراً بعيراً حتى تَجُوزَ، وأجاز له: سَوَّغَ له، ورأيه: أنفَذَه، كجَوَّزه، انتهى. (١) في نسخة: ((وإذا)). (٢) في نسخة: ((البلوغ)). (٣) ((القاموس المحيط)) (ص: ٤٧٠). ٢٠٥ أبْوَابُ الأحكام (٢٥) بَابُ مَا جَاءَ فِيمَنْ تَزَوّجَ امْرَأَةً أَبِيهِ ١٣٦٢ - حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدِ الأَشَجُ، ثَنَا حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ، عَنْ أَشْعَثَ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ، عَنِ الْبَرَاءِ قَالَ: مَرَّ بِي خَالِي أَبُو بُرْدَةَ بْنُ نِيَارٍ وَمَعَهُ لِوَاءُ، فَقُلْتُ: أَيْنَ تُرِيدُ؟ فَقَالَ: بَعَثَنِي رَسُولُ اللهِوَ لَّهِ إِلَى رَجُلٍ تَزَوَّجَ امْرَأَةً أَبِيهِ أَنْ آتِيَهُ بِرَأْسِهِ. وَفِي البَابِ عَنْ قُرَّةَ(١). حَدِيثُ البَرَاءِ حَدِيثٌ حَسَنُّ غَرِيبُ، وَقَدْ رَوَى مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ هَذَا الحَدِيثَ، عَنْ عَدِيٍّ بْنِ ثَابِتٍ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ يَزِيدَ، عَنِ الْبَرَاءِ. وَقَدْ رُوِيَ هَذَا الحَدِيثُ، عَنْ أَشْعَثَ، عَنْ عَدِيٍّ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ الْبَرَاءِ، عَنْ أَبِيهِ. وَرُوِي عَنْ أَشْعَثَ، عَنْ عَدِيٌّ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ الْبَرَاءِ، عَنْ خَالِهِ، عَنِ السَّيِّ ٢٥ - باب ما جاء فيمن تزوج امرأة أبيه قوله: (أن آتيه برأسه) فيه دليل على أنه لا يحدّ، ويعزَّر أغلظ تعزير وهو المذهب[١]. [١] قال الخطابي(٢): قد اختلف العلماء فيمن نكح ذات محرم، فقال الحسن: عليه الحد، وهو قول مالك والشافعي، وقال أحمد: يُقْتَل ويؤخذ مالُه، وكذا قال إسحاق على ظاهر الحديث، وقال أبو حنيفة: يُعَزَّر ولا يحدّ، كذا في ((البذل))(٣)، وذكر ما في سند الحديث من الاختلاف فارجع إليه لو شئت، وحديث الباب حجة للحنفية لا مخالف لهم لأنه عليه السلام قتله ولم يُحَدَّ عليه. [١٣٦٢] د: ٤٤٥٧، ن: ٣٣٣١، جه: ٢٦٠٧، حم: ٤ /٢٩٠، تحفة: ١٥٥٣٤. (١) في نسخة: ((المزني)). (٢) ((معالم السنن)) (٣٣٠/٣). (٣) («بذل المجهود)) (١٢ / ٥٤٢). ٢٠٦ الكَوْكَبُ الدُّرِّي (٢٦) بَابُ مَا جَاءَ فِي الرّجُلَيْن(١) يَكُونُ أَحَدُهُمَا أَسْفَلَ مِنَ الآخَرِ فِي الْمَاءِ ١٣٦٣ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، ثَنَا اللَّيْثُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ أَنَّهُ حَدَّثَهُ أَنَّ عَبْدَ الله بْنَ الزُّبَيْرِ حَدَّثَهُ: أَنَّ رَجُلاً مِنَ الأَنْصَارِ خَاصَمَ الزُّبَيْرَ عِنْدَ رَسُولِ الله فِي شِرَاجِ الحَرَّةِ الَّتِي يَسْقُونَ بِهَا الَّخْلَ، فَقَالَ الأَنْصَارِيُّ: سَرِّح(٢) الْمَاءَ يَمُرُّ، فَأَبَى عَلَيْهِ، فَاخْتَصَمُوا(٣) عِنْدَ رَسُولِ اللهِوَلَهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ لَه لِلْزُّبَيِرْ: ٢٦ - باب في الرجلين يكون أحدهما أسفل من الآخر في الماء قوله: (سَرِّح الماء يمرّ) يعني أنها كانت قليلة الماء لا بحيث تسقي الأشجار والبساتين سائلة، بل كانت بحيث لو سدت كفت وإلا لا، والمسألة فيه أن يسدّ فمه حتى إذا استقت بساتين الجانب الأعلى وبلغ الماء إلى الجدر أرسل الماء إلى ما أسفل منه، إلا أن النبي وَ ل﴿ راعى جانب الأنصاري فأمر الزبير بأمر لا يستضرّ به أحد منهما فقال: اسْقِ أشجارَك قدر ما تأمن به عليها ولا تأخذ كل حقك، ثم أرسل الماء إلى الأنصاري حتى إذا أخذ كل حقه خذ ما بقي لك من الحق، إلا أن الأنصاري لما لم يَرْضَ به أَمَرَ النبي ◌ِ لّه زبيراً بما هو القول الحق الذي لا رعاية فيه لأحد، وبهذا يعلم [١٣٦٣] خ: ٢٣٥٩، م: ٢٣٥٧، د: ٣٦٣٧، ن: ٥٤١٦، جه: ٢٤٨٠، حم: ١٦١١٦، تحفة: ٥٢٧٥. (١) في نسخة: ((باب الحكم في الرجلين إلخ)). (٢) وقع في الأصل: ((شرج)) وهو تصحيف من الناسخ. (٣) فى نسخة: ((فاختصما)). ٢٠٧ أبْوَابُ الأحكام ((اسْقِ يَا زُبَيْرُ، ثُمَّ أَرْسِلِ الْمَاءَ إِلَى جَارِكَ))، فَغَضِبَ الأنْصَارِيُّ، فَقَالَ: (١) جواز[١] الحكم بتفويت حق من يعتمد عليه القاضي أنه يرضى بحكمه ذلك، وكان فيه رعاية للآخر، وهذا في الحقيقة دفع لمظنة التهمة عن نفسه. قوله: (فغضب الأنصاري) قالوا: كان منافقاً، وعندي(٢] لا يقدم على هذا القول من غير دليل، كيف ولم يكونوا معصومين، فلا غرو أن يكون مسلماً إلا أنه أخذته الحمية الجاهلية. [١] وقريب منه ما قال الحافظ(٢) بعد بسط الكلام في ذلك: مجموع الطرق دالّ على أنه أمر الزبير أولاً أن يترك بعض حقه، وثانياً أن يستوفي جميع حقه. وقال أيضاً: إن للحاكم أن يشير بالصلح بين الخصمين، ويأمر به ويرشد إليه ولا يلزمه به إلا إذا رضي، وأنه يستوفي لصاحب الحق حقه إذا لم يتراضيا. وقال العيني(٣) في فوائد الحديث: وفيه إرشاد الحاكم إلى الإصلاح، قال ابن التين: مذهب الجمهور أن القاضي يشير بالصلح إذ رآه مصلحة، ومنع ذلك مالك، وعن الشافعي في ذلك خلاف والصحيح جوازه، وفيه أن للحاكم أن يستوفي لكل واحد من المتخاصمين حقه إذا لم يرَ قبولاً منهما للصلح، انتهى. [٢] هذا هو الحق، لا سيما وقد ورد في بعض روايات البخاري أنه كان بدريًّا (٤)، قال التوريشي(٥): وقد اجترأ جمع من المفسرين بنسبة الرجل تارةً إلى النفاق، وأخرى إلى اليهودية، وكلا القولين زائغ عن الحق؛ إذ قد صح أنه كان أنصاريًّا ولم يكن الأنصار من جملة اليهود، والأولى بالشحيح بدينه أن يقول: إن هذا قول أزلّه الشيطان فيه بتمكنه عند الغضب، وغير مستبعد من الصفات البشرية الابتلاء بأمثال ذلك، انتهى مختصراً، وسيأتي البسط في ذلك من كلام الشيخ في ((كتاب التفسير)). (١) زاد في نسخة: ((يا رسول الله)). (٢) ((فتح الباري)) (٣٩/٥، ٤٠). (٣) ((عمدة القاري)) (٩/ ٧١). (٤) ((صحيح البخاري)) (٢٧٠٨). (٥) انظر: ((مرقاة المفاتيح)) (١٨٧/٦). ٢٠٨ الكَوْكَبُ الدُّرِّي أَنْ كَانَ ابْنَ عَمَّتِكَ؟ فَتَلَوَّنَ وَجْهُ رَسُولِ اللهِوَ لَهُ ثُمَّ قَالَ: ((يَا زُبَيْرُ، اسْقِ ثُمَّ اخْبِسِ الْمَاءَ حَتَّى يَرْجِعَ إِلَى الجَدْرِ). فَقَالَ الزُّبَيْرُ: وَاللهِ إِّ لَأَحْسِبُ نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ فِي ذَلِكَ: ﴿فَلَ وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكْمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فيّ أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُواْ تَسْلِيمًا﴾ الآيَةُ [النساء: ٦٥]. هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ. وَرَوَى شُعَيْبُ بْنُ أَبِي حَمْزَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنِ الزُّبَيْرِ، وَلَمْ يَذْكُرْ فِيهِ عَنْ عَبْدِ الله بْنِ الُبَيْرِ. وَرَوَاهُ عَبْدُ الله بْنُ وَهْبٍ عَنِ اللَّيْثِ(١)، وَيُونُسُ عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ الزُّبَيْرِ تَحْوَ الحَدِيثِ الأَوَّلِ. قوله: (فتلون وجه رسول اللّه ◌َ الية) لما لزم من هتك شرعة الله وهتك أمر رسوله، لا لأنه عصی في جناب نفسه، لأنه کان لا ينتقم لنفسه. قوله: (والله إني لأحسب نزلت هذه الآية في ذلك) قد يكون المراد بذلك أمثال ذلك [١]، فينحلّ كثير من الإشكالات. [١] كما سيأتي بيانها في مبدأ التفسير في سبب نزول قوله تعالى: ﴿وَلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ ﴾ الآية [البقرة: ١١٥]، وأشار الشيخ قدس سره بقوله: قد يكون المراد، إلى الاختلاف في سبب نزول هذه الآية سيأتي بيانها في تفسير هذه الآية من ((كتاب التفسير)). (١) زاد في نسخة: ((ابن سعد)). ٢٠٩ أبْوَابُ الأحكام (٢٧) بَابُ مَا جَاءَ فِيمَنْ يُعْتِقُ مَمَالِكَهُ عِنْدَ مَوْتِهِ وَلَيْسَ لَهُ مَالُ غَيْرُهُمْ ١٣٦٤ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ أَبِي الْمُهَلَّبٍ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ: أَنَّ رَجُلاً مِنَ الأَنْصَارِ أَعْتَقَ سِنَّةَ أَعْبُدٍ لَهُ عِنْدَ مَوْتِهِ، وَلَمْ يَكُنْ لَهُ مَالُ غَيْرُهُمْ، فَبَلَغَ ذَلِكَ النَّبِيَّ ◌َ لَّهِ، فَقَالَ لَهُ ٢٧ - باب ما جاء فيمن يُعْتِقُ مماليكه عند موته إلخ قوله: (ولم يكن له مالٌ غيرُهم) إلخ، هذا عندنا محمول على ابتداء الإسلام، فإن القرعة قد صارت منسوخة إلا أنه يعلم بهذا الحديث جوازُ العتق ونفاذُه مع اقتران الفساد به والحرمة،[١] فإن العتق لما صادف حق الورثة وجب ردّه فيما زاد على الثلث، والثلث الذي نفذ فيه العتق غير متعين، وجمعه في الاثنين بالقرعة وكان شائعاً في كل من الستة منسوخة [٢]. [١] يعني أن عتقَه الستةَ كلَّهم - ولم يكن له مال غيرهم - كان ممنوعاً له، ولم یکن له حق إلا في الثلث، لكن مع ذلك أنفذ النبي ◌ِ لّ عتقه، فعلم أن نفاذ العتق قد يجمع مع حرمة العتق. [٢] كذا في الأصل، والصواب على الظاهر منسوخ بصيغة المذكر، وحاصل ما أفاده الشيخ أن نفاذ العتق في مثل هذه الصورة لا يكون إلا في الثلث، والتقسیم بالقرعة منسوخ عندنا، فلا بد أن يعتق ثلث كل واحد منها ويسعى كل واحد في ثلثيه(١). [١٣٦٤] م: ١٦٦٨، د: ٣٩٥٨، ن: ١٩٥٨، جه: ٢٣٤٥، حم: ٤٢٦/٤، تحفة: ١٠٨٨٠. (١) انظر: ((بذل المجهود)) (١١ /٦٩٤). ٢١٠ الكَوْكَبُ الدُّرِّي قَوْلاَ شَدِيدًا، قَالَ: ثُمَّ دَعَاهُمْ فَجَزَّأَهُمْ، ثُمَّ أَقْرَعَ بَيْنَهُمْ، فَأَعْتَقَ اثْنَيْنِ وَأَرَقَّ أَرْبَعَةً. وَفِي الْبَابِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةً. حَدِيثُ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ حَدِيثٌ حَسَنُّ صَحِيحٌ. وَقَدْ رُوِيَ مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ. وَالعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ بَعْضٍ أَهْلِ العِلْمِ، وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ، وَالشَّافِعِيِّ، وَأَحْمَدَ، وَإِسْحَاقَ، يَرَوْنَ القُرْعَةَ فِي هَذَا وَفِي غَيْرِهِ، وَأَمَّا بَعْضُ أَهْلِ العِلْمِ مِنْ أَهْلِ الكُوفَةِ، وَغَيْرِهِمْ، فَلَمْ يَرَوْا القُرْعَةَ، وَقَالُوا: يُعْتَقُ مِنْ كُلِّ عَبْدِ القُّلُثُ، وَيُسْتَسْعَى فِي ثُلُقَيْ قِيمَتِهِ وَأَبُو الْمُهَلَّبِ اسْمُهُ: عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَمْرٍو(١)، وَيُقَالُ: مُعَاوِيَةُ ابْنُ عَمْرٍو (٢). قوله: (فقال له قولاً شديداً) وهو أنه لو علم ذلك منه لما صليتُ[١] عليه ولما تر کتُهيدفن في مقابر المسلمين. قوله: (ثم أقرع بينهم) بأن جَزّ أهم اثنين اثنين فصارت ثلاثة أجزاء، ثم أقرع بين الثلاثة فأيّ أجزائها الثلاثة خرجَتْ قرعتُه أعتقهما. [١] ففي رواية لأبي داود(٣): ((شهدتُه قبل أن يُدْفَنَ لم يُدْفَنْ في مقابر المسلمين)) وفي ((البذل)) (٤) عن النسائي: ((لقد هممتُ أن لا أصلي عليه)). (١) زاد في نسخة: ((الجرمي)). (٢) زاد في نسخة: ((وهو عم أبي قلابة، وأبو قلابة الجرمي اسمه عبد الله بن زيد)). (٣) ((سنن أبي داود)) (٣٩٦٠). (٤) ((بذل المجهود)) (٦٩٤/١١). ٢١١ أبْوَابُ الأحكام (٢٨) بَابُ مَا جَاءَ فِيمَنْ مَلَكَ ذَا مَحْرَمٍ ١٣٦٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ مُعَاوِيَةَ الْجُمَحِيُّ (١)، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ سَمُرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ،وَ لَه قَالَ: ((مَنْ مَلَكَ ذَا رَحِمٍ مَحْرَمٍ فَهُوَ حُّ)(٢). هَذَا حَدِيثُ لَا نَعْرِفُهُ مُسْنَدًا، إِلَّا مِنْ حَدِيثِ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ. وَقَدْ رَوَى بَعْضُهُمْ هَذَا الحَدِيثَ، عَنْ فَتَادَةَ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ عُمَرَ شَيْئًا مِنْ هَذَا. حَدَّثَنَا عُقْبَةُ بْنُ مُكْرَمِ العَمِّ البَصْرِيُّ، وَغَيْرُ وَاحِدٍ، قَالُوا: ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرِ البُرْسَانِيُّ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، وَعَاصِمِ الأَحْوَلِ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ سَمُرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ وَِّ قَالَ: ((مَنْ مَلَكَ ذَا رَحِيمٍ تَحْرَمٍ فَهُوَ حُرُّ)). وَلَا نَعْلَمُ أَحَدًا ذَكَرَ فِي هَذَا الحَدِيثِ عَاصِمًا الأَحْوَلَ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ، غَيْرَ مُحَمَّدِ بْنِ بَكْرٍ. [٢٨ - باب ما جاء فيمن ملك ذا محرم] قوله: (ولا نعلم أحداً ذكر في هذا الحديث عاصماً) إلخ، يعني أن الآخذين من حماد بن سلمة متفقون على ذكر قتادة فقط دون عاصم، وأما محمد بن بكر فقد قال: عن حماد بن سلمة عن قتادة وعاصم، إلخ. [١٣٦٥] د: ٣٩٤٩، جه: ٢٥٢٤، حم: ١٥/٥، تحفة: ٤٥٨٠. (١) زاد في نسخة: «البصري)). (٢) قال ابن الأثير في ((النهاية)) (٢١١/٢): والذي ذهب إليه أكثر أهل العلم من الصحابة والتابعين، وإليه ذهب أبو حنيفة وأصحابه وأحمد: أن من ملك ذا رحم محرم عتق عليه ذكرًا كان أو أنثى، وذهب الشافعي وغيره من الأئمة والصحابة والتابعين إلى أنه يعتق عليه الأولاد والآباء والأمهات، ولا يعتق عليه غيرهم من ذوي قرابته. وذهب مالك إلى أنه يعتق عليه الولد والوالدان والإخوة، ولا يعتق غيرهم. ٢١٢ الكَوْكَبُ الدُّرِي وَالعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ بَعْضِ أَهْلِ العِلْمِ. وَقَدْ رُوِيَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِّ ◌َسَدِّ قَالَ: «مَنْ مَلَكَ ذَا رَحِمٍ مَحْرَمِ فَهُوَ حُّ)). رَوَاهُ ضَمْرَةُ بْنُ رَبِيعَةَ، عَنِ الثَّوْرِيِّ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ دِينَارٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّلَّهِ وَلَا يُتَابَعُ(١) ضَمْرَةُ عَلَىَ هَذَا الَحَدِيثِ، وَهُوَ حَدِيثُ خَطَأْ عِنْدَ أَهْلِ الحَدِيثِ. (٢٩) بَابُ مَا جَاءَ مَنْ(٢) زَرَعَ فِي أَرْضِ قَوْمِ بِغَيْرِ إِذْنِهِمْ ١٣٦٦ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، ثَنَا شَرِيكُ بْنُ عَبْدِ الله النَّخَعِيُّ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، ٢٩ - باب ما جاء من زرع في أرض قوم بغير إذنهم استدل[١] به من قال: إن الخارج لصاحب الأرض وللباذر الزارع نفقته فحسب، [١] قال الخطابي(٣) بعد ما بسط في تضعيف الحديث كما حكاه عنه الشيخ في ((البذل)): ويشبه أن يكون معناه - لو صح وثبت ــ على العقوبة والحرمان للغاصب، والزرع في قول عامة الفقهاء لصاحب البذر لأنه تولد من ماله، وعلى الزارع كراء الأرض، غير أن أحمد بن حنبل كان يقول: إذا كان قائماً فهو لصاحب الأرض، فأما إذا كان حصيداً فإنما يكون له الأجرة، انتهى. [١٣٦٦] ٥: ٣٤٠٣، جه: ٢٤٦٦، حم: ٣٤٦٥، تحفة: ٣٥٧٠. (١) في نسخة: ((ولم يتابع)). (٢) في نسخة: ((فیمن)). (٣) ((بذل المجهود)) (١٠٨/١١) و(«معالم السنن)) (٩٧/٣). ٢١٣ أبْوَابُ الأحكام عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ◌َ لَ قَالَ: «مَنْ زَرَعَ فِي أَرْضِ قَوْمِ بِغَيْرِ إِذْنِهِمْ فَلَيْسَ لَهُ مِنَ الزَّرْعِ شَيْءٌ وَلَّهُ نَفَقَتُهُ)). هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ غَرِيبُ، لَا نَعْرِفُهُ مِنْ حَدِيثٍ أَبِي إِسْحَاقَ إِلَّ مِنْ هَذَا الوَجْهِ مِنْ حَدِيثٍ شَرِيكِ بْنِ عَبْدِ الله. وَالعَمَلُ عَلَى هَذَا الحَدِيثِ عِنْدَ بَعْضِ أهْلِ العِلْمِ، وَهُوَ قَوْلُ أَحْمَدَ، وَإِسْحَاقَ. وَسَأَلْتُ مُحَمَّدَ بْنَ إِسْمَاعِيلَ عَنْ هَذَا الْحَدِيثِ، فَقَالَ: هُوَ حَدِيثٌ حَسَنٌّ، وَقَالَ: لَا أَعْرِفُهُ مِنْ حَدِيثٍ أَبِي إِسْحَاقَ، إِلَّ مِنْ رِوَايَةِ شَرِيكٍ. قَالَ مُحَمَّدُ، ثَنَا مَعْقِلُ بْنُ مَالِكِ البَصْرِيُّ، ثَنَا عُقْبَةُ بْنُ الأَصَمِّ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ، عَنِ النَّبِيَِّّ نَحْوَهُ. وهذا خلاف الكلمة التي بينا آنفاً من أن الغاصب يملك المغصوب بأداء ضمانه، وهذا مثله؛ فإن الغاصب لأرض رجل إذا زرع فيها كان غاصباً حَقَّه وهو كراء الأرض، فلما أداه إليه ساغ له أكل النماء، والحديث ليس نصًّا في مدعاهم إذ يمكن أن يكون معنى ((ليس له من الزرع شيء)) عدم الحلّ لا عدم الملك، فكثيراً ما يستعمل هذا اللفظ في هذا المعنى، والمقصود أن الزارع لا يحلّ له من ذلك النماء قبل أداء أجرة الأرض إلا قدر نفقته، وإذا أداه إليه حَلَّ كلُّه. ٢١٤ الكوكب الدُّرِّي (٣٠) بَابُ مَا جَاءَ فِي النُحْلِ وَالتّسْوِيَةِ بَيْنَ الوَلَدِ ١٣٦٧ - حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ(١)، وَسَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحَمْنِ الْمَخْزُومِيُّ - الْمَعْنَى وَاحِدُ - قَالَا: ثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، ٣٠ - باب ما جاء في النحل إلخ إلا أنه [١] إذا فعل ذلك ولم يُسَوِّ يملكه الولد؛ فإن قوله مَثية: ((لا أشهد على جور)) وكذلك قوله: ((رده) منبئ عن خروجه عن ملکه ودخوله في ملكه، إذ الجور لا يتحقق دون ذلك. [١] قال النووي(٢): فيه استحباب التسوية(٣) بين الأولاد في الهبة، فلو وَهب بعضَهم دون بعض فذهب الشافعي ومالك وأبو حنيفة إلى أنه مكروه وليس بحرام، والهبة صحيحة، وقال أحمد والثوري وإسحاق: هو حرام. واحتجوا بقوله عليه السلام: ((لا أشهد على جور))، واحتج الأولون بما جاء في رواية: ((فأَشْهِدْ على هذا غيري))، ولو كان حراماً أو باطلاً لما قال هذا، وبقوله: ((فارجِعْه)) ولو لم يكن نافذاً لما احتاج إلى الرجوع، وأما معنى الجور فليس فيه أنه حرام، لأنه ميل عن الاستواء والاعتدال، وكل ما خرج عن الاعتدال فهو جور، سواء كان مكروهاً أو حراماً، انتهى. كذا في ((البذل)) (٤). [١٣٦٧] خ: ٢٥٨٦، م: ١٦٢٣، ن: ٣٦٨٣، جه: ٢٣٧٦، حم: ٢٦٨/٤، تحفة: ١١٦١٧. (١) زاد في نسخة: ((الجهضمي)). (٢) ((شرح صحيح مسلم)) للنووي (٦ / ٧٧). (٣) قال الحافظ في ((الفتح)) (٢١٤/٥): اختلفوا في صفة التسوية، فقال محمد بن الحسن وأحمد وإسحاق وبعض الشافعية والمالكية: العدل أن يعطي الذكر حظين كالميراث، واحتجوا بأنه حظها من ذلك المال لو أبقاه الواهب في يده حتى مات، وقال غيرهم: لا فرق بين الذكر والأنثى، وظاهر الأمر بالتسوية يشهد لهم. (٤) ((بذل المجهود)) (١١/ ٢٧٣). ٢١٥ أبْوَابُ الأحكام وَعَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الثَّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ، يُحَدِّثَانِ عَنِ التُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ: أَنَّ أَبَاهُ نَحَلَ ابْنَّا لَهُ غُلَامًا، فَأَتَى النَّبِيَّ ◌َهِ يُشْهِدُهُ، فَقَالَ: «أَكُلَّ وَلَدِكَ قَدْ تَحَلْتَهُ مِثْلَ مَا نَحَلْتَ هَذَا؟))، قَالَ: لَا، قَالَ: ((فَارْرُدُْ). هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ صَحِيحٌ. وَقَدْ رُوِيَ مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ، عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِیرٍ. وَالعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ بَعْضٍ أَهْلِ العِلْمِ يَسْتَحِبُّونَ النَّسْوِيَةَ بَيْنَ الوَلَدِ، حَتَّى قَالَ بَعْضُهُمْ: يُسَوِّي بَيْنَ وَلَدِهِ حَتَّى فِي القُبْلَةِ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: يُسَوِّي بَيْنَ وَلَدِهِ فِي النُّحْلِ وَالعَطِيَّةِ، (١) الذَّكَرُ وَالْأَنْثِيَ سَوَاءُ، وَهُوَ قَوْلُ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: التَّسْوِيَةُ بَيْنَ الوَلَدِ أَنْ يُعْطَى الذَّكَرُ مِثْلَ حَظّ الأَنْثَيَيْنِ مِثْلَ قِسْمَةِ الْمِيرَاثِ، وَهُوَ قَوْلُ أَحْمَدَ، وَإِسْحَاقَ. (٣١) بَابُ مَا جَاءَ فِي الشُّفْعَةِ (٢) ١٣٦٨ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ، ثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُلَيَّةَ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ ٣١ - باب ما جاء في الشفعة لا خلاف[١] في ثبوتها للشريك في نفس المبيع، وكذلك للشريك في حق [١] قال النووي(٣): أجمع المسلمون على ثبوت الشفعة للشريك في العقار ما لم يقسم، والحكمة في ثبوتها إزالة الضرر عن الشريك، وخصَّتْ بالعقار لأنه أكثر الأنواع ضرراً، واتفقوا على أنه لا شفعة في الحيوان والثياب والأمتعة وسائر المنقول، قال القاضي: وشذّ بعض الناس = [١٣٦٨] د: ٣٥١٧، حم: ٨/٥، تحفة: ٤٥٨٨. (١) زاد في نسخة: ((يعني)). (٢) زاد في نسخة: ((للجار)). (٣) ((شرح النووي)) (٥١/٦). ٢١٦ الكوَكَبُ الدُّرِّي قَتَادَةَ، عَنِ الحَسَنِ، عَنْ سَمُرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَ لَهُ: ((جَارُ الدَّارِ أَحَقُّ بِالدَّارِ)). وَفِي البَابِ عَنِ الشَّرِيدِ، وَأَبِي رَافِعٍ، وَأَنَسٍ. حَدِيثُ سَمُرَةَ حَدِيثٌ حَسَنُّ صَحِيحُ. وَقَدْ رَوَى عِيسَى بْنُ يُونُسَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أبِي عَرُوبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ، عَنِ النَّبِيِّ وَِّ مِثْلَهُ. وَرُوِيَ عَنْ سَعِيدٍ بْنِ أبِي عَرُوبَةَ(١)، عَنْ قَتَادَةَ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ سَمُرَةَ، عَنِ النَّبِّ وَّ. وَالصَّحِيحُ عِنْدَ أَهْلِ العِلْمِ حَدِيثُ الْحَسَنِ عَنْ سَمُرَةَ، وَلا المبيع كالشرب والطريق، إنما الخلاف في ثبوتها لجار ليس له شركة في شيء منهما، ولم يثبتها الشافعي، فالروايات الواردة في ذلك محمولة عنده على ما كان له نوع من الشركة، ونحن نجريها على إطلاقها، وقد ورد في بعض الروايات نفيُ الشركة، أي: ولو لم يكن له شركة في المبيع بشيء، والخلاف راجع على اختلاف أصليهما، فشرعية الشفعة عنده لما كان دفعاً لضرر القسمة اقتصرتْ على ما فيه شرکة، ونحن نقول: إنها لدفع ضرر الجوار فيعمّ. فأثبت الشفعة فى العروض، وهي رواية عن عطاء: تثبت في كل شيء حتى في الثوب، وعن = أحمد رواية أنها تثبت في الحيوان، أما المقسوم فهل يثبت فيه الشفعة بالجوار؟ فيه خلاف، مذهب الشافعي ومالك وأحمد وجماهير العلماء لا تثبت بالجوار، وحكاه ابن المنذر عن جماعة من الصحابة، وقال أبو حنيفة وأصحابه والثوري: تثبت بالجوار، انتهى مختصراً. قلت: وحديث الباب حجة للحنفية، ومال البخاري في هذه المسألة إلى قول الحنفية، وخرج في ((صحيحه)) حديث شفعة الجار فارجع إليه. (١) في نسخة: ((وروى سعيد بن أبي عروبة)). ٢١٧ أنْوَابُ الأحكام نَعْرِفُ حَدِيثَ قَتَادَةً عَنْ أَنَسِ إِلَّ مِنْ حَدِيثِ عِيسَى بْنِ يُونُسَ. .... (١). وَحَدِيثُ عَبْدِ الله بْنِ عَبْدِ الرَّحْمنِ الطَّائِفِيِّ عَنْ عَمْرِو بْنِ الشَّرِيدِ عَنْ أَبِيهِ عَنِ النَِّيِّ نَ﴿ فِي هَذَا البَابِ هُوَ حَدِيثٌ حَسَنُّ. وَرَوَى إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَيْسَرَةَ عَنْ عَمْرِو بْنِ الشَّرِيدِ عَنْ أَبِي رَافِعٍ عَنِ النَّبِيِّ بَةِ، سَمِعْتُ مُحَمَّدًا يَقُولُ: كِلَا الحَدِيثَيْنِ عِنْدِي صَحِيحٌ. (٣٢) بَابُ مَا جَاءَ فِي الشُّفْعَةِ لِلْغَائِبِ ١٣٦٩ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، ثَنَا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ الله الوَاسِطِيُّ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ ابْنِ أَّبِي سُلَيْمَانَ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِوَهِ: ((الجَارُ أَحَقُّ بِشُفْعَتِهِ، يُنْتَظَرُ بِهِ وَإِنْ كَانَ غَائِبًا، إِذَا كَانَ طَرِيقُهُمَا وَاحِدًا)). [٣٢ - بَابُ مَا جَاءَ فِي الشِّفْعَةِ لِلْغَائِبِ] قوله: (إذا كان طريقهما واحداً) هذا عند أصحاب المفهوم ينفي الشفعة عند [١٣٦٩] د: ٣٥١٨، جه: ٢٤٩٤، حم: ٣٠٣/٣، تحفة: ٢٤٣٤. (١) وقع هناك في هامش (م) حديثان، وهما: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعِ قَالَ حَدَّثَنَا مَرْوَانُ الفَزَارِيُّ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الطَّائِفِيِّ، عَنْ عَمْرِو بْنِ الشَّرِيدِ، عَنْ أَبِهِ قَالَ رَسُولُ اللهِوَّهَ: ((إِنَّ الْجَارَ هُوَ أَوَلَى بِسَقَبِهِ». حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُبَيْنَةَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مَيْسَرَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ الشَّرِيدِ، عَنْ أَبِي رَافِع قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ◌َّهِ: «الْجَارُ أَحَقُّ بِسَقَبِهِ)). قال أبو عيسى: قال البخاري: أرجو أن حديث أبي رافع صحيح، وحديث عمرو بن الشريد عن أبيه أوضح. قال أبو عيسى: وحديث عبد الله بن عبد الرحمن الطائفي إلخ. هذا موجود في نسخة، ولم يعز هذين الحديثين في ((الأطراف)) للترمذي. ٢١٨ الكَوْكَبُ الدُّرِي هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ غَرِيبُ. وَلَا نَعْلَمُ أَحَدًا رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ غَيْرَ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِ سُلَيْمَانَ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ جَابِرِ، وَقَدْ تَكَلَّمَ شُعْبَةُ فِي عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ مِنْ أَجْلِ هَذَا الْحَدِيثِ. وَعَبْدُ الْمَلِكِ هُوَ ثِقَةُ مَأْمُونُ عِنْدَ أُهْلِ الحَدِيثِ، لَا نَعْلَمُ أحَدًا تَكَلَّمَ فِيهِ غَيْرَ شُعْبَةَ مِنْ أَجْلِ هَذَا الحَدِيثِ. وَقَدْ رَوَى وَكِيعُ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ هَذَا الحَدِيثَ. وَرُوِي عَنِ ابْنِ الْمُبَارَكِ، عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ قَالَ: عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ أَبِي سُلَيْمَانَ مِيزَانٌ، يَعْنِي: فِي العِلْمِ. وَالعَمَلُ عَلَى هَذَا الحَدِيثِ عِنْدَ أَهْلِ العِلْمِ، أَنَّ الرَّجُلَ أَحَقُّ بِشُفْعَتِهِ وَإِنْ كَانَ غَائِبًا، فَإِذَا قَدِمَ فَلَهُ الشُّفْعَةُ وَإِنْ تَطَاوَلَ ذَلِكَ. (٣٣) بَابُ(١) إِذَا حُدّتِ الْحُدُودُ وَوَقَعَتِ السِّهَامُ فَلاَ شُفْعَةً ١٣٧٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، ثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، ثَنَا مَعْمَرُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، اختلاف طريقيهما، وعندنا لما لم يصح بل النص ساكت عنه لم ينتف شفعته، فثبت بالرواية الثانية، فكان المطلق على إطلاقه والمقيد على تقييده. قوله: (من أجل هذا الحديث) أي: لتفرده به. قوله: (ميزان) يميِّزُ به الصحيحُ عن السقيم والراجحُ عن المرجوح. قوله: (إذا حُدَّت الحدودُ) إلخ، يمكن أن يقال: المنفي في قوله عليه السلام: [١٣٧٠] خ: ٢٢١٣، د: ٣٥١٤، جه: ٢٤٩٩، حم: ٢٩٦/٣، تحفة: ٣١٥٣. (١) فى نسخة: ((بَابُ مَا جَاءَ)). ٢١٩ أبْوَابُ الآخكام عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمنِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللّه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ لَ له: ((إِذَا وَقَعَتِ الْحُدُودُ، وَصُرِّفَتِ الْظُرُقُ، فَلَا شُفْعَةً)). هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ صَحِيحُ. وَقَدْ رَوَاهُ بَعْضُهُمْ مُرْسَلاً، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنِ النَّبِيِّ وَالعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ بَعْضِ أَهْلِ العِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَِّّلَمِنْهُمْ: عُمَرُ بْنُ الخَطَّابِ، وَعُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ، وَبِهِ يَقُولُ بَعْضُ فُقَهَاءِ التَّابِعِينَ، مِثْلُ: عُمَرَ بْنِ عَبْدِ العَزِيزِ، وَغَيْرِهِ، وَهُوَ قَوْلُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ، مِنْهُمْ: يَحْيَى بْنُ سَعِيدِ الأَنْصَارِيُّ، وَرَبِيعَةُ ابْنُ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَمَالِكُ بْنُ أَنَسِ، وَبِهِ يَقُولُ الشَّافِعِيُّ، وَأَحْمَدُ، وَإِسْحَاقُ: لَا يَرَوْنَ الشُّفْعَةَ إِلَّا لِلْخَلِيطِ، وَلَا يَرَوْنَ لِلْجَارِ شُفْعَةً إِذَا لَمْ يَكُنْ خَلِيًا. وَقَالَ بَعْضُ أَهْلِ العِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِّ ◌َ ﴿ وَغَيْرِهِمْ: الشُّفْعَةُ لِلْجَارِ، قَالَ: ((جَارُ الدَّارِ أحَقُّ بِالدَّارِ ))، وَاحْتَجُوا بِالْحَدِيثِ الْمَرْفُوعِ عَنِ النَّبيِّ ((لا شفعة)) ليس الشفعة بجميع أنواعها كما هو المتبادر، بل المنفي هي الشفعة التي كانت ثابتة له من قبلُ للشركة في نفس المبيع وفي حقه، وأما شفعة الجوار فغير منفية، ولفظة ((لا)) على هذا لنفي النوع لا لنفي الجنس، وكثيراً ما يستعمل في هذا المعنى، ويمكن أن يقال: معنى قوله: ((إذا وقعت الحدودُ وصُرِفَت الطرقُّ فلا شفعة)) نفيها عن المبادلة التي تكون في القسمة، مثل أن يكون دار بين شريكين، فأراد إفراز حصصهما، ولا ريب في أن الإفراز يتضمن مبادلة، ففي كل جزء من أجزاء هذا النصف شركة لكل من الشريكين، كما أن في ذلك النصف كذلك، فكان التقسيم يتضمن مبادلة مال أحد الشريكين في هذا النصف بمال شريكه الآخر في ذلك النصف، فكان يتوهم أن يثبت بذلك حق الشفعة لكونه مبادلة وبيعاً في المعنى، فنفاها النبي ◌َّة، وحاصله أنه لا يثبت للشفيع حق عند المقاسمة وإن كانت مبادلة معنىً. ٢٢٠ الكَوْكَبُ الدُّرِّي وَقَالَ: ((الْجَارُ أَحَقُّ بِسَقَبِهِ)، وَهُوَ قَوْلُ الثَّوْرِيِّ، وَابْنِ الْمُبَارَكِ، وَأَهْلِ الْكُوفَةِ. (٣٤) بَابٌ (١) ١٣٧١ - حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ عِيسَى، ثَنَا الفَضْلُ بْنُ مُوسَى، عَنْ أَبِي حَمْزَةَ السُّكَّرِيِّ، عَنْ عَبْدِ العَزِيزِ بْنِ رُفَيْعٍ، عَنِ ابْنٍ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَ لهَ: ((الشَّرِيكُ شَفِيعٌ، وَالشُّفْعَةُ فِي كُلِّ شَيْءٍ). هَذَا حَدِيثُ لَا نَعْرِفُهُ مِثْلَ هَذَا، إِلَّ مِنْ حَدِيثٍ أَبِي ◌َمْزَةَ السُّكَّرِيِّ، وَقَدْ رَوَى غَيْرُ وَاحِدٍ هَذَا الْحَدِيثَ، عَنْ عَبْدِ العَزِيزِ بْنِ رُفَيْعٍ، عَنِ ابْنِ أبِي مُلَيْكَةً، عَنِ النَّبِيِّ وَلَّهِ مُرْسَلاً، وَهَذَا أَصَحُ. حَدَّثَنَا هَنَّادُ، ثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشِ، عَنْ عَبْدِ العَزِيزِ بْنِ رُفَيْعِ، عَنِ تَحْوَهُ بِمَعْنَاهُ، وَلَيْسَ فِيهِ: عَنِ ابْنِ عَبَّاسِ، وَهَكَذَا صَلَى اللَّه ابْنِ أبِي مُلَيْكَةَ، عَنِ النَّبِيِّ قوله: (والجار أحق بسقبه) السقب محركةً: القرب، والباء سببية، ويمكن أن تكون صلة الأحق، [١] فالسقب بمعنى الصفة. قوله: (الشفعة في كل شيء) ليس الشيء هاهنا إلا منونة بتنوين (٢) التنويع. [١] وبذلك جزم الطيبي كما حكاه عنه القاري(٢)، وصاحب ((المجمع))(٣)، إذ قال: الباء صلة ((أحق)) لا للسبب أي: الجار أحق بساقبه أي: قريبه. [٢] هذا توجيه للرواية عن الجمهور، ولا يحتاج إلى ذلك من قال بعموم الشفعة في كل شيء، کما تقدم ذکر قائله. [١٣٧١] قط: ٤٥٢٥، طب: ١١٢٤٤، ق: ١١٥٩٨، تحفة: ٥٧٩٥. (١) في نسخة: ((باب ما جاء أن الشريك شفيع)). (٢) ((مرقاة المفاتيح)) (٦/ ١٦١). (٣) ((مجمع بحار الأنوار)) (٨٥/٣).