Indexed OCR Text
Pages 141-160
١٤١
أبْوَابُ الْبُيُوع
(٦٣) بَابُ مَا جَاءَ فِي كَرَاهِيَةِ النّجْشِ(١)
١٣٠٤ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، وَأَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ، قَالَا: ثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ
سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِلَّهِ، وَقَالَ قُتَيْبَةُ: يَبْلُغُ
بِهِ النَّبِيَّ ◌َ لَّ قَالَ: ((لَا تَنَاجَشُوا».
وَفِي البَابِ عَنِ ابْنِ عُمَرَ، وَأَنَسٍ.
حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ حَدِيثٌ حَسَنُّ صَحِيحٌ.
وَالعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أَهْلِ العِلْمِ كَرِهُوا النَّجْشَ.
٦٣ - باب ما جاء في كراهية النجش (٢)
وهو المعنيّ [١] بالتنفيق المنفي من قبلُ.
[١] أي: المقصود منهما واحد، وهو الخداع وتغرير المشتري، وإلا فمصداق حديث التنفيق هو
البائع على المشهور، والنجش- بفتحتين-أن يزيد أحد في الثمن ولا يريد الشراءَ ليرغُّبَ غيرَه،
كذا في ((الهداية))(٣)، وهذا هو المشهور، وفي ((المجمع)) (٤): نهى عن النجش في البيع، هو أن
يمدح السلعة لينفقها ويروِّجها أو يزيد في الثمن ولا يريد شراءها، انتهى. فعلى المعنى الأول
محمل النجش والتنفيق واحد، وحمل كلام الشيخ على هذا أظهر.
[١٣٠٤] تقدم تخريجه في ١١٣٤.
(١) زاد في نسخة: ((في البيوع)).
(٢) قال في ((البدائع)) (٢٣٣/٥): كراهة النجش إذا كان المشتري يطلب السلعة من صاحبها
بمثل ثمنها، فأما إذا كان يطلبها بأقل من ثمنها، فنجش رجل سلعة حتى تبلغ إلى ثمنها، فهذا
لیس بمکروه، وإن کان الناجش لا یرید شراءها.
(٣) ((الهداية)) (٢/ ٥٣).
(٤) ((مجمع بحار الأنوار)) (٤ /٦٨٢).
١٤٢
الكَوْكَبُ الدُّرِّي
وَالتَّجْشُرِ: أَنْ يَأْتِيَ الرَّجُلُ الَّذِي يُبْصِرُ (١) السِّلْعَةَ إِلىَ صَاحِبِ السِّلْعَةِ،
فَيَسْتَامُ بِأَكْثَرَ مِمَّا تَسْوَى، وَذَلِكَ عِنْدَمَا يَحْضُرُهُ الْمُشْتَرِي يُرِيدُ أَنْ يَغْتَرَّ
الْمُشْتَرِي بِهِ، وَلَيْسَ مِنْ رَأْيِهِ الشِّرَاءُ، إِنَّمَا يُرِيدُ أَنْ يَنْخَدِعَ الْمُشْتَرِي بِمَا
يَسْتَامُ. وَهَذَا ضَرْبُ مِنَ الخَدِيعَةِ.
قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَإِنْ تَجَشَ رَجَلُ، فَالنَّاحِشُ آثِمُ فِيمَا يَصْنَعُ، وَالبَيْعُ جَائِزُ،
لأَنَّ البَائِعَ غَيْرُ النَّاجِشِ.
(٦٤) بَابُ مَا جَاءَ فِي الرُّجْحَانِ فِي الوَزْنِ
١٣٠٥ - حَدَّثَنَا هَنَّادُ، وَمَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ، قَالَا: ثَنَا وَكِيعُ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ
سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ، عَنْ سُوَيْدِ بْنِ قَيٍْ قَالَ: جَلَبْتُ أَنَا وَعَخْرَفَةُ الْعَبْدِيُّ بَّا(٢)
٦٤ - باب ما جاء في الرجحان في الوزن
إنما بينه لئلا يتوهم أنها زيادة خالية عن العوض فيتوهم كونه ربا، فدفعه
النبي ◌َّ بأنها جائزة لخلوها عن الاشتراط، وفيه مرضاة الطرفين، ولا عرف حتى
يعد مشروطاً.
[١٣٠٥] د: ٣٣٣٦، ن: ٤٥٩٢، جه: ٢٢٢٠، حم: ٤/ ٣٥٢، تحفة: ٤٨١٠.
(١) في بعض النسخ: (يَفْصِلُ)).
(٢) قال القاري في ((المرقاة)) (١٩٦٣/٥): قال محمد - رحمه الله - في ((السير)): البز عند أهل
الكوفة ثياب الكتان والقطن، لا ثياب الصوف والخز، انتهى.
١٤٣
أبْوَابُ الْبُيُوع
مِنْ هَجَرَ، فَجَاءَنَا النَّبِيُّ نَ ◌ّ فَسَاوَمَنَا بِسَرَاوِيلَ، وَعِنْدِي وَزَّانُّ يَزِنُ بِالأَجْرَةِ،
فَقَالَ النَِّيُّ ◌َهِ لِلْوَزَّانِ: ((زِنْ وَأَرْجِحْ).
وَفِي البَابِ عَنْ جَابِرٍ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ.
حَدِيثُ سُوَيْدٍ حَدِيثٌ حَسَنُّ صَحِيحٌ.
وَأَهْلُ العِلْمِ يَسْتَحِبُّونَ الرُّجْحَانَ فِي الوَزْنِ.
وَرَوَى شُعْبَةُ هَذَا الْحَدِيثَ، عَنْ سِمَاكٍ، فَقَالَ: عَنْ أَبِي صَفْوَانَ، وَذَكَرَ
الحَدِيثَ.
قوله: (فساومنا بسراويل) وكان النبي مَ ثّ اشتراها بشيء وزني لا بالثمن كما
هو مدلول قوله ميلي: ((زن وأرجح))، وأما أنه شراه بثمن وأمر بوزنه فبعيد يتوقف على
إثبات أنه شرى جملة [١] منها، وقد ثبت بهذا شراؤه سراويل، ولم يصرح (٢) في شيء
من الروايات أنه لبسها.
[١] هكذا في الأصل، والظاهر أن المراد جماعة منها، لأن وزن الثمن من النقود يكون على
الظاهر بمقابل المعدودة.
[٢] وما في ((جمع الفوائد))(١) من رواية الموصلي و(الأوسط)) عن أبي هريرة بلفظ: ((قلت: يا
رسول الله إنك لتلبس السراويل؟ قال: أجل في السفر والحضر وبالليل والنهار، فإني أُمِرْتُ
بالستر فلم أجد شيئاً أستر منه))، حكم السيوطي على سنده بالضعف، ولذا اختلف أهل
العلم في ثبوت لبسه بَ لّ السراويلَ، نفاه جماعة ومال ابن القيم إلى الإثبات(٢).
(١) ((جمع الفوائد)) (٤٠١/٢).
(٢) انظر: ((زاد المعاد)) (١٣٠/١)، وهامش ((بذل المجهود)) (٢٢/١١).
١٤٤
الكَوَكَبُ الدُّرِي
(٦٥) بَابُ مَا جَاءَ فِي إِنْظَارِ الْمُعْسِرِ وَالرِّفْقِ بِهِ
١٣٠٦ - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، ثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ سُلَيْمَانَ الرَّازِيُّ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ قَيْسٍ،
عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ أَبِيِ صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ◌َ﴾:((مَنْ أَنْظَرَ
مُعْسِرًا، أَوْ وَضَعَ لَهُ، أَظَلَّهُ الله يَوْمَ القِيَامَةِ تَحْتَ ظِلّ عَرْشِهِ يَوْمَ لَا ظِلَّ إِلََّ ظِلُّهُ).
وَفِي الْبَابِ عَنْ أَبِي الْيَسَرِ، وَأَبِيِ قَتَادَةَ، وَحُذَيْفَةً، وَأَبِي مَسْعُودٍ، وَعُبَادَةً(١).
حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ حَدِيثٌ حَسَنُّ صَحِيحٌ غَرِيبٌ مِنْ هَذَا الوَجْهِ.
٦٥ - باب ما جاء في إنظار المعسر والرفق به (٢)
إظلال العرش منبئ عن كون العرصة خارجاً عن ظل العرش، ولا ضير فيه
فإن سعة القدرة والعلم أكثر من ذلك بكثير، فلا يرد أن السماوات والأرضين محاطة
بالعرش، فلا أحد يكون خارجاً من ظل العرش، ولا يبعد أن يقال: المراد بالظل نوع
منه مختص لا يوجد لغيره، وأن العرش وإن شمل کل مکان وجد ثمة، فلا يستلزم
أن يكون القائم تحت العرش مظللاً، كيف والشمس التي منها الحر والحرور تحت
العرش لا يجدي كون أهل الحشر تحت العرش ما لم يظلهم الله تعالى بظل من
رحمته ولو بشيء من جوانب العرش وجهاته، وهو المراد في أمثال هذه الروايات،
والله أعلم بالصواب.
قوله: (أو وضع له) سواء کان ضعة بعضه أو کله.
[١٣٠٦] حم: ٢ /٣٥٩، تحفة: ١٢٣٣٤.
(١) زاد في بعض النسخ: ((وجابر)).
(٢) الإنظار: التأخير والإمهال، والمعسر: الفقير.
١٤٥
أبْوَابَ البُيُوع
١٣٠٧ - حَدَّثَنَا هَنَّادُ، ثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ شَقِيقٍ، عَنْ أبي
مَسْعُودٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِوَ ◌ّ: (حُوسِبَ رَجُلُ مِمَّنْ كَانَ قَبْلَكُمْ، فَلَمْ يُوجَدْ لَهُ
٥
مِنَ الخَيْرِ شَيْءُ إِلَّا أَنَّهُ كَانَ رَجُلاً مُوسِرًا، وَكَانَ يُخَالِطُ النَّاسَ، فَكَانَ يَأْمُرُ غِلْمَانَهُ
قوله: (فلم يوجد له من الخير شيء) أي: من الخير الذي يوجب له انفتاحَ
الغرفة إلى الجنة، ورفعَ الدرجات، وأما أصل الإيمان فغير منفي عنه، ومن هاهنا
يعلم أن الرجل إذا فعل خيراً ولم يَنْوِ به الثوابَ، بل إنما كان لاعتياده كريمَ الأخلاق
أو لمقتضى طبعه أن يرحم بني نوعه فإنه يثاب عليه؛ إذ لو كان الرجل المذكور في
الحديث ينوي بإنظاره ذلك أجرَ الآخرة لَمَا قيل: ((فلم يوجد له من الخير شيء)»،
وينبغي أن يعلم أن هذه المحاسبة له قد وقع في القبر على خلاف ما جرت به العادة
من أنهم يحاسَبُون يوم القيامة لا قبله، وكثيراً ما يعبّر عن أحوال الحشر بلفظ المضي
لتيقن وقوعها، يبعد أن يكون المذكور في الرواية جارياً على تلك الطريقة، أو يكون قد
كشف عليه مي فذكره بلفظ الماضي لما أنه قد شاهده و عاینه، وهذا كثير في الكتاب
والسنة، أو يقال: إن المراد بالمحاسبة هو النظر إليها والمقابلة بين سيئاته وحسناته،
والموازنة فيها من غير ميزان لا المحاسبة الحقيقة.
ثم اعلم أن المذكور في أخبار أحوال القبر وأهوال الحشر إنما هو حال الكفرة
الخلص أو المؤمنين الكمل، وأما ما يجده في القبر فُسّاقُ الأمة وفُجّارها فقد طوي
ذكرها في الأحاديث، والذي يعلم بعد تتبعها أنهم يعذّبون في قبورهم، ومع ذلك
فيراحون ويوعد لهم الخيرات ولا يقنطون، فكان تعذيبهم كتعذيب الآباء والأمهات
أولادهم، أو كتعذيب الأطباء أو الجراحين المرضى والجرحى بإشرابهم أدويةً كريهة
[١٣٠٧] م: ١٥٦١، حم: ٤١ / ١٢٠، تحفة: ٩٩٩٢.
١٤٦
الكَوَكَبُ الدُّرِّي
أَنْ يَتَجَاوَزُوا عَنِ الْمُعْسِرِ، فَقَالَ الله تَعَالَى:تَحْنُ أَحَقُّ بِذَلِكَ مِنْهُ، تَجَاوَزُوا عَنْهُ)).
هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ صَحِيحٌ(١).
(٦٦) بَابُ مَا جَاءَ فِي مَظْلِ الغَنِيّ ظُلْمُ(٢)
١٣٠٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ (٣)، ثَنَا عَبْدُ الرَّحَمْنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، ثَنَا سُفْيَانُ،
عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِّ ◌َ لِّ قَالَ: «مَظْلُ الغَنِيِّ
ظُلْمُ، وَإِذَا أَتْبِعَ أَحَدُكُمْ عَلَى مَلِّ فَلْيَتْبَعْ)).
الطعمِ وشقِّ الجروح إلى غير ذلك، فإن هؤلاء ما يقاسون كل ذلك لا ييأسون عن
بُرْئهم وصحتهم، ولا يبغضون من عَذَّبهم ويعلمون أنهم يغسلون بذلك التعذيب عن
دنس الأوساخ التي ارتكبوها في الدنيا من منهياته تعالى.
قوله: (نحن أحق بذلك منه) لأنه أتى به مع كونه مفتقراً متطمعاً إلى غير ذلك.
٦٦ - باب ما جاء في مطل الغني(١) ظلم
بينه النبي ◌َثير لئلا يُتْلِفُوا حقوق الناس محتجين بما ورد في الإنظار من
الأحاديث والأخبار.
[١] من إضافة المصدر إلى فاعله كما هو المشهور وعليه الجمهور، وقيل: إلى المفعول يعني
يمطله لأنه غني، وإذا كان في حق الغني ففي حق الفقير أولى.
[١٣٠٨] خ: ٢٢٨٨، م: ١٥٦٤، د: ٣٣٤٥، ن: ٤٦٩١، جه: ٢٤٠٣١، حم: ٢٤٥/٢، تحفة:
١٣٦٦٢.
(١) زاد في نسخة: ((وأبو اليسر اسمه كعب بن عمرو)).
(٢) في نسخة: ((أنه ظلم)).
(٣) في نسخة: ((بندار)).
١٤٧
أبْوَابُ الْبُيُّوع
وَفِي الْبَابِ عَنِ ابْنِ عُمَرَ، وَالشَّرِيدِ (١).
حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةً حَدِيثُ حَسَنٌ صَحِيحٌ.
وَمَعْنَاهُ إِذَا أُحِيلَ أَحَدُكُمْ عَلَى مَلِيٍّ فَلْيَتْبَعْ(٢)، وَقَالَ بَعْضُ أَهْلِ العِلْمِ:
إِذَا أُحِيلَ الرَّجُلُ عَلَى مَلِّ فَاحْتَالَهُ فَقَدْ بَرِئَّ الْمُحِيلُ، وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَرْجِعَ عَلَى
الْمُحِيلِ، وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ، وَأَحْمَدَ، وَإِسْحَاقَ.
وقَالَ بَعْضُ أَهْلِ العِلْمِ: إِذَا تَوِيَ مَالُ هَذَا بِإِفْلَاسِ الْمُحَالِ عَلَيْهِ فَلَهُ
أَنْ يَرْجِعَ عَلَى الأَوَّلِ، وَاحْتَجُوا بِقَوْلٍ عُثْمَانَ، وَغَيْرِهِ، حِينَ قَالُوا: لَيْسَ عَلَى مَالٍ
مُسْلِمٍ تَوَّى.
قَالَ إِسْحَاقُ: مَعْنَى هَذَا الْحَدِيثِ لَيْسَ عَلَى مَالٍ مُسْلِمٍ تَوَّى هَذَا إِذَا
أَحِيلَ الرَّجُلُ عَلَى آخَرَ وَهُوَ يَرَى أَنَّهُ مَلِيٍّ، فَإِذَا هُوَ مُعْدِمُ فَلَيْسَ عَلَى مَالِ مُسْلِمٍ
تَوَّى.
قوله: (قال إسحاق) ظاهر سوق المؤلف هذه العبارةَ مشيرة إلى فرق بينه، أي:
(١) في نسخة: ((والشريد بن سويد الثقفي)). وزاد في نسخة الشيح أحمد شاكر:
١٣٠٩ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ الله الهَرَوِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ قَالَ: حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ عُبَيْدٍ، عَنْ
نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِّ ◌ََّ قَالَ: ((مَطْلُ الغَنِيِّ ظُلْمٌّ، وَإِذَا أُحِلْتَ عَلَى مَلِيّ غَنِيٍّ فَاتْبَعْهُ،
وَلاَ تَبَعْ بَيْعَتَيْنِ فِي بَيْعَةٍ)). وليس هو في ((الأطراف)) عن الترمذي، بل نسبه لابن ماجه
(٢٤٠٤).
(٢) في نسخة: ((فليحتل)).
١٤٨
الكَوَكَبُ الُّرِّي
(٦٧) بَابُ مَا جَاءَ فِي الْمُنَابَذَةِ وَالْمُلَامَسَةِ
١٣١٠ - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، وَمَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ، قَالَا: ثَنَا وَكِيعُ، عَنْ سُفْيَانَ،
عَنْ أَبِي الزَّنَادِ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللهِوَ لَّ عَنْ بَيْعِ
الْمُنَابَذَةِ وَالمُلَامَسَةِ.
وَفِي الْبَابِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، وَابْنِ عُمَرَ.
حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ حَدِيثُ حَسَنُّ صَحِيحٌ.
بين توجيه الحديث على ما ذكره إسحاق وبين مذهب الأحناف، [١] فإنه جَوّز الرجوعَ
على المحيل إذا ظن المحتال عليه وقت الحوالة غنيًّا وكان بخلافه، وإذا كان غنيًّا وقت
الحوالة ثم أفلس فلا، ولكن يمكن إرجاعها إلى ما ذهبنا إليه بأن له الرجوع إذا ظن
المحتال عليه غنيًّا فظهر خلافه، أي: سواء كان فقره طارئاً أو دائماً، يعني سواء كان غنيًّا
وقت الحوالة ثم أفلس، أو كان فقيراً حين قبل الحوالة.
[٦٧ - بَابُ مَا جَاءَ فِي الْمُنَابَذَةِ وَالْمُلَّامَسَةِ]
[١] ومذهب الأحناف في ذلك ما في ((الهداية)) (١) ونصه: تصح الحوالة برضاء المحيل والمحتال
والمحتال عليه، وإذا تمت الحوالة برئ المحيل من الدين بالقبول، وقال زفر: لا يبرأ اعتباراً
بالكفالة. ولنا: أن الحوالة النقلُ لغةً، ثم لا يرجع المحتال على المحيل إلا أن يتوى حقه،
وقال الشافعي: لا يرجع وإن توى، والتوى عند أبي حنيفة أن يجحد الحوالة ويحلف ولا بينة
له عليه، أو يموت مفلساً، وقالا: هذا الوجهان، ووجه ثالث وهو أن یحكم الحاكم بإفلاسه،
وهذا بناء على أن الإفلاس لا يتحقق بحكم القاضي عنده خلافاً لهما.
[١٣١٠] خ: ٢١٤٦، م: ١٥١١، ن: ٤٥٠٩، حم: ٢٧٩/٢، تحفة: ١٣٦٦١.
(١) ((الهداية)) (٩٩/٣ -١٠٠).
١٤٩
أبْوَابُ الْبُيُوع
وَمَعْنَى هَذَا الحَدِيثِ أَنْ يَقُولَ: إِذَا نَبَذْتُ إِلَيْكَ الشَّيْءَ فَقَدْ وَجَبَ البَيْعُ
بَيْنِي وَبَيْنَكَ.
وَالمُلَامَسَةُ أَنْ يَقُولَ: إِذَا لَمَسْتَ الشَّيْءَ فَقَدْ وَجَبَ البَيْعُ، وَإِنْ كَانَ لَا
يَرَى مِنْهُ شَيْئًا مِثْلَ مَا يَكُونُ فِي الجِرَابِ، أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ، وَإِنَّمَا كَانَ هَذَا مِنْ بُيُوع
أَهْلِ الجَاهِلِيَّةِ، فَنُهِيَ عَنْ ذَلِكَ.
(٦٨) بَابُ مَا جَاءَ فِي السّلَفِ فِي الطّعَامِ وَالثّمَرِ
١٣١١ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنِيع، ثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ ابْنِ أَبِ تَجِيجٍ، عَنْ عَبْدِ الله
ابْنِ كَثِيرٍ، عَنْ أَبِ الْمِنْهَالِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسِ قَالَ: قَدِمَ رَسُولُ اللهِ وَ لَّهِ الْمَدِينَة
قوله: (ومعنى هذا الحديث أن يقول) إلخ، قد بينا لك من قبلُ أن اشتراط
القول يحتاج إليه في موضع لم يتعارفوا ذلك، وأما إذا كان معروفاً لهم كالعرب فلا
يفتقر إليه.
٦٨ - باب ما جاء في السلف في الطعام والشمر
ويعلم مما سبق من نهي بيع الحيوان بالحيوان نسيئةً عدمُ جواز السلم في
الحيوان لتفاوتٍ فاحشٍ بين أفراد نوع واحد منه؛ لأنه لا ينضبط مع بيان صفته أيضاً،
فكم بين مهزول ومهزول. ثم إن قوله مَّة: ((في كيل معلوم ووزن معلوم)» يقتضي تقدمَ
العلم بجنس المسلم فيه وصفته وقدره، فإن أريد بالوزن والكيل الموزون والمكيل
فهو ظاهر، وإن أريد بهما الكيل والوزن كما هو الحقيقة فبدلالة النص، لأن العلم بقدره
لما كان واجباً كان العلم بجنسه وصفته أوجب.
[١٣١١] خ: ٢٢٤٠، م: ١٦٠٤، د: ٣٤٦٣، ن: ٤٦١٦، جه: ٢٢٨٠، حم: ٢١٧/١، تحفة: ٥٨٢٠.
١٥٠
الكوكب الدُّرِي
وَهُمْ يُسْلِفُونَ فِي الثَّمْرِ (١)، فَقَالَ: «مَنْ أَسْلَفَ فَلْيُسْلِفْ فيِ كَيْلٍ مَعْلُومٍ وَوَزْنٍ
مَعْلُومٍ إِلَى أَجَلٍ مَعْلُومٍ)).
قَالَ: وَفِي البَابِ عَنِ ابْنٍ أَبِي أُوْنَى، وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبْزَى.
حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسِ حَدِيثُ حَسَنُّ صَحِيحٌ.
وَالعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أَهْلِ العِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ الَّبِيَِّ لَهُ وَغَيْرِهِمْ، أَجَازُوا
السَّلَفَ فِي الطَّعَامِ وَالّيَابِ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا يُعْرَفُ حَدُّهُ وَصِفَتُهُ، وَاخْتَلَفُوا فِي
وقوله: (إلى أجل معلوم) يدل بإشارته إلى أن الواجب فيه أن يكون مؤجلاً
لا كما ذهب إليه الشافعي من جواز السلف ولو حالاً، وله أن يعتذر بأن ذكر الأجل
لكونهم كانوا يسلفون كذلك وللبناء على الغالب، لا لأن السلف لا يكون إلى
أجل، ثم إن تقدير الأجل بالشهر أقرب إلى القياس لما فيه من تمكن المسلم إليه
في رأس مال [١] السلم، ولأنهم كانوا يسلفون بعد بدو الثمار، ومن الظاهر أن
الإدراك في الثمار لا يتوقف على أكثر من ذلك إلا بقليل، فكان الشهر هو المعيار،
والله أعلم.
[١] ويطلق رأس المال على الثمن، والمعنى أنه يقدر في هذه المدة بالتصرف في الثمن
على تحصيل المسلم فيه، قال صاحب ((الهداية))(٢): لا يجوز السلم إلا مؤجلاً. قال ابن
الهمام(٣): وبه قال مالك وأحمد. ثم قال صاحب ((الهداية)): وقال الشافعي: يجوز حالاً؛
لإطلاق الحديث. ولنا قوله ◌َّ: ((إلى أجل معلوم)) ولأنه شرع رخصةً دفعاً لحاجة المفاليس
فلا بد من الأجل ليقدر على التحصيل فيه.
(١) في نسخة: ((التمر)).
(٢) («الهداية» (٧٢/٣).
(٣) ((فتح القدير)) (٨٢/٧).
١٥١
أبْوَابُ الْبُيُوع
السَّلَمِ فِي الحَيَوَانِ، فَرَأَى بَعْضُ أَهْلِ العِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَِّّلَ ◌ّهِ وَغَيْرِهِمُ
السَّلَمَ(١) فِي الْحَيَوَانِ جَائِزًا، وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ، وَأَحَمْدَ، وَإِسْحَاقَ، وَكَرِهَ بَعْضُ
أَهْلِ العِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ◌َ لَّهِ وَغَيْرِهِمُ السَّلَمَ فِي الحَيَوَانِ، وَهُوَ قَوْلُ سُفْيَانَ
الثّوْرِيِّ، وَأَهْلِ الْكُوفَةِ (٢).
(٦٩) بَابُ مَا جَاءَ فِي أَرْضِ الْمُشْتَرِكِ(٣) يُرِيدُ بَعْضُهُمْ بَيْعَ نَصِيبِهِ
١٣١٢ - حَدَّثَنَا عَلِىُّ بْنُ خَشْرَمٍ، ثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ قَتَادَةَ،
عَنْ سُلَيْمَانَ اليَشْكُرِيِّ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ الله، أنَّ نَبِيَّ الله (٤) فَ ﴿ قَالَ: «مَنْ كَأَنَ
لَهُ شَرِيكُ فِي حَائِطٍ فَلَا يَبِيعُ(٥) نَصِيبَهُ مِنْ ذَلِكَ حَتَىَّ يَعْرِضَهُ عَلَىَ شِرَیكِهِ)).
٦٩ - باب ما جاء في أرض المشترك يريد بعضهم بيع نصيبه
قوله: (فلا يبيع نصيبه من ذلك حتى يَعْرِضَه على شريكه) استدل بذلك
من قال: لا يأخذه الشفيع بعد ما عرضه البائع عليه فأنكر ثم بدا له [١] أن يشتري؛ لأن
[١] قال النووي(٦): اختلف العلماء فيما لو أعلم الشريكَ بالبيع، فأذن فيه فباع، ثم أراد الشريك
أن يأخذ بالشفعة: فقال الشافعي ومالك وأبو حنيفة وأصحابهم وغيرهم: له أن يأخذ
بالشفعة، وقال الحكم والثوري وطائفة من أهل الحديث: ليس له الأخذ، وعن أحمد
روایتان کالمذهبین، انتھی.
[١٣١٢]م: ١٦٠٨، د: ٣٥١٣، ن: ٤٧٠٠، جه: ٢٤٩٢، حم: ٣٠٧/٣.
(١) في نسخة: ((أن يسلم)).
(٢) زاد في نسخة: ((وأبو المنهال اسمه عبد الرحمن بن مطعم)).
(٣) في نسخة: ((باب ما جاء في الأرض المشتركة)).
(٤) في نسخة: ((النبي)).
(٥) في نسخة: ((فلا يبع)).
(٦) (شرح صحيح مسلم)) للنووي (٦ / ٥٢).
١٥٢
الكَوْكَبُ الدُّرِّي
هَذَا حَدِيثُ لَيْسَ إِسْنَادُهُ بِمُتَصِلٍ(١).
سَمِعْتُ مُحَمَّدًا يَقُولُ: سُلَيْمَانُ اليَشْكُرِيُّ يُقَالُ: إِنَّهُ مَاتَ فِي حَيَاةِ جَابِرِ بْنٍ
عَبْدِ الله. قَالَ: وَلَمْ يَسْمَعْ مِنْهُ قَتَادَةُ، وَلَا أَبُو بِشْرٍ. قَالَ مُحَمَّدُ: وَلَا نَعْرِفُ لأحَدٍ
مِنْهُمْ سَمَاعًا مِنْ سُلَيْمَانَ اليَشْكُرِيِّ إِلَّا أَنْ يَكُونَ عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ، وَلَعَلَّهُ(٢)
الثابت له خيار الأخذ حين العرض، والذي عليه أكثر الفقهاء أن له ولاية الأخذ بعد ما
أنكره وقت عرضه عليه، والجواب عن ذلك الحديث أن الثابت بذلك الحديث رفعُ
الإثم عن البائع لو باع نصيبه بعد العرض، وأما لو باع نصيبه قبل عرضه على شريكه
فإنه يأثم، فلا تَعَرُّضَ في الحديث لأخذ الشفيع ولا لعدم أخذه، فأنى يتم الاستدلال.
قوله: (ولعله سمع منه) هذا ردّ على [١] ما أثبت محمد من الانقطاع بإبداء
احتمال لا على سبيل اليقين، وحاصله أن الاستدلال بوفاة سليمان قبل جابر على
أنه لم يحدِّث قتادةَ إنما يتم لو ثبت أن سليمان لم يحدِّث قتادة في حياة جابر وهذا
غير ثابت، فأي مانع من أن يكون قتادة سمع سليمان اليشكري ثم حضر جنابَ جابر
[١] يؤيد ما أفاده الشيخ ظاهرُ سياقِ المصنف لا سيما قوله الآتي قال: ((وإنما يحدِّث)) إلخ، لأنه
يدل على أن ما قبله ليس من كلام البخاري، وإلا فلا احتياج إلى إعادة قوله: ((قال))، لكن
ظاهر كلام الحافظ في ((التهذيب))(٣) يدل على أن قوله: ((لعله سمع)) إلخ من كلام البخاري
ولفظه: قال البخاري: يقال: إنه مات في حياة جابر ولم يسمع منه قتادة ولا أبو بشر، ولا
نعرف لأحد منهم سماعاً إلا أن يكون عمرو بن دينار سمع منه في حياة جابر، انتهى.
(١) في نسخة: ((إِسْنَادُهُ لَيْسَ بِمُتَّصِلٍ)).
(٢) في نسخة: ((فلعله)).
(٣) ((تهذيب التهذيب)) (١٨٨/٤).
١٥٣
أبْوَابُ الْبُيُوع
سَمِعَ مِنْهُ فِي حَيَاةٍ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: وَإِنَّمَا يُحَدِّثُ قَتَادَةُ عَنْ صَحِيفَةِ سُلَيْمَانَ
اليَشْكُرِيِّ، وَكَانَ لَهُ كِتَابُ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ فَقَالَ عَلِيُّ بْنُ الْمَدِينِيِّ: قَالَ
يَحْتَى بْنُ سَعِيدٍ: قَالَ سُلَيْمَانُ التَّيْمِيُّ: ذَهَبُوا بِصَحِيفَةِ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ الله إِلَى
الحَسَنِ البَصْرِيِّ فَأَخَذَهَا، أَوْ قَالَ فَرَوَاهَا، فَذَهَبُوا بِهَا إِلَى قَتَادَةَ فَرَوَاهَا، فَأَتَوْنِي
بِهَا فَلَمْ أَرْوِهَا(١).
حَدَّثَنَا بِذَلِكَ أَبُو بَكْرِ العَظَّارُ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْمَدِينِيِّ.
D
...
(٢)
فسمع عنه، وكان قتادة وأبو بشر حضرا جابراً في آخر أيامه، وأما عمرو بن دينار فلقي
جابراً أولاً وآخراً.
(قال: وإنما يحدِّث قتادةُ عن صحيفة) إلخ، هذه مقولة البخاري.
واستدل عليها بما رواه أستاذه علي بن المديني من يحيى [١] بن سعيد من أستاذه سليمان.
[١] أي: يحيى القطان كما ذكره الحافظ في ترجمة سليمان التيمي(٣).
(١) زاد بعده في نسخة: ((يقول: رددتها)).
(٢) زاد في نسخة بهامش (م):
بَابُ كَرَاهِيَةٍ بَيْعِ المَغَانِمِ قبل أن تخمس
حَدَّثَنَا هَنَّادٌ، حَدَّثَنَا حَاتِمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ،َ عَنْ جَهَضَمٍ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ
مُحَمَّدِ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الَخُذَرِيِّ قَالَ: «نَهَى رَسُولُ الله ◌َلَ عَنْ شِرَاءِ
المَغَانِمِ حَتَّى تُقْسَمَ)). وَفِي الْبَابِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: قَالَ أَبُو عِيسَى: وَهَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ. والحديث
يأتي في ((السير)) (١٥٦٣) ولم يعزه في ((الأطراف)) (٤٠٧٣) من الترمذي إلا في السير.
(٣) انظر: ((تهذيب التهذيب)) (١٧٥/٤).
١٥٤
الكَوَكَبُ الدُّرِّي
(٧٠) بَابُ مَا جَاءَ فِي الْمُخَابَرَةِ وَالمُعَاوَمَةِ
١٣١٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ(١)، ثَنَا عَبْدُ الوَهَّابِ الَّقَفِيُّ، ثَنَا أَيُّوبُ، عَنْ
وَّ نَهَى عَنِ الْمُحَاقَلَةِ، وَالمُزَابَنَةِ، وَالمُخَابَرَةِ،
أَبِ الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ: أَنَّ النَّبيَّ
وَالمُعَاوَمَةِ، وَرَخَّصَ فِي العَرَايَا.
هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ صَحِيحُ.
(٧١) بَابٌ (٢)
١٣١٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، ثَنَا الْحَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ،
عَنْ قَتَادَةَ، وَثَابِتُ، وَحُمَيْدُ، عَنْ أَسِ قَالَ: غَلَا السِّعْرُ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ(٣) فَ، فَقَالُوا:
يَا رَسُولَ اللهِ، سَعِّرْ لَنَا، فَقَالَ: ((إِنَّ اللّه هُوَ الْمُسَعِّرُ، القَابِضُ، البَاسِطُ، الرَّزَّقُ، وَإِنَّي
لأَرْجُو أَنْ أَلْقَى رَبِي وَلَيْسَ أَحَدُّ مِنْكُمْ يَظْلُبُنِي بِمَظْلِمَةٍ فِي دَمٍ وَلَا مَالٍ)).
هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ صَحِيحٌ.
[٧١ - بَابُ]
قوله: (وإني لأرجو أن ألقى ربي وليس أحد منكم يطلبني بمظلمة)
يعني لو سَعَّرْتُ فلعلي أحكم حكماً يضرّ البيعة أو غيرهم في نفس الأمر، ولو لم أكن
ظالماً في حكمي؛ لما أني كنتُ قد حكمتُ بعد تفصح وافرٍ واستشارة كافية إلا أن
[١٣١٣] د: ٣٤٠٤، ن: ٤٦٣٣، حم: ٣١٣/٣، تحفة: ٢٦٦٦.
[١٣١٤] د: ٣٤٥١، جه: ٢٢٠٠، حم: ١٥٦/٣، تحفة: ٣١٨، ٦١٤، ٠١١٥٨
(١) في نسخة: ((بندار)).
(٢) في نسخة: ((باب التسعير)).
(٣) في نسخة: ((رسول الله)).
١٥٥
أبْوَابُ الْبُيُوع
(٧٢) بَابُ مَا جَاءَ فِي كَرَاهِيَةِ الغِشّ(١) فِي البُيُوع
١٣١٥ - حَدَّثَنَا عَلَىُّ بْنُ حُجْرٍ، ثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنِ العَلَاءِ بْنِ
عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَ لَهِ مَرَّ عَلَى صُبْرَةٍ مِنْ
طَعَامٍ، فَأَدْخَلَ يَدَهُ فِيهَا، فَنَالَتْ أَصَابِعُهُ بَلَلاً، فَقَالَ: ((يَا صَاحِبَ الطَّعَامِ، مَا
هَذَا؟))، قَالَ: أَصَابَتْهُ السَّمَاءُ يَا رَسُولَ اللهِ، قَالَ: ((أَفَلَا جَعَلْتَهُ فَوْقَ الطَّعَامِ حَتَّى
يَرَاهُ النَّاسُ؟))، ثُمَّ قَالَ: ((مَنْ غَشَ(٢) فَلَيْسَ مِنَّا)).
المطالبة بعدُ باقيةٌ، لما أن المطالبة تنقسم إلى ما يمكن الخروج عن عهدة جوابه وإلى
ما لا يمكن الخروج عنه، والمطالبة بكلا نوعيها لا أرضاها لنفسي، فهذه المطالبة
وإن كانت من القسم الأول إلا أني لا أرتضيه أيضاً لنفسي عند ربي وقت اجتماع
الأولين والآخرين، وبذلك يعلم جوازُ التسعير للحاكم إذا أضرّ[١] أصحاب الأموال
أي: البيعة بأهل البلد أي: بإغلاء السعر.
[١] وبذلك قالت الحنفية، ففي ((الهداية))(٣): لا ينبغي للسلطان أن يسعِّر على الناس لقوله وَالثّ:
((لا تسعِّروا فإن الله هو المسعِّر القابض الباسط الرازق))، فلا ينبغي للإمام أن يتعرض إلا
إذا تعلق به دفع ضرر العامة، فإن كان أرباب الطعام يتحكمون ويتعدون عن القيمة تعديًّا
فاحشاً، وعجز القاضي عن صيانة حقوق المسلمین إلا بالتسعير فحينئذ لا بأس به، انتهى
مختصراً.
[١٣١٥] م: ١٠٢، د: ٣٤٥٢، حم: ٢/ ٢٤٢، تحفة: ١٣٩٧٩.
(١) قال في ((القاموس المحيط)) (ص: ٦٠٠): غَشَّهُ: لم يَمْحَضْهُ النُّصْحَ، أو أَظْهَرَ له خِلافَ ما
أَضْمَرَهُ، كغَشَّشَهُ. والغِشُّ، بالكسر: الاسمُ منه.
(٢) في نسخة: ((غشّنا)).
(٣) ((الهداية)) (١/ ٢٧٧-٢٧٨).
١٥٦
الكَوَكَبُ الدُّرِّي
وَفِي البَابِ عَنِ ابْنِ عُمَرَ، وَأَبِيِ الحَمْرَاءِ، وَابْنِ عَبَّاسِ، وَبُرَيْدَةً، وَأَبِي بُرْدَةً
ابْنِ نِيَارٍ، وَحُذَيْفَةَ بْنِ اليَمَانِ.
حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.
وَالعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أَهْلِ العِلْمِ كَرِهُوا الغِشَر، وَقَالُوا: الغِشُّ حَرَامٌ.
(٧٣) بَابُ مَا جَاءَ فِي اسْتِقْرَاضِ البَعِيرِ أَوِ الشّيْءٍ مِنَ الحَيَوَانِ(١)
١٣١٦ - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، ثَنَا وَكِيعُ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ صَالِحٍ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ
كُهَيْلِ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: اسْتَقْرَضَ رَسُولُ اللهِ صَ ل﴾ سِنًا(٢)،
فَأَعْطَى (٣) سِنَّا خَيِّرْا مِنْ سِنِّهِ، وَقَالَ: ((خِيَارُكُمْ أَحَاسِنُكُمْ قَضَاءً)).
[٧٣ - بَابُ مَا جَاءَ فِي اسْتِقْرَاضِ البَعِيرِ أَوِ الشَّيْءٍ مِنَ الحَيّوَانِ]
قوله: (استقرض رسول الله وَاليه) لا يعارض قولَه المتقدِّمَ المتضمِّنَ للنهي
عنه، كيف وهو معصوم أن يأخذ حق غيره حتى يفضي إلى النزاع وهو الموجب
للفساد، وهذا هو الجواب عن الحنفية في نهيهم عن استقراض الحيوان أو هو
محمول على ابتداء الأمر(١) فنسخ.
[١] كما ذكره الطحاوي احتمالاً وذكر له القرائن (٤).
[١٣١٦] خ: ٢٣٠٥، م: ١٦٠١، ن: ٤٦١٦، جه: ٢٤٢٣، حم: ٣٧٧/٢، تحفة: ١٤٩٦٣.
(١) زاد في بعض النسخ: ((أَوِ السِّنِّ)).
(٢) أي: جملاً له سن معين، انظر: ((فتح الباري)) (٥٩/٥).
(٣) في نسخة: ((فأعطاه)).
(٤) انظر: ((شرح معاني الآثار)) (٦٠/٤ -٦٣).
١٥٧
أبْوَابُ البُيُوع
وَفِي البَابِ عَنْ أَبِي رَافِعٍ.
حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةً حَدِيثٌ حَسَنُّ صَحِيحُ.
وَقَدْ رَوَاهُ شُعْبَةُ، وَسُفْيَانُ، عَنْ سَلَمَةَ(١).
وَالعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ بَعْضٍ أَهْلِ العِلْمِ لَمْ يَرَوْا بِاسْتِقْرَاضِ السِّنَّ بَأْسًا مِنَ
الإِبِلِ، وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ، وَأَحْمَدَ، وَإِسْحَاقَ، وَكَرِهِ بَعْضُهُمْ ذَلِكَ.
١٣١٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، ثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ، ثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ
سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ رَجُلاً تَقَاضَى رَسُولَ اللهِ،وَّ
فَأَغْلَظَ لَهُ، فَهَمَّ بِهِ أَصْحَابُهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِوَله: ((دَعُوهُ، فَإِنَّ لِصَاحِبِ الْحَقِّ
مَقَالاً))، وَقَالَ(٢): ((اشْتُرَوا لُهَ بَعِيَّرًا، فَأَعْطُوهُ إِيَّاهُ))، فَطَلَبُوهُ، فَلَمْ يِجَدُوا إِلَّ سِنًّا
أَفْضَلَ مِنْ سِنِّهِ، فَقَالَ: ((اشْتَرُوهُ، فَأَعْطُوهُ إِيَّاهُ، فَإِنَّ خَيْرَكُمْ أَحْسَنُكُمْ قَضَاءً».
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارِ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، ثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ
كُهَيْلٍ نَحْوَهُ.
هَذَا حَدِيثُ حَسَنُّ صَحِيحٌ.
(فإن لصاحب الحق مقالاً) أشار إلى ذلك بقوله: ((مطل الغني ظلم))، فإن
المطل لما كان ظلماً، والظالم يجزى على ما ارتكبه، فله [١] أن يقوله، وصاحب الحق
لا يأخذ في المقال إلا بما يعلم أنه يظلمه بالمطل، فكان معذوراً حسب ظنه.
[١] أي: فلصاحب الحق أن يقول ما شاء من المقال فضمير المفعول إلى المقال.
(١) في نسخة: ((وسفيان الثوري عن سلمة بن كهيل هذا الحديث)).
(٢) في نسخة: ((ثم قال)).
١٥٨
الكوَكَبُ الدُّرِّي
١٣١٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، ثَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ، ثَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسِ،
عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي رَافِعٍ، مَوْلَى رَسُولِ اللهِصَ لّ قَالَ:
اسْتَسْلَفَ رَسُولُ اللهِلَ ◌ّهِ(١) بَكْرًا، فَجَاءَتْهُ إِلُ مِنَ الصَّدَقَةِ، قَالَ أَبُورَافِعِ: فَأَمَرَنِي
رَسُولُ اللهِ وَهُ أَنْ أَقْضِيَ الرَّجُلَ بَكْرَهُ، فَقُلْتُ: لَا أَجِدُ فِي الإِبِلِ إِلَّا جَمَلاً خِيَارًا
رَبَاعِيًّا، فَقَالَ رَسُولُ اللهِوَ هَ: (أَعْطِهِ إِيَّاهُ، فَإِنَّ خِيَارَ النَّاسِ أَحْسَنُهُمْ قَضَاءً».
هَذَا حَدِيثُ حَسَنُّ صَحِيحُ.
(٧٤) بابٌ (٢)
١٣١٩ - أَخْبَرَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، ثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ مُغِيرَةَ بْنِ مُسْلِمٍ،
عَنْ يُونُسَ، عَنِ الحَسَنِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَ لَهُ قَالَ: ((إِنَّ اللّه(٣)
يُحِبُّ سَمْحَ البَيْعِ، سَمْحَ الشِّرَاءِ، سَمْحَ القَضَاءِ)).
هَذَا حَدِيثُ غَرِيبُ، وَقَدْ رَوَى بَعْضُهُمْ هَذَا الْحَدِيثَ، عَنْ يُونُسَ، عَنْ
سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ.
قوله: (أعطه إياه) قد يشتبه أنه { ل كيف آتاه من إبل الصدقة وفيهزيادة، وليست
مملوكة له ◌َّة، وإنما كانت لعامة المسلمين، والجواب أنه أيضاً من المسلمين
المفتقرين، فكان له حق في بيت المال أيضاً.
[١٣١٨]م: ١٦٠٠، د: ٣٣٤٦، ن: ٤٦١٧، جه: ٢٢٨٥، حم: ٣٩٠/٦، تحفة: ١٢٠٢٥.
[١٣١٩] ك: ٢/ ٥٦، تحفة: ١٢٢٤٦.
(١) زاد في بعض النسخ: ((من رجل)).
(٢) في بعض النسخ: ((باب ما جاء في سمح البيع والشراء والقضاء)).
(٣) زاد في نسخة: ((عز وجل)).
١٥٩
أبْوَابُ البُيُوع
١٣٢٠ - حَدَّثَنِي(١) عَبَّاسُ بْنُ مَحُمَّدِ الدُّورِيُّ، ثَنَا عَبْدُ الوَهَّابِ بْنُ عَطَاءٍ،
ثَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ زَيْدِ بْنِ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ، عَنْ
جَابِرٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ◌ِوَ لَهُ: ((غَفَرَ الله لِرَجُلٍ كَانَ قَبْلَكُمْ، كَانَ سَهْلاً إِذَا
بَاعَ، سَهْلاً إِذَا اشْتَرَى، سَهْلاً إِذَا اقْتَضَى)). (٢)
هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبُ صَحِيحُ حَسَنُّ مِنْ هَذَا الوَجْهِ.
(٧٥) بَابُ النّهْي عَنِ البَيْعِ فِي الْمَسْجِدِ
١٣٢١ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِىِّ الخَلَّالُ، ثَنَا عَارِمٌ، ثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ
قَالَ: أَخْبَرَنِي يَزِيدُ بْنُ خُصَيْفَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ ثَوْبَانَ، عَنْ أَبِي
هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَ لِ قَالَ: ((إِذَا رَأَيْتُمْ مَنْ يَبِيعُ أَوْ يَبْتَاعُ فِي الْمَسْجِدِ، فَقُولُوا:
لَا أَرْبَحَ الله تِجَارَتَكَ، وَإِذَا رَأَيْتُمْ مَنْ يَنْشُدُ فِيهِ ضَالَّةً، فَقُولُوا: لَا رَدَّ الله عَلَيْكَ)).
حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةً حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبُ.
وَالعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ بَعْضِ أَهْلِ العِلْمِ: كَرِهُوا البَيْعَ وَالشِّرَاءَ فِي الْمَسْجِدِ، وَهُوَ
قَوْلُ أَحْمَدَ، وَإِسْحَاقَ، وَقَدْ رَخَّصَ بَعْضُ أهْلِ العِلْمِ فِي البَيْعِ وَالشِّرَاءِ فِي الْمَسْجِدِ(٣).
[١٣٢٠] خ: ٢٠٧٦، جه: ٢٢٠٣، حم: ٣٤٠/٣، تحفة: ٣٠١٨.
[١٣٢١] ك: ٢/ ٥٦، تحفة: ٢٤٥٩١.
(١) في نسخة: ((حدثنا)).
(٢) زاد في نسخة: ((وفي الباب عن جابر)).
(٣) في ((بدائع الصنائع)) (١١٦/٢): ولا بأس للمعتكف أن يبيع ويشتري، والمراد من البيع
والشراء هو كلام الإيجاب والقبول من غير نقل الأمتعة إلى المسجد، انتهى. وفي ((تبيين
الحقائق)) (٣٥١/١): ولغير المعتكف يكره البيع مطلقًا، انتهى.