Indexed OCR Text
Pages 41-60
٤١ أبْوَابُ الْبُيُوع أَبِيعُكَ دَارِي هَذِهِ بِكَذَا عَلَى أنْ تَبِيعَنِي غُلَامَكَ بِكَذَا، فَإِذَا وَجَبَ لِي غُلَامُكَ وَجَبتَ لَكَ دَارِي، وَهَذَا تَفَارُقُ عَنْ بَيْعِ بِغَيْرِ ثَمَنٍ مَعْلُومٍ، وَلَا يَدْرِي كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَى مَا وَقَعَتْ عَلَيْهِ صَفْقَتُهُ. (١٩) بَابُ مَا جَاءَ فِي كَرَاهِيَةٍ بَيْعِ مَا لَيْسَ عِنْدَهُ ١٢٣٢ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، ثَنَا هُشَيْمُ، عَنْ أَبِ بِشْرِ، عَنْ يُوسُفَ بْنِ مَاهَكَ، عَنْ حَكِيمٍ بْنِ حِزَامٍ قَالَ: سَأَلْتُ رَسُولَ اللهِ لَّ فَقُلْتُ(١): يَأْتِينِي الرَّجُلُ فَيَسْأَلُنِي مِنَ الَبيْعِ مَا لَيْسَ عِنْدِي، أَبْتَاعُ لَهُ مِنَ السُّوقِ، ثُمَّ أَبِيعُهُ [منه(٢)]؟ قَالَّ: ((لاَ تَبِعْ مَا لَيْسَ عِنْدَكَ). قوله: (وهذا تَفَارُقُ عن بيع) إلخ، نبّه الشافعيُّ - إن كان من مقالته - والمصنفُ - إن كان من مقالته-بقوله ذلك على فساد آخر في هذا البيع مع كونهما بيعتين في بيعة، وهو أنهما لما كانا معاً فلا يدرى ثمن البيعين بانفراده عن الآخر، مثلاً إذا قال: أبيعك داري هذه بألف على أن تبيعني غلامك بألف، وذلك لأنه يعطي داره بأقل من ثمنها عنده لما يرى في العبد من ربح بثمنه الذي بين له صاحبه فيه، فعلم بهذا أنه إنما يرضى بإعطاء داره بألف إذا وصل إليه الغلام بألف، وأما إذا لم يصل إليه الغلام بألف فإنه لا يرضى بإعطاء داره بألف، فلا يدري ماذا قيمة الدار عنده وفي نفس الأمر، مع أنهما قد جعلا فيهما قبول ما ليس بمبيع شرطاً في نفس العقد، فيفسد، ولا يبعد أن يكون قوله: ((هذا تَفَارِقٌ)) إشارة إلى الصورة الأولى، وهي بيع الثوب نسيئةً أو نقداً وإن كان المشار إليه بعيداً. [١٩ - بَابُ مَا جَاءَ فِي كَرَاهِيَةٍ بَيْعِ مَا لَيْسَ عِنْدَهُ] قوله: (لا تبع ما ليس عندك) يعني بيعاً باتًّا، فلا نقض ببيع الفضولي لأنه موقوف، [١٢٣٢] د: ٣٥٠٣، ن: ٤٦١٣، جه: ٢١٨٧، حم: ٤٠٢/٣، تحفة: ٣٤٣٦. (١) زاد في نسخة: ((يا نبي الله)). (٢) سقط من الأصل، واتفقت الأصول الخطية على إثباته. ٤٢ الكَوَكَبُ الدُّرِي ١٢٣٣ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ يُوسُفَ بْنِ مَاهَكَ، عَنْ حَكِيمٍ بْنِ حِزَامٍ قَالَ: نَهَانِي رَسُولُ اللهِوَ لَّهِ أَنْ أَبِيعَ مَا لَيْسَ عِنْدِي(١). هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ. وَفِي البَابِ عَنْ عَبْدِ الله بْنِ عَمْرٍو. ١٢٣٤ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنِيع، ثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، ثَنَا أَيُّوبُ، ثَنَا عَمْرُو بْنُ شُعَيْبٍ قَالَ: ثَنِي أبِي، عَنْ أَبِيهِ، حَتَّى ذَكَرَ عَبْدَ الله بْنَ عَمْرٍ و أنَّ رَسُولَ اللهِ وَ ﴿ قَالَ: ((لَا يَحِلُّ سَلَّفُ وَبَيْعُ، وَلَا شَرْطَانِ فِي بَيْجٍ، ووجه النهي كونُّه بيعَ غررٍ لأن المبيع غير مقدور التسليم وقتَ تمامِ العقد فلا يصحُّ. قوله: (لا يحلّ سَلَفُّ وبيعٌ) فَسَّرَه مُجَوِّزُو[١] الشرط الواحد بحيث لا يكون هذا شرطاً في البيع، كما سيصرح به المؤلف، والظاهر أنه نهى عن بيع وشرط، والمراد لا يحل سلف وبيع بأن اشترى شيئاً بشرط أن يقرضه البائع كذا وعلى العكس، فكان ذلك نهياً عن بيع وشرط، كما أن في الجملة الثانية نهياً عن بيع وشرطين، فإن قيل: لو كان كذلك لما احتيج إلى قوله: (ولا شرطان) إلخ، لما أنه علم بدلالة النص، قلنا: [١] وهو الإمام أحمد ومن معه، فإنهم أجازوا البيع بشرط واحد، ومنعوا بشرطين للرواية الآتية: ((ولا شرطان في بيع)) خلافاً للأئمة الثلاثة والجمهور فإنهم لم يجوزوا في البيع ولا شرطاً واحداً، هذا هو المشهور بين أهل العلم إلا أن العلامة العيني(٢) بسط الكلام في الشروط، وحكى عن الإمام مالك وغيره إباحة بعض الشروط فارجع إليه لو شئت التفصيل. [١٢٣٣] انظر ما قبله. [١٢٣٤] د: ٣٥٠٤، ن: ٤٦١٢، جه: ٢١٨٨، حم: ٢ /١٧٤، تحفة: ٨٦٦٤. (١) في ((تحفة الأحوذي)) (٤/ ٣٦٠): فيه وفي قوله: ((لا تبع ما ليس عندك)) دليل على تحريم بيع ما ليس في ملك الإنسان ولا داخلاً تحت مقدرته، وقد استثني من ذلك السلم، فتكون أدلة جوازه مخصصة لهذا العموم. (٢) انظر: ((عمدة القاري)) (٤٧٠/٨-٤٧١). ٤٣ أبْوَاب البيوع وَلَا رِبْحُ مَا لَمْ يُضْمَنْ(١)، وَلاَ بَيْعُ مَا لَيْسَ عِنْدَكَ). وَهَذَا حَدِيثُ حَسَنُّ صَحِيحٌ. قَالَ إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ. قُلْتُ لَأَحْمَدَ: مَا مَعْنَى نَهَى عَنْ سَلَفٍ وَبَيْعِ؟ قَالَ: أَنْ يَكُونَ يُقْرِضُهُ قَرْضًا، ثُمَّ يُبَايِعُهُ(٢) بَيْعًا يَزْدَادُ عَلَيْهِ، وَيْحَتَمِلُ أَنْ يَكُونَ يُسْلِفُ إِلَيْهِ فِي شَيْءٍ، فَيَقُولُ: إِنْ لَمْ يَتَهَيَّأْ عِنْدَكَ فَهُوَ بَيْعٌ عَلَيْكَ. إنما كرره لئلا يتوهم جوازه بالشرطين لأن بالشرطين تعادلا في الطرفين، وحاصله أنه كان لمتوهم أن يتوهم بذكر شرط واحد أن علة النهي ما لزم من الفضل لأحد المتعاقدين وهو صاحب الشرط، فأما إذا اشترطا شرطين فلعله يجوز لأنهما صارا سواء في الاستحقاق حيث عارض الشرط شرط الآخر، فكرره النبي ◌َّ لدفع هذا التوهم، وإن كان الحكم ما يمكن استنباطه بدلالة النص، ولأن الجملة الأولى إنما دلت على نهي البيع بشرطٍ دلالةً تضمنيةً(١) والتزاميةً فكرره ليدل عليه مطابقةً. قوله: (قال إسحاق) وهو إسحاق بن إبراهيم[٢] أستاذ إسحاق بن منصور، [١] كذا في الأصل، وكون الدلالة تضمنية مشكلة، اللهم إلا أن يقال: إن المراد ضمنية باعتبار اللغة لا الاصطلاح. [٢] المعروف بإسحاق بن راهويه المروزي، وفي هامش ((التهذيب))(٣): قال أبو الفضل: سمعت إسحاق بن إبراهيم يقول: قال لي عبد الله بن طاهر: لم قيل لك ابن راهويه؟ وما معنى هذا؟ وهل تكره هذا؟ قال: اعلم أيها الأمير! إن أبي وُلِد في طريق مكة، فقالت المراوِزَةُ: راهويه بأنه وُلد في الطريق، وكان أبي يكره هذا، وأما أنا فلستُ أكرهه. (١) في ((تحفة الأحوذي)) (٣٦١/٤): وفي «شرح السنة)) (٣٠٧/٤): قيل معناه أن الربح في كل شيء إنما يحل أن لو كان الخسران عليه، فإن لم يكن الخسران عليه كالبيع قبل القبض إذا تلف، فإن ضمانه على البائع، ولا يحل للمشتري أن يسترد منافعه التي انتفع بها البائع قبل القبض، لأن المبيع لم يدخل بالقبض في ضمان المشتري، فلا يحل له ربح المبيع قبل القبض. (٢) في نسخة: ((تُقْرِضُّهُ قَرْضًا، ثُمَّ تُبَايِعُهُ)). (٣) ((حاشية تهذيب التهذيب)) (١ / ١٩٠) ٤٤ الكَوَكَبُ الدُّرِّي قَالَ إِسْحَاقُ(١) كَمَا قَالَ. قُلْتُ لَأَحَمْدَ: وَعَنْ بَيْعِ مَا لَمْ تَضْمَنْ(٢)، قَالَ: لَا يَكُونُ عِنْدِي إِلَّ فِي الطَّعَامِ يَعْنِي مَا لَمْ تَقْبِضْ(٣). قَالَ إِسْحَاقُ كَمَا قَالَ: فِي كُلِّ مَا يُكَالُ وَيُوزَنُ. قَالَ أَحْمَدُ: وَإِذَا قَالَ: أَبِيعُكَ هَذَا الثَّوْبَ وَعَّ خِيَاطَتُهُ وَقَصَارَتُهُ فَهَذَا مِنْ تَحْوِ شَرْطَيْنِ فِي بَيْعٍ، وَإِذَا قَالَ: أَبِيعُكَهُ وَعَلَّ خِيَاطَتُهُ فَلَا بَأْسَ بِهِ، أَوْ قَالَ: أبِيعُكَهُ وَعَلَيَّ قَصَارَتُهُ فَلَا بَأْسَ بِهِ، إِنَّمَا هُوَ شَرْطٌ وَاحِدُ. وهذه مقولة إسحاق بن منصور يقول: سألته عن أحمد فأجاب عنه بما مرّ، ثم سألته عن إسحاق فأجاب عنه على ما أجاب أحمد. قوله: (لا يكون عندي إلا في الطعام) اختلف المشايخ في تصرف المشتري في المبيع قبل القبض، فعمم محمد حديث النهي في كل مبيع منقولاً كان أو غيره، مطعومًاً كان أو غيره، وقال الإمام أبو حنيفة وأبو يوسف: يجوز تصرفه في المنقول[١] دون غيره، وقال إسحاق: في غير المكيل والموزون، وقال أحمد: في غير المطعوم. [١] هكذا في الأصل، وفيه سهو من الناسخ، والصواب: يجوز تصرفه في غير المنقول دون المنقول، ففي ((الهداية)) (٤): من اشترى شيئاً مما يُنْقَلُ ويحوَّلُ لم يجز بيعه حتى يقبضه؛ لأنه ◌َّ نهى عن بيع ما لم يقبض، ولأن فيه غرر انفساخ العقد على اعتبار الهلاك، ويجوز بيع العقار قبل القبض عند أبي حنيفة وأبي يوسف، وقال محمد: لا يجوز رجوعاً إلى إطلاق الحديث واعتباراً بالمنقول. ولهما أن ركن البيع صدر من أهله في محله، ولا غرر فيه، لأن الهلاك في العقار نادر بخلاف المنقول، والغرر المنهيّ عنه غرر انفساخ العقد، والحديث معلول به عملاً بدلائل الجواز، انتهى. أي: الحديث معلول بغرر انفساخ العقد، فيكون مخصوصاً بالمنقول. (١) زاد في نسخة: ((ابن إبراهيم)). (٢) في نسخة: ((وَعَنْ رِبْحِ مَا لَمْ يُضْمَنْ)). (٣) في نسخة: ((ما لم يقبض)). (٤) ((الهداية)) (٥٩/٢). ٤٥ أبْوَابُ البُيُوع قَالَ إِسْحَاقُ(١) كَمَا قَالَ. حَدِيثُ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ حَدِيثٌ حَسَنُّ، قَدْ رُوِيَ مِنْ غَیْرِ وَجْهٍ، وَرَوَى أَيُّوبُ السَّخْتِيَانِيُّ، وَأَبُو بِشْرٍ، عَنْ يُوسُفَ بْنِ مَاهَكَ، عَنْ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ. وَرَوَى هَذَا الْحَدِيثَ عَوْفُ، وَهِشَامُ بْنُ حَسَّانَ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، عَنْ حَكِيمِ ابْنِ حِزَامٍ، عَنِ النَّبِيِّ ◌ِلِّ. وَهَذَا حَدِيثُ مُرْسَلُ، إِنَّمَا رَوَاهُ ابْنُ سِيرِينَ، عَنْ أيُّوبَ السَّخْتِيَانِيِّ، عَنْ يُوسُفَ بْنِ مَاهَكَ، عَنْ حَكِيمٍ بْنِ حِزَامٍ هَكَذَا. ١٢٣٥ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلىِّ الخَلَّالُ، وَعَبْدَةُ بْنُ عَبْدِ الله (٢)، وَغَيُرْ وَاحِدٍ قَالُوا: ثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ عَبْدِ الوَارِثِ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ يُوسُفَ بْنِ مَاهَكَ، عَنْ حَكِيمٍ (٣) قَالَ: نَهَانِي رَسُولُ اللهِ لَهُ أَنْ أَبِيعَ مَا لَيْسَ عِنْدِي. وَرَوَى وَكِيعُ هَذَا الْحَدِيثَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ، وَلَمْ يَذْكُرْ فِيهِ: عَنْ يُوسُفَ بْنِ مَاهَكَ. وَرِوَايَةُ عَبْدِ الصَّمَدِ أَصَخُ. قوله: (حديث مرسل) أي: معضل. وقوله: (هكذا) إشارة إلى الحديث الآتي. قوله: (ورواية عبد الصمد أصح) هي التي ذكر فيها أيوبُ يوسفَ بنَ ماهك بین ابن سیرین وحكيم بن حزام. [١٢٣٥] تقدم تخريجه في ١٢٣٢. (١) زاد في نسخة: ((ابن إبراهيم)). (٢) زاد في نسخة: ((الخزاعي البصري أبو سهل)). (٣) زاد في نسخة: ((ابن حزام)). ٤٦ الكوَكَبُ الدُِّي وَقَدْ رَوَى يَحْتِى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ هَذَا الْحَدِيثَ، عَنْ يَعْلَى بْنِ حَكِيمٍ، عَنْ يُوسُفَ ابْنِ مَاهَكَ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ عِصْمَةَ، عَنْ حَكِيمٍ بْنِ حِزَامٍ، عَنِ النَّبِيِّ(١) ◌ِ لّهِ. وَالعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أَكْثَرٍ أَهْلِ العِلْمِ: كَرِهُوا أَنْ يَبِيعَ الرَّجُلُ مَا لَيْسَ عِنْدَهُ. (٢٠) بَابُ مَا جَاءَ فِي كَرَاهِيَةٍ بَيْعِ الوَلَاءِ(٢) وَهِبَتِهِ ١٢٣٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ(٣)، ثَنَا عَبْدُ الرَّحَمْنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، ثَنَا سُفْيَانُ، وَشُعْبَةُ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ دِينَارٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ: أَنَّ النَّبِيَّ ◌َ لَهَ نَهَى عَنْ بَيْعِ الوَلَاءِ وَعَنْ هِبَتِهِ(٤). [٢٠ - بَابُ مَا جَاءَ فِي كَرَاهِيَةٍ بَيْعِ الوَلَاءِ وَهِبَتِهِ] قوله: (نهى عن بيع الولاء وهبته) لأنه ليس بمالٍ، فكان كبيع الرجل أبوته وأخوته، وما يحصل بسببه معدوم أيضاً، يعني إن[١] كان المبيع ما استفاده المولى من المال فهو معدوم لا يصح بيعه أيضاً. [١] تفسير لقوله: ما يحصل بسببه. [١٢٣٦] خ: ٢٥٣٥، م: ١٥٠٦،د: ٢٩١٩، ن: ٤٦٥٧، جه: ٢٧٤٧، حم: ٢ /٩، تحفة: ٧١٥٠. (١) في نسخة: ((رسول الله)). (٢) قال الحافظ في ((الفتح)) (٥/ ١٦٧): الولاء بالفتح والمد حق ميراث المعتِق من المعَق بالفتح. (٣) في نسخة: ((بندار)). (٤) زاد في نسخة: ((حدثنا محمود بن غيلان قال: نا أبو داود، أنبأنا شعبة، عن عبد الله بن دينار، قال شعبة: قلت لعبد الله بن دينار: آنت سمعته من ابن عمر؟ قال: نعم، سأله ابنه سالم عنه. قال محمود: وحدثنا مؤمل عن شعبة نحوه، وزاد فيه: لوددت أنه تركني فأقبل رأسه)). ٤٧ أبْوَابُ البُيُوع هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ صَحِيحٌ، لَا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ الله بْنِ دِینَارٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ. وَالعَمَلُ عَلَى هَذَا الحَدِيثِ عِنْدَ أَهْلِ العِلْمِ. وَقَدْ رَوَى يَحْتَى بْنُ سُلَيْمِ هَذَا الْحَدِيثَ، عَنْ عُبَيْدِ الله بْنِ عُمَرَ، عَنْ نَافِعِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِّ وَلَّهِ أَنَّهُ نَهَى عَنْ بَيْعِ الوَلَاءِ وَهِبَتِهِ، وَهُوَ وَهْمُ، وَهِمَ فِيهِ يَحْيَى بْنُ سُلَيْمٍ، وَقَدْ رَوَى عَبْدُ الوَهَّابِ الثَّقَفِيُّ، وَعَبْدُ الله بْنُ نُمَيْرٍ، وَغَيْرُ وَاحِدٍ، عَنْ عُبَيْدِ الله بْنِ عُمَرَ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ دِينَارٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِّ ◌ِّهِ، وَهَذَا أَصَحُ مِنْ حَدِيثِ يَخَْى بْنِ سُلَيْمٍ (١). (٢١) بَابُ مَا جَاءَ فِي كَرَاهِيَةٍ بَيْعِ الحَيَوَانِ بِالحَيَوَانِ نَسِيئَةً ١٢٣٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ المُثَنَّى أَبُو مُوسَى، ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٌّ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ فَتَادَةَ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ سَمُرَةَ: أَنَّ النَّبِيَّ ◌َ لَّ نَهَى عَنْ بَيْعِ الحَيَوَانِ بِالْحَيَوَانِ نَسِيئَةً. قوله: (وهو وهم) حيث ذكر نافعا١ً] موضع عبد الله بن دينار، ومنشأ وهمه أن نافعاً كثيراً ما یروي عنه عبيد الله بن عمر. [٢١ - بَابُ مَا جَاءَ فِي كَرَاهِيَةٍ بَيْعِ الحَيَوَانِ بِالْحَيَوَانِ نَسِيئَةً] قوله: (نهى عن بيع الحيوان بالحيوان نسيئة) إذا اتحد الجنس، وإن اختلفت [١] وسيأتي البسط في ذلك في ((العلل)). [١٢٣٧] د: ٣٣٥٦، ن: ٤٦٢٠، جه: ٢٢٧٠، حم: ١٢/٥، تحفة: ٤٥٨٣. (١) زاد في نسخة: ((عن عبد الله بن عمر)). ٤٨ الكَوْكَبُ الدُّرِّي وَفِي البَابِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسِ، وَجَابِرٍ، وَابْنِ عُمَرَ. حَدِيثُ سَمُرَةَ حَدِيثٌ حَسَنُّ صَحِيحٌ، وَسَمَاعُ الْحَسَنِ مِنْ سَمُرَةَ صَحِيحٌ، هَكَذَا قَالَ عَلِيُّ بْنُ الْمَدِينِيِّ وَغَيْرُهُ. وَغَيْرِهِمْ وَالعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أَكْثَرِ أَهْلِ العِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ فِي بَيْعِ الحَيَوَانِ بِالْحَيَوَانِ نَسِيئَةً، وَهُوَ قَوْلُ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، وَأَهْلِ الكُوفَةِ، وَبِهِ يَقُولُ أَحْمَدُ. وَقَدْ رَخَّصَ بَعْضُ أَهْلِ العِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَِّيِّ لَّهِ وَغَيْرِهِمْ فِي بَيْعِ الحَيَوَانِ بِالْحَيَوَانِ نَسِيئَةً، وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِّ، وَإِسْحَاقَ. ١٢٣٨ - حَدَّثَنَا أَبُو عَمَّارِ الحُسَيْنُ بْنُ حُرَيْثٍ، ثَنَا عَبْدُ الله بْنُ نُمَيْرٍ، عَنِ الحَجَّاجِ وَهُوَ ابْنُ أَرْطَاةَ، عَنْ أَبِ الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ((الحَيَوَانُ اثْنَيْنِ بِوَاحِدَةٍ(١) لاَ يَصْلُحُ نَسَاءً(٢)، وَلَا بَأْسَ بِهِ يَدَّا بِيَدٍ)). هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ. الأجناس فلا كراهة[١]، وهكذا في الحديث الآتي بعد ذلك، وأما الجواب عن رواية بيع العبد بعبدين، فإنه لم يكن البيع ثمة نسيئةً بل البيع إنما تحقق بعد مجيء مولاه. [١] هذا هو مقتضى القواعد؛ إذ علة الربا القدر والجنس منتفية إذ ذاك، ويؤيده ما حكى ابن رشد من مذهب الإمام، لكن عامة نقلة المذاهب عمَّموا الكراهة وفرّقوا بين مذهب المالكية والحنفية: بأن الأولين منعوا باتحاد الجنس والآخرين مطلقاً كما في ((العيني)) وغيره، اللهم إلا أن يقال: إن كلام الشيخ مبني على تعيين الحيوانين، ومبنى كلامهم على عدم التعيين لكثرة التفاوت بين أفراد الحيوان، كما بسطوه في السلم. [١٢٣٨] جه: ٢٢٧١، حم: ٣١٠/٣، تحفة: ٢٦٧٦. (١) في نسخة: ((بواحد)). (٢) في نسخة: ((نسيئًا)). ٤٩ أبْوَابُ البُيُوع (٢٢) بَابُ مَا جَاءَ فِي شِرَاءِ العَبْدِ بِالعَبْدَیْنِ ١٢٣٩ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، ثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرِ قَالَ: جَاءَ عَبْدُ فَبَايَعَ النَّبِيَّ وَلَّهِ عَلَى الهِجْرَةِ، وَلَا يَشْعُرُ النَّبِيُّوَلَهِ أَنَّهُ عَبْدُ، فَجَاءَ سَيِّدُهُ يُرِيدُهُ، فَقَالَ النَّبِيُّ وَلَّهِ: (بِعْنِيهِ)، فَاشْتَرَاهُ بِعَبْدَيْنِ أُسْوَدَيْنِ، ثُمَّ لَمْ يُبَايِعْ أَحَدًا بَعْدُ حَتَّى يَسْأَلَهُ: أَعَبْدُ هُوَ؟. وَفِي البَابِ عَنْ أَنَسِ. حَدِيثُ جَابِرٍ حَدِيثٌ حَسَنُّ صَحِيحٌ. وَالعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أَهْلِ العِلْمِ أَنَّهُ لَا بَأْسَ بِعَبْدٍ بِعَبْدَيْنِ يَدًا بِيَدٍ، وَاخْتَلَفُوا فِيهِ إِذَا كَانَ نَسَاءً(١). (٢٣) بَابُ مَا جَاءَ أَنّ الحِنْطَةَ بِالحِنْطَةِ مِثْلاً بِمِثْلٍ وَكَرَاهِيَةَ التَّفَاضُلِ فِيهِ ١٢٤٠ - حَدَّثَنَا سُوَيْدُ بْنُ نَصْرٍ، ثَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ، ثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ خَالِدٍ الحَذَّاءِ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ أَبِي الأَشْعَثِ، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ، عَنِ النَّبِيِّ لَه قَالَ: ((الذَّهَبُ بِالذَّهَبِ مِثْلاً بِمِثْلٍ، وَالفِضَّةُ بِالفِضَّةِ مِثْلاً بِمِثْلٍ، وَالتَّمْرُ بِالتَّمْرِ [٢٣ - بَابُ مَا جَاءَ أَنَّ الِحِنْطَةَ بِالحِنْطَةِ مِثْلاً بِمِثْلٍ وَكَرَاهِيَةَ التَّفَاضُلِ فِیهِ] [١٢٣٩]م: ٢١٩٥، د: ٣٣٥٨، ن: ٤٦٢١، جه: ٢٨٦٩، تحفة: ٢٩٠٤. [١٢٤٠] م: ١٥٨٧، د: ٣٣٤٩، ن: ٤٥٦٣، حم: ٥٣١٤، تحفة: ٥٠٨٩. (١) في بعض النسخ: ((نسيئًا)). ٥٠ الكَوْكَبُ الدُّرِي مِثْلاً بِمِثْلٍ، وَالبُرُّ بِالبُرِّ مِثْلاً بِمِثْلٍ، وَالِمِلْحُ بِالمِلْحِ مِثْلاً بِمِثْلٍ، وَالشَّعِيرُ بِالشَّعِيرِ مِثْلاً بِمِثْلٍ(١)، فَمَنْ زَادَ أَوِ ازْدَادَ فَقَدْ أَرْبىَ، بِيعُوا الذَّهَبَ بِالفِضَّةِ كَيْفَ شِئْتُمْ يَدًا بِيَدٍ، وَبِيعُوا البُّرَّ بِالثَّمْرِ كَيْفَ شِئْتُمْ يَدًا بِيَدٍ، وَبِيعُوا الشَّعِيرَ بِالتَّمْرِ کَیْفَ شِئْتُمْ یَدًا بِیَدٍ». وَفِي البَابِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ، وَبِلَالٍ (٢). حَدِيثُ عُبَادَةَ(٣) حَدِيثٌ حَسَنُّ صَحِيحٌ. وَقَدْ رَوَى بَعْضُهُمْ هَذَا الْحَدِيثَ، عَنْ خَالِدٍ بِهَذَا الإِسْنَادِ، قَالَ: بِيعُوا البُرَّ بِالشَّعِيرِ كَيْفَ شِئْتُمْ يَدًا بِيَدٍ. وَرَوَى بَعْضُهُمْ هَذَا الْحَدِيثَ، عَنْ خَالٍِ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ أَبِي الأَشْعَثِ، عَنْ عُبَادَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ◌ِلَّ .. الحَدِيثَ وَزَادَ فِيهِ. قَالَ خَالِدُ: قوله: (بيعوا البُرَّ بالشعير كيف شئتم) هذه زيادة ليست في الحديث، ولا يبعد كونه من الحديث، بل الظاهر من قول الشافعي كونُه منه، وتركُ التصريح في بعض طرقه بكونه مرفوعاً لا يقتضي كونه أثراً، مع أنه لما كان غيرَ مُدْرَكٍ بالقياس لزم القول برفعه. (١) قال الحافظ في ((الفتح)) (٣٧٩/٤): واستدل به على أن البر والشعير صنفان، وهو قول الجمهور، وخالف في ذلك مالك والليث والأوزاعي فقالوا: هما صنف واحد. وقال الشيخ عبد الحق الدهلوي في (لمعات التنقيح)) (٥٢٦/٥): وهذا الحديث هو الأصل في باب الربا، فإنه ◌َّلة ذكر الأشياء الستة، وترك ما سواها على القياس، فقاس المجتهدون، واستنبطوا العلة، خلافاً للظاهرية فإنهم لا يجرون الربا فيما سواها، فعندنا القدر والجنس، وكذا في القول الأشهر عن أحمد، وعند الشافعي الطعم والثمنية، وعند مالك الطعم والادخار، وقد عرف تفصيل ذلك والمسائل المتفرعة عليه في كتب الفقه. (٢) زاد في بعض النسخ: ((وَأَنَسٍ)). (٣) زاد في نسخة: ((ابن الصامت)). ٥١ أبْوَابُ البُيُوع قَالَ أَبُو قِلَابَةَ: بِيعُوا البُرَّ بِالشَّعِيرِ كَيْفَ شِئْتُمْ، فَذَكَرَ الحَدِيثَ. وَالعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أَهْلِ العِلْمِ: لَا يَرَوْنَ أَنْ يُبَاعَ البُرُّ بِالبُرِّ إِلَّ مِثْلاً بِمِثْلٍ، وَالشَّعِيرُ بِالشَّعِيرِ إِلَّا مِثْلاً بِمِثْلٍ، فَإِذَا اخْتَلَفَ(١) الَأَصْنَافُ فَلاَ بَأْسَ أَنْ يُبَاعَ مُتَفَاضِلاً إِذَا كَانَ يَدًا بِيَدٍ (٢)، وَهَذَا (٣) قَوْلُ أَكْثَرَ أَهْلِ العِلْمِ مِنْ وَ لَّه وَغَيْرِهِمْ، وَهُوَ قَوْلُ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، وَالشَّافِعِيّ، وَأَحْمَدَ، أَصْحَابِ النَّبيِّ وَإِسْحَاقَ. ((بِيعُوا الشَّعِيرَ بِالبُرِّ كَيْفَ . ـه شِئْتُمْ يَدًا بِیَدٍ)). وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: وَالحُجَّةُ فِي ذَلِكَ قَوْلُ النَّبِيِّ وَقَدْ كَرِهِ قَوْمٌ مِنْ أَهْلِ العِلْمِ: أَنْ تُبَاعَ الحِنْطَةُ بِالشَّعِيرِ إِلَّ مِثْلاً بِمِثْلٍ، وَهُوَ قَوْلُ مَالِكِ بْنِ أَِ(٤)، وَالقَوْلُ الأوَّلُ أَصَحُ. قوله: (قال أبو قلابة: بيعوا البُرّ) إلخ، يحتمل أن يكون بإسناد متقدم أي: عن [أبي] الأشعث عن عبادة، أو غير ذلك. (١) في بعض النسخ: ((اختلفت)). (٢) زاد في نسخة: ((ولا بأس أن يباع البر بالشعير متفاضلاً إذا كان يدًا بيدٍ)). (٣) في نسخة: (وهو)). (٤) لأن البر والشعير عنده جنس واحد، كما في ((البداية)) (١٣٦/٢). وانظر: ((بذل المجهود)) (٤٠/١١). ٥٢ الكَوَكَبُ الدُّرِّي (٢٤) بَابُ مَا جَاءَ فِي الصّرْفِ ١٢٤١ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ، ثَنَا حُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ، ثَنَا شَيبَانُ، عَنْ يَخْتِى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ نَافِعٍ قَالَ: انْطَلَقْتُ أَنَا وَابْنُ عُمَرَ إِلَى أَبِي سَعِيدٍ، فَحَدَّثَنَا أنَّ رَسُولَ اللهِوَلَّه ــ قَالَ: سَمِعَتْهُ أَذُنَايَ هَاتَيْنِ(١) - يَقُولُ: ((لاَ تَبِيعُوا الذَّهَبَ بِالذَّهَبِ إِلَّ مِثْلاً بِمِثْلٍ، وَالفِضَّةَ بِالفِضَّةِ إِلَّ مِثْلاً بِمِثْلٍ، لَا يُشَفُّ(٢) بَعْضُهُ عَلَىَ بَعْضٍ، وَلَا تَبِيعُوا مِنْهُ غَائِبًا بِنَاجِزٍ)). وَفِي البَابِ عَنْ أَبِي بَكْرٍ، وَعُمَرَ، وَعُثْمَانَ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ، وَهِشَامِ بْنِ عَامِرٍ، وَالْبَرَاءِ، وَزَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ، وَفَضَالَةَ بْنِ عُبَيْدٍ، وَأَبِي بَكْرَةَ، وَابْنِ عُمَرَ، وَأَبِ الدَّرْدَاءِ، وَبِلَالٍ. حَدِيثُ أَبِي سَعِيدٍ عَنِ النَّبِيِّ ◌َ﴾(٣) حَدِيثٌ حَسَنُّ صَحِيحٌ. وَالعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أَهْلِ العِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ وَّهِ وَغَيْرِهِمْ إِلَّا مَا رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسِ، أَنَّهُ كَانَ لَا يَرَى بَأْسًا أَنْ يُبَاعَ الذَّهَبُ بِالذَّهَبِ مُتَفَاضِلاً(٤)، ٢٤ - باب ما جاء في الصرف(٥) قوله: (روي عن ابن عباس) إلخ؛ فإنه كان يقول أولاً: لا ربا إلا في النسيئة، لما كان سمع من صحابي كذلك، وهو حديث أسامة ((لا ربا إلا في النسيئة)»، ثم لما [١٢٤١] خ: ٢١٧٦، م: ١٥٨٤، ن: ٤٥٧٠، تحفة: ٤٣٨٥. (١) في نسخة: ((هاتان)). (٢) بضم التاء وفتح الشين وتشديد الفاء، من الشف بالكسر: الزيادة، ويجيء بمعنى النقصان أيضاً، والأول يتعدى بـ((على)) والثاني بـ(عن)). انظر: ((لمعات التنقيح)) (٥٢٧/٥). (٣) زاد في نسخة: ((في الربا)). (٤) زاد في نسخة: ((إذا كان يدًا بيدٍ)). (٥) أي: بيع الذهب والفضة بعضها ببعض. ٥٣ أبْوَابُ الْبُيُوع وَالفِضَّةُ بِالفِضَّةِ مُتَفَاضِلاً، إِذَا كَانَ يَدًا بِيَدٍ، وَقَالَ: إِنَّمَا الرِّبَا فِي النَّسِيئَةِ، وَكَذَلِكَ رُوِيَ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِهِ شَيْءُ مِنْ هَذَا، وَقَدْ رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسِ أَنَّهُ رَجَعَ عَنْ قَوْلِهِ حِينَ حَدَّثَهُ أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ عَنِ النَّبِيِّنَهُ وَالقَوْلُ الأَوَّلُ أَصَحُ. وَالعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أَهْلِ العِلْمِ (١)، وَهُوَ قَوْلُ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، وَابْنِ الْمُبَارَكِ، وَالشَّافِعِيِّ، وَأَحْمَدَ، وَإِسْحَاقَ، وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ الْمُبَارَكِ أَنَّهُ قَالَ: لَيْسَ فِي الصَّرْفِ اخْتِلَافُ. بينه أبو سعيد بتفصيلِ أتمَّ رجع ابن عباس عن قوله، وجمع بين حديثي ((لا ربا إلا في النسيئة))، وحديث أبي سعيد بحمل أحدهما على ما إذا اختلف الجنسان، فكأنه مخصوص به، فلا ربا حينئذ إلا في النسيئة ويصح التفاضل، فلا ربا عند اختلاف جنسي العوضين مع كونهما كيلاً [١] ووزناً إلا في النسيئة، وهذا معنى حديث أسامة، وأما إذا اتحد العوضان جنساً فالربا حينئذٍ متحقق في التفاضل إذا كان يداً بيد، وفي النسيئة ولو مثلاً بمثل، وبذلك يعلم أن المفر عند اختلاف الأحاديث هو الجمعُ يحمل أحدها على عموم نوعي أو خصوص وقعة أو مثل ذلك، وقال الشافعي: لما كان حديثُ أسامة مجملاً وحديث أبي سعيد مفصلاً وجب العملُ على حديث أبي سعيد[٢] وحملُ رواية أسامة عليه. [١] هكذا في الأصل، والظاهر بلفظ: مع كونهما کیلیین ووزنيين. [٢] قال الحافظ (٢): اتفق العلماء على صحة حديث أسامة، واختلفوا في الجمع بينه وبين حديث أبي سعيد، فقيل: منسوخ، لكن النسخ لا يثبت بالاحتمال، وقيل: المعنى في قوله: ((لا ربا)) الربا الأغلظ الشديد التحريم، فالقصد نفي الأكملِ لا نفي الأصل، وأيضاً فنفي تحريم ربا الفضل من حديث أسامة إنما هو بالمفهوم، فيقدَّم عليه حديث أبي سعيد لأن دلالته بالمنطوق، انتهى. وما حكى الشيخ من توجيه الشافعية حكاه النووي عنه(٣). (١) زاد في نسخة: ((من أصحاب النبي ◌َّ﴾ وغيرهم)). (٢) ((فتح الباري)) (٣٨٢/٤). (٣) انظر: ((شرح صحيح مسلم)) للنووي (٣٠/٦). ٥٤ الكَوَكَبُ الدُّرِّي ١٢٤٢ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلىِّ الْخَلَّالُ، ثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ، عَنْ سَعِيدٍ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: كُنْتُ أبِيعُ الإِبِلَ بِالبَقِيعِ، فَأَبِيعُ بِالدَّنَانِيرِ، فَآخُذُ(١) مَكَانَهَا الوَرِقَ، وَأَبِيعُ بِالوَرِقِ فَآخُذُ مَكَانَهَا الدَّنَانِيرَ، فَأَتَيْتُ رَسُولَ اللهِ وَلَّهِ فَوَجَدْتُهُ خَارِجًا مِنْ بَيْتِ حَفْصَةَ، فَسَأَلْتُهُ ٥ عَنْ ذَلِكَ، فَقَالَ: ((لَا بَأْسَ بِهِ بِالقِيمَةِ)). قوله: (لا بأس به بالقيمة) أي: لا تضرّ[١] المعاوضة إذا كان المبدل مساوياً للمبدل منه قيمة، والعبرة في القيمة لوقت الأخذ لا وقت العقد. [١] ظاهر كلام الشيخ أن التساوي بين المبدل والمبدل منه باعتبار القيمة شرط لصحة التبادل، وهو ظاهر ألفاظ الحديث إذ لفظ الترمذي: ((لا بأس بالقيمة))، ولفظ أبي داود ((لا بأس أن تأخذها بسعر يومها»، ونحو ذلك لفظ النسائي(٢)، لكن كلام عامة الشراح مخالف لكلام الشيخ، ففي ((البذل))(٣): قال الخطابي (٤): اشترط أن لا يفترقا وبينهما شيء؛ لأن اقتضاء الدراهم من الدنانير صرف، وعقد الصرف لا يصح إلا بالتقابض، وقد اختلف الناس في اقتضاء الدراهم من الدنانير، فذهب أكثر أهل العلم إلى جوازه، ومنع من ذلك أبو سلمة وأبو شبرمة، وكان ابن أبي ليلى يكره ذلك إلا بسعر يومه، ولا يعتبر غيره السعر، ولم يبالوا كان ذلك بأغلى أو أرخص من سعر اليوم، انتهى. قلت: ما قال الخطابي: لا يعتبر غيره السعر، يخالفه ما قاله الشوكاني(٥) إذ حكى عن أحمد التقييدَ بسعر اليوم، وعن أبي حنيفة والشافعي عدمه، وفي ((هامش أبي داود)) (٦) عن ((فتح الودود»: والتقييد بسعر اليوم على طريق الاستحباب. = [١٢٤٢] د: ٣٣٥٤، ن: ٤٥٨٢، جه: ٢٢٦٢، حم: ٢/ ٣٣، تحفة: ٧٠٥٣. (١) في نسخة: ((وآخذ)) في الموضعين. (٢) ((سنن أبي داود)) (٣٣٥٤) و((سنن النسائي)) (٤٥٩٦). (٣) ((بذل المجهود)) (١١/ ٤٧). (٤) ((معالم السنن)) (٧٤/٣). (٥) انظر: ((نيل الأوطار)) (٥٢٨/٣). (٦) ((هامش سنن أبي داود)) (٤٧٦). ٥٥ أبْوَابٌ البيوع هَذَا حَدِيثُ، لَا نَعْرِفُهُ مَرْفُوعًا إِلَّ مِنْ حَدِيثِ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ، عَنْ سَعِيدِ ابْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ. وَرَوَى دَاوُدُ بْنُ أَبِي هِنْدٍ هَذَا الْحَدِيثَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ مَوْقُوفًا. = والظاهر عندي كما يخطر في البال - إن كان صواباً فمن الله، وإن كان خطأ فمني ومن الشيطان -: أن محمل الحديث عند الشراح غير ما حمله عليه الشیخ، فإن محمله عندهم هو عقد الصرف، كما صرحوابه في كلامهم، وفي عقد الصرف لا بد من التقابض في المجلس، لكن لا يشترط التساوي لاختلاف الجنس، وحينئذ فلا بد من القول بأن التقييد استحباب، وعلى هذا ففي حديث ابن عمر بيعتان: الأولى بيع الإبل بعشرة دراهم، والثانية بيعة الدراهم بالدنانير، ومحمل الحديث عند الشيخ الاستبدال من ثمن المبيع، فإنهم صرحوا بأن النقود لو استوت ماليةً ورواجاً يُخَيَّرُ المشتري بين أن يؤدي أيهما شاء. قال ابن عابدين(١) بعد البحث في ذلك: ومنه يعلم حكم ما تعورف في زماننا من الشراء بالقروش، فإن القروش في الأصل قطعة مضروبة من الفضة تقوّم بأربعين قطعة من القطع المصرية، ثم إن أنواع العملة المضروبة تقوّم بالقروش، فمنها ما يساوي عشرة قروش، ومنها أقل، ومنها أكثر؛ فإذا اشترى بمائة قرش فالعادة أنه يدفع ما أراد إما من القروش أو مما يساويها من بقية أنواع العُمْلَة من ريال أو ذهب، ولا يفهم أحد أن الشراء وقع بنفس القطعة المسماة قرشاً، بل هي أو ما يساويها من أنواع العملة المتساوية في الرواج المختلفة في المالية، انتهى. فمؤدى الحديث على هذا استبدال نقد الثمن بنقد آخر إذا كان متساويين في المالية والرواج، وإلى هذا المحمل أشار القاري إذ حكى عن ابن الهمام أنه قال: الدراهم والدنانير لا تتعين حتى لو أراه درهماً ثم حبسه وأعطى درهماً آخر جاز إذا كانا متحدي المالية (٢)، انتهى. فهذا وإن كان في متحدي الجنس لكن ذكره هذا الكلام تحت حديث الباب إشارة إلى ما اختاره الشيخ من الاستبدال في مختلفي الجنس بشرط تسوية المالية والرواج، فتأمل. (١) ((ردّ المحتار)) (٦٠/٧). (٢) ((مرقاة المفاتيح)) (٩٠/٦-٩١). ٥٦ الكَوْكَبُ الدُّرِّي وَالعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ بَعْضِ أَهْلِ العِلْمِ: أَنْ لَا بَأْسَ أَنْ يُفْتَضى(١) الذَّهَبُ مِنَ الوَرِقِ، وَالوَرِقُ مِنَ الذَّهَبِ، وَهُوَ قَوْلُ أَحْمَدَ، وَإِسْحَاقَ، وَقَدْ كَرِهَ بَعْضُ أهْلِ العِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبَِّ ◌ّهِ وَغَيْرِهِمْ ذَلِكَ. ١٢٤٣ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، ثَنَا اللَّيْثُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَوْسِ ابْنِ الحَدَثَانِ، أَنَّهُ قَالَ: أَقْبَلْتُ أَقُولُ مَنْ يَصْطَرِفُ الدَّرَاهِمَ؟ فَقَالَ طَلْحَةُ بْنُ عُبَيْدِ الله وَهُوَ عِنْدَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ: أَرِنَا ذَهَبَكَ، ثُمَّ انْتِنَا إِذَا جَاءَ خَادِمُنَا نُعْطِكَ وَرِقَكَ، فَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ: كَلَّ وَاللهِ، لَتُعْطِيَنَّهُ وَرِقَهُ أَوْ لَتَرُدَّنَّ إِلَيْهِ ذَهَبَهُ، فَإِنَّ رَسُولَ اللهِ وَ لَ قَالَ: «الوَرِقُ بِالذَّهَبِ رِبًا إِلَّ هَاءَ وَهَاءَ، وَالبُرُّ بِالبُرِّ ربًّا إِلَّا هَاءَ وَهَاءَ، وَالشَّعِيرُ بِالشَّعِيرِ رِبًّا إِلَّ هَاءَ وَهَاءَ، وَالتَّمْرُ بِالتَّمْرِ رِبًا إِلَّ هَاءَ وَهَاءَ)). هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ صَحِيحٌ. وَالعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أَهْلِ العِلْمِ. وَمَعْنَى قَوْلِهِ: إِلَّ هَاءَ وَهَاءَ، يَقُولُ: يَدَّا بِيَدٍ. قوله: (أُرِنَا ذهبك) والمراد به الإيتاء. [١٢٤٣] خ: ٢١٣٤، م: ١٥٨٦، د: ٣٣٤٨، ن: ٤٥٥٨، جه: ٢٢٥٣، حم: ٢٤/١، تحفة: ١٠٦٣٠. (١) في نسخة: ((يقبض)). ٥٧ أبواب البيوع (٢٥) بَابُ مَا جَاءَ فِي ابْتِيَاعِ النَّخْلِ بَعْدَ التَأْبِرِ(١) وَالعَبْدِ وَلَهُ مَالُ ١٢٤٤ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، ثَنَا اللَّيْثُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ أبِيهِ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ،وَ لَ يَقُولُ: ((مَنِ ابْتَاعَ تَخْلاً بَعْدَ أَنْ تُؤَبَّرَ فَثَمَرَتُهَا لِلَّذِي بَاعَهَا إِلاَّ أَنْ يَشْتَرِطَ الْمُبْتَاعُ، وَمَنِ ابْتَاعَ عَبْدًا وَلَهُ مَالٌ فَمَالُهُ لِلَّذِي بَاعَهُ إِلاَّ أَنْ يَشْتَرِطَ الْمُبْتَاعُ)). [٢٥ - بَابُ مَا جَاءَ فِي ابْتِيَاعِ النَّخْلِ بَعْدَ التَّأْبِيرِ وَالعَبْدِ وَلَهُ مَالُ] قوله: (بعد أن تُؤَبَّرَ) وهذا قيد عند الشافعي ومالك، فإن اشترى قبل التأبير كانت ثمرتها للمشتري عند هؤلاء، وقلنا نحن: إن التقييد به إنما خرج بناءً على العادة أن البيع لا يكون قبل التأبير، فلو باعها قبله كانت الثمرة للبائع أيضاً[١]؛ وذلك لأن اتصالھا لیس باتصال قرار. [١] ففي ((الهداية))(٢): ومن باع نخلاً أو شجراً فيه ثمر فثمرته للبائع إلا أن يشترط المبتاع. قال ابن الهمام(٣): ولا فرق بين المؤبرة وغير المؤبرة في كونها للبائع إلا بالشرط، وعند الشافعي ومالك وأحمد: يشترط في ثمر النخل التأبير، فإن لم تكن أَبْرَتْ فهي للمشتري لحديث البخاري: ((من باع نخلاً بعد أن يُؤَبَّرَ فثمرتها للبائع)» الحدیث، وحاصله الاستدلال بمفهوم الصفة، وأهل المذهب ينفون حجيته، وقد روى محمد في شفعة ((الأصل)) مرفوعاً: ((من اشترى أرضاً فيها نخل فالثمرة للبائع)) الحديث(٤) من غير فرق بين المؤبَّر وغيره. [١٢٤٤] خ: ٢٢٠٣، م: ١٥٤٣، د: ٣٤٣٣، ن: ٤٦٣٦، جه: ٢٢١١، حم: ٢ /٩، تحفة: ٦٩٠٧. (١) في هامش (م): في أصل الكروخي: ((التوبير))، وفي حاشيته في المسموع: ((التأبير)). (٢) ((الهداية)) (٢٦/٢). (٣) ((فتح القدير)) (٦/ ٢٦١-٢٦٢). (٤) قال الزيلعي في (نصب الراية)) (٥/٤): غريب بهذا اللفظ، وأخرج الأئمة الستة في كتبهم عن سالم بن عبد الله بن عمر عن أبيه عن النبي ◌َّ أنه قال: ((من باع عبداً وله مال فماله للبائع، إلا أن يشترط المبتاع، ومن باع نخلاً مؤبرًا، فالثمرة للبائع، إلا أن يشترط المبتاع))، انتهى. ٥٨ الكَوْكَبُ الدُّرِّي وَفِي البَابِ عَنْ جَابِرٍ. حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ حَدِيثٌ حَسَنُّ صَحِيحٌ، هَكَذَا رُوِيَ مِنْ غَيْرٍ وَجْهٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِّ وَ لَّهِ قَالَ: ((مَنِ ابْتَاعَ تَخْلاً بَعْدَ أَنَّ تُؤَبَّرَ، فَثَمَرَتُهَا لِلْبَائِعِ إِلاَّ أَنْ يَشْتَرِطَ الْمُبْتَاعُ، وَمَنْ بَاعَ عَبْدًا وَلَهُ مَالُّ فَمَالُهُ لِلْبَائِعِ إِلاَّ أَنْ يَشْتَرِطَ الْمُبْتَاعُ)). وَرُوِيَ عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ وَلَّهِ قَالَ: ((مَنْ ابْتَاعَ نَخْلاً قَدْ أَبّرَتْ فَثَمَرَتُهَا لِلْبَائِعِ إِلاَّ أَنْ يَشْتَرِطَ الْمُبْتَاعُ). وَرُوِيَ عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنْ عُمَرَ أَنَّهُ قَالَ: مَنْ بَاعَ عَبْدًا وَلَهُ مَالُّ فَمَالُهُ لِلْبَائِعِ إِلَّ أَنْ يَشْتَرِطَ الْمُبْتَاعُ. هَكَذَا رَوَاهُ عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ وَغَيْرُهُ، عَنْ نَافِعِ الحَدِيثَيْنِ. وَقَدْ رَوَى بَعْضُهُمْ هَذَا الْحَدِيثَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِّ وَّهِ أَيْضًا. الَّ تْحَوَ حَدِيثِ سَالِمٍ. وَرَوَى عِكْرِمَةُ بْنُ خَالِدٍ (١)، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبيِّ ◌َ قوله: ((فماله للبائع)) وهو ظاهر، إذ العبد لم يملكه، والإضافة إليه لكونه عنده، واشتراط كونه للمشتري إذا كان المال معلوماً، وأما إذا كان مجهولاً وأدخله في العقد(١) فيفسد البيع لجهالة المبيع ما هو. [١] ففي ((التعليق الممجد))(٢) عن ((شرح مسند الإمام)): لا بد أن يكون المال معلوماً عند الشافعي وأبي حنيفة للاحتراز عن الغَرَرِ، وظاهر مذهب المالكية والحنابلة والظاهرية الإطلاق، انتھی. (١) في نسخة: ((وروي عن عكرمة بن خالد)). (٢) ((التعليق الممجد)) (٢٥٤/٣). ٥٩ أبْوَاب البُيُوع وَالعَمَلُ عَلَى هَذَا الْحَدِيثِ عِنْدَ بَعْضِ أَهْلِ العِلْمِ، وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ، وَأَحْمَدَ، وَإِسْحَاقَ. وَّهُ أَصَخُ. قَالَ مُحَمَّدُ(١): وَحَدِيثُ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ النَّبيِّ (٢٦) بَابُ مَا جَاءَ البَيِّعَانِ بِالخِيَارِ مَا لَمْ يَتَفَرّقَا ١٢٤٥ - حَدَّثَنَا وَاصِلُ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى الكُوفِيُّ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ، عَنْ يَحَْى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِوَ لَّهُ يَقُولُ: (البَيِّعَانِ بِالْخِيَارِ مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا أَوْ يَخْتَارًا». [٢٦ - بَابُ مَا جَاءَ البَيِّعَانِ بِالْخِيَارِ مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا] قوله: (البيعان بالخيار ما لم يتفرقا أو يختارا) التفرق (١] هاهنا هو التفرق [١] اختلف الأئمة في خيار المجلس: أثبته الشافعية والحنابلة، ونفاه الحنفية والمالكية، قال ابن رشد(٢): لا خلاف فيما أحسب أن الإيجاب والقبول المؤثرين في اللزوم لا يتراخى أحدهما عن الثاني حتى يفترق المجلس، أعني متى قال البائع: قد بعتُ سلعتي بكذا وكذا، فسكت المشتري ولم يقبل البيع حتى افترقا، ثم أتى بعد ذلك، فقال: قد قبلتُ، أنه لا يلزم ذلك البائع، واختلفوا متى يكون اللزوم، فقال مالك وأبو حنيفة وأصحابهما وطائفة من أهل المدينة: إن البيع يلزم في المجلس بالقول وإن لم يفترقا، وقال الشافعي وأحمد وإسحاق وأبو ثور وداود: البيع لازم بالافتراق من المجلس، وأنهما مهما لم يفترقا فليس يلزم البيع ولا ینعقد، انتهى. [١٢٤٥] خ: ٢١٠٧، م: ١٥٣١، د: ٣٤٥٤، ن: ٤٤٦٥، جه: ٢١٨١، حم: ٥٦/١، تحفة: ٨٥٢٢. (١) في (م): ((محمد بن إسماعيل))، وزاد في نسخة بهامشه: ((البخاري)). (٢) ((بداية المجتهد)) (١٣٧/٢)، وانظر: «بذل المجهود)) (١٧٤/١١). ٦٠ الكَوْكَبْ الدُّرِّي قَالَ: فَكَانَ ابْنُ عُمَرَ إِذَا ابْتَاعَ بَيْعًا وَهُوَ قَاعِدُ قَامَ لِيَجِبَ لَهُ(١). بالأقوال، ونظيره في الاستعمال[١] قولُه تعالى: ﴿وَإِن يَنَفَرَّقَا يُغْنِ اللَّهُ كُلَّ مِّنْ سَعَتِهِ،﴾ [النساء: ١٣٠] والقرينة عليه قوله: ((أو يختار)) لأن تمام الصفقة لما توقف على الافتراق الحسي بينهما لم يكن لتمامه عند التخيير والاختيار معنىً كما ذكروه في معنى الاختيار، فافهم، واختلفوا في معنى قوله: ((أو يختارا)) فبین کل منهم حسب ما فهمه منه أو طابق مذهبه، والمراد بالخيار فيه إن كان خيار الشرط فهو عطف على ((لم يتفرقا))، وكلمة ((أو)) بمعنى ((إلى أن)) أو ((إلا أن))، وإن كان بمعنى الاختيار والرضاء- كما فسره المؤلف بعد ذلك - فهو عطف على ((يتفرقا)) وداخل تحت النفي، ووجه إرادة التفرق بالأقوال لا بالأبدان أن سائر العقود تمامها بالإيجاب والقبول، فكيف يفرق بينها وبين البيوع، فإما أن يقال بزيادة أركان عقد البيع ويثبت له سوى الإيجاب والقبول ركن ولا قائل به، أو يسلّم أن لا انتظار بعدهما في إتمام العقد، فلا معنى للحديث إلا ما قلنا، ولو سُلِّم ما أرادوا من أن المراد التفرق [٢] بالأبدان فهذا الأمر استحباب. [١] قال ابن الهمام(٢): وإسناد التفرق إلى الناس مراداً به تفرق أقوالهم كثير في الشرع والعرف، قال الله تعالى: ﴿وَمَا نَفَرَّقَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِنَبَ إِلَّ مِنْ بَعْدِ مَا جَآءَ فَهُمُ الْبَيْنَهُ﴾ [البينة: ٤] وقال ◌ِّ: ((افترقت بنو إسرائيل على ثنتين وسبعين فرقة)) (٣) الحدیث،انتهى. [٢] والأوجه عندي أنه إذا أريد به التفرق بالأبدان، فالمعنى أنه لا يجوز القبول بالإيجاب بعد تفرق الأبدان، بل يبطل الإيجاب بتفرق المجلس، ثم رأيت الطحاوي حكى هذا المعنى عن عيسى بن أبان والإمام أبي يوسف (٤)، فلله الحمد. (١) زاد في نسخة: ((البيع)). (٢) ((فتح القدير)) (٢٤٠/٦). (٣) أخرجه أبو داود في ((سننه)) (٤٥٩٦) والترمذي في ((سننه)) (٢٦٤٢) وابن ماجه في ((سننه)) (٣٩٩١). (٤) انظر: ((شرح معاني الآثار)) (١٣/٤).