Indexed OCR Text

Pages 1-20

الجامع الكبير
(سُنْنُ الْتِمِذِيّ )
للإمَامِ الحَافِظِ أَبِي عِيسَى مُحَدِ بْن عِيسَى الْتِّمِذِيّ (ت ٢٧٩هـ)
وَمَعَهُ
الكَوْكَبُ الدُّرِي عَلى جَامِعِ التِّمِذِيّ
وَهِيَ إِفَادَاتُ الإمَامِ رَشِيد أحْمَد الگنگوهي (ت١٣٢٣هـ)
جَمَعَهَا وَقِيَّدَهَا المُحَدِّثُ مُحَمَّد يَخْتِى الكانْدَ هْلويّ (ت ١٣٣٤هـ)
مَعَ تَعَلِيقَات للمُحَدِّثِ مُحَمَّد زكريا الكانْدَ هْلويّ (ت ١٤٠٢هـ)
اعْتَنَبِهِ
الأُسْتَاذ الدّكتور تقِيّ الدِّيْنِ النّذْوِيّ
المُجَلّدُ الرَّابيع
مِنْ أَبْوَابِ الْبُوعِ إِلى أَبُوابِ اللّاسِ
طَبِعَ هَذا الكِتَابُ عَلَى نَفَقَةِ سُمُوّ الشّيْخِ سُلطان بن زايدآل نهيَّان
◌ُمثّل صَاحِب السُّموّرَئيسِ دَوْلةِ الإِمَارَاتِ العَرَبيَّةِ المتَحِدَة
أروقة

الجامع الكبير
(سُنْنُ الْتِمِذِيّ )
للإمَامِ الحَافِظِ أَبِي عِيسَى مُحَدِ بْن عِيسَى الْتِمِذِيّ (ت ٢٧٩هـ)
وَمَعَهُ
الكَوْكَبُ الدُّرِي عَلَى جَامِعِ التِّمِذِيّ

الجامع الكبير (سنن الترمذي)
اعتنى به: الأستاذ الدكتور تقي الدين الندوي
الطبعة الأولى : ١٤٣٨ هـ - ٢٠١٧م
جميع الحقوق محفوظة باتفاق وعقد ۵
قياس القطع : ١٧ × ٢٤
الرقم المعياري الدولي : ٩٧٨٩٩٥٧٦١٣٤٠٢ : ISBN
رقم الإيداع لدى دائرة المكتبة الوطنية: (٢٠١٦/٦/٢٧٢٧)
9 789957 613402
CA
زوق.
لِلدّرَاسَاتِ وَالنّشْرِ
هاتف وفاكس : ٤٦٤٦١٦٣ (٠٠٩٦٢٦)
ص.ب : ١٩١٦٣ عمّان ١١١٩٦ الأردن
البريد الإلكتروني: info@arwiqa.net
الموقع الإلكتروني : www.arwiqa.net
مركز الشيخ أبي الحسن الندوي
SHEIKH ABUL HASAN NADWI CENTER
للبحوث والدراسات الإسلامية
For Research & Islamic Studies
مظفر فور - أعظم جراه - يوبي الهند
Muzaffarpur - Azamgarh - U.P India
الهاتف: ٥٤٦٢٢٧٠١٠٤-٠٠٩١
الفاكس: ٥٤٦٢٢٧٠٧٨٦-٠٠٩١
متحرك: ٩٤٥٠٨٧٦٤٦٥-٠٠٩١
البريد الالكتروني:drnadwi@gmail.com
الدّراسات المنشورة لا تعبّ بالضرورة عن وجهة نظر الناشر
جميع الحقوق محفوظة. لا يُسمح بإعادة إصدار هذا الكتاب أو أيّ جزء منه أو تخزينه في نطاق استعادة المعلومات
أو نقله بأيّ شكل من الأشكال أو رفعه على شبكة الإنترنت دون إذن خطي سابق من الناشر. حقوق الملكية
الفكرية هي حقوق خاصّة شرعًا وقانونًا، وطبقًا لقرار مجمع الفقه الإسلامي في دورته الخامسة فإنّ حقوق
التأليف والاختراع أو الابتكار مَصُونة شرعًا، ولأصحابها حقّ التصرُّف فيها، فلا يجوز الاعتداء عليها.
All rights reserved. No part of this publication may be reproduced or transmitted
in any form or by any means without written permission from the publisher.

3

ابَوَابُ الْبُيُوع

٧
بسم الله الرحمن الرحيم
(١٤) أَبْوَابُ الْبُيُوعِ عَنْ رَسُولِ الله
(١) بَابُ مَا جَاءَ فِي تَرْكِ الشُّبُهَاتِ
١٢٠٥ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ مُجَالِدٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنِ
النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ وَ لَّهِ يَقُولُ: ((الخَلَالُ بَيِّنَّ وَالحَرَامُ بَيِّنَّ، وَبَيْنَ
ذَلِكَ أَمُورٌ مُشْتَبِهَاتٌ(١)، لاَ يَدْرِي كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ أَمِنَ الْحَلاَلِ هَي أمْ مِنَ الْحَرَامِ؟
١٤ - أبواب البيوع(٢) عن رسول الله صَلّ
١ - باب ما جاء في ترك الشبهات
قوله: (الحلال بين) إما بنفسه أي: بأحد النصين، أو بعد اجتهاد المجتهدين،
وكذلك الحرام، (وبين ذلك أمور مشتبهات) وهي الأمور التي لم يفصل فيها
الأئمة الأعلام لخفائها، أو لعدم وقوعها في زمانهم، فاختلفت فيه أقوال من بعدهم،
[١٢٠٥] خ: ٢٠٥١، م: ١٥٩٩، د: ٣٣٢٩، ن: ٤٤٥٣، جه: ٣٩٨٤، حم: ٤ /٢٦٩، تحفة:
١١٦٢٤.
(١) في نسخة: ((مشبّهات)).
(٢) قال الحافظ في ((فتح الباري)) (٢٨٧/٤): والبيوع جمع بيع، وجمع لاختلاف أنواعه، والبيع
نقلُ ملكٍ إلى الغير بثمن، والشراء قبوله، ويطلق كل منهما على الآخر، وأجمع المسلمون
على جواز البيع، والحكمة تقتضيه، لأن حاجة الإنسان تتعلق بما في يد صاحبه غالبًا،
وصاحبه قد لا يبذله له، ففي تشريع البيع وسيلة إلى بلوغ الغرض من غير حرج، انتهى.

٨
الكوكب الدُِّي
فَمَنْ تَرَّكَهَا اسْتِبْرَاءً لِدِينِهِ وَعِرْضِهِ فَقَدْ سَلِمَ، وَمَنْ وَاقَعَ شَيْئًا مِنْهَا، يُوشِكُ
أنْ يُوَاقِعَ الحَرَامَ، كَمَا أنَّهُ مَنْ يَرْعَى حَوْلَ الحِمَى، يُوشِكُ أنْ يُوَاقِعَهُ، أَا وَإِنَّ
والظاهر أن الأمر بتركها إذا كان له بُدُّ منها وإلا فلا خلاص من الارتكاب، (فمن [١]
تركها استبراءً لِدِينه وعِرْضه) أما استبراء الدِّين في تركها فظاهر فإنه لما ارتكبها مع
الاختلاف في حرمتها ودقة حكمها فلعله ارتكب الحرام فيما بينه وبين الله وفي نفس
الأمر، وإن لم يكن فيه هلاكه لعدم الحرمة الصريحة، وأما استبراء عِرْضه فلما كان فيه
اختلاف، فمن حاكمٍ بجوازه ومن مستيقٍ بحرمته، فمن كان من الفصل الثاني يعنفه
ويطعن فيه، ولعل منهم قاضٍ أو مفتٍ يجري عليه ما لا يرضى به.
قوله: (ومن واقع شيئاً منها يوشك) إلخ، لما وجد في ارتكابه الشبهاتِ من
جرأة حاملة له على ما هو فوقها، ثم شَبَّهَ النبي ◌ّ ذلك بما يناسب حالهم وهم أكثر
علماً به من غيرهم، فقال: (كما أنه) إلخ، يعني أن من أبعد سوائمه من الحِمىَ تباعد
من الذم، ومن رعاها حول الحمى قريباً منه بحيث إذا نفر إبله قليلاً دخل في الحمى
استحق العقابَ والندمَ، فكأن النبي ◌َلّ أثبت للمشتبهات شبهاً بالحلال وشبهاً
بالحرام لمكان الاختلاف والاشتباه فیها، فكذلك الجدار الذي حول الحمی، فیه شبه
بالخارج وشبه بالداخل، وأما الطرف الداخل منه فلا ريب في أنه حمى، وإنما الكلام
في الطرف الخارجي منه فإن للمرء رعي إبله عليه، إلا أن فيه له خطراً من الدخول في
الحمى لقربه منها حينئذ أقرب ما يكون.
[١] ويشكل على الحديث ما ورد مرفوعاً: ((الحلال ما أحلّ الله، والحرام ما حَرّم الله، وما سكت
عنه فهو عفو))(١)، وجمع بينهما بوجوه، منها: أن هذا من باب الفقه، وحديث الترمذي من
باب الورع، والأوجه في الجواب أن المسكوت عنه غير المشتبه، فالمراتب أربعة: الحلال،
والحرام وهما بيِّنان، والمسكوت عنه الذي لا يوجد فيه دليل الحلة ولا الحرمة، فهو معفوّ
لأصالة الإباحة، والمشتبه الذي يوجد فيه دلائلهما معاً فيترك ترجيحاً للحرمة.
(١) أخرجه ابن ماجه في ((سننه)) (٣٣٦٧).

٩
أبْوَابُ الْبُيُوع
لِكُلِّ مَلِكٍ حِمَّى، أَلَا وَإِنَّ حِمَى اللّه مَحَارِمُهُ)).
حَدَّثَنَا هَنَّادُ، ثَنَا وَكِيعُ، عَنْ زَكَرِيًّا بْنِ أَبِي زَائِدَةَ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنِ النُّعْمَانِ
ابْنِ بَشِيرٍ، عَنِ الشَِّّ وَّ تَحْوَهُ بِمَعْنَاهُ.
هَذَا حَدِيثُ حَسَنُّ صَحِيحٌ. قَدْ رَوَاهُ غَيْرُ وَاحِدٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنِ النُّعْمَانِ
ابْنِ بَشِیرٍ.
(٢) بَابُ مَا جَاءَ فِي أَكْلِ الرِّبَا
١٢٠٦ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، ثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمنِ
ابْنِ عَبْدِ الله بْنِ مَسْعُودٍ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: لَعَنَ رَسُولُ اللهِلَّهِ آكِلَ الرِّبَا،
وَمُوكِلَهُ، وَشَاهِدَيْهِ، وَكَاتِبَهُ(١).
قوله: (وإن حمى الله) إلخ، بَيَّنَ بذلك جُلَّ المراد من التشبيه المتقدم أن الذي
يجب على المرء التحفظُ منه والتباعدُ عنه محارمه ومنهياته، ومن هاهنا يستنبط قولُ
الفقهاء: إذا اجتمع المحرِّم والمبيح رُجِّحَ المحرِّمُ.
ثم إن لذكر الحديث هاهنا مع مناسبته لجميع الأبواب السابقة و جريه فيها سبباً، وهو
الاهتمام بشأن المعاملات لما يعسر على الناس بمقتضى طبائعهم الحريصة الاحتياطُ فيها.
٢ - باب ما جاء في أكل الربا
قوله: (آكل الربا وموكله) والمساواة إنما هو في نفس اللعن، وإلا فمراتب
اللعن تتفاوت حسب تفاوت مراتب الجناية، وظاهر أن جناية الشاهدين أقل من
جناية الآكل والموكل، ويدخل في حكم الربا سائر العقود الربوية والبيع الفاسد
[١٢٠٦] د: ٣٣٣٣، جه: ٢٢٧٧، حم: ١/ ٣٩٣، تحفة: ٩٣٥٦.
(١) قال النووي في ((شرح صحيح مسلم)) (٢٦/١١): هذا تصريح بتحريم كتابة المبايعة بين
المترابيين والشهادة عليهما، وفيه تحريم الإعانة على الباطل، والله أعلم.

١٠
الكَوْكَبُ الدُّرِّي
وَفِي الْبَابِ عَنْ عُمَرَ، وَعَلِيٍّ، وَجَابِرٍ (١).
حَدِيثُ عَبْدِ الله حَدِيثٌ حَسَنُّ صَحِيحٌ.
(٣) بَابُ مَا جَاءَ فِي الْتَغْلِيظِ فِي الْكَذِبِ وَالزُّورِ وَنَحْوِهِ
١٢٠٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى الصَّنْعَانِيُّ، ثَنَا خَالِدُ بْنُ الحَارِثِ، عَنْ
شُعْبَةَ، ثَنَا عُبَيْدُ الله بْنُ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَنَسِ، عَنْ أَنَسِ، عَنِ النَّبِيِّ ◌َلَّهِ فِيِ الكَبَائِرِ،
قَالَ: ((الشِّرْكُ بِاللهِ، وَعُقُوقُ الوَالِدَيْنِ، وَقَتْلُ النَّفْسِ، وَقَوْلُ الزُّورِ)).
بأقسامه، ولا يدخل على الحنفية إثباتهم الملك بها فإنهم لم ينكروا الحرمة.
[٣ - بَابُ مَا جَاءَ فِي التّغْلِيظِ فِي الْكَذِبِ وَالزُّورِ وَنَحْوِهِ]
قوله: (وقول الزور) أراد به خلط الأمر، وذلك ليعم الكذب واليمين الكاذبة
وغيرهما، ثم إن ذكر المؤلف قول الزور في الترجمة بعد الكذب لا يستلزم تكراراً
على هذا التفسير، وإن أريد به المعنى المشهور وهو الكذب نفسه كان ذكر الكذب
والزور على سبيل العطف التفسيري، وإنما أورد الباب هاهنا لمسارعة التجار إلى
الكذب والتزوير، ثم إن الكذب ليس فيه قبح لذاته[١]، فالكذب الذي فيه إيذاء لمسلم
أو أخذٌ لحقه وأمثال ذلك فهو حرام من جملة الكبائر، وإن كان غير ذلك وليس فيه
نفع لمسلم فهو مكروه تنزيهاً، وإن كان فهو حسن ينبغي له أن يرتكبه، ثم الأحسن في
تفسیر الكبيرة: ما توعد علیه بالنار، وهو مأثور عن ابن عباس.
[١] هذا مشكل لا سيما لما سيأتي من كلام الشيخ أيضاً أن ما ليس فيه نفع لمسلم فهو أيضاً
مكروه، فإنه دليل على القبح مطلقاً، اللهم إلا أن يقال: إن المراد بالقبح الذاتي هو الحرمة
الذاتية، فهو مكروه مطلقاً لذاته وحرام لعارض، كما هو واجب لعارض.
[١٢٠٧] خ: ٥٩٧٧، م: ٨٨، ن: ٤٨٦٧، حم: ١٣١/٣، تحفة: ١٠٧٧.
(١) زاد في نسخة: ((وأبي جحيفة)).

١١
أبْوَابُ البُيُوع
وَفِي البَابِ عَنْ أَبِي بَكْرَةَ، وَأَيْمَنَ بْنِ خُرَيٍْ، وَابْنِ عُمَرَ.
حَدِيثُ أَنَسِ حَدِيثٌ حَسَنُّ صَحِيحٌ غَرِيبٌ.
(٤) بَابُ مَا جَاءَ فِي التُجّارِ وَتَسْمِيَةِ النّبِيّ(١) وَ لَهَ إِيّاهُمْ
١٢٠٨ - حَدَّثَنَا هَنَّادُ، ثَنَا أَبُوبَكْرِ بْنُ عَيَّاشِ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ
قَيْسِ بْنِ أَبِي غَرَزَةَ، قَالَ: خَرَجَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللهِ،وَلَهُ وَتَحْنُ نُسَمَّى السَّمَاسِرَةَ، فَقَالَ:
((يَا مَعْشَرَ الثُّجَّارِ، إِنَّ الشَّيْطَانَ وَالإِثْمَ يَحْضُرَانِ البَيْعَ، فَشُوبُوا بَيْعَكُمْ بِالصَّدَقَةِ)).
[٤ - بَابُ مَا جَاءَ فِي التُجّارِ وَتَسْمِيَةِ النّبِيِّنَ ◌ّهِ إِيَّاهُمْ]
قوله: (نحن نسمى السَّمَاسِرَةَ) (٢) وكانوا كذلك، أو كانوا تاجرين، ولكن لفظ
السماسرة قد كان شاع بينهم إطلاقُه، فبدّل النبي ◌َّ اسمهم بالتجار، وإطلاق التجار
يصح عليهم ولو كانوا دَلّالين، لأن الدّلال إما وكيل البائع أو وكيل المشتري، وكل منهما
بائع، وإن أريد بالتجارة أخذ النفع كان إطلاقه عليهم أظهر، ولم يرتض لهم النبي مَثّ
باسم السماسرة لما فيه من إیهام فحش، لأن كل وسط بين الاثنين فهو سمسار.
قوله: (فشوبوا بيعكم) إلخ، ليس المراد ارتكاب الإثم والصدقة، إنما المراد
أن يجتنبوا من الإثم ما استطاعوا، ثم يتصدقوا لما يقع فيه من فضول الكلام وغيره،
وليس المعنى أن ما أخذوا من مال الغير أو ارتكبوا من العقود الربوية تُكَفِّرُه الصدقةُ
[١٢٠٨] د: ٣٣٢٦، ن: ٣٧٩٧، جه: ٢١٤٥، حم: ٤ /٦، تحفة: ١١١٠٣.
(١) في نسخة: ((رسول الله)).
(٢) قال الخطابي: السمسار أعجمي، وكان كثير ممن يعالج البيع والشراء فيهم عجمًا، فتلقنوا
هذا الاسم عنهم، فغيره رسول الله مَثّل إلى التجارة التي هي من الأسماء العربية، وذلك
معنى قوله: فسمانا باسم هو أحسن منه. ((معالم السنن)) (٥٣/٣). وقال في ((النهاية))
(٤٠٠/٢): السماسرة: جمع سمسار، وهو القيم بالأمر الحافظ له، وهو في البيع اسم
الذي يدخل بين البائع والمشتري متوسطًا لإمضاء البيع. والسمسرة: البيع والشراء، انتهى.

١٢
الكَوْكَبُ الدُّرِّي
وَفِي البَابِ عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ، وَرِفَاعَةَ.
حَدِيثُ قَيْسِ بْنِ أبِي غَرَزَةَ حَدِيثُ حَسَنُّ صَحِيحُ. رَوَاهُ مَنْصُورُ،
وَالأَعْمَشُ، وَحَبِيبُ بْنُ أَبِ ثَابِتٍ، وَغَيْرُ وَاحِدٍ، عَنْ أُبِي وَائِلٍ، عَنْ قَيْسِ بْنِ أبِي
غَرَزَةَ، وَلَا نَعْرِفُ لِقَيْسٍ عَنِ النَّبِيِّ وَلِّ غَيْرَ هَذَا.
حَدَّثَنَا هَنَّادُ، ثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الأعْمَشِ، عَنْ شَقِيقِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ
قَيْسِ بْنِ أبِي غَرَزَةَ، عَنِ النَِّّ وَّ ◌َحْوَهُ بِمَعْنَاهُ.
هَذَا حَدِيثُ صَحِيحٌ.
١٢٠٩ - حَدَّثَنَا هَنَّادُ، ثَنَا قَبِيصَةُ، ثَنَا سُفْيَانُ(١)، عَنْ أَبِ حَمْزَةَ، عَنِ الَحَسَنِ، عَنْ أَبِ
سَعِيدٍ، عَنِ النَّبِّ ◌ََّ قَالَ: ((التَّاجِرُ الصَّدُوقُ الأَمِينُ(٢) مَعَ التَّبِيِّيَنِ وَالصِّدِّيقِيَنِ وَالشُّهَدَاءِ).
وتُحِلّ له المالَ، کیف وذلك لا یمحی عنه ما لم يؤدہ إلی المالك أو لم يستحله منه، بل
المراد تكفير بعض ما يبدو منه غير ذلك، ولعل الوجه اعتياد النفس بالمسامحة في العقود
إذا اعتاد الصدقة، مع أنه لو وضع على نفسه على كل صفقة مقداراً من الصدقة كان أدعى
للبركة في ماله وفي بيعه، وأيضاً ففيه تكفير لبعض ما بدرت إليه يداه، والله أعلم.
قوله: (الصدوق) ظاهر، و(الأمين) الناصح لأخيه المسلم ومتتبع لنفعه كما
يتتبع حظ نفسه، وكونه (مع النبيين) إلخ، لا يستلزم كونه في مرتبتهم، وإنما المراد
مجرد المعية، وكذلك حيث ورد أنه في درجتهم[١]، وكفى بها فضلاً، والسبب في
الوعد بهذه المرتبة العليا تَعَسُّرُ الصدق والأمانة على الناس.
[١] يعني كما يكون الخادم مع مخدومه في مكان واحد ودرجة واحدة.
[١٢٠٩] دي: ٢٥٨١، ك: ٢١٤٣، قط: ٢٨١٣، تحفة: ٣٩٩٤.
(١) في نسخة: ((عن سفيان)).
(٢) قال في ((اللمعات)) (٥١٨/٥): كلاهما من صيغ المبالغة، ففيه تنبيه على رعاية الكمال في
هاتين الصفتين حتى ينال هذه الدرجة الرفيعة العظيمة، انتهى.

١٣
أبْوَابُ الْبُيُوع
حَدَّثَنَا سُوَيْدٌ، ثَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ أَبِي حَمْزَةَ بِهَذَا الإِسْنَادِ
نَحْوَهُ.
هَذَا حَدِيثُ حَسَنَّ، لَا نَعْرِفُهُ إِلَّ مِنْ هَذَا الوَجْهِ مِنْ حَدِيثِ الثَّوْرِيِّ عَنْ
أَبِي حَمْزَةَ وَأَبُو حَمْزَةَ: اسْمَهُ عَبْدُ الله بْنُ جَابِرٍ وَهُوَ شَيْخُ بَصْرِيُّ.
١٢١٠ - حَدَّثَنَا (١) يْحَتِيَ بْنُ خَلَفٍ، ثَنَا بِشُرْ بْنُ الْمُفَضَّلِ، عَنْ عَبْدِ الله
ابْنِ عُثْمَانَ بْنِ خُتَيْمٍ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عُبَيْدِ بْنِ رِفَاعَةً، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ
أَنَّهُ خَرَجَ مَعَ النَّبِيِّ(٢)قِلهَ إِلَىَ الْمُصَلِيَّ، فَرَأَى النَّاسَ يَتَبَايَعُونَ، فَقَالَ: «يَا مَعْشَرَ
التُّجَّارِ))، فَاسْتَجَابُوا لِرَسُولِ الله وَ هِ وَرَفَعُوا أَعْنَاقَهُمْ وَأَبْصَارَهُمْ إِلَيْهِ، فَقَالَ:
((إِنَّ الُّجَّارَ يُبْعَثُونَ يَوْمَ القِيَامَةِ فُجَّارًا، إِلَّ مَنْ اتَّقَى الله، وَبَرَّ، وَصَدَقَ))(٣).
هَذَا حَدِيثُ حَسَنُّ صَحِيحٌ.
وَيُقَالُ: إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُبَيْدِ الله بْنِ رِفَاعَةَ أَيْضًا.
قوله: (إلى المصلى) وكان هناك سوق في زمان النبي ◌َّ ثم تغير الأمر.
[١٢١٠] جه: ٢١٤٦، تحفة: ٣٦٠٧.
(١) زاد في نسخة: ((أبو سلمة)).
(٢) في نسخة: ((رسول الله)).
(٣) قال القاضي: لما كان من ديدن التجار التدليس في المعاملات والتهالك على ترويج السلع
بما تيسر لهم من الأيمان الكاذبة ونحوها حكم عليهم بالفجور، واستثنى منهم من اتقى
المحارم وبر في يمينه وصدق في حديثه، وإلى هذا ذهب الشارحون، وحملوا الفجور على
اللغو والحلف، كذا في ((المرقاة)) (١٩١١/٥).

١٤
الكَوْكَبُ الدُّرِّي
(٥) بَابُ مَا جَاءَ فِيمَنْ حَلَفَ عَلَى سِلْعَةٍ كَاذِبًا
١٢١١ - حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ، ثَنَا أَبُو دَاوُدَ، أَنْبَأَنَا شُعْبَةُ، قَالَ: أَخْبَرَنِي
عَلِيُّ بْنُ مُدْرِكٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا زُرْعَةَ بْنَ عَمْرِو بْنِ جَرِيرٍ يُحَدِّثُ، عَنْ خَرَشَةَ
ابْنِ الحُرِّ، عَنْ أَبِ ذَرٍّ، عَنِ النَّبِيِّ ◌َ﴿ قَالَ: «ثَلَاثَةٌ لَا يَنْظُرُ اللّهِ إِلَيْهِمْ
يَوْمَ القِيَامَةِ(١)، وَلاَ يُزَكِّيهِمْ، وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِمُ))، قُلْتُ: مَنْ هُمْ يَا رَسُولَ الله؟
فَقَدْ خَابُوا وَخَسِرُوا، قَالَ: «الْمَنَّانُ، وَالمُسْبِلُ إِزَارَهُ، وَالمُنَفِّقُ سِلْعَتَهُ بِالحَلِفِ
الگاذِب».
وَفِي البَابِ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ، وَأَبِي أُمَامَةَ بْنِ ثَعْلَبَةً، وَعِمْرَانَ
ابْنِ حُصَيْنٍ، وَمَعْقِلٍ بْنِ یَسَارٍ.
حَدِيثُ أَبِي ذَرِّ حَدِيثُ حَسَنُّ صَحِيحٌ.
[٥ - بَابُ مَا جَاءَ فِيمَنْ حَلَفَ عَلَى سِلْعَةٍ كَاذِبًا]
(قال: المنّان) لأن الصدقة لما كانت تقع في يد الرحمن فكان منته على الفقير
آيلاً إلى الامتنان عليه تعالى، (الْمُسْبِلُ إزارَه) إن كان تكبراً فظاهر، وإن كان للزينة
فللتشبه بهم.
[١٢١١] م: ١٠٦، د: ٤٠٨٧، ن: ٢٥٦٤، جه: ٢٢٠٨، حم: ١٤٨/٥، تحفة: ١١٩٠٩.
(١) قوله: ((لا ينظر الله)) أي: نظر رحمة ولطف بهم، بل يعرض عنهم. ((ولا يزكيهم)) أي: لا يطهرهم
من دنس ذنوبهم. ((بذل المجهود)» (١١٥/١٢).

١٥
أبْوَابُ البُيُوع
(٦) بَابُ مَا جَاءَ فِي التّبْكِيرِ بِالتِّجَارَةِ
١٢١٢ - حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدَّوْرَقِيُّ، ثَنَا هُشَيْمُ، ثَنَا يَعْلَى بْنُ
عَطَاءٍ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ حَدِيدٍ، عَنْ صَخْرِ الغَامِدِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله
وشـ
(اللَّهُمَّ بَارِكْ لأُمَّتِي فِي بُكُورِهَا)). قَالَ: وَكَانَ إِذَا بَعَثَ سَرِيَّةً أَوْ جَيْشًا، بَعَثَهُمْ
أَوَّلَ النَّهَارِ. وَكَانَ صَخْرُ رَجُلاً تَاجِرًا، وَكَانَ إِذَا بَعَثَ تُجَّارَهُ بَعَثَهُمْ أَوَّلَ النَّهَارِ،
فَأَثْرَى وَكَثُرَ مَالُهُ.
وَفِي البَابِ عَنْ عَلِيٍّ، وَابْنٍ مَسْعُودٍ، وَبُرَيْدَةَ، وَأَنَسٍ، وَابْنِ عُمَرَ، وَابْنِ
عَبَّاسِ، وَجَابٍِ.
حَدِيثُ صَخْرِ الغَامِدِيِّ حَدِيثٌ حَسَنُّ، وَلَا نَعْرِفُ لِصَخْرِ الغَامِدِيِّ عَنِ
النَّبِيِّ نَّ غَيْرَ هَذَا الحَدِيثِ.
وَقَدْ رَوَى سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ يَعْلَى بْنِ عَطَاءٍ هَذَا
الحَدِيثَ.
[٦ - بَابُ مَا جَاءَ فِي التَّبْكِيرِ بِالتّجَارَةِ]
(اللَّهُمَّ بارك لأمتي) إلخ، هذا يعم كل أمر من مشاغل دينه ودنياه.
[١٢١٢] د: ٢٦٠٦، جه: ٢٢٣٦، حم: ٣ / ٤١٦، تحفة: ٤٨٥٢.

١٦
الكَوْكَبُ الدُّرِّي
(٧) بَابُ مَا جَاءَ فِي الرُّخْصَةِ فِي الشِّرَاءِ إِلَى أَجَلٍ
١٢١٣ - حَدَّثَنَا أَبُو حَفْصٍ عَمَرُو بْنُ عَلِيٍّ، ثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، ثَنَا عُمَارَةُ
ابْنُ أَبِي حَفْصَةَ، ثَنَا عِكْرِمَةُ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَ عَلَى رَسُولِ اللهِوَ لَهُ ثَوْبَيْنِ
قِطْرِيَّيْنِ(١) غَلِيظَيِنْ(٢)، فَكَانَ إِذَا قَعَدَ فَعَرِقَ، ثَقُلًا عَلَيْهِ، فَقَدِمَ بَزُّ مِنَ الشَّامِ لِفُلَاٍ
٧ - باب ما جاء في الرخصة (١) في الشراء إلى أجل(٣)
إما أن يشتري مطلقاً عن ذكر النسيئة والنقد، ثم بعد انعقاد البيع بَيَّنَ أنه يؤدي
الثمن بعد أجل، وهذا لا فساد فيه سواء كان الأجل معيناً أو غير معين، وإما أن يشترى
ببيان أنه يؤدي الثمن بعد أجل، فإن سمى أجلاً معيناً جاز، وإلا كان العقد فاسداً، لما
أن التأجيل في قسمي الشق الأول عدة ومنة من البائع بعد تمام العقد فيصح، وفي
الثاني مدرج في الثمن، فالأجل منضمًا إلى دراهم ثمنه ثمن، فإن كان الأجل معيناً لا
فساد فيه، وإلا فالعقد فاسد لجهالة بعض الثمن.
قوله: (فكان إذا قَعَدَ فَعَرِقَ ثَقُلا عليه) الظاهر من الثقل ثقل الوزن، ولا
[١] أكثر المحدثين يبوبون بمثل هذه الترجمة، لما أن الروايات في الوعيد في الدين كثيرة،
فكانت موهمة لأن لا يجوز الشراء نسيئة لا سيما إذا لم يضطر إليه لما فيه من اختيار الدين.
[١٢١٣] ن: ٤٦٢٨، حم: ١٤٧/٦، تحفة: ١٧٤٠٠.
(١) قال في ((النهاية)) (٤/ ٨٠): هو ضرب من البرود فيه حمرة، ولها أعلام فيها بعض الخشونة.
وقيل: هي حلل جياد تحمل من قبل البحرين. وقال الأزهري: في أعراض البحرين قرية
يقال لها: قطر، وأحسب الثياب القطرية نسبت إليها، فكسروا القاف للنسبة وخففوا. انتهى.
(٢) في نسخة: ((ثوبان قطريان غليظان)).
(٣) قال ابن بطال في ((شرح صحيح البخاري)) (٢٠٨/٦): العلماء مجمعون على جواز البيع بالنسيئة.

١٧
أبْوَابُ البُيُوع
اليَهُودِيِّ، فَقُلْتُ: لَوْ بَعَثْتَ إِلَيْهِ، فَاشْتَرَيْتَ مِنْهُ ثَوْبَيْنِ إِلَى الْمَيْسَرَةِ، فَأَرْسَلَ
إِلَيْهِ، فَقَالَ: قَدْ عَلِمْتُ مَا يُرِيدُ، إِنَّمَا يُرِيدُ أَنْ يَذْهَبَ بِمَالِي أَوْ بِدَرَاهِي، فَقَالَ
رَسُولُ اللهِلَ﴾: (« كَذَبَ، قَدْ عَلِمَ أَنِي مِنْ أَثْقَاهُمْ، وَأَدَّاهُمْ(١) لِلَأَمَانَةِ)).
وَفِي البَابِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسِ، وَأَنَسٍ، وَأَسْمَاءَ ابْنَةِ يَزِيدَ.
حَدِيثُ عَائِشَةَ حَدِيثٌ حَسَنُّ صَحِيحٌ غَرِئْبُ.
وَقَدْ رَوَاهُ(٢) شُعْبَةُ أَيْضًا، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ أَبِيِ حَقْصَةَ.
يبعد أن يراد به أن ذلك كان يثقل على طبيعته الشريفة للطافة مزاجه، ولا ينافيه ما ثبت
أنه مَثّة لم يكن لعرقه رائحة تكره بل كان من أطيب الطيب، وذلك لأن تطيبه لغيره
لا يقتضي أن لا يكون الثوب بعد ابتلاله به ثقيلاً على طبعه، وإن كان لغيره أطيب
وأنظف.
قوله: (بمالي أو بدراهمي) شك من الراوي. قوله: (آداهم) بهمزة ممدودة من
الأداء وهو شدة المراعاة کقوله: الذئب يَأدو للغَزَال یأکُلُه، وإن کان یمکن أن یکون
من المزيد، فإن كثيراً من أفعل التفضيل وغيره ورد على خلاف القياس، كقوله تعالى:
﴿ذَلِكُمْ أَقْسَطُ عِندَ اللَّهِ وَأَقْوَمُ لِلشَّهَدَةِ﴾ [البقرة: ٢٨٢]، إلا أن أحداً من أئمة اللغة لما لم
يصرح بضبطه كذلك حمل على ما نقل عنهم.
قوله: (وقد رواه شعبة أيضاً) أي: كما رواه في الإسناد المتقدم يزيدُ بنُ
زُرَيع، فكانا آخِذَيْنِ من عمارة.
(١) في نسخة: ((آداهم)).
(٢) في نسخة: ((روی)).

١٨
الكَوْكَبُ الدُّرِّي
سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ فِرَاسِ البَصْرِيَّ يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا دَاوُدَ الطَّيَالِيَّ يَقُولُ:
سُئِلَ شُعْبَةُ يَوْمًا عَنْ هَذَا الحَدِيثِ، فَقَالَ: لَسْتُ أَحَدِّثُكُمْ حَتَّى تَقُومُوا إِلَى
حَرَبِيٍّ بْنِ عُمَارَةَ، فَتُقَبِّلُوا رَأْسَهُ. قَالَ: وَحَرَمِيُّ فِي القَوْمِ(١).
١٢١٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، ثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، وَعُثْمَانُ بْنُ أَبِي عُمَرَ (٢)،
عَنْ هِشَامِ بْنِ حَسَّانَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسِ قَالَ: تُوُنَّيَّ النَّبِيُّ ◌َهُ وَدِرْعُهُ
مَرْهُونَةُ بِعِشْرِينَ صَاعًا مِنْ طَعَامِ أخَذَهُ لأُهْلِهِ.
هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ صَحِيحٌ.
قوله: (سمعت محمداً) إلخ، هذه مقولة الترمذي.
وقوله: (حرمي بن عمارة) بتشديد الياء، أراد شعبةٌ بذلك تعظيمَ أستاذه[١]
الذي أخذ منه هذا الحديثَ بتقبيل ابنه وتعظيمه، ولعله كان يتلمذ[٢] على شعبة كما
يشير إليه لفظ: (وحَرَمِيٌّ في القوم)، وليس الحرميّ نفسه راوياً للحديث كما زعمه
المحشي، (قال) أي أبو داود: (وحرميّ في القوم).
قوله: (توفي النبي وَ ليّ) إلخ، يعني أن الاشتراء إلى أجل جائزٌ سواء وثقه برهن
وغيره أو لم يوثقه.
وقوله: (توفي) مشيراً إلى أنه آخر الأمور عن النبي ◌َّ فلا يتوهم النسخ.
[١] تعظيم ابن الشيخ من توقير الشيخ.
[٢] فإنه عدّ الحافظُ شعبةَ في شيوخ حرميٍّ هذا(٣).
[١٢١٤] ن: ٤٦٥١، جه: ٢٤٣٩، حم: ٢٣٦/١، تحفة: ٦٢٢٨.
(١) زاد في نسخة: ((قال أبو عيسى: أي: إعجابًا بهذا الحديث)).
(٢) كذا وقع في الأصل ونسخة (م)، وفي غيرهما من النسخ: ((عثمان بن عمر)) وهو الصواب.
(٣) انظر: ((تهذيب التهذيب)) (٢٠٤/٢).

١٩
أبْوَابُ البُيُوع
١٢١٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، ثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٌّ، عَنْ هِشَامِ الدَّسْتُوَائِيّ،
عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ، ح قَالَ مُحَمَّدُ (١): وَأَخْبَرَنَا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ، قَالَ: ثَنِي أَبي،
عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: مَشَيْتُ إِلَى رَسُولِ اللهِوَ لَه ◌ِخُبْزٍ شَعِيرٍ وَإِهَالَةٍ سَنِخَةٍ،
قوله: (وإهالةٍ[١] سَنِخَةٍ) متغيرة، أشار بذلك إلى افتقاره إليه، فإنه مع وفور
لطافة مزاجه لما قبله وأتى (٢) به الصحابي كان دليلاً على افتياقه[٣] إليه، وأيضاً ففيه
دلالة على ما كانت عليه الصحابة من الزهد في الدنيا، إذ لو كان عنده شيء سواه لأتى
به، ولم يستأثر به نفسَه عليه مَله.
[١] قال المجد(٢): الإهالة: الشحم، أو ما أذيب منه، أو الزيت، وكل ما انتُدِمَ به، وفي
((المجمع)) (٣): هي بكسر همزة: الشحم المذاب، وقال العيني (٤): بكسر الهمزة وتخفيف
الهاء: ما أذيب من الشحم والآلية، وقيل: كل دسم جامد، وقيل: ما يؤتدم به من الأدهان.
و((سنخة)) بفتح السين المهملة وكسر النون وفتح الخاء المعجمة: أي متغيرة الريح، ويقال:
زنخة أيضاً بالزاي موضع السین، انتهى.
[٢] الظاهر أنه عطف على قبله وداخل في الشرط، والسبب لذكره أن إتيان الصحابي بذلك مع
علمه بلطافة مزاجه ونفرته عن الروائح الكريهة أوضح دليل على شدة الاحتياج.
[٣] قال المجد(٥): افتاق: افتقر.
[١٢١٥] خ: ٢٠٦٩، ن: ٤٦١٠، جه: ٢٤٣٧، حم: ١٣٣/٣، تحفة: ١٣٥٥.
(١) في نسخة: ((قال: وحدثنا محمد بن بشار، نا معاذ)).
(٢) ((القاموس المحيط)) (ص: ٨٨٧).
(٣) ((مجمع بحار الأنوار)) (١ /١٣٥).
(٤) ((عمدة القاري)) (٣٢٦/٨).
(٥) ((القاموس المحيط)) (ص: ٨٤٨).

٢٠
الكَوْكَبُ الدُّرِّي
وَلَقَدْ رُهِنَ لَهُ دِرْعٌ مَعَ (١) يَهُودِيٌّ(٢) بِعِشْرِينَ صَاعًا مِنْ طَعَامٍ أُخَذَهُ لَأَهْلِهِ، وَلَقَدْ
سَمِعْتُهُ ذَاتَ يَوْمٍ يَقُولُ: مَا أَمْسَى عِنْدَ آلِ مُحَمَّدٍ فَلَّهِ صَاعُ تَمْرٍ، وَلَا صَاعُ حَبٌّ،
وَإِنَّ عِنْدَهُ يَوْمَئِذٍ لَتِسْعُ نِسْوَةٍ.
هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ صَحِيحٌ.
قوله: (ولقد سمعتُه) إلخ، قائله أنس (١)، وقول النبي ◌َّ ذلك لم يكن إلا
ليعلِّمهم الصبرَ، كما صبر سيد الكونين وتشكَّرَ، فإنهم لما لم يجدوا شيئاً وكانوا
خفاف الحاذ كان سهلاً، فإن النبي ◌َّ مع كثرة عياله وأهله ما أمسى عنده قوتٌ.
وقوله: (ما أمسى) إلى قوله: (نسوة) من ألفاظ النبي
صَلىالله
وست
[١] هو مختلف عند شراح البخاري، وما أفاده الشيخ هو مختار الحافظ في ((الفتح))(٣) إذ قال:
هو كلام أنس، والضمير في ((سمعته)) للنبي ◌َِّ، قال ذلك لما رهن الدرع مُظْهِراً للسبب
في شرائه إلى أجل، وذهل من زعم أنه كلام قتادة، وجعل الضمير في ((سمعته)) لأنس،
لأنه إخراج للسياق عن ظاهره بغير دليل، انتهى. قلت: والمراد بمن ذهل الكرماني واختار
العيني قولَه (٤).
(١) في نسخة: ((عند)).
(٢) قال الحافظ في ((الفتح)) (١٤١/٥): قال العلماء: الحكمة في عدوله مثل عن معاملة
مياسير الصحابة إلى معاملة اليهود، إما لبيان الجواز، أو لأنهم لم يكن عندهم إذ ذاك طعام
فاضل عن حاجة غيرهم، أو خشي أنهم لا يأخذون منه ثمنًا أو عوضًا، والله أعلم.
(٣) ((فتح الباري)) (٣٠٣/٤).
(٤) انظر: ((عمدة القاري)) (٣٢٧/٨).