Indexed OCR Text
Pages 621-640
٦٢١ أَبْوَابُ الظَّلاَقْ وَاللَّعَان وقَالَ أَحْمَدُ: إِنْ تَزَوَّجَ لَا آمُرُهُ أَنْ يُفَارِقَ امْرَأَتَهُ. وَقَالَ إِسْحَاقُ: أَنَا أُجِيزُ فِي الْمَنْصُوبَةِ لِحَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ (١)، وَإِنْ تَزَوَّجَهَا لاَّ أَقُولُ تَحْرُمُ عَلَيْهِ امْرَأَتُهُ. وَوَسَّعَ إِسْحَاقُ فِي غَيْرِ الْمَنْصُوبَةِ(٢). ٧ - بَابُ مَا جَاءَ أَنَّ طَلَاقَ الأَمَةِ تَطْلِيقَتَانِ ١١٨٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى النَّيْسَابُورِيُّ، نَاأَبُو عَاصِمٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْچ قَالَ: نَا مُظَاهِرُ بْنُ أَسْلَمَ، قَالَ: حَدَّثَنِي القَاسِمُ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ لَّه قَالَ: ((طَلَاقُ الأَمَةِ تَطْلِيقَتَانِ، وَعِدَّتُهَا حَيْضَتَانٍ)). قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، ونَا أَبُو عَاصِمٍ، نَا مُظَاهِرُ بِهَذَا. وَفِي البَابِ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ. حَدِيثُ عَائِشَةَ حَدِيثٌ غَرِيبٌ، لَا نَعْرِفُهُ مَرْفُوعًا إِلَّ مِنْ حَدِيثِ مُظَاهِرِ ابْنِ أَسْلَمَ، وَمُظَاهِرٌّ لَا يُعْرَفُ لَهُ فِي العِلْمِ غَيْرُ هَذَا الحَدِيثِ. بلداً إلى غير ذلك، وقد عرفت أن الفرق تحكم غير مبني على دليل. (ووَسَّعَ إسحاق في غير المنسوبة) أي: لم يقل بوقوع الطلاق عليها. [٧ - باب ما جاء أن طلاق الأمة تطليقتان] [١١٨٢]د: ٢١٨٩، جه: ٢٠٨٠، تحفة: ١٧٥٥٥. (١) في نسخة: ((آخذ في المنصوبة بقول ابن مسعود)). (٢) في نسخة: ((في غير المنسوبة»، وفي أخرى: «في المنسوبة)». ٦٢٢ الكَوْكَبُ الدُّرِّي وَالعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أَهْلِ العِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّلَهُ وَغَيْرِهِمْ، وَهُوَ قَوْلُ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، وَالشَّافِعِيِّ، وَأَحْمَدَ، وَإِسْحَاقَ. ٨ - بَابُ مَا جَاءَ فِيمَنْ يُحَدِّثُ نَفْسَهُ بِطَلَاقِ امْرَأْتِهِ ١١٨٣ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ نَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ زُرَارَةَ بْنِ أَوْقَى، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةً قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِلَ له: «تَجَاوَزَ الله لأُمَّتِي مَا حَدَّثَتْ بِهِ أَنْفُسَهَا مَا لَمْ تَكَلَّمْ بِهِ أَوْ تَعْمَلْ بِهِ»(١). قوله: (والعمل على هذا عند أهل العلم) إلخ، أي: في العدة(١)، لا في الطلاق؛ لأنهم اختلفوا فيه. [٨ - باب ما جاء فيمن يحدث نفسه بطلاق امرأته] قوله: (تجاوز الله لأمتي ما حدثت (٢] به أنفسها) هذا في الأقوال والأفعال، [١] هذا غاية التوجيه من الشيخ لكلام المصنف، وإلا فظاهره وهمٌّ؛ لأنه بَوَّبَ أن طلاق الأمة تطليقتان، ثم ذكر حديث الطلاق والعدة معاً، فكان الوجه لمناسبة الباب بيان مذاهب الطلاق، قال المظهر (٢): بهذا الحديث قال أبو حنيفة: إن الطلاق يتعلق بالمرأة، فإن كانت أمة يكون طلاقها اثنين، سواء كان زوجها حرًّا أو عبداً، وكذلك إن كانت المرأة حرة يكون طلاقها ثلاثاً، وقال مالك والشافعي وأحمد: الطلاق يتعلق بالرجل فطلاق العبد اثنان وطلاق الحر ثلاث، قاله أبو الطيب(٣). [٢] قال أبو الطيب (٤): هذا يدل على عدم المؤاخذة بحديث النفس قبل التكلم به، وهذا لا ينافي = [١١٨٣] خ: ٢٥٢٨،م: ١٢٧، د: ٢٢٠٩، ن: ٣٤٣٣، جه: ٢٠٤٠، حم: ٧٤٧٠، تحفة: ١٢٨٩٦. (١) وهذا الحديث حجة في أن الموسوس لا يقع طلاقه. انظر: ((بذل المجهود)) (٢١٥/٥). (٢) انظر: ((مرقاة المفاتيح)) (٤٣١/٦). (٣) «الشروح الأربعة)) (٤٢٩/٢). (٤) ((الشروح الأربعة)) (٤٣٠/٢). ٦٢٣ أبْوَابُ الطَّلاَقْ وَاللَّعَان هَذَا حَدِيثُ حَسَنُّ صَحِيحٌ. وَالعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أَهْلِ العِلْمِ: أَنَّ الرَّجُلَ إِذَا حَدَّثَ نَفْسَهُ بِالظَّلَاقِ لَمْ يَكُنْ شَيْءُ حَتَّى يَتَكَلَّمَ بِهِ. ٩ - بَابُ مَا جَاءَ فِي الجِدِّ وَالهَزْلِ فِي الطَّلَاقِ ١١٨٤ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، نَا حَاتِمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَرْدَكَ مَدِينِيٍّ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ مَاهَكَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَ لَّ: (ثَلَاثُ جِدُّهُنَّ جِدُّ، وَهَزْلُهُنَّ جِدُّ: النِّكَاحُ، وَالطَّلَاقُ، وَالرَّجْعَةُ)). هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ غَرِيبُ. أي: فيما يتعلق وجوده بالفعل أو بالقول، وأما في الاعتقادات فلا تجاوز، وحديث النفس ما تلتذّ بها النفس وتقرّ فيها، وأما الوسوسة والخطرة - وهما ما لا قرار لهما ولا تمکن۔فتجاوز عنهما. [٩ - باب ما جاء في الجد والهزل في الطلاق] قوله: (ثلاث جِدُّهن جِدُّ وهزلهن جدُّ) العدد غير مانع عن الزيادة، = ثبوت الثواب على حديث النفس أصلاً، فمن قال: إنه معارَضٌ بحديث ((من هَمّ بحسنةٍ فلم يعملها كتب له حسنة)) فقد وَهِمَ، بقي الكلام في اعتقاد الكفر ونحوه، والجواب أنه ليس من حديث النفس، بل هو مندرج في العمل، وعمل كل شيء على حسبه، أو نقول: الكلام فيما يتعلق به تكلم أو عمل بقرينة ((ما لم تتكلم))، وهذا ليس منهما، وإنما هو أفعال القلب وعقائده، ولا كلام فيه إلى آخر ما بسطه، ولفظ ((أنفسها)) منصوب على المفعولية ففي ((حَدَّثَتْ)) ضمير الفاعل راجع إلى ((أمتي))، أو مرفوع على الفاعلية، فلا ضمير في ((حَدَّثَتْ)). [١١٨٤] د: ٢١٩٤، جه: ٢٠٣٩، تحفة: ١٤٨٥٤. ٦٢٤ الكَوْكَبُ الدُّرِّي وَالعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أَهْلِ العِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّلَهَ وَغَيْرِهِمْ. وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ هُوَ ابْنُ حَبِيبٍ بْنِ أَرْدَكَ(١)، وَابْنُ مَاهَكَ هُوَ عِنْدِي يُوسُفُ بْنُ مَاهَكَ. ١٠ - بَابُ مَا جَاءَ فِي الخُلْعِ ١١٨٥ - حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ، نَا الفَضْلُ بْنُ مُوسَى، عَنْ سُفْيَانَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَهُوَ مَوْلَى آلِ طَلْحَةَ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ، عَنِ الرُّبَيِّعِ بِنْتِ مُعَوِّدِ بْنِ عَفْرَاءَ، أَنَّهَا اخْتَلَعَتْ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِوَ لَّهِ فَأْمَرَهَا النَّبِيَُّلَّهِ- أَوْ أُمِرَتَ - أَنْ تَعْتَذَّ بِحَيْضَةٍ. وتخصيصها للاعتناء بشأنها(٢). قوله: (عبد الرحمن بن أدرك) غلط في جميع النسخ، وإنما هو بتقديم الراء على الدال[١]، و(ماهَك) غير منصرف لأنه عجمي. ١٠ - باب ما جاء في الخلع قوله: (أن تعتدَّ بحيضة) ذهب (٢) بعضهم إلى ظاهر هذا الحديث، ولم يقل بأن [١] هكذا ضبطه أبو الطيب، وضبط الشيخ سراج بتقديم الدال(٣)، والأوجه الأول كما يدل عليه الترتيب في كتابي الحافظ: ((التقريب)) و((التهذيب)) من ترجمة عبد الرحمن بن أردك (٤). [٢] اختلف في الخلع أنه فسخ أو طلاق، فقال أبو حنيفة وأصحابه وابن أبي ليلى ومالك: إنه = [١١٨٥] ن: ٣٤٩٧، جه: ٢٠٥٨، تحفة: ١٥٨٣٥. (١) زاد في نسخة: ((المديني)). (٢) والحديث يدل على أن من تلفظ هازلاً بلفظ نكاح أو طلاق أو رجعة أو عتاق وقع منه ذلك. أما في الطلاق فقد قال بذلك الشافعية والحنفية وغيرهم، وخالف في ذلك أحمد ومالك فقالا: إنه يفتقر اللفظ الصريح إلى النية، وبه قال جماعة من الأئمة. ((نيل الأوطار)) (٦ / ٢٧٨). (٣) انظر: ((الشروح الأربعة)) (٤٣٠/٢). (٤) انظر: ((تقريب التهذيب)) (ص: ٥٧٤، رقم: ٣٨٦٠) و((تهذيب التهذيب)) (١٢٣/٦). ٦٢٥ أبْوَابُ الطَّلَقْ وَاللَّعَان وَفِي البَابِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسِ. قَالَ أَبُو عِيسَى: حَدِيثُ الرُّبَيِّعِ بِنْتِ مُعَوّدِ الصَّحِيحُ أَنَّهَا أُمِرَتْ أَنْ تَعْتَدَّ بِحَيْضَةٍ. ١١٨٥م- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ البَغْدَادِيُّ، ثَنَا عَلِيُّ بْنُ بَحْرٍ، ثَنَا هِشَامُ بْنُ يُوسُفَ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ عَمْرِوبْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسِ: أَنَّ امْرَأَةَ ثَابِتِ بْنِ قَيْسِ اخْتَلَعَتْ مِنْ زَوْجِهَا عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ(١) صَآالله عَليه فَأَمَرَهَا النَّبِىُّ وَلَيهِ أَنْ تَعْتَدَّ بِحَيْضَةٍ. الخلع طلاق، والجواب أن التاء فيه ليست بتاء وحدة إنما هي لبيان الجنس، فالمعنى أن طلاق الخلع عدته بالحيض، والباعث على ذلك التأويل ما ورد أن النبي ◌َّ قال: ((الخلع طلاق))، وما استنبطوا حكم الخلع بالنص القرآني أيضاً يوجب ذلك، ولكن يشكل فيما ورد أن لفظ الحديث [١]: ((حيضة واحدة أمرها النبي ◌َّل أو أُمِرَتْ))، وفي الثاني من السعة في التأويل ما ليس في الأول، وقد صححه المؤلف حيث قال: (الصحيح أنها أُمِرَتْ))، وعلى هذا فيجوز أن يكون فعل غيره بَّ فلا يتمشى حجة، والجواب أن ذكر الوحدة مزيد من بعض الرواة ظنًّا منه أن التنكير لذلك. = الطلاق البائن، وقال أحمد بن حنبل وإسحاق وأبو ثور: إنه فسخ لا طلاق، وللشافعي قولان مثلهما، وقالت الظاهرية: طلاق رجعي، كذا في ((البذل)) و((التعليق الممجد))(٢). [١] أي: في بعض طرقها، كما حكاها في ((البذل)) عن النسائي(٣). [١١٨٥ م] د: ٢٢٢٩، تحفة: ٦١٨٢. (١) في نسخة: ((رسول الله)). (٢) ((بذل المجهود)) (٢٢٨،٢٥٢/٨)، ((التعليق الممجد)) (٥١٧/٢). (٣) راجع ((بذل المجهود)) (٢٢٨/٨). ٦٢٦ الكَوَكَبُ الدُّرِّي هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ غَرِيبُ. وَاخْتَلَفَ أَهْلُ العِلْمِ فِي عِدَّةِ الْمُخْتَلِعَةِ، فَقَالَ أَكْثَرُ أَهْلِ العِلْمِ مِنْ ﴿ وَغَيْرِهِمْ: إِنَّ عِدَّةَ الْمُخْتَلِعَةِ عِدَّةُ الْمُطَلَّقَةِ(١)، وَهُوَ قَوْلُ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ◌َّ الثَّوْرِيِّ (٢)، وَأَهْلِ الكُوفَةِ، وَبِهِ يَقُولُ أَحْمَدُ، وَإِسْحَاقُ. وَقَالَ بَعْضُ أَهْلِ العِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ وَ ◌ّهِ وَغَيْرِهِمْ: عِدَّةُ (٣) الْمُخْتَلِعَةِ حَيْضَةٌ. قَالَ إِسْحَاقُ: وَإِنْ ذَهَبَ ذَاهِبٌ إِلَى هَذَا فَهُوَ مَذْهَبُ قَوِيٌّ. ١١ - بَابُ مَا جَاءَ فِي الْمُخْتَلِعَاتِ ١١٨٦ - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، ثَنَا مُزَاحِمُ بْنُ ذَوَادٍ بْنِ عُلْبَةً(٤)، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ لَيْثٍ، عَنْ أَبِي الخَطَّابِ، عَنْ أَبِي زُرْعَةَ، عَنْ أَبِي إِذْرِيسَ، عَنْ ثَوْبَانَ، عَنِ النَّبِيِّ وَّ قَالَ: ((الْمُخْتَلِعَاتُ هُنَّ الْمُنَافِقَاتُ)). هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ مِنْ هَذَا الوَجْهِ، وَلَيْسَ إِسْنَادُهُ بِالقَوِيِّ. وَرُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ وَلَّهِ أَنَّهُ قَالَ: «أَيُّمَا امْرَأَةٍ اخْتَلَعَتْ مِنْ زَوْجِهَا مِنْ غَيْرِ [١١ - باب ما جاء في المختلعات] قوله: (وروي) إلخ، أراد بإيراده تقييد[١] ما تقدم. [١] يعني أن الحكم بالنفاق في الحديث السابق مُقَيَّدٌ بما إذا سألت من غير بأس، ولا يذهب = [١١٨٦] هب: ٥٥٠٣، تحفة: ٢٠٩٢. (١) زاد في نسخة: ((ثلاث حيض)). (٢) في نسخة: ((سفيان الثوري)). (٣) في بعض النسخ: ((إن عدة)). (٤) وقع في الأصل: ((علية)) وهو تصحيف. ٦٢٧ أبْوَابُ الطَّلَاقُ وَاللَّعَان بَأْسِ لَمْ تَرِحْ رَائِحَةَ الجَنَّةِ». ١١٨٧ - حَدَّثَنَا بِذَلِكَ مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ (١)، ثَنَا عَبْدُ الوَهَّابِ الثَّقَفِيُّ، ثَنَا أَيُّوبُ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَمَّنْ حَدَّثَهُ، عَنْ ثَوْبَانَ، أَنَّ رَسُولَ الله ◌َ لَ قَالَ: ((أَيُّمَا امْرَأَةٍ سَأَلَتْ زَوْجَهَا طَلَاقًا مِنْ غَيْرِ بَأْسٍ فَحَرَامٌ عَلَيْهَا رَائِحَةُ الجَنَّةِ)). وَهَذَا حَدِيثُ حَسَنُّ. وَيُرْوَى هَذَا الحَدِيثُ عَنْ أَيُوبَ، عَنْ أَبِي قِلَابَةً، عَنْ أَبِي أَسْمَاءَ، عَنْ ثَوْبَانَ. وَرَوَاهُ بَعْضُهُمْ، عَنْ أَيُّوبَ بِهَذَا الإِسْنَادِ وَلَمْ يَرْفَعْهُ (٢). ١٢ - بَابُ مَا جَاءَ فِي مُدَارَاةِ النِّسَاءِ ١١٨٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ أَبِي زِيَادٍ، ثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ، ثَنِي ابْنُ أَخِي ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عَمِّهِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ١٢ - باب ما جاء في مداراة النساء المداراة بذل الدنيا لإصلاح الدنيا، أو بذل الدنيا لإصلاح الدين، والمداهنة بذل = عليك أن ذَوَّاد بن عُلْبة في سند الحديث بإسكان اللام بعدها موحدة، كما ضبطه السيوطي وغيره، فما في النسخ من كتابة الياء غلط من الناسخ(٣). [١١٨٧] د: ٢٢٢٦، جه: ٢٠٥٥، حم: ٢٢٣٧٩، تحفة: ٢١٠٣. [١١٨٨] خ: ٣٣٣١، م: ١٤٦٨، ن في الكبرى: ٩١٤٠، حم: ٩٥٢٤، تحفة: ١٣٢٤٧. (١) في نسخة: ((بندار)). (٢) زاد هناك في نسخة: ((وسألت محمداً عن هذا، فلم يعرفه، فقلت له: أبو الخطاب من هو؟ فقال: لعله الهجري، وأبو زرعة لعله يحيى بن أبي عمرو الشيباني، وقال: كنيته أبو زرعة)). (٣) انظر: «الشروح الأربعة)) (٤٣٣/٢). ٦٢٨ الكَوْكَبُ الدُّرِّي قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَلَّهُ: ((إِنَّ الْمَرْأَةَ كَالضِّلَعِ إِنْ ذَهَبْتَ تُقِيمُهَا كَسَرْتَهَا، وَإِنْ تَرَكْتَهَا اسْتَمْتَعْتَ بِهَا عَلَى عِوَج)). وَفِي الْبَابِ عَنْ أَبِي ذَرٍّ، وَسَمُرَةً، وَعَائِشَةَ. حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ حَدِيثٌ حَسَنُّ صَحِيحُ غَرِيبٌ مِنْ هَذَا الوَجْهِ(١). ١٣ - بَابُ مَا جَاءَ فِي الرَّجُلِ يَسْألُهُ أَبُوهُ أنْ يُطَلِّقَ امْرَأَتَهُ(٢) الدين لإصلاح الدنيا، ثم مقصوده من إيراد الحديث هاهنا تبيين أن مراده بَّه بقوله: (استمتعتَ بها على عِوَج)) هو هذا المعنى، لا المداهنة التي فيها إفساد لدينه، ثم في قوله: (كالضِّلَعِ) [١] نكتة، وهي أن حواء عليها السلام خُلِقَتْ من أعلى الأضلاع اليسرى من ضلع آدم عليه السلام، وأعوج الأضلاع أعلاها، فلما كان كذلك كان العوج ذاتيًّا لهن، فلا يمكن إخراجُ أَوَدِها رأساً، فالمراد بقوله: (إن ذهبتَ تقيمها) الإقامة السوية التي لا يبقى بعدها تَأَوُّدٌّ، فكأنه قال: إن إقامتها سواءً غير ممكن، وإنما يؤدي إلى فراق وشقاق، وأما الاستمتاع بها على عوجها بإصلاح يسير حتى لا يزداد عوجها فممكن، ويشير إلى تأويلنا تنوين ((عوج))، فالمراد بالترك الترك عن إقامتها سواءً، لا إقامته مطلقاً. [١٣ - بَابُ مَا جَاءَ فِي الرَّجُلِ يَسْأَلُهُ أَبُوهُ أَنْ يُطَلِّقَ امْرَأَتَهُ] [١] بكسر الضاد المعجمة وفتح اللام: واحدة الأضلاع، والعوج بكسر العين ويفتح، وقيل: الفتح في الأجسام والكسر في المعاني، فالأنسب هاهنا الكسرة، قاله أبو الطيب(٣). (١) زاد في نسخة: ((وَإِسْنَادُهُ جَيِّدٌ)). (٢) في بعض النسخ: ((زَوْجَتَهُ)). (٣) «الشروح الأربعة)) (٤٣٤/٢). ٦٢٩ أبْوَابُ الطَّلَاَقْ وَاللَّعَان ١١٨٩ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، ثَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ، ثَنَا ابْنُ أبِي ذِئْبٍ، عَنِ الحَارِثِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ حَمْزَةَ بْنِ عَبْدِ الله بْنِ عُمَرَ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: كَانَتْ تَحْتِي امْرَأَةً أُحِبُّهَا، وَكَانَ أَبِي يَكْرَهُهَا، فَأَمَرَنِي أَنْ أُطَلِّقَهَا، فَأَبَيْتُ (١)، فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ وَلَّهِ، فَقَالَ: ((يَا عَبْدَ الله بْنَ عُمَرَ، طَلِّقْ امْرَأَتَكَ)). هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ صَحِيحُ إِنَّمَا نَعْرِفُهُ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ. قوله: (فأبيتُ) إنما أبى على طلاقها مع ما له من صلاح ونبالة [١] ولأبيه من جلالة وإبالة، لِمَا علم أن الطلاق من أبغض المباحات، فلا يقدم عليه من غير ضرورة شرعية واحتياج صريح، فكأنه لم يقدر[٢] أن يرجح أهون البليتين ليختارها، هل هو ارتكاب هذا الأبغض أو المعاصاة على أبيه مع أن حُبَّه إياها كان يحمله على الثاني ولو قليلاً، مع أن تركه إياها وهو يهواها ويرضاها لا يخلو عن مفاسد ومضارّ، فيلزم القرار على ما اختار منه الفرار، فلذلك سأل النبي وقالّ ليعلم أيهما أهون، فأمر النبي ◌َّ بطلاقه إشارةً إلى أن إطاعة الوالدين فيما لا يخالف الشرع واجبة، وقد علم النبي ◌َله أن عمر لا يأمره بطلاقها إلا وفيها ما يوجب ذلك، إلا أن ابن عمر لا يتنبه له لفرط حبه إياها. [١] قال المجد(٢): النبل، بالضم، الذكاء والنَّجَابة، نَبُلَ كَكَرُمَ نَبَالَةً، وقال أيضاً: أَبَلَ، كنصر وفرح، أبالةً وأَبَلاَ: حَذَقَ مَصْلَحَةَ الإبل والشاء، وإبالة، ككتابة: السياسة، انتهى. [٢] أي: لعدم علمه بالأرجح من هذين الأمرين. [١١٨٩]د: ٥١٣٨، جه: ٢٠٨٨، حم: ٤٧١١، تحفة: ٦٧٠١. (١) في نسخة: ((فأتيت)). (٢) ((القاموس المحيط)) (ص: ١٠٦٠، ٩٥٩). ٦٣٠ الكَوْكَبُ الدُّرِّي ١٤ - بَابُ مَا جَاءَ لَا تَسْأَلِ الْمَرْأَةُ طَلَاقَ أُخْتِهَا ١١٩٠ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، ثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ أبِى هُرَيْرَةَ، يَبْلُغُ بِهِ النَّبِيَّوَ لَّ قَالَ: ((لَا تَسْأْلِ الْمَرْأَةُ طَلَاقَ أُخْتِهَا لِتَكْفِئَ مَا فِي إِنَائِهَا)». وَفِي البَابِ عَنْ أُمَّ سَلَمَةَ. حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ حَدِيثٌ حَسَنُّ صَحِيحٌ. [١٤ - باب ما جاء لا تسأل المرأة طلاق أختها] قوله: (لا تسأل المرأة طلاق أختها)[١] هذا يشمل صورتين: إذا سألت المخطوبةُ طلاقَ المنكوحة، أو سألت المنكوحةُ طلاق ضرتها. وقوله مَله: (لتكفئ ما في إنائها) فيه تعبير ما ليس فوقه من مزيد، فكأنه عَيَّرَ بها الضرائرَ والنسوةً لترجعن عن ذلك؛ فإن قول السائل لِمُعْطٍ كريم إذا أراد أن يعطي أحداً: لا تُعْطِه بل أَعْطِني، وقاحة لا تخفى، لا سيما عند العرب الذين هم فوارس ميدان السماحة والكرم وسابقو مضامير الأنعام بأصناف النعم. ثم قوله: (لتكفئ ما في إنائها) محتمل لمعنيين على حسب ما مر؛ إذ السؤال إن كان بطلاق المنكوحة التي هي ضرة السائلة، فالإكفاء للنصف الذي كان لها، وأما [١] قال في ((إرشاد الساري))(١): أختها في النسب أو الرضاع أو الدِّين أو البشرية والمراد الضرة، انتهى. قلت: والأولان يختصان بالاحتمال الأول من كلام الشيخ. [١١٩٠] خ: ٢٧٢٣، م: ١٤١٣، ن: ٣٢٣٩، جه: ٢١٧٢، حم: ٣٢٤٨، تحفة: ١٣١٢٣. (١) ((إرشاد الساري)) (٤٩٩/١١). ٦٣١ أبْوَابُ الطَّلَاَقْ وَاللَّعَان ١٥ - بَابُ مَا جَاءَ فِي طَلَاقِ الْمَعْتُوهِ ١١٩١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى، ثَنَا مَرْوَانُ بْنُ مُعَاوِيَةَ الفَزَارِيُّ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ عَجْلَانَ، عَنْ عِكْرِمَةَ بْنِ خَالِدِ الْمَخْزُومِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِوَهِ: ((كُلُّ طَلَاقٍ جَائِزُ، إِلَّا طَلَاقَ الْمَعْتُوهِ الْمَغْلُوبِ عَلَى عَقْلِهِ)). هَذَا حَدِيثُ لَا نَعْرِفُهُ مَرْفُوعًا إِلَّ مِنْ حَدِيثِ عَطَاءِ بْنِ عَجْلَانَ، النصف فللسائلة من غير طلاق، وإن كانت السائلة مخطوبةً بعدُ فالإكفاء لجميع ما كان في إناء المنكوحة، فافهم وتشكر، ثم المراد به هو إكمال كما هو الظاهر، ولا يبعد أن يكون كناية عن الوطء. ١٥ - باب ما جاء في طلاق المعتوه[١] المراد بالمعتوه هاهنا المجنون[٢] لا المعنى المشهور، وهو الذي ليس برشيد، وليس له كثير تجربة وخبرة وبصيرة في الأمور، ثم إن الحكم يتناول النائم والمغمى عليه والمصروع حيث لا يقع طلاقهم، وربما يتوهم أن لا فرق بين هؤلاء وبين [١] قال في ((النهاية)): هو المجنونُ المُصَابُ عقله، وقيل: المراد بالمغلوب السكران، قاله أبو الطيب(١). [٢] ولا يقع طلاق المجنون إجماعاً، حكى الإجماع عليه العيني(٢) وغيره. [١١٩١] تحفة: ١٤٢٤٤. (١) («الشروح الأربعة)) (٤٣٥/٢). (٢) ((عمدة القاري)) (٢٦٠/١٤). ٦٣٢ الكَوَكَبُ الدُّرِّي وَعَطَاءُ بْنُ عَجْلَانَ ضَعِيفُ (١) ذَاهِبُ الحَدِيثِ. وَالعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أَهْلِ العِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ وَ لَ وَغَيْرِهِمْ: أَنَّ طَلَاقَ الْمَعْتُوهِ الْمَغْلُوبِ عَلَى عَقْلِهِ لَا يَجُوزُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَعْتُوهًا يُفِيقُ الأَحْيَانَ فَيُطَلِّقُ فِي حَالٍ إِفَاقَتِهِ. السكران[١]، والجواب أن عوارض هؤلاء سماوية، وسببه مكتسب منه، ومع ذلك فهو معصية، والنوم وإن كان ظاهر الأمر أنه مكتسب واختياري إلا أن الأمر عند التأمل يظهر بخلافه، ثم قد يشكل أن المسافر إذا قصد بسفره معصيةً كالسرقة وقطع الطريق تَنَاوَلَتْه رخصةُ القصر، فما بال السكران لم يصفح عنه فيما بدا منه بعد خروجه عن اختياره والعلم بحاله؟ وإن كان الأمر قد نيط هاهنا بمعصية مع أنه لا يظهر بينه وبين المسافر فرق في أنه لم يخرج مسافراً إلا لمعصية كالسكران لم يذهب عقله إلا لمعصية (٢). [١] قال الحافظ(٢): ذهب إلى عدم وقوع طلاق السكران عطاء وطاوس وعمر بن عبد العزيز، وبه قال ربيعة والليث وإسحاق والمزني، واختاره الطحاوي، واحتج بأنهم أجمعوا على أن طلاق المعتوه لا يقع، قال: والسكران معتوه بسكره، وقال بوقوع الطلاق طائفة من التابعين كالزهري والحسن، وبه قال الأوزاعي والثوري ومالك وأبو حنيفة، وعن الشافعي قولان: المصحَّحُ منهما وقوعُه، والخلاف عند الحنابلة، لكن الترجيح بالعكس، انتهى. [٢] هكذا في هامش الأصل، اكتفى فيه بالإشكال، ولعله أراد كتابة الجواب بعد ذلك ولم يتفق له، وأجاب عنه في تقرير مولانا رضي الحسن المرحوم: بأن مناط الرخصة في السفر هو وجود السفر، وهو متحقق في حالة المعصية وغيرها، والمؤاخذة على المعصية أمر آخر باقٍ عليه، ومناط التطليق هاهنا هو وجود هذه الألفاظ، وهو متحقق هاهنا فنيط الحكم به، فتأمل. (١) فى نسخة: ((هو ضعيف)). (٢) ((فتح الباري)) (٣٩١/٩). ٦٣٣ أبْوَابُ الطَّلَاقَ وَاللَّعَان ١٦- بَاب (١) ١١٩٢ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، ثَنَا يَعْلَى بْنُ شَبِيبٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَ النَّاسُ وَالرَّجُلُ يُطَلِّقُ امْرَأَتَهُ مَا شَاءَ أَنْ يُطَلِّقَهَا، وَهِيَ امْرَأَتُهُ إِذَا ارْتَجَعَهَا وَهِيَ فِي العِدَّةِ، وَإِنْ طَلَّقَهَا مِائَةَ مَرَّةٍ أَوْ أَكْثَرَ، حَتَّى قَالَ رَجُلُ لإِمْرَأَتِهِ: وَالله لَا أُطَلِّقُكِ فَتَبِينِينَ(٢) مِنِّي، وَلَا آوِيِكِ أَبَدًا، قَالَتْ: وَكَيْفَ ذَاكَ؟ قَالَ: أُطَلِّقُكِ، فَكُلَّمَا هَمَّتْ عِدَّتُكِ أَنْ تَنْقَضِيَ رَاجَعْتُكِ، فَذَهَبَتِ الْمَرْأَةُ صَلى الله حَتَّى دَخَلَتْ عَلَى عَائِشَةَ فَأَخْبَرَتْهَا، فَسَكَتَتْ عَائِشَةُ، حَتَّى جَاءَ النَّبِيُّ حَتَّى نَزَلَ القُرْآنُ: ﴿الطَّلَقُ مَرَّتَانٍ فَإِمْسَالٌ [اللّه فَأَخْبَرَتْهُ، فَسَكَتَ النَّبِيُّ ١٦ - باب قوله: (قالت: كان الناس) خبره محذوف دل عليه الحال الآتية، والواو في جملة (والرجل) [١] إلخ، حالية. [١] وقال أبو الطيب(٣): ((والرجل)) بالواو في أكثر النسخ، والأقرب أن الواو زائدة في خبر ((كان))، ثم بسط الكلام على الواو الزائدة. [١١٩٢] ك: ٢٧٩/٢، تحفة: ١٧٣٣٧. (١) في نسخة: ((باب ذكر الطلاق))، وفي أخرى: ((باب ذكر الطلاق كيف كان؟»، وفي بعض النسخ: ((باب نزول قوله: ﴿الطَّلَقُ مَرَّتَانِ﴾)». (٢) في نسخة: ((فتبيني)). (٣) («الشروح الأربعة)) (٤٣٥/٢). ٦٣٤ الكَوَكَبُ التُّرِّي بِمَعْرُوفٍ أَوْتَسْرِيٌ بِإِحْسَنٍ﴾ [البقرة: ٢٢٩]، قَالَتْ عَائِشَةُ: فَاسْتَأْنَفَ النَّاسُ الظَّلَاقَ مُسْتَقْبَلاً مَنْ كَانَ طَلَّقَ، وَمَنْ لَمْ يَكُنْ طَلَّقَ. حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ قَالَ: ثَنَا عَبْدُ الله بْنُ إِدْرِيسَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ نَحْوَ هَذَا الحَدِيثِ بِمَعْنَاهُ، وَلَمْ يَذْكُرْفِيهِ: عَنْ عَائِشَةَ. وَهَذَا أَصَحُ مِنْ حَدِيثِ یَعْلَى بْنِ شَبِيبٍ. ١٧ - بَابُ مَا جَاءَ فِي الحَامِلِ الْمُتَوَّقَى عَنْهَا زَوْجُهَا تَضَعُ ١١٩٣ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنِيع، ثَنَا حُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ، ثَنَا شَيْبَانُ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الْأَسْوَدِ، عَنْ أَبِي السَّنَابِلِ بْنِ بَعْكَكٍ قَالَ: وَضَعَتْ سُبَيْعَةُ بَعْدَ وَفَاةِ زَوْجِهَا بِثَلَاثَةٍ وَعِشْرِينَ يَوْماً، أَوْ خَمْسَةٍ وَعِشْرِينَ يَوْمًا، فَلَمَّا تَعَلَّتْ تَشَوَّفَتْ لِلنِّكَاحِ، فَأَنْكِرَ عَلَيْهَا ذَلِكَ، فَذُكِرَ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّوَ لَّهِ، فَقَالَ: «إِنْ تَفْعَلْ فَقَدْ حَلَّ أَجَلُهَا)). قوله: (فاستأنف الناس الطلاق مستقبلاً من كان طَلِّقَ ومن لم يكن طَلَّقَ) يعني لما نزل أن المرأة إذا طُلِّقَتْ ثلاثاً تكون حرمته غليظة، ثم لا تحل حتى تنكح زوجاً غيره، فاستأنف الناس حساب الطلقات من هذا الآن، ولم يعتبر بما طلقوا قبل نزول الآية من واحد إلى مائة، وفيه دلالة على إهدار تصرفات الجاهلية، ولذلك لم يسأل النبي ◌َّ من أين اكتسب أمواله مع أن المقامرة والربا كانا شائعين بينهم، وعلى هذا قلنا: إذا أسلم الرجل وكان قد اكتسب أموالاً بوجوه هي محرمة كالربا والمقامرة كان حلالاً عندهم، وهو حرام عندنا، طاب له كل ما عنده، ولم يؤمر بردِّ شيء منه ولا بتصدقه. [١١٩٣] ن: ٣٥٠٨، جه: ٢٠٢٧، حم: ١٨٧١٣، تحفة: ١٢٠٥٣. ٦٣٥ أبْوَابُ الطَّلاَقْ وَاللَّعَان حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ، ثَنَا الحَسَنُ بْنُ مُوسَى، ثَنَا شَيْبَانُ، عَنْ مَنْصُورٍ نَحْوَهُ. وَفِي البَابِ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ. حَدِيثُ أَبِي السَّنَابِلِ حَدِيثُ مَشْهُورٌ غَرِيبُ مِنْ هَذَا الوَجْهِ، وَلَا نَعْرِفُ لِلْأَسْوَدِ شيئًا عَنْ (١) أَبِي السَّنَابِلِ، وَسَمِعْتُ مُحَمَّدًا يَقُولُ: لاَ أَعْرِفُ أَنَّ أَبَا F السَّنَابِلِ عَاشَ بَعْدَ النَّبِيِّ وشـ وَالعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أَكْثَرٍ أَهْلِ العِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِّلَ لَّهِ وَغَيْرِهِمْ: أَنَّ الحَامِلَ الْمُتَوَقِّى عَنْهَا زَوْجُهَا إِذَا وَضَعَتْ فَقَدْ خَلَّ لَهَا التَّزْوِيجُ، وَإِنْ لَمْ تَكْنِ انْقَضَتْ عِدَّتُهَا. وَهُوَ قَوْلُ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، وَالشَّافِعِيِّ، وَأَحْمَدَ، وَإِسْحَاقَ. وقَالَ بَعْضُ أَهْلِ العِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِّ لَهُ وَغَيْرِهِمْ: تَعْتَدُّ آخِرَ الْأَجَلَيْنِ وَالقَوْلُ الأَوَّلُ أَصَحُ. قوله: (ولا نعرف للأسود) فالظاهر منه الانقطاع. قوله: (وسمعت محمداً) إلخ، فلما لم يدرك الأسود زمانه بَّهِ، ولم يَعِشْ أبو السنابل بعده وَلّة، فتحقق بذلك الانقطاع في الإسناد، ثم إنه مع هذا كله معمول به. قوله: (فقال ابن عباس: تعتد) إلخ، لكنه لما سمع الحديث رجع عن مذهبه، (١) في بعض النسخ: ((سماعاً من)). ٦٣٦ الكَوْكَبُ الدُّرِّي ١١٩٤ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، ثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ ابْنِ يَسَارٍ: أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ وَابْنَ عَبَّاسٍ وَأَبَا سَلَمَةَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ تَذَاكَرُوا الْمُتَوَقَّى عَنْهَا زَوْجُهَا الحَامِلَ تَضَعُ عِنْدَ وَفَاةِ زَوْجِهَا، فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسِ: تَعْتَدُّ آخِرَ الأَجَلَيْنِ، وَقَالَ أَبُو سَلَمَةَ: بَلْ تَحِلُّ حِينَ تَضَعُ، وَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: أَنَا مَعَ ابْنِ أَخِي، يَعْنِي أَبَا سَلَمَةَ، فَأَرْسَلُوا إِلَى أُمّ سَلَمَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ◌َّهِ، فَقَالَتْ: قَدْ وَضَعَتْ سُبَيْعَةُ الأَسْلَمِيَّةُ بَعْدَ وَفَاةٍ زَوْجِهَا بِيَسِيرٍ، فَاسْتَفْتَتْ رَسُولَ الله لَا الله وت فَأَمَرَهَا أَنْ تَتَزَوَّجَ. هَذَا حَدِيثُ حَسَنُّ صَحِيحٌ. ومن ذهب[١] إلى كون عدتها أبعدَ الأجلين فإنما ذهب لعدم علمه بالتاريخ حيث لم يَدْرِ أن ﴿وَأُوْلَتُ الْأَحْمَالِ﴾ الآية [الطلاق: ٤]، متأخرة في النزول عن قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَقَّوْنَ مِنكُمْ﴾ الآية [البقرة: ٢٣٤]، وعن قوله تعالى: ﴿ وَالْمُطَلَّقَتُ يَتَرَبَّصْنَ﴾ الآية [البقرة: ٢٢٨]، ولعدم بلوغ الرواية المذكورة هاهنا [٢]. [١] وكان فيه خلاف الصحابة والتابعين، ولم يبق فيه الخلاف بين أئمة الأمصار، وحكي عن سحنون من المالكية أنه يقول بقول علي رضي الله عنه، يعني أنها تعتد أبعد الأجلين، قال الحافظ (١): وهو مردود لأنه إحداثُ خلافٍ بعد استقرار الإجماع، كذا في ((البذل))(٢). [٢] أي: الرواية التي ذكرت هاهنا، وهي رواية قصة سُبَيْعَةً لم تبلغ إليه. [١١٩٤] خ: ٤٩٠٩، م: ١٤٨٥، ن: ٣٥٠٩، ط: ١٧٠٣، حم: ٢٦٦٥٨، تحفة: ١٨٢٠٦. (١) ((فتح الباري)) (٩/ ٤٧٤). (٢) ((بذل المجهود)) (٤١٣/٨). ٦٣٧ أبْوَابُ الطَّلَاَقْ وَاللَّعَان ١٨ - بَابُ مَا جَاءَ فِي عِدَّةِ الْمُتَوَلَّى عَنْهَا زَوْجُهَا حَدَّثَنَا الأَنْصَارِيُّ(١)، ثَنَا مَعْنُ بْنُ عِيسَى، ثَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسِ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ أَبِي بَكْرِبْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِوبْنِ حَزْمٍ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ نَافِعٍ، عَنْ زَيْنَبَ بِنْتِ أبِي سَلَمَةَ، أَنَّهَا أُخْبَرَتْهُ بِهَذِهِ الأَحَادِيثِ الثَّلَاثَةِ قال: ١١٩٥ - قَالَتْ زَيْنَبُ: دَخَلْتُ عَلَى أَمِّ حَبِيبَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ◌َّ حِينَ تُوُقِّيَ ـكرالـ أَبُوهَا أَبُو سُفْيَانَ بْنُ حَرْبٍ، فَدَعَتْ بِطِيبٍ فِيهِ صُفْرَةٌ خَلُوقٌ، أَوْ غَيْرُهُ، فَدَهَنَتْ بِهِ جَارِيَةً، ثُمَّ مَسَّتْ بِعَارِضَيْهَا، ثُمَّ قَالَتْ: وَالله مَا لِي بِالطِّبِ مِنْ حَاجَةٍ، غَيْرَ أَنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ وَلَّهِ يَقُولُ: ((لَا يَحِلُّ لإِمْرَأَةٍ تُؤْمِنُ بِالله وَاليَوْمِ الآخِرِ أنْ تُحِدَّ عَلَى مَيِّتٍ فَوْقَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ، إِلَّا عَلَى زَوْجِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا)). ١١٩٦ - قَالَتْ زَيْنَبُ: فَدَخَلْتُ عَلَى زَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشِ حِينَ تُوُفَيَ أُخُوهَا، فَدَعَتْ بِطِيبٍ، فَمَسَّتْ مِنْهُ، ثُمَّ قَالَتْ: وَالله مَا لِي فِي الطَّبِ مِنْ حَاجَةٍ، غَيْرَ أَنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ وَ لَه قَالَ: «لَا يَحِلُّ لإِمْرَأَةٍ تُؤْمِنُ بِالله وَاليَوْمِ [١٨ - باب ما جاء في عدة المتوفى عنها زوجها] قوله: (صفرة خلوق) بإضافة أو بغيرها، والثاني أولى، فيكون بيان الطيب. قوله: (قال) أي: حميد بن نافع: (قالت زينب: دخلت) إلخ، أول الأحاديث الثلاثة، و(قالت زينب: فدخلتُ على) إلخ، ثانيها،. [١١٩٥-١١٩٧] خ: ٥٣٣٤، ٥٣٣٦، م: ١٤٨٦، ١٤٨٨، د: ٢٢٩٩، ن: ٣٥٠٠، ط: ١٧١٩، تحفة: ١٥٢٥٩،١٥٨٧٩،١٥٨٧٤. (١) في نسخة: ((إسحاق بن موسی)). ٦٣٨ الكَوْكَبُ الدُّرِي الآخِرِ أَنْ تُحِدَّ عَلَى مَيِّتٍ فَوْقَ ثَلَاثِ لَيَالٍ، إِلَّا عَلَى زَوْجٍ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا)). ١١٩٧ - قَالَتْ زَيْنَبُ: وَسَمِعْتُ أُمِّي أُمَّ سَلَمَةَ تَقُولُ: جَاءَتِ امْرَأَةً إِلَى رَسُولِ اللهِوَ لَيهِ، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّ ابْنَتِي تُوُقّيَ عَنْهَا زَوْجُهَا، وَقَدِ اشْتَكَتْ عَيْنَيْهَا، أَفَتَكْحَلُهَا؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ وَهِ: ((لا)) مَرَّتَيْنِ، أَوْ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، كُلُّ ذَلِكَ يَقُولُ لَا، ثُمَّ قَالَ: ((إِنَّمَا هِيَ أَرْبَعَةً أَشْهُرٍ وَعَشْرًا، وَقَدْ كَانَتْ إِحْدَاكُنَّ فِي ٥ الجَاهِلِيَّةِ تَرْمِي بِالبَعْرَةِ عَلَى رَأْسِ الحَوْلِ)». و(قالت زینب: وسمعت) إلخ، ثالثها. وقوله: (لا، مرتين أو ثلاث مرات) بيانٌ لِمَا مرّ من سؤال السائلة، فالمعنى أنها سألت ثلاثاً، ولم يجب كما أجاب من المداواة بالصبر وغيره في الأسئلة الأخر، لما علم من عدم احتياجها إلى حدّ الضرورة، وتيقن من قلة مرضها، لا بحيث يباح لها التكحل، وأما أمثال هذه فيجوز للمعتدة أن تستعمله ليلاً وتغسلها نهاراً إذا لم يجزها شيء غير المنهي عنه، أي: إذا تعين للمداواة من غير حرج. قوله: (ترمي بالبعرة) بَيَّنَه في الحاشية (١)، وكانت الدابة الممسوحة بالفرج قلما تحيى، ولعل السبب في موتها ما يحدث في المرأة من السَّمِّيَّةِ لعدم الاغتسال وعدم خروجها في الفضاء والمكان الواسع. [١] وما في الحاشية لعله مأخوذ من رواية أبي داود، فقد أخرج أبو داود هذا الحديث برواية القعنبي عن مالك وزاد في آخره: قال حميد: فقلت لزينب: وما ترمي بالبعرة على رأس الحول؟ فقالت: كانت المرأة إذا توفي عنها زوجُها، دَخَلَتْ حِفْشاً، ولبسَتْ شرَّ ثيابها، ولم تمس طيباً ولا شيئاً حتى تمر بها سنة، ثم تؤتى بدابة حمار أو شاة أو طائر فتفتض به، فَقَلَّمَا تَفْتَضُّ بشيء إلا مات، ثم تخرج فَتُعْطَى بعرةً فترمي بها، ثم تُراجِعُ بعد ما شاءت من طيب أو غيره(١). (١) انظر: ((سنن أبي داود)) (٢٢٩٩). ٦٣٩ أبْوَابُ الظَّلَاقُ وَاللَّعَان وَفِي الْبَابِ عَنْ فُرَيْعَةَ ابْنَةِ مَالِكِ بْنِ سِنَانٍ أُخْتِ أَبِي سَعِيدِ الخُدْرِيِّ، وَحَقْصَةَ بِنْتِ عُمَرَ. حَدِيثُ زَيْنَبَ(١) حَدِيثٌ حَسَنُّ صَحِيحٌ. وَالعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أَصْحَابِ النَّبِيَِّ لْهَ وَغَيْرِهِمْ: أَنَّ الْمُتَوَّى عَنْهَا زَوْجُهَا تَتَّقِي فِي عِدَّتِهَا الطِّيبَ وَالزِّينَةَ. وَهُوَ قَوْلُ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، وَمَالِكٍ، وَالشَّافِعِيِّ، وَأَحْمَدَ، وَإِسْحَاقَ. ١٩ - بَابُ مَا جَاءَ فِي الْمُظَاهِرِ يُوَاقِعُ قَبْلَ أَنْ يُكَفِّرَ ١١٩٨ - حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدِ الأَشَجُّ، ثَنَا عَبْدُ الله بْنُ إِدْرِيسَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَطَاءٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ صَخْرِ البَيَاضِيِّ، عَنِ النَّبِيِّ وَّ فِي الْمُظَاهِرِ يُوَاقِعُ قَبْلَ أنْ يُكَفِّرَ قَالَ: ((كَفَّارَةُ وَاحِدَةً)). ١٩ - باب ما جاء في المظاهر يواقع قبل أن يكفِّر قوله: (كفارة واحدة) هذا موافق لمذهبنا[١]، وهو القياس، فإن الجناية ليست [١] وهو مذهب الأئمة الأربعة، وحكى الشوكاني(٢) عن الحسن وإبراهيم أنه يجب على من = [١١٩٨] د: ٢٢١٣، جه: ٢٠٦٢، حم: ١٦٤١٩، تحفة: ٤٥٥٥. (١) زاد في نسخة: ((بنت جحش))، وكتب في هامش (م): وقع ((زينب بنت جحش))، ولعله وهم، فإن الراوية للحديث: ((زينب بنت أبي سلمة)) لا ((زينب بنت جحش))، وقد وجد في نسخ متعددة: ((فحدثت زينب)) من غير ذكر ((بنت جحش))، والله أعلم. (٢) ((نيل الأوطار)) (٣٥٩/٤). ٦٤٠ الكوَكَبُ الدُّرِّي هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ غَرِيبٌ. وَالعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أَكْثَرٍ أَهْلِ العِلْمِ، وَهُوَ قَوْلُ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، وَمَالِكٍ، وَالشَّافِعِيِّ، وَأَحْمَدَ، وَإِسْحَاقَ. وقَالَ بَعْضُهُمْ: إِذَا وَاقَعَهَا قَبْلَ أَنْ يُكَفِّرَ فَعَلَيْهِ كَفَّارَتَانِ. وَهُوَ قَوْلُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَهْدِيٌّ. ١١٩٩ - حَدَّثَنَا أَبُو عَمَّارِ الحُسَيْنُ بْنُ حُرَيْثٍ، ثَنَا الفَضْلُ بْنُ مُوسَى، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الحَكَمِ بْنِ أَبَانَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسِ: أَنَّ رَجُلاً أَتَى النَّبِيَّ ◌َ قَدْ ظَاهَرَ مِنِ امْرَأْتِهِ، فَوَقَعَ عَلَيْهَا، فَقَالَ: يَا رَسُولَ الله، إِنِّي ظَاهَرْتُ(١) مِنِ امْرَأَتِي (٢)، فَوَقَعْتُ عَلَيْهَا قَبْلَ أَنْ أُكَفِّرَ، فَقَالَ: ((وَمَا حَمَلَكَ عَلَى ذَلِكَ إلا عود المظاهر لما قال، كما قال الله عزّ وجلّ: ﴿ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُواْ﴾ [المجادلة: ٣]، وأما جنايته [١] التي جنى بالوقاع قبل حلول أجله فلا ريب في الجناية، وأما وجوب الكفارة فلا یثبت من غیر دلیل. قوله: (ما حملك؟) إلخ، إنما اضطره إلى التصريح بسببه الذي أوقعه في ذلك = وطئ قبل التكفير ثلاث كفارات، وما حكي عن أبي يوسف من سقوط الكفارة إذ ذاك لم نجده في كتبنا، وعن عبد الرحمن بن مهدي كفارتان، كذا في ((البذل))(٣). [١] يعني كون العود قبل التكفير جناية مستقلة بلا شكّ، لكن وجوب الكفارة لا يكون في كل جناية، بل في موضع ثبت لا غير، والثابت هاهنا وجوب الكفارة على العود لا على التقديم. [١١٩٩] د: ٢٢٢٣، ن: ٣٤٥٧، جه: ٢٠٦٥، تحفة: ٦٠٣٦. (١) في بعض النسخ: ((قد ظاهرت)). (٢) في بعض النسخ: ((زَوْجَتِي)). (٣) ((بذل المجهود)) (٢٤٨/٨).