Indexed OCR Text
Pages 561-580
٥٦١ أبْوَابُ التِّكَاحِ سَمِعْتُ عَبْدَ بْنَ حُمَيْدٍ يَقُولُ: سَمِعْتُ يَزِيدَ بْنَ هَارُونَ يَذْكُرُ، عَنْ مُحَمَّدٍ ابْنِ إِسْحَاقَ هَذَا الحَدِيثَ. وَحَدِيثُ الحَجَّاجِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ: أَنَّ النَّبِيَّ ◌َهِ رَدَّ ابْنَتَهُ عَلَى أَبِي الْعَاصِ بْنِ الرَّبِيعِ بِمَهْرٍ جَدِيدٍ، وَنِكَاجٍ جَدِيدٍ. فَقَالَ يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ: حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسِ أجْوَدُ إِسْنَادًا. وَالعَمَلُ عَلَى حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ. ٤١ - بَابُ مَا جَاءَ فِي الرَّجُلِ يَتَزَوَّجُ الْمَرْأَةَ فَيَمُوتُ عَنْهَا قَبْلَ أنْ يَفْرِضَ لَهَا ١١٤٥ - حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ، نَا زَيْدُ بْنُ الحُبَابِ، نَا سُفْیَانُ، عَنْ قوله: (وحديث الحجاج عن) إلخ، عطف على قوله: (هذا الحديث)[١] فهو مفعول لقوله ((يذكر))، فكأن يزيد بن هارون لما ذكر الحديثين بَيَّنَ أن أحدهما أجود إسناداً، والثاني معمول به. ٤١ - باب ما جاء في الرجل يتزوج المرأة فیموت عنها قبل أن یفرض لها [١] وليس المراد بهذا الحديث الحديث المذكور قريباً في قصة رجل، بل الحديث السابق منه في قصة زينب ثاني أحاديث الباب، قال الحافظ بعد ذكر الحديثين المذكورين في قصة زينب: ثم أخرج- أي: الترمذي - عن يزيد بن هارون أنه حدث بالحديثين عن ابن إسحاق وعن حجاج، ثم قال يزيد: حديث ابن عباس أقوى إسناداً، والعمل على حديث عمرو بن شعيب(١)، انتهى. [١١٤٥] د: ٢١١٤، ن: ٣٣٥٤، جه: ١٨٩١، حم: ٤٠٩٩، تحفة: ١١٤٦١. (١) ((فتح الباري)) (٩/ ٤٢٣). ٥٦٢ الكَوْكَبُ الدُّرِّي مَنْصُورٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، أنَّهُ سُئِلَ عَنْ رَجُلٍ تَزَوَّجَ امْرَأَةً وَلَمْ يَفْرِضْ لَهَا صَدَاقًا وَلَمْ يَدْخُلْ بِهَا حَتَّى مَاتَ، فَقَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ: لَهَا مِثْلُ صَدَاقِ نِسَائِهَا، لَا وَكْسَ، وَلَا شَطَطَ، وَعَلَيْهَا العِدَّةُ، وَلَهَا الْمِيرَاتُ، فَقَامَ مَعْقِلُ بْنُ سِنَانٍ الأَشْجَعِيُّ، فَقَالَ: قَضَى رَسُولُ اللهِلَ ◌ّهِ فِي بِرْوَعَ بِنْتِ وَاشِقٍ امْرَأَةٍ مِنَّا مِثْلَ مَا قَضَيْتَ، فَفَرِحَ بِهَا ابْنُ مَسْعُودٍ. وَفِي البَابِ عَنِ الجَرَّاجِ. حَدَّثَنَا الحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ الخَلَّالُ، نَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، وَعَبْدُ الرَّزَّاقِ كِلَاهُمَا، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ مَنْصُورٍ نَحْوَهُ. حَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودٍ حَدِيثٌ حَسَنُّ صَحِيحٌ، وَقَدْ رُوِيَ عَنْهُ مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ. قوله: (ففرح بها ابن مسعود) لما ظهر له من موافقة اجتهاده بمقال النبي مَ له ثم إن قول ابن مسعود(١) هذا مبني على مقدمتين تلقتهما الفقهاء بالقبول: إحداهما: أن الموت مُنْهٍ للشيء، ويتفرع على كون الموت مُنْهِياً أن المشتري بشرط الخيار إذا مات العبد لم يبق له خيار، والثانية: أن ابتغاء البضع لا يخلو عن لصوق المال سواء كان من جهة العاقدين أو من جهة الشرع، فأجمعوا على أن الواجب فيما لم يذكرا شيئاً من المهر أو نفياه إنما هو مهر المثل. [١] قال أبو الطيب(١): ومذهب أبي حنيفة وأحمد كقول ابن مسعود، وللشافعي قولان كما ذكره المصنف. (١) («الشروح الأربعة)) (٤٠٠/٢)، وانظر: ((بذل المجهود)) (٣٧/٨). ٥٦٣ أَبْوَابُ التِكاح وَالعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ بَعْضٍ أَهْلِ العِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ جنز الله. وَغَيْرِهِمْ، وَبِهِ يَقُولُ الثَّوْرِيُّ، وَأَحْمَدُ، وَإِسْحَاقُ. وقَالَ بَعْضُ أهْلِ العِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِّ ◌َّهِ مِنْهُمْ: عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ، وَزَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ، وَابْنُ عَبَّاسِ، وَابْنُ عُمَرَ، إِذَا تَزَوَّجَ الرَّجُلُ امَرْأةً(١) وَلَمْ يَدْخُلْ بِهَا وَلَمْ يَفْرِضْ لَهَا صَدَاقًا حَتَّى مَاتَ، قَالُوا: لَهَا الْمِيرَاثُ، وَلَا صَدَاقَ لَهَا، وَعَلَيْهَا العِدَّةُ، وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ، وَقَالَ: وَلَوْ ثَبَتَ حَدِيثُ بِرْوَعَ بِنْتِ وَاشِقٍ لَكَانَتِ الحُجَّةُ فِيمَا رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ وَّهِ، وَرُوِي عَنِ الشَّافِعِيِّ: أَنَّهُ رَجَعَ بِمِصْرَ عَنْ هَذَا القَوْلِ، وَقَالَ بِحَدِيثِ بِرْوَعَ بِنْتِ وَاشِقٍ. ٠٠٠٠ (١) في نسخة: ((المرأة)). أبَوَابُ النَّضاح ٥٦٧ ١٢ - أَبْوَابُ الرَّضَاعِ(١) ١ - بَابُ مَا جَاءَ يُحَرَّمُ مِنَ الرَّضَاعِ مَا يُحَرَّمُ مِنَ النَّسَبِ ١١٤٦ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ، نَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، نَا عَلِيُّ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ سَعِيدٍ بْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ عَلِّ(٢) قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِوَ له: ((إِنَّ الله حَرَّمَ مِنَ الرَّضَاعِ مَا حَرَّمَ مِنَ النَّسَبِ)). (١٢) أبواب الرضاع[١] [١ - بَابُ مَا جَاءَ يُحَرَّمُ مِنَ الرَّضَاعِ مَا يُحَرَّمُ مِنَ النَّسَبِ] قوله: (إن الله حَرَّم من الرضاع ما حَرَّم من النسب) إلخ، يعني أن الرضاع مؤثر حيث يؤثر النسب، فحيثما وجد الرضاع ينظر لو كان هناك نسب هل حرم أو لا؟ فإن كان محرماً كان الرضاع محرماً وإلا فلا، والمؤثر من اختلاط الرضاع ما [١] قال النووي(٣): الرضاع بفتح الراء وكسرها، والرضاعة بفتح الراء وكسرها، وقد رضع الصبي أمه بكسر الضاد يرضعها بفتحها، وقال الجوهري: يقول أهل نجد: رضع يرضع كضرب يضرب. [١١٤٦] ن في الكبرى: ٥٤٣٨، حم: ١٠٩٨، تحفة: ١٠١١٨. (١) زاد في بعض النسخ: ((عَنْ رَسُولِ اللهِ﴾). (٢) في بعض النسخ: ((علي بن أبي طالب)). (٣) ((شرح صحيح مسلم)) للنووي (٢٧٣/٥). ٥٦٨ الكَوْكَبُ الدُّرِّي وَفِي البَابِ عَنْ عَائِشَةَ، وَابْنٍ عَبَّاسِ، وَأُمِّ حَبِيبَةً. هَذَا حَدِيثُ صَحِيحُ(١). ١١٤٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ(٢)، نَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ(٣)، نَا مَالِكُ بْنُ أَنَسِ، ح وَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مُوسَى الأَنْصَارِيُّ، نَا مَعْنُ، نَا مَالِكُ، عَنْ عَبْدِ الله ابْنِ دِينَارٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَ له: ((إِنَّ اللّه حَرَّمَ مِنَ الرَّضَاعَةِ مَا حَرَّمَ مِنَ الوِلَادَةِ». هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ صَحِيحٌ، وَحَدِيثُ عَلِيٍّ حَدِيثٌ صَحِيحٌ. وَالعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ عَامَّةِ أَهْلِ العِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ◌َلَهِ وَغَيْرِهِمْ، لَا نَعْلَمُ بَيْنَهُمْ فِي ذَلِكَ اخْتِلافًا. كان مؤثراً من اختلاط النسب، وحيث لا يؤثر اختلاط النسب بأن لا يكون هناك اختلاط فيه لا يكون اختلاط بالرضاع أيضاً، وبعد ذلك لا يحتاج إلى استثناء صور[١] أخرجتها الفقهاء، فإنها خارجة من أول الأمر، ثم الاستثناء في قولهم حيث قالوا: [١] استثني منه بعض المسائل، وقد جمعت في قوله: كأم نافلة وجدة الولد يفارق النسب الرضاع في صور أخ وأم خال عمة ابن اعتمد (٤) وأم عم وأخت ابن وأم [١١٤٧] خ: ٢٦٢٦، م: ١٤٤٤، د: ٢٠٥٥، ن: ٣٣٠٠، حم: ٢٤١٧٠، تحفة: ١٦٣٤٤. (١) في نسخة: ((قال أبو عيسى: حديث علي رضي الله عنه حديث حسن صحيح)). (٢) في نسخة: ((بندار)). (٣) زاد في نسخة: ((القطان)). (٤) انظر: ((أوجز المسالك)) (٥٠٠/١١). ٥٦٩ أنْوَابُ الرّضَاع ٢ - بَابُ مَا جَاءَ فِي لَبَنِ الفَحْلِ ١١٤٨ - حَدَّثَنَا الحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ (١)، نَا ابْنُ نُمَيْرٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: جَاءَ عَمِّي مِنَ الرَّضَاعَةِ يَسْتَأْذِنُ عَلَىَّ، فَأَبَيْتُ أَنْ ٥ آذَنَ لَهُ، حَتَّى أَسْتَأْمِرَ رَسُولَ اللهِ وَ لَّهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ وَ له: «فَلْيَلِجْ عَلَيْكِ فَإِنَّهُ عَمُّكِ)، قَالَتْ: إِنَّمَا أَرْضَعَتْنِي الْمَرََّةُ وَلَمْ يُرْضِعْنِي الرَّجُلُ، قَالَ: ((فَإِنَّهُ عَمُّكِ فَلْيَلِجْ عَلَيْكِ)). يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب[١] إلا فلان وفلان، إما أن يكون منقطعاً، أو هو مبني على ظاهر ما يفهم من هذه العبارة. ٢ - باب ما جاء في لبن الفحل قوله: (إنما أرضعتني المرأة) إلخ، ظَنَّتْ أن اللبن لما كان في المرأة فالتعلق والجزئية بها وبمن كان منها كأبنائها وآبائها وإخوتها وعمومتها، فأما زوجها فليس له دخل فيه حتى تتعدى الحرمة إلى آبائه وأبنائه، فلما كان كذلك كان أخو زوج [١] قال صاحب ((الهداية))(٢): يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب، إلا أم أخته من الرضاع، فإنه يجوز أن يتزوجها، ولا يجوز أن يتزوج أم أخته من النسب؛ لأنها تكون أمه أو موطوءة أبيه بخلاف الرضاع، ويجوز أن يتزوج أخت ابنه من الرضاع، ولا يجوز ذلك من النسب؛ لأنه لما وطئ أمها حرمت عليه، ولم يوجد هذا المعنى في الرضاع، انتهى. [١١٤٨] خ: ٢٦٤٤، م: ١٤٤٥، د: ٢٠٥٧، ن: ٣٣١٥، جه: ١٩٤٨، حم: ٢٤٠٥٤، تحفة: ١٦٩٨٢. (١) زاد في نسخة: ((الخلال)). (٢) ((الهداية)) (٢١٧/١-٢١٨). ٥٧٠ الكَوْكَبُ الدُّرِّي هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ صَحِيحٌ. وَالعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ بَعْضٍ أَهْلِ العِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَا الله عَلَيْهِهِ، وَغَيْرِهِمْ: كَرِهُوا لَبَنَ الفَحْلِ، وَالأَصْلُ فِي هَذَا حَدِيثُ عَائِشَةَ، وَقَدْ رَخَّصَ بَعْضُ أَهْلِ العِلْمِ فِي لَبَنِ الفَحْلِ. وَالقَوْلُ الأَوَّلُ أَصَحُ. ١١٤٩ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، نَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، حِ وَثَنَا الأَنْصَارِيُّ، نَا مَعْنٌ، نَا مَالِكُ بْنُ أَنَسِ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ الشَّرِيدِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: المرضعة أجنبيًّ كزوجها، والعمّ هاهنا على حقيقته لا كما فهم المحشي [١]، ولعله حمل المرأة على أنها امرأة هذا الرجل بعينه فتوهم ما توهم لأجل ذلك. قوله: (كرهوا لبن الفحل) أي: جعلوه(٢] سبب الحرمة. [١] إذ قال(١): هذا لا يخلو عن إشكال، ثم أوّله بأنه أبوه من الرضاعة، وحكى عن الطيبي: سماه عمّا لأنه بمنزلة أبيها. انتهى. والصواب ما أفاده الشيخ أنه عم لها حقيقةً لا مجازاً كما هو مصرَّح في رواية أبي داود بلفظ: قالت: دخل علي أفلح فاستَتَّرْتُ منه، قال: تَسْتَتِرِيْنَ مني وأنا عمك؟ قلت: من أين؟ قال: أرضعتكِ امرأة أخي(٢)، الحديث. [٢] قال أبو الطيب(٣): أي: حكموا بالحرمة من جهة لبن الفحل، واعتبروا حكم النسب منه، انتهى. وقال الحافظ في ((الفتح)) (٤): وفيه خلاف قديم، ثم بسط الاختلاف فيه، ثم قال: وذهب الجمهور من الصحابة والتابعين وفقهاء الأمصار كالأوزاعي والثوري وأبي حنيفة وصاحبيه ومالك والشافعي وأحمد وإسحاق وأتباعهم إلى أن لبن الفحل يحرم، انتهى. [١١٤٩] ط: ٢ / ٦٠٢، عب: ١٣٩٤٢، قط: ٤٣٧٨، ق: ١٥٦١٧، تحفة: ٦٣١١. (١) ((حاشية سنن الترمذي)) (٢١٨/١). (٢) ((سنن أبي داود)) (٢٠٥٧). (٣) ((الشروح الأربعة)) (٤٠٢/٢). (٤) ((فتح الباري)) (٩/ ١٥١). ٥٧١ أبْوَابُ الرّضَاع أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ رَجُلٍ لَهُ جَارِيتَانِ أَرْضَعَتْ إِحْدَاهُمَا جَارِيَةً، وَالأُخْرَى غُلَامًا، و أَيَحِلُّ لِلْغُلَامِ أَنْ يَتَزَوَّجَ الجَارِيَةَ(١)؟ فَقَالَ: لاَ، اللَّقَاحُ(٢) وَاحِدُ. وَهَذَا تَفْسِيرُ لَبَنِ الفَحْلِ. وَهَذَا الأَصْلُ فِي هَذَا البَابِ، وَهُوَ قَوْلُ أَحْمَدَ، وَإِسْحَاقَ. ٣ - بَابُ مَا جَاءَ لَا تُحَرِّمُ الْمَصَّةُ وَلَّا الْمَصَّتَانِ ١١٥٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى(٣) الصَّنْعَانِيُّ، نَا الْمُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ: سَمِعْتُ أَيُّوبَ يُحَدِّثُ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنْ عَبْدِ الله ابْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَائِشَةَ، عَنِ النَّبِيِّ وَ لَّهِ قَالَ: «لَا تُحَرِّمُ الْمَصَّةُ وَلَا الْمَصَّتَانِ)». قوله: (وهذا تفسير لبن الفحل) وإضافته إلى الفحل من إضافة الشيء إلى سببه، وإنما احتيج إلى تفسيره دفعاً لما يتبادر إلى الذهن من لبن الفحل أنه اللبن الذي يتنزل في ثَنْدُوَة الرجل مع أنه ليس بمراد؛ لأنه ليس لبناً حقيقة. [٣ - بَابُ مَا جَاءَ لَا تُحَرِّمُ الْمَصَّةُ وَلَا الْمَصَّتَانِ] قوله: (لا تحرم المصة ولا المصتان) [١] قد كان نزل في أول الأمر: [١] واختلفوا في هذه المسألة، فقال الجمهور: يحرِّم قليل الرضاع وكثيره، وهو قول مالك وأبي حنيفة والثوري، وهو المشهور عن أحمد، وقال آخرون: الذي يحرِّم ما زاد على الرضعة = [١١٥٠]م: ١٤٥٠، د: ٢٠٦٣، ن: ٣٣١٠، جه: ١٩٤١، حم: ٢٤٠٢٦، تحفة: ١٦١٨٩. (١) في نسخة: ((بالجارية)). (٢) بالفتح، اسم ماء الفحل، يعني المني. (٣) وقع في الأصل وفي (ش) و(ب): ((محمد بن علي))، وهو خطأ. ٥٧٢ الكَوْكَبُ الدُّرِّي وَفِي الْبَابِ عَنْ أُمّ الفَضْلِ، وَأَبِي هُرَبْرَةَ، وَالزُّبَيْرِ(١)، وَابْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَائِشَةَ (٢)، عَنِ النَّبِيِّ وَلَّ قَالَ: «مَا تُحَرِّمُ الْمَصَّةُ وَلَا الْمَصَّتَانِ». وأمهاتكم اللاتي أرضَعْنَكم عشرَ رضعاتٍ معلوماتٍ﴾، ثم نُسِخ بقوله تعالى: خمس رضعات معلومات﴾، وحينئذ قال النبي ◌َّيّة: ((لا تحرم المصة ولا المصتان)»، ثم نُسِخ ذلك بإطلاق قوله تعالى: ﴿وَأُمَّهَنُكُمُ الَّتِىّ أَرْضَعْنَكُمْ﴾ [النساء: ٢٣] إلا أن هذا النسخ الثاني لم يبلغ عائشةَ - رضي الله عنها - وكانت تعلم أن الأمرباقٍ على ذلك، ولذلك قالت: توفي النبي ◌َله والأمر على ذلك [١]. والدليل = الواحدة، ثم اختلفوا، فعن عائشة: عشر رضعات، أخرجه مالك في ((الموطأ))، وعنها أيضاً: سبع رضعات، وعنها: لا يحرم دون سبع أو خمس، وعنها: خمس رضعات، وإليه ذهب الشافعي، وهي رواية عن أحمد، وبه قال ابن حزم، وذهب أحمد في رواية وداود وأتباعه وغيرهم إلى أن الذي يحرِّم ثلاث رضعات لرواية «لا تحرم المصة ولا المصتان)»، كذا في «البذل)»(٣). [١] قال أبو الطيب (٤): وفي ((شرح الموطأ)»: ليس العمل على هذا بل على التحريم ولو بمصة وصلت إلى الجوف عملاً بظاهر القرآن وأحاديث الرضاع، وبهذا قال الجمهور من الصحابة والتابعين والأئمة وعلماء الأمصار، حتى قال الليث: أجمع المسلمون أن قليل الرضاع وكثيره يحرِّم في المهد ما يفطر الصائم، حكاه في ((التمهيد))، ومن المقرر أنه إذا كان علماء الصحابة وأئمة الأمصار وجهابذة المحدثين قد تركوا العمل بحديث مع روايتهم له ومعرفتهم به كهذا الحديث فإنما تركوه لعلة كنسخ أو معارضٍ يوجب تَرْكَه، فيرجع إلى ظاهر القرآن والأخبار المطلقة، وأنه متى تعارض مانع ومبيح قُدِّم المانعُ لأنه أحوط، انتهى. (١) في نسخة: ((والزبير بن العوام)). (٢) زاد هناك في نسخة: ((وَرَوَى غَيْرُ وَاحِدٍ هَذَا الحَدِيثَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ الزُّبَيْرِ)). (٣) ((بذل المجهود)) (٦١٩/٧). (٤) ((الشروح الأربعة)) (٤٠٤/٢). ٥٧٣ أَبْوَابُ الرّضَاعِ وَرَوَى مُحَمَّدُ بْنُ دِينَارٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أبِيهِ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنِ الزُّبَيْرِ، عَنِ النَّبِيِّ ◌َّهِ وَزَادَ فِيهِ مُحَمَّدُ بْنُ دِينَارٍ(١): عَنِ الزُّبَيْرِ، عَنِ النَّبِيِّ نَّهِ وَهُوَ غَيْرُ مَحْفُوظٍ، وَالصَّحِيحُ عِنْدَ أُهْلِ الحَدِيثِ حَدِيثُ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَائِشَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَالله(٢) حَدِيثُ عَائِشَةَ حَدِيثٌ حَسَنُّ صَحِيحٌ. وَالعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ بَعْضٍ أَهْلِ العِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ آلالله وَغَيْرِهِمْ. قَالَتْ عَائِشَةُ: أَنْزِلَ فِى القُرْآنِ عَشْرُ رَضَعَاتٍ مَعْلُومَاتٍ، فَنَسَخَ مِنْ ذَلِكَ خَمْساً(٣)، وَصَارَ إِلَى خَمْسٍ رَضَعَاتٍ مَعْلُومَاتٍ، فَتُوُقِي رَسُولُ الله وَالأَمْرُ عَلَى ذَلِكَ. حَدَّثَنَا بِذَلِكَ إِسْحَاقُ بْنُ مُوسَى الأَنْصَارِيُّ، نَا مَعْنُ، نَا مَالِكُ، عَنْ على مقالتنا القراءات المشهورة المتواترة المنسوبة إلى القراءة السبعة، إذ لو كان الأمر عند وفاته وَ له على ذلك لكانت القراءة كذلك، والقول بأن المنسوخ لعله اللفظ دون الحکم مجرد احتمالٍ لا بد له من دلیل. قوله: (وهو غير محفوظ) أي: وضع الزبير موضع عائشة، وتعبيره بالزيادة مجاز، والمراد التبديل. (١) زاد في نسخة: ((البصري)). (٢) زاد في نسخة: ((وَسَأَلْتُ مُحَمَّدًا عَنْ هَذَا، فَقَالَ: الصَّحِيحُ عَنِ ابْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَائِشَةَ، وَحَدِيثُ مُحَمَّدِ بْنِ دِينَارٍ خَطَأْ أَخْطَأَ فِيهِ مُحَمَّدُ بْنُ دِينَارٍ وَزَادَ فِيهِ: عَنِ الزُّبَيْرِ، وَإِنَّمَا هُوَ هِشَامُ ابْنُ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ الزُّبَيْرِ». (٣) في نسخة: ((فُنُسِخَ من ذلك خمس)). ٥٧٤ الكَوْكَبُ الُِّي عَبْدِ الله بْنِ أبِي بَكْرٍ، عَنْ عَمْرَةً(١)، عَنْ عَائِشَةَ بِهَذَا، وَبِهَذَا كَانَتْ عَائِشَةُ تُفْتِي وَبَعْضُ أَزْوَاجِ النَّبِيِّبَ لَّهِ، وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ، وَإِسْحَاقَ. وقَالَ أَحْمَدُ بِحَدِيثٍ النَّبِيِّ وَّ: ((لَا تُحَرِّمُ الْمَصَّةُ وَلَا الْمَصَّتَانِ))، وقَالَ: إِنْ ذَهَبَ ذَاهِبٌ إِلَى قَوْلِ عَائِشَةَ فِي خَمْسِ رَضَعَاتٍ فَهُوَ مَذْهَبُ قَوِيُّ، وَجَبُنَ عَنْهُ أَنْ يَقُولَ فِيهِ شَيْئًا. وقَالَ بَعْضُ أَهْلِ العِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِّ ◌َ ﴿ وَغَيْرِهِمْ: يُحَرِّمُ قَلِيلُ الرَّضَاعِ وَكَثِيرُهُ إِذَا وَصَلَ إِلَى الجَوْفِ، وَهُوَ قَوْلُ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، وَمَالِكِ بْنِ أَنَسِ، وَالأَوْزَاعِيِّ، وَعَبْدِ الله بْنِ الْمُبَارَكِ، وَوَكِيعِ، وَأَهْلِ الكُوفَّةِ. ٤ - بَابُ مَا جَاءَ فِي شَهَادَةِ الْمَرْأَةِ الوَاحِدَةِ فِي الرَّضَاعِ ١١٥١ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرِ، نَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ ٤ - باب ما جاء في شهادة المرأة الواحدة(١) في الرضاع [١] واختلف الناس في عدد من تقبل شهادتها في الرضاع، فروي عن ابن عباس أنه قال: شهادة المرأة الواحدة جائزة في الرضاع إذا كانت مرضعة وتستحلف مع شهادتها، وبه قال أحمد بن حنبل واشترط اليمين، وقال عطاء: لا يجوز في ذلك أقل من أربع نسوة، وإليه ذهب الشافعي، وقال مالك: تجوز شهادة امرأتين، كذا في ((البذل)) مختصراً، وأما عند الحنفية ففي ((الدر المختار)): الرضاع حجته حجة المال وهي شهادة عدلين أو عدل وعدلتين، ولا تقع الفرقة إلا بتفريق القاضي. قال ابن عابدين(٢): أفاد أنه لا يثبت بخبر الواحد امرأةً كان أو رجلًا قبل العقد أو بعده، وبه صرح في ((الكافي))، ثم حكى ابن عابدين اختلاف المشايخ في ذلك. [١١٥١] خ: ٥١٠٤، د: ٣٦٠٤، ن: ٣٣٣٠، حم: ١٦١٤٨، تحفة: ٩٩٠٥. (١) فى نسخة: ((عروة) .. (٢) ((رد المحتار)) (٤٢٠/٤). ٥٧٥ أبْوَابُ الرّضَاع عَبْدِ الله بْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ قَالَ: ثَنِي عُبَيْدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ الحَارِثِ قَالَ: وَسَمِعْتُهُ مِنْ عُقْبَةَ وَلَكِنِّي لِحَدِيثِ عُبَيْدٍ أَحْفَظُ، قَالَ: تَزَوَّجْتُ امْرَأَةً، فَجَاءَتْنَا امْرَأَةُ سَوْدَاءُ، فَقَالَتْ: إِنِّي قَدْ أَرْضَعْتُكُمَا، فَأَتَيْتُ النَّبِيَّ ◌َِّ، فَقُلْتُ: تَزَوَّجْتُ فُلَانَةَ بِنْتَ فُلانٍ، فَجَاءَتْنَا امْرَأَةُ سَوْدَاءُ، فَقَالَتْ: إِنِّى قَدْ أَرْضَعْتُكُمَا، وَهِيَ كَاذِبَةُ، قَالَ: فَأَعْرَضَ عَنِّي، قَالَ: فَأَتَيْتُهُ مِنْ قِبَلٍ وَجْهِهِ (١)، فَقُلْتُ: إِنَّهَا كَاذِبَةُ، قَالَ: ((وَكَيْفَ بِهَا وَقَدْ زَعَمَتْ أَنَّهَا قَدْ أَرْضَعَتْكُمَا، دَعْهَا عَنْكَ))(٢). حَدِيثُ عُقْبَةَ بْنِ الحَارِثِ حَدِيثٌ حَسَنُّ صَحِيحٌ، وَقَدْ رَوَى غَيْرُ وَاحِدٍ هَذَا الحَدِيثَ، عَنِ ابْنِ أبِي مُلَيْكَةَ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ الحَارِثِ وَلَمْ يَذْكُرُوا فِيهِ: عَنْ عُبَيْدِ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ، وَلَمْ يَذْكُرُوا فِيهِ: ((دَعْهَا عَنْكَ)). وَالعَمَلُ عَلَى هَذَا(٣) عِنْدَ بَعْضِ أَهْلِ العِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ وَغَيْرِهِمْ: أَجَازُوا شَهَادَةَ الْمَرْأَةِ الوَاحِدَةِ فِي الرَّضَاعِ. وقَالَ ابْنُ عَبَّاسِ: نَجُوزُ شَهَادَةُ امْرَأَةٍ وَاحِدَةٍ (٤) فِي الرَّضَاعِ وَتُؤْخَذُ يَمِينُهَا (٥)، وَبِهِ يَقُولُ أَحْمَدُ، وَإِسْحَاقُ، (قال) أي: عبد الله بن أبي مليكة: (وسمعته من عقبة) أيضاً من غير توسط عبید بن أبي مريم. قوله: (دعها عنك) فقيل: كان احتياطاً، وقيل: بل علم ذلك وحياً، وهذه شخصية لا تعارض الكليةَ. (١) زاد في نسخة: ((فَأَعْرَضَ عَنِّي بِوَجْهِهِ)». (٢) زاد في نسخة: ((قَالَ: وَفِي البَاب عَنِ ابْنِ عُمَرَ)). (٣) في نسخة: ((هذا الحديث)). (٤) في نسخة: ((المرأة الواحدة)). (٥) في نسخة: ((ويؤخذ بيمينها))، وفي أخرى: ((ويؤخذ بها)). ٥٧٦ الكَوْكَبُ الدُّرِّي وَقَالَ بَعْضُ أَهْلِ العِلْمِ: لَا تَجُوزُ شَهَادَةُ امْرَأةٍ وَاحِدَةٍ فِي الرَّضَاعِ حَتَّى يَكُونَ أَكْثَرَ، وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ. وَعَبْدُ الله بْنُ أَبِى مُلَيْكَةَ هُوَ عَبْدُ الله بْنُ عُبَيْدِ الله بْنِ أَبِي مُلَيْكَةً وَيُكْنَى أَبَا مُحَمَّدٍ، وَكَانَ عَبْدُ اللهِ بْنُ الزُّبَيْرِ قَدِ اسْتَقْضَاهُ عَلَى الطَّائِفِ. وَقَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ: أَدْرَكْتُ ثَلاثِينَ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ الالله ـه وتقـ سَمِعْتُ الجَارُودَ بْنَ مُعَاذٍ يَقُولُ: سَمِعْتُ وَكِيعًا يَقُولُ: لَا تَجُوزُ شَهَادَةُ امْرَأَةٍ وَاحِدَةٍ فِي الرَّضَاعِ فِي الحُكْمِ وَيُفَارِقُهَا فِي الوَرَعِ. ٥ - بَابُ مَا جَاءَ(١) أَنَّ الرَّضَاعَةَ لَا تُحَرِّمُ إِلَّ فِي الصِّغَرِ دُونَ الحَوْلَيْنِ ١١٥٢ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، نَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ قوله: (قال الترمذي: سمعت الجارود) إلخ، وأما ما قال[١] بعض الحنفية: إن شهادة المرأة الواحدة لا تُقْبل بعد النكاح، وتقبل قبله لأن المنع أسهل من النقض، فتفرقة غير مسندة إلى نقل، مع أن الرواية مصرِّحة بقبول خبر الواحد بعد النكاح، والمعتبر عندنا هو العدد لغلبة حق العبد فيه. (٥) باب ما جاء أن الرضاعة لا تحرِّم إلا في الصغر دون الحولين [١] قال ابن عابدين(٢): لكن في محرمات ((الخانية)): إن كان قبله والمخبر عدل ثقة لا يجوز النكاح، وإن كان بعده وهما كبيران فالأحوط التنزه، وبه جزم البزازي مُعَلِّلاً بأن الشك في = [١١٥٢] حب: ٤٢٢٤، طس: ٧٥١٣، تحفة: ١٨٢٨٥. (١) في نسخة: ((ما ذكر)) بدل ((ما جاء)). (٢) ((رد المحتار)) (٤٢٠/٤). ٥٧٧ أبْوَابُ الرّضَاع الْمُنْذِرِ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَ له: «لَا يُحَرِّمُ مِنَ الرِّضَاعَةِ إِلَّ مَا فَتَقَ الأَمْعَاءَ فِي الثَّدْىٍ، وَكَانَ قَبْلَ الفِطَاءِ)). هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ صَحِيحٌ. وَالعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أَكْثَرٍ أَهْلِ العِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبَِّ لَهُ وَغَيْرِهِمْ: أَنَّ الرَّضَاعَةَ لَا تُحَرِّمُ إِلَّا مَا كَانَ دُونَ الحَوْلَيْنِ، وَمَا كَانَ بَعْدَ الحَوْلَيْنِ الكَامِلَیْنِ فَإِنَّهُ لَا يُحَرِّمُ شَيْئًا. قوله: (في الثدي) أي: في أيام الشرب منها، وعلى هذا فقوله: (قبل الفطام) تأكيد، أو المعنى شرب من الثدي دون [١] أن يحلب في إناء فيشرب، ويمكن أن يكون («قبل الفطام)» احترازاً؛ فإن الفطام إذا تحقق بعد حولٍ مثلاً واعتاد الصبي التغذي بغذاء آخر، فحينئذٍ لو شرب لبن امرأة لا يثبت الرضاع (٢)، فالحاصل على = الأول وقع في الجواز، وفي الثاني في البطلان، والدفع أسهل من الرفع، انتهى. [١] وعلى هذا فالقيد اتفاقي لا احترازي، فإن الوجور والسعوط ملحق بالمصّ، صرح به في ((الدر المختار)) (١)، وقال أبو الطيب(٢): لم يشترط في الرضاع المحرم أن يكون من الثدي، فإن إيجار الصبي يقوم في التحريم مقام ارتضاع من الثدي، انتهى. [٢] هذا مختلف عند أهل الفقه، كما أشار إليه الشيخ أيضاً، وهذا القول هو مختار الزيلعي، وحكاه عن الخصاف، كما قاله ابن عابدين. وفي ((الدر المختار)): يثبت التحريم في المدة فقط ولو بعد الفطام والاستغناء بالطعام على ظاهر المذهب، وعليه الفتوى(٣)، انتهى. (١) انظر: ((رد المحتار)) (٣٩٢/٤). (٢) ((الشروح الأربعة)) (٤٠٦/٢). (٣) انظر: ((رد المحتار)) (٣٩٧/٤). ٥٧٨ الكوكبُ الدُّرِّي وَفَاطِمَةُ بِنْتُ الْمُنْذِرِ بْنِ الزُّبَيْرِ بْنِ العَوَّامِ وَهِيَ امْرَأَةُ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ٦ - بَابُ مَا جَاءَ مَا يُذْهِبُ مَذَمَّةَ الرَّضَاع ١١٥٣ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، نَا حَاتِمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ هذا من ألفاظ الحديث أن الرضاع ما فتق الأمعاء[١]. أي: صار غذاء، وكان في أيام الثدي وقبل الفطام، فلو كان الشرب في غير أيام الثدي - كما إذا شرب بعد الحولين - لا يثبت حرمة الرضاع، وكذلك إذا شرب في أيام الشرب من الثدي أي: في الحولين، إلا أنه فطم قبل ذلك لا يثبت حرمة الرضاع، والحاصل أن العبرة للتغذي قبل الفطام سواء كان الفطام في الحولين قبل تقضيهما أو بعدهما، وهذه رواية الحسن عن الإمام، والأصح المختار للفتوى تعلق التحريم بالرضاع ولو بعد الفطام إذا لم يكن بعد مدة الرضاع. ٦ - باب ما جاء ما يذهب مذمة (٢] الرضاع [١] قال أبو الطيب(١): كلمة ((يحرم)) بتشديد الراء من التحريم، و((الفتق)) الشق، و((الأمعاء)) بالمد جمع مِعى بكسر الميم مقصوراً، كعنب وأعناب، وهو موضع الطعام من البطن، أي: الذي شقّ أمعاء الصبي، ووقع منه موقع الغذاء، و((في الثدي)) حال من ضمير الفاعل في ((فتق)) حالاً مقدرة، أي: حال كونه كائناً في الثدي، ولو قيل: ((من الثدي)» لم يفد هذه الفائدة، قاله الطيبي. وفي ((المجمع))(٢): حال من فاعل ((فتق)) أي فائضاً منها، ولا يشترط كونه من الثدي، فإن الإيجار محرم، انتهى. وظاهر هذا أن ((في)) بمعنى ((من))، انتهى. [٢] حكى السيوطي عن العراقي: المشهور في الرواية بفتح الميم وكسر الذال المعجمة وبعدها = [١١٥٣] د: ٢٠٦٤، ن: ٣٣٢٩، حم: ١٥٧٣٣، تحفة: ٣٢٩٥. (١) («الشروح الأربعة)) (٤٠٦/٢)، وانظر: ((شرح الطيبي)) (٢٣٠٠/٧). (٢) ((مجمع بحار الأنوار)) (٤/ ٩٣). ٥٧٩ أبْوَابُ الرّضَاعِ أَبِيهِ، عَنْ حَجَّاجِ بْنِ حَجَّاجِ الأَسْلَمِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّهُ سَأَلَ النَّبِيَّ ◌َ هِ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، مَا يُذْهِبُ عَنِّي مَذَمَّةَ الرَّضَاعِ؟ فَقَالَ: ((غُرَّةُ: عَبْدٌ أَوْ أَمَةُ)). هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ صَحِيحٌ. هَكَذَا رَوَاهُ يَحْيَى بْنُ سَعِيدِ القَطَّانُ، وَحَاتِمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، وَغَيْرُ وَاحِدٍ، صَلَا الله عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أبِيهِ، عَنْ حَجَّاجِ بْنِ حَجَّاجٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ النَّبِيِّ ◌َّه وَرَوَى(١) سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أبِيهِ، عَنْ حَجَّاجِ بْنِ أَبِي حَجَّاجٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ النَّبِيِّ ◌َ لِ. وَحَدِيثُ ابْنِ عُيَيْنَةَ غَيْرُ مَحْفُوظِ، وَالصَّحِيحُ قوله: (غير محفوظ) لزيادة[١] لفظ أبي في اسم حجاج، فالصحيح حجاج ابن حجاج دون حجاج بن أبي حجاج. = ميم مفتوحة مشددة، وقال الخطابي: فيه لغتان: فتح الذال وكسرها، يريد ذمامَ الرضاع حقَّه، قال القاضي: ومعنى الحديث: أيّ شيء يسقط عني حق الإرضاع حتى أكون بأدائه مؤدِّياً حقَّ المرضعة بكماله؟ وكانت العرب يستحبون أن يرضخوا للظئر بشيء سوى الأجرة عند الفصال(٢)، انتهى. [١] قلت: بذلك جزم الشارح سراج أحمد(٣)، لكن قال ابن الأثير في ((أسد الغابة)) (٤): حجاج ابن مالك، مدني، له حديث واحد، مختلف فيه، رواه سفيان بن عيينة عن هشام عن أبيه عن الحجاج قال: ((سألت رسول الله ◌َ ل﴾ ما يذهب عني)) الحديث، وقد خالف سفيان غيره، أخبرنا عبيد الله وغير واحد بإسنادهم إلى الترمذي: حدثنا قتيبة نا حاتم عن هشام عن أبيه عن حجاج ابن حجاج عن أبيه، ثم ذكر حديث أبي داود بذكر الواسطة، ثم قال: ووافق حاتماً جماعة، وعدّ أسماءهم، فذكروا في الإسناد حجاج بن حجاج، وحديث ابن عيينة خطأ، انتهى . = (١) في نسخة: ((ورواه)). (٢) انظر: «الشروح الأربعة)) (٤٠٧/٢). (٣) انظر: «الشروح الأربعة)) (٤٠٧/٢). (٤) ((أسد الغابة)) (٤٥٩/١، رقم: ١٠٨٧). ٥٨٠ الكَوْكَبُ الدُّرِّي مَا رَوَى هَؤُلاءِ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أبِيهِ. وَهِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ يُكْنَى أَبَا الْمُنْذِرِ، وَقَدْ أَدْرَكَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ الله(١). وَقَالَ: مَعْنَى قَوْلِهِ: مَا يُذْهِبُ عَنِّي مَذَمَّةَ الرَّضَاعِ، يَقُولُ: إِنَّمَا يَعْنِي(٢) ذِمَامَ الرَّضَاعَةِ وَحَقَّهَا، يَقُولُ: إِذَا أَعْطَيْتَ الْمُرْضِعَةَ عَبْدًا أَوْ أَمَةً فَقَدْ قَضَيْتَ ذِمَامَهَا. وَيُرْوَى عَنْ أَبِي الظُّفَيْلِ قَالَ: كُنْتُ جَالِسًا مَعَ النَّبِّلَلَهَإِذْ أَ قْبَلَتِ امْرَأَةُ، الله فَبَسَطَ النَّبِيُّ رِدَاءَهُ فَقَعَدَتْ(٣) عَلَيْهِ، فَلَمَّا ذَهَبَتْ قِيلَ: هَذِهِ(٤) كَانَتْ صَلَآالله أَرْضَعَتِ النَّبِيَّ ـليّة قوله: (قيل: هذه كانت أرضعَتْ) إلخ، أي: حين سأل بعضهم عن بعض عن سبب هذا الإكرام البالغ نهايته، وكان أهل مكة يؤتون أولادهم مراضيع من قبائل أخر لفرط الحرارة في مكة، وليتخففوا عن مؤن التربية، قال أستاذ الأستاذ: لم يثبت[١] = فعلم من ذلك أن الخطأ في تركه واسطة أبي الحجاج، فتأمل. [١] والمسألة خلافية، والمراد بأستاذ الأستاذ شيخ العرب والعجم الشاه عبد الغني المهاجر صرح باسمه الشريف في تقرير مولانا رضي الحسن المرحوم، وفي ((الخميس)) (٥) عن ((مزيل الخفاء): صحح ابن حبان وغيره حديثاً دل على إسلامها، وقيل: لم يثبت إسلامها، وقال الدمياطي: لم تُعْرَف لها صحبة، قلت: لكن الحافظ في ((الإصابة)) ذكرها في القسم الأول، ولم يَحْك في إسلامها خلافاً، وكذا لم يحك ابن الأثير في ((أسد الغابة))، فليفتش. (١) زاد في نسخة: ((وابن عمر)). (٢) في نسخة: ((یعني به)). (٣) في نسخة: ((حتى قعدت)). (٤) في بعض النسخ: ((هي)). (٥) («تاريخ الخميس)) (٢٢٨/١).