Indexed OCR Text
Pages 481-500
٤٨١ أبْوَابُ التِّكَاحِ وَفِي البَابِ عَنْ عَوْفٍ بْنِ مَالِكٍ، وَعَائِشَةَ، وَعَبْدِ الله بْنِ عَمْرٍو، وَأَبِي سَعِيدٍ. حَدِيثُ جَابِرٍ حَدِيثٌ حَسَنُّ صَحِيحٌ. ٤ - بَابُ مَا جَاءَ فِي النَّظَرِ إِلَى الْمَخْطُوبَةِ ١٠٨٧ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنِيع، ذَا ابْنُ أَبِي زَائِدَةَ، تَنِي عَاصِمُ بْنُ سُلَيْمَانَ (١)، عَنْ بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الله الْمُزَنِيِّ، عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ، أَنَّهُ خَطَبَ امْرَأَةً، فَقَالَ النَّبِيُّ وَّهِ: ((انْظُرْ إِلَيْهَا، فَإِنَّهُ أَحْرَى أَنْ يُؤْدَمَ بَيْنَكُمَا)). ٤ - باب ما جاء في النظر إلى المخطوبة قوله: (انظر إليها فإنه أحرى) إلخ، والأصل أن المرء إذا ترقب شيئاً وتوقعه من أحد، ثم ظهر خلافه فإنه يسوؤه، وأما إذا لم يتوقع فبلغه خير شكر عليه وفرح، وإن لم يصل إليه خير وكان فارغاً عن توقعه ورجائه، فإنه لا يسوؤه ذلك ولا يحزن عليه، فلذلك قال النبي وَليّ: ((انظر إليها فإن في أعين الأنصار شيئاً))، وكان المغيرة بن شعبة من أهل مكة والتي خاطبها من الأنصار، فأمره (١) بالنظر إليها لئلا يقع الخلافُ [١] وإلى جواز النظر ذهب الجمهور، وحكى القاضي عياض كراهته، وهو خطأ، واختلف في الموضع الذي يجوز النظر إليه، فذهب الأكثر إلى أنه يجوز إلى الوجه والكفين فقط، وقال داود: يجوز النظر إلى جميع البدن، وظاهر الحديث [أنه] يجوز النظر سواء كان ذلك بإذنها أم لا، وروي عن مالك اعتبار الإذن، كذا في ((البذل))(٢). = [١٠٨٧] ن: ٣٢٣٥، جه: ١٨٦٦، حم: ١٨١٣٧، تحفة: ١١٤٨٩. (١) زاد في نسخة: ((هو الأحول)). (٢) ((بذل المجهود)) (٧/ ٦٥٣). ٤٨٢ الكَوْكَبُ الدُّرِّي وَفِي الْبَابِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مَسْلَمَةَ، وَجَابٍ، وَأَنَسِ، وَأَبِي حُمَيْدٍ، وَأَبِي هُرَيْرَةً. هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ. وَقَدْ ذَهَبَ بَعْضُ أَهْلِ العِلْمِ إِلَى هَذَا الحَدِيثِ، وَقَالُوا: لَا بَأْسَ أَنْ يَنْظُرَ إِلَيْهَا مَا لَمْ يَرَ مِنْهَا مُحَرَّمًا، وَهُوَ قَوْلُ أَحْمَدَ، وَإِسْحَاقَ، وَمَعْنَى قَوْلِهِ: (أَحْرَى أَنْ والنفارُ حين يظهر دون ما كان تَصَوَّرَها وتوقعها، وأما النظر فإن كان من غير شهوة فلا ريب في جوازه، وإن كان لا يأمن على نفسه أو كان مغلوباً فهذا القدر محتمل دفعاً لما يخشى في عدم النظر من المفاسد. ومعنى قوله: (ما لم ير منها محرماً) يجوز أن يكون على جعل المحرم مفعولاً أي: لم ير شيئاً حرم النظر إليه وهي العورة، وأن يكون بمعنى المفعول المطلق، أي: ما لم ير رؤية حراماً، وهو على هذا بيان للأولى، أو يقال: (١) إن النظر مع الشهوة لم يبق حراماً في حقه. = قلت: وصرح ابن عابدين(١) بجواز النظر مع الشهوة أيضاً، هذا عند الحنفية، وعند المالكية: يحرم النظر بالشهوة، كما صرح به الدردير(٢)، فجواز النظر بالشهوة مختلف فيها. [١] توجيه لإباحة النظر إليها، وعلى هذا فقوله ((ما لم ير منها محرماً)) إطلاق المحرم مجاز باعتبار ما كان، والنهي للأفضلية. قال ابن عابدين تحت قول المصنف(٣): لا يجوز النظر إليها بشهوة: أي إلا لحاجة كقاضٍ أو شاهد يحكم عليها أو يشهد عليها، وكخاطب يريد نكاحها فينظر، ولو عن شهوة بنية السنة لا قضاء الشهوة، انتهى. (١) (ردّ المحتار)) (٦١٠/٩). (٢) ((حاشية الدسوقي على الشرح الكبير)) (٤/٣). (٣) ((ردّ المحتار)) (٧٩/٢-٨٠). ٤٨٣ أبْوَابُ النِّكاح يُؤْدَمَ بَيْنَكُمَا))، قَالَ: أَحْرَى أَنْ تَدُومَ الْمَوَدَّةُ بَيْنَكُمَا. ٥ - بَابُ مَا جَاءَ فِي إِعْلَانِ النِّكَاحِ ١٠٨٨ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ، نَا هُشَيْمُ، نَا أَبُو بَلْچٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ حَاطِبٍ الجُمَحِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ لَ ◌ّهِ: (فَصْلُ مَا بَيْنَ الحَرَامِ وَالحَلَالِ، الدُّفُّ وَالصَّوْتُ)). وَفِي البَابِ عَنْ عَائِشَةَ، وَجَابِرٍ، وَالرُّبَيِّعِ بِنْتِ مُعَوِّدٍ. وَحَدِيثُ مُحَمَّدِ بْنِ خَاطِبٍ حَدِيثُ حَسَنَّ. وَأَبُو بَلْجِ: اسْمُهُ يَحْيَى بْنُ أَبِي سُلَيْمٍ، وَيُقَالُ: ابْنُ سُلَيْمٍ أَيْضًا. وَمُحَمَّدُ بْنُ حَاطِبٍ قَدْ رَأَى النَّبِيَّ لَّهِ وَهُوَ غُلَامُ صَغِيرٌ. ١٠٨٩ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ، نَايَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، نَا عِيسَى بْنُ مَيْمُونٍ(١)، قوله: (أحرى أن تدوم المودة بينكما) هذا بيانٌ لحاصل المعنى وترجمةٌ بلازمه، فإن الموادمة [١] تؤدي إلى مداومة المحبة والموافقة، وإلا فأين الدوام من الإيدام. ٥ - باب ما جاء في إعلان النكاح [١] قال أبو الطيب(٢): يقال: أدم الله بينكما، يأدَمُ أدماً بالسكون أي: أصلح، وكذا آدم، في ((الفائق)): الأدم والإيدام: الإصلاح والتوفيق، من أدم الطعام وهو إصلاحه بالإدام. [١٠٨٨] ن: ٣٣٦٩، جه: ١٨٩٦، حم: ١٥٤٥١، تحفة: ١١٢٢١. [١٠٨٩] جه: ١٨٩٥، تحفة: ١٧٥٤٧. (١) زاد في نسخة: ((الأنصاري)). (٢) ((الشروح الأربعة)) (٣٥١/٢-٣٥٢). ٤٨٤ الكَوْكَبُ الدُّرِي عَنِ القَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: «أَعْلِنُوا هَذَا النِّكَاحَ، وَاجْعَلُوهُ فِي الْمَسَاجِدِ، وَاضْرِبُوا عَلَيْهِ بِالدُّفُوفِ)). هَذَا حَدِيثُ حَسَنُّ غَرِيبٌ فِي هَذَا الْبَابِ، وَعِيسَى بْنُ مَيْمُونٍ الأَنْصَارِيُّ يُضَعَّفُ فِي الحَدِيثِ، وَعِيسَى بْنُ مَيْمُونٍ الَّذِي يَرْوِي عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيجِ التَّفْسِيرَ هُوَثِقَةُ. ١٠٩٠ - حَدَّثَنَا حُمَيْدُ بْنُ مَسْعَدَةَ البَصْرِيُّ، نَا بِشْرُ بْنُ الْمُفَضَّلِ، نَا خَالِدُ ابْنُ ذَكْوَانَ، عَنِ الرُّبَيِّعِ بِنْتِ مُعَوِّذٍ قَالَتْ: جَاءَ رَسُولُ اللهِ وَ ل﴾ِ، فَدَخَلَ عَلَيَّ غَدَاةَ بُنِيَ بِي، فَجَلَسَ عَلَى فِرَاشِيٍ، كَمَجْلِسِكَ مِنِّي، وَجُوَيْرِيَاتُ لَنَا يَضْرِبْنَ بِدُفِّهِنَّ، قوله: (واجعلوه في المساجد)(١) لكونها مأذوناً فيها كل خاص وعام أن يدخل فكان أقوى في الإعلان. قوله: (غداة بني[١] بي) علم أن الورود على أصحاب المحافل كالمناكح وغيرها سنة لا بأس به. (فجلس على فراشي كَمَجْلِسِك مني) علم أن الجلوس عند من ليست بمحرمة جائزة إذا حال الستر؛ فإن النبي ◌ُّ وإن لم يكن غير محرم لامرأة إلا أنه كان يعامل بالأجانب في هذه الأمور كالأجانب تعليماً، ثم إن نهي الفقهاء مبني على [١] بصيغة المجهول أي: غداة دخول زوجي عليّ. [١٠٩٠] خ: ٤٠٠١، د: ٤٩٢٢، جه: ١٨٩٧، حم: ٢٧٠٢١، تحفة: ١٥٨٣٢. (١) في كتبنا أن النكاح يوم الجمعة بعد العصر في المسجد مستحب، كذا في ((التقرير)). ٤٨٥ أَبْوَابُ النِكاح وَيَنْدُبْنَ مَنْ قُتِلَ مِنْ آبَائِي يَوْمَ بَدْرٍ، إِلَى أَنْ قَالَتْ إِحْدَاهُنَّ: وَفِينَا نَبِيُّ يَعْلَمُ مَا فِي غَدٍ، فَقَالَ لَهَا(١): ((اسْكُتِي عَنْ هَذِهِ، وَقُولِي الَّتِي(٢) كُنْتِ تَقُولِينَ قَبْلَهَا)). وَهَذَا حَدِيثُ حَسَنُّ صَحِيحٌ. خشية الفتنة، وهو الذي يجب عليه العمل في زماننا هذا. قوله: (ويندبن[١] من قُتِل) إلخ، فعلم أن الغناء المجرد جائز إذا لم يعارضه محرم كخشية الفتنة، أو خوف غلوه فيه، أو ينشد فيه بأشعار لا يجوز أن يقولها، كما نهى النبي مّ الجارية التي قالت: وفينا نبي يعلم ما في غد لعروض الحرمة بذلك القول، والمنھي ما وضع للهو، أو کان فيه صرف عن الطاعات، والمغنية الصغيرة والكبيرة والمراهقة والبالغة والرجل والأنثى في ذلك سواء، فكانت حرمة السماع لغيره لا لذاته. [١] بضم الدال المهملة من الندب، وهو عَدُّ خصال الميت ومحاسنه، أي: يذكرن أحوال من قُتِل من آبائي من شجاعتهم وجودهم، فإن معوذاً وأخاه قُتِلا يوم بدر، قاله أبو الطيب(٣). وفي ((جامع الأصول)) (٤): معاذ بن الحارث بن رفاعة بن سواد بن غنم بن مالك، في نسبه خلاف، وعفراء أمه وهي بنت عبيد بن تغلب، كان هو ورافع أنصاريين من الخزرج، شهد بدراً هو وأخواه عوف ومعوذ، وقتل أخواه [هذان] ببدر، وشهد بعدها من المشاهد، وقيل: جرح يوم بدر فمات بالمدينة من جراحته. (١) زاد في نسخة: ((رَسُولُ اللهِ﴾)). (٢) في نسخة: ((الذي)). (٣) («الشروح الأربعة)) (٣٥٣/٢). (٤) ((جامع الأصول)) (١٢ /٨٥٤). ٤٨٦ الكوكبُ الدُّرِّي ٦ - بَابُ مَا يُقَالُ لِلْمُتَزَوِّجِ(١) ١٠٩١ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، نَا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ، : كَانَ إِذَا رَفَّأْ الإِنْسَانَ(٢) إِذَا تَزَوَّجَ، قَالَ: سَلَا الله عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ: أَنَّ النَّبِيَّ ◌َ ((بَارَكَ اللهِ، وَبَارَكَ عَلَيْكَ، وَجَمَعَ بَيْنَكُمَا فِي خَيْرٍ)). وَفِي البَابِ عَنْ عَقِيلِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ. حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ حَدِيثٌ حَسَنُّ صَحِيحٌ. ٧ - بَابُ مَا جَاءَ فِيمَا (٣) يَقُولُ إِذَا دَخَلَ عَلَى أَهْلِهِ ٦ - باب ما يقال للمتزوج قوله: (إذ رَقَّأْ(١]) المتزوج أي: هَنََّه، فترك ما كانوا عليه في التهنئة بلفظ (بالرفاء والبنين) کأنه لم يرض به. ٧ - باب ما جاء فيما يقول إذا دخل على أهله [١] بفتح الراء وتشديد الفاء مهموز، هذا هو المشهور في الرواية أي: إذا أحب أن يدعو له بالرفاء، وهي بكسر الراء بعدها فاء ممدودة: دعاء للزوج بالالتئام والاجتماع، ومنه رفؤ الثوب، وروي بالقصر بغير همزة، قاله أبو الطيب(٤). [١٠٩١] د: ٢١٣٠، جه: ١٩٠٥، حم: ٨٩٥٧، تحفة: ١٢٦٩٨. (١) في نسخة: ((باب ما جاء فيما يقال للمتزوج)). (٢) في نسخة: ((إنساناً)). (٣) في نسخة: ((ما)). (٤) ((الشروح الأربعة)) (٣٥٤/٢). ٤٨٧ أبْوَابُ التِكاح ١٠٩٢ - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِى عُمَرَ، نَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الجَعْدِ، عَنْ كُرَيْبٍ، عَنِ ابْنٍ عَبَّاسِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله(١) ◌َ:((لَوْ أَنَّ أَحَدَكُمْ إِذَا أَتَى أَهْلَهُ قَالَ: بِسْمِ اللهِ، اللَّهُمَّ جَنِّبْنَا الشَّيْطَانَ، وَجَنِّبِ الشَّيْطَانَ مَا رَزَقْتَنَا، فَإِنْ قَضَى الله بَيْنَهُمَا وَلَدًا لَمْ يَضُرَّهُ الشَّيْطَانُ)). هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ صَحِيحٌ. ٨ - بَابُ مَا جَاءَ فِي الأَوْقَاتِ الَّتِي يُسْتَحَبُّ فِيهَا النِّكَاُ ١٠٩٣ - حَدَّثَنَا بُنْدَارُ(٢)، نَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، نَاسُفْيَانُ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ قوله: (إذا أتى أهله قال) أي: قبل كشف العورة(١)، ثم يحرم الكلام. قوله: (لم يضره الشيطان) فقيل: لا يبتلى بالصرع وأم الصبيان، وقيل: إنه لا یکون له تسلط علیه حتی یسلب إيمانه. [١] ويؤيد ذلك ما في ((الحصن)) من قوله: ((وإذا أراد الجماع قال: بسم الله اللهم جنبنا الشطان)) الحديث، ويشكل عليه ما في ((الحصن))(٣): ((فإذا أنزل قال: اللهم لا تجعل للشيطان فيما رزقتني نصيباً)، وفي هامشه عن ((المرقاة)) (٤): لعله يقول في قلبه أو عند انقضائه لكراهة ذكر الله باللسان في حال الجماع بالإجماع، انتهى. قلت: وإطلاق الحرمة في كلام الشيخ على المكروه شائع، وحكى ابن عابدين الكلام مكروهاً أي: عند الكشف. [١٠٩٢] خ: ١٤١، م: ١٤٣٤، د: ٢١٦١، جه: ١٩١٩، حم: ١٨٦٧، تحفة: ٦٣٤٩. [١٠٩٣] م: ١٤٢٣، ن: ٣٢٣٦، جه: ١٩٩٠، حم: ٢٤٢٧٢، تحفة: ١٦٣٥٥. (١) في نسخة: (النبي)). (٢) في نسخة: ((محمد بن بشار)). (٣) انظر: ((الحرز الثمين الحصن الحصين)) (٨٩٩/٢). (٤) ((مرقاة المفاتيح)) (١٦٧٦/٤). ٤٨٨ الكَوْكَبُ الدُّرِّي أَمَيَّةَ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: تَزَوَّجَنِي رَسُولُ الله وَلَّ فِي شَوَّالٍ، وَبَنَى بِي فِي شَوَّالٍ. وَكَانَتْ عَائِشَةُ تَسْتَحِبُّ أَنْ يُبْنَى بِنِسَائِهَا فِي شَوَّالٍ. هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ صَحِيحٌ(١)، لَا نَعْرِفُهُ إِلَّ مِنْ حَدِيثِ الثَّوْرِيِّ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ(٢). ٩ - بَابُ مَا جَاءَ فِي الوَلِيمَةِ ١٠٩٤ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، نَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ: أَنَّ رَسُولَ الله ◌َ لَّهِ رَأَى عَلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ أَثَرَ صُفْرَةٍ فَقَالَ: «مَا هَذَا؟)) ٩ - باب ما جاء في الوليمة (٣) قوله: (فقال: ما هذا؟) علم أن استعمال طيب فيه لون لا يجوز للرجال، وإلا لم يستبعده ولم يسأل، لأنه كان يعلم أنه ليس بذي أهل، وكانوا لا يستعملون هذا الطيب إلا ما تلبسوا به بمخالطة نسائهم، وبذلك يعلم أن القليل عفو، وعلى ما قررنا يصح جوابه عن قول النبي ◌َّةٍ: ((ما هذا)) بقوله: ((تزوجتُ امرأة)». [١٠٩٤]خ: ٢٠٤٩، م: ١٤٢٧، د: ٢١٠٩، ن: ٣٣٥١، جه: ١٩٠٧، حم: ١٢٦٨٥، تحفة: ٢٨٨. (١) زاد في بعض النسخ: ((غریب)). (٢) في نسخة: ((إسماعيل بن أمية))، وزاد في أخرى أيضاً: ((وعبد الله بن عروة هو أخو هشام بن عروة أکبر منه)). (٣) في ((النهاية)) (٢٦٦/٥): الوليمة: الطعام الذي يصنع عند العرس، من أولمت، وفي ((القاموس)) (ص: ١٠٧٦): الوليمة: طعام العرس أو كل طعام، وسميت وليمة لاجتماع الزوجين، ووليمة الشيء: كماله وجمعه. والأكثر على أن الوليمة سنة، وقيل: مستحبة، وقيل: واجبة، ووقتها بعد الدخول أو وقت العقد أو عندهما. ٤٨٩ أَبْوَابُ التِّكاح فَقَالَ: إِنِّي تَزَوَّجْتُ امْرَأةً عَلَى وَزْنِ نَوَاةٍ مِنْ ذَهَبٍ، فَقَالَ: «بَارَكَ الله لَكَ، أَوْلِمْ وَلَّوْ بِشَاةٍ». وَفِي البَابِ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ (١)، وَعَائِشَةَ، وَجَابٍ، وَزُهَيْرِ بْنِ عُثْمَانَ. حَدِيثُ أَنَسِ حَدِيثُ حَسَنُّ صَحِيحٌ. وقَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ: وَزْنُ (٢) نَوَاةٍ مِنْ ذَهَبٍ: وَزْنُ ثَلاَثَةِ دَرَاهِمَ وَثُلُثٍ. وقَالَ إِسْحَاقُ: هُوَ وَزْنُ خَمْسَةِ دَرَاهِمَ(٣). ١٠٩٥ - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ، نَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ وَائِلٍ بْنِ دَاوُدَ، عَنْ ابْنِهِ نَوْفٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ: أَنَّ النَّبِيَّ ◌َهِ أَوْلَمَ عَلَى صَفِيَّةَ بِنْتِ حُيَيٌّ بِسَوِيقٍ وَتَمْرٍ. هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ غَرِيبُ. قوله: (وزن نواة من ذهب) النواة نواة تمر، أو هو وزن معروف كما فسَّره أحمد وإسحاق، وأيّهما كان فلا ريب أنه يفضل على عشرة دراهم بكثير، ولا يصح استدلال الشافعية في تقليل المهر عن عشرة دراهم، إذ لم يقل مفسِّر في تفسيره أن قیمته کذا، إنما بینوا وزنه، ثم إنه من ذهب. قوله: (ولو بشاة) لو هاهنا للتكثير، وكان عبد الرحمن قد تموّل فصحّ أن يأمره بذلك، و کان ذلك للإشارة إلى أنه لا إسراف فیه. [١٠٩٥] د: ٣٧٤٤، جه: ١٩٠٩، حم: ١٢٠٧٨، تحفة: ١٤٨٢. (١) في نسخة: ((عبد الله بن مسعود)). (٢) في نسخة: ((قدر)). (٣) زاد في نسخة: ((ونصف))، وفي بعض النسخ: ((وثلث)). ٤٩٠ الكَوْكَبُ الدُّرِّي ١٠٩٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، نَا الحُمَيْدِيُّ، عَنْ سُفْيَانَ، نَحْوَ هَذَا، وَقَدْ رَوَى غَيْرُ وَاحِدٍ هَذَا الحَدِيثَ، عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَسِ، وَلَمْ يَذْكُرُوا فِيهِ: عَنْ وَائِلٍ(١)، عَنِ ابْنِهِ نَوْفٍ(٢). وَكَانَ سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ يُدَلِّسُ فِي هَذَا الحَدِيثِ، فَرُبَّمَا لَمْ يَذْكُرْ فِهِ عَنْ وَائِلٍ، عَنْ ابْنِهِ، وَرُبَّمَا ذَكَرَهُ. (٣) ... ١٠٩٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى البَصْرِيُّ، نَازِيَادُ بْنُ عَبْدِ الله، نَا عَطَاءُ ابْنُ السَّائِبِ، عَنْ أبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ((طَعَامُ أَوَّلِ يَوْمٍ حَقُّ، وَطَعَامُ يَوْمِ الثَّانِي سُنَّةٌ، وَطَعَامُ يَوْمِ الثَّالِثِ سُمْعَةُ، قوله: (وطعام يوم الثالث سمعة) بنى الأمر على العادة في زمانه من أن مطعم اليوم الثالث كان مرائياً، فالحكم يرتفع بعلته، إذ قد صح أن النبي ◌َّ أو لم سبعة أيام(١]. [١] لم أجده مرفوعاً، لكن مال إليه البخاري، وبوَّب في (صحيحه)): ((باب حق إجابة الوليمة = [١٠٩٦] انظر ما قبله. [١٠٩٧] ق: ١٤٥١٢، طب: ١٠٢٣٢، تحفة: ٩٣٢٩. (١) زاد في نسخة: ((ابن داود)). (٢) جاء في هامش (م): ((ابنه)) اسمه بكر، قال في ((التقریب)) (١ / ١٠٧): بكر بن وائل بن داود، مات قديماً فروى أبوه عنه، وقال صاحب ((تحفة الأحوذي)) (٢٢٦/٤): وفي رواية أبي داود: عن ابنه بكر بن وائل، وليس في ((التقريب)) ولا في ((الخلاصة)) ولا في ((التهذيب)) ذكر نوف بن وائل. فلينظر. (٣) زاد هناك في نسخة: ((باب منه)). ٤٩١ أَبْوَابُ النِّكاح وَمَنْ سَمَّعَ سَمَّعَ الله بِهِ). حَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودٍ لَا نَعْرِفُهُ مَرْفُوعًا إِلَّا مِنْ حَدِيثِ زِيَادِ بْنِ عَبْدِ الله، وَزِيَادُ بْنُ عَبْدِ اللهِ كَثِيرُ الغَرَائِبِ وَالمَنَاكِيرِ. سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ إِسْمَاعِيلَ يَذْكُرُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُقْبَةَ قَالَ: قَالَ وَكِيعُ: زِيَادُ بْنُ عَبْدِ الله مَعَ شَرَفِهِ يَكْذِبُ فِي الحَدِيثِ. قوله: (ومن سَمَّع سَمَّع الله به) بَيَّن المحشي معنيين[١] من معانيه، والثالث أن من سَمَّع وأراد شهرة نفسه أوصله الله بتمناه في دنياه، ثم أخذه على صنيعه في أخراه. قوله: (يكذب) من المجرد[٢]، وهذا لغلبة نسيانه لا لتعمده الكذبَ وإلا لم یبق له شرف. = والدعوة ومن أولم سبعة أيام))، وذكر الحافظان الآثار في ذلك(١). [١] إذ قال: ((سَمَّعَ الله به)) أي: شَهَّرَ الله يوم القيامة بين أهل العرصات أنه مُراءٍ كذّاب، أو في الدنيا (٢) بذلك ویفضحه بین الناس ' . [٢] قال أبو الطيب(٣): ظاهره أنه من الكذب، وضبطه بعضهم من التكذيب، ويؤيده ما في ((التقريب): صدوق ثبت، ولم يثبت أن وكيعاً كَذَّبه، وقال أبو القاسم [السهيلي] في ((الروض)): ذكر البخاري في ((التاريخ)) عن وكيع قال: زياد أشرف من أن يكذب في الحديث. ووهم الترمذي فيما حكى في ((كتابه)) عن البخاري، انتهى ملخصاً. وقال الحافظ في (تهذيبه)) (٤) بعد ما ذكره البخاري في ((التاريخ)): وكذا ساقه الحاكم أبو أحمد في ((الكنى)) بإسناده إلى وكيع وهو الصواب، ولعله سقط من رواية الترمذي ((لا))، انتهى. (١) انظر: ((فتح الباري)) (٢٤٢/٩-٢٤٣)، و ((عمدة القاري)) (١٢٩/١٤). (٢) انظر: ((هامش سنن الترمذي)) (٢٠٨/١)، و((لمعات التنقيح)) (٩٨/٦). (٣) (الشروح الأربعة)) (٣٥٨/٢). (٤) ((تهذيب التهذيب)) (٣٢٤/٣). ٤٩٢ الكوكبُ الدُّرِّي ١٠ - بَابُ مَا جَاءَ فِي إِجَابَةِ الدَّاعِي ١٠٩٨ - حَدَّثَنَا أَبُو سَلَمَةَ يَحْيَى بْنُ خَلَفٍ، نَا بِشْرُ بْنُ الْمُفَضَّلِ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَمَيَّةَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِوَهُ: «اثْتُوا الدَّعْوَةَ إِذَا دُعِیتُمْ)). وَفِي البَابِ عَنْ عَلِيٍّ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ، وَالبَرَاءِ، وَأَنَسِ، وَأَبِي أَيُّوبَ. حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ حَدِيثٌ حَسَنُّ صَحِيحُ. ١١ - بَابُ مَا جَاءَ فِيمَنْ يَجِيءُ إِلَى الوَلِيمَةِ بِغَيْرِ دَعْوَةٍ(١) ١٠٩٩ - حَدَّثَنَا هَنَّادُ، نَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ شَقِيقٍ(٢)، عَنْ أَبِي ١٠ - باب ما جاء في إجابة الداعي بينه لمناسبة الوليمة فإنها دعوة. ١١ - باب ما جاء فيمن يجيء إلى الوليمة بغير دعوة أورد فیه حديثاً، وليس فيه ذكر الوليمة، واستدل بما وقع فيه من دخوله بغیر دعوة، على أن دخول الوليمة بغير دعوة لا یباین حکمه حكمه. [١٠٩٨] خ: ٥١٧٣، م: ١٤٢٩، د: ٣٧٣٦، جه: ١٩١٤، حم: ٥٣٦٧، تحفة: ٧٤٩٨. [١٠٩٩] خ: ٢٠٨١، م: ٢٠٣٦، حم: ١٤٨٠١، تحفة: ٩٩٩٠. (١) في نسخة: ((من غیر دعوة)). (٢) زاد في نسخة: ((ابن سلمة)). ٤٩٣ أَبْوَابُ النِكاح مَسْعُودٍ قَالَ: جَاءَ رَجُلُ يُقَالُ لَهُ أَبُو شُعَيْبٍ إِلَى غُلَامٍ لَهُ لَخَّاٍ، فَقَالَ(١): اصْنَعْ لِي طَعَامًا يَكْفِي خَمْسَةً، فَإِنِّي رَأَيْتُ فِي وَجْهِ رَسُولِ اللهِعَ ليهِ الجُوعَ، فَصَنَعَ طَعَامًا، ثُمَّ أَرْسَلَ إِلَى النَّبِيِّ ◌َ فَدَ عَاهُ وَجُلَسَاءَهُ الَّذِينَ مَعَهُ، فَلَمَّا قَامَ النَّبِيُّ اتَّبَعَهُمْ رَجُلُ لَمْ يَكُنْ مَعَهُمْ حِينَ دُعُوا، فَلَمَّا انْتَهَى رَسُولُ اللهِوَ لَّ إِلَى الْبَابِ، قَالَ لِصَاحِبِ الْمَنْزِلِ: ((إِنَّهُ اتَّبَعَنَا رَجُلُ لَمْ يَكُنْ مَعَنَا حِينَ دَعَوْتَنَا، فَإِنْ أَذِنْتَ لَهُ دَخَلَ))، قَالَ: فَقَدْ أَذِنَّا لَهُ فَلْيَدْخُلْ. هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ صَحِيحٌ. وَفِي البَابِ عَنِ ابْنِ عُمَرَ. ١٢ - بَابُ مَا جَاءَ فِي تَزْوِيجِ الأَبْكَارِ ١١٠٠ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، نَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِینَارٍ، عَنْ جَابِرِ ابْنِ عَبْدِ الله قَالَ: تَزَوَّجْتُ امْرَأَةً، فَأَتَيْتُ النَّبِيَّ وَ لَّهِ، فَقَالَ: ((أَتَزَ وَّجْتَ يَا جَابِرُ؟))، قوله: (إلى غلام له لَحّامٍ) الغلام هاهنا العبد، واللحّام بائع اللحم، (فصنع طعاماً ثم أرسل) فعلم أن تقديم القول ليس بواجب. قوله: (حين دُعُوا) أي: حين قاموا من مجلسه مَّيّة للرواح إلى بيته. [١٢ - بَابُ مَا جَاءَ فِي تَزْوِيجِ الأَبْكَار] قوله: (تزوجتُ امرأة) إلخ، ليس المراد أنى أتيتُ بفور التزوج، بل المراد أني تزوجت، فاتفق بعد قليل أو كثير أني أتيتُ، وسيجيء تفصيله في مقامه. [١١٠٠] خ: ٥٠٧٩،م: ١٠٨٧،د: ٢٠٤٨، جه: ١٨٦، ن: ٣٢١٩، حم: ١٤١٣٢، تحفة: ٢٥١٢. (١) زاد في نسخة: (له)). ٤٩٤ الكَوْكَبُ الدُّرِّي فَقُّلْتُ: نَعَمْ، فَقَالَ: ((بِكْرًا (١)، أَمْ ثَيِّبًا؟))، فَقُلْتُ: لاَ، بَلْ ثَيِّبًا، فَقَالَ: «هَلَّ جَارِيَةً تُلَاعِبُهَا وَتُلَاعِبُكَ))، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّ عَبْدَ اللهِ مَاتَ، وَتَرَكَ سَبْعَ بَنَاتٍ أَوْ تِسْعًا(٢)، فَجِئْتُ بِمَنْ يَقُومُ عَلَيْهِنَّ، فَدَعَالِي. وَفِي الْبَابِ عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، وَكَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ. حَدِيثُ جَابِرِ(٣) حَدِيثٌ حَسَنُّ صَحِيحٌ. ١٣ - بَابُ مَا جَاءَ لَا نِكَاحَ إِلَّ بِوَالِيّ قوله: (إن عبد الله مات وترك سبع بنات أو تسعاً) كان[١] زَوَّجَ اثنتين منهن، فذكر تارة كلهن، وتارة من يقوم عليهن. قوله: (فدعا لي) لأنه اختار إصلاح أخواته على حظ نفسه، فعلم أن اختيار البكر في دنياه مفيد، وإن كان التزوج بالثيب راجحاً بوجوه أخر كإحياء سنته بَّل في بلادنا وكإصلاح البنات في الحديث. ١٣ - باب ما جاء لا نكاح إلا بولي [١] هكذا جمع الحافظ في ((الفتح))، لكنه جمع بين روايتي تسع وست، فقال: قوله: ((تسع بنات))، وفي رواية الشعبي: ((ست بنات))، فكأن ثلاثاً منهن متزوجات أو بالعكس (٤)، انتهى. (١) في نسخة: ((أ بكراً)). (٢) في بعض النسخ: ((أو تسع بنات)). (٣) زاد في نسخة: ((ابن عبد الله)). (٤) انظر: ((فتح الباري)) (٣٥٧/٧). ٤٩٥ أبْوَابُ التِكاح ١١٠١ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ، نَا شَرِيكُ بْنُ عَبْدِ الله، عَنْ أبِي إِسْحَاقَ، ح وثَنَا قُتَيْبَةُ، نَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، ح وثَنَا بُنْدَارُ(١)، نَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ ابْنُ مَهْدِيٌّ، عَنْ إِسْرَائِيلَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، ح وثَنَا عَبْدُ الله بْنُ أَبِي زِيَادٍ، نَا زَيْدُ بْنُ حُبَابٍ، عَنْ يُونُسَ بْنِ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِي مُوسَى قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَ لَهِ: ((لَا نِكَاحَ إِلَا بِوَلِيٍّ)). قال الشافعي (١) بظاهر الحديث أن لا نكاح إلا بولي، وعندنا إما أن يكون المراد بالنكاح هو الذي لا يستغنى فيه عن الولي كنكاح الصغيرة والأمة، أو المراد به نفيُ نفاذِه وتمامِه بحيث لا يتيسر للولي إبطاله إذا كان فيه إبطال حق له، كما إذا تزوجَتْ في غير كفؤ أو بأقل من مهر مثلها؛ جمعاً بين الروايات(٢) وبينها وبين الآيات، أو يراد نفي حسنه، فإن النكاح الذي لم يرض به الأولياء غير مستحسن شرعاً وعرفاً. [١] وبقوله قال أحمد، وقال مالك: إن كانت المرأة دنيئة يجوز لها أن تُزَوِّجَ نفسها أو توكل من يزوجها، وإن كانت شريفة لا بد من وليها، وقال الإمام الأعظم: لا يعتبر الولي في البالغة، وقال ابن الهمام(٢): حاصل ما في الولي عن علمائنا سبع روايات، روايتان عن أبي حنيفة، هكذا في ((البذل))(٣). [٢] قال أبو الطيب(٤): قال ابن الهمام(٥): هذا الحديث ونحوه معارض بقوله محدثة: ((الأيم أحق بنفسها من وليها)) رواه مسلم وأبو داود والترمذي والنسائي ومالك في ((الموطأ))، فإما أن = [١١٠١] د: ٢٠٨٥، جه: ١٨٨١، حم: ١٩٥١٨، تحفة: ٩١١٥. (١) في نسخة: ((محمد بن بشار)). (٢) ((فتح القدير)) (٢٤٦/٣). (٣) ((بذل المجهود)) (٦٥٦/٧). (٤) ((الشروح الأربعة)) (٣٦١/٢-٣٦٢). (٥) ((فتح القدير)» (٢٥٠/٣-٢٥٢). ٤٩٦ الكَوْكَبُ الدُّرِّي وَفِي الْبَاب عَنْ عَائِشَةَ، وَابْنِ عَبَّاسِ، وَأَبِي هُرَيْرَةً، وَعِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ، وَأَنَسِ. ١١٠٢ - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِى عُمَرَ، نَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ ابْنِ جُرَيْچٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ(١)، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَ لَ قَالَ: «أَيُّمَا امْرَأَةٍ نَكَحَتْ بِغَيْرِ إِذْنٍ وَلِيِّهَا فَنِكَاحُهَا بَاطِلُ، فَنِكَاحُهَا بَاطِلُّ، فَنِكَاحُهَا بَاطِلُ، فَإِنْ دَخَلَ بِهَا فَلَهَا الْمَهْرُ بِمَا اسْتَحَلَّ مِنْ فَرْجِهَا،. قوله: (أيما امرأة) إلخ، لما كان المراد من قوله: ((لا نكاح إلا بولي)) لا يظهر حسب ما رامه المؤلف عقبه حديث عائشة الذي صرح فيه ببطلان النكاح بغير ولي، كأنه فسر رواية أبي موسى برواية عائشة، ولذلك لم يتكلم على حديث أبي موسى بعده، بل تكلم على الحديثين بعد إيرادهما جميعاً لجعلهما كواحد. قوله: (فلها المهر بما استحل) هذا يردّ على المخالف مذهبه واستدلاله، فإن النكاح لم يكن باطلاً من أصله، وإلا لم يجب المهر كما في الزنا والنكاح بلا شهود، فعلم أن ((باطل)) معناه أنه على شرف البطلان وبقرب السقوط، إذ للولي أن يعترض فيفسخ يجري بين هذا وما رواه حكم المعارضة والترجيح أو طريقة الجمع؛ فعلى الأول يترجح هذا = بقوة السند وعدم الاختلاف في صحته بخلاف الحديثين فإنهما ضعيفان، فحديث ((لا نكاح إلا بولي)) مضطرب في إسناده كما حققه الترمذي، وحديث عائشة ((أيما امرأة نكحت بغير إذن وليها فنكاحها باطل)) الحديث، أنكره الزهري، وعلى الثاني - وهو إعمال طريق الجمع - فبأن يُحْمَلَ عمومُه على الخصوص، ويجب ارتكابه لدفع المعارضة بينها، على أنه يخالف مذهبهم؛ فإن مفهومه إذا نكحت بإذن وليها كان صحيحاً، وهو خلاف مذهبهم، انتهى مختصراً. [١١٠٢] د: ٢٠٨٣، جه: ١٨٧٩، حم: ٢٤٢٠٥، تحفة: ١٦٤٦٢. (١) في نسخة: ((سلیمان بن موسی)). ٤٩٧ أَبْوَابُ النِّكاح فَإِنِ اشْتَجَرُوا فَالسُّلْطَانُ وَلِيُّ مَنْ لَا وَلِيَّ لَهُ)). هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ. وَقَدْ رَوَى يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الأَنْصَارِيُّ، وَيَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ، وَسُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، وَغَيْرُ وَاحِدٍ مِنَ الحُفَّاظِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجِ نَحْوَ هَذَا. إذا كان بغير كفؤ أو بمهر قليل، ولهم العذر [١] بأن وجوب المهر لاعتبار صورة النكاح، وكذلك لا يجب الحد لأجل الشبهة، فلا حجة بهذا على أن البطلان ليس على حقيقته [٢]. قوله: (فإن) إلخ، كأنه جواب عما يرد على الشافعي ومن معه، وعلى ظاهر قوله مية: ((أيما امرأة)) إلخ، من أن النكاح بغير ولي لما كان باطلاً، وكثير من النساء ليس لها ولي فكيف يتصور نكاحها؟ فأجاب بأن السلطان ولي من لا ولي لها، وكذلك الحكم إن تشاجر الأولياء؛ لأنهم سقطوا بالتعارض، فكأن وجودهم في حكم العدم، وكذلك فالسلطان ولي إذا تشاجر الأولياء والمرأة بأن قصدت وهم يمنعون، أو قصدوا وهي تمتنع. قوله: (وغير واحد من الحفاظ عن ابن جريج نحو هذا) يعني أن سفيان [١] فإن الصداق يجب عند الشافعية بالنكاح والوطء بالشبهة، كما في ((شرح الإقناع))(١)، وهل هذا داخل في الشبهة محل تأمل، فإن الطيبي صرح بأن النكاح بغير شهود زنا عند الشافعي(٢)، وأيضاً الحد يسقط بشبهة الطريق والفاعل والمحل، وفسر في ((شرح الإقناع))(٣): شبهة الطريق بجوازه في مذهب من مذاهب العلماء كالنكاح بلا ولي وشهود. [٢] لكن مع ذلك فمخالفة الروايات والآية باقٍ على حاله، وهي كافية الإيجاب التخصيص. (١) انظر: ((شرح الإقناع)) (٤٣٥/٣). (٢) انظر: ((مرقاة المفاتيح)) (٢٩٧/٦). (٣) ((شرح الإقناع)) (١٦٩/٤). ٤٩٨ الْكَوْكَبُ الدُّرِّي وَحَدِيثُ أَبِى مُوسَى حَدِيثُ فِيهِ اخْتِلَافُ. رَوَاهُ إِسْرَائِيلُ، وَشَرِيكُ بْنُ عَبْدِ الله، وَأَبُو عَوَانَةَ، وَزُهَيْرُ بْنُ مُعَاوِيَةَ، وَقَيْسُ بْنُ الرَّبِيعِ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِي مُوسَى، عَنِ النَّبِيِّ وَلَهِ. وَرَوَاهُ(١) أَسْبَاطُ بْنُ مُحَمَّدٍ، وَزَيْدُ بْنُ حُبَابٍ، عَنْ يُونُسَ بْنِ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِي مُوسَى، عَنِ النَّبِيِّ نَ لِ. وَرَوَى أَبُو عُبَيْدَةَ الحَدَّادُ، عَنْ يُونُسَ بْنِ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِي مُوسَى، عَنِ النَّبِيِّ وَلَِّ نَحْوَهُ، وَلَمْ يَذْكُرْ فِيهِ: هذا كثيراً ما يروي عن الزهري من غير واسطة، ولكن هذه الرواية [١] أخذها سفيان عن ابن جريج عن سليمان عن الزهري، فلا يتوهم أن ذكر هذين الواسطين [٢] غلط، بل ذكرهما هو الصحيح. وقوله: (حديث أبي موسى حديث فيه اختلاف) وحاصله [٣] أن أكثر الرواة يروونه، فيذكرون عن أبي إسحاق عن أبي بردة عن أبي موسى، فلا يعوّل على ما ذكره شعبة وسفيان من غير ذكر أبي موسى، فلا يغتر بغزارة فضلهما وإتقان حفظهما؛ لأن [١] والأوجه عندي أن غرض المصنف تقوية هذا الطريق المذكور لما سيأتي من الاختلاف في هذا الحدیث. [٢] هكذا في الأصل بدون التاء، ويمكن تصحيحه كما لا يخفى. [٣] ذكر الترمذي هاهنا اختلافين: أحدهما: ما أفاده الشيخ، والثاني: الاختلاف على يونس، ولم يذكره الشيخ، بل اكتفى على الأول؛ لأن هذا الثاني اختلاف في طريق خاص، بخلاف الأول، فإنه عام في جميع طرقه، وحاصل هذا الاختلاف الثاني أنه اختلف على يونس، فروي عنه عن أبي إسحاق عن أبي بردة عن أبي موسى، ومنهم من لم يذكر أبا إسحاق فيه، ومنهم من لم يذكر أبا موسى فيه، فاختلف فيه أيضاً انقطاعاً وإرسالاً. (١) في بعض النسخ: ((وروى)). ٤٩٩ أَبْوَابُ التِّكَاحِ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ. وَقَدْ رُوِيَ عَنْ يُونُسَ بْنِ أَبِي إِسْحَاقَ (١)، عَنْ أَبِي بُرْدَةً، عَنِ النَّبِّ ◌َ(٢). وَرَوَى شُعْبَةُ، وَالثَّوْرِيُّ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي بُرْدَةً(٣)، عَنِ النَّبِّ ◌ََّ: لَا نِكَاحَ إِلَّ بِوَلِيٍّ. وَقَدْ ذَكَرَ بَعْضُ أَصْحَابٍ سُفْيَانَ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِي مُوسَى، الغلط ليس منهما، بل غلط أبو إسحاق (١] حين روايته لهما فلم يذكر أبا موسى. قوله: (وروى شعبة والثوري عن أبي إسحاق عن أبي موسى) هكذا في النسخة الأحمدية، وهذا غلط من النساخ، والصحيح (٢] ذكر أبي بردة مقام أبي موسى كما ذكره بَعْدُ برواية محمود بن غيلان. [١] كما يظهر من رواية محمود بن غيلان الآتية. [٢] ما أفاده الشيخ هو الحق لرواية محمود بن غيلان الآتية، ولأن الزيلعي حكى كلام الترمذي هذا فقال: ((وروى شعبة والثوري عن أبي إسحاق عن أبي بردة عن النبي(وَلّ يعني مرسلاً))(٤)، وهكذا قال الحافظ في ((الدراية))(٥)، ولفظه قال: ((ورواه شعبة وسفيان عن أبي إسحاق عن أبي بردة مرسلاً))، انتهى. وحكى مولانا محمد حسن الولايتي المكي في ((تقريره)) عن الشيخ الكنكوهي: هكذا ذكره ابن الهمام(٦) وابن الصلاح في ((مقدمته)»، فقالا: عن أبي إسحاق عن أبي بردة عن النبي ◌َّ، انتهى. (١) زاد في نسخة: ((عن أبي إسحاق)) وكتب في هامش (م): هذه النسخة لم يذكرها في ((الأطراف))، والمعنى عليها صحيح، فليتأمل. (٢) زاد في نسخة: ((أيضاً)). (٣) في الأصل: ((عن أبي موسى)) موضع: ((عن أبي بردة)) وهو خطأ كما نبه عليه الشيخ الگنگوهي. (٤) ((نصب الراية)) (١٨٣/٣). (٥) ((الدراية)) (٥٩/٢). (٦) انظر: ((فتح القدير)) (٢٥٠/٣). ٥٠٠ الكَوْكَبُ الدُّرِّي وَلَا يَصِحُّ. وَرِوَايَةُ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ رَوَوْا عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَيِي مُوسَى، عَنِ النَّبِيِّ نَّهِ: (لَا نِصَاحَ إِلَّ بِوَلِيٍّ))، عِنْدِي أَصَحُ، لأَنَّ سَمَاعَهُمْ مِنْ أَبِي إِسْحَاقَ فِي أَوْقَاتٍ مُخْتَلِفَةٍ، وَإِنْ كَانَ شُعْبَةُ وَالثَّوْرِيُّ أَحْفَظَ وَأَثْبتَ مِنْ جَمِيعِ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ رَوَوْا عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ هَذَا الحَدِيثَ، فَإِنَّ رِوَايَةَ هَؤُلَاءِ عِنْدِي أَشْبَهُ وَأَصَحُّ لأَنَّ شُعْبَةَ وَالثَّوْرِيَّ سَمِعَا هَذَا الحَدِيثَ مِنْ أَبِي إِسْحَاقَ فِي مَجْلٍِ وَاحِدٍ. وَمِمَّا يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ مَا: حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ، نَا أَبُو دَاوُدَ، أَنْبَأَنَا شُعْبَةٌ قَالَ: سَمِعْتُ سُفْيَانَ الثَّوْرِيَّ يَسْأَلُ أَبَا إِسْحَاقَ: أَسَمِعْتَ أَبَا بُرْدَةً يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِمَّهِ:((لَ نِكَاحَ إِلَّ بِوَلِيٍ)؟ فَقَالَ: نَعَمْ. فَدَلَّ هَذَا الحَدِيثُ عَلَى أَنَّ(١) سَمَاعَ شُعْبَةً وَالثَّوْرِيِّ هَذَا الحَدِيثَ فِى وَقْتٍ وَاحِدٍ. وَإِسْرَائِيلُ هُوَ (٢) ثَبْتُ فِي أَبِي إِسْحَاقَ. قوله: (ولا يصح) يعني [١] أن ذكر أبي موسى في رواية سفيان لا يصح، وإن كانت الرواية الصحيحة هو هذه فقط. قوله: (ومما يدل على ذلك) أي: السماع في مجلس واحد، ووجه الاستدلال بذلك أن السماع لما كان في مجلس واحد علم أن غلطهما غلط واحد من أبي إسحاق، ولو سمعا مختلفين في مجلسين لكان يستبعد أن يغلط أبو إسحاق مرتين. [١] وعلى هذا فما في بين سطور الكتاب من الحاشية غلط. (١) في نسخة: ((في هذا الحديث أن)). (٢) زاد في نسخة: ((ثقة)).