Indexed OCR Text
Pages 441-460
٤٤١ أبوابُ الجَنَائز وَفِي البَابِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَحَسَّانَ بْنِ ثَابِتٍ. قَالَ أَبُو عِيسَى: وَهَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ صَحِيحٌ وَقَدْ رَأَى بَعْضُ أَهْلِ العِلْمِ أَنَّ هَذَا كَانَ قَبْلَ أَنْ يُرَخِّصَ النَّبِيَُّ فِي زِيَارَةِ القُبُورِ، فَلَمَّا رَخَّصَ دَخَلَ فِي رُخْصَتِهِ الرِّجَالُ وَالنِّسَاءُ. وَقَالَ بَعْضُهُمْ: إِنَّمَا كُرِهَ زِيَارَةُ القُبُورِ لِلنِّسَاءِ لِقِلَّةِ صَبْرِهِنَّ وَكَثْرَةٍ جَزَعِهِنَّ. ٦٢ - بَابُ مَا جَاءَ فِي الزَّيَارَةِ لِلْقُبُورِ لِلنِّسَاءِ ١٠٥٦ - حَدَّثَنَا الحُسَيْنُ بْنُ حُرَيْثٍ، نَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ، عَنِ ابْنِ جُرَیْچِ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، قَالَ: تُوُقَّ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ بِالحُبْشِيِّ (١) قَالَ: فَحُمِلَ إِلَى مَكَّةَ، فَدُفِنَ فِيهَا، فَلَمَّا قَدِمَتْ عَائِشَةُ أَتَتْ قَبْرَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ابْنِ أَبِي بَكْرٍ، فَقَالَتْ: يلعن فكيف يتطرق إليه النسخ؟ والجواب أنه يلعن لارتكابهن المحرم عليهن، فلما ارتفعت الحرمة ارتفع اللعن لارتفاع موجبه، فلا ضير حينئذ في النسخ، إذ لا يلزم الكذب في الأخبار، ولما كان ارتفاع الحكم بارتفاع علته قلنا: يمنع النساء إذا خيف علیهن الفتنة، کما هو مشاهد في ديارنا وزماننا. (وقال بعضهم: إنما كره) إلخ، ومقتضى قولهم دوام الكراهة وبقاؤها. [٦٢ - باب ما جاء في الزيارة للقبور للنساء] [١٠٥٦] عب: ٦٥٣٥، ك: ٤٧٦/٣. (١) في نسخة: ((بحبشي)). ٤٤٢ الكَوَكَبُ الدُّرِّي مِنَ الدَّهْرِ حَتَّى قِيلَ لَنْ يَتَصَدَّعا(١) وَكُنَّا كَنَدْمَانَيْ جَذِيمَةً حِقْبَةً فَلَمَّا تَفَرَّقْنَا كَأَنِّي وَمَالِكا لِطُولِ اجْتِمَاعٍ لَمْ نَبِتْ لَيْلَةً مَعَا ثُمَّ قَالَتْ: وَالله لَوْ حَضَرْتُكَ مَا دُفِنْتَ إِلَّا حَيْثُ مُتَّ، وَلَوْ شَهِدْتُكَ مَا زُرْتُكَ. قوله: (ثم قالت: والله لو حَضَرْتُكَ) إلخ، إشارة منها بالردّ على من حمل جنازته من مماته إلى مكة؛ فإن في بُعدِ المولد من المدفن أجراً، كما ورد في الخبر(٢)، وقولها: (لو شَهِدْتُك) اخترع بذلك بعضهم مذهباً ثالثاً وهو أنه يجوز لها الزيارة إذا لم تكن شَهِدَتْ وفاته، وكانت محرمة للميت، وأجازوا لها مرة لا غير، وهذا القول الثالث لا يساعده نقل؛ فإن قولها هذا لم يكن إلا لأن فرط الاشتياق لم يتركني أن لا أزورك، ولو كنت زرتُ في حياتك لم يغلبني الاشتياق وغلبته الآن، وإن كانت الزيارة جائزة حينئذ أيضاً، ثم اشتراطهم بكونها محرمة للميت باطل؛ فإن عائشة لو كانت محرمة لعبد الرحمن لم تكن محرمة لأهل القبور التي عند قبره، مع أن ذهابها في البقيع ثابت لا ينكر. وما يقال من أن القصد والتبع يتغايران أيضاً، فزيارة عائشة لمن هناك ممن ليس بمحرم لها كانت تبعاً، والكلام إنما هو في زيارة النساء قصداً، فلا يخفى بُعْدُه؛ لأن الأحكام معللة، والعلة لا تُفَرَّقُ بينهما، وكذلك الإجازة للزيارة، فإنه لما جازت مرة جازت مرات؛ لأن المدار هو الفتنة، فإن وجدت الفتنة في مرة كانت الزيارة حراماً، وإلا فلا ضير في الزيارة، واستعمال صيغة المبالغة في ((زوارات (١) زاد في نسخة: ((وعشنا بخير في الحياة وقبلنا أصاب المنايا رهط كسرى وتُّبَّعا)). (٢) فقد أخرج النسائي (١٨٣٢) عن عبد الله بن عمر ومرفوعاً: ((إن الرجل إذا مات بغير مولده قيسَ له من مولده إلى منقَطع أثره في الجنة)). ٤٤٣ أبْوَابُ الجَنَائز ٦٣ - بَابُ مَا جَاءَ فِي الدَّفْنِ بِاللَّيْلِ ١٠٥٧ - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، وَمُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو السَّوَّاقُ، قالا: نَا يَحْيَى بْنُ اليَمَانِ، عَنِ الْمِنْهَالِ بْنِ خَلِيفَةَ، عَنِ الحَجَّاجِ بْنِ أَرْطَاةَ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسِ: أَنَّ النَّبِيَّ ﴿ِ دَخَلَ قَبْرًا لَيْلاً، فَأُسْرِجَ لَهُ سِرَاجُ، فَأَخَذَهُ(١) مِنْ قِبَلِ القبور)) ليس تنصيصاً على كونه مبالغةً كم، بل الذي هو مبالغة حقيقة هو المبالغة في الكيف، فاللعن ليس إلا لمن تزور بفرط الاشتياق والمحبة للزيارة ومن لا فلا. ٦٣ - باب ما جاء في الدفن بالليل[١] قوله: (فأُسْرِجَ (٢] له سِرائجٌ) هذا تنبيه على أن النهي عن أخذ النار مع الميت [١] قال القاري(٢): لا خلاف في ذلك إلا ما شذّ به الحسن البصري وتبعه بعض الشافعية. وقال العيني(٣): ذهب الحسن وأحمد في رواية إلى كراهة الدفن بالليل، وقال ابن حزم: لا يجوز الدفن ليلاً إلا عن ضرورة، وذهب الثوري وأبو حنيفة ومالك والشافعي وأحمد في الأصح إلى الجواز، كذا في ((الأوجز)) (٤). [٢] قال أبو الطيب(٥): ببناء المجهول، والهاء للميت أو للنبي وَّثية، و((بسراج)) نائب الفاعل والباء زائدة، انتهى. قلت: هذا على نسخته، وأما في نسختنا فبدون زيادة الباء في أوله. [١٠٥٧] جه: ١٥٢٠، تحفة: ٥٨٨٩. (١) في نسخة: ((فأخذ)). (٢) ((مرقاة المفاتيح)) (١٤٦/٤). (٣) ((عمدة القاري)) (٢٠٧/٦). (٤) ((أوجز المسالك)) (٤/ ٤٥٠). (٥) («الشروح الأربعة)) (٣٣٠/٢). ٤٤٤ الكوكبُ الدُّرِّي القِبْلَةِ، وَقَالَ: ((رَحِمَكَ الله، إِنْ كُنْتَ لأُوَّاهَا تَلَّاءَ لِلْقُرْآنِ))، وَكَبَّرَ عَلَيْهِ أَرْبَعًا. وَفِي الْبَابِ عَنْ جَابٍِ، وَيَزِيدَ بْنِ ثَابِتٍ، وَهُوَ أَخُوِ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ أَكْبَرُ مِنْهُ. قَالَ أَبُو عِيسَى: حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسِ حَدِيثٌ حَسَنُّ. وَقَدْ ذَهَبَ بَعْضُ أَهْلِ العِلْمِ إِلَى هَذَا، وَقَالَ(١): يُدْخَلُ الْمَيِّتُ القَبْرَ مِنْ قِبَلِ القِبْلَةِ، وقَالَ بَعْضُهُمْ: يُسَلُّ سَلَّا. وَرَخَّصَ أَكْثَرُ أَهْلِ العِلْمِ فِى الدَّقْنِ بِاللَّيْلِ. هو النهيُ عن تشبه الجاهلية والكفار، ولا منع عما فيه ضرورة، وكان النبي ◌َّ نهى أيضاً عن الدفن بالليل لمصالح لا تعمّ، فهذا بيان أن النهي مُعَلَّلٌ. قوله: (إن كنتَ لأوّاهاً) إلخ، هذاردّ منه للناس أن يظنوا بالمسلمين إلا خيراً، بل الذي ينبغي لهم أن يحملوا أفعال المسلمين على الخير، فلعلهم كانوا يظنون الميت مرائیاً في تأوهه وتلاوته. قوله: (منْ قِبَلِ القبلة) وهذا هو المذهب عندنا لكونه فِعْلَ النبيِ وَّةِ، والسَّلَّ فِعلُ الصحابة، وأصل الاختلاف في أخذه ◌َّ وإدخاله في القبر، فقال بعضهم: كان بالسلِّ من جانب قدم القبر، وقال الآخرون: بل أُخِذَ من جانب القبلة، قال الأستاذ - أدام الله علوه ومجده، وأفاض على العالمين بره ورفده -: لا يبعد أن يكونوا سلّوه من سريره إلى جانب القبلة للقبر، ثم أخذوه من جانب القبر، فلا يحتاج إلى تضعيف إحدى الروايتين. قوله: (وكبر عليه أربعاً) أراد بها صلاة الجنازة، إذ لم يثبت تكبير على الميت سواها، والواو لمطلق الجمع، وإنما أخّر ذكرها ليتم أولُ الكلام فلا يختلّ النظام. (١) في نسخة: ((وقالوا)). ٤٤٥ أبْوَابُ الجَنَائز ٦٤ - بَابُ مَا جَاءَ فِي الثَّنَاءِ الحَسَنِ عَلَى الْمَيِّتِ ١٠٥٨ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنِيجٍ، نَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، نَا حُمَيْدُ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: مُرَّ عَلَى رَسُولِ اللهِ،وَ لَ بِجَنَازَةٍ، فَأَثْنَوْا عَلَيْهَا خَيْرًا، فَقَالَ رَسُولُ اللهِوَ﴾:((وَجَبَتْ)، ثُمَّ قَالَ:((أَنْتُمْ شُهَدَاءُ الله فِي الأَرْضِ)). قَالَ: وَفِي البَابِ عَنْ عُمَرَ، وَكَعْبٍ بْنِ عُجْرَةَ، وَأَّبِي هُرَيْرَةً. قَالَ أَبُو عِيسَى: حَدِيثُ أَنَسِ حَدِيثٌ حَسَنُّ صَحِيحُ. ٦٤ - بَابُ مَا جَاءَ فِي الثَّنَاءِ الحَسَنِ عَلَى الْمَيِّتِ قوله: (فأثنوا عليه خيراً) هذا فضل من الله على عباده، فإنه لا يحب أن يكذب عباده الصالحين(١)، والأصل فيه ما ورد من أن ((الأرواح جنود مجندة)(١)، فالصالحون لا يحبون إلا الصالح، وإن كان ظاهره غير ذلك فيما يبدو للناس، فلا يمكنهم الثناء إلا لمن أحبوه بقلوبهم، ولا غرو إذاً في مغفرته، وأما إذا تكلفوا فأثنوا [١] وفي ((إرشاد الساري))(٢): المراد المخاطبون بذلك من الصحابة ومن كان على صفتهم من الإيمان، فالمعتبر شهادة أهل الفضل والصدق لا الفسقة، لأنهم قد يثنون على من يكون مثلهم، ولا مَنْ بينه وبين الميت عداوة؛ لأن شهادة العدو لا تقبل، قاله الداودي، هكذا في ((شرح أبي الطيب))(٣). [١٠٥٨] خ: ٢٦٤٢، م: ٩٤٩، ن: ١٩٣٢، جه: ١٤٩١، حم: ١٢٨٣٧، تحفة: ٨١٢. (١) ((صحيح البخاري)) (٣٣٣٦) عن عائشة رضي الله عنها مرفوعاً. (٢) ((إرشاد الساري)) (٥٢٢/٣). (٣) «الشروح الأربعة)) (٢/ ٣٣١). ٤٤٦ الكَوْكَبُ الدُّرِّي ١٠٥٩ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مُوسَى، وَهَارُونُ بْنُ عَبْدِ الله البَزَّازُ، قَالَا: نَا أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ، نَا دَاوُدُ بْنُ أَبِي الفُرَاتِ، نَا عَبْدُ الله بْنُ بُرَيْدَةَ، عَنْ أبِي الأَسْوَدِ الدِّيلِيِّ(١)، قَالَ: قَدِمْتُ الْمَدِينَةَ فَجَلَسْتُ إِلَى عُمَرَ بْنِ الخَطَّابِ، فَمَرُوا بِجَنَازَةٍ، فَأَثْنَوْا عَلَيْهَا خَيْرًا، فَقَالَ عُمَرُ: وَجَبَتْ، فَقُلْتُ لِعُمَرَ: وَمَا وَجَبَتْ؟ قَالَ: أَقُولُ كَمَا قَالَ رَسُولُ اللهِ وَ ﴿ِ، قَالَ: ((مَا مِنْ مُسْلِيمٍ يَشْهَدُ لَهُ ثَلاثَةُ إِلَّا وَجَبَتْ لَهُ الجَنَّةُ))، قَالَ: قُلْنَا: وَاثْنَانٍ؟ قَالَ: ((وَاثْنَانٍ))، قَالَ: وَلَمْ نَسْأَلْ رَسُولَ اللهِ وَلَّهِ عَنِ الوَاحِدِ. قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيثُ حَسَنُّ صَحِيحٌ، وَأَبُو الأَسْوَدِ الدِّيلِيُّ: اسْمُهُ ظَالِمُ بْنُ عَمْرِو بْنِ سُفْيَانَ. ٦٥ - بَابُ مَا جَاءَ فِي ثَوَابٍ مَنْ قَدَّمَ وَلَدًا على من لا يحبونه فيغفر الله له، وإن كان عاصياً لئلا يكذبوا[١] في قولهم، وأما إذا كان في الثناء عليه خشية أن يضلّ الناس فلا يجوز كما سبق. ٦٥ - باب ما جاء في ثواب من قَدَّمَ ولدًا [١] قلت: ويؤيد ذلك ما في ((ترغيب المنذري))(٢) برواية البزار عن عامر بن ربيعة مرفوعاً: ((إذا مات العبد، والله يعلم منه شرًّا ويقول الناس خيراً، قال الله عزّ وجلّ لملائكته: قد قبلتُ شهادة عبادي على عبدي وغفرتُ له علمي فيه))، انتهى. فهذا الذي أفاده الشيخ في معنى الحديث أوجه مما قالوا في معنى الحديث من أنه يعتبر إذا كان مطابقاً للواقع، وإلا فلا، ومن أنه يعتبر في ذلك شهادة أهل الفضل لأنهم لا يثنون إلا على من يكون مثلهم وغير ذلك. [١٠٥٩] خ: ١٣٦٨، ن: ١٩٣٤، حم: ١٣٩، تحفة: ١٠٤٧٢. (١) في نسخة: ((الدئلي)) في الموضعين. (٢) ((الترغيب والترهيب)) (٣٤٧/٤). ٤٤٧ أبْوَابُ الجَنَائز ١٠٦٠ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسِ، ح ونَا الأَنْصَارِيُّ، نَا مَعْنٌّ، نَا مَالِكُ بْنُ أَنَسِ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَلَّهِ قَالَ: ((لَا يَمُوتُ لأَحَدٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ ثَلَاثَةُ مِنَ الوَلَدِ فَتَمَسَّهُ قوله: (ثلاثة من الولد) التنصيص بالعدد سكوت عن حكم ما دونه ماذا هو؟ وحكم ما فوقه قد يعلم بدلالة النص، ولا يكون التنصيص على عدد معين نفياً للحكم عما دونه، وهو المراد بما قال أهل الأصول من الأحناف: إن مفهوم العدد غير معتبر عندنا، ولذلك سأل في الرواية الآتية عن الاثنين ما بالهما؟ فلو ثبت الحكم في الاثنين نفياً بذلك النصِّ المذكور فيه لفظ الثلاثة لم يسأل عنه الراوي لكونه من أهل اللسان، وقول عمر[١] فيه: ((ولم نسأله عن الواحد(٢))) حكاية عن حاله وبيان على حسب علمه، وإلا فقد رواه ابن مسعود في الواحد أيضاً كما سيأتي، فهذه الرواية لم تبلغ عمر. [١] هكذا في الأصل، والظاهر اختلط فيه تقرير الحديثين المختلفين، فإن قول عمر ((لم نسأله عن الواحد)) في باب ثناء الناس على الميت، وحديث ابن مسعود فيمن قدّم فرطاً، ولم أجد في باب ثناء الناس على الميت أقل من اثنين، وظاهر كلام العيني أنه لا يكتفي فيه أقل من اثنين؛ لأنه من باب الشهادة، وأقل ما يكفي في الشهادة الاثنان. [٢] قال الزين بن المنير: إنما لم يسأل عمر رضي الله عنه عن الواحد استبعاداً منه أن يكتفي في هذا المقام العظيم بأقلّ من النصاب، وقال أخوه في الحاشية: فيه إيماء إلى الاكتفاء بالتزكية بواحد، كذا قال، وفيه غموض، قاله الحافظ(١). [١٠٦٠] خ: ١٢٥١، م: ٢٦٣٢، ن: ١٨٧٥، جه: ١٦٠٢، حم: ٢٧٦٥، تحفة: ١٣٢٣٤. (١) ((فتح الباري)) (٢٣٠/٣). ٤٤٨ الكَوْكَبُ الدُّرِّي النَّارُ إِلَّ تَحِلَّةَ القَسَمِ)». وَفِي الْبَابِ عَنْ عُمَرَ، وَمُعَاذٍ، وَكَعْبِ بْنِ مَالِكٍ، وَعُتْبَةَ بْنِ عَبْدٍ، وَأُمّ سُلَيْمِ، وَجَابِرٍ، وَأَنَسِ، وَأَبِي ذَرٍّ، وَابْنِ مَسْعُودٍ، وَأَبِي ثَعْلَبَةَ الأَشْجَعِيِّ، وَابْنِ عَبَّاسِ، وَعُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ، وَأَبِي سَعِيدٍ، وَقُرَّةَ بْنِ إِيَاسِ الْمُؤَنِيِّ. حَدِيثُ وَاحِدٌ(٢) هَذَا الحَدِيثُ، وَلَيْسَ صَلَذَ الله وَشْكم وَأَبُو ثَعْلَبَةً(١) لَهُ عَنِ النَّبِيِّ هُوَ بِالخُشَنِيّ(٣). قَالَ أَبُو عِيسَى: حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةً حَدِيثٌ حَسَنُّ صَحِيحٌ. وقوله: (إلا تحلة (١] القسم) كأنه استثناء منقطع، فإن هذا الورود ليس من مسّ النار في شيء. [١] قال أبو الطيب(٤): بفتح المثناة الفوقية وكسر المهملة وتشديد اللام، أي: قدر ما ينحل به القسم، قال في ((النهاية)): أراد بالتحلة قولَه تعالى: ﴿وَإِن ◌ِّنكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا كَانَ عَلَى رَبِّكَ حَتْمًا مَّقْضِيًّا﴾ [مريم: ٧١]، وهو مثل في القليل المفرط في القلة، واختلف في معنى الورود تحلة القسم فقيل: المراد به الدخول، وتصير برداً وسلاماً على المؤمنين، وقيل: المرور على الصراط، فعلى الأول الاستثناء متصل، وعلى الثاني منقطع، وقيل: إلا قدر ما يحل به الرجل يمينه، وقيل: بل المراد القلة من غير أن يكون هناك قسم، والظاهر أن القلة كناية عن العدم، انتهى. (١) زاد في نسخة: ((الأشجعي)). (٢) زاد في نسخة: ((هو)). (٣) في نسخة: ((الخشني)). (٤) ((الشروح الأربعة)) (٣٣٢/٢). ٤٤٩ أبْوَابُ الجَنَائز ١٠٦١ - حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ الجَهْضَمِيُّ، نَا إِسْحَاقُ بْنُ يُوسُفَ، نَا العَوَّامُ ابْنُ حَوْشَةٍ، عَنْ أَبِي مُحَمَّدٍ مَوْلَى عُمَرَ بْنِ الخَطَّابِ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ بْنِ عَبْدِ الله ابْنِ مَسْعُودٍ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِوَ ل﴾: «مَنْ قَدَّمَ ثَلَاثَةً لَمْ يَبْلُغُوا الحِنْثَ (١) كَانُوا لَهُ حِصْنَا حَصِينًا)(٢) قَالَ أَبُو ذَرٍّ: قَدَّمْتُ اثْنَيْنِ؟ قَالَ: ((وَاثْنَيْنِ))، فَقَالَ أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ سَيِّدُ القُرَّاءِ: قَدَّمْتُ وَاحِدًا؟ قَالَ: (وَوَاحِدًا)(٣)، وَلَكِنْ إِنَّمَا ذَاكَ عِنْدَ الصَّدْمَةِ الأُولَى. قوله: (من قدّم ثلاثةً لم يبلغوا الحنث)[١] اشتراط العدد ليس احترازاً لما قَدَّمنا، نعم كونُهم لم يبلغوا الحنثَ شرطٌ ينتفي الحكم بانتفائه، ووجه ذلك - مع ما [١] بكسر المهملة وسكون النون آخره مثلثة: الإثم، والمراد سنّ التكليف، وإنما خص الإثم بالذكر لأنه هو الذي يحصل بالبلوغ، وأما الثواب فقد يحصل للصبي أيضاً، فهو من خواص البلوغ، قال القرطبي: إنما خصهم بذلك لأن الصغير حبه أشد والشفقة عليه أعظم، ومقتضاه أن من بلغ الحنث لا يحصل لفاقده ما ذكر من الثواب، وإن كان في فقده ثواب في الجملة، وبذلك صرح كثير من العلماء، وفرقوا بين البالغ وغيره، وقال الزين بن المنير: يدخل الكبير في ذلك بطريق الفحوى؛ لأنه إذا ثبت ذلك في الطفل الذي هو كلٌّ على أبويه فكيف لا يثبت في الكبير الذي بلغ معه السعي، ولا ريب أن التفجع على فقده أشدّ، قاله أبو الطيب (٤). قلت: الظاهر التخصيصُ بالصغير لما صرح به جمع من المشايخ، ووجه تخصيصه ما أفاده الشيخ، فإنه وجه وجیه لا غبار عليه. [١٠٦١] جه: ١٦٠٦، حم: ٣٥٥٤. (١) في نسخة: ((الحلم)). (٢) زاد في بعض النسخ: ((من النار)). (٣) في نسخة على هامش (م): ((وواحد)). (٤) ((الشروح الأربعة)) (٢/ ٣٣٣). ٤٥٠ الكوَكَبُ الدُّرِّي قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيثُ غَرِيبٌ، وَأَبُو عُبَيْدَةَ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ أَبِيهِ. ١٠٦٢ - حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيِّ الجَهْضَمِيُّ، وَأَبُو الخَطَّابِ زِيَادُ بْنُ يَحْيَى نشاهد من كثرة الحزن بفوات الكبير نسبةً إلى فوت الولد الصغير - أن حزن فوت الصغير إنما يكون لمجرد تعلق الأبوة والأمية الذي وضعه الله سبحانه في الآباء والأمهات، وحزنه على الكبير وإن كان كثيراً فإنه مشوب بغرضه الدنيوي وحسرة على ما كان قد أمل منه وطمع أن يكون يفيده فوائِدَ، وليس ذلك لأن انتفاء الوصف يدل على انتفاء الحكم إذ ليس ذلك من أصولنا، فكيف نسلم أن انتفاء الحكم صار لأجل انتفاء الوصف، وإنما ألحق الشافعي الوصفَ بالشرط في ذلك، وإنا لم نسلمه في الشرط أيضاً فكيف بالوصف، بل الحكم إنما انتفى هاهنا لأن الوعد مشروط بتقدير الصغر، فكان النصُّ ساكتاً عن الكبير، فلا يثبت الحكم فيه بالقياس، سيما وليس الكبير بأولى من الصغير حتى يثبت الوعد فيه بدلالة النص، نعم تشمله النصوص الأخر التي وعد فيها بالمثوبة على الهم والحزن ما كانا[١] وفيها كثرة، وأيضاً لذلك التقييدوجه آخر أدق وألطف، وهو أن ترتب الجزاء على ذلك الشرط لا يتصور ما لم يقيده بذلك القيد؛ فإن الأولاد إذا بلغوا حنثاً، وكُلِّفوا تكاليفَ الإسلام، وماتوا بعد ما تحملوها، فإنهم مبتلون بأحوالهم وأهوالهم، فليسوا بمطلقين عن إسار الهموم(٢)، [١] الضمير إلى الهم والحزن، أي: المثوبة على مقدارهما، وضمير ((فيها كثرة)) إلى الروايات الواردة في المثوبة والأجر على الهم والحزن. [٢] قال المجد (١): الإسار، ككتاب: ما يُشَدُّ به، جمعه أُسُر. وفي ((المجمع)) (٢): الإسار بالكسر مصدر أسرته أسراً وإساراً، وهو أيضاً الحبل. [١٠٦٢] حم: ٣٠٩٨، تحفة: ٥٦٧٩. (١) ((القاموس المحيط)) (٣٤٣). (٢) ((مجمع بحار الأنوار)) (١ / ٧٥). ٤٥١ أبوابُ الجَنَائز البَصْرِيُّ، قَالَا: نَا عَبْدُ رَبِّهِ بْنُ بَارِقِ الحَنَفِيُّ قَالَ: سَمِعْتُ جَدِّي أَبَا أُمِّي سِمَاكَ ابْنَ الوَلِيدِ الحَنَفِيَّ يُحَدِّثُ، أَنَّهُ سَمِعَ ابْنَ عَبَّاسِ يُحَدِّثُ، أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ الله ◌َه يَقُولُ: ((مَنْ كَانَ لَهُ فَرَطَانٍ مِنْ أُمَّتِي أَدْخَلَهُ اللهُ بِهِمَا الجَنَّةَ))، فَقَالَتْ لَهُ عَائِشَةُ: فَمَنْ كَانَ لَهُ فَرَطُ مِنْ أَمَّتِكَ؟ قَالَ: ((وَمَنْ كَانَ لَهُ فَرَطُ يَا مُوَفَّقَةُ))، قَالَتْ: فَمَنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ فَرَطُ مِنْ أُمَّتِكَ؟ قَالَ: ((فَأَنَا فَرَطْ أُمَّتِي لَنْ يُصَابُوا بِمِثْلِي)). فأنى يتيسر لهم أن يكونوا حصناً حصيناً لغيرهم، وأما ثواب ما أصاب الوالدين بفوات الأولاد والكبار فغير منفيّ بالاتفاق على قدر صبر الأبوين وحزنهما، فالنفي هاهنا ليس إلا راجعاً إلى تلك الجهة الخاصة والوعد الموعود. قوله: (سمعت جدي أبا أمي) أي: لم يكن جدًّا صحيحاً لي. قوله: (لن يصابوا[١] بمثلي) دفع بذلك ما كان يتبادر إلى الذهن أن المؤمنين الذين لم يروا النبي ◌َّة، ولم يتشرفوا بزيارته، لم يصابوا به، ولم يشجنوا، فكيف يكون فرطاً لهم؟ فقال: إن المؤمن وإن لم يظهر منه فيما يبدو للناس وله محبته بي إلا أن كل مؤمن ففي قلبه حصة من حب الله وحب رسوله قد غلبت عليه شهواته وعلاقاته الدنيوية، فلا يكاد يظهر بمقابلتها، ولا ينتفي بذلك الانغمار أصل وجوده، وسيجيء لذلك زيادة تفصيل في قوله: ((من أحب لقاء الله أحب الله لقاءه)) مع أن الحزن للذين لم يأتوا بعدُ أكثر؛ فإنهم لم يتشرفوا منه بزورة أيضاً. وقوله: (أنا فرط) لأنه معصوم أيضاً وفارغ عن تخليص نفسه، فلا هَمَّ له غیر [١] أي: لن تصل مصيبة إلى أمتي بمثل مصيبة موتي، فإنها أشد عليهم من سائر المصائب، أما بالنسبة إلى من رآه فالمصيبة ظاهرة، وأما بالإضافة إلى من بعده فالمصيبة العظمى والمحنة الكبرى حيث ما كان لهم إلا مرارة الفقد من غير حلاوة الوجد، ولذا بموته مَثل يتسلى عن موت كل محبوب وفقد كل مطلوب؛ فإن كل مصاب به عنه عوض، ولا عوض عنه ؟! ٤٥٢ الكَوْكَبُ الدُّرِّي قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنَّ غَرِيبُ، لَا نَعْرِفُهُ إِلَّ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ رَبِّهِ بْنِ بَارِقٍ، وَقَدْ رَوَى عَنْهُ غَيْرٌ وَاحِدٍ مِنَ الأَئِمَّةِ. حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدٍ الْمُرَابِطِيُّ، نَا حَبَّانُ بْنُ هِلَالٍ، نَا عَبْدُ رَبِّهِ بْنُ بَارِقٍ، فَذَكَرَ بِنَحْوِهِ. وَسِمَاكُ بْنُ الوَلِيدِ الحَنَفِيُّ هُوَ أَبُو زُمَيْلِ الحَنَفِيُّ. ٦٦ - بَابُ مَا جَاءَ فِي الشُّهَدَاءِ مَنْ هُمْ؟ ١٠٦٣ - حَدَّثَنَا الأَنْصَارِيُّ، نَا مَعْنُ، نَا مَالِكُ، ح ونَا قُتَيْبَةُ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ سُمَيٍّ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ الله عَ لَّهِ قَالَ: «الشُّهَدَاءُ خَمْسُ: الْمَطْعُونُ، وَالمَبْطُونُ، وَالغَرِيقُ(١)، وَصَاحِبُ الهَدْمِ، وَالشَّهِيدُ فِي سَبِيلِ الله)). أمته المرحومة، كما لم يكن للولد الذي لم يبلغ الحنثَ إلا هَمّ تخليص والديه. ٦٦ - باب ما جاء في الشهداء من هم؟[١] قوله: (المطعون) قيل: الطاعون كل مرض عامّ، وقيل: بل هي الخراجات التي تخرج في المغابن كالفخذ والإبط. (المبطون) يشمل كل مرض من أمراض البطن والكبد والقلب والرأس، كأنه مأخوذ من الباطن خلاف الظاهر، وليس بمختصٍّ بأمراض البطن فقط. [١] اعلم أن الشهيد في كتب القوم على ثلاثة أنواع: شهيد في الدنيا والآخرة، وشهيد في الدنيا لا الآخرة، وعكسه، وهو المراد هاهنا، ولخصتُ في ((الأوجز))(٢) جملة من أطلق عليها اسم الشهادة فيما ظفرتُ من الكتب والروايات، فبلغت إلى قريب من ستين، فارجع إليه لو شئت التفصيل. [١٠٦٣] خ: ٦٥٣، م: ١٩١٤، حم: ٨٣٠٥، تحفة: ١٢٥٧٧. (١) في نسخة: ((الغرق)). (٢) انظر: ((أوجز المسالك)) (٥٤٤/٤-٥٤٩). ٤٥٣ أبْوَابُ الجَنَائز وَفِي البَابِ عَنْ أَنَسِ، وَصَفْوَانَ بْنِ أُمَيَّةَ، وَجَابِرِ بْنِ عَتِيكِ، وَخَالِدِ بْنِ عُرْفُطَةَ، وَسُلَيْمَانَ بْنِ صُرَدٍ، وَأَبِي مُوسَى، وَعَائِشَةً. قَالَ أَبُو عِيسَى: حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ حَدِيثٌ حَسَنُّ صَحِيحٌ. ١٠٦٤ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنِ أَسْبَاطِ بْنِ مُحَمَّدِ القُرَشِيُّ الكُوفِيُّ، نَا أَبِي، نَا أَبُو سِنَانِ الشَّيْبَانِيُّ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ السَّبِيعِيِّ قَالَ: قَالَ سُلَيْمَانُ بْنُ صُرَدٍ لِخَالِدِ ابْنِ عُرْفُطَةَ أَوْ خَالِدُ لِسُلَيْمَانَ: أَمَا سَمِعْتَ رَسُولَ اللهِ،وَ لَ يَقُولُ: ((مَنْ قَتَلَهُ بَظْنُهُ لَمْ يُعَذَّبْ فِي قَبْرِهِ؟)) فَقَالَ أَحَدُهُمَا لِصَاحِبِهِ: نَعَمْ. قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ غَرِيبُّ فِي هَذَا البَابِ، وَقَدْ رُوِيَ مِنْ غَيْرِ هَذَا الوَجْهِ. ٦٧ - بَابُ مَا جَاءَ فِي كَرَاهِيَةِ الفِرَارِ مِنَ الطَّاعُونِ ١٠٦٥ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، نَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ: أَنَّ النَّبِّ ◌َ﴿ ذَكَرَ الطَّاعُونَ، فَقَالَ: «بَقِيَّةُ رِجْزِ، أَوْ عَذَابٍ أَرْسِلَ عَلَى طَائِفَةٍ مِنْ بني إسرائيل، فَإِذَا وَقَعَ بِأَرْضِ وَأَنْتُمْ بِهَا فَلَا تَخْرُجُوا مِنْهَا، [٦٧ - باب ما جاء في كراهية الفرار من الطاعون] قوله: (فلا تخرجوا منها) [١] لئلا يتحرج الناس الذين أنتم واردون عليهم بظن منهم أنكم أتيتم من مكان مرض فلستم خالين منه، ولئلا يتفرد المرضى الذين [١] وفي ((الدر المختار))(١): إذا خرج من بلدة فيها الطاعون، فإن علم أن كل شيء بقدر الله = [١٠٦٤] حم: ١٨٣١٠، تحفة: ٤٥٦٧. [١٠٦٥] خ: ٣٤٧٣، م: ٢٢١٨، حم: ٢١٧٥١، تحفة: ٩٢. (١) ((رد المحتار)) (٤٨٨/١٠). ٤٥٤ الكَوْكَبُ الدُّرِّي وَإِذَا وَقَعَ بِأَرْضِ وَلَسْتُمْ بِهَا فَلَا تَهْبِطُوا عَلَيْهَا)). وَفِي البَابِ عَنْ سَعْدٍ، وَخُزَيْمَةَ بْنِ ثَابِتٍ، وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، وَجَابٍِ، وَعَائِشَةَ. قَالَ أَبُو عِيسَى: حَدِيثُ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ حَدِيثُ حَسَنُّ صَحِيحٌ. ٦٨ - بَابُ مَا جَاءَ فِيمَنْ أَحَبَّ لِقَاءَ الله أَحَبَّ الله لِقَاءَهُ مرضوا هاهنا فيتوحشوا، إذ ليس يبقى لهم إذاً من يخدمهم ويقوم بأمرهم، أو لأن في الفرار منه إيهام الفرار من المقدر مع أن المقدور واقع لا محالة، فلا ينبغي أن يكل في أموره وما ينوبه من الأمراض والعلل إلا إلى الله سبحانه. قوله: (فلا تهبطوا[١] عليها) لقوله تعالى: ﴿وَلَا تُلْقُواْ بِأَيْدِيكُمْ إِلَى النَّهُكَةِ﴾ [البقرة: ١٩٥]، ويعلم من ذلك أن فيه أثراً وإن كان بإذن الله تعالى وخلقه وتحت إرادته، ولأن الوسوسة بتعدية المرض [٢] باقية بَعدُ، فنهاهم عن النزول ثمة سدًّا لباب الوسوسة، فإن الله هو الفاعل الحقيقي وتلك أسباب. [٦٨ - باب ما جاء فيمن أحب لقاء الله أحب الله لقاءه] = تعالى، فلا بأس بأن يخرج ويدخل، وإن كان عنده أنه لو خرج نجا ولو دخل ابتلي به كره له ذلك، فلا يدخل ولا يخرج صيانةً لاعتقاده، وعليه حمل النهي في الحديث الشريف، انتهى. قلت: وينبغي أيضاً أن يقيد بأن لا يفسد عقيدة غيره بخروجه. [١] قال أبو الطيب(١): بفتح المثناة الفوقية وكسر الموحدة، أي: لا تنزلوا عليها لأنهم مُعَذَّبون، أو لأنه أسكن للنفس وأطيب للعيش، وقال القاضي: إنه تهور، انتهى. [٢] وتقدم الكلام على العدوى قريباً في ((باب ما جاء في كراهية النوح)). (١) ((الشروح الأربعة)) (٣٣٦/٢). ٤٥٥ أبواب الجنائز ١٠٦٦ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مِقْدَامٍ أَبُو الأَشْعَثِ العِجْلِيُّ، نَا الْمُعْتَمِرُ ابْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي يُحَدِّثُ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسِ، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ، عَنِ النَّبِيِّ(١)وَ لَ قَالَ: «مَنْ أَحَبَّ لِقَاءَ اللهُ أَحَبَّ الله لِقَاءَهُ، وَمَنْ كَرِهَ لِقَاءَ الله كَرِهَ الله لِقَاءَهُ)). وَفِي البَابِ عَنْ أَبِي مُوسَى، وَأَبِي هُرَيْرَةَ، وَعَائِشَةَ. قوله: (من أحب لقاء الله أحب الله لقاءه، ومن كره لقاء الله كره الله لقاءه) هذا ظاهر إلا أن عائشة تلك الفقيهة المحسنة إلى أبناء المؤمنين الموفَّقَة للتنقير في مسائل الدين لما علمت أن سبب الوصول إلى المحبوب محبوبٌ لا محالة والموصل إلى المكروه مكروه لا محالة، ولا ريب أن أكثر المؤمنين بل جُلّهم لا يحبون الموت، فخافت أن يكونوا كرهوا لقاء الله، فسألت عن ذلك وقالت: ((یا رسول الله، كلنا يكره الموت))، ولا سبب لكراهية الموت إلا كراهة ما هو موصل إليه، فأجاب النبي ◌َّ عن ذلك بما حاصله أن كل مؤمن ففيه حصة من حب الله وحب رسوله بقدر قوة إيمانه وشدة إيقانه، إلا أنه مغمور بما اكتنف الأناسي من الضرورات الإنسانية والشهوات الطبيعية الحيوانية، ولا يضر ذلك في إيمانه، فإن مقتضى البشرية لا يتخلف عن البشر، وليس له غنىً عن جميع ذلك ما دام لابساً حُلَّةً الجسمية والبشرية، مأسوراً في أيدي الحوائج البهيمية الكدرية، وأما إذا انقطعت حبائل وسائلها ونَزَعَ ما لبسه من قمصها وغلائلها، فحينئذ يظهر من حظ الحب ما كان مكنوناً، وينفك ما كان في أيدي الشهوات مرهوناً، فلذلك ترى النبي ◌ِّل جَعَلَ ملاك الأمر ما يظهر في الخاتمة وإن كان سبب ظهوره هو الذي كان له من [١٠٦٦] خ: ٦٥٠٧، م: ٢٦٨٣، ن: ١٨٣٦، حم: ٢٢٦٩٦، تحفة: ٥٠٧٠. (١) في نسخة: ((رسول الله)). ٤٥٦ الكَوْكَبُ الدُّرِّي قَالَ أَبُو عِيسَى: حَدِيثُ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ حَدِيثٌ حَسَنُّ صَحِيحٌ. ١٠٦٧ - حَدَّثَنَا حُمَيْدُ بْنُ مَسْعَدَةَ، نَا خَالِدُ بْنُ الحَارِثِ، نَا سَعِيدُ بْنُ أبِي عَرُوبَةَ، ح وَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَارٍ، نَامُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أبِي عَرُوبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ زُرَارَةَ بْنِ أَوْفِى (١)، عَنْ سَعْدِ بْنِ هِشَامٍ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّهَا ذَكَرَتْ أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَ لَ قَالَ: «مَنْ أَحَبَّ لِقَاءَ الله أَحَبَّ اللّه لِقَاءَهُ، وَمَنْ كَرِهَ لِقَاءَ الله كَرِهَ الله لِقَاءَهُ)). قَالَتْ: فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ الله (٢)، كُلُّنَا يَكْرَهُ(٣) الْمَوْتَ، قَالَ: ((لَيْسَ كَذَلِكَ، وَلَكِنَّ الْمُؤْمِنَ إِذَا بُشِّرَ بِرَحْمَةِ الله وَرِضْوَانِهِ وَجَنَّتِهِ، أَحَبَّ لِقَاءَ اللّه، وَأَحَبَّ الله لِقَاءَهُ، وَإِنَّ الكَافِرَ إِذَا بُشِّرَ بِعَذَابِ الله وَسَخَطِهِ، كَرِهَ لِقَاءَ الله، وَكَرِهَ الله لِقَاءَهُ)). قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيثُ حَسَنُّ صَحِيحٌ. قبلُ حاصلاً، ولم يبين علامة يجدونها في أنفسهم الآن قبل التغرغر؛ لئلا ييئسوا من رحمته سبحانه، بل أحال الأمر على آخر وقت إذ لا التباس فيه أصلاً؛ لأنه حينئذ يكون على ثقة من أنه لم يبق له إلى أحد ممن على الأرض حاجة، فلا يبقى له اشتغال بأحد منهم ولا بشيء من أمورهم؛ لأن تفكره فيهم إنما كان لأن ضروراته في تمدنه متعلقة بهم، ولا ينافيه أيضاً ما يكون لأحد منهم تعلق بأحد من أولاده وأهله، فإن حَظًّا من البشرية باقٍ بَعدُ. [١٠٦٧] م: ٢٦٨٤، ن: ١٨٣٨، جه: ٤٢٦٤، حم: ٢٤١٧٢، تحفة: ١٦١٠٣. (١) وقع في الأصل: ((زرارة بن أبي أوفى)) وهو خطأ. (٢) في نسخة: ((يا نبي الله)). (٣) في نسخة: ((نکره)). ٤٥٧ أبْوَابُ الجَنَائز ٦٩ - بَابُ مَا جَاءَ فِيمَنْ يَقْتُلُ نَفْسَهُ لَمْ يُصَلَّ عَلَيْهِ ١٠٦٨ - حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ عِيسَى، نَا وَكِيعُ، نَا إِسْرَائِيلُ وَشَرِيكُ، عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ: أنَّ رَجُلاً قَتَلَ نَفْسَهُ، فَلَمْ يُصَلِّ عَلَيْهِ النَّبِيُّ ◌َلُّ. قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيثُ حَسَنُّ(١). وَقَدِ اخْتَلَفَ أَهْلُ العِلْمِ فِي هَذَا، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: يُصَلَّى عَلَى كُلِّ مَنْ صَلَّى لِلقِبْلَةِ(٢)، وَعَلَى قَاتِلِ النَّفْسِ، وَهُوَ قَوْلُ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، وَإِسْحَاقَ. وَقَالَ أَحْمَدُ: لَا يُصَلِّي الإِمَامُ عَلَى قَاتِلِ النَّفْسِ، وَيُصَلِّي عَلَيْهِ غَيْرُ الإِمَامِ. ٦٩ - باب ما جاء فيمن يَقْتُلُ نفسَه لم يُصَلَّ عليه[١] قوله: (فقال بعضهم: يصلّى على كل) إلخ، مؤدى قولهم عدمُ الفرق بين [١] وفي ((الدر المختار))(٣): هي -أي: صلاة الجنازة- فرض على كل مسلم مات، خلا بغاة وقطاع طريق إذا قتلوا في الحرب، وكذا أهل عُصْبة، ومكابر في مصر ليلاً بسلاح وخناق، ومن قتل نفسه ولو عمداً يغسل ويصلَّى عليه، به يفتى، وإن كان أعظم وزراً من قاتل غيره، ورجح الكمال قول الثاني - أي: أبي يوسف- (٤)، انتهى. [١٠٦٨] م: ٩٧٨، د: ٣١٨٥، ن: ١٩٦٤، جه: ١٥٢٦، حم: ٢٠٨١٦، تحفة: ٢١٧٤. (١) زاد في نسخة: ((صحيح)). (٢) في نسخة: ((صلى القبلة))، وفي أخرى: ((صلى إلى القبلة)). (٣) ((رد المحتار)) (١٠٧/٣-١٠٨). (٤) أي: يغسل ولا يصلَّى عليه، ذكره ابن عابدين. (س). ٤٥٨ الكوكبُ الدُّرِّي ٧٠ - بَابُ مَا جَاءَ فِي الْمَدْيُونِ(١) ١٠٦٩ - حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ، نَا أَبُو دَاوُدَ، نَا شُعْبَةُ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَبْدِ الله بْنِ مَوْهَبٍ، قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ الله بْنَ أَبِي قَتَادَةً يُحَدِّثُ، عَنْ أَبِيهِ: أَنَّ النَّبِيَّ ◌َ لَّهِأَنِيَ بِرَجُلٍ لِيُصَلِّيَ عَلَيْهِ، فَقَالَ النَّبِيُّ ◌َله: ((صَلُّوا عَلَى صَاحِبِكُمْ، فَإِنَّ عَلَيْهِ دَيْنًا)) قَالَ أَبُو قَتَادَةَ: هُوَ عَلَىَّ. فَقَالَ رَسُولُ اللهِوَهِ: (بِالوَفَاءِ؟))، قَالَ: بِالوَفَاءِ، فَصَلَّى عَلَيْهِ. الإمام وغيره في الصلاة عليه، ثم اعلم أن هذا مذهب القدماء في الفرق الضالة، فإنهم لم يكفروهم وقالوا فيهم: إنهم من أهل القبلة فيعامَلُ بهم معاملة المسلمين أجمع، وأما المتأخرون فإنهم لما رأوا بعض عقائدهم واصلة إلى الكفر كفروا منهم من اعتقدها، ففرقوا بين من وصل منهم إلى حدِّ الكفر وبين من لم يصل إليه، فقالوا: لا يصلى على من كفر وإن صلى إلى القبلة. ٧٠ - باب ما جاء في المديون قوله: (قال أبو قتادة: هو عَلَيَّ) اعلم أن الكفالة هو ضم ذمة إلى ذمة، فقال الإمام: لا يكفل عن الميت؛ إذ لا ذمة حتى يضم إليها ذمة أخرى؛ لأن الدين [١] [١] يعني أن الدين هو صفة الفعل لا صفة المال؛ لأن حقيقة الدين هو لزوم المال على أحد، ولذا يجب عليه أداؤه، فالوجوب حقيقةً هو فعل الأداء، وأما المال فهو متعلق الإيتاء ومفعوله وهو ظاهر. [١٠٦٩] ن: ١٩٦٢، جه: ٢٤٠٧، حم: ٢٢٥٤٣، تحفة: ١٢١٠٣. (١) في نسخة: ((باب ما جاء في الصلاة على المديون)). ٤٥٩ أبْوَابُ الجَنَائز وَفِي البَابِ عَنْ جَابٍِ، وَسَلَمَةَ بْنِ الأَكْوَعِ، وَأَسْمَاءَ بِنْتِ يَزِيدَ. قَالَ أَبُو عِيسَى: حَدِيثُ أَبِي قَتَادَةً حَدِيثٌ حَسَنُّ صَحِيحٌ. ١٠٧٠ - حَدَّثَنَا أَبُو الفَضْلِ مَكْتُومُ بْنُ العَبَّاسِ(١)، ثَنِي عَبْدُ الله بْنُ صَالِحٍ، ثَنِي اللَّيْثُ، ثَنِي عُقَيْلُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، أَخْبَرَنِي أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ رَسُولَ الله ﴿ كَانَ يُؤْثَى بِالرَّجُلِ الْمُتَوََّى عَلَيْهِ الدَّيْنُ، فَيَقُولُ: ((هَلْ تَرَكَ لِدَيْنِهِ مِنْ قَضَاءٍ؟))، فَإِنْ حُدِّثَ أَنَّهُ تَرَكَ وَفَاءً صَلَّى عَلَيْهِ، وَإِلَّا قَالَ لِلْمُسْلِمِينَ: ((صَلَّوا عَلَى صَاحِبِكُمْ))، فَلَمَّا فَتَحَ الله عَلَيْهِ الفُتُوحَ، قَامَ هو الفعل حقيقةً، ولذا يوصف بالوجوب، وإطلاق الدين على المال مجاز، ولم يبق المكلف حتى يجب عليه شيء، والمال لما كان وسيلةً إلى التسليم والأداء لا موصوفاً بالوجوب عليه لم يبق الوجوبُ ببقاء المال، وقال(١] صاحباه: إن لم يبق ذمته في أمور الدنيا فذمته في أحكام الآخرة باقية فيضم إليها، وذلك لأن فراغ الذمة إما بالأداء من المديون أو بالإبراء من الدائن، ولم يوجد شيء منهما، وهذا الحديث [١] وفي ((الهداية))(٢): إذا مات الرجل وعليه ديون، ولم يترك شيئاً، فتكفل عنه رجل للغرماء لم تصح عند أبي حنيفة، وقالا: تصح؛ لأنه كفل بدين ثابت؛ لأنه وجب لحق الطالب ولم يوجد المسقط، ولهذا يبقى في حق أحكام الآخرة، ولو تبرع به إنسان يصح، وكذا يبقى إذا كان به كفيل أو مال. وله أنه كفل بدين ساقط؛ لأن الدين هو الفعل حقيقة ولهذا يوصف بالوجوب، لكنه في الحكم مال لأنه يؤول إليه في المآل، وقد عجز بنفسه وبخلفه ففات عاقبة الاستيفاء فيسقط ضرورةً، والتبرع لا يعتمد قيام الدين، وإذا كان به كفيل أو له مال فخلفه أو الإفضاء إلى الأداء باقٍ، انتهى. [١٠٧٠] خ: ٢٢٩٨، م: ١٦١٩، ن: ١٩٦٣، جه: ٢٤١٥، حم: ٧٨٦١، تحفة: ١٥٢١٦. (١) زاد في نسخة: ((الترمذي)). (٢) ((الهداية)) (٢/ ٩٣). ٤٦٠ الْكَوَكَبُ الدُّرِّي فَقَالَ: ((أَنَا أَوْلَى بِالمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ، فَمَنْ تُوُقّيَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ وَتَرَكَ دَيْنًا فَعَلَيَّ قَضَاؤُهُ، وَمَنْ تَرَكَ مَالاً فَهُوَ لِوَرَثَتِهِ)). سند لهما[١]، وقال الإمام: إنما كان ذلك عِدَةً من أبي قتادة حتى سأله النبي صَالِ اللّه بالوفاء، ولو لم يكن عِدَةً بل كان كفالةً لَمَا احتيج إلى هذا السؤال؛ فإن الكفالة لا يكون إلا للأداء والوفاء، ومعنى قوله: ((بالوفاء)) أن لفظ ((عَلَيّ)) كان يحتمل معنيين: أن يؤدي أبو قتادة دينه من عند نفسه، أو أن يستحث[٢] الناس عليه حتى يلتزموا، فكان معنى ((عَلَيَّ دينُه)) أن أسعى له، والسعي مني والإتمام من الله، وعلى هذا لو لم يؤته الناسُ شيئاً لم يكن أبو قتادة إلا أنجز ما وعده، فسأله النبي ◌َّ ليعين ماذا أراد، فلما بين أنه أراد الأداء من عند نفسه صَلَّی علیه. قوله: (أنا أولى[٣] بالمؤمنين من أنفسهم) ومعنى التفضيل ظاهر، فإن [١] قال أبو الطيب(١): وبقولهما قال مالك والشافعي وأحمد، فالحديث حجة للجمهور، انتهى. قلت: وأنت خبير أن احتمال العِدَة كما تأوله الإمام باقٍ، نعم لو أنكره المتكفل وأخذ منه النبي ◌َله جبراً لتكفله بذاك كان حجةً لهم وإذ لا فلا. قال القاري(٢): والحديث يحتمل أن يكون إقراراً بكفالة سابقة؛ فإن لفظ الإقرار والإنشاء في الكفالة سواء. [٢] قال المجد(٣): حَثّه عليه، واستَحَثّه، وأَحَثّه، واخْتَّه، وحَثَّتَه، وحَشْحَثَه: حَضَّه، فاحتثٌ لازمٌّ ومتعدٍّ. [٣] قال أبو الطيب (٤): أشار إلى قوله تعالى: ﴿النَّبِىُّأَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنفُسِهِمْ ﴾ الآية [الأحزاب: ٦]، انتهى. وهذا مخالف لما سيأتي في كلام الشيخ، فتأمل. (١) «الشروح الأربعة)) (٣٣٨/٢). (٢) («مرقاة المفاتيح)) (١٩٧٥/٥). (٣) ((ترتيب القاموس المحيط)) (٥٨٨/١). (٤) («الشروح الأربعة)) (٣٣٩/٢).