Indexed OCR Text

Pages 421-440

٤٢١
أبوَابُ الجَنَائز
فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لاِبْنِ عُمَرَ، فَأَرْسَلَ إِلَى عَائِشَةَ، فَسَأَلَهَا عَنْ ذَلِكَ، فَقَالَتْ: صَدَقَ
أَبُو هُرَيْرَةَ. فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ: لَقَدْ فَرَّظْنَا فِي قَرَارِيطَ كَثِيرَةٍ.
قَالَ: وَفِي البَابِ عَنِ البَرَاءِ، وَعَبْدِ الله بْنِ مُغَفَّلٍ، وَعَبْدِ الله بْنِ مَسْعُودٍ،
وَأَبِي سَعِيدِ، وَأُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، وَابْنِ عُمَرَ، وَثَوْبَانَ.
قَالَ أَبُو عِيسَى: حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ حَدِيثٌ حَسَنُّ صَحِيحٌّ، وَرُوِيَ(١) عَنْهُ
مِنْ غَيْرٍ وَجْهٍ (٢).
والثاني أكبر، ولم يبين أيّ القيراطين أعظم: قيراط الصلاة أو قيراط الدفن ترغيباً
لهم وتحريضاً في إحرازهما جميعاً، فلو فصّل عساهم أن يكتفوا بتحصيل القيراط
الأعظم.
قوله: (فسألها عن ذلك) لا ظنًّا بأبي هريرة كذباً، فشأنههما أرفع منه بل
لتحصيل الطمأنينة، ولِمَا كان أبو هريرة غير فقيه[١]، فلعله فهم ما لم يُرِدْه النبي ◌َ
صَهَا الله
وإنما استبعد ذلك حتى احتاج إلى تصديق عائشة في طمأنينة القلب، لِمَا أنه حضر
معه ◌ِّي جنائز كثيرة، ومع ذلك فلم يسمعه منه مَّ ولا من غيره، وبذلك يعلم أن
كثيراً من الروايات لم تبلغ إلى الأكابر.
[١] أي: على ما قاله بعضهم وإن ردّ عليه غيره.
(١) في نسخة: «وقد روي)).
(٢) زاد هناك في نسخة: ((وقد روى يعلى بن عطاء عن الوليد بن عبد الرحمن عن أبي هريرة
نحو حديث محمد بن عمرو ذكر فيه: فقال ابن عمر: يا أبا هريرة! أنت كنت ألزمنا للنبي
وَلَّةٍ وأحفظنا لحديثه)). قلت: وهذا أخرجه عبد الرزاق في ((مصنفه)) (٦٢٧٠) وأحمد في
«مسنده)) (٤٤٥٣).

٤٢٢
الكوكبُ الدُّرِّي
٥٠ - بَابٌ آخَرُ (١)
١٠٤١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارِ، نَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ، نَا عَبَّادُ بْنُ مَنْصُورِ،
قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا الْمُهَزِّمِ يَقُولُ: صَحِبْتُ أَبَا هُرَيْرَةً عَشْرَ سِنِينَ فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ:
سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ وَ لَهِ يَقُولُ: ((مَنْ تَبِعَ جَنَازَةً، وَحَمَلَهَا ثَلَاثَ مَرَّاتٍ(٢)، فَقَدْ
قَضَى مَا عَلَيْهِ مِنْ حَقِّهَا)).
قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبُ. وَرَوَاهُ بَعْضُهُمْ (٣) بِهَذَا الإِسْنَادِ (٤)،
وَلَمْ يَرْفَعْهُ. وَأَبُو الْمُهَزِّمِ: اسْمُهُ يَزِيدُ بْنُ سُفْيَانَ وَضَعَّفَهُ شُعْبَةُ (٥).
[(٥٠) باب آخر]
قوله: (وحملها ثلاث مرات) وهذا يحصل بأقل من دور تام بأخذ قوائمه
الثلاث في ثلاث مرات، فقد قضى ما عليه من حق الجنازة وشهودها، ولا يجب أن
یحملها عشر أقدام أو فوق ذلك.
[١٠٤١] ش: ١١٢٨٢، تحفة: ١٤٨٣٣.
(١) في بعض النسخ: ((باب قدر ما يجزئ من اتباع الجنازة وحملها)).
(٢) في نسخة: ((مرار)).
(٣) زاد في نسخة: ((عن روح)).
(٤) زاد في نسخة: ((عن أبي المهزم)).
(٥) زاد في نسخة: ((وهو بصري، وضعفه أيضاً يحيى)).

٤٢٣
أبْوَابُ الجَنَائز
٥١ - بَابُ مَا جَاءَ فِي القِيَامِ لِلْجَنَازَةِ
١٠٤٢ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، نَا اللَّيْثُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ الله،
عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَامِرٍ بْنِ رَبِيعَةَ، عَنِ النَّبِيِّ وَّهِ وَنَا قُتَيْبَةُ، نَا اللَّيْثُ، عَنْ نَافِعِ،
عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنْ عَامِرٍ بْنِ رَبِيعَةَ، عَنْ رَسُولِ اللهِ،فَ لَّهِ قَالَ: «إِذَا رَأيْتُمُ الجَنَازَةَ
فَقُومُوا لَهَا حَتَّى تُخَلَّفَكُمْ أَوْ تُوضَعَ)).
(٥١) باب ما جاء في القيام للجنازة(١]
قوله: (حتى تخلفكم) بين في الحاشية[٢] له وجهين، وأيضاً وجه القيام
[١] هذا هو القيام الثاني الذي تقدمت الإشارة إليه في ((باب الجلوس قبل أن توضع))، وهذا أيضاً اختلف
فيه الفقهاء والسلف، والجمهور على أنه نُسِخ، وذهب جماعة من السلف إلى أنه لم ينسخ، وقالوا:
الآثار الثابتة الصحاح توجب القيام، وحكى الشوكاني(١) عن أحمد وإسحاق وابن حبيب: التوسعة،
وقال ابن حزم: قعوده بَثّل بعد أمره بالقيام يدلّ على أن الأمر للندب، ولا يجوز أن يكون نسخاً،
والأئمة الأربعة على الأول إلا أن الشافعي حكى عنه عامة الشراح النسخَ، وبعض فروعه على بقاء
الندب (٢)، وأما الإمام أحمد: فحكي عنه التخيير والتوسعة، كما تقدم، لكن فروعه مصرِّحة بكراهة
هذا القيام(٣)، وكذا صرح في فروع الحنفية والمالكية بترك القيام، كما بسطت في ((الأوجز)) (٤).
[٢] إذ قال(٥): الباعث على الأمر بالقيام أحد الأمرين: إما ترحيب الميت وتعظيمه، أو تهويل =
[١٠٤٢] خ: ١٣٠٧، م: ٩٥٨، د: ٣١٧٢، ن: ١٩١٥، جه: ١٥٤٢، حم: ١٥٦٧٤، ٥٠٤١.
(١) انظر: ((نيل الأوطار)) (٢٣/٣).
(٢) انظر: ((شرح الإقناع)) (٢٩٢/٢).
(٣) انظر: ((الروض المربع)) (١١٦/١).
(٤) انظر: ((حاشية الدسوقي)) (٦٧٣/١) و(الدر المختار)) (٨٣٤/١) و((أوجز المسالك)) (٥٢٠/٤).
(٥) ((هامش سنن الترمذي)) للمحدث السهار نفوري (٢٠١/١).

٤٢٤
الكَوْكَبُ الُّرِّي
وَفِي البَابِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، وَجَابِرٍ، وَسَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ، وَقَيْسِ بْنِ سَعْدٍ،
وَأَبِي هُرَيْرَةَ.
قَالَ أَبُو عِيسَى: حَدِيثُ عَامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ حَدِيثٌ حَسَنُّ صَحِيحُ.
١٠٤٣ - حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ الجَهْضَمِيُّ، وَالحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ الحُلْوَانِيُّ،
قَالَا: نَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ، نَاهِشَامُ الدَّسْتُوَائِيُّ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي
سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدِ الخُدْرِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَ (١): ((إِذَا رَأَيْتُمُ الجَنَازَةَ
فَقُومُوا(٢)، فَمَنْ تَبِعَهَا فَلَا يَقْعُدَنَّ حَتَّى تُوضَعَ)).
قَالَ أَبُو عِيسَى: حَدِيثُ أَبِي سَعِيدٍ فِي هَذَا البَابِ حَدِيثٌ حَسَنُّ صَحِيحُ.
كون الملائكة معها، ثم نُسِخ جميعُ ذلك، وفيه [١] أن السبب لو كان ذلك فما معنى
النسخ؟.
= الميت لما ورد: ((إن الموت فزع))(٣)، انتهى. وبين الشيخ وجهاً ثالثاً ثم قال: ونُسخ جميع
ذلك، يعني القيام لأي سبب كان من الأسباب المذكورة منسوخ.
[١] يعني أن أسباب القيام - وهي الأمور الثلاثة المذكورة - موجودة، وأيضاً هي أخبار فكيف
النسخ؟ ويمكن أن يجاب عنه بأن هاهنا أمرين: الأسباب، والأمرُ بالقيام لتلك الأسباب،
فالمنسوخ الثاني مع وجود الأول لعلة تفوق على الأسباب المذكورة وهي التشبه مثلاً، كما
يظهر من جمع الروايات في هذا الباب، ذُكِرَ بعض منها في ((الأوجز)) (٤).
[١٠٤٣] خ: ١٣١٠، م: ٩٥٩، د: ٣١٧٣، ن: ١٩١٤، تحفة: ٤٤٢٠.
(١) في نسخة: ((أن رسول الله مَل قال)).
(٢) زاد في بعض النسخ: ((لها)».
(٣) أخرجه مسلم في (صحيحه)) (٩٦٠).
(٤) ((أوجز المسالك)) (٥١٨/٤-٥١٩).

٤٢٥
أبْوَابُ الجَنَائز
وَهُوَ قَوْلُ أَحْمَدَ، وَإِسْحَاقَ، قَالَا: مَنْ تَبِعَ جَنَازَةً فَلَا يَقْعُدُ(١) حَتَّى تُوضَعَ
عَنْ أَعْنَاقِ الرَّجَالِ. وَقَدْ رُوِيَ عَنْ بَعْضِ أَهْلِ العِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِّ ◌َّ
وَغَيْرِهِمْ: أنَّهُمْ كَانُوا يَتَقَدَّمُونَ الجَنَازَةَ وَيَفْعُدُونَ(٢) قَبْلَ أَنْ تَنْتَهِيَ إِلَيْهِمُ
الجَنَازَةُ، وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ.
٥٢ - بَابُ فِي الرُّخْصَةِ فِي تَرْكِ القِيَامِ (٣)
١٠٤٤ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، نَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ وَاقِدٍ
- وَهُوَ ابْنُ عَمْرِو بْنِ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ ، عَنْ نَافِعِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ مَسْعُودٍ بْنِ
الحَكَمِ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، أَنَّهُ ذُكِرَ القِيَامُ فِي الجَنَائِزِ حَتَّى تُوضَعَ،
فَقَالَ عَلِيُّ: قَامَ رَسُولُ اللهِوَ لَهُ ثُمَّ فَعَدَ (٤).
وَفِي البَابِ عَنِ الحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ، وَابْنِ عَبَّاسِ.
قَالَ أَبُو عِيسَى: حَدِيثُ عَلِيٍّ حَسَنُّ صَحِيحٌ، وَفِيهِ رِوَايَةُ أَرْبَعَةٍ مِنَ
التَّابِعِینَ بَعْضُهُمْ عَنْ بَعْضٍ.
وَالعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ بَعْضِ أَهْلِ العِلْمِ. قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَهَذَا أَصَحُ
[١٠٤٤] م: ٩٦٢، د: ٣١٧٥، ن: ١٩٢٣، جه: ١٥٤٤، حم: ٦٢٣.
(١) في نسخة: ((يقعدن)).
(٢) في نسخة: ((فيقعدون)).
(٣) زاد في نسخة: ((لها)).
(٤) القيام للجنازة منسوخ وعليه الجمهور. انظر: ((بذل المجهود)) (١٠ /٤٥٤).

٤٢٦
الكَوْكَبُ الدُّرِّي
شَيْءٍ فِي هَذَا البَابِ. وَهَذَا الحَدِيثُ نَاسِخٌّ لِلْحَدِيثِ الْأَوَّلِ: ((إِذَا رَأَيْتُمُ الجَنَازَةَ
فَقُومُوا)). وقَالَ أَحْمَدُ: إِنْ شَاءَ قَامَ، وَإِنْ شَاءَ لَمْ يَقُمْ، وَاحْتَجَّ بِأَنَّ النَّبِيَّ وَ لَهُ قَدْ
رُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ قَامَ ثُمَّ قَعَدَ، وَهَكَذَا قَالَ إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ. وَمَعْنَى قَوْلِ عَلِيٍّ:
قَامَ النَّبِيُّ(١) وَةِ فِي الجَنَازَةِ ثُمَّ قَعَدَ، يَقُولُ: كَانَ النَّبِيُّ (٢)وَ يَقُومُ إِذَا رَأَى
الجَنَازَةَ(٣)، ثُمَّ تَرَكَ ذَلِكَ بَعْدُ، فَكَانَ لاَ يَقُومُ إِذَا رَأَى الجَنَازَةَ.
٥٣ - بَابُ مَا جَاءَ فِي قَوْلِ النَّبِيِّ
وَلَهُ: ((اللَّحْدُ لَنَا وَالشَّقُّ لِغَيْرِنَا))
١٠٤٥ - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، وَنَصْرُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الكُوفِيُّ، وَيُوسُفُ بْنُ
مُوسَى القَطَّانُ البَغْدَادِيُّ، قَالُوا: نَا حَكَّامُ بْنُ سَلْمٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ الأَعْلَى،
عَنْ أَبِيهِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسِ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ(٤) ◌َ:((اللَّحْدُ
لَنَا، وَالشَّقُّ لِغَيْرِنَا)).
(٥٣) باب ما جاء في قول النبي وَّ: اللحد لنا والشق لغيرنا
المراد بضمير الجمع معشرُ الأنبياء، فالمراد أن الأنبياء ليس لهم إلا اللحد
ولغيرهم يجوز الأمران، وإن كان الأولى لهم هو اللحد لا الشق، وفيه بُعدٌ لأنه
يتوقف على أن أحداً من الأنبياء لم يدفن إلا في اللحد، ولأنه لو كان مراده ذلك لما
اختلفوا في أن النبي ◌َّ أيّ الأمرين له ينبغي أن يفعل حتى اتفقوا على أن من أتى
[١٠٤٥] د: ٣٢٠٨، ن: ٢٠٠٩، جه: ١٥٥٤، تحفة: ٥٥٤٢.
(١) في نسخة: ((رسول الله)).
(٢) في نسخة: ((رسول الله).
(٣) في نسخة: ((إذا رأى الجنازة قام)).
(٤) في نسخة: ((رسول الله)).

٤٢٧
أبْوَابُ الجَنَائز
وَفِي البَابِ عَنْ جَرِيرٍ بْنِ عَبْدِ اللهِ، وَعَائِشَةَ، وَابْنِ عُمَرَ، وَجَابٍِ.
قَالَ أَبُو عِيسَى: حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسِ حَدِيثُ غَرِيبٌ مِنْ هَذَا الوَجْهِ.
من اللاحد والشاقّ[١] أولاً فَعَل فِعْلَه، أو المعنى بضمير الجمع نبينا محمد بَّ مع
أمته يعني أن اللحد هو المختار لنا والأليق بنا معشر المسلمين، والشق يختاره غيرنا
من أصحاب الملل الأخر لاختيارهم السهولةَ في هذه الأمور، وليس لهم حرص في
اكتساب الفضائل، وإن كان الجائز لنا معشر المسلمين الشقّ أيضاً مع كونه خلاف
الأولى، وعلى هذا فاختيار الصحابة اللحدَ كان موافقاً، وما ثبت للبعض من الشق
فلضرورات، لكنه على التوجيهين جميعاً لا يصح اختلاف الصحابة في دفن النبي ◌َّ-
هل يلحد له أو يشقّ؟ فلا وجه لتخصيص البُعْد بالتوجيه الأول، والجواب أنهم وإن
كانوا على ثقة واستيقان من كون اللحد أفضلَ، إلا أن ما لزمه من العوارض جَعَلَ
الشَّ مختاراً عندهم وراجحاً على اللحد لا لفضل في نفسه على اللحد بل لتلك
العوارض، منها ما وقع في تكفينه مَ ثّ ودفنه من تأخيراتٍ، فلو أنهم اشتغلوا باللحد
لزاد التراخي على التراخي، فإنه علیه صلاة الله وسلامه دُفِنَ بعد ثلاث من يوم موته،
فلا يفتقر إذاً إلى جواب أن الصحابة كيف خفيت عليهم الرواية حتى اختلفوا فيه.
[١] فقد ورد هذا المعنى في عدة روايات منها ما في ((جمع الفوائد))(١) عن ابن عباس: ((لما أرادوا
أن يحفروا للنبي ◌َّ بعثوا إلى أبي عبيدة بن الجراح، وكان يضرح كضريح أهل مكة، وبعثوا إلى
أبي طلحة وكان يلحد، فبعثوا إليهما رسولين، فقالوا: اللهم خِرْ لنبيك، فجيء بأبي طلحة ولم
يوجد أبو عبيدة، فلحد للنبي ◌ِيّ)) الحديث، وأخرج ابن سعد في ((طبقاته))(٢) عن أبي طلحة
قال: ((اختلفوا في الشق واللحد للنبي مَثّة، فقال المهاجرون: شقوا كما يحفر لأهل مكة، وقالت
الأنصار: الحدوا كما نحفر بأرضنا، فلما اختلفوا في ذلك قالوا: اللهم خِرْ لنبيك)) الحديث.
(١) ((جمع الفوائد)) (١/ ٣٦٠، ح: ٢٤٤٢) وعزاه إلى ابن ماجه (١٦٢٨) بلين.
(٢) ((طبقات ابن سعد)) (٢٩٨/٢).

٤٢٨
الكَوْكَبُ الدُّرِّي
٥٤ - بَابُ مَا يَقُولُ إِذَا أَدْخِلَ الْمَيِّتُ قَبْرَهُ(١)
١٠٤٦ - حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدِ الأَشَجُ، نَا أَبُو خَالِدِ الأَحْمَرُ، نَا الحَجَّاجُ، عَنْ
◌َافِعِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ: أَنَّ النَّبِيَّ ◌َ﴿(٢) إِذَا أُدْخِلَ الْمَيِّثُ القَبْرَ، قَالَ : - وَقَالَ أَبُو
خَالِدٍ (٣): إِذَا وُضِعَ الْمَيِّتُ فِي لَحْدِهِ -، قَالَ مَرَّةً: بِسْمِ الله وَبِاللهِ، وَعَلَى مِلَّةٍ
رَسُولِ اللهِ، وَقَالَ مَرَّةً: بِسْمِ الله وَبِالله وَعَلَى سُنَّةِ رَسُولِ الله
صَلَا الله
وشتامر
قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ غَرِيبٌ مِنْ هَذَا الوَجْهِ.
وَقَدْ رُوِيَ هَذَا الحَدِيثُ مِنْ غَيْرِ هَذَا الوَجْهِ أيضاً عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ
النَّبِيِّ ◌َِّ رَوَاهُ أَبُو الصِّدِّيقِ النَّاحِيُّ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِّينَ ﴾ِ. وَقَدْ رُوِيَ
عَنْ أَبِي الصِّدِّيقِ(٤)، عَنِ ابْنِ عُمَرَ مَوْقُوفًا أَيْضًا.
٥٥ - بَابُ مَا جَاءَ فِي الثَّوْبِ الوَاحِدِ يُلْقَى تَحْتَ الْمَيِّتِ فِي القَبْرِ
١٠٤٧ - حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ أُخْزَمَ الطَّائِيُّ (٥)، نَا عُثْمَانُ بْنُ فَرْقَدٍ، قَالَ: سَمِعْتُ
٥٥ - باب ما جاء في الثوب الواحد يلقى تحت الميت في القبر
[١٠٤٦] د: ٣٢١٣، جه: ١٥٥٥، حم: ٤٨١٢، تحفة: ٧٦٤٤.
[١٠٤٧] طب: ٧٤٠٩، عب: ٦٣٨٧، تحفة: ٤٨٤٦.
(١) في نسخة: ((القبر)).
(٢) زاد في نسخة: ((كان)).
(٣) في نسخة: ((قال أبو خالد مرة)).
(٤) زاد في نسخة: ((الناجي)).
(٥) زاد في نسخة: ((البصري)).

٤٢٩
أبْوَابُ الجَنَائز
جَعْفَرَ بْنَ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: الَّذِي أَلْحَدَ قَبْرَ رَسُولِ اللهِوَهُ أَبُو طَلْحَةَ،
وَالَّذِي أَلْقَى القَطِيفَةَ تَحْتَهُ شُقْرَانُ مَوْلَى رَسُولِ اللهِعَ لَيهِ. قَالَ جَعْفَرُ: وَأَخْبَرَنِي
ابْنُ أَبِي رَافِع(١) قَالَ: سَمِعْتُ شُقْرَانَ يَقُولُ: أَنَا وَالله طَرَحْتُ القَطِيفَةَ تَحْتَ
رَسُولِ اللهِ وَلَّ فِي القَبْرِ.
وَفِي البَابِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسِ.
تخصيصه بالواحد لمكان الاختلاف فيه دون الزيادة فإنهم بأسرهم متفقون
على أنه لا تجوز الزيادة على الواحد في إلقاء الثوب تحت الميت، ثم اعلم أن
علماءنا[١] كرهوا الثوب الواحد أيضاً لكونه لم يثبت من فعل النبي بَّة، ومن جَوَّزه
فقد استند فيه بحديث شُقْران(٢] المذكور في الباب، وقد ثبت أن شُقْران لم يفعل
[١] قال النووي(٢): قد نص الشافعي وجميع أصحابنا وغيرهم من العلماء على كراهة وضع
قطيفة ونحو ذلك تحت الميت في القبر، وشذّ عنهم البغوي، فقال: لا بأس بذلك لهذا
الحديث، والصواب كراهته، كما قاله الجمهور، وأجابوا عن هذا الحديث بأن شُقْران انفرد
بفعل ذلك ولم يوافقه غيره من الصحابة ولا علموا بذلك، وإنما فعله شقران لكراهة أن
يلبسها أحد بعد النبي ◌ّ﴾، وخالفه غيره، فروى البيهقي عن ابن عباس أنه كره أن يُجْعَل تحت
المیت ثوب في قبره، انتھی.
[٢] وقال الحافظ في ((التلخيص)) (٣): روى الواقدي عن علي بن حسين أنهم أخرجوها، وبذلك
جزم ابن عبد البر، انتهى. وقال أبو الطيب (٤): قال العراقي في ((ألفيته)) في السيرة:
وقيل: أُخْرِ جَتْ وهذا أثبتُ
وفُرِشَتْ في قبره قطيفةُ
(١) في بعض النسخ: ((عبيد الله بن أبي رافع)).
(٢) ((شرح النووي)) (٤٠/٤).
(٣) ((التلخيص الحبير)) (٢/ ١٣٠، ح: ٧٨٧).
(٤) ((الشروح الأربعة)) (٣٢٣/٢).

٤٣٠
الْكَوْكَبُ الدُّرِّي
قَالَ أَبُو عِيسَى: حَدِيثُ شُقْرَانَ حَدِيثٌ حَسَنُّ غَرِيبُ، وَرَوَى عَلِيُّ بْنُ
الْمَدِينِيِّ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ فَرْقَدٍ هَذَا الحَدِيثَ.
١٠٤٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَارٍ، نَايَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ أپِی
جَمْرَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: جُعِلَ فِي قَبْرِ رسول الله(١)فَ لَّ قَطِيفَةُ حَمْرَاءُ.
قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيثُ حَسَنُّ صَحِيحٌ.
وَقَدْ رَوَى شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي حَمْزَةَ القَصَّابِ وَاسْمُهُ: عِمْرَانُ بْنُ أَبِي عَطَاءٍ،
وَرُوِيَ عَنْ أَبِي جَمْرَةَ الضُّبَعِيِّ وَاسْمُهُ: نَصْرُ بْنُ عِمْرَانَ، وَكِلَاهُمَا مِنْ أَصْحَابٍ
ابْنِ عَبَّاسِ.
ذلك بمشورة من الصحابة، بل فعله ذلك من غير أن يوقفهم على فعله ولم يطلعوا
عليه لكونهم في الحجرة، وكان القبر عميقاً فلم يَكَدْ يُبْصُرُ فيه شيء إلا بعد تأمل،
والباعث لشُقْران على فِعْلِه ما رآه من خلاف علي وعباس في أخذ هذه القطيفة بإثبات
استحقاقه، فأحب شقران قطع نزاع البين بفرشها تحته تقّ، ليكون في استعماله بعد
مماته كما كانت في حياته، ولقد نظر شقران في ذلك إلى كون الأنبياء أحياء، فلا
يجوز لنا أن نفعله؛ لما قد ثبت أن الصحابة لم يرضوا بفعل شقران.
قوله: (وكلاهما من أصحاب ابن عباس) يعني [١] ليس فيه بتغيير هذا الاسم
[١] والظاهر عندي في غرض المصنف أنه نبه بذلك على أن الراوي لهذه الرواية هو أبو جمرة=
[١٠٤٨] م: ٩٦٧، ن: ٢٠١٢، حم: ٢٠٢١، تحفة: ٦٥٢٦.
(١) في نسخة: ((النبي)).

٤٣١
أبْوَابُ الجَنَائز
وَقَدْ رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسِ أَنَّهُ كَرِهَ أَنْ يُلْقَى تَحْتَ الْمَيِّتِ فِي القَبْرِ
شَيْءٌ، وَإِلَى هَذَا ذَهَبَ بَعْضُ أَهْلِ العِلْمِ.
وقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، وَيَحْيَى،
عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ أبِي جَمْرَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسِ، وَهَذَا أَصَحُ(١).
اضطراب، إنما هما آخذان من ابن عباس، أحدهما: أبو جمرة بالجيم وراء مهملة،
وثانيهما: أبو حمزة بالحاء وزاي معجمة.
قوله: (وقد روي عن ابن عباس) إلخ يعني لا يتوهم برواية ابن عباس
حديثَ إلقاء القطيفة أنه يرى ذلك مسنوناً، وإنما هو ذاهب[١] إلى كراهته، ووجهه ما
= بالجيم، وبالمهملة والراء رجل آخر ليس هو هاهنا، وذلك لأن الحافظ في ((التهذيب)) (٢)
رقم على عمران بن أبي عطاء (ي، م) وقال: له في مسلم حديث ابن عباس: ((لا أشبع الله
بطنك))(٣)، فالظاهر أنه ليس له هذا الحديث، وإن روى عنه أبو عوانة أحاديث كثيرة.
[١] كما تقدم قريباً في كلام النووي من رواية البيهقي (٤).
(١) كتب في هامش (م): ربما يسبق إلى بعض الأذهان من قول الترمذي: ((وهذا أصح))، ومن قوله:
((وقد روى شعبة عن أبي حمزة القصاب، وروي عن أبي جمرة الضبعي، وكلاهما من أصحاب ابن
عباس))، أن أبا حمزة في أحد السندين بالحاء المهملة وفي الآخر بالجيم، وليس الأمر كذلك، بل
هو فيهما بالجيم لا غير، وليس لأبي حمزة القصاب رواية في الترمذي، ولا عليه علامته في كتب
أسماء الرجال، ولا ذكر هذا الحديث في الأطراف في ترجمة أبي حمزة القصاب عن الترمذي ولا
غير، وإنما قصد بقوله: وهذا أصح مشاركة محمد بن جعفر ليحيى بن سعيد في الطريق، وقصد
بقوله: وروى شعبة عن أبي حمزة القصاب إلخ، أن ينبه على فائدة: هي أن كلًّا من هذين الرجلين
المشتبهي الاسم روى عن ابن عباس كما هو عادتهم، والله أعلم.
(٢) انظر: ((تهذيب التهذيب)) (١٢٠/٨).
(٣) ((صحيح مسلم)) (٢٦٠٤).
(٤) انظر: ((شرح النووي)) (٤٠/٤).

٤٣٢
الْكَوَكَبُ الدُّرِّي
٥٦ - بَابُ مَا جَاءَ فِي تَسْوِيَةِ القَبْرِ(١)
١٠٤٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ(٢)، نَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، نَا سُفْیَانُ،
عَنْ حَبِيبٍ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ: أَنَّ عَلِيًّا قَالَ لأَّبِي الْهَيَّاجِ الأَسَدِيِّ:
أَبْعَتُكَ عَلَى مَا بَعَثَنِى النَّبِىُّ(٣) فَ أَنْ لَا تَدَعَ قَبْرًا مُشْرِفًا إِلَّا سَوَّيْتَهُ، وَلَا
تِمْثَالاً إِلَّ طَمَسْتَهُ.
وَفِي البَابِ عَنْ جَابِرٍ.
قَالَ أَبُو عِيسَى: حَدِيثُ عَلِيٍّ حَدِيثٌ حَسَنُّ.
قدمنا من أنه إضاعة فلا يسن إلا بقدر ما ثبت عنه قَله.
(٥٦) باب ما جاء في تسوية القبر
قوله: (إلا سَوَّيْتَه) ليس المراد تسويته بالأرض رأساً، إنما المراد تسويته
بحيث لا يبقى إلا قدر ما يعلم أنه قبر(٤)، وما اشتهر في العوام من جمع التراب كليةً
على القبر بحيث لا يشذ منه شيء خارجاً جهلٌ وحمقٌ.
قوله: (ولا تمثالاً) إلخ، اختلفوا في التمثال، والمراد به هاهنا ذو الروح، وإن
[١٠٤٩] م: ٥،٩٦٩: ٣٢١٨، ن: ٢٠٣١، حم: ٧٤١، تحفة: ١٠٠٨٣.
(١) في نسخة: ((القبور)).
(٢) في نسخة: ((بندار)).
(٣) في نسخة: ((رسول الله)).
(٤) قال في هامش ((بذل المجهود)) (١٠ / ٥٠٦): الأفضل عند الشافعية تسطيح القبر لروايات
الباب، وعند الجمهور التسنيم، لروايات البخاري (١٣٩٠)، كذا في ((النيل)) (٣١/٣)،
وحكى العيني (٣٠٨/٦-٣٠٩) عن الثلاثة غير الشافعي أفضلية التسنيم.

٤٣٣
أبْوَابُ الجَنَائز
وَالعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ بَعْضِ أَهْلِ العِلْمِ يَكْرَهُونَ أَنْ يُرْفَعَ القَبْرُ فَوْقَ
الأَرْضِ. قَالَ الشَّافِعِيُّ: أَكْرَهُ أَنْ يُرْفَعَ القَبْرُ إِلَّا بِقَدْرٍ مَا يُعْرَفُ أَنَّهُ قَبْرٌ لِكَيْلًا
يُوطَأَ وَلَا يُجْلَسَ عَلَيْهِ.
٥٧ - بَابُ مَا جَاءَ فِي كَرَاهِيَةِ الْوَظْءٍ(١)
عَلَى القُبُورِ وَالجُلُوسِ عَلَيْهَا (٢)
١٠٥٠ - حَدَّثَنَا هَنَّادُ، نَا ابْنُ الْمُبَارَكِ(٣)، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ
كان أصل إطلاقه عليه وعلى غير ذي الروح أيضاً، فقال بعضهم بكراهة تمثال ذي
الروح مطلقاً، وإن لم يمكن حياة هذا القدر، وقيل: لا يكره ما لا يمكن حياته، وعلى
هذا لا يكره مقدار الرأس وغيره من الأجزاء، والأصح في ديارنا هي الكراهة لأن
وجه الكراهة لما كان التشبه بالكفار - ولذلك لا يكره وجودها إذا كانت تحت
الأقدام للإهانة - وهو موجود هاهنا، فإن كفار ديارنا[١] هذه يكتفون من تصاوير
طواغيتهم بالرؤوس، فكان مكروهاً لا محالة.
٥٧ - باب ما جاء في كراهية الوطء
على القبور والجلوس عليها
[١] يعني لما أن أصنام الهنود قد تكون بمجرد الرؤوس أيضاً، وأما تماثيل الفسقة فلا تكون إلا
بمجرد الرؤوس غالباً، إلا أن التشبه بالأولين أقبح وأشد، فتأمل.
[١٠٥٠] م: ٩٧٢، د: ٣٢٢٩، ن: ٧٦٠، حم: ١٧٢١٥ تحفة: ١١١٦٩.
(١) في نسخة: ((المشي)).
(٢) زاد في نسخة: ((والصلاة عليها)).
(٣) في نسخة: ((عبد الله بن المبارك)).

٤٣٤
الكَوْكَبُ الدُّرِي
ابْنِ جَابٍِ، عَنْ بُسْرِ بْنِ عُبَيْدِ الله، عَنْ أَبِي إِذْرِيسَ الخَوْلَانِيِّ، عَنْ وَاثِلَةَ بْنِ
الأَسْقَعِ، عَنْ أبِي مَرْئَدِ الغَنَوِيِّ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ وَهِ: ((لَا تَجْلِسُوا عَلَى القُبُورِ،
وَلَا تُصَلُّوا إِلَيْهَا».
وَفِي الْبَابِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَعَمْرِو بْنِ حَزْمٍ، وَبَشِيرِ بْنِ الخَصَاصِيَةِ.
قال بعضهم: هو أي: الجلوس [١] على ظاهره، وقال الطحاوي(١) وهو أعلم
بمذهب الإمام أيضاً، فذهب إلى: أن الإمام لم يكره الجلوس مطلقاً، بل هو كناية عن
قضاء الحاجة [٢] وقال: هو المكروه عندنا لا الجلوس بمعناه المشهور، وهو الذي
[١] وفيه أقوال أخر، منها أن المراد الجلوس للإحداد والحزن، قاله أبو الطيب(٢).
[٢] ووافقه مالك فقال في ((الموطأ))(٣): المراد بالقعود الحدثُ، وقال النووي(٤): هذا تأويل ضعيف
أو باطل، والصواب أن المراد بالقعود الجلوس، وهو مذهب الشافعي وجمهور العلماء. وتعقب
بأن ما قاله مالك ثبت مرفوعاً عن زيد بن ثابت قال: ((إنما نهى رسول الله ◌ُ له عن الجلوس على
القبر لحدث غائط أو بول))، أخرجه الطحاوي برجال ثقات(٥). وفي (الأزهار)): الأولى أن
يحمل من هذه الأحاديث ما فيه التغليظ على الجلوس للحدث، فإنه يحرم، وما لا تغليظ فيه
على الجلوس المطلق، فإنه مكروه (٦)، وهذا تفصيل حسن، قاله أبو الطيب(٧).
(١) انظر: ((شرح معاني الآثار)) (٢٩٦/١).
(٢) («الشروح الأربعة)) (٣٢٥/٢).
(٣) انظر: ((أوجز المسالك)) (٥٣٣/٤).
(٤) ((شرح صحيح مسلم)) للنووي (٤ / ٤٣).
(٥) ((شرح معاني الآثار)) (٢٩٦/١).
(٦) يكره الجلوس مطلقًا عند الشافعي وأحمد، وما في بعض الشروح عن أحمد من الإباحة
تأباه كتبه، ويجوز عند مالك، والنهي عنده على التغوط، وعندنا: يكره تنزيها الجلوسُ،
وتحريمًا التغوطُ. وانظر: ((أوجز المسالك)) (٥٣٠/٤).
(٧) ((الشروح الأربعة)) (٣٢٥/٢).

٤٣٥
أبْوَابُ الجَنَائز
ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارِ، نَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٌّ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ الْمُبَارَكِ
بِهَذَا الإِسْنَادِ نَحْوَهُ.
١٠٥١ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ، وَأَبُو عَمَّارٍ قَالَا: نَا الوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، عَنْ
عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ بْنِ جَابِرٍ، عَنْ بُسْرِ بْنِ عُبَيْدِ الله، عَنْ وَائِلَةَ بْنِ الأَسْقَعِ،
عَنْ أَبِي مَرْئَدٍ، عَنِ النَّبِّوَ لَهَنَحْوَهُ، وَلَيْسَ فِيهِ عَنْ أَبِي إِذْرِيسَ، وَهَذَا الصَّحِيحُ.
قَالَ أَبُو عِيسَى: قَالَ مُحَمَّدَ: حَدِيثُ ابْنِ الْمُبَارَكِ خَطَأُ، أَخْطَأَ فِيهِ ابْنُ
الْمُبَارَكِ وَزَادَ فِيهِ: عَنْ أَبِي إِدْرِيسَ الخَوْلَانِيِّ، وَإِنَّمَا هُوَ بُسْرُ بْنُ عُبَيْدِ الله،
عَنْ وَائِلَةَ بْنِ الْأَسْقَعِ، هَكَذَا رَوَى غَيْرُ وَاحِدٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ بْنِ
جَابِرٍ، وَلَيْسَ فِيهِ: عَنْ أَبِي إِدْرِيسَ الخَوْلَانِيِّ، وَيُسْرُ بْنُ عُبَيْدِ الله قَدْ سَمِعَ مِنْ
وَائِلَةَ بْنِ الأَسْقَعِ.
٥٨ - بَابُ مَا جَاءَ فِى كَرَاهِيَةٍ تَجْصِيصِ القُبُورِ، وَالكِتَابَةِ(١) عَلَيْهَا
١٠٥٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الأَسْوَدِ أَبُو عَمْرٍو البَصْرِيُّ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ
يعلم كراهته نظراً إلى آثار الصحابة رضوان الله عليهم، فإنهم كانوا يجلسون عليها
ويستندون إليها، سيما وفي الاحتراز حرج.
٥٨ - باب ما جاء في كراهية تخصيص القبور إلخ
[١٠٥١] انظر ما قبله.
[١٠٥٢]م: ٩٧٠، د: ٣٢٢٥، جه: ١٥٦٢، ن: ٢٠٢٧، حم: ١٤١٤٨، تحفة: ٢٧٩٦.
(١) في نسخة: ((والكتاب)).

٤٣٦
الكَوْكَبُ الدُّرِّي
رَبِيعَةَ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابٍِ قَالَ: نَهَى رسول الله(١) وَ أَنْ
تُجَصَّصَ القُبُورُ، وَأَنْ يُكْتَبَ عَلَيْهَا، وَأَنْ يُبْنَى عَلَيْهَا، وَأَنْ تُوطَأَ.
قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ صَحِيحٌ، وَقَدْ رُوِيَ مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ عَنْ
جَابِرِ.
وَقَدْ رَخَّصَ بَعْضُ أَهْلِ العِلْمِ مِنْهُمْ: الحَسَنُ البَصْرِيُّ، فِي تَظْيِينِ القُبُورِ.
وقَالَ الشَّافِعِيُّ: لَا بَأْسَ أَنْ يُطَيِّنَ القَبْرُ.
٥٩ - بَابُ مَا يَقُولُ الرَّجُلُ إِذَا دَخَلَ الْمَقَابِرَ
وقال الشافعي: لا بأس أن يُطَيَّنَ القبر ليبقى [١] زماناً فلا تُسَوِّيه السيولُ والرياحُ،
وإنما المنهي عنه هو التجصیص والتزيين.
٥٩ - باب ما يقول الرجل إذا دخل المقابر
[١] أشار الشيخ بهذا إلى توافق الحنفية بالشافعي، ففي ((شرح السراج))(٢) للترمذي عن البرجندي:
ينبغي أن لا يخصَّصَ القبر، وأما تطيينه ففي ((الفتاوى المنصورية)): لا بأس به خلافاً لما يقوله
الكرخي، وفي ((المضمرات)): المختار أنه لا يكره(٣)، انتهى.
(١) في بعض النسخ: ((النبي)).
(٢) («الشروح الأربعة)) (٣٢٦/٢).
(٣) قال ابن حجر: وأخذ أئمتنا أنه يكره الكتابة على القبر سواء اسم صاحبه أو غيره في لوح عند
رأسه، أو غيره، قيل: ويسن كتابة اسم الميت لا سيما الصالح ليعرف عند تقادم الزمان؛ لأن
النهي عن الكتابة منسوخ كما قاله الحاكم، أو محمول على الزائد على ما يعرف به حال الميت،
انتهى. وفي قوله: يسن محل بحث، والصحيح أن يقال: إنه يجوز. ((مرقاة المفاتيح)) (١٢٢٣/٣).

٤٣٧
أبْوَابُ الجَنَائز
١٠٥٣ - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّلْتِ، عَنْ أبِى كُدَيْنَةَ، عَنْ
قَابُوسَ بْنِ أَبِي ظَبْيَانَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسِ قَالَ: مَرَّ رَسُولُ اللهِ وَ لَيهِ بِقُبُورٍ
الْمَدِينَةِ فَأَقْبَلَ عَلَيْهِمْ بِوَجْهِهِ، فَقَالَ: «السَّلَامُ عَلَيْكُمْ يَا أَهْلَ القُبُورِ،
قوله: (فأقبل عليهم) فيه إشارة إلى أن الأدب[١] أن يكون عند التسليم
متوجهاً إلى القبور لا مدبراً.
قوله: (السلام عليكم يا أهل القبور) استدل بظاهره من قال بسماعهم
ومنهم عمر وابنه، وأيضاً فلهم من الروايات ما ورد أن الميت ليسمع خفق نعالهم
إذ يحضران[٢] عنده ملكان: نكير ومنكر، والجواب أن ذلك كناية عن سرعة إتيانهما
بعد الدفن لا حقيقةً، ومن أنكر سماعهم تشبث بتوسط الملائكة لتصحيح الخطاب،
واستدل المنكرون - ومنهم عائشة وابن عباس، ومنهم الإمام - بقوله تعالى: ﴿إِنَّكَ
لَا تُسْمِعُ الْمَوْنَى﴾ [النمل: ٨٠] فإنه لما شبه الكفار بالأموات في عدم السماع علم أن
[١] قال المظهر (١): اعلم أن زيارة المیت کزيارته في حال حياته يستقبله بو جهه ويحترمه، كما
كان يحترمه في الحياة، يجلس بعيداً منه إن كان في الحياة يجلس بعيداً، وقريباً منه إن كان
قريباً منه، كذا قاله أبو الطيب(٢).
[٢] ولفظ الحديث كما في ((جمع الفوائد)) (٣) برواية الشيخين وأبي داود والنسائي عن أنس رفعه:
((إن العبد إذا وُضِعَ في قبره وتولى عنه أصحابُه، إنه ليسمع خفق قرع نعالهم إذا انصرفوا أتاه
ملكان فيقعدانه)) الحديث (٤).
[١٠٥٣] طب: ١٢٦١٣، تحفة: ٥٤٠٣.
(١) حكاه القاري في ((المرقاة)) (٢٥٣/٤).
(٢) «الشروح الأربعة)) (٣٢٧/٢).
(٣) ((جمع الفوائد)) (٣٩١/١، ح: ٢٦٣٩).
(٤) أخرجه البخاري (١٣٣٨) ومسلم (٢٨٧٠) وأبو داود (٤٧٥١) والنسائي (٢٠٥١).

٤٣٨
الكَوْكَبُ الدُّرِّي
...
.......
الأموات لا يسمعون وإلا لم يصح التشبيه، وما قيل: إنه من قبيل ﴿وَمَا رَمَيْتَ إِذْ
رَمَيْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ رَفَى﴾ [الأنفال: ١٧] غير تام؛ لأنه لا يصح على هذا قولُه بعده: ﴿إِن
تُشْمِعُ إِلَّا مَن يُؤْمِنُ بِعَايَتِنَا﴾ [النمل: ٨١] إلخ، فإن الاقتدار منه سبحانه كما هو في الأول
فكذا في الثاني، فكيف يصح إثباتُه له ◌ِّ في نوع ونفيُّه في نوع.
وما قال المثبتون: إن خطاب النبي ◌َلّ لأهل بدر على رأس القليب ينادي على
ثبوت السماع أعلى نداء، فأجاب عنه المنكرون بعضهم من أنه من خصوصياته بالداخل
بكفار بدر، ردّ الله سبحانه أرواحهم في أجسامهم ليسمعوا خطابه تنكيتاً لهم وتبكيتاً
وتزييداً في عذابهم، وقال بعضهم: إنما خاطبهم النبي ◌َّ ليغيظ بذلك المشركون
من قريش، ومعنى قوله لعمر: ((ما أنت بأسمع منهم)) أي: بأعلم منهم، فسرته بذلك
عائشة، فلا يكون دليلاً على السماع، فالظاهر إنكار السماع وهو الأصح عندنا،
والكلام في ذلك طويل ليس هذا موضعه فليطلب(١).
(١) قال في ((فتح الملهم)) (٤ / ٤٥١-٤٥٢): والذي تحصل لنا من مجموع النصوص - والله أعلم -
أن سماع الموتى ثابت في الجملة بالأحاديث الكثيرة الصحيحة، وأما إسماع العباد إياهم فمنفي
بسياق القرآن العزيز، وتحقيقه على ما حرره شيخ شيخنا قاسم العلوم والخيرات قدس الله
روحه في بعض مكاتيبه: أن فعل العبد إذا كان مما يفضي إلى أثر أو نتيجة في سلسلة الأسباب
الطبيعية العادية فينسب ذلك الأثر أو النتيجة إلى ذلك الفعل وفاعله، وأما إذا لم يكن كذلك
بل يقع ترتب الأثر على ذلك الفعل بمحض قدرة الله تعالى بطريق خرق العوائد وخلاف ما يقتضيه
نظام الأسباب الظاهرة العادية، فيجوز أن ينفى إضافة ذلك الأثر إلى ذلك الفاعل وفعله، ويضاف
إلى الله سبحانه وتعالى بلا واسطة، مثلاً: إذا حمل إنسان على شخص بالبندقة فأهلكه، يقال: قتل
فلان فلاناً، وأما إذا رمی واحد جنودًا مجندة بقبضة من حصاة فتهلکها أو تهزمها بإذن الله، يقال: إن
فلانًّا لم يقتلهم ولكن الله قتلهم، كما قال الله تعالى: ﴿فَلَمْ تَقْتُلُوهُمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ قَتَلَهُمْ وَمَا رَمَيْتَ إِذْ
رَمَيْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ رَى﴾ [الأنفال: ١٧]، وهكذا ينبغي أن يفهم أن سماع الموتى كلام الأحياء ليس =

٤٣٩
أبْوَابُ الجَنَائز
يَغْفِرُ الله لَنَا وَلَكُمْ، أَنْتُمْ سَلَفُنَا، وَنَحْنُ بِالأَثَّرِ)).
وَفِي البَابِ عَنْ بُرَيْدَةَ، وَعَائِشَةَ.
حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسِ حَدِيثٌ حَسَنَّ غَرِيبٌ، وَأَبُو كُدَيْنَةَ: اسْمُهُ يَحْيَى بْنُ
الْمُهَلَّبِ. وَأَبُو ظَبْيَانَ: اسْمُهُ حُصَيْنُ بْنُ جُنْدُبٍ(١).
٦٠ - بَابُ مَا جَاءَ فِي الرُّخْصَةِ فِي زِيَارَةِ القُبُورِ
١٠٥٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارِ، وَمَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ، وَالحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ
الخَلَّالُ، قَالُوا: نَا أَبُو عَاصِمِ النَّبِيلُ، نَا سُفْيَانُ، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ مَرْئَدٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ
ابْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَ لَ: ((قَدْ كُنْتُ نَهَيْتُكُمْ عَنْ زِيَارَةٍ
قوله: (ونحن بالأثر)[١] یرید به تذکر موته.
٦٠ - باب ما جاء في الرخصة في زيارة القبور
[١] بفتحتين، وقيل: بكسر فسكون، يعني التابعون لكم من ورائكم اللاحقون.
[١٠٥٤] م: ٩٧٧، د: ٣٢٣٥، ن: ٢٠٣٢، حم: ٢٢٩٥٨، تحفة: ١٩٣٢.
= داخلاً في دائرة الأسباب الطبيعية العادية، ولهذا ليس لنا قدرة على إسماعهم، ولكن الله قادر على أن
يخرق العادة أو ينشئ أسبابًا خفية مجهولة عندنا، فيسمعهم بعض أصواتنا فيسمعون سماع الأحياء
بل أزيد منهم، ولعل لهذه الدقيقة نفى القرآن العزيز الإسماع من العباد، وما أفصح في موضع بنفي
السماع عن الأموات، والأحاديث إنما أثبتت سماعهم بعض الأشياء في بعض الأحيان، ولهذا يجب
أن يقتصر على إثبات السماع فيما ثبت بالسمع، ولا يتجاوز عنه، وهذا معنى ما قاله الشيخ الأنور
رحمه الله أن الضابطة إنما هو عدم السماع، لكن المستثنيات في هذا الباب كثيرة.
(١) زاد في نسخة: ((اللخمي)).

٤٤٠
الكَوْكَبُ الدُّرِّي
القُبُورِ، فَقَدْ أُذِنَ لِمُحَمَّدٍ فِي زِيَارَةٍ قَبْرٍ أُمِّهِ، فَزُورُوهَا فَإِنَّهَا تُذَكِّرُ(١) الآخِرَةَ).
وَفِي الْبَابِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، وَابْنِ مَسْعُودٍ، وَأَنَسِ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ، وَأُمَّ سَلَمَةً.
قَالَ أَبُو عِيسَى: حَدِيثُ بُرَيْدَةً حَدِيثٌ حَسَنُّ صَحِيحٌ.
وَالعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أَهْلِ العِلْمِ: لَا يَرَوْنَ بِزِيَارَةِ القُبُورِ بَأْسًّا، وَهُوَ قَوْلُ
ابْنِ الْمُبَارَكِ، وَالشَّافِعِيِّ، وَأَحْمَدَ، وَإِسْحَاقَ(٢).
٦١ - بَابُ مَا جَاءَ فِي كَرَاهِيَةِ زِيَارَةِ القُبُورِ لِلنِّسَاءِ
١٠٥٥ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، نَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ عُمَرَ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ
أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَ لَيهِ لَعَنَ زَوَّارَاتِ القُبُورِ.
[٦١ - باب ما جاء في كراهية زيارة القبور للنساء]
قوله: (لعن زوارات القبور) ولكنه عندنا كان قبل الرخصة في الزيارة،
فلما رخص[١] الرجال ترخصت النساء، وأورد عليه أن هذا خبر منه مَ ل# بأنه تعالى
[١] أجمعوا على أن زيارتها سنة للرجال، وأما النساء ففيهن خلاف، قاله أبو الطيب(٣). قلت:
وفي الرجال أيضاً بعض الخلاف حكي في ((الأوجز))(٤): كرهها بعض السلف، ومقابله قول
ابن حزم: إنها واجبة ولو مرة واحدة في العمر.
[١٠٥٥] جه: ١٥٧٦، حم: ٨٤٤٩، تحفة: ١٤٩٨٠.
(١) في نسخة: ((تذكر كم)).
(٢) زاد في نسخة: ((واسم أبي عاصم: الضحاك بن مخلد)).
(٣) ((الشروح الأربعة)) (٣٢٧/٢).
(٤) انظر: ((أوجز المسالك)) (٢٥٤/١٠ -٢٥٥).