Indexed OCR Text
Pages 241-260
٢٤١ أبْوَابُ الحَجّ فَقَالَ: ((يَا بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبٍ، لَوْلًا أَنْ يَغْلِبَكُمُ عليه(١) النَّاسُ لَنَزَعْتُ)). الترتيب بين هذه الثلاثة؛ فإن ((لا)) نفي الجنس ينفي كل أقسام الحرج، وقال الإمام(١): إن أمثال هذه في أمثال هذه لا تعدّ حرجاً، فإنهم لما سمعوا الخطبة وعلموا الأحكام ووجدوهم خالفوا ما قاله النبي ◌َّ كبر عليهم أن لا يكونوا اكتسبوا من حجهم إلا مأثماً، وتحرجوا عن وجوب القضاء، فدفعه النبي ◌َّ وقال: لا حرج(٢) مما تخافون منه، وأما وجوب الدم فثابت عن عبد الله بن عباس فيؤخذ به، رواه ابن أبي شيبة في ((مصنفه)(٢). قوله: (فقال: يا بني عبد المطلب لولا أن) إلخ، كانت سقاية الحاج في [١] ما أفاده الشيخ - رحمه الله - هذا جواب كلي عما ورد في أمثال هذه الروايات مما يخالف الحنفية، وإلا فالمسألتان اللتان وردتا في حديث الباب لا تخالفان الحنفية في بعض الصور، فلا حاجة إلى الجواب، وتوضيح ذلك أن في منىً أربعة أمور: الرمي والذبح والحلق والطواف، والترتيب بين الطواف والثلاثة الباقية سنة لا شيء بتركه، صرح بذلك ابن نجيم في ((البحر))(٣)، وكذلك الترتيب بين الذبح والثلاثة البواقي سنة للمفرد، واجب للقارن والمتمتع، ولا ذكر في الحديث أن السائل كان مفرداً أو غير مفرد، وليس فيه إلا سؤال تقديم الإفاضة وتقديم الذبح، فلا شيء فيهما عندنا أيضاً، اللهم إلا أن يقال: إن عامتهم كانوا معتمرين أو قارنين، فتأمل. [٢] ويؤيد ذلك ما في رواية أبي داود من زيادة قوله عليه السلام: ((لا حرج إلا على رجل اقترض عِرِضَ رجلٍ مسلمٍ وهو ظالم، فذلك الذي حَرِجَ وهَلَكَ)) (٤)، انتهى. وأنت خبير بأن هذا الكلام بمنزلة النص على أن الحرج المنفيّ في الحديث هو الإثم فقط، ولا تعلق له بالدم، فإنه لا يجب في اقتراض عرض مسلم. (١) في نسخة: ((عليها))، وفي بعض النسخ: ((يغلبكم الناس عنه)). (٢) ((مصنف ابن أبي شيبة)) (٤٥٣/٤). (٣) ((البحر الرائق)) (٢٦/٣). (٤) ((سنن أبي داود)) (٢٠١٧). ٢٤٢ الكَوْكَبُ الدُّرِّي وَفِي البَابِ عَنْ جَابِرٍ. قَالَ أَبُو عِيسَى: حَدِيثُ عَلِيٍّ حَدِيثُ حَسَنُّ صَحِيحٌ، لَا نَعْرِفُهُ مِنْ حَدِيثٍ عَلِيٍّ إِلَّا مِنْ هَذَا الوَجْهِ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الحَارِثِ بْنِ عَيَّاشِ. وَقَدْ رَوَاهُ غَيْرُ وَاحِدٍ عَنِ الثَّوْرِيِّ مِثْلَ هَذَا. وَالعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أَهْلِ العِلْمِ قَدْ رَأَوْا(١) أَنْ يُجْمَعَ بَيْنَ الظُّهْرِ وَالعَصْرِ بِعَرَفَةَ فِي وَقْتِ الظُّهْرِ. وقَالَ بَعْضُ أَهْلِ العِلْمِ: إِذَا صَلَّى الرَّجُلُ فِي رَحْلِهِ وَلَمْ يَشْهَدِ الصَّلاَةَ مَعَ الإِمَامِ إِنْ شَاءَ جَمَعَ هُوَ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ مِثْلَ مَا صَنَعَ الإِمَامُ. بني عبد المطلب، فأراد النبي وَل بيان فضيلة السقاية لئلا يحزنوا على ما يفوتهم في سقاية الحاج باشتغالهم بها من الفضائل التي يدركها سائر الناس من الأطوفة والعمرات، فقال: إن في نزع الزمزم فضلاً كثيراً، حتى إني أريد أن أنزع منه بنفسي لأنال ذلك الفضل، إلا أني أخاف إن فعلتُ ذلك أن يكون النزع بيده نفسه سنةً فيغلبكم الحاج، ولا تصل النوبة إلیکم بعد ذلك. قوله: (وقال بعض أهل العلم: إذا صلى الرجل في رحله ولم يشهد الصلاة مع الإمام إن شاء جمع بين الصلاتين) وأما عندنا فلما كان هذا الجمع معدولاً به عن القياس؛ لكونه على خلاف توقيت الصلاة الثابت بالكتاب والسنة المتواترة لم يُعَدَّ الحكم الثابت به إلى غير الصورة الثابت من الشارع الجمعُ فيها، وهو ما إذا كان الجمع في الإحرام ووقت الظهر ومع الإمام، فلو لم يحرم أحد كما يفعله بعض الناس فيحرمون قبيل الغروب فليس لهم جمع الظهر والعصر في وقت الظهر، ولا كذلك لو صلى أحد منفرداً، أو صلى في وقت العصر لم يجمع بينهما، (١) في نسخة: (رأوا)) بإسقاط ((قد)). ٢٤٣ أَبْوَابُ الحَجّ وَزَيْدُ بْنُ عَلِيٍّ هُوَ ابْنُ حُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ. ٥٥ - بَابُ مَا جَاءَ فِي الإِفَاضَةِ مِنْ عَرَفَاتٍ ٨٨٦ - حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ، نَا وَكِيعُ، وَبِشْرُ بْنُ السَّرِيِّ، وَأَبُو نُعَيْمِ قَالُوا: نَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ: أَنَّ النَّبِيَّ لَهُ أَوْضَعَ فِي وَادِي مُحَسِّرٍ. وَزَادَ فِيهِ بِشْرُ: وَأَفَاضَ مِنْ جَمْعِ وَعَلَيْهِ السَّكِينَةُ وَأَمَرَهُمْ بِالسَّكِينَةِ. وَزَادَ فِيهِ أَبُو نُعَيْمٍ: وَأَمَرَهُمْ أَنْ يَرْمُوا بِمِثْلِ حَصَى الخَذْفِ، وَقَالَ: (َعَلِّي لَا أَرَاكُمْ بَعْدَ عَامِي هَذَا)). وَفِي البَابِ عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدِ. قَالَ أَبُو عِيسَى: حَدِيثُ جَابِرٍ حَدِيثُ حَسَنُّ صَحِيحُ. ولا كذلك في المغرب فإن القضاء معقول، فلا يشترط فيه ما يشترط في الظهر؛ لأن تقديم الصلاة عن وقتها غير معقول أصلاً. قوله: (زيد بن علي) علي هذا هو زين العابدين وزيد ابنه أخو جعفر الصادق رضي الله عنهم. [٥٥ - باب ما جاء في الإفاضة من عرفات] قوله: (لعلي لا أراكم بعد عامي هذا) هذا ترغيب منه مَّ في تعلم الأحكام منه، ولقد كان ودّع في حجته هذه أمته المرحومة، فسميت حجة الوداع، ولم يَدْر الصحابة كلهم سببَ ذلك، وأما بعضهم وهم الفقهاء منهم فقد كانوا علموا من [٨٨٦] م: ١٢٩٩، د: ١٩٤٤، ن: ٣٠٢١، جه: ٣٠٢٣، تحفة: ٢٧٥١. ٢٤٤ الكَوْكَبُ الدُّرِّي ٥٦ - بَابُ مَا جَاءَ فِي الجَمْعِ بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالعِشَاءِ بِالمُزْدَلِفَةِ ٨٨٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَارٍ، نَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدِ القَطَّانُ، نَا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ مَالِكٍ: أَنَّ ابْنَ عُمَرَ صَلَّى بِجَمْعٍ فَجَمَعَ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ بِإِقَامَةٍ، وَقَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ وَ لَّ فَعَلَ مِثْلَ هَذَا فِي هَذَا الْمَكَانِ. أول الأمر أن النبي ◌َّ مرتحل عنهم في قليل وحسبنا الله ونعم الوكيل، ثم لما رحل النبي ◌َّ بعد حجه في قريب من شهرين عن الدار الدنيا إلى الدار الآخرة، علموا أن السبب في تسمية حجته حجة الوداع ماذا هو. ٥٦ - باب ما جاء في الجمع بين المغرب والعشاء بالمزدلفة قوله: (إن ابن عمر صلى بجمع) فجمع بين الصلاتين بإقامة، قال الأستاذ - أدام الله علوه ومجده وأفاض على العالمين بره ورفده -: هاهنا مذاهب أربعة: إفرادهما، وتكرارهما، إفراد الأذان وتكرير الإقامة، تكرير الأذان[١] وإفراد الإقامة، وإلى الأول [١] هكذا في تقرير مولانا رضي الحسن المرحوم، ولم أجد من قال بالقول الرابع أي: تكرير الأذان مع إفراد الإقامة، وذكر شراح البخاري كالعيني وغيره ستة مذاهب للعلماء في ذلك: الإقامة لكل منهما بغير أذان، الإقامة لهما مرة واحدة، الأذان مرة مع إقامتين، الأذان مرة مع الإقامة مرة، تكرار الأذان بتكرار الإقامة، لا أذان ولا إقامة لواحدة منهما، واختلفت أقوال الأئمة الأربعة أيضاً في مختارهم كما بسطه العيني (١)، ولخص كلامه الشيخ في ((البذل))(٢). [٨٨٧] م: ١٢٨٨، د: ١٩٢٦، ٤٨٤، جه: ٣٠٢١، حم: ٤٤٥٢، تحفة: ٧٢٨٥. (١) انظر: ((عمدة القاري)) (٢٦٩/٧، ح: ١٦٧٣). (٢) ((بذل المجهود)) (٣٤٧/٧-٣٤٨). ٢٤٥ أبْوَابُ الحَجّ ٨٨٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارِ، نَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ جـ مِثْلَهُ(١). قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ: قَالَ يَحْيَى: وَالصَّوَابُ حَدِيثُ سُفْيَانَ (٢). وَفِي البَابِ عَنْ عَلِيٍّ، وَأَبِي أَيُّوبَ، وَعَبْدِ الله بْنِ مَسْعُودٍ، وَجَابٍِ، وَأُسَامَةً ابْنِ زَيْدٍ. مال صاحب المذهب[١]، ووجه الترجيح أن رواية ابن عمر هذه۔مع كونها مرجحة بفقه الراوي، وقربه من النبي ◌ّله بحيث لا يتصور ذلك لرواة الأحاديث الأخر-مؤيدة بموافقة القياس، فإن الأذان لإعلام الغائبين والإقامة لإعلام الحاضرين، وكلاهما حاصل هاهنا أي: بإفرادهما، هذا ما أفاده، ولكن في ((الهداية)) في شرح قوله: ((ويصلي الإمام بالناس المغربَ والعشاءَ بأذان وإقامة واحدة)): وقال زفر - رحمه الله -: بأذان وإقامتين اعتباراً بالجمع بعرفة. ولنا رواية جابر: أن النبي ◌َّئية جمع بينهما بأذان وإقامة واحدة(٣). [١] يعني إمام الأئمة سراج الأمة الإمام الأعظم أبا حنيفة رضي الله عنه وأرضاه، وبلغه عنا وعن سائر مقلديه ما يحبه ويبغاه، وكذا كل إمام من أئمة الفقه والحديث عمن تبعه ومن يهواه. [٨٨٨] انظر ما قبله، تحفة: ٧٠٥٢. (١) في (م): ((بمثله)) وفي هامشه: ((بمعناه). (٢) قال المزي في ((التحفة)» (٤٧٥/٥): قال الترمذي: قال بندار: قال یحیی: والصواب حديث سفيان، يعني أن رواية إسماعيل بن أبي خالد عن أبي إسحاق عن سعيد بن جبير خطأ، وليس كما قال؛ فإن شريكاً روى هذا الحديث عن أبي إسحاق عن سعيد بن جبير وعبد الله ابن مالك جميعاً فالأقوال كلها إذاً صواب. (٣) انظر: ((الهداية)) (١/ ١٤٣). ٢٤٦ الكوكبُ الدُّرِّي قَالَ أَبُو عِيسَى: حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ بِرِوَايَةِ سُفْيَانَ أَصَحُ مِنْ رِوَايَةٍ إِسْمَاعِيلَ وقال صاحب ((فتح القدير)) على قوله هذا ما نصه (١]: والذي في حديث جابر الطويل(٢] الثابت في ((صحيح مسلم)) وغيره ((أنه صلاهما بأذان وإقامتين))، [١] لخص الشيخ كلام ابن الهمام، وتمامه هكذا (١): قوله: ((ولنا رواية جابر)) روى ابن أبي شيبة: حدثنا حاتم بن إسماعيل، عن جعفر بن محمد، عن جابر: ((أن رسول الله مَ ثّ- صلى المغرب والعشاء بجمع، بأذان واحد وإقامة، ولم يسبح بينهما)) وهو متن غريب. والذي في حديث جابر الطويل إلى آخر ما ذكره الشيخ من حديث سعيد بن جبير عند مسلم إلى قوله: ((في هذا المكان)). ثم قال: وأخرج أبو الشيخ عن الحسين بن حفص: ثنا سفيان، عن سلمة بن كهيل، عن سعيد ابن جبير، عن ابن عباس: ((أن النبي ◌ُّ صلى المغرب والعشاء بجمع بإقامة واحدة))، وأخرج أبو داود(٢) عن أشعث بن سليم عن أبيه قال: ((أقبلت مع ابن عمر من عرفات إلى المزدلفة، فلم يكن يفتر عن التكبير والتهليل حتى أتينا مزدلفة، فأذّن وأقام، أو أمر إنساناً فأذّن وأقام، فصلى المغرب ثلاث ركعات، ثم التفت إلينا فقال: الصلاة، فصلى العشاء ركعتين، ثم دعا بعشائه)»، قال: وأخبرني علاج بن عمرو بمثل حديث أبي عن ابن عمر، فقيل لابن عمر في ذلك فقال: ((صليت مع رسول الله بِّث﴾ هكذا)). فقد علمت ما في هذا من التعارض، فإن لم يرجح ما اتفق عليه الصحيحان على ما انفرد به ((صحيح مسلم)) وأبو داود حتى تساقطا كان الرجوع إلى الأصل يوجب تعدد الإقامة بتعدد الصلاة كما في قضاء الفوائت، انتهى. وأنت خبير بأن الروايات عن ابن عمر في توحيد الإقامة كثيرة بالطرق العديدة، فهي مرجحة على رواية البخاري مع أن رواية البخاري لا تصريح فيها بتكرار الإقامة. [٢] قلت: لكن في بعض طرق حديث جابر الطويل أيضاً بأذان وإقامة، كما ذكره أبو داود في آخر صفة حجه اليه برواية محمد بن علي الجعفي(٣)، وهذا يؤيد رواية ابن أبي شيبة المذكورة في كلام ابن الهمام. (١) ((فتح القدير)) (٤٩٠/٢-٤٩١). (٢) ((سنن أبي داود)) (١٩٣٤). (٣) انظر: ((سنن أبي داود)) (١٩٠٦). ٢٤٧ أبوَابُ الحَجّ ابْنِ أَبِي خَالِدٍ، وَحَدِيثُ سُفْيَانَ حَدِيثٌ حَسَنُّ صَحِيحُ. قَالَ: وَرَوَى إِسْرَائِيلُ هَذَا الحَدِيثَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عَبْدِ الله وَخَالِدِ ابْنَيْ مَالِكٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ. وَحَدِيثُ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنٍ عُمَرَ هُوَ حَدِيثٌ حَسَنُّ صَحِيحٌ أَيْضًا، رَوَاهُ سَلَمَةُ بْنُ كُهَيْلٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، وَأَمَّا وعند البخاري(١) عن ابن عمر أيضاً قال: ((جمع النبي ◌َّ بين المغرب والعشاء بجمع، كلّ واحدةٍ منهما بإقامة، ولم يسبِّح بينهما، ولا على إثر واحدة منهما))، وفي ((صحيح مسلم)(٢) عن سعيد بن جبير: ((أفضنا مع ابن عمر، فلما بلغنا جمعاً صلى بنا المغرب ثلاثاً والعشاء ركعتين، بإقامة واحدة، فلما انصرف قال ابن عمر: هكذا صلى رسول الله ◌َّ بنا في هذا المكان)»، فإن لم يرجح ما اتفق عليه الصحيحان على ما انفرد به مسلم وأبو داود حتى تساقطا كان الرجوع إلى الأصل يوجب التعدد كما في قضاء الفوائت، انتهت عبارته، فعلم بذلك أن ما رجح به حديث ابن عمر من وجهي الترجيح اللذين قدمناهما غير تام، إذ قد ثبت عن ابن عمر نفسه ما يخالف ذلك، فليسأل عنه [١]. قوله: (وحديث سعيد بن جبير عن ابن عمر هو حديث حسن صحيح) [١] لكن فيه أن المرجح من روايتي ابن عمر هي رواية التوحيد كما تقدم قريباً، مع أن المصير عند اختلاف الروايات إلى القياس، وهو يرجح قول الحنفية كما لا يخفى، على أنه يمكن الجمع بين مختلف ما روي في ذلك بأنه مح له صلى بأذان وإقامة واحدة، لكن بعض الصحابة اشتغلوا بعد المغرب في عوارض كحل الركاب وغيرها، فأفردوا الإقامة فقرّره النبي ◌َِچلآ، فالنسبة إليه مَّ باعتبار التقرير، كما بسطه الشيخ في ((البذل))(٣). (١) ((صحيح البخاري)) (١٦٧٣). (٢) ((صحيح مسلم)) (١٢٨٨). (٣) ((بذل المجهود)) (٣٥١/٧-٣٥٢). ٢٤٨ الكَوْكَبُ الدُّرِّي أَبُو إِسْحَاقَ(١) فَإِنَّمَا رَوَى(٢) عَنْ عَبْدِ الله وَخَالِدِ ابْنَيْ مَالِكٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ. وَالعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أَهْلِ العِلْمِ: أَنَّهُ لَا يُصَلِّي صَلَاةَ الْمَغْرِبِ دُونَ جَمْعٍ، فَإِذَا أَتَى جَمْعًا وَهُوَ الْمُزْدَلِفَةُ جَمَعَ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ بِإِقَامَةٍ وَاحِدَةٍ، وَلَمْ يَتَطَوَّعْ فِيمَا بَيْنَهُمَا، وَهُوَ الَّذِي اخْتَارَهُ بَعْضُ أَهْلِ العِلْمِ، وَذَهَبُوا إِلَيْهِ (٣)، وَهُوَ قَوْلُ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، قَالَ سُفْيَانُ: وَإِنْ شَاءَ صَلَّى الْمَغْرِبَ، ثُمَّ تَعَشَى وَوَضَعَ ثِيَابَهُ، يعني أن حديث سعيد ليس في نفسه خطئاً، إنما الخطأ في روايته عن أبي إسحاق عن سعيد بن جبير، ولا يرويه أبو إسحاق[١] عن سعيد بن جبير، وإنما يرويه عن سعيد رجال آخرون منهم سلمة بن کهيل كما صححه المؤلف، فتكون رواية إسماعيل عن أبي إسحاق عن سعيد غلطاً، والحاصل أن الآخذين عن ابن عمر بواسطة سعيد ابن جبير غير الآخذين عن ابن عمر بواسطة عبد الله بن مالك، فخلط بين الإسنادین [١] قلت: لكن أبا داود أخرج في ((سننه)) حديث أبي إسحاق من طريق شريك عنه عن سعيد ابن جبير وعبد الله بن مالك قالا: ((صلينا مع ابن عمر)) الحديث، وسكت عليه، فالظاهر أن الحدیث صحیح عنده، فتأمل. (١) كتب في هامش (م): قوله: وأما أبو إسحاق فإنما رواه، إلخ. مراده بذلك تأكيد ما اقتضاه كلام يحيى من خطأ رواية إسماعيل بن أبي خالد عن أبي إسحاق عن سعيد بن جبير عن ابن عمر، وأن أبا إسحاق لم يروه عن سعيد بن جبير، إنما رواه عن عبد الله بن مالك فقط، كما رواه سفيان، أو عن عبد الله وخالد ابني مالك كما رواه إسرائيل، ولا ينافي كونه خطأ عنده، قوله: وحديث سعيد بن جبير عن ابن عمر حديث حسن صحيح أيضاً، لأن الحكم بصحته إنما هو من رواية سلمة بن كهيل عن سعيد بن جبير - وكما في مسلم - لا من طريق أبي إسحاق عنه، وقد علمت ما ذكرناه عن المزي من أن شريكاً شارك إسماعيل بن أبي خالد في روايته عن أبي إسحاق عن سعيد بن جبير، فلا خطأ، والله أعلم. (٢) في نسخة: «فرواه)) بدل ((فإنما روی)). (٣) في نسخة: ((وذهب إليه)). ٢٤٩ أَبْوَابُ الحَجّ ◌ُمَّ أَقَامَ فَصَلَّى العِشَاءَ، وَقَالَ بَعْضُ أَهْلِ العِلْمِ: يَجْمَعُ بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالعِشَاءِ بِالمُزْدَلِفَةِ بِأَذَانٍ وَإِقَامَتَيْنِ، يُؤَذِّنُ لِصَلَاةِ الْمَغْرِبٍ وَيُقِيمُ، وَيُصَلِّي(١) الْمَغْرِبَ ثُمَّ يُقِيمُ وَيُصَلِّ العِشَاءَ، وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ. ٥٧ - بَابُ مَا جَاءَ مَنْ(٢) أَدْرَكَ الإِمَامَ بِجَمْعٍ فَقَدْ أَدْرَكَ الحَجَّ ٨٨٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، قَالَ: نَايَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إسماعيل[١] بن خالد حتى قال: عن أبي إسحاق عن سعيد بن جبير عن ابن عمر، وإنما هو عن أبي إسحاق عن عبد الله بن مالك عن ابن عمر أو عن سلمة بن كهيل عن سعيد بن جبير عن ابن عمر، فتأمل وافهم. قوله: (ثم أقام فصلى العشاء) يعني أن الذي سبق من إفراد الإقامة إنما هو إذا لم يشتغل بينهما بشيء آخر، وأما إذا اشتغل ببعض أمره حتى تفرق الناس ولم يبق للإقامة الأولى فائدة في الصلاة الثانية فهو يقيم ثانياً. ٥٧ - باب ما جاء من أدرك الإمام بجمع فقد أدرك الحج؟ [٢] [١] لكنه ليس بمنفرد، فقد تابعه شريك كما عرفت من رواية أبي داود(٣). [٢] عند الظاهرية الحضورُ في صلاة الفجر مع الإمام فريضة يبطل الحج بتركه، وعند جماعة من التابعين الحضورُ بجمع فرض يفوت الحج بفوته، وأما عند الأئمة الأربعة فليسا بفرض، بل هاهنا أمران: أحدهما: المبيت وهو واجب عند الأئمة الثلاثة، سنة عندنا، والثاني: الوقوف واجب عندنا، = [٨٨٩] د: ١٩٤٩، ن: ٣٠٤٤، جه: ٣٠١٥، حم: ١٨٧٧٣، تحفة: ٩٧٣٥. (١) في نسخة: ((فيصلي)). (٢) في نسخة: ((فیمن)). (٣) انظر: ((سنن أبي داود)) (١٩٣٠). ٢٥٠ الكَوْكَبُ الدُّرِّي مَهْدِيٍّ، قَالَا: نَا سُفْيَانُ، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ عَطَاءٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَعْمُرَ: أَنَّ نَاسًا مِنْ أَهْلِ نَجْدٍ أَتَوْا رَسُولَ اللهِ،وَ لَهُ وَهُوَ بِعَرَفَةَ فَسَأَلُوهُ، فَأَمَرَ مُنَادِيًّا، فَنَادَى: الحَجُّ عَرَفَةُ، مَنْ جَاءَ لَيْلَةَ جَمْعٍ قَبْلَ طُلُوعِ الفَجْرِ فَقَدْ أَدْرَكَ الحَجَّ، أَيَّامُ مِنَّى ثَلَاثَةُ، فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ، وَمَنْ تَأْخَّرَ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ. قوله: (ابن يعمر) بفتح الميم وضمه، غير منصرف. وقوله: (فسألوه) لم يذكر السؤال اتكالاً على ما سيفهم من النداء الآتي، وكانوا سألوه (١): أنا لم نأتِ منىً لما سمعناك قد وصلتَ بعرفةَ أفتامٌّ حجُّنا إذاً؟ قال: ((الحج عرفة)) يعني أن الذي يفوت الحجُّ بفوته إنما هو وقوفُ عرفة لا غير؛ لأن الركن الآخر = سنة عندهم، وهما أمران طالما يشتبه أحدهما بالآخر على نقلة المذاهب، كما بسط في ((الأوجز)(١). [١] [ينبغي أن يسأل السؤال ثانياً] هكذا نبه الشيخ رحمه الله في هامش كتابه إشارة إلى التردد في ألفاظ السؤال، والمذكور في كتب الأحاديث ألفاظ السؤال غير ما أفاده الشيخ، فلفظ أبي داود من روایة عبد الرحمن بن یعمر: «فجاء ناس أو نفر من أهل نجد فأمروا رجلاً فنادی رسولَ الله ◌َ له: كيف الحج؟ فأمر رجلاً فنادى: الحج الحج يوم عرفة)»(٢)، الحديث، ونحو ذلك في روايات أخر، والظاهر ما حكى من السؤال في الأصل وهم، نعم أخرج أبو داود من حديث عروةَ بن مُضَرِّسٍ، وعزاه صاحب ((جمع الفوائد))(٣) إلى أصحاب (السنن)) (٤) قال: ((أتيت رسول الله بَّه بالموقف - يعني بجمع - قلت: جئت يا رسول الله من جَبَلَي طيئ، أكللتُ مطيتي وأتعبتُ نفسي، والله ما تركتُ من جبل إلا وقفتُ عليه))، الحديث، لكنه حديث آخر غير ما في الباب، فتأمل. (١) ((أوجز المسالك)) (١٠/٨-١٦). (٢) ((سنن أبي داود)) (١٩٤٩). (٣) انظر: ((جمع الفوائد)) (٥٢٢/١، ح: ٣٤٦٣). (٤) ((سنن أبي داود)) (١٩٥٠)، ((سنن الترمذي)) (٨٩١)، ((سنن النسائي)) (٣٠٤١)، ((سنن ابن ماجه)) (٣٠١٦). ٢٥١ أبْوَابُ الحَجّ قَالَ مُحَمَّدُّ: وَزَادَ يَحْيَى: وَأَرْدَفَ رَجُلاً فَنَادَى بِهِ. ٨٩٠ - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِى عُمَرَ، نَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ عَطَاءٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَعْمُرَ، عَنِ النَّبِيِّ وَّ نَحْوَهُ بِمَعْنَاهُ. قَالَ: وقَالَ ابْنُ أَبِي عُمَرَ: قَالَ سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ: وَهَذَا أَجْوَدُ حَدِيثٍ رَوَاهُ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ. قَالَ أَبُو عِيسَى: وَالعَمَلُ عَلَى حَدِيثِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَعْمُرَ عِنْدَ أَهْلِ العِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِّ لَ﴿ وَغَيْرِهِمْ أَنَّهُ مَنْ لَمْ يَقِفْ بِعَرَفَاتٍ قَبْلَ طُلُوع الفَجْرِ فَقَدْ فَاتَهُ الحَجّ، وَلَا يُجْزِئُ عَنْهُ إِنْ جَاءَ بَعْدَ طُلُوعِ الفَجْرِ، وَيَجْعَلُهَا عُمْرَةً، وَعَلَيْهِ الحَجُّ مِنْ قَابِلٍ، وَهُوَ قَوْلُ الثَّوْرِيِّ، وَالشَّافِعِيِّ، وَأَحْمَدَ، وَإِسْحَاقَ. وهو طواف الزيارة ليس له وقت يفوت بفوته، وإنما ينجبر بتأخيره عن أيام النحر بالدم، ولا انجبار إذا تأخر الوقوف بعرفة عن وقته، وهو من زوال(١) يوم عرفة إلى طلوع الفجر من يوم النحر، وأما ما يفوت من المناسك الأخر فیمکن تدار كه بالدم وغيره. قوله: (وأردف رجلاً فنادى) هذا نداءٌ ثانٍ، كرره لمزيد الاهتمام بذلك الأمر، ولم یذکره عبد الرحمن بن مهدي في روايته. قوله: (هذا أجود حديث رواه سفيان) أي: في باب المناسك لا مطلقاً، أو يراد أنه من جملة الأجود. قوله: (ويجعلها عمرة وعليه الحج من قابلٍ) هذا إفادة من الترمذي، والغرض منه بیان أنه کیف يخرج من إحرامه. [١] عند الجمهور، منهم الحنفية والشافعية خلافاً لمالك وأحمد، كما تقدم قريباً في بابه. [٨٩٠] انظر ما قبله. ٢٥٢ الكَوَكَبُ الدُّرِّي وَقَدْ رَوَى شُعْبَةُ، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ عَطَاءٍ نَحْوَ حَدِيثِ الثَّوْرِيِّ. قَالَ: وَسَمِعْتُ الجَارُودَ يَقُولُ: سَمِعْتُ وَكِيعًا يَقُولُ: وَرَوَى هَذَا الحَدِيثَ(١)، فَقَالَ: هَذَا الحَدِيثُ ◌ُّ الْمَنَاسِكِ. ٨٩١ - حَدَّثَنَا ابْنُ أَّبِي عُمَرَ، نَا سُفْيَانُ(٢)، عَنْ دَاوُدَ بْنِ أَّبِي هِنْدٍ، وَإِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ، وَزَكَرِيًّا بْنِ أَبِي زَائِدَةَ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ عُرْوَةً ابْنِ مُضَرِّسِ بْنِ أَوْسِ بْنِ حَارِثَةَ بْنِ لَامِ الطَّائِيِّ، قَالَ: أَتَيْتُ رَسُولَ الله بِالمُزْدَلِفَةِ حِينَ خَرَجَ إِلَى الصَّلَاةِ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنِّي جِئْتُ مِنْ جَبَلَيْ طَيِّئٍ أَكْلَلْتُ رَاحِلَتِي، وَأَتْعَبْتُ نَفْسِي، وَالله مَا تَرَكْتُ مِنْ جَبَلٍ (٣) إِلاَّ وَقَفْتُ عَلَيْهِ، فَهَلْ لِي مِنْ حَجِّ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ وَ له: «مَنْ شَهِدَ صَلَاتَنَا هَذِهِ، وَوَقَفَ مَعَنَا حَتَّى يَدْفَعَ وَقَدْ وَقَفَ بِعَرَفَةَ قَبْلَ ذَلِكَ لَيْلاً أُوْ نَهَارًا، فَقَدْ تَمَّ حَجُّهُ، وَقَضَى تَفَنَهُ)). قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ صَحِيحٌ(٤). قوله: (ما تركتُ من جبل) أي: من جبال عرفة وآكامها. [٨٩١]د: ١٩٥٠، ن: ٣٠٣٩، جه: ٣٠١٦، حم: ١٦٢٠٨، تحفة: ٩٩٠٠. (١) في بعض النسخ: ((سَمِعْتُ وَكِيعًا أنَّهُ ذَكَرَ هَذَا الحَدِيثَ)). (٢) زاد في نسخة: ((ابن عيينة)). (٣) في نسخة: ((حبل)). (٤) زاد هناك في نسخة: ((قَوْلُهُ: تَفَتَهُ، يَعْنِي: نُسُكَهُ، قَوْلُهُ: مَا تَرَكْتُ مِنْ حَبْلِ إِلاَّ وَقَفْتُ عَلَيْهِ: إِذَا كَانَ مِنْ رَمْلِ يُقَالُ لَهُ حَبْلٌ، وَإِذَا كَانَ مِنْ حِجَارَةٍ يُقَالُ لَهُ: جَبَلٌ)). قال السيوطي: وليس هذا من روايتنا، انظر: ((قوت المغتذي)) (٣٥٨/١). ٢٥٣ أبوابُ الحَجّ ٥٨ - بَابُ مَا جَاءَ فِي تَقْدِيمِ الضَّعَفَةِ مِنْ جَمْعِ بِلَيْلٍ ٨٩٢ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، نَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسِ قَالَ: بَعَثَنِي رَسُولُ اللهِوَ لَّهِ فِي ثَقَلٍ مِنْ جَمْعِ بِلَيْلٍ. وَفِي البَابِ عَنْ عَائِشَةَ، وَأُمَّ حَبِيبَةَ، وَأَسْمَاءَ، وَالفَضْلِ (١). قَالَ أَبُو عِيسَى: حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسِ: بَعَثَنِي رَسُولُ اللهِلَ ◌ّهِ فِي ثَقَلٍ مِنْ جَمْعِ بِلَيْلٍ، حَدِيثٌ صَحِيحٌ، رُوِيَ عَنْهُ مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ. وَرَوَى شُعْبَةُ هَذَا الحَدِيثَ، عَنْ مُشَاشِ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ الفَضْلِ بْنِ عَبَّاسِ: أَنَّ النَّبِيَّ ◌َلَّهُ قَدَّمَ ضَعَفَةَ أَهْلِهِ مِنْ جَمْعِ بِلَيْلٍ. وَهَذَا حَدِيثُ خَطَأْ، أَخْطَأْ فِيهِ مُشَاشُّ، وَزَادَ فِيهِ: عَنِ الفَضْلِ بْنِ عَبَّاسِ، وَرَوَى ابْنُ ٥٨ - باب ما جاء في تقديم الضعفة من جمع بليل قوله: (قال: بعثني رسول اللّه ◌َ له في ثقلٍ ٤١٦ من جمع بليل) ثم لما لم يأمرهم بالدم علم بذلك أن هذا مستثنى عن الشارع. قوله: (أخطأ فيه مشاشٌّ) فإنه لما كان ابن عباس نفسه في الضعفة حينئذ [١] بفتح التاء المثلثة والقاف: متاع المسافر وحشمه، ومعناه: أي في جملة عياله ◌َّل﴾، قاله أبو الطيب(٢)، وفي ((الدر المختار))(٣): الثقل بفتحتين: المتاع والخدم. [٨٩٢] خ: ١٦٧٧، م: ١٢٩٣، حم: ٢٢٠٤، تحفة: ٥٩٩٧. (١) في نسخة: ((وأسماء بنت أبي بكر والفضل بن عباس)). (٢) («الشروح الأربعة)) (٢١٩/٢). (٣) ((الدر المختار)) (٥٧٥/٢). ٢٥٤ الكَوْكَبُ الدُّرِّي جُرَيْجِ وَغَيْرُهُ هَذَا الحَدِيثَ عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسِ وَلَمْ يَذْكُرُوا فِيهِ عَنِ الفَضْلِ بْنِ عَبَّاسِ(١). ٨٩٣ - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، نَا وَكِيعُ، عَنِ الْمَسْعُودِيِّ، عَنِ الحَكَمِ، عَنْ مِقْسَمٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسِ: أنَّ النَّبِيَّ ◌َ لَهُ قَدَّمَ ضَعَفَةَ أَهْلِهِ، وَقَالَ: «لَا تَرْمُوا الجَمْرَةَ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ)». قَالَ أَبُو عِيسَى: حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسِ حَدِيثٌ حَسَنُّ صَحِيحٌ. وَالعَمَلُ عَلَى هَذَا الحَدِيثِ عِنْدَ أَهْلِ العِلْمِ لَمْ يَرَوْا بَأْسًا أَنْ يَتَقَّدَّمَ الضَّعَفَةُ مِنَ الْمُزْدَلِفَةِ بِلَيْلٍ يَصِيرُونَ إِلَى مِنَّی. لكونه صغيراً وسبق معهم، ولم يكن سبق فيهم الفضلُ بن عباس لأنه كان كبيراً، فأيّ احتياج لابن عباس أن يروي قصة نفسه عن أخيه. قوله: (لا ترموا الجمرة حتى تطلع الشمس) حقيقة [١] أو حكماً وهو ما بعد طلوع الفجر، وإنما عممنا لما ثبت أن أم سلمة رضي الله عنها أو زوجاً آخر [١] اختلفت الأئمة في طرفي وقت الرمي يوم النحر، واختلفت الشافعية في آخر وقته، كما بسط في ((البذل))(٢)، قال الحافظ في ((الفتح)) (٣): قالت الحنفية: لا يرمي جمرة العقبة إلا بعد طلوع الشمس، فإن رمى قبل طلوع الشمس وبعد طلوع الفجر جاز، وإن رماها قبل طلوع الفجر أعادها، وبهذا قال أحمد وإسحاق والجمهور، وزاد إسحاق: لا يرميها قبل طلوع الشمس، = [٨٩٣]د: ١٩٤٠، ن: ٣٠٦٥، جه: ٣٠٢٥، حم: ٢٠٨٢، تحفة: ٦٤٧٢. (١) زاد في نسخة: ((وَمُشَاتٌ بَصْرِيٌّ رَوَى عَنْهُ شُعْبَهُ)). (٢) ((بذل المجهود)) (٤٦٣/٧ - ٤٦٤). (٣) ((فتح الباري)) (٥٢٨/٣). ٢٥٥ أبْوَابُ الحَجّ وقَالَ أَكْثَرُ أَهْلِ العِلْمِ بِحَدِيثِ النَّبِّ ◌َهَ إِنَّهُمْ لَا يَرْمُونَ حَتَّى تَظْلُعَ الشَّمْسُ، وَرَخَّصَ بَعْضُ أَهْلِ العِلْمِ فِي أَنْ يَرْمُوا بِلَيْلٍ، وَالعَمَلُ عَلَى حَدِيثٍ النَّبِيِّ مَ﴾(١)، وَهُوَ قَوْلُ الثَّوْرِيِّ، وَالشَّافِعِيَّ. رمتْ (١) بعد الفجر قبل أن تطلع الشمس، وهذا محتاج إلى السؤال. = وبهذا قال الثورى وغيره، وأجاز قبل طلوع الفجر عطاء والشافعى وغيرهما، انتهى. قلت: وقد علم من ذلك أن ما حكى الترمذي من مذهب الشافعي - رحمه الله - موافقاً للثوري ليس بصحيح، وتوضيح مذهب الحنفية في ذلك ما قال القاري في ((شرح اللباب))(٢): أول وقت الرمي في اليوم الأول يدخل بطلوع الفجر الثاني من يوم النحر فلا يجوز قبله، وهذا وقت الجواز مع الإساءة لتركه السنةَ، وآخر وقت أدائه طلوع الفجر الثاني من غده، والوقت المسنون من طلوع الشمس إلى الزوال، انتهى. [١] المعروف في قصة أم سلمة كما أخرجها أبو داود وغيره عن عائشة قالت: ((أرسل النبي بأم سلمة ليلة النحر فرمت الجمرة قبل الفجر))(٣)، الحديث، والمراد بها عند الجمهور بعد طلوع الفجر قبل صلاة الفجر، نعم أخرج البخاري ومسلم وغيرهما عن ابن عمر: ((أنه كان يقدِّم ضَعَفَةَ أهله)) (٤) الحديث، وفيه: ((فمنهم من يقدم منى لصلاة الفجر، ومنهم من يقدم بعد ذلك، فإذا قدموا رموا الجمرة، وكان ابن عمر يقول: أرخص في أولئك رسول الله (١) زاد بعده في نسخة: «أَنَّهُمْ لاَ يَرْمُونَ)). (٢) ((شرح القاري على لباب المناسك)) (ص:٢٣٦-٢٣٧). (٣) ((سنن أبي داود)) (١٩٤٢). (٤) ((صحيح البخاري)) (١٦٧٦)، ((صحيح مسلم)) (١٢٩٥). ٢٥٦ الكوكبُ الدُّرِّي ٥٩ - باب(١) ٨٩٤ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ خَشْرَمِ، نَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ، عَنِ ابْنِ جُرَیْچٍ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ لَ ◌ّهِ يَرْمِي يَوْمَ النَّحْرِ ضُحِّى، وَأَمَّا بَعْدَ ذَلِكَ فَبَعْدَ زَوَالِ الشَّمْسِ. قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ صَحِيحٌ. وَالعَمَلُ عَلَى هَذَا(٢) عِنْدَ أَكْثَرٍ أَهْلِ العِلْمِ أَنَّهُ لاَ يَرْمِي بَعْدَ يَوْمِ النَّحْرِ إِلَّا بَعْدَ الزَّوَالِ. ٦٠ - بَابُ مَا جَاءَ أَنَّ الإِقَاضَةَ مِنْ جَمْعِ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ ٨٩٥ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، نَا أَبُو خَالِدٍ الأَحْمَرُ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنِ الحَكَمِ، عَنْ مِقْسَمٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسِ: أَنَّ النَّبِيَّ ◌َ ﴿ أَفَاضَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ. وَفِي البَابِ عَنْ عُمَرَ. قَالَ أَبُو عِيسَى: حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسِ حَدِيثُ حَسَنُّ صَحِيحٌ، وَإِنَّمَا كَانَ أَهْلُ الجَاهِلِيَّةِ يَنْتَظِرُونَ حَتَّى تَظْلُعَ الشَّمْسُ ثُمَّ يُفِيضُونَ. [٨٩٤] م: ١٢٩٩، د: ١٩٧١، ن: ٣٠٦٣، جه: ٣٠٥٣، حم: ١٤٣٥٤، تحفة: ٢٧٩٥. [٨٩٥] حم: ٢٠٥١، تحفة: ٦٤٧٣. (١) في (م): (بَابُ مَا جَاءَ فِي رَمْيِ يَوْمِ النَّحْرِ ضُحِّى))، وفي هامشه: «بَابٌ أَيُّ وَقْتِ الرَّمْيِ يَوْم النَّحْرِ)). (٢) زاد في بعض النسخ: ((الحديث)). ٢٥٧ أبْوَابُ الحَجّ ٨٩٦ - حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ، نَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ: أَنْبَأَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِى إِسْحَاقَ قَالَ: سَمِعْتُ عَمْرَو بْنَ مَيْمُونٍ (١) يَقُولُ: كُنَّا وُقُوفًا بِجَمْعٍ، فَقَالَ عُمَرُ ابْنُ الخَطَّابِ: إِنَّ الْمُشْرِكِينَ كَانُوا لَا يُفِيضُونَ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ، فَكَانُوا(٢) يَقُولُونَ: أَشْرِقْ ثَبِيرُ(٣)، وَإِنَّ رَسُولَ اللهِ ،وَلَّهِ خَالَفَهُمْ، فَأَفَاضَ عُمَرُ قَبْلَ طُلُوع الشَّمْسِ. قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ صَحِيحٌ. ٦١ - بَابُ مَا جَاءَ أَنَّ الجِمَارَ الَّتِي تُرْمَى(٤) مِثْلُ حَصَى الخَذْفِ ٨٩٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارِ، نَايَحْيَى بْنُ سَعِيدِ القَطَّانُ، نَا ابْنُ جُرَیْچٍ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِلَ ◌ّهِ يَرْمِي الجِمَارَ بِمِثْلِ حَصَى الخَذفِ. وَفِي الْبَابِ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ عَمْرِو بْنِ الأَحْوَصِ، عَنْ أُمِّهِ وَهِيَ أُمُّ جُنْدٍُ ٦١ - باب ما جاء أن الجمار التي ترمى مِثلُ حصى الخذف الجمار كما تطلق على الجمرات الثلاث تطلق على نفس الحصيات أيضاً، وهو المراد هاهنا. [٨٩٦] خ: ١٦٨٤، د: ١٩٣٨، ن: ٣٠٤٧، جه: ٣٠٢٢، حم: ٨٤، تحفة: ١٠٦١٦. [٨٩٧] تقدم تخريجه في ٨٨٦. (١) زاد في بعض النسخ: ((يحدث)). (٢) في نسخة: ((وكانوا)). (٣) زاد في نسخة: ((کیما نغير)). (٤) في نسخة: ((يرمى بها)). ٢٥٨ الكَوْكَبُ الدُّرِّي الأَزْدِيَّةُ، وَابْنِ عَبَّاسِ، وَالفَضْلِ بْنِ عَبَّاسِ، وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عُثْمَانَ التَّيْمِيِّ، وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مُعَاذٍ. قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيثُ حَسَنُّ صَحِيحٌ. وَهُوَ الَّذِي اخْتَارَهُ أَهْلُ العِلْمِ أَنْ تَكُونَ الجِمَارُ الَّتِي تُرْمَى بِهَا مِثْلَ حَصَى الخَذْفِ(١). ٦٢ - بَابُ مَا جَاءَ فِي الرَّمْي بَعْدَ زَوَالِ الشَّمْسِ ٨٩٨ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ الضَّبُِّّ البَصْرِيُّ، نَازِيَادُ بْنُ عَبْدِ الله،عَنِ الحَجَّاجِ، عَنِ الحَكَمِ، عَنْ مِقْسَمٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسِ قَالَ: كَانَ رَسُولُ الله كا الله وت يَرْمِي الجِمَارَ إِذَا زَالَتِ الشَّمْسُ. قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيثُ حَسَنُّ. [٦٢ - باب ما جاء في الرمي بعد زوال الشمس] قوله: (كان رسول الله وَليه يرمي الجمار إذا زالت الشمس)[١] أي: في غير يوم النحر. [١] وبذلك قال الجمهور، وخالف فيه عطاء وطاوس فقالا: يجوز قبل الزوال مطلقاً، قاله الحافظ في ((الفتح))(٢)، وقال أبو الطيب(٣): فلا يجوز تقديم رمي [يوم] على زواله إجماعاً = [٨٩٨] جه: ٣٠٥٤، حم: ٢٢٣١، تحفة: ٦٤٦٦. (١) زاد هناك في نسخة: ((وقد روي في بعض الحديث: أن رسول الله وَ ال رأى الناس يرمون الجمار بأجمار عظام، فقال: أيها الناس! لا يقتل بعضكم بعضاً، ارموا بمثل حصى الخذف)). (٢) ((فتح الباري)) (٣/ ٥٨٠). (٣) («الشروح الأربعة)) (٢٢٠/٢). ٢٥٩ أبْوَابُ الحَجّ ٦٣ - بَابُ مَا جَاءَ فِي رَمْي الجِمَارِ رَاكِبًا(١) ٨٩٩ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنِيع، نَا يَحْيَى بْنُ زَكَرِيًّا بْنِ أَبِي زَائِدَةَ، نَا مَ لَيهِ رَمَی الحَجَّاجُ، عَنِ الحَكَمِ، عَنْ مِقْسَمٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسِ: أنَّ النَّبِيَّ الجَمْرَةَ يَوْمَ النَّحْرِ رَاكِبًا. وَفِي البَابِ عَنْ جَابِرٍ، وَقُدَامَةَ بْنِ عَبْدِ اللهِ، وَأُمِّ سُلَيْمَانَ بْنِ عَمْرِو بْنِ الأَحْوَصِ. قَالَ أَبُو عِيسَى: حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسِ حَدِيثٌ حَسَنُّ. وَالعَمَلُ عَلَيْهِ(٢) عِنْدَ بَعْضِ أَهْلِ العِلْمِ، وَاخْتَارَ بَعْضُهُمْ أَنْ يَمْشِيَ إِلَى الجِمَارِ (٣). وَوَجْهُ الحَدِيثِ عِنْدَنَا أَنَّهُ رَكِبَ فِي بَعْضِ الأَيَّامِ لِيُقْتَدَى بِهِ فِي فِعْلِهِ، وَكِلَا الحَدِيثَيْنِ مُسْتَعْمَلُ عِنْدَ أَهْلِ العِلْمِ. ٩٠٠ - حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ عِيسَى، نَا ابْنُ نُمَيْرٍ، عَنْ عُبَيْدِ الله، عَنْ نَافِعِ، [٦٣ - باب ما جاء في رمي الجمار راكباً] = على ما زعمه الماوردي، لكن يرد عليه حكاية إمام الحرمين وغيره الجوازَ عن الأئمة، انتهى. قلت: ومن حكى الإجماع في ذلك لم يلتفت إلى خلاف فيه لشذوذه. [٨٩٩] جه: ٣٠٥٤، حم: ٢٠٥٦، تحفة: ٦٤٦٧. [٩٠٠] د: ١٩٦٩، حم: ٥٩٤٤، تحفة: ٨٠١١. (١) زاد في نسخة: ((وماشياً)). (٢) في نسخة: ((على هذا)). (٣) زاد هناك في نسخة: ((وَقَدْ رُوِيَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِّ وَِّ: أَنَّهُ كَانَ يَمْشِي إِلَى الجِمَارِ)». ٢٦٠ الكوَكَبُ الُّرِّي تا الله عَنِ ابْنِ عُمَرَ: أَنَّ النَّبِيَّ كَانَ إِذَا رَمَی الجِمَارَ مَشَى إِلَيْهِ(١) ذَاهِبًا وَرَاجِعًا. ءَ وتـ قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُ صَحِيحٌ، وَقَدْ رَوَاهُ بَعْضُهُمْ عَنْ عُبَيْدِ الله وَلَمْ يَرْفَعْهُ. وَالعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أَكْثَرٍ أَهْلِ العِلْمِ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: يَرْكَبُ يَوْمَ النَّحْرِ، وَيَمْشِي فِي الأَيَّامِ الَّتِي بَعْدَ يَوْمِ النَّحْرِ. قَالَ أَبُو عِيسَى: وَكَأَنَّ مَنْ قَالَ هَذَا، إِنَّمَا أَرَادَ اتِّبَاعَ النَّبِّلَه فِي فِعْلِهِ، لأَنَّهُ إِنَّمَا رُوِيَ عَنِ النَّبِّ ◌َلِ: أَنَّهُ رَكِبَ يَوْمَ النَّحْرِ حَيْثُ ذَهَبَ يَرْمِي الجِمَارَ، وَلَا يَرْمِي يَوْمَ النَّحْرِ إِلَّا جَمْرَةَ العَقَبَةِ. ٦٤ - بَابُ كَيْفَ تُرْمَى الجِمَارُ؟ (وقال بعضهم: يركب يوم النحر) هذا وإن كان جائزاً عندنا إلا أنه خلاف الأولى [١]، وأما ركوبه ◌ََّ فإنما كان كركوبه في الطواف ليرى الناسُ مسافةَ بعدٍ الرامي من الجمرات، ومقدار الحصيات، وأنه إلى أيّ جانب ينبغي له أن يقوم، فلما بين ذلك في أول رمي رماه لم يركب فيما بعد ذلك. [٦٤ - باب كيف ترمى الجمار؟] [١] وهذا على إحدى الأقوال الثلاثة المذكورة في فروع الحنفية بناءً على أن في المشي كمال التضرع والأمن عن إيذاء الناس، والقول الثاني: أفضلية الركوب مطلقاً، والثالث: كل رمي بعده رميٌّ فالأفضل فيه المشي وإلا فالركوب، والقول الأول هو مختار الشيخ، ورجحه أيضاً في رسالةٍ ألفها في مناسك الحج المسماة بـ(زبدة المناسك)) إذ قال: والرمي ماشياً أولى كما هو مختار ابن الهمام، انتهى(١). (١) في نسخة: ((مشی إليها)). (٢) انظر: ((فتح القدير)) (٢/ ٥١٣).