Indexed OCR Text
Pages 201-220
٢٠١ أبْوَابُ الحَجّ ٢٦ - بَابُ مَا جَاءَ فِي كَرَاهِيَةِ لَحْمِ الصَّيْدِ لِلْمُحْرِمِ ٨٤٩ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، نَا اللَّيْثُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُبَيْدِ الله بْنِ عَبْدِ الله، أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ أَخْبَرَهُ أَنَّ الصَّعْبَ بْنَ جَثَّامَةَ أَخْبَرَهُ: أَنَّ رَسُولَ اللهِوَ لَّهِ مَرَّ بِهِ بِالأَبْوَاءِ، أَوْ بِوَدَّانَ، فَأَهْدَى لَهُ حِمَارًا وَحْشِيًّا، فَرَدَّهُ عَلَيْهِ، فَلَمَّا رَأَى رَسُولُ اللهِ لَه فِي وَجْهِهِ الكَرَاهِيَةَ، قَالَ(١): ((إِنَّهُ لَيْسَ بِنَا رَدُّ عَلَيْكَ، وَإِنَّا حُرُمٌ)(٢). قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيثُ حَسَنُّ صَحِيحٌ. [(٢٦) باب ما جاء في كراهية لحم الصيد للمحرم] قوله: (فأهدى له حماراً وحشيًّا فردّه عليه) لا بما فهم الشافعية من كونه صيد لأجل النبي بَّة، بل لِمَا أنه كان حيًّا كما صرح به في هذه الروايات، ووجه ذلك أنه لم يكن له علم لورود النبي ◌َ ﴿ هاهنا من قبلُ وإنما صاد لنفسه، ثم لما علم بقدومه الشريف أحضره، وقد ورد في بعضها أنه كان يقطر منه الدم، ولا يكون سيلان الدم في اللحم والعضو وإنما يسيل الدم من الحي، وأما ما ورد في بعضها أنه أهدى إليه لحماً أو رِجْلاً، فمجاز متعارف بينهم يقولون: عندي شاة لحم أو شاة لبن، كما يقولون: عنده رأس بقر أو رأس فيل، والمراد نفسه، مع ما في رواية اللحم من ضعف. (فلما رأى رسول الله وَليه ما في وجهه من الكراهية قال: إنه ليس بنا ردُّ عليك ولكنا حرم) يعني لم يكن لنا افتقار إلى ردِّه لشيء آخر، وإنما رددناه لأنا حرم، أو معناه ليس يليق بنا أن نرده إليك وإنما اضطررنا إلى الرد لأنا محرمون، أو [٨٤٩] خ: ١٨٢٥، م: ١١٩٣، ن: ٢٨١٩، جه: ٣٠٩٠، حم: ١٦٤٢٢، تحفة: ٤٩٤٠. (١) في بعض النسخ: ((ما في وجهه من الكراهية فقال)). (٢) في نسخة: ((إلا أنا حرم))، وفي أخرى: ((ولكنا حرم)). ٢٠٢ الكَوْكَبُ الدُّرِّي وَقَدْ ذَهَبَ قَوْمُ مِنْ أَهْلِ العِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ(١) ◌ِ﴿ وَغَيْرِهِمْ إِلَى هَذَا الحَدِيثِ، وَكَرِهُوا أَكْلَ الصَّيْدِ لِلْمُحْرِمِ. وقَالَ الشَّافِعِيُّ: إِنَّمَا وَجْهُ هَذَا الحَدِيثِ عِنْدَنَا إِنَّمَا (٢) رَدَّهُ عَلَيْهِ لَمَّا ظَنَّ أَنَّهُ صِيدَ مِنْ أَجْلِهِ، وَتَرَّكَهُ عَلَى التَّنَزُّهِ وَقَدْ رَوَى بَعْضُ أَصْحَابِ الزُّهْرِيِّ، عَنِ الزُّهْرِيِّ هَذَا الحَدِيثَ، وَقَالَ: أُهْدِيَ لَهُ لَحْمُ و حِمَارٍ وَحْشِ، وَهُوَ غَيْرُ مَحْفُوظٍ. وَفِي البَابِ عَنْ عَلِيٍّ، وَزَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ. ٢٧ - بَابُ مَا جَاءَ فِي صَيْدِ البَحْرِ لِلْمُحْرِمِ لم يكن النبي وَّل على تأويل هؤلاء أن يسأله هل صدت لي حتى يردّه إن قال: نعم، ويقبله لو قال: لا، فلما لم يسأل وردّه مع ما رأى في وجهه من الكراهية وكان لا يحب أن يكسر قلب أحد علم أنه لا دخل للنية في ذلك، بل الرد إنما كان لحياته، ولو قال له: اذبح ثم أرسله إلينا كان ذبحاً بأمره وصار حراماً عليهم أجمعين. قوله: (لما ظن أنه صيد من أجله) ظن هذا الظن ظن سوء بشأن خلقه، وقد وصفه تعالى فقال: ﴿ وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ﴾ [القلم: ٤]، أفلم يكن لهذا الظن مدفع وهو بمحضر من الصعب بن جثامة، فأيّ شيء منعه من التحقيق، واكتفى بالظن مع ما له مَّله من تأكيدات على أمته فيما يوجب سرور المسلم حتى أمر بإفطار الصوم لأجله، والصعب بن جثامة بفتح الجيم والثاء المثلثة المشددة. ٢٧ - باب ما جاء في صيد البحر للمحرم (١) في نسخة: ((رسول الله)). (٢) في نسخة: ((لأنه)). ٢٠٣ أبوابُ الحَجّ ٨٥٠ - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، نَا وَكِيعُ، عَنْ حَمَّدِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي الْمُهَزِّمِ. عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ وَ لَه فِي حَجِّ أَوْ عُمْرَةٍ، فَاسْتَقْبَلَنَا ليس المراد إثبات جوازه بالحديث، كيف وهو ثابت بقوله: ﴿أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ اَلْبَحْرِ وَطَعَامُهُ مَتَعًا لَّكُمْ وَلِلسَّيَّارَةِ وَحْرِمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ مَادُمْتُمْ حُرُمًا﴾ [المائدة: ٩٦]، بل المقصودهاهنا إدخال الجراد في صيد البحر بحيث يتضح به ثبوتُ حل صيد البحر أيضاً تبعاً واستطراداً لا مقصوداً بالذات لعدم الاحتياج إليه. قوله: (في حج أو عمرة) هذا يصدق على سفرهم راجعاً عن مكة، وعلى سفرهم ذاهباً إليها، قبل الإحرام وبعده؛ فإن الخارج عن بيته في حج أو عمرة يعدُّ في حج أو عمرة ما لم يدخل في بيته، فتخصيصه بحالة (١) الإحرام كما فعله المستدلون (٢] على كون الجراد لا كفارة عليه لا يظهر وجهه. [١] لكن في رواية أبي داود عن أبي المهزِّم عن أبي هريرة قال: ((أصبنا صرماً من جراد، فكان رجل يضرب بسوطه وهو محرم))(١) الحديث، إلا أن أبا داود حكم على الحديث بالوهم. [٢] وهم بعض السلف، وإلا فلا خلاف بين الأئمة الأربعة في إيجاب الجزاء في ذلك، قال العبدري: هو قول أهل العلم كافةً إلا أبا سعيد الخدري فإنه قال: لا جزاء فيه، وحكى عن غيره أيضاً. وقال العيني في ((شرح الهداية))(٢): الصحيح أنه من صيد البر، فيجب الجزاء بقتله، وبه قال أبو حنيفة ومالك والشافعي في قوله الصحيح المشهور، كذا في ((البذل))(٣)، قلت: وصرح ذوو فروع الحنابلة أيضاً بالجزاء. [٨٥٠] د: ١٨٥٣، جه: ٣٢٢٢، تحفة: ١٤٨٣٢. (١) ((سنن أبي داود)) (١٨٥٤). (٢) ((البناية)) (٣٩٦/٤). (٣) ((بذل المجهود)) (٢٤٧/٧). ٢٠٤ الكَوْكَبُ الدُّرِّي رِجْلُ مِنْ جَرَادٍ، فَجَعَلْنَا نَضْرِبُهُ بِأُسْيَاطِنَا(١) وَعِصِيِّنَا، فَقَالَ النَّبِىُّع ◌َلَّ: «كُلُوهُ فَإِنَّهُ مِنْ صَيْدِ البَحْرِ)). قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيثُ غَرِيبٌ، لَا نَعْرِفُهُ إِلَّ مِنْ حَدِيثِ أَبِي الْمُهَزِّمِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ. وَأَبُو الْمُهَزِّمِ: اسْمُهُ يَزِيدُ بْنُ سُفْيَانَ وَقَدْ تَكَلَّمَ فِيهِ شُعْبَةُ. وَقَدْ رَخَّصَ قَوْمٌ مِنْ أَهْلِ العِلْمِ لِلْمُحْرِمِ أَنْ يَصِيدَ الجَرَادَ فَيَأْكُلَ(٢)، وَرَّأَى بَعْضُهُمْ أَنَّ عَلَيْهِ صَدَقَةً إِذَا اصْطَادَهُ أَوْ أَكَلَهُ(٣). ٢٨ - بَابُ مَا جَاءَ فِي الصَّبُعِ يُصِيبُهَا الْمُحْرِمُ (٨٥ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ، نَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، نَا ابْنُ جُرَيْچٍ، قوله: (فجعلنا نضربه بأسياطنا[١] وعصينا) مستدلين بالحل الأصلي أو لما كنا قد اعتدنا أكله، (فقال النبي (وَ لّ: كلوه) فأحلّه بصريح لفظه: ((فإنه من صيد البحر))، وليس على حقيقته إذ لا ريب في أنه ليس منه، فلا بد من المجاز وهو أنه تشبيه، قلنا: وجهه الحلة من غير ذبح، أو لا يكفينا قول عمر فيه: تمرة خير من جرادة، وهو نص في وجوب الكفارة. (٢٨) باب ما جاء في الضبع يصيبها المحرم [١] قال العراقي: كذا وقع في سماعنا وهو غير معروف في اللغة، وإنما يجمع السوط على أسواط وسياط بغير ألف كما ذكره الجوهري، كذا في ((قوت المغتذي))(٤). [٨٥١] ن: ٢٨٣٦، جه: ٣٢٣٦، حم: ١٤٤٢٥، تحفة: ٢٣٨١. (١) في نسخة: ((بأسواطنا))، وفي أخرى: ((بسياطنا)). (٢) في نسخة: ((فيأكله))، وفي أخرى: ((ويأكله)). (٣) في نسخة: ((وأكله)). (٤) ((قوت المغتذي)) (١/ ٣٤٣)، وانظر: ((الشروح الأربعة)) (١٨٦/٢). ٢٠٥ أَبْوَابُ الحَجّ عَنْ عَبْدِ الله بْنِ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي عَمَّارٍ قَالَ: قُلْتُ لِجَابِرِ بْنِ عَبْدِ الله: الضَّبُعُ أَصَيْدُ هِيَ؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: قُلْتُ: آكُلُّهَا؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: قُلْتُ: أَقَالَهُ رَسُولُ اللهِ وَ هِ؟ قَالَ: نَعَمْ. قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيثُ حَسَنُّ صَحِيحٌ. وَقَالَ عَلِيُّ(١): قَالَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ: رَوَى جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ هَذَا الحَدِيثَ، فَقَالَ: عَنْ جَابِرٍ، عَنْ عُمَرَ، وَحَدِيثُ ابْنِ جُرَيْجِ أَصَحُّ، وَهُوَ قَوْلُ أَحْمَدَ، وَإِسْحَاقَ. وَالعَمَلُ عَلَى هَذَا الحَدِيثِ عِنْدَ بَعْضٍ أَهْلِ العِلْمِ فِي الْمُحْرِمِ إِذَا أَصَابَ ضَبُعًا أَنَّ عَلَيْهِ الجَزَاءَ(٢). لما كان أكثر الحيوانات التي هي جوارح كالأسد والفهد والذئب لا بأس بقتلها للمحرم إذا صال ولا كفارة، وأما إذا قتلها ابتداءً فعليه جزاء؛ سأل سائل عن الضبع أصيد هي؟ قال رسول الله مَثّة: نعم وفيه كبش، ففهم جابر بصيديته حلته (١) وهو غير صحيح. وقوله: (أقاله رسول الله بَ ليّ؟ قال: نعم) أراد به كونه صيداً لا كونه مأكولاً لما روى جابر حديث «الضبع صيد وفيه كبش))(٣)، ولم يرو في حديث أنه مأكول. [١] وحاصله أن في الحديث مسألتين: إحداهما كونه صيداً وإيجاب الكبش فيه، فهي مجمع عليها عند الأئمة الأربعة لا خلاف بينهم في إيجاب الجزاء إلا أن الحنفية قالوا: إن الكبش مقدر بالقيمة كما في ((الهداية)) (٤). = (١) زاد في نسخة: ((ابن المديني)). (٢) زاد في نسخة: ((وابن أبي عمار هو عبد الرحمن بن عبد الله بن أبي عمار وهو مكي)). (٣) ((أخرجه ابن حبان في (صحيحه)) (٢٧٧/٩، ح: ٣٩٦٤). (٤) ((الهداية)) (١٦٨/١). ٢٠٦ الكَوْكَبُ الدُّرِّي ٢٩ - بَابُ مَا جَاءَ فِي الإِغْتِسَالِ لِدُخُولِ مَكَّةً ٨٥٢ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مُوسَى، أَخْبَرَنِي هَارُونُ بْنُ صَالِحٍ (١)، نَا صَلَا الله عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: اغْتَسَلَ النَّبِىُّ لِدُخُولِهِ مَكَّةَ بِفَخَّ. (٢٩) باب ما جاء في الاغتسال لدخول مكة هذا لا خلاف في استحبابه[١]. = والمسألة الثانية أكلُ الضبع، قال أبو الطيب(٢): في الحديث دليل لمن يقول بإباحتها، وإليه ذهب الشافعي وأحمد، وكرهه جماعة منهم مالك وأصحاب أبي حنيفة، قاله الطيبي، وقال علماؤنا: لا يحل الضبع لما في مسلم (٣): ((نهى رسول الله ﴾ ﴾ عن أكل كل ذي ناب))، وفي رواية له والنسائي عن أبي هريرة بلفظ: ((كل ذي ناب من السباع فأكله حرام)) (٤)، ومع تعارض الأدلة في التحريم والإباحة فالأحوط حرمته، وبه قال سعيد بن المسيب والثوري وجماعة، ويؤيده ما أخرجه الترمذي عن خزيمة بن جزء قال: سألت رسول الله مَ ثل عن أكل الضبع فقال: ((أو يأكل الضبع أحد؟))، قال الترمذي: إسناده ليس بالقوي، انتهى. إلا أنه يؤيده ما تقدم من رواية مسلم، انتهى. قال الشيخ في ((البذل))(٥): الضبع سبع ذو ناب. [١] قال الحافظ (٦): الغسل للدخول مستحب عند الجميع، ولا فدية لتركه عند أحد، انتهى. قلت : = [٨٥٢] قط: ٢/ ٢٢١، تحفة: ٦٧٣٢. (١) زاد في نسخة: ((الطلحي)). (٢) انظر: «الشروح الأربعة)) (١٨٧/٢). (٣) ((صحيح مسلم)) (١٩٣٢). (٤) ((صحيح مسلم)) (١٩٣٣)، ((سنن النسائي)) (٤٣٣٥). (٥) ((بذل المجهود)) (٥٢٩/١١). (٦) ((فتح الباري)) (٤٣٥/٣). ٢٠٧ أبْوَابُ الحَجّ قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيثُ غَيْرُ مَحْفُوظِ، وَالصَّحِيحُ مَا رَوَى نَافِعُ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ يَغْتَسِلُ لِدُخُولِ مَكَّةَ. وَبِهِ يَقُولُ الشَّافِعِيُّ: يُسْتَحَبُّ الإِغْتِسَالُ لِدُخُولِ مَكَّةَ. وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ ضَعِيفٌ فِي الحَدِيثِ؛ ضَعَّفَهُ أَحْمَدُ ابْنُ حَنْبَلٍ، وَعَلِيُّ بْنُ الْمَدِينِيِّ وَغَيْرُهُمَا، وَلَا نَعْرِفُ هَذَا(١) مَرْفُوعًا إِلَّا مِنْ حَدِيثِهِ. مَكَّةَ مِنْ أَعْلَاهَا صَلَا الله ـهِ ٣٠ - بَابُ مَا جَاءَ فِي دُخُولِ النَّبِيِّ وَخُرُوجِهِ مِنْ أَسْفَلِهَا ٨٥٣ - حَدَّثَنَا أَبُو مُوسَى مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، نَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: لَمَّا جَاءَ النَّبِىُّ وَلَّهِ إِلَى مَكَّةً دَخَلَهاَ مِنْ أَعْلَاهَا، وَخَرَجَ مِنْ أَسْفَلِهَا. الله مكة إلخ] [٣٠ - باب ما جاء في دخول النبي قوله: (دخل من أعلاها) لكونه أقرب إلى منى وعرفات ومزدلفة، وكان[١] لكنهم اختلفوا في أن هذا الغسل لدخول مكة كما قال به الجمهور منهم الحنفية، وهو الظاهر = من تبويب المصنف، أو للطواف كما قال به المالكية، ففي (الشرح الكبير))(٢) للدردير: ندب الغسل لدخول غير حائض ونفساء مكةَ بطوى؛ لأن الغسل في الحقيقة للطواف، انتهى. كذا في ((الأوجز))(٣)، وظهر من كلام الدردير ثمرة الخلاف أيضاً لأنه لا يندب عندهم للحائض والنفساء. [١] قال ابن القيم(٤): فأقام بظاهر مكة أربعة أيام يقصر الصلاة: يوم الأحد، والاثنين، والثلاثاء، = (١) في بعض النسخ: ((هذا الحديث)). (٢) ((الشرح الكبير)) (٣٨/٢). (٣) ((أوجز المسالك)) (٣٤٥/٦). (٤) ((زاد المعاد)) (٢١٤/٢). ٢٠٨ الكَوْكَبُ الدُّرِّي وَفِي البَابِ عَنِ ابْنِ عُمَرَ. قَالَ أَبُو عِيسَى: حَدِيثُ عَائِشَةَ حَدِيثٌ حَسَنُّ صَحِيحُ. ٣١ - بَابُ مَا جَاءَ فِي دُخُولِ النَّبِيِّوَ لَهِ مََّةَ نَهَارًا ٨٥٤ - حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ عِيسَى، نَا وَكِيعُ، نَا العُمَرِيُّ(١)، عَنْ نَافِعِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ: أَنَّ النَّبِيَّلَ﴿ِ دَخَلَ مَكَّةَ نَهَارًا. دخوله مكة بعد ما خيم في أعلى مكة، وهو المعنيّ [١] بالمحصب والبطحاء والأبطح وغير ذلك من الألفاظ الواردة في منزله څچل# يومئذ. مكة نهاراً] [(٣١) باب ما جاء في دخول النبي قوله: (دخل مكة نهاراً)[٢] ليروه ويتعلموا أحكام الحج مشاهدةً. = والأربعاء؛ فلما كان يوم الخميس ضحى توجّه بمن معه من المسلمين إلى منى فأحرموا ومكة خلف ظهورهم، انتهى مختصراً. [١] قلت: النزول بالمحصب كما هو المعروف كان في الرجوع من منى، وما أفاده الشيخ رحمه الله مبني على ما قيل: إن ذا طوى ومخصباً واحد كما سيصرح بذلك في ((باب نزول الأبطح)). [٢] قال النووي: فيه ثلاثة مذاهب للعلماء، والجمهور على استحباب الدخول نهاراً، قلت: وبه قالت الحنفية كما في ((اللباب))(٢). [٨٥٤] جه: ٢٩٤١، حم: ٥٢٣٠، تحفة: ٧٧٢٣. (١) والعمري في الإسناد هو: عبيد الله بن عمر العمري، ثقة ثبت، ويحتمل أن يكون أخاه عبد الله ابن عمر العمري، وهو ضعيف إلا في نافع، كما في ((الميزان)) و((التهذيب)) وهنا كذلك. ومسألة الباب ثبت من حديث ابن عمر في الصحيح أيضًا. ((معارف السنن)) (٦/ ١٤٣). (٢) (١٨٤/١). ٢٠٩ أبوابُ الحَجّ قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ. ٣٢ - بَابُ مَا جَاءَ فِي كَرَاهِيَةِ رَفْعِ اليَدِ (١) عِنْدَ رُؤْيَةِ البَيْتِ ٨٥٥ - حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ عِيسَى، نَا وَكِيعُ، نَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي قَزَعَةَ البَاهِلِيِّ، عَنِ الْمُهَاجِرِ الْمَكِّيِّ قَالَ: سُئِلَ جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللهِ: أَيَرْفَعُ الرَّجُلُ يَدَيْهِ إِذَا رَأَى البَيْتَ؟ فَقَالَ: حَجَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ(٢)﴿ أَفَكُنَّا نَفْعَلُهُ؟. [(٣٢) باب ما جاء في كراهية رفع اليد عند رؤية البيت] قوله: (أفكنا نفعله؟) وقد أخذ[١] بذلك أصحاب المتون، ولکن روی ابن الهمام رواية في الرفع وصححه(٢) ورجحه. [١] قال الطيبي: وبه قال أبو حنيفة ومالك والشافعي خلافاً لأحمد والثوري، وهو غير صحيح عن أبي حنيفة والشافعي [أيضاً]، فإنهم صرحوا أنه يسنّ إذا رأى البيت، كذا في (البذل))(٣)، وبسط في الكلام على اختلاف الأقاويل في ذلك والجمع بينها فارجع إليه. [٢] لم أر في ((فتح القدير)) التصحيحَ والترجيحَ، نعم ذكر رواية في الرفع، فقد قال صاحب (الهداية)): وإذا عاين البيت كبر وهلل. قال ابن الهمام(٤): أي: ثلاثاً، ويدعو بما بدا له، وعن عطاء: أنه مَ ل# كان يقول إذا لقي البيت: ((أعوذ برب البيت من الكفر والفقر، ومن ضيق الصدر وعذاب القبر، ویرفع یدیہ)، انتھی. [٨٥٥]د: ١٨٧٠، ن: ٢٨٩٥، تحفة: ٣١١٦. (١) في نسخة: ((اليدين)). (٢) في نسخة: ((النبي)). (٣) «بذل المجهود)) (٢٧٤/٧). (٤) ((فتح القدير)) (٢/ ٤٥٧). ٢١٠ الكَوْكَبُ الدُّرِّي قَالَ أَبُو عِيسَى: رَفْعُ اليَدِ(١) عِنْدَ رُؤْيَةِ البَيْتِ إِنَّمَا نَعْرِفُهُ مِنْ حَدِيثٍ شُعْبَةَ، عَنْ أَبِي فَزَعَةَ وَاسْمُ أَبِي قَرَعَةَ(٢) سُوَيْدُ بْنُ حُجْرٍ (٣). ٣٣ - بَابُ مَا جَاءَ كَيْفَ الطَّوَافُ؟ ٨٥٦ - حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ، نَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ، نَا سُفْيَانُ (٤)، عَنْ لَّ مَكَّةَ دَخَلَ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ: لَمَّا قَدِمَ النَّبِيُّ الْمَسْجِدَ، فَاسْتَلَمَ الحَجَرَ، ثُمَّ مَضَى عَلَى يَمِينِهِ، فَرَمَلَ ثَلاثَا، وَمَشَى أَرْبَعًا، ثُمَّ أَتَّى الْمَقَامَ، فَقَالَ: ﴿وَأَّخِذُواْ مِن مَّقَامِ إِبْرَهِمَ مُصَلّ﴾ [البقرة: ١٢٥]، فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ وَالمَقَامُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ البَيْتِ، ثُمَّ أَتَّى الحَجَرَ بَعْدَ الرَّكْعَتَيْنِ فَاسْتَلَمَهُ، ثُمَّ خَرَجَ إِلَى الصَّفَا، أَظُنُّهُ قَالَ: ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِن شَعَآَبِ اللَّهِ﴾ [البقرة: ١٥٨]. وَفِي البَابِ عَنِ ابْنِ عُمَرَ. قَالَ أَبُو عِيسَى: حَدِيثُ جَابِرٍ حَدِيثٌ حَسَنُّ صَحِيحٌ. وَالعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أَهْلِ العِلْمِ. [٨٥٦] تقدم تخريجه في ٨١٧. (١) في نسخة: ((الیدین)). (٢) في نسخة: ((وَأبو قزعة اسمه)). (٣) قال في ((تحفة الأشراف)) (٦٩٦/٣): كذا في بعض النسخ، وفي بعضها: ((سويد بن حجير)) وهو الصحيح. قال في ((المعارف)) (١٤٥/٦): هو ثقة أيضًا، فالحديث على الأقل حسن. (٤) زاد في نسخة: ((الثوري)). ٢١١ أبْوَابُ الحَجّ ٣٤ - بَابُ مَا جَاءَ فِي الرَّمَلِ مِنَ الحَجَرِ إِلَى الحَجَرِ ٨٥٧ - حَدَّثَنَا عَلِىُّ بْنُ خَشْرَمٍ، نَا عَبْدُ الله بْنُ وَهْبٍ، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسِ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَابِرٍ: أَنَّ النَّبِيَّ ◌َهِ رَمَلَ مِنَ الحَجَرِ إِلَى الحَجَرِ ثَلاثَا، وَمَشَى أَرْبَعًا. وَفِي البَابِ عَنِ ابْنِ عُمَرَ. قَالَ أَبُو عِيسَى: حَدِيثُ جَابِرٍ حَدِيثٌ حَسَنُّ صَحِيحٌ. وَالعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أَهْلِ العِلْمِ. قَالَ الشَّافِعِيُّ: إِذَا تَرَكَ الرَّمَلَ عَمْدًا فَقَّدْ أَسَاءَ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ، وَإِذَا لَمْ يَرْمُلْ فِي الأَشْوَاطِ الثَّلَاثَةِ لَمْ يَرْمُلْ فِيمَا بَقِيَ. وقَالَ بَعْضُ أَهْلِ العِلْمِ: لَيْسَ عَلَى أَهْلِ مَكَّةَ رَمَلُ، وَلَا عَلَى مَنْ أَحْرَمَ مِنْهَا. ٣٥ - بَابُ مَا جَاءَ فِي اسْتِلَامِ الحَجَرِ وَالرُّكْنِ اليَمَانِي دُونَ مَا سِوَاهُمَا ٨٥٨ - حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ، نَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، نَا سُفْيَانُ، وَمَعْمَرُ، [(٣٤) باب ما جاء في الرمل من الحجر إلى الحجر] قوله: (من الحجر إلى الحجر) أي: الأطراف الأربعة منها، وقال بعضهم: بل يكتفي بالرمل في ثلاث جوانب، وهي التي بمرأى من جبل قعيقعان، وقال بعضهم: ليس على أهل مكة رمل، وعندنا کل طواف بعده سعي يرمل فيه. (٣٥) باب ما جاء في استلام الحجر والركن اليماني دون ما سواهما [٨٥٧] تقدم تخريجه في ٨١٧. [٨٥٨] م: ١٢٦٩، حم: ١٨٧٧، تحفة: ٥٧٨٠. ٢١٢ الكَوْكَبُ الدُّرِّي عَنِ ابْنِ خُثَيْمٍ (١)، عَنْ أَبِي الُفَيْلِ قَالَ: كُنَّا مَعَ ابْنِ عَبَّاسِ، وَمُعَاوِيَةٌ لَا يَمُرُّ بِرُكْنِ إِلَّ اسْتَلَمَهُ، فَقَالَ لَهُ ابْنُ عَبَّاسِ: إِنَّ النَّبِيَّ لَيْ لَمْ يَكُنْ يَسْتَلِمُ إِلَّ الحَجَرَ الأَسْوَدَ، وَالرُّكْنَ اليَمَانِيَ، فَقَالَ مُعَاوِيَةُ: لَيْسَ شَيْءُ مِنَ البَيْتِ مَهْجُورًا. وَفِي البَابِ عَنْ عُمَرَ. قَالَ أَبُو عِيسَى: حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسِ حَدِيثٌ حَسَنُّ صَحِيحُ. وَالعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أَكْثَرٍ أَهْلِ العِلْمِ: أَنْ لَا يُسْتَلَمَ إِلَّ الحَجَرُ الأَسْوَدُ، وَالرُّكْنُ اليَمَانِيُّ. لأنه لم يثبت استلام سواهما عنه بَّة، ولعل سببه[١] أن الجانبين الباقيين ليسا جانبين حقيقة لحطم الحطيم، ثم الأولى في استلام الحجر أن يضع عليه يديه وليستلمه بفيه، وإن لم يمكن(٢) وَضَعَ يديه واستلمهما، وإن لم يمكن وضع يداً واحدة واستلمها، وإن لم يمكنْ مسَّ الحجر بشيء كالعصا وغيرها واستلمه، وإن لم يمكنْ استقبله(٣) وكبر ولا يؤذ مسلماً، ولما كان المقصود هو البيت استحب البداية به. [١] فإن الركنين اليمانيين على قواعد إبراهيم عليه السلام دون الشاميين كما أجمع عليه أهل السير، وكانت مسألة الاستلام خلافية في الصحابة والتابعين، ثم استقر الإجماع على ما حكاه الترمذي من أكثر أهل العلم، كما بسط في ((الأوجز))(٢). [٢] يعني إن لم يكن استلامه فيكتفي على استلام اليدين بعد وضعهما، وإن لم يمكن اليدين معاً يكتفي على استلام اليد الواحدة بعد وضعها، وكذلك. [٣] لكون السعي واجباً عندنا، وسيأتي اختلاف الأئمة في ذلك في التفسير. (١) وقع في الأصل: ((ابن خيثم)) وهو تحريف. (٢) ((أوجز المسالك)) (٦/ ٤٨٨ و٧٣٦٩). ٢١٣ أبْوَابُ الحَجّ له طَافَ مُضْطَبِعًا ٣٦ - بَابُ مَا جَاءَ أنَّ النَّبِيَّ ٨٥٩ - حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ، نَا قَبِيصَةُ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنِ ابْنِ جُرَیْجِ، عَنْ عَبْدِ الحَمِيدِ، عَنِ ابْنِ يَعْلَى، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ (١) النَّبِيِّ ◌َلَّهِ طَافَ بِالبَيْتِ مُضْطَبِعًا وَعَلَيْهِ بُرْدُ. قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيثُ الثَّوْرِيِّ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، لَا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ حَدِيثِهِ. وَهُوَ حَدِيثٌ حَسَنُّ صَحِيحٌ. وَعَبْدُ الحَمِيدِ هُوَ ابْنُ جُبَيْرِ بْنِ شَيْبَةَ عَنِ ابْنِ يَعْلَى، عَنْ أَبِيهِ، وَهُوَ يَعْلَى بْنُ أُمَيَّةَ. ٣٧ - بَابُ مَا جَاءَ فِي تَقْبِيلِ الحَجَرِ ٨٦٠ - حَدَّثَنَا هَنَّادُ، ثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ [(٣٦) باب ما جاء أن النبي صَلَا الله طاف مضطبعاً] ـه قوله: (طاف بالبيت مضطبعاً وعليه بُرْد) ولعله فعل ذلك ليري أعضادَهم(١] المشركين، فيردّ بذلك قولهم: سيرد عليكم أقوام أضناهم حمى يثرب. والاضطباع: أن تلقي رداءك على جانبك الأيسر من تحت إبطك اليمنى فيبقى العضد الأيمن مكشوفاً. [٣٧ - باب ما جاء في تقبيل الحجر] [١] جمع عضد، وضمير الجمع باعتبار من معه بَّيّ من المسلمين رضي الله عنهم أجمعين. [٨٥٩]د: ١٨٨٣، جه: ٢٩٥٤، حم: ١٧٩٥٢، تحفة: ١١٨٣٩. [٨٦٠] خ: ١٥٩٧، م: ١٢٧٠، د: ١٨٧٣، ن: ٢٩٣٧، جه: ٢٩٤٣، تحفة: ١٠٤٧٣. (١) في نسخة: ((أن النبي)). ٢١٤ الكَوْكَبُ الدُّرِّي عَابِسِ بْنِ رَبِيعَةَ قَالَ: رَأَيْتُ عُمَرَ بْنَ الخَطَّابِ يُقَبِّلُ الحَجَرَ، وَيَقُولُ: إِنِّي أُقَبِّلُكَ وَأَعْلَمُ أَنَّكَ حَجَرٍّ، وَلَوْلَا أَنِّي رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ وَ لَهِ يُقَبِّلُكَ لَمْ أُقَبِّلْكَ. وَفِي البَابِ عَنْ أَبِي بَكْرٍ، وَابْنِ عُمَرَ. قَالَ أَبُو عِيسَى: حَدِيثُ عُمَرَ حَدِيثُ حَسَنُّ صَحِيحٌ. ... (١) وَالعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أَهْلِ العِلْمِ: يَسْتَحِبُّونَ تَقْبِيلَ الحَجَرِ، فَإِنْ لَمْ يُمْكِنْهُ أَنْ يَصِلَ إِلَيْهِ اسْتَلَمَهُ بِيَدِهِ وَقَبَّلَ يَدَهُ، وَإِنْ لَمْ يَصِلْ إِلَيْهِ اسْتَقْبَلَهُ إِذَا حَاذَى بِهِ(٢) وَكَبَّرَ، وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ. قوله: (لم أقبلك) فعلم أن تقبيله أمر تعبديّ، وأراد عمر بذلك القولِ دفعَ ما يتوهم في بادئ الرأي من التشبه بعبدة الأصنام، وحاصله أنا إنما نفعل هذا التعظيم لك لأداء السنة، وإلا فأنا على يقين من أنك حجر لا تقدر على شيء. (١) زاد في نسخة: ٨٦١ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنِ الزُّبَيْرِ بْنِ عَرَبِيٍّ، أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ ابْنَ عُمَرَ عَنِ اسْتِلَامِ الحَجَرِ، فَقَالَ: رَأَيْتُ النَّبِيَّ ◌َّه يَسْتَلِمُهُ وَيُقَبِّلُهُ، فَقَالَ الرَّجُلُ: أَرَّأَيْتَ إِنْ غُلِبْتُ عَلَيْهِ؟ أَرَأَيْتَ إِنْ زُوحِمْتُ؟ فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ: اجْعَلْ أَرَأَيْتَ بِالْيَمَنِ، رَأَيْتُ النَّبِيَّ: صَلى الله يَسْتَلِمُهُ وَيُقَبِّلُهُ. [خ: ١٦١١، ن: ٢٩٤٦، حم: ٦٣٩٦، تحفة: ٦٧١٩]. قَالَ: وَهَذَا هُوَ الزُّبَيْرُ بْنُ عَرَبِيٍّ، رَوَى عَنْهُ حَمَّدُ بْنُ زَيْدِ، وَالزُّبَيْرُ بْنُ عَرَبِّ كُوفِيٌّ، يُكَنَّى أَبَا سَلَمَةَ، سَمِعَ مِنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ وَغَيْرٍ وَاحِدٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ◌َّةِ، رَوَى عَنْهُ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ وَغَيْرُ وَاحِدٍ مِنَ الأَئِمَّةِ. قَالَ أَبُو عِيسَى: حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وَقَدْ رُوِيَ عَنْهُ مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ. وكتب في هامش (م): هذا الحديث ساقط في بعض النسخ، وذكره المزي في ((الأطراف)) (٣٤٥/٥) وعزاه إلى البخاري والترمذي والنسائي، وذكر في ((فتح الباري)) (٤٧٦/٣): إنه من غير رواية الكروخي في الترمذي. (٢) في نسخة: ((حاذاه)). ٢١٥ أبوابُ الحَجّ ٣٨ - بَابُ مَا جَاءَ أَنَّهُ يَبْدَأُ بِالصَّفَا قَبْلَ الْمَرْوَةِ ٨٦٢ - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ، نَاسُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيِهِ، عَنْ جَابِرٍ: أَنَّ النَّبِيَّ لَ﴿ِ حِينَ قَدِمَ مََّةَ فَطَافَ (١) بِالبَيْتِ سَبْعًا، وَأَتَى الْمَقَامَ فَقَرَأُ: ﴿وَأَتَّخِذُواْ مِنْ مَقَامِ إِبْرَهِمَ مُصَلّ﴾ [البقرة: ١٢٥]، فَصَلَّى خَلْفَ الْمَقَامِ، ثُمَّ أَتَّى الحَجَرَ فَاسْتَلَمَهُ، ثُمَّ قَالَ: نَبْدَأُ بِمَا بَدَأَ اللهُ بِهِ، فَبَدَأَ بِالصَّفَاء وَقَرَّأَ: ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِن سَعَابِ اللَّهِ﴾ [البقرة: ١٥٨]. قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ صَحِيحٌ. وَالعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أَهْلِ العِلْمِ أَنَّهُ يَبْدَأُ بِالصَّفَا قَبْلَ الْمَرْوَةِ، فَإِنْ بَدَّأَ بِالمَرْوَةِ قَبْلَ الصَّفَا لَمْ يُجْزِهِ، وَيَبْدَأُ بِالصَّفَا. وَاخْتَلَفَ أَهْلُ العِلْمِ فِيمَنْ طَافَ بِالبَيْتِ وَلَمْ يَطْفْ بَيْنَ الصَّفَا وَالمَرْوَةِ حَتَّى رَجَعَ، فَقَالَ بَعْضُ أَهْلِ العِلْمِ: إِنْ [(٣٨) باب ما جاء أنه يبدأ بالصفا قبل المروة] قوله: (نبدأ بما بدأ الله) يعني أن الواو لما لم تكن إلا لمطلق الجمع لم يدلّ قوله تعالى: ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ﴾ إلا على الجمع بينهما، غير أن التقديم الذكريّ لا يخلو عن شرف فندب تقديمه فعلاً أيضاً(٢). [٨٦٢] تقدم تخريجه في: ٨١٧. (١) في نسخة: ((طاف)). (٢) وفي ((العالمكيرية)) (٢٢٧/١): إذا سعى معكوسًا بأن بدأ بالمروة، فمن أصحابنا من قال يعتدّ به ولكن يكره، والصحيح أنه لا يعتدّ بالشوط الأول، انتهى. وقال العيني في ((البناية)) (٤/ ٢٠٧): لا يعتد بالإجماع. وانظر: ((أوجز المسالك)) (٤٢٧/٧). ٢١٦ الكوَكَبُ الدُّرِّي لَمْ يَطْفْ بَيْنَ الصَّفَا وَالمَرْوَةِ حَتَّى خَرَجَ مِنْ مَكَّةَ، فَإِنْ ذَكَرَ وَهُوَ قَرِيبُ مِنْهَا رَجَعَ فَطَافَ بَيْنَ الصَّفَا وَالمَرْوَةِ، وَإِنْ لَمْ يَذْكُرْ حَتَّى أَتَى بِلَادَهُ أَجْزَاهُ وَعَلَيْهِ دَمُّ، وَهُوَ (١) قَوْلُ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ. وقَالَ بَعْضُهُمْ: إِنْ تَرَكَ الطَّوَافَ بَيْنَ الصَّفَا وَالمَرْوَةِ حَتَّى رَجَعَ إِلَى بِلَادِهِ، فَإِنَّهُ لَا يُجْزِئِهُ. وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ قَالَ: الطّوَافُ بَيْنَ الصَّفَا وَالمَرْوَةِ وَاجِبٌّ لَا يَجُوزُ الحَجُّ إِلَّ بِهِ. ٣٩ - بَابُ مَا جَاءَ فِي السَّعْي بَيْنَ الصَّفَا وَالمَرْوَةِ ٨٦٣ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، نَا ابْنُ عُيَيْنَةَ(٢)، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ طَاؤُوسِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسِ قَالَ: إِنَّمَا سَعَى رَسُولُ اللهِ وَلَهَ بِالبَيْتِ وَبَيْنَ الصَّفَا وَالمَرْوَةِ لِيُرِيَ الْمُشْرِكِينَ قُوَّتَهُ. قَالَ: وَفِي البَابِ عَنْ عَائِشَةَ، وَابْنِ عُمَرَ، وَجَابِرٍ. قَالَ أَبُو عِيسَى: حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسِ حَدِيثُ حَسَنُّ صَحِيحٌ. وَهُوَ الَّذِي يَسْتَحِبُّهُ أَهْلُ العِلْمِ أَنْ يَسْعَى بَيْنَ الصَّفَا وَالمَرْوَةِ، فَإِنْ لَمْ يَسْعَ وَمَشَى بَيْنَ الصَّفَا وَالمَرْوَةِ رَأَوْهُ جَائِزًا. (أجزأه وعليه دم) وهو الذي (١) اخترناه. [١] أي: مشيراً إليه بباطن كفيه، كأنه واضعهما عليه، ثم يقبل كفيه، وفي استلام الحجر الأسود خمس مسائل خلافية مبسوطة في ((الأوجز))(٣). [٨٦٣] خ: ١٦٠٢، م: ١٢٦٦، د: ١٨٨٦، ن: ٢٩٧٩، حم: ١٩١٢، تحفة: ٥٧٤١. (١) في نسخة: ((وهذا)). (٢) في نسخة: ((سفيان بن عيينة)). (٣) ((أوجز المسالك)) (٣٧٣/٧ -٣٧٤). ٢١٧ أبْوَابُ الحَجّ ٨٦٤ - حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ عِيسَى، نَا ابْنُ فُضَيْلٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ كَثِيرِ بْنِ جُمْهَانَ قَالَ: رَأَيْتُ ابْنَ عُمَرَ يَمْشِي فِي الْمَسْعَى، فَقُلْتُ لَهُ: أَتَمْشِي فِي المَسْعَى (١) بَيْنَ الصَّفَا وَالمَرْوَةِ؟ قَالَ: لَئِنْ سَعَيْتُ، فَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ الله يَسْعَى، وَلَئِنْ مَشَيْتُ، فَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِوَلَهِ يَمْشِي، وَأَنَا شَيْخُ كَبِيرٌ. قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيثُ حَسَنُّ صَحِيحُ، وَقَدْ رَوَى سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ نَحْوَ هَذَا. ٤٠ - بَابُ مَا جَاءَ فِي الطَّوَافِ رَاكِبًا ٨٦٥ - حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ هِلَالِ الصَّوَّافُ(٢)، نَا عَبْدُ الوَارِثِ(٣)، وَعَبْدُ الوَهَّابِ قوله: (قال: لئن سعيتُ فقد رأيتُ رسول الله عَ ليه يسعى) أي: في المسعى، وكذلك. قوله: (ولئن مشيتُ فقد رأيت رسول الله وَ له يمشي) أي: في الممشى، وليس المراد أنه رآه ساعياً أو ماشياً في كل المسافة، بل المراد[١] أن ما أمشي فهو مطابق للسنة بقدر ما أمشي في الممشى، ولئن سعيتُ لكان مطابقاً للسنة ولكني شيخ كبير، فتركُ السعي مني إنما هو للعذر وهو جائز. ٤٠ - باب ما جاء في الطواف راكباً [١] يعني لو أمشي في الممشى وأسعى في المسعى لكان أداء للسنة لكني تركتُ السعي للعذر. [٨٦٤] د: ٢٩٧٦، جه: ٢٩٨٨، حم: ٥١٤٣، تحفة: ٧٣٧٩. [٨٦٥] خ: ١٦٠٧، ن: ٢٩٥٥، حم: ٢٣٧٨، تحفة: ٦٠٥٠. (١) في بعض النسخ: ((السعي)). (٢) زاد في نسخة: ((البصري)). (٣) زاد في نسخة: ((ابن سعيد)). ٢١٨ الكَوْكَبُ الدُّرِّي الثَّقَفِيُّ، عَنْ خَالِدِ الحَذَّاءِ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسِ قَالَ: طَافَ النَّبِيُّ ◌َ عَلَى رَاحِلَتِهِ، فَإِذَا انْتَهَى إِلَى الرُّكْنِ أَشَارَ إِلَيْهِ. نا الله وَفِي الْبَابِ عَنْ جَابٍِ، وَأَبِي الظُّفَيْلِ، وَأُمَّ سَلَمَةَ. قَالَ أَبُو عِيسَى: حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسِ حَدِيثٌ حَسَنُّ صَحِيحٌ. وَقَدْ كَرِهَ قَوْمٌّ مِنْ أَهْلِ العِلْمِ أَنْ يَطُوفَ الرَّجُلُ بِالبَيْتِ وَبَيْنَ الصَّفَا وَالمَرْوَةِ رَاكِبًا إِلَّا مِنْ عُذْرٍ، وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ. ٤١ - بَابُ مَا جَاءَ فِي فَضْلِ الطَّوَافِ ٨٦٦ - حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ وَكِيعِ، نَا يَحْيَى بْنُ اليَمَانِ، عَنْ شَرِيكٍ، عَنْ قوله: (طاف النبي پټ) راکباً وهو عندنا جائز للعذر کما أمر به النبي صَلى له وستله. بعض أزواجه، والعذر له ما يتأثم به الناس للازدحام، وأن يري أفعاله لهم وأن يجيب أسئلتهم، ولا يمكن كل ذلك بغير الركوب، وقد فهمه الصحابة رضي الله عنهم حتى لم يطوفوا بعده راكبين إلا بعذر(١). (٤١) باب ما جاء في فضل الطواف [٨٦٦] عب: ٩٨٠٩، ش: ١٢٦٦٥، تحفة: ٥٥٣١. (١) قال ابن قدامة في ((المغني)) (٢٤٩/٥) أما الطواف راكبًا أو محمولاً لغير عذر، فمفهوم كلام الخرقي أنه لا يجزئه. وهو إحدى الروايات عن أحمد؛ لأن النبي وَلي قال: ((الطواف بالبيت صلاة)). والثانية: يجزئه، ويجبره بدم. وهو قول مالك. وبه قال أبو حنيفة، إلا أنه قال: يعيد ما كان بمكة، فإن رجع جبره بدم؛ لأنه ترك صفة واجبة في ركن الحج. والثالثة: يجزئه، ولا شيء عليه. اختارها أبو بكر. وهي مذهب الشافعي، وابن المنذر؛ لأن النبي ◌َّله طاف راكبًا، انتهى. وانظر: ((أوجز المسالك)) (٤١٦/٧). ٢١٩ أبْوَابُ الحَجّ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ سَعِيدٍ بْنٍ جُبَيْرٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﴾: «مَنْ طَافَ بِالبَيْتِ خَمْسِينَ مَرَّةً خَرَجَ مِنْ ذُنُوبِهِ كَيَوْمِ وَلَدَتْهُمُّهُ». قَالَ: وَفِي البَابِ عَنْ أَنَسِ، وَابْنِ عُمَرَ. قَالَ أَبُو عِيسَى: حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسِ حَدِيثُ غَرِيبُ. سَألْتُ مُحَمَّدًا عَنْ هَذَا الحَدِيثِ، فَقَالَ: إِنَّمَا يُرْوَى هَذَا عَنِ ابْنِ عَبَّاسِ قَوْلُهُ. ٨٦٧ - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ، نَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ أَيُّوبَ (١) قَالَ: كَانُوا يَعُدُّونَ عَبْدَ اللهِ بْنَ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ أَفْضَلَ مِنْ أَبِيهِ، وَلَهُ(٢) أَخُ يُقَالُ لَهُ: قوله: (خمسين مرة)(١) وهي تحصل بسبعة أطوفة أو ثمانية؛ لأن بالسبعة تتم تسعة وأربعون شوطاً، وليس بينها وبين خمسين كثير تفاوت، فيرجى نيل الوعد، وإن أتمها ثمانية كانت خمسين مع زيادة، وحينئذ فله الوعد وزيادة. [١] قال أبو الطيب(٣): ظاهره أن المراد بالمرة الشوط، ويستبعده كون خمسين شوطاً سبعة أسابيع وشوط، ولم يرد في الأحاديث إلا سبعة أشواط لكل أسبوع، فزيادة شوط لا يظهر له وجه، فالمراد بخمسين مرة خمسون أسبوعاً، ففيه إطلاق المرة على سبعة أشواط مجازاً، وهو جائز في كلامهم، وقال السيوطي: حكى المحب الطبري عن بعضهم أن المراد بالمرة الشوط، وردّه، وقال: المراد خمسون أسبوعاً، وقد ورد كذلك في رواية الطبراني في ((الأوسط))، قال: وليس المراد أن يأتي بها متوالية في آنٍ واحد، إنما المراد أن توجد في صحيفة حسناته ولو في عمره کله، انتھی. = (١) في نسخة: ((قال: قال أيوب السختياني)). (٢) في نسخة: ((ولعبد الله)). (٣) انظر: «الشروح الأربعة)) (١٩٥/٢). ٢٢٠ الكَوْكَبُ الدُّرِّي عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ وَقَدْ رُوِيَ عَنْهُ أَيْضًا. ٤٢ - بَابُ مَا جَاءَ فِي الصَّلَاةِ بَعْدَ العَصْرِ وَبَعْدَ الصُّبْحِ لِمَنْ يَطُوفُ ٨٦٨ - حَدَّثَنَا أَبُو عَمَّارٍ، وَعَلِيُّ بْنُ خَشْرَمٍ، قَالا(١): نَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ بَابَاهَ، عَنْ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ: أنَّ النَّبِيَّ وَلَّ قَالَ: ((يَا بَنِي عَبْدِ مَنَافٍ، لَا تَمْنَعُوا أَحَدًا طَافَ بِهَذَا البَيْتِ، وَصَلَّى أَيَّةَ سَاعَةٍ شَاءَ مِنْ لَيْلٍ أَوْنَهَارٍ). قوله: (وقد روي عنه أيضاً) على زنة المجهول. ٤٢ - باب ما جاء في الصلاة بعد العصر(١) إلخ قوله: (يا بني عبد مناف! لا تمنعوا أحداً طاف بهذا البيت وصلى أيةَ ساعةٍ شاء من ليل أو نهار) استدل بظاهره الشافعية على جواز = ومما يجب التنبيه عليه ما قال السرخسي(٢): يكره أن يجمع بين أسبوعين من الطواف قبل أن يصلي في قول أبي حنيفة ومحمد، وقال أبو يوسف: لا بأس بذلك إذا انصرف على وتر ثلاثة أسابيع أو خمسة أسابيع، ثم ذكر الدلائل فارجع إليه. [١] قال أبو الطيب(٣): وُجِد في كثير من النسخ ((بعد المغرب)»، ولم يوجد في بعض، قال بعضهم: والصواب ((بعد الصبح))؛ لأنه محل الكلام للاختلاف فيه، وهو الموافق لآخر الكلام، لكن = [٨٦٨]د: ١٨٩٤، ن: ٢٩٢٤، جه: ١٢٥٤، حم: ١٦٧٣٦، تحفة: ٣١٨٧. (١) في نسخة: ((حدثنا أبو عمار وعلي بن خشرم وغير واحد قالوا)). (٢) ((المبسوط)) (٤٧/٤). (٣) ((الشروح الأربعة)) (١٩٦/٢).