Indexed OCR Text
Pages 21-40
٢١ أبْوَابُ الضَّوْم قَالَ أَبُو عِيسَى: حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسِ حَدِيثٌ حَسَنُّ صَحِيحٌ غَرِيبٌ. به بمقابلة صريح قوله عليه السلام: ((صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته))، وأنت تعلم أن شرعية مثل هذه الأمور من الجمعة والجماعة والعيدين والحج على الاجتماع والاتفاق لا على الاختلاف والشقاق، وفيما ذهبنا إليه اتفاق بحسب الإمكان، وهو الاجتماع الصيام والصلاة في الزمان، وفيما ذهب إليه غيرنا غيره. = نكمل ثلاثين))، والأمر الكائن من رسول الله له هو ما أخرجه الشيخان(١) وغيرهما بلفظ: ((لا تصوموا حتى تروا الهلال، فإن غُمّ عليكم فأكملوا العدة ثلاثين))، وهذا لا يختص بأهل ناحية على جهة الانفراد، بل هو خطاب لكل من يصلح له من المسلمين، فالاستدلال به على لزوم رؤية أهل بلد لغيرهم من أهل البلاد أظهر من الاستدلال به على عدم اللزوم؛ لأنه إذا رآه أهل بلد فقد رآه المسلمون فيلزم غيرهم ما لزمهم. ولو سُلِّم توجه الإشارة في كلام ابن عباس إلى عدم لزوم رؤية أهل بلد لأهل بلد آخر، فكان [عدم اللزوم] مقيداً بدليل العقل باختلاف المطالع، وعدم عمل ابن عباس برؤية أهل الشام مع عدم البُعْد الذي يكون معه الاختلاف عمل بالاجتهاد، وليس بحجة. ولو سُلِّم صلاحية حديث كريب للتخصيص، فينبغي أن يقتصر فيه على محل النص إن كان النص معلوماً، أو على المفهوم منه إن لم يكن معلوماً لوروده على خلاف القياس، ولم يأت ابن عباس رضي الله عنهما بلفظ النبي ◌َل ولا بمعنى لفظه، حتى ننظر في عمومه وخصوصه، إنما جاءنا بصيغة مجملة أشار بها إلى قصة هي عدم عمل أهل المدينة برؤية أهل الشام على تسليم أن ذلك المراد، ولم نفهم منه زيادة على ذلك، حتى نجعله مخصصاً لذلك العموم، فينبغي الاقتصارُ على المفهوم من ذلك الوارد على خلاف القياس، انتهى ما في ((البذل))(٢). (١) ((صحيح البخاري)) (١٩٠٦)، ((صحيح مسلم)) (١٠٨٠)، ((سنن النسائي)) (٢١٢١)، ((سنن ابن ماجه)) (١٦٥٤). (٢) ((بذل المجهود)) (٤٦٤/٨-٤٦٥). ٢٢ الكَوْكَبُ الدُّرِّي وَالعَمَلُ عَلَى هَذَا الحَدِيثِ عِنْدَ أَهْلِ العِلْمِ أَنَّ لِكُلِّ أَهْلِ بَلَدٍ رُؤْيَتَهُمْ (١). ١٠ - بَابُ مَا جَاءَ مَا يُسْتَحَبُّ عَلَيْهِ الإِقْطَارُ ٦٩٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ بْنِ عَلِيِّ الْمُقَدَّمِيُّ، نَا سَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ، نَا شُعْبَةُ، عَنْ عَبْدِ العَزِيزِ بْنِ صُهَيْبٍ، عَنْ أنَسِ بْنِ مَالِكِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله وَّ: ((مَنْ وَجَدَ تَمْرًا فَلْيُفْطِرْ عَلَيْهِ، وَمَنْ لَا فَلْيُفْطِرْ عَلَى مَاءِ، فَإِنَّ الْمَاءَ طَهُورُ)). وَفِي البَابِ عَنْ سَلْمَانَ بْنِ عَامِرٍ. قوله: (والعمل على هذا الحديث عند أهل العلم أن لكل أهل بلد رؤيَتَهم) وقد عرفتَ أن هذا القول من هؤلاء ليس عملاً على هذا الحديث، إنما هو عمل على مقتضى آرائهم ومجرد فهمهم عن كلام ابن عباس ما فهموه. ١٠ - باب ما جاء ما يستحب عليه الإفطار قوله: (من وجد تمراً فليفطر عليه) أمر استحباب؛ لما فيه من موافقة المعدة والكبد، والتذاذ الطبيعة بالحلاوة، وفي معناه غيره إذا كان مثله، خلافاً للبعض [١]. [١] كابن حزم إذ أوجب الفطر على التمر وإن لم يجده فعلى الماء، كذا حكاه عنه الحافظ في ((الفتح))(٢). [٦٩٤] ك: ١٥٧٤، ن في الكبرى: ٦٦٧٩، خزيمة: ٢٠٦٦، ق: ٨١٣٠، تحفة: ١٠٢٦. (١) اختلف العلماء في ذلك على مذاهب، الأول: لكل أهل بلد رؤيتهم، الثاني: إذا رؤي ببلدة في البلاد المتقاربة دون المتباعدة، ثم اختلفوا في ضبط البعد، والبسط في ((الأوجز)) (٢٥/٨-٣١) و((معارف السنن)) (٣٥٤/٥). (٢) ((فتح الباري)) (١٩٨/٤). ٢٣ أبْوَابُ الضَّوْم قَالَ أَبُو عِيسَى: حَدِيثُ أَنَسِ لَا نَعْلَمُ أَحَدًا رَوَاهُ عَنْ شُعْبَةَ مِثْلَ هَذَا غَيْرَ سَعِيدِ بْنِ عَامِرٍ. وَهُوَ حَدِيثٌ غَيْرُ مَحْفُوظِ، وَلَا نَعْلَمُ لَهُ أَصْلاً مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ العَزِيزِ بْنِ صُهَيْبٍ عَنْ أَنَسِ، وَقَدْ رَوَى أَصْحَابُ شُعْبَةَ هَذَا الحَدِيثَ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ عَاصِمِ الأُحْوَلِ، عَنْ حَقْصَةَ ابْنَةِ سِيرِينَ، عَنِ الرَّبَابِ، عَنْ سَلْمَانَ ابْنِ عَامِرٍ، عَنِ النَّبِيِّوَّهِ وَهَذَا أَصَحُّ مِنْ حَدِيثِ سَعِيدِ بْنِ عَامِرٍ، وَهَكَذَا رَوَوْا عَنْ شُعُبَةَ، عَنْ عَاصٍِ، عَنْ حَقْصَةَ ابْنَةِ سِيرِينَ، عَنْ سَلْمَانَ بْنِ عَامِرٍ، وَلَمْ يُذْكَرْ فِيهِ شُعْبَةُ: عَنِ الرَّبَابِ. وَالصَّحِيحُ مَا رَوَاهُ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، وَابْنُ عُيَيْنَةَ، وَغَيْرُ وَاحِدٍ، عَنْ عَاصِمِ الأحَوَلِ، عَنْ خَفْصَةَ بِنْتِ سِيرِينَ، عَنِ الرَّبَابِ، عَنْ سَلْمَانَ بْنِ عَامِرٍ، وَابْنُ عَوْنٍ يَقُولُ: عَنْ أُمِّ الرَّائِحِ بِنْتِ صُلَيْعٍ، عَنْ سَلْمَانَ بْنِ عَامِرٍ، وَالرَّبَابُ هِيَ أُمُّ الرَّائِحِ. ٦٩٥ - حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ، نَاوَكِيعُ، نَا سُفْيَانُ، عَنْ عَاصِمِ الأَحْوَلِ، ح وَثَنَا هَنَّادُ، نَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنْ عَاصِمِ الأَحْوَلِ(١)، عَنْ حَقْصَةَ ابْنَةٍ (٢) سِيرِينَ، عَنِ الرَّبَابِ، عَنْ سَلْمَانَ بْنِ عَامِرٍ الضَّبِّيِّ، عَنِ النَّبِيِّ مَ لَ قَالَ: ((إِذَا أَقْطَرَ أحَدُكُمْ فَلْيُفْطِرْ عَلَى تَمْرٍ (٣)، فَإِنْ لَمْ يَجِدْ فَلْيُفْطِرْ عَلَى مَاءٍ فَإِنَّهُ طَهُورٌ)). قوله: (ابن عون يقول) جملة على حدة، والغرض منها أن ابن عون ذكر الرَّبَابَ بكنيتها منسبة. (١) زاد في نسخة: ((ح وحدثنا قتيبة، حدثنا سفيان بن عيينة، عن عاصم الأحول))، وكتب في هامش (م): طريق قتيبة في هذه النسخة ذكرها الترمذي في كتاب الزكاة ولم يذكرها الترمذي هنا. (٢) في نسخة: ((بنت)). (٣) في هامش (م): ((زاد ابن عيينة: فإنه بركة)). ٢٤ الكوْكَبُ الدُّرِّي قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ صَحِيحٌ. ٦٩٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعِ، نَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، نَا جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ وَ ﴿ يُفْطِرُ قَبْلَ أَنْ يُصَلِّيَ عَلَى رُطَبَاتٍ، فَإِنْ لَمْ تَكُنْ رُطَبَاتٌ فَتُمَيْرَاتٌ، فَإِنْ لَمْ تَكُنْ تُمَيْرَاتٌ حَسَا حَسَوَاتٍ(١) مِنْ مَاءٍ. قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ غَرِيبٌ(٢) ١١ - بَابُ مَا جَاءَ أَنَّ الْفِظْرَ يَوْمَ تُفْطِرُونَ، وَالأَضْحَى يَوْمَ تُضَخُّونَ (٣) قوله: (كان رسول الله وَ ليه يفطر قبل أن يصلي) فيه إشارة إلى تعجيل الفطر وتقديمه على الصلاة، وإلى أن الإفطار ليس بمجرد فسخه نية الصوم ما لم يأكل شيئاً. قوله: (رُطَبات وتُميرات وحَسَوات) كل ذلك بتنكير اللفظ، وتصغيره إشارة إلى تقليل ما يؤكل حينئذ مسارعة إلى أداء الصلاة، وإنما ندب الأكل قبلها لئلا يبقى قلبه مشغولاً بالطعام، فلا يبقى له في الصلاة طمأنينة وفراغ لها. [١١ - باب ما جاء أن الفطر يوم تفطرون، والأضحى يوم تضحون] [٦٩٦] د: ٢٣٥٦، حم: ١٦٤/٣، تحفة: ٢٦٥. (١) بحاء وسين مهملتين جمع حَسوة - بالفتح -: وهي المرة من الشرب، والحُسوة - بالضم -: الجرعة من الشراب بقدر ما يُحسى. ((قوت المغتذي)) (٣١٥/١). (٢) زاد في نسخة: ((قال أبو عيسى: وروي أن رسول الله بم له كان يفطر في الشتاء على تمرات، وفي الصيف على الماء)). (٣) في نسخة: («بَابُ مَا جَاءَ أَنَّ الصَّومَ يَوْمَ تَصُومُونَ، وَالْفِطْرَ يَوْمَ تُفْطِرُونَ، وَالَأَضْحَى يَوْمَ تُضَخُّونَ)). ٢٥ أبْوَابُ الضَّوْمِ ٦٩٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ، نَا إِسْحَاقُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ الله بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ مُحَمَّدٍ (١)، عَنِ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ ◌َ لَّهِ قَالَ: «الصَّوْمُ يَوْمَ تَصُومُونَ، وَالفِطْرُ يَوْمَ تُفْطِرُونَ، وَالأُضْحَى يَوْمَ تُضَحُونَ)). قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيثُ غَرِيبٌ حَسَنُّ(٢). قوله: (الفطر يوم تُفْطِرون، والأضحى يوم تُضَخُّون) مؤداه قريب مما مر في بيان قوله: ((صوموا لرؤيتكم وأفطروا لرؤيتكم)) من أن الفطر والأضحى على حسب ما تحققتم وصرتم منه على يقين، سواء كان برؤية الهلال أو بإخبار العدول الأخيار، وليس لكم عند الله مؤاخذة إذا استيقن أن إفطاركم أو أضحيتكم وقعت على ما ليس بصواب، وهذا إذا أنفذ بكم وسعكم في تحقيقه وتفتيشه، فعملتم على مقتضى ما تبين لكم، ثم ظهر أن الحق خلافه، فليس عليكم جناح ولا مأثم ولا كفارة فيه ولا مغرم، أو يكون ذلك أمراً لموافقة الجماعة في الصوم والإفطار وعدم المخالفة معهم، وعلى هذا فيستثنى منه ما إذا رأى أحدٌ هلالَ رمضان ولم يأخذ الإمام بقوله، فإنه يصوم ولا يوافق الجماعةَ، وكلام المؤلف في بيان معنى الحديث آيل إلى ذلك وتقريرنا لا يخالفه، وأما إذا اقتصر عليه فقط ففيه تلويحٌ ما إلى الذي ذهب إلى من أن لكل أهل بلد رؤيَتَهم، وهذا ما قصده المؤلف، وأنت تعلم [٦٩٧] د: ٢٣٢٨، جه: ١٦٦٠، تحفة: ١٢٩٩٧. (١) زاد في نسخة: ((الأخنسي)). (٢) قال شيخنا البنوري: لا يظهر وجه الغرابة حيث أسنده أبو داود من حديث حماد عن محمد ابن المنكدر عن أبي هريرة. وأسنده ابن ماجه في «بَابُ مَا جَاءَ فِي شَهْرَىِ الْعِيدِ)) من حديث أيوب عن محمد بن سيرين عن أبي هريرة، والله أعلم. ((معارف السنن)) (٣٦٠/٥). ٢٦ الكَوْكَبُ الدُّرِّي وَفَسَّرَ بَعْضُ أهْلِ العِلْمِ هَذَا الحَدِيثَ، فَقَالَ: إِنَّمَا مَعْنَى هَذَا: الصَّوْمُ وَالفِطْرُ مَعَ الجَمَاعَةِ وَعُظْمِ النَّاسِ. ١٢ - بَابُ مَا جَاءَ إِذَا أَقْبَلَ اللَّيْلُ وَأَدْبَرَ النَّهَارُ فَقَدْ أَفْطَرَ الصَّائِمُ ٦٩٨ - حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ إِسْحَاقَ الهَمْدَانِيُّ، نَاعَبْدَةُ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَاصِمٍ بْنِ عُمَرَ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الخَطَّابِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ◌َ ((إِذَا أَقْبَلَ اللَّيْلُ، وَأُدْبَرَ النَّهَارُ، وَغَابَتِ الشَّمْسُ، فَقَدْ أَفْطَرْتَ)). وَفِي الْبَابِ عَنِ ابْنِ أَبِي أَوْقَى، وَأَبِي سَعِيدٍ (١). أن المتبادر من قول المؤلف هذا ومن الرواية هو الذي اخترناه من أن الفطر والصوم لكل المسلمين واحد، وعلم بهذا الحديث أن الرجل إذا رأى الهلال وحده، ولم يعتمد الإمام بقوله ولم يأخذ به ليس له أن يفطر أو يضحي وحده؛ لأن الفطر يوم تفطرون إلخ، وكذلك إذا أخبر برؤية هلال رمضان ثم صام، ولم يصم سائر أهل البلد هذا اليوم لعدم اعتدادهم بخبره ليس عليه بنقض هذا الصوم كفارة. [١٢ - باب ما جاء إذا أقبل الليل وأدبر النهار فقد أفطر الصائم] قوله: (إذا أقبل الليل وأدبر النهار .... فقد أَفْطَرْتَ) أي: دخلتَ في وقت الإفطار، وليس المعنى أن في مجرد هذه الأمور كفاية للإفطار، ولا احتياج إلى أكل شيء، [٦٩٨] خ: ١٩٥٤،م: ١١٠٠، د: ٢٣٥١، ن في الكبرى: ٣٢٩٦، حم: ٢٨/١، تحفة: ١٠٤٧٤. (١) كذا في الأصل، وأصولنا الخطية اتفقت على ((وأبي سعد الخير)) بدل ((أبي سعيد))، وأبو سعد الخير هذا ذكره ابن قانع في ((معجم الصحابة)) (١/ ١٠٠)، وأورد حديثه هذا، وأخرجه أيضًا الدولابي في «الكنى والأسماء)» (١٠٢/١). ٢٧ أبْوَابُ الصَّوْم قَالَ أَبُو عِيسَى: حَدِيثُ عُمَرَ حَدِيثُ حَسَنُّ صَحِيحٌ(١). ١٣ - بَابُ مَا جَاءَ فِي تَعْجِيلِ الإِقْطَارِ ٦٩٩ - حَدَّثَنَا بُنْدَارُ(٢)، نَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ أبِي حَازِمٍ، ح وَأَخْبَرَنَا أَبُو مُصْعَبٍ قِرَاءَةً عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسِ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَ ل﴾:((لَا يَزَالُ النَّاسُ بِخَيْرِ مَا عَجَّلُوا الفِطْرَ". وَفِي الْبَابِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَابْنِ عَبَّاسِ، وَعَائِشَةَ، وَأَنَسِ بْنِ مَالِكٍ. قَالَ أَبُو عِيسَى: حَدِيثُ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ حَدِيثٌ حَسَنُّ صَحِيحٌ، وَهُوَ الَّذِي اخْتَارَهُ أَهْلُ العِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ لَ ◌ّهِ وَغَيْرِهِمْ: اسْتَحَبُوا تَعْجِيلَ الفِطْرِ وَبِهِ يَقُولُ الشَّافِعِيُّ، وَأَحْمَدُ، وَإِسْحَاقُ(٣). لأنه منافٍ لما سلف آنفاً، وفي هذا إشارة إلى أن الغاية في قوله تعالى: ﴿ثُمَّ أَقِّقُواْ الصِّيَامَ إِلَىَ اَلَيْلِ﴾ [البقرة: ١٨٧] ليس شيء منها داخلاً في حد الصوم، وإنما الصوم هو النهار فحسب. [١٣ - باب ما جاء في تعجيل الإفطار] [٦٩٩] خ: ١٩٥٧، م: ١٠٩٨، ن في الكبرى: ٣٢٩٨، جه: ١٦٩٧، حم: ٣٣١/٥، تحفة: ٤٧٤٦،٤٦٨٥. (١) في ((تحفة الأشراف)) (١٠٤٧٤/٣٤/٨): صحيح. وذكر المزي أن الترمذي رواه أيضًا عن أبي كريب، عن أبي معاوية، وعن محمد بن مثنى، عن عبد الله بن داود. وقال: حديث الترمذي عن أبي كريب، وعن محمد بن مثنى ليس في الرواية، ولم يذكره أبو القاسم. (٢) في نسخة: ((محمد بن بشار)). (٣) اتفقت الأمة والأئمة على استحباب تعجيل الفطر وتأخير السحور، انظر: ((معارف السنن)) (٣٦٣/٥). ٢٨ الكَوْكَبُ الدُّرِّي ٧٠٠ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مُوسَى الأَنْصَارِيُّ، نَا الوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، عَنِ الأَوْزَاعِيِّ، عَنْ قُرَّةً (١)، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَ لَهُ: ((قَالَ الله عَزَّ وَجَلَّ: أَحَبُّ عِبَادِي إِلَيَّ أعْجَلُهُمْ فِظْرًا». ٧٠١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، نَا أَبُو عَاصٍِ، وَأَبُو الْمُغِيرَةِ، عَنِ الأَوْزَاعِيِّ(٢) نَحْوَهُ. قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ غَرِيبٌ. ٧٠٢ - حَدَّثَنَا هَنَّادُ، نَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ أَبِى عَطِيَّةَ قَالَ: دَخَلْتُ أَنَا وَمَسْرُوقُ عَلَى عَائِشَةَ، فَقُلْنَا: يَا أَمَّ الْمُؤْمِنِينَ! رَجُلَانِ مِنْ أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ وَ لَّأَحَدُهُمَا يُعَجِّلُ الفِطْرَ (٣) وَيُعَجِّلُ الصَّلاَةَ، وَالآخَرُ يُؤَخِّرُ الإِفْطَارَ وَيُؤَخِّرُ الصَّلاةَ، قَالَتْ: أَيُّهُمَا يُعَجِّلُ الإِفْطَارَ وَيُعَجِّلُ الصَّلَاةَ؟ قُلْنَا: عَبْدُ الله بْنُ مَسْعُودٍ، قَالَتْ: هَكَذَا صَنَعَ رَسُولُ اللهِ وَ لَهُ وَالآخَرُ أَبُو مُوسَى. قوله: (أحب عبادي إليّ أعجلهم فطراً) لما أنه لم يتعدَّ حدود أمره تعالى، ولأن في مسارعته إلى الإفطار إظهار عجزه واحتقارِه واحتياجه إلى نعمه ورزقه وافتقاره. قوله: (قالت: هكذا صنع رسول الله عَ ليه) إنما وصلت قولها بذكر أحدهما، ولم تنتظر إلى بيان الآخر، لئلا يلتبس المراد بإشارتها بلفظ ((هكذا)) إلى أيّ الفعلين [٧٠٠] حم: ٢/ ٢٣٧، تحفة: ١٥٢٣٥. [٧٠١] انظر ما قبله. [٧٠٢] م: ١٠٩٩، د: ٢٣٥٤، ن: ٢١٥٨، حم: ٤٨/٦. (١) في نسخة: ((قرة بن عبد الرحمن)). (٢) زاد في نسخة: ((بهذا الإسناد)). (٣) كذا في الأصل، وفي أصولنا الخطية: ((الإفطار)). ٢٩ أبْوَابُ الضّوْم قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ صَحِيحٌ، وَأَبُو عَطِيَّةَ: اسْمُهُ مَالِكُ بْنُ أَبِي عَامِرِ الهَمْدَانِيُّ، وَيُقَالُ: مَالِكُ بْنُ عَامِرٍ الهَمْدَانِىُّ، وَهُوَ أَصَحُّ(١). ١٤ - بَابُ مَا جَاءَ فِي تَأْخِيرِ السُّحُورِ ٧٠٣ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مُوسَى، نَا أَبُو دَاوُدَ الطََّالِيُّ، نَاهِشَامُ الدَّسْتَوَائِيُّ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسِ(٢)، عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ قَالَ: تَسَخَّرْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ لَهُ ثُمَّ قُمْنَا إِلَى الصَّلَاةِ، قَالَ: قُلْتُ: كَمْ كَانَ قَدْرُ ذَلِكَ؟ قَالَ: قَدْرُ خَمْسِينَ آيَةً. ٧٠٤ - حَدَّثَنَا هَنَّادُ، نَا وَكِيعُ، عَنْ هِشَامٍ، بِنَحْوِهِ، إِلَّ أنَّهُ قَالَ: قَدْرُ قِرَاءَةِ خَمْسِينَ آيَةً. وَفِي البَابِ عَنْ حُذَيْفَةً. هي، فلما قدّمت الإشارة على ذكر الآخر اندفع هذا الوهم، ولأن تحسينها فِعْلَ أحدِهما من دون ذكرهما كان أبعد من أن يظن بها أن قولها هذا لعل بموازنة الرجلين في نفسهما لا مطابقة لفعله بفعل النبي ◌َّ .. [١٤ - باب ما جاء في تأخير السحور] قال: (قدر خمسين آية) وأنت تعلم أن قيامهم إلى الصلاة ليس بفور انشقاق الفجر، فوقت الأذان وأداء السنن مستثنى بالضرورة، فلا يبقى فصل ما بين السحور والفجر إلا قليلاً. [٧٠٣] خ: ٥٧٥، م: ١٠٩٧، ن: ٢١٥٥، جه: ١٦٩٤، حم: ١٨٢/٥، تحفة: ٣٦٩٦. [٧٠٤] انظر ما قبله. (١) في نسخة: ((وابن عامر أصح)). (٢) في نسخة: ((أنس بن مالك)). ٣٠ الكَوْكَبُ الدُّرِّي قَالَ أَبُو عِيسَى: حَدِيثُ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ حَدِيثٌ حَسَنُّ صَحِيحٌ، وَبِهِ يَقُولُ الشَّافِعِيُّ، وَأَحْمَدُ، وَإِسْحَاقُ: اسْتَحَبُّوا تَأْخِيرَ السُّحُورِ. ١٥ - بَابُ مَا جَاءَ فِي بَيَانِ الفَجْرِ ٧٠٥ - حَدَّثَنَا هَنَّادُ(١)، نَا مُلاَزِمُ بْنُ عَمْرٍو قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ الله بْنُ التُّعْمَانِ، عَنْ قَيْسِ بْنِ طَلْقِ بْنِ عَلِيٍّ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي طَلْقُ بْنُ عَلِيٍّ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَ لَّهَ قَالَ: «كُلُوا وَاشْرَبُوا، وَلَا يَهِيدَنَّكُمُ (٢) السَّاطِعُ الْمُصْعِدُ، وَكُلُوا وَاشْرَبُوا، حَتَّى يَعْتَرِضَ لَكُمُ(٣) الأَحْمَرُ)). وَفِي الْبَابِ عَنْ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ، وَأَبِي ذَرٍّ، وَسَمُرَةَ. قَالَ أَبُو عِيسَى: حَدِيثُ طَلْقِ بْنِ عَلِيٍّ حَدِيثٌ حَسَنُّ غَرِيبٌ مِنْ هَذَا الوَجْهِ. وَالعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أَهْلِ العِلْمِ أَنَّهُ لَا يَحْرُمُ عَلَى الصَّائِمِ الأَكْلُ وَالشُّرْبُ حَتَّى يَكُونَ الفَجْرُ الأَحْمَرُ الْمُعْتَرِضُ، وَبِهِ يَقُولُ عَامَّةُ أهْلِ العِلْمِ. [١٥ - باب ما جاء في بيان الفجر] قوله: (حتى يكون الفجر الأحمر المعترض) المراد بالأحمر ما في آخره حمرة، وهو الفجر الثاني دون الأول، إذ ليس في آخره إلا السواد، وليس المراد الأكل حتى [٧٠٥] د: ٢٣٤٨، حم: ٤ /٢٣، تحفة: ٥٠٢٥. (١) زاد في نسخة: ((ابن السري)). (٢) أي: لا تنزعجوا للفجر المستطيل فتمتنعوا به عن السحور، فإنه الصبح الكاذب. وأصل الهيد: الحركة. ((النهاية)) (٢٨٦/٥). (٣) زاد في نسخة: ((يعني)). ٣١ أبْوَابُ الصَّوْم ٧٠٦ - نَا هَنَّادُ، وَيُوسُفُ بْنُ عِيسَى، قَالَا: نَا وَكِيعُ، عَنْ أَبِي هِلَالٍ، عَنْ سَوَادَةَ بْنِ حَنْظَلَةَ(١)، عَنْ سَمُرَةَ بْنٍ جُنْدَبٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللّهِ وَهُ: ((لاَ يَمْنَعُكُمْ(٢) مِنْ سُحُورِكُمْ أَذَانُ بِلاَلٍ، وَلاَ الفَجْرُ الْمُسْتَطِيلُ، وَلَكِنِ الفَجْرُ و الْمُسْتَطِيرُ فِي الأَفُقِ(٣)). قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيثُ حَسَنَّ. الحمرة، فإنها لا تكون إلا بقرب الطلوع، إذ لو كان المراد ذلك لقيل: حتى تكون الحمرة، وأما معنى الأحمر فليس هو الحمرة نفسها وإنما هو ذو الحمرة(٤)، وليس الأحمر ما كله أحمر، بل قد يوصف بالحمرة ما بعضُه أحمر، كما قد يوصف به ما كلُّه أحمر. قوله: (وبه يقول عامة أهل العلم) هذا صحيح على ما بَيَّنَّا من معنى الحمرة. قوله: (لا يمنعكم من سحوركم أذانُ بلال) قد مرّ بعض بيانه في ((باب الأذان)»، وحاصله تعدُّدُ الأذان في رمضان، وأن أذان بلال رضي الله عنه لم يكن لصلاة الغداة وإلا لما احتيج إلى تكراره[١]. [١] ولم يثبت عدم التكرار في حديث، فلو كان الأذان الأول للصلاة لما احتيج إلى التكرار، هذا وقد ورد نصًّا لمصالح أُخَر، ففي ((مسلم)): ((فإنه ينادي ليرجع قائمكم ويوقظ نائمكم))، وهكذا ورد في روايات أخر، وأنت خبير بأنه نصّ في الباب، والبسط في ((الأوجز))(٥). [٧٠٦] م: ١٠٩٤، د: ٢٣٤٦، ن: ٢١٧١، حم: ٥/ ٧، تحفة: ٤٦٢٤. (١) زاد في نسخة: ((هو القشيري)). (٢) في نسخة: ((لا يمنعنكم)). (٣) في نسخة: ((من الأفق)). (٤) في ((عمدة القاري)) (١٠ /٢٩٧): ومعنى الأحمر هاهنا أن يستبطن البياض المعترض أوائل حمرة، انتھی. (٥) ((أوجز المسالك)) (٧١/٢). ٣٢ الكَوْكَبُ الدُّرِّي ١٦ - بَابُ مَا جَاءَ فِي التَّشْدِيدِ فِي الغِيبَةِ لِلصَّائِمِ ٧٠٧ - حَدَّثَنَا أَبُو مُوسَى مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، نَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ، قَالَ: وَثَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ النَّبِيِّ ◌َلَقَالَ: ((مَنْ لَمْ يَدَعْ قَوْلَ الزُّورِ وَالعَمَلَ بِهِ، فَلَيْسَ لِلْهِ حَاجَةٌ بِأَنْ يَدَعَ طَعَامَهُ وَشَرَابَهُ)). وَفِي البَابِ عَنْ أَنَسِ. قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيثُ حَسَنُّ صَحِيحٌ. ١٦ - باب ما جاء في التشديد في الغيبة(١) للصائم هذا ظاهر على ما اشتهر فيهم من أن القبيح قبيح دائماً، وفي الأزمان والأماكن المتبركة أقبح، وفصل بعض بيانه في الحاشية(٢)، وتمامه يُعْرَف في كتب التصوف فليطلب ثمة. بقي هاهنا شيء، وهو أن الباب معقود لبيان الغيبة والرواية الواردة فيه تنعت قول الزور، والجواب أن حكمها عُرِف بدلالة النص؛ فإن المناط هو إيذاء المسلم وهو في الغيبة أشدّ منه في قول الزور، وذلك لأن قول الزور يكون توصيفاً للمرء بما ليس فيه، فلا يتأذى بذلك تَأذِّيه بتوصيفه بما هو فيه لكونه بريئاً عنه في الأول بالكلية وتَدَنُسِه به في الثاني، فإن رميك البصير بالعمى ليس تنقيصاً له ولا كذلك لو قلت هذا للأعمى، ويمكن أن يراد بالزور ما لا يوافق الشرع من الأقوال، فيعمّ كل منكر قوليّ، ومنه الغيبة. [٧٠٧] خ: ١٩٠٣، ٢٣٦٢، ن في الكبرى: ٣٢٣٣، جه: ١٦٨٩، حم: ٤٥٢/٢، تحفة: ١٤٣٢١. (١) الغيبة: أن تصف أخاك حال كونه غائبًا بوصف يكرهه إذا سمعه، ولها أقسام عديدة، انظر: ((معارف السنن)) (٣٦٩/٥). (٢) ((حاشية سنن الترمذي)) (١ /١٥٠). ٣٣ أبْوَابُ الصَّوْم ١٧ - بَابُ مَا جَاءَ فِي فَضْلِ السَّحُورِ ٧٠٨ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، نَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، وَعَبْدِ العَزِيزِ بْنِ صُهَيْبٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ◌َلَّهِ قَالَ: ((تَسَخَّرُوا فَإِنَّ فِي السَّحُورِ بَرَكَةً)). وَفِي البَابِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَعَبْدِ الله بْنِ مَسْعُودٍ، وَجَابِرِ بْنِ عَبْدِ الله، وَابْنِ عَبَّاسٍ، وَعَمْرِو بْنِ العَاصِ، وَالعِرْبَاضِ بْنِ سَارِيَةَ، وَعُتْبَةَ بْنِ عَبْدٍ، وَأَبِي الدَّرْدَاءِ. قَالَ أَبُو عِيسَى: حَدِيثُ أَنَسِ حَدِيثٌ حَسَنُّ صَحِيحُ. وَرُوِيَ عَنِ النَّبِّوَ أَنَّهُ قَالَ:((فَصْلُ مَا بَيْنَ صِيَامِنَا وَصِيَامِ أَهْلِ الكِتَابِ أَكْلَةُ السَّحَرِ)". ٧٠٩ - حَدَّثَنَا بِذَلِكَ قُتَيْبَةُ، نَا اللَّيْثُ، عَنْ مُوسَى بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ أَبِيهِ، ١٧ - باب ما جاء في فضل السحور(١) بينه النبي ◌َّ لئلا يظنّ ترك السحور عزيمةً وزهداً. قوله: (أكلة السحر) لأنهم كانوا ممنوعين عنه بعد النوم، وقد نُسِخَ عنا ذلك. [٧٠٨] خ: ١٩٢٣، م: ١٠٩٥، ن: ٢١٤٦، تحفة: ١٠٦٨. [٧٠٩] تحفة: ١٠٧٤٩. (١) قال في ((النهاية)) (٣٤٧/٢): السحور بالفتح اسم ما يتسحر به من الطعام والشراب. وبالضم المصدر والفعل نفسه. وأكثر ما يروى بالفتح. وقيل: إن الصواب بالضم؛ لأنه بالفتح الطعام. والبركة والأجر والثواب في الفعل لا في الطعام، انتهى. ٣٤ الكَوْكَبُ الدُّرِّي عَنْ أَبِي قَيٍْ، مَوْلَى عَمْرِو بْنِ العَاصِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ العَاصِ، عَنِ النَّبِيِّ بِذَلِكَ. صَلَا الله وَهَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ صَحِيحُ. وَأَهْلُ مِصْرَ يَقُولُونَ: مُوسَى بْنُ عَلِيٍّ، وَأَهْلُ العِرَاقِ: يَقُولُونَ مُوسَى بْنُ عُلَيٌّ، وَهُوَ مُوسَى بْنُ عُلَيٍّ بْنِ رَبَاجِ اللّخْمِيُّ. ١٨ - بَابُ مَا جَاءَ فِي كَرَاهِيَةِ الصَّوْمِ فِي السَّفَرِ ٧١٠ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، ثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ الله: أَنَّ رَسُولَ اللهِ،وَلَّهِ خَرَجَ إِلَى مَكَّةَ عَامَ الفَتْحِ، فَصَامَ حَتَّى بَلَغَ كُرَاعَ الغَمِيمِ، وَصَامَ النَّاسُ مَعَهُ، فَقِيلَ لَهُ: إِنَّ النَّاسَ قَدْ شَقَّ عَلَيْهِمُ الصِّيَامُ، وَإِنَّ النَّاسَ يَنْظُرُونَ فِيمَا فَعَلْتَ، فَدَعَا بِقَدَچٍ مِنْ مَاءٍ بَعْدَ العَصْرِ، فَشَرِبَ، وَالنَّاسُِ يَنْظُرُونَ إِلَيْهِ، فَأَفْطَرَ بَعْضُهُمْ، وَصَامَ بَعْضُهُمْ، فَبَلَغَهُ أَنَّ نَاسًا صَامُوا، فَقَالَ: ((أُولَئِكَ العُصَاءُ)). قوله: (وهو موسى بن عُلَيٍّ) هذا تنصيص [١] من المؤلف على أنه مصغّر، إلا أن القوم تركوا تصغيره، لأن ابنه كان لا يرضى به ويقول: لا تصغِّروا أبي. ١٨ - بَابُ مَا جَاءَ فِي كَرَاهِيَةِ الصَّوْمِ فِي السَّفَرِ قوله: (أولئك العصاة) لأنهم لم يمتثلوا أمرَه بعد تصريحه وتأكيده، وكانوا حملوا [١] لم أتحصل التنصيص، والظاهر عندي أن غرض المصنف بهذا الكلام بيانُ نسبه لرفع الاشتباه، والتنبيهُ على أن والده هذا ليس بعليّ بن أبي طالب المعروف بل هو غيره. [٧١٠] م: ١١١٤، ن: ٢٢٦٣، تحفة: ٢٥٩٨. ٣٥ أبْوَابُ الضَّوْم وَفِي البَابِ عَنْ كَعْبِ بْنِ عَاصِمٍ، وَابْنِ عَبَّاسِ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ. قَالَ أَبُو عِيسَى: حَدِيثُ جَابِرٍ حَدِيثُ حَسَنُّ صَحِيحٌ. لَّهِ أَنَّهُ قَالَ: (لَيْسَ مِنَ البِرِّ الصِّيَامُ فِي السَّفَرِ)). وَقَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ وَاخْتَلَفَ أَهْلُ العِلْمِ فِي الصَّوْمِ فِي السَّفَرِ، فَرَأَى بَعْضُ أَهْلِ العِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِّ لَ﴿ وَغَيْرِهِمْ: أَنَّ الفِظْرَ فِي السَّفَرِ أَفْضَلُ، حَتَّى رَأَى بَعْضُهُمْ عَلَيْهِ (١) الإِعَادَةَ إِذَا صَامَ فِي السَّفَرِ، وَاخْتَارَ أَحْمَدُ، وَإِسْحَاقُ الفِطْرَ فِي السَّفَرِ. وقَالَ بَعْضُ أَهْلِ العِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ نَ ◌ّهِ وَغَيْرِهِمْ: إِنْ وَجَدَ قُوَّةً فَصَامَ فَحَسَنُ، وَهُوَ أَفْضَلُ، وَإِنْ أَفْطَرَ فَحَسَنُّ، وَهُوَ قَوْلُ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، وَمَالِكِ ابْنِ أَنَسِ، وَعَبْدِ الله بْنِ الْمُبَارَكِ. وقَالَ الشَّافِعِيُّ: إِنَّمَا مَعْنَى قَوْلِ النَّبِيِّ ◌َ : (لَيْسَ مِنَ البِرِّ الصِّيَامُ (٢) فِي . السَّفَرِ))، وَقَوْلِهِ حِينَ (٣) بَلَغَهُ أَنَّ نَاسًا صَامُوا، فَقَالَ: (أُولَئِكَ العُصَاةُ))، فَوَجْهُ هَذَا إِذَا لَمْ يَحْتَمِلْ قَلْبُهُ قَبُولَ رُخْصَةِ اللهِ، فَأَمَّا مَنْ رَأَى الفِطْرَ مُبَاحًا وَصَامَ، وَقَوِيَ عَلَى ذَلِكَ، فَهُوَ أُعْجَبُ إِلَيَّ. قوله على الرخصة، وإلا فكيف يتصور منهم مخالفة أمره، فتأولوا قولَه على مقتضى مألوفهم وهو الصوم، ووجه نسبة هؤلاء إلى العصيان ما رأى فيهم من الضعف مع احتمال مقابلة العدو، وإلا فليس الصوم في السفر معصية، ويكره الصوم للمسافر إذا شق عليه وإلا فلا، لما سيجيء بعد هذا في الروايات، ولو كان الصوم في السفر مطلقه عصياناً لما ارتكبوه. (١) فى نسخة: ((أن عليه)). (٢) في نسخة: ((الصوم)). (٣) في نسخة: ((حیث)). ٣٦ الْكَوَكَبُ الدُّرِّي ١٩ - بَابُ مَا جَاءَ فِي الرُّخْصَةِ فِي الصَّوْمِ فِي السَّفَرِ ٧١١ - حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ إِسْحَاقَ الهَمْدَانِيُّ، نَا عَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ: أَنَّ حَمْزَةَ بْنَ عَمْرِو الأُسْلَمِىَّ سَألَ رَسُولَ اللهِ وَلَّهِ عَنِ الصَّوْمِ فِي السَّفَرِ، وَكَانَ يَسْرُدُ الصَّوْمَ، فَقَالَ رَسُولُ الله وشتاء ((إِنْ شِئْتَ فَصُمْ، وَإِنْ شِئْتَ فَأَفْطِرْ)). [١٩ - بَابُ مَا جَاءَ فِي الرُّخْصَةِ فِي الصَّوْمِ فِي السَّفَرِ] قوله: (سأل رسول الله عَ ليه عن الصوم في السفر) أي: [١] الفرض، أو عن النفل والفرض کلیهما. قوله: (وكان يسرد الصوم) أي: يواليه، ولا يشقّ عليه لكونه قد اعتاد الصيام. [١] قال الشيخ في ((البذل))(١): لفظ أبي داود: ((إنِّي رجل أسرد الصوم)) ظاهره يدل على أن السؤال كان من صيام التطوع في السفر؛ فإن السرد في الصوم يدلّ على أنه في التطوع. ثم ذكر عن الحافظ(٢): لكن حديث مسلم بلفظ أنه ◌َ ل أجابه بقوله: («هي رخصة من الله تعالى، فمن أخذ بها فحسن، ومن أحبّ أن يصوم فلا جناح عليه))، وهذا يشعر بأنه سأل عن الفريضة؛ لأن الرخصة إنما تطلق في مقابل الواجب، وأصرح منه ما أخرجه أبو داود والحاكم(٣) بلفظ: ((قلت: يا رسول الله! إني صاحبُ ظهرٍ أُعَالِجه أُسافِرِ عليه وأَكْرِيه، وإنه ربما صادفني هذا الشهرُ يعني رمضان)) الحديث، ثم رجّح الشيخ عن نفسه: الظاهر أنه سأل مرتين: مرة عن التطوع، ومرة عن الفريضة. [٧١١] خ: ١٩٤٢، م: ١١٢١،د: ٢٤٠٢، ن: ٢٣٠٨، جه: ١٦٦٢، حم: ٤٦/٦، تحفة: ١٧٠٧١. (١) «بذل المجهود)) (٥٨٠/٨-٥٨١). (٢) ((فتح الباري)) (١٨٠/٤). (٣) ((سنن أبي داود)) (٢٤٠٥)، ((المستدرك)) (٥٩٨/١، رقم: ١٥٨١). ٣٧ أَبْوَابُ الضَّوْم وَفِي البَابِ عَنْ أنَسِ بْنِ مَالِكٍ، وَأَبِي سَعِيدٍ، وَعَبْدِ الله بْنِ مَسْعُودٍ، وَعَبْدِ الله بْنِ عَمْرٍو، وَأَبِي الدَّرْدَاءِ، وَحَمْزَةَ بْنِ عَمْرٍو الأَسْلَمِيِّ. قَالَ أَبُو عِيسَى: حَدِيثُ عَائِشَةَ أَنَّ حَمْزَةَ بْنَ عَمْرٍو الْأَسْلَمِيَّ سَأَلَ رَسُولَ اللهِ وَ لَّهِ هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ صَحِيحٌ. ٧١٢ - حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيِّ الجَهْضَمِيُّ، نَا بِشْرُ بْنُ الْمُفَضَّلِ، عَنْ سَعِيدِ ابْنِ يَزِيدَ أَبِي مَسْلَمَةَ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ(١) قَالَ: كُنَّا نُسَافِرُ مَعَ رَسُولِ اللهِ(٢) فَلَّ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ، فَمَا يُعَابُ عَلَى الصَّائِمِ صَوْمُهُ، وَلاَ عَلَى الْمُفْطِرِ فِطْرُهُ(٣). ٧١٣ - حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ، نَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعِ، نَا الجُرَيْرِيُّ، ح وَنَا سُفْيَانُ بْنُ وَكِيعِ، نَا عَبْدُ الأَعْلَى (٤)، عَنِ الجُرَيْرِيِّ، عَنْ أبِي نَضْرَةَ، عَنْ أبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: كُنَّا نُسَافِرُ مَعَ رَسُولِ اللهِوَلَه فَمِنَّا الصَّائِمُ، وَمِنَّا الْمُفْطِرُ، فَلَا يَجِدُ(٥) الْمُفْطِرُ عَلَى الصَّائِمِ، وَلاَ الصَّائِمُ عَلَى الْمُفْطِرِ، وَكَأَنُوا يَرَوْنَ أَنَّهُ مَنْ وَجَدَ قُوَّةً فَصَامَ فَحَسَنُّ، وَمَنْ وَجَدَ ضُعْفًا فَأَفْطَرَ فَحَسَنٌّ. [٧١٢] م: ١١١٧، ن: ٢٣٠٩، حم: ١٢/٣، تحفة: ٤٣٤٤. [٧١٣] انظر ما قبله. (١) زاد في نسخة: ((الخدري)). (٢) في نسخة: ((النبي)). (٣) كذا في الأصل، وفي أصولنا الخطية: ((إفطاره)). (٤) زاد في نسخة: ((ابن عبد الأعلى)). (٥) في نسخة: «فلا یعیب)). ٣٨ الكَوْكَبُ الدُّرِّي قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ صَحِيحٌ. ٢٠ - بَابُ مَا جَاءَ فِي الرُّخْصَةِ لِلْمُحَارِبِ فِي الإِفْطَارِ ٧١٤ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَهُ، نَا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ مَعْمَرِ ابْنِ أَبِي حُبَيَّةَ(١)، عَنِ ابْنِ الْمُسَيَّبِ، أَنَّهُ سَأَلَهُ عَنِ الصَّوْمِ فِي السَّفَرِ، فَحَدَّثَ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الخَطَّابِ قَالَ: غَزَوْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِنَ ◌ّ فِي رَمَضَانَ غَزْوَتَيْنِ: يَوْمَ بَدْرٍ، وَالفَتْحِ، فَأَقْطَرْنَا فِيهِمَا. [٢٠ - باب ما جاء في الرخصة للمحارب في الإفطار] قوله: (يوم بدر) وبهذا يناسب الحديثُ الترجمةَ؛ فإنهم لم يكونوا يوم بدر مسافرين، فَعُلِم أن المحارب يجوز له الإفطارُ وإن لم يكن على سفر، لا يقال: إنهم لما رُخِّصوا يوم بدر في الإفطار صارت مسألة الإفطار في السفر معلومةً لهم، فكيف احتيج إلى الاستفسار ثانياً في سفر مكة حيث قيل له: ((إن الناس ينظرون فيما فعلتَ))؟ والجواب أنه إنما رخّصهم يوم بدر حين أشرف القتال وتحينت الحرب، فلم يعلم بذلك جوازُ الفطر إذا لم يقاتلوا، ولذلك حمله الصائمون على الرخصة، فإنهم علموا أن الإفطار إنما يصير عزيمةً إذا جدّ الأمر وليس الأمر ذا جدِّ بعدُ. قوله: (فأفطرنا فيهما) يعني يجوز[١] له الإفطار، وأما جواز الصوم فكان معلوماً له ولذا لم يذكره. [١] يعني عُلِم بذلك الحديث أنه يجوز له الإفطار أيضاً. [٧١٤] حم: ٢٢/١، تحفة: ١٠٤٥٠. (١) في نسخة: ((أبي حبيبة)) قال الحافظ في ((تقريب التهذيب)) (ت: ٦٨٠٨): معمر بسكون ثانيه ابن أبي حبيبة، ويقال: حيية بمثناتين تحتانيتين مصغر، العدوي مولاهم، ثقة، من الخامسة. ٣٩ أبْوَابُ الصَّوْم وَفِي البَابِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ. قَالَ أَبُو عِيسَى: حَدِيثُ عُمَرَ لَا نَعْرِفُهُ إِلَّ مِنْ هَذَا الوَجْهِ. ـ: أَنَّهُ أَمَرَ بِالفِطْرِ فِي غَزْوَةٍ غَزَاهَا. جا الله. وَقَدْ رُوِيَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، عَنِ النَّبِيِّ وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عُمَرَ بْنِ الخَطَّابِ نَحْوُ هَذَا، أَنَّهُ رَخَّصَ فِي الإِفْطَارِ عِنْدَ لِقَاءِ العَدُوِّ، وَبِهِ يَقُولُ بَعْضُ أَهْلِ العِلْمِ. ٢١ - بَابُ مَا جَاءَ فِي الرُّخْصَةِ فِي الإِفْطَارِ لِلْحُبْلَى وَالمُرْضِعِ ٧١٥ - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، وَيُوسُفُ بْنُ عِيسَى، قَالَا: نَا وَكِيعُ، نَاأَبُو هِلَالٍ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ سَوَادَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ - رَجُلُ مِنْ بَنِي عَبْدِ الله بْنِ كَعْبٍ - قَالَ: أَغَارَتْ عَلَيْنَا خَيْلُ رَسُولِ اللهِوَ لَّهِ، فَأَتَيْتُ رَسُولَ اللهِ وَ لَه فَوَجَدْتُهُ يَتَغَدَى، فَقَالَ: ((ادْنُ فَكُلْ))، فَقُلْتُ: إِنِّي(١) صَائِمٌ، فَقَالَ: «ادْنُ أُحَدِّثْكَ عَنِ و [٢١ - باب ما جاء في الرخصة في الإفطار للحبلى والمرضع] قوله: (أنس بن مالك رجل) إلخ، بالجر أو الرفع بدل أو خبر لمحذوف، زاده لئلا يعلم أنه أنس بن مالك الصحابي المشهور. قوله: (فقال: ادْنُ فَكُلْ) إنما قال له ذلك لأنه كان أيضاً على سفر، فظنّ النبيُّ ◌َّ أنه غير صائم أيضاً، أو كان أنس صائماً صومَ النفل فبين له حكم المسألة بمناسبة أنه كان على سفر. [٧١٥]د: ٢٤٠٨، جه: ١٦٦٧، حم: ٤ / ٣٤٧، تحفة: ١٧٣٢. (١) في نسخة: ((فإني)). ٤٠ الكَوْكَبُ الدُّرِّي الصَّوْمِ، أَوِ الصِّيَامِ، إِنَّ الله تَعَالَى وَضَعَ عَنِ الْمُسَافِرِ (١) شَطْرَ الصَّلاَةِ، وَعَنِ الحَامِلِ أوِ الْمُرْضِعِ الصَّوْمَ أَوِ الصِّيَامَ)). وَالله لَقَدْ قَالَهُمَا النَّبِيُّ وَّ ﴿ كِلَيْهِمَا أَوْ إِحْدَاهُمَا، فَيَا لَهْفَ نَفْسِي أَنْ لَا أَكُونَ طَعِمْتُ مِنْ طَعَامِ النَّبِيِّ وَفِي الْبَابِ عَنْ أَبِ أُمَّيَّةً(٣). (فيا لهف نفسي) أسفٌ منه على ما فات من تركه سؤرَ النبي ◌ِّة، وبيانه - إن كان صومه فرضاً - أني لو كنتُ قدرتُ حينئذ لأكلتُ من سؤر النبي ◌َّ ولكني لم أقدر، فيا لهف نفسي على أني لم أقدر حتى أطعم، وإن كان صومه نفلاً، فالأسف منه أسفٌ على ما بدر إليه فهمه، واطمأن إليه عزمه من المضي على صومه وعدم إبطاله، فكأنه قال: ليتني قضيتُ مكان صومي صوماً، ولم أترك ما تركتُ من سؤر النبي ◌ِّه فَمَنْ لي به، وكان الصوم يديل(١) عنه قضاؤه. [١] أي: يكون قضاؤه بدلاً عنه، قال المجد(٣): الدَّوْلَة: انقلابُ الزمان، والعقبةُ في المال، وقد أداله وتداولوه: أخذوه بالدُّوَلِ. (١) زاد في نسخة: ((الصوم و))، هذه النسخة توافق ما في أبي داود (٢٤٠٨)، فإن فيه: ((إِنَّ الله وَضَعَ شَطْرَ الصَّلَاةِ، أَوْ نِصْفَ الصَّلَاةِ وَالصَّوْمَ عَنِ الْمُسَافِرِ))، وما في النسائي (٢٢٦٧)، فإن فيه: (إِنَّ الله وَضَعَ عَنْهُ الصِّيَامَ وَنِصْفَ الصَّلَاةِ)). (٢) في نسخة: ((أميمة))، وكتب في هامش (م): ظاهر كلام الترمذي أن أبا أمية أو أميمة على اختلاف النسخ أنه غير أنس بن مالك صاحب حديث الباب. وفي ((التقريب)) (٥٦٦): أنس ابن مالك القشيري الكعبي، أبو أمية، وقيل: أبو أميمة أو أبو مية، صحابي، نزل البصرة. وفي ((أسد الغابة)) (١٦/٦) في ترجمة أبي أميمة الجشمي، وذكر حديثه في الصوم ما نصه: وقد اختلف في اسم هذا الرجل، فقيل: أبو أمية، وقيل: أنس بن مالك الكعبي، وغير ذلك، وقيل: عن أبي أميمة أخي بني جعدة، والله أعلم. انتهى. (٣) ((القاموس المحيط)) (ص: ٩٢٠).