Indexed OCR Text

Pages 1-20

الجامع الكبير
(سُنْنُ الْتِ مِذِيّ )
لِلإِمَامِ الحَافِظِ أَبِي عِيسَى مُحَدِ بْن عِيسَى الْتِمِذِيّ (ت ٢٧٩هـ)
وَمَعَهُ
الكَوَكَبُ الدُّرِي عَلى جَامِعِ التِّمِذِيّ
وَهِيَ إِفَادَاتُ الإمَامِ رَشِيد أحْمَد الكنكوُهي (ت١٣٢٣ هـ)
جَمَعَهَا وَقِيَّدَهَا المُحَدِّثُ مُحَمَّديَخْتى الكاندهلويّ(ت ١٣٣٤هـ
مَعَ تَعَلِيقَات للمُحَدِّثِ مُحَمَّد زَكْرِيّا الكانْدَ هْلويّ (ت ١٤٠٢هـ)
اعْتَنئَبِهِ
الأُسْتَاذ الدّكتُور تقِيّ الدِّيْنِ النّدْوِيّ
المُجَلّدُ الثَّالِثُ
مِنْ أَبُوابِ الصَّوْمِ إلى أبْوَابِ الظَّلَاقِ وَاللَّعَان
طَبِعَ هَذا الكتابُ عَلى نَفَقَةِ سُمُوّالشّيْخِ سُلطان بن زايد آل نهيَّان
◌ُمثّل صَاحِب السُّموّ رَئيسِ دَوْلةِ الإِمَارَاتِ العَرَبيَّة المتّحِدَة
أروقة

الجامع الكبير
(سُنْنُ الْتِمِذِيّ)
للإمَامِ الحَافِظِ أَبِي عِيسَى مُحَد بْن عِيسَى التِّمِذِيّ (ت ٢٧٩هـ)
وَمَعَهُ
الْكَوَكَبُ الدُّرِّي عَلَى جَامِعِ التِمِذِيّ

الجامع الكبير (سنن الترمذي)
اعتنى به: الأستاذ الدكتور تقي الدين الندوي
الطبعة الأولى : ١٤٣٨ هـ - ٢٠١٧م
جميع الحقوق محفوظة باتفاق وعقد ن
قياس القطع : ١٧ × ٢٤
الرقم المعياري الدولي : ٩٧٨٩٩٥٧٦١٣٤٠٢ : ISBN
رقم الإيداع لدى دائرة المكتبة الوطنية: (٢٠١٦/٦/٢٧٢٧)
9 789957 613402
CA
زوقة.
لِلدّرَاسَاتِ وَالنّشْرِ
هاتف وفاكس : ٤٦٤٦١٦٣ (٠٠٩٦٢٦)
ص.ب : ١٩١٦٣ عمّان ١١١٩٦ الأردن
البريد الإلكتروني : info@arwiqa.net
الموقع الإلكتروني : www.arwiqa.net
مركز الشيخ أبي الحسن الندوي
SHEIKH ABUL HASAN NADWI CENTER
للبحوث والدراسات الإسلامية
For Research & Islamic Studies
مظفر فور - أعظم جراه - يوبي الهند
Muzaffarpur - Azamgarh - U.P India
الهاتف: ٥٤٦٢٢٧٠١٠٤-٠٠٩١
الفاكس: ٥٤٦٢٢٧٠٧٨٦-٠٠٩١
متحرك: ٩٤٥٠٨٧٦٤٦٥-٠٠٩١
البريد الالكتروني:drnadwi@gmail.com
الدّراسات المنشورة لا تعبّ بالضرورة عن وجهة نظر الناشر
جميع الحقوق محفوظة. لا يُسمح بإعادة إصدار هذا الكتاب أو أيّ جزء منه أو تخزينه في نطاق استعادة المعلومات
أو نقله بأيّ شكل من الأشكال أو رفعه على شبكة الإنترنت دون إذن خطي سابق من الناشر. حقوق الملكية
الفكرية هي حقوق خاصّة شرعًا وقانونًا، وطبقًا لقرار مجمع الفقه الإسلامي في دورته الخامسة فإنّ حقوق
التأليف والاختراع أو الابتكار مَصُونة شرعًا، ولأصحابها حقّ التصرُّف فيها، فلا يجوز الاعتداء عليها.
All rights reserved. No part of this publication may be reproduced or transmitted
in any form or by any means without written permission from the publisher.

3
A
4

٥
٨ - أبْوَابُ الصَّوْمِ(١) عَنْ رَسُولِ الله
١ - بَابُ مَا جَاءَ فِي فَضْلٍ شَهْرِ رَمَضَانَ
◌ِِلهُالرَّحْمِ الْحَمِ
٦٨٢ - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ مُحَمَّدُ بْنُ العَلَاءِ بْنِ كُرَيْبٍ، نَا أَبُو بَكْرِ بْنُ
عَيَّاشِ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةً قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله
((إِذَا كَانَ أَوَّلُ لَيْلَةٍ مِنْ شَهْرٍ رَمَضَانَ صُفِّدَتِ الشَّيَاطِينُ، وَمَرَدَةُ الجِنِّ(٢)، وَغُلِّقَتْ
٨ - أبواب الصوم عن رسول الله
صَلَا الله
وشتاء
[١ - باب ما جاء في فضل شهر رمضان]
[٦٨٢] خ: ١٨٩٨، م: ١٠٧٩، ن: ٢٠٩٧، جه: ١٦٤٢، حم: ٢٣٠/٢، تحفة: ١٢٤٩٠.
(١) في ((لمعات التنقيح)) (٤ /٣٩٥): الصوم والصيام مصدرا صام، وهو في اللغة: الإمساك من
أي شيء كان، وفي الشرع: إمساكٌ مخصوص،، وكان فرضيته في شهر شعبان سنة اثنين من
الهجرة. وفيه عدة أبحاث بسطت كلها في ((الأوجز)) (٥١٢/٥).
(٢) قال القاري (١٣٦١/٤): أي قيدت بالسلاسل مردتهم، وقيل: كناية عن امتناع تسويل
النفوس، واستعصائها عن قبول وساوسهم، إذ بالصوم تنكسر القوة الحيوانية التي هي مبدأ
الغضب والشهوات الداعيين إلى أنواع السيئات، وتنبعث القوة العقلية المائلة إلى الطاعات،
كما هو مشاهد أن رمضان أقل الشهور معصية، وأكثرها عبادة، انتهى. وقال التوربشتي: ولنا أن
نحمل ذلك على ظاهره كما يحمل قوله سبحانه: ﴿وَءَآخَرِينَ مُقَرِّينَ فِ الْأَصْفَادِ﴾ [ص: ٣٨] على
الظاهر. فإن قال قائل: فما أمارة ذلك، ونحن نرى الفاسق في رمضان لا يرعوي عن فسقه،
وإن ترك باباً أتى باباً آخر؟. قلنا: أَمَارَةُ ذَلِكَ تَنُّهُ أَكْثَرِ الْمُنْهَمِكِينَ فِي الطَّغْيَانِ عَنِ الْمَعَاصِي =

٦
الكَوْكَبُ الدُّرِّي
أبْوَابُ النِّرَانِ، فَلَمْ يُفْتَحْ مِنْهَا بَابٌ، وَفُتّحَتْ أَبْوَابُ الجَنَّةِ، فَلَمْ يُغْلَقْ مِنْهَا بَابٌ،
وَيُنَادِي مُنَادٍ: يَا بَاغِيَ الخَيْرِ أَقْبِلْ، وَيَا بَاغِيَ الشَّرِّ أَقْصِرْ، وَلِلّهِ عُتَقَاءُ مِنَ النَّارِ،
وَذَلكَ كُلَّ لَيْلَةٍ)).
وَفِي البَابِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، وَابْنٍ مَسْعُودٍ، وَسَلْمَانَ.
٦٨٣ - حَدَّثَنَا هَنَّادُ، نَا عَبْدَةُ، وَالمُحَارِبِيُّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ أُبِي
سَلَمَةَ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ،وَهِ: ((مَنْ صَامَ رَمَضَانَ وَقَامَهُ إِيمَانًا
وَاحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ، وَمَنْ قَامَ لَيْلَةَ القَدْرِ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا غُفِرَ
لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ)».
هَذَا حَدِيثُ(١) صَحِيحُ(٢).
قوله: (إيماناً واحتساباً) لما كان كل منهما يجوز انفكاكه عن الآخر جمعهما،
فإن الاحتساب(٣) يمكن من غير المؤمن أيضاً.
[٦٨٣] خ: ٣٥، م: ٧٥٩، د: ١٣٧٢، ن: ٢١٩٧، جه: ١٣٢٦، حم: ٢٣٢/٢، تحفة: ١٥٠٥١.
= وَرُجُوعُهُمْ إِلَى الله بِالتَّوْبَةِ، وإكبابهم على إقام الصلاة بعد التهاون بها، وإقبالهم على تلاوة
كتاب الله واستماع الذكر بعد الإعراض عنهما، وتركهم ارتكاب المحظورات بعد حرصهم
عليها. وَأَمَّا مَا يُوجَدُ مِنْ خِلَافِ ذَلِكَ فِي بَعْضِهِمْ ويؤنسٍ عنهم من الأباطيل والأضاليل فَإِنَّهَا
تَأَثِيرَاتٌ مِنْ تَسْوِيلَاتِ الشَّيَاطِينِ أُغْرِقَتْ فِي عُمْقِ تِلْكَ النُّفُوسِ الشِّرِّيْرَةِ، وَبَاضَتْ فِي رُؤُوسِهَا،
وقد أشار بعض العلماء فيه إلى المعنى الذي ذكرنا. ((كتاب الميسر)) (٤٥٦/٢).
(١) زاد في نسخة: ((حسن)).
(٢) زاد في هامش بعض النسخ: ((قال يحيى بن معين: وروى محمد بن فضيل، عن محمد بن
عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة: ((من قام رمضان إيمانًا))، وليس بشيء.
(٣) الاحتساب: قصد الحسبة، وأيضًا: طلب الأجر من الله، أو إرادة وجه الله بأن يكون عمله
بإخلاص ورغبة لا يشوبه رياء، انظر: ((معارف السنن)) (٢٣٩/٥).

٧
أبْوَابُ الضَّوْم
قَالَ أَبُو عِيسَى: وَحَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ الَّذِي رَوَاهُ أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشِ
حَدِيثٌ غَرِيبُ، لَا نَعْرِفُهُ مِنْ رِوَايَةٍ(١) أَبِي بَكْرِ بْنِ عَيَّاشِ عَنِ الأعْمَشِ عَنْ
أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ إِلَّ مِنْ حَدِيثِ أَبِي بَكْرٍ.
وَسَأَلْتُ مُحَمَّدَ بْنَ إِسْمَاعِيلَ عَنْ هَذَا الحَدِيثِ، فَقَالَ: نَا الحَسَنُ بْنُ
الرَّبِيع، نَا أَبُو الأَحْوَصِ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ مُجَاهِدٍ قَوْلَهُ، قَالَ: إِذَا كَانَ أَوَّلُ
لَيْلَةٍ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ فَذَكَرَ الحَدِيثَ.
قَالَ مُحَمَّدُ: وَهَذَا أَصَحُ عِنْدِي مِنْ حَدِيثِ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَّاشِ.
٢- بَابُ مَا جَاءَ لَا تَتَقَدَّمُوا الشَّهْرَ بِصَوْمٍ
٦٨٤ - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، نَا عَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو،
عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ(٢) بِيّ:(لاَ تَقَدَّمُوا (٣) الشَّهْرَ
بِيَوْمِ(٤) وَلاَ بِيَوْمَيْنٍ، إِلَّ أَنْ يُوَافِقَ ذَلِكَ صَوْمًا كَانَ يَصُومُهُ أَحَدُكُمْ، صُومُوا
[٦٨٤] خ: ١٩١٤، م: ١٠٨٢، د: ٢٣٣٥، ن: ٢١٧٣، جه: ١٦٥٠، حم: ٢ /٢٣٤، تحفة: ١٥٠٥٧.
(١) في أصولنا الخطية: ((مثل رواية)).
(٢) في نسخة: ((رسول الله)).
(٣) في نسخة: ((لا تتقدموا)).
(٤) قال القاري (١٣٧٥/٤): قال الطيبي (١٤٦/٤): قيل: العلة ترك الاستراحة الموجبة للنشاط
في صوم رمضان، وقيل: اختلاط النفل بالفرض فإنه يورث الشك بين الناس، فيتوهمون أنه
رأى هلال رمضان، فلذلك يصوم فيوافقه بعض الناس إلى ظن أنه رأى الهلال، ثم هذا النهي
في النفل، وأما القضاء والنذر ففيهما ضرورة، لأنهما فرض، وتأخيره غير مرضي، وأما الورد
فتركه لیس بسدید، لأن أفضل العبادات أدومها، وتركه عند من ألف به شدید، انتھی.

٨
الكوكبُ الدُّرِي
لِرُؤْيَتِهِ، وَأَفْطِرُوا لِرُؤْيَتِهِ، فَإِنْ غُمَّ عَلَيْكُمْ فَعُدُّوا ثَلاثِينَ ثُمَّ أَقْطِرُوا)).
وَفِي البَابِ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِ النَّبِيِّ
حَكَذَار
أَخْبَرَنَا مَنْصُورُ بْنُ الْمُعْتَمِرِ عَنْ رِبْعِيِّ بْنِ حِرَاشِ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِ
النَّبِيِّبَ لَّهِ عَنِ النَّبِيِّ لَهُ بِنَحْوِ هَذَا.
قَالَ أَبُو عِيسَى: حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ حَدِيثٌ حَسَنُّ صَحِيحُ.
وَالْعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ: كَرِهُوا أَنْ يَتَعَجَّلَ الرَّجُلُ بِصِيَامٍ
قَبْلَ دُخُولِ شَهْرٍ رَمَضَانَ لِمَعْنَى رَمَضَانَ(١)، وَإِنْ كَانَ رَجُلُ يَصُومُ صَوْمًا فَوَافَقَ
صِيَامُهُ ذَلِكَ فَلَا بَأْسَ بِهِ عِنْدَهُمْ.
٦٨٥ - حَدَّثَنَا هَنَّادُ، نَا وَكِيعُ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْمُبَارَكِ، عَنْ يَحْبَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ،
عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِلَ له:((لَا تَقَدَّمُوا شَهْرَ رَمَضَانَ
بِصِيَامٍ قَبْلَهُ بِيَوْمٍ أَوْ يَوْمَيْنِ، إِلَّا أَنْ يَكُونَ رَجُلُ كَانَ يَصُومُ صَوْمًا فَلْيَصُمْهُ)).
قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ صَحِيحٌ.
٣ - بَابُ مَا جَاءَ فِي كَرَاهِيَةٍ صَوْمٍ يَوْمِ الشَّكِّ
٦٨٦ - حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ عَبْدُ اللهِ بْنُ سَعِيدِ الأَشَجُ، نَا أَبُو خَالِدِ الأَحْمَرُ،
٣ - باب ما جاء في كراهية صوم يوم الشك
بنية دائرة بين الفريضة والنافلة، کره ذلك تحریماً، لكنه إن اتفق فيه وقوع رمضان
[٦٨٥] انظر ما قبله.
[٦٨٦] د: ٢٣٣٤، ن: ٢١٨٨، جه: ١٦٤٥، تحفة: ١٠٣٥٤.
(١) أي: مراعاة لرمضان، انظر: ((معارف السنن)) (٣٣٣/٥).

٩
أبْوَابُ الضَّوْم
عَنْ عَمْرِوبْنِ قَيْسٍ(١)، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ صِلَةَ بْنِ زُفَرَ قَالَ: كُنَّا عِنْدَ عَمَّارٍ
ابْنِ يَاسِرٍ فَأَتِيَ بِشَاةٍ مَصْلِيَّةٍ، فَقَالَ: كُلُوا، فَتَنَخَّى بَعْضُ القَوْمِ، فَقَالَ: إِنِّي
ـك الله
ـلم
صَائِمٌ، فَقَالَ عَمَّارَ: مَنْ صَامَ اليَوْمَ الَّذِي شُكَّ(٢) فِيهِ فَقَدْ عَصَى أَبَا القَاسِمِ
وَفِي الْبَابِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَأَنَسِ.
قَالَ أَبُو عِيسَى: حَدِيثُ عَمَّارٍ حَدِيثُ حَسَنُّ صَحِيحٌ.
وَالعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أَكْثَرٍ أَهْلِ العِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِّنَّهِ وَمَنْ
بَعْدَهُمْ مِنَ التَّابِعِينَ، وَبِهِ يَقُولُ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، وَمَالِكُ بْنُ أَنَسِ، وَعَبْدُ الله بْنُ
يعدّ من رمضان عندنا، وقال الآخرون: لا يحتسب منه، وأما إن صام بنية دائرة بين وجود
الصوم إن كان اليوم من رمضان، وعدمه إن لم يكن منه: كان ذلك لغواً بحسب الصوم،
مكروهاً بحسب الحكم، والمنع لتقديم رمضان بصوم أو صومين(٣) مزجرة للعوام ذبًّا
عن حدود الشرع أن يتصرف فيها بزيادة كما يذبّ عن التصرف فيها بنقصان، وفضيلة
صيام شعبان(٤) لمن لا يضعفه صومه في شعبان عن صيامه في رمضان، والمنع لغيره،
وما ذكر عن وجه المنع في تقديم صوم يوم أو يومين لا يوجد هاهنا؛ لأن النفس قلما
يعتاد مثل هذه المشقة الكثيرة حتى يختل به تحديد الشرع، فاجتمعت الروايات بأسرها.
(١) زاد في نسخة: ((هو الملائي)).
(٢) كذا في الأصل، وفي سائر أصولنا الخطية: ((يُشُ)).
(٣) كما جاء في حديث أبي هريرة المرفوع السابق ذكره بلفظ: ((لا تقدموا شهر رمضان بصيام
قبله بیوم أو یومین)» (حديث: ٦٨٥).
(٤) كما ورد في حديث أنس المرفوع السابق ذكره عند المصنف (ح: ٦٦٣) بلفظ: ((سئل النبي
وَالثير: أي الصوم أفضل بعد رمضان؟ فقال: شعبان لتعظيم رمضان)) الحديث.

١٠
الكَوَكَبُ الدُّرِّي
الْمُبَارَكِ، وَالشَّافِعِيُّ، وَأَحْمَدُ، وَإِسْحَاقُ، كَرِهُوا أَنْ يَصُومَ الرَّجُلُ اليَوْمَ الَّذِي
يُشَكُّ فِيهِ، وَرَأَى أَكْثَرُهُمْ إِنْ صَامَهُ وَكَانَ مِنْ شَهْرٍ رَمَضَانَ أَنْ يَقْضِيَ يَوْمًا
مَكَانَهُ.
٤ - بَابُ مَا جَاءَ فِي إِحْصَاءِ هِلَالٍ شَعْبَانَ لِرَمَضَانَ
٦٨٧ - حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ حَجَّاچٍ(١)، نَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، نَا أَبُو مُعَاوِيَةً،
عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله
صَلَا الله
وشتاء
((أَحْصُوا هِلَالَ شَعْبَانَ لِرَمَضَانَ)).
قَالَ أَبُو عِيسَى: حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ، لَا نَعْرِفُهُ مِثْلَ هَذَا إِلَّ مِنْ حَدِيثٍ
أَبِي مُعَاوِيَةَ، وَالصَّحِيحُ مَا رُوِيَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي
هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّوَ لَّ قَالَ: (لَا تَقَدَّمُوا(٢) شَهْرَ رَمَضَانَ بِيَوْمٍ وَلاَ يَوْمَيْنِ))(٣).
[٤ - باب ما جاء في إحصاء هلال شعبان لرمضان]
قوله: (أحصوا هلال شعبان) لغرض ((رمضان)) وأجله طلباً لتحصيل صيامه
وفضله؛ فإن هذا الإحصاء يدل على الاستعداد لرمضان والانتظار له والاهتمام
بشأنه، فيثاب على ذلك كله، لأنه دخل في العبادة لكون هذه الأمور تقدمةً لها،
وبسببها اجتهد فيها.
[٦٨٧] ك: ١٥٤٨، طس: ٨٢٤٢، ق: ٧٩٤٠، تحفة: ١٥١٢٣.
(١) في نسخة: ((الحجاج)). هذا الإمام مسلم صاحب الصحيح.
(٢) في نسخة: ((لا تتقدموا)).
(٣) فى نسخة: ((بيومين).

١١
أبْوَابُ الضَّوْم
وَهَكَذَا رُوِيَ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ،
نَحْوَ حَدِيثِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو اللَّيْئِيِّ.
٥ - بَابُ مَا جَاءَ أَنَّ الصَّوْمَ لِرُؤْيَةِ الهِلَالِ وَالإِفْطَارَ لَهُ
٦٨٨ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، نَا أَبُو الأُخْوَصِ، عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ،
عَنِ ابْنٍ عَبَّاسِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَهُ: ((لَا تَصُومُوا قَبْلَ رَمَضَانَ، صُومُوا
٥ - باب ما جاء أن الصوم لرؤية الهلال
هذا عند الإمام مخصوص عن غيره من المسائل، فإن اختلاف المطالع معتبر في
جميع المسائل عند جميع الأئمة كالزكاة والأضحية وأوقات الصلاة، فالمعتبر عند كل
أهل بلد رؤيتهم، إلا أن الإمام[١] خصَّصَ من ذلك الحكم الصيامَ خاصة، فقال بأن رؤية
أهل مطلع يجب الصيام بحسبها لكل أهل الأرض، ولعله استند في ذلك بقوله والآن:
((صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته))، فإن لفظة ((صوموا)) عامة خوطب بها كل من يصلح
للخطاب حيث ما كان، وترك فاعل الرؤية فهي مطلقة تتحقق بتحقق الفرد الواحد أيضاً،
فكان المعنى: يا أيها المؤمنون كلهم [٢] صوموا إذا وجد الرؤية، وأنت تعلم أن رؤية
[١] لم يتفرد الإمام أبو حنيفة بذلك، بل المنفرد به الإمام الشافعي، وبقية الأئمة الثلاثة متفقة
في ذلك في المعتمد عندهم المختار في فروعهم، كما بسطت الأقوال عن فروعهم في
((الأوجز))(٣)، والعجب من الإمام الترمذي كيف أجمل اختلاف الأئمة في ذلك.
[٢] هكذا في الأصل بضمير الغائب، وللتأويل مساغ.
[٦٨٨] د: ٢٣٢٧، ن: ٢١٢٤، حم: ١/ ٢٢٦، تحفة: ٦١٠٥.
(١) ((أوجز المسالك)) (٢٥/٥ - ٣٠).

١٢
الكوَكَبُ الدُّرِّي
لِرُؤْيَتِهِ وَأَفْطِرُوا لِرُؤْيَتِهِ، فَإِنْ حَالَتْ دُونَهُ(١) غَيَايَةٌ(٢)، فَأَكْمِلُوا ثَلَاثِينَ يَوْمًا)).
أصحاب بلد رؤية فأَمِروا بالصيام عند ذلك، ولعل الوجه في قوله ◌َّ ذلك البناءُ على
الاتفاق ما أمكن، فإن اتفاق الأمة في العادات والعبادات مقصود ما أمكن زماناً أو مكاناً
أو بحسبهما معاً، وهذا التقرير موقوف على مزيد تدبر في مباني الأحكام، وأما رواية
من روى ((صوموا لرؤيتكم وأفطروا لرؤيتكم)) فإنما المراد بذلك تختص بالأداء، فإن
الرجل إذا لم يطلع على رؤية من رأى من غير أهل بلده أنى يصوم برؤيتهم، فأمروا
أن يصوموا على حسب رؤيتهم، وأما إكمال عدة رمضان والإفطار بعده فإنما يكون
على حسب ما رآه غيرهم إذا لم يروا في ذلك اليوم ورآه غيرهم، مثلاً رأى الهلال أهلُ
كلكتة في يوم الجمعة، وأصحابُ مكة يوم الخميس، فعند رؤية أهل مكة لم يعلموا
أهل ((كلكتة))(٣) حال رؤيتهم حتى يصوموا على حسب صيامهم ورؤيتهم، ولكنهم إذا
اطلعوا على رؤيتهم يجب لهم أن يقضوا صوم يوم الخميس، وأيضاً أن يعيِّدوا(١) على
حسب يوم الخميس لا على حساب يوم الجمعة، والله الهادي إلى سواء الطريق.
قوله: (فأكملوا ثلاثين يوماً) لأن اليقين لا يزول بالشك.
[١] من التعبيد، قال المجد (٤): عَيَّدُوا: شَهِدُوه.
(١) في نسخة: ((دونكم)).
(٢) ((قوت المغتذي)) (٣١٣/١): بفتح الغين المعجمة، واليائين المثناتين من تحت: وهي
السَّحابة، ونحوها. قال العراقي: هذا هُو المشهور في ضبط هذا الحديث. وقال ابن
العربي: يجوز أن يجعل بدل الياء الأخيرة باءٌ موحدة؛ لأنه من الغيب، تقديره: ما خفي
عليك واستتر، أو نون من الغين: وهو الحجاب. وانظر: ((عارضة الأحوذي)) (٢٠٦/٣).
(٣) مدينة كبيرة قديمة في الهند.
(٤) ((القاموس المحيط)) (ص: ٢٨٨).

١٣
أبْوَابُ الضَّوْم
وَفِي البَابِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَأَبِي بَكْرَةً، وَابْنِ عُمَرَ.
قَالَ أَبُو عِيسَى: حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسِ حَدِيثٌ حَسَنُّ صَحِيحٌ، وَقَدْ رُوِيَ
عَنْهُ مِنْ غَیْرٍ وَجْهٍ.
٦ - بَابُ مَا جَاءَ أَنَّ الشَّهْرَ يَكُونُ تِسْعًا وَعِشْرِينَ
٦٨٩ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ، نَا يَحْيَى بْنُ زَكْرِيًّا بْنِ أَبِي زَائِدَةً قَالَ:
أَخْبَرَنِي عِيسَى بْنُ دِينَارٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ الحَارِثِ بْنِ أَبِي ضِرَارٍ،
عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: مَا صُمْتُ مَعَ النَّبِيِّ وَلَيهِ تِسْعًا وَعِشْرِينَ أكْثَرُ مِمَّا صُمْنَا
ثَلَاثِینَ.
٦ - باب ما جاء أن الشهر يكون تسعاً وعشرين
الشهر[١] هاهنا -أي: في ترجمة الباب- مهملة، واللام فيه للعهد الذهني
الذي هو في حكم النكرة، وفي لفظ الحديث معهود خارجي أو ذهني لسبق ذكره
ثمة بخلاف ترجمة الباب.
قوله: (ما صُمْتُ) مبتدأ(٢) و(أكثر مما صُمْنَا) خبر له، ولا يمكن أن يكون
((ما)) نافية مشبهة بليس و((أكثرها)) خبرها.
[١] الظاهر أن المراد الشهر يكون تسعاً وعشرين تمام الجملة لا لفظ الشهر فقط، فإن الإهمال
ونحوه من صفات القضية.
[٢] ويؤيده لفظ أبي داود(١) عنه: (لَمَا صُمْنا مع النبي ◌ِّ تسعاً وعشرين أكثرُ مما صُمْنا معه ثلاثين)).
[٦٨٩] د: ٢٣٢٢، حم: ١ /٣٩٧، تحفة: ٩٤٧٨.
(١) ((سنن أبي داود)) (٢٣٢٤).

١٤
الكَوْكَبُ الدُّرِّي
وَفِي البَابِ عَنْ عُمَرَ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ، وَعَائِشَةَ، وَسَعْدِ بْنِ أپِي وَقَّاصٍ، وَابْنِ
عَبَّاسِ، وَابْنِ عُمَرَ، وَأَسِ، وَجَابِرٍ، وَأُمَّ سَلَمَةَ، وَأَبِي بَكْرَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ ◌َ: قَالَ:
((الشَّهْرُ يَكُونُ تِسْعًا وَعِشْرِينَ)).
٦٩٠ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرِ، نَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ أَنَسِ،
أَنَّهُ قَالَ: آلَى رَسُولُ اللهِ وَلَّهُ مِنْ نِسَائِهِ شَهْرًا، فَأَقَامَ فِي مَشْرُبَةٍ تِسْعًا وَعِشْرِينَ
يَوْمًا، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّكَ آلَيْتَ شَهْرًا فَقَالَ: ((الشَّهْرُ تِسْعُ وَعِشْرُونَ)).
قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ صَحِيحٌ.
٧ - بَابُ مَا جَاءَ فِي الصَّوْمِ بِالشَّهَادَةِ
٦٩١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَامُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ، نَا الوَلِيدُ
ابْنُ أَبِي ثَوْرٍ، عَنْ سِمَاٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسِ قَالَ: جَاءَ أَعْرَابِيُّ إِلَى
قوله: (آلى رسول الله وَ له) الإيلاء في الرواية عرفي ولغوي بمعنى الحلف
مطلقاً، إذ الاصطلاحي لا يكون أقل من أربعة أشهر.
٧ - باب ما جاء في الصوم بالشهادة
علم بحديث الباب - وهو حديث قبول شهادة الأعرابي الذي سأله النبيُّ وَّل
عن الشهادتين فأقر بهما - أن شهادة المستور في إثبات شهر رمضان مقبولة، لا يقال:
إن الأصحاب رضوان الله عليهم أجمعين كلهم عدول كما هو المقرر عندكم في
باب الرواية، فكيف يعلم بهذا الحديث قبولُ شهادة المستور؟ قلنا: هذا بالنسبة إلينا
[٦٩٠] خ: ١٩١١، ن: ٢١٣١، حم: ٢٠٠/٣، تحفة: ٥٨٣.
[٦٩١]٥: ٢٣٤٠، ن: ٢١١٣، جه: ١٦٥٢، تحفة: ٦١٠٤.

أبْوَابُ الضَّوْم
١٥
النَّبِّ ◌َِّ، فَقَالَ: إِنِّي رَأَيْتُ الهِلَالَ، فَقَالَ: «أَتَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّ الله؟ أَتَشْهَدُ أَنَّ
لحسن الظن بهم مع كثرة العدول في زمانه مَ ثّ وقلة من ليس كذلك، فاعتبر الغالب
في الحكم على الرواية بالقبول، وليس المراد أنهم كانوا لا يصدر منهم كبيرة، كيف
وقد ثبت هذا بأحاديث حسان بلغت حدَّ التواتر في ثبوت معناها، وكان ثبوت
جملة من الحدود والكفارات بصدور موجباتها عنهم، بل السبب في الحكم عليهم
بالعدالة أنهم كانوا قَلّ ما يصدر عنهم مثلُ ذلك، ومن صدر منه ذلك كان لا يفيق
عنه ولا يفرغ منه إلا وهو خائف على نفسه يعضّ يديه على تفاوت يومه من أمسه،
وكان جلّ مقصده بعد ما جنى أن يتوب الله عليه نافراً عما اجترم عاهداً أن لا يتوب
إليه، فكيف لنا الظن بهؤلاء الكرام أن يبقوا متدنسين بالذنوب والآثام، وأما نسبة إلى
قبول النبي ◌َّ شهادته بعد إقراره بالشهادتين واقتصاره عليه دون أن يفتش أحوالَه
الأَخَرَ، فيمكن لنا أن نستدل به على قَبولِ شهادة المستور، أَوَ ليس يمكن أنه أتى بعد
ما اقترف كبيرةً ولم يثبت بعدُ، وعلم بذلك أيضاً أنه لا يشترط[١] العدد في شهادة
[١] حتى يكفي الواحد أيضاً في بعض الأحيان كما في الحديث، وفي ((الدر المختار)): قُبِلَ
بلا دعوى وبلا لفظ أشهد للصوم مع علة كغيم وغبار خبرُ عدل أو مستور على ما صححه
البزازي، لا فاسقٍ، وشرط للفطر نصابُ الشهادة ولفظُ أشهد لا الدعوى، وقُبل بلا علةٍ جمعٌ
عظيمٌ يقع العلم بخبرهم، وهو مفوَّض إلى رأي الإمام من غير تقدير بعدد على المذهب،
وعن الإمام أنه يكتفي بشاهدين، واختاره في (البحر))، وصحح في ((الأقضية)) الاكتفاءُ بواحدٍ
إن جاء من خارج البلد أو كان على مكان مرتفع، واختاره ظهير الدين، قال ابن عابدين(١):
قوله: وصحح في ((الأقضية))، هو اسم كتاب، واعتمده في ((الفتاوى الصغرى)) أيضاً وهو
قول الطحاوي، وأشار إليه الإمام محمد في ((كتاب الاستحسان)) إلى آخر ما بسطه، وقال:
هذا أيضاً ظاهر الرواية.
(١) (ردّ المحتار)) (٣٥٢/٣-٣٥٧).

١٦
الكَوْكَبُ الدُّرِّي
مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ؟))، قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: «يَا بِلَالُ! أُذِّنْ فِى النَّاسِ أَنْ يَصُومُوا
غَدًا)).
حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، نَا حُسَيْنُ الجُعْفِيُّ، عَنْ زَائِدَةَ، عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ،
نَحْوَهُ.
قَالَ أَبُو عِيسَى: حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسِ فِيهِ اخْتِلَافُ، وَرَوَى سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ
مُرْسَلاً، وَأَكْثَرُ
وَغَيْرُهُ عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ النَّبِيِّ
أَصْحَابٍ سِمَاكٍ رَوَوْا عَنْ سِمَاكٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ النَّبِّلَ لَيهِ مُرْسَلاً.
وَالعَمَلُ عَلَى هَذَا الحَدِيثِ عِنْدَ أَكْثَرِ أَهْلِ العِلْمِ قَالُوا: تُقْبَلُ شَهَادَةٌ
رَجُلٍ وَاحِدٍ فِي الصِّيَامِ، وَبِهِ يَقُولُ ابْنُ الْمُبَارَكِ، وَالشَّافِعِىُّ، وَأَحْمَدُ (١)، وَقَالَ
إِسْحَاقُ: لَا يُصَامُ إِلَّا بِشَهَادَةِ رَجُلَيْنٍ، وَلَمْ يَخْتَلِفْ أهْلُ العِلْمِ فِي الإِفْطَارِ أنَّهُ
لَا يُقْبَلُ(٢) فِيهِ إِلَّ شَهَادَةٌ(٣) رَجُلَيْنِ.
هلال رمضان، وهو المذهب[١] عندنا، والاقتصار على الفرد لعله لعلة بالسماء أو
لغيره من الأسباب.
قوله: (عن عكرمة عن النبي ◌َله مرسلاً) أي: من غير ذكر ابن عباس.
[١] وبه قالت الشافعية والحنابلة خلافاً للمالكية، كما في ((الأوجز))(٤).
(١) زاد في نسخة: ((وأهل الكوفة)).
(٢) زاد في نسخة: ((أن لا يقبل)).
(٣) في بعض النسخ: ((بشهادة)).
(٤) ((أوجز المسالك)) (٢٠/٥-٢٥).

١٧
أبْوَابُ الضَّوْم
٨ - بَابُ مَا جَاءَ شَهْرًا عِيدٍ لَا يَنْقُصَانِ
٦٩٢ - حَدَّثَنَا(١) يَحْيَى بْنُ خَلَفِ البَصْرِيُّ، نَابِشْرُ بْنُ الْمُفَضَّلِ، عَنْ خَالِدٍ
الحَذَّاءِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أبِي بَكْرَةَ، عَنْ أبِيهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ لَه:
٨ - باب ما جاء شهرا عيدٍ لا ينقصان(٢)
يعني أن الفضل فيهما تمام، وإن كان عدد أيام الشهر ناقصاً، وهذا ظاهر في
رمضان، فإن الصوم فيه زائد بزيادة يوم وينقص بنقصه، فكان للتوهم فيه وجه، وأما
ذو الحجة فليس الأمر فيه منوطاً على الشهر كله حتى يتم بتمام ثلاثين وينقص بنقصان
يوم منها، بل المدار على التاسع والعاشر وهو واحد على التقديرين، والجواب أنه من
أشهر الحرم التي بورك فيها، فلعل رجلاً يتوهم النقصانَ في البركة بنقصان الشهر
بیوم، أو یکون له رغبة في صيامه فإذا نقص يوماً نقص في زعمه ثوابُ صيامه بیوم، أو
يكون هذا بيان حكم النذر أن الرجل إذا نذر أن يصوم شهر ذي الحجة، فنقص الشهر
يوماً، فليس عليه أن يقضي مكانه صوماً، وهذا في الحقيقة تسلية لسابقي أمته إلى
الخيرات، ولاهفي أتباعه على نقصان الحسنات أن لا يحزنوا على كون شهر رمضان
تسعاً وعشرين يوماً، وكذا ذي الحجة بأن الكريم تبارك وتعالى يؤتيكم أجوركم على
حسب نياتكم، ولا يلتكم شيئاً من رغباتكم، وأما توجيه أحمد مع أنه لا يصح كليةً بل
أكثريةً يرد عليه أنه مَّه لم يكن بُعِثَ لبيان أمثال هذه الأمور.
[٦٩٢] خ: ١٩١٢، م: ١٠٨٩، د: ٢٣٢٣، جه: ١٦٥٩، حم: ٣٨/٥، تحفة: ١١٦٧٧.
(١) زاد في نسخة: ((أبو سلمة)).
(٢) قال في ((معارف السنن)) (٣٥٠/٥): اختلفت الأقوال في شرح حديث الباب، والأقوال في
شرحه نحو عشرة، ثم بسطها، فلينظر هناك.

١٨
الْكَوَكَبُ الدُّرِّي
((شَهْرَا عِيدٍ لَا يَنْقُصَانِ: رَمَضَانُ، وَذُو الحِجَّةِ)).
قَالَ أَبُو عِيسَى: حَدِيثُ أَبِي بَكْرَةَ حَدِيثٌ حَسَنُّ.
صَلَا الله
صحيه
وَقَدْ رُوِيَ هَذَا الحَدِيثُ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ
مُرْسَلاً.
قَالَ أَحْمَدُ: مَعْنَى هَذَا الحَدِيثِ: شَهْرًا عِيدٍ لَا يَنْقُصَانِ، يَقُولُ: لَا
يَنْقُصَانِ مَعًا فِي سَنَةٍ وَاحِدَةٍ شَهْرُ رَمَضَانَ، وَذُو الحِجَّةِ، إِنْ نَقَصَ أَحَدُهُمَا
تَمَّ الْآخَرُ. وقَالَ إِسْحَاقُ: مَعْنَاهُ لَا يَنْقُصَانِ يَقُولُ: وَإِنْ كَانَ تِسْعًا وَعِشْرِينَ فَهُوَ
تَمَامُّ غَيْرُ نُقْصَانٍ. وَعَلَى مَذْهَبٍ إِسْحَاقَ يَكُونُ يَنْقُصُ الشَّهْرَانِ مَعًا فِي سَنَّةٍ
وَاحِدَةٍ.
قوله: (شهرا عيد لا ينقصان: رمضان وذو الحجة) لما كان الظاهر من
شهر العيد شوال لا رمضان، لأن العيد أول تاريخ من شوال ولا علاقة له بشهر
رمضان، بَيَّنَ النبيِ وَليه المراد[١] به، ووجه انتسابه إلى رمضان أنه السبب للتعييد
للفراغ عن فريضته سبحانه التي كتبها على عباده في رمضان، ولما أنهم يؤتون في
يوم العيد أجور ما اكتسبوه في رمضان وتحملوا من الكلف والمشاقّ، فكان نسبة
العيد إلى رمضان أولى من نسبته إلى شوال(١).
[١] أي: بين النبيُّ ◌َّ أن المراد بلفظ العيد رمضان، ومعنى قوله: وجه انتسابه، أي وجه علاقة
هذا المجاز أن العید وسروره کله لآجل رمضان.
(١) قال العراقي: ونسبة العيد إلى رمضان - وإنما هو في شوال- على طريق المجاز، لكونه
مجاورًا له ملاصقًا. ((قوت المغتذي)) (٣١٥/١).

١٩
أثْوَابُ الصَّوْم
٩ - بَابُ مَا جَاءَ لِكُلِّ أَهْلِ بَلَدِ رُؤْيَتُهُمْ
٦٩٣ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرِ، نَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ
أَبِي حَرْمَلَةَ، أَخْبَرَبِي كُرَيْبُ: أَنَّ أُمَّ الفَضْلِ بِنْتَ الحَارِثِ بَعَثَتْهُ إِلَى مُعَاوِيَةً
بِالشَّامِ، قَالَ: فَقَدِمْتُ الشَّامَ، فَقَضَيْتُ حَاجَتَهَا، وَاسْتُهِلَّ عَلَيَّ هِلَالُ رَمَضَانَ
وَأَنَا بِالشَّامِ، فَرَ أَيْنَا الهِلَالَ لَيْلَةَ الجُمُعَةِ، ثُمَّ قَدِمْتُ الْمَدِينَةَ فِي آخِرِ الشَّهْرِ،
فَسَأَلَنِي ابْنُ عَبَّاسِ، ثُمَّ ذَكَرَ الهِلَالَ، فَقَالَ: مَتَى رَأَيْتُمُ الهِلَالَ؟ فَقُلْتُ: رَأَيْنَاهُ
لَيْلَةَ الجُمُعَةِ، فَقَالَ: أَنْتَ رَأَيْتَهُ لَيْلَةَ الجُمُعَةِ؟ فَقُلْتُ: رَآهُ النَّاسُ، وَصَامُوا،
وَصَامَ مُعَاوِيَةُ، فَقَالَ: لَكِنْ رَأَيْنَاهُ لَيْلَةَ السَّبْتِ، فَلَا نَزَالُ نَصُومُ حَتَّى نُكْمِلَ
٩ - باب ما جاء لكل أهل بلد رؤيتهم
أي: في غير الصوم لتخصيصه بالرواية الثابتة المذكورة قبلُ، وهذا قد سبق
إشارةٌ ما إليه، والذي استدل به [١] الترمذي عليه من الحديث غير مثبت لمدعاه الذي
عنون به الباب، فبقي الأمر على ما كان غير ثابت.
قوله: (كريب) مصغراً هو مولى ابن عباس، والفضل [٢] أخوه.
قوله: (بعثتْه) أي: کریباً.
[١] يعني إن أريد أن لكل أهل بلد رؤيتهم في غير رمضان فمسلّم، وإن أريد به رمضان خاصة كما
يظهر من صنيع المؤلف فليس بثابت.
[٢] ذكره لمناسبة أم الفضل، يعني أن الفضل وابن عباس أخوان.
[٦٩٣] م: ١٠٨٧، د: ٢٣٣٢، ن: ٢١١١، حم: ٣٠٦/١، تحفة: ٦٣٥٧.

٢٠
الكَوْكَبُ الدُّرِّي
ثَلَائِينَ يَوْمًا، أَوْ نَرَاهُ، فَقُلْتُ: أَلَا تَكْتَفِى بِرُؤْيَةٍ مُعَاوِيَةَ وَصِيَامِهِ، قَالَ: لَا،
هَكَذَا أَمَرَنَا رَسُولُ الله
سَلَا الله
(فقلت) له: (ألا تكتفي برؤية معاوية) إلخ، وإنما لم يكتف برؤية
معاوية لما أن خبر رؤيته لم يثبت عنده إلا بإخبار کریب وحده، والعدد لا بد منه
هاهنا[١]، وأما رؤية أهل بلد الشام فقد بَيَّنَه كريب عند ابن عباس حكايةً للواقعة لا
شهادةً على الشهادة؛ لأنهم كانوا لم يُشْهِدوا كريباً على رؤيتهم، فلم يعمل عليه ابن
عباس؛ لأنه لا بد لإلزام الصوم قضاءً من عدد ولم يوجد، وأما ابتداءً فيثبت رمضان
بخبر الواحد، وكذلك شهادته كانت إذن للإفطار لأنهم كانوا أخذوا في الصوم ولا
يكتفى في الإفطار بخبر الواحد، ولم يكن مدار قوله: ((لا)) أن لكل بلد رؤيتهم كما
فهمه صاحب الكتاب، وكذلك قوله: ((هكذا أمرنا رسول الله مٌَّ)) ليس نصًّا فيما
استدل الخصم عليه، فكيف يتم الاستدلال، بل الإشارة إلى أنه أمرنا أن لا نكتفي
في الفطر بإخبار فرد، وأن نكتفي بشهادة الفرد في الصوم، فهذا الذي قاله ابن عباس
وأسنده إلى النبي ◌َّ لما لم يكن(٢) نصًّا فيما ذهب إليه المؤلف من المرام، لم نأخذ
[١] لأنه جاء إذ ذاك وقت العيد، وهلال العيد لا يثبت بقول الواحد ابتداءً بل بناءً وتبعاً، فكم من
شيء يثبت ضمناً ولا يثبت قصداً، وفي (البذل)) (١) عن الشوكاني: يمكن أن يقال: إن ابن
عباس لم يقبل هذه الشهادة لأنه فات محلّها، فإذا قبل هذه الشهادة كأنه يقبل على الإفطار،
ولا يقبل شهادة الواحد على الفطر، انتهى.
[٢] قال الشوكاني(٢): اعلم أن الحجة في المرفوع من رواية ابن عباس لا في اجتهاده الذي فهمه
الناس، والمشار إليه بقوله: ((هكذا أمرنا رسول الله { الخ)) هو قوله: ((لا نزال نصومه حتى =
(١) ((بذل المجهود)) (٤٦٦/٨)، وهذا سبق قلم من الشيخ الكاندهلوي؛ فإن العبارة الآتية
ليست للشوكاني، بل هي لصاحب ((البذل)) نفسه.
(٢) ((نيل الأوطار)) (١٦١/٣-١٦٢).