Indexed OCR Text
Pages 341-360
٣٤١ أبوَابُ الوتْر وَسَبْعُونَ تَسْبِيحَةً فِي كُلِّ رَكْعَةٍ، يَبْدَأُ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ بِخَمْسَ عَشْرَةَ تَسْبِيحَةً، ثُمَّ يَقْرَأُ، ثُمَّ يُسَبِّحُ عَشْرًا، فَإِنْ صَلَّى لَيْلًا فَأَحَبُّ إِلَيَّ أَنْ يُسَلِّمَ فِي كُلِّ رَكْعَتَيْنِ، وَإِنْ صَلَّى نَهَارًا فَإِنْ شَاءَ سَلَّمَ وَإِنْ شَاءَ لَمْ يُسَلِّمْ. قَالَ أَبُو وَهْبٍ: وَأَخْبَرَبِي عَبْدُ العَزِيزِ هُوَ ابْنُ أَبِي رِزْمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ أَنَّهُ قَالَ: يَبْدَأُ فِي الرُّكُوعِ بِسُبْحَانَ رَبِيَ العَظِيمِ، وَفِي السُّجُودِ بِسُبْحَانَ رَبِيَ الأَعْلَى ثَلَاثًا، ثُمَّ يُسَبِّحُ التَّسْبِيحَاتِ. قَالَ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ: نَا وَهْبُ بْنُ زَمْعَةَ قَالَ: أَخْبَرَنِ عَبْدُ العَزِيزِ وَهُوَ ابْنُ أَبِي رِزْمَةَ قَالَ: قُلْتُ لِعَبْدِ اللهِ بْنِ المُبَارَكِ: إِنْ سَهَا فِيهَا أَيُسَبِّحُ فِي سَجْدَنَّي السَّهْوِ عَشْرًا عَشْرًا؟ قَالَ: لَا، إِنَّمَا هِيَ ثَلَاثُ مِائَةٍ تَسْبِيحَةٍ. (٢٠) بَابُ مَا جَاءَ فِي صِفَةِ الصَّلاَةِ عَلَى النَّبِيِّ صَلَآالله(١) عَادِلّهِ وَشَكم ٤٨٣ - حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ مِسْعَرٍ، وَالأَجْلَجِ، وَمَالِكِ بْنِ مِغْوَلٍ، عَنِ الحَكَمِ بْنِ عُتَيْبَةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَيِّي [٢٠ - باب ما جاء في صفة الصلاة على النبي [٤٨٣] خ: ٣٣٧٠، م: ٤٠٦، د: ٩٧٦، ن: ١٢٨٧، جه: ٩٠٤، حم: ٢٤١/٤، تحفة: ١١١٣. (١) قال ((في بذل المجهود)» (٥٢٧/٤): اختلف في الصلاة على النبي ◌َّ في الصلاة هل هو فرض أو سنة؟ فعندنا ليست بفرض بل هي سنة، وعند الشافعي فرض لا تجوز الصلاة بدونها، وهي: اللهم صل على محمد، وبه قال أحمد، وقول آخر للشافعي: ليس بفرض، اختاره الخطابي وغيره، وأما الصلاة على النبي ◌َّ في غير حالة الصلاة فقد كان الكرخي يقول: إنها فريضة على كل بالغ عاقل في العمر مرة واحدة، وجملة المذاهب في ذلك عشرة، بسطها الحافظ في ((الفتح)) (١١/ ١٥٣). ٣٤٢ الكَوَكَبُ الدُّرِّي لَيْلَى، عَنْ كَعْبٍ بْنِ عُجْرَةَ قَالَ: قُلْنَا: يَا رَسُولَ الله، هَذَا السَّلَامُ عَلَيْكَ قَدْ عَلِمْنَا، فَكَيْفَ الصَّلَاةُ عَلَيْكَ؟ قَالَ: ((قُولُوا: اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ قوله: (هذا السلام عليك قد علمنا فكيف الصلاة عليك؟) كان الباعث لهم على ذلك السؤال ما قد علموا من رفعة حال النبي ◌َ ليم ونباهة شأنه، فظنوا أن السلام والصلاة عليه ليسا كالسلام والصلاة المتعارفين فيما بينهم، فلما علّمهم النبي ◌ِّ دأب السلام عليه فقال: ((التحيات لله والصلوات والطيبات والسلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته))، بقي الأمر في باب الصلاة مشتبهاً فسألوه عن ذلك فأجابهم بقوله: (قولوا: اللُّهُمَّ صل على محمد وعلى آل محمد)، ويعلم من هاهنا أن الصلاة على غير الأنبياء تجوز إذا لم تكن أصالة، ولذلك زاد عبد الرحمن بن أبي ليلى لفظ ((علينا معهم) لحمله لفظ ((آل)) على غير المعنى الذي يعم الكل، فلا يرد أن عبد الرحمن كيف ارتكب البدعة؛ لأن البدعة ما ليس له أصل شرعي، وعلم أيضاً أن الزيادة إنما تجوز بعد الألفاظ المأثورة أو قبلها لا في خلالها، ولذلك كان عبد الله بن مسعود یزیدما یزید في تلبيته بعد التلبية المأثورة عن رسول الله ◌َثة، وعلم أيضاً أن التوكيل في قدر الصلاة كمَّ وكيفاً إليه تبارك وتعالى هو الأولى، لا كما أحدثه من بَعْد من صيغ الصلاة التي فيها تحديد وتوقيت، إذ من الظاهر أن الإنعام على قدر المنعم عليه، فإذا سعى من له وجاهة في جناب الملك أن يخلع على الوزير، فإنما المراد به الخلعة على قدر منزلته وإن لم يصرح بذلك، ولما كان كذلك فإذا صلى على النبي ◌َلّ فإنما المراد بها الصلاة التي توازي جهده وعناءه وتساوي قدره وعلاءه، فلعل بعض تحديدها تنقيص بشأنه مع خلاف للصيغ التي صدرت عن مشكاة النبوة وارتضاها النبي ◌َّ لنفسه. ثم اختلفوا في موسی وعیسی وإبراهيم أيهم أفضل؟ ووجه بيان هذا الاختلاف هاهنا اختيار إبراهيم عليه السلام في التشبيه دون غيره من الرسل وإعلام النكتة فيه، ٣٤٣ أبوابُ الوشر مُحَمَّدٍ، كَمَا صَلَّيْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ، وَبَارِكْ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ، كَمَا بَارَكْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ))، قَالَ مَحْمُودُ: قَالَ أَبُو أُسَامَةَ: وَزَادَنِي زَائِدَةُ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنِ الحَكَمِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَيِي لَيْلَى قَالَ: وَنَحْنُ نَقُولُ: وَعَلَيْنَا مَعَهُمْ. وَفِي البَابِ عَنْ عَلِيٍّ، وَأَبِي حُمَيْدٍ، وَأَبِي مَسْعُودٍ، وَطَلْحَةَ، وَأَّبِي سَعِيدٍ، وَبُرَيْدَةَ، وَزَيْدِ بْنِ خَارِجَةَ - وَيُقَالُ: ابْنُ جَارِيَةَ -، وَأَبِي هُرَيْرَةَ. والأكثرون على تفضيل إبراهيم [١] عليه الصلاة والسلام عليهما، عليهما السلام، إذ فضائلهما تعزى إليه لبنوتهما له، ولا كذلك في نبينا عليه الصلاة والسلام، إذ له فضائل ومناقب لم تنسب إلى آبائه لكونها ثبتت له قبل أن يكون ابناً لأب، والتشبيه(٢) في قوله: ((كما صليت)) و((كما باركت)) إنما هو في مجرد صلاته عليه قبله، ولا يلزم من ذلك كثرته بالنسبة إليه فيها، فالمعنى: صل على محمد فإنك صليت على إبراهيم قبلَ ذلك، و[هو] أعلى منه وأولى منه بذلك فلا إشكال. وقوله: (إنك حميد) في أفعاله باعث على أن الصلاة منك ينبغي أن تكون على ما أنت أهله، وكذلك (مجيد) أيضاً. [١] وقيل: في وجه التشبيه بإبراهيم عليه الصلاة خاصة دون غيره وجوه أُخر بسطت في ((الأوجز))(١) فارجع إليه لو شئت تفصيل ذلك. [٢] المقصود رفع إيراد يرد هاهنا، وهو أن الأصل أن المشبه دون المشبه به، والواقع هاهنا عكسه؛ لأن محمداً ◌َّيّ وحده أفضل من إبراهيم وآله، وأجيب عن ذلك بوجوه بسطت في ((الأوجز))(٢) منها ما أفاده الشيخ. (١) ((أوجز المسالك)) (٤٠٢/٣-٤٠٣). (٢) ((أوجز المسالك)) (٣٩٨/٣-٣٩٩). ٣٤٤ الكَوْكَبُ الدُّرِّي قَالَ أَبُو عِيسَى: حَدِيثُ كَعْبٍ بْنِ عُجْرَةً(١) حَدِيثٌ حَسَنُّ صَحِيحٌ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي لَيْلَى كُنْيَتُهُ أَبُو عِيسَى، وَأَبُو لَيْلَى اسْمُهُ: يَسَارُ. (٢١) بَابُ مَا جَاءَ فِي فَضْلِ الصَّلاَةِ عَلَى النَّبِيِّ حَلَا الله علي وتـ ٤٨٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ (٢)، نَا مُحَمَّدُ بْنُ خَالِدِ ابْنُ عَثْمَةَ قَالَ: ثَنَا مُوسَى بْنُ يَعْقُوبَ الزَّمْعِيُّ، حَدَّثَنِي عَبْدُ الله بْنُ كَيْسَانَ، أَنَّ عَبْدَ الله بْنَ شَدَّادٍ أَخْبَرَهُ عَنْ عَبْدِ الله بْنِ مَسْعُودٍ، أَنَّ رَسُولَ الله ◌ِوَ لَهِ قَالَ: ((أَوْلَى النَّاسِ بِي يَوْمَ القِيَامَةِ أَكْثَرُهُمْ عَلَيَّ صَلَاةَ». قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ غَرِيبٌ. وَرُوِي عَنِ النَّبِيِّ ◌َّهِ أَنَّهُ قَالَ: ((مَنْ صَلَّى عَلَيَّ صَلَاةً صَلَّى الله عَلَيْهِ(٣) عَشْرًا، وَكَتَبَ لَهُ(٤) عَشْرَ حَسَنَاتٍ)). ٤٨٥ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ، نَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنِ العَلَاءِ بْنِ [٢١- باب ماجاء في فضل الصلاة على النبي (وَلَّه] قوله: (أولى الناس) إلخ، لأن من أحبّ شيئاً أكثر ذكره، فإكثاره الصلاةَ على النبي ◌ُّيل أمارة حبه له، والمرء مع من أحبه، وإن لم يكن فعله هذا من صميم قلبه، فلا [٤٨٤] حب: ٩١١، هب: ١٤٦٣، تحفة: ٩٣٤٠. [٤٨٥] م: ٤٠٨، د: ١٥٣، ن: ١٢٩٦، حم: ٢/ ٢٦٢، تحفة: ١٣٩٧٤. (١) زاد في نسخة: ((عن النبي (وَ)). (٢) في نسخة: ((بندار)). (٣) زاد في بعض النسخ: («بها». (٤) زاد في بعض النسخ: ((بها)). ٣٤٥ أبْوَابُ الوشر عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِصَ لَّ: (مَنْ صَلَّى عَلَيَّ صَلَاةَ صَلَّى الله عَلَيْهِ(١) عَشْرًا)). وَفِي البَابِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، وَعَامِرِ بْنِ رَبِيعَةً، وَعَمَّارٍ، وَأَيِي طَلْحَةَ، وَأَنَسِ، وَأَبِّ بْنِ كَعْبٍ. قَالَ أَبُو عِيسَى: حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ حَدِيثُ حَسَنُّ صَحِيحٌ. وَرُوِي عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، وَغَيْرٍ وَاحِدٍ مِنْ أَهْلِ العِلْمِ، قَالُوا: صَلَاةُ الرَّبِّ الرَّحْمَةُ، وَصَلَاةُ المَلَائِكَةِ الإِسْتِغْفَارُ. ارتياب في أنه تشبه بالمحبين للنبي وَّة، فكان ممن تشبه بقوم فهو منهم، مع أن ذلك الإكثار یزرع في قلبه ◌ُبَّه، وأيضاً فإنه صرف لسانه بذكره فلا أقل من معية لسانه باسمه. قوله: (من صلى عليّ صلاة) إلخ، لا يتوهم(١] تسوية الصلاة بغيرها من الحسنات، فإن صلاة الله عشر مرات تزيد بكثير على عشر حسنات، مع أن الرواية: مصرِّحة بمزيد المثوبة، إذ الصلاة لما كانت حسنة جوزي عليها بعشر حسنات، ثم صلاة الله عليه عشراً مزيدة عليها. قوله: (صلاة الرب الرحمة، وصلاة الملائكة الاستغفار) هذا دفع لما يتوهم من فضيلة الملائكة على الأنبياء نظراً إلى قوله تعالى: ﴿إِنَّاللَّهَ وَمَلَمٍ كَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ﴾ [الأحزاب: ٥٦] بأن الصلاة لما كانت رحمة، والرحمة لا تكون إلا من الكبير، ووجه [١] المقصود دفع إشكال، وهو أن من جاء بحسنة فله عشر أمثالها معروف، وعلى هذا فلا مزيّة للصلاة على غيرها من الحسنات وتقرير الجواب ظاهر. (١) زاد في بعض النسخ: ((بها)). ٣٤٦ الكَوْكَبُ الُّرِّي ٤٨٦ - حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ سُلَيْمَانُ بْنُ مُسْلِمِ البَلْخِيُّ المَصَاحِفِيُّ ، نَا النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ، عَنْ أَبِي قُرَّةَ الأَسَدِيِّ، عَنْ سَعِيدٍ بْنِ المُسَيِّبِ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الخَطَّابِ قَالَ: إِنَّ الدُّعَاءَ مَوْقُوفُّ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ، لَا يَصْعَدُ مِنْهُ شَيْءً، حَتَّى تُصَلِّيَ عَلَى نَبِيِّكَ : الدفع أن لفظ الصلاة مشترك بين الرحمة والاستغفار، فأريد به في الآية كلا معنييه، وهذا مبني على ما عليه الشافعية من عموم المشترك، والجواب عندنا أن للرحمة طرفين: فعلي وانفعالي، فكما أن إطلاق الرحمة على الأول لا يعدّ مجازاً، فكذا على الثاني يعني أن من ترقق قلبه على رجل ولم يفعل معه معروفاً فإنه يطلق أنه ترحم عليه، فكذلك من لم يترقق عليه قلبه لكنه فعل معروفاً فلا مشاحة في إطلاق الترحم عليه، لكنه يشمل لفظ التوجه كليهما وهو المراد هاهنا، ولا يخفى أن هذا المقام محتاج إلى تفتيش وبحث فليسأل[١]. قوله: (سليمان بن مسلم) هذا غلط في جميع النسخ الموجودة هاهنا والصحيح سليمان بن سلم(٢)، إذليس اسم راو سليمان بن مسلم البلخي المصاحفي. (لا يصعد منه شيء) هذا لا يستدعي إفراد الصلاة للدعاء على حدة، بل [١] وأجاب عنه صاحب ((نور الأنوار)) (١) بأن الآية سيقت الإيجاب الاقتداء بالله والملائكة، ولا يصلح ذلك إلا بأخذ معنى شامل للكل، وهو الاعتناء بشأنه. [٢] أي: كفلس قاله المناوي، وفي ((الخلاصة)): (٢) بسكون اللام، ولم يذكر أهل الرجال رجلاً اسمه سليمان بن مسلم البلخي. [٤٨٦] شرح السنة: ١٨٧/٣، تحفة: ١٠٤٤٩. (١) انظر: ((نور الأنوار)) (ص: ١١١). (٢) ((خلاصة تذهيب تهذيب الكمال)) (ص: ١٥٢). ٣٤٧ أبوابُ الوشر قَالَ أَبُو عِيسَى(١): وَالعَلاَءُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ هُوَ ابْنُ يَعْقُوبَ، هُوَ مَوْلَى الحُرَقَةِ، وَالعَلَاءُ هُوَ مِنَ التَّابِعِينَ، سَمِعَ مِنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، وَغَيْرِهِ(٢)، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يَعْقُوبَ وَالِدُ العَلَاءِ، هُوَ مِنَ التَّابِعِينَ، سَمِعَ مِنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَأَبِي سَعِيدِ الخُدْرِيِّ(٣). وَيَعْقُوبَ (٤)، هُوَ مِنْ كِبَارِ التَّابِعِينَ قَدْ أَدْرَكَ عُمَرَ بْنَ الخَطَّابِ وَرَوَى عَنْهُ. ٤٨٧ - حَدَّثَنَا عَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْعَظِيمِ العَنْبَرِيُّ، نَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ، عَنِ العَلَاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَعْقُوبَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ قَالَ: قَالَ عُمَرُ بْنُ الخَطَّابِ: لَا يَبِعْ فِي سُوقِنَا إِلَّ مَنْ قَدْ تَفَقَّهَ فِي الدِّينِ. هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ غَرِيبُ. يكفي في إصعاده صلاةُ التشهد أيضاً، ووجه وقوف الدعاء بين السماء والأرض أن جميع شرائع الإسلام وطرائق الدعاء لما وصلت إلينا بتوسل النبي ◌َّ فكان من أدب الدعاء أيضاً أن يكون وصوله إليه تبارك وتعالى بتوسله عليه السلام. (قال: قال عمر بن الخطاب) هذا لا يستلزم اللقاء إلا أنهم لما لم يرموه بالانقطاع وقبلوه مطلقاً حمل عليه، ومقولته هذه دالة على أن المرء إذا شرع في شيء من الأمور وجب عليه عِلْمُ مسائله، كما أن مريد التزوج وجب عليه العلمُ بمسائل النكاح، وكذلك من صام أو صلى أو أخذ في شيء من المعاملات. [٤٨٧] شرح السنة: ١٧/٨، تحفة: ١٠٦٥٨. (١) وكان المناسب أن توضع هذه العبارة بعد حديث (٤٨٧). (٢) في نسخة: ((وابن عمر وغيره)). (٣) زاد في بعض النسخ: ((وابن عمر)). (٤) زاد في بعض النسخ: ((جد العلاء)). أثَّوَابُ الجُمعَةِّ ٣٥١ (٤) أَبْوَابُ الْجُمُعَةِ(١) (١) بَابُ(٢) فَضْلِ يَوْمِ الجُمُعَةِ ٤٨٨ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، نَا المُغِيرَةُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي الزَّنَادِ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ(٣) فَ قَالَ: ((خَيْرُ يَوْمٍ طَلَعَتْ فِيهِ الشَّمْسُ ٤ - أبواب الجمعة (٤) ١ - باب فضل يوم الجمعة (٥) (خير يوم) الخيرية إما على أيام الأسبوع لا مطلقاً، أو الفضيلة جزئية، وإنما [٤٨٨] م: ٨٥٤، ن: ١٣٧٣، حم: ٢/ ٤٠١، تحفة: ١٣٨٨٢. (١) زاد في بعض النسخ: ((عن رسول الله وَل). (٢) في نسخة: ((باب ما جاء في)). (٣) في نسخة: ((أن النبي)). (٤) الجمعة فريضة محْكَمَةٌ بالكتاب والسنة والإجماع، يكفر جاحدها، وقد صرح أصحابنا بأنها فرض آكدُ من الظهر، والمراد بالذكر في قوله: ﴿فَأَسْعَوْاْ إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ ﴾ [الجمعة: ٩] صلاة الجمعة أو خطبتها، ووجوبها يستلزم وجوب صلاتها، وقال ابن حزم: التسمية بالجمعة لاجتماع الناس فيه للصلاة، وهو اسم إسلامي، وكان اسمه في الجاهلية عروبة لا الجمعة، قاله في (اللمعات)» (٣/ ٤٩٢ و٤٧٤). (٥) قال السيوطي في ((قوت المغتذي)) (٢١٢/١): ذكر الشيخ عز الدين بن عبد السلام: أنَّ تفضيل الأزمنة أو الأمكنة بعضها على بعض ليس لذواتها، وإنما هو بسبب ما يقع فيها من وجوه الخيرات، انتھی. ٣٥٢ الكَوْكَبُ الدُّرِّي يَوْمُ الجُمُعَةِ، فِيهِ خُلِقَ آدَمُ، وَفِيهِ أَدْخِلَ الجَنَّةَ، وَفِيهِ أَخْرِجَ مِنْهَا، وَلَا تَقُومُ السَّاعَةُ إِلَّ فِي يَوْمِ الجُمُعَةِ)). وَفِي الْبَابِ عَنْ أَبِي لُبَابَةَ، وَسَلْمَانَ، وَأَبِي ذَرٍّ، وَسَعْدِ بْنِ عُبَادَةً، وَأَوْسِ بْنِ ءَ أوْسِ. قَالَ أَبُو عِيسَى: حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ حَدِيثٌ حَسَنُّ صَحِيحٌ. افتقر على ذلك لما ورد من الروايات في فضل [١] يوم عرفة، وعدّ الخلق نعمةً ظاهر، ثم إدخال الجنة فوقه، ثم إهباطه على الأرض فوق ذلك، وقيام الساعة هي النفخة الأولى وهو سبب لدخول الجنة، فأما كونُ الخلق نعمةً فلشرف الوجود على العدم بما لا ينكر، وأما كونُ إدخال الجنة نعمةً فلما فيها من النعم والخدم وقرب الرب تبارك وتعالى، وكونُ الإهباط منها نعمةً فلما في ذلك من إظهار الصفات له تعالى من الإرزاق والتكوين والسمع والبصر إلى غير ذلك، ولما في ذلك للإنسان من شرف نعمة العرفان والإسلام وامتثال أوامره واجتناب نواهيه إلى غير ذلك، ولما في ذلك من اكتسابه النعمَ الجليلةَ الأخرويةَ باختياره المحمود إلى غير ذلك، ولا يخفى أن فضل يوم الجمعة لم يكن متوقفاً على هذه الأمور، كيف وقد كان أفضل قبل وقوعها فيه، فإما أن وجود هذه فيه دلّ على فضله أو يكون له شرف أصلي، وبانضمام هذه الأمور ازداد فضله لوجه عرضي أيضاً، كما كان له فضل ذاتي فاحتوى الفضل بطرفيه. [١] واختلفوا هل الجمعة أفضل أم يوم عرفة؟ كما بسطت في ((الأوجز))(١)، وثمرة الخلاف يظهر فيمن نذر صوم أفضل الأيام. (١) ((أوجز المسالك)) (٤٤٥/٢- ٤٤٦). ٣٥٣ أبْوَابُ الجُمُعَة (٢) بَابُ(١) فِي السَّاعَةِ الَّتِي تُرْجَى فِي يَوْمِ الجُمُعَةِ ٤٨٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ الصَّبَّاحِ الهَاشِمِيُّ البَصْرِيُّ(٢)، نَا عُبَيْدُ الله(٣) ابْنُ عَبْدِ المَجِيدِ الحَنَفِيُّ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ أبِي حُمَيْدٍ، نَا مُوسَى بْنُ وَرْدَانَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، عَنِ النَّبِيِّ ◌َ﴿ قَالَ(٤): «التَمِسُوا السَّاعَةَ الَّتِي تُرْجَى فِي يَوْمِ الجُمُعَةِ بَعْدَ العَصْرِ إِلَى غَيْبُوبَةِ الشَّمْسِ)). ٢ - باب في الساعة (١) التي ترجى في يوم الجمعة اختلفت الروايات في تعيينها، وسبب ذلك عند من قال بانتقالها ظاهر، وأما من لم يقل بذلك فالوجه أن المقصود لما كان إخفاؤها لمصالح، منها: أنهم لو علموا علّموها [١] اختلفت مشايخ الحديث في هذه الساعة هل هي باقية أو رُفِعت على قولين، والذين قالوا: هي باقية اختلفوا أيضاً هل هي في وقت من اليوم بعينه أو غير معينة؟ وبلغت أقوال المحققين في ذلك إلى خمسين، ذكرها أصحاب المطولات كالحافظ في ((الفتح)) (٥) والشيخ في ((البذل))(٦) وغيرهما، والمشهور منها أحد عشر قولًا ذكرها ابن القيم(٧): ولخصها في «الأوجز)»(٨)، وأشهر هذه الأقوال کلھا قولان یأتي بیانهما. [٤٨٩] شرح السنة: ٢٠٨/٤، تحفة: ١٦١٩. (١) في بعض النسخ: ((باب ما جاء)). (٢) زاد في نسخة: ((العطار)). (٣) وقع في الأصل: ((عبد الله)) وهو تصحيف. (٤) في بعض النسخ: ((أنه قال)). (٥) ((فتح الباري)) (٤١٦/٢-١١٧). (٦) ((بذل المجهود)) (١٩/٥-٢٤). (٧) ((زاد المعاد)) (١/ ٣٧٧). (٨) ((أوجز المسالك)) (٢/ ٤٣٧-٤٤١). ٣٥٤ الكَوْكَبُ الدُّرِّي قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيثُ غَرِيبُ مِنْ هَذَا الوَجْهِ. وَقَدْ رُوِيَ هَذَا الحَدِيثُ، عَنْ أَنَسِ، عَنِ النَّبِيِّ بَ لَهُ مِنْ غَيْرِ هَذَا الوَجْهِ، وَمُحَمَّدُ بْنُ أَبِي حُمَيْدٍ يُضَعَّفُ، ضَعَّفَهُ بَعْضُ أهْلِ العِلْمِ مِنْ قِبَلِ حِفْظِهِ، وَيُقَالُ لَهُ: حَمَّادُ بْنُ أَبِي حُمَيْدٍ، وَيُقَالُ(١): هُوَ أَبُو إِبْرَاهِيمَ الَأَنْصَارِيُّ وَهُوَ مُنْكَرُ الحَدِيثِ. وَرَأَى بَعْضُ أَهْلِ العِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ لَ﴿هُ وَغَيْرِهِمْ: أَنَّ السَّاعَةَ الَّتِي تُرْجَى(٢) بَعْدَ العَصْرِ إِلَى أَنْ تَغْرُبَ الشَّمْسُ، وَبِهِ يَقُولُ أَحْمَدُ، وَإِسْحَاقُ، وقَالَ أَحْمَدُ: أَكْثَرُ الْحَدِيثِ(٣) فِي السَّاعَةِ الَّتِي تُرْجَى فِيهَا إِجَابَةُ الدَّعْوَةِ أَنَّهَا بَعْدَ صَلَاةِ العَصْرِ، وَتُرْجَى بَعْدَ زَوَالِ الشَّمْس. غيرهم عملاً بقوله مَّيّ: ((بلغوا عني ولو آية))(٤)، وإذا علّموها غيرَهم تبلغ النوبة إلى الفجرة المردة فيسألوا ما لا يحل لهم مسألته، ومنها: أنه لو علموها بعينها لم يشتغلوا بغيرها من الساعات؛ فلهذه الوجوه أجاب النبي ◌َّل عن سؤالهم بما هم أولى به من الجواب، فبين لهم ساعات يقبل فيها الدعاء وإن لم يبين تلك الساعة بعينها. قوله: (وقال أحمد: أكثر الحديث في الساعات التي ترجى فيها إجابة الدعوة أنها بعد صلاة العصر) ومنها الحديث المتقدم. قوله: (وترجى بعد[١] زوال الشمس) هذا لأحاديث أخر وردت في ذلك [١] وهذان القولان هما أشهر الأقوال في ذلك، قال ابن القيم(٥): أرجح هذه الأقوال قولان تضمنتهما= (١) في نسخة: ((ويقال له)). (٢) زاد في بعض النسخ: ((فيها)). (٣) في نسخة: ((أكثر الأحاديث)). (٤) ((فتح الباري)) (٤١٦/٢-٤١٧). (٥) ((زاد المعاد)) (١/ ٣٧٣). ٣٥٥ أبْوَابُ الجُمُعَة ٤٩٠ - حَدَّثَنَا زِيَادُ بْنُ أَيُّوبَ البَغْدَادِيُّ، نَا أَبُو عَامِرِ العَقَدِيُّ، نَاكَثِيرُ بْنُ عَبْدِ الله بْنِ عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ المُزَنِيُّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنِ النَّبِيِّ ◌َلَّ قَالَ: ((إِنَّ فِي الجُمُعَةِ (١) سَاعَةً لَا يَسْأَلُ الله العَبْدُ فِيهَا شَيْئًا إِلَّا آتَاهُ اللهِ إِيَّاهُ، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، أَيَّةُ سَاعَةٍ هِيَ؟ قَالَ: «حِينَ تُقَامُ الصَّلَاةُ إِلَى انْصِرَافٍ (٢) مِنْهَا». وَفِي الْبَابِ عَنْ أَبِي مُوسَى، وَأَبِي ذَرٍّ، وَسَلْمَانَ، وَعَبْدِ الله بْنِ سَلَامٍ، وَأَبِي لُبَابَةَ، وَسَعْدِ بْنِ عُبَادَةً(٣). قَالَ أَبُو عِيسَى: حَدِيثُ عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ حَدِيثٌ حَسَنُّ غَرِيبٌ. ٤٩١ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مُوسَى الأَنْصَارِيُّ، نَا مَعْنُّ، نَا مَالِكُ بْنُ أَنَسِ، كما في الحديث الآتي بعد ذلك. = الأحاديث الثابتة، أحدهما أرجح من الآخر: الأول: أنها من جلوس الإمام إلى انقضاء الصلاة؛ لما روى مسلم من حديث أبي موسى (٤)، والقول الثاني: أنها بعد العصر وهو أرجح القولين، وهو قول عبد الله بن سلام وأبي هريرة والإمام أحمد وخلق، وقال الحافظ (٥): لا شك أن أرجح الأقوال حديث أبي موسى وحديث عبد الله بن سلام انتهى. والبسط في ((الأوجز))(٦). [٤٩٠] جه: ١١٣٨، تحفة: ١٠٧٧٣. [٤٩١] د: ١٠٤٦، ن: ١٤٣٠، حم: ٢/ ٤٨٦، تحفة: ١٥٠٠٠. (١) في نسخة: ((يوم الجمعة)). (٢) في نسخة: ((الانصراف)). (٣) زاد في نسخة: ((وأبي أمامة)). (٤) ((صحيح مسلم)) (٨٥٣). (٥) ((فتح الباري)) (٤١٢/٢). (٦) ((أوجز المسالك)) (٧٣٧/٢-٤٤١). ٣٥٦ الكَوَكَبُ الدُّرِي عَنْ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ الله بْنِ الهَادِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ◌َله:((خَيْرُ يَوْمٍ طَلَعَتْ فِيهِ الشَّمْسُ يَوْمُ الجُمُعَةِ، فِيهِ خُلِقَ آدَمُ، وَفِيهِ أُدْخِلَ الجَنَّةَ، وَفِيهِ أُهْبِطَ مِنْهَا، وَفِيهِ سَاعَةُ(١) لَا يُوَافِقُهَا عَبْدُ مُسْلِمُ يُصَلِّي فَيَسْأَلُ الله فِيهَا شَيْئًا إِلَّا أَعْطَاهُ إِيَّاهُ)(٢). قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: فَلَقِيتُ عَبْدَ الله بْنَ سَلَامٍ فَذَكَرْتُ لَهُ هَذَا الحَدِيثَ، فَقَالَ: أَنَا أَعْلَمُ بِتِلْكَ السَّاعَةِ، فَقُلْتُ: أَخْبِرْنِي بِهَا وَلَا تَضْنَنْ بِهَا عَلَيَّ، قَالَ: (فقال: أنا أعلم بتلك الساعة) إما بسماع منه مَّة، أو استنباط منه بآيات الكتب المتقدمة وإن لم يصرح بها فيها أيضاً. قوله: (أخبرني (١) بها ولا تضنن بها علي) علم بذلك جواز الضنن بشيء من العلم عمن ليس له أهلاً، وكذا جواز الإحالة به من وقت إلى وقت، فإنه أيضاً نوع من الضن، وذلك لأنه لو لم يجز الضن لما خاف أبو هريرة عنه الضن، وهما [١] ولا يذهب عليك أن ما ذكره المصنف في الحديث قصة طويلة ذكرها النسائي في ((مجتباه)) ومالك في ((موطئه))(٣) وغيرهما في غيرهما. (١) قوله: ((وفيه ساعة)) روى أحمد عن أبي سعيد الخدري قال: سألت النَّبِي وَّل عن السّاعة التي في الجمعة، فقال: ((إنِّي كنت أُعلِمْتها ثم أُنسيتها كما أُنسيت ليلة القدر)). ((مسند أحمد)) (١١٦٢٤). (٢) زاد أحمد (٢٢٤٥٧): ((ما لم يسأل مأثمًا أو قطيعة رحم)). وقد سئل البلقيني: كيف يدعو حال الخطبة وهو مأمور بالإنصات؟ فأجاب: ليس من شرط الدعاء التلفظ، بل استحضاره لقلبه كاف، قال الشافعي: وبلغني أن الدعاء يستجاب ليلة الجمعة أيضاً، والله أعلم. ((مرقاة المفاتيح)) (١٠١٣/٣). (٣) انظر: ((سنن النسائي)) (١٤٢٩)، و(«موطأ الإمام مالك)) (٣٦٤). ٣٥٧ أَبْوَابُ الجُمُعَة هِيَ بَعْدَ العَصْرِ إِلَى أَنْ تَغْرُبَ الشَّمْسُ، قُلْتُ(١): فَكَيْفَ تَكُونُ بَعْدَ العَصْرِ، وَقَدْ قَالَ رَسُولُ اللهِلَّهِ: (لَا يُوَافِقُهَا عَبْدُ مُسْلِمُ وَهُوَ يُصَلِّى)) وَتِلْكَ السَّاعَةُ لَا يُصَلَّى فِيهَا؟، فَقَالَ عَبْدُ الله بْنُ سَلَامٍ: أَلَيْسَ قَدْ قَالَ رَسُولُ اللهِصَ له: ((مَنْ جَلَسَ مَجْلِسًا يَنْتَظِرُ الصَّلَاةَ فَهُوَ فِي الصَّلَاةِ؟))، قُلْتُ: بَلَى، قَالَ: فَهُوَ ذَاكَ. وَفِي الحَدِيثِ قِصَّةُ طَوِيلَةُ. قَالَ أَبُو عِيسَى: وَهَذَا حَدِيثُ(٢) صَحِيحٌ. قَالَ: وَمَعْنَى قَوْلِهِ: أُخْبِرْنِي بِهَا وَلَا تَضْنَنْ بِهَا عَلَيَّ، يَقُولُ: لَا تَبْخَلْ بِهَا عَلَيَّ، وَالضَّنِيْنُ: البَخِيلُ (٣)، وَالّنِينُ: المُتَّهَمُ. (٣) بَابُ مَا جَاءَ فِي الإِغْتِسَالِ فِي يَوْمِ الجُمُعَةِ ٤٩٢ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ، نَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ صحابيان لا يظن بهما سوء أي: العمل بما لا يجوز وهو الضن، والظن من أبي هريرة نسبة صحابي آخر: أنه يفعل ما لا يحل. قوله: (والضنين: البخيل) لما بين هذا، وقد ورد في الكتاب لفظ الضنين وفي قراءة الظنين بينهما معاً لمناسبة كونهما قرآناً. [٣ - باب ما جاء في الاغتسال في يوم الجمعة] [٤٩٢] خ: ٨٧٧، م: ٨٤٤، ن: ١٤٠٥، جه: ١٠٨٨، حم: ٣٣٠/١، تحفة: ٦٨٣٣. (١) في نسخة: ((فقلت)). (٢) زاد في بعض النسخ: ((حسن)). (٣) في بعض النسخ: ((والضنّ: البخل)). ٣٥٨ الكَوَكَبُ الدُّرِّي سَالِمٍ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّلَهِ يَقُولُ: ((مَنْ أَتَى الجُمُعَةَ فَلْيَغْتَسِلْ)). وَفِي الْبَابِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، وَعُمَرَ، وَجَابٍ، وَالْبَرَاءِ، وَعَائِشَةَ، وَأَبِي الدَّرْدَاءِ. قَالَ أَبُو عِيسَى: حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ حَدِيثٌ حَسَنُّ صَحِيحُ. ٤٩٣ - وَرُوِي عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ عَبْدِ الله بْنِ عُمَرَ، عَنْ ءَ أَبِيهِ، عَنِ النَّبِيِّ ◌َـِّ هَذَا الحَدِيثُ أَيْضًا، حَدَّثَنَا بِذَلِكَ قُتَيْبَةُ، نَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ عَبْدِ الله بْنِ عُمَرَ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ عُمَرَ(١)، عَنِ النَّبِيِّ وَهِ مِثْلَهُ. وقَالَ مُحَمَّدُّ: وَحَدِيثُ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ أَبِيهِ، وَحَدِيثُ عَبْدِ الله ابْنِ عَبْدِ الله، عَنْ أُبِیهِ، كِلَا الحَدِینَیْنِ صَحِيحُ قوله: (من أتى الجمعة فليغتسل) هذا الأمر الآن كما كان، ولم يكن وجوباً عامًّا حتى يقال: بنسخه، بل الأمر إنما كان لمن يتأذى برائحته أهل المسجد، وهو الآن أيضاً كذلك، ولغيره على الاستحباب كما في زماننا هذا. قوله: (كلا الحديثين صحيح) أي: ليس هذا اضطراباً كما يتوهم، بل له رواية عنهما أي: عن سالم وعبد الله جميعاً[١]. [١] واختلف أهل الفن في الترجيح بینھما، ومال المصنف إلى تصحیح کلیھما کما صرح به، وقال النسائي(٢): ما أعلم أحداً تابع الليثَ على هذا الإسناد غير ابن جريج، وأصحاب الزهري يقولون: عن سالم بن عبد الله عن أبيه، بدل: عبد الله بن عبد الله بن عمر، انتهى. [٤٩٣] خ: ٨٧٧، م: ٨٤٤، ن: ١٤٠٥، جه: ١٠٨٨، حم: ١/ ٣٣٠، تحفة: ٧٢٧٠. (١) في نسخة: ((عن أبيه)) بدل ((عن عبد الله بن عمر)). (٢) ((سنن النسائي)) (١٤٠٦). ٣٥٩ أبْوَابُ الجُمُعَة وقَالَ بَعْضُ أَصْحَابِ الزُّهْرِيِّ: عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: حَدَّثَنِي آَلُ عَبْدِ الله بْنِ عُمَرَ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ(١). ٤٩٤ - (٢) بَيْنَمَا عُمَرُ بْنُ الخَطَّابِ يَخْطُبُ يَوْمَ الجُمُعَةِ إِذْ دَخَلَ رَجُلُ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ وَِّ، فَقَالَ: أَيَّهُ سَاعَةٍ هَذِهِ؟ فَقَالَ: مَا هُوَ إِلَّا أَنْ سَمِعْتُ النِّدَاءَ وَمَا زِدْتُ عَلَى أَنْ تَوَضَّأْتُ، قَالَ: وَالوُضُوءَ أَيْضًا، وَقَدْ عَلِمْتَ: أَنَّ رَسُولَ الله أَمَرَ بِالغُسْلِ! ٤٩٥ - حَدَّثَنَا بِذَلِكَ(٣) مُحَمَّدُ بْنُ أَبَانَ، نَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، ح(٤) وثَنَا عَبْدُ الله بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، نَا(٥) عَبْدُ الله بْنُ صَالِحٍ، عَنِ اللَّيْثِ، عَنْ يُونُسَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ بِهَذَا الحَدِيثِ. وَرَوَى مَالِكُ هَذَا الحَدِيثَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمٍ، قَالَ: بَيْنَمَا عُمَرُ(٦) يَخْطُبُ يَوْمَ الجُمُعَةِ، فَذَكَرَ الحَدِيثَ(٧). [٤٩٤] خ: ٨٨٢، م: ٨٦١، حم: ٢٩/١، تحفة: ١٠٥٨٠. [٤٩٥] تحفة: ١٠٥٨٠. (١) زاد هنا في نسخة: ((قال أبو عيسى: وقد روي عن ابن عمر عن عمر عن النبي ◌َّ في الغسل يوم الجمعة أيضاً، وهو حديث صحيح)). (٢) زاد هنا في نسخة: ((رواه يونس، ومعمر، عن الزهري، عن سالم، عن أبيه:)). (٣) زاد في بعض النسخ: ((أبو بكر)). (٤) في بعض النسخ: ((قال)) بدل ((ح)). (٥) زاد في بعض النسخ: ((أبو صالح)). (٦) في بعض النسخ: ((عمر بن الخطاب)). (٧) في بعض النسخ: ((هذا الحديث)). ٣٦٠ الكَوَكَبُ الدُّرِّي قَالَ أَبُو عِيسَى: سَأَلْتُ مُحَمَّدًا عَنْ هَذَا، فَقَالَ: الصَّحِيحُ حَدِيثُ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ مُحَمَّدُ: وَقَدْ رُوِيَ عَنْ مَالِكٍ أَيْضًا، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ أَبِيهِ نَحْوُ هَذَا الحَدِيثِ. (٤) بَابُ فِي فَضْلِ الغُسْلِ يَوْمَ الجُمُعَةِ ٤٩٦ - حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ، نَا وَكِيعُ، عَنْ سُفْيَانَ، وَأَبُو جَنَابٍ يَحْيَى بْنِ أَبِي حَيَّةَ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ عِيسَى، عَنْ يَحْيَى بْنِ الحَارِثِ، عَنْ أَبِى الأَشْعَثِ الصَّنْعَانِيِّ، عَنْ أَوْسِ بْنِ أَوْسٍ قَالَ: قَالَ لِي رَسُولُ الله ◌ِ ل﴾:((مَنِ اغْتَسَلَ يَوْمَ الجُمُعَةِ وَغَسَّلَ، وَبَشَّرَ وَابْتَكَرَ، وَدَنَا وَاسْتَمَعَ وَأَنْصَتَ، كَانَ لَهُ بِكُلِّ خُطْوَةٍ يَخْطُوهَا أَجْرُ سَنَةٍ صِيَامِهَا وَقِيَامِهَا))، قَالَ مَحْمُودُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ: قَالَ وَكِيعُ: اغْتَسَلَ هُوَ وَغَسَّلَ امْرَأَتَهُ. وَيُرْوَى عَنِ ابْنِ المُبَارَكِ(١): أَنَّهُ قَالَ فِى هَذَا الحَدِيثِ: مَنْ غَسَّلَ وَاغْتَسَلَ: يَعْنِي غَسَلَ رَأْسَهُ وَاغْتَسَلَ. وَفِي البَابِ عَنْ أَبِي بَكْرٍ، وَعِمْرَانَ بْنِ حُصَيٍْ، وَسَلْمَانَ، وَأَيِي ذَرٍّ، وَأَبِي سَعِيدٍ، وَابْنِ عُمَرَ، وَأَبِي أَيُّوبَ. [٤ - باب في فضل الغسل يوم الجمعة] (من اغتسل يوم الجمعة وغسّل) أي: بدنه عن الوسخ، أو رأسه بشيء منق، أو امرأته بجماعه معها لئلا يتشوش قلبه إذا حضر الجمعة وحضرت النساء. [٤٩٦] د: ٣٤٥، ن: ١٣٨٤، جه: ١٠٨٧، حم: ٤ /٩، تحفة: ١٧٣٥. (١) في نسخة: ((عبد الله بن المبارك)).