Indexed OCR Text

Pages 281-300

٢٨١
أبْوَابُ الصَّلَةُ
قَالَ: مَا أُحْصِي مَا سَمِعْتُ مِنْ رَسُولِ اللهِوَ هِ يَقْرَأُ فِي الرَّكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْمَغْرِبِ،
وَفِي الرَّكْعَتَيْنِ قَبْلَ صَلَاةِ الْفَجْرِ بِـ ﴿قُلْ يَأَيُّهَا الْكَفِرُونَ﴾ وَ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ
أَحَدُ﴾.
وَفِي الْبَابِ عَنِ ابْنِ عُمَرَ.
قَالَ أَبُو عِيسَى: حَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودٍ حَدِيثُ غَرِيبٌ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ
مَسْعُودٍ لَا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَعْدَانَ عَنْ عَاصِمٍ.
(٢٠٤) بَابُ مَا جَاءَ أَنَّهُ يُصَلِّيهِمَا فِي الْبَيْتِ
٤٣٢- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ، نَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ
نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: صَلَّيْتُ مَعَ النَّبِيِّلَ﴿هُ رَكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْمَغْرِبِ فِي بَيْتِهِ.
قوله: (حديث ابن مسعود حديث غريب من حديث ابن مسعود) قالوا:[١]
هذا تكرار، والصحيح تركه، ويمكن توجيهه بأن حديثَ ابنِ مسعود هذا المذكور من قَبْلُ
غريب من حديث ابن مسعود، وأما من الأصحاب الأَخَرِ رضي الله عنهم فغير غريب.
٢٠٤ - باب ما جاء أنه يصليهما في البيت
لا يخفى أن الحديث الوارد في الباب لا يثبت ما في الترجمة، إذ الثابت
بالحديث جوازٌ صلاتهما في البيت، والمقصود إثبات استحباب (٢) ذلك، وقدوردت
[١] يعني قوله: من حديث ابن مسعود، فإنه مكرر في النسخة الأحمدية، وأما في غيرها فلا
تكرار، إذ سياقها: حديث ابن مسعود حديث غريب؛ لا نعرفه إلا من حديث عبد الملك.
[٢] كما هو ظاهرُ سياق الترجمة.
[٤٣٢] خ: ١١٧١، م: ٧٢٩، د: ١١٥٢، ن: ٨٧٣، جه: ١١٣، حم: ٦/٢، تحفة: ٧٥٩١.

٢٨٢
الكَوْكَبُ الدُّرِّي
وَفِي الْبَابِ عَنْ رَافِعِ بْنِ خَدِيجِ، وَكَعْبِ بْنِ عُجْرَةً.
قَالَ أَبُو عِيسَى: حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ حَدِيثٌ حَسَنُّ صَحِيحٌ.
٤٣٣ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ الْحُلْوَانِيُّ(١)، نَا عَبْدُ الرَّزَّقِ، نَا مَعْمَرُّ،
عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: حَفِظْتُ عَنْ رَسُولِ اللهِوَ لَّهِ عَشْرَ
رَكَعَاتٍ كَانَ يُصَلِّهَا بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ: رَكْعَتَيْنِ قَبْلَ الُهْرِ وَرَكْعَتَيْنِ بَعْدَهَا،
وَرَكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْمَغْرِبِ، وَرَكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْعِشَاءِ الْآخِرَةِ، قَالَ: وَحَدَّثَتْنِي حَفْصَةُ
أَنَّهُ كَانَ يُصَلِّي قَبْلَ الْفَجْرِ رَكْعَتَيْنِ.
هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ صَحِيحٌ.
٤٣٤ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ، نَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، نَا مَعْمَرُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ،
في ذلك روايات هي مثبتة ما في الترجمة كقوله: ((صلّوا)) على صيغة الأمر، وأدناه
الاستحباب، وأما ما حمله بعضهم على الوجوب، فلم يجوِّز التنفلَ في المسجد
فغير ظاهر، وإن كان الإخفاء أولى، ويمكن إثبات ما في الترجمة بالحديث المذكور
بحمل فعل النبي عليه السلام على ما هو المسنون.
قوله: (وحدثتني حفصة) وإنما زاد ذلك[١] لأنه لم یکن یحضر وقتئذٍ حتى
يرى النبي ◌َّ في حالة صلاته لهذين. وزاد قوله: (قال) لئلا يظن أن حفصة حدثت
[١] وهو نص رواية البخاري بلفظ(٢): وكانت ساعةً لا أدخل على النبي ◌َّل فيها. ويشكل عليه =
[٤٣٣] خ:، م:، ن:، جه:، تحفة: ١٥٨٠١.
[٤٣٤] خ: ١١٧١، د: ١١٣٢، جه: ١١٣١، حم: ١١/٢، تحفة: ٦٩٥٩.
(١) زاد في نسخة: ((الخلال)).
(٢) ((صحيح البخاري)) (١١٨٠).

٢٨٣
أبْوَابُ الصَّلاَة
عَنْ سَالِمٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّلَ﴿ مِثْلَهُ.
قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيثُ حَسَنُّ صَحِيحٌ.
(٢٠٥) بَابُ مَا جَاءَ فِي فَضْلِ التَّطَوُّعِ وَسِتِّ رَكَعَاتٍ بَعْدَ الْمَغْرِبِ
٤٣٥- حَدَّثَنَا أَبُوكُرَيْبٍ يَعْنِي مُحَمَّدَ بْنَ الْعَلَاءِ الْهَمْدَانِيَّ الكُوفِيّ، نَا
زَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ، نَا عُمَرُ بْنُ أَبِي خَتْعَمٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي
نافعاً، كما حدثه أولَ الحديث ابنُّ عمر، لكن يبقى هاهنا شيء، وهو أنه ماذا أراد
الترمذي بإيراد هذا الحديث في هذا الباب؟ وكذا الذي بَعْدُ، وهو حديث الحسن بن
علي قال: نا عبد الرزاق، إلخ؟ إذ الباب معقود لبيان أن يصليهما [١] في البيت، وأين
هذان من ذاك؟ غير أنه أثبت بهما أنه إِ ل﴿ كان يصلي بعضَ صلاته النافلة في البيت.
٢٠٥ - باب ما جاء في فضل التطوع، إلخ
الأحاديث الواردة في فضل التطوع بعد صلاة المغرب ضعاف، إلا أن الرواية
= ما تقدم (١) في: ((باب ما جاء في تخفيف ركعتي الفجر)) عن ابن عمر قال: رمقت النبي وَله
شهراً، الحديث. والعجب أن الحافظ ابن حجر لم يتعرض لذلك في ((الفتح))، وفي
((حاشيتي)) على ((الشمائل)) عن القاري(٢): يمكن أن يجاب بأنه لم يره قبل أن تحدثه، وعن
البيجوري عن الشَبراملِّسي: أن النفي محمول على الحضر، والرؤية محمولة على السفر.
[١] قلت: والأوجه عندي أن المصنف ذكره لما في بعض طرقه زيادة لفظ: ((في البيت بعد
المغرب))(٣) أيضاً.
[٤٣٥] جه: ١١٦٧، تحفة: ١٥٤١٢.
(١) ((سنن الترمذي)) (٤١٧).
(٢) راجع ((شرح الشمائل)) للقاري (٨٣/٢).
(٣) أخرجه البخاري (٩٣٧ و١١٨٠).

٢٨٤
الكَوْكَبُ الدُّرِّي
سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةً قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَ هِ:((مَنْ صَلَّى بَعْدَ الْمَغْرِبِ سِتَّ
رَكَعَاتٍ لَمْ يَتَكَلَّمْ فِيمَا بَيْنَهُنَّ بِسُوءٍ عُدِلْنَ لَهُ بِعِبَادَةِ ثِنْتَيْ عَشْرَةَ سَنَةً)).
وَ لَّ قَالَ: «مَنْ صَلَّى
قَالَ أَبُو عِيسَى: وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عَائِشَةَ عَنِ النَّبِيِّ
بَعْدَ الْمَغْرِبِ عِشْرِينَ رَكْعَةً بَنَى الله لَهُ بَيْتًا فِي الْجَنَّةِ)).
قَالَ أَبُو عِيسَى: حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ حَدِيثٌ غَرِيبٌ لَا نَعْرِفُهُ إِلَّ مِنْ حَدِيثِ
الضعيفة معتبرة في فضائل الأعمال، ولا يذهب عليك أن المراد بقولهم هذا ليس اعتبار
الرواية الضعيفة في كل ما ورد من الفضائل مطابقاً للأصول أو مخالفاً؟ مثبتاً فضلَ
العمل الجائز أو الغير الجائز؟ حتى يرد عليه أن ذلك يخالف ما مَهَّدوا من قاعدتهم: أن
الحديث الضعيف لا يثبت به حكم؛ بل[١] المراد أنه إذا كان الأمر جائزاً في نفسه من
حيث الشرع كالنفل بعد المغرب في مسألتنا هذه، ثم وردت في إثبات فضله رواية قُبلَتْ
على ضعفها، فإنا لم نثبت الحكم بهذه الرواية، بل فضل الصلاة مطلقاً ثابت بالروايات
الصحيحة، ولما رجا من الله نيل مرتبة واجتهد في تحصيله بظنه نرجو أن يناله بفضله،
وفي الباب أحاديث لا يبعد بلوغها درجة الحسن لتعدد طرقها(١)، والله أعلم.
[١] والندب أيضاً حكم، ولذا قال صاحب ((الدر المختار))(٢): شرطُ العمل بالحديث الضعيف
عدمُ شدة ضعفه، وأن يدخل تحت أصلٍ عامٍ، وأن لا يعتقد سنيةً ذلك الحديث، انتهى.
(١) قال الشوكاني في ((نيل الأوطار)) (٣/ ٦٨): والآيات والأحاديث المذكورة في الباب
تدل على مشروعية الاستكثار من الصلاة ما بين المغرب والعشاء، والأحاديث وإن كان
أكثرها ضعيفة فهي منتهضة بمجموعها لا سيما في فضائل الأعمال، وفي ((معارف السنن))
(٤ / ١١٧) كلام لطيف ودقيق فارجع إليه.
(٢) ((رد المحتار)) (١٢٨/١).

٢٨٥
أبْوَابُ الصَّلاة
زَيْدِ بْنِ الْحُبَابِ(١) عَنْ عُمَرَ بْنِ أَبِى خَتْعَمٍ. قَالَ: وَسَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ إِسْمَاعِيلَ
يَقُولُ: عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الله بْنِ أَبِي خَتْعَمِ مُنْكَرُ الْحَدِيثِ وَضَعَّفَهُ جِدًّا.
(٢٠٦) بَابُ مَا جَاءَ فِي الرَّكْعَتَيْنِ بَعْدَ العِشَاءِ
٤٣٦ - حَدَّثَنَا أَبُو سَلَمَةَ يَحْيَى بْنُ خَلَفٍ، نَابِشْرُ بْنُ الْمُفَضَّلِ، عَنْ خَالِدٍ
الْحَذَّاءِ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ شَقِيقٍ قَالَ: سَأَلْتُ عَائِشَةَ عَنْ صَلَاةِ رَسُولِ اللهِوَ لّ
فَقَالَتْ: كَانَ يُصَلِّي قَبْلَ الظُّهْرِ رَكْعَتَيْنِ، وَبَعْدَهَا رَكْعَتَيْنِ، وَبَعْدَ الْمَغْرِبِ ثِنْتَيْنِ،
وَبَعْدَ الْعِشَاءِ رَكْعَتَيْنٍ، وَقَبْلَ الْفَجْرِ ئِنْتَيْنِ.
وَفِي الْبَابِ عَنْ عَلِيٍّ، وَابْنِ عُمَرَ.
قَالَ أَبُو عِيسَى: حَدِيثُ عَبْدِ الله بْنِ شَقِيقٍ عَنْ عَائِشَةَ حَدِيثٌ حَسَنُّ
صَحِيحٌ.
(٢٠٧) بَابُ مَا جَاءَ أَنَّ صَلَاةَ اللَّيْلِ مَثْنَى مَثْنَى
٤٣٧ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، نَا اللَّيْثُ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ
حكا الله
وَشَكم
[٢٠٦ - باب ما جاء في الركعتين بعد العشاء]
قوله: (كان يصلي قبل الظهر ركعتين) وجوابه ما مرّ من أن أكثر الروايات
على أنها أربع وزيادة الثقة معتبرة.
[٢٠٧ - باب ما جاء أن صلاة الليل مثنى مثنى]
[٤٣٦] م: ٧٣٠، د: ٩٥٥، ن: ١٦٤٧، جه: ١٢٢٨، حم: ٦/ ٣٠، تحفة: ١٦٢٠٧.
[٤٣٧] م: ٧٤٩، د: ١٣٢٦، خ: ٤٧٢، ن: ١٦٧٢، جه: ١٣١٩، حم: ٥/٢، تحفة: ٨٢٨٨.
(١) في نسخة: ((زید بن حباب)).

٢٨٦
الكَوْكَبُ الدُّرِّي
أَنَّهُ قَالَ: ((صَلَاةُ اللَّيْلِ مَثْنَى مَثْنَى، فَإِذَا خِفْتَ الصُّبْحَ فَأَوْتِرْ بِوَاحِدَةٍ،
قوله: (صلاة الليل مثنى مثنى) وفي بعض الروايات: ((صلاة الليل[١]
والنهار مثنى مثنى)) (١) لعل معناه مثل ما مرّ من أن بعد كل اثنتين تشهداً(٢)، وليس هذا
نصًّا في إثبات التسليم بعد كل ركعتين، وإذ قد ثبت أنه صلى في النهار أربعاً يحمل
أن صلاة النهار مثنى أيضاً كما أنها رباع.
وأما قوله: (فإذا خفت الصبح فأوتر بواحدة) صريح فيما ذهب إليه الشافعي،
قال علما ؤنا رحمهم الله تعالى: أوتر كل ما صليت قبلُ من الركعات بواحدة، وهذا لأنه لما
كان صلى قبلُ ستَّا ثم جعلها وتراً بزيادة الثلاثة صارت الكل وتراً، وأنت تعلم أن ذلك
لا يخلو عن تكلف (٣) إذ الظاهر من قوله ◌َّة: ((وأوتر بواحدة)» هو انفرادها لا اجتماعها
باثنين معها؛ إذ على هذا[٤] يلزم أن يتأدى الوتر من غير نية الوتر؛ فإنه إذا صلى ركعتين
[١] تكلم المحدثون على زيادة (النهار)) في هذه الروايات كما بسط في محله(٢).
[٢] بل هو المتعين لئلا يخالف ما ثبت من صلاته عالية رباعاً، وتوضيح ذلك أن الأئمة مختلفة في
مراده بَّة بقوله: ((مثنى مثنى))، فحمله الشافعي وأحمد على بيان الأفضل، وحمله الإمام مالك
على الجواز، فقال: لا تجوز الزيادة على الركعتين للحصر في الحديث، وقالت الحنفية: إن
الحصر باعتبار التشهد كما أفاده الشيخ، أو باعتبار القلة أي: لا يجوز الاقتصار على الأقل من
الركعتين، ويؤيد قولهم مقابلة الوتر بقوله: ((مثنى)) كما ترى، والبسط في ((الأوجز))(٣).
[٣] قلت: لكن مثل هذا التكلف القليل يتحمل عند تعارض الروايات.
[٤] قلت: لكنه يلزم إذا تنضم ركعة الوتر بشفعة التطوع، والحنفية قالوا بانضمامها بشفعة الوتر =
(١) أخرجه أبو داود (١٢٩٥).
(٢) انظر: ((بذل المجهود)) (٥٢٣/٥).
(٣) انظر: ((أوجز المسالك)) (٥٦٧/٢-٥٧١).

٢٨٧
أبْوَابْ الصَّلَة
وَاجْعَلْ آخِرَ صَلَاتِكَ وِتْرًا».
نافلتين فلا أقلّ أن يكون بنية مطلق الصلاة أو بنية النفل، وأيًّا ما كان فلا يجزئ بتلك
النية الوترُ الواجب، إذ النية فيه واجبة من أول التحريمة، فالركعة التي صلاها بعد خشية
الفجر وإن كانت بنية منه للواجب إلا أن الإجزاء بهذه الثلاث من الوتر لا يصح على
أصول الحنفية، فالحق في الجواب أن الإيتار بواحدة كان في الأول، ثم نسخ بقوله مَ ثّ:
((لا بتيراء)) أو نحوه ما قال؛ إذ لو حمل على ما حملوا لزم توجيه القول بما لا يرضى به
قائله[١]، إذ الراوي لذلك الحديث -وهو ابن عمر - كان يوتر بواحدة فكيف يحمل
روايته على ما هو خلاف ما اختاره؟ وأما الروايات الأخر كرواية عائشة وغيرها مع
كونها نصًّا في الإيتار بثلاث من غير ارتكاب تكلف تأيدت بعمل رواتها بالإيتار بثلاث.
قوله: (واجعل آخر صلاتك وتراً) ذهب(٢] بهذا الحديث بعض من تقيد
= فلا محظور إذ ذاك على أصول الحنفية؛ لأنه يكون معنى الحديث على أصلهم فأوتر بواحدة
منضمة إلى الشفعة، وذكر الواحدة لأنها هي الأصل الممتاز في الوتر على أنه يمكن حمل
الحديث على زمان كان الوتر تطوعاً.
[١] لكن القائل ليس بابن عمر بل القائل هو غيره وهو النبي ◌ُّثة، ولم يثبت عنه مُ ث﴾ الوتر بركعة،
قال القاري(١): لا يوجد مع الخصم حديث يدل على ثبوت ركعة مفردة في حديث صحيح
ولا ضعيف، وقد ورد النهي عن البتيراء ولو كان مرسلاً، والمرسل حجة عند الجمهور،
انتهى. قلت: وبسط الشيخ في ((البذل)»(٢) طرق حديث البتيراء فارجع إلیه لو شئت.
[٢] فقد ذهب إسحاق وغيره إلى أن من أوتر ثم بدا له أن يتطوع فليصل ركعة يشفع بها وتره
السابق، ثم يصلي ما بدا له ثم يوتر ثالثاً عملاً بهذا الحديث خلافاً للجمهور، كما بسطه
الشيخ في ((البذل))(٣) في ((باب نقض الوتر).
(١) ((مرقاة المفاتيح)) (٣٢٧/٣).
(٢) ((بذل المجهود)) (١٠٤/٦-١٠٥).
(٣) ((بذل المجهود)) (١٣٦/٦).

٢٨٨
الكَوْكَبُ الدُّرِّي
وَفِي الْبَابِ عَنْ عَمْرِو بْنِ عَبَسَةَ.
قَالَ أَبُو عِيسَى: حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ حَدِيثٌ حَسَنُّ صَحِيحٌ.
وَالْعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ أَنَّ صَلَاةَ اللَّيْلِ مَثْنَى مَثْنَى، وَهُوَ قَوْلُ
سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، وَابْنِ الْمُبَارَكِ، وَالشَّافِعِيِّ، وَأَحْمَدَ، وَإِسْحَاقَ.
(٢٠٨) بَابُ مَا جَاءَ فِي فَضْلِ صَلَاةِ اللَّيْلِ
٤٣٨ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، نَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ أَبِي بِشْرٍ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ
الْحِمْيَرِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةً قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِوَهِ: (أَفْضَلُ الصِّيَامِ بَعْدَ شَهْرٍ
رَمَضَانَ شَهْرُ الله الْمُحَرَّمُ، وَأَفْضَلُ الصَّلَاةِ بَعْدَ الْفَرِيضَةِ صَلَاةُ اللَّيْلِ)»(١).
بالعمل على ظاهر الحديث إلى النهي عن الصلاة بعد الوتر، وترده الرواياتُ الصريحة
الواردة في ذلك وعملُ الصحابة، ومعنى الأمر إما على الاستحباب أو المراد به -وهو
الحق - أنه قال: اجعل آخر صلاتك المفروضة عليك وترك، فیثبت بذلك الترتيب بين
الفرائض والوتر ووجوب الوتر، وإن امرؤ صلى الوتر قبل العشاء فإنه يعيده لتركه
وجوبَ التأخير الثابت بقوله: ((اجعل آخر صلاتك))، وأيضاً فقد علم بهذا الحديث
على هذا المعنى كونُ الوتر فرضاً عمليًّا لإدخاله في أعداد الفرائض.
[٢٠٨ - باب ما جاء في فضل صلاة الليل]
قوله: (أفضل الصيام بعد شهر رمضان شهر الله المحرم) هذا مخالف لما
[٤٣٨]م: ١١٦٣، د: ٢٤٢٩، ن: ١٦١٣، جه: ١٧٤٢، حم: ٣٠٣/٢، تحفة: ١٢٢٩٢.
(١) في ((بذل المجهود)) (٦٣٥/٨): وهذه الأفضلية في الصلوات المندوبة، وأما السنن
المؤكدات فلما أنها ملحقات بالفرائض كركعتي الفجر وغيرها، وكذلك الوتر فهي أفضل
من صلاة الليل، انتھی.

٢٨٩
أبْوَابُ الصَّلَة
وَفِي الْبَابِ عَنْ جَابِرٍ وَبِلَالٍ وَأَبِي أُمَامَةً.
قَالَ أَبُو عِيسَى: حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ حَدِيثُ حَسَنُ(١).
وَأَبُو بِشْرِ اسْمُهُ: جَعْفَرُ بْنُ إِيَاسِ وَهُوَ جَعْفَرُ بْنُ أَبِي وَحْشِيَّةً.
بِاللَّيْلِ
صَلَ الله
(٢٠٩) بَابُ مَا جَاءَ فِي وَصْفِ صَلَاةِ النَّبِيِّ
٤٣٩ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مُوسَى الْأَنْصَارِيُّ، نَا مَعْنُ، نَا مَالِكُ، عَنْ سَعِيدٍ
ابْنِ أَبِي سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ أَنَّهُ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ سَأَلَ عَائِشَةَ كَيْفَ كَانَتْ
صَلَاةُ رَسُولِ اللهِ ﴾(٢) فِي رَمَضَانَ؟ فَقَالَتْ: مَا كَانَ رَسُولُ اللهِوَ لَهُ يَزِيدُ
قد ثبت أن صوم عرفة أجره أجر صوم سنتين، وصوم المحرم أجره أجر سنة، فأجاب
بعضهم بأن البعدية ليس بمتصلة، فلا ينافي كون شيء آخر في الترتيب بين رمضان
ومحرم، وهذا ليس بشيء، بل الجواب[١] أن النبي ◌َّ أمر بصوم عرفة بعد ما قال
الحدیث المذکور، فلا حرج فیه حينئذ.
[٢٠٩ - باب ما جاء في وصف صلاة النبي
عليه
بالليل]
ــلا الله
قوله: (أنه سأل عائشة: كيف كانت صلاة رسول الله {عليه في رمضان؟) هذا
[١] قلت: ويمكن أيضاً أن يجاب بأن المراد في حديث الباب صوم الشهر بتمامه، فباعتبار الشهور
يفضل المحرم على ذي الحجة، كما قال به جمع من الشافعية، ففي ((الأنوار الساطعة)) من
مسالك الشافعیة: إن رمضان أفضل الشهور، ثم المحرم، ثم رجب، ثم ذو الحجة، ثم ذو
القعدة، ثم شعبان، ثم باقي الشهور.
[٤٣٩] خ: ١١٤٧، م: ٧٣٨، د: ١٣٤١، تم: ٢٧٠، ن: ١٦٩٧، حم: ٣٦/٦، تحفة: ١٧٧١٩.
(١) زاد في بعض النسخ: ((صحيح)).
(٢) زاد في بعض النسخ: ((بالليل)).

٢٩٠
الكَوْكَبُ الدُّرِّي
السائل کان یظن أنه پګ لعله يجتهد بكثرة الركعات فيه، وکان له حال صلاته في غیر
رمضان معلوماً، ولذلك خصص رمضان في سؤاله، فكأنه حمل ما سمع من اجتهاده ◌ِ ثيه
وتشمیره عن ساق الجد في ليالي رمضان -كما ورد في أكثر الروايات- على أنه یکثر من
الركعات في رمضان ما لا يكثر في غيره، ولذلك ترى عائشة أجابت بنفي زيادة الركعات
دون ما هو مصرّح في سؤاله عن لفظ: کیف، وسکت السائل علیه واقتنع به، ولم يرد
عليه أنه سائل عن كيفيتها، ولا يبعد أن يقال: إنها أجابت صريح سؤاله بقولها: فلا تسأل
عن حسنها وطولها، وإنما زادت أول كلامها دفعاً لما رأت من رغبتهم في كثرة الركوع
والسجود، وما ينبغي أن يعلم أن نفيها هذا إنما هو نفي لما هو أكثر أحواله ◌َثية وإلا فقد
ثبت عنه الزيادة على هذا [١] العدد، وما رام به البعض من التطبيق بين هذه الروايات بجمع
الركعتين بعد العشاء معها وعدمه، فيردّه أن المتبادر من صلاة الليل، لا سيما صلاته بَ ثيل
التي كانت بعد نومه وبعد صلاة العشاء بكثير هي صلاة التهجد فكيف يجمع معها؟.
[١] حتى من رواية عائشة بنفسها أيضاً، فقد روي عنها: ((كان رسول الله { ل يصلي من الليل ثلاث
عشرة ركعة))، كما أخرجه مالك في ((موطئه))(١) برواية عروة عنها، وروي عن ابن عباس
ثلاث عشرة(٢) أو أكثر منها على اختلاف الروايات عنه، وكذلك روي ثلاث عشرة ركعة
من حديث أم سلمة وجابر وزيد بن خالد الجهني، وروي عن علي ((أنه بَيّ يصلي من الليل
ست عشرة ركعة))، كما بسط في ((الأوجز))(٣)، قال القاري(٤): قوله: في رمضان، أي: في
لیالیه وقت التهجد، فلا ینافيه زیادة ما صلاها بعد صلاة العشاء من صلاة التراويح، انتهى.
(١) ((أوجز المسالك)) (ح ٢٥٦).
(٢) سيأتي عند المصنف برقم (٤٤٢).
(٣) ((أوجز المسالك)) (٥٧٣/٢).
(٤) ((جمع الوسائل)) (٢/ ٧٣).

٢٩١
أبْوَابُ الصَّلَة
فِي رَمَضَانَ وَلَا فِي غَيْرِهِ عَلَى إِحْدَى عَشْرَةَ رَكْعَةٌ، يُصَلِّي أَرْبَعًا فَلَا تَسْأَلْ
عَنْ حُسْنِهِنَّ وَطُولِهِنَّ، ثُمَّ يُصَلِّ أَرْبَعًا فَلَا تَسْأَلْ عَنْ حُسْنِهِنَّ وَطُولِهِنَّ، ثُمَّ
يُصَلِّي ثَلَاثًا، فَقَالَتْ عَائِشَةُ: فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ الله! أَتَنَامُ قَبْلَ أَنْ تُوتِرَ؟ فَقَالَ:
(يَا عَائِشَةُ إِنَّ عَيْنَيَّ تَنَامَانِ، وَلَا يَنَامُ قَلْيِي».
قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيثُ حَسَنُّ صَحِيحٌ.
قوله: (ثم يصلي أربعاً فلا تسأل عن حسنهن وطولهن) هذا ما استدلت به
الأحناف على كون صلاة الليل أربعاً بنية، فإنها قالت: كان يصلي أربعاً، فلما ذكرت
أربعاً بلفظ واحد، وذكرت أربعاً أخرى بعدها بلفظ، ثم علم أن هذه الأربعة منفصلة عن
الأربع الأول، ولا فصل إلا بسلام بخلاف الأربع نفسها، فإنها لا فصل فيما بينها بتسليم
حتى تكون الصلاة مثنى مثنى، وكذلك قولها: ((ثم يصلي ثلاثاً)) فإنه يقتضي أن لا فصل
فيما بينها حتى يلزم الوتر بواحدة مع أن عائشة رضي الله عنها كانت توتر بثلاث، وأنت
تعلم أن استدلالهم هذا غير تام، فإن الفصل بعد الأربع هو الفصل بعد الثمان قبل الوتر،
وهو فصل نوم وتحديث مع أهله واضطجاع لا فصل تسليمة، وإلا فكيف يصح قولها:
((أتنام قبل أن توتر؟)) فلا ينافي الفصل بين كل ركعتين بتسليمة فافهم.
وأما قولها: (أ تنام قبل أن توتر؟) فإنها لما رأت النبي ◌َ ل يصلي أربعاً ثم ينام ثم
يصلي أربعاً استبعدت صلاته بعد النوم، لكنها سكتت لما في النوافل من السهولة، ثم
لما رأته أوتر ولم يحدث وضوءاً كبر ذلك عليها، فسألت فقال النبي ◌َ لّ ما حاصله: أنه
كان في أمن وأمان من الحدث(١) في حالة النوم فلا يضره النوم، وأما في غيره ◌َ ثي فحكم
[١] أي: من أن يحدث ولا يشعر، فلا يشكل بأن علة الحدث الاسترخاء ويستوي فيه الأنبياء
وغيرهم.

٢٩٢
الكَوَكَبُ الدُّرِّي
٤٤٠ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مُوسَى الْأَنْصَارِيُّ، نَا مَعْنُ بْنُ عِيسَى، نَا مَالِكٌ،
عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ: أَنَّ رَسُولَ الله ◌َ﴿ كَانَ يُصَلِّي مِنَ
اللَّيْلِ إِحْدَى عَشْرَةَ رَكْعَةً، يُوتِرُ مِنْهَا بِوَاحِدَةٍ، فَإِذَا فَرَغْ مِنْهَا اضْطَجَعَ عَلَى
شِقِّهِ الْأَيْمَنِ.
٤٤١ - ثَنَا قُتَيْبَةُ، عَنْ مَالِكِ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ نَحْوَهُ.
قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ صَحِيحٌ
بانتقاض الوضوء بالنوم إقامة للسبب مقام المسبب تيسيراً(١) واحتياطاً في أمر العبادات.
قوله: (فإذا فرغ منها اضطجع على شقه الأيمن) يعلم بذلك أن
الاضطجاع قبل سنة الفجر أيضاً(٢)، وعلم بذلك أن النبي ◌َّ لم يداوم أحد هذين بل
كان يفعل مرة كذا ومرة كذا، إذ المقصود الاستراحة لئلا يقع فتور في أداء الفريضة،
وهو حاصل بالاضطجاع قبل السنة وبعدها.
[١] فقد قال صاحب ((الفصول))(١) في شرح ((أصول الشاشي)): ثم السبب قد يقام مقام العلة عند
تعذر الاطلاع على حقيقة العلة تيسيراً للأمر على المكلف، ويسقط به اعتبار العلة ويدار
الحكم على السبب لما في التكليف على العمل بحقيقة العلة من الحرج، كالنوم الكامل لما
أقيم مقام الحدث سقط اعتبار حقيقة الحدث؛ لأن الاطلاع على وجود الحدث في حالة
النوم متعذر، انتهى مختصراً.
[٢] أي: كما أنه بعد ركعتي الفجر، وتقدم في محله أن للعلماء في ذلك ستة مذاهب.
[٤٤٠] خ: ٩٩٤، م: ٧٣٦، د: ١٣٣٥، ن: ١٧٢٦، جه: ١٣٥٨، حم: ٣٤/٦، تحفة: ١٦٥٩٣.
(١) ((فصول الحواشي شرح أصول الشاشي)) (ص: ٣٤٩ -٣٥٠).

٢٩٣
أبْوَابُ الصَّلَة
(٢١٠) بَابٌ مِنْهُ
٤٤٢ - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، نَا وَكِيعُ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ أَبِي جَمْرَةَ، عَنِ ابْنِ
عَبَّاسِ قَالَ: كَانَ رَسُولُ الله ◌َ يُصَلِّي مِنَ اللَّيْلِ ثَلَاثَ عَشْرَةَ رَكْعَةً.
قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ صَحِيحُ(١).
(٢١١) بَابٌ مِنْهُ
٤٤٣ - حَدَّثَنَا هَنَّادُ، نَا أَبُو الْأَحْوَصِ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ
الْأَسْوَدِ(٢)، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَ النَّبِيُّ ◌َ﴿ يُصَلِّي مِنَ اللَّيْلِ تِسْعَ رَكَعَاتٍ.
وَفِي الْبَابِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةً، وَزَيْدِ بْنِ خَالِدٍ، وَالْفَضْلِ بْنِ عَبَّاسِ.
٢١٠ - باب منه
قوله: (حدثنا أبو كريب) فصل لهذا الحديث باباً لما فيه من إثبات الزيادة [١]
التي ليست فيما تقدم.
[٢١١ - باب منه]
[١] وهي كون صلاته ومَ ل﴾ ثلاث عشرة ركعة.
[٤٤٢] خ: ١١٣٨، م: ٧٦٤، تم: ٢٦٦، حم: ٢٢٨/١، تحفة: ٦٥٢٥.
[٤٤٣] ن: ١٧٢٥، ت: ٢٧٣، جه: ١٣٦، حم: ٦/ ٢٥٣ - تحفة: ١٥٩٥١.
(١) زاد في نسخة: ((أبو جمرة الضبعي اسمه نصر بن عمران الضبعي)).
(٢) في بعض النسخ: ((الأسود بن يزيد)).

٢٩٤
الْكَوَكَبُ الدُّرِّي
قَالَ أَبُو عِيسَى: حَدِيثُ عَائِشَةَ حَدِيثٌ حَسَنُ(١) غَرِيبٌ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ.
٤٤٤ - وَرَوَاهُ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ عَنِ الْأَعْمَشِ نَحْوَ هَذَا، حَدَّثَنَا بِذَلِكَ
مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ، نَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنِ الْأَعْمَشِ.
قَالَ أَبُو عِيسَى: وَأَكْثَرُ مَا رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ◌َهُ فِي صَلَاةِ اللَّيْلِ ثَلَاثَ
عَشْرَةَ رَكْعَةً مَعَ الْوِتْرِ، وَأَقَلُّ مَا وُصِفَ مِنْ صَلَاتِهِ مِنَ اللَّيْلِ(٢) تِسْعُ رَكَعَاتٍ.
(٣)
.
قوله: (حديث عائشة حديث حسن غريب من هذا الوجه) لعل الغرابة
أتت في إبراهيم أو للأسود أو الأعمش، وأما ما بعد الأعمش فمتبوع [١] عليه فأنى
الغرابة؟! والوجه في فصل هذا الباب أن المثبت في هذا الحديث من صلاته بالليل
ست ركعات عندنا، أو ثمان كما عند الشافعي، وفي الرواية المتقدمة غير ذلك.
قوله: (وأقل ما وُصِفَ من صلاته من الليل تسعُ ركعات) هذا ينافي ما
سيأتي بعد قليل في ((أبواب الوتر)) من أنه لما كبر وضعف أوتر بسبع، فإما أن يقال:
هذا نسيان منه، أو يحمل قوله هاهنا على أنه كان أقل صلاته في صحته وعدم كبره
ذلك لا فيما عرضه من الضعف وكبر السن.
[١] فقد ذكر المصنف المتابعة بنفسه برواية محمود بن غيلان، وذكر المصنف الرواية بالطريقين
معاً في ((شمائله))(٤) ولم يحكم عليها بالغرابة ولعله اكتفى بذكرها هاهنا.
(١) زاد في بعض النسخ: ((صحيح).
(٢) فى نسخة: ((بالليل)).
(٣) زاد في نسخة: ((باب ما جاء إذا نام عن صلاة الليل صلى بالنهار)).
(٤) ((شمائل الترمذي)) (ح ٢٦٧).

٢٩٥
أبْوَابُ الصَّلاة
٤٤٥ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، نَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ زُرَارَةَ بْنِ أَوْثَى، عَنْ
سَعْدِ بْنِ هِشَامٍ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَ النَّبِيُّ وَلَّهِ إِذَا لَمْ يُصَلِّ مِنَ اللَّيْلِ مَنَعَهُ
مِنْ ذَلِكَ النَّوْمُ أَوْ غَلَبَتْهُ عَيْنَاهُ: صَلَّى مِنَ النَّهَارِ ثِنْتَيْ عَشْرَةَ رَكْعَةً(١).
قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ صَحِيحٌ.
حَدَّثَنَا عَبَّاسَ ـ هُوَ ابْنُ عَبْدِ الْعَظِيمِ - الْعَنْبَرِيُّ، نَا عَتَّابُ بْنُ الْمُثَنَّى،
عَنْ بَهْزِ بْنِ حَكِيمٍ قَالَ: كَانَ زُرَارَةُ بْنُ أَوْفَى قَاضِيَ الْبَصْرَةِ، فَكَانَ يَؤُمُّ فِي
بَنِي قُشَيْرٍ، فَقَرَأْ يَوْمًا فِي صَلَاةِ الصُّبْحِ: ﴿فَإِذَا نُقِرَ فِ النَّقُورِ * فَلِكَ يَوْمَيِدٍ يَوْمُ
عَسِيرٌ﴾ [المدثر: ٨-٩] خَرَّ مَيِّتًا، وَكُنْتُ فِيمَنِ احْتَمَلَهُ إِلَى دَارِهِ.
قَالَ أَبُو عِيسَى: وَسَعْدُ بْنُ هِشَامٍ - هُوَ ابْنُ عَامِرٍ - الْأَنْصَارِيُّ، وَهِشَامُ بْنُ
قوله: (صلى من النهار ثنتي عشرة ركعة) هذا يوهم أن أكثر صلاته في
الليل كانت ثنتي عشرة ركعة، إذ القضاء على حسب الأداء مع أنها لم تثبت[١].
والجواب أن الأربع منها صلاة الضحى.
قوله: (كان زرارة بن أوفى) إلخ، بيان لجلالة منزلته وعظم خشيته.
قوله: (وکنت) قائله بهز بن حکیم.
قوله: (وسعد بن هشام هو ابن عامر) والضمير الغائب عائد إلى هشام لا إلى
سعد [٢]
[١] أي: عند المحدثين، ولذا أوّلوا ما ورد في الروايات أكثر من إحدى عشرة ركعة مع الوتر.
[٢] فإنه سعد بن هشام بن عامر الأنصاري، ابن عم أنس، من رواة الستة.
[٤٤٥] م: ٧٤٦، د: ١٣٤٢، ن: ١٧٨٩، ت: ٢٦٧، جه: ١١٩١، حم: ٦/ ٥٣، تحفة: ١٦١٠٥.
(١) والحديث دليل على استحباب المحافظة على الأوراد، وأنها إذا فاتت تقضى.

٢٩٦
الكوكبُ الدُّرِّي
عَامِرٍ هُوَ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ
حَلَ الله
(٢١٢) بَابُ فِي نُزُولِ الرَّبِّ تَبَارَكَ وَتَعَالَى إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا كُلَّ لَيْلَةٍ
٤٤٦ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، نَا يَعْقُوبُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْإِسْكَنْدَرَانِيُّ، عَنْ
سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةً أَنَّ رَسُولَ اللهِ(١)َ قَالَ: «يَنْزِلُ
الله تَبَارَكَ وَتَعَالَى إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا كُلَّ لَيْلَةٍ حِينَ يَمْضِي ثُلُثُ اللَّيْلِ الْأَوَّلُ،
فَيَقُولُ: أَنَا الْمَلِكُ، مَنْ ذَا الَّذِي يَدْعُونِي فَأَسْتَجِيبَ لَهُ، مَنْ ذَا الَّذِي يَسْأَلُنِي
فَأَعْطِيَهُ، مَنْ ذَا الَّذِي يَسْتَغْفِرُنِي فَأَغْفِرَ لَهُ، فَلَا يَزَالُ كَذَلِكَ حَتَّى يُضِيءَ الفَجْرُ)).
[٢١٢ - باب في نزول الرب تبارك وتعالى إلى السماء الدنيا كل ليلة (٢)]
(حين يمضي ثلث الليل الأولُ) وفي الروايات الأخر: ((حين يبقى ثلث
الليل الآخر)) برفع الأول والآخر على كونهما صفتي الثلث لا الليل، وفي الآخر ما
ليس في الأول من الفضل والقبول وكثرة الرحمة.
[٤٤٦] م: ٧٥٨، سي: ٤٨١، حم: ٧٧٩٢، تحفة: ١٢٧٦٧.
(١) في نسخة: ((النبي)).
(٢) في ((معارف السنن)) (١٣٩/٤): قال الشيخ: اعلم أن نزول الرب تبارك وتعالى مسألة اعتقادية،
لا فقهية، يكفي فيها الاعتقاد الإجمالي دون التفصيل، وإنما يفوض التفصيل في مثلها إلى
الله سبحانه. ثم قال العلامة البنوري: ومسألة حديث الباب من المتشابهات، فالمنقول عن
جمهور السلف والأئمة الأربعة في النزول والمجيء والاستواء وثبوت الوجه واليد واليمين
وغيرها هو الإيمان بها كما ورد على طريق الإجمال منزهاً الله تعالى عن التشبيه والتكييف
من غير تعطيل ومن غير تأويل. ثم بسط الاختلاف في معنى النزول أشد البسط.

٢٩٧
أبْوَابُ الصَّلاة
وَفِي الْبَابِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، وَأَبِي سَعِيدٍ، وَرِفَاعَةَ الْجُهَنِيِّ:
وَجُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ، وَابْنِ مَسْعُودٍ، وَأَبِي الدَّرْدَاءِ، وَعُثْمَانَ بْنِ أَبِي الْعَاصِ.
قَالَ أَبُو عِيسَى: حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةً حَدِيثٌ حَسَنُّ صَحِيحٌ.
وَقَدْ رُوِيَ هَذَا الْحَدِيثُ مِنْ أَوْجُهِ كَثِيرَةٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ
حلا الله
أَنَّهُ قَالَ: ((يَنْزِلُ الله تَبَارَكَ وَتَعَالَى(١) حِينَ يَبْقَى ثُلُثُ اللَّيْلِ الآخِرُ))، وَهَذَا (٢)
أَصَحُ الرِّوَايَاتِ.
(٢١٣) بَابُ مَا جَاءَ فِي الْقِرَاءَةِ بِاللَّيْلِ(٣)
٤٤٧ - حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ، نَا يَحْيَى بْنُ إِسْحَاقَ(٤)، نَا حَمَّادُ بْنُ
سَلَمَةَ، عَنْ ثَابِتِ الْبُنَانِيِّ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ رَبَاجِ الْأَنْصَارِيِّ، عَنْ أَبِي قَتَادَةَ: أَنَّ
النَّبِيَّ وَّهِ قَالَ لِأَبِي بَكْرٍ: ((مَرَرْتُ بِكَ وَأَنْتَ تَقْرَأُ وَأَنْتَ تَخْفِضُ مِنْ صَوْتِكَ))،
فَقَالَ: إِنِّي أَسْمَعْتُ مَنْ نَاجَيْتُ، قَالَ: ((ارْفَعْ قَلِيلًا)). وَقَالَ لِعُمَرَ: «مَرَرْتُ بِكَ
وَأَنْتَ تَقْرَأُ وَأَنْتَ تَرْفَعُ صَوْتَكَ))، فَقَالَ: إِنِّي أُوقِظُ الْوَسْنَانَ وَأَظْرُدُ الشَّيْطَانَ،
قَالَ: ((اخْفِضْ قَلِيلًا)).
[٤٤٧] د: ١٣٢٩، تحفة: ١٢٠٨٨.
(١) في بعض النسخ: ((عز وجل)).
(٢) في (م): ((وهو))، وفي هامشه: ((وهي)).
(٣) في بعض النسخ: ((قراءة الليل)).
(٤) زاد في بعض النسخ: ((هو السالحيني)).

٢٩٨
الكَوْكَبُ الدُّرِّي
وَفِي الْبَابِ عَنْ عَائِشَةَ، وَأُمِّ هَانِئٍ، وَأَنَسِ، وَأُمَّ سَلَمَةَ، وَابْنِ عَبَّاسِ.
٤٤٨ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، نَا اللَّيْثُ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ صَالِحٍ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ
أَبِي قَيْسٍ قَالَ: سَأَلْتُ عَائِشَةَ كَيْفَ كَانَ(١) قِرَاءَةُ النَّبِيَِّ لَهُ بِاللَّيْلِ(٢)؟ فَقَالَتْ:
كُلُّ ذَلِكَ قَدْ كَانَ يَفْعَلُ، رُبَّمَا أَسَرَّ بِالْقِرَاءَةِ، وَرُبَّمَا جَهَرَ، فَقُلْتُ: الْحَمْدُ لله
الَّذِي جَعَلَ فِي الْأُمْرِ سَعَةً (٣).
قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيثُ صَحِيحٌ غَرِيبُ.
قَالَ أَبُو عِيسَى: حَدِيْثُ أَبِي قَتَادَةُ حَدِيثٌ غَرِيبٌ، وَإِنَّمَا أَسْنَدَهُ يَحْيَى بْنُ
إِسْحَاقَ عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ، وَأَكْثَرُ النَّاسِ إِنَّمَا رَوَوْا هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ ثَابِتٍ،
عَنْ عَبْدِ الله بْنِ رَبَاچِ مُرْسَلًا.
٤٤٩ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ مُحَمَّدُ بْنُ نَافِعِ الْبَصْرِيُّ، نَا عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ عَبْدِ
الْوَارِثِ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مُسْلِمِ الْعَبْدِيِّ، عَنْ أَبِي الْمُتَوَكِلِ النَّاجِيِّ، عَنْ
[٤٤٨] م: ٣٠٧، د: ١٤٣٧، ن: ١٦٦٢، تم: ٣١٧، حم: ٦/ ٧٣، تحفة: ١٦٢٧٩.
[٤٤٩] تم: ٢٧٦، تحفة: ١٧٨٠٢.
(١) كذا في الأصل، وفي سائر النسخ: ((كانت)).
(٢) زاد في نسخة: ((كان يسر بالقراءة أم يجهر)).
(٣) قال الشوكاني في ((نيل الأوطار)) (٣/ ٧٣): إن الجهر والإسرار جائزان في قراءة صلاة الليل،
وأكثر الأحاديث المذكورة تدل على أن المستحب في القراءة في صلاة الليل التوسط بين
الجهر والإسرار، وفي ((معارف السنن)) (٤ /١٦٢): والأفضل عند أبي حنيفة في نافلة الليل
الجهر بالقراءة بشرط أن لا يؤذي نائماً أو مصلياً آخر، وكذلك يقتضيه الحديث.

٢٩٩
أبْوَابُ الصَّلاَة
عَائِشَةَ قَالَتْ: قَامَ النَّبِيُّ ◌َ لَهُ بِآيَةٍ مِنَ الْقُرْآنِ(١) لَيْلَةً.
قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ غَرِيبٌ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ.
(٢١٤) بَابُ مَا جَاءَ فِي فَضْلِ صَلَاةِ التَّطَوُّعِ فِي البَيْتِ(٢)
٤٥٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، نَا عَبْدُ الله بْنُ سَعِيدِ
ابْنِ أَبِي هِنْدٍ، عَنْ سَالِمٍ أَبِي النَّصْرِ، عَنْ بُسْرِ بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ عَنِ
النَّبِيِّ ◌َّهِ قَالَ: ((أَفْضَلُ صَلَاتِكُمْ فِي بُيُوتِكُمْ إِلَّ الْمَكْتُوبَةَ)).
وَفِي الْبَابِ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، وَجَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، وَأَبِي سَعِيدٍ،
وَأَبِي هُرَيْرَةَ، وَابْنِ عُمَرَ، وَعَائِشَةَ، وَعَبْدِ اللهِ بْنِ سَعْدٍ، وَزَيْدِ بْنِ خَالِدِ الْجُهَنِيِّ.
قَالَ أَبُو عِيسَى: حَدِيثُ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ حَدِيثٌ حَسَنُّ، وَقَدِ اخْتَلَفُوا فِي
رِوَايَةٍ(٣) هَذَا الْحَدِيثِ، فَرَوَاهُ(٤) مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي النَّصْرِ،
[٤٥٠] خ: ٧٣١، م: ١١٦٣، د: ١٠٤٤، ن: ١٥٩٩، حم: ١٨٢/٥، تحفة: ٣٦٩٨.
(١) الآية هي قوله تعالى: ﴿إِن تُعَذِّبَّهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكٌ وَإِن تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾ [المائدة: ١١٨]،
كما هو مصرح في حديث أبي ذر عند النسائي (١٠١٠) وابن ماجه (١٣٥٠)، وفي («معارف
السنن)) (٤/ ١٦٤): عرض له ◌َي حالة التلذذ والاستغراق في مناجاة الله تعالى.
(٢) إن أفضلية أداء النوافل في البيت مطلقاً مذهب أبي حنيفة والشافعي وأحمد والجمهور،
وقال مالك والثوري: الأفضل فعل نوافل النهار الراتبة في المسجد، وراتبة الليل في البيت،
وقال أحمد في رواية: ركعتان بعد الظهر في المسجد، انظر: ((معارف السنن)) (١١٥/٤).
(٣) في نسخة: ((وقد اختلف الناس في هذا الحديث)).
(٤) في نسخة: ((فروی)).

٣٠٠
مَرْفُوعًا وَأَوْقَفَهُ بَعْضُهُمْ، وَرَوَاهُ مَالِكُ(١) عَنْ أبِي النَّضْرِ وَلَمْ يَرْفَعْهُ. وَالْحَدِيثُ
الْمَرْفُوعُ أَصَحُ.
٤٥١ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ، نَا عَبْدُ الله بْنُ نُمَيْرٍ، عَنْ عُبَيْدِ الله
ابْنِ عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنْ النَّبِيَِّ لَيْ قَالَ: ((صَلُّوا فِي بُيُوتِكُمْ،
وَلَا تَتَّخِذُوهَا قُبُورًا)».
قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ صَحِيحٌ.
(ولا تتخذوها قبوراً) أي: لا تدفنوا فيها موتاكم، وذلك لئلا يذهب التذكر
بها لطول الملابسة، أو لا تعاملوا بها معاملة المقابر في ترك الصلاة فيها.
[٤٥١] خ: ١١٨٧، م: ٧٧٧، د: ١٠٤٣، ن: ١٥٩٨، جه: ١٣٧٧، حم: ٦/٢، تحفة: ٨٠١٠.
(١) في بعض النسخ: ((مالك بن أنس)).