Indexed OCR Text
Pages 241-260
٢٤١ أبْوَابُ الصَّلَةُ فِي الصَّلَاةِ؟)) فَلَمْ يَتَكَلَّمْ أَحَدٍّ، ثُمَّ قَالَهَا الثَّانِيَةَ: (مَنِ الْمُتَكَلَّمُ فِي الصَّلَاةِ؟» فَلَمْ يَتَكَلَّمْ أَحَدُ، ثُمَّ قَالَهَا الثَّالِئَةَ:((مَنِ الْمُتَكَلِّمُ فِي الصَّلَاةِ؟ فَقَالَ رِفَاعَةُ بْنُ رَافِعِ ابْنُ عَفْرَاءَ(١): أَنَا يَا رَسُولَ اللهِ، قَالَ: ((كَيْفَ قُلْتَ))؟ قَالَ: قُلْتُ: الْحَمْدُ لله حَمْدًا كَثِيرًا طَيِّبًا مُبَارَكًا فِيهِ مُبَارَكًا عَلَيْهِ كَمَا يُحِبُّ رَبُّنَا وَيَرْضَى. فَقَالَ النَّبِيُّ ◌َيهِ: ((وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَقَدِ ابْتَدَرَهَا بِضْعَةٌ وَثَلاثُونَ (٢) مَلَكَّا، أَيُّهُمْ يَصْعَدُ بِهَا)). وَفِي الْبَابِ عَنْ أَنَسِ، وَوَائِلِ بْنِ حُجْرٍ، وَعَامِرٍ بْنِ رَبِيعَةً. قَالَ أَبُو عِيسَى: حَدِيثُ رِفَاعَةَ حَدِيثُ حَسَنُّ. قوله: (قال: كيف قلت؟) كان هذا [١] من عادته ◌َ له لئلا يظن رجل لم يحضر أوَّلَ القضية، أو نسي ما كان قَبْلُ، أو غيرُه جوابَ شيء جواب شيء آخر، ومثل ذلك كثير. وفيه تقرير وتثبيت ما ليس في تركه؛ ففي الحديث المذكور هاهنا إنما كَرَّر قولَه مع أنه عليه الصلاة والسلام كان سمعها منه لئلا يظن ذلك الفضل الذي ذكره هاهنا لغير ما هو له، ثم ذكر هذه الفضيلة مع ملاحظة قول النبي وَثية: ((مالي أنازع القرآن)) يجوِّز قراءةَ ذلك الكلام وإخفاءها، ومع ذلك لو جهر به لا تفسد صلاته، فتدبر. [١] أي: يتثَبَّتُ الأمرَ ويثبته، ويظهر السؤالَ والمبدأ. (١) قال الشيخ أحمد شاكر: هكذا في الترمذي، ولعله سهو، فإن رفاعة بن رافع الزرقي هذا ليس ابن عفراء، بل أمه أم مالك بنت أبيّ بن مالك بن الحارث بن عبيد، انتهى مختصراً. (٢) في نسخة: ((وثلاثین)). ٢٤٢ الكوكبُ الدُّرِّي وَكَأَنَّ هَذَا الْحَدِيثَ عِنْدَ بَعْضِ أَهْلِ الْعِلْمِ أَنَّهُ فِي التَّطَوُّعِ؛ لِأَنَّ غَيْرَ وَاحِدٍ مِنَ التَّابِعِينَ قَالُوا: إِذَا عَطَسَ الرَّجُلُ فِي الصَّلَاةِ الْمَكْتُوبَةِ، إِنَّمَا يَحْمَدُ الله فِي نَفْسِهِ، وَلَمْ يُوَسِّعُوا بِأَكْثَرَ(١) مِنْ ذَلِكَ. (١٨١) بَابُ فِي نَسْجِ الْكُلَامِ فِي الصَّلَاةِ ٤٠٥ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنِيع، نَاهُشَيْمُ، أَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالٍِ، عَنِ الْحَارِثِ بْنِ شُبَيْلٍ(٢)، عَنْ أَبِي عَمْرٍو الشَّيْبَانِيِّ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ قَالَ: كُنَّا نَتَكَلَّمُ خَلْفَ رَسُولِ اللهِ وَ لَّهِ فِي الصَّلَاةِ، يُكَلِّمُ الرَّجُلُ مِنَّا صَاحِبَهُ إِلَى وقوله: (وكأن هذا الحديثَ عند بعض أهل العلم أنه في التطوع) ليس حملاً للحديث على ذلك، إذ كيف(١) يتصور منه رَّة جماعة النافلة، بل ذلك بيان للعمل، جمعاً لما في غير هذه الروايات. ١٨١ - باب في نسخ الكلام في الصلاة قوله: (عن زيد بن أرقم) هذا ظاهر في أن نسخ الکلام کان بالمدینة؛ فإن زید ابن أرقم من الأنصار، وقد بينا ذلك من قَبْلُ. [١] أي: بهذا السياق والصلاة مع الجماعة الكثيرة، كما يدل عليه السؤال والجواب، مع أنه قد ورد في بعض طرق الحديث تصريحُ المغرب، كما حكاه السيوطي عن رواية الطبراني(٣). [٤٠٥] خ: ٤٥٣٤، م: ٥٣٩، د: ٩٤٩، ن: ١٢١٩، حم: ٣٦٨/٤، تحفة: ٣٦٦١. (١) في نسخة: ((في أكثر)). (٢) في نسخة: ((شبل)). (٣) انظر: ((قوت المغتذي)) (٢٢٤/١)، و((المعجم الكبير)) (٤٥٣٢/٤١/٥). ٢٤٣ أبْوَابُ الصَّلَة جَنْبِهِ، حَتَّى نَزَلَتْ: ﴿وَقُومُواْ لِلَّهِ قَنِتِينَ ﴾ [البقرة: ٢٣٨]، فَأَمِرْنَا بِالسُّكُوتِ، وَنُهِينَا عَنِ الْكَلَامِ. وَفِي الْبَابِ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، وَمُعَاوِيَّةَ بْنِ الْحَكَمِ. قَالَ أَبُو عِيسَى: حَدِيثُ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ حَدِيثٌ حَسَنُّ صَحِيحٌ. وَالْعَمَلُ عَلَيْهِ عِنْدَ أَكْثَرٍ أَهْلِ الْعِلْمِ قَالُوا: إِذَا تَكَلَّمَ الرَّجُلُ عَامِدًا فِي الصَّلَاةِ أَوْ نَاسِيًّا أَعَادَ الصَّلَاةَ، وَهُوَ قَوْلُ الثَّوْرِيِّ(١)، وَابْنِ الْمُبَارَكِ(٢). وَقَالَ بَعْضُهُمْ: إِذَا تَكَلَّمَ عَامِدًا فِي الصَّلَاةِ أَعَادَ الصَّلاةَ، وَإِنْ كَانَ نَاسِيًّا أَوْ جَاهِلًا أَجْزَأَهُ، وَبِهِ يَقُولُ الشَّافِعِيُّ. (١٨٢) بَابُ مَا جَاءَ فِي الصَّلَاةِ عِنْدَ التَّوْبَةِ(٣) ٤٠٦- حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، نَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ الْمُغِيرَةِ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ رَبِيعَةَ، عَنْ أَسْمَاءَ بْنِ الْحَكَمِ الْفَزَارِيِّ قَالَ: سَمِعْتُ عَلِيًّا يَقُولُ: إِنِّي كُنْتُ ١٨٢ - باب ما جاء في الصلاة عند التوبة هذا دفع[١] لما يتوهم من بدعية ذلك. [١] والأوجه عندي أن الغرض منه بيانُ استحبابه، فإن الفقهاء عدّوها من المندوبات. [٤٠٦] د: ١٥٢١، ن في الكبرى: ١١٠١٢، جه: ١٣٩٥، حم: ٢/١، تحفة: ٦٦١٠. (١) في بعض النسخ: ((سفيان الثوري)). (٢) زاد في بعض النسخ: ((وأهل الكوفة)). (٣) التوبة: هو الإقلاع عن المعصية مع العزم على الترك والندامة على الفعل، وبسط في حقيقة التوبة في («الإحياء)) (٣/٤ - ٥٠)، والإجمال في ((الخازن)) تحت قوله تعالى: ﴿تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةُ نَّصُوحًا﴾ [التحريم: ٨]، كذا في هامش ((بذل المجهود)) (٢٤٨/٦). ٢٤٤ الكَوْكَبُ الدُّرِّي رَجُلًا إِذَا سَمِعْتُ مِنْ رَسُولِ اللهِ،فَ لَيهِ حَدِيثًا نَفَعَنِي الله مِنْهُ بِمَا شَاءَ أَنْ يَنْفَعَنِي بِهِ، وَإِذَا حَدَّثَنِي رَجُلُ مِنْ أَصْحَابِهِ اسْتَحْلَفْتُهُ، فَإِذَا حَلَفَ لِي صَدَّقْتُهُ، وَإِنَّهُ حَدَّثَنِي أَبُوبَكْرٍ، وَصَدَقَ أَبُو بَكْرٍ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهلَ﴿ يَقُولُ: ((مَا مِنْ رَجُلٍ يُذْنِبُ ذَنْبًا، ثُمَّ يَقُومُ فَيَتَطَهَّرُ، ثُمَّ يُصَلِّ(١)، ثُمَّ يَسْتَغْفِرُ الله إِلَّ غَفَرَ الله لَهُ، ثُمَّ قَرَأْ هَذِهِ الْآيَةَ: ﴿ وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُواْ فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوْاْ أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُواْ اللَّهَ ﴾ إِلَى آخِرِ الْآيَةِ [آل عمران: ١٣٥]. وَفِي الْبَابِ عَنِ ابْنٍ مَسْعُودٍ، وَأَبِي الدَّرْدَاءِ، وَأَسِ، وَأَبِي أُمَامَةً، وَمُعَاذٍ، وَوَائِلَةَ، وَأَبِي الْيَسَرِ وَاسْمُهُ: كَعْبُ بْنُ عَمْرٍو. قَالَ أَبُو عِيسَى: حَدِيثُ عَلِيٍّ حَدِيثٌ حَسَنَّ لَا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ، مِنْ حَدِيثِ عُثْمَانَ بْنِ الْمُغِيرَةِ. وَرَوَى عَنْهُ شُعْبَةُ وَغَيْرُ وَاحِدٍ فَرَفَعُوهُ مِثْلَ حَدِيثٍ وَشــ ، عَلـ أَبِي عَوَانَةَ. وَرَوَاهُ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ وَمِسْعَرَّ فَأَوْقَفَاهُ، وَلَمْ يَرْفَعَاهُ إِلَى النَّبِيِّ وقوله: (استحلفته) تحصيلاً للاطمئنان، لا شكًّا وارتياباً في رواية الصحابي، وأما أبو بكر فقد صدق أبوبكر، فلم يكن إلى استحلافه من سبيل؛ لأنه صدِّيق، فاطمأن قلبي من غير أن يحلف. (ثم قرأ هذه الآية) ليجعل المذكورَ من قَبْلُ من أفراد هذه الآية، فإن الذكر على أي هيئة كان: ذكرٌ. وفائدةٌ الصلاة والطهور والذكر رفعُ الدرجات إن انمحت السيئة ببعضها، وإلا فذاك، ويبقى الاستغفار ربحاً فيها، فإن الندامة كافية في المحو، والباقي بعدها فاضل في الترقي. (١) في ((بذل المجهود)) (٢٥٨/٦): وهذا من آداب الاستغفار، لأنه يدل على مزيد الاهتمام للاستغفار، وعلى عظيم الندامة على الذنب. ٢٤٥ أبْوَابُ الصَّلَة وَقَدْ رُوِيَ عَنْ مِسْعَرِ هَذَا الْحَدِيثُ مَرْفُوعًا أَيْضًا(١). (١٨٣) بَابُ مَا جَاءَ مَتَى يُؤْمَرُ الصَّبِيُّ بِالصَّلَاةِ؟ ٤٠٧ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ، أَنَا حَرْمَلَهُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ الرَّبِيعِ بْنِ سَبْرَةَ الْجُهَنِيُّ، عَنْ عَمِّهِ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ الرَّبِيعِ بْنِ سَبْرَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ فَ ﴾: ((عَلِّمُوا الصَّبِيَّ الصَّلَاةَ ابْنَ سَبْعِ سِنِينَ (٢)، وَاضْرِبُوهُ عَلَيْهَا ابْنَ عَشْرٍ)). وَفِي الْبَابِ عَنْ عَبْدِ الله بْنِ عَمْرٍو. ١٨٣ - باب ما جاء متى يؤمر الصبي بالصلاة (٣)؟ قوله: (واضربوه عليها ابنَ عشر) للاعتياد(١) والتعزير، لا لكونه تكليفاً، فكونه مكلفاً على الاحتلام، أو كونه ابن (٢] ستة عشر. [١] وعلى هذا فتخصيص عشر سنين لأنه سن يقوي فيه على الضرب، وقيل: وجه ذلك احتمال البلوغ بالاحتلام في هذا السن، کما قاله ابن رسلان. [٢] أي: يدخل في السادس عشر، ففي ((الدر المختار)) (٤): بلوغ الغلام بالاحتلام والإحبال والإنزال، والجاريةِ بالاحتلام والحيض والحبل، فإن لم يوجد فيهما شيء فحتى يتمّ لكل منهما خمس عشرة سنة، به یفتی، انتھی. [٤٠٧] د: ٤٩٢، حم: ٤٠٤/٣، تحفة: ٣٨١٠. (١) زاد في نسخة: ((ولا نعرف لأسماء بن الحكم حديثاً مرفوعاً إلا هذا)). (٢) في نسخة: ((ابن سبع). (٣) قال ابن العربي (١٩٨/٢): ليس لسن الصبي حد، والجملة أنه إذا يعقل يصلي، وقال مالك: إذا بدل أسنانه، وقال ابن رسلان: المراد استكمال العشر أو في العاشر قولان، وحكى في وجهه قولين: إما توهم البلوغ بالاحتلام أو قوته وتحمله للضرب. (٤) ((رد المحتار)) (٢٢٦/٩). ٢٤٦ الكَوْكَبُ الدُّرِّي قَالَ أَبُو عِيسَى: حَدِيثُ سَبْرَةَ بْنِ مَعْبَدِ الْجُهَنِيِّ حَدِيثٌ حَسَنُّ صَحِيحٌ. وَعَلَيْهِ الْعَمَلُ عِنْدَ بَعْضِ أَهْلِ الْعِلْمِ، وَبِهِ يَقُولُ أَحْمَدُ وَإِسْحَاقٌ وَقَالًا: مَا تَرَكَ الْغُلَامُ بَعْدَ عَشْرٍ (١) مِنَ الصَّلاَةِ فَإِنَّهُ يُعِيدُ. قَالَ أَبُو عِيسَى: وَسَبْرَةُ هُوَ ابْنُ مَعْبَدِ الْجُهَنِيُّ، وَيُقَالُ: هُوَ ابْنُ عَوْسَجَةَ. (١٨٤) بَابُ مَا جَاءَ فِي الرَّجُلِ يُحْدِثُ بَعْدَ النَّشَهُّدِ ٤٠٨ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ (٢)، نَا ابْنُ الْمُبَارَكِ، أَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زِيَادِ بْنِ أَنْعُمٍ: أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ رَافِعٍ وَبَكْرَ بْنَ سَوَادَةً أُخْبَرَاهُ عَنْ عَبْدِ الله ابْنِ عَمْرٍو قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِوَ الَّ: ((إِذَا أَحْدَثَ - يَعْنِي الرَّجُلَ - وَقَدْ جَلَسَ ١٨٤ - باب ما جاء في الرجل يحدث بَعْدَ التشهد ذهب الإمام في ذلك على مقتضى الحديث المذكور فيه، ولا يذهب عليك أن الفرض إنما هو نفسُ الخروج [١]، لا الخروج بصنعه، كما هو منسوب إلى الإمام، وهذه الرواية عنه ضعيفة، والصحيح خلافه، وهو الثابت بأكثر الروايات. [١] وأوضح منه ما في ((الإرشاد الرضي)) إذ قال: إن الخروج بصنعه فرض عند الإمام بخلاف صاحبيه، وهذه الرواية عنه ضعيفة، والصواب أن الصلاة تصح بنفس الخروج، كما هو مذهب صاحبيه، انتهى. قلت: وبسط ابن عابدين(٣) وغيرُه الاختلافَ في أن الخروجَ بصنعه فرض عند الإمام أم لا؟. [٤٠٨] د: ٦١٥، تحفة: ٨٦١٠. (١) في نسخة: ((بعد العشر)). (٢) زاد في نسخة: ((ابن موسى الملقب بمردويه)). (٣) انظر: ((رد المحتار)) (١٣٧/٢). ٢٤٧ أبْوَابُ الصَّلاَة فِي آخِرِ صَلَاتِهِ قَبْلَ أَنْ يُسَلِّمَ فَقَدْ جَازَتْ صَلَاتُهُ(١). قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيثُ لَيْسَ إِسْنَادُهُ بِالْقَوِيِّ(٢)، وَقَدِ اضْطَرَبُوا فِي إِسْنَادِهِ. وَقَدْ ذَهَبَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ إِلَى هَذَا، قَالُوا: إِذَا جَلَسَ مِقْدَارَ التَّشَهُدِ وَأَحْدَثَ قَبْلَ أَنْ يُسَلِّمَ فَقَدْ تَمَّتْ صَلَاتُهُ، وَقَالَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ: إِذَا أَحْدَثَ وقوله: (هذا حديث ليس إسناده بالقوي) بَيَّنْه فيما بَعْدُ بقوله: (وعبد الرحمن بن زياد هو الإفريقي [وقد] ضعَّفه بعض أهل الحديث، منهم يحيى ابن سعيد القطان) قد وثقه البعض الآخرون، منهم يحيى بن معين [١]. وقوله: (وقد اضطربوا في إسناده) لم يبينه، وليس الذي ظنوه(٢] اضطراباً اضطراباً؛ [١] لم يذكره الحافظ في (تهذيبه))(٣) إلا أنه ذكر عنه عدَّة أقوال: منها: أنه ضعيف يُكْتَبُ حديثُه، ومنها: ليس به بأس، ضعيف، وغير ذلك، فيحتمل أنه روي عنه توثيقُه أيضاً، كما روي توثيقه عن يحيى القطان أيضاً، هذا وقد وثقه غير واحد، منهم أحمد بن صالح فقال: يُحْتَجُّ بحديثه، وكان ينكر على من يتكلم فيه، ويقول: هو ثقة، وتقدم عن الترمذي أيضاً يقول: رأيت محمد ابن إسماعيل يقوي أمرَه، ويقول: هو مقارب الحديث. [٢] ولذا تعقب الشيخ في ((البذل))(٤) على الإمام الترمذي، وقال: دعوى الاضطراب ليس بصحيح. (١) فهذا الحديث يدل على أن السلام ليس بفرض، وقد اختلف العلماء في ذلك، فذهب الشافعي ومالك وأحمد إلى أن الخروج عن الصلاة بلفظ السلام فرض عندهم، وعندنا ليس بفرض، واستدل الإمام الشافعي ومن وافقهم بحديث: ((مفتاح الصلاة الطهور، وتحريما التكبير، وتحليلها التسليم))، والحنفية ومن وافقهم استدلوا بحديث الباب، كذا في ((بذل المجهود)) (٥٣٨/٣). (٢) في نسخة: ((بذاك القوي)). (٣) انظر: ((تهذيب التهذيب)) (١٧٤/٦، ١٧٥، ١٧٦). (٤) انظر: ((بذل المجهود)) (٥١٦/٤-٥١٨). ٢٤٨ الكَوْكَبُ الدُّرِّي قَبْلَ (١) أَنْ يَتَشَهَّدَ وَقَبْلَ أَنْ يُسَلِّمَ أَعَادَ الصَّلاَةَ، وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ. وَقَالَ أَحْمَدُ: إِذَا لَمْ يَتَشَهَّدْ وَسَلَّمَ أَجْزَأَهُ لِقَوْلِ النَّبِيِّ وَلَّ: ((وَتَحْلِيلُهَا التَّسْلِيمُ))، وَالتَّشَهُّدُ أَهْوَنُ، قَامَ النَّبِيُّ وَلَّهِ فِي اثْنَتَيْنِ فَمَضَى فِي صَلَاتِهِ، وَلَمْ يَتَشَهَّدْ. وَقَالَ إِسْحَاقُ ابْنُ إِبْرَاهِيمَ: إِذَا تَشَهَّدَ وَلَمْ يُسَلَّمْ أَجْزَأْهُ، وَاحْتَجَّ بِحَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ حِينَ عَلَّمَهُ النَّبِىُّ فَّهِ التَّشَهُّدَ فَقَالَ: ((إِذَا فَرَغْتَ مِنْ هَذَا فَقَدْ قَضَيْتَ مَا عَلَيْكَ)). قَالَ أَبُو عِيسَى: وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زِيَادٍ(٢) هُوَ الأَفْرِيقِيُّ، وَقَدْ ضَعَّفَهُ بَعْضُ أَهْلِ الْحَدِيثِ(٣)، مِنْهُمْ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْقَطَّانُ، وَأحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ. (١٨٥) بَابُ مَا جَاءَ إِذَا كَانَ الْمَطَرُ فَالصَّلاةُ فِي الرَّحَالِ(٤) ٤٠٩ - حَدَّثَنَا أَبُو حَقْصٍ عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ (٥)، نَا أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ، نَا إذ الرواية محتملة عن كليهما، وإذا كان كذلك فالرواية تتقوى بكونها مروية من سندين. ١٨٥ - باب ما جاء إذا كان المطر فالصلاة في الرحال كان قد أمر أن ينادى بـ((الصلاة في الرحال))، فقيل(١) مقام قوله: حَيَّ على [١] أي: اختُلِف في محل النداء، فقيل: كان الأمر بنداء هذا اللفظ مقام الحيعلتين، وقيل: كان بعد ختم الأذان. [٤٠٩] م: ٦٩٨، د: ١٠٦٥، حم: ٣١٢/٣، تحفة: ٢٧١٦. (١) في نسخة: ((بعد). (٢) زاد في نسخة: ((ابن أنعم)). (٣) في نسخة: ((أهل العلم)). (٤) قال النووي في ((شرح صحيح مسلم)) (٥/ ٢٠٧): قال أهل اللغة: الرحال المنازل، سواء کانت من حجر ومدر وخشب أو شعر وصوف ووبر وغيرها، واحدها رحل. (٥) زاد في نسخة: «البصري)). ٢٤٩ أبْوَابُ الصَّلَة زُهَيْرُ بْنُ مُعَاوِيَةً، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ: كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ بَ لِ فِي سَفَرٍ، فَأَصَابَنَا مَطَرُّ، فَقَالَ النَّبِيُّ ◌َهِ: ((مَنْ شَاءَ فَلْيُصَلِّ فِي رَحْلِهِ)). وَفِي الْبَابِ عَنِ ابْنِ عُمَرَ، وَسَمُرَةً، وَأَبِي الْمَلِيجِ عَنْ أَبِيهِ، وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ ابْنِ سَمُرَةَ. قَالَ أَبُو عِيسَى: حَدِيثُ جَابِرٍ حَدِيثٌ حَسَنُّ صَحِيحٌ. وَقَدْ رَخَّصَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي الْقُعُودِ عَنِ الْجَمَاعَةِ وَالْجُمُعَةِ فِي الْمَظَرِ وَالطِّينِ. وَبِهِ يَقُولُ أَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ، قَالَ: سَمِعْت أَبَا زُرْعَةَ يَقُولُ: رَوَى عَفَّانُ ابْنُ مُسْلِمٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ عَلِيٍّ حَدِيثًا. وَقَالَ أَبُو زُرْعَةَ: لَمْ أَرَ(١) بِالْبَصْرَةِ أَحْفَظَ مِنْ هَؤُلَاءِ الثَّلَاثَةِ: عَلِيِّ بْنِ الْمَدِينِيِّ، وَابْنِ الشَّاذَكُونِيِّ، وَعَمْرِو بْنِ عَلِيٍّ. وَأَبُو الْمَلِيجِ بْنُ أُسَامَةَ اسْمُهُ: عَامِرٍّ، وَيُقَالُ: زَيْدُ بْنُ أُسَامَةَ بْنِ عُمَيْرٍ الْهُذَلِيُّ. الصلاة(١)، حَيَّ على الفلاح، وقيل: بل بعده، فإن كان الأول فالأمر أمر إباحة، وإن كان الثاني فالجمع بينهما لئلا يمتنع من أراد الإتيان(٢) عملاً بالعزيمة دون الرخصة، وفيه (٢) خير كثير؛ فإن التخلف رخصة، وهذا هو الحكم [٣] بعده عليه الصلاة والسلام. [١] وعلى هذا يتفرع عليه مسألة جواز الكلام في الأذان، والبسط في ((الأوجز))(٣). [٢] أي: في الإتيان إلى الجماعة خير كثير. [٣] يعني: أن الرخصة الصلاة في الرحال، والعزيمة الصلاة مع الجماعة، وفيه خير كثير. (١) في نسخة: ((لم يُرَ)). (٢) أي: إتيان المسجد. (٣) انظر: ((الأوجز)) (٦٠/٢). ٢٥٠ الكَوْكَبُ الدُّرِّي (١٨٦) بَابُ مَا جَاءَ فِي التَّسْبِيجِ فِي أَدْبَارِ الصَّلَاةِ(١) ٤١٠ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ حَبِيبٍ بْنِ الشَّهِيدِ (٢) وَعَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ قَالَا: نَا عَتَّابُ بْنُ بَشِيرٍ، عَنْ خُصَيْفٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ وَعِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسِ قَالَ: جَاءَ الْفُقَرَاءُ إِلَى رَسُولِ اللهِوَ له، فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّ الْأَغْنِيَاءَ يُصَلُّونَ كَمَا نُصَلِّي، وَيَصُومُونَ كَمَا نَصُومُ، وَلَهُمْ أَمْوَالُ يُعْتِقُونَ وَيَتَصَدَّقُونَ، قَالَ: (فَإِذَا صَلَّيْتُمْ فَقُولُوا: سُبْحَانَ اللهِ ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ مَرَّةً، وَالْحَمْدُ لله ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ مَرَّةً، وَالله أَكْبَرُ أَرْبَعًا وَثَلَائِينَ مَرَّةً، وَلَا إِلَهَ إِلَّ اللهِ، عَشْرَ مَرَّاتٍ، فَإِنَّكُمْ تُدْرِكُونَ بِهِ مَنْ سَبَقَكُمْ وَلَا يَسْبِقُكُمْ مَنْ بَعْدَكُمْ)). وَفِي الْبَابِ عَنْ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةً، وَأَنَسِ، وَعَبْدِ الله بْنِ عَمْرٍو، وَزَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ، وَأَبِي الدَّرْدَاءِ، وَابْنِ عُمَرَ، وَأَبِي ذَرٍّ. ١٨٦ - باب ما جاء في التسبيح في أدبار الصلاة قوله: (فإنكم تدركون به من سبقكم) إذ أفضل أعمال الرجل قراءة القرآن في الصلاة، ثم قراءته خارجَها بطهارة، ثم قراءة القرآن على غير طهارة، ثم باقي الأذكار، ثم الصدقة، ثم الصوم، فكانوا يتصدقون، والذي علّمه المهاجرين من قسم الأذكار، فكان إدراكهم من سبقهم ظاهراً لا يخفى، وذلك لما أنه ليس أحد أحب إليه المدح من الله سبحانه، فلما كان المدحُ أحبَّ إليه كان أفضلَ من [٤١٠] ن: ١٣٥٣، تحفة: ٦٠٦٨. (١) في نسخة: ((الصلوات)). (٢) زاد في نسخة: ((البصري)). ٢٥١ أبْوَابُ الصَّلَة قَالَ أَبُو عِيسَى: حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسِ حَدِيثٌ حَسَنُّ غَرِيبٌ(١). وَقَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ وَ أَنَّهُ قَالَ: ((خَصْلَتَانِ لَا يُحْصِيهِمَا رَجُلُ مُسْلِمُ إِلَّا دَخَلَ الْجَنَّةَ(٢): يُسَبِّعُ الله فِي دُبُرٍ كُلِّ صَلاَةٍ ثَلاَثًا وَثَلاَئِينَ، وَيَحْمَدُهُ ثَلاَثًا وَثَلَائِينَ، وَيُكَبِّرُهُ أَرْبَعًا وَثَلاثِينَ، وَيُسَبِّحُ الله عِنْدَ مَنَامِهِ عَشْرًا، وَيَحْمَدُهُ عَشْرًا، وَيُكَبِّرُهُ عَشْرًا))(٣). سائر ما سواه. ثم إن للمال تعلقاً بالقلب لا يخفى، فكان إيتاؤه جهداً على النفس غير يسير، وأما الصوم ففيه فضيلة جزئية كونه خالصاً له تعالى لا شائبة فيه للرياء، فناسب في جزائه أن يكون كذلك من غير وسط، وما ورد من وعده تعالى: ((الصوم لي، وأنا أجزي به))(٤) معروفاً ومجهولاً جزاء للشيء بما يناسبه في الإخفاء. ولما كان جُلُّ عملهم هو الصدقة، وهي أقل من الذكر، كان سبقُ من تعلّق به على من لم يتعلَّق به ظاهراً لا يخفى، والمخاطبون في قوله: ((تدركون)) هم الذاكرون بجملتهم لا الصحابة خاصة، وكان الإمام أبو حنيفة يفضِّل الحجَّ على الصدقة بعد حجه، وهذا لا ينافي الترتيب الذي أسلفنا؟ إذ في الحج صرف كثير مع تَأيُّدِه بشق النفس وجهده. (١) زاد في بعض النسخ: «وفي الباب أيضاً عن أبي هريرة والمغيرة)). (٢) في نسخة: ((إلا أدخله الله الجنة)). (٣) في نسخة: ((يُسَبِّحُ اللَّهَ فِي دُبْرِ كُلِّ صَلاَةٍ عَشْرًا، وَيَحْمَدُهُ عَشْرًا، وَيُكَبِّرُهُ عَشْرًا، وَيُسَبِّحُ اللَّهَ عِنْدَ مَنَامِهِ ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ، وَيَحْمَدُهُ ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ، وَيُكَبِّرُهُ أَرْبَعاً وَثَلَاثِينَ))، وهذا هو الموافق للحديث الذي سيأتي في أبواب الدعوات (٣٤١٠). (٤) أخرجه البخاري في ((صحيحه)) (٥٩٢٧) ومسلم في ((صحيحه)) (١١٥١). ٢٥٢ الكَوْكَبُ الدُّرِّي ١٨٧ - بَابُ مَا جَاءَ فِي الصَّلَاةِ عَلَى الدَّابَّةِ فِي الطّينِ وَالْمَطَرِ ٤١١ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مُوسَى، نَا شَبَابَةُ بْنُ سَوَّارٍ، نَا عُمَرُ بْنُ الرَّمَّاحِ(١)، عَنْ كَثِيرِ بْنِ زِيَادٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ عُثْمَانَ بْنِ يَعْلَى بْنِ مُرَّةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ: أَنَّهُمْ كَانُوا مَعَ النَّبِيِّ ◌َّهِ فِي سَفَرٍ، فَانْتَهَوْا (٢) إِلَى مَضِيقٍ، فَحَضَرَتِ الصَّلَاةُ، ١٨٧ - باب ما جاء في الصلاة على الدابة في الطين والمطر اتفقوا على أن الرجل إذا لم يجد[١] موضعاً للصلاة لخوف عدو، أو انقطاع عن الرفقة، أو نجاسة المكان، أو الطين، أو غير ذلك من الأسباب: يصلي على راحلته أو دابته يومئ إيماء، فمن هذا القبيل ما قال صاحب [٢] ((البحر)): حججتُ [١] قال ابن عابدين(٣): اعلم أن ماعدا النوافل من الفرض والواجب بأنواعه لا يصح على الدابة إلا لضرورة، كخوف لصٍّ على نفسه أو ثيابه أو دابته لو نزل، وفي ((الدر المختار)) (٤): ومن العذر: المطر، والطين يغيب فيه الوجه، وذهاب الرفقاء، ودابة لا تركب إلا بعناء، انتهى. [٢] لم أجد الحكاية، نعم ذكر في ((شرح الكنز))(٥) ما يومئ إلى ذلك، ولفظه: ولم أر حكم ما إذا كان راكباً مع امرأته أو أمه، كما وقع للفقير مع أمه في سفر الحج، ولم تقدر المرأة على النزول والركوب، أيجوز للرجل المعادل لها أن يصلي الفرض على الدابة؟! كما يجوز للمرأة إذا كان لا يتمكن من النزول وحده لمیل المحمل بنزوله وحده، وينبغي أن یکون له ذلك کما لا يخفى، انتھی. [٤١١] حم: ٤/ ١٧٣، تحفة: ١١٨٥١. (١) زاد في بعض النسخ: ((البلخي)). (٢) في نسخة: ((في مسير فانتهوا))، وفي نسخة: ((في مسيره فانتهى)). (٣) ((رد المحتار)) (٤٨٨/٢، ٤٨٩). (٤) ((رد المحتار)) (٤٨٨/٢، ٤٨٩). (٥) البحر الرائق)) (٢/ ٧٠) وذكره ابن عابدين أيضاً (٤٩٠/٢). ٢٥٣ أبْوَابُ الصَّلاَة فَمُطِرُوا، السَّمَاءُ مِنْ فَوْقِهِمْ، وَالْبِلَّةُ مِنْ أَسْفَلَ مِنْهُمْ، فَأَذَّنَ رَسُولُ اللهِعَ لَهُ وَهُوَ بأمي، وكانت لا تستمسك على الراحلة، فلو تركتُها ونزلت للصلاة لكانت سقطت، فكنت أصلي أيضاً على الراحلة أومئ إيماء. وفي الحديث دلالة(١) على أن النبي وَ لَ أَذَّن بنفسه النفيسة، لكن يشكل على الأحناف أمرُ جماعته بَّ مع أنهم يعدّون الرواحلَ أمكنة [٢] متعددة إلا أن يقال: [١] والمسألة خلافية شهيرة، وبحديث الباب استدل النووي على مباشرته مايخ الأذان بنفسه، قال الحافظ (١): جزم به النووي وقوّاه، لكن وجد في ((مسند أحمد))(٢) من هذا الوجه: ((فأمر بلالاً فأذّن)) فعُلِم أن في رواية الترمذي اختصاراً، وأن معنى ((أذّن)): أمر بلالاً، كما يقال: أعطى الخليفةُ كذا، وإنما باشر العطاءَ غيرُه، قاله ابن عابدين(٣)، وفي ((الدر المختار)) (٤) عن الضياء: أنه عليه السلام أذَّن في سفر بنفسه، وأقام، وصلى الظهر. [٢] وفي (الدر المختار))(٥) بعد ذكر التفصيل في جواز الفرض على الدابة: أما في النفل فتجوز على المحمل والعجلة مطلقاً، فرادى لا بجماعة، إلا على دابة واحدة. قال ابن عابدين: قوله: ((لا بجماعة)) أي: في ظاهر الرواية، واستحسن محمد الجوازَ لو دوابهم بالقرب من دابة الإمام بحيث لا يكون بينهم وبينه فرجة إلا بقدر الصف؛ قياساً على الصلاة على الأرض، والصحيح الأول؛ لأن اتحاد المكان شرط، حتى لو كانا على دابة واحدة في محمل واحد أو في شقي محمل جاز، انتهى. فَعُلِم أن لا إشكال في الحديث على قول محمد، ويحتاج إلى الجواب على قول الشيخين، على أن الحديث ضعيف، وعثمان بن يعلى مجهول. (١) انظر: ((فتح الباري)) (٧٩/٢). (٢) مسند الإمام أحمد (٤٥٠/١). (٣) ((رد المحتار)) (٧١/٢). (٤) ((رد المحتار)) (٢/ ٧١). (٥) ((رد المحتار)) (٢/ ٤٩١، ٤٩٢). ٢٥٤ الْكَوَكَبُ الدُّرِي عَلَى رَاحِلَتِهِ، وَأَقَامَ(١) فَتَقَدَّمَ عَلَى رَاحِلَتِهِ فَصَلَّى بِهِمْ يُومِئُ إِيمَاءً، يَجْعَلُ السُّجُودَ أَخْفَضَ مِنَ الرُّكُوعِ. قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ، تَفَرَّدَ بِهِ عُمَرُ بْنُ الرَّمَّاجِ الْبَلْخِيُّ، لَا يُعْرَفُ إِلَّ مِنْ حَدِيثِهِ. وَقَدْ رَوَى عَنْهُ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ، وَكَذَا رُوِيَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّهُ صَلَّى فِي مَاءٍ وَطِينٍ عَلَى دَابَتِهِ، وَالْعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ، وَبِهِ يَقُولُ أَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ. (١٨٨) بَابُ مَا جَاءَ فِي الإِجْتِهَادِ فِي الصَّلَاةِ ٤١٢ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ وَبِشْرُ بْنُ مُعَاذٍ قَالًا: نَا أَبُو عَوَانَةَ عَنْ زِيَادِ بْنِ عِلَاقَةَ، (فتقدمَّ على راحلته) أي: وخلفه ثلاثة على راحلته لا على راحلتهم، وينتظم بالاثنين أيضاً أمرُ الجماعة، أو يقال: ليس المراد أنه صلى بهم جماعة، بل المعنى: صلى لنفسه، وصلوا لأنفسهم فرادى، والباء للمصاحبة ولا تقتضي الشركة، وإن كان غالبُ استعمال ((صلى بهم)) في صلاة الإمام بالقوم. ١٨٨ - باب ما جاء في الاجتهاد في الصلاة فقد عُلِمَ من حديث الباب أن العبد ليس يبلغ بطاعته وقربه درجة يستغني معها عن الاجتهاد في الطاعات، ولا يفتقر إلى زيادة المثوبات، وأما جواب النبي ◌َل عما قالوا له شفقة عليه ورحمة به، فإنما حاصله أنهم كانوا فهموا أن الجهد في الطاعة يكون رغبة في الثواب أو رهبة عن العقاب، ولما غفر الله ذنبه وأولاه رسالة كافة، [٤١٢] خ: ١١٣، م: ٢٨١٩، ن: ١٦٤٤، جه: ١٤١٩، حم: ٢٥١/٤، ٢٥٥، تحفة: ١١٤٩٨. (١) في نسخة: ((أو أقام)). أبْوَابُ الصَّلاَة ٢٥٥ كان لا له رغبة في نيل الثواب لأنه حاصل، ولا له رهبة عن نيل العقاب لأنه مغفور له، فكان الواجب عليه أن يؤدي فرائضه والواجبات عليه مقتصراً عليها، فلو أجاب عنه بأن اجتهادي ذلك إنما هو لتحصيل درجات عالية لربما توهم بذلك بعض مَنْ بعدَهم أن الاقتصار على الواجب والفرض كافٍ في النجاةِ عن النار، والدخولِ في الجنة، أما الإتيان بالسنن والنوافل فإنما هو لرفع الدرجات؛ أجاب [١] بأن اجتهادي في طاعته سبحانه ليس إلا رغبةً في مزید کرمه، ورهبةً عن مكروه کفر نعمه، كما أشار إليه سبحانه: ﴿لَيْنِ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ وَلَبِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِ لَشَدِيدٌ﴾ [إبراهيم: ٧] وإلى الثاني بقوله: ﴿وَأَشْكُرُواْ نِعْمَتَ اللَّهِ إِن كُنْتُمْ إِنَاهُ تَعْبُدُونَ﴾ [النحل: ١١٤] إذ الأمر للوجوب، وإنما اختار النبي ◌َ ثّ في الجواب هذا لما في طبائع الناس من الاقتصارِ على الضروريات[٢] في الأشغال الدينية، والانهماكِ والمبالغةِ في الأمور الدنيوية، فخشي منهم أن يقتصروا بتوهمهم الناشيء من الجواب الذي ذكرنا على إتيان الفرائض والواجبات، ويتركوا النوافل والسنن الراتبات قانعين بدخول الجنة والنجاة من النار عن الجهد في تحصیل درجات ما لها من قرار. [١] متفرع على ما سبق، يعني لو أجاب بأن اجتهادي لتحصيل الدرجات لتوهم أن الإتيان بالسنن لرفع الدرجات فقط، فأجاب بأن الاجتهاد للرغبة والرهبة. [٢] وهي التي يُسْلَبُ فيها الاختيارُ، ويجب الإتيان بها من الواجبات وغيرها، وليس المراد هاهنا المعنى المعروف بضروريات الدين، وهو على ما قاله ابن عابدين(١): ما يعرف الخواص والعوام أنه من الدين، كاعتقاد التوحيد والرسالة والصلوات الخمس، بخلاف فساد الحج بالوطء قبل الوقوف، وإعطاء السدس الجدةَ، ونحوه مما لا يعرف كونَه في الدين إلا الخواص، انتهى. (١) ((رد المحتار)) (٤٤٠/٢). ٢٥٦ الكوَكَبُ الدُّرِّي عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ قَالَ: صَلَّى رَسُولُ اللهِ وَ لَّهِ حَتَّى انْتَفَخَتْ قَدَمَاهُ، فَقِيلَ لَهُ: أَتَتَكَلَّفُ هَذَا وَقَدْ غُفِرَ لَكَ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأْخَّرَ؟ قَالَ: «أَفَلَا أَكُونُ عَبْدًا شَكُورًا؟». وَفِي الْبَابِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةً وَعَائِشَةً. قَالَ أَبُو عِيسَى: حَدِيثُ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ حَدِيثٌ حَسَنُّ صَحِيحٌ. (١٨٩) بَابُ مَا جَاءَ أَنَّ أَوَّلَ مَا يُحَاسَبُ بِهِ الْعَبْدُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ الصَّلَاةُ. ٤١٣ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ نَصْرِ بْنِ عَلِيِّ الْجَهْضَمِيُّ، نَا سَهْلُ بْنُ حَمَّادٍ، قوله: (صلى رسول الله وَ لية) أي: النافلة، بل في آخر الليل؛ لأنه كان يحب التخفيفَ في الفرائض رعاية لمن خلفه. وقوله: ((حتى انتفخت)) وفي بعض الروايات: ((تشقَّقَتْ)) ولا منافاة؛ فإن التشقق نوع[١] من الانتفاخ، غايته أنه الفرد الكامل منه. (عبداً شكوراً) مبالغة الشاكر، وفيه من اللطافة ما لا يخفى؛ إذ الشكر على مقدار النعم، ولما كانت النعم عليه كثيرة كان المناسب لشكره الكثرة. ١٨٩ - باب ما جاء أن أول ما يحاسَبُ به العبدُ يوم القيامة الصلاةُ أي: أوّل حساب العبادات يكون في الصلاة؛ وهذا الباب مثل الدليل للباب الأول، فإنه لما كانت الصلاةُ أولَ ما يحاسب عليه العبد يوم القيامة كان اجتهاده : في الصلاة لا يخفى وجهه. [١] باعتبار أنه يترتب عليه غالباً، بل لا يكون كمال الانتفاخ إلا التشقق، ويمكن التفصي عن أصل الإيراد بأن الانتفاخ والتشقق كليهما وقع. [٤١٣] د: ٨٦٤، ن: ٤٦٥، جه: ١٤٢٥، حم: ٢٩٠/٢، تحفة: ١٢٢٣٩. ٢٥٧ أبْوَابُ الصَّلاَة نَا هَمَّامُ قَالَ: حَدَّثَنِي قَتَادَةُ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ حُرَيْثِ بْنِ قَبِيصَةَ قَالَ: قَدِمْتُ الْمَدِينَةَ فَقُلْتُ: اللَّهُمَّ يَسِّرْ لِي جَلِيسًا صَالِحًا، قَالَ: فَجَلَسْتُ إِلَى أَبِي هُرَيْرَةً فَقُلْتُ: إِنِّى سَأَلْتُ اللهِ أَنْ يَرْزُقَنِي جَلِيسًا صَالِحًا، فَحَدِّثْنِي بِحَدِيثٍ سَمِعْتَهُ مِنْ رَسُولِ اللهِوَ لَيهِ لَعَلَّ الله أَنْ يَنْفَعَنِي بِهِ، فَقَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللّهِوَ لَ يَقُولُ: (إِنَّ أَوَّلَ مَا يُحَاسَبُ بِهِ الْعَبْدُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنْ عَمَلِهِ صَلَاتُهُ، فَإِنْ صَلُحَتْ فَقَدْ أَقْلَحَ وَأَنْجَحَ، وَإِنْ فَسَدَتْ فَقَدْ خَابَ وَخَسِرَ، فَإِنِ انْتَقَصَ مِنْ فَرِيضَةٍ(١) شَيْئاً(٢) وقوله: (إن أول ما يحاسب به العبد يوم القيامة) يعني في حقوقه تعالى، والدماء أول ما يحاسَبُ به في حقوق العباد[١]. قوله: (فإن صلحت فقد أفلح وأنجح) أي: في حسابه ذلك، وكذلك ما بعده من الخيبة والخسران. قوله: (شيئاً) نصب على التمييز(٢) والرواية هاهنا: ((من فريضة)) بالتنكير. [١] وعلى هذا فلا ينافي الحديث الصحيح: ((أولُ ما يقضى بين الدماء))(٣)، وقيل في وجه الجمع بينهما: إن المحاسبة غير القضاء، كما في ((البذل))(٤). [٢] ويحتمل النصب على المصدرية، كما قاله صاحبُ ((المدارك))(٥) وغيرُه في تفسير قوله: ﴿ وَأَنَّقُواْ يَوْمًا لَّا تَجْرِى نَفْسُّ عَن نَّفْسِ شَيْئًا﴾ [البقرة: ٤٨]، وهذا كله على تقدير أن ((انتقص)) لازم، وأما على كونه متعدياً فهو مفعول، قال المجد (٦): أنقصه، ونَقَّصه، وانتقصه: نَقَصَه فانتقص. (١) في نسخة ((فريضته)). (٢) في نسخة: ((شيء). (٣) ((صحيح البخاري)) (٦٥٣٣) و((صحيح مسلم)) (١٦٧٨). (٤) ((بذل المجهود)) (٣٣٤/٤). (٥) ((مدارك التنزيل)) (١/ ٨٧). (٦) ((القاموس المحيط)) (ص: ٥٨٤). ٢٥٨ الكَوْكَبُ الدُّرِّي قَالَ الرَّبُّ تَبَارَكَ وَتَعَالَى(١): انْظُرُوا هَلْ لِعَبْدِي مِنْ تَطَوُّعَ؟ فَيُكَمَّلَ بِهَا مَا انْتَقَصَ مِنَ الْفَرِيضَةِ، ثُمَّ يَكُونُ سَائِرُ عَمَلِهِ عَلَى ذَلِكَ)). وَفِي الْبَابِ عَنْ تَمِيمِ الدَّارِيِّ. قَالَ أَبُو عِيسَى: حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةً حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ وَقَدْ رُوِيَ هَذَا الْحَدِيثُ مِنْ غَيْرِ هَذَا الْوَجْهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةً. وَقَدْ رَوَى بَعْضُ أَصْحَابِ الْحَسَنِ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ قَبِيصَةَ بْنِ حُرَيْثٍ(٢) غَيْرَ هَذَا(٣) الْحَدِيثِ. وَالْمَشْهُورُ هُوَ: قَبِيصَةُ بْنُ حُرَيْثٍ، وَرُوِي عَنْ أَنَسِ بْنِ حَكِيمِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةً عَنِ النَّبِيِّ نَِّ نَحْوُ هَذَا. قوله: (فيكمل) والإكمال قد يكون [١] كيفاً، وقد يكون كمًّا، وقد ورد في بعض الروايات: أن ركعة من الفريضة تحاسب بسبعين من النافلة. ولا يُظَنّ بذلك فضلٌ لكثرة السجود على طول القيام؛ لأن ركعة طويلة لا تعدركعة، فإن من الركعات ركعة تساوي وحدُها أربعين أو خمسين أو أزيد من ذلك. [١] يعني: تكميل الفرائض بالنوافل أعم من نفس الكمية والكيفية معاً، والمسألة خلافية، والجمهور على وفق مراد الشيخ، وقيل: إن النوافل لا تُكْمِلُ إلا ما ترك في الفرض من الكيفية والخشوع. (١) في بعض النسخ: ((قال الرب عز وجل)). (٢) في نسخة: ((ذؤيب)). (٣) في نسخة: ((نحو هذا)). ٢٥٩ أبْوَابُ الصَّلاَة (١٩٠) بَابُ مَا جَاءَ فِيمَنْ صَلَّى(١) فِى يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ ثِنْتَىْ عَشْرَةَ رَكْعَةً مِنَ السُّنَّةِ(٢) مَا لَهُ فِيهِ مِنَ الْفَضْلِ(٣) ٤١٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعِ(٤)، نَا إِسْحَاقُ بْنُ سُلَيْمَانَ الرَّازِيُّ، نَا الْمُغِيرَةُ بْنُ زِيَادٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّ: (مَنْ ثَابَرَ (٥) عَلَى ثِنْتَيْ عَشْرَةَ رَكْعَةً مِنَ السُّنَّةِ بَنَى اللّه لَهُ بَيْتًا فِي الْجَنَّةِ: أَرْبَعِ رَكَعَاتٍ قَبْلَ الظُّهْرِ، وَرَكْعَتَيْنِ بَعْدَهَا، وَرَكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْمَغْرِبِ، وَرَكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْعِشَاءِ، وَرَكْعَتَيْنِ قَبْلَ الْفَجْرِ)). (١٩٠) باب ما جاء فيمن صلى في يوم وليلة ثنتي عشرة ركعة إلخ ثم الصلوات التي هي أربع ركعات من النافلة والسنة عندنا بتسليمة، وعند الشافعي بتسليمتين؛ لما ورد من: أن صلاة الليل والنهار مثنى مثنى (٦)، وسيجيء التنبيه على وجه مذهب الإمام في موضعه إن شاء الله تعالى. [٤١٤] ن: ١٧٩٤، جه: ١١٤٠، تحفة: ١٧٣٩٣. (١) في نسخة: ((من صلی)). (٢) في ((معارف السنن)) (٥٩/٤): المراد في حديث الباب من السنن الرواتب، ونسب إلى مالك عدم التحديد فيها، ولكن الأفضل فيها ما وردت الأحاديث بفضله، وقال أبو حنيفة والشافعي بتوقيت السنن وتعيينها، إلا عند أبي حنيفة ثنتا عشرة ركعة، وعند الشافعي عشر في الأشهر، وهي مذهب أحمد، والخلاف في قبلية الظهر، فعندنا أربع، وعنده ركعتان، وللكل حديث. (٣) في نسخة: ((ما له من الفضل)). (٤) زاد في نسخة: ((النيسابوري)). (٥) المثابرة: الحرص على الفعل والقول وملازمتهما، انظر: ((النهاية)) (١ /٢٠٦). (٦) أخرج أبو داود في ((سننه)) (١٢٩٥) والترمذي في ((سننه)) (٥٩٧). ٢٦٠ الكَوْكَبُ الدُّرِّي وَفِي الْبَابِ عَنْ أُمّ حَبِيبَةً، وَأَبِي هُرَيْرَةَ، وَأَبِي مُوسَى، وَابْنِ عُمَرَ. قَالَ أَبُو عِيسَى: حَدِيثُ عَائِشَةَ حَدِيثُ غَرِيبُ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ. وَمُغِيرَةٌ ابْنُ زِيَادٍ (١) قَدْ تَكَلَّمَ فِيهِ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ مِنْ قِبَلِ حِفْظِهِ. ٤١٥ - حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ، نَا مُؤَمَّلُ(٢)، نَا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الْمُسَيَّبِ بْنِ رَافِعٍ، عَنْ عَنْبَسَةَ بْنِ أبِي سُفْيَانَ، عَنْ أَمِّ حَبِيبَةً قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَهِ: ((مَنْ صَلَّى فِي يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ ثِنْتَيْ عَشْرَةَ رَكْعَةً بُنِيَ لَهُ بَيْتُ فِي الْجَنَّةِ: أَرْبَعًا قَبْلَ الظُّهْرِ وَرَكْعَتَيْنِ بَعْدَهَا، وَرَكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْمَغْرِبِ، وَرَكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْعِشَاءِ، وَرَكْعَتَيْنِ قَبْلَ الْفَجْرِ صَلَاةِ الغَدَاةِ)(٣). قَالَ أَبُو عِيسَى: وَحَدِيثُ عَنْبَسَةً عَنْ أُمّ حَبِيبَةً فِي هَذَا الْبَابِ حَدِيثُ حَسَنُّ صَحِيحٌ. وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عَنْبَسَةَ مِنْ غَيْرٍ وَجْهٍ. قوله: (صلاة الغداة) نصب على الظرفية أو بنزع الخافض، أي: الركعتان اللتان قبل الفجر هما في صلاة الغداة، ولا يبعد أن يكون بدلاً من الفجر، لكنه يلزم أن يكون مجروراً، ولعل الرواية بخلافه. وإنما قال ذلك لئلا يظن بظاهر ((قبل الفجر)) أن المراد صلاة التهجد. [٤١٥] م: ٧٢٨، د: ١٢٥٠، ن: ١٨٠٣، حم: ٣٢٦/٦، تحفة: ١٥٨٦٢. (١) فى نسخة: ((والمغيرة بن زياد)). (٢) زاد في بعض النسخ: ((هو ابن إسماعيل)). (٣) في (م): ((قبل صلاة الفجر))، وفي هامشه: ((قبل صلاة الغداة)).