Indexed OCR Text

Pages 221-240

٢٢١
أَبْوَابُ الصَّلاة
عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ مَسْعُودٍ: أَنَّ النَّبِيَّ
صَلَّى الظُّهْرَ خَمْسًا، فَقِيلَ لَهُ: أَزِيدَ فِي الصَّلَاةِ أُمْ نَسِيتَ؟ فَسَجَدَ سَجْدَتَيْنِ
بَعْدَ مَا سَلَّمَ.
قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ صَحِيحٌ.
٣٩٣ - حَدَّثَنَا هَنَّادُ وَمَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ قَالَا: نَاأَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ،
عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ: أَنَّ النَّبِيَّصَ لِّ سَجَدَ سَجْدَتَي السَّهْوِ
بَعْدَ الْكَلَامِ (١).
وَفِي الْبَابِ عَنْ مُعَاوِيَةً، وَعَبْدِ الله بْنِ جَعْفَرٍ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ.
٣٩٤- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ، نَا هُشَيْمُ، عَنْ هِشَامِ بْنِ حَسَّانَ، عَنْ
مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ النَّبِيِّ نَلَّهِ سَجَدَهُمَا بَعْدَ السَّلَامِ.
قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ صَحِيحُ. وَقَدْ رَوَاهُ أيُّوبُ وَغَيْرُ وَاحِدٍ
في أيام عمر، فاستأنف الصلاة بمحضر من الصحابة، فلم ينكر عليه أحد مع تأكيده لهم
أن ينبهوه على ما أنكروه منه، فكان ذلك لعلمه بنسخ الكلام سهواً في الصلاة أيضاً؛
لأنه كان في تلك القصة مع النبي بقليل حين وقعت، كما صرح به الرواة في رواياتهم،
ثم الكلام([١] إن كان من الأذكار(٢) لم تفسد، وإن كان من قبيل كلام الناس فسدت.
[١] وسيأتي الكلام على الكلام في كلام الشيخ قريباً.
[٢] أي: بشرط أن لا يقع في الجواب، وإلا فيدخل في كلام الناس، كما صرح به أهل الفروع.
[٣٩٣]م: ٥٧٢، ن: ١٣٢٩، جه: ١٢١٨، حم: ٣٧٦/١، تحفة: ٩٤٢٦.
[٣٩٤] خ: ٤٨٢، م: ٥٧٣، د: ١٠٠٨، ن: ١٢٢٤، جه: ١٢١٤، حم: ٣٧/٢، تحفة: ١٤٥٤٩.
(١) في نسخة: ((بعد السلام)).

٢٢٢
الكَوْكَبُ الدُّرِّي
عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، وَحَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودٍ حَدِيثُ حَسَنُّ صَحِيحٌ.
وَالْعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ بَعْضِ أَهْلِ الْعِلْمِ قَالُوا: إِذَا صَلَّى الرَّجُلُ الظُّهْرَ
خَمْسًا فَصَلَاتُهُ جَائِزَةٌ، وَيَسْجُدُ(١) سَجْدَتَي السَّهْوِ وَإِنْ لَمْ يَجْلِسْ فِي الرَّابِعَةِ،
وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ، وَأَحْمَدَ، وَإِسْحَاقَ. وَقَالَ بَعْضُهُمْ: إِذَا صَلَّى الظُّهْرَ خَمْسًا
وَلَمْ يَقْعُدْ فِي الرَّابِعَةِ مِقْدَارَ التَّشَهُدِ فَسَدَتْ صَلَاتُهُ، وَهُوَ قَوْلُ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ،
وَبَعْضِ أَهْلِ الْكُوفَةِ.
قوله: (والعمل على هذا عند بعض أهل العلم؛ قالوا: إذا صلى الرجل
الظهرَ خمساً فصلاته جائزة، وسجد سجدتي السهو، وإن لم يجلس في الرابعة)
هذا تعريض بالأحناف في تفصيلهم بين ما جلس في الرابعة وبين مالم يجلس فيها:
بأن فرقهم هذا مخالف للحديث؛ فإن الرواية لم تفصل بينهما، والجواب أن واقعة
الفعل لا عموم لها، فإن قيامه ◌َ ليه من الرابعة إلى الخامسة لا يخلو من أن يكون قبل
القعود أو بعده، فإن كان بعده لم يثبت الحكم فيما إذا قام قبله، وإن كان القيام إلى
الخامسة قبله لم يثبت الحكم فيما إذا قام إلى الخامسة بعده، فعليكم أن تثبتوا أحدَ
هذين[١] الشقين أو وقوعَ الفعل الواحد منه بَّ بحيث يشملهما، ولنا أن نقول: إن
وضع السجدة لسهو إنما هو لانجبار ما يقع من النقصان في الواجبات كما هو مسلم
[١] ولا يشكل على الحنفية إلا بعد إثبات أنه مَ ل لم يجلس على الرابعة، وهو لم يثبت بَعْدُ، بل
هو محتمل، ولا يحتاج الحنفية إلى إثبات القعدة كما هو ظاهر؛ لأنهم قالوا: إن القعدة فرض،
كما هو ثابت، فلا يترك إلا بنص يخالفه صريحاً لا بمحتمل، على أن حمل فعله محل على
المتفق عليه أولى من الحمل على المختلف فيه، كذا في ((الأوجز))(٢).
(١) في نسخة: ((وسجد).
(٢) ((أوجز المسالك)) (٣٣٣/٢).

٢٢٣
أبْوَابُ الصَّلاَة
(١٧٤) بَابُ مَا جَاءَ فِي التَّشَهُّدِ فِي سَجْدَتَي السَّهْوِ
٣٩٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى(١)، نَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الله الأَنْصَارِيُّ،
قَالَ: أَخْبَرَبِي أَشْعَثُ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، عَنْ خَالِدِ الْحَذَّاءِ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ
أَبِي الْمُهَلَّبٍ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ: أَنَّ النَّبِيَّ ◌َ﴿ِ صَلَّى بِهِمْ، فَسَهَا فَسَجَدَ
سَجْدَتَيْنٍ، ثُمَّ تَشَهَّدَ ثُمَّ سَلَّمَ.
قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيثُ حَسَنُّ(٢) غَرِيبُ.
للفريقين، فلو تطرق نقص في الأركان لا ينجبر بسجدتي السهو، ولذلك أمر النبي؛
صَلى الله
وسلم
في الرواية الآتية للساهي أن يبني على أقل المرتبتين اللتين شك فيهما لئلا يلزم نقص
في الأركان؛ إذ لو كان كذلك لم ينجبر بسجدة السهو؛ فلما كان كذلك كان الفرق
بينما إذا جلس في الرابعة وبينما إذا لم يجلس بينها لا يخفى وجهه. ومعنى كون
((التخليط حظّ[١] الشيطان): سروره بالإساءة بالمصلي، وأنه يضيع فيه وقته، وقد
ینجر ذلك إلى مفاسد عديدة.
(١٧٤) باب ما جاء في التشهد في سجدتي السهو
قوله: (فسها، فسجد سجدتين، ثم تشهد، ثم سلم) هذا ظاهر في إثبات
[١] وهذه اللفظة لم تُرْوَ في حديث الباب، لكن تروى في روايات السهو، ففسرها الشيخ تكميلاً
للفائدة.
[٣٩٥] د: ١٠٣٩، ن: ١٢٣٦، تحفة: ١٠٨٨٥.
(١) زاد في بعض النسخ: ((النيسابوري)).
(٢) زاد في نسخة: ((صحیح)).

٢٢٤
الكَوَكَبُ الدُّرِّي
وَرَوَى ابْنُ سِيرِينَ عَنْ أَبِي الْمُهَلَّبِ - وَهُوَ عَمُّ أَبِي قِلَابَةَ - غَيْرَ هَذَا
الْحَدِيثِ. وَرَوَى مُحَمَّدُّ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ خَالِدِ الْحَذَّاءِ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ
أَبِي الْمُهَلَّبِ. وَأَبُو الْمُهَلَّبِ اسْمُهُ: عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَمْرٍو، وَيُقَالُ أَيْضًا: مُعَاوِيَةُ
ابْنُ عَمْرٍو، وَقَدْ رَوَى عَبْدُ الْوَهَّابِ الثَّقَفِيُّ وَهُشَيْمٌ وَغَيْرُ وَاحِدٍ هَذَا الْحَدِيثَ
عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ بِطُولِهِ، وَهُوَ حَدِيثُ عِمْرَانَ بْنِ خُصَيْنٍ:
أَنَّ النَّبِيَّ ◌َ لَّهِ سَلَّمَ فِي ثَلَاثِ رَكَعَاتٍ مِنَ الْعَصْرِ فَقَامَ رَجُلُ يُقَالُ لَهُ: الْخِرْبَاقُ.
وَاخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي التَّشَهُّدِ فِي سَجْدَتَي السَّهْوِ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ:
يَتَشَهَّدُ فِيهِمَا وَيُسَلِّمُ. وَقَالَ بَعْضُهُمْ: لَيْسَ فِيهِمَا تَشَهُّدُ وَتَسْلِيمٌ، وَإِذَا سَجَدَهُمَا
قَبْلَ السَّلَامِ لَمْ يَتَشَهَّدْ، وَهُوَ قَوْلُ أَحْمَدَ وَإِسْحَاقَ قَالَا: إِذَا سَجَدَ سَجْدَتَي السَّهْوِ
قَبْلَ السَّلَامِ لَمْ يَتَشَهَّدْ.
ما ذهب إليه الإمام من إثبات[١] التشهد بعد سجدتي السهو، ولا يخفى أن تركهم
أحاديثَ التشهد بعد اتفاقهم على أن زيادة الثقة معتبرة: رفض للقاعدة المقررة،
ولذلك ترى الإمام قال بالتشهد بعد سجدتي السهو، وحمل الرواياتِ التي لم يُذْكَرْ
فيها ذلك على أن الراويَ لم يذكره، كما لم يُذْكَرْ في حديث أبي هريرة السلامُ، بل
قال: ((ثم سجد مثلَ سجوده أو أطول))، فليحفظ.
[١] ومذاهب الأئمة في ذلك كما في ((الأوجز))(١): قال ابن قدامة: يكبِّر للسجود والرفع منه،
سواء كان قبل السلام أو بعده، فإن كان قبل السلام سلّم عقبه، وإن كان بعده تشهّد وسلّم،
سواء كان محله بعد السلام أو كان قبل السلام فنسيه إلى ما بعده، وهذا مذهب الحنابلة، وبه
قال الشافعي.
=
(١) ((أوجز المسالك)) (٢/ ٢٨٠، ٣٨١).

٢٢٥
أبْوَابُ الصَّلَاة
(١٧٥) بَابُّ فِيمَنْ يَشْكُ(١) فِي الزِّيَادَةِ وَالْنُّقْصَانِ(٢)
٣٩٦- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنِيع، نَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، نَا هِشَامُ
الدَّسْتُوَائِيُّ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ عِيَاضِ بْنَ هِلَالٍ (٣) قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي
= وفي ((الاستذكار))(٤): أن البويطي نقل عن الشافعي أنه رأى التشهد بعدهما واجباً، وأما
إذا سجد بعد السلام فهل يتشهد؟ بسط فيه الاختلاف، وقال في آخره: نقل المزني في
(المختصر)) قال: سمعت عن الشافعي يقول: إذا كانتا بعد السلام تشهد، وإن كانتا قبل السلام
أجزأه التشهد الأول. وقال عياض: ومذهب مالك إذا كانتا بعد السلام يتشهد، واختُلِفَ عنه
هل يتشهد قبل السلام؟ وقال العيني: عندنا يتشهد، وعند الشافعي في الصحيح: لا يتشهد،
انتهى ما في ((الأوجز)) مختصراً.
وفي ((الدر المختار))(٥): سجدتان، وتشهد، وسلام؛ لأن سجود السهو يرفع التشهد، قال
ابن عابدين: أي: يرفع قراءته، حتى لو سلّم بمجرد رفعه من سجدتي السهو صحت صلاته،
ویکون تاركاً للواجب، انتھی.
[٣٩٦] د: ١٠٢٩، جه: ١٢٠٤، حم: ١٢/٣، تحفة: ٤٣٩٦.
(١) في نسخة: ((باب ما جاء في الرجل يصلي فيشك إلخ)).
(٢) في ((بذل المجهود)) (٤/ ٦٤٠): اختلف العلماء في مسألة الشك في الصلاة، فقال بعضهم:
من دخل عليه الشك في صلاته فلم يدر أ زاد أم نقص؟ سجد سجدتين وهو جالس، ثم
يسلم، وقال بعضهم: يبني على اليقين وهو الأقل، قال النووي: وإليه ذهب الشافعي
والجمهور، وقال بعضهم: من شك في ركعة وهو مبتدئ بالشك لا مبتلى به استأنف
الصلاة، انتهى مختصراً.
(٣) في بعض النسخ: ((عن عياض يعني ابن هلال)).
(٤) ((الاستذكار)) (١ /٥٢٦).
(٥) ((رد المحتار)) (٥٤١/٢).

٢٢٦
الكَوَكَبُ الدُّرِّي
سَعِيدٍ: أَحَدُنَا يُصَلِّى فَلَا يَدْرِي كَيْفَ صَلَّى؟ فَقَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَ لَهُ: ((إِذَا
صَلَّى أَحَدُكُمْ فَلَمْ يَدْرِ كَيْفَ صَلَّى فَلْيَسْجُدْ سَجْدَتَيْنِ وَهُوَ جَالِسُ)).
وَفِي الْبَابِ عَنْ عُثْمَانَ، وَابْنِ مَسْعُودٍ، وَعَائِشَةَ، وَأَبِي هُرَيْرَةً.
قَالَ أَبُو عِيسَى: حَدِيثُ أَبِي سَعِيدٍ حَدِيثٌ حَسَنُ، وَقَدْ رُوِيَ هَذَا
الْحَدِيثُ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ مِنْ غَيْرِ هَذَا الْوَجْهِ.
وَرُوِيَ(١) عَنِ النَّبِّ وَلَهُ أَنَّهُ قَالَ:((إِذَا شَكَّ أَحَدُكُمْ فِي الْوَاحِدَةِ وَالثُّنْتَيْنِ
فَلْيَجْعَلْهَا وَاحِدَةً، وَإِذَا شَكَّ فِي الاثْنَتَيْنِ (٢) وَالثَّلاثِ فَلْيَجْعَلْهُمَا اثْنَتَيْنِ، وَيَسْجُدْ
فِي ذَلِكَ سَجْدَتَيْنِ قَبْلَ أَنْ يُسَلِّمَ)).
وَالْعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أَصْحَابِنَا، وَقَالَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ: إِذَا شَكَّ فِي
صَلَاتِهِ فَلَمْ يَدْرِ كَمْ صَلَّى فَلْيُعِدْ.
٣٩٧ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، نَا اللَّيْثُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ
أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَهِ:((إِنَّ الشَّيْطَانَ يَأْتِي أَحَدَكُمْ فِي صَلَاتِهِ
فَيَلْبِسُ عَلَيْهِ، حَتَّى لَا يَدْرِي كَمْ صَلَّى، فَإِذَا وَجَدَ ذَلِكَ أَحَدُكُمْ فَلْيَسْجُدْ
سَجْدَتَيْنٍ وَهُوَ جَالِسُ)).
قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ صَحِيحٌ.
[٣٩٧] خ: ١٢٣٢، م: ٣٨٩،د: ١٠٣٠، ن: ١٢٥٢، جه: ١٢١٦، حم: ٢١٤/٢، تحفة: ١٥٢٣٩.
(١) في بعض النسخ: «وقد روي)).
(٢) في بعض النسخ: ((الثنتين))، كذا في الموضع الآتي.

٢٢٧
أبْوَابُ الصَّلاَة
٣٩٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَارِ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ خَالِدٍ ابْنُ عَتْمَةَ(١)، نَا
إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، عَنْ مَكْحُولٍ، عَنْ كُرَيْبٍ،
عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ وَلَّهِ يَقُولُ: ((إِذَا
سَهَا أَحَدُكُمْ فِي صَلَاتِهِ فَلَمْ يَدْرٍ وَاحِدَةً صَلَّى أَوْ ثِنْتَيْنِ فَلْيَبْنِ عَلَى وَاحِدَةٍ،
فَإِنْ لَمْ يَدْرِ ثِنْتَيْنِ صَلَّى أَوْ ثَلَاثًا فَلْيَبْنِ عَلَى ثِنْتَيْنِ، فَإِنْ لَمْ يَدْرِ ثَلَاثًا صَلَّى أُوْ
أَرْبَعًا(٢) فَلْيَبْنِ عَلَى ثَلاَثٍ، وَلْيَسْجُدْ سَجْدَتَيْنِ قَبْلَ أَنْ يُسَلِّمَ)).
قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ غَرِيبُ صَحِيحُ.
وَقَدْ رُوِيَ هَذَا الْحَدِيثُ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ مِنْ غَيْرِ هَذَا الْوَجْهِ،
رَوَاهُ الزُّهْرِيُّ عَنْ عُبَيْدِ الله بْنِ عَبْدِ الله بْنِ عُتْبَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسِ، عَنْ عَبْدِ
الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، عَنِ النَّبِيِّ
(١٧٦) بَابُ مَا جَاءَ فِي الرَّجُلِ يُسَلِّمُ فِي الرَّكْعَتَيْنِ مِنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ
٣٩٩ - حَدَّثَنَا الْأَنْصَارِيُّ، نَا مَعْنُ، نَا مَالِكُ، عَنْ أَيُّوبَ بْنِ أَبِي تَمِيمَةً
- وَهُوَ السَّخْتِيَانِيُّ(٣)-، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ النَّبِيَّ
[١٧٦ - باب ما جاء في الرجل يسلم في الركعتين إلخ]
[٣٩٨] جه: ١٢٠٩، حم: ١٩٠/١، تحفة: ٩٧٢٢.
[٣٩٩] خ: ٤٨٢، م: ٥٧٣، د: ١٠٠٨، ن: ١٢٢٤، جه: ١٢١٤، حم: ٣٧/٢، تحفة: ١٤٤٤٩.
(١) زاد في نسخة: ((البصري)).
(٢) في نسخة: «أم أربعاً)).
(٣) في بعض النسخ: ((وهو أيوب السختياني)).

٢٢٨
الكَوْكَبُ الدُّرِّي
انْصَرَفَ مِنَ اثْنَتَيْنِ، فَقَالَ لَهُ ذُو الْيَدَيْنِ: أَقُصِرَتِ الصَّلَاةُ أَمْ نَسِيتَ يَا رَسُولَ الله؟
فَقَالَ النَّبِيُّ(١) ◌َّ: ((أَصَدَقَ ذُو الْيَدَيْنِ؟)) فَقَالَ النَّاسُ: نَعَمْ، فَقَامَ رَسُولُ اللهَِّ
فَصَلَّى اثْنَتَيْنِ أُخْرَبَيْنِ، ثُمَّ سَلَّمَ، ثُمَّ كَبَّرَ فَسَجَدَ مِثْلَ سُجُودِهِ أَوْ أَظْوَلَ، ثُمَّ كَبَّرَ
فَرَفَعَ، ثُمَّ سَجَدَ مِثْلَ سُجُودِهِ أَوْ أَظْوَلَ.
وَفِي الْبَابِ عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ، وَابْنِ عُمَرَ، وَذِي الْيَدَيْنِ.
قَالَ أَبُو عِيسَى: وَحَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ حَدِيثُ حَسَنُّ صَحِيحُ.
وَاخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِى هَذَا الْحَدِيثِ، فَقَالَ بَعْضُ أَهْلِ الْكُوفَةِ: إِذَا
تَكَلَّمَ فِي الصَّلَاةِ نَاسِيًّا أَوْ جَاهِلًا أَوْ مَا كَانَ، فَإِنَّهُ يُعِيدُ الصَّلَاةَ، وَاعْتَلُّوا
بِأَنَّ هَذَا الْحَدِيثَ كَانَ قَبْلَ تَحْرِيمِ الْكُلَامِ فِي الصَّلَاةِ. وَأَمَّا الشَّافِعِيُّ فَرَّأَى
هَذَا حَدِيثًا صَحِيحًا فَقَالَ بِهِ، وَقَالَ: هَذَا أَصَحُّ مِنَ الْحَدِيثِ الَّذِي رُوِيَ عَنِ
النَّبِّوَلَّهِ فِي الصَّائِمِ إِذَا أَكَلَ نَاسِيًّا فَإِنَّهُ لَا يَقْضِي، وَإِنَّمَا هُوَ رِزْقُ رَزَقَهُ الله.
قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَفَرَّقُوا(٢) هَؤُلاءِ بَيْنَ الْعَمْدِ وَالنِّسْيَانِ فِي أَكْلِ الصَّائِمِ
قوله: (وقال: هذا أصح من الحديث) إلخ، هذا تعريض بالحنفية في أخذهم
حديثَ الأكل في الصائم دون المصلي (١) مع أن الثاني أصح من الأول! والجواب[٢]
مشهور.
[١] أي: دون حديث الكلام للمصلي، وهو حديث أبي هريرة المذكور.
[٢] لعل الشيخ أراد ما هو المشهور بين العلماء أن حالة الصلاة مذكِّرة، فاعتُبِرَ السهوُ فيها مفسدة،
بخلاف الصوم.
(١) في نسخة: ((رسول الله)).
(٢) فى نسخة: ((وفرق)).

٢٢٩
أبْوَابُ الصَّلاة
لِحَدِيثِ(١) أَبِى هُرَيْرَةَ. قَالَ أَحْمَدُ فِي حَدِيثٍ أَبِي هُرَيْرَةَ: إِنْ تَكَلَّمَ الْإِمَامُ
فِي شَيْءٍ مِنْ صَلَاتِهِ، وَهُوَ يَرَى أَنَّهُ قَدْ أَكْمَلَهَا، ثُمَّ عَلِمَ أَنَّهُ لَمْ يُكْمِلْهَا: يُتِمُّ
وأيضاً ففيه تعريض بالفرق بين العمد والنسيان في أكل الصائم دون [١] أكل
المصلي، فهما سواء في الصلاة، ثم إن هؤلاء استدلوا برواية ذي اليدين الواردة في
الباب على أنه لو تكلم أحد في صلاته [٢] خطأ أو نسياناً لم تفسد صلاته.
[١] هكذا في الأصل، والظاهر عندي: دون الكلام للمصلي؛ إذ لا تعرض في الرواية لأكل
المصلي، وإنما تعرضوا بكلام المصلي. وحاصل قولهم تمثيل كلام المصلي بأكل الصائم
في التفريق بين السهو والعمد، فتأمل.
[٢] هذا مذهب الشافعية، وفي ((الأوجز))(٢): أن الأئمة الأربعة بعد ما أجمعوا على أن من تكلم
في صلاته عالماً عامداً وهو لا يريد إصلاحها أن صلاته فاسدة، كما نقل عليه الإجماعَ ابنُ
المنذر(٣) وغيرُه، اختلفوا في بعض أنواع الكلام. واختلفت الروايات عن الإمام أحمد
كثيراً، والتي استقرت عليها الروايات عنه أن الكلام يفسد الصلاة مطلقاً، وهو قول الحنفية
قولاً واحداً (٤). وقالت الشافعية: يبطلها الكلامُ العمدُ - ولو لمصلحة الصلاة- مع العلم
بتحريمه وأنه في صلاة، فلا تبطل بقليل الكلام ناسياً للصلاة، أو سبق إليه لسانُه، أو جَهِلَ
تحريمَه فيها. وقالت المالكية في الراجح من مذهبهم: إن قليل الكلام لإصلاح الصلاة لا
يفسد وإن كان عمداً، وقال سحنون: ما في قصة ذي اليدين وقع على غير القياس فيقتصر به
على مورد النص، انتهى ما في ((الأوجز)) مختصراً.
(١) في نسخة: ((بحديث)).
(٢) ((أوجز المسالك)) (٢/ ٢٩٢).
(٣) فقد قال ابن المنذر في كتابه ((الإجماع)) (ص: ٨) أجمعوا على أن من تكلم في صلاته
عامداً، وهو لا يريد إصلاح شيء من أمرها: أن صلاته فاسدة.
(٤) في ((معارف السنن)) (٥٣٩/٣): قال الشيخ: ثم إن أكثر أهل العلم ذهب إلى ما ذهب إليه
أبو حنيفة، كما صرح به الترمذي في باب نسخ الكلام، وأظن أن البخاري أيضاً يوافقنا، ثم
قال: إن مذهب الحنفية في مسألة الباب أحوط سبيلاً وأقوم دليلاً، انتهى مختصراً.

٢٣٠
الكَوَكَبُ الدُّرِّي
صَلَاتَهُ، وَمَنْ تَكَلَّمَ خَلْفَ الْإِمَامِ وَهُوَ يَعْلَمُ أَنَّ عَلَيْهِ بَقِيَّةً مِنَ الصَّلَاةِ،
فَعَلَيْهِ أَنْ يَسْتَقْبِلَهَا، وَاحْتَجَّ بِأَنَّ الْفَرَائِضَ كَانَتْ تُزَادُ وَتُنْقَصُ عَلَى عَهْدِ
وأيضاً فإنهم احتجوا على مرامهم هذا[١] بما ورد من أن ابن مسعود حين قدم
من الحبشة سلّم على النبي ◌َّ وهو يصلي، فلم يرد عليه، وقد ثبت أن قدومه كان
بمكة، فعُلِمَ أن الكلام إنما كان نسخه بمكة.
وأثبت الأحناف في جوابه أن قدومه كان بالمدينة، والحق أنه قدم مرتين: أتى
أولاً بمكة، ثم لما رأى المشركين لا يألون عن الإيذاء، ولا يقصرون عن الذي كانوا
عليه قَبْلُ رَجَعَ إلى الحبشة ثانياً، ثم لما قدم النبي ◌ِ لّه بالمدينة مهاجراً، وشاع الخبر،
قدم ابنُ مسعود(٢) هناك، فلا يتم الجواب إلا بما نقلنا من العيني(١) من أن مثل هذه
[١] رواه الشيخان(٢) وغيرهما، ولفظ البخاري: كنا نسلِّم على النبي ◌َّ وهو في الصلاة فيرد
علينا، فلما رجعنا من عند النجاشي سلّمنا عليه فلم يرد علينا، وقال: ((إن في الصلاة شغلاً))،
وحقق الحافظ في ((الفتح))(٣) أن رجوعه كان مرتين.
[٢] قال النيموي(٤): أما ما زعمه ابن حبان من أن تحریم الكلام كان بمكة فهو باطل، قد رده غير
واحد من أهل العلم، وأما ما قال ابن مسعود: إن ذلك وقع لما رجعنا من عند النجاشي فإنما
أراد به الرجوع الثاني من أرض الحبشة إلى المدينة، والنبي بَل يتجهَّز إلى بدر، وإليه ذهب
الحافظ ابن حجر في ((الفتح))(٥)، وأما ما زعمه البيهقي(٦) من خلافه فقد ردَّه العلامة ابن
التركماني في ((الجوهر النقي))، انتهى.
(١) انظر: ((عمدة القاري)) (٥٥٧/٣).
(٢) ((صحيح البخاري)) (١١٩٩) و((صحيح مسلم)) (٥٣٨).
(٣) ((فتح الباري)) (٧٤/٣، ١٨٨/٧، ١٩٠).
(٤) ((تعليق الحسن)) (ص: ١٧٣).
(٥) ((فتح الباري)) (٧٤/٣، و١٩٠/٧).
(٦) انظر: ((السنن الكبرى)) مع ((الجوهر النقي)) (٣٦٠/٢، ٣٦١).

٢٣١
أبْوَابُ الصَّلَاة
رَسُولِ اللهِ وَ له، فَإِنَّمَا تَكَلَّمَ ذُو الْيَدَيْنِ وَهُوَ عَلَى يَقِينٍ مِنْ صَلَاتِهِ أَنَّهَا تَمَّتْ،
وَلَيْسَ هَكَذَا الْيَوْمَ، لَيْسَ لِأَحَدِ أَنْ يَتَكَلَّمَ عَلَى مَعْنَى مَا تَكَلَّمَ(١) ذُو الْيَدَيْنِ،
لأنّ الفرائضَ اليومَ لَا يُزَادُ فِيهَا وَلَا يُنْقَصُ، قَالَ أَحْمَدُ نَحْوًا مِنْ هَذَا الْكَلَامِ،
وَقَالَ إِسْحَاقُ نَحْوَ قَوْلِ أَحْمَدَ فِي هَذَا الْبَابِ.
القصة قد وقعت في أيام عمر فاستأنف الصلاة، ولم ينكر عليه في ذلك أحد، مع أن
عمر نفسه كان في قصة ذي اليدين هذه صلى مع رسول الله مَ يه، فلا يتوهم خفاء القضية
عليه أيضاً، إذ قد ورد في الروايات: ((أنه كان فيهم أبو بكر وعمر(١) فهاباه أن يكلِّماه)).
وأما ما قالت الشافعية من أن أبا هريرة كان أسلم زمنَ خيبر، وهو يروي
حديث الكلام في الصلاة، مع أن قوله تعالى: ﴿وَقُومُواْ لِلَّهِ قَدْنِتِينَ﴾ [البقرة: ٢٣٨] كان
نزوله بمكة؛ فعلم أن المنهي عنه من الكلام هو الذي يكون عن عمد، وكلام الخاطئ
والناسي غیر مفسد.
فالجواب عنه أما أولاً فبأن الراوي كثيراً ما يروي عن صحابي آخر، ولا ينافيه
لو وقع في إحدى الروايات نسبة الفعل إلى أبي هريرة نفسه بقوله: ((صلينا))[٢]؛ فإن ما
فعله بعض قوم يُنْسَبُ إليهم كلهم، وهو غير قليل في المحاورات، كما قال الله تعالى
مخاطباً ليهود زمانه ◌َله: ﴿وَإِذْ أَنَجَيْنَكُمْ مِّنْ ءَالِ فِرْعَوْنَ﴾ الآية [الأعراف: ١٤١]،
[١] كما ورد في رواية الشيخين(٢) وغيرهما.
[٢] مال إليه الطحاوي(٣) فحمله على المجاز، واستشهد عليه بقول النزال: قال لنا رسول الله الآ)=
(١) في نسخة: «ما تكلم به)).
(٢) ((صحيح البخاري)) (٤٨٢) و((صحيح مسلم)) (٥٧٣).
(٣) ((شرح معاني الآثار)) (١/ ٤٥٠، ٤٥١).

٢٣٢
الكوكبُ الدُّرِّي
مع أن الإنجاء والأفعال التي ذُكِرَتْ بعده لم تكن وقعت إلا من آبائهم(١) ولهم،
وكذلك قوله تعالى: ﴿ وَ إِذْقَثَلْتُمْ نَفْسًا فَدَّارَُ ثُمْ فِيهَا﴾ الآية [البقرة: ٧٢].
وأما ثانياً فبأن البقرة مدنية، ولذلك ترى الشافعية يذهبون في تفسير هذه الآية إلى
معانٍ أُخَرَ غير ما هو الظاهر المطابق للروايات، فإن زيد بن أرقم روى(٢]: ((إنا كنا نتكلم
خلف النبي ◌َّ في الصلاة إلى أن نزلت هذه الآية))، ثم فرع على نزولها سكوتَهم حيث
= وهو لم يدركه. ويقول طاوس: قدم علينا معاذ بن جبل، وهو لم يحضره. وبقول الحسن:
خطبنا عتبة بن غزوان، وهو لم يشهده، إنما يريدون بذلك قومَهم. قلت: وروي عن أبي
هريرة بنفسه: أمرنا رسول الله ◌ِ لَه بالفطر إذا أصبح الرجل جنباً، ثم لما كُرِّرَ السؤال قال:
حدثني الفضل. ورواية مسلم بلفظ: بينما أنا أصلي مع رسول اللهبه﴾. قال النيموي(١): ليس
بمحفوظ، ثم ذكر الكلام عليه. قلت: ويدل عليه أن ابن عمر نص بأن إسلام أبي هريرة كان
بعد ما قُتِلَ ذو اليدين، أخرجه الطحاوي، قال النيموي(٢): رجالهم كلهم ثقات إلا العمري
فاختُلِفَ فيه، قواه غير واحد، وضعّفه النسائي وغيرهم، ثم أثبت أن حديثه لا ينحط عن درجة
الحسن، سيما في نافع، وهذا من روايته عن نافع.
[١] أي: ووقعت لآبائهم.
[٢] قال النيموي(٣): رواه الجماعة إلا ابن ماجه، قلت: وسيأتي عند المصنف في التفسير (٤)،
وسيأتي من الكلام عليه في التقرير والحاشية.
(١) ((آثار السنن)) (ص: ١٨٤).
(٢) ((آثار السنن)) (ص: ١٧٨).
(٣) ((آثار السنن)) (ص: ١٧٣).
(٤) برقم (٢٩٨٦) وسيأتي بعد قليل برقم (٤٠٥).

٢٣٣
أبْوَابُ الصَّلَة
(١٧٧) بَابُ مَا جَاءَ فِي الصَّلَاةِ فِي النِّعَالِ
٤٠٠ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ، نَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ
يَزِيدَ أَبِي مَسْلَمَةَ قَالَ: قُلْتُ لِأَنَسِ بْنِ مَالِكٍ: أَكَانَ رَسُولُ اللهِ وَلَهَلْ يُصَلِّي فِي
نَعْلَيْهِ؟ قَالَ: نَعَمْ.
قال: ((فَأُمِرْنا بالسكوت، ونهينا عن الكلام)) فكيف يمكن أن تكون الآية مدنية[١].
وأما ثالثاً فلأن زيدَ بنَ أرقمَ راوي هذه الرواية التي ذكرناها لما كان من الأنصار،
وهو نفسه قائل بأنا كنا نتكلم خلفه، فكيف يمكن تأويلُه وحملُه على أن ذلك كان في
مكة وكان النسخ هناك؟! فإن قيل: إسناد الكلام إليهم كإسناد الصلاة إلى أبي هريرة، فإن
زيد بن أرقم لعله روى هذا الكلام عن غيره، وإنما نسبه إليه كنسبة أبي هريرة الصلاة إلى
نفسه. قلنا: هذا مع منافاته لكون الآية مدنية يرد أن الناس ما كانوا [٢] بمكة كانوا يصلون
لأنفسهم فرادى لا خلفه ◌َّلة، ويقوي ذلك ما ورد في أبي داود(١): من أنهم حين جاء بهم
معاذ وهم في الصلاة أخذوا في الإشارة إليه، وقال فيه أيضاً: إن المسبوق كان يخبر في
أثناء الصلاة بما سبقه من الركعات، مع أن معاذاً لم يكن بمكة، حرسها الله تعالى.
١٧٧ - باب ما جاء في الصلاة في النعال
قوله: (قلت لأنس بن مالك: أكان رسول الله وَ لا يصلي في نعليه؟ قال:
نعم) كأن السائل رأى أنس بن مالك يصلي في نعليه فاستبعد ذلك لعدم العرف مع
[١] كذا في الأصل، والصواب على الظاهر بدله: مكية.
[٢] أي: ما داموا بمكة.
[٤٠٠] خ: ٣٨٦، م: ٥٥٥، ن: ٧٧٥، حم: ١٠٠/٣، تحفة: ٨٦٦.
(١) ((سنن أبي داود)) (٥٠٦).

٢٣٤
الكَوْكَبُ الدُّرِّي
وَفِي الْبَابِ عَنْ عَبْدِ الله بْنِ مَسْعُودٍ، وَعَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِى حَبِيبَةَ، وَعَبْدِ الله
ابْنِ عَمْرٍو، وَعَمْرِو بْنِ حُرَيْثٍ، وَشَدَّادِ بْنِ أَوْسِ، وَأَوْسِ النَّقَفِيِّ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ،
وَعَطَاءٍ رَجُلٍ مِنْ بَنِي شَيْبَةً.
قوله تعالى: ﴿فَأَخْلَعْ نَعْلَيْكَ إِنَّكَ بِالْوَادِ الْمُقَدَّسِ﴾ الآية [طه: ١٢]، فإن ظاهر الآية يقتضي
أن لا يدخل المسجد بنعليه، فأجاب عن ذلك أنس بن مالك بقوله: (نعم))، أي: بَّ،
والقصة مشهورة أن النبي مليّ كان يصلي بأصحابه يوماً فألقى نعليه، فألقوا نعالَهم،
فلما قضى سألهم في إلقائهم نعالَهم فقالوا: رأيناك فعلتَ هذا، إلى آخر ما قال(١).
وهذا يفيد فائدتين: الأولى أن الصلاة في النعال لم تكن من خصائص النبي ◌َّ، بل
الجماعة خلفه كانت متنعِّلة، والثانية أن إلقاء النعل إنما كان لأجل النجاسةِ عند الشافعي (١)،
والقذرة التي تتنفر عنها الطبيعة عندنا، فلا ضير(٢) في الصلاة في النعال إذا كانت طاهرة؛
لأنها كالملبوسات الأُخَرِ، إلا أن العرف في زماننا لَمّا كان عدم الدخول في المساجد وهو
لا بس نعليه ليس له ذلك، ومع هذا فلو دخل ونعلاه طاهرتان لا يستحق بذلك عنفاً وشدة.
[١] أي: في قوله القديم، وجديدُه كالجمهور أن النجس يفسد وإن لم يعلم به حتى الفراغ فيجب الإعادة،
أو علم به في وسط الصلاة فلا يصح البناء، كما في ((ابن رسلان)) و((شرح الإقناع)) وغيرِ هما.
[٢] ففي ((الدر المختار))(٢): وينبغي لداخله تعاهُدُ نعلِه وخفه، وصلاته فيهما أفضل، قال ابن
عابدين: قوله: ((وصلاته فيهما)) أي: في الخف والنعل الطاهرين ((أفضل)) مخالفة لليهود،
((تاتار خانية))، لكن إذا خشي تلويثَ فرض المسجد بها ينبغي عدمه وإن كانت طاهرة، وأما
المسجد النبوي فقد كان مفروشاً بالحصى في زمنه لي بخلافه في زماننا، ولعل ذلك محمل
ما في ((عمدة المفتي)) من أن دخولَ المسجد متنعلاً من سوء الأدب.
=
(١) أخرجه أبو داود (٦٥٠).
(٢) ((رد المحتار)) (٤٢٩/٢).

٢٣٥
أبْوَابُ الصَّلاة
قَالَ أَبُو عِيسَى: حَدِيثُ أَنَسِ حَدِيثٌ حَسَنُّ صَحِيحٌ.
وَالْعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ.
وأما[١] أمرُه تعالى بإلقاء النعال لموسى فلأن نعليه كانتا من جلد الحمار الغير
المدبوغ. ولعلهما كانتا لم تطهرا بحسب شريعة موسى.
ويُعْلَمُ بإلقاء النبي ◌َّ نعليه في المسجد دون أن يرمي بهما خارجَ المسجد:
جوازُ[٢] وضع الثوبِ النجس وغيرِه إذا لم يخف تلوث المسجد، وكذلك لا بأس
= قال الشيخ في ((البذل))(١) بعد قوله ◌َّ: ((خالفوا اليهودَ فإنهم لا يصلون في نعالهم ولا
خفافهم)) دل الحديث على أن الصلاة في النعال كانت مأمورة لمخالفة اليهود، وأما في
زماننا فينبغي أن تكون الصلاة مأمورةً بها حافياً لمخافلة النصارى، فإنهم يصلون متنعلين
لا يخلعونها عن أرجلهم، انتھی.
[١] فقد ذكر أهلُ التفسير في وجه الأمر بذلك أقوالاً: منها أنهما كانتا من جلد حمارٍ ميتٍ،
فلذلك أمر بخلعهما صيانة للوادي المقدس، ولذلك قال عقبه: ﴿إِنَّكَ بِالْوَادِ الْمُقَدَّسِ طُوَّى﴾
[طه: ١٢]، وهذه قول علي ومقاتل والكلبي والضحاك وقتادة والسدي، قاله الرازي(٢).
[٢] وفي مكروهات ((الدر المختار))(٣): إدخال نجاسة فيه وعليه، فلا يجوز الاستصباح بدهن نجس
فيه. قال ابن عابدين: عبارة ((الأشباه): وإدخال نجاسة فيه يخاف منها التلويث، ومفادُه الجوازُ
لو جافة، لكن في ((الفتاوى الهندية)) (٤): لا يدخل المسجدَ من على بدنه نجاسة، وزاد لفظ:
((عليه)) إشارة إلى أن ما ذكره من قوله: ((فلا يجوز)) ليس بمصرَّح به في كتب المتقدمين، وإنما =
(١) ((بذل المجهود)) (٥٩٩/٣).
(٢) ((التفسير الكبير)) (١٥/٢٢).
(٣) ((رد المحتار)) (٤٢٨/٢، ٤٢٩).
(٤) ((الفتاوى الهندية)) (٣٢١/٥).

٢٣٦
الكَوَكَبُ الدُّرِّي
(١٧٨) بَابُ مَا جَاءَ فِي الْقُنُوتِ فِي صَلَاةِ الْفَجْرِ
٤٠١ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى قَالَا: نَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ (١)، عَنْ
بدخوله في المسجد وهو لم يستنج بالماء إذا لم يخف تنجس المسجد بعرقه،
وكذلك إذا دخل وفي يده الحجر الذي يستنجي به بعد البول وقد انجذبت فيه قطرة
أو قطرتان، وهذا أيضاً إذا لم يكن ينتشر التراب منه، وهذا كله وإن كان جائزاً لكنه
خلاف الأولى.
١٧٨ - باب ما جاء في القنوت (١) في صلاة الفجر
ذهب إليه الشافعي، وقال بنسخه في صلاة المغرب، وهم يقنتون في الفجر
بعد الركوع في جميع السَّنَة رافعي أيديهم، لكن الإمام يقرأ والمقتدون يؤمِّنون
عليه حتى إذا وصل إلى قوله: فإنك تقضي ولا يقضى عليك خافت الإمام، وأخذ
المقتدون بأنفسهم في القراءة، وذهب الإمام أبو حنيفة إلى أن قنوت الوتر يؤتى به
في جميع السنة، وأما قنوت الفجر وكذلك المغرب فإنما كان النبي ◌َّ- يقنت إذا
نزلت نازلة، وهذا باقٍ لم ينسخ، وهذا هو المذهب؛ مع أن أحداً من الحنفية لو اقتدى
= بناه العلامة قاسم على ما صرحوا [به] من عدم جواز إدخال النجاسة المسجدَ، وجعله مقيداً
لقولهم: إن الدهن النجس يجوز الاستصباح به، انتهى. أي: فيجوز لاستصباح في غير المسجد.
[١] لفظ القنوت يُطْلَقُ على أكثر من عشرة معان نظمها بعضهم، كما في ((الأوجز))(٢)، والمراد
هاهنا الدعاء في الصلاة في محل مخصوص من القيام، انتهى.
[٤٠١] م: ٦٧٨، د: ١٤٤١، ن: ١٠٧٦، حم: ٤ /٢٨٠، تحفة: ١٧٨٢.
(١) في بعض النسخ: ((غندر محمد بن جعفر)).
(٢) ((أوجز المسالك)) (٣١٢/٣).

٢٣٧
أبْوَابُ الصَّلاَة
شُعْبَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى (١)، عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ: أَنَّ
النَّبِيَّ ◌َ ◌ّ كَانَ يَقْنُتُ فِي صَلَاةِ الصُّبْحِ وَالْمَغْرِبِ.
بشافعي في الفجر لم يتابع بالقنوت، بل يسكت قائماً، لا جالساً كما قال البعض؛
للزوم المخالفة فيما لا يحتاج، فلهم عندنا إذا نزلت على المسلمين نازلة أن يقنتوا
في جميع الصلوات[١] بعد الركوع(٢] حتى تُكْشَفَ؛ فما أُنْكِرَ فيه [٣] من الروايات
[١]ففي ((الدر المختار))(٢): ولا يقنت لغيره - أي: الوتر - إلا لنازلةٍ فيقنت الإمام في الجهرية،
وقيل: في الكل، انتهى. وقال ابن عابدين: إن قول الكل(٣) مذهب الشافعي، وعزاه في البحر
إلى جمهور أهل الحديث، [فكان ينبغي عزوه إليهم] لئلا يوهم أنه قول في المذهب، انتهى.
نعم حكي القنوتُ في الجهرية عن جمع من الحنفية، لكن رُجِّحَ في المذهب قنوتُ الفجر لا
غير، وقريب منه ما في ((مراقي الفلاح)) (٤) و((حاشية الطحطاوي)).
[٢] قال ابن عابدين(٥): وظاهر تقييدهم بالإمام أنه لا يقنت المنفرد، وهل المقتدي مثله أم لا؟
وهل القنوت هاهنا قبل الركوع أم بعده، لم أره، والذي يظهر لي أن المقتدي يتابع إمامَه، إلا
إذا جهر فيؤمِّن، وأنه يقنت بعد الركوع لا قبله؛ بدليل أن ما استدل به الشافعي على قنوت
الفجر -وفيه التصريح بالقنوت بعد الركوع- حمله علماؤنا على القنوت للنازلة، ثم رأيت
الشرنبلالي في ((مراقي الفلاح)) صرّح بأنه بعده، واستظهر الحموي أنه قبله، والأظهر ما قلنا،
والله أعلم، انتهى.
[٣] أي: الروايات التي أُنْكِرَ فيها قنوتُ الفجر إنما المنكر فيها الدوام والاستمرار.
(١) في بعض النسخ: ((عن عبد الرحمن بن أبي ليلى)).
(٢) ((رد المحتار)) (٤٤٨/٢، ٤٤٩).
(٣) أي: القول بقراءة القنوت في الصلوات كلها.
(٤) انظر: ((مراقي الفلاح)) مع ((حاشية الطحطاوي)) (ص٢٠٩، ٢١٠).
(٥) ((رد المحتار)) (٤٤٩/٢).

٢٣٨
الكَوْكَبُ الدُّرِّي
وَفِي الْبَابِ عَنْ عَلِيٍّ، وَأَنَسِ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ، وَابْنِ عَبَّاسِ، وَخْفَافِ بْنِ أَيْمَاءَ
ابْنِ رَحَضَةَ الْغِفَارِيِّ.
قَالَ أَبُو عِيسَى: حَدِيثُ الْبَرَاءِ حَدِيثٌ حَسَنُّ صَحِيحٌ.
وَاخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي الْقُنُوتِ فِي صَلَاةِ الْفَجْرِ، فَرَأَى بَعْضُ أَهْلِ
الْعِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ◌َّهُ وَغَيْرِهِمُ الْقُنُوتَ فِي صَلَاةِ الْفَجْرِ، وَهُوَ قَوْلُ
الشَّافِعِيِّ(١). وَقَالَ أَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ: لاَ يُقْنَتُ فِي الْفَجْرِ إِلَّ عِنْدَ نَازِلَةٍ تَنْزِلُ
القنوتُ في الفجر إنما كان المنكر هو دوام القنوت في الفجر، وبذلك تتفق الروايات
كلها، ولا يُحْتَاج إلى القول بالنسخ في قنوت شيء من الصلوات.
وما أجابه بعض علمائنا من أن قنوت الفجر منسوخ فغير معتدبه؛ لأن النبي ◌ِ
صَلى الله
إنما أُمِرَ بترك الدعاء عليهم، لأنه كان على خلاف قانون رحمته، ولِمَا كان المقدر
في أكثرهم هو الإسلام في وقتهم، فنهاه الله تعالى عن ذلك، لا لترك القنوت في
الفجر، كيف ولو كان الأمر كذلك لم يجز القنوت عندنا في النازلة أيضاً؟! مع أن
مذهبه على خلاف ذلك.
وقولهم: ((إنه عليه السلام كان يقنت في الفجر)) لا يخالف ما قلنا؛ لأنا نقر
أنه كان يقنت، وأما قولهم في الرواية الثانية في قنوت الفجر: إنه محدث؛ يخالف
مذهب الشافعي بحيث لا مرد له، والمراد بذلك الدوامُ علیه، لأنه لم یکن حينئذ
نازلة حتى يخرجه عن الحدث بسببها، ورأى بعضهم يقنت في الفجر فقال: ((أيْ
بني، محدث)).
(١) في بعض النسخ: ((وهو قول مالك والشافعي)).

٢٣٩
أبْوَابُ الصَّلاَة
بِالْمُسْلِمِينَ، فَإِذَا نَزَلَتْ نَازِلَةُ فَلِلْإِمَامِ أَنْ يَدْعُوَ لِجُيُوشِ الْمُسْلِمِينَ.
(١٧٩) بَابُ(١) فِي تَرْكِ القُنُوتِ(٢)
٤٠٢ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ، نَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، عَنْ أَبِي مَالِكِ الْأَشْجَعِىّ
قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي: يَا أَبَةِ(٣) إِنَّكَ قَدْ صَلَّيْتَ خَلْفَ رَسُولِ اللهِ وَلَيهِ وَأَبِي بَكْرٍ
وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ وَعَلِيٍّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ هَا هُنَا بِالْكُوفَةِ نَحْوًا مِنْ خَمْسٍ سِنِينَ،
أَكَانُوا يَقْنُتُونَ؟ قَالَ: أَيْ بُنَيَّ مُحْدَثُ.
٤٠٣ - حَدَّثَنَا صَالِحُ بْنُ عَبْدِ الله، نَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ أَبِي مَالِكِ الْأُشْجَعِيِّ
بِهَذَا الْإِسْنَادِ نَحْوَهُ بِمَعْنَاهُ.
قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ صَحِيحٌ.
وَالْعَمَلُ عَلَيْهِ عِنْدَ أَكْثَرٍ أَهْلِ الْعِلْمِ. وَقَالَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ: إِنْ فَنَتَ فِي
الْفَجْرِ فَحَسَنُّ، وَإِنْ لَمْ يَقْنُتْ فَحَسَنُّ، وَاخْتَارَ أنْ لَا يَقْنُتَ. وَلَمْ يَرَابْنُ الْمُبَارَكِ
الْقُنُوتَ فِي الْفَجْرِ.
وقوله: (فللإمام أن يدعو لجيوش المسلمين) والذي خلفه يؤمِّن عليه،
وتخصيص الجيوش؛ لأن نصرَهم نصرُهم، وهزمَهم هزمُهم، أو اتفاقيّ، ولا يبعد أن
يؤخذ الجيش بمعنى الجماعة لا المصطلح.
[٤٠٢] ن: ١٠٨، جه: ١٢٤١، حم: ٣ / ٤٧٢، تحفة: ٤٩٧٦.
(١) في نسخة: ((باب ما جاء)).
(٢) في ((معارف السنن)) (٢٨/٤): الظاهر فيما أرى - والله أعلم - أنه يريد بهذا الباب ترك القنوت
في صلاة الفجر، ضد ما في الباب الأول، كما هو دأب المصنف في التبويب في الخلافيات،
وليس في حديثي الباب تعرض إلى قنوت النازلة، والحديث حجة لنا في ترك القنوت في الفجر.
(٣) رسمت فى نسخة: ((يا أبت)).

٢٤٠
الكَوَكَبُ الدُّرِّي
قَالَ أَبُو عِيسَى: وَأَبُو مَالِكِ الْأَشْجَعِيُّ اسْمُهُ: سَعْدُ بْنُ طَارِقِ بْنِ أَشْيَمَ.
(١٨٠) بَابُ مَا جَاءَ فِي الرَّجُلِ يَعْطِسُ فِي الصَّلَاةِ
٤٠٤ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، نَا رِفَاعَةُ بْنُ يَحْيَى بْنِ عَبْدِ الله بْنِ رِفَاعَةَ بْنِ رَافِعٍ
الزُّرَفِيُّ، عَنْ عَمَّ أَبِيهِ مُعَاذِ بْنِ رِفَاعَةً، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: صَلَّيْتُ خَلْفَ رَسُولِ اللهِعَ لَه
فَعَطَسْتُ، فَقُلْتُ: الْحَمْدُ لِلهِ حَمْدًا كَثِيرًا طَيِّبًا مُبَارَكًا فِيهِ مُبَارَكًا عَلَيْهِ كَمَا
يُحِبُّ رَبُّنَا وَيَرْضَى، فَلَمَّا صَلَّى رَسُولُ اللهِ وَ لَّهِ انْصَرَفَ فَقَالَ: ((مَنِ الْمُتَكَلَّمُ
١٨٠ - باب ما جاء في الرجل يعطس في الصلاة
مذهب الإمام ترك ذلك في الفريضة للإمام؛ لأنه مأمور بالتخفيف[١]، ومع
ذلك لو فعل ليس في صلاته فسار[٢].
(نا رفاعة بن يحيى بن عبد الله بن رفاعة بن رافع الزرقي، عن عم
أبيه معاذ بن رفاعة) لأن أبا رفاعة هو يحيى بن عبد الله، وعمَّ یحیی بن عبد الله هو
معاذ، فمعاذ وعبد الله هما ابنا رفاعة بن رافع الصحابي، فرفاعة الصحابي يحدث ابنَه
معاذاً، ومعاذ يحدث ابنَ ابن أخيه عبد الله، وهو رفاعة بن يحيى بن عبد الله.
[١] ولأنه لم يعمل به أحد من السلف، فلم يذهب ذاهب إلى استحبابه، فَيُحْمَلُ الحديث على
بیان الجواز.
[٢] لأنه حمد الله سبحانه وتقدَّسَ، ولو قال: يرحمك الله مخاطباً للغير تفسد بلا مرية؛ لأنه
خطاب، صرّح به في ((الدر المختار))، وفصَّله ابن عابدين(١).
[٤٠٤] خ: ٧٩٩، د: ٧٦٨، ن: ١٠٦٢، حم: ٣٤٠/٤، تحفة: ٣٦٠٦.
(١) انظر: ((رد المحتار)) (٣٧٨/٢).