Indexed OCR Text
Pages 501-520
٥٠١ أَبْوَابُ الصَّلاَة وَقَدْ رَأَى غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ لَ ◌ّهِ وَالتَّابِعِينَ الْإِسْفَارَ بِصَلَاةِ الْفَجْرِ، وَبِهِ يَقُولُ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، وَقَالَ الشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ: مَعْنَى الْإِسْفَارِ أَنْ يَضِحَ الْفَجْرُ، فَلَا يُشَكَّ فِيهِ، وَلَمْ يَرَوْا أَنَّ مَعْنَى الْإِسْفَارِ تَأْخِيرُ الصَّلَاةِ. (٥) بَابُ مَا جَاءَ فِي التَّعْجِيلِ بِالظُّهْرِ ١٥٥ - حَدَّثَنَا هَنَّادُ(١)، نَا وَكِيعُ، عَنْ سُفْيَانَ(٢)، عَنْ حَكِيمِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ تبقى الظلمةُ، مع أن[١] الأذان وسنة الفجر بعد طلوع الفجر، وكذلك كان يسبح بعد قضاء فريضة الفجر، ويكبر، ويحمد على ما نُقِلَ عنه، فكيف يُتَصَوَّرُ بعد كل ذلك بقاءُ الظلمة في الفضاء حتى لا تُعْرَف النساء في غير البيت من وضع الشخص، وطولِ القامة وغير ذلك من القرائن؛ إذ الوجوه كانت مستورة، فلا مصير إلا إلى ما قلنا. وقال هؤلاء: معناه أن يضح الفجر فلا يشك فيه، وأنت تعلم ما فيه من البعد؛ فإن الوقت ما لم يتيقن به لم يصح الصلاة أصلاً، فكيف بعظم الأجر؟ (٥) باب ما جاء في التعجيل بالظهر الجواب عنه مثلُ ما مرّ، فإن فعله مَ له يؤيد كلا الوقتين، فإن من الأخبار ما [١] وأيضاً فقد كان لا يضطجع غالباً بعد ركعتي الفجر(٣). [١٥٥] حم: ٢١٥،١٣٥/٦، تحفة: ١٥٩٣٤. (١) زاد في نسخة: ((ابن السري)). (٢) هو الثوري. (٣) فقد ورد في ((صحيح البخاري)) (١١٦٠) عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت: كان النبي وَل إذا صلى ركعتي الفجر اضطجع على شقه الأيمن. ٥٠٢ الكَوْكَبُ الدُّرِّي إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الْأَسْوَدِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: مَا رَأَيْتُ أَحَدًا كَانَ أَشَدَّ تَعْجِيلًا لِلظُّهْرِ مِنْ رَسُولِ الله ◌ِفَ لَيهِ وَلَا مِنْ أَبِي بَكْرٍ وَلَا مِنْ عُمَرَ. وَفِي الْبَابِ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، وَخَبَّبٍ، وَأَبِي بَرْزَةَ، وَابْنِ مَسْعُودٍ، وَزَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ، وَأَنَسِ، وَجَابِرِ بْنِ سَمُرَةٍ(١). قَالَ أَبُو عِيسَى: حَدِيثُ عَائِشَةَ حَدِيثُ حَسَنُّ. يشير إلى أن النبي ◌َّ﴾ كان يصلي الظهر في أول وقته، ومنها ما يشير إلى غير ذلك، فرأينا قولَه ◌َ له: ((أبردوا[١] في الظهر؛ فإن شدة الحر من فيح جهنم)) يستثني ظهرَ الصيف مطلقاً، فقلنا باستحباب تعجيل صلاة الظهر في جميع الأزمان إلا وقتاً استثناه النبي ◌َّ وهو وقت شدة الحر، أو يقال: لم نتعرض بفعله لاحتمال أن يكون ذلك لعارض، وعملنا على الذي أمرنا بالامتثال به. [١] قال العيني(٢): اختلفوا في كيفية هذا الأمر، فحكى القاضي عياض وغيره: أن بعضهم ذهب إلى أن الأمر للوجوب، وفي ((التوضيح)): اختلف الفقهاء في الإبراد بالصلاة، فمنهم من لم يره، وتأول الحديثَ على إيقاعها في برد الوقت، وهو أوله، والجمهور من الصحابة والتابعين وغيرهم على القول به، ثم اختلفوا فقيل: عزيمة، وقيل: واجب، وقيل: رخصة، انتهى. وقال ابن قدامة(٣): لا نعلم في [استحباب] تعجيل الظهر في غير الحر والغيم خلافاً، وأما في شدة الحر فكلام الخرقي يقتضي استحباب الإبراد بها على كل حال، وهو ظاهر كلام أحمد، وهو قول إسحاق، وأصحاب الرأي، وابن المنذر؛ لظاهر قول النبي مختلفة: ((إذا اشتد الحر فأبردوا بالصلاة)) الحديث. (١) زاد في نسخة: ((وأنيس)). (٢) ((عمدة القاري)) (٢٩/٤)، وانظر: ((التوضيح لشرح الجامع الصحيح)) (١٤٩/٦ -١٥٠). (٣) («المغني)) (٣٥/٢). ٥٠٣ أبْوَابُ الصَّلاة وَهُوَ الَّذِي اخْتَارَهُ أَهْلُ الْعِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ لَهُ وَمَنْ بَعْدَهُمْ. قَالَ عَلِيُّ(١): قَالَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ: وَقَدْ تَكَلَّمَ شُعْبَةُ فِي حَكِيمٍ بْنِ جُبَيْرٍ مِنْ أجْلِ حَدِيثِهِ الَّذِي رَوَى عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ عَنِ النَّبِيِّ ◌َّ: ((مَنْ سَأَلَ النَّاسَ وَلَهُ مَا يُغْنِيهِ))، قَالَ يَحْيَى: وَرَوَى لَهُ سُفْيَانُ وَزَائِدَةُ، وَلَمْ يَرَيَحْيَى بِحَدِيثِهِ بَأْسًا، قَالَ مُحَمَّدُّ: وَقَدْ رُوِيَ عَنْ حَكِيمِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ عَائِشَةَ، عَنِ النَّبِيِّيَّ فِي تَعْجِيلِ الظُّهْرِ. (من سأل الناسَ وله ما يغنيه) هذا القدر ليس فيه بأس، وإنما هو فيما بَيَّنْه في تفصيل مقدار ما يغنيه، فبيََّه حكيم بن جبير بخمسين درهماً، وليس هذا القدر من المال فاضلاً من قوت يومه لمن كثر عياله، فيكون المال هو المروي في غير هذه الرواية، إلا أن هذا منظور فيه إلى بعض الأفراد بخلاف ما اشتهر؛ فتكلموا فيه من أجل ذلك. لكن الصحيح أنه متابَعٌ عليه في ذلك، فلذلك تراهم لم يروا بحديثه بأساً، وإلى هذا أشار الترمذي بقوله: حديث حسن؛ إذ لو كان اعتبر كلام القوم في حكيم بن جبير لم يحسن الروايةَ، فكأنه لم ير تضعيفَ شعبة شيئاً يُعْتَدُّ به. (قال محمد: وقد روي عن حکیم بن جبير، عن سعيد بن جبير) كما روي١٦) عن حکیم بین جبير، عن إبراهيم. [١] ومال ابن العربي(٢) إلى أن الترمذي أشار بذلك إلى الاضطراب في الحديث، وأشار البيهقي(٣) إلى الاضطراب في الحديث بوجه آخر. (١) في نسخة: ((علي بن المديني)). (٢) انظر: ((عارضة الأحوذي)) (١ /٢٦٥). (٣) انظر: ((السنن الكبرى)) (٤٣٦/١، ٤٣٧). ٥٠٤ الكَوْكَبُ الدُّرِّي ١٥٦ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِّ الْحُلْوَانِيُّ، نَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَنَا مَعْمَرُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: أُخْبَرَنِي أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ: أَنَّ رَسُولَ اللهِلَ ◌ّهِ صَلَّى الظُّهْرَ حِينَ زَالَتِ الشَّمْسُ. هَذَا حَدِيثُ صَحِيحُ(١). (٦) بَابُ مَا جَاءَ فِي تَأْخِيرِ الظُّهْرِ فِي شِدَّةِ الْحَرِّ ١٥٧- حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، نَا اللَّيْثُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ وَأَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ◌َ: ((إِذَا اشْتَدَّ الْحَرُّ فَأَبْرِدُوا عَنِ الصَّلَاةِ؛ فَإِنَّ شِدَّةَ الْحَرِّ مِنْ فَيْحِ جَهَنَّمَ)). وَفِي الْبَابِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، وَأَبِي ذَرٍّ، وَابْنِ عُمَرَ، وَالْمُغِيرَةِ، وَالْقَاسِمِ بْنِ [(٦) باب ما جاء في تأخير الظهر في شدة الحر] قوله: (فإن شدة الحر من فيح جهنم)[١] هذا وإن كان مما يستشكل ظاهراً، لكنه ليس مما يُسْتَبْعَدُ؛ إذ كما أنا نرى في عالم المحسوسات من الأشياء ما لا يُدْرَك إلا بعد تدقيق النظر، كذلك هاهنا يمكن أن يجعل الله تعالى بين الشمس والنار التي في جهنم [١] استشكل بأن الصلاة مظنة وجود الرحمة، ففعلُها مظنة طرد العذاب، فكيف أمر بتركها؟! وأجيب بأن التعليل إذا جاء من الشارع وجب قبوله وإن لم يُفْهَمْ، وقيل بغير ذلك من الأجوبة التي ذُكِرَتْ في ((الأوجز))(٢). [١٥٦] خ: ١١١٢، م: ٧٠٤، ن: ٥٨٦، حم: ١٦٢،١٦١/٣، تحفة: ١٥٤٨. [١٥٧] خ: ٥٣٦، م: ٦١٥، د: ٤٠٢، ن: ٥٠٠، جه: ٦٧٨، حم: ٢٦٦/٢، تحفة: ١٣٢٢٦. (١) زاد في بعض النسخ: ((وهو أحسن حديث في هذا الباب)». (٢) ((أوجز المسالك)) (٣٣٢/١). ٥٠٥ أبْوَابُ الصَّلاَة صَفْوَانَ عَنْ أَبِيهِ، وَأَبِي مُوسَى، وَابْنٍ عَبَّاسِ، وَأَنَسِ. وَرُوِيَ عَنْ عُمَرَ(١) عَنِ النَّبِّلَهُ فِي هَذَا، وَلَا يَصِحُ. قَالَ أَبُو عِيسَى: حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ حَدِيثٌ حَسَنُّ صَحِيحُ. وَقَّدِ اخْتَارَ قَوْمُ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ تَأْخِيرَ صَلَاةِ الظُّهْرِ فِي شِدَّةِ الْحَرِّ، وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ الْمُبَارَكِ وَأَحْمَدَ وَإِسْحَاقَ، قَالَ الشَّافِعِيُّ: إِنَّمَا الْإِبْرَادُ بِصَلَاةِ الظُّهْرِ إِذَا كَانَ مَسْجِدًا يَنْتَابُ أَهْلُهُ مِنَ الْبُعْدِ، فَأَمَّا الْمُصَلِّي وَحْدَهُ وَالَّذِي يُصَلِّي فِي مَسْجِدٍ قَوْمِهِ فَالَّذِي أُحِبُّ لَهُ أَنْ لَا يُؤَخِّرَ الصَّلَاةَ فِي شِدَّةِ الْحَرِّ. قَالَ أَبُو عبِسَى: وَمَعْنَى مَنْ ذَهَبَ إِلَى تَأْخِرِ الظُهْرِ فِي شِدَّةِ الْحَرَّ هُوَ تعلقاً يبلغ به حره إليها، والأمر حينئذ لا يبنى إلا على بُعْدِ الشمس وقربها من الديار، وأما إذا لم توجَدِ العلةُ في يوم أو في بلد فهل يستحب تأخيرُه للصلاة؟ فالمسألة مختلفة فيها، فمن بنى الأمر على العلة لم يقل بالتأخير حينئذ، ومن عمم [١] الحكمَ قال به. [١] قلت: والمرجَّح عند الحنفية التعميمُ، ففي ((الأوجز))(٢) عن ((الدر المختار)) وغيره: تأخير ظهر الصيف مطلقاً بلا اشتراط شدة حر، وحرارة بلد، وقصد جماعة، وما في ((الجوهرة)) وغيرِه من (٣) اشتراط ذلك منظور فيه، قال الشامى: الشروط الثلاثة مذهب الشافعية، صرحوابها في كتبهم ٠ قلت: وهو مختار القاضي من الحنابلة (٤)، ومذهب المالكية على ما نقله الزرقاني(٥): ندب الإبراد في جميع السنة، ويزاد لشدة الحر. (١) في نسخة: ((عن ابن عمر)). (٢) ((أوجز المسالك)) (١/ ٣٣٤) وانظر: ((رد المحتار)) (٣٦٩/١). (٣) انظر: ((طرح التثريب)) (١٥١/١) و((الإنصاف)) للمرداوي (١٣٥/٣). (٤) انظر: ((المغني)) (٣٦/٢) و((شرح الزركشي)) (١/ ٢٦١). (٥) ((شرح الزرقاني)) (٣٩/١). ٥٠٦ الكَوَكَبُ الدُّرِّي أَوْلَى وَأَشْبَهُ بِالإِتِّبَاعِ، وَأَمَّا مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ الشَّافِعِيُّ أَنَّ الرُّخْصَةَ لِمَنْ يَنْتَابُ مِنَ الْبُعْدِ وَلِلْمَشَقَّةِ(١) عَلَى النَّاسِ، فَإِنَّ فِي حَدِيثِ أَبِي ذَرِّ مَا يَدُلُّ عَلَى خِلاَفِ مَا قَالَ الشَّافِعِيُّ، قَالَ أَبُو ذَرٍّ: كُنَّا مَعَ النَّبِيِّبَلَهُ فِي سَفَرٍ فَأَذَّنَ بِلَالٌ بِصَلَاةِ الظُّهْرِ فَقَالَ النَّبِيُّ ◌َ لَيهِ: ((يَا بِلَالُ! أَبْرِدْ، ثُمَّ أَبْرِدْ))، فَلَوْ كَانَ الْأَمْرُ عَلَى مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ الشَّافِعِيُّ لَمْ يَكُنْ لِلْإِبْرَادِ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ مَعْنَى، لِاجْتِمَاعِهِمْ فِي السَّفَرِ وَكَانُوا لَا يَحْتَاجُونَ أَنْ يَنْتَابُوا مِنَ الْبُعْدِ. ١٥٨ - حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ، نَا أَبُو دَاوُدَ (٢) قَالَ: أَنْبَأَنَا شُعْبَةُ، عَنْ مُهَاجِرٍ أَبِي الْحَسَنِ، عَنْ زَيْدِ بْنِ وَهْبٍ، عَنْ أَبِي ذَرَّ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَ لَّ كَانَ فِي سَفَرٍ وَمَعَهُ بِلَالُ، فَأَرَادَ أَنْ يُقِيمَ فَقَالَ: (أَبْرِدْ، ثُمَّ أَرَادَ أَنْ يُقِيمَ، فَقَالَ رَسُولُ اللهَ﴾:(أَبْرِدْ فِي الظُّهْرِ». قَالَ: حَتَّى رَأَيْنَا فَيْءَ الْتُلُولِ(٣)، ثُمَّ أَقَامَ فَصَلَّى، فَقَالَ رَسُولُ الله ◌َ ﴾: ((إِنَّ شِدَّةَ الْحَرِّ مِنْ فَيْحِ جَهَنَّمَ(٤) فَأَبْرِدُوا عَنِ الصَّلاَةِ». قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ صَحِيحٌ. (٧) بَابُ مَاجَاءَ فِي تَعْجِيل الْعَصْرِ [(٧) باب ما جاء في تعجيل العصر] [١٥٨] خ: ٥٣٥، م: ٦١٦، د: ٤٠١، تحفة: ١١٩١٤. (١) في بعض النسخ: ((والمشقة)). (٢) زاد في بعض النسخ: ((الطيالسي)). (٣) التلول: جمع تل، وهو المرتفع المستوى. (٤) ((فيح جهنم)): غليانها وانتشار لهبها، أعاذنا الله. ٥٠٧ أبْوَابُ الصَّلَة ١٥٩ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، نَا اللَّيْثُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا قَالَتْ: صَلَّى رَسُولُ اللهِوَ لَ الْعَصْرَ وَالشَّمْسُ فِي حُجْرَتِهَا، لَمْ يَظْهَرِ الْفَيْءُ مِنْ حُجْرَتِهَا. وَفِي الْبَابِ عَنْ أَنَسِ، وَأَبِي أَرْوَى، وَجَابٍِ، وَرَافِعِ بْنِ خَدِيجِ، وَيُرْوَى عَنْ رَافِعِ أَيْضًا عَنِ النَّبِّ لَهُ فِي تَأْخِيرِ الْعَصْرِ، وَلَا يَصِحُ. قَالَ أَبُو عِيسَى: حَدِيثُ عَائِشَةَ حَدِيثُ حَسَنُّ صَحِيحٌ. قوله: (والشمس في حجرتها ولم يظهر الفيء من حجرتها) أي: من صحن دارها، أراد[١] بذلك تعجيل صلاة العصر جدًّا؛ فإن الصحن لم يكن طويلاً، قلنا: فالجدران كذلك، فلا يثبت المرام، وصورة المسجدِ والحجرةِ مع صحنها أن قبلة المدينة إلى الجنوب، فالشرق شمالهم، والغرب يمينهم، وبجنب المسجد إلى جانب الشرق باب دار [١] استدل بذلك على التعجيل، وقال الطحاوي(١): لا دلالة فيه على التعجيل؛ لاحتمال أن الحجرة كانت قصيرة الجدار فلم تكن تحتجب عنها إلا بقرب غروبها، فيدل على التأخير لا على التعجيل. وفي ((البدائع))(٢): كانت حيطان حجرتها قصيرة فتبقى الشمسُ طالعةً فيها إلى أن تتغير الشمس، كذا في ((الأوجز)) (٣). وفي ((شرح أبي الطيب)) (٤) عن النووي: أن الحجرة [كانت] ضيقةَ العرصة، قصيرةَ [الجدار] بحيث يكون طول جدارها أقل من مساحة العرصة، وعن ابن سيد الناس: معنى قوله: ((لم = [١٥٩] خ: ٥٤٥، م: ٦١١، د: ٤٠٧، ن: ٥٠٥، جه: ٦٨٣، حم: ٣٧/٦، تحفة: ١٦٥٨٥. (١) انظر: ((شرح معاني الآثار)) (١٩٣/١). (٢) ((بدائع الصنائع)) (٣٢٥/١). (٣) ((أوجز المسالك)) (٢٦٨/١). (٤) («الشروح الأربعة)) (١/ ١٩٠). ٥٠٨ الكوكبُ الدُّرِّي وَهُوَ الَّذِي اخْتَارَهُ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ◌َّهِ، مِنْهُمْ: عُمَرُ، وَعَبْدُ الله بْنُ مَسْعُودٍ، وَعَائِشَةُ، وَأَنَسَّ، وَغَيْرُ وَاحِدٍ مِنَ التَّابِعِينَ تَعْجِيلَ(١) صَلَاةِ الْعَصْرِ، وَكَرِهُوا تَأْخِيرَهَا (٢)، وَبِهِ يَقُولُ عَبْدُ الله بْنُ الْمُبَارَكِ وَالشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ. ١٦٠- حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرِ، نَا إِسْمَعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّهُ دَخَلَ عَلَى أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ فِي دَارِهِ بِالْبَصْرَةِ حِينَ انْصَرَفَ مِنَ الظُّهْرِ، وَدَارُهُ بِجَنْبِ الْمَسْجِدِ (٣)، عائشة التي سمّاها حجرة، فهذا الصحن هو الذي سماه في الحديث حجرة عائشة، فتفكر. قوله: (أنه) أي: العلاء (دخل على أنس بن مالك) وقد كان كَبُرَ فلا يخرج من بيته، وكان يصلي فيه بجميع أهل بيته. (في داره بالبصرة) أي: دار أنس. (حين انصرف) أي: العلاء من المسجد بعد الفراغ من الظهر. (وداره) أي: دار أنس بجنب المسجد، والظاهر أن أهل المسجد كانوا = يظهر من حجرتها)) أي: لم يصعد السطح، قال: فعلى هذا تكون العصر واقعة بعد المثل بشيء كثير، بل بعد المثلين؛ لأنه قال: لم يصعد السطحَ، فَعُلِمَ [منه] أنه طلع على الجدار الشرقي، وقد تقرر أن الجدار الغربي كان أقصر من العرصة، انتهى. [١٦٠] م: ٦٢٢، د: ٤١٣، ن: ٥١١، حم: ١٠٢/٣، تحفة: ١١٢٢. (١) في بعض النسخ: ((في تعجيل))، وفي بعضها: ((رأوا تعجيل)). (٢) في بعض النسخ: ((تأخيره)). (٣) زاد مسلم (٦٢٢): «فَلَمَّا دَخَلْنَا عَلَيْهِ، قَالَ: أَصَلَّيْتُمُ الْعَصْرَ؟ فَقُلْنَا لَهُ: إِنَّمَا انْصَرَفْنَا السَّاعَةَ مِنَ الظُّهْرِ، قَالَ: فَصَلُّوا الْعَصْرَ، فَقُمْنَا، فَصَلَّيْنَا، فَلَمَّا انْصَرَفْنَا، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ الله ◌ِ﴾) إلخ. كذا في هامش (م). ٥٠٩ أَبْوَابُ الصَّلاَة فَقَالَ: قُومُوا فَصَلُّوا الْعَصْرَ، قَالَ: فَقُمْنَا فَصَلَّيْنَا، فَلَمَّا انْصَرَفْنَا قَالَ: سَمِعْتُ(١) رَسُولَ اللهِ وَ ﴿ يَقُولُ: (تِلْكَ صَلَاةُ الْمُنَافِقِ، يَجْلِسُ يَرْقُبُ الشَّمْسَ، حَتَّى إِذَا كَانَتْ بَيْنَ قَرْنَي الشَّيْطَانِ قَامَ فَنَقَرَ أَرْبَعًا لَا يَذْكُرُ الله فِيهَا إِلَّا قَلِيلًا)). قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيثُ حَسَنُّ صَحِيحٌ. صلوا[١] الظهرَ في آخر وقتها بعد تمام الإبراد؛ فإن العلاء بعد أداء الفريضة لعله اشتغل بشيء من السنن والأذكار أو بالنوافل، ومع ذلك فليس فيه تصريح أن أنساً إنما صلى بفورِ دخولِ العلاء عليه، بل الظاهر من دأب الزيادة أنه قال ذلك بعد ما جلس يسيراً وتحدث معه، فلا يُتَوَهَّم وقوعُ الصلاتين في وقت واحد. (فقال: قوموا فصلوا) هذا لأنهم صلوا العصر على أول وقتها، وفعلُ أنس وإن كان يدل على أفضلية الوقت الأول، إلا أن الدليلَ الذي بَيَّنْه بقوله: ((تلك صلاة المنافق)) إلخ إنما يدل على كراهية التأخير الذي يؤدي إلى الاصفرار، ولم نقل بذلك(٢). والجواب عما ورد في ذلك أن الروايات مختلفة، فصرنا إلى كثرة الثواب فيم يحصل؟ فرأينا أن النوافل لا تجوز بعد صلاة العصر، ففي تقديم العصر وتعجيلها تقليلُ النوافل، وبعد العصر كانوا لا يشتغلون إلا بالأعمال الدنيوية من البيع والشراء وغيرِ ذلك، ففيه أيضاً تكثيرُ الوقت الذي يكون ضائعاً؛ فقلنا بتأخيرها. [١] قلت: ولا يبعد أن يكون أهلُ المسجد قائلين بالمثلين فصلوا الظهر بعد المثل، وأنس يكون قائلاً بالمثل فصلى إذ ذاك العصر. (١) في نسخة: ((سمعنا)). (٢) وأجاب نحوه الطحاوي في ((شرح معاني الآثار)) (١/ ١٩٢). ٥١٠ الكوكبُ الدُّرِّي (٨) بَابُ مَا جَاءَ فِي تَأْخِيرِ صَلَاةِ الْعَصْرِ ١٦١ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ، أَنَا إِسْمَعِيلُ بْنُ عُلَيَّةَ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنْ أُمّ سَلَمَةَ قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللهِوَ هُأَشَدَّ تَعْجِيلًا لِلِظُّهْرِ مِنْكُمْ، وَأَنْتُمْ أَشَدُّ تَعْجِيلًا لِلْعَصْرِ مِنْهُ. قَالَ أَبُو عِيسَى: وَقَّدْ رُوِيَ هَذَا الْحَدِيثُ عَنِ ابْنِ جُرَيْجِ(١)، عَنِ ابْنِ أَيِي مُلَيْكَةَ، عَنْ أُمّ سَلَمَةَ نَحْوَهُ(٢). (٩) بَابُ مَا جَاءَ فِي وَقْتِ الْمَغْرِبِ ١٦٤ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، نَا حَاتِمُ بْنُ إِسْمَعِيلَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي عُبَيْدٍ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ الْأَكْوَعِ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ وَ يُصَلَّى الْمَغْرِبَ إِذَا غَرَبَتِ الشَّمْسُ وَتَوَارَتْ بِالْحِجَابِ. [٩- باب ما جاء في وقت المغرب] [١٦١] حم: ٢٨٩/٦ و٣١٠، تحفة: ١٨١٨٤. [١٦٤] خ: ٥٦١، م: ٦٣٦، د: ٤١٧، جه: ٦٨٨، حم: ٥١/٤، ٥٤، تحفة: ٤٥٣٥. (١) في نسخة: ((وقد روي هذا الحديث عن إسماعيل بن علية عن ابن جريج)). (٢) أضاف الشيخ أحمد شاكر -رحمه الله - (١/ ٣٠٣) بعد هذا إسنادين من نسخة العلامة السندي رحمه الله، وما ذكرهما المزي في ((التحفة))، وهما: ١٦٢ - وَوَجَدْتُ فِي كِتَابِي: أَخْبَرَنِي عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجِ. ١٦٣ - وحَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ مُعَاذِ البَصْرِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُلَيَّةَ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ بِهَذَّا الإِسْنَادِ نَحْوَهُ، وَهَذَا أَصَُّ. ٥١١ أبْوَابُ الصَّلَاة وَفِي الْبَابِ عَنْ جَابِرٍ(١)، وَزَيْدِ بْنِ خَالِدٍ، وَأَنَسِ، وَرَافِعِ بْنِ خَدِيجِ، وَأَيِي أَيُّوبَ، وَأَمِّ حَبِيبَةَ، وَعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبٍ، وَحَدِيثُ الْعَبَّاسِ قَدْ رُوِيَ عَنْهُ مَوْقُوفًا، وَهُوَ أُصَمُ(٢). قَالَ أَبُو عِيسَى: حَدِيثُ سَلَمَةَ بْنِ الْأَكْوَعِ حَدِيثُ حَسَنُّ صَحِيحٌ. وَمَنْ بَعْدَهُمْ مِنَ ـااللّه وَهُوَ قَوْلُ أَكْثَرٍ أَهْلِ الْعِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ التَّابِعِينَ، اخْتَارُوا تَعْجِيلَ صَلَاةِ الْمَغْرِبِ، وَكَرِهُوا تَأْخِيرَهَا، حَتَّى قَالَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ: لَيْسَ لِصَلَاةِ الْمَغْرِبِ إِلَّا وَقْتُ وَاحِدٌ، وَذَهَبُوا إِلَى حَدِيثِ النَّبِيِّ حَيْثُ صَلَّى بِهِ جِبْرَئِيلُ، وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ الْمُبَارَكِ وَالشَّافِعِيِّ(٣). قوله: (حتى قال بعض أهل العلم: ليس لصلاة المغرب إلا وقت واحد) أي: الوقت المستحب الذي تصير الصلاة بعده مكروهة، وأما من لم يقل بذلك فقال: إن تأخيرَه ذلك مكروه، وأما الصلاة فغير مكروهة؛ إذ لا كراهة في الوقت. (١) زاد في بعض النسخ: ((والصنابحي)). (٢) زاد في بعض النسخ: ((والصنابحي لم يسمع من النبي ◌َّ وهو صاحب أبي بكر رضي الله عنه)). (٣) قال ابن الملقن في ((التوضيح)) (٦/ ٢٢٠): وقتها عند الشافعي: بمضي قدر وضوء، وستر عورة، وأذانين، وخمس ركعات من وقت الغروب، وبه قال مالك والأوزاعي، وله أن يستديمها إلى مغيب الشفق، والقوي من جهة الدليل بقاؤه إلى مغيب الشفق، وبه قال أبو حنيفة والثوري وأحمد وإسحاق، انتھی. ٥١٢ الكَوْكَبُ الدُّرِّي (١٠) بَابُ مَا جَاءَ فِى وَقْتِ صَلَاةِ الْعِشَاءِ الآخِرَةِ ١٦٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي الشَّوَارِبِ، نَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ أَبِي بِشْرٍ، عَنْ بَشِيرِ بْنِ ثَابِتٍ، عَنْ حَبِيبٍ بْنِ سَالِمِ، عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِیٍ قَالَ: أَنَا أَعْلَمُ النَّاسِ بِوَقْتِ هَذِهِ الصَّلَاةِ، كَانَ رَسُولُ اللهِوَ لَ يُصَلَّيْهَا لِسُقُوطٍ الْقَمَرِ لِثَالِئَةِ. ١٦٦ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ مُحَمَّدُ بْنُ أَبَانَ، نَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٌّ، عَنْ أَبِي عَوَانَةَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ نَحْوَهُ. قَالَ أَبُو عِيسَى: رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ هُشَيْمُ عَنْ أَبِي بِشْرٍ، عَنْ حَبِيبٍ ابْنِ سَالِمِ، عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ. وَلَمْ يَذْكُرْ فِيهِ هُشَيْمُ: عَنْ بَشِيرِ بْنِ ثَابِتٍ. وَحَدِيثُ أَبِي عَوَانَةً أَصَحُّ عِنْدَنَا؛ لِأَنَّ يَزِيدَ بْنَ هَارُونَ رَوَى عَنْ شُعْبَةً عَنْ أَبِي بِشْرٍ نَحْوَ رِوَايَةٍ أَبِي عَوَانَةً(١). (١٠) باب ما جاء في وقت صلاة العشاء الآخرة(٢) (أنا أعلم) قد يظن الرجلُ إذا علم واجتهد في التفتيش بشيء والناس لم يبحثوا عنه أني أعلم الناس؛ لما أنه كان تعاهد ذلك ما لم يتعاهدوا. [١٦٥] د: ٤١٩، ن: ٥٢٨، حم: ٤/ ٢٧٢، ٢٧٤، تحفة: ١١٦١٤. [١٦٦] تحفة: ١١٦١٤. (١) زاد في نسخة: ((قَالَ أَبُو عِيسَى: وروى لنا هذا الحديث أحمد بن سعيد الدارمي عن يزيد بن هارون عن شعبة، و تفرد به)). (٢) لا يدخل وقت صلاة العشاء إلا بعد مغيب الشفق، وهو الحمرة عند الشافعي وأحمد ومالك، والبياض عند أبي حنيفة، انظر: ((التوضيح)) (٢٣٠/٦). ٥١٣ أبْوَابُ الصَّلاَة (١١) بَابُ مَا جَاءَ فِي تَأخِيرِ الْعِشَاءِ الآخِرَةِ(١) ١٦٧ - أَخْبَرَنَا(٢) هَنَّادُ، نَا عَبْدَةُ، عَنْ عُبَيْدِ الله بْنِ عُمَرَ، عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِوَ له: ((لَوْلَا أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي لَأَمَرْتُهُمْ أَنْ يُؤَخِّرُوا الْعِشَاءَ إِلَى ثُلُثِ اللَّيْلِ أَوْ نِصْفِهِ)». وَفِي الْبَابِ عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَّ، وَجَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، وَأَبِي بَرْزَةَ، وَابْنِ عَبَّاسِ، وَأَبِي سَعِيدِ الْخُدْرِيِّ، وَزَيْدِ بْنِ خَالِدٍ، وَابْنِ عُمَرَ. قَالَ أَبُو عِيسَى: حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ حَدِيثٌ حَسَنُ صَحِيحُ. [١١- باب ما جاء فى تأخير العشاء الآخرة] (لأمرتهم) أمرَ إيجاب بدعاء ذلك من الله تعالى، فلا يرد[١] أن النبي عليه السلام إنما كان مأموراً ومقتدياً، فكيف يوجب ويعين الوقت؟ !. (ثُلُثِ الليل أو نصفِه) إما تقريبي، أو الابتداء بعد الثلث يستلزم الانتهاء إلى النصف. [١] على أحد التوجيهات في الحديث، وقيل: حجة لمن قال من أهل الأصول: إن له عليه الصلاة والسلام أن يحكم بالاجتهاد، وحكى ابن رسلان في ((شرح أبي داود)) لأهل الأصول في المسألة أربعةَ أقوال: الإثبات، والنفي، والثالث: كان له مثل أن يجتهد في الحروب دون الأحكام، والرابع: الوقف (٣). [١٦٧] جه: ٦٩١، حم: ٤٣٣،٢٥٠/٢، تحفة: ١٢٩٨٨. (١) في نسخة: ((صلاة العشاء الآخرة)). (٢) في نسخة: ((حدثنا)). (٣) وذكر الآمدي فيه ثلاثة أقوال فقط، ولم يذكر القول الرابع: الوقف، انظر: ((الإحكام)) (٢/ ٢٠٠). ٥١٤ الكَوْكَبُ الدُّرِّي وَهُوَ الَّذِي اخْتَارَهُ أَكْثَرُ أَهْلِ الْعِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِّ ◌َ﴿هُ وَالتَّابِعِينَ (١)، رَأَوْا تَأْخِيرَ صَلَاةِ الْعِشَاءِ الْآخِرَةِ، وَبِهِ يَقُولُ أَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ(٢). (١٢) بَابُ مَا جَاءَ فِي كَرَاهِيَةِ النَّوْمِ قَبْلَ الْعِشَاءِ وَالسَّمَرِ بَعْدَهَا ١٦٨ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ، نَاهُشَيْمُ، أَنَا عَوْفُ، قَالَ أَحْمَدُ: وَنَا عَبَّادُ بْنُ عَبَّادٍ هُوَ الْمُهَلَّبِيُّ وَإِسْمَعِيلُ بْنُ عُلَيَّةَ جَمِيعًا، عَنْ عَوْفٍ، عَنْ سَيَّارِ بْنِ سَلَامَةَ(٣) عَنْ أَبِي بَرْزَةً قَالَ: كَانَ النَِّيُّ ◌َهِ يَكْرَهُ النَّوْمَ قَبْلَ الْعِشَاءِ(٤) وَالْحَدِيثَ بَعْدَهَا. وَفِي الْبَابِ عَنْ عَائِشَةَ وَعَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ وَأَنَسٍ. قَالَ أَبُو عِيسَى: حَدِيثُ أَبِي بَرْزَةً حَدِيثٌ حَسَنُّ صَحِيحٌ. وَقَدْ كَرِهَ أَكْثَرُ أَهْلِ الْعِلْمِ النَّوْمَ قَبْلَ صَلَاةِ الْعِشَاءِ(٥)، وَرَخَّصَ فِي ذَلِكَ بَعْضُهُمْ، وَقَالَ عَبْدُ الله بْنُ الْمُبَارَكِ: أَكْثَرُ الْأَحَادِيثِ عَلَى الْكَرَاهَةِ، وَرَخَّصَ بَعْضُهُمْ فِي النَّوْمِ قَبْلَ صَلَاةِ الْعِشَاءِ فِي رَمَضَانَ (٦). [(١٢) باب ما جاء في كراهية النوم قبل العشاء والسمر بعدها] (النوم قبل العشاء) يكره لمن يظن فواتَ الجماعة، وأما من لا فلا. [١٦٨] خ: ٥٦٨، م: ٦٤٧، ن: ٥٢٥، د: ٣٩٨، جه: ٧٠١، حم: ٤ /٤١٩، تحفة: ١١٦٠٦. (١) زاد في نسخة: ((وغيرهم)). (٢) وقد استحب التأخير أبو حنيفة وأحمد وإسحاق وجمهور الصحابة والتابعين، والأصح عند الشافعية ورواية عن الإمام التعجيل، ولكن الأفضل والأصح دليلاً عند كثير منهم: التأخير، انظر: «معارف السنن)) (٨٠/٢). (٣) زاد في بعض النسخ: ((هو أبو المنهال الرياحي)). (٤) في بعض النسخ: ((قبل صلاة العشاء)). (٥) زاد في بعض النسخ: ((والحديث بعدها)). (٦) زاد في بعض النسخ: ((وسيار بن سلامة: هو أبو المنهال الرياحي)). ٥١٥ أبْوَابُ الصَّلاة (١٣) بَابُ مَا جَاءَ فِي الرُّخْصَةِ(١) فِي السَّمَرِ بَعْدَ الْعِشَاءِ ١٦٩ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنِيع، نَا أَبُو مُعَاوِيَّةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ لَهِ يَسْمُرُ مَعَ أَبِي بَكْرٍ فِي الْأَمْرِ مِنْ أَمْرِ الْمُسْلِمِينَ وَأَنَا مَعَهُمَا. وَفِي الْبَابِ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو، وَأَوْسِ بْنِ حُذَّيْفَةَ، وَعِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ. قَالَ أَبُو عِيسَى: حَدِيثُ عُمَرَ حَدِيثٌ حَسَنُّ. وَقَدْ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ الْحَسَنُ بْنُ عُبَيْدِ اللهِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةً، عَنْ رَجُلٍ مِنْ جُعْفِيٍّ يُقَالُ لَهُ: قَيْسُ أَوْابْنُ قَيْسٍ، عَنْ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ لَه. هَذَا الْحَدِيثَ فِي قِصَّةٍ طَوِيلَةٍ (٢). وَقَدِ اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ وَ لَّهِ وَالتَّابِعِينَ وَمَنْ بَعْدَهُمْ فِي السَّمَرِ بَعْدَ الْعِشَاءِ الْآخِرَةِ، فَكَرِهَ قَوْمُ مِنْهُمُ السَّمَرَ بَعْدَ صَلَاةِ الْعِشَاءِ، وَرَخَّصَ بَعْضُهُمْ إِذَا كَانَ فِي مَعْنَى الْعِلْمِ وَمَا لَا بُدَّ مِنْهُ مِنَ الْحَوَائِجِ، وَأَكْثَرُ الْحَدِيثِ عَلَى الرُّخْصَةِ. وَقَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ بَلَّهِ قَالَ: (لَا سَمَرَ إِلَّا لِمُصَلِّ أَوْ مُسَافِرٍ)). (١٣) باب ما جاء في الرخصة في السمر بعد العشاء قوله: (لا سمر إلا لمصلً) من كان يصلي؛ فإذا وجد النعاس تحدث بسمیره، فيذهب عنه ما يجد. (أو المسافر) يرجو بالمسامرة قطعَ مسافته، فهذا يدل على أن [١٦٩] حم: ١/ ٢٥،٧، تحفة: ١٠٦١١. (١) في نسخة: ((من الرخصة)). (٢) في بعض النسخ: ((عن النبي ◌َّال نحوه، وفي الحديث قصة طويلة)). ٥١٦ الكَوْكَبُ الدُّرِّي (١٤) بَابُ مَا جَاءَ فِي الْوَقْتِ الْأَوَّلِ مِنَ الْفَضْلِ ١٧٠ - حَدَّثَنَا أَبُو عَمَّارِ الْحُسَيْنُ بْنُ حُرَيْثٍ، نَا الْفَضْلُ بْنُ مُوسَى، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ عُمَرَ الْعُمَرِيِّ، عَنِ الْقَاسِ بْنِ غَنَّامٍ، عَنْ عَمَّتِهِ أُمِّ فَرْوَةَ - وَكَانَتْ مِمَّنْ بَايَعَ(١) النَّبِيَّ ◌َ لَهَ - قَالَتْ: سُئِلَ النَّبِىُّ وَّ أَيُّ الْأَعْمَالِ أَفْضَلُ؟ قَالَ: ((الصَّلَاةُ لِأَوَّلِ وَقْتِهَا)). النهي عن السمر ليست بحتم، وإنما هو إذا لم يحتَجْ إليه(٢). (١٤) باب ما جاء في الوقت الأول من الفضل لا يرد بهذا ما يرد على الأحناف من قولهم: بتأخير الفجر، والعصر، والظهر في الصيف، وعلى الكل بتأخير العشاء؛ لما أن المراد بالأول أول وقت المستحب، إذ المقابلة بالآخر يستلزم نفي ما أريد منها، وهو وقت الكراهة، إذ العفو الذي هو جزاء الصلاة في آخر الوقت لا يكون إلا على ما استلزم (١) كراهة، فتدبر. قوله: (أي الأعمال أفضل؟) اختلفت أجوبةٌ النبي عليه الصلاة والسلام عن هذا السؤال لاختلاف السائلین والأزمنة والأمكنة، فأجاب کلا بما كان أنسب له، أو [١] يعني أن المراد بالوقت الآخر في الحديث الوقتُ المكروه، كما يدل عليه لفظُ ((العفو)) المشعر للسيئة. [١٧٠] د: ٤٢٦، حم: ٣٧٥/٦، تحفة: ١٨٣٤١. (١) في نسخة: ((بایعت)). (٢) قال ابن الملقن في ((التوضيح)) (٢٣٨/٦): وأما كراهة الحديث بعدها فلاستحباب ختم العمل بالطاعة، ونسخ عادة الجاهلية في السمر فيما لا ينبغي، ولأنه يؤدي إلى سهر يفضي إلى إخراج وقت الصبح، إما الجائز أو الفاضل، وهذا في الحديث المباح، أما حديث الخير کالعلم ومحادثة الضيف ونحو ذلك فلا بأس به، انتھی. ٥١٧ أبْوَابُ الصَّلاة ١٧١ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعِ، نَايَعْقُوبُ بْنُ الْوَلِيدِ الْمَدَنِيُّ، عَنْ عَبْدِ الله ابْنِ عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَهِ: ((الْوَقْتُ الْأَوَّلُ مِنَ الصَّلاةِ رِضْوَانُ الله، وَالْوَقْتُ الْآخِرُ عَفْوُ الله))(١). وَفِي الْبَابِ عَنْ عَلِيٍّ، وَابْنِ عُمَرَ، وَعَائِشَةَ، وَابْنٍ مَسْعُودٍ. ١٧٢ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، نَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ الله الْجُهَنِيِّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ بْنِ عَلِيٍّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ: أَنَّ النَّبِيَّ ◌َ لَّهِ قَالَ لَهُ: «يَا عَلِيُّ ثَلاثُ(٢) لَا تُؤَخِّرْهَا: الصَّلَاةُ إِذَا آنَتْ(٣)، وَالْجَنَازَةُ إِذَا حَضَرَتْ، وَالْأَيِّمُ إِذَا وَجَدْتَ لَهَا كُفْوَّا (٤)). المراد الفضيلة بالجهات المختلفة. قوله: (الجنازة إذا حضرت) أي: في غير الأوقات المكروهة (١]، وهذا إذا أريد بحضورها للصلاة، وأما إن أريد الدفن فلا تخصيص عند الجمهور. [١] فيه تأمل، فإن المرجَّحَ عند الحنفية على ما في ((رد المحتار))(٥) مبسوطاً: أن الجنازة إذا حضرت في الأوقات المكروهة تصح الصلاة بكراهة، اللهم إلا أن يقال: إن ما أفاده الشيخ محمول على القول الثاني، كما حكاه ابن عابدين عن صاحب ((الدر المختار)): أنه أراد نفي الكراهة التحريمية، وأثبت التنزيهية. [١٧١] قط: ١/ ٢٤٩، تحفة: ٧٧٣١. [١٧٢] جه: ١٤٨٦، حم: ١٠٥/١، تحفة: ١٠٢٥١. (١) زاد في بعض النسخ: ((قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حديث غريب، وقدروى ابن عباس عن النبي ◌ِّ نحوه). (٢) في بعض النسخ: ((ثلاثة)). (٣) في بعض النسخ: ((أتت)). (٤) زاد في بعض النسخ: ((قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حديث غريب حسن)). (٥) انظر: ((رد المحتار)) (٣٥/٢). ٥١٨ الكَوْكَبُ الدُّرِّي قَالَ أَبُو عِيسَى: حَدِيثُ أَمِّ فَرْوَةَ لَا يُرْوَى إِلَّا مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ الله بْنِ عُمَرَ الْعُمَرِيِّ وَلَيْسَ هُوَ(١) بِالْقَوِيِّ عِنْدَ أهْلِ الْحَدِيثِ، وَاضْطَرَبُوا فِي هَذَا الْحَدِيثِ (٢). ١٧٣- حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، نَا مَرْوَانُ بْنُ مُعَاوِيَةَ الْفَزَارِيُّ، عَنْ أبِي يَعْفُورِ(٣)، عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ الْعَيْزَارِ، عَنْ أَبِي عَمْرٍو الشَّيْبَانِيِّ: أَنَّ رَجُلًا قَالَ لِإِبْنِ مَسْعُودٍ: أَيُّ الْعَمَلِ أَفْضَلُ؟ قَالَ: سَأَلْتُ عَنْهُ عَنْ (٤) رَسُولِ اللهِوَلَّهِ، فَقَالَ: «الصَّلاَةُ عَلَى قوله: (واضطربوا في هذا الحديث) فقال الفضل بن موسى: عن عبد الله العمري، عن القاسم، عن عمته أم فروة، وقال وكيع: عن القاسم، عن بعض أمهاته، عن أم فروة، وقال بعضهم: عن جدته الدنيا، عن أم فروة، وقال يعقوب المدني: عن عبد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر، وقال بعضهم غيرَ ذلك، خرجه [١] الدار قطني(٥). [١] قلت: وأجمل الكلام على اضطرابه ابنُ العربي في ((العارضة))(٦)، وأجاد، ثم قال: وهذا اضطراب كثير عن ضعف، فهما علتان تمنعان الصحة، انتهى. [١٧٣] خ: ٢٦٣٠، م: ٨٥، ن: ٦١٠، حم: ٤٠٩/١، تحفة: ٩٢٣٢. (١) في نسخة: ((وهو ليس)). (٢) زاد في بعض النسخ: ((وهو صدوق، وقد تكلم فيه يحيى بن سعيد من قبل حفظه)). (٣) في نسخة: ((عن أبي يعقوب)). (٤) ذكر لفظ ((عن)) في هذا المقام ركيك في اللغة الفصيحة من العربية، وغالب الظن أنه من سهو الناسخ، كذا في هامش نسخة الشيخ عبد العزيز الدهلوي. (٥) انظر: ((سنن الدار قطني)) (٢٤٧/١، ٢٤٨). (٦) ((عارضة الأحوذي)) (٢٨٢/١، ٢٨٣). ٥١٩ أبْوَابُ الصَّلَةُ مَوَاقِيتِهَا))، قُلْتُ: وَمَاذَا يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: ((وَبِرُّ الْوَالِدَيْنِ))، قُلْتُ: وَمَاذَا؟ قَالَ: ((الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ الله))(١). قَالَ أَبُو عِيسَى: وَهَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحُ. وَقَدْ رَوَى الْمَسْعُودِيُّ وَشُعْبَةُ وَالشَّيْبَانِيُّ(٢) وَغَيْرُ وَاحِدٍ عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ الْعَيْزَارِ هَذَا الْحَدِيثَ. ١٧٤ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، نَا اللَّيْثُ، عَنْ خَالِدِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أُبِي هِلَالٍ، عَنْ إِسْحَاقِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: مَا صَلَّى رَسُولُ اللّهِمَّ صَلَاةً لِوَقْتِهَا الْآخِرِ مَرَّتَيْنِ، حَتَّى قَبَضَهُ الله. قوله: (لوقتها الآخر مرتين) أي: اختياراً(١) منه ◌َّاللّ، فلا يرد ما صلى خلف [١] غرض كلام الشيخ أنه كان يرد على الحديث المذكور ما ورد من صلاته بَ ل في وقته الآخر أكثر من مرة، فَوَجَّه الشيخ لدفع هذا الإيراد الحديثَ المذكورَ بثلاث توجيهات، والفرق بين هذه الثلاثه لطيف جدًّا، لا سيما بين الأول والثاني، ويظهر الفرق بينهما بدقة النظر بوجوه: منها: أن المنظور في التوجيه الأول عدمُ صلاته وَ ل قصداً مطلقاً بدون إثبات المرة الواحدة، فهو في مرتبة لا بشرط شيء، وفى التوجيه الثانى بشرط إثبات المرة الواحدة. ومنها: أن لفظ الاختيار في التوجيه الأول بمعنى إرادة الندب، وفي التوجيه الثاني بمعنى القصد والعمد، ومنها غیر ذلك، فتأمل. [١٧٤] حم: ٦ / ٩٢، تحفة: ١٥٩٢٢. (١) قال ابن الملقن في ((التوضيح)) (١٣١/٦): هذه الثلاث المذكورات أفضل الأعمال بعد الإيمان، لأن من ضيع الصلاة حتى خرج وقتها مع خفة مؤنتها وعظم فضلها فهو لا شك لغيرها من أمر الدين أشد تضييعاً وأشد تهاوناً واستخفافاً، وكذا من ترك بر والديه فهو لغير ذلك من حقوق الله تعالى أشد تضييعاً، وكذا الجهاد. فهذه الثلاثة دالة على أن من حافظ عليها حافظ على ما سواها، ومن ضيعها كان لما سواها أضيع، ولذلك خصت بأنها أفضل الأعمال، انتهى. (٢) في بعض النسخ: ((وسليمان هو أبو إسحاق الشيباني)). ٥٢٠ الكَوَكَبُ الدُّرِّي قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيثُ(١) غَرِيبٌ، وَلَيْسَ إِسْنَادُهُ بِمُتَصِلٍ (٢). قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَالْوَقْتُ الْأَوَّلُ مِنَ الصَّلَاةِ أَفْضَلُ، وَمِمَّ يَدُلُّ عَلَى فَضْلٍ أَوَّلِ وَأَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ، فَلَمْ يَكُونُوا يَخْتَارُونَ الْوَقْتِ عَلَى آخِرِهِ اخْتِيَارُ النَّبِيِّ ◌َ إِلَا مَا هُوَ أَفْضَلُ، وَلَمْ يَكُونُوا يَدَعُونَ الْفَضْلَ، وَكَانُوا يُصَلُّونَ فِي أَوَّلِ الْوَقْتِ. حَدَّثَنَا بِذَلِكَ أَبُو الْوَلِيدِ الْمَكِّيُّ عَنِ الشَّافِعِيَّ. (١٥) بَابُ مَا جَاءَ فِي السَّهْوِ عَنْ وَقْتِ صَلَاة الْعَصْرِ ١٧٥ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، نَا اللَّيْثُ(٣)، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ قَالَ: ((الَّذِي تَفُوتُهُ صَلَاةُ الْعَصْرِ(٤) فَكَأَنَّمَا وُتِرَ أَهْلَهُ وَمَالَهُ))(٥). وَفِي الْبَابِ عَنْ بُرَيْدَةَ وَنَوْفَلِ بْنِ مُعَاوِيَةَ. جبرئيل عليه السلام، وما فات منه يوم الخندق وغيره، أو المعنى: أنه لم يصل مرتين اختياراً منه وَ لّ بل مرة، وهو ما إذا صلى لتعليم السائل الذي ذكره الترمذي وغيره، [١٧٥] خ: ٥٥٢، م: ٦٢٦، د: ٤١٤، ن: ٥١٢، جه: ٦٨٥، حم: ٢ /٦٤، تحفة: ٨٣٠١. (١) زاد في بعض النسخ: ((حسن)). (٢) لأنه لم يثبت ملاقاة إسحاق بن عمر مع عائشة. (٣) في بعض النسخ: ((الليث بن سعد)). (٤) قال ابن الملقن في ((التوضيح)) (٦ / ١٨١): اختلف في المراد بفوات العصر في الحديث، فقيل: فيمن لم يصلها في وقتها المختار، وقيل: هو أن تفوته بالغروب، وقيل: إلى الاصفرار، وقيل: هو فواتها في الجماعة، انتهى مختصراً، وانظر: ((بذل المجهود)) (٧٩/٣). (٥) قال ابن عبد البر: معناه أنه كالذي يصاب بأهله وماله إصابة يطلب بها وتراً، والوتر: الجناية التي يطلب ثأرها، وقال الخطابي: نقص هو أهله وماله وسُلِبَهم، فبقي بلا أهل ولا مال، فليحذر من يفوتها كحذره من ذهاب أهله وماله، انظر: ((التوضيح)) (١٨٠/٦) و((أعلام الحديث)) (٤٢٩/١) و((التمهيد)) (١٢٣/١٤).