Indexed OCR Text
Pages 441-460
٤٤١ أبْوَابُ الطّهَارَة ٩٨- بَابُ مَا جَاءَ فِي مُبَاشَرَةِ الحَائِضِ ١٣٢ - حَدَّثَنَا بُنْدَارُ(١)، ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الْأَسْوَدِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللهِ لَّهَ إِذَا حِضْتُ بَأْمُرُنِي أَنْ أَقَّزِرَ ثُمَّ يُبَاشِرُفِي. وَفِي الْبَابِ عَنْ أُمَّ سَلَمَةَ وَمَيْمُونَةً. (٩٨) باب ما جاء في مباشرة الحائض قوله: (أُتّزِرَ) تكلموا في لفظه، وفي معناه؛ أما الكلام في لفظه [١] فإنه لا يصح إدغام همزة الافتعال بقلبها تاء في التاء، وندر ((اتخذ))، إلا أن يثبت تكلمُ عائشة رضي الله تعالى عنها بعين تلك الكلمة، فحينئذ لا يمكن في صحتها كلام؛ وإن لم يوافق قواعدَهم المستنبطةَ من كلام هؤلاء، وذلك لأن تلك القواعد أكثرية لا كلية، وأيضاً فإن اللسان(٢) قاضية على القاعدة دون العكس. [١] قلت: وتوضيح ذلك أن جمعاً من أهل اللغة والتصريف كالمجد والزمخشري وغيرهما غَلَّطوا هذا اللفظَ، ولا يصح تغليطُهم ذلك، كما رددتُ عليهم في ((أوجز المسالك))(٣)، لا سيما بعد ثبوته في غير حديث ولا حديثين، فقد ورد هذا اللفظ في عدة أحاديث، منها حديث الباب وما في معناه، ومنها قوله ◌َيّ في الصلاة في ثوب واحد: ((إن كان قصيراً فليتزر به))(٤)، وغير ذلك مما لا يخفى على ناظر الحديث. [١٣٢] خ: ٣٠٢، م: ٢٩٣، د: ٢٧٣، ن في الكبرى: ٩٠٧٩، جه: ٦٣٥، تحفة: ١٥٩٨٢. (١) في نسخة: «محمد بن بشار)). (٢) أي: اللغة. (٣) انظر: (١١٣/٣). (٤) أخرجه مالك في ((الموطأ)) (٣١٣) والبخاري في (صحيحه)) (٣٦١). ٤٤٢ الكَوْكَبُ الدُّرِّي قَالَ أَبُو عِيسَى: حَدِيثُ عَائِشَةَ حَدِيثُ حَسَنُّ صَحِيحٌ. وَهُوَ قَوْلُ غَيْرٍ وَاحِدٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِّ ◌َ لَّهَ وَالتَّابِعِينَ، وَبِهِ يَقُولُ الشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ. وأما المعنى فإن العلماء قد اختلفوا في المباشرة حسب اختلافهم في فهم المعنى من تلك الرواية، فمنهم من ذهب إلى أن إصلاح الإزار كان للاتقاء عن الركبة إلى السرة، ومنهم من قال: معناه أن تجعل إزارها كالسراويل ليسترها من السُّرة إلى القدم، وهذا ما اختاره الإمام(١)، وهو الأحوط، وما ثبت من فعله مَ ﴾ مما يدل على سوى ذلك فهو عنده من خصوصياته المبنية على كونه ◌َّ أملكَ لإربه، فلا يكون فعلُه هذا تشريعاً لسائر أفراد أمته ممن ليس بتلك المثابة، إذ لا يخفى أن مباشرة ما تحت الإزار في أكثر الأمر يفضي إلى ارتكاب ما هو حرام قطعاً، فيكون حراماً، لأن سبب الشيء في حكمه، فيكون سبب(٢) الحرام، كما أن تحصيل أسباب المفروض من الصلاة فرض. ومنهم من قال: إن المنهي عنه الاستمتاعُ بموضع الدم لا غير، فإصلاح الإزار [١] حاصل ما أفاده الشيخ في المسألة ثلاثة أقوال: الأول: الاتقاء عن السُّرة إلى الركبة، والثاني: من السُّرة إلى القدم، والثالث: اتقاء موضع الدم لا غير، وجعل الثانيَ قولَ الإمام أبي حنيفة، ولم أجد مع التتبع هذا القولَ للإمام أبي حنيفة، إلا ما يؤمئ إليه كلام صاحب ((البحر))(١) عن ((المحيط))، لكن المشهور في الفروع والشروح هو القولان فقط، أحدهما: الاتقاء عن السرة إلى الركبة، وهو قول الإمام وأبي يوسف ومالك والشافعي، والثاني: اتقاء موضع الدم فقط، وهو قول محمد وأحمد، واختاره من المالكية أصبغ، ومن الشافعية النووي، كذا في ((البحرِ)) وغيرِه. [٢] هكذا في الأصل، وظاهر السياق أنه سقط من القلم خبر ((يكون))، وأصل العبارة: فيكون سبب الحرام حراماً، ويحتمل أن يكون الخبر محذوفاً لظهوره، ويحتمل أيضاً أن يكون قوله: ((سبب الحرام)) خبراً، والاسم ضمير يرجع إلى: مباشرة ما تحت الإزار. (١) انظر: ((البحر الرائق)) (٢٠٧/١، ٢٠٨). ٤٤٣ أبْوَابُ الطّهَارَة ٩٩- بَابُ مَا جَاءَ فِى مُؤَاكَلَةِ الجُنُبِ وَالحَائِضِ وَسُؤْرِهِمَا (١) ١٣٣ - حَدَّثَنَا عَبَّاسُ الْعَنْبَرِيُّ وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، قَالَا: نَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٌّ، نَامُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ، عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ الْحَارِثِ، عَنْ حَرَامِ بْنِ مُعَاوِيَةَ، عَنْ عَمِّهِ عَبْدِ الله بْنِ سَعْدٍ قَالَ: سَأَلْتُ النَّبِيَّ ◌َلَ عَنْ مُؤَاكَّلَةِ الْخَائِضِ فَقَالَ: ((وَاكِلْهَا)). عند هؤلاء كناية عن عقده ليتقي به شعارَ الدم، وأنت تعلم أن من يرعى حولَ الحمى يوشك أن يقع فيه (٢)، والله المسؤول للعصمة عن معاصيه. [(٩٩) باب ما جاء في مؤاكلة الجنب والحائض وسؤرهما] قوله: (سألتُ النبيَّ وَّ) والحامل على المسألة ما أَثَّرَتْ فيهم مجاورةُ اليهود وملابستُهم تشدداً في أمر الحيض، فإن اليهود كانت إذا حاضت[١] فيهم المرأة اعتزلوا عنها، فلم يؤاكلوها، ولم يشاربوها، ولم يخالطوها، فاستثبتوا من حكم النساء في حيضها [١] أخرجه مسلم(٣) وأبو داود وغيرهما مفصلًا. [١٣٣] د: ٣١١، جه: ٦٥١، حم: ٤ / ٣٤٢، تحفة: ٥٣٢٦. (١) كذا في الأصل، وكذا في بعض النسخ المطبوعة، قال شيخنا العلامة البنوري في ((معارف السنن)) (١/ ٤٥١): هكذا في النسخ المطبوعة بالهند، وفي بعض النسخ الصحيحة: ((مؤاكلة الحائض وسؤرها»، وهو الصواب، حيث لا وجه لذكر الجنب هنا إلا أن يقال: إن الترمذي قاس الجنب على الحائض فترجم عليه في الباب أيضاً غير أن هذا بعيد عن صنيع المؤلف في کتابه، انتهى. (٢) مقتبس من حديث: ((الحلال بين، والحرام بين))، وفي آخره: ((من يرتع حول الحمى يوشك أن يواقعه)) أخرجه البخاري (٢٠٥١) ومسلم (١٥٩٩). (٣) ((صحيح مسلم)) (٣٠٢)، ((سنن أبي داود)) (٢٥٨). ٤٤٤ الكَوْكَبُ الدُّرِّي وَفِي الْبَابِ عَنْ عَائِشَةَ وَأَنَسٍ. قَالْ أَبُو عِيسَى: حَدِيثُ عَبْدِ الله بْنِ سَعْدٍ حَدِيثُ حَسَنُّ غَرِيبٌ. وَهُوَ قَوْلُ عَامَّةِ أَهْلِ الْعِلْمِ: لَمْ يَرَوْا بِمُؤَاكَلَةِ الْحَائِضِ بَأْسًّا، وَاخْتَلَفُوا فِي فَضْلِ وَضُوئِهَا، فَرَخَّصَ فِي ذَلِكَ بَعْضُهُمْ وَكَرِهَ بَعْضُهُمْ فَضْلَ طَهُورِهَا. ١٠٠- بَابُ مَا جَاءَ فِي الحَائِضِ تَتَّنَاوَلُ الشَّيْءَ مِنَ الْمَسْجِدِ ١٣٤ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، نَا عَبِيدَةُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ ثابِتِ بْنِ عُبَيْدٍ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ قَالَ: قَالَتْ عَائِشَةُ: قَالَ لِي رَسُولُ اللّه ◌َ ﴾:((نَاوِلِينِي ليكونوا على بصيرة منه، وأما حكم سؤرِها وطهورِها فلعلي ذكرته من قبل[١]. (١٠٠) باب ما جاء في الحائض تتناول الشيء من المسجد (إن حيضتكِ ليست في يَدِكِ) لما علمت عائشة رضي الله تعالى عنها أن النهي عن دخول الحائضِ المسجدَ لمعنى يعم الجسمَ كلَّه، فلا بد وأن تكون اليد متلبسة بشيء منه أيضاً، فإن حلول هذا المعنى في الجسم يقتضي حلوله في جزء جزء منها، فدفعه النبي ◌َّ بأن النهي عن الدخول لا يستلزم النهي عن إدخال اليد وغيرِها مما لا يعد دخولاً عرفاً، أو لغة، أو شرعاً، فإدخال سائر تلك الأجزاء منفردة لا يكون منهيًّا عنه؛ لعدم دخوله تحت الدخول. ولعل الوجه في ذلك أن الحدث بنوعيه ءِ يسري في الجسم كله بحيث اتصف به المجموعُ كلّه اتصافاً واحداً، ولذا اشتهر [١] قلت: تقدم في ((باب الرجل يستدفئ بالمرأة بعد الغسل))(١). [١٣٤] م: ٢٩٨، د: ٢٦١، ٢٧١، ن: ٣٨٤، حم: ٤٥/٦، تحفة: ١٧٧٤٦. (١) رقم الباب (٩١). ٤٤٥ أبْوَابُ الطّهَارَة فيما بينهم أن الحدث غير مُتَجَزِّ كنقيضه، فليس الجسم كله إلا متصفاً بمعنى واحد، جعل سبباً لترتب النهي عليه، لا أن حدث الرأس مثلاً وراء حدث الرِّجْل، وحدث اليد سوى حدث الوجه، فإذا أدخل شيئاً من أجزائه في المسجد مثلاً لم يلزم دخول هذا المعنى المبني عليه النهي عن الدخول، بل دخول شيء منها، وذا لا يضر. لا يقال: يلزم على هذا التقرير أن الداخل في المسجد إذا أبقى رجلَه أو يده خارجة يُعَدُّ غيرَ داخل فيه لعدم دخول الجسم كله، فلا يلزم دخول المعنى المبني عليه النهي لكون الجزءِ الحالِّ منه في اليد أو الرجل غيرَ داخل فيه؛ لأنا نقول: لما أمكن اتصاف الجسم بالحدث ونقيضه مع عدم بعض هذه الأجزاء، كمن قُطِعَتْ يَدهُ ورِجْلُه، أو كلتاهما، لم تُعْتَبَرْ تلك الأجزاءُ في مقابلة الجسم كله، وكذلك الرأس، فإن الجسم يتصف بالطهر ونقيضه من دون الرأس، ولذلك إذا وُجِدَ الميتُ بغير الرأس غُسِلَ وصلي عليه، وإذا وجد الرأس فقط لم يُغْسَلْ ولم يُصَلَّ عليه، وما ذلك إلا لاتصافه بالطهارة في الصورة الأولى دون الثانية، والصلاة مترتبة على الغُسل، فهذا كله يدل على أن انعدام بعض هذه الأجزاء لا يمنع صحةَ اتصاف الجسم بالحدث والطهارة، فلذلك قلنا: من دخل المسجد وهو جنب ورأسه أو رجله أو غيره من الأجزاء خارج منه كان آثماً لوجود الدخول. لا يقال: يلزم من هذا الذي ذكرتم جوازُ مس المصحف للجنب والمحدث كليهما إذ ليست المماسة إلا بجزء من الجسم، كإدخال اليد في المسجد، ولا يظهر بينهما فرق، والجواب أن مماسة المصحف لا يمكن بحسب العادة إلا بجزءٍ منه، ولا يُعْقَلُ مَسُّ المصحف بالجسم كله أو بعضه، فكان النهي عن المسِّ الواردِ فيه وارداً على هذا المسِّ لا غير؛ إذا المسُّ بمعنى مماسة سائر أجزاء الجسم فممنوع من قَبْلُ، فلو حُمِلَ النهيُ هاهنا عليه أيضاً لم يبق للنهي فائدة لوروده على ما هو ممتنع عادة. وما يتوهم من ٤٤٦ الكوَكَبُ الدُّرِي الْخُمْرَةَ (١) مِنَ الْمَسْجِدِ)) قَالَتْ: قُلْتُ: إِنِّي حَائِضُ، قَالَ: ((إِنَّ حَيْضَتَكِ(٢) لَيْسَتْ فِي يَدِكٍ)). مضمون الحديث من جواز استعمال آلات المسجد وأسبابه فباطل، إذ البورياء [١] لم تكن هاهنا من أوقاف المسجد إذالم تَجْرِ العادةُ بذلك بَعْدُ، بل الخمرة كانت له ◌َِّ، كان يفرشها في المسجد تارة، وفي البيت أخرى، ومما يدل عليه قوله: (الخمرة) بتعريف العهد، ولولا أنه معروف معهود لتعينه لقيل: ناوليني خمرة من المسجد. لا يقال: كانت واحدة فتعينت لذلك؛ لأنا نقول: لو كان كذلك لقيل: ناوليني خمرة المسجد، مع أن الخمرة الواحدة وهي البورياء الصغيرة ماذا تغني في المسجد النبوي؟! ومما ينبغي أن يتنبه له أن الظاهر مما ذكرناه كونُّه ◌ِّ خارجَ المسجد في حجرته، وأن قوله: (من المسجد) متعلق بقوله: ((من المسجد)) [٢]، وأنه لا حاجة إلى ما نقله [١] قال المجد(٣): البُورِيّ، والبُورِيّة، والبُورِيَاء، والبارِيّ، والبارِيَاء، والبارِيَّة: الحصير المنسوج، وإلى بيعه يُنْسَبُ الحسنُ بنُ الربيعِ البَوّارُّ شيخُ البخاري ومسلم. [٢] كذا في الأصل، وفيه تحريف من الناسخ، قال صاحب ((المجمع)) (٤): قوله: من المسجد، متعلق بـ«ناولینی) أو بـ(قال)، انتھی. قلت: والأوجه عندي أنه على الاحتمال الأول متعلق بمحذوف، أي: آخذةً من المسجد. (١) ((الخمرة)) بضم الخاء وإسكان الميم، قال الخطابي (٨٣/١): هي السجادة يسجد عليها المصلي، وهي عند بعضهم قدر ما يضع عليها المصلي وجهه فقط، وقد تكون عند بعضهم أكبر من ذلك، ((ابن سيد الناس)). كذا في هامش (م). (٢) قيدها الخطابي بكسر الحاء، قال: يعني الحالة والهيئة، وقال: المحدثون يفتحون الحاء، وهو خطأ، وصوب القاضي عياض الفتح، وزعم أن كسر الحاء هو الخطأ، لأن المراد الدم وهو الحيض بالفتح لا غير، ((ابن سيد الناس)). كذا في هامش (م). (٣) ((القاموس المحيط)) (٣٣٣). (٤) ((مجمع بحار الأنوار)) (٢ / ١١٢). ٤٤٧ أبْوَابُ الطّهَارَة وَفِي الْبَابِ عَنِ ابْنِ عُمَرَ وَأَبِي هُرَيْرَةَ. قَالَ أَبُو عِيسَى: حَدِيثُ عَائِشَةَ حَدِيثُ حَسَنُّ صَحِيحُ(١ وَهُوَ قَوْلُ عَامَّةِ أَهْلِ الْعِلْمِ، لَا نَعْلَمُ بَيْنَهُمْ اخْتِلَافًا فِي ذَلِكَ بِأَنْ لَا بَأْسَ أَنْ تَتَنَاوَلَ الْحَائِضُ شَيْئًا مِنَ الْمَسْجِدِ. النووي عن القاضي أن قوله: ((من المسجد)) متعلق بقوله: ((قال))، ونص عبارة القاضي على ما في النووي(٢) هذا: معناه أن النبي ◌َّ قال لها ذلك من المسجد، أي: وهو في المسجد، لِتُنَاوِلَه إياها من خارج المسجد، لا أن النبي ◌َّ أمرها أن تُخْرِجَها له من المسجد؛ لأنه محلّ كان في المسجد معتكفاً، وكانت عائشة في حجرتها، وهي حائض، لقوله ◌َّ: ((إن حيضتكِ ليست في يدكِ))، فإنما خافت من إدخال يدها المسجدَ، ولو کان أمرها بدخول المسجد لم یکن لتخصیص الید معنی، انتهى كلامه. وأنت تعلم أن الذي جعله القاضي رحمه الله تعالى داعياً للعدول عن الظاهر لا يكفي له، ولا يتعين ما ادعاه؛ إذ يمكن كون الخمرة على قرب باب الحجرة بحيث تتلقى بأدنى امتداد اليد، فلا حاجة للعدول عن ظاهر العبارة، نعم، لا يبعد القول بأنه ◌َّ لما كان أكثرُ نافلتِهِ بل كلها في البيتِ فلم تُفْرَشِ الخمرةُ في المسجد إلا عند صلاته بالناس ویتعین المحراب له. ومما يدل على تضعيف ما قصده القاضي رحمه الله تعالى أنها لو كانت هي المعطية للخمرة، والنبي ◌َّ أخذها وهو في المسجد، وهي خارجة عنه، لما افتقرت إلى إدخال يدها في المسجد لإيتاء الخمرة، بل كان النبي ◌َّله يأخذها منها ويدها خارجة من المسجد، فافهم. (١) لفظ ((صحيح)) ساقط من بعض النسخ والظاهر إثباتها. (٢) ((شرح صحيح مسلم)) للنووي (٢١٥/٢، ٢١٦). ٤٤٨ الْكَوْكَبُ الدُّرِّي ١٠١- بَابُ مَا جَاءَ فِي كَرَاهِیَةِ إِثْيَانِ الحَائِضِ ١٣٥ - حَدَّثَنَا بُنْدَارُ، نَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ وَبَهْزُ بْنُ أَسَدٍ قَالُوا: نَا حَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ حَكِيمِ الْأَثْرَمِ، عَنْ أَبِي تَمِيمَةً الهُجَيْمِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ وَ لِّ قَالَ: «مَنْ أَتَى حَائِضًا أَوِ امْرَأَةً فِى دُبُرِهَا(١) أَوْ كَاهِنَّا فَقَدْ كَفَرَ بِمَا أُنْزِلَ عَلَى مُحَمَّدٍ)(٢). وقد يساعِدُ ما قلنا وضعُ المؤلف[١] هذا البابَ لإثبات تناولِ الحائضِ شيئاً من المسجد، وقولُه بعد ذلك: وهو قول عامة أهل العلم، لا نعلم بينهم اختلافاً في ذلك: بأن لا بأس أن تتناول الحائضُ شيئاً من المسجد. (١٠١) باب ما جاء في كراهية إتيان الحائض قوله: (من أتی کاهناً) إلخ، المراد بإتیانه إياه تصديقُه[٢] له فیما یذکره من أخبار المغيبات، لا مطلقُ الإتيان حتى يلزم تكفيرُ من أتاه ولو لحاجة أو تكذيباً له [١] وبنحو ذلك بَوَّبَ على الحديث أبو داود وغيرُه. [٢] وبذلك قيد الحديثَ عامةُ الشراح، كالقاري(٣) وغيرِه. [١٣٥] د: ٣٩٠٤، جه: ٦٣٩، ن في الكبرى: ٨٩٦٧، حم: ٤٠٨/٢، تحفة: ١٣٥٣٦. (١) في ((بذل المجهود)) (١١/ ٦٣٣): أما تحريم الوطء في الدبر فهو أغلظ تحريً من وطء الحائض، لأن الحائض إنما حرم وطؤها للنجاسة العارضة، وتحريم الدبر أولى لأن نجاسته لازمة. ثم قال: وهذه المسألة متفق عليها في جميع الأديان من الإسلاميين واليهود والنصارى وغيرهم، وخالف فيها الروافض، فإنهم جوزوها، ونقلوا جوازها عن أئمتهم، وهو كذب على الأئمة رضي الله عنهم. (٢) زاد في بعض النسخ: (مَائِّ)). (٣) انظر: ((مرقاة المفاتيح)) (٢٤٨/٢). ٤٤٩ أبْوَابُ الطّهَارَة قَالَ أَبُو عِيسَى: لَا نَعْرِفُ هَذَا الْحَدِيثَ إِلَّ مِنْ حَدِيثٍ حَكِيمِ الْأَثْرَمِ عَنْ أَبِي تَمِيمَةَ الْهُجَيْمِيِّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةً، وَإِنَّمَا مَعْنَى هَذَا عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ عَلَى التَّغْلِيظِ، وَقَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ◌َ﴿ قَالَ: ((مَنْ أَتَى حَائِضًا فَلْيَتَصَدَّقْ بِدِينَارٍ)(١)، أو تبكيتاً أو ليسخر به ويستهزئ، وكذلك لا يكفّر لو أتاه وهو يعلم أن الجن تخبر الكهنةَ، وأن بعضَ أخبارِهم صادق، وبعضها كاذب. ثم اعلم أنهم اختلفوا في تأويل قوله مل# فيمن ارتكب كبيرة: ((قد كفر))، كما في قوله: ((من أتى حائضاً أو امرأة في دبرها))؛ لأن أهل المللِ الحقةِ قاطبةً متفقون على أن المسلم بارتكاب الكبيرة لا يكفِّرُ، ولو كانت حرمتها قطعية ذاتية، وما هاهنا وإن كان ثابتاً بعبارة النص أو بإشارته كما هو ظاهر، فارتكابها لا يكون كفراً بَوَاحاً، فقال بعضهم: هذا تغليظ حيث سمى ما ليس كفراً كفراً بنوع من التأويل، ليحذروا أن يقعوا فيه، وقال بعضهم(١): هو على الاستحلال. والذي يتحصل من كلام الأستاذ - أدام الله ظلالَ جلاله، وأفاض على الطالبين من زلال نواله- أن الشرك (٢) والكفر لتضمُّنِهما من المراتب المتناهية ما يربو على حصرِ حاصرٍ، واشتمالهما من الدرجات [١] وفي ((الدر المختار))(٢): ويُكَفَّرُ مستَحِلُّه، كما جزم به غير واحد، وكذا مستحلَّ وطء الدبر عند الجمهور، وقيل: لا يُكَفَّر في المسألتين، وعليه المعول؛ لأنه حرام لغيره. [٢] يعني أنهما كُلِّيّان مُشَكِّكان، والكلِّيُّ إن كان صِدْقه على أفراده الذهنية والخارجية على التساوي يسمى متواطياً كالإنسان، وإن كان صدقُه على بعضها أولى وأقدمَ وأشدَّ من البعض الآخر يسمى مُشَكِّكاً. (١) في (م): ((بنصف دينار)). (٢) ((رد المحتار)) (٤٩٣/١، ٤٩٤). ٤٥٠ الكَوْكَبُ الدُّرِّي فَلَوْ كَانَ إِثْيَانُ الْحَائِضِ كُفْرًا لَمْ يُؤْمَرْ فِيهِ بِالْكَفَّارَةِ، وَضَعَّفَ مُحَمَّدُّ هَذَا الْحَدِيثَ مِنْ قِبَلٍ إِسْنَادِهِ(١)، وَأَبُو تَمِيمَةَ الْهُجَيْمِيُّ اسْمُهُ طَرِيفُ بْنُ مُجَالِدٍ. المتفاوتة على ما لا يكاد يضبطه لسانُ ذاكرٍ: صارا معدودَينٍ في عداد الكليات الغير المتواطئة، فكل منهما مَقُولٌ بالتشكيك على الصغائر حتى اللمم، وعلى الكبائر حتى الكفر الحقيقي المقابل للإيمان تَقَابُلَ الأنوار والظلم، فكل من تلك المراتب ساغ عليها إطلاق كل منهما لدخوله في مدلول لفظه من غير ارتكاب تكلف، وتجتمع به أكثر تلك الروايات من غير عدول عن جادة الطريق وتعسفٍ. ومما يدل عليه أنهم اتفقوا من آخرهم على أن المراد بالشرك في قوله تعالى: ﴿فَمَ كَانَ يَرْجُوْلِقَآءَ رَبِّهِ، فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَلِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا﴾ [الكهف: ١١٠] هو الرياء؛ لكونه شركاً خفيًّا، فهذا التفسير منهم تنصيص على أن كل مرتبة من مراتب الإثم مرتبة من الكفر، ويؤيده أيضاً ما ورد في بعض الروايات من قوله: شرك دون شرك[١]، [١] الظاهر أنه أراد الرواية بالمعنى، فقد وردت الروايات الدالة على هذا المعنى بألفاظ عديدة مختلفة، منها ما في (الدر المنثور)) (٢) عن شداد قال: كنا نعد الرياء على عهد رسول الله مح له الشرك الأصغر. وأخرج عن أحمد والحاكم وغيرهما، عن شداد قال: سمعت رسول الله معاليه يقول: ((من صلى يرائي فقد أشرك، ومن صام يرائي فقد أشرك، ومن تصدق يرائي فقد أشرك))، ثم قرأ: ﴿فَ كَانَ يَرْحُو ◌ْلِقَآءَرَبِّهِ،﴾ الآية. وأخرج عن البيهقي وغيره، عن عبد الرحمن بن غنم قيل له: أسمعتَ رسول اللّه ◌ِ ل يقول: ((من صام رياء فقد أشرك، ومن صلى رياء فقد أشرك، ومن تصدق رياء فقد أشرك؟)) قال: بلى، ولكن رسول الله ◌َّ تلا هذه الآية: ﴿فَ كَانَ يَرْجُو ◌ْلِقَآءَ رَبِّهِ ﴾، فشق ذلك على القوم واشتدّ عليهم، فقال : = (١) في بعض النسخ: ((من جهة إسناده)). (٢) ((الدر المنثور)) (٤٧٠/٥، ٤٧١). ٤٥١ أبْوَابُ الطَّهَارَة ١٠٢- بَابُ مَا جَاءَ فِي الكُفَّارَةِ فِي ذَلِكَ ١٣٦ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ، نَاشَرِيكُ، عَنْ خُصَيْفٍ، عَنْ مِقْسَمٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسِ، عَنِ النَّبِّلَ ◌ّهَ فِي الرَّجُلِ يَقَعُ عَلَى امْرَأَتِهِ وَهِيَ حَائِضَّ قَالَ: ((يَتَصَدَّقُ بِنِصْفِ دِينَارٍ)). ولعلك بعد تَدَبُّرِكَ فيما هاهنا تعده كالبديهي لكثرة ما يدل على صحته؛ فلتكن على ذكرٍ منك وتدبرٍ في فهم هذا المرام، حتى لا تتحير في كثير من أخبار سيد الأنام، والله الهادي إلى سبيل الرشاد، وإنه الموفق للصواب والسداد. [(١٠٢) باب ما جاء في الكفارة في ذلك] = ((ألا أُفَرِّجُها عنكم؟)) قالوا: بلى، يا رسول الله! فقال: ((هي مثل الآية التي في الروم: ﴿ وَمَّاً ءَاتَيْتُم مِّن رِّبًّالِيَرَبُواْ فِىّ أَمْوَلِ النَّاسِ فَلَ يَرْبُواْ عِندَ اللّهِ﴾ [الروم: ٣٩] فمن عمل رياء لم يُكْتَبْ لا له ولا علیه». وأخرج عن الحاكم، وصححه، والبيهقيّ وغيره، عن أبي سعيد قال: قال رسول الله ((الشرك الخفي أن يقوم الرجل يصلي لمكان رجل))، وغير ذلك من الروايات الكثيرة. وبَوَّب البخاري في ((صحيحه)): كفر دون كفر، قال الحافظ (١): أشار إلى أثرٍ رواه أحمد في كتاب ((الإيمان)) من طريق عطاء بن أبي رباح وغيره، وأخرج السيوطي في ((الدر))(٢) عن الحاكم، وصححه، والبيهقي وغيرِه، عن ابن عباس في قوله تعالى: ﴿وَمَن لَّمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْكَفِرُونَ ﴾ [المائدة: ٤٤] قال: كفر دون كفر، الحدیث. [١٣٦] د: ٢٦٤، ن: ٢٨٩، تحفة: ٦٤٨٦. (١) ((فتح الباري)) (١ / ٨٣). (٢) ((الدر المنثور)) (٨٧/٣). ٤٥٢ الكَوْكَبُ الدُّرِّي ١٣٧ - حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ حُرَيْثٍ، نَا الْفَضْلُ بْنُ مُوسَى، عَنْ أَبِي حَمْزَةَ السُّكَّرِيِّ(١)، عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ، عَنْ مِقْسَمٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِّ قَالَ: ((إِذَا كَانَ دَمًّا أَحْمَرَ فَدِينَارٌ، وَإِذَا كَانَ(٢) دَمَّا أَصْفَرَ فَنِصْفُ دِينَارٍ)). (إذا كان دماً أحمر فدينار) لغلظ الجناية [١] بسبب شدة الأضرار في هذا الوقت، وإن كان أصفر فنصف دينار لما فيه من قلة الضرر إضافة إلى الأول، وإن تساوی في شمول النهي لهما. ثم إن الأمر بالتصدق كما في هذا الحديث فمبني على أن الشَّحَّ (٣) المجبولة عليه الطباع يقتضي الضِّنَّ(٤) بالمال، وفي إنفاقه على الجناية إقلاع عنها وامتناع منها، لما يتعقبه من بذل المال الثقيل على النفس، مع ما فيه من إطفاءِ نار غضب الرب [١] قلت: ما أفاده الشيخ هو الأوجه، ويحتمل أن يكون التفريق بين الأحمر والأصفر لما أن الأحمر يكون في مبدأ الحيض، والأصفر في آخره، والرجل في آخر الزمان يعدّ معذوراً في الجملة؛ لطولِ زمان الفرقة، والبعدِ عن الصحبة، بخلاف إبّان زمانه، فتأمل. ثم الذين قالوا بالكفارة بدينار أو نصف دينار اختلفوا في أنه للتخيير، كما في ((الروض))(٥) عن أحمد، أو للتنويع بأول الحيض وآخره، كما في ابن رسلان عن الشافعي. [١٣٧] د: ٢٦٤، ن: ٢٨٩، جه: ٦٤٠، حم: ٢٢٩/١. (١) في تحفة الأحوذي (١/ ٣٥٧): ((السكري)) بضم السين وتشديد الكاف، وكذا ضبط في نسخة قلمية بالقلم، وضبط في النسخة الأحمدية المطبوعة بفتح السين والكاف الخفيفة، انتهى قلت: هذا سهو قلم أو غلط من النساخ. (٢) في نسخة: ((وإن كان)). (٣) وقع في الأصل: ((الشبخ)) وهو تحريف، والصواب ما أثبتناه. (٤) الضِّنُّ والضَّنُّ: البخل. (٥) («الروض المربع)) (٣٨/١). ٤٥٣ أبْوَابُ الطّهَارَة قَالِ أَبُو عِيسَى: حَدِيثُ الْكَفَّارَةِ فِي إِنْيَانِ الْحَائِضِ قَدْ رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسِ مَوْقُوفًا وَمَرْفُوعًا، وَهُوَ قَوْلُ بَعْضِ أَهْلِ الْعِلْمِ، وَبِهِ يَقُولُ أَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ. وَقَالَ ابْنُ الْمُبَارَكِ: يَسْتَغْفِرُ رَبَّهُ وَلَا كَفَّارَةَ عَلَيْهِ، وَقَدْ رُوِيَ مِثْلُ(١) قَوْلِ ابْنِ الْمُبَارَكِ عَنْ بَعْضِ التَّابِعِينَ مِنْهُمْ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ وَإِبْرَاهِيمُ(٢). تعالى(٣) وذخيرة الخير المكافئة لما نقصته الخطايا (٤). ثم المراد بأمر التكفير[١] في قول الأَوَّلَيْنِ إن كان هو الوجوب فالمراد بقول الآخِرَيْنِ: لا كفارة عليه، نفيُ الوجوب؛ ليظهر بين قوليهما فرق، وإن كان المراد في [١] قلت: من قال بالكفارة من الأئمة قال بالوجوب، قال الشيخ في (البذل))(٥): اختلف العلماء في وجوب الكفارة، فقال الشافعي في أصح قوليه - وهو الجديد -، ومالك، وأبو حنيفة، وأحمد - في إحدى الروايتين -، وجماهيرُ السلف: إنه لا كفارة علیه، وعليه أن يستغفر ويتوب، وقال الشافعي في القول القديم الضعيف: إنه يجب عليه الكفارة، وهو مروي عن الحسن البصري، وسعيد بن جبير، وابن عباس، وإسحاق، وأحمد في الرواية الثانية عنه. واختلف هؤلاء في الكفارة، فقال الحسن وسعيد: عتق رقبة، وقال الباقون: ديناراً ونصف دينار، وتعلقوا بهذا الحديث، وهو ضعيف، والصواب أن لا كفارة، قاله النووي(٦)، انتهى. (١) في (م): ((نحو)). (٢) زاد في (م): ((النخعي))، وزاد في هامشه: ((وهو قول علماء الأنصار))، وفي بعض النسخ: ((وهو قول عامة علماء الأنصار)). (٣) فقد ورد في حديث أنس بن مالك رضي الله عنه أن رسول الله قال: قال: ((إن الصدقة لتطفئ غضب الرب، وتدفع عن ميتة السوء)»، أخرجه الترمذي ٦٦٤، وقال: حسن غريب من هذا الوجه. (٤) جاء في حديث كعب بن عجرة، ومعاذ بن جبل، وأنس بن مالك: أن رسول الله مَ لل قال: ((الصدقة تطفئ الخطيئة كما يطفئ الماء النار))، أخرجه الترمذي ٦١٤، ٢٦١٦، وابن ماجه ٣٩٧٣. (٥) ((بذل المجهود)) (٣٠٦/٢ -٣٠٧). (٦) انظر: ((شرح صحيح مسلم)) للنووي (٢٠٩/٢). ٤٥٤ الكَوَكَبُ الدُّرِي ١٠٣- بَابُ مَا جَاءَ فِي غَسْلِ دَمِ الحَيْضِ مِنَ الثَّوْبِ ١٣٨ - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ، نَاسُفْيَانُ(١)، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ قول الأولين هو الاستحباب فمعنى قول هؤلاء: لا كفارة عليه، أن الكفارة ليست بكافية ما لم يتب منها، وأن الكفارة لا تفيد رفعَ الجناية وإن لم يخل عن فائدة ما. والأظهر أن يقال: مقصود الفريقين واحد، وأن من أثبت الكفارة قصد استحبابَ الإتيان بها، ومن نفاه نفى الوجوبَ، أو الاكتفاءَ بها دون التوبة، وعلى هذا فذكر المؤلف كلًّا من القولين بعبارة أخرى لاختلاف أقوالهما التي وصلت إليه بحسب ألفاظها وإن اتفقت معانيها، وأيًّا ما كان فاستحباب التكفير لا يُنْكَر[١]. (١٠٣) باب ما جاء في غُسل دم الحيض من الثوب لما كان الأمر بفرك المني والتخفيف فيه حتى اكتفى بالتقليل وإن لم يوجد الإزالة: يوهم أن الحكم في باب الحيض كذلك لكثرة ما يرد على النساء منه؛ سأل السائل عنه، فدفع النبي ◌ّ شبهته ذلك بالمبالغة في أمر إزالتها فقال: حتيه، أي: يابساً، ثم اقرصيه بالماء، أي بالغي في الدلك بعد صب الماء عليه، ثم رشي عليه الماءَ ليخرج عن الثوب بالكلية. [١] ففي ((الدر المختار))(٢): يندب تصدقه بدينارٍ أو نصفِه، ومصرفُه كزكاة، وهل على المرأة تصدق؟ قال في ((الضياء)): الظاهر: لا. [١٣٨] خ: ٢٢٧، م: ٢٩١، د: ٢٦٤، جه: ٦٤٠، حم: ٢٢٩/١، تحفة: ١٥٧٤٣. (١) في بعض النسخ: ((سفيان بن عيينة)). (٢) انظر: ((رد المحتار)) (٤٩٤/١). ٤٥٥ أبْوَابُ الطّهَارَة فَاطِمَةَ بِنْتِ الْمُنْذِرِ، عَنْ أَسْمَاءَ ابْنَةٍ (١) أَبِى بَكْرِ الصِّدِّيقِ: أَنَّ امْرَأَةً سَأَلَتِ النَّبِيَّ ◌َلَّهُ عَنِ الثَّوْبِ يُصِيبُهُ الدَّمُ مِنَ الْحَيْضَةِ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ عَ لَهُ: ((حُقِيهِ، ثُمَّ اقْرُصِيهِ بِالْمَاءِ، ثُمَّ رُشِّيهِ، وَصَلِّي فِیهِ)». وَفِي الْبَابِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةً وَأُمَّ قَيْسِ بْنتِ مِحْصَنٍ. ولعل الوجه في التخفيف في باب المني حيث اكتفى فيه بالتقليل والحكِّ، وشدَّدَ في دم الحيض مع أن الضرورة تشملهما على السوية: أن أمر الحيض متعلق بالنساء، والمني (١) بالرجال، ولا يخفى ما في أمزجتهن من قلة المبالاة في أمثال هذه الأمور، فلو وجدن فيه سبيلاً إلى التخفيف لأتى الأمر إلى ما لا يكاد يرتضيه عقل ولا شرع، فلم يسخ فيه ما ساغ في باب المني لأجل ذلك، مع أن النجاسة لعلها في دم الحيض أكثر منها في المني، وإن كانت النجاسات كلّها تشترك في أنها لا تصح معها صلاة، إلا أن منعَ الحيضِ عن وجوب الصلاة على المرأة يرشد إلى غلظ في الدم بحسب النجاسة، ولا كذلك المني. ويمكن توجيه أصل الرواية بأن الفرق بين دم الحيض والاستحاضة بجواز الصلاةِ، والصوم، وإتيانِ الزوج في الثاني دون الأول لما كان يوهم أن نجاسة دم الحيض لعلها تزيد على نجاسة دم الاستحاضة لما ظهر من بونٍ بَيِّنٍ بين آثارهما: ظن السائل أن دم الحيض لعله لا يطهر بالغسل بالماء، بل لا بد له من قرصٍ ذلك [١] أي: باعتبار الأغلب والأكثر وندرته في النساء، حتى روي عن النخعي وغيره إنكارُ وجود المني لها، وأنكره طائفة من الفلاسفة، وإن كان جمهور الفقهاء على وجوده لهما، كما في (الأوجز))(٢). (١) في بعض النسخ: ((بنت)). (٢) ((أوجز المسالك)) (١/ ٥٤٧). ٤٥٦ الكَوْكَبُ الدُّرِّي قَالْ أَبُو عِيسَى: حَدِيثُ أَسْمَاءَ فِي غَسْلِ الدَّمِ حَدِيثٌ حَسَنُّ صَحِيحٌ. وَقَدِ اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِى الدَّمِ يَكُونُ عَلَى الثَّوْبِ فَيُصَلَّي فِيهِ قَبْلَ أَنْ يَغْسِلَهُ، فَقَالَ (١) بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ مِنَ التَّابِعِينَ: إِذَا كَانَ الدَّمُ مِقْدَارَ الدِّرْهَمِ فَلَمْ(٢) يَغْسِلْهُ وَصَلَّى فِيهِ أُعَادَ الصَّلَاةَ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: إِذَا كَانَ الدَّمُ(٣) أَكْثَرَ مِنْ قَدْرِ الدِّرْهَمِ (٤) أَعَادَ الصَّلَاةَ، وَهُوَ قَوْلُ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ وَابْنِ الْمُبَارَكِ، وَلَمْ يُوجِبْ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ مِنَ الَّابِعِينَ وَغَيْرِهِمْ عَلَيْهِ الْإِعَادَةَ وَإِنْ كَانَ أَكْثَرَ مِنْ الموضع وقرضِه حتى يزول بالكلية، فقال النبي ◌َّ مجيباً له: إن ذلك غير لازم بل الثوب يطهر بالغسل، إلا أنه شدد فيه مراعاة لظن السائل لئلا يخرج من قلبه نجاسته، وعلى هذا فالأصل في الجواب قوله: ((صلي فيه))، والباقي تمهيداً له. (ولم يوجب بعض أهل العلم) إلخ، والظاهر[١] أن معنى هذا القول أنهم وإن [١] وتوضيح كلام الترمذي واختلافِ الفقهاء في ذلك: أن الإمام الترمذي ذكر في المسألة أربعة مذاهب: الأول: قول بعض التابعين: إذا كان الدم مقدار الدرهم ولم يغسله أعاد الصلاة، وحكاه ابن قدامة عن بعضهم فقال(٥): قال قتادة: موضع الدرهم فاحش، ونحوُه عن النخعيِّ، وسعيد بن جبير، وحمادِ بنِ أبي سليمان، والأوزاعيِّ؛ لأنه روي عن النبي ◌ِّل أنه قال: ((تُعَادُ الصلاةُ من قدر الدرهم من الدم)»(٦)، انتهى. = (١) في نسخة: ((قال)). (٢) في نسخة: ((ولم)). (٣) لفظ ((الدم)) سقط من نسخة. (٤) في بعض النسخ: ((من درهم بدل ((من قدر الدرهم)). (٥) «المغني)) (٢/ ٤٨٣). (٦) أخرجه الدار قطني في («سننه» (١ / ٤٠١) كتاب الصلاة، باب قدر النجاسة التي تبطل الصلاة. ٤٥٧ أبْوَابُ الطَّهَارَة قَدْرِ الدِّرْهَمِ، وَبِهِ يَقُولُ أَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ. وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: يَجِبُ عَلَيْهِ الْغَسْلُ وَإِنْ كَانَ أَقَلَّ مِنْ قَدْرِ الدِّرْهَمِ وَشَدَّدَ فِي ذَلِكَ. كانوا قائلين بنجاسة الدماء إلا أن قول النبي ◌َّ: ((رُفِعَ عن أمتي الخطأ والنسيان))(١) أسقط عنه الإعادةَ إذا صلى جاهلاً أو ناسياً مع تلبسه بشيء منه قليل أو كثير، وعلى والثانى: مذهب الثوري، وابن المبارك: أن الأكثر من قدر الدرهم يفسد الصلاة، وهو مذهب = الحنفية، وسيأتي البسط في ذلك. والثالث: مذهب أحمد لا تجب الإعادة وإن كان أكثرَ من الدرهم، وكلام الترمذي هذا موهم لعدم فساد الصلاة عند أحمد مطلقاً، ولذا اضطر الشيخ إلى توجيه بحمله على النسيان، أو على الشرائط الساقطة وغيرِ ذلك، والحق أن في مسلك الإمام أحمد تفصيلاً في ذلك، ففي (المغني))(٢): وإن صلى وفي ثوبه نجاسة، وإن قَلَّتْ، أعاد، إلا أن يكون ذلك دماً أو قيحاً يسيراً مما لا يفحش في القلب، أكثر أهل العلم يرون العفو عن يسير الدم والقيح، وممن روي عنه ذلك ابنُ عباس، وأبو هريرة، وجابر، وابن أبي أوفى وغيرُهم، وقال الحسن: كثيره وقليله سواء، ونحوه عن سليمان التيمي؛ لأنه نجاسة فأشبه البولَ، ولنا ما روي عن عائشة في الدرع (٣): فيه تحيض، وفيه تصيبها الجنابةُ، ثم ترى فيه قطرةً من دم، فَتَقْصَعُه بريقها، رواه أبو داود(٤)، وهذا يدل على العفو؛ لأن الريقَ لا يُطَهَّرُ به، ويتنجس به ظفرُها، وهو إخبار عن دوام الفعل، ومثل هذا لا يخفى عن النبي وَثّة، ولا يصدر إلا عن أمره، ولأنه قول من سَمَّينا من الصحابة، ولا مخالف لهم في عصرهم فيكون إجماعاً. = (١) أخرجه الطبراني في ((الأوسط)) (٨٢٧٣) وقال: تفرد به الوليد بن مسلم عن الأوزاعي، وقال الهيثمي في ((مجمع الزوائد)) (٦/ ٢٥٠) - باب في الناسي والمكره -: فيه محمد بن مصفى، وثقه أبو حاتم وغيره، وفيه كلام لا يضر، وبقية رجاله رجال الصحيح. (٢) انظر: ((المغني)) (٢/ ٤٨٠، ٤٨١، ٤٨٢، ٤٨٣). (٣) في الأصل: ((الدرح)) بالحاء المهملة. (٤) ((سنن أبي داود)) (٣٦٤) وأخرجه البخاري أيضاً (٣١٢). ٤٥٨ الكوكبُ الدُّرِّي هذا فلا فرق بين الشافعي رحمه الله تعالى وبينهم، وإن أوجب الشافعي (١) رحمه الله تعالى تشدداً في غسله، وعلى هذا فتصريح المؤلف بعزو عدم الإعادة إلى أحمد وإسحاق ليس لبيان الفرق بين مذهبه ومذهبهم، بل المذهب واحد، وإنما نسب إلى كل منهم ما وصل إليه من أقوالهم. ولا يبعد أن تكون الطهارة من النجاسات عند أحمد وإسحاق من الأمور التي أُمِرَ بها من غير أن تكون شرطَ جواز وسقوطَ فرض، كما سبق في أول الكتاب من مذهب مالك رحمه الله تعالى: أنه لم يجعل الوضوء(٢] شرطاً لإسقاط الفريضة وإن فظاهر مذهب أحمد أن اليسير ما لا يفحش فى القلب، وروي عنه أنه سئل عن الكثير فقال: = شبر في شبر، وفي موضع قال: قدرُ الكف فاحش، وظاهر مذهبه والذي استقر عليه: قولُه في الفاحش: إنه قدر ما یستفحشه كل إنسان، انتهى. فعلم من ذلك ما يوهم كلام المصنف: عدم فساد الصلاة مطلقاً ولو أكثر من قدر الدرهم؛ مقيدٌ بعدم الفحش. والرابع: مذهب الشافعي، وسيأتي قريباً. [١] هذا هو المذهب الرابع، والذي حكى الترمذي من مذهب الشافعي تشدداً فيه هو قول له، ففي ((الأوجز)) (١): إن قوله الجديد: إنه لا يعفى عنه، وقوله القديم: أنه يعفى عنه عما دون الكف، انتهى. قلت: وهذا الثاني هو مختار فروعه قاطبة من ((التحفة))، و(الإقناع))(٢)، و((الروضة))، و((التوشيح))، وغيرِها، فكلهم صرحوا بعفو اليسير من الدم، فعلم أن ما حكاه الترمذي من مذهبه هو المرجوح من قولیه. [٢] لم أر أحداً لم يجعل الوضوء شرطاً، وقال بصحة صلاة الحدث، نعم المشهور عند المالكية كما تقدم في أول الكتاب أن الطهارة من الأنجاس ليس بشرط لصحة الصلاة. (١) ((أوجز المسالك)) (٦٠٠/١، ٦٠١). (٢) راجع ((شرح الإقناع)) للبجيرمي (١ /٤٤١ و٤٤٧). ٤٥٩ أبْوَابُ الطّهَارَة كان شرطاً للقبول، وعلى هذا فلا يحتاج إلى بناء مذهبهما على الرواية التي ذكرناها آنفاً، ويتبين الفرق بين مذهب الشافعي ومذهبهما، ويكون إيرادُ المؤلف قولَ كل منهما على ظاهره، ويمكن أن يكونا قد جعلاها من الشرائط القابلة للسقوط كالاستقبال والقيام في حق المسبوق. هذا وأما ما ذكره من المذاهب الثلاثة في غسل دم الحيض فلا يخفى موافقة الأولين منها لمذهب الحنفية (١)؛ لأنهم يأمرون بإعادة الصلاة إذا صلى وفي ثوبه نجس قدرَ الدرهم وإن کان وجوباً، نعم لا يوافق رأيهم ما ذكره من عدم الإعادة ولو زاد الدم على قدر الدرهم. [١] وتوضيح مسلك الحنفية كما في ((الدر المختار))(١): أن الشارع عليه الصلاة السلام عفا عن قدر الدرهم وإن كُرِه تحريماً، فيجب غسله، وما دونه تنزيهاً فيسن، وفوقه مبطل فيفرض له. وقريب منه ما قاله المالكية، ففي ((الشرح الكبير))(٢): أن ما دون الدرهم يعفى عنه اتفاقاً، وما فوقه لا يعفى عنه اتفاقاً، وفي الدرهم روايتان: العفو وعدمه، وحكى الدردير(٣) اختلافَهم في تصحيحهما (٤). وعُلِمَ من هذا كله أن الأئمة الأربعة متفقة على أن اليسير منه معفو، والاختلاف بينهم في مقدار اليسير؛ فما حكى الإمام الترمذي من اختلاف مذاهب الأئمة مبني على بعض الروايات الغير المرجوحة، ولذا حاول الشيخ إلى توجيه الاتفاق في أقوالهم، فتأمل. (١) انظر: ((رد المحتار)) (٥٢١،٥٢٠/١). (٢) انظر: ((حاشية الدسوقي على الشرح الكبير)) (١١٢/١). (٣) كذا في الأصل، والأصح: الدسوقي. (٤) ثم رجّح الدسوقي العفوَ بعد ذكر الاختلاف في تصحيحهما. ٤٦٠ الكَوْكَبُ الدُّرِّي ١٠٤- بَابُ مَا جَاءَ فِي كَمْ تَمْكُثُ النُّفَسَاءُ؟ ١٣٩ - حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ(١)، نَاشُجَاعُ بْنُ الْوَلِيدِ أَبُوبَدْرٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ الْأَعْلَى، عَنْ أَبِي سَهْلٍ، عَنْ مُسَّةَ الْأَزْدِيَّةِ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ قَالَتْ: كَانَتِ النُّفَسَاءُ تَجْلِسُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِوَلَيهِ أَرْبَعِينَ يَوْمًّا، وَكُنَّا(٢) نَظْلِي وُجُوهَنَا بِالْوَرْسِ مِنَ الْكَلَفِ(٣). (١٠٤) باب ما جاء في كم تمكث النفساء؟ (كانت النفساء تجلس أربعين يوما١ً]) يعني إن لم تطهر قبل مضيها، وأما إذا فلا. [١] ومسلك الأئمة في ذلك كما في ((الأوجز)) (٤): أنه لا حد لأقل النفاس إجماعاً، وأكثره أربعون يوماً عند الجمهور، منهم الإمام أحمد وأبو حنيفة وأصحابه، وقال الإمامان: مالك والشافعي: أكثره ستون، انتهى. فعلم منه أن ما حكاه الترمذي عن الشافعي ليس بمرجح عند الشافعية، ففي ((شرح الإقناع))(٥): وأكثره ستون يوماً، وغالبه أربعون، فما في خبر أم سلمة: كانت النفساء تجلس أربعين يوماً، لا دلالة فيه على نفي الزيادة، أو محمول على الغالب، انتهى. لكن الأدلةَ المبسوطَة في موضعها قاضية بأن الأكثر أربعون يوماً. [١٣٩] د: ٣١١، جه: ٦٤٨، حم: ٦/ ٣٠٠، تحفة: ١٨٢٨٧. (١) زاد في نسخة: ((الجهضمي)). (٢) في بعض النسخ: ((فکنا)». (٣) قال في ((القاموس)) (ص: ٥٧٩): نَباتٌ كالسِّمْسِمِ، ليس إلاَّ باليمن، يُزْرَعُ فَيَبْقَى عِشْرينَ سنةً، نافِعٌ للكَلَفِ طِلاءً، وللبَهَقِ شُرْباً، قال في ((المجمع)) (٤/ ٤٢٨): الكلف: شيء يعلو الوجه كالسمسم، والكلف لون بین سواد وحمرة وكدرة تعلو الوجه، انتهى. (٤) ((أوجز المسالك)) (١/ ٦٤٠، ٦٤١). (٥) ((شرح الإقناع)) (٣٥٠/١).