Indexed OCR Text

Pages 381-400

٣٨١
أبْوَابُ الطّهَارَة
٧٧- بَابُ هَلْ تَنْقُضُ الْمَرْأَةُ شَعْرَهَا عِنْدَ الغُسْلِ؟
١٠٥ - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ، نَاسُفْيَانُ، عَنْ أَيُّوبَ بْنِ مُوسَى، عَنِ الْمَقْبُرِيِّ(١)،
عَنْ عَبْدِ الله بْنِ رَافِعٍ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ قَالَتْ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ الله! إِنِّي امْرَأَةُ أَشُدُ
ضَغْرَ رَأْسِيٍ، أَفَأَنْقُضُهُ لِغُسْلِ الْجَنَابَةِ؟ قَالَ: «لَا إِنَّمَا يَكْفِيكِ أَنْ تَحْئِي(٢)
[(٧٧) باب هل تنقض المرأة شعرها عند الغسل؟]
(إنما يكفيكِ) هذا بمنزلة الاستثناء من عموم قوله مَّة: «تحت كل شعرة
جنابة))، فإن أم سلمة رضي الله تعالى عنها لما علمت بذلك، وعلمت أن فيه حرجاً
سألته بَّ عن ذلك فقال: إنما ذلك للرجال[١] لا لَكُنَّ، وهذا لأن الحرج مدفوع،
[١] أي: في المرجح عند الحنفية، وتوضيح ذلك -كما بسط في ((الأوجز))(٣) - أن الأئمة الأربعة
متفقة على أن المرأة لا تنقض رأسها في غسل الجنابة، وكذلك في غسل المحيض على ما
حكاه الزرقاني(٤)، وهو المشهور من روايتي أحمد، وبه قال الجمهور.
وأما الرجل فكذلك عندهم، صرّح بذلك ابن رسلان وابن قدامة(٥) والدردير(٦)، والروايات
عند الحنفية مختلفة، كما في هوامش ((الهداية)) و((الشامي))، وفي ((الدر المختار)): لا يكفي بَلَّ
[١٠٥] م: ٣٣٠، ن: ٢٤١، د: ٢٥١، جه: ٦٠٣، حم: ١٨١٧٢،٢٨٩/٦.
(١) في نسخة: ((سعيد المقبري)).
(٢) في نسخة: ((أن تحثين))، وهو جائز على إهمال ((أن)).
(٣) انظر: ((أوجز المسالك)) (١/ ٥٠٧، ٥٠٨).
(٤) انظر: ((شرح الزرقاني)) (١ / ٩٣، ح٩٩).
(٥) ((المغني)) (٢٩٩/١) قال ابن قدامة فيه: والرجل والمرأة في هذا سواء.
(٦) ((حاشية الدسوقي)) (٢٢١/١).

٣٨٢
الكَوْكَبُ الدُّرِّي
عَلَى رَأْسِكِ ثَلَاثَ حَثَيَاتٍ مِنْ مَاءٍ، ثُمَّ تُفِيضِي(١) عَلَى سَائِرِ جَسَدِكِ الْمَاءَ،
فَتَظْهُرِينَ، أَوْ قَالَ: فَإِذَا أَنْتِ قَدْ تَطَهَّرْتِ)).
قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ صَحِيحٌ.
وَالْعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ أَنَّ الْمَرْأَةَ إِذَا اغْتَسَلَتْ مِنَ الْجَنَابَةِ
فَلَمْ(٢) تَنْقُضْ شَعْرَهَا أَنَّ ذَلِكَ يُجْزِثُهَا بَعْدَ أَنْ تُفِيضَ الْمَاءَ عَلَى رَأْسِهَا.
وفي إيجاب النقض على المرأة حرج، بخلاف الرجل، مع أن الخطاب في قوله:
((يكفيكِ)) للمرأة فيخص الاستثناء بها، إذ لا ضرورة في غيرها، والضرورة هي التي
نيط بها الترخص. والحاصل أن الإجزاء من غير أن تغسل شعرة شعرة لما خالف
القياس لا من كل وجه عدّى إلى نوعه، ولولا أنه يخالف القياس من وجه لعدّى إلى
كل مكلف، ولولا أنه موافق له من وجه لما عدّى إلى غير أم سلمة رضي الله تعالى
عنها، ولاختص بها حملاً بكاف الخطاب على التخصيص، إلا أن الخصوص هاهنا
نوعي لا شخصي، وإليه يشير قول المؤلف فيما بعد: أن المرأة إذا اغتسلت إلخ.
= ضفيرته، فينقضها وجوباً ولو علويًّا أو تركيًّا لإمكان حلقه، قال ابن عابدين: هو الصحيح(٣).
قلت: ويؤيد ذلك ما قرره الشيخ رحمه الله، والتفريق بين الرجل والمرأة نَصُّ روايةِ ثوبان عند أبي
داود مرفوعاً (٤). قال الشوكاني(٥): أكثر ما عُلِّلَ به أن في إسناده إسماعيل بن عياش، والحديث
من مروياته عن الشاميين، وهو قوي فيهم؛ فَيُقْبَلُ، انتهى. قلت: وهو مُؤَيَّد بعدة روايات.
(١) في نسخة: (تفيضين)).
(٢) في نسخة: ((ولم)).
(٣) ((رد المحتار)) (٢٢٨/١).
(٤) ((سنن أبي داود)) (ح: ٢٥٥).
(٥) ((نيل الأوطار)) (١ /٣٦٩).

٣٨٣
أبْوَابُ الطَّهَارَة
٧٨ - بَابُ مَا جَاءَ أَنَّ تَحْتَ كُلِّ شَعْرَةٍ جَنَابَةً
١٠٦ - حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ، نَا الْحَارِثُ بْنُ وَجِيهِ، نَا مَالِكُ بْنُ دِينَارٍ،
عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيَِّ ﴿ قَالَ: «تَحْتَ كُلِّ شَعْرَةٍ
جَنَابَةُ، فَاغْسِلُوا الشَّعْرَ وَأَنْقُوا الْبَشَرَةَ)(١).
وَفِي الْبَابِ عَنْ عَلِيٍّ وَأَنَسِ.
قَالَ أَبُو عِيسَى: حَدِيثُ الْحَارِثِ بْنِ وَجِيهِ حَدِيثُ غَرِيبٌ لَا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ
حَدِيثِهِ، وَهُوَ شَيْخُ(٢) لَيْسَ بِذَلكَ، وَقَدْ رَوَى عَنْهُ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنَ الْأَئِمَّةِ، وَقَدْ تَفَرَّدَ
(٧٨) باب ما جاء أن تحت كل شعرة جنابة
قوله: (شيخ) الشيخ هاهنا بمعنى العالم (١)، لا الشيخ اللغوي.
[١] قلت: وعلى هذا فلا يرد على المصنف ما أورده بعضهم أن ((الشيخ)) من ألفاظ التعديل،
وأجاب عنه أبو الطيب(٣) بأن المراد منه معناه اللغوي، أي: الكبير [الذي غلب عليه النسيان]،
وبسط الكلام عليه القاري فقال (٤): ظاهره يقتضي أن قوله: ((شيخ)) للجرح، وهو مخالف
لما عليه عامة أصحاب الجرح والتعديل، إلا أنهم قالوا بقربه من ألفاظ الجرح، فَيُحْمَلُ
على الجرح بقرينة مقارنة، وهو قوله: ليس بذاك، أو يقال: لا بدّ من كون الرجل ثقة من
شيئين: العدالة والضبط، فيجوز أن يُعَدَّلَ باعتبار صفة، ويُجَرَّحَ بأخرى، انتهى مختصراً .=
[١٠٦] د: ٢٤٨، جه: ٥٩٧، تحفة: ١٤٥٠٢.
(١) في نسخة: ((البشر)).
(٢) في نسخة: ((حديث)) بدل ((شيخ))، قال الشيخ أحمد شاكر: وهو خطأ مخالف لسائر
الأصول، ومخالف لما نقله العلماء في كتب الرجال وغيرها عن الترمذي.
(٣) انظر: «الشروح الأربعة)) (١٣٢/١).
(٤) ((مرقاة المفاتيح)) (١٤٦/٢، ح٤٤٣).

٣٨٤
الكَوْكَبُ الدُّرِّي
بِهَذَا الْحَدِيثِ عَنْ مَالِكِ بْنِ دِينَارٍ، وَيُقَالُ: الْحَارِثُ بْنُ وَجِيهِ، وَيُقَالُ: ابْنُ وَجْبَةً.
٧٩ - بَابُ(١) فِي الوُضُوءِ بَعْدَ الغُسْلِ
١٠٧ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُوسَى، ثَنَا شَرِيكُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ
الْأَسْوَدِ، عَنْ عَائِشَةَ: أَنَّ النَّبِيَّ :﴿ كَانَ لَا يَتَوَضَّأُ بَعْدَ الْغُسْلِ(٢).
= والجملة أن الحديث ضعفه الترمذي وغيرُه، لكنه مُؤَيَّد بما حكاه الشوكاني(٣) عن الدار قطني
في ((العلل)): إنما يروى هذا عن مالك بن دينار عن الحسن مرسلاً، ورواه سعيد بن منصور
عن هشيم، عن يونس، عن الحسن قال: نُبِّئْتُ أن رسول الله و ◌َيّ، فذكره، ورواه أبان العطار
عن قتادة، عن الحسن، عن أبي هريرة، من قوله، انتهى.
قلت: فهذه كلها تقوية لحديث الباب، ويؤيده أيضاً حديث علي أخرجه أحمد (٤) وأبو داود
مرفوعاً: ((من ترك موضع شعرة من جنابة لم يصبها الماء فعل الله به كذا وكذا من النار))،
وصحح إسنادَه الحافظ(٥)، وقال ابن العربي(٦): صح من حديث عائشة في صفة غسله تاريخٍ.
يتوضأ وضوءه للصلاة، ثم يُدخِل يَدَه في الإناء فيخلِّل شعرَه، حتى إذا رأى أنه قد أصاب
البشرة وأنقى البشرة أفرغ على رأسه ثلاثاً، فإذا بقيت فضلة صبّها عليه.
[١٠٧] د: ٢٥٠، ن: ٢٥٢، جه: ٥٧٩، حم: ٦٨/٦، تحفة: ١٦٠٢٥.
(١) في بعض النسخ: ((باب ما جاء)).
(٢) زاد في نسخة: ((وهذا حديث حسن صحيح))، قال ابن سيد الناس: إنما تختلف نسخ
الترمذي في تصحيحه. كذا في هامش (م).
(٣) ((نيل الأوطار)) (٣٦٨/١).
(٤) أخرجه أحمد (١ / ٩٤) وأبو داود (٢٤٩) والدارمي (٧٥٥) وابن ماجه (٥٩٩) والبيهقي (١/ ١٧٥).
(٥) انظر: ((التلخيص الحبير)) (١٤٢/١).
(٦) ((عارضة الأحوذي)) (١ / ١٦١).

٣٨٥
أبْوَابُ الطّهَارَة
قَال أَبُو عِيسَى: هَذَا(١) قَوْلُ غَيْرٍ وَاحِدٍ (٢) مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ
وَالتَّابِعِينَ أَنْ لَا يَتَوَضَّأَ بَعْدَ الْغُسْلِ.
صَلَى الله
٨٠- بَابُ مَا جَاءَ إِذَا التَقَى الخِتَانَانِ وَجَبَ الغُسْلُ
١٠٨ - حَدَّثَنَا أَبُو مُوسَى مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، ثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، عَنِ
الْأَوْزَاعِيِّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: إِذَا جَاوَزَ
الْخِتَانُ الْخِتَانَ وَجَبَ (٣) الْغُسْلُ، فَعَلْتُهُ أَنَا وَرَسُولُ اللهِ وَ لِ فَاغْتَسَلْنَا.
وَفِي الْبَابِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَعَبْدِ الله بْنِ عَمْرٍو وَرَافِعِ بْنِ خَدِيچ.
(٨٠) باب ما جاء إذا التقى الختانان، إلخ
الختان: موضع الختنة من الرجل والمرأة(٤)، وهو من الرجل (١) ما إذا قطع
[١] ومن المرأة قطع جلدة في أعلى الفرج على ثقب البول كَعُرْفِ الدِّيك، يقال له في اللغة:
الخفاض، وأطلق الختانان تغليباً مجازاً.
[١٠٨] ن: ١٩٤، جه: ٦٠٨، حم: ٦/ ١٦١، تحفة: ١٧٤٩٩.
(١) في نسخة: ((وهو)).
(٢) زاد في بعض النسخ: ((من أهل العلم)).
(٣) في بعض النسخ: ((فَقَدْ وَجِبَ)).
(٤) والختان سنة عندنا، وعند مالك وأحمد وأكثر العلماء وبعض الشافعية، وواجب عند
الشافعية وبعض المالكية وجماعة من العلماء للرجال والنساء، والواجب قطع جميع
الجلدة التي تغطي الحشفة، وقطع أدنى جزء من جلدة أعلى الفرج، ويتفرع على القول
بوجوبها وسنيتها فعلها للبالغ وتركها له، كذا في ((لمعات التنقيح)) (١٠٨/٢-١٠٩).

٣٨٦
الكَوْكَبُ الدُّرِّي
١٠٩ - حَدَّثَنَا هَنَّادُ، نَا وَكِيعُ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ عَلِيٍّ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ
الْمُسَيِّبِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ الله(١) ﴿: ((إِذَا جَاوَزَ الْخِتَانُ الْخِتَانَ
وَجَبَ الْغُسْلُ)).
ظهرت الحشفة لا محالة، وقد زيد في بعض الروايات كلمة ((وغابت الحشفة))(٢)،
وعلى كل تقدير فالسبب فيه إقامة الداعي مقام المدعُوِّ، والسببِ مقام المسبب،
فالتقاء الختانين لما كان في غالب أمرهم يتسبب إلى خروج المني، وهو نفسه يتغيب
عن البصر، والزمان زمان التذاذ واضطراب، فلعله لا يحس بخروجه لذهوله عن
مثل هذه الأمور في أمثال تلك الحالات: أقيم هذا مقام ذاك؛ تيسيراً على العباد[١]،
واحتياطاً في العبادات.
[١] وكانت المسألة خلافية بين الصحابة، حتى تَحَتَّمَ عمر رضي الله عنه بعد مشاورةِ الصحابة
وسؤالِ الأزواج المطهرات إيجابَ الغسل بمجاوزة الختانِ الختانَ، وقال: لا أوتى بأحد
فعله ولم يغتسل إلا أنهكته، فانعقد الإجماع بعد ذلك، وما خالف فيه إلا داود، ولم يلتفتوا
إلى خلافه، كذا في ((الأوجز))(٣).
واختلفوا في مسلك البخاري إلى أي المذهبين مال، فقيل وقيل، ومحله تقرير البخاري،
وكذلك ما حكى فيه الحافظ (٤) من خلاف بعض التابعين لم يُعْبَؤوا به، ولذا حكى فيه
الإجماعَ جمع من الشراح.
[١٠٩] حم: ٤٨/٦، تحفة: ١٦١١٩.
(١) في بعض النسخ: ((النبي)).
(٢) أخرجه الطبراني في ((أوسطه)) (٤٤٨٩) بهذا اللفظ، وأخرجه أحمد (١٧٨/٢) وابن ماجه
(٦١١) عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده مرفوعاً بلفظ ... وتوارت الحشفة إلخ.
(٣) ((أوجز المسالك)) (٥١٦/١).
(٤) انظر: ((فتح الباري)) (٣٩٨/١، ٣٩٩).

٣٨٧
أبْوَابُ الطّهَارَة
قَالَ أَبُو عِيسَى: حَدِيثُ عَائِشَةَ حَدِيثٌ حَسَنُّ صَحِيحٌ. قَالَ: وَقَدْ رُوِيَ
هَذَا الْحَدِيثُ عَنْ عَائِشَةَ عَنِ النَّبِيِّ لَهِ مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ: ((إِذَا جَاوَزَ الْخِتَانُ
صَلَّ
الْخِتَانَ وَجَبَ(١) الْغُسْلُ))، وَهُوَ قَوْلُ أَكْثَرِ أَهْلِ الْعِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ الله
وربما يتوهم أن الرواية التي اكتُفي فيها بلفظ الالتقاء تخالف ما ورد فيها
لفظُ المجاوزة؛ فإن الأولى منهما توجب الغسل حيث لا توجبه الثانية؛ وذلك لأن
الالتقاء لا يتوقف على المجاوزة، والمجاوزة لا تتصور بدونه.
ولعل الجواب أن رواية المجاوزة لا تدافع روايةَ الالتقاء، بل هي ساكتة عن
وجوب الغُسل بنفس الالتقاء، ورواية الالتقاء تؤكد روايةَ المجاوزة؛ إذ هي لا تتحقق
دونه، ولما لم تكن مدافعة بين الأسباب لم تحمل على المقيد بالمجاوزة، فكان
وجوب الغسل بالمجاوزة ثابتاً بالروايتين معاً، والواجب بالالتقاء ثابتاً بإحداهما، فلا
خلاف بين مفهوميهما ولا شقاق، والروايتان توجبان الغسل بالمجاوزة على الاتفاق.
ومما ينبغي أن يعلم أن دخول الحشفة لازم على التقديرين لِمَا قدمنا: أن
قطع موضع الختان يبرز الحشفة، فالتقاء الختانين لا يتصور[١] من دون دخولها،
وبذلك يعلم أن الغسل لا يجب بإدخال بعضها لعدم موجب الغسل، فبقي المرء
على طهره كما هو الأصل، وليس ذلك استدلالاً بالعدم. ثم لا يبعد القول بأن إيراد
المؤلف رواية المجاوزة بعد عقد الباب بلفظ الالتقاء إشارة إلى ما ذكرنا من اتفاق
مدلوليهما، ويشهد له رواية المجاورة بالراء المهملة.
[١] أي: عادة، فلو وضع أحد ختانه على خفاضها بحيث تلاقى ولم يولجه فيها فلا غسل إجماعاً،
صرح بذلك جمع من الشراح.
(١) في بعض النسخ: ((فقد وجب)).

٣٨٨
الكَوْكَبُ الدُّرِّي
مِنْهُمْ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ وَعُثْمَانُ وَعَلِيٍّ وَعَائِشَةُ، وَالْفُقَّهَاءُ مِنَ التَّابِعِينَ وَمَنْ
بَعْدَهُمْ مِثْلِ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ وَالشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ وَإِسْحَاقَ قَالُوا: إِذَا الْتَقَى
الْخِتَانَانِ وَجَبَ الْغُسْلُ.
٨١- بَابُ مَا جَاءَ أَنَّ الْمَاءَ مِنَ الْمَاءِ
١١٠ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ، نَا عَبْدُ الله بْنُ الْمُبَارَكِ، ثَنَا يُونُسُ بْنُ
يَزِيدَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ أَبَيِّ بْنِ كَعْبٍ قَالَ: إِنَّمَا كَانَ الْمَاءُ
مِنَ الْمَاءِ رُخْصَةً فِي أَوَّلِ الْإِسْلَامِ ثُمَّ نُهِيَ عَنْهَا(١).
١١١ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ، نَا ابْنُ الْمُبَارَكِ (٢)، نَا مَعْمَرُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ
بِهَذَا الْإِسْنَادِ مِثْلَهُ.
قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ صَحِيحٌ، وَإِنَّمَا كَانَ الْمَاءُ مِنَ الْمَاءِ
فِي أَوَّلِ الْإِسْلَامِ، ثُمَّ نُسِخَ بَعْدَ ذَلِكَ، وَهَكَذَا رَوَى غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ أَصْحَابٍ
رَسُولِ الله ◌َلَه مِنْهُمْ أَبَيُّ بْنُ كَعْبٍ وَرَافِعُ بْنُ خَدِيجٍ، وَالْعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ
أَكْثَرٍ أَهْلِ الْعِلْمِ عَلَى أَنَّهُ إِذَا جَامَعَ الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ فِي الْفَرْجِ وَجَبَ عَلَيْهِمَا
الْغُسْلُ وَإِنْ لَمْ يُنْزِلًا.
[١١٠] د: ٢١٥، جه: ٦٠٩، حم: ١١٥/٥، تحفة: ٢٧.
(١) في نسخة: ((ثم نسخ بعد ذلك)).
(٢) في بعض النسخ: ((عبد الله بن المبارك)).

٣٨٩
أبْوَابُ الطَّهَارَة
١١٢ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ، أَنَا شَرِيكُ، عَنْ أَبِي الْجَخَّافِ، عَنْ
عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسِ قَالَ: إِنَّمَا الْمَاءُ مِنَ الْمَاءِ فِي الإِحْتِلَامِ.
قَال أَبُو عِيسَى: سَمِعْتُ الْجَارُودَ يَقُولُ: سَمِعْتُ وَكِيعًا يَقُولُ: لَمْ نَجِدْ
هَذَا الْحَدِيثَ إِلَّا عِنْدَ شَرِيكٍ.
وَفِي الْبَابِ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَقَّنَ وَعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَالزُّبَيْرِ وَطَلْحَةَ
وَأَبِي أَيُّوبَ وَأَبِي سَعِيدٍ عَنِ النَّبِيِّ نَ لَهِ قَالَ: ((الْمَاءُ مِنَ الْمَاءِ)).
(إنما الماء من الماء في الاحتلام) [١] هذا يحتمل معنيين:
أحدهما: أنه وإن كان معمولاً به في أول الإسلام إلا أنه لم يبق حكمه اليوم
إلا في الاحتلام، فإن المحتلم إذا رأى ما يريبه ثم لم ير بللاً لم يوجب ذلك غسلاً؛
فإن الماء من الماء لا غير.
والثاني: أنه لم يرد به في الحديث إلا ذاك قبلاً وبعداً، غير أن الناس حملوه
على النوم واليقظة معاً، ثم لما تبين مراده وسلية اقتصر على النوم للعلم بأن ذلك
مراده ٣؛ إلا أن هذا التأويل الأخير يرده صريح روايات الصحاح؛ فإن فيها تنصيصاً
على أنه قَ ال قررهم على ما فهموه من التعميم، وهذا في غير رواية، ومع هذا فباب
[١] والجملة أن الجمهور بعد ما قالوا بإيجاب الغسل بالتقاء الختانين، اختلفوا في حديث
الباب، فقيل: منسوخ لصريح حديث أبي بن كعب، وبه قال جمع من المشايخ، وقيل: هو
في الاحتلام، وقيل: في المباشرة، كما ذكره ابن رسلان، أو المراد الأعم من الماء الحقيقي
أو الحكمي، وهو الإيلاج، كما قرره الشيخ في [شرح] أبي داود(١).
[١١٢] تحفة: ٦٠٨٠.
(١) انظر: ((بذل المجهود)» (١٧٩/٢).

٣٩٠
الكَوْكَبُ الدُّرِّي
وَأَبُو الْجَحَّافِ(١) اسْمُهُ دَاوُدُ بْنُ أَبِي عَوْفٍ، وَرُوِيَ(٢) عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ
قَالَ: نَا أَبُو الْجَخَّافِ وَكَانَ مَرْضِيًّا.
٨٢- بَابُ(٣) فِيمَنْ يَسْتَيْقِظُ وَيَرَى(٤) بَلَلًا وَلَا يَذْكُرُ(٥) احْتِلَامًا
١١٣ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ، نَا حَمَّادُ بْنُ خَالِدِ الْخَيَّاطُ، عَنْ عَبْدِ الله بن
عُمَرَ (٦)، عَنْ عُبَيْدِ الله بْنِ عُمَرَ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ:
التأويل مفتوح بَعْدُ بسعته، كما لا يخفى على من ألقى السمع وهو شهيد، إلا أن
التأويل بعضه قریب وبعضه بعید.
(٨٢) باب فيمن يستيقظ ويرى بللاً ولا يذكر احتلاماً
(عبد الله بن عمر) إلخ، هما أخوان [١]، كان الأول منهما عابداً زاهداً ورعاً
[١] يعني عبد الله مكبراً وعبيد الله مصغراً كلاهما أخوان، أما الأول فمن رواة مسلم والأربعة،
قال ابن حبان: كان ممن غلب عليه الصلاح حتى غفل عن الضبط، فاستحق الترك، وفي
((التقريب))(٧): ضعيف عابد. وأما الثاني فمن رواة الستة، ثقة ثبت، قَدَّمه أحمد بن صالح على
مالك في نافع، كذا في ((التقريب))(٨).
[١١٣] د: ٢٣٦، جه: ٦١٢، حم: ٢٥٦/٦، تحفة: ١٧٥٣٩.
(١) قوله: ((وأبو الجحاف)) إلى آخر الباب مقدم في بعض النسخ قبل قوله: ((وفي الباب إلخ)).
(٢) في نسخة: ((ویروی)).
(٣) في بعض النسخ: ((باب ما جاء)).
(٤) في نسخة: ((فیری)).
(٥) في نسخة: ((ولم يذكر)).
(٦) زاد في نسخة: ((هو العمري)).
(٧) انظر: ((المجروحين)) (٧/٢). و((تقريب التهذيب)) (٣٤٨٩).
(٨) ((تقريب التهذيب)) (٤٣٢٤).

٣٩١
أبْوَابُ الطّهَارَة
سُئِلَ النَّبِيُّ(١) وَ عَنِ الرَّجُلِ يَجِدُ الْبَلَلَ (٢) وَلَا يَذْكُرُ احْتِلَامًا؟ قَالَ: (يَغْتَسِلُ))،
وَعَنِ الرَّجُلِ يَرَى أَنَّهُ قَدِ احْتَلَمَ وَلَمْ يَجِدْ بَلَلًا؟ قَالَ: ((لَا غُسْلَ عَلَيْهِ))، قَالَتْ أَمُّ
سَلَمَةَ: يَا رَسُولَ اللهِ هَلْ عَلَى الْمَرْأَةِ تَرَى ذَلِكَ غُسْلُ؟ قَالَ: ((نَعَمْ، إِنَّ النِّسَاءَ
شَقَائِقُ الرِّجَالِ)).
قَال أَبُو عِيسَى: وَإِنَّمَا رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ عَبْدُ الله بْنُ عُمَرَ عَنْ
عُبَيْدِ الله بْنِ عُمَرَ حَدِيثَ عَائِشَةَ فِي الرَّجُلِ يَجِدُ الْبَلَلَ، وَلَا يَذْكُرُ احْتِلَامًا،
وَعَبْدُ الله(٣) ضَعَّفَهُ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ مِنْ قِبَلِ حِفْظِهِ فِي الْحَدِيثِ، وَهُوَ قَوْلُ
غَيْرٍ وَاحِدٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيَِّ ◌ّهِ وَالتَّابِعِينَ: إِذَا اسْتَيْقَظَ الرَّجُلُ
فَرَأَى بِلَّةً أَنَّهُ يَغْتَسِلُ، وَهُوَ قَوْلُ سُفْيَانَ(٤) وَأَحْمَدَ، وقَالَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ مِنَ
مجاهداً للنفس، فساء حفظه، والآخر كان حافظاً متقناً، وأبوهما عمر هو ابن حفص بن
عبد الله بن عمر رضي الله تعالى عنهم.
(إذا استيقظ الرجل فرأى بِلَّة) إلخ، المذهب [١] عندنا أن المحتلم إذا تيقن
بكون البلل منيًّا، أو ظن به: أوجب الغسل، وإلا فلا، ولا ينافيه إطلاقه بَ لَّه في لفظ
[١] المسألة فروعها كثيرة الأذیال، والجملة أن هاهنا ثلاث صور:
الأولى: من رأى في المنام الاحتلامَ ولم يجد بللاً لا غسل عليه إجماعاً، حكى عليه الإجماعَ ابن المنذر،
وتبعه ابن قدامة(٥) وغيرهما، إلا ما سيأتي في كلام الشيخ من استثناء المرأة على قول بعض .=
(١) في بعض النسخ: ((رسول الله)).
(٢) في نسخة: ((بللا)».
(٣) زاد في بعض النسخ: ((ابن عمر)).
(٤) زاد في بعض النسخ: ((الثوري)).
(٥) انظر: ((الإجماع)) (ص: ٣٤)، و(«المغني)) (٢٦٩/١).

٣٩٢
الكَوَكَبُ الدُّرِّي
التَّابِعِينَ: إِنَّمَا يَجِبُ عَلَيْهِ الْغُسْلُ إِذَا كَانَتْ الْبِلَّهُ بِلَّةَ نُطْفَةٍ، وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ
وَإِسْحَاقَ، وَإِذَا رَأَى احْتِلَامًا، وَلَمْ يَرَ بِلَّةً، فَلَا غُسْلَ عَلَيْهِ عِنْدَ عَامَّةِ أَهْلِ
٥
الْعِلْمِ.
البلل، وذلك لأن المسؤول عنه إنما هي بلة المني لا غير، فالتخصيص بكونه منّاً
ناشٍ عن قرينة المقام لا بالرأي فقط، إذ لا يمكن أن يتوهم أحد وجوبَ الغسل على
من استيقظ وفي ثوبه بلل بول، فكذا المذي، نعم ذهب بعضهم إلى وجوب الغسل
بالمذي في مثل هذا؛ بناء على الاحتياط في أمر العبادة.
وأما الذي ذهب إليه بعضهم[١] من وجوب الغسل على المرأة إذ تذكرت
حلماً وإن لم تر بللاً لاحتمال أنه وصل إلى رحمها، أو لاحتمال أنه خرج ثم عاد،
فأمر لا ينبغي أن يعول عليه؛ وذلك لأنه مجرد احتمال فلا تزول به الطهارة المتيقنة
بها، مع أن المناط فيه الخروج من الفرج، ولم يوجد على سبيل اليقين.
= والثانية: من انتبه فرأى منيًّ فعليه الغسل، قال ابن قدامة(١): لا نعلم فيه خلافاً أيضاً، وبه قال
مالك والشافعي وإسحاق وغيرهم، قلت: لكن حكى ابن رسلان فيه خلافَ الشافعي فقال:
لا يجب عنده الغسلُ حتى يذكر بعد التنبه من النوم أنه جامع أحداً في النوم.
والثالثة: أنه رأى بللاً ولا يعلم أهو مني أو مذي؟ فهو مختلف بين الأئمة جدًّا حتى عند
الحنفية أيضاً، فذكر ابن عابدين أربعَ عشرة صورةً للمسألة(٢).
[١] ذكر هذا القول الحلبي في ((شرح المنية))(٣).
(١) (المغني)) (٢٦٩/١).
(٢) انظر: ((رد المحتار)) (٣٠٠/١-٣٠١)، و((أوجز المسالك)) (٥٤٠/١).
(٣) انظر: ((غنية المستملي)) (ص: ٤٤).

٣٩٣
أبْوَابُ الطّهَارَة
٨٣- بَابُ مَا جَاءَ فِي الْمَنِيِّ وَالمَذْي
١١٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو السَّوَّاقُ الْبَلْخِيُّ، نَا هُشَيْمُ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ
أَبِي زِيَادٍ، ح (١) ونَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ، نَا حُسَيْنُ الْجُعْفِيُّ، عَنْ زَائِدَةً، عَنْ يَزِيدَ
ابْنِ أَبِ زِيَادٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ عَلِيٍّ قَالَ: سَأَلْتُ النَّبِيَّ
صَلَا الله
ـونـ
(٨٣) باب ما جاء في المني والمذي
(عن علي قال: سألت) إلخ، قد اختلفت [١] الروايات في تلك القصة حيث
[١] قلت: بقي فيه شيء، وهو نسبة السؤال في بعض الروايات إلى عمار، كما في ((النسائي))(٢) وغيره،
وبسط العيني(٣) اختلافَ الروايات في ذلك، واختلفوا في الجمع بينهما، فجمع ابن حبان بأن
عليًّا أمر عماراً أن يسأل، ثم أمر المقدادَ، ثم سأل بنفسه، قال الحافظ (٤): هو جمع حسن إلا
آخره، فيخالفه قولُه: وأنا أستحيي، فتعين حمله على المجاز بأن بعض الرواة أطلق أنه سأله؛
لكونه الآمر بذلك، وبه جزم الإسماعيلي والنووي، وجمع بعضهم(٥) بأن السؤال بالواسطة =
[١١٤] جه: ٥٠٤، حم: ١ / ٨٧، تحفة: ١٠٢٢٥.
(١) زاد في بعض النسخ: ((قال)».
(٢) ((سنن النسائي)) (ح: ١٥٥).
(٣) انظر: ((عمدة القاري)) (٣٠٥/٢).
(٤) ((فتح الباري)) (١ / ٣٨٠).
(٥) فقد ورد في ((سنن النسائي)) (٤٣٥) عن عطاء عن ابن عباس قال: تذاكر علي والمقداد
وعمار فقال علي: إني امرؤ مذّاء، وإني أستحيي أن أسأل رسول الله يمثّ لمكان ابنته مني،
فيسأله أحدكما، فذكر لي أن أحدهما - ونسيتُه - سأله فقال: ((ذاك المذي إذا وجده أحدكم
فليغسل ذلك منه، وليتوضأ وضوءه للصلاة، أو كوضوء الصلاة))، هذا الحدیث یؤید الجمع =

٣٩٤
الكَوَكَبُ الدُّرِّي
عَنِ الْمَذْئِ؟ فَقَالَ: ((مِنَ الْمَدْيِ الْوُضُوءُ، وَمِنَ الْمَنِيِّ الْغُسْلُ)).
وَفِي الْبَابِ عَنِ الْمِقْدَادِ بْنِ الْأَسْوَدِ وَأُبِيِّ بْنِ كَعْبٍ.
قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيثُ حَسَنُّ صَحِيحٌ.
وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ عَنِ النَّبِّلَه مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ: مِنَ الْمَدْىِ الْوُضُوءُ،
وَمِنَ الْمَنِيِّ الْغُسْلُ، وَهُوَ قَوْلُ عَامَّةِ أَهْلِ الْعِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ
صَلَ الله
عَلـ
وت
وَالتَّابِعِينَ(١)، وَبِهِ يَقُولُ(٢) الشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ.
أُسْنِدَ السؤالُ إلى علي والمقداد، والجواب أن الذي تكلم معه مَ يّة هو المقداد، وكان
السبب الحامل عليه علي رضي الله تعالى عنه، فإسناد السؤال إلى أحدهما حقيقة،
وإلى الآخر مجاز.
= كان لخصوص نفسه، وباشر نفسه بمطلق حكم المذي، وقيل غير ذلك، بسطه في
((الأوجز))(٣).
= الذي حكاه الحافظ عن البعض، وهو أن السائل عن المذي إما هو المقداد أو عمار،
لكن الراوي نسيه على التعيين، فنُسِب السؤال إلى المقداد مرة، ومرة إلى عمار - فقد
جاءت الرواية بهذين -، وهذا فيما إذا كان السؤال لخصوص نفسه، وأما الرواية التي
فيها السؤال إلى علي فقد باشر هو نفسه بمطلق حكم المذي لا لخصوص نفسه، والله
أعلم.
(١) زاد في بعض النسخ: ((ومن بعدهم)).
(٢) زاد نسخة: ((سفیان و)).
(٣) ((أوجز المسالك)) (١/ ٤٧٢).

٣٩٥
أبْوَابُ الطّهَارَة
٨٤ - بَابُ(١) فِي الْمَذْيِ يُصِيبُ الثَّوْبَ
١١٥- حَدَّثَنَا هَنَّادُ، نَا عَبْدَةُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ عُبَيْدٍ
- هُوَابْنُ السَّبَّاقِ- عَنْ أَبِيهِ، عَنْ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ قَالَ: كُنْتُ أَلْقَى مِنَ الْمَذْىِ شِدَّةً
وَعَنَاءً، فَكُنْتُ أَكْثِرُ مِنْهُ الْغُسْلَ، فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللهِوَ لَّهِ وَسَأَلْتُهُ عَنْهُ، فَقَالَ:
((إِنَّمَا يُجْزِئُكَ مِنْ ذَلِكَ الْوُضُوءُ)». قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ كَيْفَ بِمَا يُصِيبُ ثَوْبِي مِنْهُ؟
٥
قَالَ: (يَكْفِيكَ أَنْ تَأْخُذَ كَفَّا مِنْ مَاءٍ فَتَنْضَحَ بِهِ ثَوْبَكَ حَيْثُ تَرَى أَنَّهُ أَصَابَ مِنْهُ)».
قَال أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ صَحِيحُ(٢)، وَلَا نَعْرِفُ(٣) مِثْلَ هَذَا إِلّا
مِنْ حَدِيثِ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ فِي الْمَذْيِ مِثْلَ هَذَا.
وَقَدِ اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي الْمَذْيِ يُصِيبُ الثَّوْبَ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: لَا
يُجْزِئُ(٤) إِلَّا الْغَسْلُ، وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ وَإِسْحَاقَ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: يُجْزِئُهُ النَّصْحُ،
(٨٤) باب في المذي(٥) يصيب في الثوب
(فقال بعضهم: لا يجزئ إلا الغَسل) وهذا الاختلاف عائد[١] إلى اختلاف
أحوال الرجال بحسب غلظ المذي ورقته؛ فيفتقر في إزالة الأول بحسب معالجة
=
[١] ما أفاده الشيخ من عود اختلاف القولين إلى اختلاف الأحوال مبني على ما قاله.
[١١٥] د: ٢١٠، جه: ٥٠٦، حم: ٤٨٥/٣، تحفة: ٤٦٦٤.
(١) في بعض النسخ: ((باب ما جاء)).
(٢) قال ابن العربي (١٧٦/١): هذا حديث تفرد به ابن إسحاق، فكيف صححه الترمذي إلخ.
(٣) في نسخة: ((ولا نعرفه)).
(٤) في بعض النسخ: ((لا يجزئه)).
(٥) قال صاحب ((بذل المجهود)) (١٦٥/٢): واتفقت العلماء على أن الغسل لا يجب لخروج المذي، =

٣٩٦
الْكَوَكَبُ الدُّرِّي
وقَالَ أَحْمَدُ: أَرْجُو أَنْ يُجْزِئَهُ النَّضْحُ بِالْمَاءِ.
٨٥- بَابُ(١) فِي الْمَنِيِّ يُصِيبُ الثَّوْبَ
١١٦ - حَدَّثَنَا هَنَّادُ، نَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ هَمَّامِ
ابْنِ الْحَارِثِ قَالَ: ضَافَ عَائِشَةَ ضَيْفُ، فَأَمَرَتْ لَهُ بِمِلْحَفَةٍ صَفْرَاءَ، فَنَامَ فِيهَا
الشدة بما لا يفتقر إليه في الثاني، وفي لفظ الحديث إشارة ما إلى ذلك، حيث خص
الخطاب بعلي، ولم يُعَمِّمْ لعلمه من حاله ما أوجب له هذا الحكم لا غير، فكل من كان
ممن يكثر ورودُ المذي فيه كفاه ذلك لحصول المقصود، و کذلك من ليس بمثابته.
(٨٥) باب في المني يصيب الثوب
(صفراء) من غير عصفر أو زعفران؛ فإن باقي الألوان لا ضير في استعمالها
للرجال كما هو المذهب المنصور.
= النووي(٢) وغيره من جمهور الشراح من أن النضح في الحديث بمعنى الغَسل الخفيف، وهو
متعارف في معنى النضح، وإذا أُخِذَ بهذا القول فلا شك في أن الاختلاف يؤول إلى ما أفاده
الشيخ، لكن الوجه عندي أن ما ذكره الترمذي من الخلاف حقيقي، فإن المشهور من روايتي
الإمام أحمد أن النضح - بمعنى الرش - يكفي عنده للمذي في الثوب لهذا الحديث، كما بُسِطَ
في محله، وما قاله النووي وغيره من شراح الحديث في معناه مبني على تأويلهم الحديثَ إلى
مسلكهم، وهو مذهب الأئمة الثلاثة والجمهور، وهو إحدى روايتي أحمد أن المذي لا بد من
غسله كسائر النجاسات، فالنضح في الحديث بمعنى الغَسل الخفيف عندهم.
= وعلى أن المذي نجس، وعلى أن الأمر بالوضوء منه كالأمر بالوضوء من البول، انتهى.
[١١٦] م: ٢٨٨، د: ٣٧١، ن: ٢٩٧، جه: ٥٣٧، حم: ٦/ ٤٣، تحفة: ١٧٦٧٧.
(١) في بعض النسخ: ((باب ما جاء)).
(٢) انظر: ((شرح صحيح مسلم)) للنووي (٢١٣/٣).

٣٩٧
أبْوَابُ الطّهَارَة
فَاحْتَلَمَ، فَاسْتَحْيَا أَنْ يُرْسِلَ إِلَيْهَا(١) وَبِهَا أَثَرُ الإِحْتِلَامِ، فَغَمَسَهَا فِي الْمَاءِ، ثُمَّ
أَرْسَلَ بِهَا فَقَالَتْ عَائِشَةُ: لِمَ أَفْسَدَ عَلَيْنَا ثَوْبَنَا؟ إِنَّمَا كَانَ يَكْفِيهِ أَنْ يَفْرُكَهُ
بِأَصَابِعِهِ، وَرُبَّمَا فَرَكْتُهُ مِنْ ثَوْبٍ رَسُولِ اللّه ◌َل﴾ بِأَصَابِعِي.
قَال أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ صَحِيحٌ. وَهُوَ قَوْلُ غَيْرٍ وَاحِدٍ مِنَ
الْفُقَهَاءِ(٣) مِثْلِ سُفْيَانَ (٣) وَأَحْمَدَ وَإِسْحَاقَ قَالُوا فِي الْمَنِيِّ يُصِيبُ الثَّوْبَ:
يُجْزِئُهُ الْفَرْكُ وَإِنْ لَمْ يَغْسِلْهُ(٤)، وَهَكَذَا رُوِيَ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ
هَمَّامِ بْنِ الْحَارِثِ عَنْ عَائِشَةَ مِثْلُ رِوَايَةِ الْأَعْمَشِ. وَرَوَى أَبُو مَعْشَرٍ هَذَا
الْحَدِيثَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنِ الْأَسْوَدِ عَنْ عَائِشَةَ، وَحَدِيثُ الْأعْمَشِ أُصَحُ.
(٥)
...
(وحديث الأعمش أصح) أي: من حديث أبي معشر حيث وضع الأسود
موضع هَمّام، وما كتبه(١) بين السطور خطأ.
[١] يعني قوله: ((من حديث منصور))؛ لأن أصحيته ليس على حديثه، بل على حديث أبي معشر،
وما ذكره من وجه الأصحية مشكل؛ لأن لحديث أبي معشر أيضاً متابعات(٦) فتأمل، وذكر =
(١) في بعض النسخ: ((أن يرسل بها))، وفي بعضها: ((أن يرسلها إليها)).
(٢) في نسخة: ((وهو قول غير واحد مِنْ أَصْحَابِ النَّبِّ وَلَّهِ وَالتَّابِعِينَ وَمَنْ بَعْدَهُمْ من الفقهاء)).
(٣) زاد في بعض النسخ: ((الثوري والشافعي)).
(٤) في نسخة: (وإن لم يُغْسَلْ)).
(٥) زاد في بعض النسخ: ((بَابُ غَسْلِ الْمَنِيِّ مِنَ الثَّوْبِ)). أشار الشيخ أحمد شاكر إلى أنه في
نسخة الشيخ عابد السندي.
(٦) فقد رواه مغيرة بن مقسم وواصل الأحدب عند مسلم (٢٨٨) وحماد بن أبي سليمان عند
أبي داود (٣٧٢) وسلمة بن كهيل عند ابن خزيمة (٢٨٩) كلهم عن إبراهيم، عن الأسود،
عن عائشة، مثل رواية أبي معشر عن إبراهيم، فهؤلاء أربعة رواة تابعوا أبا معشر على روايته =

٣٩٨
الكَوَكَبُ الدُّرِّي
١١٧ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ، نَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونِ
ابْنِ مِهْرَانَ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ عَائِشَةَ: أَنَّهَا غَسَلَتْ مَنِيًّا مِنْ ثَوْبٍ
رَسُولِ الله
ومما ينبغي أن يتنبه له أن الاختلاف بين أئمتنا الحنفيين والشافعي - رحمهم الله
تعالى- في نجاسة المني وطهارته مبني على أصل آخر مختلف فيه بيننا وبينهم، وذلك
أنه - رضي الله تعالى عنه- لم يجوِّزِ الصلاةَ إذا تلبس المصلي بشيء من النجاسات قليلاً
كان أو كثيراً، فليس عنده العفو في شيء من النجاسات، وأثبته الإمام - رضي الله تعالى
عنه- في النجس المغلظ قدرَ الدرهم، وفي المخفف أقلّ من ربع الثوب، كما هو مبسوط
في كتب مذهبه؛ فإذا كان كذلك كان التلبس ببعض تلك الأشياء حيثما ثبت لا يمنع
الحكم بنجاسته عند الإمام، بخلاف الشافعي رحمه الله تعالى، وذلك لأن الإمام يحمله
على أنه كان أقل من القدر المانع، ولا يمكن هذا الحمل عند الشافعي رحمه الله تعالى.
فإذا ثبت من الروايات بما فيه كثرة أنه ولية اكتفى فيه بالمسح والقرص والفرك
والحكّ والحتِّ، ومن المعلوم أنه غير مُقْلِع، وإنما[١] أثره التقليل لا غير كما هو ظاهر،
= الشيخ في ((البذل))(١) بعد ذكر الاختلاف على إبراهيم: أن كل هؤلاء حفاظ وثقات لا يقدح
هذا الاختلاف في حديثهم، فثبت أن إبراهيم روى عنهما جميعاً.
[١] قال ابن قدامة(٢): والمعنى فيه أن الفرك يراد للتخفيف إلخ، وكذا قال غيره، لكن يظهر من =
= عن إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة. وأيضاً رواه الأعمش ومنصور بن المعتمر عند مسلم
(٢٨٨) عن إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة مثل رواية أبي معشر، فلا بد من القول بأن
إبراهیم روی عن الأسود وهمام کلیھما.
[١١٧] خ: ٢٢٩، م:٢٨٩، د: ٣٧٣، ن: ٢٩٥، جه: ٥٣٦، حم: ٦/ ٤٧، تحفة: ١٦١٣٥.
(١) ((بذل المجهود)) (٢/ ٥٩٧).
(٢) («المغني)) (٤٩٩/٢).

٣٩٩
أبْوَابُ الطَّهَارَة
قَال أَبُوعِيسَى: هَذَا حَدِيثُ حَسَنَّ صَحِيحُ(١). وَحَدِيثُ عَائِشَةَ: أَنَّهَا
غَسَلَتْ مَنِيًّا مِنْ ثَوْبِ رَسُولِ اللهِ وَ لَهِ لَيْسَ بِمُخَالِفٍ لِحَدِيثِ الْفَرْكِ، وَإِنْ كَانَ
الْفَرْكُ يُجْزِئُ، فَقَدْ يُسْتَحَبُّ لِلرَّجُلِ أَنْ لَا يُرَى عَلَى ثَوْبِهِ أَثَرُهُ، قَالَ ابْنُ عَبَّاسِ:
فلزم القول بطهارته (١) فيمن لم يجوز الصلاةَ بملابسة شيء منها وإن قلّ، وأما الإمام (٢]
ومن تبعه فلما لم يكن هذا من أصوله لم يلزمه القول بطهارته. ومما لا ينبغي أن يُغْفَلَ
عنه أن الاكتفاء بالفرك إنما هو الثياب (٣) وأمثالُها لا البدن، أما أولاً فلأن الرواية إنما
= فروع الحنفية أنهم قالوا بكونه مُطَهِّراً، ولذا صرح صاحب ((الدر المختار))(٢) بأنه لا يعود
نجساً بعد الفرك على المعتمد، فتأمل.
[١] ولذا استدل الشافعية ومن وافقهم بأحاديث الفرك على الطهارة.
[٢] وتوضيح مسالك الأئمة في ذلك أنه نجس عند الحنفية قولاً واحداً، ويعفى عن قليله،
ويكفي فرك يابسه، وكذلك هو نجس عند مالك، ولا بد من غسله رطباً ويابساً، واختلفت
الروايات عن أحمد، فالمشهور عنه أنه طاهر، و عنه أنه کالدم أي نجس، ویعفی عن یسیره،
وعنه أنه لا يعفى عن يسيره، ويجزئ فركُ يابسه على كل، وكذلك اختلفت الروايات عن
الشافعية، فالمشهور أنه طاهر، والثاني أن مني الرجل طاهر دون المرأة، والثالثة كلاهما
نجسان، ونسب النووي هذين القولين إلى الشذوذ، كذا في ((الأوجز))(٣).
[٣] كما حكاه صاحب ((الهداية) عن الإمام فقال(٤): ولو أصاب البدنَ قال مشايخنا: يطهر
بالفرك؛ لأن البلوى فيه أشد، وعن أبي حنيفة أنه لا يطهر إلا بالغَسل؛ لأن حرارة البدن جاذبة
فلا يعود إلى الجرم، والبدن لا یمکن فرکه، انتھی.
(١) زاد في نسخة: ((وفي الباب عن ابن عباس)).
(٢) انظر: ((رد المحتار)) (٥١٦/١).
(٣) ((أوجز المسالك)) (١/ ٥٣٠).
(٤) ((الهداية)) (١/ ٣٧).

٤٠٠
الكَوَكَبُ الدُّرِّي
الْمَنِيُّ بِمَنْزِلَةِ الْمُخَاطِ، فَأَمِظْهُ عَنْكَ وَلَوْ بِإِذْخِرَةٍ.
وردت في الثوب لا في البدن، فلا تتعدى موردَها، مع أن الثوب ليس في معنى البدن
حتى يلتحق أحدهما بالآخر، وأما ثانياً فلأن حرارة البدن جاذبة، فلا يعود ما انجذب
منه في الجلد إلى جرمه، مع أن الإزالة على تقدير عوده إليه إنما يكون بالفرك، ولا
يمكن فرك البدن، وقيل: بل البدن يطهر أيضاً بالفرك[١]، واستظهر بدلالة النص، فإن
البلوى والضرورة في البدن أشدُّ منه في الثياب، واستبدل بالفرك الدلك لقربه منه.
ثم إن هذا كله (٢) إذا لم يتلطخ رأس الذكر بشيء من النجاسات الأُخَرِ،
كالبول ونحوه؛ فإنه إذا تنجس بشيء من تلك لم يتطهر بالفرك، ثوباً كان أو غيره؛
فإن التخفيف والاكتفاء بالفرك ثبت في المني لا غير على خلاف القياس، فلا يمكن
الحكم بطهارته بالفرك فيما لم يُرْوَ(١) فيه النصُ.
ويشكل عليه ما يروى(٣) من: أن كل فحل يمذي ثم يمني، فلم يكن المذي
[١] رجَّح هذا القول صاحب ((الدر المختار)) فقال(٢): بلا فرق بين منيه ومنيها، ولا بين ثوب
وبدن على الظاهر، انتهى.
[٢] صرح بذلك في ((الدر المختار))(٣)، وما ذكره الشيخ من الإشكال ذكره ابن الهمام(٤)، وأشار
إلى هذا الإشكال والجواب ابنُ عابدين.
[٣] أما أول الحديث من قوله: ((كل فحل یمذي)) فمشهور، يروى من حديث عبد الله بن سعد
ومعقل بن يسار وعلي - رضي الله عنهم- بسط طرقَها الزيلعي(٥)، وأما زيادة قوله: ((ثم يمني))، =
(١) كذا في الأصل، والأظهر: فيما لم يَرِدْ فيه النص.
(٢) ((رد المحتار)) (١ /٥١٥).
(٣) ينظر: ((رد المحتار)) (٥١٤/١).
(٤) انظر: ((فتح القدير)) (٢٠٠،١٩٩/١).
(٥) انظر: ((نصب الراية)) (١ /٩٣).