Indexed OCR Text
Pages 101-120
١٠١ مقدمة الكتاب له شرطاً في الرجال أشد من شرط مسلم لكن قولهم غير مسلم، كذا في ((الحطة))(١). وقال الكوثري في هامش ((شروط الأئمة)) للحازمي(٢): والنسائي على تأخره زمناً ذكره بعضهم بعد الصحيحين في المرتبة؛ لأنه أشد انتقاداً للرجال من الشيخين، وأقل حديثاً منتقداً بالنظر إلى من بعد الشيخين، ويحسن بيان العلل. قلت: وقد حكى العلامة السخاوي عن بعض المغاربة تفضيل النسائي على البخاري، وهذا أشد شذوذاً، ثم بعد ذلك عندي ((جامع الترمذي))، قال السيوطي في ((التدريب))(٣) عن الذهبي أنه قال: انحطت رتبة ((جامع الترمذي)) من سنن أبي داود والنسائي؛ لإخراجه حديث المصلوب والكلبي وغيرهما، انتهى. قلت: وأيضاً الروايات التي حكم عليها بالوضع في الترمذي، وإن كان هذا الحكم متعقباً عليه كما سيأتي في الفائدة الرابعة هي أكثر جدًّا مما حكم عليها بالوضع في سنن أبي داود والنسائي، وهذا أيضاً يؤيد ما اخترته من الترتيب، ومنهم من قدمه على ((سنن النسائي))، وإليه يشير كلام صاحب ((مفتاح السعادة)) و((نيل الأماني))، وإليه يشير صنيع شيخ مشايخنا الشاه عبد العزيز في ((البستان)) و(العجالة))، إذ ذكر الكتب الستة على هذا المنوال: البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه، وسبقه والده الشاه ولي الله في هذا الترتيب، وتبعهما صاحب ((اليانع الجني))، ومن المتقدمين الإمام النووي في ((التقريب))، ثم آخر الأمهات الست ((سنن ابن ماجه)) بلا خلاف في كونه آخرها رتبة، وقد اختلفوا في ذكره في الأمهات، فلم يذكره النووي في ((تقريبه))، بل اقتصر على الخمسة فقط. (١) ((الحطة في ذكر الصحاح الستة)) (ص: ٢١٩). (٢) ((شروط الأئمة الخمسة)) (ص:). (٣) (تدريب الراوي)) (١ /١٨٧). ١٠٢ الكَوْكَبُ الدُّرِّي قال السيوطي(١): لم يدخل المصنف ((سنن ابن ماجه)) في الأصول، وقد اشتهر في عصر المصنف وبعده جَعْلُ الأصول ستةً بإدخاله فيها، قيل: أول من ضمه إليها ابن طاهر المقدسي، فتابعه أصحاب الأطراف والرجال، انتهى. قال ابن حجر الهيثمي: قال المزي: إن الغالب في ما انفرد به ابن ماجه الضعيف، ولذا جرى كثير من القدماء على إضافة ((الموطأ)) وغيره إلى الخمسة، انتهى. قيل: أول من أضاف ((الموطأ)) إلى الخمسة المحدث رزين بن معاوية العبدري المالكي، المتوفى سنة خمس وعشرين وخمس مائة في كتابه ((تجريد الصحاح والسنن))، ثم تبعه ابن الأثير في كتابه ((جامع الأصول))، وأما إضافة الدارمي بدل ابن ماجه فالقول به حادث وقع بعد إضافة ((سنن ابن ماجه)) إلى الخمسة، وأول من قال ذلك أبو سعيد العلائي المتوفى سنة إحدى وستين وسبع مائة، وتبع العلائي الحافظ ابن حجر كما نقله السيوطي في ((التدريب)) بقوله: قال شيخ الإسلام: ليس أي: الدارمي دون السنن في الرتبة، بل لو ضم إلى الخمسة لكان أولى من ابن ماجه، فإنه أمثل منه بکثیر. وقال الشيخ عبد الغني النابلسي في ((ذخائر المواريث في الدلالة على مواضع الأحاديث)) (٢): وقد اختلف في السادس فعند المشارقة كتاب السنن لابن ماجه، وعند المغاربة ((الموطأ))، لكن صرّح الشيخ أبو الحسن السندي في شرحه على ((سنن ابن ماجه)): والحق أن أحسن كتاب رغب إليه الفحول بعد (كتاب الآثار)) و((الموطأ))، وأحق أن يعد في الأصول كتاب ((معاني الآثار)) للإمام أبي جعفر الطحاوي، فإنه عديم النظير في بابه، انتهى. (١) ((تدريب الراوي) (١٠٨/١). (٢) ((ذخائر المواريث)) (٣/١) مصورة. ١٠٣ مقدمة الكتاب وفي ((العرف الشذي))(١): وعندي أن مرتبة النسائي أي: مرتبة كتابه أعلى من مرتبة كتاب أبي داود، فيكون النسائي في المرتبة الثالثة لما قال النسائي: ما أخرجت في الصغرى صحيح، وقال أبو داود: ما أخرجت في كتابي صالح للعمل، فيعم الحسن والصحيح، ومرتبة الترمذي في المرتبة الخامسة، ولو التفت إلى أن الترمذي يحكم على أكثر الأحاديث من الصحة والحسن والضعف، فيكون أعلى من أبي داود، ولكن أبا داود أعلى من الترمذي بحسب الإجمال، وإن لم يحكم على كل واحد من الأحاديث، انتهى. وقد تقدم أن بعض المغاربة قد رجَّح النسائي على ((صحيح البخاري)) أيضاً، وكل حزب بما لديهم فرحون. الفائدة الثالثة: في عدد روایاته و کتبه وما فيه من حديث ثنائي أو ثلاثي قال ابن كثير في ((البداية))(٢): قالوا: وجملة الجامع مائة وإحدى وخمسون کتاباً، انتھی. وأما عدد رواياته فلم أر من تعرض له من الشراح(٣)، وأما الأبواب فقد أحصيتها فوجدتها ألفاً وتسع مائة وخمسة وثمانين باباً، وفي بعضها تكرار، فأحد عشر باباً منها مكررة كما نبَّه عليه في مقدمة ((التحفة))، وذكر فيها أيضاً الروايات المكررة الواردة في ((جامع الترمذي)). وهل فيه حديث ثنائي؟ قال القاري في أوائل ((المرقاة شرح المشكاة)) (٤): أعلى (١) ((العرف الشذي)) (١/ ٣٢). (٢) ((البداية والنهاية)) (١١ / ٧٧). (٣) يشتمل سنن الترمذي حسب ترقيم نسخة الشيخ أحمد محمد شاكر على ست وخمسين و تسع مئة وثلاثة آلاف (٣٩٥٦) حدیث. (٤) ((مرقاة المفاتيح)) (٢٥/١). ١٠٤ الكَوْكَبُ الدُّرِّي أسانيد الترمذي ما يكون واسطتان بينه وبين النبي ◌ّ، وله حديث واحد في سننه بهذا الطريق، وهو: ((يأتي على الناس زمان، الصابر فيهم على دينه كالقابض على الجمر)). فإسناده أقرب من إسناد البخاري ومسلم وأبي داود، فإن لهم ثلاثيات، انتهى. قال صاحب «تحفة الأحوذي))(١): ليس الأمر کما قال، فإن الترمذي روى هذا الحديث في ((جامعه)) في ((كتاب الفتن)) هكذا: حدثنا إسماعيل بن موسى الفزاري، نا عمر بن شاكر، عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله مَله ... الحديث، فليس بين الترمذي وبين النبي محلّ واسطتان، بل فيه ثلاث وسائط، فهذا الحديث ثلاثي كما ترى، وقال أيضاً: اعلم أنه ليس في ((جامع الترمذي)) ثلاثي غير حديث أنس المذكور، وأما في ((صحيح البخاري) فاثنان وعشرون ثلاثيًّا، قد أفرزها العلماء بالتأليف كعلي القاري وغيره، قال صاحب ((كشف الظنون))(٢): وتنحصر الثلاثيات في ((صحيح البخاري)) في اثنين وعشرين حديثاً، الغالب عن مكي بن إبراهيم، وهو ممن حدثه عن التابعين، وهم في الطبقة الأولى من شيوخه، مثل محمد بن عبد الله الأنصاري وأبي عاصم النبيل وأبي نعيم، وعليه شرح لطيف لمحمد شاه بن حاج حسن المتوفى سنة تسع وثلاثين وتسع مائة، انتهى. وأما ((صحيح مسلم)) فليس فيه ثلاثي، وكذا أبو داود والنسائي ليس فيهما أيضاً ثلاثي، أما ابن ماجه ففيه عدة ثلاثيات، وأما الدارمي فثلاثياته أكثر من ثلاثيات البخاري(٣)، كذا في ((الحطة)) (٤)، وقال في ((كشف الظنون))(٥): ثلاثيات الدارمي (١) ((مقدمة تحفة الأحوذي)) (ص: ٣٥٢). (٢) ((كشف الظنون)) (١ / ٥٢٢). (٣) هذا ليس بسديد لأن ثلاثيات البخاري أكثر من ثلاثيات الدارمي. (٤) ((الحطة في ذكر الصحاح الستة)) (ص: ٢٢٥). (٥) ((كشف الظنون)) (٥٢٢/١). مقدمة الكتاب ١٠٥ هي خمسة عشر حديثاً، وقعت في مسنده بسنده، انتهى. فلينظر. وأما ((مسند أحمد)) فثلاثیاته تزید علی ثلاث مائة حدیث، انتھی. قلت: وزعم العلامة السخاوي: أن في ((سنن أبي داود)) حديثًا ثلاثيًّا وهو بظاهره مشكل، فإن أبا داود أخرج حديثاً في ((باب الحوض))، وهو في حكم الثلاثي؛ فإن الراوي عن الصحابي، وكذا الراوي عن كليهما تابعيان، ومتى تعددت الرواة من طبقة واحدة فهم في حكم راو واحد لاتحاد الطبقة، وقد بسط الكلام على ثلاثيات البخاري في مقدمة ((لامع الدراري))(١)، وفيه أن في البخاري اثنين وعشرين حديثاً من الثلاثيات، والأكثر منها بل كلها سوى الاثنين منها مروي عن تلامذة الإمام الهمام أبي حنيفة النعمان، أو من تلامذة تلاميذه، فإحدى عشرة منها رواها البخاري عن مكي بن إبراهيم البلخي إمام بلخ الحنفي، لزم أبا حنيفة وسمع منه الحديث، ولذا قيل: إن فقه الإمام أبي حنيفة أكثره ثنائي، فلله الحمد والمنة. الفائدة الرابعة: في أنه هل يوجد في ((جامع الترمذي)» حديث موضوع أم لا؟ اعلم أنه قد ذكر الحافظ ابن الجوزي في ((موضوعاته)) ثلاثة وعشرين حديثاً مما أخرجه الترمذي، وحكم عليها بالوضع، وذكر السيوطي: أنها ثلاثون حديثاً، والتحقيق أنها ليست بموضوعة كما حققه الحافظ ابن حجر والسيوطي، قال الشيخ في ((مقدمة اللامع))(٢): قد أفرط ابن الجوزي في الحكم بالوضع حتى تعقبه العلماء. قال السيوطي في ((التدريب))(٣): ألف شيخ الإسلام ((القول المسدد في الذب (١) انظر: ((الكنز المتواري)) (١ /١٩٠). (٢) ((مقدمة لامع الدراري)) (ص: ١٩٧). (٣) ((التدريب الراوي)) (٣٣٠/١، ٣٣١). ١٠٦ الكَوَكَبُ الدُّرِّي عن المسند))، أورد فيه أربعة وعشرين حديثاً في ((المسند))، وهي في الموضوعات، وانتقدها حديثاً حديثاً، ومنها حديث في ((صحيح مسلم))، وهو ما رواه من طريق أبي عامر العقدي، عن أفلح بن سعيد، عن عبد الله بن رافع، عن أبي هريرة رضي الله عنه مرفوعاً: ((إن طالت بك مدة، أوشكت أن ترى قوماً يغدون في سخط الله، ويروحون في لعنته، في أيديهم مثل أذناب البقر))، قال شيخ الإسلام(١): لم أقف في كتاب ((الموضوعات)) على شيء حكم عليه بالوضع، وهو في أحد الصحيحين غير هذا الحديث، وإنها لغفلة شديدة منه، ثم تكلم عليه وعلى شواهده، وذيلت على هذا الكتاب بذيل في الأحاديث التي بقيت في ((الموضوعات)) من ((المسند))، وهي أربعة عشر مع الكلام عليها، ثم ألفت ذيلاً لهذين الكتابين سميته: ((القول الحسن في الذب عن السنن))، أوردت فيه مائة وبضعة وعشرين حديثاً ليست بموضوعة، منها ما هو في ((سنن أبي داود))، وهي أربعة أحاديث، ومنها ما هو في ((جامع الترمذي))، وهو ثلاثة وعشرون حديثاً، ومنها ما هو في ((سنن النسائي))، وهو حديث واحد، ومنها ما هو في ((ابن ماجه)) وهو ستة عشر حديثاً، ومنها ما هو في ((صحيح البخاري)) رواية حماد بن شاكر حديث واحد، قال العراقي: إنه ليس في الرواية المشهورة، وإن المزي ذكر أنه في رواية حماد بن شاكر، انتهى مختصراً من ((التدريب)). وقال في آخر كتابه ((التعقبات على الموضوعات))(٢): هذا آخر ما أوردته في هذا الكتاب من الأحاديث المتعقبة التي لا سبيل إلى إدراجها في سلك الموضوعات، وجدتها نحو ثلاثمائة حديث، منها في ((صحيح مسلم)) حديث، وفي ((صحيح البخاري)) رواية حماد بن شاكر حديث، وفي ((مسند أحمد)) ثمانية وثلاثون حديثاً، وفي ((سنن أبي داود)) تسعة أحاديث، وفي ((جامع الترمذي)) ثلاثون (١) انظر: ((القول المسدد في الذب عن مسند أحمد)) (ص: ٣١). (٢) (ص: ٧٤). ١٠٧ مقدمة الكتاب حديثاً، وفي ((سنن النسائي)) عشرة أحاديث، وفي ((سنن ابن ماجه)) ثلاثون حديثاً، وفي ((المستدرك)) ستون حديثاً على تداخل في العدد، انتهى من ((مقدمة اللامع)) مع زیادة من (التدریب». وفي ((العرف الشذي)) (١): قال الحافظ سراج الدين القزويني الحنفي: إن في الترمذي ثلاثة أحاديث موضوعة، لكن المحدثين لم يسلموا حكم وضعه، نعم قبلوا ضعفها أشد الضعف، انتهى. الفائدة الخامسة: في شرط الترمذي كتب الشيخ في ((مقدمة اللامع))(٢): ألف العلماء في شروط الأئمة رسائل مستقلة، قال الشيخ محمد زاهد الكوثري في حاشية ((شروط الأئمة)) للحازمي: أول من صنف فيه هو الحافظ أبو عبد الله بن منده المتوفى سنة خمس وتسعين وثلاث مائة، ألف جزءاً سماه ((شروط الأئمة في القراءة والسماع والمناولة والإجازة))، ثم الحافظ ابن طاهر المقدسي المتوفى سنة سبع وخمس مائة، ألف جزءاً سماه ((شروط الأئمة الستة))، ثم أتى الحافظ البارع أبو بكر الحازمي فألف هذا الجزء وأجاد، انتهى. قلت: ورسالة الحازمي في ((شروط الأئمة الخمسة)) طبعت بمصر بحاشية العلامة الكوثري، و((شروط الأئمة الستة)) للمقدسي أيضاً طبعت في الهند. قال القسطلاني(٣): قال ابن طاهر المقدسي: اعلم أن البخاري ومسلماً، وكذا أصحاب السنن الأربعة لم ينقل عن واحد منهم أنه قال: شرطت أن أخرج في كتابي (١) ((العرف الشذي)) (١/ ٣٢). (٢) انظر ((الكنز المتواري)) (١ /١٧٨). (٣) ((إرشاد الساري)) (١٩/١). ١٠٨ الكَوَكَبُ الدُّرِّي مما يكون على الشرط الفلاني، وإنما يعرف ذلك من سبر كتبهم، فيعلم بذلك شرط كل رجل منهم إلى آخر ما بسط في ((مقدمة اللامع)(١). وفي ((معارف السنن)) (٢) عن الشاه أنور الكشميري - رحمه الله - هاهنا كلام مختصر جامع في شروط الأئمة، وهذا نصه: قد استنبطت شروط من صنيع هؤلاء الأئمة أرباب الصحاح، فشرط (صحيح البخاري)) الإتقان، وكثرة ملازمة الراوي للشيخ، وشرط مسلم الإتقان، ولم يشترط كثرة الملازمة، بل يشترط ثبوت اللقاء، واكتفى بمحض المعاصرة بين الراوي والشيخ، وهذا هو مذهب جمهور المحدثين، واشترط أبو داود والنسائي كثرة الملازمة فقط، ولم يشترط أبو عيسى الترمذي شيئاً منهما، والمراد بهذه الشروط أنهم لا ينزلون في رواية الأحاديث عنها، فيروون ما هو أعلى مما شرطوا، وكثيراً ما يقال باعتبار كثرة الملازمة وقِلَّتِها: إن فلاناً قوي في فلان، وإن فلاناً ضعيف في حق فلان، وإن كان هو ثقة في نفسه، ويرجع ذلك إلى أسباب، فظهر أن الضعف قسمان: ضعف في نفسه وضعف في غيره، انتهى وهكذا في ((العرف الشذي)). وقال البجمعوي في ((نفع قوت المغتذي))(٣): قال الحازمي: مذهب من يخرج صحيحاً أن يعتبر حال راو عدل في مشايخه، وفيمن روى عنهم، وهم ثقات أيضاً، وحديثه عن بعضهم صحيح ثابت يلزمه إخراجه، وعن بعضهم مدخول لا يصلح إخراجه إلا بالشواهد والمتابعات، قال: وهذا باب فيه غموض، وطريق إيضاحه معرفة طبقات الرواة عن راوي الأصل، ومراتب مدارکھم، فلنوضح ذلك بمثال، (١) انظر ((الكنز المتواري)) (١٧٨/١ -١٨٤). (٢) ((معارف السنن)) (١/ ٢٠). (٣) ((نفع قوت المغتذي)) (ص: ٣). ١٠٩ مقدمة الكتاب وهو أن تعلم أن أصحاب الزهري مثلاً على خمس طبقات، ولكل طبقة منها مزية علی ما یلیها: فالأولى: بغاية الصحة كمالك وابن عيينة وهو مقصد البخاري. الثانية: شاركت الأولى بالتثبت، غير أن الأولى جمعت حفظاً وإتقاناً وطول ملازمة له سفراً وحضراً، والثانية: لم تلازمه إلا مدة يسيرة، فلم تمارس حديثه، فكانوا في الإتقان دون الطبقة الأولى، فهو شرط مسلم كالأوزاعي والليث بن سعد والنعمان بن راشد وابن أبي ذئب. الثالثة: جماعة لزموا الزهري كالأولى غير أنهم لم يسلموا من غوائل الجرح، وهم بين الرد والقبول، كسفيان بن حسين وجعفر بن برقان وإسحاق بن يحيى الكلبي، وهم شرط أبي داود والنسائي. الرابعة: قوم شاركوا أهل الثالثة في ((الجرح والتعديل))، وتفردوا بقلة ممارستهم لحديثه، إذ لم يصاحبوه كثيراً كزمعة بن صالح ومعاوية بن يحيى الصدفي والمثنى بن الصباح وهم شرط الترمذي، وفي الحقيقة شرط الترمذي أبلغ من شرط أبي داود، لأن الحديث إذا كان ضعيفاً أو من حديث أهل الطبقة الرابعة، فإنه يبين ضعفه، وينبّه عليه، فيصير الحديث عنده من باب الشواهد والمتابعات، ويكون اعتماده على ما صحّ عند الجماعة. الخامسة: قوم من الضعفاء والمجهولين لا يجوز لمن يخرج الأحاديث على الأبواب أن يخرج لهم إلا على سبيل الاعتبار والاستشهاد عند أبي داود فمن دونه، لا عند الشيخين كبحر بن كثير السقاء، والحكم بن عبد الله الأيلي، وعبد القدوس بن حبيب، وقد يخرج البخاري أحياناً عن أعيان الطبقة الثانية، ومسلم عن أعيان الطبقة الثالثة، وأبو داود عن مشاهير الرابعة، وذلك لأسباب تقتضيه، انتهى. ١١٠ الكَوَكَبُ الدُّرِّي الفائدة السادسة: في نسخ الكتاب وبيان رواته وذكر ترجمة أبي العباس صاحب النسخة قال العلامة السيوطي في (قوت المغتذي))(١): قال الحافظ أبو جعفر بن الزبير في ((برنامجه)): روی هذا الكتاب عن الترمذي ستة رجال فیما علمته: أبو العباس محمد بن أحمد بن محبوب(٢). وأبو سعيد الهيثم بن كليب الشاشي(٣). وأبو ذر محمد بن إبراهيم(٤). وأبو محمد الحسن بن إبراهيم القطان(٥). وأبو حامد أحمد بن عبد الله التاجر(٦). وأبو الحسن الفزاري (٧). (١) ((قوت المغتذي) (٢٤/١). (٢) روايته هي الرواية المتداولة المطبوعة لهذا الكتاب ((الجامع)). (٣) قال القاضي عياض: وبهذا السند أحاديث في رواية هذا الشيخ لم تكن عند الآخرين، انظر: ((الغنية)) (ص: ١٣٢). (٤) أسند روايته ابن خير وابن عطية، انظر: ((فهرسة ابن خير)) (ص: ١٢٠)، و((فهرسة ابن عطية)) (ص: ١٢٢). (٥) أسند روايته ابن خير، انظر: ((فهرسة ابن خير)) (ص: ١٢١). (٦) ذكر روايته ابن خير ((فهرسته)) (ص: ١٢٠)، وابن عطية في ((فهرسته)) (ص: ١٢٢). (٧) ذكر روايته أبو جعفر بن الزبير في ((برنامجه))، وابن نقطة في ((تكملة الإكمال)) (١/ ٧٦٣)، ووقع في الأصل: الفزاري، والصواب: الوذَاري، انظر: ((الأنساب)) (٢٣٢/١٢)، و ((تهذيب الكمال)» (٢٦/ ٢٥٦). زاد إياد خالد الطباع في كتابه «الإمام الترمذي» (ص: ١٢٧): رواية أبي محمد الحسن بن إبراهيم القطان، فقد أسندها ابن خير في ((فهرسته)) (ص: ١٢١). ١١١ مقدمة الكتاب وأما ما ذكر بعض الناس من أنه لا يصح سماع أحد في هذا المصنف من أبي عيسى ولا روايته عنه، وهو كلام يعزى إلى أبي محمد بن عتاب عن أبي عمرو السفاقسي، عن أبي عبد الله الفسوي، فهو باطل، قاله من قاله، فإن الروايات في الكتاب منتشرة متتابعة عن جِلّة معروفين عن المصنف، انتهى. قلت: لكن لا توجد في هذا الزمان إلا النسخة التي هي من رواية أبي العباس محمد بن أحمد بن محبوب، وقد قال السيوطي في ((قوت المغتذي))(١): إن الكتب الأربعة: الصحيحين وسنن أبي داود والنسائي وقعت لنا من عدة روايات عن مؤلفيها، ولم يقع الترمذي إلا من رواية أبي العباس عن الترمذي، انتهى. قلت: وكتب مولانا عبد الرشيد النعماني: أن صاحب ((الهداية)) من أئمتنا الحنفية روى ((الجامع الترمذي)) من هذه الروايات الستة بطريق أبي سعيد الهيثم بن كليب الشاشي، وهو كما قال الذهبي في ((التذكرة))(٢): الحافظ المحدث الثقة أبو سعيد الهيثم بن كليب بن شريح بن معقل الشاشي، محدث ما وراء النهر، ومؤلف ((المسند الكبير))، سمع عيسى بن أحمد العسقلاني وأبا عيسى الترمذي، أصله من مرو، توفي سنة خمس وثلاثين وثلاث مائة، انتهى. وأما أبو العباس صاحب النسخة فقال الذهبي في ((التذكرة))(٣) في ترجمة أبي العباس الأصم: وفيها أي: في سنة ست وأربعين وثلاث مائة مات مسند مرو أبو العباس المحبوبي محمد بن أحمد بن محبوب صاحب الترمذي، انتهى. وفي تلك السنة ذکر وفاته ابن خلکان، ووصفه بقوله: أبو العباس المحبوبي، محدث مرو (١) ((قوت المغتذي)) (١/ ٢٢). (٢) ((تذكرة الحفاظ)) (٤٦/٣). (٣) ((تذكرة الحفاظ)) (٥٤/٣). ١١٢ الكَوْكَبُ الدُّرِّي وشيخها ورئيسها، انتهى. وذكره السمعاني في نسبة المحبوبي، وبدأ باسمه فقال(١): واشتهر بهذه النسبة أبو العباس محمد بن أحمد التاجر من أهل مرو، راوية كتاب ((الجامع))، وابنه أبو محمد عبد الله بن أبي العباس المحبوبي المروزي، وكان أبوه شيخ أهل الثروة من التجار بخراسان، وإليه كانت الرحلة، انتهى. وقال الذهبي في ((کتاب العبر))(٢): مات وله سبع وتسعون سنة، روى ((جامع الترمذي)) عن مؤلفه، وروى عن سعيد بن مسعود صاحب النضر بن شميل وأمثاله، انتھی. قلت: وأبو العباس هذا صاحب النسخة هو المشار إليه بما سيأتي في أوائل الكتاب من قوله: ((فأقرَّ به الشيخ الثقة الأمين)) على القول الراجح، كما سيأتي في محله. الفائدة السابعة في بيان بعض عادات الإمام الترمذي وخصائص كتابه فمنها: ما في «قوت المغتذي))(٣): أنه يترجم الباب الذي فيه حديث مشهور عن صحابي قد صح الطريق إليه، وأخرج حديثه في الكتب الصحاح، فيورد في الباب ذلك الحكم من حديث صحابي آخر لم يخرجوه من حديثه، ولا يكون الطريق إليه كالطريق إلى الأول، إلا أن الحكم صحيح، ثم يتبعه بأن يقول: ((وفي الباب عن فلان وفلان)»، ويعدّ جماعةً منهم الصحابي الذي أخرج ذلك الحکم من حديثه. (١) ((الأنساب)) (١٢ / ١١٢). (٢) ((كتاب العبر)) (٧٤/٢). (٣) ((قوت المغتذي)) (٤/١). ١١٣ مقدمة الكتاب قال في ((مقدمة التحفة)) (١): وفي اختيار الترمذي هذا الصنيع فوائد، منها: أن يطلع الناس على هذا الحديث الغير المشهور، ومنها: إظهار ما في سنده من علة، ومنها: بيان لما في هذا الحديث من زيادة أو شيء آخر، انتهى. ومنها: قوله: وفي الباب عن فلان وفلان، قال المحدث البنوري في ((معارف السنن))(٢): ((جامع الترمذي)) يحتوي على أبواب الأحاديث من الأصناف الثمانية، ولكن مع هذا ذخيرة الروايات فيه قليلة بالنسبة إلى بقية الصحاح والسنن، ولكن يجبر هذا الوهن ويستدرك هذا الفائت بالإشارة إلى ذخيرة الروايات في الخارج بذكر من رواه من الصحابة بقوله: ((وفي الباب عن فلان وفلان)»، والحافظ العراقي أفرده بكتاب في تخريج أحاديث الباب، كما ذكره في ((نكته على ابن صلاح))، واقتفى أثره صاحبه الحافظ ابن حجر، وسماه ((اللباب فيما يقوله الترمذي: وفي الباب)»، وقد بدأت في تأليف كتاب في تخريج أحاديث ما في الباب، وسميته: ((لب اللباب في تخريج ما يقول الترمذي: وفي الباب))(٣)، انتهى. وفي ((العرف الشذي)) (٤). والأسهل لاستخراج أحاديثه المراجعة إلى «مسند أحمد)، انتهى. قال الشيخ أحمد شاكر(٥): كتاب الترمذي يمتاز بأمور ثلاثة، لا تجدها في شيء من الكتب الستة أو غيرها، أولها: أنه بعد أن يروي حديث الباب يذكر أسماء (١) ((مقدمة التحفة)) (ص: ٣٨٢). (٢) ((معارف السنن)) (٧٤/٢). (٣) ولم تحقق له هذه الأمنية حتى وافته المنية، وقد ألف تلميذه الشيخ محمد حبيب الله المختار في هذا الباب، وسماه: ((كشف النقاب عما يقول الترمذي: وفي الباب)»، طبع هذا الكتاب في خمسة مجلدات، ولكن لم يستوعب جامع الترمذي كاملاً، بل ينتهي إلى ((باب ما جاء في كثرة الركوع والسجود)». (٤) ((العرف الشذي)) (٣٨/١). (٥) ((سنن الترمذي)) (٦٦/١). ١١٤ الكَوَكَبُ الدُّرِّي الصحابة الذين رويت عنهم أحاديث فيه، سواء أكانت بمعنى الحديث الذي رواه أم بمعنى آخر، أم بما يخالفه، أم بإشارة إليه ولو من بعيد، وهذا أصعب ما في الكتاب على من يريد شرحه، وخاصة في هذه العصور، وقد عَدِمَت بلاد الإسلام نبوغَ حفاظ الحديث، الذين كانوا مفاخر العصور السالفة، فمن حاول استيفاء هذا، وتخريج كلِّ حديث أشار إليه الترمذي أعجزه، وفاته شيء كثير، وقد حاول الشيخ المباركفوري رحمه الله تعالى ذلك في شرحه، فلم يمكنه تخريج كل الأحاديث. وثانيها: أنه في أغلب أحيانه يذكر اختلاف الفقهاء وأقوالهم في المسائل الفقهية، وكثيراً ما يشير إلى دلائلهم، ويذكر الأحاديث المتعارضة في المسألة، وهذا مقصد من أعلى المقاصد وأهمها إذ هو الغاية الصحيحة من علوم الحديث، تمییز الصحيح من الضعيف للاستدلال والاحتجاج، ثم الاتباع والعمل. ثالثها: أنه يُعنى كل العناية في كتابه بتعليل الحديث، ويذكر درجته من الصحة أو الضعف، ويفصل القول في التعليل والرجال تفصيلاً جيداً، انتهى. قلت: وأما مراد الترمذي بقوله: وفي الباب عن فلان فقد تقدم آنفاً في كلام الشيخ أحمد شاكر، وقال السيوطي في (تدريب الراوي))(١): والإمام الترمذي لا يريد بقوله: وفي الباب عن فلان وفلان ذلك الحديث المعين، بل يريد أحاديث أخر يصح أن تكتب في الباب، قال العراقي: وهو عمل صحيح، إلا أن كثيراً من الناس يفهمون من ذلك أن من سمي من الصحابة یروون ذلك الحدیث بعينه، ولیس کذلك، بل قد يكون كذلك، وقد يكون حديثاً آخر يصح إيراده في ذلك الباب، انتهى. وكتب الشيخ - قدس سره - في ((الكوكب الدري)) كما سيأتي: قوله: وفي (١) ((تدريب الراوي)) (٢٧٤/١). ١١٥ مقدمة الكتاب الباب إلخ، يعني بذلك أن الرواية قد بلغت بحسب المعنى حد الاشتهار حيث نقلت عن جم غفیر، انتهى. وکلام الشیخ - قدس سره - هذا يومئ إلى أن مراد الترمذي بقوله: وفي الباب عن فلان وفلان الإشارة إلى الأحاديث التي رويت بمعنى الحديث الذي أخرجه في الباب، وهذا خلاف ما تقدم عن السيوطي وغيره، اللهم إلا أن يحمل كلام الشيخ - قدس سره - على إرادة بعض الأحيان، أي: قد يكون غرض الإمام الترمذي بقوله: وفي الباب عن فلان إلخ، هذا، وقد يكون غير ذلك، ولا يخفى جودته. ومنها: ما تقدم آنفاً من أنه يذكر مرتبة الحديث من الصحة أو الحسن أو الغرابة أو الضعف، قال الحافظ ابن حجر في ((نكته على ابن الصلاح)) (١): قد أكثر علي ابن المديني من وصف الأحاديث بالصحة وبالحسن في مسنده وفي علله، وكأنه الإمام السابق لهذا الاصطلاح، وعنه أخذ البخاري ويعقوب بن شيبة وغير واحد، وعن البخاري أخذ الترمذي، فاستمداد الترمذي لذلك إنما هو من البخاري، ولكن الترمذي أكثر منه وأثار بذكره، وأظهر الاصطلاح فیه، وصار أشهر به من غيره، انتهى. ومنها: أنه إذا روى حديثاً عن صحابي في باب فلا يعيد ذكر ذلك الصحابي بعد قوله: وفي الباب، إلا أنه خالف عادته هذه في عدة أبواب، منها: ((باب صفة شجر الجنة)) فقد روى فيه عن أبي سعيد الخدري عن النبي ◌ٍّ قال: ((في الجنة شجرة يسير الراكب في ظلها مائة عام))، الحديث. ثم قال الترمذي: وفي الباب عن أبي سعيد، فالظاهر أنه أراد حديثاً آخر لأبي سعيد غير الحديث الذي قدمه، وهو ما رواه ابن حبان(٢) عنه عن رسول الله ◌َ ثير أنه قال له رجل: يا رسول الله! ما طوبى؟ قال: ((شجرة مسيرة مائة سنة)) الحديث، وهكذا فعل في ((باب كراهية خاتم الذهب»، (١) ((النكت على كتاب ابن الصلاح)) (١٤٤/١). (٢) ((صحيح ابن حبان)) (ح: ٧٤١٣). ١١٦ الكَوَكَبُ الدُّرِّي فقد روى فيه عن علي رضي الله عنه، ثم قال بعد إخراج الحديث: وفي الباب عن علي، فالظاهر أنه أشار إلى حديث آخر لعلي رضي الله عنه، وهو موجود في ((مسند الإمام أحمد)) كما في مقدمة ((التحفة))(١). ومنها: أنه قد يعقد باباً بغير ترجمة، ثم يورد فيه حديثاً ثم يقول: وفي الباب عن فلان، فيشير به إلى حديث يكون في معنى الحديث الذي ذكره في هذا الباب. ومنها: أنه إذ اختصر بعض الأحاديث يشير إلى أنه مطول بقوله: وفيه قصة، أو فیه كلام أكثر من هذا ونحوه. ومنها: أنه يبين الفرق بين الأسماء المشتركة كيزيد الفارسي ويزيد الرقاشي، وكذا بين الكنى المشتركة كأبي حازم الزاهد وأبي حازم الأشجعي. ومنها: أنه قد يحسِّن الحديث الضعيف الذي يكون ضعفه ظاهراً لجهالة بعض رواته أو لضعفه أو للانقطاع أو لغير ذلك من وجوه الضعف، فأما تحسينه ما في سنده مجهول، فيحتمل أن الإمام الترمذي عرفه، قال ابن الملقن في ((شرح المنهاج)) (٢) جواباً على من أنكر على الترمذي تحسين حديث فيه أبو بكر الحنفي، وهو مجهول: قال ابن القطان: وإنما حسن الترمذي حديثه على عادته في قبول المشاهير، كذا في (نصب الراية))(٣)، وأما تحسينه ما في إسناده ضعف أو انقطاع فلمجيئه من وجه آخر أو لشواهده، كما قال السيوطي في ((التدريب)) (٤)، والحافظ ابن حجر في ((التلخيص الحبير)) وفي ((فتح الباري))(٥). (١) ((مقدمة تحفة الأحوذي)) (ص: ٣٨٤). (٢) ((تحفة المنهاج إلى أدلة المنهاج)) (٢/ ١٤٧). (٣) «نصب الراية)) (١٧/٣). (٤) ((تدريب الراوي)) (١/ ١٧٦). (٥) ((تلخيص الحبير)) (٩٥/٢-٩٦)، و((فتح الباري)) (٣٢٤/٣). ١١٧ مقدمة الكتاب ومنها: أن الحديث إذا يكون عنده حسناً مع الغرابة فيقول: هذا حديث حسن غريب، فيقدم وصف الحسن على الغرابة، وقد عكس هذا في بعض المواضع كما في ((باب ما جاء في الأربع قبل العصر))، فقال بعد تخريج الحديث: هذا حديث غريب حسن، كما في بعض النسخ، قال العراقي: جرت عادة المصنف أن يقدم الوصف بالحسن على الغرابة، والظاهر أنه يقدم الوصف الغالب على الحديث، فإن غلب عليه الحسن قدمه، وإن غلب عليه الغرابة قدمها، انتهى (١). ومنها: أنه قد يجمع في الحكم على الحديث بين الصحة والحسن فيقول: هذا حديث حسن صحيح، وقد يجمع بين الحسن والغرابة فيقول: هذا حديث حسن غريب، وقد يجمع بين الأوصاف الثلاثة فيقول: حديث حسن غريب صحيح، وهذا إشكال مشهور تعرض له جمع من المتقدمين والمتأخرين، واختلفوا في الجواب عن هذا الإيراد، كما بسط في الشروح وكتب الأصول، وفصل الكلام عليه صاحب ((تحفة الأحوذي))(٢) في المقدمة لا نطول الكلام بذکره فارجع إلیه لو شئت. الفائدة الثامنة في ذكر الشروح لـ((جامع الترمذي)» وله عدة شروح، لكن أكثرها مما لم يكمل ولم يتم، كما سيأتي في كلام السيوطي. فمنها: ((عارضة الأحوذي) قال السيوطي في ((قوت المغتذي)) (٣): ولا نعلم أنه شرحه أحد كاملاً إلا القاضي أبو بكر بن العربي (٤) في كتابه ((عارضة الأحوذي))، (١) انظر: ((مقدمة تحفة الأحوذي)) (ص: ٣٩١). (٢) انظر: ((مقدمة تحفة الأحوذي)) (ص: ٣٩٨ -٤٠٣). (٣) ((قوت المغتذي)) (٢٢/١). (٤) هو الحافظ أبو بكر محمد بن عبد الله الأشبيلي المعروف بابن العربي المالكي، المتوفى سنة ٥٤٦ هـ. ١١٨ الْكَوَكَبُ الدُّرِّي انتهى. قال صاحب ((تحفة الأحوذي))(١): هذا من أشهر شروح الترمذي، قد نقل منه الحافظ ابن حجر، وغيره من الأعلام في تصانيفهم كلماتٍ مفيدةً، وفوائد عديدةً، وقد طبع جزء من هذا الشرح مع شروح أخرى لـ((جامع الترمذي)) في المطبعة النظامية في الهند، وأيضاً قد طبع هذا الشرح کاملاً بمصر، انتهى. ومنها: ((النفح الشذي في شرح الترمذي)) لابن سيد الناس(٢)، لكنه لم يتم، قال السيوطي(٣): وكتب عليه ابن سيد الناس قطعة، وكمَّل عليها الحافظ زين الدين أبو الفضل العراقي بقطعة أخرى ولم يتمه، وكتب عليه شيخ الإسلام سراج الدين البلقيني قطعة، والحافظ ابن حجر مجدداً لم أقف عليه، وله ((كتاب اللباب في ما يقول فيه الترمذي وفي الباب))، ولم أقف عليه أيضاً، والله تعالى أعلم، انتهى. وذكر في ((مقدمة تحفة الأحوذي)) عدة شروح أخر، أكثرها مما لم يكمل، وبعضها مما لم يدر حالها، هل تم أم لا؟ فمنها: شرح الحافظ ابن الملقن (٤)، وهو شرح زوائده على الصحيحين، ولم يتم، كتب منه قطعة. ومنها: شرح الحافظ ابن رجب (٥)، البغدادي الحنبلي، لا يدرى تم أو لم يتم(٦). (١) ((مقدمة تحفة الأحوذي)) (ص: ٣٦٨-٣٦٩). (٢) هو الحافظ أبو الفتح محمد بن محمد ابن سيد الناس اليعمري الشافعي المتوفى سنة ٧٣٤هـ. (٣) انظر: ((قوت المغتذي)) (٢٢/١). (٤) هو العلامة سراج الدين عمر بن علي بن الملقن، المتوفى سنة ٨٠٤ هـ. (٥) هو زين الدين عبد الرحمن بن أحمد بن رجب الحنبلي المتوفى سنة ٧٩٥هـ. (٦) قال ابن عبد الهادي في كتابه ((الجوهر المنضد في طبقات متأخري أصحاب أحمد)) (ص: ٤٩) في ترجمة ابن رجب: ((وقد احترق غالب ما عمله من شرح الترمذي في الفتنة)). ١١٩ مقدمة الكتاب ومنها: شرح الحافظ ابن حجر، العسقلاني(١)، تقدم ذكره في كلام السيوطي، قال الحافظ في ((الفتح)) (٢) في شرح حديث: ((أتى سباطة قوم فبال قائماً)): ولم يثبت عنه ◌َّ في النهي عن البول قائماً شيء؛ كما بينته في أوائل شرح الترمذي، انتهى. ومنها: ((العرف الشذي على جامع الترمذي)) للحافظ ابن رسلان البلقيني(٣)، کتب منه قطعة ولم یکمله. ومنها: ((قوت المغتذي على جامع الترمذي)) للحافظ السيوطي (٤). واختصره العلامة السيد علي بن سليمان الدمنتي البجمعوي(٥) وسماه: ((نفع قوت المغتذي))، قد طبع بمصر، وعلى هامش النسخة المطبوعة الهندية أيضاً. ومنها: شرح العلامة محمد طاهر(٦)، صاحب ((مجمع البحار))، قال صاحب ((التحفة)): ولا علم لي أنه أتمه أم لا؟. ومنها: شرح أبي الطيب السندي (٧)، وقد طبع قطعة منه. ومنها: شرح الشيخ سراج أحمد السرهندي (٨)، وهو بالفارسية، قد طبع قطعة منه، ومن شرح أبي الطيب في المطبعة النظامية في الهند. (١) المتوفى سنة ٨٥٢هـ. (٢) ((فتح الباري)) (٣٣٠/١). (٣) هو سراج الدين عمر بن رسلان البلقيني الشافعي، المتوفى سنة ٨٠٥هـ. (٤) هو الإمام الحافظ جلال الدين بن عبد الرحمن بن أبي بكر الحضيري الشافعي السيوطي، المتوفى سنة ٩١١ هـ، قد طبع شرحه في ثلاثة مجلدات بدار النوادر بيروت سنة ١٤٣٣ هـ. (٥) المتوفى ١٢٩٨هـ. (٦) المتوفى ٩٨٦هـ. (٧) هو العلامة أبو الطيب محمد بن الطيب السندي المدني المتوفى سنة ١١٠٩ هـ. (٨) هو الشيخ العالم المحدث سراج أحمد بن مرشد العمري السرهندي ثم الرامبوري، كان من كبار العلماء، توفى سنة ١٢٣٠ هـ. ١٢٠ الكَوْكَبُ الدُّرِّي ومنها: شرح أبي الحسن بن عبد الهادي، السندي المدني، المتوفى سنة تسع وثلاثين ومائة وألف بالحرم النبوي، وهو شرح لطيف بالقول، وقد طبع هذا الشرح مع جامع الترمذي بمصر، انتهى. ومنها: ((الطيب الشذي على جامع الترمذي)) لمولانا أشفاق الرحمن الکاندهلوي رحمه الله، طبع قطعة منه. ومنها: ((تحفة الأحوذي شرح جامع الترمذي))، وقد تم هذا الشرح، وهو في عشرة مجلدات للشيخ المحدث محمد عبد الرحمن المباركفوري السلفي، المتوفى سنة ثلاث وخمسين وثلاث مائة وألف، وهذا الشرح متداول فيما بين الناس. ومنها: ((معارف السنن)) للشيخ المحدث مولانا محمد يوسف البنوري، شيخ الحديث بالمدرسة العربية الإسلامية في كراتشي ومديرها، وهذا الشرح ألّفه المؤلف في ضوء ما أفاده الحافظ الحجة المحدث الكبير الشيخ محمد أنور شاه الكشميري، وهو شرح جيد نافع للطلبة وأساتذة الحديث، وقد طبع منه إلى الآن ستة مجلدات، والجزء السادس منه بلغ إلى آخر أبواب الحج، يسّر الله للمؤلف إتمامه. ومنها: ((المسك الزكي))، وهو مجموع إفادات أفاد بها شيخ المشايخ العارف الكبير القطب الگنگوهي عند درس الترمذي، وهو مطبوع. ومنها: إفادات أفاد بها الحبر الألمعي والنحرير اللوذي صدر المدرسين مولانا محمود حسن المحدث الدیوبندي، الشهیر بشیخ الهند - نور الله مرقده -، وهي مطبوعة باسم ((التقرير للترمذي))، ملحق بأول النسخة المطبوعة الهندية. ومنها: ((العرف الشذي على جامع الترمذي))، وهو مجموع إفادات أفاد بها الشيخ محمد أنور شاه الكشميري الموما إليه آنفاً، المولود في سبع وعشرين من شوال