Indexed OCR Text
Pages 21-40
١
كتاب الوحو.
٢١
١٨٠
الرجل
بوضى.
صاحبه
بَأْبُّ الَّجُلِ يُوَضِىُ صَاحِهُ خَدْعُنى مُمَّدُ بْنُ سَلَامِ قَالَ أَخْبَرَنَا يَزِيدُ
ابْنُ هُرُونَ عَنْ يَ عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَ عَنْ كُرَيْبِسَوْلَ ابْنِ عَسِ عَنْ أُسَامَةً
ابْنِ زَيْدِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِوَسَمَّا أَقَضَ مِنْ عَرَفَةَ عَ إلَى الشّعْبِ
فَقَضَى حَاجَتَهُ قَالَ أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ فَجَلْتُ أَصُبُّ عَلَيهِ وَيَوَضَّأُ فَقُلْتُ يَارَسُولَ
الله أَتُصَلَى فَقَالَ الْمُعَلَّ أَمَامَكَ حَدَثْنَا عَمْرُو بْنُ عَلى قَالَ حَدَّثَنَ عَبْدُ الْوَهَّابِ ١٨١
﴿باب الرجل يوضىء صاحبه) ويوضىء بكسر الضاد المشددة ثم الهمزة. قوله (ابن سلام)
بتخفيف اللام على الأصح وهو محمد البيكندى مر فى كتاب الايمان. و﴿يزيد) من الزيادة ابن هرون أحد
العلماء مر فى باب التبرز فى البيوت. و(يحيى بن سعيد) الانصارى التابعى تقدم فى كتاب الوحى و﴿ موسى
ابن عقبة) بضم المهملة وسكون القاف تابعى أيضا. و﴿ كريب﴾ بصيغة التصغير ( وأسامة) بضم
الهمزة حب رسول الله صلى الله عليه وسلم والثلاثة تقدموا فى باب اسباغ الوضوء. قوله (أفاض) أى
رجع يقال أفاض الناس من عرفات أى دفعوا منها . فان قلت عرفة اسم الزمان فالمناسب أن يقال
من عرفات لانه اسم المكان. قلت المراد أفاض من وقوف عرفة أو أن عرفة جاء اسما للمكان أيضا
الجوهرى: قول الناس نزلنا عرفة شبيه بمولد وليس بعربى محض. و﴿الشعب﴾ بالكسر الطريق فى الجبل
قوله (أصب) بضم الصاد ومفعوله محذوف ﴿ ويتوضأ) جملة حالية وجاز وقوع الفعل المضارع المثبت
حالا مع الواو قال الزمخشرى: قولهتعالى ((ويجعل الله فيه خيرا كثيرا)) حال وكذا((ونطمع أن يدخلنا
ربنا مع القوم الصالحين)) ويجوز أن يقدر وهو يتوضأ فيكون الجملية الاسمية حالا أو الواو للعطف. فوله
﴿المصلى﴾ أى مكان الصلاة (أمامك) أى قدامك وهو بفتح الميم لانه ظرف ومباحث الحديثتقدمت فى
باب اسباغ الوضوء. قال ابن بطال واستدل البخارى من صب الماء عليه أنه يجوز للرجل أن يوضئه
غيره لأنه لما لزم المتوضئء اغتراف الماء من الاناء لأعضائه جاز له أن يكفيه ذلك غيره بدليل
صب أسامة والاغتراف بعض أعمال الوضوء فكذلك. وز سائر أعماله وهذا من باب القربات
التى يجوز أن يعملها الرجل عن غيره بخلاف الصلاة ولما أجمعوا أنه جائز للمريض أن يوضئه غيره
٢٢
کتاب الوضو.
قَالَ سَمْتُ تَحِى بْنَ سَعِيدٍ قَالَ أَخْبَرَفِى سَعْدُ بْنُ إِبْرَاهِمَ أَنَّ نَافِعَ بْنَ ◌ُبَيْرِ بْنٍ
مُظِْ أَخْرَهُ أَّهُ سَعَ عُرْوَةَ بْنَ الْغِيرَةِ بْ نُمَ يْثُ عَنِ الْمُرَةِ بْنِ شْعَةَ
أَنَّهُ كَانَ مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّ فِ سَعَرِ وَأَنَّهُ ذَهَبَ لَحَاجَةً لَهُ وَأَنَّ
وبيممه إذا لم يستطع ولا يجوز أن يصلى عنه إذا لم يستطع دل على أن حكم الوضوء بخلاف حكم
الصلاة قال وهذا الباب رد لما روى عن جماعة أنهم قالوا يكره أن يشرك فى الوضوء أحد . النووى: فى
الحديث دليل على جواز الاستعانة فى الوضوء وقال أصحابنا الاستعانة ثلاثة أقسام أحدها أن يستعين فى
احضار الماء ولا كرامة فيه والثانى أن يستعين فى غسل الاعضاء ويباشر الأجنى بنفسه غسل الأعضاء
فهذا مكروه إلا لحاجة والثالث أن يصب عليه فهذا الأولی تر که وهل یسمی مکروما فيه وجهان
وأقول وفيه جوازه لان ما فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يقال فيه الأولى تركه لانه لا يتحرى
الا ما فعله أولى ثم اذا قلنا الأولى تركه كيف بنازع فى كراهته وليس حقيقة المكروه الا ذلك
قوله (عمرو) بفتح العين ابن على بن بحر بالموحدة المفتوحة والمهملة الساكنة ابن كنيز بفتح الكاف
وكسر النون وسكون المثناة التحتانية وبالزاى أبو حفص الصير فى الغلاس الباهلى المصرى المعروف
جده بالسعاء مات بالعسكر سنة تسع وأربعين ومائتين. قوله (عد الوهاب) أى ابن عبد المجيد
الثقفى البصرى قال النظام وذكر عبد الوهاب عنده هو والله أحلى من أمن بعد خوف وبره بعد
سقم وخصب بعد جدب وغنى بعد فقر ومن طاعة المحموب وفرج المكروب ومن الوصال الدائم مع
الشباب الناعم وقال عمرو بن على كانت غلة عبد الوهاب فى كل سنة خمسين ألفا وكان إذا أتى
عليه العام لم يبق منها شىء كان ينفقها على أصحاب الحديث مات سنة أربع وتسعين ومائة. و(يحي
ابن سعيد) هو الانصارى التابعى قاضى المدينة كان يصوم الدهر ويختم القرآن فى كل يوم وليلة
مات بالمدينة سنة سبع وعشرين ومائة. قوله (نافع بن جبير) بضم الجيم وفتح الموحدة وسكون
التحتائية (ابن مطعم) بضم الميم وسكون الطاء المهملة وكسر العين القرشى النوفلى المد نى التابعى مات
سنة تسع وتسعين آخر خلافة سليمان بن عبد الملك بالمدينة . قوله (عروة بن المغيرة) الثقفى الكوفى
قال الشعى كان خير أهل بيته روى له الجماعة . قوله (المغيرة) بضم الميم وكسرها تقدم فى آخر
كتاب الايمان وفيه أربعة تابعيون يروى بعضهم عن بعض وهو من اللطائف وراعى البخارى ألفاظ
کتاب الوضو.
٠٠٠٠٠٠٠٠٠١٠٠٠
مُغِيرَةَ جَعَلَ يَصُبُّ الْمَاءَ عَلَيْهِ وَهُوَ يَتَوَضَّأُ فَغَسَلَ وَجْهَهُ وَيَدَيْهُوَمَسَحَ بَرَأْسِهِ
وَمَسَحَ عَلَى الْحُفَّيْنِ
قراءة القرآن
بعدالحدث
بابُ قِرَةِ الْقُرْآنِ بَعْدَ الْحَدَثِ وَغَيْرِهِ وَقَالَ مَنْصُورٌ عَنْ إِبْرَاهِيمْ
٠٠
لَاَ بَأْسَ بِالْقِرَاءَة فِى الَّْامِ وَبِّكْتْبِ الرَّسَةِ عَلَى غَيْرُ وُضُوءٍ وَقَالَ حَدٌ عَنْ
الشيوخ بعينها حيث فرق بين التحديث والاخبار والسماع فتأمل. قوله ﴿أنه﴾ أى رسول الله صلى
الله عليه وسلم ( ذهب لقضاء حاجته وأن مغيرة) فى بعضها المغيرة باللام وهو مثل الحارث فى أنه علم
يدخله لام التعريف على سبيل الجواز لا مثل النجم للثريا فان التعريف باللام لازم ثمة . قوله
﴿جعل) أى طفق وعروة أدى معنى كلام مغيرة بعبارة نفسه اذ لو كان حكاية عن لفظه لوجب أن
يقال وانى جعلت أصب والامران فى مثله جائزان. قوله ﴿فغسل﴾ فان قلت الغسل ليس متعقبا
على الوضوء بل هو نفسه فما معنى الفاء. قلت هى الفاء التى تدخل بين المجمل والمفصل لان المفصل كانه
يعقب المجمل كما ذكره الزمخشرى حيث قال الفاء فى قوله تعالى«فان فاءوا فان الله غفور رحيم . وان
عزموا الطلاق فان الله سميع عليم)). لتفصيل قوله تعالى ((الذين يؤلون من نسائهم)) فان قلت لم قال فغسل ماضيا
ولم يقل بلفظ المضارع ليناسب لفظ يتوضأ. قلت الماضى هو الاصل وعدل فى يتوضأ الى المضارع
حكاية عن الحال الماضية. قوله (مسح على الخفين) فيه بيان جواز المسح على الخف وأنه لا يجوز غسل
احدى الرجلين ومسح الاخرى. فان قلت ما باله عدى بعلى ولم يعد بالكلمة الالصاقية . قلت نظرا
إلى معنى الاستعلاء كما لو قبل مسح الى الكعب كان نظرا الى الانتهاء وبحسب المقاصد تختلف صلات
الافعال. فان قلت لم كرر لفظ مسح ولم يكرر لفظ غسل. قلت لانه يريد بذكر المسح على الخفين
بيان تأسيس قاعدة شرعية فصرخ استقلالاً بالمسح عليهما بخلاف قضية الغسل فانها مقررة بنص القرآن
(باب قراءة القرآن بعد الحدث وغيره) أى غير القرآن من السلام وسائر الاذكار. قوله(منصور)
أى ابن المعتمر السلمى الكو فى تقدم فى باب من جعل لاهل العلم أياما. و(ابراهيم) هو ابن يزيد النخعى
الكوفى الفقيه مر فى باب ظلم دون ظلم وهذا تعليق من البخارى . قوله (فى الحمام) خصص ذكره إذ
الغالب أن أهله أصحاب الاحداث وكره القراءة فيه الحسن البصرى وطائفة. قوله (بكتب الرسالة)
٢٤
کتاب الوضوء
١٨٢ إِبَاهِيمَ إِنْ كَانٌّ عَلَيْهِمْ إِزَارٌ فَسَلِمْ وَإِلاَ فَلَا ◌ُلٍ حَتْها إِسْمِيلُ قَلَ حَدَّثَي
مَالِكٌ عَنْ مَخْرَمَةَ بْنِ سُلِمَنَ عَنْ كُرَيْبِ مَوْلَى ابْنِ عَّاسِ أَنَّ عَبْدَ اللهِبْنَ عَبَّاس
أَخَْه ◌َّهُبَ لَيْلَةً عِنْدَ مَيْعُونَ زَوْجِ النّيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلْمَ وَهِىَ ◌َُ
فَضْطَجَعْتُ فِى عَرْضِ الْوِسَادَةِ وَضْطَجَعَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَهُْ
فِى ◌ُولَ فَمَ رَسُولُ اللهِ صَلَى الهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى إِذَا انْتَصَفَ الَّيْلُ أَوْقَبْلَهُ
بِقَليل أَوْ بَعْدَهُ بَقَلِيلِ اسْتَيْقَظَ رَسُولُ اللهِ صَلَىالهُ عَلَيْهِ وَسَلَمَ فَجَلَسَ يَمْسَحُ
٠٠٠٠٠٠٠٠٨٠٠
أى بكتابة الرسائل أى التى لا تخلو عن القرآن والأذكار وفى بعضها ويكتب بلفظ الفعل مجهول
المضارع ولفظ (على غير وضوء ) متعلق بالكتب فقط لا بالقراءة إذ الخلاف فى مسئلة القراءة فى الحمام
انما هو على الاطلاق نظرا الى أن الغالب أن الداخل فيه يكون محدثا لا أنه مقيد بالحدث . قوله
﴿حماد) بفتح المهملة وتشديد الميم ابن أبى سليمان الاشعرى الكوفى وأصله من نواحى أصفهان
وهو أفقه أصحاب ابراهيم النخعى وهو شيخ الإمام أبى حنيفة رضى الله عنه مات سنة عشرين
ومائة. قوله ﴿عليهم) أى على أهل الحمام ﴿والازار) هو الثوب الذى يلبس فى النصف
الاسفل والرداء يلبس فى النصف الأعلى وهو يذكر ويؤنث. قوله (اسمعيل) هو المشهور بابن
أبى أويس الاصبحى { ومالك) الامام هو خاله تقدم فى باب تفاضل أهل الايمان. قوله (مخرمة) بفتح
الميم وسكون المعجمة وفتح الراء ابن سليمان الوائلى المدنى قتله الحرورية بقديد وهو بلفظ المصغر مات
بالحجاز سنة ثلاث ومائة. قوله (فاضطجعت ) أى وضعت الجنب على الارض. فان قلت الظاهر يقتضى
أن يقول فاضطجع وبات غائبين أو بت نحو اضطجعت متكلمين. قلت نقل كلام ابن عباس بالمعنى أولا
وحكى لفظه بعينه ثانيا تفننا فى الكلام ويحتمل أن يقدر قبل لفظ فاضطجعت لفظ قال فيكون الكلام
أسلوبا واحدا والعرض بالفتح أقصر الامتدادين والطول بخلاقه وفى بعضها عرض بضم العين وعرض
الشىء بالضم ناحيته. و﴿الوسادة) المخدة. قوله (أو قبله) ظرف لقوله استيقظ ان قلنا إذا ظرفية أى حتى
٢٥
كتاب الوضوء
الْنّوْمَ عَنْ وَجْهِ بَيَدِهِ ثُمَّ قَرَأْ الْعَشْرَ الْآيَاتِ الْخَوَاتِمِ مِنْ سُورَةِ آلِ عِمْرَانَ ثُمّ
قَ إلَى شَنْ مُعَلّقَةٍ فَتَوَضَّأَ مِنْهَ فَأَحْسَنَ وُضُوءَهُ ثُمَّ فَ يُصَلِى قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ
فَقُمْتُ فَّصْنَعْهُ مِثْلَ مَاصَنَعَ ثُمَ ذَهَبْتُ فَقُمْتُ إلَى جَنْهِ فَوَضَعَ بَدَهُ الُنَى عَلَى
رَأْسٍِ وَأَخَ بِأُقُفِ الْنَى يَقْتَُا فَصَلَى رَكْتَنِ ثُمَ رَ كَيْ ثُمْ رَكْتَنِ ثُمْ
رَكْتَنْ ثُمْ رَكْتَنِ ثُمَ رَكْتَيْ ثُمْأَوْتَتُمْأَضْطَجَعَ حَّى أَاءُالْمُؤَذّنُ فَقَامَ
استيقظ وقت انتصاف الليل أو قبل انتصافه أو متعلق بفعل مقدر ان قلنا انها شرطية واستيقظ
جزاؤها أى حتى إذا انتصف أو كان قبل الانتصاف استيقظ. قوله (تجلس) وفى بعضها تجعل
والعشر مضاف الى الآيات وجاز دخول لام التعريف على العدد عند الاضافة نحو الثلاثة الأبواب
وهو من باب اضافة الصفة الى الموصوف والخواتم جمع الخاتمة أى أواخر سورة آل عمران وهو
قوله تعالى ((ان فى خلق السموات والأرض واختلاف الليل والنهار لآيات لأولى الألباب» الى تمام
السورة، قوله (شن) بفتح الشين وهو وعاء الماء إذا كان من أدم وأخلق وجمعه شنان بكرها. فان
قلت تقدم الحديث فى باب التخفيف فى الوضوء هكذا فتوضأ من شن معلق وضوءا خفيها بتذكير
وصف الشن وبوصف الوضوء بالخفة وههنا أنك الوصف حيث قال معلقة وقال فأحسن وضوءه
والمرادبه الاتمام والإتيان بجميع مندوباته فماوجه الجمع بينهما: قلت الشن يذكر باعتبار لفظه وباعتبار
الادم والجلد ويؤنث باعتبار القربة واتمام الوضوء لا ينافى التخفيف أو هدا كان فى وقت وذلك
فى آخر. قوله ﴿فصنعت مثل ما صنع﴾ أى توضأت نحوا مما توضأ كماصرح به فى باب التخفيف
ويحتمل أن يريدبه أعم من ذلك فيشمل النوم حتى انتصاف الليل ومسح النوم عن الوجه وقراءة الآيات
العشر والقيام الى الشن والوضوء وإحسانه. قوله ﴿بأذنى) بضم الذال وسكونها ويفتلها أى يدلكبا
وذاك إما للتنبيه عن الغفلة واما لاظهار المحبة. قوله (فصلى ركعتين) لفظ ركعتين ستمرات فيكون
المجموع اثنى عشر ركعة ثم أوتر أى جاء بركعة أخرى فردة وهذا دليل من قال صلاة الليل ثلاثة عشر
ركعة وهذا تقييد للمطلق الذى ذكر فى باب التخفيف إذ قال فصلى ما شاء الله تعالى وفيه أن السنة
( ٤- الكرماني- ٣))
٢٦
كتاب الوضوء
فَصَلَى رَحْمَيْنِ خَفِيقَتَيْنِ ثُمْ خَرَجَ فَصَلَى الصُّبْحَ
١٨٣
التوضؤ
من الفنى
باسبْتُ مَنْ لَمْ يَوَضَّأْ إِلَّ مِنَ الْغَفْىِ الْمُثْقِلِ حَثْنَا إِسْعِلُ قَلَ حَدَّثَنِى
مَالِكٌ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةً عَنِ امْرَتِهِ فَاطِمَةَ عَنْ جَدَّتِهَ أَسْمَ بِنْتِ أَبِى بَكْر
أَنَّ قَالَتْ أَتَيْتُ عَائِشَةَ زَوْجَ النَّيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَمَ حِينَ خَسَفَتِ الشَّمْسُ
فى النوافل أن تكون مثنى لارباع. قوله (ثم خرج) أى من الحجرة الى المسجد (فصلى الصبح) أى
الجماعة. قال ابن بطال : وفى الحديث رد على من كره قراءة القرآن على غير طهارة لمن لم يكن جنبا
وهو الحجة الكافية فى ذلك لأنه صلى الله عليه وسلم قرأ العشر آيات بعد قيامه من النوم قبل الوضوء
وأقول ليس ذلك حجة كافية لأن قلب رسول الله صلى الله عليه وسلم لا ينام ولا ينتقض وضوؤه بهوفيه
جواز الاضطجاع عند المحرم وان كان زوجها عندها وندبية صلاة الليل وقراءة الآيات المذكورة بعد
الانتباه من النوم وفيه جواز قتل أذن الاطفال واتيان المؤذن الى الامام وتخفيف الركعتين قبل صلاة
الصبح وغير ذلك (باب من لم يتوضأ الا من النشى المثقل) والغشى بفتح الغين وسكون
الشين وروى أيضا بكسر الشين وتشديد الياء. الجوهرى: يقال غشى عليه غشية وغشيا وغشيا وغشيانافهو
مغشى عليه. و (المثقل) بلفظ اسم الفاعل من الانقال. فان قلت كيف صح هذا الحصر وللوضوء أسباب
أخر غير الغشى المثقل. قلت الحصر إنما هو رد لاعتقاد السامع حقيقة أو ادعاء فكان ههنا من
يعتقد وجوب الوضوء من الغشى المثقل وغير المثقل ويشركهما فى الحكم فالمتكلم حصر على احد
النوعين من الغشى وأفرده بالحكم مزيلا للشركة ومثله يسمى بقصر الافراد ومعناه من لم يتوضأ إلا
من الغشى المثقل لامن الغير المثقل وليس معناه من لم يتوضأ الا من الغشى المثقل لا من سبب آخر
من أسباب الحدث هذا من جهة علم المعانى وأما من جهة علم النحو فيقال انه استثناء مفرغ فلا بد
من تقدير المستثنى منه مناسبا له فتقديره من لم يتوضأ من الغشى إلا من الغشى المثقل. قوله (استعيل)
أى ابن أبى أويس بروى عن حاله الامام مالك. و(هشام) هو ابن عروة بن الزبير بن العوام القرشى
و(فاطمة) هى بنت المنذر بن الزبير المذكور وجدتها أسماء على وزن حمراء بنت أبى بكر الصديق زوجة
الزبير رضى الله عنهم وفى بعضها جدته بتذكير الضمير وكلاهما صحيحان بلا تفاوت فى المعنى لأن أسماء.
٢٧
کتاب الو ضوء
فِذَا النَّاسُ قَاتٌ يُصَلُونَ وَإِذَا هِىَ قَائِمَةٌ تُصَلِ فَقُلْتُ مَالِنَّاسِ فَأَشَارَتْ بَدَهَا
نَحْوَ الَّمَاء وَقَتْ سُبْحَانَ الله فَقُلْتُ آيَةٌ فَرَتْ أَنْ نَعَمْ فَقُمْتُ حَتّى تَلَّانِى
الْغَشْىُ وَجَلْتُ أَصُبُّ فَوْقَ رَأْسِ مَاءَ فَلَّا انْصَرَفَ رَسُولُ اللهِ صَلّىاللهُ عَلَيْهِ
وَسَمَ حَدَ الله وَأَنَى عَلَيْهِ ثُمْ قَلَ مَا مِنْ شَىْءٍ كُنْتُ لَمْأَرَهُ إِلَّا قَدْرَأَيْتُهُ فِى مَقَاعى
هَذَا حَتَّى الْجَنَّةَ وَالنَّارِ وَلَقَدْ أُوحِىَ إِلَى أَنْكُمُفْتَنُونَ فِ الْقُبُورِ مِثْلَ أَوْقَرِيبَ
مِنْ فَتَةَ الدَّجَالِ لَ أَدْرِى أَّ ذُلِكَ قَتْ أَسْمَاءُ يُؤْنَى أَحَدُكُ فَقَالُ مَاعِلْكَ بِذَا
الَّجُلِ فَمَّ الْمُؤْمِنُ أَوِ المُوقِنُ لَا أَدْرِى أَّ ذَلِكَ قَتْ أَسْمُ فَقُولُ هُوَ مُمَّهُ
رَسُولُ الله جَنَا بالْبَيْنَاتِ وَالْهُدَى فَأَجْنَ وَآمَ وَاتَّبَعْنَا فَقَلُ ثَمْ صَالحَا فَادْ.
جدة لهشام ولفاطمة تقدم ذكر الثلاثة فى باب من أجاب الفتيا باشارة اليد . قوله ﴿زوج) وهو
يطلق على الرجل والمرأة يقال زوج المرأة بعلها وزوج الرجل امرأته . قوله (خسفت الشمس)
يقال كسفت الشمس والقمر بفتح الكاف وكفا بضمها وانكسفا وخفا بفتح الخاء وحفا
بضمها وانخفا بمعنى وقيل كسفت الشمس بالكاف وحسف القمر بالخاء قال ثعلب وهذا أجود
الكلام ثم انهما قد يكونان لذهاب ضوئهما كله ويكونان لذهاب بعضه فقال جماعة الخسوف فى الجميع
والكسوف فى البعض وقيل الخسوف ذهاب لونهما والكسوف تغيره. قوله (أزنعم) وفى بعضها
أى نعم ولا فرق بينهما لابهما حرفا التفسير. و﴿ فلما انصرف) أى من الصلاة لامن المسجد ومباحث
الحديث نحوا ومعنى وأصولا وفروعا تقدمت بتمامها فى باب من أجاب الفتيا باشارة فتأمله ثمة. قال ابن
بطال - الغشى مرض يعرض من طول التعب والوقوف وهو ضرب من الاغماء إلا أنه أخف منه
إذا كان خفيفا ولا ينقض الوضوء ولا الصلاة وانما صبت أسماء الماء على رأسها مدالعة للنشى ولو
٢٨
كتاب الوضوء
عَلْنَا إِنْ كُنْتَ لَمُؤْمِنَا وَمَّا الْمُنَافِقُ أَو الْمُرْتَبُ لَ أَدْرِى أَّ ذْكَ قَتْ أَسْمَاءُ
فَقُولُ لَا أَدْرِى سَعْتُ النَّاسَ يَقُولُونَ شَيْا فَقُلْتُهُ .
معٍإِاس بابُ مَسْعِ الْسِ كُلِّ لَقُولِ الله تَعَلَى (وَمْسَحُوا بِرُؤُ س٢ٌِ) وَقَالَ ابْنُ
الْمُسَّبِ الْمَةُبِمِثْزِةِ الَّجُلِتَمْسَحُ عَلَى رَأْسِها وَسُئِلَ مَالِكٌ أَيِْىُ أَنْ يَمْسَحَ
١٨٤ بَعْضَ الْرَأْسِ فَاخْتَجْ بِحَدِيثِ عبدِ اللهِ بنِ ذَيْدٍ حَتْنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ
قَالَ أَخَْنَا مَالِكٌ عَنْ عَمْرِ بْنِ يَ الْمَازِّ عَنْ أَبِهِ أَنَّ رَجُلَا قَالَ لِعَبْدِ الله
ابِْ وَيْدٍ وَهُوَ جَدُّ عَمْرِ بْنِ يَحَ أَتَسْتَطِيعُ أَنْ تُبِ كَفَ كَانَ رَسُولُ الله
صَ الُهُ عَيْهِ وَسَمَ يَوَضَّأُ فَقَلَ عَبْدُ الهِ بْنُ زَيْدٍ نَمْ فَعَ بِمَاءٍ فَأَفْرَ عَلَى
كان كثير القطعت الصلاة لأنه إذا كان كثيرا صار كالاغماء ونقض الوضوء باجماع {باب مسح الرأس
كله) قوله {ابن المسيب) هو سعيد بن المسيب بفتح الياء على المشهور قيل انه أفضل التابعين وتقدم
فى إب من قال الايمان هو العمل الصالح. قوله ( بمنزلة الرجل) أى فى وجوب مسح جميع الرأس
وهذا اللفظ يحتمل أن يراد به أنها بمنزلته فى وجوب أصل المسح. قوله (أيجزى) بفتح الياء أى
أيكفى وفى بعضها بضمها من الاجزاء وهو الأداء لسقوط التعبد به. قوله {بعض رأسه) فى
بعضها ببعض وفى بعضها الرأس. و﴿فاحتج) أى على عدم الا جزاء (بحديث عبد الله بن زيد) بن
عاصم الأنصارى المازنى. قوله ﴿عبد الله بن يوسف) أى التفيسى. و(عمرو) بفتح العين أنصارى
مد نى مازنى وأبوه هو يحي بن عمارة بضم المهملة وتخفيف الميم تقدم ذكرهما فى باب تفاضل أهل الإيمان.
قوله ﴿ وهو﴾ أى الرجل السائل (جد عمرو﴾ وهو عمارة بن أبى حسن المازنى وسيجىء بعد هذا
أن السائل هو أخو عمارة بن أبى حسن وانه عمر يحي وسنجمع بينهما ان شاء الله تعالى. قوله (فافرغ) أى نصب
٢٩
كتاب الوضو.
بَدِهِ فَفَسَلَ يَدَيْهِ مَرَّتَيْنِثُمَّ مَضْمَضَ وَاسْتَرَثَلَّا تُمَّ غَسَلَ وَجْهَهُ ثَلاَتَا ثُمَّغَسَلَ
يَدَيْهِ مَرْتَيْنِ مَرْتَيْنِ إِلَى الْمِفَيْنِ ثُمَّ مَسَحَ رَأْسَهُ بِدَيْهِ فَقْبَلَ بِمَا وَأَدْبَرَ بَدَأَ
◌ُقَدَّمٍ رَأْسِهِ خَّ ذَهَبَ بِمَا إلَى قَاءُ ثُمَ رَدَّهُمَا إِلَى الْكَنِ الَّذِى بَدَأَ مِنْهُ
ثُمَ غَسَلَ رِجْلَيهِ
الماء على يده وفى بعضها على بدنه. و (استنثر) أى أخرج الماء من الأنف بعد الاستنشاق ومر فى باب الوضوء
ثلاثا الفرق بين الاستفثار والاستنشاق وفى بعضها بدل استنثر استنشق. قوله ﴿إلى المرفقين) بفتح
الميم وكسر الفاء ويكسر الميم وفتح الفاء مفصل الذراع من العضد. فازقات حكم ما بعد إلى مخالف لما
قبلها فلا يجب غسل المرفق. قلت قد صرح أهل العربية بعدم وجوب المخالفة ثم من أوجب غسل
المرفق فانما أوجبه للاحتياط. قوله (بدأ الى لفظ منه) بيان لقوله أقبل وأدبر ولهذا لم يدخل
الواو عليه واعلم أن الحديث لايتم الاحتجاج به على وجوب مسح كل الرأس إذ ليس جميع ماذكر
فيه واجبا وإلا لوجب المضمضة والاستنشاق. فان قلت هما واجبان كماهو مذهب بعض الفقها .. قات
نحنمن وراء النزاع معهم ولئن سلمنا فلا يحب التثليث فيهما اتفاقا وكذا فى غسل الوجه وقد قيدهما
بلفظ ثلاثا وكذا غسل اليدين لا تثنية فيه وقيده بها . فان قلت المسح بيان لقوله تعالى ((وامسحوا
برؤسكم)) والبيان تابع للمبين فى الوجوب ونحوه فالوجوب مستفاد من كونه بيانا بخلاف التثليث
والتقنية. قلت فعلى هذا يجب الرد الى المكان الذى بدأ منه وهو غير واجب بالاتفاق ثم ان التثليث وكذا
الثنية بيان لقوله تعالى ((فاغسلوا وجوهكم وأيديكم)) ثم إنه لوكان واجباً لما جاز الاكتفاء بالمسح الناصية
وقد ثبت أنه مسح بناصيته فالحق أنه أمر بإيجاد ماهية المسح سواءكان فى ضمن الجميع أو فى ضمن
البعض فيكفى أقل ما ينطلق عليه اسم المسح وهذا الحديث إنما ورد فى كمال الوضوء لا فيما لا بد له
منه بدليل الأحاديث التى لم يذكر فيها الاقبال والادبار واستدل أيضا على كفاية ما ينطلق بأن الباء
يجرى المتعدى لما علم من الفرق بين مسحت المنديل ومسحت بالمنديل واعترض عليه بأنه لم يثبت
ذلك وقال تعالى ((وليطوفوا بالبيت العتيق)) والطواف لا يصح بالبعض وفيه مجال للمناقشة . وقال
الحنفية الواجب ربع الرأس لأن لفظ القرآن يحتمل الكل والبعض وحديث مسح بناصيته مينله
١٨٥
مل
الرجاين الى
الحى
٣٠
كتاب الوضوء
بابُ غَسْلِ الرّجْلَيْن إِلَى الْكُمْبَيْنِ حَّثْنَا مُوسَى قَالَ حَدَّثَ وُهَيْبٌ
و الناصية ربع له وما جاء فى حديث عبد الله مما جاوز الناصية كان على الفضل لا على الوجوب حتى
لابتضاد الحديثان وأيضا القياس على مسح الخف يقتضى عدم الاستيعاب. فان قلت نحن نقاس على
مسح الوجه فى التيعم: قلت قياس مسح الوضوء على مسح الوضوء أولى وأشبه من قياسه على مسح
النبيعم فقياسنا أرجح ثم ان مضح الوجه فى التيمم بدل من عموم غسله فلا بد أن يأتى بالمسح على
جميع مواضع الغسل منه ومسح الرأس أصل لا بدل ولا قياس مع الفارق. وأقول لفظ مسح
بناصيته يحتمل كل الناصية وبعضها فلا يتعين الربع ثم يحتمل أن يقال الكل هو الواجب وما نقص
فى حديث مسح بالناصية كان لعذر حتى لا يتضاد الحديثان ثم ان الحديث رواية المغيرة هكذامسح
بناصيته وعلى عمامته ولما قرن بذلك مسح العمامة علم أنه لا يتعين الربع ولا اقتصار عليه وانه كان
به عذر قال ابن بطال الأمة مجمعة على أن من مسح كله فهو مؤد لفرضه واختلفوا فى من مسح بعضه
فيجب الاستيعاب أداء لفرض الوضوء بيقين وللخصم أن يغلب عليه بأن يقول ان الأمة مجمعة
على وجوب الأقل فان من قال بالكل قال بالأقل ومن قال بالربع قال بالأقل والزائد عليه أصله
براءة الذمة منه فلا يجب إلا الأقل الذى هو فرض الوضوء بيقين. فان قلت لمذكر فى المضمضة والاستفثار
وغسل الوجه لفظ ثلاثا وفى غسل اليد لفظ مرتين ولم يذكر فى المسح وغسل الرجل العدد أصلا. قلت
اشعارا بجواز الأمور كلها وأقل ما يؤدى به الغرض هو المرة إذبه يحصل الامتثال والتثليث هو الأكمل
والتثنية متوسطة بين الأقل والأكمل وفيه دليل على جواز مخالفة الأعضاء فى غل بعضها ثلاثا وبعضها
مرتين وبعضها مرة والوضوء على هذه الصفة صحيح لكن الأكمل التثليث وإنما كانت مخالفتها من
النبي صلى الله عليه وسلم فى بعض الاوقات بيانا للجواز كما توضأ أيضا فى بعض الازمنة مرة مرة بيانا
له وكان ذلك أفضل فى حقه صلى الله عليه وسلم. فاز قلت البيان يحصل بالقول. قلت إنه بالفعل أوقع
فى النفوس وأبعد من التاوبل واعلم أن ميل البخارى رضى الله عنه إلى وجوب الاستيعاب حيث
جعل ظاهر القرآن والا عليه فى ترجمة الباب وقال محمي السنة فى شرح السنة: القرآن يوجب مسح
الجميع والسنة خصصته بقدر الناصية فلا يسقط الفرض بأقل من قدر الناصية وأقول لا نسلم دلالة
الآية على الاستيعاب بل تدل على عدم الاستيعاب وتتبع كلام العرب يشهد بذلك ثم السنة ماخصته
بقدرها لحديث عبد اللّه قال ابن بطال كلمة ثم فى جميع الحديث لم يرد بها المهلة وانما أراد بها
الأخبارِ عن صفة الغسل وهى ههنا بمعنى الواو (باب غسل الرجلين إلى الكعبين) قوله (موسى)
كتاب الوضوء
عَنْ عَمْرو عَنْ أَبِهِ شَهِدْتُ عَو بْنَ أَبِ حَسَنِ سَأَلَ عَبْدَ اللهِ بْنَ ذَيْدٌ عَنْ
وُضُوِالَّ صَّاللهُ عَلَيهِ وَمَ بِّوْدٍ مِنْ مَاء ◌َوَمَاأَ هْ وُوَ الّ
صُلَّىاللهُ عَلَيْهِ وَسَم ◌َأَ كْفَ عَلَى يَدِهِ مِنَ التَّوْرِ فَقَسَلَ يَدَيْهِثَلَاثَاتُمْ أَدْخَلَ يَهُ
فِى الَّوْرِ فَضْمَضَ وَاْتَنْشَقَ وَاسْتَنْثَرَ ثَلاَثَ غَرَفَاتِ ثُمْ أَدْخَلَ بَدَهُ فَغْسَلَ وَجْهُ
ثَلَاثَاتُمْ أَدْخَلَ يَدَهُ فَسَلَ يَدَيْهِ مَرَّتَيْنِ إِلَى الْمِرْفَقَيْنِ ثُمْ أَدْخَلَ يَدَهُ فَحَ رَأْسَهُ
هو ابن اسمعيل التبوذكى مر فى كتاب الوحى. و(وهيب) هو ابن خالد الباعلى مر فى باب من أجاب الفتيا
((عمرو) هو المذكور آنفا. ويحيى وهو أبوه المازنيان. و(شهدت) أى حضرت ﴿ وعمرو) بالواو
(وأبو حسن) بفتح الحاء و هذا العمر وأخو عمارة جد عمرو بن يحيى. فان قلت تقدم أن السائل هو جده وهذا
يدل على أنه أخو جده فما وجه الجمع بينهما. قلت لا منافاة فى كونه جدا له من جهة الأم عمالأبيه. قوله
(بتور) بفتح المثناة الفوقائية وسكون الواو وبالراء هو إناء يشرب فيه وقيل هو إناء من صفر أو حجر
كالاجانة. قوله (لحم) أى للسائل وأصحابه واللام بمعنى لأجل. و﴿فأكفأ) فعل ماض من الأفعال
الجوهرى : كفأت الإناء كببته وقلبته فهو مكفوء وزعم ابن الأعرابى أن أكفأته لغة وقال الكسائى
كفأته كيبته وأكفأته أملته. قوله (استنشق واستنثر) هذا دليل من قال أن الاستفثار هو غير الاستنشاق
وهو الصواب و( ثلاث غرفات) يحتمل أن يرادبها أنها كانت للمضمضة ثلاثا وللاستنشاق ثلاثا أو كانت
الثلاث لها وهذا هو الظاهر وقد تقدم فيه خمسة أوجه فى باب غسل الوجه باليدين (فغسل يديه مرتين)
المستفاد منه غسل كل يد مرتين لا توزيع المرتين على اليدين حتى لاتكون كل يد مغسولة مرة واحدة
وفى الحديث جواز طلب احضار الماء للتوضى والاستعانة بذلك وأنه لا يدخل اليد فى الاناء قبل
الغسل وجواز الادخال بعده وان كان فى أثناء الاستعمال وندبية التثليث فى المضمضة والاستنشاق
وأن مسح الرأس هو مرة واحدة ووجوب غسل الرجل وتحقيقه مرفى باب من رفع صوته بالعلم. قال
الزمخشرى: لفظ الى يفيد معنى الغاية مطلقا فأما دخولها فى الحكم وخروجها فأمر يدور مع الدليل فمافيه
الدليل على الخروج. قوله تعالى (أتموا الصيام إلى الليل» فانه لو دخل الليل وجب الوصال ومافيه الدليل على
٢٢
كتاب الوضوء
فَقْبَلَ بِهِمَا وَ أَدْبَرَ مَرَّةٌ وَاحِدَةً ثُمَّ غَسَلَ رِجْلَّهِ إِلَى الْكَبَيْنِ
بأسبُ اسْتِعَلِ فَضْلٍ وَهُوِالنَّاسِ وَأَمَرَ جَرِيرُ بْنُ عَبْدِ الله أَعْلَهُ أَنْ
استعمال
فضل الوضوء
الدخول قولك حفظت القرآن من أوله إلى آخره لأن الكلام مسوق لحفظ القرآن كله. وقوله الى المرافق
والى الكعبين لادليل فيه على أحد الأمرين فأخذ كافة العلماء بالاحتياط فحكموا بدخولها فى الغسل واخذ
زفر بالمتيقر فلم يدخلها وقال وقيل إلى الكعبين تجىء بالغاية إماطة لظن ظان يحسبها بمسوحة لأن المسح
لم تضرب له غاية فى الشريعة قال ابن بطال حجة الجماعة أن الى بمعنى مع لقوله تعالى ((ولاتأكلوا أموالهم الى
أموالكم)» واعترض عليه أنه لو كان كذلك لوجب غسل اليدين من أطراف الأصابع إلى أصل الكتفُ
بل هو بمعنى الغاية على ما هو وضعها ودخل المرافق فى الغسل لأن الثانى إذا كان من الأول كان
ما بعد إلى داخلا فيما قبله فدخلت المرافق فى الغسل لأنهما من اليدين ولم يدخل الصيام فى
الليل لأن الليل ليس من النهار وقال ابن القصار اليد يتناولها الاسم الى الابط فلما استثنى الله تعالى
بعض ذلك بقوله تعالى ((الى المرافق» بقى المرفق مغسولا مع الذراعين بحق الاسم ومن أوجب غسل
بالمرفق فقد أدى فرضه بيقين واليقين فى أداء الفرائض واجب والخلاف فى غسل الكعبين مع الرجلين
كالخلاف فى غسل المرفقين مع الذراعين وقال مالك الكعب هو الملصق بالساق المحاذى للعقب وقال
أبو حنيفة هو الشاخص فى ظهر القدم وقال الأصمعى الكعبان هما العظمان الناشزان من جانبى القدم
وقال أبو زيد فى كل رجل كعبان وهما عظما طرف الساق ملتقى القدمين والدليل عليه قول النعمان بن بشير
حين قال النبي صلى الله عليه وسلم أقيموا صفوفكم لقد رأيت الرجل يلزق كعبه بكعب صاحبه والله أعلم
﴿باب استعمال فضل وضوء الناس) ولفظ الوضوء مفتوح الواو على اللغة المشهورة وفضل الوضوء يحتمل
أن يراد به الماء الذى يبقى فى الظرف بعد الفراغ من الوضوء وأن يراد به الماء الذى يتطاير عن
المتوضى. ويجمع بعد ما غسل به أعضاء الوضوء وبهذا التفسير يقال له الماء المستعمل الذى اختلف
فيه فقال مالك طاهر طهور. وقال أبو حنيفة لاطاهر ولا طهور بل تجس . وقال الشافعى طاهر غير
ظهور وهو الوسط ولفظ الاستعمال أيضا يحتمل معنيين استعماله فى رفع الحدث أو الخبث يعلى
طاهر مطهر واستعماله لا للرفع بل لنحو التبرد به يعنى طاهر لا مطهر فالحديث المذكور فى الباب ظاهر
فى المعنى الثانى من اللفظين والله أعلم. قوله (جرير) بفتح الجيم والراء المكررة ابن عبد الله البجلى
بسط له النبي صلى الله عليه وسلم رداء وأكرمه وكان سيدا مطاعا بديع الجمال صحيح الاسلام كبير
٣٣
الوضوء
يَتَوَضَّؤُا بِفَضْلِ سَوَاكَه حُّثنا آدَمُ قَلَ حَدَّثَنَ شُعْبَةُ قَالَ حَدَّثَنَاَ الْحَكَمُ قَلَ ١٨٦
سَمِعْتُ أَبَا جُحَيْفَةَ يَقُولُ خَرَجَ عَيْنَا رَسُولُ اللهِ صَلَى اللهُ عليهِ وَسَلَّمَ بِالْهَجِرَةِ
وَأَنِىَ بِوَضُوء فَتَوَضَأَفَجَعَلَ النَّاسُ يَأْخُذُونَ مِنْ فَضْلِ وَضُوئِهِ فَتَسْعُونَ بِهِ
فَلْ النُّّ صَلَى اللهُعَيهِ وَمُالْرَ رَكْعَنِ وَالْعَصْرَ وَكَُيْنِ وَبَيْنَ يَدَيْهِ عَزَةٌ
٧٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠
﴿ وَقَالَ أَبُوُمُوسَى دَ النُّّ صَلّىاللهُ عَلَيْهِ وَسَبِقَدَحِ فِيهِ مَةٌ فَفَسَلَ يَدَيْهِ وَوَجْهَهُ
فِهِ وَ فِهِ ثُمْقَالَ لَهُمَا اشْرَبَ مِنْهُ وَأَقْرَِا عَلَى وُجُوهِكَا وَ نُحُورِ كَاَ حدثنا عَلِّ ١٨٧
القدر تقدم فى آخر كتاب الايمان. قوله ﴿السواك) يطلق على العود الذى يتسوك به وعلى فعل
الاستياك وذكر صاحب المحكم أنه يذكر ويؤنث والمشهور أنه يذكر وجمعه سوك بضمتين ككتب
والمراء منه ههنا العود أبى السواك وفضل السواك هو الماء الذى ينقع فيه السواك ليترطب وسواكهم
الأراك وهو لا يغير الماء. قوله (آدم) أى ابن أبى اياس. و(شعبة) بن الحجاج تقدما فى باب المسلم
من سلم المسلمون ﴿ والحكم) بالمهملة والكاف المفتوحتين ابن عتيبة بضم المهملة وفتح المثناة الفوقائية ثم
التحتانية ثم بالموحدة فى باب السمر فى العلم. قوله ( أبا جحيفة) بضم الجيم وفتح المهملة وسكون التحتانية
وبالفاء وهب بن عبد الله الكوفى تقدم فى باب كتابة العلم .. قوله ﴿الهاجرة) هو نصف النهار عند
شدة الحر وهذا كان فى سفر القصر ولهذا صلى الظهرين ركعتين و﴿العزة) بالتحريك أطول من العصا
وأقصر من الرمح وفيه زج كزج الريح. قوله (أبر موسى﴾ أى عبد الله بن قيس الأشعرى تقدم
فى باب أى الاسلام أفضل وهذا تعليق. قوله (نحوركا) النحور جمع النحر وهو موضع القلادة من
الصدر وفى الحديث قصر رباعية صلاة السفر وندبية نصب العنزة وطهارة فضل الوضوء وجوازمج
الريق فى الماء. قال ابن بطال: هذا الباب كله يقتضى طهارة فضل الوضوء وهو الماء المتطاير عن المتوضى.
وفضل السواك هو مانقع فيه السواك وهو الأراك وهو لا يغير الماء فأراد البخارى أن يعرفك أن
كل مالا يتغير فأنه يجوز الوضوء به والماء المستعمل غير متغير فهو طاهر واختلفوافيه . فقال أبو حنيفة
(٥ - الكرماني - ٣ )
٣٤
كتاب الوضوء
أبْنُ عَبْدِالله قَالَ حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بِنُ إِبْرَاهِ بْنِ سَعْدِ قَالَ حَدَّثَنَ أَبِ عَنْ صَالِحٍ
عَنْ أَبْنِ شِهَابِ قَالَ أَخْبَبِى ◌َمُدُ بْنُ الرَّبِيعِ قَالَ وَهُوَ الَّذِى تَجْ رَسُولُ اللهِ
إنه نجس محتجا بأنه ماء الذنوب فيقال له هذا مثل ضربه النى صلى الله عليه وسلم أى كما ينغسل الدرن
من الثوب كذلك تتحات الذنوب بالغسل ثم يقال على سبيل المعارضة إنه ليس بجسا بل هو طاهر
مبارك لأنه الماء الذی کفر الله تعالی بالغسل به الخطايا وقد رفع الله ما کانت فيه هذه البرگه عن
النجاسة ثم الأمة أجمعوا أن الانسان غير مأخوذ عليه بما يترشش عليه من الماء المستعمل ولو كان
نجسا لوجب التحرز منه فهو طاهر ومالم يتغيرُ طعمه ولا لونه ولا ربحه لم يؤثر الاستعمال فى عينه فلم
يؤثر فى حكمه وهو طاهر لاقى جسما طاهرا جاز أن يسقط الفرض به مرة أخرى كالماء الذى غسل
به توب طاهر فهو طاهر مطهر وأقول لا نسلم أنه إذا لم يؤثر فىعينهلا يكون مؤثرا فى حكمه وكفلا
وقد حصل له نوع من الكلال والضعف ثم الدليل عليه أن الصحابة من بعدم ما كانوا يجمعون المياه
المستعملة للاستعمال ثانيا ولو كانت طهورا جمعوها كيلا يحتاجوا الى التيمم. قال وفى الحديث دليل
أن لعاب العشر ليس بنجس ولا بقية شربه وذلك يدل على أن نهيه عليه السلام عن النفخ فى الطعام
والشراب ليس على سبيل أن ما تطاير فيه من اللعاب بجس وإنما هو خشية أن يتقذر الآكل منه فأمروا
بالتأديب فى ذلك وهذا التقذر الذى نهى عن النفخ من أجله مرتفع عن النبى صلى الله عليه وسلم بل
كانت تخامته أطيب عند المسلمين من المسك لأنهم كانوا يتدافعون عليها وبدلكون بها وجوههم
لبركتها وطيبها وانها مخالفة لخلوف أفواه البشر وذلك لمناجاته الملائكة فطيب الله تعالى لهم نكبته صلى أنه
عليه وسلم قال وحديث أبى موسى يحتمل أن يكون أمر النبي صلى الله عليه وسلم بالشرب من الذى
يج فيه والافراغ على الوجوه والنحور من أجل مرض أو شىء أصابهما قال وهو حديث مختصر لميذكر
فيه اللذان أمرهما بذلك. وأقول المراد بهما بلال وأبو موسى رضى الله عنهما ولم يكن
ذلك من أجل مرض أو شىء أصابهما بل لمجرد التيمن والتبرك به وهذا هو الظاهر وذكر الحديث
بطولة فى غزوة الطائف فتأمله ثمة. قوله ﴿ على بن عبد اللّه) أى ابن المدينى الامام تقدم فى باب
الفهم فى العلم و﴿ يعقوب بن إبراهيم بن سعد) بن ابراهيم بن عبد الرحمن بن عوف القرشى متوطن
بغداد وأبوه ابراهيم المذكور مات ببغداد تقدما فى كتاب الايمان و(صالح) هو ابن كيسان يروى
عن الزهرى وهو أكبر سنا منه المدنى التابعى من فى آخر قصة هرقل . قوله (محمود بن الربيع)
٣٥
كتاب الوضوء
صَلَى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَمَ فِىِ وَجْهِهِ وَهُوَ غُلاَمٌ مِنْ بِرِهِمْ وَقَالَ عُرْوَةٌ عَنَ الْوَرِ
وَغَيْهِ يُصَدِّقُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا صَاحِبَهُ وَإِذَا تَوَضَأَ النُّّ صَلَى اللهُ عليهِ وَسَلَ
كَادُوا يَفْتَلُونَ عَلَى وَضُوئِهِ
بفتح الراء وكسر الموحدة الأنصارى سبق فى باب متى يصح سماع الصبى و(ج) أى رمى من الفم يقال
ج الشراب من فيه إذا رمى به والمجاج الريق الذى تمجه من فيك ولفظ (من بترهم) متعلق بقوله ج
﴿وهو غلام) جملة وقعت حالا. فإن قلت ضمير الجمع ما مرجعه. قلت محمود وقومه والقرينة تدل عليه
ومقول محمود هولفظ وإذا توضأ إلى آخره ولفظ وهو الذى يج الى لفظ بترهم هو كلام لابن شهاب
ذكره تعريفا وتشريفا لشيخه . قوله (عروة). أى ابن الزبير بن العوام القرشى ذلك البحر الذى
لا ينزف ولا تكدره الدلاء تقدم فى كتاب الوحى و﴿المسور) بكسر الميم وسكون المهملة وفتح الواو
ابن مخرمة بفتح الميم وسكون المعجمة وفتح الراء الزهرى ابن بنت عبد الرحمن بن عوف قبض رسول
الله صلى الله عليه وسلم وهو ابن ثمان سنين وصح سماعه من رسول الله صلى الله عليه وسلم زوى له
اثنان وعشرون حديثا ذكر البخارى سنة منها وأصابه حجر من أحجار المنجنيق وهو يصلى فى
الحجر فمكث خمسة أيام ثم مات زمن محاصرة الحجاج مكة سنة أربع وستين . قوله ﴿ وغيره)
بالجر عطفا على المسور. فان قلت هو رواية عن المجهول فلا اعتبار به. قلت الغالب أن عروة لابروى
إلا عن العدل لحكمه حكم المعلوم وأيضا هو مذكور على سبيل التبعية ويحتمل فى التابع ما لا يحتمل فى
غيره . فان قلت هذا تعليق من البخارى أم لا. قلت هو عطف على مقول ابن شهاب أى قال ابن شهاب
أخبرنى محمود وقال عروة. قوله (منهما) أى من محمود والمسور أى محمود يصدق مسورا ومسور
يصدق محمودا والألف واللام فى المسور كالألف واللام فى الحارث يجوز اثباتهما ونزعهما وهو فى
الحالين علم ولفظ يصدق هو كلام ابن شهاب أيضا ومقول كل واحد هو لفظ وإذا توضأ إلى آخره
وهما صحابيان صغيران فى السن كبيران فى القدر رضى الله عنهما. قوله ( كانوا) أى الصحابة
﴿يقتتلون) أى يتقاتلون. الجوهرى: تقاتل القوم واقتتلوا بمعنى وفى بعضها كادوا وهذا مبالغة فى
تنافسهم على وضوء رسول الله صلى الله عليه وسلم وإلا فمعلوم أن التقاتل الحقيقى لم يقع بينهم
بسببه قطعا وإن كان له محل أن تبذل المهج على تراب قدميه وتؤثر الأرواح والاشباح بين يديه
٣٦
كتاب الوضوء
١٨٨، بَابْ حَثنا عَبدُ الَّحْنِ بْنُ يُونُسَ قَالَ حَدْتَ حَاتِمُ بْنُّ إِسْعِلَ عَنِ
الدماء بالبركة
الْجَعْدِ قَالَ سَمِعْتُ السَّائِبَ بْنَ يَزِيدَ يَقُولُ ذَهَبَتْ بِ خَى إِلَى النَّيِّ صَلَّىاللهُ عَلَيْهِ
وَ فَقَتْ يَسُولَ اللهِ إِنَّا بَ أُخْتٍ وَفِيٌ فَعَ رَأْسِ وَدَعَلِ بِالبَكَةِ ثْ
نَوَضَّأَ فَرِبْتُ مِنْ وَصُورِ ثُمَّقُ خَلْقَهُ ظَهْرِهِ فَظَرْتُ إِلَى غَ الُوَّةِ بَيْنَ
كَتَفَيْهِ مِثْلَ زرّ الْحَجَلَةَ
صلى الله عليه وسلم (باب) قوله (عبد الرحمن بن يونس) أبو مسلم البغدادى المستملى
طلب الحديث ورحل فيه وسمع سماعا كثيرا واستعلى لسفيان بن عيينة ولغيره مات فيأة سنة أربع
إن اسمثيل وعشرين ومائتين. قوله (حاتم بن اسماعيل) الكوفى نزل المدينة ومات بها سنة ست وثمانين ومائة
الجدين فى خلافة هرون. قوله ﴿الجعد) بفتح الجيم وسكون المهملة وبالدال المهملة ابن عبد الرحمن بن
عبدالرمن أوس المدنى الكندى ويقال له الجعيد أيضاً مصغرا. قوله ﴿السائب) اسم فاعل من السيب
بالمهملة وبالتحتانية وبالموحدة (ابن يزيد) من الزيادة الكندى قال حج بى أبى مع رسول الله صلى الله
عليه وسلم حجة الوداع وأنا ابن سبع سنين روى له خمسة أحاديث والبخارى ذكر الخمسة كلها توفى
بالمدينة سنة إحدى وتسعين قال جعيد رأيت السائب بن أربع وتسعين سنة جلدا معتدلا قال قد
علمت ما متعت به من سمعى وبصرى إلا بدعاء رسول الله صلى الله عليه وسلم. قوله (ذهبت به)
والفرق بين أذهبه وذهب به أن معنى أذهبه أزاله وجعله ذاهبا ويقال ذهب به إذا استصحبه ومضى
معه . قوله ﴿وقع) بلفظ الماضى وفى بعضها وقع بكسر القاف وبالتنوين وفى بعضها وجع مال
ابن بطال معناه أنه وقع فى المرض وقد روى وقع بكسر القاف فأهل اللغة يقولون وقع الرجل إذا اشتكى لحم
قدميه والمعروف عندنا وقع بفتح القاف والعين الجوهرى: وقع أى سقط والوقع أيضا الحفاء بقال وقع
الرجل يوقع إذا اشتكى لحم القدم من غلظ الارض والحجارة. قوله (غانم) بكسر التاءأى فاعل الختم وهم
الاتمام والبلوغ إلى الآخر وبفتحها بمعنى الطابع ومعناه الشىء الذى هو دليل على أنه لافي
بهده قال القاضى البيضاوى خاتم النبوة أثر بين كتفيه نعت به فى الكتب المتقدمة وكان علامة يعلم
٣٧
كتاب الوضوء
١٨٩
الضمضة
بابّ مَن مَضْمَضَ وَاسْتَنْشَقَ من غَرْفَةَ وَاحدَة حَّثنا مَسَدَدَ قَالَ حَدَّثَنَا
والاستنشاق
◌َالدُ بْنُ عَبْدِ الله قَالَ حَدْثَنَا عَمْرُ و بْنُ يَحْيَ عَنْ أَبِهِ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ زَيْدِ أَنَّهُ
أَفْرَغَ مِنَ اْإِنَاءِ عَلَى يَدَيْهِ فَفَسَلَهُمَا تُمْ غَسَلَ أَوْ مَضْمَضَ وَاسْتَنْشَقّ مِنْ كُفّة
بها أنه النبى الموعود وصبابة لنبوته عن تطرق القدح اليها صيانة الشىء المستوتق بالختم. قوله (ذر)
بكسر الزاى ثم الراء المشددة واحد أزرار القميص ( والحجلة) بالمهملة والجيم المفتوحتين واحدة حجال
العروس وهو بيت كالقبة يزين بالثياب والأسرة والستور ولها أزرار كبار وعرى هذا هو المشهور
الذي قاله الجمهور وقال بعضهم المراد بالحجلة القبجنة أى الطائر المعروف وزرها بيضها وسيجىء فى باب
خاتم النبوة أن محمد بن عبد الله شيخ البخارى قال الحجلة من حجل الفرس الذى بين عينيه وفى نسخ
المغاربة الحجلة بضم المهملة وسكون الجيم. الخطابي: جاء فى بعض الروايات رأيت خاتم النبوة كبيضة
الحمامة وقد سمعت من يقول رز الحجلة بيضة حجل الطير يقال للأنثى منها الحجلة والذكر اليعقوب
وهذا شىء لا أحقه وقد روى أيضا بتقديم الراء على الزاى ويكون المراد منه البيض يقال أرزت الجرادة
بفتح الراء وتشديد الزاى إذا كبست ذنبها فى الأرض وباضت قال القاضى عياض وهذا الخاتم هو
أثر شق الملكين بين كتفيه وقال النووى هذا باطل لأن شق الملكين انما كان فى صدره والله أعلم
{باب من مضمض﴾ قوله (مسدد) بفتح الدال المشددة مر فى أول كتاب الايمان ﴿ وخالد بن
عبد الله﴾ بن عبدالرحمن الواسطى أبو الهيثم الطحان يحكى أنه تصدق بزنة نفسه فضة ثلاث مرات مات
سنة تسع وسبعين ومائة . قوله (عمرو بن يحيى بن عمارة) المازنى الأنصارى وأبوه يحيى تقدما
قريبا، قوله ﴿ثم غسل) أى الفم وكلمة أو شك من الراوى والظاهر أنه من يحيى. قوله ﴿من كفة)
قال ابن بطال أى من حفنة واحدة فاشتق لذلك من اسم الكف عبارة عن ذلك المعنى ولا يعرف فى
كلام العرب الحاق هاء التأنيث فى الكف تم كلامه . وفى بعضها من عرفة وفى بعضها من كفأة مهموزاً
فان قلت أين ذكر غسل الوجه . قلت هو من باب اختصار الحديث وذكر ماهو المقصود وهو الذى
ترجم له الباب مع زيادة وبيان ما اختلف فيه من التثليث فى المضمضة والاستنشاق وإدخال المرفق
فى المد وتثنية غسل اليد ومسح ما أقبل وأدبر من الرأس وغسل الرجلين منتهيا إلى الكعبين وأما
غسل الوجه فأمره ظاهر لا احتياج له إلى بيان والتشبيه فى هكذا وضوء رسول الله صلى الله عليه
٣٨
كتاب الوضوء
وَاحِدَة قَفَعَلَ ذلكَ ثَلَاثًا فَغَسَلَ يَدَيْهِ إلَى الْمِرْفَقَيْنِ مََّيْنِ مَرَّ تَيْنِ وَمَسَحَ بِرَأْسِهِ
مَا أَقْبَلَ وَمَا أَدْبَرَ وَغَسَلَ رِجْلِهِ الَى الْكُعَيْنِ ثُمَّ قَلَ هُكَّذَا وُضُوءُ رَسُول
الله صَلَى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَمْ
م ◌ِنُ بَاسَبْتُ مَسْعِ الرَّسِ مَرَّةً حَدّتنا سُلِمَنُ بْنُ حَرْبِ قَالَ حَدَّثَاَ وُهَيْبٌ
قَالَ حَدََّ عْرُوِ بْن ◌َى عَنْ أَبِهِ قَالَ شَهِدْتُ عَمْرَوِ بْنَ أَبِ حَسَنِ سَأَلَ عَبْدَ
الله بْنَ زَيْدٍ عَنْ وُضُوِالَّيْ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَم ◌َا ◌ِنَّوْرِ مِنْ مَاء ◌َوَضَّأَ
لَمْ فَكَفَأَ عَلَى يَدَيْهِ فَغَهُمَ ثَلَاثًا ثُمَّ أَدْخَلَ يَدَهُ فِ الْإِنَاءِ فَنْمَضَ
وَاْتَنْشَقَ وَاسْتَنْثَرَ ثَلَاثَا بَثَلَاثِ غَرَفَاتِ مِنْ مَاء ثُمْ أَدْخَلَ يَدَهُ فِالْإِنَاءِ فَغَسَلّ
وسلم ليس من جميع الوجوه بل فى حكم المضمضة والاستنشاق ونحوه وقد يجاب أيضا بأن المفعول
المحذوف هو الوجه أى ثم غسل الوجه وحذف لظهوره وأو فى أو مضمض بمعنى الواو (ومن كفة
واحدة) متعلق بمضمض واستنشق فقط. قوله ( ذلك) أى التمضمض والاستنشاق من غرفة واحدة
وهذا أحد الوجوه الخمسة المتقدمة فيهما فى باب غسل الوجه باليدين من غرفة كما تقدم سائر مباحث
الحديث فى الأبواب السابقة فتذكره (باب مسح الرأس مرة) وفى بعضها مسحة . قوله (سليمان
ابن حرب) بالمهملة المفتوحة وبالراء الساكنة وبالموحدة مر فى باب من كره أن يعود فى الكفر
و(وهيب) أى الباهلى. قوله (بماء) وفى بعضها بتور من ماء وفكفاه وفى بعضها فأ كفاه( وثلاث
غرفات) الظاهر منه أن المضمضة والاستنشاق كليهما بثلاث غرفات أى أخذ غرفة فمضمض واستنشق
بها ثم أخذ غرفة أخرى هكذا ثم هكذا وهو بعينه الوجه الأول الذى تقدم آنفا والتفاوت بين هذا
الحديث وبين ماسبق فى باب غسل الرجلين إلى الكعبين أنه كرر لفظ مرتين هنا وزاد الباء فى فمسح
برأسه ولفظ ثم أدخل يده فى الاناء ونقص لفظ مرة واحدة منه ولفظ إلى الكعبين. فان قلت هل فرق
٣٩
كتاب الوضوء
وَجْهَهُ ثَلَا تُمْ أَدْخَلَ يَدَهُ فِىِ الْإِنَاءِ فَفَسَلَ يَدَيْهِ الَى الْمِرْفَقَيْنِ مَرَّتَيْنِ مَرَّتَنِ
ثُم ◌َدْخَلَ يَدَهُفِ الإِنَاءِفَ بِأْسِهِ فَأَقْبَلَ بِيَدَيْهِ وَأَدْبَرَ بِمَا تُمَّ أَدْخَلَ يَّدَهُ فِى
الْإِنَاءِ فَغَسَلَ رِجْلِهِ وحَّدَثْنَا مُوسَى قَالَ حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ قَالَ مَسَحَ رَأْسَهُ مَرَّةً ١٩١
باسْتُ وُوِالرَّجُلِ مَعَ امْرَتِهِ وَفَضْلِ وَضُوِ الْمرَةِ وَتَوَضَّأَ عُمَرُ عَ﴾
بِمِ وَمِنْ بَيْتِ نَصْرَائَّةٍ حَدَثْنَا عَبْدُ الله بْنُ يُوسُفَ قَلَ أَخْبَنَ مَالٌ عَنْ ١٩٢
بين تكرار لفظ مرتين وعدمه غير التأكيد. قلت هذا نص فى غسل كل يد مرتين وذلك ظاهر فيه. فان
قلت أين دلالة الحديث على الترجمة. قلت اطلاق مسح برأسه حيث لم يقيد بمرتين ولا بمرات. فان قلت
كان الأولى أن يذكر فى هذه الترجمة رواية موسى عن وهيب إذ صرح فيها بلفظ مرة واحدة. قلت نعم
لاشك أن دلالته عليه أظهر من دلالة هذا الحديث لكنهم يعتبرون السياق أيضا فلعل موسى ما كان
،
سياق كلامه لبيان كون المسح مرة وان كان دالا عليه بخلاف سليمان فانه ساق الكلام لهذا الغرض
قوله (موسى) أى التبوذكى وتمام اسناده هو على ماهو مذكور أول الباب أى قال موسى روى وهيبهذا
الحديث وصرح بلفظ مرة فى مسح الرأس. قال ابن بطال فيه أنه مضمض واستنشق ثلاثا بخلاف
ما رواه سليمان وابن عباس فى صفة وضوء النبي صلى الله عليه وسلم ولم يذكرا مرتين ولا ثلاثا فدل
على أن المرة الواحدة تجزى فى ذلك وانما اختلف فعله فى ذلك ليرى أمته التيسير فيه وذهب جمهور
١
العلماء أن المسنون فى مسح الرأس مسحة واحدة وقال مالك رد اليدين من مؤخر الرأس الى مقدمه
مستون ولو بدأ بالمسح من المؤخر لكان المسنون أن يرد يديه من المقدم الى المؤخر وقال الشافعى
المسنون ثلاث مسحات قال والحجة على الشافعى أن المسنون يحتاج الى شرح وحديث عثمان وان كان
فيه توضأثلاثا ثلاثافيه أنه مسح برأسه مرتين بدأ بالمقدم ثم رد الى حيث بدأ وهو خلاف قول الشافعى
وأقول الشرع الذى قاله الشافعى فى مستونية التثليث ماروى أبو داود فى سننه أنه صلى الله عليه وسلم مسح ثلاثا
والقياس على سائر الأعضاء (باب وضوء الرجل مع امرأته وفضل وضوء المرأة) اللغة المشهورة تقتضى
أن تضم واولفظ الوضوء فى المذكور أولا ويفتح فى المذكور ثانيا. قوله (الحميم) قال ابن بطال قال
٤٠
كتاب الوضو.
نَافِعٍ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّهُ قَلَ كَانَ الرّجَالُ وَالنّسَاءُ يَوَضَّؤُنَ فِى زَمَان
رَسُولِ اللهِ صَلَى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَمِعًا
الطبرى هو الماء السخين فعيل بمعنى مفعول ومنه سمى الحمام حماما لاسخانه من دخله والمحموم محموما السخونة
جسده وأجمع أهل العراق والحجاز على الوضوء به غير مجاهد فانه كرهه وأما وضوء عمر رضى الله
عنه من بيت نصرانية فلأنه كان يرى سؤرها طاهرا وقال ابن المنذر وما أعلم أحدا كره ذلك إلا أحمد
وإسحاق ثم كلامه. وهذا تعليق من البخارى بصيغة الجزم. فان قلت ماوجه مناسبته بالترجمة. قلت
غرص البخارى فى هذا الكتاب ليس منحصرا فى ذكر متون الأحاديث بل يريد الافادة أعم من ذلك
وليذكر آثار الصحابة وفتاوى السلف وأقوال العلماء ومعانى اللغات وغيرها فقصدمهنا بيان
التوعنؤ بالماء الذى مسته النار وتسخن بها بلا كراهة دفعا لما قال مجاهد وبالماء الذى من بيت
المهرانية ردا لمن قال إن الوضوء بسؤرها مكروه ولما كان هذا الأخير الذى هو مناسب لترجمة
الباب من فعل عمر ذكر الأمر الأول أيضا وان لم يكن مناسبا لها لاشتراكهما فى كونهما من فعله
تكثيرا للفائدة واختصارافى الكتاب ويحتمل أن يكون هذا قضية واحدة أى توضأ من بيت النصرانية
بالماء الحميم ويكون المقصود ذكر استعمال سؤر المرأة النصرانية وذكر الحميم إنما هو لبيان الواقع
فتكون مناسبته للترجمة ظاهرا. قوله (عبد الله) أى التنيسى وذكر الرواة كلهم تقدم قال البخارى
أصح الأسانيد مالك عن نافع عن ابن عمر. قوله ﴿الرجال) فان قلت تقرر فى علم الأصول أن الجمع
المحلى بالألف واللام للاستغراق فما حكمه ههنا. قلت قالوا بعمومه إلا إذادل الدليل على الخصوص
وههنا القرينة العادية مخصصة بالبعض وقال الزمخشرى وغيره من أهل العربية الألفاظ ليست
فى وضعها لا للعموم ولا للخصوص بل هى موضوعة للجنس وهما يستفادان من القرائن والأمور
الخارجية التى تنضم اليها فهو محمول ههنا على الجنس. فان قلت لا يصح التمسك به لأن فعل
البعض ليس بحجة. قلت التمسك ليس بالاجماع بل بتقرير الرسول صلى الله عليه وسلم وقد تقرر فى
موضعه ان مثل كانوا يفعلون سيما اذا فيد بزمن الرسول صلى الله عليه وسلم أو بحياته حجة. فان قلت
لم لا يكون من باب الاجماع السكونى وهو حجة عند الأكثر. قلت لأنه لا يتصور الاجماع إلا بعد وفاة
الرسول صلى الله عليه وسلم. قوله ﴿جميعا) أى مجتمعين. الجوهرى: الجميع ضد المتفرق. فان قلت
كيف دل على الترجمة فانها مركبة منن جزءين: قلت يدل على الأمر الأول صريحا وعلى الثانى