Indexed OCR Text

Pages 1-20

٩
.3
7
٤٠
ش المركانى
الزُّ الثَّانِى
دار إحياء التراث العربي
بيروت-لبنان
حقوق الطبع محفوظة للناشر
طبعة أولى : ١٣٥٦ هـ - ١٩٣٧ م
طبعة ثانية: ١٤٠١ هـ - ١٩٨١ م

كتاب العلم
٣
بسم الله الرحمن الرحيم
كِتَابُ العِلمْ
الثانى الم بأسسبْتُ فَضْلِ الْعِلْمِ وَقُولُ اله ◌َعَالَى ( يَرْفَعِ اللهُ الَّذِينَ آَمَنُوا مِنْكُمْ
وَالّذِينَ أُوتُوا الْعِمَ دَرَجَاتِ وَاللهُ بِمَا فَعْمَلُونَ خِيرٌ) وَقَوْلِهِ عَزْ وَجَلّ (رَبِّ
ردنى علّا )
مائدة الرحمن الرحيم
٠
اللهم صل على سيدنا محمد وعلى آله وأصحابه وأتباعه وسلم
كتاب العلم
.﴿باب فضل العلم) إنما قدم هذا الكتاب على سائر الكتب التى بعده لأن مدار تلك
الكتب كلها على العلم. فان قلت فلم لم يقدم على كتاب الإيمان. فلت لأن الايمان أول واجب على
المكلف أو لأنه أفضل الأمور على الاطلاق وأشرفها وكيف لا وهو مبدأ كل خير علما وعملا
ومنشأ كل كال دقا وجلا . وأما تقديم كتاب الوحى فلتوقف معرفة الايمان وجميع ما يتعلق بالدين
عليه أو لأنه أول خير نزل من السماء إلى هذه الأمة قوله (درجات) منصوب بأنه مفعول يرفع
ورفعة الدرجات عبارة عن الفضل اذ المراد منه كثرة الثواب وكذا طلب زيادة العلم يدل على فضله
إذ لولا فضله لما أمر الله تعالى بطلبه بقوله ((وقل رب زدنى علما)) فان قلت هذا هو ترجمة الباب فأين
ماهذا ترجمته إذ لم يذكر فيه حديثنا أصلا فضلا عما يدل على المترجم عليه . قلت قال بعض الشاميين

٣
كتاب الصيام
بأسَبَّهُ مَنْ سُئِلَ عِلَّا وَهُوَ مُشْتَغِلْ فِى حَدِيثِهِ فَأَّمِّالْحَدِيثَ ثُمَّ أَجَابَ مْرَ
السَّائِلَ حَدَثْا ◌ُمَّدُ بْنُ سِنَن قَالَ حَدَّثَنَا فُلَيْحٌ ح وَحَدْقَى إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُذْرِ ٥٨
٥
بوب البخاري الأبواب وذكر التراجم وكان يلحق بالتدريج اليها الأحاديث المناسبة لها فلم يتفق له
أن يلحق إلى هذا الباب ونحوه شيئا منها إما لأنه لم يثبت عنده حديث يناسبه بشرطه وإما لأمر آخر
وقال بعض أهل العراق ترجم ولم يذكر شيئاً فيه قصدامنه ليعلم أنه لم يثبت فى ذلك الباب شيء عنده. فان قلت
فما تقول فيما يترجم بعد هذا يباب فضل العلم وينقل فيه حديثا يدل على فضل العلم. قلت المقصود بذلك الفضل
غير هذا الفضل إذ ذاك بمعنى الفضلة أى الزيادة فى العلم وهذا بمعنى كثرة الثواب عليه ويحمى. ثمة
تحقيقه إنشاء الله تعالى (باب مر سئل) بضم السين (وهو مشتغل فى حديثه) جملة حالية عن مفعول
ما لم يسم فاه له وقال (فأنتم) بالفاء. و(ثم) أجاب ثم لأن الأتمام حصل عقيب الاشتغال بخلاف الاجابة.
قوله ( محمد بن سنان) بكسر السين المهملة وبالتونين هو أبو بكر الباهلى المصرى روى عنه البخارى
وأبو داود وروى له الترمذى وابن ماجه مات سنة ثلاث وعشرين ومائتين . قوله (فليح) بضم
الفاء وفتح اللام وسكون التحتانية وبالمهملة ابن سليمان بن أبى المغيرة الخزاعى المدنى أبو يحيى واسمه
عبد الملك وفليح لقب له غلب عليه قال أبو حاتم وابن معين انه ليس بالقوى وقال ابن عدى
لا بأس به وقد اعتمده البخارى وروى له مسلم وأبو داود والترمذى مات سنة ثمان وستين ومائة
قوله (ح وحدثنى ابراهيم) إذا كان للحديث اسنادان أو أكثر كتبوا عند الانتقال الى إسناد آخر
ح وهو حاء مهملة مفردة قيل مأخوذة من التحول لتحوله من اسناد إلى اسناد آخر ويقول
القارىء إذا انتهى اليها ح ويستمر فى قراءة ما بعدها وقيل انها من حال بين الشيئين إذا حجز لكونها
حالت بين الاسنادين وانه لا يلفظ عند الانتهاء اليها بشىء وقيل انها رمز الى قوله ((الحديث))
وأهل المغرب إذا وصلوا اليها يقولون الحديث وقد كتب جماعة من حفاظ عراق العجم موضعها
صح فيشعر بأنها رمزصح وحسن هنا كتابة صح لئلا يتوهم أنه سقط من الاسناد الأول وهى كثيرة فى
صحيح مسلم قليلة فى هذا الصحيح وقد مر مرة وأما (ابراهيم ابن المنذر ) فهو ابن عبدالله بن المنذر بن المغيرة
الخزامى بالزاى القرشى المدنى أبو اسحق روى البخارى عنه فى غير موضع من الصحيح ثم روى
فيه عن محمد بن أبى غالب عنه فى الاستئذان قال أبو حاتم الرازى جاء ابراهيم إلى أحمد بن حنبل
فاستأذن عليه فلم يأذن له وجلس حتى خرج فسلم عليه فلميرد عليه السلام قبل ذلك لأنه خلط فى القرآن
إن المنذر
إبراهيم

٤
كتاب العلم
قَالَ حَدََّنَا مُمَّدُ بْنُ فُلْجِ قَالَ حَدَّقِى أَبِ قَالَ حَدَّثَى هِلَلُ بْنُ عَلَى عَنْ عَاء
أيْنِ يَسَارِ عَنْ أَبِ هُرَيْرَةَ قَ بَيْنَ النَّ صَ الهُ عَلَيْهِ وَمَ فِ تَجْسِ يُحْدِثُ
ابن فلح
ھلال
ابن على
وقال ابن منصور سألت يحيى بن معين عن الخزامى فقال ثقة مات سنة ست وثلاثين ومائتين
بالمدينة وفى بعض النسخ حدثنى ابراهيم والفرق بينهما سبق أن الشيخ إذا حدث له وهو السامع وحده
یقول حدثنی وإذاحدث رمعه غیره قال حدثنا . قوله ( محمد بنفلیح)أی المذ کوروهو یکنی بأبى عبد
الله مات سنة سبع وتسعين ومائة. قوله (حدثنا ابن أبى فليح) بن سليمان السابق آنفا . قوله (هلال
ابن على﴾ المشهور بهلال بن ميمونة بن أبى أسامة الفهرى القرشى المدنى توفى سنة آخر خلافة هشام بن عبد
الملك. قوله ( عطاء بن يسار) بالتحتانية والمهملة أبو محمد المدنى مولى ميمونة أم المؤمنين وكان عطاء
قاصاً ویری القدر مات سنة أربع وتسعین علی الاشبه بالأمر اذ قيل بغيره وتقدم فى باب كفران
العشير. قوله ( أبى هريرة﴾ اختلف فى اسمه واسم أبيه على نحو ثلاثين قولا وكان له هرة فکنی
بها وروى له عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم خمسة آلاف حديث وثلثمائة وأربعة
وسبعون حديثا ذكر البخارى منها ثمانية عشر وأربعمائة وروى عنه ثمانمائة رجل وأكثر كان
يسبح فى اليوم اثنى عشر ألف تسبيحة ولى إمرة المدينة مرات مات سنة سبع وخمسين ودفن بالبقيع
وقد مر ذكره فى باب أمور الايمان ورجال الاسناد الأخير كلهم مدنيون. قوله ( بينما) أصله
بين فزيدت عليه ما وهو ظرف زمان بمعنى المفاجأة والأفصح فى جوابه أن يكون فيه إذ وإذا
وكان الاصمعى لا يستفصح الا طرحهما وقيل انه ظرف متضمن لمعنى الشرط فلذلك اقتضى جوابا
والعامل فيه الجواب إذا كان مجردا من كلمة المفاجأة وإلا فمعنى المفاجأة ومعنى الحديث جاء أعرابى
وقت حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم. قوله ﴿ يحدث﴾ خبر المبتدأ وحذف مفعولاء الأخيران
و(القوم) ثم الرجال دون النساء قال تعالى ((لايسخر قوم من قوم)) ثم قال ((ولا نساء من
نساء ) قال الشاعر :
، أقوم آل حصن أم نساءه
وقد يدخل النساء فيه على سبيل التبع. لأن قوم كل ني رجال ونساء وجمعه أقوام وجمع الجمع
أقاوم والعرب هو الجيل المعروف من الناس والنسبة اليهم عربى وعم أهل الأمصار والأعراب منهم
سكان البادية خاصة والنسبة اليهم أعرابى لأنه لا واحد له وليس الأعراب جمعا للعرب. قوله(متي

كتاب العلم
الْقَوْمَ ◌َُ أَعْرَابٌ فَقَالَ مَ السَّاعَةُ فَضَى رَسُولُ لَه صَلَى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَم
يُحَدِّثُ فَقَالَ بَعْضُ الْقَوْمِ سَمَعَ مَا قَالَ فَكَرِدَ مَا قَالَ وَقَدْعُهُمْ بَلْ لَمْ يَسْمَعْ
خَّى إِذَا قَى حَدِيثَهُ قَالَأَيْنَ - أُرَادُ السَّائِلُ عَنِ السَّاعَةِ ◌َلَ هَاأَيَ رَسُولَ اللهِ
قَالَ فَذَا ضَيْعَتِ الْأَمَانَةُ فَأْنَظَرِ السَّاعَةَ قَالَ كْفَ إضَاعَتْهَا قَالَ إِذَا وَسدَ الْآَمَرِ
ساعة) أى يوم القيامة وتقدم فى حديث جبريل وجوه فى سبب تسميتها بالساعة. قوله (يحدث).
أى يحدث القوموفى بعض الروايات بحديثه بحرف الجر. وسمع) اى رسول الله صلى الله عليه وسلم
﴿ماقال) الأعرابى {فكرة).ؤاله ولهذالم يلتفت إلى الجواب. قوله ﴿حتى إذا قضى) يتعاق بقوله فمضى
يحدث لابقولهلم يسمع ولفظ فقال الى هنا جملة معترضة بالفاء وذلك جائز كما مر بيانه . فان قلت علام
عطف ﴿بل لم يسمع) إذ لا يصح أن يعطف على ما سبق إذ الاضراب إنما يكون عن كلام نفسه بل
لا يصح عطف أصلا على كلام غير العاطف . قلت لا تسلم امتناع صحة العطف والاضراب بين كلام
المتكلمين وما الدليل عليه سلمنا لكن يكون المكل من كلام البعض الأول على طريقة عطف الفعلين كانه قال
البعض الآخر البعض الأول قل بل لم يسمع أو من كلام البعض الآخر بأن يقدر لفظ سمع قبله كانه قال
سمع بل لم يسمع. قوله ﴿ أين السائل عن الساعة) أى عن زمان الساعة وفى بعض النسخ أين
أراه السائل وأراء بضم الهمزة أى أظن وهو من كلام الراوى يعنى أظن أنه قال أين السائل .. قوله
﴿ ما أنا ) فأنامبتدا وخبره محذوف وهو السائل وها حرف تنبيه. الجوهرى: وها قد تكون جواب
الندا يمد ويقصر وها أيضا مقصور للتقريب أى اذا قيل لك أين أنت فتقول ها أنذا. فان قلت لم ترك
العاطف عند ذكر ألفاظ قال سؤالاوجوابا. قلت لأن المقام كان مقام المقاولة والراوى يحكى ذلك
كابه لما قال الأعرابى ذلك سأل سائل ماذا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فى جوابه وبالعكس
وفى بعض النسخ فقال كيف إضاعتها بالفاء والباقى بلافا، وذلك لأن السؤال عن كيفية الاضاعة
متفرع على ماقبله فلهنا عقبه بالفاء بخلاف أخواته . قوله ﴿إذا وسد الأمر﴾ يقال وسدته الشىء
فتوسده إذا جعله تحت رأسه أى فوض الأمر و المراد من الأمر جنس الأمور التى تتعلق بالدين كالخلافة
والقضاء والافتاء ونحوه وكان حقه أن يقال لغير أهله فأتى بكلمة الى ليدل على تنتشمين معنى الإسناد . زان

٦
كتاب العلم
إِلَ غَيْرِ أَهْلِهِ فَانْتَظَرِ السَّاعَةَ
٥٩
ـ، الصوت
باسْتُ مَنْ رَفَعَ صَوْبَهُ بِلِْلِ حَدَتْنَا أَبُ النَّعْمَنِ عَارِمُ بْنُ
الْفَضْلِ قَالَحَدُنَا أَبُرْ عَوَةَ عَنْ أَبِ بِشْرِ عَنْ يُوسُفَ بْنِ مَامَكَ عَنْ عَبْدِ الله
قلت هل يجوز تأخير الجواب عن السؤال فيما يتعلق بالدين . قلت المسألة ليست ما يجب تعلمها بل هى فيمالا
يكون العلم بها إلا لله تعالى ولئن سلينا فلعل الذى كان رسول الله صلى الله عليه وسلم مشتغلا به كان أهم منها
أو لعله أخره انتظاراللوحى أو أراد أن يتم حديثه لئلا يختلط على السامعين أو أراد تعليم فوائدمنها أنه
يجب على القاضى والمدرس والمفتى تقديم الأسبق ومنها أن من أدب المتعلم أن لا يسأل العالم مادام
مشتغلا بحديث أو غيره لأن من حق القوم الذين بدأ بحديثهم أن لا يقطعه عنهم حتى يتمهوفيه الرفق بالمتعلم وان
جفا فىسؤاله أو جهل لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يوبخه على سؤاله قبل ا كمال حديثه وفيه مراجعة العالم إذالم
يعهم السائل لقوله كيف اضاعتها. فان قلت السؤال إنما هو عن كيفية الاضاعة لقوله كيف والجواب هو:
بالزمان لا بيان الكيفية فما وجهه . قلت ذلك متضمن للجواب إذيازم منه بيان أن كيفيتها بالتوسد المذكور
فان قلت إذا ههنا هل تتضمن معنى المجازاة أم لا. قلت الظاهر لا والفاءفى فانتظر الساعة للتفريع أو
جواب شرط محذوف يعنى إذا كان الامر كذلك فانتظر الساعة . قال ابن بطال وفيه وجوب تعليم السائل
وقال معنى إذا وسد الأمر الى غير أهله أن الأمة قد ائتمنهم الله على عبادهوفرض عليهم النصيحة لهم فينبغى
لهم تولية أهل الدين والأمانة والنظر فى أمور الأمة فاذا قلدوا غير أهل الدين فقد ضيعوا الأمانة
التى فرض الله تعالى عليهم وقدجاء عن النبي صلى الله عليه وسلم لا تقوم الساعة حتى يؤنمن الخائن وهذا
إنما يكون إذا غلب الجهال وضعف أهل الحق عن القيام به ونصرته نعوذ بالله مما نحن فيه من ذلك
قال البخارى رضى الله عنه ( باب من رفع صوته) قوله ﴿ أبو النعمان) هو محمد بن الفضل السدوسى
البصرى المعروف بعارم بالعين المهملة والراء قيل هذا لقب ردىء له لأن العارم الشرير المفسد وكان
بعيداً من ذلك وأقول يحتمل أن يكون لقبا صالحا من قولهم عزمت العظم أى عرفته فالعارم معناه
العريق أى المبالغ فى الدين أو العلم ونحوه وقدمر ذكره فى باب الدين النصيحة . قوله (أبو عوانة)
بفتح العين المهملة هو الوضاح بن عبد الله البشكرى مولى يزيد بن عطاء الواسطى وكان من سبى جرجان
ومر سبپ عتقه وقیل کان مولاه خيرهبين الحرية وبين كتابة الحديثفاختارالكتابة وتقدم فى باب كيفية

٧
كتاب العلم
ابْنِ عَمْرِ و قَالَ تَخَلَّ عَنَّا النَِّىُّ صَلَى الهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِى سَفْرَة سَافَرْنَهَ قَدْرِّ كَنَا
وَقَدْ أَرْ هَقَتْنَا الصَّلَهُ وَحْنُ نَتَوَضَّأُ لَعَلْنَا نَمْسَحُ عَلَى أَرْجُلِنَ فَادَى بِأَعْلَى صَوْتِهِ
وَيْلٌ لِلْأَعْقَابِ مِنَ النَّارِ مَرَّتَنِ أَوْ ثَلَاثَا
بدء الوحى. قوله (أبى بشر) بكسر الموحدة وبالمعجمة اليشكرى جعفر بن اياس أبى وحشية الواسطى
والبصرى مات سنة ثلاث أو أربع أو خمس وعشرين ومائة روى له الجماعة. قوله ( يوسف) فيه
ستة أوجه وقد تقدم هو ابن ماهك بن بهزام بضم البامو كسرها وبالزاى فارسى مكى لأنه من الفرس ونزل
مكةً ولم يكن له ولاء ينتمى إليه مات سنة ثلاث عشرة ومائة. النووى: ماهك بفتح الهاء غير منصرف
لأنه اسم أعجمى قال الأصيلى بكسرها وصرفه. فان قلت فيه العجمة والعلمية. قلت شرط العجمة
مفقود وهو العلمية فى العجمة لأن ماهك معناه القمير فهو إلى الوصف أقرب. قوله ( عبد الله
ابن عمرو) بالواو يعنى عمرو بن العاص القرشى أسلم عبد الله قبل والده وكان بينهما فى السن اثنتا
عشرة أو احدى عشرة سنة مات بمكة أو بالطائف أو بمصر سنة ثلاث أو خمس أو سبع وستين
فى ولاية يزيد بن معاوية وقدمر ذكره فى باب المسلم من سلم. قوله ﴿ سافرناها) الضمير وقع
مفعولا مطلقاً أى سافرنا تلك السفرة وذلك كقولهم زيد أظنه منطلق أى زيد منطلق أظن الظن
أو ظناً. قوله ﴿فأدركنا﴾ أى لحق بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم (وقد أرهقتنا الصلاة) أى
غشينا وقتها أو حملتنا الصلاة أداءها والصلاة كانت صلاة العصر يعلم فى كتاب العلم هذا وفى الوضوء
إن شاء الله تعالى. وقال محبى السنة: أى ◌ّدناوقتها وفى بعض الروايات أرهقنا بفتح القاف ورفع
الصلاةلأن الصلاة مؤنثة تأنيثا غير حقيق وفى بعضها أرهقنا بسكون القاف ونصب الصلاة أی أخرنا
الصلاة حتى يدنو وقت الصلاة الأخرى قال ابن السكيت : أرهقنا الصلاة استأخرنا عنها حتى دنا
وقت الأخرى وأرهقنا الليل دنامنا وأرهقنا القوم لحقونا. قوله ( جعلنا) هو من أفعال المقاربة
وهو فى الاستعمال مثل كاد . فان قلت لا أرجل للرجل بل رجلان فالقياس أن يقال على رجلينا
قلت الجمع إذا قوبل بالجمع يفيد التوزيع فتوزع الأرجل على الرجال . فان قلت فيكون لكل رجل رجل
رجل . قلت جنس الرجل يتناول الواحد والاثنين والفعل يعين المقصود سيما فيما هو محسوس. فان
فلت المسح على ظهر القدم لا على الرجل كلّها. قلب أطلق الرجل وأراد البعض أى القدم والقرّينة
أبو بشر
اليشكرى
يوسف
إبن ماهك

حدئنا
وأخبرنا
وأزأ،
٨
كتاب العلم
بَاسَبْبُ قَوْل الْحَدْثِ حَدَّثَنَا أَوْ أَخْبَرَنَا وَأَنْبَأَنَ . وَقَالَ لَنَاَ أْخُيَدْىُّ كَانَ عِنْدَ
العرف الشرعى إذ المعهود مسح ذلك. قوله ﴿ للاعقاب ﴾ جمع العقب بكسر القاف وهو مؤخر
القدم. فان قلت اللام للاختصاص التابع والمشهور أن اللام تستعمل فى الخير وعلى فى الشرنحو
(لها ما كسبت وعليها مااكتسبت)) قلت هو للاختصاص هنا نحو ((وإن أسأتم فلها)) وتحو ((ولهم"
عذاب أليم)» قال محى السنة : ويل الاعقاب المقصرين فى غسلها . نحو( واسئل القرية)) وقيل أراد
أن العقب يخص بالعذاب إذا قصر فى غسلها قال وفيه دليل على وجوب غسل الرجلين فى الوضوء
وأقول وجه الاستدلال به أن الوعيد بالنار لعدم طهارتها ولو كان المسح كافيا لما أوعد
من ترك غسل العقب بالنار أو لأن من قال بالمسح قال بوجوب مسح الأعقاب فدل على أن
المراد الغسل وإنما قال يمسح اشارة الى تقليل استعمال الماءفيه وعدم الاسباغ أو أراد بالمسح الغسل
لما روى عن أبى زيد الانصارى أنه قال المسح فى كلام العرب قد يكون غسلا ومنه يقال مسح الله
مايك أى غسل عنك وطهرك. فان قلت ظاهر القرآن ((وامسحوابرءوسكم وأرجلكم) بالخفض يدل على
وجوب المسح عليهما . قلت قراءة الجر تعارض قراءة النصب فلا بدمن تأويل وتأويل الجربأنه على المجاورة
كقولهم جحر ضب خرب أولى من تأويل النصب بأنه محمول على محل الجار والمجرور لانه الموافق للسنة
الثابتة الشائعة فيجب المصير إليه وأخصر الاستدلالات عليه أن جميع من وصف وضوء رسول الله
صلى الله عليه وسلم فى مواطن متعددة متفقون على غسل الرجلين. قوله ﴿ أو ثلاثا﴾ شك من عبد الله
ابن عمرو. قال ابن بطال: انما ترك أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم الصلاة فى الوقت الفاضل لانهم
كانوا على طمع من أن يأتى النبي صلى الله عليه وسلم فيصلوا معه لفضل الصلاةمعه فلماضاق عليهم الوقت وخشوا
فواته توضئوا مستعجلين ولم يبالغوا فى وضوتهم فأدركهم النبي صلى الله عليه وسلم وهم على ذلك
فزجرهم وأنكر عليهم نقصهم الوضوء بقوله («ويل للاعقاب من النار، وهذا الحديث تفسير لقوله تعالى
((وامسحوا برء وسنكم وأرجلكم)) والمراد منه غسل الأرجل لا مسحها واحتج الخصم بأنهلما كان حكم
الوجه واليد فى الوضوء الغسل وحكم الرأس المسح وسقط التيمم عن الرأس والرجلين فحكمها
بحكم الرأس أشبه وفيه من الفقه أن للعالم أن ينكر ما رآه من التضييع للفرائض والسنن وأن يغلظ
القول فى ذلك ويرفع صوته بالانكار وفيه تكرار المسئلة توكيداً لها ومبالغة فى وجوبها وفيه
حجة فى جواز رفع الصوت فى المناظرة بالعلم وذكر ابن عيينة قال مروت بأبى حنيفة رضى الله
عنه وهو مع أصحابه وقد ارتفعت أصواتهم بالعلم (باب قول المحدث﴾ المراد المحدث اللغوى

٩
كتاب العسم
ابْنِ عُيَيْنَةَ حَدَّثَنَا وَأَخْبَرَنَا وَأَنْبَأَنَا وَسَمِعْتُ: وَاحِدًا وَقَالَ ابْنُ مَسْعُود حَدَّثَنَا
لا الاصطلاحى الذى هو المشتغل بالحديث النبوى. قوله ﴿ الحميدى) بصيغة التصغير منسوبا
إلى أحد أجداده المسمى بحميد هو أبو بكر عبد الله بن الزبير القرشى الأسدى المكى رئيس أصحاب
ابن عيينةمات بمكة سنة تسع عشرة ومائتين تقدم فى أول الكتاب وهو شيخ البخارى لكن لفظقال
لايدل جزما على أنه سمعه منه فيحتمل الواسطة وفى بعض النسخ وقال لنا الحميدى وهو أحط مرتبة من
حدثنا ونحوه سواء كان بزيادة لنا أولا لأنه يقال على سبيل المذاكرة بخلاف نحو حدثنا فائه يقال على
سبيل النقل والتحمل وقال جعفر بن حمدان النيسابوى: كل ما قال البخارى فيه قال لى فلان هو عرض
ومناولة. قوله ( ابن عبينة) أى سفيان بضم السين وفتحها وكسرها هو الهلالى المكر مات سنة
ثمان وتسعين ومائة وتقدم أول الكتاب. قوله ﴿واحداً) أى لا تفاوت بينها كما هو مقتضى
اللغة وذهب مسلم الى أن حدثنا لا يجوز اطلاقه الا على ما سمعه من لفظ الشيخ خاصة وأخبرنا لما
قرأ على الشيخ وهو مذهب الشافعى وجمهور أهل المشرق وقيل هو مذهب أكثر أصحاب الحديث
وهو الشائع والغالب على أهل الحديث والأول أعلى درجة واصطلاح قوم من المتأخرين على اطلاقه
أنبأنا فى الاجازة فهو أدنى من أخبرنا وأما سمعت فهو لما سمع من لفظ الشيخ سواء كان الحديث
معه أومع غيرهفي وأحط مرتبة من حدثنا وقال الخطيب البغدادى أرفع العبارات فى ذلك سمعت ثم حدثنى
ثم أخبر نى ثم أنبأنى قال ابن بطال قال طائفة حدثنالا يكون إلا مشافهة وأخبر ناقد يكون مشافهة وكتابة
وتبليغا لأنك تقول أخبر نا الله بكذا فى كتابه ورسوله بكذا ولا تقول حدثنا إلا أن يشافهك الخبر بذلك
وقال الطحاوى لم نجدبين الحديث والخبر فرقافى كتاب الله وسنة رسوله قال تعالى («يومئذ تحدث أخبارها))
وقال النبي صلى الله عليه وسلم ((أخبر فى تميم الدارى)) النووى: ذهب جماعة إلى أنه يجوز أن يقال فيماترى.
على الشيخ حدثنا وأخبرنا وهو مذهب ابن عيينة ومالك والبخارى ومعظم الحجاز بين والكوفيين
وذهب مسلم إلى الفرق بينهما أى بما تقدم وذهب طائفة إلى أنه لا يجوز اطلاق حدثنا وأخبرنا فى
القراءة على الشيخ وهو مذهب أحمد بن حنبل والمشهور عن النسائى. تم كلامه، فان قلت هل يعلم
بن هذا الكتاب مختار البخارى فى ذلك . قلت حيث نقل مذهب الاتحاد من غير رد عليه وغير
ذكر مذهب المخالف أشعر بأن ميله إلى عدم الفرق. قوله ﴿ابن مسعود) أى عبد الله بن مسعود
اصحابى الكبير صاحب الهجرتين وصاحب نعل رسول الله صلى الله عليه وسلم أسلم فكان سادس سنة
ذكره فى أول كتاب الإيمان وعبد الله إذا أطلق كان هو المراد من بين العبادلة ونقل البخارى
٠٠-٠٢-٢

١٠
كتاب العلم
رَسُولُ اللهِ صَلَى اللهُ عَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ الصَّادِقُ الْمَصْدُوقُ وَقَالَ شَفِيقٌ عَنْ عَبْد
اللهِسَعْتُ النَّيِّ صَلَىاللهُ عَيْهِ وَ كَةٌ وَقَالَ حُذَيْقَهُ حَدَّثَنَا رَسُولُ اله صَلَّ
اللهُ عَلَيهِ وَلَمْ حَدِيَيْنِ وَالَ أَبُ الْعَالَة عَنِ ابْ عَسٍ عَنِ النَّيِّ صَلَّ اللهُ
عَّهِ وَمَ فِيَ يَرْوِى عَنْ رَبِهِ وَقَالَ أَنَسْ عَنِ النَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَم يَرْدِ
عَنْ رَبّه عَرَّ وَبَلْ وَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةً عَنِ الَّ صَلَّىاللهُ عَلَيْهِ وَمَ يَدِهِ عَنْ
٠٠
عنه تعليقا. قوله ﴿الصادق ) أى فى نفس الأمر والواقع (المصدوق) أى بالنسبة إلى الله تعالى والى الناس
أى المصدق أو الصادق أى بالنسبة إلى ما قال هو لغيره والمصدوق أى بالنسبة إلى ما قال غيره أى
جبريل له . قوله (شقيق) بفتح الشين المعجمة هو أبو وائل تقدم فى باب خوف المؤمن من أن يحبط
عمله وذكره ثمة بكنيته وههنا باسمه كما تقدم أيضا. و ﴿أنس) وهو أنس بن مالك خادم رسول الله صلى الله
عليه وسلم آخر من مات من الصحابة بالبصرة. و(ابن عباس) هو حبر الأمة ابن عم رسول الله صلى
الله عليه وسلم. و(أبو هريرة) أكثر الصحابة روايةً عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ومر مرارا وأما
﴿حذيفة) فهو ابن اليمان صاحب سر رسول الله صلى الله عليه وسلم فى المنافقين لعلمهم وحده شهد هو
وأبوه مع رسول الله صلى الله عليه وسلم أحدا وقد قتل أبوه يومئذ. قتله المسلمون خطاروى له عشرون
حديثا تفرد البخارى منها بثمانية ولاه عمر رضى الله عنه المدائن فنزلها ومات بها سنة ست وثلاثين وأما
أبو العالية الحديثان فهما مذكوران فى كتاب الرقاق وكذا حديث أبى العالية. قوله (أبو العالية ) بالعين المهملة
والمثناة التحتانية الظاهر أنه رفيع بضم الراء وفتح الفاء ابن مهران الرياحى أعتقته امرأة من بنى رباح
أدرك الجاهلية وأسلم بعد موت رسول الله صلى الله عليه وسلم بسنتين مات سنة تسعين. ورياح بالمثناة
التحتانية حى من بني تميم . فان قلت أين مقطع الترجمة وهل قال الحميدى إلى أول اسناد الحديث الذى
رواه قتيبة داخل فيها . قلت الظاهر أنه لفظ أنبأنا وذلك ليس داخلا فيها. فان قلت ففيه ذكر ما لا تعلق
له بالترجمة وهو ذكر العنعنة حيث قال عن النبى صلى الله عليه وسلم وذكر الرواية إذقال يرويه عن
وبه ففيه ترك ماله تعلق بها وهو ذكر الانباء. قلت لفظ الرواية شامل لجميع هذه الأقسام وكذا لفظ
العنعنة لاحتماله كلا من الألفاظ الثلاثة وليس هنا موضع تحقيق هذه الاصطلاحات ویان اختلافُ

١١
كتاب العلم
رَبِّكْ عَزَّ وَجَلَّ حَّثنا قُنِيَةُ حَدَّثَا اسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرَ عَنْ عَبْد الله بْن دِيَار ٦٠
م
عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ قَالَ رَسُولُ الله صَلَّىاللهُ عليهِ وَسَلَمَإِنَّ مِنَ الشَّجَرِ شَةَ لَا
يَسْقُطُ وَرَقَُّا وَإِنْهَ مَثَلُ الْمُسْلِم ◌َذْتُونِ مَا هِىَفَقَـَ النَّاسُ فِفَرِالْبَدِى
المحدثين والأصوليين فيها وله فى بالاستقلال. قوله ﴿قتيبة) بلفظ تصغير القتبة وهو أبو رجاء بن
سعيد البلخى روى عنه الستة مات سنة أربعين ومائتين مر فى باب افشاء السلام. قوله (اسمعيل)
هو أبو ابراهيم بن جعفربن أبى كثير الأنصارى المدنى توفى ببغداد سنة ثمانين ومائة مر فى باب علامات
المنافون. قوله (عبد الله بن دينار) هو أبو عبد الرحمن القرشى العدوى المدنى مولى ابن عمر
رضى عنهما مات سنة سبع وعشرين ومائة تقدم فى باب أمور الايمان قوله ﴿ابن عمر )
هو عبد الله بن عمر بن الخطاب شهد رسول الله صلى الله عليه وسلم بأنه رجل صالح وهو أحد السنة
الذين هم أكثر الصحابة رواية مات بمكة بعد الحج سنة ثلاث وسبعين ومناقبه لا تحصى وقد مر. قوله
﴿إن من الشجر) أى من جنس الشجر وهو من قبيل ما يميزفيه عن واحده بالتاء نحو تمر وتمرة
قوله ﴿ورقها) بفتح الراء وأما الورق بكسر الراء فهو الدراهم المضروبة. قوله ( مثل المسلم)
الجوهرى : مثل كلمة تسوية يقال هذا مثله ومثله كما يقال شبهه وشبه بمعنى والمثل أيضا ما يضرب
به من الأمثال ومثل الشىء أيضا صفته والرواية هنا مثل بفتح المثلثة. قال العلماء وجه الشبه بين
النخلة والمسلم فى كثرة خيرها ودوام ظلها وطيب ثمرها ووجوده على الدوام فانه من، حين يطلع
ثمرها لا يزال يؤكل منه حتى يببس ويتخذ منه منافع كثيرة ومن خشبها وورقها وأغصانها فتستعمل
جذوعا وحطبا وعصيا ومخاصر وحصرا وخبالا وأوانى وغير ذلك ثم آخر شيء منها نواها فينتفع
به علفا للابل ثم جمال نباتها وحسن هيئة ثمرها فهى منافع كلها وخير وجمال كما أن المؤمن خير كله
من كثرة طاعاته ومكارم أخلاقه فيواظب على صلاته وصيامه وقراءته وذكره والصدقة والصلة وسائر
الطاعات وغير ذلك وهو دائم كما تدوم أوراق النخلة فيها فهذا هو الصحيح فى وجه التشبيه وقيل
وجه التشبيه أنه اذا قطع رأسها ماتت بخلاف باقى الشجر وقيل لأنها لا تحمل حتى تلقيح ولأنها تموت
إذا غرقت أو فسد ماهو كالقلب لها أولان اطلعها رائحة المنى أو لأنها تعشق كالانسان والأول هو
الوجه لأن غيره من المشابهات لا يختص بالمسلم. قوله ﴿ ماهى) ما مبتدا وهى خبره والجملة قائمة مقام
لفعولين لفعل التحديث. قوله ﴿ البوادى﴾ وفى بعض الروايات المواد بحذف الياء وهى لغة أىّ

١٢
كتاب العلم
قَالَ عَبْدُ اللهِ وَوَقَعَ فِى نَفْسِى أَنَّهَا النَّخْلَةُ فَاسْتَحْيَاْتُ ثُمَّ فَلُوا حَدَّثَ مَا مُرّ
بَرَسُولَ الله قَالَ هِىَ النَّخْلَةُ
بأسبُ طَرْحِ الْإِمَامِ الْمَسْلَةَ عَلَى أَصْحَابِهِ لَيَخْتَرَ مَ عْدَهُمْ مِنَ الْعِلْمِ
طرح الأمام . .
السنة
حَدَثْنَا خَلُ بْنُ عَ حَدَّثَ سُلِمَنُ حَدَّتَ عَبْدُ اللهِ بْنُ دِيَارِ عَنِ ابْنِ عَُ
٦١
عَنِ النّبِيِّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَمَ قَالَ إِنَّ مِنَ الشَّجَرِ شَةَ لَا يَسْقُطُ وَرَقُهَ وَإِنََّ
١
ذهبت أفكارهم إلى أشجار البوادى فكان كل انسان يفسرها بنوع من شجر البادية وذهلوا عن
النخلة . قوله (قال عبد الله) ابن عمر رضى الله عنهما {فاستحييت) أن أتكلم عندرسول اللهصلى الله
عليه وسلم وعند أولئك الكبار هيبة منهم وتوقيرا لهم. قوله ( حدثنا) بصيغة الأمر لكن لما لم
يكن منهم علو ولا استعلاء ولا تساو أفاد السؤال وفيه أن سماع الشيخ منه وسماعه من الشيخ يصح فيه ما
إطلاق التحديث لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم الم حدثوفى ولقولهم لرسول الله صلى الله عليه وسلم
حدثنا وفى الحديث فوائد: منها استحباب القاء العالم المسئلة على أصحابه ليختبر أفها مهم ويرغبهم فى الفكرة
وفيه ضرب الأمثال بالشجر وغيره وفيه توقير الكبار وتر لكالتكلم عندهم وفيه فضل النخل قيل أنها خلقت
من بقية طينة آدم عليه السلام وهى كالعمة للأناسى. قال البخارى رضى الله عنه (باب طرح الامام
المسئلة) قوله ﴿ ليختبر) أى ليمتحن. و(من) فى من العلم بيانية. قوله (خالد بن مخلد) بفتح
الميم واللام وسكون الخاء المنقطة وهو أبو الهيثم القطوانى والقطوان بفتح الطاء موضع من الكوفة البعلى
مولاهم توفى بها سنة ثلاث عشرة ومائتين روى البخارى عنه ثم روى عن ابن كرامة عنهقال كان
منشيعا. قوله (سليمان) هو ابن بلال أبو محمد ويقال أبو أيوب التيمى القرشى المدى مولى عبد الله
ابن أبى عتيق واسمه محمد بن أبى بكر بن عبد الرحمن بن أبى بكر الصديق رضى الله عنه كان بوبريا جميلا حسن
الهيئة عاتلامفتيا ولى خراج المدينة توفى بها سنة اثنتين وسبعين ومائة فى خلافة هرون وأما (عبد
الله بن دينار) فقد تقدم قوله في حدثونى)، فان قلت ما الفرق بينه وبين ما تقدم فى الحديث
السابق بزيادة الفاء حيث قال شدئونى وأيهما هو الأصل. قلت الأصل عدم الفاء إذ لاجهة جامعة بين
1
ـلمان
أى بلال

١٣
كتاب العلم
مَثَلُ الْمُسْلِمِ حَدْتُونِى مَاهِىَ ذَ فَوَقَعَ النَّاسُ فِ شَجَرِ الْبَوَادِى قَالَ عَبْدُ الله
فَفَعَ فِى نَفْسِ أَنَّ الَّعْكُ ثُمَ قَالُوا حَدْنَ مَا هِىَ بَرَسُولَ اللهِ قَالَ هِىَّالنَّحْلَةُ
بإُدَيْثُ مَ فِ الْعَامِ وَقَوْلِهِتَعَلَى (وَقُلْ رَبِّ زِدْنِى عِلْمًا) . الْقِرَةُ: لـ
وَالْغَرْ ضُ عَلَى الْمَحَدِّثِ وَرَأَى الْحَسَنُ وَالتَّوْرِىُّ وَمَالِكٌ الْقِرَآءَ جَائِزَةٌ وَاحْتَ
الجملتين تقتضى العطف فهذا وارد على أصله وأما الأول فهو فاء وقعت جوابالشرط محذوف أى إن عرفتمرها
فدوى ومثله كثير ومنه ظهر الفرق. فان قلت فما فائدة إعادة هذا الحديث إذ لا تفاوت بينهما إلا
بزيادة هذه الفاء وزيادة الالتماس من الرسول عليه السلام بلفظ حدثنا. قلت أعاد لاستفادة الترجمة
التى عقد الباب لهامنه. فان قلت ما الفائدة فى تغيير رجال الاسناد . قلت المقامات مختلفة فرواية قتيبة
للبخارى إنما كانت فى مقام بيان معنى التحديث ورواية خالد فى مقام بيان طرح المسئلة فلهذاذكر البخارى
فى كل موضع شيخه الذى روى الحديث له لذلك الأمر الذى روى لاجله مع ما فيه من التأكيد
وغيره. قال البخارى رضى الله عنه (باب القراءة والعرض على المحدث) قوله (على المتحدث)
متعلق بالقراءة والعرض كليهما فيه من باب تنازع العاملين على معمول واحد. فان قلت مايريدبهذا
العرض إذ العرض على قسمين عرض قراءة وعرض مناولة . قلت عرض المناولة هو أى يجيء الطالب الى
الشيخ بكتاب فيعرضه عليه فيتأمله الشيخ وهو عارف متيقظ ثم يعيده إليه ويقول له وقفت
على مافيه وهو حديثى عن فلان فأجزت لك روايته عنى ونحوه وهنا لايريد بهذلك بلعرض
القراءةبة رينة ما يذكر بعد الترجمة. فان قلت فعلى هذا التقدير لا يصح عطف العرض على القراءة لأنه نفسها
قلت العرض تفسير للقراءة ومثله يسمى بالعطف التفسيرى وجاز العطف لتغايرهما مفهوما وان
اتحدا بحسب الذات وفائدته الاشعار بأنه جامع لهذين الاسمين. قوله {الحسن) أى البصرى الانصارى
التابعى غزا خراسان فى عسكر كان فيه ثلثمائة من الصحابة وتقدم فى باب المعاصى من أمر الجاهلية
قوله (الثورى) أى سفيان أبو عبد الله الكوفى أحد أئمة المذاهب المتبوعة بالأمصار صاحب المناقب
القائم بالحق غير خائف فى الله لومة لائم مر فى باب علامة المنافق. قوله (مالك) هو الامام المشهور.
بكل مكان المشكور بكل لسان، قوله ﴿ القراءة﴾ أى على المحدث (جائزة) أى فى صحة النقل عنه . فانه

١٤
كتاب العلم
بَعْضُهُمْ فِىِ الْقِرَاءَةِ عَلَى الْعَالِبِحَدِيثِ ضِاَمِ بنِ تَعْلَبَةَ قَالَ لِلنَّيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ
وَمَ اللهُأَمَرَكَ أَنْ نُعَلِ الصَّلَوَاتِ قَالَ نَعَمْ قَالَ فَهْذِهِ قَاءَةٌ عَلَى الَّ صَلْاله
عَلَيْهِ وَسَلَ أَخْبَرَ ضِيَامْ قَوْمَهُ بِذَلِكَ فَأَّجَازُوهُ وَاخْتَجْ مَالِكٌ بِالْعَّكِ يُقْرَأْ عَلَى
الْقَوْمِ فَيَقُولُونَ أَشْهَدَنَا فُلاَنُ وَيُقْرَأُ ذُلِكَ قِرَاءَةٌ عَلَيْهِمْ وَيُقْرَأُ عَلَى الْقُرِىِ
فَيَقُولُ الْقَارِىُ أَقْأَفِى قُلَانٌ حَتْنا مَُّدُ بْنُ سَلَامٍ حَدْتَ مُمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ
فلت وهل رأى الحسن الى آخره داخل فى الترجمة. قلت الظاهر لا إلا أن يؤول الفعل الماضى بالمصدر
فكانه قال باب القراءة ورأى الحسن واحتجاج بعضهم. فان قلت فاذا لم يدخل فى الترجمة فما حكمه
قلت استئناف كلام ثم أسندماروى معلقاعن الحسن بما نقل عن ابن سلام وما عن الثورى بماعن
عبيد الله وما عن مالك بما سمع عن عاصم وصحح حديث ضمام بما روى عن عبد الله بن يوسف
قوله (ضمام) بالضاد المعجمة المكسورة (ابن ثعلبة) بالمثلثة المفتوحة وبالموحدة أخو بنى سعد بن
بكر السعدى قدم على النبى صلى الله عليه وسلم بعثه اليه بنو سعد فسأله عن الاسلام ثم رجع اليهم
فأخبرهم به فأسلموا، قال ابن عباس ما سمعنا بوافد قط أفضل من ضمام بن ثعلبة. قوله (آنته أمرك)
بطريق الاستفهام وبرفعه بأن يكون مبتدا والجملة خبره والباء فيه وفى بعضها نصلى بالنون ومعناه
أمرك أن تأمرذا بالصلاة. قوله (قال) أى البعض المحتج وهو الحسن والثورى ونحوهما. و(قراءة النبي)
بإضافة القراءة الى المفعول وتقدير اللام أو على أى قراءة للنبى أو على النبى و فى بعض النسخ قراءة على النبي
بتصريح كلمة الاستعلاء. قوله ﴿فأجازوه) أى أجازه الرسول صلى الله تعالى عليه وسلم وصحابته وأجاز
قومه . فان قلت إجازة قومه لاحجة فيها لأنهم كفرة قلت يعنى إجازتهم بعد الاسلام أوكان فيهم
مسلمون يومئذ وفائدة ذكره الاشعار باعتبار القراءة على المحدث وجواز النقل بذلك إذ مجرد القراءة
على الشيخ لاقدل على هذا المقصود. قوله (بالصك) بتشديد الكاف. الجوهرى: الصك كتاب وهو
فارسى معرب والجمع صكاك وصكوك. قوله {يقرأ) بضم الياء فيه وفيما بعده. و(فلان) منون
منصرف وفى بعضها بعد فلان وانما ذلك قراءة عليهم قال ابن بطال هذه حجة قاطعة لأن الاشهاد
أقوى حالات الاخبار. قوله (على المقرىء) أى معلم القرآن فيقول القارئ، أى متعلم القرآن

١٥
كتاب العلم
الْوَاسِطُّ عَنْ عَوْفِ عَنِ الْحَسَنِ قَالَ لَ بَأْسَ بِالْقِرَاءَةَ عَلَى الْعَالِ وَأَخْرَ
مُحَّدُ بْنُ يُوسُفَ الْفِرَبْرِىُّ وَحَدَّثَنَا محَمَّدُ بْ إِسَاعِيلَ الْخَارِىُّ قَالَ حَدَّثَنَا
مُّدُ اللهِبْنُ مُوسَى عَنْ سُفْيَانَ قَالَ إِذَا قُرَىَ عَلَى الْحَدْثِ فَلَ بَأْسَ أَنْ يَقُولَ
حََّى قَالَ وَسَمِعْتُ أَبَ عَاصِ يَقُولُ عَنْ مَالِكِ وَسُفْيَانَ الْقِرَاءَةُ عَلَى الْعَالِ
وَقَآَتُهُ سَوَاءٌ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِبْنُ يُوسُفَ قَالَ حَدَقَ الَُّ عَنْ سَعِيدَ هُوَ
٠٠
٦٢
سواء كان هو الذى قرأ على المقرىء أو غيره. قوله (محمد بن سلام) بتخفيف اللام على الأصح
البخارى البيكندى مر فى باب قول النبى صلى الله عليه وسلم أنا أعلمكم بالله تعالى. قوله ( محمد بن
الحسن) بن عمران المزنى قاضى واسط. و﴿عوف) بفتح المهملة وبالفاء ابن أبى جميلة بالجيم المفتوحة
البصرى يعرف بالإعرابى ولم يكن أعرابيا وكان يقال له عوف الصديق مر فى باب اتباع الجنائز من
الايمان. قوله (عن الحسن) أى البصرى، و﴿لا بأس) أى فى صحة النقل عن المحدث (بالقراءة
على العالم﴾ أى الشيخ ولفظ على العالم ليس خبرا لقوله لابأس بل هو متعلق بالقراءة. قوله
﴿ عبيد الله ابن موسى) بن بازام العبسى بالعين المهملة وبالموحدة قيل لم ير ضاحكا قط سبق فى
أول کتاب الا يمانقوله( فلاباس ﴾ أى على القارئ أنیقولحدثنیکما جاز ان يقول أخبرنى فهو
مشعر بأن لاتفاوت عنده بين حدثنى وأخبرنى وبين أن يقرأ على الشيخ أو يقرأ الشيخ. قوله ﴿أباء
ماصم) هو الضحاك بن مخلد بفتح الميم الشيبانى البصرى المشهور بالنبيل روى عنه البخارى بالواسطة
وغير الواسطة قال البخارى سمعت أبا عاصم يقول مذ عقلت أن الغيبة حرام ما اغتبت أحدا قطمات بالبصرة
سنة اثنتى عشرة ومائتين لقب بالنيل لأنه قدم الفيل البصرة فذهب الناس ينظرون إليهفقالله ابن جريج
مالك لا تنظر فقال لا أجدمنك عوضا فقال أنت نبيل أو لقب به لكبر أنفه أو لأنه كان يلازم زفر
وكان حسن الحال فى كسوته وكان أبو عاصم آخررث الحال ملازما له أيضا بجاءالنبيل إلى بابه يوما فقال
الخادم لزفر أبو عاصم بالباب فقال له أيهما فقال ذاك النبيل وقيل لقبه المهدى (وسمعت) ليس فيه اشعار
بأنه حدث له لجواز أنه حدث قاصداً لاسماع غير البخارى فسمع البخارى منه ولهذا قال بعضهم سمعت
أحط فرتبة من خدثنى وأخبر نى. قوله (سواء) أى فى صحة النقل وجواز الرواية إلا أن مالكا استحب
أبو عاصم
الضحاك

١٦
كتاب العلم
المَقْرِىُّ عَنْ شَرِيكِ بْنِ عَبْدِ الهِبْنِ أَبِى ◌َرِ أَنَّهُ سَمعَ أَنَسَ بْنَ مَالِك يَقُولُ بَيَِّ
تَنُ جُلُوْسٌ مَعَ الَّيِّ صَلَى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَ فِ الْمَسْجِدِ دَخَلَ رَجُلٌ عَلَ جمَلّ
فَخَهُ فِى الْسَجْدِ ثُمَّ عَقَهُمْ قَالَ لَهُمْأَيُكُمَُّدٌ وَالَُّّ صَلَى الله عَلَيْهِ وَسَ
القراءة على العالم ذكر الدار قطنى أنه لما قدم هرون المدينة سالوا منه أن يسمع الأمين والمأمون
وفعثراً إليه فإ يحضر فبعث اليه أمير المؤمنين فقال العلم تؤتى أهله ويوقر فقال صدق سيروا إليه
فساروا إليه فسألوه أن يقرأ هو عليهم فأبى وقال أن علماء هذا البلد قالوا إنما يقرأ على العالم مثل
ما يقرأ القرآن على المعلم وروى أنه أيضا قال العرض خير من السماع. قوله (عبد الله بن يوسف)
أى أبو عم التنيسمى أصله من دمشق ونزل بتنيس وقال البخارى لقيته بمصر وكان من أثبت الشاميين
ومنه سمع الموطاً. من فى أول كتاب بده الوحى. قوله ﴿الليث) هو ابن سعد بن عبد الرحمن المصرى
للفهمى (وكان أهل بيته يقولون نحن من الفرس من أهل أصبهان قال ابن بكير: اليث أفقه من مالك
ولكن كانت الحظوة لمالك تقدم فى الحديث الثانى من كتاب الوحى. قوله (سعيد المقبرى) أى
ابن أبى سعيد قدم الشام مرابطا وكان ثقة كثير الحديث لكنه كبر وبق حتى اختلط قبل موته
والمقبرى فى الأصل صفة لأبيه لأنه كان مجاورا لمقبرة بمدينة رسول الله صلى الله عليه وسلم وقيل
لأن منزله كان عند المقابر وقيل لأن عمر رضى الله عنه جعله على حفر القبور وفى باء المقبرى
ثلاث لغات والكسر غريب ومر فى باب الدين يسر. قوله (أبى نمر) بالنون المفتوحة والميم المكسورة
ء (شريك) هو أبو عبد الله القرشى المدنى رجل مشهور من أهل الحديث حدث عنه الثقات توفى ببغداد
سنة أربعين ومائة. قوله (بينما) أصله بين فاتصلت بهما الزائدة. و(نحن) مبتدأ. و(جلوس)
خبره قال النحاة وبينما وبينا مشبعة أو متصلة بما الزائدة المزيدة من الظروف الزمانية اللازمة للاضافة
الى الجملة ولكونهما ظرفين يتضمنان معنى المجازاة لا بد لها من جواب والعامل فيهما الجواب إذا
کان مجر دامن كلمة المفاجأة وإلافمعنی المفاجأة . قوله ( جلوس) جمعجالس کشهود وشاهدواللام(فی
المسجد﴾ للعهد أى مسجدرسول الله صلى الله عليه وسلم. و﴿الجمل) زوج الناقة (فأناخه﴾ أى أبركه
قوله ﴿عقله) الجوهرى: قال الاصمعى عقلت البعير أعقله عقلا وهو أن يثنى وظيفه مع ذراعه
خربك ن
عبد الله

١٧
كتاب العلم
مُتْكُنْ بَيْنَ ظَهْرَانْ فَقُلْنَا هَذَا الرَّجُلُ الْأَيْضُ الْمُنَّكِنُ فَقَالَ لَهُ الرَّحُاُ، إِبْنَ
عَبْدِ الْطَّبِ فَقَالَ لَهُ النَُّّ صَلَّى الُهُ عَلَيْهِ وَسَمَ قَدْ أَجْتُكَ فَقَالَ الرَّجُلُ لِّ
صَلَى اللهُ عَلَيْهِ وَلَّمَ إِ سَائِلُكَ فُتَدِّدٌ عَلَيْكَ فِىِ الْمَسْلَةِ فَلَجِدْ عَلَى فِىِ
نَفْسِكَ فَقَالَ سَلْ عَمّا بَدَالَكَ فَقَالَ أَسْألُكَ بَرَبَكَ وَرَبْ مَنْ قَبْلَكَ اللهُ أَرْسَلَكَ
إلى الَّاسِ كُلْ فَقَ الَّهُمَّ نَمْ قَالَ أَنْشُدُكَ بِاللهالهُأَمَكَ أَنْ نُصَلِىَالصَّلَوَاتِ
فيشدهما جميعا فى وسط الذراع والوظيف هو مستدق الساق والذراع من الابل. قوله ﴿بين ظهر انيهم)
بفتح الظاء والنون. قال فى الفائق: يقال أقام فلان بين أظهر قومه و بين ظهر انيهم أى بينهم واقخام
لفظ الظهر ليدل على أن اقامته بينهم على سبيل الاستظهار بهم والاستناد اليهم وكان معنى التثنية أن
ظهراً منهم قدامه وآخر وراءه فهو مكنوف فى جانبيه. هذا أصله ثم كثرحتى استعمل فى الاقامة بين
القوم مطلقا وان لم يكن مكنوفا وأما زيادة الألف والنون بعد الثنية فانما هى التأكيد كما يزاد فى
النسبة نحو نفسانى فى النسبة إلى نفس ونحوه. قوله (الأبيض) فان قلت سيذكر فى باب صفة
النبى صلى الله عليه وسلم أنه ليس بأبيض ولا آدم . قلت المراد أنه ليس بأيض كلون الجص كريه
المنظر وههنا أنه أبيض بياضا فيرا أزهر اللون وسيجىء انشاء اللّه تعالى ثمة التوفيق بين الأحاديث الواردة
فيه. قوله (فقال له الرجل) أى المعهود بقوله دخل رجل. قوله (ابن عبد المطلب) بفتح النون
لأنه منادى مضاف وفى بعضها يابن بذكر كلمة النداء. قوله ﴿أجبتك) فان قلت متى أجاب حتى أخبر
عنها . قلت أجبت بمعنى سمعت أو المراد إنشاء الاجابة وانما أجابه الرسول صلى الله عليه وسلم بهذه
العبارة لأنه أخل بما يحب من رعاية غاية التعظيم والأدب بادخاله الجمل فى المسجد وخطابه بأيكم
محمد وبابن عبد المطلب. قوله ﴿ فلا تجد على ﴾ هو نهى معناه لا تغضب يقال وجد عليه موجدة
فى الغضب وو جد مطلوبه وجودا ووجد ضالته وجدانا و وجد فى الحزن وجدا ووجد فى المال
حدة أى استغنى، فوجد مستعمل لخمسة معان من الموجدة والوجود والوجدان والوجد والجدة
قوله (بدا لك) أى ظهر. و﴿ آلته) بهمزة الاستفهام فى المواضع الأربع. و(اللهم) أصله يا أبته
٣٥ - كرمانى - ٢)»

١٨
كتاب العلم
الْخَ فِىِ اْيَوْمِ وَالَّيْلَةِ قَالَ الَّهُمّ نَعَمْ قَالَ أَنْتُهُكَ بِاللّه الهُ أَمَرَكَ أَنْ نَصُومَ
هَذَا الشَّهْرَ مِنَ السَّنَةَ قَالَ الَلَهُمَّ نَعَمْ قَلَ أَنْهُدُكَ بِاللهِ اللهُ أَرَكَ أَنْ تَأْخُذَ هُذهِ
٠٠
الصََّقَةَ مِنْ أَغْنَ فَقْسِمَهَا عَلَى فُقَرَاتَا فَالَ الَّ صَلَّىاللهُ عَلَيهِ وَسَّمَ
الْهُمْ نَمْ فَقَالَ الَّجُلُ أَنْهُ بِمَا ◌ِشْتَ بِهِ وَنَا رَسُولُ مَنْ وَرَائِ مِنْ فَرْبِىِ
وَأَنَا ضَامُ بْنُ ◌َعَةَ أَخُو ◌َى سَعْدِ بِ بَكْرِ رَوَهُ مُوسَى وَعَلُ بْنُ عَبْدِ الَيدِ
تحذف حرف النداء وجعل الميم بدلامنه والجواب هو نعم وذكر لفظ اللهم للتبرك وكانه استشهد بالله فى
ذلك تأكيداً لصدقه . قوله ﴿ أنشدك) بضم الشين معناه أسألك بالله. الجوهرى: تشدت فلانا أنشده
نشدأ إذا قلت له نشدتك الله أى سألتك بالله كأنك ذكرته إياه فتشد أى تذكر. قوله ( الصلوات
الخمس ) وفى بعضها الصلاة. فان قلت الصلاة مفرد فكيف يوصف بالخمس. قلت هى للجنس فيحتمل التعدد
قوله (هذا الشهر﴾ أى شهر رمضان (من السنة) أى من كل سنة إذ اللام للعموم. و﴿ هذا الشهر)
الاشارة فيه لنوع هذا الشهر لا لشخص ذلك الشهر بعينه . قوله ﴿على فقرائنا ) فان قلت أصناف
المصرف ثمانية لا تنحصر على الفقراء. قلت ذكرهم باعتبار أنهم أغلب من سائر الأصناف أو لأنه
فى مقابلة ذكر الأغنياء. قوله ﴿ آمنت ) فان قلت من أين عرف حقيقة كلام الرسول صلى الله عليه
وسلم وصدق رسالته إذ لا معجزة فيما جرى من هذه القصة وهذه الأيمان لا تفيد إلا تأ كيداً
وتقريرا. قلت الرجل كان مؤمناً عارفا بنبوته عالما بمعجزته قبل الوفود ولهذا ما سأل إلا عن تعميم
الرسالة إلى جميع الناس وعن شرائع الإسلام. فان قلت فلم ما ذكر الحج. قلت إما لأنه قبل فرضية
الحج وإما لأنه لم يكن من أهل الاستطاعة له.قوله (من ورائى) بفتح الميم وجاز تنوين الرسول وكسر الميم
وَ﴿من قومى﴾ بيان له. قوله ﴿ وأنا ضمام) فائدة ذكره بيان شرف إيمانه لأنه من المشاهير أو لأن
إيمانه سبب إيمان قومه وضم الیه أخو بنی سعد تتمیما لبیان شرفه . قوله (بنی سعد) أی ابن بگر
ابن هوازن وهم أظفار رسول الله صلى الله عليه وسلم وفى العرب سعود قبائل شتى منها سعد تميم وسعد
هذيل وسعد قيس وسعد بكر هذا وفى المثل بكل واد بنو سعد. القاضى عياض: الظاهر أن هذا الرجل لم
يأت إلا بعد اسلامه وإنما جاءمستثبتا ومشافها للنبي صلى الله عليه وسلم. قال الشيخ ابن الصلاح:

١٩
كتاب العلم
عَنْ سُلْيَنَ عَنْ ثَابِتِ عَنْ أَنَسِ عَنِ النّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِذَا
الكم بالك
بَابُْ مَا يُذْكُرُ فِ الْنَاوَةِ وَكِتَابِ أَهْلِ العِلْمِ بِلِ إِلَى الَُْْانِ وَقَ ؟
وفيه دلالة لصحة ما ذهب إليه العلماء من أن العوام المقلدين مؤمنون وأنه يكتفى منهم بمجرد اعتقاد
الحق جزما من غير شك وتزلزل خلافا للمعتزلة وذلك أنه صلى الله عليه وسلم قرر ضماما على ما
اعتمد عليه فى تعرف رسالته وصدقه ومجرد أخباره إياه بذلك ولم ينكر عليه ولا قال له يجب عليك معرفة
ذلك بالنظر فى معجزاتى والاستدلال بالأدلة القطعية. قال ابن بطال : وفيه قبول خبر الواحد لأن
قومه لم يقولوا له لا نقبل خبرك عن النبى صلى الله عليه وسلم حتى يأتينا من طريق آخر وفيه جواز
إدخال البعير فى المسجد وهو دليل على طهارة أبوال الابل وأروائها إذ لا يؤمن ذلك منه مدة كونه
فى المسجد وفيه جواز تسمية الأدون للأعلى دون أن يكنيه إلا أنه نسخ فى حق التى صلى الله
عليه وسلم بقوله تعالى ((لاتجعلوا دعاء الرسول بينكم كدعاء بعضكم بعضا)) وفيه جواز الانكا.
بين الناس فى المجالس وأن يعرف الرجل بصفته من البياض والحمرة والطول والقصر ونحوه
والاستخلاف على الخبر ليعلم اليقين قال وصدقه ضمام لأنه صلى الله عليه وسلم كان معروفا فى الجاهلية
بالصدق فى أحاديث الناس فلم يكن يذر الكذب على الناس ويكذب على الله تعالى كما قال هرقل
لأبى سفيان مع أنه أكده بالتحليف وأقول ليس هو دليلا على طهارة أبوالها إذ ذاك كان مجرد
احتمال نعم لوبال ولم يؤمر بغسله لكان دالا عليها وليس فيه جواز الاتكاء مطلقا بل لسيد القوم
فقط وليس تصديق ضمام لما قاله إذ ذاك القدر لا يفيد إلا ظنا بل لابد فى تصديق الرسول صلى
الله عليه وسلم من العلم بالمعجزة حتى يكون إيمانه قطعيا مجزوما به. قوله (موسى) هو ابن اسمعيل
أبو سلمة المنقرى التبوذكى البصرى مر فى كتاب كيف كان بدء الوحى وهو وان كان شيخا
للبخارى لكن يحتمل هنا أن يروى عنه بالواسطة فيكون تعليقا وفائدة ذكره الاستشهاد به وتقوية
ما تقدم. قوله ﴿ على بن عبد الحميد ) بن مصعب الأزدى المكى أبو الحسن الكوفى مات سنة على من
عبد الحميد
١
إحدى أو اثنتين وعشرين ومائتين واستشهد به الخارى فى هذا الحديث. قوله {سليمان) هو ابن
المغيرة أبو سعد القيسى البصرى مات سنة خمس وستين ومائة. قوله ( ثابت) هو ابن أسلم بن محمد ثابت البنانى
البنانى العابد البصرى وبنانة بضم الموحدة وبالنوبين بطن من قريش. قال أنس: ان للخير أهلا وان
ثابتا من مفاتح الخير مات سنة ثلاث وعشرين ومائة وهو من زهاد تابعى البصرة ومحدثيهم ورجاله
من طريق موسى كلهم بصريون (باب ما يذكر فى المناولة) اعلم أن المناولة من أقسام طرق تحمل

٢٠
كتاب العسكر
أَنَسُ نَسَخَ عُثْمَنُ الْمَصَاحِفَ فَبَثَ بِهَاَ إلَى الْآفَاقِ وَرَأَّى عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ
الحديث وتلقيه. وهى على نوعين أحدهما المناولة المقرونة بالاجازة كما أن يرفع الشيخ الى الطالب
أصل سماعه مثلا ويقول هذا سماعى فأجزت لك روايته عنى وهذه حالة محل السماع عند مالك والزهرى
ويحيى بن سعيد الأنصارى فيجوز إطلاق حدثنا وأخبرنا فيهما والصحيح أنه منحط عن درجته وعليه
أكثر الأئمة وثانيهما المناولة المجردة عن الاجازة بأن يناوله أصل سماعه كما تقدم ولا يقول له أجزت لك
الرواية عنى ولهذا لا تجوز الرواية بها على الصحيح ومزاد البخارى من الباب القسم الأول. قوله
( إلى البلدان) أى الى أهل البلدان وهذا على سبيل المثال والا فالحكم عام بالنسبة الى أهل القرى
والصحارى وغيرهما. فان قلت كلمة الأنتهاء لا بدلها من متعاق فما متعلقه. قلت الكتاب وهو مصدر
ولفظ الكتاب يحتمل عطفه على المناولة وعلى ما يذكر واعلم أن المكاتبة أيضا من أقسام طرق نقل
الحديث وهى أن يكتب الشيخ الى الطالب شيئا من حديثه وهى أيضا نوعان المقترنة بالاجازة
والمجردة عنها والأولى فى الصحة والقوة شبيهة بالمناولة المقرونة بالاجازة وأما الثانية فالصحيح المشهورفيها
أنه مجوز الرواية بها بأن يقول کتب الى فلان قال حدثنا فلان بكذا وقال بعضهم بجواز حدثنا
وأخبر نافيها. قوله (أن) هوابن مالك خادم رسول الله صلى الله عليه وسلم ومر مرارا. وأما
﴿عثمان) فهو أمير المؤمنين أحد الخلفاء الراشدين ذو النورين أحد العشرة المبشرة ابن عفان بن أبى
العاص بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف يلتقى مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فى الأب الرابع
أسلم قديما وهاجر الهجرتين تزوج ابنتى رسول الله صلى الله عليه وسلم رقية وماتت ثم أم كلثوم
روى له عن رسول الله صلى الله عليه وسلم مائة حديث وستة وأربعون ذكر البخارى منها أحد عشر
قتل يوم الجمعة لثمان عشرة خلون من ذى الحجة سنة خمس وثلاثين وهو ابن تسعين سنة ولى الخلافة
ثنتي عشرة سنة وسيجىء بعض فضائله فى موضعه مع ماروى أنس فى باب جمع القرآن أن حذيفة
قدم على عثمان رضى الله عنه وهو يغازى أهل الشام فى فتح أرمينية وأذربيجان مع أهل العراق
وقال حذيفة لعثمان با أمير المؤمنين أدرك هذه الأمة قبل أن يختلفوا فى الكتاب اختلاف اليهود
والنصارى فأرسل عثمان الى حفصة أن أرسلى الينا بالصحف فننسخها فى المصاحف ثم تردها اليك
فأرسلت بها حفصة اليه فأمر زيد بن ثابت وعبد الله بن الزبير وسعيد بن العاصى وعبد الرحمن
ابن الحارث بن هشام فنسخوها فى المصاحف وردها عثمان إلى حفصة وأرسل إلى كل أفق بمصحف
مما نسخوا رضى الله عنهم. قوله (عبد الله ) ابن عمر بن عاصم بن عمر بن الخطاب أبو عبد
عمال
ان عمان
عبد الله
ان عمر