Indexed OCR Text

Pages 81-100

٨١
١٣ - كتاب الأحكام
فَهِيَ رَاجِعَةٌ إلى الأَوَّلِ إذا مَاتَ المُعْمَرُ. وهُوَ قَوْلُ مَالِكِ بنِ أنسٍ والشَّافِعِيِّ.
ورُوِيّ مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ، عَنِ النبيِّ وَّرَ قالَ: ((الْعُمْرَى جَائِزَةٌ لِأَهْلِهَا)). والْعَمَلُ عَلى هَذَا
عِنْدَ بَعْضٍ أهْلِ العِلم قَالُوا: إذَا مَاتَ المُعْمَرُ فَهُوَ لِوَرَثَتِهِ. وإنْ لمْ تُجْعَلْ لِعَقِبِهِ. وهُوَ قَوْلُ سُفْيَانَ
الثَّوْرِيِّ وأحْمَدَ وإسْخَّاقَ.
١٦ - باب: ما جَاءَ في الرُّقْبَى
١٣٥١ - حلَّثنا أحمَدُ بنُ مَنِيع، حدَّثْنَا هُشَيْمٌ، عِنْ دَاوُدَ بنِ أبِي هِنْدٍ، عِنْ أبي الزُّبَيْرِ،
عِنْ جَابٍِ، قَالَ: قَالَ رسولُ اللهِوَّةَ: ((الْعُمْرَى جَائِزَة لِأَهْلِهَا، والرُّقْبَى جَائِزَةٌ لِأَهْلِهَا)).
قال أبو عيسى: هَذَا حديثٌ حسنٌ، وقَدْ رَوَى بَعْضُهُمْ عنْ أبي الزُّبَيْرِ بهذا الإسناد، عنْ
جَابِرٍ مَوْقُوفاً ولم يرفَعْه. والْعَمَلُ عَلى هَذَا عِنْدَ بَعْضٍ أهْلِ العِلمِ مِنْ أصْحَابِ النّبِيِّ ◌َّلـ
وغَيْرِهِمْ؛ أنَّ الرُّقْبَى جَائِزَةٌ مِثْلَ العُمْرَى وهُوَ قَوْلُ أحْمَدَ وإِسْحَاقَ. وَفَرَّقَ بَعْضُ أهْلِ العِلمِ مِنْ
أهْلِ الْكُوفَةِ وغَيْرِهِمْ بَيْنَ العُمْرَى وَالرُّقْبَى. فَأَجَازُوا العُمْرَى وَلَمْ يُجِيزُوا الرُّقْبَى.
قال أبو عيسى: وَتَفْسِيرُ الرُّقْبَى أنْ يَقُولَ: هَذَا الشيءُ لَكَ مَا عِشْتَ، فَإِنْ مِتَّ قَبْلِي فَهِيَ
رَاجِعَةٌ إِلَيَّ. وقالَ أحْمَدُ وإِسْحَاقُ: الرُّقْبَى مِثْلُ العُمْرَى. وهِيَ لِمَنْ أُعْطِيَهَا، ولاَ تَرْجِعُ إِلَى
الأوَّلِ.
١٧ - باب: مَا نُكِرَ عَنْ رسولِ اللهِوَّرِ في الصُّلْحِ بَيْنَ النَّاسِ
١٣٥٢ - حدَّثْنَا الْحَسَنُ بنُ عَلِي الْخَلاَّلُ، حدَّثَنَا أبُو عَامِرٍ الْعَقَدِيُّ، حدَّثْنَا كَثِيرُ بنُ
عَبْدِ الله بنِ عَمْرِو بِنِ عَوْفِ المُزَنِيُّ، عنْ أبِيهِ، عنْ جَدِّهِ؛ أنَّ رَسُولَ اللهِ وَّرِ قَالَ: ((الصُّلْحُ جَائِزٌ
بَيْنَ المُسْلِمِينَ، إلاَّ صُلْحاً حَرَّمَ حَلاَلاً أوْ أحَلَّ حَرَاماً والمُسْلِمُونَ عَلَى شُرُوطِهِمْ، إلاَّ شَرْطاً
حَرَّمَ خَلاَلاً أوْ أحَلَّ حَرَامً)).
قال أبو عيسى: هَذَا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.
قوله: (مالك بن أنس والشافعي إلخ) المذكور في كتب الشافعية ما ذكرت لا ما نقله الإمام
المصنف رحمه الله تعالى.
(١٧) باب ما ذكر عن رسول الله ◌َو في الصلح بين الناس
يجوز الصلح عندنا في الإقرار والسكوت والإنكار، وقال الشافعية: لا يجوز إلا في الأول.
قوله: (كثير بن عبد الله إلخ) صحح المصنف هاهنا حديثه وحسن في باب تكبيرات العيدين،
وقال أحمد: إنه لا يساوي درهماً ولكنه متحمل عند البخاري وابن خزيمة وضعفه الجمهور.

٨٢
الجزء الثالث من كتاب العرف الشذي شرح سنن الترمذي
١٨ - بابُ: مَا جَاءَ في الرَّجُلِ يَضَعُ عَلَى خَائِطِ جَارِهِ خَشَباً
١٣٥٣ - حدَّثْنَا سَعِيدُ بنُ عَبْدِ الرَّحْمُنِ المخزوميُّ، حدَّثنَا سُفْيَانُ بنُ عُيَيْنَةَ، عنِ الزُّهْرِيِّ،
عنْ الأَعْرَج، عِنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قالَ: سَمِعْتُهُ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وََّ: ((إِذَا اسْتَأْذَنَ أحَدَكُمُ جَارُهُ
أَنْ يَغْرِزَ خَشَبَةً فِي جِدَارِهِ، فَلاَ يَمْنَعْهُ))
فَلَمَّا حَدَّثَ أَبُو هُرَيْرَةَ، طَأْطَؤْا رُؤُوسهُمْ، فَقَالَ: مَا لِي أَرَاكُمْ عَنْهَا مُعْرِضِينَ؟ وَالله!
لِأَزْمِيَنَّ بِهَا بَيْنَ أكْتَافِكُمْ.
قال: وفِي الْبَابِ عنِ ابنِ عَبَّاسٍ وَمُجَمِّع بِنِ جَارِيَةً .
قال أبو عيسى: حديثُ أبي هُرَيْرَةَ حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. والعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ بَعْضٍ
أهْلِ العِلم. وبِهِ يَقُولُ الشَّافِعِيُّ. ورُوِي عَنْ بَعْضِ أهْلِ العِلمِ مِنْهُمْ مَالِكُ بنُ أَنَسٍ. قَالُوا: لَهُ أَنْ
يَمْنَعَ جَارَهُ أنْ يَضَعَ خَشَبَهُ فِي جِدَارِهِ. وَالْقَوْلُ الأوَّلُ أَصَحُ.
١٩ - بابُ: مَا جَاءَ أنَّ الْيَمِينَ عَلَى مَا يُصَدَّقُهُ صَاحِبُهُ
١٣٥٤ - حدَّثْنَا قُتَنِيَةُ وَأَحْمَدُ بنُ مَنِيع، (المَعْنَى وَاحِدٌ) قالاً: حدَّثْنَا هُشَيْمٌ، عنْ عَبْدِ الله بنِ
(١٨) باب ما جاء في الرجل يضع على حائط جاره خشبة
یجوز له دیانةً ولا جبر قضاء.
قوله: (أن يغرز خشبة إلخ) قال النووي في شرح المسلم: إن في عامة الطريق خشبة، بالتاء
المعجمة، وفي مشكل الآثار للطحاوي خشبة بهاء الضمير، وأخذه النووي عن القاضي عياض فإنه
لیس عنده مشکل الآثار.
قوله: (لأرمين بها إلخ) مرجع الضمير إما كلمة أو خشبة.
حكي في تذكرة أبي حنيفة أن رجلاً كانت له حائط فأراد كوة فيها فسأل أبا حنيفة عن الغرفة
فأجاز له ومنعه جاره، وجاء ابن أبي ليلى فلم يجز له الكوة، فجاء الرجل الأول عند أبي حنيفة وأخبره
بما قال ابن أبي ليلى، فقال له أبو حنيفة: أهدم جدارك، فلما أراد ذلك ذهب الجار عند ابن أبي ليلى
وأخبره بما قال أبو حنيفة، فقال ابن أبي ليلى: ما أفعل فإنه جدره يفعل به ما شاء.
قوله: (وبه قال الشافعي إلخ) لعل قول الشافعي ديانة، وقول مالك قضاء فلا خلاف.
(١٩) باب ما جاء أن اليمين على ما يصدقه صاحبه
أي العبرة في نية الحلف للحالف والمستحلف، وفي كتبنا أن الحالف إن كان ظالماً فالعبرة لنية
المستحلف، وإن كان مظلوماً فالعبرة لنية الحالف، والمذكور في الحلف في محكمة القضاء الذي عليه

٨٣
١٣ - كتاب الأحكام
أبي صَالِحٍ، عنْ أبِيهِ، عن أبي هُرَيْرَةَ قالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَهُ: ((الْيَمِينُ عَلَى مَا يُصَدِّقُكَ بِهِ
صَاحِبُكَ))
وقال قتيبة: ((على ما صدَّقَكَ عليه صَاحِبُكَ)).
قال أبو عيسى: هَذَا حديثٌ حسنٌ غريبٌ، وعَبْدُ اللهِ بنُ أبي صالح هُوَ أخُو سُهَيْلٍ بنِ أبي
صَالِحِ لاَ نَعْرِفُهُ إلاّ مِنْ حَدِيثٍ هُشَيْم، عنْ عَبْدِ الله بن أبي صَالِحٍ. والْعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ بَعْضٍ
أهْلِ العِلمِ. وَبِهِ يَقولُ أحْمَدُ وَإِسْحَاقٌ. وَرُوِيَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ النَّخَعِّيِّ أَنَّهُ قالَ: إِذَا كَانَ المُسْتَحْلِفُ
ظَالَمَاً، فَلَنِيَّةُ نِيَّةُ الحَالِفِ. وإِذَا كَانَ المُسْتَحْلِفُ مَظْلُوماً، فالنِيَّةُ نيَّةُ الَّذِي اسْتَحْلَفَ.
٢٠ - باب: ما جَاءَ في الطَّرِيقِ إِذَا اخْتُلِفَ فِيهِ، كَمْ يُجْعَلُ؟
١٣٥٥ - حدَّثنا أبُو كُرَيْبٍ، حدَّثْنَا وَكِيعٌ، عنْ المُثَنَّى بنِ سَعِيدٍ الضُّبَعِيِّ، عن قَتَادَةً، عنْ
بَشِيرٍ بِنِ نَهِيكِ، عنْ أبي هُرَيْرَةً قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ((أَجْعَلُوا الطَّرِيقِ سَبْعَةً أَذْرُعٍ)).
١٣٥٦ - حدَّثْنا مُحَمَّدُ بنُ بَشّارٍ، حدَّثنَا يَخْيَى بنُ سَعِيدٍ، حدَّثْنَا الْمُثَنَّى بنُ سَعِيدٍ، عنْ
قَتَادَةَ، عنْ بُشَيْرِ بنِ كَعْبِ العَدَوِيُّ، عَنْ أبي هُرَيْرَةً قَالَ: قَالَ رسولُ اللهِ وََّ: «إِذَا تَشَاجَرْتُمْ في
الطّرِيقِ فَاجْعَلُوهَ سَبْعَةً أُخْرُع))
قال أبو عيسى: وهَذَا أَصَحُ مِنْ حدِيثِ وَكِيعٍ .
قال: وفِي الْبَابِ عنِ ابنِ عَبَّاسٍ .
قال أبو عيسى: حديثُ بُشَيْرِ بنِ كَعْبِ الْعَدَوِيِّ، عن أبي هُرَيْرَةً، حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.
وَرَوَى بَعْضُهُمْ هُذَا عَنْ قَتَادَةً، عنْ بَشِيرِ بنِ نَهِيكِ، عَنْ أبي هُرَيْرَةً. وهُوَ غَيْرُ مَحْفُوظٍ .
مدار فصل الأمر ولا الذي يكون فيما بينهم ولا يدور عليه فصل الأمور، حكي أن حجاجاً مبير الأمة
أرسل رجلاً إلى واحد من السلف ليأتي به عنده، فأتى الرجل باب سفيان ونادى وكان سفيان في بيته
فبدل مجلسه الذي كان فيه وقال ولأمته: قولي: إنه ليس هاهنا (في الموضع الذي جلس فيه أولاً)،
وكذلك يذكر قصة الشافعي بين يدي المأمون في مسألة خلق القرآن.
(٢٠) باب ما جاء في الطريق إذا اختلف فيه كم يجعل؟
قال الأحناف: إن طول الطريق وعرضه، كطول الباب وعرضه، المراد بهذا الطول هو الارتفاع،
والمراد بالارتفاع أنه لا يجوز لأحد أن يكشف غرفة في حد الارتفاع، ولا يخالفنا حديث الباب، وقال
الطحاوي في مشكل الآثار: إن الحديث في الطريق الجديد، وأما القديم فيترك على ما عليه سابقاً،
وأشار البخاري إلى هذا ولا خلاف في الحديث ومسألتنا زيادة.

٨٤
الجزء الثالث من كتاب العرف الشذي شرح سنن الترمذي
٢١ - بابُ: مَا جَاءَ في تَخْبِيرِ الْغُلاَمِ بَيْنَ أبَوَيْهِ إذَا افْتَرَقًا
١٣٥٧ - حدَّثْنا نَصْرُ بنُ عَلِيٍّ، حَدَّثْنَا سُفْيَانُ، عنْ زِيَادِ بنِ سَعْدٍ، عنْ هِلاَلِ بنِ أبي
مَيْمُونَةَ الثَّعْلَبِيِّ، عنْ أَبِي مَيْمُونَةَ، عنْ أبي هُرَيْرَةَ، أنَّ النبيَّ بَّهِ خَيَّرَ غُلاَمَاً بَيْنَ أَبِيهِ وَأُمِّهِ
قال: وفي الْبَابِ عَنْ عَبْدِ الله بنِ عَمْرٍو، وجَدُ عَبْدِ الْحَمِيدِ بنِ جَعْفَرٍ .
قال أبو عيسى: حَدِيثُ أبي هُرَيْرَةَ حَدِيثٌ حَسَنْ صَحِيحٌ. وأَبُو مَيْمُونَةَ اسْمُهُ: سُلَيْمٌ.
وَالْعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ بَعْضِ أهْلِ العِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النِبِيِّ وَّهَ وَغَيْرِهِمْ. قَالُوا: يُخَيَّرُ الْغُلاَمُ بَيْنَ
أَبَوَيْهِ إذَا وَقِعَتْ بَيْنَهُمَا المُنَازَعَةَ في الْوَلَدِ. وَهُوَ قَوْلُ أحمدَ وإِسْحَاقَ. وَقالاَ: مَا كَانَ الْوَلَدُ
صَغِيراً فَالأُمُّ أَحَقُّ. فإذَا بَلَغَ الْغُلاَمُ سَبْعَ سِنِينَ خُيّرَ بَيْنَ أبَوَيْهِ.
هِلاَلُ بنُ أبي مَيْمُونَةَ هُوَ هِلاَلُ بنُ عَلِيٍّ بنِ أُسَامَةً، وهُوَ مَدَنِيٍّ. وقَدْ رَوَى عَنْهُ يَحْيَى بنُ
أبي كَثِيرٍ، ومَالِكُ بنُ أَنَسٍ، وفُلَيْحُ بِنُ سُلَيْمَانَ.
٢٢ - باب: ما جَاءَ أَنَّ الْوَالِدَ يَأَخُذُ مِنْ مَالٍ وَلَدِهِ
١٣٥٨ - حدَّثنا أحمَدُ بنُ مَنيع، حَدَّثْنَا يَخْيَى بنُ زَكَرِيًّا بنِ أبي زَائِدَةَ، حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ،
(٢١) باب ما جاء في تخيير الغلام بين أبويه إذا افترقا
أي إذا طلق امرأته وفارقته بوجه آخر فبمن يلحق الولد؟ ومذهبنا أنه يكون في حضانة الأم إن لم
تنكح، ومدة الحضانة في الغلام سبع سنين وفي الجارية تسع سنين، وأما أصل مذهبنا فمدة الحضانة
إلى التميز حتى يأكل بنفسه ويستنجي بنفسه كما قرأه(١) خصاف رحمه الله، وقال الحنابلة: إن الغلام
والجارية يتخيران في الاختيار فيلحق بمن شاء، وحديث الباب يخالفنا سيما إذا كانت الواقعة واقعة
مسلم وكافر فإنه لا يتخير له في المسلم والكافر، والواقعة في أبي داود وابن ماجه: أن أحد الزوجين
كان مسلماً والآخر كافراً فخير النبي بَ ◌ّ فانحرف الولد إلى الكافر فدعا النبي ◌َّر أن يلتحق بالمسلم
فلحق به، وهذه واقعة خاصة بهم ليَّل لأنه مستجاب الدعوات ولعل غرضه من التمييز حساً رفع حجة
الكافر لئلا يتوهم الكافر أنه ظلَّلة راعي للمسلم.
(٢٢) باب ما جاء أن الوالد يأخذ من مال ولده
الحديث معمول به وتفصيل أنه يأخذ من ماله المنقول، لا من غير المنقول، أو أنه يأخذ جنس
النفقة بلا إذن القاضي وما ليس من جنسها بإذن القاضي يطلب من النفقة، وفي بعض طرق حديث
الباب قيد النفقة لعله في الجامع الكبير للسيوطي لكنه لعله موقوف على عمر ره
٠
عنه
(١) هكذا في الأصل، ولعل الصواب (قمره).

٨٥
١٣ - كتاب الأحكام
عنْ عُمَارَةَ بنِ عُمَيْرٍ، عِنْ عَمَّتِهِ، عِنْ عَائِشَةَ قالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّةِ: ((إنَّ أَظْيَبَ مَا أَكْلْتُمْ مِنْ
کَسْسِكُمْ. وإِنَّ أوْلاَدَكُمْ مِنْ کَسِْكُمْ))،
قال: وفِي الْبَابِ عنْ جَابِرٍ وعَبْدِ الله بنِ عَمَرٍو.
قال أبو عيسى: هَذَا حَدِيثٌ حَسنٌ صحيحٌ. وقَدْ رَوَى بَعَضُهُمْ هُذَا عَنْ عُمَارَةَ بنِ عُمَيْرٍ ،
عنْ أُمِّهِ، عنْ عَائِشَةَ وَأَكْثَرُهُمْ قَالُوا: عنْ عَمَّتِهِ عنْ عَائِشَةَ والْعَمَلُ عَلَى هُذَا عِنْدَ بَعْضِ أهْلِ العِلمِ
مِنْ أصْحابِ النبيَّ ◌َّر وغَيْرِهِمْ. قَالُوا: إنَّ يَدَ الْوَالِدِ مَبْسُوطَةٌ فِي مَالٍ وَلَدِهِ يَأْخُذُ مَا شَاءَ.
وَقَالَ بَعْضُهُمْ: لاَ يَأْخُذُ مِنْ مَالِهِ إلاّ عِنْدَ الْحَاجَةِ إِلَيْهِ.
٢٣ - بابُ: مَا جَاءَ فيمِنْ يُكْسَرُ لهُ الشَّيْءُ، مَا يُحْكَمُ لَهُ مِنْ مَالِ الْكَاسِرِ
١٣٥٩ - حدَّثْنا مَحْمُودُ بنُ غَيْلاَنَ، حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ الْحَفْرِيُّ، عنْ سُفْيَانَ الثوريِّ، عنْ
حُمَّيْدٍ، عَنْ أَنَسٍ قالَ: أهْدَتْ بَعْضُ أزْوَاجِ النَّبِيِّ وَّهِ إلى النبيِّ ◌َِّ طَعَاماً في قَصْعَةٍ، فَضَرَبَتْ
عَائِشَةُ الْقَصْعَةَ بِيَدِها، فَأَلْقَتْ مَا فِيها، فَقالَ النَّبِيُّ بَّهِ: (طَعامٌ بِطعامٍ، وَإِنَّاءٌ بِإِنَاءٍ)).
قال أبو عيسى: هَذَا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.
١٣٦٠ - حدَّثنا عَلِيُّ بنُ حُجْرٍ، أخْبَرنا سُوَيْدُ بنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، عنْ حُمَيْدٍ، عنْ أنَسٍ؛ أنَّ
النبيَّ وَّةِ اسْتَعَارَ قَصْعَةً فَضَاعَتْ فَضَمِنَها لَهُمْ.
قال أبو عيسى: وَهُذَا حديثٌ غَيْرُ مَحْفُوظِ. وَإِنمَا أَرَادَ، عِنْدِي، سُوَيْدٌ الحَدِيثَ الَّذِي
رَوَاهُ الثَّوْرِيُّ. وَحَدِيثُ الثّوْرِيُّ أُصَحُ.
اسمُ أبي دَاودَ: عُمَرُ بنْ سَعْدٍ .
(٢٣) باب ما جاء فيمن يُكسر له الشيء، ما يُحكم له من مال كاسره؟
قال الطحاوي في المشكل: إن الإناء من ذوات القيم لا من المثليات، فكيف يكون الإناء بإناء؟
أقول: إن بعض الأواني يكون مثلياً بل في زماننا أكثر الأواني مثلية، وكذلك بعض الثياب كما نقل في
الهداية عن العتابي أن الكرباس مثلي، ويمكن أن يقال: إنه ليس بمفصل الأمر على الضوابط بل هو
صلح كما وقع مصالحته ◌ُالَّل في واقعة أخرجها في أبي داود ص (٥٠٩) ((وفيه: فقام نبي الله وَّ
فقال للرجل: ((رد على هذا زريبة أمته التي أخذت منها)) فقال يا نبي الله إنها خرجت من يدي قال:
(«فاختلع نبي الله وَّر سيف الرجل وأعطانيه، وقال للرجل: ((اذهب فزده آصعاً)) إلخ، فإن هذا صلح لا
قضاء .
.

٨٦
الجزء الثالث من كتاب العرف الشذي شرح سنن الترمذي
٢٤ - بابُ: مَا جَاء في حَدِّ بُلوغِ الرَّجُلِ والْمَرأَةِ
١٣٦١ - حدّثنا مُحَمَّدُ بنُ وَزِيرِ الْوَاسِطِيُّ، حدَّثَنَا إِسْحَاقُ بنُ يُوسُفَ الأزْرَقُ، عَنْ
سُفْيَانَ، عَنْ عُبَيْدِ الله بْنِ عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: عُرِضْتُ عَلَى رسول الله وََّ فِي
جَيْشٍ وَأَنَا ابْنُ أَرْبَعَ عَشْرَةً فلمْ يَقْبَلْنِي، فَعُرِضْتُ عَلَيْهِ مِنْ قَابِلٍ في جَيْشٍ وَأَنَا ابْنُ خَمْسَ عَشْرَةً
ـقَبِلَنِي.
قالَ نَافِعٌ: وَحَدَّثْتُ بِهِذَا الْحَدِيثِ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ فَقَالَ: هُذَا حَدُّ مَا بَيْنَ الصَّغِيرِ
وَالْكَبِيرِ. ثُمَّ كَتَبَ أنْ يُفْرَضَ لِمَنْ يَبْلُغُ الْخَمْسَ عَشْرَةً.
٠٠٠ - حَدَّثَنَا ابْنُ أبي عُمَرَ، حَدَّثْنَا سُفْيَانُ بنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عُبَيْدِ الله بنِ عُمَرَ، عَنْ نَافِع،
عنِ ابنِ عُمَرَ، عَنِ النبيِّ وََّ، نَحْوَ هذا. وَلَمْ يَذْكُرْ فِيهِ (أنَّ عُمَرَ بنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ كَتَبَ أنَّ هَّذَا
حَدُّ مَا بَيْنَ الصَّغِيرِ وَالْكَبِيرٍ)، وَذَكَرَ ابْنُ عُيَيْنَةً في حَدِيثِهِ.
قال نافعٌ: فحَدَّثنا بِهِ عُمَرَ بنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ، فَقَالَ: هُذَا حَدُّ مَا بَيْنَ الذُّرِّيَّةِ وَالمُقَاتَلَةِ.
قال أبو عيسى: هُذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وَالْعَمَلُ عَلَى هُذَا عِنْدَ أهْلِ العِلم، وَبِهِ يَقُولُ
سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ وابْنُ المُبَارَكِ والشَّافِعِيُّ وأحْمَدُ وَإِسْحَاقُ. يَرَوْنَ أنّ الْغُلاَمَ إِذَا اسْتَكْمَلَ خَمْسَ
عَشَرَةَ سَنَةٌ، فَحُكْمُهُ حُكْمُ الرِّجَالِ. وإنِ احْتَلَمَ قَبْلَ خَمْسَ عَشْرَةَ فَحُكْمُهُ حُكْمُ الرِّجَالِ.
وَقَالَ أحْمَدُ وَإِسْحَاقُ: الْبُلُوُ ثَلاثَةُ مَنَازِلَ: بُلُوعُ خَمْسَ عَشْرَةً، أوْ الاخْتِلاَمُ، فإنْ لَمْ
يُعْرَفْ سِنُه وَلا اخْتلامُهُ فالإِنْبَاتُ؛ (يَعْنِي: الْعَانَةَ)
٢٥ - بابٌ: فِيمَنْ تَزَوَّجَ امْرَأَةَ أبيهِ
١٣٦٢ - حدَّثنا أبُو سعَيدِ الأشجُّ، حَدَّثَنَا خفَصُ بنُ غِيَاثٍ، عنْ أَشْعَثَ، عَنْ عَدِيٌّ بِنْ
(٢٤) باب ما جاء في حد بلوغ الرجل والمرأة
البلوغ حقيقي وحكمي، وظهور العانة ليس علامة البلوغ، والروايات في الفقه في البلوغ
الحكمي مختلفة، ولعل اختلاف الروايات بحسب اختلاف الأحوال.
قوله: (بين الذرية والمقاتلة إلخ) الذرية أولاد المجاهدين، وليحفظ هاهنا قصة على
وعمر بن الخطاب ظُبه وعمر بن عبد العزيز
(٢٥) باب فيمن تزوج امرأة أبيه
أي حليلة الأب كان هذا النكاح في الجاهلية، وجعل أبو حنيفة النكاح شبهة دارئة للحد خلاف

٨٧
١٣ - كتاب الأحكام
ثَابِتٍ، عَنِ الْبَرَاءِ قالَ: مَرَّ بِي خَالِي أَبُو بُرْدَةَ بْنُ نِيَارِ وَمَعَهُ لِوَاءٌ فَقُلْتُ: أَيْنَ تُرِيدُ؟ قَالَ: بَعَثَنِي
رسولُ اللهِ وَّه إِلَى رَجُلٍ تَزَوَّجَ امْرَأَّةً أَبِهِ، أنْ آتِيَهُ بِرَأْسِهِ
قال: وفي الْبَابِ عَنْ قُرَّةَ المُزَنِيّ .
قال أبو عيسى: حَدِيثُ الْبَرَاءِ حديثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ، وَقَدْ رَوَى مُحَمَّدُ بْنُ إسْحَاقَ هَذَا
الْحَدَيثَ عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ يَزِيدَ، عَنِ الْبَرَاءِ.
وَقَدْ رُوِيَ هذَا الْحَدِيثُ، عَنْ أَشْعَثَ، عَنْ عَدِيٍّ، عَنْ يزيدَ بنِ الْبَرَاءِ، عَنْ أَبِيهِ. وَرُوِيَ
عَنْ أَشْعَثَ، عَنْ عَدِيٌّ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ البَرَاءِ، عَنْ خَالِهِ، عَنِ النّبِيِّ ◌َِ.
٢٦ - باب: ما جَاءَ في الرَّجُلِيْنِ يكُونُ أحدهُمَا أسْفَلَ مِنَ الآخَرِ في المَاءِ
١٣٦٣ - حدَّثْنَا قُتَيْبَةُ، حَدثنَا اللّيثُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُزْوَةَ، أَنَّهُ حَدَّثَهُ، أنَّ عَبْدَ الله
بْنَ الزُّبَيْرِ حَدَّثَه؛ أنَّ رَجُلاً مِنْ الأنْصَارِ خَاصَمَ الزّبَيْرِ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ وَّرَ فِي شِرَاجِ الْحَرَّةَ الَّتِي
غيره، وكذلك فعل في النكاح بالمحارم، وقال: إنه ليس بزنا فلا يحد، وإن كان أشد من الزنا مثل
اللواطة، والمسألة طويلة الذيل متعلقة بالنصوص والفقهيات، وأما حديث الباب فلا يرد على أبي
حنيفة فإنه قتل، والقتل ليس بحد فإن الحد الجلد أو الرجم، وأيضاً قال الطحاوي: إن الذي يقيم
الحد لا يعطي لواءً، وهذا الرجل قد أعطاه النبي بَلَّ لواءً في يده كقتل أهل الجاهلية.
(٢٦) باب ما جاء في الرجلين يكون أحدهما أسفل من الآخر في الماء
قيل: إن الرجل القائل: بأن كان ابن عمك منافق، أقول: إن لفظ الأنصار لفظ المدح ولا يطلق
إلا على المخلصين، وقيل: إنه أطلق عليه توسعاً، أقول: أطلق عليه لفظ البدري، في البخاري:
وللبدريين وعد عظيم، وقيل: إنه حضر البدر لا أنه مسلم مخلص، وقيل: إن قوله هذا وإن كان
يوجب الإكفار فإنه نسبة الجور إلى ختم المرسلين لكنه عنه(١) بسبب الغضب، وجرى هذا اللفظ على
لسانه، أقول: ليس هذا اللفظ موجب التكفير فإنه من المحاورات ومراده أنك فعلته يا رسول الله تحت
حد الجواز لكنه بسبب رعاية القريب، ومثل هذه الكلمات تختلف باختلاف الأحوال، وأما
غضبه عَلَّلة فقد غضب النبي وَّر على معاذ ◌َظُه حين إلحان القراءة، وغضب على صحابي آخر كما
في البخاري ص (١٩) باب الغضب في الموعظة، وأما قول الباري عز اسمه ﴿فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ
حَتَّى يُحَكِّمُوكَ﴾ [النساء: ٦٥] الآية فتلقي المخاطب بما لا يترقب مثل قوله في حق نبي ﴿فَظَنَّ أَن لَّن
تَّقْدِرَ عَلَيْهِ﴾ [الأنبياء: ٨٧] الآية، وأما الحكم المذكور في حديث الباب فالحكم الأصليّ هو الثاني في
(١) لعل في الجملة سقط (صَدَر عنه .. ).

٨٨
الجزء الثالث من كتاب العرف الشذي شرح سنن الترمذي
يَسْقُونَ بِهَا النَّخْلَ. فَقَالَ الأنْصَارِيُّ: سَرِّح المَاءِ يَمُرُّ، فَأَبَى عَلَيْهِ، فَاخْتَصَمُوا عِنْدَ رَسُولِ اللهِ وَله .
فَقَالَ رَسُولُ الله ◌ِهِ للزُّبَيْرِ: ((اسْقِ يَا زُبَّيْرُ! ثمَّ أرْسلِ المَاءَ إلى جَارِكَ)). فَغَضِبَ الأنْصَارِيُّ:
فَقَالَ: يا رسول الله! إنْ كانَ ابْنَ عَمَّتِكَ؟ فَتَلَوَّنَ وَجْهُ رسولِ اللهِ وَّهِ ثُمَّ قالَ: ((يا زُبَيْرُ! اسْقِ ثَمَّ
اخْبِسِ الْماءَ حتَّى يَرْجِعَ إلى الْجَدْرِ)»
فَقالَ الزُّبَيْرُ: وَالله! إنِّي لأحْسِبُ نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ فِي ذَلِكَ. ﴿فَلَ وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَقّ
يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ﴾ [النساء، الآية: ٦٥].
قال أبو عيسى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صحيحٌ.
وَرَوَى شُعَيْبُ بنُ أبي حَمْزَةً، عنِ الزُّهْرِيِّ، عنْ عُرْوَةً بِنِ الزُّبَيْرِ، عنِ الزُّبَيْرِ، ولَمْ يَذْكُرْ
فيهِ (عَنْ عَبْدِ الله بنِ الزبيْرِ)
وَرَوَاهُ عَبْدُ الله بنُ وَهْبٍ، عنِ اللَّيْثِ. ويُونُسُ، عنِ الزُّهْرِيِّ، عنْ عُرْوَةَ، عنْ عَبْدِ الله بنِ
الزُّبَيْرِ. نحْوَ الْحَدِيثِ الأوَّلِ.
٢٧ - باب: ما جَاءَ فِيْمَنْ يُعْتِقُ مَمالِيكَهُ عِنْدَ مَوْتِهِ، وَلَيْسَ لَهُ مَالٌ غَيْرُهُمْ
١٣٦٤ - حدَّثْنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بنُ زَيْدٍ، عنْ أيُّوبَ، عَنْ أبي قِلاَبَةَ، عن أبي
المُهَلَّبِ، عنْ عِمْرَانَ بنِ حُصَيْنٍ؛ أنَّ رَجُلاً مِنْ الأنْصَارِ أعْتَقَ سِنَّةَ أعْبُدٍ لَهُ عِنْدَ مَوْتِهِ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ
قوله: ((يا زبير اسق ثم احبس الماء حتى)) إلخ، وحديث الباب يخالف ما في عامة كتبنا من أن يسقي
الأسفل أولاً ثم الأعلى فالأعلى، لم يجب أحد منا حديث الباب، وأقول: إن في غاية البيان على
الهداية للشيخ قوام الدين عن محمد بن حسن أن ما في كتبنا في ما لم يتعارف تقديم الأعلى، وإذا
تعورف فوفاق ما في الحديث، وإلى هذا وجدت إشارات الكتب منها ما في موطأ محمد ص (٣٥٨)
قال محمد: وبه نأخذ لأنه كذلك الصلح بينهم إلخ، وفيه: لكل قوم ما اصطلحوا عليه إلخ، فدل على
أن العبرة لعرف الناس فإنهم يتمشون على عرفهم.
(٢٧) باب ما جاء فيمن يعتق مماليكه عند موته، وليس له مالٌ غيرهم
قال الثلاثة أن يقرع الإمام في مثل هذه الصورة، وقال أبو حنيفة: لا حكم للقرعة، فإنه قال: إن
القرعة ليست مدار الحكم الشرعي بل لتطييب الخاطر، وقال الطحاوي: إن القرعة كانت ثم نسخت
وواقعة الباب لعلها حين ثبوت القرعة، أقول: إن قول الطحاوي مؤيد بالروايات منها ما في مسند
أحمد: أنهعَالَّلهُ أرسل علياً رَظُه إلى اليمن عاملاً أنه عمل بالقرعة، في واقعة أن رجالاً حضروا زبية
أي حبالة الأسد فسقط فيها رجل وأخذ رجلاً آخر عند سقوطه والآخر ثالثاً فاختلفوا في الدية فأقرع
علي ◌َ ◌ّهِ فبلغ الفصل إلى النبي ◌َّر فكان يضحك على فصل علي ◌َُّه، وأما دليل النسخ فهو أن

٨٩
١٣ - كتاب الأحكام
مَالٌ غَيْرُهُمْ، فَبَلَغَ ذُلِكَ النبيَّ ◌َِّ، فَقَالَ لَهُ قَوْلاً شَدِيداً، ثُمَّ دَعَاهُمْ فَجَزَّأَهُمْ ثُمَّ أَقْرَعَ بَيْنَهُمْ،
فأعْتَقَ اثْنَيْنِ وَأَرَقْ أَرْبَعَةً.
وقد رُوِيَ منْ غَيْرِ وَجْهٍ عنْ عِمْرَانَ بنِ حُصَيْنٍ .
قال: وفي البابِ عن أبي هُرَيْرَةَ.
قال أبو عيسى: حدِيثُ عِمْرَانَ بنِ حُصَيْنِ حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. وَالْعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ
بَعْضِ أهْلِ العِلم من أصحابِ النبيِّ ◌َِّ وغيرِهِمْ. وهُوَ قَوْلُ مَالِكِ والشَّافَعِيِّ وَأَحْمَدَ وإِسْحَاقَ،
يَرَوْنَ استِعمال القُرْعَةِ في هذا وفِي غَيْرِهِ. وأمَّا بَعْضُ أهْلِ العِلمِ مِنْ أهْلِ الْكُوفَةِ وغَيْرِهِمْ فَلمْ
يَرَوُا القُرْعَةَ. وقَالُوا: يُعْتَقُ مِنْ كلِّ عَبْدِ الثُّلُثُ. ويُسْتَسْعَى فِي ثُلُثَّيْ قِيمَتِهِ، وأبُو المُهَلَّبِ اسْمُهُ:
عَبْدُ الرَّحْمُنِ بنُ عَمْرٍو الجُزْمِيُّ، وهو غيرُ أبي قِلَابَةَ. وَيُقَالُ: مُعَاوِيَةُ بنُ عَمرٍو.
وأبو قِلابة الجُزْمِيُّ اسمه: عبد الله بنُ زيدٍ.
علياً نظُبه عرضته واقعة في عهده فلم يعمل فيها بالقرعة والواقعة ذكرها الطحاوي في باب أم الولد فلا
عبرة للقرعة، وأما صورة الباب فالعبيد كلهم معتق البعض عند أبي حنيفة فيعتق ثلث كل واحد
ويستسعي في ثلثيه، ومحمل الحديث عند أبي حنيفة أن الراوي ذكر الحساب الحاصل فإن حصص
العبيد ثماني عشرة وعتقت ستة منها وبقيت ثنتا عشر في الرِّقيَّة، فالستة مثل عبدين، وثنتا عشر مثل
أربعة أعبد، فذكر الراوي حاصل الحساب ولا بعد في هذا، وأما مراد فأقرع بينهم إلخ فأقول: إن
القرعة لم تكن على الحرية والرِّقيَّة بل للتهائي في العمل والاستخدام، فإن في الاستخدام صوراً مثل
أن يقول المالك الوارث: اخدموني من ستة أيام أربعة أيام واجعلوا يومين في أمركم للاستسعاء، أو
يقول: اخدموني أربعة أشهر من ستة أشهر ويقول: اخدموني أربع وأستسعي عبدان منكم، ومثل هذه
الأمور، فالقرعة في هذه الأمور، لكن ما قلت غير متبادر، وأما وجه تغييري خلاف التبادر وهو أن
ألفاظ الحديث مضطربة، فإن في بعض الطرق أنه أعتق واحداً، وفي بعضها أنه أعتق ستة، وفي بعضها
أنه دبّر عبيده، فالحديث مضطرب، وأما أدلة أبي حنيفة على تجَزُّئ العتق فمنها حديث مصنف
عبد الرزاق الذي أخرجه الزيلعي وذكرته في بيع، المدبر، ومنها ما في فتح الباري: أن رجلاً دبّر
فمات فاستسعى العبد في الثلثين، ومنها ما في لسان الميزان ووثقه الحافظ: أن رجلاً أعتق بعض عبده
فقال النبي ◌َّر: ((تعتق في عتقك وترق في رقك))، ومنها ما في مسند أحمد عن سعيد بن عاص
رحمه الله: أن صحابياً أعتق بعض عبده، وفي سنده راو مبهم لا أعلمه وثقه عبد الرزاق في مسنده
والكل مرفوعات وقوية .

٩٠
الجزء الثالث من كتاب العرف الشذي شرح سنن الترمذي
٢٨ - بابُ: مَا جَاءَ فِيْمَنْ مَلِكَ ذَا رَحِمٍ مَحْرَمٍ
١٣٦٥ - حدَّثْنَا عَبْدُ الله بنُ مُعاوية الجُمَحِيُّ البَصْرِيُّ، حَدَّثْنَا حَمَّادُ بنُ سَلَمَةَ، عَنْ قَتَادَةَ،
عن الحَسَنِ، عن سَمُرَةَ، أنَّ رَسُولَ اللهِوَّرَ قالَ: ((مَنْ مَلَكَ ذَا رَحِمٍ مَحْرَمٍ فَهُوَ حُرٍّ)
قال أبو عيسى: هُذَا حَدِيثٌ لا نَعْرِفُهُ مُسْنداً، إلاَّ مِنْ حَدِيثٍ حَمَّادِ بنِ سلَمَةَ.
وقَدْ رَوَى بَعْضُهُمْ هَذَا الْحَدِيثَ، عَنْ فَتَادَةً، عنِ الْحَسَنِ، عن عُمَرَ، شَيْئاً مِنْ هُذَا.
٠٠٠ - حدَّثْنَا عُقْبَةُ بنُ مُكْرَم الْعَمْيُّ البَصْرِيُّ وَغَيْرُ وَاحِدٍ، قَالُوا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ بَكْرٍ
الْبُرْسَانِيُّ، عَنْ حَمَّادِ بنِ سَلَمَةَ، عَنْ قَتَادَةً. وعَاصِمُ الأخوَلُ، عنِ الْحَسَنِ، عنْ سَمُرَةً، عنٍ
النبيِّ ◌َّ قالَ: ((مَنْ مَلَكَ ذَا رَحِمِ مَحْرَمٍ فَهُوَ حُرٍّ).
قال أبو عيسى: ولاَ نَعْلَمُ أحَداً ذَكَرَ في هُذَا الْحَدِيثِ عَاصِماً الأخْوَلَ، عنْ حَمَّادِ بنِ
سَلَمَةَ، غَيْرَ مُحَمَّدٍ بنٍ بَكْرٍ. والْعَمَلُ عَلَى هَذَا الحديث عِنْدَ بَعْضٍ أهْلِ العِلمِ.
وقَدْ رُوِيَ عنِ ابنِ عُمَرَ، عنِ النَّبِيِّ وَجِ قَالَ: ((مَنْ مَلَكَ ذَا رَحِمِ مَحْرَمٍ فَهُوَ حُرِّ). رَوَاهُ
ضَمْرَةُ بنُ رَبِيعَةَ، عنْ الثَّوْرِيُّ، عنْ عَبْدِ الله بنِ دِينَارٍ، عنِ ابنِ عُمَرَ، عنِّ النبيِّ بَّرَ.
وَلَمْ يُتَبَعْ ضَمْرَةُ عَلَى هَذَا الْحَدِيثِ. وهُوَ حَدِيثٌ خطَأْ عِنْدَ أهْلِ الْحَدِيثِ.
٢٩ - بابُ: مَا جَاءَ فيمَن زَرَعَ في أرْضٍ قَومٍ بِغِيْرِ إِذْنِهِمْ
١٣٦٦ - حدَّثْنَا قُتَيْبَةُ، حدَّثنا شَرِيكُ بنُ عَبْدِ اللهِ النَّخَعِيُّ، عَنْ أبي إسْحَاقَ، عِنْ عَطَاءِ،
(٢٨) باب ما جاء فيمن ملك ذا رحم محرم
قال أبو حنيفة: من ملك وذا رحم محرم عتق عليه، وقال الشافعي من كان ذا قرابة الولاء عتق
عليه أصلاً وفرعاً.
قوله: (محرم إلخ) قال علماء اللغة: إن الجرَّ جرُّ الجوار، ورجال حديث الباب ثقات، ولا
أعلم وجه كف المصنف لسانه عن التحسين أو التصحيح؟ والحديث حجة لنا.
(٢٩) باب ما جاء فيمن زرع في أرض قوم بغير إذنهم
قال أبو حنيفة: إن الزرع تبع البذر فإذا زرع في أرض مغصوبة فالغاصب له الخارج بملك خبيث
وعليه كراء الأرض، والغصب هذا في معناه اللغوي فإن الغصب الشرعي لا يكون إلا في المنقول عند
أبي حنيفة خلاف محمد بن حسن، وحديث الباب للحجازيين ويخالفنا، وأما الطحاوي فروی دليلنا
ولم يذكر محمل حديث الباب، أقول: المحمل لطيف بعد ذكر تفصيل المسألة، والمسألة مذكورة في

٩١
١٣ - كتاب الأحكام
عنْ رَافِعِ بنِ خَدِيج، أنَّ النبيَّ وََّ قَالَ: ((مَنْ زَرَعَ في أرْضٍ قَوْمِ بِغَيْرِ إِذْنِهِمْ، فَلَيْسَ لَهُ مِنَ
الزَّرْعِ شَيْءٌ، وَلَهُ نَفْقَتُهُ)).
قال أبو عيسى: هَذَا حديثٌ حسنٌ غريبٌ، لاَ نَعْرِفُهُ مِنْ حَديثٍ أبي إِسْحَاقَ، إلاّ مِنْ هَذَا
الْوَجْهِ مِنْ حدِيثِ شَرِيكِ بنِ عَبْدِ الله. والعَمَلُ عَلَى هذَا الْحَدِيثِ عِنْدَ بَعْضِ أهْلِ العِلمِ، وَهُوَ
قَوْلُ أحْمَدَ وَإِسْحَاقَ.
وَسَأَلْتُ مُحَمَّدَ بنَ إِسمَاعِيلَ عنْ هَذَا الْحَدِيثِ فَقَالَ: هُوَ حدِيثٌ حسنٌ. وقالَ: لا أعْرِفُهُ
مِنْ حديثٍ أبي إسْحَاقَ إلاَّ مِنْ رِوَايَةِ شَرِيكِ.
قالَ مُحمَّدٌ: حَدَّثَنَا مَعْقِلُ بنُ مَالِكِ البَصْرِيُّ، حَدَّثَنَا عُقْبَةُ بنُ الأصَمُ، عَنْ عَطَاءٍ، عنْ
رَافِعٍ بِنِ خَدِيجٍ، عنْ النبيِّ ◌ََّ، نحوهُ.
٣٠ - بابُ: مَا جَاءَ في النُّخْلِ والتَّسْوِيَةِ بَيْنَ الْوَلَدِ
١٣٦٧ - حدَّثْنا نَصْرُ بنُ عَليٍّ وَسَعِيدُ بنُ عَبْدِ الرَّحْمُنِ (المَعْنَى الْوَاحِدُ) قَالا: حَدَّثَنَا
سُفْيَانُ، عن الزُّهْرِيِّ، عَنْ حُميد بن عَبْدِ الرَّحْمُنِ، وَعَنْ محمَّدٍ بنِ الثَّعْمَانِ بنِ بَشِيرِ، يُحَدِّثَانِ
عَنِ الثَّعْمَانِ بنِ بَشِيرٍ، أنَّ أَبَاهُ نَحَلَ ابْنَاً لَهُ غُلاَمَاً، فَأَتَى النبيَّ وَّرِ يُشْهِدُهُ فَقَالَ: «أكُلَّ وَلَدِكَ
نَحَلْتَهُ، مِثْلَ مَا نَحَلْتَ هَذَا؟)) قَالَ: لاَ. قال: ((فَارْدُدْهُ))
الهداية وهي أنه إذ غصب أرض رجل فالخارج يملكه الغاصب بملك خبيث، وإذا أعطى مالك الأرض
كراء الأرض من هذا الخارج فهو له طيب، فإن الخبث كان لتعلقه وأما الخارج قدر أجرة الأرض فله
مملوك بملك طيب، فتعرض الحديث إلى الحلة والحرمة.
قوله: (وليس له من الزرع إلخ) أي لا يطيب له ديانةً وأما قضاءً فمملوكه بملك خبيث يجب
تصدقه ويطيب بقدر ما أنفق.
قوله: (وله نفقته إلخ) أي يطيب له قدر ما أنفق، وأما دليل أبي حنيفة فما أخرجه الطحاوي
ص (٢٦٤)، ج (٢): فجعل الزرع لصاحب البذر وجعل لصاحب الأرض أجراً معلوماً إلخ بسند جيد
أرسله مجاهد، ومراسيله تقبل عند الجمهور.
(٣٠) باب ما جاء في النُّخْل(١) والتسوية بين الولدان
قال بعض المحدثين: إنه إذا فضل بعض ولده على البعض الآخر بلا فضل فالوصية باطلة خلاف
(١) النُّخل: العطية (لسان العرب).

٩٢
الجزء الثالث من كتاب العرف الشذي شرح سنن الترمذي
قال أبو عيسى: هَذَا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. وَقَدْ رُوِيَ مِنْ غَيْرِ وَجْهِ عنِ النُّعْمَانِ بِنِ
بَشِيرٍ، والْعَمَلُ على هَذا عِنْدَ بَعْضٍ أهْلِ العِلم، يَسْتَحِبُّونَ التّسْوِيَةَ بَيْنَ الْوَلَدِ، حَتَّى قَالَ بَعْضُهُمْ:
يُسَوِّي بَيْنَ وَلَدِهِ حتَّى في الْقُبْلَةِ. وَقَالَ بَعْضُهُمْ: يُسَوِّي بَيْنَ وَلَدِهِ في النُّخْلِ وَالْعَطِيَّةِ؛ (يعني:
الذَّكَرُ والأُنْثَى سَوَاءٌ) وَهُوَ قَوْلُ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ. وَقَالَ بَعْضُهُمْ: التَّسْوِيَةُ بَيْنَ الوَلَدِ، أنْ يُعْطَى
الذَّكَرُ مِثْلَ حَظُّ الأَنْثَيْنِ، مِثْلَ قِسْمَةِ المِيرَاثِ، وَهُوَ قَوْلُ أحْمَدَ وإِسْحَاقَ.
٣١ - باب: ما جَاءَ في الشُّفْعَةِ
١٣٦٨ - حدَّثنا عَلِيُّ بِنُ حُجْرٍ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بنُ عُلَيَّةَ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عنْ
الْحَسَنِ، عَنْ سَمُرَةً قَالَ: قَالَ رسولُ اللهِ وَّهِ: ((جَارُ الدَّارِ أحَقُّ بالدَّارِ))
قال: وَفِي الْبَابِ عَنِ الشَّرِيدِ وَأَبِي رَافِعٍ وَأَنَسٍ.
قال أبو عيسى: حَدِيثُ سَمُرَةً حديثٌ حَسنٌ صحيحٌ، ورَوَى عِيسَى بنُ يُونُسَ، عَنْ
سَعِيدِ بنِ أبي عَرُوبَةَ، عنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ◌َِّ، مِثْلَهُ.
وَرُوِيَ عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ قَتَادَةً، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ سَمُرَةً، عنِ النَّبِيِّ ◌ِِّ.
وَالصَّحِيحُ عِنْدَ أهْلِ العِلمِ، حَدِيثُ الْحَسَنِ، عَنْ سَمُرَةً. ولاَ نَعْرِفُ حَدِيثَ قَتَادَةً، عَنْ
أَنَسٍ، إلاَّ مِنْ حَدِيثٍ عِيسَى بنِ يُّونُسَ.
وَحَدِيثُ عَبْدِ اللهِ بنِ عَبْدِ الرَّحمُنِ الطَّائِفِيِّ، عَنْ عَمْرِو بِنِ الشَّرِيدِ، عَنْ أبيهِ، عَنِ النَّبِيِّ ◌َّل
في هذَا الْبَابِ هُوَ حَدِيثٌ حَسَنٌ .
أكثر الفقهاء، فإن الهبة عندهم صحيحة مع الكراهة تحريماً، وقال الأحناف: يجوز الترجيح عند
الفضل والرجحان، ولا يقال: إن الحديث سيخالفنا فإن الوجه جليُّ.
قوله: (الذكر والأنثى إلخ) قال أبو يوسف: إن التسوية هو للذكر مثل حظ الأنثيين.
(٣١) باب ما جاء في الشفعة
الشفعة عند أبي حنيفة إما في نفس المبيع أو في حق المبيع أو في حق الجوار، وخالف
الحجازيون في الثالث، والبخاري وافقنا فإنه أخرج حديث العراقيين ولا يمكن إدراجه في الشفعة لو
کان ما تأول خصمنا، ولنا حدیث صریح نعم حدیث یوهم إلى خلافنا، وسأذكر محمله ومراده،
وتأول الشافعية في حديثنا بأن المراد البر والإحسان لاحق الشفعة، وقال بعضهم: إن المراد من الجار
الشريك في نفس المبيع لكن التأويلين تأويلان، ولنا: (جار الدار أحق بالدار).

٩٣
١٣ - كتاب الأحكام
وَرَوَى إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَيْسَرَةَ، عَنْ عَمْرٍو بنِ الشَّرِيدِ، عَنْ أبي رَافِعٍ، عن النبيّ ◌ََّ: سَمِعْتُ
مُحَمَّداً يَقُولُ: كِلاَ الحَدِيثَيْنِ عِندِي صَحِيحٌ.
٣٢ - بابُ: مَا جَاءَ في الشُّفْعَةِ لِلْغَائِبٍ
١٣٦٩ - حدَّثْنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا خَالِدُ بنُ عَبْدُ الله الْوَاسِطِيُّ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بنِ أبي
سُلَيْمانَ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ((الْجَارُ أحَقُّ بِشُفْعَتِهِ، يُنْتَظِرُ بِهِ وَإِنْ
كَانَ غَائِياً، إذَا كَانَ طَرِيقُهُمَا وَاحِداً)»
قال أبو عيسى: هُذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ. وَلاَ نَعْلَمُ أحَداً رَوَى هُذَا الْحَدِيثَ غَيْرَ عَبْدِ الْمَلِكِ بنِ
أبي سُليمانَ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ جَابِرٍ، وقد تكلّم شعبةُ في عبدِ الملك بنِ أبي سليمانَ من أجل
هذا الحديث.
وَعَبْدُ الْمَلِكِ هُوَ ثِقَةٌ مَأْمُونٌ عِنْدَ أهْلِ الحَدِيثِ.
لاَ نَعْلَمُ أَحَداً تَكَلَّمَ فِيهِ غَيْرَ شُعْبَةَ، مِنْ أجْلٍ هَذَا الْحَدِيثِ. وَقَدْ رَوَى وَكِيعُ، عَنْ شُعْبَةَ،
عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بنِ أبي سُليمانَ، هَذَا الحَدِيثَ. ورُوَي عَنْ ابنِ الْمُبَارَك، عن سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ،
قالَ: عَبْدُ الْمَلِكِ بنُ أبي سُليمانَ مِيزَانٌ؛ يَعْنِي: في الْعِلْمِ.
وَالْعَمَلُ عَلى هَذَا الْحَدِيثِ عِنْدَ أهْلِ الْعِلْمِ، أنَّ الرَّجُلَ أحَقُّ بِشُفْعَتِهِ وَإِنْ كَانَ غَائباً، فإذا
قَدِمَ فَلَهُ الشّفْعَةُ، وَإِنْ تَطَاوَلَ ذَلِكَ.
٣٣ - باب: ما جَاءَ إذَا حُدَّتِ الْحُدُودُ وَوَقَعَتِ السَّهَامُ فَلاَ شُفْعَةَ
١٣٧٠ - حدَّثْنا عَبْدُ بنُ حُمَيْدٍ، أخبرنا عبدُ الرّزّاقِ، أخبرنا مَعْمَرٌ، عَنِ الزّهْرِيِّ، عَنْ أبي
(٣٢) باب ما جاء في الشفعة للغائب
للغائب حق الشفعة وعليه ثلاث طلبات: طلب المواثبة، وطلب الإشهاد، وطلب الخصومة.
قوله: (تكلم شعبة إلخ) مر ابن قطان في كتاب الوهم والإيهام على كلام شعبة فقال ما كان شعبة
فقيهاً بل حافظ الحديث ثم ذكر منشأ كلام شعبة وردّه.
(٣٣) باب ما جاء إذا حُدّت الحدود ووقعت السَّهام فلا شفعة
حديث الباب يوهم إلى نفي شفعة الجوار، أقول أوّلاً: إن نفي حق الجوار مفهوم حديث
الباب، ولنا حديث صريح فنطالب بالنكت، وجواب حديث الباب ما قال المحشون مذكور في
الحاشية، والجواب عندي أن الفرق بين الحديث والفقه ليس إلا في التلقيب بأن الحديث يسمى الشفيع

٩٤
الجزء الثالث من كتاب العرف الشذي شرح سنن الترمذي
سَلَمَةَ بنِ عَبْدِ الرحمْنِ، عَنْ جَابِرِ بنِ عَبْدِ الله قالَ: قَال رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ((إذَا وَقَعَتِ الْحِدُودُ،
وَصُرِّفَتِ الظُّرُقُ، فَلاَ شُفْعَةً))
قال أبو عيسى: هَذَا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.
وَقَدْ رَوَاهُ بَعْضُهُمْ مُرْسَلاً، عَنْ أبِي سَلَمَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ◌ََّ.
والْعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ بَعْضِ أهْلِ العِلمِ مِنْ أصْحَابِ النَّبِيِّ ◌َِّ. مِنْهُمْ عُمَرُ بنُ الخَطَّابِ
وَعُثْمَانُ بنُ عَفَّانَ. وبِهِ يَقُولُ بَعْضُ فُقَهَاءِ التََّبِعِينَ. مِثْلُ عُمَرَ بنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَغَيَرِهِ. وَهُوَ قَوْلُ
أهْلِ الْمَدِينَةِ، مِنْهُمْ يَحْيَى بِنُ سَعِيدِ الأنْصَارِيُّ، وَرَبِيعَةُ بنُ أبي عَبْدِ الرَّحَمنِ، وَمَالِكُ بنُ أَنَسٍ.
وَبِهِ يَقُولُ الشَّافِعِيُّ وأحْمَدُ وإِسْحَاقُ، لاَ يَرَوْنَ الشَّفْعَةَ إلاَّ لِلْخَلِيطِ، وَلاَ يَرَوْنَ لِلْجَارِ شُفْعَةٌ إِذَا لَمْ
يَكُنْ خَلِيطاً.
وَقَالَ بَعْضُ أهْلِ العِلمِ، مِنْ أصْحَابِ النّبِيِّ وَّ وَغَيْرِهِمْ: الشفْعَةُ لِلْجَارِ، واحْتَجُوا
بالْحَدِيثِ الْمَرْفُوعِ عَنِ النَّبيِّ نََّ قَالَ: ((جَارُ الدَّارِ أحَقُّ بِالدَّارِ)) وَقَالَ: ((الجَارُ أحَقُّ بِسَقَبِهِ)) وَهُوَ
قَوْلُ الثوْرِيِّ وابنِ المُبَارَكِ وَأَهْلِ الْكُوفَةِ .
٣٤ - بابُ: ما جاء أن الشرَّيكَ شفيعٌ
١٣٧١ - حدَّثْنا يُوسفُ بنُ عيسَى، حدَّثنا الفَضْلُ بنُ مُوسَى، عَنْ أبي حَمْزَةَ السُّكَّرِيٍّ،
عنْ عَبْدِ العَزِيزِ بنِ رُفَيْعٍ، عنِ ابنِ أبِي مُلَيْكَةَ، عنْ ابنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رسولُ اللهِ وَلّ :
(الشَّرِيكُ شَفِيعٌ والشُّفْعَةُ فَي كلِّ شَيْءٍ».
قال أبو عيسى: هذَا حدِيثٌ لاَ نَعْرِفُهُ مِثْلَ هَذَا، إلاَّ مِنْ حديثٍ أبي حَمْزَةَ السُّكَّرِيِّ. وقَدْ
في حق الجوار بالجار وسماه الفقهاء بالشفيع، ولا ينفي حديث الباب حكم شفعة الجوار، ودليلنا في
حق الجوار ما أخرجه البخاري في صحيحه ص (٣٠٠).
قوله: (فلا شفعة إلخ) أي ما يسمى بالشفعة وهو القسمان الأولان للشفعة بل حق الجوار.
قوله: (عمر رَزُه وعثمان رَّتُه) في هذا نظر دائر فإن في البخاري إعطاء حق الجوار في قصة
سلمان الفارسي رضي الله عنه فإنه لم يكن ثمة إلا شفعة الجوار وكان ذلك في عهد عمر رَُّله والظن
الغالب أن يكون بإجازة عمر
قوله: (في كل شيء إلخ) لا شفعة في المنقولات عند الأربعة خلاف بعض العلماء فلا بد من
التخصيص أو التأويل في لفظة ((كل)) والحديث أيضاً ساقط السند.

٩٥
١٣ - كتاب الأحكام
رَوَى غَيْرُ وَاحِدٍ عنْ عِبْدِ العَزِيزِ بنِ رُفَيْعٍ، عنِ ابنِ أبِي مُلَيْكَةَ، عنِ النبيِّ ◌ََّ، مُرْسَلاً وهَذَا
أصحُ.
٠٠٠ - حدَّثنا مَنَادٌ، حَدثنَا أبُو بَكْرِ بنُ عَيَّاشِ عنْ عَبْدِ العَزِيزِ بنِ رُفَيْعِ، عنِ ابنِ أبي
مُلَيْكَةَ، عنِ النبيِّ وَّ، نحوَهُ بِمَعْنَاهُ. ولَيْسٍ فيهِ (عن ابن عَبَّاس) وهَكَذَا رَوَى غَيْرُ وَاحِدٍ عنْ
عَبْدِ العَزيزِ بنِ رُفَيْع، مِثْلَ هذَا. لَيْسَ فيهِ (عنِ ابنِ عَبَّاس) وهذَا أصَحُّ مِنْ حَدِيثٍ أبي حَمْزَةً،
وأبو حَمْزَةً ثِقَةٌ. يُمْكِنُ أنْ يَكُونَ الخَطَأُ مِنْ غَيْرِ أبِي حَمْزَةً.
١٠٠ - حدَّثْنا هَنَّدٌ، حدَّثنَا أبُو الأخوَصِ، عنْ عَبْدِ العَزِيزِ بنِ رُفَيْعٍ، عنِ ابنِ أبِي مُلَيْكةً،
عنِ النبيِّ ◌ََّ، نحوَ حدِيثِ أبِي بَكْرِ بنِ عَيَّاشٍ.
وقالَ أكْثَرُ أهْلِ العِلْمِ: إِنْمَا تَكُونَ الشُّفْعَةُ في الدُّورِ والأَرَضِينَ. وَلَمْ يَرَوُا الشُّفْعَةَ في كلٌّ
شيءٍ.
وقالَ بَعْضُ أهلِ العِلْمِ: الشُّفْعَةُ في كلِّ شَيْءٍ. والأوَّلُ أَصَحّ.
٣٥ - بابُ: مَا جَاءَ في اللُّقْطَةِ وَضَالّةِ الإِبِلِ والْغَنَمِ
١٣٧٢ - حدَّثْنَا قُتَيْبَةُ، حدَّثنا إسْمَاعِيلُ بنُ جَعْفَرٍ، عنْ رَبِيعَةَ بنِ أبي عَبْدِ الرَّحمُنِ، عنْ
يَزِيدَ مَوْلَى الْمُنْبَعِثِ، عَنْ زَيْدِ بنِ خَالِدِ الْجُهَنِيِّ؛ أَنَّ رَجُلاً سَأَلَ رَسُولِ اللهِّهِ عَنِ اللَّقَطَةِ؟
فقَالَ: ((عَرِّفْهَا سَنَةً؛ ثمَّ اغْرِفْ وِكَاءَهَا وَوِعَاءَهَا وَعِفَاصَهَا. ثمِّ اسْتَنْفِقْ بِهَا. فإنْ جَاءَ رَبُّهَا
فَأَدِّهَا إِلَيْهِ)) فقَالَ له: يَا رسولَ الله! فَضَالَّةُ الْغَنم؟ فقَالَ: ((خُذْهَا، فإنمَا هِيَ لَكَ أوْ لِإِخِيكَ أَوْ
(٣٥) باب ما جاء في اللُّقَطة وضالة الإبل والغنم
أصل اللغة أن اللقطة في غير الحيوانات، وفي المبسوط عن محمد أن مدة التعريف وقدر المال
محولان إلى رأي من ابتلي به، وقال السرخسي: إنه أقرب إلى مذهب أبي حنيفة، وهكذا قال
السرخسي في تفسير العمل الكثير في الصلاة، والوجه أن القياس لا يجري في الحدود وزعموا أن
المراد بالحدود الزواجر، أقول: إن المراد بالحد هو ما يقع بين شيئين متجانسين ومختلفين حكماً لما
قد صرح السرخسي في مواضع أن أبا حنيفة لا يحدد ولا يؤقت بالرأي، فدل على أن الحد معناه ما
ذكرت .
قوله: (فادفعها إلخ) لا يجب الدفع قضاء بلا بينة وأما ديانة فيردها.
قوله: (فاستمتع إلخ) قلنا: إنه إن كان فقيراً يستمتع بها وإلا فلا، وقال الشافعية: إنه يستمتع بها
وإن كان غنياً، وقالوا: إن أبي بن كعب كان من المياسير، وقال في الهداية ص(٥٩٣) ج(١) وانتفاع
٠

٩٦
الجزء الثالث من كتاب العرف الشذي شرح سنن الترمذي
لِلذِّبِ)) فقَالَ: يَا رَسُولَ الله! فَضَالَّةُ الإبلِ؟ قالَ، فَغَضِبَ النبيُّ وَّهِ حَتَّى احْمَرَّتْ وَجْنَتَاهُ، أَوِ
احْمَرَّ وَجْهُهُ. فَقَالَ: ((مَالَكَ وَلَهَا؟ مَعَهَا حِذَاؤُهَا وسِقَاؤُهَا حَتَّى تَلْقَى رَبَّهَا)).
حديثُ زَيْدِ بن خالدٍ حديثٌ حسَنٌ صَحِيْحٌ. وقد رُوِيَ عنه من غیر وَجْهٍ. وحدیث یزیدَ
مولی المُنبعثِ، عن زیدِ بن خالدٍ، حديث حسن صحيح. وقد رُويّ عنه من غير وجهٍ.
١٣٧٣ - حدَّثْنا مُحَمَّدٌ بن بَشَّارٍ، حدَّثنَا أَبُو بَكْرِ الحَنَفِيُّ، أخبرنا الضَّحَّاكُ بنُ عُثْمانَ،
حدَّثَنِي سَالِمْ أبُو النَّضْرِ عنْ بُسْرِ بنِ سَعِيدٍ، عَنْ زَيْدِ بنِ خَالِدِ الجُهَنِيِّ؛ أنَّ رسولَ الله ◌َّهُ سُئِلَ
عنِ اللَّقَطَةِ فقَالَ: ((عَرِّفْهَا سَنَّةً، فإنِ اعْتُرِفَتْ، فَأَدِّهَا. وَإِلَّ فَاعْرِفْ وِعَاءَها وَعِفَاصَها وَوِكَاءَهَا
وعَدَدَهَا، ثُمَّ كُلْهَا فإنْ جاءَ صَاحِبُهَا فَأَدِّهَا)).
قال: وفَي الْبَابِ عنْ أَبِيِّ بنِ كَعْبٍ وعَبْدِ الله بنِ عَمْرٍو والْجَارُودِ بنِ المُعَلَى وعِيَاضٍ بِنِ
حِمَارٍ وجَريرِ بنِ عَبْدِ الله.
قال أبو عيسى: حدِيثُ زَيْدِ بنِ خَالِدٍ حدِيثٌ حسنٌ غريبٌ من هذا الوجه. قال أحمد:
أصحُ شيء في هذا الباب، هذا الحديثُ. وقَدْ رُوِيَ عَنْهُ مِنْ غَيْرٍ وجْهٍ. والْعَمَلُ عَلَى هذَا عِنْدَ
بَعْضٍ أَهْلِ الْعِلْمِ مِنْ أصْحَابِ النَّبي ◌ََّ وغَيْرِهِم، ورَخَّصُوا في اللَّقَطَةِ إِذَا عَرَّفَهَا سَنَةً فَلمْ يَجِدْ
مَنْ يَعْرِفُهَا، أَنْ يَنْتَفِعَ بِها، وهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ وأَحْمَدَ وَإِسْحَاقَ.
أبي كان بإذن الإمام وهو جائز إلخ، وأيضاً قال: إن الغنى يتبدل وقتاً فوقتاً ولا شيء يدل على كونه من
المياسير حالة الاستمتاع بها، وأما ما قال: إنه كان استمتاعه بالإذن فقال في العناية: إن الاستمتاع بها
للغني مجتهد فيه فإذا حكم به القاضي صار مجمعاً عليه، أقول: هذا ليس مراد الهداية أنه مذهبنا وإلا
فکیف یصح جواباً وليس مراده أنه مذهب غيرنا.
قوله: (فضالة الإبل إلخ) تمسك الشافعية بهذا على عدم التقاط الإبل، ومذهبنا أن يلتقط الإبل،
وأما عهد السلف وكان عهد الأمانة بخلاف زماننا فإنه زمان الجناية فيلتقط فالاختلاف باختلاف
الأعصار.
قوله: (وكان علي رَظُّه لا تحل له الصدقة إلخ) الواقعة مذكورة في سنن أبي داود، وغرض
الترمذي أنه انتفاع به لا تصدق، ونقول: إنه صدقة نافلة وهي جائزة لأهل البيت عند أكثرنا وإن تردد
فيه فخر الدين الزيلعي وابن همام، ولذا قلنا بجواز اللقطة على الفروع والأصول فافترق الزكاة
والتصدق باللقطة .
قوله: (وإن جاء صاحبها وردها إلخ) قال الكرابيسي: إنه إذا عرف إلى المدة ثم استمتع بها فجاء
المالك فلا شيء على الملتقط، ويرد عليه حديث الباب وبوّب البخاري موافق الكرابيسي لعله وافقه
والله أعلم.

٩٧
١٣ - كتاب الأحكام
وقَالَ بَعْضُ أهْلِ الْعِلْمِ مِنْ أصْحَابِ النبيِّ وَِّ وغَيْرِهِمْ: ((يُعَرِّفُهَا سَنَةً، فإنْ جَاءَ صَاحِبُهَا
وإلا تَصَدَّقَ بِهَا)).
وهُوَ قَوْلُ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ وعَبْدِ اللهِ بنِ المُبَارَكِ، وهُوَ قَوْلُ أهْلِ الكُوفةِ، لَمْ يَرَوْا لِصَاحِبٍ
اللُّقَطَةِ أنْ يَنْتَفِعَ بِهَا إذَا كَانَ غَنِياً.
وقالَ الشَّافِعيُّ: يَنْتَفِعُ بِهَا؛ وإنْ كانَ غَنِياً؛ لأنَّ أُبَيِّ بنَ كَعْبِ أصَابَ عَلَى عَهْدٍ
رَسُولِ اللهِوَِّ صُرّةً فِيهَا مِائَةُ دِينَارٍ، فَأَمَرَهُ رسول الله ◌َّهِ أَنْ يُعَرِّفَهَا ثُمَّ يَنْتَفِعَ بِهَا، وكانَ أُبِيٍّ
كَثِيرَ المَالِ، مِنْ مَيَاسِيرٍ أصْحَابِ رسولِ اللهِ وََّ، فَأَمَرَهُ النَّبِيُّ ◌َّهِ أَنْ يُعَرِّفَهَا، فَلَمْ يَجِدْ مَنْ
يَعْرِفُهَا، فَأَمَرَهُ النَّبِيِّ نَّهِ أَنْ يَأْكُلَهَا، فَلَوْ كانَتِ اللُّقطةُ لَمْ تَحِلّ إلّ لِمَنْ تَحِلُّ لَهُ الصَّدَقَةُ، لَمْ تَحِلَّ
لِعَلِيِّ بنِ أبي طالِبٍ؛ لأَنَّ عَلِيَّ بنَ أبِي طَالِبٍ أصَابَ دِينَاراً عَلَى عَهْدِ رسولِ اللهِ وَّرَ فَعَرَّفَهُ فَلَمْ
يَجِدْ مَنْ يَعْرِفُه، فَأَمَرَهُ النبيُّ ◌َ بِأَكْلِهِ، وكانَ لا يَحِلُّ لَهُ الصَّدَقَّةُ.
وقَدْ رَخَّص بَعْضُ أهْلِ العِلْم، إذا كانَتِ اللُّقْطَةُ يَسِيرةً، أنْ يَنْتَفِعَ بِهَا ولاَ يُعَرِّفَهَا. وقالَ
بَعْضُهُمْ: إذَا كانَ دُونَ دِينَارٍ يُعَرِّفُهَا قَدْرَ جُمْعَةٍ، وهُوَ قَوْلُ إِسْحَاقَ بِنِ إِبْرَاهِيمَ.
١٣٧٤ - حدَّثْنا الحَسَنُ بنُ عَلِيّ الْخَلاَّلُ، حدَّثْنَا عَبْدُ الله بنُ نُمَيْرٍ ويزيدُ بنُ هارونَ، عنْ
سفْيَانَ الثوري، عنْ سَلمَةَ بنِ كُهَيْلٍ، عَنْ سُوَيْدِ بنِ غَفَلةَ قالَ: خَرَجْتُ مَعَ زَيْدِ بنِ صُوحَانَ
وسَلْمَانَ بنِ رَبِيعَةَ. فَوَجَدْتُ سَوْطاً (قالَ ابنُ نميرٍ في حدِيثِهِ: فَالتَّقَطْتُ سَوْطَاً فَأَخَذْتُهُ). قَالاً:
دَعْهُ. فَقُلْتُ: لاَ أَدَعُهُ، تَأْكُلُهُ السِّبَاعُ، لَآخُذَنْهُ فَلَأَسْتَمْتِعَنَّ بِهِ. فَقَدِمْتُ عَلَى أُبَيِّ بنِ كَعْبٍ،
فَسَأَلْتُهُ عنْ ذلِكَ، وحَدَّثْتُهُ الْحَدِيثَ. فقَالَ: أحْسَنْتَ. وجَدْتُ عَلَى عَهْدِ رسولِ اللهِوَ صُرَّةً
فِيهَا مِائَةُ دِينَارٍ، قالَ: فَأَتَيْتُهُ بِهَا. فَقَالَ لِي: ((عَرِّفْهَا حَوْلاً)) فَعَرَّفْتُهَا حولاً فَما أجِدُ مَنْ يَعْرِفُهَا،
ثُمَّ أَتَيْتُهُ بِهَا. فَقَالَ: ((عَرِّفْهَا حَوْلاً آخر)) فَعَرَّفْتُهَا ثمَّ أَتَيْتَهُ بها. فقَالَ: ((عَرِّفْهَا حَوْلاً آخرَ)) وقال:
((أُخْصِ عِدَّتَهَا وَوِعَاءَهَا وَوِكَاءَهَا، فَإِنْ جَاءَ طَالِبُهَا فَأَخْبَرَكَ بِعِدَّتِهَا وَوِعَائِهَا وَوِكَائِهَا فَادْفَعْهَا
إلَيْهِ، وإلاَ فَاسْتَمْتِعْ بِهَا»
قال: هَذَا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.
٣٦ - بابٌ: في الوَقفِ
١٣٧٥ - حدَّثنا عَلِيُّ بنُ حُجْرٍ، أنبأنا إسْمَاعيلُ بنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ ابْنِ عَوْنٍ، عَنْ نَافِعٍ، عنٍ
(٣٦) باب ما جاء في الوقف
قال الأئمة الثلاثة وأبو يوسف ومحمد: إن الوقف حبس الشيء على ملك الله تعالى والمشهور

٩٨
الجزء الثالث من كتاب العرف الشذي شرح سنن الترمذي
ابنِ عُمَرَ، قَالَ: أَصَابَ عُمَرُ أَرْضاً بِخَيِيرَ فَقَالَ: يا رسولَ الله! أصبْتُ مَالاً بِخَيْبَرَ، لَمْ أُصِبْ مَالاً
قَطُّ أَنْفَسَ عِنْدِي مِنْهُ. فَمَا تَأْمُرْنِي؟ قَالَ: ((إنْ شِئْتَ حَبَسْتَ أَصْلَهَا وتَصَدَّقْت بِهَا)) فَتَصَدَّقَ بِهَا
عُمَرُ، أَنَّهَا لاَ يُبَاعُ أصْلُهَا وَلا يُوهَبَ ولاَ يُورَثُ. تَصَدَّقَ بِهَا في الفُقَرَاءِ والقُرْبَى والرِّقَابِ وَفي
سَبيلِ الله، وابنِ السَّبِيلِ، والضَّيْفِ. لاَ جُنَاحَ عَلَى مَنْ وَلِيها أَنْ يَأْكُلَ مِنْهَا بِالمَعْرُوفِ، أَوْ يُطْعِمَ
صَدِيقاً، غَيْرَ مُتَمَوْلٍ فِهِ.
قَالَ: فَذَكَرْتُهُ لِمحَمَّدِ بنِ سيرينَ فَقَالَ: (غَيْرَ مُتْأَثِّلٍ مَالاً)
قَالَ: ابْنُ عَوْن: فَحَدَّثَنِي بِهِ رَجُلٌ آخَرُ أَنَّهُ قَرَأَهَا في قِطْعَةٍ أَدِيم أحْمَرَ (غَيْرَ مُتَأَثْلٍ مَالاً)
قالَ إِسْمَاعِيلُ: وَأنا قَرَأْتُهَا عِنْدَ ابنِ عُبيدِ الله بنِ عُمَرَ، فَكانَ فيهِ: (غَيْرَ مُتَأَثِّلٍ مالاً)
أن أبا حنيفة يقول: إن الوقف حبس الشيء على ملك الواقف والتصدق بالمنافع حتى قيل: إن الوقف
عنده لا شيء فإن التصدق بالمنافع يتحقق بلا وقف أيضاً، وما أوجد الوقف شيئاً آخر، وكذلك قال
السرخسي أيضاً، وقالوا: إن الوقف عنده باطل، أقول: إن في الحاوي القدسي أن الوقف عنده نذر
بالتصدق بالمنافع والرجوع عنه مكروه تحريماً، ويكون على ملك الواقف إلا في صور أربعة، أي
وقف المسجد أو علقه بموته أو خرج مخرج الوصية أو قضى بخروجه عن الملك قاضٍ، ففي هذه
الأربعة لا يمكن الرجوع أصلاً، أقول: لا حاجة إلى ذكر الصورة الرابعة فإن هذا الحكم في كل
مسألة، وقال ابن همام: إن أوقاف الصحابة باقية إلى الآن، أقول: إذا كان الرجوع مكروه تحريماً
فكيف الرجوع عنهم؟ واختار الشيخ والطحاوي قول الصاحبين، وذكر الطحاوي حجة أبي حنيفة في
معاني الآثار ص (٢٥٠) ج(٢) وقف عمر وهذا الوقف أول الأوقاف في الإسلام، وتعقب الحافظ على
اختيار الطحاوي مذهب الجمهور ثم إتيانه تمسك أبي حنيفة وتصدى الحافظ إلى التأويل في حجتنا،
فقال: إن عمر رضيُبه لم يقف بل شاور معه مالِّل، أقول: إن في الأحاديث تصريح أنه وقف في
الحال وكتب كتاباً بعض ألفاظه في النسائي منها ما في الترمذي وفي بعض معتبراتنا ونسيت تعينه لعله
شرح صدر الشهيد على الجامع الصغير أن أبا يوسف رجع عن مذهب أبي حنيفة حين رجع من المدينة
ورأى أوقاف الصحابة.
قوله: (حبست أصلها إلخ) ظاهره لأبي حنيفة.
قوله: (أو يطعم صديقاً الخ) هذا لفظ كتاب عمر، والوقف يكون في غير المنقول، وروي عن
محمد بن حسن وقف المنقول، إذا كان متعارفاً مثل سرير الميت، وصنف محمد بن عبد الله المثنى
الأنصاري حفيد أنس كتاباً في الوقف موافق أبي حنيفة، وهو من أخص تلامذة زفر، وأخذ منه
مصنفونا ويعبرونه بالأنصاري.
قوله: (لا يباع الخ) أي لا يجوز لا أنه لا ينفذ.

٩٩
١٣ - كتاب الأحكام
قال أبو عيسى: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. والعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أهْلِ العِلْمِ مِنْ
أصْحَابِ النّبِّ وَّهِ وَغَيْرِهِمْ. لاَ نَعْلَمُ بَيْنَ المُتُقَدِّمِينَ مِنْهُمْ فِي ذَلِكَ، اخْتِلاَفَاً في إجَازَةٍ وَقْفٍ
الأَرَضِينَ وَغَيْرِ ذَلِكَ.
١٣٧٦ - حدَّثْنا عَلَيُّ بنُ حُجْرٍ، أخبرنا إسْماعِيلُ بنُ جَعْفَرٍ، عنِ العَلاَءِ بنِ عَبْدِ الرَّحْمُن،
عَنْ أبيهِ، عن أبي هُرَيْرَةَ رضي الله عَنْهُ؛ أَنَّ رسولَ الله وَّرِ قَالَ: ((إِذَا مَاتَ الإنْسَانُ انْقَطَعَ عَملُه
إِلَّ مِنْ ثَلاَثٍ: صَدَقَةٌ جَارِيةٌ، وَعِلْمٌ يُنْتَفَعُ بِهِ، وَوَلَدٌ صَالِحٌ يَدْعُو لَهُ))
قال أبو عيسى: هذَا حَدِيثٌ حَسنٌ صَحيحٌ.
٣٧ - بابُ: مَا جَاء في العَجْمَاءِ جُرْحُهَا جُبارٌ
١٣٧٧ - حدَّثْنَا أَحْمَدُ بنُ مَنِيعٍ، حدَّثْنَا سُفْيَانُ، عنِ الزَّهْرِيِّ، عنْ سَعِيدِ بنِ المُسَيَّبِ، عن
أَبِي هُرَيْرَةً قَالَ: قَالَ رسولُ اللهِ وَلَ: ((العَجْمَاءُ جُرْحُهَا جُبَارٌ: وَالْبِثْرُ جُبَارٌ، والمَعْدِنُ جُبَارٌ،
وفِي الرِّكَازِ الخُمْسُ))
حدَّثنا قُتَيْبَةُ، حدَّثنَا الليْثُ، عنِ ابنِ شِهَابٍ، عنْ سَعِيدِ بنِ المُسَيَّبِ وأبي سَلَمَةَ عنْ أبي
هُرَيْرَةً، عنِ النَّبِيِّ وََّ، نخْوَهُ
قالَ: وفي البَابِ عنْ جَابٍ، وَعَمْرو بنِ عونٍ بن عَوْفِ المُزَنِيِّ، وعُبَادَةَ بنِ الصَّامِتِ.
قال أبو عيسى: حَدِيثُ أبي هُرَيْرَةَ حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.
١٠٠ - حدَّثنا الأنصاريُّ عن مَعْنٍ قالَ: أخبرنا مَالِكُ بنُ أَنَسٍ. وتَفْسِيرُ حدِيثِ النبيِّ ◌َّ :
((العَجْمَاءُ جُرْحُهَا جُبارٌ)). يَقُولُ: هَدَرٌ لَاَ دِيَةَ فِيهِ.
قال أبو عيسى: ومَعْنَى قَوْلِهِ: ((العَجْمَاءُ جُرْحُهَا جُبَارٌ)) فَسَّرَ ذَلِكَ بَعْضُ أهلِ العِلْمِ قَالُوا:
الْعَجْمَاءُ الدَّابَّةُ المُنْفَلِتَةُ مِنْ صَاحِبَها. فَمَا أصَابَتْ في انْفِلاَتِهَا فَلاَ غُرْمَ عَلَى صَاحِبِهَا. ((وَالمَعْدِنُ
جُبارٌ)) يَقُولُ: إِذَا اخْتَفَرَ الرَّجُلُ مَعْدِناً فَوقَعَ فِيهَا إِنْسَانٌ فَلاَ غُرْمَ عَلَيْهِ. وكَذلِكَ الْبِشْرُ إِذَا اخْتَفَرَهَا
الرَّجُلُ لِلسَّبِيلِ، فَوَقَعَ فِيهَا إِنْسَانٌ فَلاَ غُرْمَ عَلَى صَاحِبها. ((وفِي الرِّكَازِ الْخُمسُ)) فالرِّكَازُ: مَا
وُجِدَ مِنْ دَفْنِ أهْلِ الْجَاهِلِيَّةِ. فَمَنْ وَجَدَ رِكَازاً أَذَى مِنْهُ الْخُمسَ إلى السُّلْطَانِ. ومَا بَقِيَ فَهُوَ لَهُ.

١٠٠
الجزء الثالث من كتاب العرف الشذي شرح سنن الترمذي
٣٨ - بابُ: مَا ذُكِرَ في إِحْيَاءِ أَرْضِ المَوَاتِ
١٣٧٨ - حدَّثْنا مُحَمَّدُ بنُ بَشَّارٍ، أخبرنا عَبْدُ الْوَهَّابِ الثَّقفيُّ، أخبرنا أَيُّوبُ، عنْ هِشَامُ بنِ
عُرْوَةَ، عنْ أَبِيهِ، عنْ سَعِيدٍ بِنِ زَيْدٍ، عنِ النَّبِيِّ نَ ◌ِّ قالَ: ((مَنْ أَحْيَى أَرْضاً مَيِّئَةً فَهِيَ لَهُ. وَلَيْسَ
لِزْقِ ظَالِمٍ حَقٌّ)).
قال أبو عيسى: هَذَا حدِيثٌ حسنٌ غريبٌ.
وَقَدْ رَوَاهُ بَعْضُهُمْ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ النّبِيِّ وَِّ، مُرْسَلاً.
والْعَمَلُ عَلَى هَذَا الحديث عِنْدَ بَعْضِ أهْلِ الْعِلْم، وهُوَ قَوْلُ أَحْمَدَ وَإِسْخاقَ. قَالُوا: لَهُ أنْ
يُخْبِيَ الأرْضَ الْمَوَاتَ بِغَيْرِ إِذْنِ السُّلْطَانِ، وقد قَالَ بَعْضُهُمْ: لَيْسَ لَهُ أنْ يُخْبِيَهَا إلَّ بِإِذْنِ
السُّلْطَانِ، وَالْقَوْلُ الأوَّلُ أَصَحُ.
قال: وَفِي الْبَابِ عَنْ جَابِرٍ وَعَمَروِ بْنِ عَوْفِ الْمُزَنِيِّ، جَدِّ كَثِيرٍ وسَمُرَةً.
٠٠٠ - حدَّثْنَا أَبُو مُوسى مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا الْوَلِيدِ الطَّيَّالِسِيَّ عَنْ قَوْلِهِ :
(وَلَيْسَ لِعِرَقِ ظَالِمٍ حَقٌّ)) فَقَالَ: الْعِزْقُ الظَّالِمُ: الْغَاصِبُ الَّذِي يَأْخُذُ مَا لَيْسَ لَهُ.
قُلْتُ: هُوَ الرَّجُلُ الَّذِي يَغْرِسُ في أرْضٍ غَيْرِهِ؟ وقَالَ: هو ذَاكَ.
١٣٧٩ - حدَّثْنا مُحَمَّدُ بْنِ بَشَّارٍ، حَدَّثْنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ، حدَّثنا أَيُّوبُ، عَنْ هِشَام بْنِ عُرْوَةً،
عَنْ وَهْبِ بْنِ كَيْسَانَ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنِ النبيِّ ◌َِّ قَالَ: ((مَنْ أَحْيَا أَرْضَاً مَيْتَةً فَهِيَ
لهُ)).
قال أبو عيسى: هذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.
(٣٨) باب ما ذكر في إحياء أرض الموات
ويشترط عندنا إذن الإمام لا عند الحجازيين، ونقول: إن الأراضي تحت تصرف الإمام فمن
أخذ بظاهر الحديث لم يشترط الإذن ومن ضم الحديث والنفقة اشترط الإذن.
قوله: (وليس لعرق ظالم إلخ) قيل: تركيب إضافي، وقيل: توصيفي، وهو غرس الشجرة في
أرض الغير بلا إذنه، وأصل مذهبنا أن يقلع مالك الأرض الأشجار قل قيمة الأرض من الأشجار أو
كثر، ونظر أرباب الفتوى إلى قلة القيمة وكثرتها وإذا رضي صاحب الشجرة بالقيمة تقوم مقلوعة لا
مغروسة، ولكن في طبقات الشافعية مناظرة الشافعي ومحمد في المسألة وتلك تدل على التفصيل في
المسألة.