Indexed OCR Text

Pages 41-60

٤١
١٢ - كتاب البيوع
عن أبي سَعِيدٍ قالَ: كانَ عِنْدَنَا خَمْرٌ لِيَتِيمِ. فَلمَّا نَزَلَتِ الْمَائِدَةُ، سَأَلْتُ رسولَ اللهِوَِّ عِنْهُ،
وقُلْتُ: إنّهُ لِيَتِيمِ فَقَالَ: ((أَهْرِيقُوهُ)).
قال: وفِي الْبَابِ عنْ أَنَسٍ بِ مَالِكِ.
قال أبو عيسى: حدِيثُ أبي سَعِيدٍ حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. وقَدْ رُوِيَ منْ غَيرِ وَجْهٍ، عنِ
النبيِّ وَّ نَحْوُ هذَا. وقالَ بِهِذَا بَعْضُ أَهْلِ العِلْمِ. وكَرِهُوا أَنْ تُتَّخَذَ الْخَمْرُ خَلاَّ. وَإِنْمَا كُرِهَ مِنْ
ذَلِكَ، والله أعْلَمُ، أنْ يَكُونَ الْمُسْلِمُ في بَيْتِهِ خَمْرٌ حَتّى يَصِير خَلاّ. وَرَخَّصَ بَعْضُهُمْ فِي خَلْ
الْخَمْرِ، إِذَا وُجِدَ قَدْ صَارَ خَلاَّ .
أبو الوذاكِ اسمه: جَبْرُ بنُ نَوْفٍ.
٣٨ - باب
١٢٦٤ - حدَّثنا أبُو كُرَيْبٍ، حدَّثنَا طَلْقُ بنُ غَنَّام، عنْ شَرِيكِ وَقَيْسٌ، عَنْ أبي حَصِينٍ،
عن أبي صالحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ النّبِيِنَِّ: ((أَدِّ الأمَانَةَ إِلَى مَنِ اثْتَمَّنَكَ، وَلا تَخُنْ مَنْ
خَانَكَ))
قال أبو عيسى: هذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ، وَقَدْ ذَهَبَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ إِلَى هذَا الحَدِيثِ
وَقَالُوا: إذَا كانَ لِلرَّجُلِ عَلَى آخَرَ شَيْءٌ فَذَهَبَ بِهِ، فَوَقَعَ لَهُ عِنْدَهُ شَيْءٌ، فَلَيْسَ لَهُ أنْ يَخْبِسَ عَنْهُ
بِقَدْرِ مَا ذَهَبَ لَهُ عَلَيْهِ. وَرَخْصَ فِيهِ بَعضُ أهْلِ الْعِلْمِ مِنَ الثَّابِعِينَ. وَهُوَ قَوْلُ الثَّورِيِّ، وَقَالَ: إِنْ
كانَ لَهُ عَلَيْهِ دَرَاهِمُ، فَوَقَعَ لَهُ عِنْدَهُ دَنَانِيرُ، فَلَيْسَ لَهُ أنْ يَخْبِسَ بِمَكَانِ دَرَاهِمِه. إلاَّ أنْ يَقَعَ عِنْدَهُ
لَهُ دَرَاهِمُ، فَلَهُ حِينَئِذٍ أنْ يَحْبِسَ مِنْ دَرَاهِمِه بِقَدْرِ مَا لهُ عَلَيْهِ.
الخمر يثبت الشراء في حق الموكل هذا عند أبي حنيفة خلاف صاحبيه، وحديث الباب لا يضره وله
فتوى عمر رضي رعايته فيما إذا أمر الذمي على العاشر بالخمر، ذكروها في شروح البخاري.
(٣٨) باب (حدثنا أبو كريب .. إلخ)
هذه المسألة مسألة الظفر، والصورة إن كان لأحد حق على الآخر فظفر المستحق على حقه فعند
الشافعي يجوز له أخذ ذلك الشيء وإن كان بسرقة ومن أي جنس كان، وقال أبو حنيفة: إنه إذا وجد
جنس حقه يجوز له وإلا فلا، والنقدان عنده في هذه المسألة جنس واحد، وأفتى أرباب فتوانا بما قال
الشافعي .

٤٢
الجزء الثالث من كتاب العرف الشذي شرح سنن الترمذي
٣٩ - بابُ: مَا جَاءَ في أنَّ الْعَارِيَةَ مُؤَدَّاةٌ
١٢٦٥ - حدَّثْنا مَنَّدٌ وَعَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ قَالاَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِلُ بْنُ عَيَّاشِ عَنْ مُرَحْبِيلَ بن
مُسْلِمِ الخَوْلاَنِيّ عَنْ أبي أُمَامَةً قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ نَّهَ يَقُولُ في الخُطْبَةِ، عَامَ حَجَّةِ الْوَدَاعِ:
((الْعَارِيَةُ مُؤذَّةٌ، وَالزَّعِيمُ غَارٌِ، وَالدَّيْنُ مَقْضِيّ))
قال أبو عيسى: وفَي الْبَابِ عَنْ سَمُرَةً، وَصَفْوَانَ بْنِ أُمَيَّةً وَأَنَسٍ.
قال: وحَدِيثُ أبي أُمَامَةَ حَدِيثٌ حَسَنٌ غريبٌ. وَقَدْ رُوِيَ عَنْ أبي أمامَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ◌َُِّ
أيْضاً، مِنْ غَيرِ هذا الوَجْه.
١٢٦٦ - حدَّثْنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حدَّثَنا ابنُ أبي عَدِيٍّ، عنْ سَعِيدٍ، عنْ قَتَادَةً، عنٍ
الْحَسنِ، عِنْ سَمُرَةَ، عنِ النبيِّ ◌َ ◌ّهِ قَالَ: ((عَلَى الْبَدِ مَا أَخَذَتْ حَتَّى تُؤَدِّيَ)»
قالَ قَتَادَةُ: ثُمَّ نَسِيَ الْحَسَنُ فقَالَ: فَهِوَ أَمِينُكَ لاَ ضَمانَ عَلَيْهِ؛ يَعْنِي: الْعَارِيَةَ.
قال أبو عيسى: هذَا حدِيثٌ حسنٌ صحيحٌ. وقَدْ ذَهَبَ بَعْضُ أهْلِ العِلْم مِنْ أَصْحَابٍ
النبيِّ ◌َّهِ وغَيْرِهِمْ إلى هذَا. وقَالُوا: يَضْمَنُ صَاحِبُ الْعارِيَةِ. وهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ وأحْمَدَ. وقالَ
بَعْضُ أهْلِ العِلْمِ مِنْ أصْحَابِ النّبِيِّ وَّهِ وَغَيْرِهِمْ: لَيْسَ عَلَى صَاحِبِ الْعَارِيَةِ ضَمانٌ إلاَّ أَنْ
يُخَالِفَ. وَهُوَ قَوْلُ الثَّوْرِيُّ وأهْلِ الْكُوفَّةِ. وبِهِ يَقُولُ إِسْحَاقُ.
٤٠ - بابُ: مَا جَاءَ في الاحْتِكارِ
١٢٦٧ - حدَّثْنا إسْحَاقُ بنُ مَنْصُورٍ، أخبرَنا يَزِيدُ بنُ هارُونَ، أخبرَنا مُحَمَّدُ بنُ إسْحَاقَ،
(٣٩) باب أن العارية مؤادة
قال الشافعي وغيره من الحجازيين: إن في العارية ضماناً هلكت أو استهلكها.
قال أبو حنيفة: الضمان في الاستهلاك ولا يرد الحديث علينا أصلاً، فإن العارية مؤداة أي إذا
كانت موجودة، قال الشافعي: إن في العارية إباحة المنفعة، وقال أبو حنيفة: إن فيها تمليكاً.
قوله: (قال قتادة ثم نسئ إلخ) زعم الراوي أن بين القولين تعارضاً، أقول: لا تعارض بل يفسر
أحدهما الآخر.
(٤٠) باب ما جاء في الاحتكار
من الحكرة المنع والمراد، حبس الشيء عن بيعه ليباع في الجدب غالياً، والمنهي عنه هو حبس
قوت الإنسان، وروي عن أبي يوسف في قوت الحيوان أيضاً، وأما إذا ادخر الغلة الخارجة من أرضه
وحبسه عن البيع فذلك جائز، وفي كل باب مستثنيات.

٤٣
١٢ - كتاب البيوع
عنْ مُحَمَّدٍ بنِ إِبْرَاهِيمَ، عنْ سَعيدٍ بِنِ الْمُسَيَّبِ، عنْ مَعْمَرِ بنِ عَبْدِ اللهِ بنِ فَضْلَةَ، قالَ: سَمِعْتُ
رَسُولَ الله ◌ِوَ﴿ يَقُولُ: ((لاَ يَحْتَكِرُ إلَّ خَاطِىءٌ)). فَقُلْتُ لِسَعيدِ: يَا أَبَا مُحَمَّدٍ! إِنَّكَ تَحْتَكِرُ. قالَ:
ومَعْمَرٌ قَدْ كانَ يَخْتکِر
قال أبو عيسى: وَإِنْمَا رُوِيَ عنْ سَعِيدٍ بِنِ الْمُسَيَّبِ أَنَّهُ كانَ يَخْتَكِرُ الزَّيْتَ وَالحِنطَةَ ونَحْوَ
هذَا.
قال أبو عيسى: وَفي الْبَابِ عنِ عُمرَ وعَلِيٍّ وَأبي أُمَامَةَ، وابنٍ عُمرَ. حَدِيثُ مَعْمَرٍ حديثٌ
حسنٌ صحيحٌ. وَالَعَمَلُ عَلَى هَذا عِنْدَ أَهْلِ العِلْمِ، كَرِهُوا اخْتِكارَ الطَّعَامِ.
وَرَخْصَ بَعضُهُمْ في الإِحْتِكارِ في غَيرِ الطعَامِ. وقالَ ابنُ الْمُبَارَكِ: لاَ بَأْسَ بِالاخْتِكَارِ في
الْقُطْنِ والسَّخْتِيَانِ، وَنَحْوِ ذلك.
٤١ - بابُ: مَا جَاءَ فِي بَيْعِ المُحَفَّلاَتِ
١٢٦٨ - حدَّثنا هَنَّدٌ، حدَّثْنَا أَبُو الأَخْوَصِ، عنْ سِماكٍ، عنْ عِكرِمَةَ، عنِ ابنِ عَبَّاسٍ؛ أنّ
النبيَّ ◌َِّ قالَ: ((لاَ تَسْتَقْبِلُوا السُّوقَ، ولاَ تُحَفِّلُوا، ولاَ يَنفِقْ بَعْضُكُمْ لِبعْضٍ)).
قال أبو عيسى: وفِي الْبَابِ عنِ ابنِ مَسْعُودٍ وأبي هُرَيْرَةً.
وحدِيثُ ابنِ عَبَّاسٍ حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.
والْعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أَهْلِ العِلْمِ. كَرِهُوا بَيْعَ المُحَفّلَةِ. وَهِيَ المُصَرَّةُ، لاَ يَحْلُبُهَا
صَاحِبُهَا أَيَّاماً أو نحوَ ذَلِكَ، لِيَجْتَمِعَ اللَّبَّنُ في ضَرْعِهَا، فَيَغْتَرَّ بِهَا الْمُشْتَرِي، وهذَا ضَرْبٌ مِنَ
الْخَدِيعَةِ والْغَرَرِ .
٤٢ - بابَ: مَا جَاءَ في الْيَمِينِ الْفَاجِرَةِ يُقْتَطَعُ بِهَا مَالُ الْمُسْلِمِ
١٢٦٩ - حدَّثْنا هَنَّادٌ، حدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَة، عنِ الأَعمَشِ، عنْ شَقِيقٍ بنِ سَلمَةَ، عنْ
عَبْدِ الله بنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: قالَ رسولُ اللهِ وَّهَ: (مَنْ حَلَفَ عَلَى يَمِينٍ وَهُوَ فِيهَا فَاجِرٌ، لِيَقْتَطِعَ
بِهَا مالَ امْرِىءٍ مُسْلِمٍ، لَقِيَ الله وَهُوَ عَلَيْهِ غَضْبَانُ»
فقَالَ الأشْعتُ بنُ قَيْسٍ: فِيَّ، وَالله! لَقَدْ كَانَ ذَلِكَ. كانَ بَيْنِ وبَيْنَ رَجُلٍ مِنَ الْيَهُودِ أرْضٌ
فَجَحَدِنِي. فَقَدَّمْتُهُ إِلَى النَّبِيِّ وَ. فقالَ لِي رسولُ اللهِ وَ: ((أَلَكَ بَيِّنَةٌ))؟ قُلْتُ: لا. فقَالَ
لِلْيَهُودِيِّ: ((أَحْلِفْ)) قلت: يا رسولَ الله! إذاً يَحْلِفُ فَيَذْهَبُ بِمَالِي. فَأَنْزَلَ الله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ
يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَنِمْ ثَمَنَّا قَلِيلًا﴾ [آل عِمرَان، الآية: ٧٧] إلى آخِرِ الآيَةِ.

٤٤
الجزء الثالث من كتاب العرف الشذي شرح سنن الترمذي
قال أبو عيسى: وفِي البَابِ عنْ وَائِلٍ بنِ حُجْرٍ، وأبي مُوسَى وأبي أُمَامَةَ بنِ ثَعْلَبَةَ
الأنْصَارِيِّ وعِمْرَانَ بنِ حُصَيْنٍ.
وحدِيثُ ابنِ مَسْعُودٍ، حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.
٤٣ - بابُ: ما جاءَ إذَا أُخْتَلَفَ الْبَيِّعَانِ
١٢٧٠ - حدَّثْنَا قُتَيْبَةُ، حدَّثنَا سُفْيَانُ، عنِ ابنِ عَجْلاَنَ، عنْ عَوْنِ بنِ عَبْدِ الله، عنِ ابنِ
مَسْعُودٍ قَالَ: قالَ رسولُ اللهِ وَّةِ: ((إِذَا اخْتَلَفَ الْبَيِّعَانِ، فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْبَائِعِ. والْمُبْتَاعُ بِالْخِيَارِ)).
قال أبو عيسى: هَذَا حَدِيثٌ مُرْسَلٌ. عَوْنُ بنُ عبدِ الله لَمْ يُذْرِكِ ابنَ مَسْعُودٍ.
وقَدْ رُوِيَ عنِ القَاسِمِ بنِ عَبْدِ الرَّحْمُنِ، عنِ ابن مَسْعُودٍ، عنِ النَّبِيِّ نَّ هَذَا الحَديثُ
أيْضاً. وهو مرسلٌ أيضاً.
قال أبو عيسى: قال إسحاقُ بنُ مَنْصُورٍ: قُلْتُ لأحْمَدَ: إِذَا اخْتَلَفَ البَيْعانِ وَلَمْ تَكُنْ بَيْنَةٌ؟
قالَ: القَوْلُ مَا قَالَ رَبُّ السِّلْعَةِ، أوْ يَتَرَادَّانِ. قالَ إِسْحَاقُ: كما قالَ. وكُلُّ مَنْ كانَ القَوْلُ قَوْلَهُ،
فَعَلَيْهِ اليْمِينُ.
قال أبو عيسى: هكذا رُويَ عن بعض أهل العلم من التابعين. منهم شريح وغيره ونحو
هذا.
٤٤ - بابُ: مَا جَاءَ فِي بَيْعٍ فَضْلِ الْمَاءِ
١٢٧١ - حدَّثْنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمُنِ الْعَطَّارُ، عنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ أبي
الْمِنْهَالِ، عَنْ إِيَاسٍ بْنِ عَبْدِ الْمُزَنِيِّ قَالَ: نَهَى النبيُّ نََّ عَنْ بَيْعِ المَاءِ
قال: وفي البَابِ عَنْ جَابٍ وَبُهَيْسَةَ، عَنْ أبيهَا، وَأَبِي هُرَيْرَةَ وعَائِشَةَ وَأَنَسٍ وَعبدِ الله بنِ
عَمْروٍ.
(٤٣) باب ما جاء إذا اختلف البيِّعان.
قال الشافعي: القول قول البائع وإلا فتخالفا وترادًا، قال أبو حنيفة: إن العبرة للتخالف والتراد
عند کون المبيع قائماً، والحديث عندنا أيضاً محمول به.
(٤٤) باب ما جاء في بيع فضل الماء
الماء ثلاثة أقسام؛
أحدها: الماء الذي لا صنع فيه لأحد كالنهر الجاري ويجوز فيه لكل واحد أن ينصب الرحى.

٤٥
١٢ - كتاب البيوع
قال أبو عيسى: حَدِيثُ إِيَاسٍ حَديثٌ حسنٌ صحيحٌ. وَالعَمَلُ عَلَى هذَا عِنْدَ أكْثَر أَهْل
العِلْمِ، أنَّهُمْ كِرِمُوا بَيْعَ المَاءِ. وَهُوَ قَوْلُ ابنِ المُبَارَكِ والشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ وَإِسحَاقَ. وقَدْ رَخَّصَ
بَعْضَُ أهْلِ العِلْمِ فِي بَيْعِ المَاءِ. مِنْهُمُ الحَسَنُ البَضْرِيُّ.
١٢٧٢ - حدَّثْنَا قُتَيْبَةُ، حدَّثَنَا اللَّيْثُ، عن أبي الزِّنَادِ، عَنِ الأعْرَجِ، عَنِ أبي هُرَيْرَةَ؛ أنَّ
النبيَّ ◌َِّ قالَ: ((لاَ يُمْنَعُ فَضْلُ المَاءِ، لِيُمْنَعَ بِهِ الكَلاَ)»
قال أبو عيسى: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.
وَأَبُو المِنْهَالِ اسْمُهُ عبدُ الرَّحْمُنِ بنُ مُطْعِم، كُوفِيٍّ. وَهُوَ الّذِي رَوَى عَنْهُ حَبيبُ بنُ أبي
ثَابِتٍ، وأبُو المِنْهَالِ سَيَّارُ بنُ سَلاَمَةَ، بَصْرِيُّ، صَاحِبُ أبي بَرْزَةَ الأسْلَمِيِّ.
٤٥ - بابُ: مَا جَاءَ في كَرَاهِيَةٍ عَسْبِ الفَخْلِ
١٢٧٣ - حدَّثْنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعِ وَأَبُو عَمّارٍ قَالا: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُلَيَّةً قال: أخبرنا
عَلِيُّ بْنُ الْحَكْمِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنٍ غَمَرَ، قَالَ: نَهَى النبيُّ رََّ عَنْ عَسْبِ الْفَحْلِ
قال: وَفِي الْبَابِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةً وَأَنَسٍ وَأَبِي سَعِيدٍ .
قال أبو عيسى: حَدِيثُ ابْنِ عمَرَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وَالعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ بَعضٍ أَهْلِ
العِلْمِ. وَقَدْ رَخَّصَ بعضُهُم في قَبُولِ الكَرَامَةِ عَلَى ذَلِكَ.
١٢٧٤ - حدَّثْنَا عَبْدَةُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْخُزَاعِيُّ الْبَصْرِيُّ، حَدَّثَنَا يَحْيَىَ بْنُ آدَمَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ
حُمَيْدِ الرُّؤَاسِيِّ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُزْوَةَ، عَنْ محَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الثّيمِيِّ، عَنْ أَنَسِ بنِ مَالِكِ؛ أَنَّ
والثاني: أن تحفر جماعة نهراً صغيراً فيجوز منه سقي الدواب ولا يجوز سقي الأرض ونصب
الرحى.
والثالث: الماء المحرز في الأواني ويجوز منه الشرب، ويجوز أخذه بالقتال أيضاً عند
الاضطرار، وفيه أثر عمر رضيله فإنه قال حين ذكروا القصة: أفلا وضعتم فيهم السيف.
(٤٥) باب ما جاء في كراهية عسب الفحل
واعلم أن حديث الباب حديث أنس قوي وجزيل يفيد في أن الألفاظ دخيلة في اصطلاح الحكم
خلاف ما قال ابن تيمية: إن العبرة للمقاصد لا للألفاظ، وفي هذا أدلة منها الآية الدالة على أن
المتوفى عنها زوجها لا تخطب تصريحاً، ويجوز الكناية فالغرض واحد والاختلاف في التعبير.

٤٦
الجزء الثالث من كتاب العرف الشذي شرح سنن الترمذي
رَجُلاً مِنْ كِلاَبِ سَأَلَ النَّبِيَّ نَّهِ عَنْ عَسْبِ الفَحْلِ، فَنَهَاهُ. فَقَالَ: يَا رَسُولَ الله! إِنَّا نُطْرِقُ الفَخْلِ
فَنْكْرَمُ. فَرَخْصَ لَّهُ في الكرَامَةِ.
قال أبو عيسى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ، لا نَعْرِفُهُ إلَّ مِنْ حَدِيثٍ إبْرَاهيمَ بنِ حُمَيْدٍ،
عَنْ هِشَامٍ بن عُروَةً.
٤٦ - باب: مَا جَاءَ في ثمنِ الكَلْبِ
١٢٧٥ - حيَّثنا مُحَمَّدُ بنُ رَافِعٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أخبرنا مَعْمَرٌ، عَنْ يَحْيَى بن أبي
كَثِيرٍ، عَنْ إِبْرَاهيمَ بنِ عَبْدِ الله بنِ قَارِظٍ، عَنِ السّائِبِ بنِ يَزِيدَ، عَنْ رَافِعٍ بن خَدِيجٍ؛ أنَّ
رَسُولَ اللهِوَّهِ قَالَ: (كَسْبُ الْحَجَّامِ خَبِيثٌ، وَمَهْرُ الْبَغِيِّ خَبِيثٌ، وثمَنُ الكَلْبِ خَبِيثٌ))
قال: وفي البَابِ عَنْ عُمَرُو عليٍّ وابنٍ مَسْعُودٍ وأبي مسعودٍ وَجَابٍ وأبي هُرَيْرَةَ وابِن عَبّاسٍ
وابن عُمَرَ وعَبْدِ الله بن جَعْفَرٍ .
قال أبو عيسى: حَدِيثُ رَافِعٍ حَدِيثٌ حَسنٌ صَحِيحٌ. والعَمَلُ عَلَى هذَا عِنْدَ أَكْثَرٍ أَهْلِ
العِلمِ. كرِهُوا ثَمنَ الكُلْبِ. وهُو قوّلُ الشَّافعيِّ وأحمدَ وإسْحاقَ.
وقَدْ رَخَّصَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ فِي ثَمَنِ كلْبِ الصَّيْدِ.
١٢٧٦ - حدَّثْنَا قُتَيْبَةُ، حدثنا الليثُ، عَن ابن شِهَابٍ ح، وحدَّثنا سَعِيدُ بنُ عَبْدِ الرَّحمنِ
المَخْزُومِيِّ، وَغَيْرُ وَاحِدٍ قَالُوا: حَدَّثْنَا سُفْيَانُ بنُ عُيَينَةَ، عَنْ الزَّهْرِيِّ، عَنْ أبي بَكرٍ بِنِ
عَبْدِ الرَّحمنِ، عَنْ أبي مَسْعُودِ الأنْصَارِيِّ، قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللهِوَّ عَنْ ثمَنِ الكَلْبِ ومَهرِ
البَغِيِّ وَحُلْوَانِ الكاهِنِ
هذَا حَدِيثٌ حَسَنْ صَحِيحٌ.
(٤٦) باب ما جاء في كراهية ثمن الكلب
قال صاحب الهداية: يجوز بيع الكلب وإن لم يكن معلماً، وقال شيخه السرخسي: إن جواز
البيع منحصر على الكلب المعلم، والراجح ما قال السرخسي ووقع استثناء الكلب المعلم في
الأحاديث منها ما في مسند أحمد بسند قوي، ومنها ما في النسائي ص(١٩٥)، ج (٢). باب الرخصة
في بيع كلب الصيد فإن فيه تصريحاً لا يجوز بيع الكلب إلا بيع كلب صيد، وأعلّه البعض، وقيل: إن
الحديث ثابت بأسانيد قوية، وصورة الإعلال بأن ((إلا كلب صيد)) ليست قطعة هذا الحديث بل حديث
نهي اقتناء الكلب، ولنا ما في الطحاوي أن عثمان ذا النورين أوجب على رجل قتل كلب رجل قيمته
وافرة، وأما حديث الباب وما يضاهيه فيمكن فيه أن يقال بعين ما قال الخطابي: إن حديث النهي عن

٤٧
١٢ - كتاب البيوع
٤٧ - باب: مَا جَاءَ في كَسْبٍ الْحَجَّامِ
١٢٧٧ - حدَّثْنَا قُتَيْبَةُ، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنِ ابْنِ مُحيِّصَةً أَخِي بَنِي
حَارِثَةَ، عَنْ أبِيهِ، أَنَّهُ أستَأْذَنَ النّبِيَّ وََّ في إجارَةِ الْحَجَّامِ فَنَهَاهُ عَنْهَا. فَلَمْ يَزَلْ يَسْأَلُهُ وَيَسْتَأْذِنُهُ
حَتَّى قَالَ: ((اعْلِفْهُ نَاضِحَكَ، وَأَظْعِمْهُ رَقِيقَكَ))
قال: وَفِي الْبَابِ عَنْ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ وَأَبِي ◌ُحَيْفَةً، وَجَابِرٍ، وَالسَّائِبِ بنِ يزيدَ.
قال أبو عيسى: حَدِيثُ مُحَيِّصَةً حديثٌ حسنٌ صحيحٌ، وَالْعَمَلُ عَلَى هذَا عِنْدَ بَعْضٍ أهْلِ
الْعِلْمِ.
وَقَالَ أحْمَدُ إنْ سَأَلَنِي حَجَّامٌ نَهَيْتُهُ، وَآَخُذُ بِهِذَا الْحدِيثِ.
٤٨ - باب: مَا جَاءَ في الرُّخْصَةِ فِي كَسْبِ الْحَجَّامِ
١٢٧٨ - حدَّنا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ، أخبرنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرِ عَنْ حُمَيْدٍ قَالَ: سُئِلَ أَنَسٌ عَنْ
كَسْبِ الْحَجَّام؟ فَقَالَ أَنَسٌ: احْتَجَمَ رسولُ اللهِ وََّ. وَحَجَمَه أَبُو طَيْبَةَ. فَأَمَرَ لَهُ بِصَاعَيْنِ مِنْ
طَعَامَ وَكَلَّمَ أهْلُهُ فَوَضَعُوا عَنْهُ مِنْ خَرَاجِهِ، وَقَالَ: ((إنَّ أَفْضَلَ مَا تَدَاوَيْتُمْ بِهِ الْحِجَامَةُ)) أوْ ((إنَّ مِنْ
أمْثَلِ دَوَائِكُمُ الْحِجَامَةَ»
قال: وَفِي الْبَابِ عَنْ عَلِيِّ وابْنِ عَبَّاسٍ وابْنِ عُمَرَ .
بيع الهرة إنما معناه أن لا تجعل الهرة مملوكة بل تمهل مباحة، ومذهب الشافعية أن بيع الهرة جائز،
وفي الدر المختار باب البيع: المكروه: أن بيع القردة للهو واللعب غير جائز.
(٤٧) باب ما جاء في كسب الحجام
أجرة الحجامة غير مرضية، وتصير في ملك الحجام، ولو بملك الحجام، ولو بملك فيه خبث
وهذا يكون خلاف المرؤة، ومثله: ((إن الله يحب أعالي الأمور ويكره سفا سفها)»، وإن قيل: إن
الحجامة من ضروريات الدنيا، فلم جعلت أجرتها غير مرضية؟ قلت: أجاب الغزالي عن هذا في كتاب
الضرورة من الإحياء.
قوله: (لرقيقك إلخ) دل الحديث على أن للحلال أيضاً مراتب ولا يخالفه ما في كتبنا من أن ما
لا يجوز للإنسان لا يؤكل دوابه، وفي نظم ابن وهبان:
وما مات لا تطعمه كلباً فإنه
حرام خبيث نفعه متعذر
وقال ابن الشحنة: إن هذا فيما يقطع لحم الميتة ويؤكل كلبه، وأما إذا مر عند ميتة بكلبه فوقع
الكلب عليه فلا وزر عليه، وقول ابن الشحنة هذا ينظر فيه.

٤٨
الجزء الثالث من كتاب العرف الشذي شرح سنن الترمذي
قال أبو عيسى: حديثُ أنَسٍ حَدِيثٌ حسَنْ صَحيحٌ. وَقَدْ رَخَّصَ بَغْضُ أهَل الْعِلمِ مِنْ
أصْحَابِ النَّبِيِّ وَّرَ وَغَيْرِهِمْ فِي كَسَبِ الْحَجَّامِ. وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ .
٤٩ - بَابُ: مَا جَاءَ في كَرَاهيةٍ ثَمَنِ الْكَلْبِ وَالسَّنَّوْرِ
١٢٧٩ - حدَّثْنا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ، وَعَلِيُّ بْنُ خَشْرَم قَالاً: أنبأنا عِيسَى بنُ يُونُسَ، عَنِ
الأَعْمَشِ، عَنْ أبي سُفيَانَ، عَنْ جَابٍ قَالَ: نَهَى رسولُ اللهَوَّةٍ عَنْ ثَمَنِ الْكَلْبِ وَالسُّنَّوْرِ
قال أبو عيسى: هَذَا حديثٌ في إسْنَادِهِ اضْطِرَابٌ.
ولا يَصِحُ في ثمن السِّئَّورِ. وَقَدْ رُوِيَ هذَا الْحَدِيثُ عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ بَعْضٍ أصْحَابِهِ، عَنْ
جَابِرٍ، وَاضْطَرَبُوا عَلَى الأَعْمَشِ فِي رِوَايَةِ هذَا الْحَدِيثِ. وَقَدْ كَرِهَ قَوْمٌ مِنْ أهْلِ الْعِلْمِ ثَمَنَ الْهِرِّ،
وَرَخْصَ فِيهِ بَعْضُهُمْ. وَهُوَ قَوْلُ أحمَدَ وَإِسْحَاقَ. وَرَوَى ابنُ فُضَيْلٍ، عن الأَعْمَشِْ، عَنْ أبي
حَازِمَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ◌ََّه مِنْ غَيْرِ هذَا الوَجْهِ
١٢٨٠ - حدَّثنا يَحْيَى بنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أخبرنا عُمَرُ بنُ زَيْدِ الصَّنْعَانِيُّ عَنْ
أبي الزَّبَيْرِ، عَنْ جَابٍِ، قَالَ: نَّهَى النَّبِّ وََّ عَنْ أَكْلِ الْهِرِّ وَثَمَنِهِ
قال أبو عيسى: هذا حديثٌ غريبٌ وَعُمَرُ بنُ زَيْدٍ، لا نَعْرِفُ كَبِيرَ أَحَدٍ رَوَى عَنْهُ، غَيْرَ
عَبْدِ الرَّزَّاقِ .
٥٠ - بَابٌ
١٢٨١ - أخبرنا أبُو كُرَيْبٍ، أخبرنا وَكِيعٌ، عَنْ حَمَّادِ بن سَلَمَةَ، عَنْ أبي الْمُهَزْمِ، عَنْ
أبي هُرَيرَةً قَالَ: نَهَى عَنْ ثمنِ الْكُلْبِ، إلاّ كَلْبَ الصَّيْدِ.
قال أبو عيسى: هذَا حَديثٌ لاَ يَصِحُّ مِنْ هذَا الْوَجْهِ، وأبُو الْمُهَزِّمِ اسْمُهُ: يَزِيدُ بنُ
سُفْيَانَ، وَتَكَلَّمَ فِيهِ شُعْبَةُ بنُ الْحَجَّاجِ وضَعَّفَه.
وقد رُوِيّ عَنْ جَابٍِ، عَنِ النبيِّ نََّ، نَحْوَ هذَا. ولاَ يصِحُ إسْنَادُهُ أيضاً.
٥١ - بابُ: مَا جَاءَ في كَرَاهِيَةَ بَيْعِ الْمُغَنِّيَاتِ
١٢٨٢ - حدَّثْنا قُتَيْبَةُ، أخبرنا بكْرُ بنُ مُضَرَ، عنْ عُبَيْدِ الله بن زَحْرٍ، عنْ عَليٍّ بنِ يَزِيدَ،
عنِ الْقَاسِم، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ، عَنْ رسولِ اللهِ وَِّ قالَ: ((لاَ تَبيعُوا القَيْنَاتِ وَلاَ تَشْتَرُوهُنَّ، ولاَ
تُعَلِّمُوهُنَّ، ولاَ خَيْرَ في تِجَارَةٍ فِيهِنَّ، وَثَمَنُهُنَّ حَرَامٌ)). في مِثْلِ هذَا أُنْزِلَتْ هذِهِ الآيَةُ: ﴿وَمِنَ
النَّاسِ مَن يَشْتَرِى لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَن سَبِيلِ اللَّهِ﴾ [لقمان، الآية: ٦] إلى آخِرِ الآيَةِ

٤٩
١٢ - كتاب البيوع
قال: وَفِي الْبَابِ عنْ عُمرَ بنِ الْخَطّابِ.
قال أبو عيسى: حَدِيثُ أَبِي أُمَامَةَ، إنْمَا نَعْرِفُهُ مِثْلَ هذَا مِنْ هذَا الْوَجْهِ. وقَدْ تَكَلّمَ بَعْضُ
أهْلِ الْعِلمٍ في عَلِيٍّ بنِ يَزِيدَ وَضَعَّفَهُ. وهُوَ شَامِيٍّ .
٥٢ - بابُ: مَا جَاءَ في كَرَاهِيَةِ الفرْقَ بَيْنَ الأخَوَيْنِ
أوْ بَيْنَ الوَالِدَةِ وَوَلَدِهَا في البَيْعِ
١٢٨٣ - حدَّثنا عُمَرُ بنُ حَفْصِ الشَّيْبَانِيُّ، أخبرنا عبدُ الله بنُ وَهْبٍ قَالَ: أخْبَرَنِي حُيَيُّ بنُ
عبدِ الله، عن أبي عَبْدِ الرَّحْمُنِ الحُبُلِيِّ، عَنْ أبي أيُّوبَ قَالَ: سَمِعْتُ رسولَ اللهِ وَ يَقُولُ: ((مَنْ
فَرَّقَ بَيْنَ الوَالِدَةِ وَوَلَدِهَا، فَرَّقَّ الله بَيْنَهُ وَبَيْنَ أحِبَّتِهِ يَوْمَ القِيَامَةِ))
قال أبو عيسى: هذا حديثٌ حسنٌ غريبٌ.
١٢٨٤ - حدَّثنا الحَسْنُ بنُ قَزَعَة، أخبرنا عبدُ الرَّحمُنِ بنُ مَهْدِيّ، عنْ حَمَّادِ بنِ سَلَمَةً،
عنِ الحَجَّاجِ، عن الحكم، عنْ مَيْمُونِ بنِ أبي شَبِيبٍ، عَنْ عَلِيِّ قَالَ: وَهَبَ لِي رسولُ اللهِ وَلَ
غُلاَمَيْنِ أخَوَينٍ. فَبِعْتُ أحَدَهُمَا. فَقَالَ لِي رسولُ اللهِ وََّ: ((يَا عَلِيُّ! مَا فَعَلَ غُلاَمُكَ))؟ فَأَخْبَرْتُهُ
فقَالَ: ((رُدَّهُ، رُدَّهُ))
قال أبو عيسى: هَذَا حديثٌ حسنٌ غريبٌ، وقَذْ كَرِهَ بَعْضُ أهْلِ العِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ
النبيِّ وََّ وَغَيْرِهِمْ، التَّفْرِيقَ بَيْنَ السَّبْىٍ فِي الْبَيْعِ .
وَرَّخْصَ بَعْضُ أهْلِ العِلْمِ فِي التَّفْرِيقِ بَيْنَ الْمُولَّدَاتِ الَّذِينِ وُلِدُوا في أرْضِ الإسْلاَمِ.
والقَوْلُ الأوَّلُ أَصَحُ.
وَرُوِيَ عنْ إِبْرَاهِيمَ النَّخعيِّ أنَّهُ فَرَّقَ بَيْنَ وَالِدَةِ وولَدِهَا فِي الْبَيْعِ. فَقِيلَ لَهُ فِي ذَلِكَ؟ فَقَالَ:
إِنِّي قَدِ اسْتَأَذَنْتُهَا في ذلكَ، فَرَضِيَتْ.
٥٣ - بابُ: مَا جَاء فِيمَنْ يَشْتَرِي الْعَبْدَ وَيَسْتَغِلُّهُ ثمَّ يَجِدُ بِهِ عَيْباً
١٢٨٥ - حدَّثنا مُحَمَّدُ بنُ المُثَنَّى، حدَّثنَا عثمانُ بنُ عُمْرٍو وأبوُ عَامِر العَقَدِيُّ. عنِ ابنِ
(٥٣) باب ما جاء فيمن يشتري عبداً فيستعمله ثم يجد به عيباً
قال الأحناف: إن حديث الخراج بالضمان محمول على الزيادة المنفصلة غير المتولدة فإذن لا
يعارض حديث الباب حديث المصراة كما قال الطحاوي في المعارضة، والواقعة ليست بمذكورة في

٥٠
الجزء الثالث من كتاب العرف الشذي شرح سنن الترمذي
أبي ذِئْبٍ، عنْ مَخْلَدِ بنِ خُفَافٍ، عنْ عُرْوَةَ، عِنْ عَائِشَةَ؛ أنَّ رسولَ الله وَ قَضَى أنَّ الخَرَاجَ
بالضَّمَانِ .
قال أبو عيسى: هَذَا حديثٌ حسَنٌ صَحيحٌ. وَقَدْ رُوِيَ هَذَا الحديثُ مِنْ غيْرِ هذَا الوَجْهِ.
والعَمَلُ عَلَى هذَا عِنْدَ أهلِ العِلْمِ.
١٢٨٦ - حدَّثْنَا أَبُو سَلَمَةً يَحْيَى بِنُ خَلَفٍ، أخْبَرَنا عُمَرُ بنُ عَلَيِّ المُقَدَّميُّ، عَنْ هِشَامِ بنِ
عُرْوَةَ، عن أبيهِ، عَنْ عَائِشَةً، أنَّ النبيَّ وَّرِ قَضَى أنَّ الخَرَاجَ بِالضَّمانِ.
قال: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ، غَرِيبٌ مِنْ حدِيثٍ هِشَامٍ بن عُرْوَةً.
قال أبو عيسى: وقَدْ رَوَى مُسْلِمُ بنُ خَالِدِ الزَّنْجِيُّ هذا الْحَدِيِثَ عنْ هِشَامٍ بِنِ عُرْوَةً.
وَرَوَاهُ جَرِيرٌ، عنْ هِشَامِ أيْضاً. وحدِيثُ جَرِيرٍ، يُقَالُ: تَذْلِيسٌ دَلَّسَ فيهِ جَرِيرٌ. لَمْ يَسْمَعْهُ
مِنْ هِشَامٍ بِنِ عُزْوَةً.
وتَفْسِيرُ الخَرَاجِ بِالضَّمانِ، هُوَ الرَّجُلُ الذِي يَشْتَرِي العَبْدَ فَيَسْتَغِلُهُ ثُمَّ يَجِدُ بِهِ عَيْباً فَيَرُدُّهُ
عَلَى الْبَائِعِ، فَالْغَلَّةُ لِّلْمُشْتَرِي؛ لأنَّ العَبْدَ لَوْ هَلَكَ، هَلَكَ مِنْ مَالِ المُشْتري. ونَحْوُ هذَا مِنَ
المسَائِلِ، يَكُونُ فيهِ الخَرَاجُ بِالضَّمَانِ.
قال أبو عيسى: اسْتَغْرَبَ محمَّد بنُ إسماعيلَ لهذا الحديثَ، من حديثٍ عُمَرَ بنِ عليٍّ.
قلت: ترَاهُ تَدْليساً؟ قالَ: لا.
٥٤ - بابُ: ما جَاء في الرُّخْصَةِ في أكْلِ الثَّمَرَةِ لِلْمَارِّ بها
١٢٨٧ - حدَّثنا مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ المَلِكِ بنِ أبي الشَّوَارِبِ، حدَّثنَا يَحْيِى بِنُ سُلَيْم، عنْ
عُبيدِ الله بنِ عُمَرَ، عنْ نَافِعٍ، عنِ ابنِ عُمرَ، عنِ النبيِّ نَّ قالَ: ((مَنْ دَخَلَ حَائِطاً فَلْيَأْكُلْ ولاَ
طريق الباب ولكنها مذكورة في سائر الطرق وهي أن رجلاً اشترى عبداً فاستعمله ثم رده بعيب فرفع
القضية إلى النبي ◌َير فقال: ((الخراج بالضمان))(١).
(٥٤) باب ما جاء في الرخصة في في أكل الثمرة للمارِّ بها
قال العلماء: إن هذا الحديث وحديث: حلب اللبن للمار بها، دائر على عرف الناس فما كان
وقيعاً وعزيزاً عند المالك لا يجوز أكله بلا إجازة.
(١) رواه ابن حبان (٤٩٢٧)، وأبو داود (٣٥٠٨)، والنسائي (٤٤٩٠).

٥١
١٢ - كتاب البيوع
يَتَّخِذْ خُبْنَةً). قال: وفي الْبَابِ عنْ عبدِ الله بنِ عَمْرو وَعَبَّادٍ بِنِ شُرَخْبِيلَ ورَافِعٍ بِنِ عَمْرٍو وَعُمَيْرٍ
مَوْلَى آبي اللَّحْمِ وأَبِي هُرَيْرَةَ
قال أبو عيسى: حديثُ ابنِ عُمَّرَ حديثٌ غريبٌ، لاَ نَعْرِفُهُ مِنْ هذا الوَجْهِ إلاَّ مِنْ حديثٍ
يَحْيِى بن سُلَيم. وقَدْ رَخْصَ فِيهِ بعضُ أهلِ العلم لابنِ السَّبِيلِ في أكلِ الثِّمَار. وكَرِهَهُ بعضُهُمْ
إلاَّ بالثّمَنِ.
١٢٨٨ - حدَّثْنَا أَبُو عَمَّارٍ، حدَّثْنَا الْفَضْلُ بنُ مُوسَى، عنْ صَالِحِ بنِ أبي جُبَيْرٍ، عنْ أَبِيهِ،
عِنْ رَافِعِ بنِ عَمْروٍ قَالَ: كُنْتُ أَزْمِي نَخْلَ الأنْصَارِ. فَأَخَذُونِي فَذَهَبُواَ بِي إِلى النَّبِيِّ وَِّ. فَقَالَ:
(يَا رَافِعُ! لِمَ تَرْمِي نَخْلُهُمْ))؟ قالَ: قُلْتُ: يا رسولَ الله! الْجُوعُ. قالَ: ((لاَ تَرْمِ، وَكُلْ مَا وَقَعَ،
أُشْبَعَكَ الله وَأرْوَاكَ)»
هذَا حدِيثٌ حسنٌ غِرِيبٌ.
١٢٨٩ - حدَّثْنَا قُتَيْبَةُ، حدثنَا اللَّيْثُ عنِ ابنِ عَجْلَانَ، عنْ عَمْرٍو بن شُعَيْبٍ، عن أبيهِ،
عِنْ جَدِّهِ؛ أنَّ النَّبِيَّ وََّ سُئِلَ عَنِ الثَّمَرِ الْمُعَلَّقِ. فَقَالَ: ((مَنْ أَصَابَ مِنْهُ مِنْ ذِي حَاجَةٍ، غَيْرَ
مُتَّخِذٍ خُبْنَةً، فَلاَ شَيْءَ عَلَيْهِ»
قال أبو عيسى: هذا حديثٌ حسنٌ.
٥٥ - بابُ: مَا جَاءَ في النَّهْي عنِ النُّنْيَا
١٢٩٠ - حدَّثْنَا زِيَادُ بنُ أَيُّوبَ الْبَغْدَادِيُّ، أخبرنا عَبَّدُ بنُ الْعَوَّام قال: أَخْبِرَنِي سُفْيَانُ بنُ
حُسَيْنٍ، عَنْ يُونُسَ بنِ عُبَيْدٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عنْ جَابِرٍ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهَ وََّ نَهَى عَنِ الْمُحَافَلَةِ
والْمُزَابَنَةِ والْمُخَابَرَةِ والثُّنْيَا، إِلاَّ أَنْ تُعْلَمَ
(٥٥) باب ما جاء في النهي عن الثنيا
الثنيا الاستثناء، قال العلماء: إن استثناء الأشجار من الأشجار المبيعة جائز، وأما استثناء بعض
الثمار فإما أن يستثني الأرطال المعلومة أو المجهولة، فإن كانت معلومة أو استثناء الجزء الشائع مثل
النصف أو الربع ففيه لنا روايتان، وإن كانت مجهولة فالمبيع غير جائز، وأما في استثناء الأرطال
المعلومة فاختار صاحب الهداية ص (١٤) عدمَ الجواز، ودرَّ المختار الجوازَ، واختاره الطحاوي فإنه
يؤيده الحديث الصريح وقد اختاره محمد في موطئه.
قوله: (المخابرة إلخ) قيل: المزارعة فيكون الحديث دليل أبي حنيفة النهي عن المزارعة وقيل:
المخابرة هو عمله عَ لََّلُ بأهل خيبر، ولكن الأرجح هو القول الأول.

٥٢
الجزء الثالث من كتاب العرف الشذي شرح سنن الترمذي
قال أبو عيسى: هذَا حدِيثٌ حسنٌ صحيحٌ، غرِيبٌ مِنْ هَذَا الْوَجِهِ، مِنْ حديث يُونُسَ بنِ
عُبَيْدٍ، عنْ عطَاءِ، عنْ جَابٍ .
٥٦ - بابُ: مَا جَاءَ في كَرَاهِيَةٍ بَيْعِ الطَّعَامِ حَتى يَسْتَوْفِيَهُ
١٢٩١ - حدَّثْنَا قُتَيْبَةُ، حدَّثْنَا حَمَّادُ بنُ زَيْدٍ، عنْ عَمروِ بنِ دِينَارٍ، عَنْ طَاوُسٍ، عنِ ابنِ
عَبَّاسٍ؛ أنّ النبيَّ ◌َّ قالَ: ((مَنِ ابْتاعَ طَعاماً فَلاَ بَبِعْهُ حَتَّى يَسْتَوْفِيَهُ)»
قالَ ابنُ عَبَّاسٍ: وَأَحْسِبُ كُلَّ شَيءٍ مثلَهُ.
قال: وفِي الْبَابِ عنْ جَابٍ وابنٍ عُمرَ وأبي هريرة.
قال أبو عيسى: حدِيثُ ابنِ عَبَّاسٍ حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ. والعَملُ عَلَى هَذَا عنْدَ أَكثَرِ أهْل
الْعِلْمِ. كَرِهُوا بَيْعَ الطَّعَامِ حَتّى يَقْبِضَهُ الْمُشْتَرِي. وقدْ رَخْصَ بَعْضُ أهْلِ الْعِلْمِ فِيمِنِ ابْتَاعَ شَيْئاً
مِمّا لَا يُكَالُ ولاَ يُوزَنُ، مِمّا لاَ يُؤْكَلُ ولا يُشْرَبُ، أنْ يَبِيعَهُ قَبْلَ أنْ يَسْتَوْفِيَهُ. وَإِنَّمَا التّشْدِيدُ عِنْدَ
أهْلِ الْعِلْمِ، فِي الطّعامِ. وَهُوَ قَوْلُ أَحْمَدَ وإسْحاقَ.
٥٧ - بابُ: مَا جَاءَ فِي النّهْىِ عَنْ البيعِ على بَيْعٍ أَخِيهِ
١٢٩٢ - حدَّثْنا قُتَيْبَةُ، حدَّثنا اللّيْثُ، عن نافع، عنِ ابنِ عُمرَ، عنِ النبيِّ وَّهَ قالَ: ((لا
يَبِيعُ بَعْضُكُمْ عَلَى بَيْعِ بَعْض. وَلاَ يَخْطُبُ بَعْضُكُمْ عَلَّى خِظْبَةٍ بَعْض))
(٥٦) باب ما جاء في كراهية بيع الطعام حتى يستوفيه
قال الحجازيون: لا يجوز بيع الطعام قبل القبض والطعام عندهم عن الأشياء الربوية، وقال
الشيخان: لا يجوز التصرف قبل القبض في المبيع إلا العقار، وقال محمد: لا يجوز التصرف في بيع
ما قبل القبض، وأما القبض في الطعام عند أبي حنيفة فيكون بمحض التخلية، وأما تعريف التخلية
فمتعذر ومحصله ما ذكره المصنف أن يرفع البائع ملكه عن المبيع بحيث يتمكن المشتري من القبض
ولا يجب القبض بالبراجم، وأما ما في الأجناس الناطفي(١) من أن يقول قد خليت فغير ضروري،
وقال الشافعي: إن القبض بالنقل، وأما الحديث ففيه ذكر الطعام فنقح فيه الشيخان المناط وقرر المناط
أن يكون الشيء منقولاً، وقصر الحجازيون الحكم على الطعام، وقال محمد وابن عباس: إن قيد
الطعام اتفاقي والحكم حكم كل مبيع، وأما ألفاظ الحديث فثلاثة: (حتى يستوفيه) (حتى ينقله)
(يقبضه) فزعم الشافعية أن الأصل (حتى ينقله) والآخران يحملان عليه، وقال الأحناف: إن الكل صور
القبض أو كناية عن القبض.
(١) هكذا في الأصل، وهي غير واضحة، ولعلها: (المناط في).

٥٣
١٢ - كتاب البيوع
قالَ: وفِي الْبَابِ عنْ أبِي هُرَيْرَةَ وَسَمُرَةَ.
قال أبو عيسى: حدِيثُ ابنِ عُمَرَ حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.
وقد رُوِيَ عنِ النَّبِيِّ وَِّ أَنَّهُ قَالَ: ((لاَ يَسُومُ الرَّجُلُ عَلَى سَوْمٍ أَخِيهِ» ومَعْنَى الْبَيْعِ فِي هَذَا
الْحَدِيثِ عنِ النبيِّ ◌َّهَ، عِنْدَ بَعضِ أهْلِ الْعِلْمِ، هُوَ السَّوْمُ.
٥٨ - بابُ: مَا جَاءَ فِي بَيْعِ الْخَمْرِ والنَّهْيِ عَنْ ذلِكَ
١٢٩٣ - حدَّثْنا حُمَيْدُ بْنُ مَسْعَدَةَ، حدثنا المعتمر بنُ سُلَيْمانَ قالَ: سَمِعْتُ لَيْئاً يُحَدِّثُ،
عَنْ يَخْيَى بِنِ عَبَّدٍ، عَنْ أَنَسٍ، عَنْ أَبِي طَلْحَةَ، أَنَّهُ قَالَ: يَا نَبِيَّ الله! إِنِّي اشْتَرَيْتُ خَمْراً لأَيْتَامِ
فِي حِجْرِي. قَالَ: «أَهْرِقِ الْخَمْرَ وَاكْسِرِ الدِّنَانَ)).
(٥٨) باب ما جاء في بيع الخمر والنهي عن ذلك
إن كان الخمر مبيعاً فالثمن إن كان نقداً فالبيع باطل، وإن كان عروضاً فالبيع فاسد وإن كان
الخمر ثمناً فالبيع فاسد، وقال أبو حنيفة: إن التخليل والتخلل جائز، وقال الشافعي: لا يجوز التخليل
وتفصيل مذهبه أن التخلل جائز والتخليل إن كان بلا إلقاء شيء ففيه قولان، وإن كان بإلقاء شيء فغير
جائز، وحديث أنس يخالفنا في التخليل، وفي الحديث كلام، فإن حديث الباب يدل على أنه اشترى
الخمر حين نزول الآية، والحديث السابق المار يدل على أنه كان الخمر عنده موجوداً قبل نزول الآية،
وأجاب الزيلعي شارح الكنز من حديث الباب: أنتخذ الخمر خلاً؟ إلخ أن معناه أنجعل الخمر بدل
الخل للإدام ونأكله؟ أقول: إن هذا الجواب لا يعلق بالقلب وتمسك الأحناف بحديث، وذلك مروي
بسندين ضعفهما الزيلعي في التخريج، وتأول فيه البيهقي بأن خل الخمر في نفسه الحجاز(١) العنب،
أقول: يتمسك بما أخرجه الدارقطني أنه عُ الَّلهُ جوز التخليل ورجاله ثقات إلا مغيرة بن زياد وضعفه
الدار قطني، أقول: إنه من رجال السنن، وأما في خارج الصغرى للنسائي فقال مرة: إنه متروك، وقال
مرة: إنه حسن، وأكثر أرباب الجرح والتعديل لهم فيه قولان وعن أحمد أيضاً قولان، فإذن أقول: إنه
حسن بحسب الضابطة فيمكن تحسين الحديث وإن كان الكلام في خصوص هذا الحديث فلا أعلمه،
ولنا ما في كامل ابن عدي عن أم سلمة أنه عَ لَّلها قال: ((يطهر الخمر بالتخليل كما يطهر الجلد
بالدباغة)) ولا أعلم حال سند حديث كامل إلا أنه من عادته إخراج الحديث في كامله ما لا يكون حسناً
ولا صحيحاً بل ما يكون فيه الوهم، وأما وجود الخمر عند المسلم فلا سبيل له إلا أن يكون غصب،
أو كافر وعنده خمر فأسلم، وأما اشتراط الخمر فغير جائز عندنا، وفي الدر المختار من ملتقى
الأبحر: إن النظر إلى الخمر على سبيل التلهي حرام، وفي الدر المختار إذا أتلف أحد خمر أخيه
(١) هكذا في الأصل، وهي غير واضحة، ولعلها: (انحجاز).

٥٤
الجزء الثالث من كتاب العرف الشذي شرح سنن الترمذي
قال: وَفِي الْبَابِ عَنْ جَابِرٍ وَعَائِشَةً وَأَبِي سَعِيدٍ وابْنٍ مَسْعُودٍ وابنٍ عُمَرَ وَأَنَسٍ.
قال أبو عيسى: حَدِيثُ أَبِي طَلْحَةَ، رَوَى الثَّوْرِيُّ هَذَا الْحَدِيثَ، عَنِ السُّدِيِّ، عَنْ
يَخْيَى بِنِ عَبَّادٍ، عَنْ أَنْسٍ؛ أَنَّ أَبَا طَلْحَةَ كانَ عِنْدَهُ وهَذَا أَصَحُّ مِنْ حَدِيثِ اللَّيْثِ.
٥٩ - باب: النهي أن يُتَّخَذَ الخَمْرُ خَلاً
١٢٩٤ - حدَّثْنا مُحَمَّدُ بنُ بَشَارٍ، حدَّثنا يَحْيَى بنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ السُّدِّيِّ، عَنْ
يَخْيَى بِنِ عَبَّادٍ، عَنْ أَنَسِ بنِ مَالِكِ قالَ: سُئِلَ النَّبِيُّ وَّهِ: أَيْتَّخَذُ الْخَمْرُ خَلاَّ؟ قَالَ: ((لا)
قال أبو عيسى: هذا حديثُ حسَنْ صَحيحٌ.
١٢٩٥ - حدَّثنا عَبْدُ الله بنُ مُنِيرٍ قَالَ: سَمِعْتُ أبا عَاصِمٍ، عَنْ شَبِيبٍ بنِ بَشْرٍ، عَنْ
أَنَسِ بنِ مَالِكِ قَالَ: لَعَنَ رسولُ اللهِ وَ لَهُ فِي الْخَمْرِ عَشرَةً: عَاصِرَهَا وَمُعْتَصِرَهَا وَشَارِبَهَا وَحَامِلَهَا
والمحمُولَةَ إِلَيْهِ وَسَاقِيَهَا وبَائِعَهَا وآكِلَ ثَمَنِها والمُشتريَ لَهَا والمشْتَرَاةَ لَهُ
قال أبو عيسى: هذا حديث غَرِيبٌ مِنْ حَدِيثِ أنَسٍ. وقدْ رُوِيّ نحوُ هذا عَنْ ابن عَبَّاسٍ
وَابْنِ مَسْعُودٍ وابنٍ عُمَرَ، عَنِ النبيِّ بَّهِ .
٦٠ - بابُ: مَا جَاءَ فِي اخْتِلاَبِ الْمُوَاشِي بِغَيْرِ إِذْنِ الأرْبَابِ
١٢٩٦ - حدَّثنا أَبُو سَلَمَةَ يَحيى بنُ خَلَفٍ، حَدَّثْنَا عَبْدُ الأعْلَى، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ قَتَادَةَ،
عَنِ الْحَسن، عنْ سَمُرَةَ بنِ جُنْدَبٍ، أَنَّ النبيَّ وَّرِ قَالَ: ((إذا أتى أحَدُكُمْ عَلَى مَاشِيَةٍ، فإنْ كانَ
فِيهَا صَاحِبُهَا فَلْيَسْتَأْذِنْهُ، فَإِنْ أَذِنَ لَهُ فَلْيَحْتَلِبْ وَلْيَشْرَبْ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهَا أَحَدٌ فَلْيُصَوِّتْ ثَلاَثًاً،
فَإِنْ أجَابَهُ أحَدٌ فَلْيَسْتَأَذِنْهُ. فإِنْ لَمْ يُجِبْهُ أَحَدٌ فَلْيَحْتَلِبْ ولْيَشْرَبْ ولاَ يَحْمِلْ))
قال: وفي الْبَابِ عَنْ عُمَرَ وأبِي سَعِيدٍ .
قال أبو عيسى: حَديث، سَمُرَةَ حديثٌ حسنٌ غريب. والْعَمَلُ عَلَى هذَا عِنْدَ بَعْضٍ أهْلِ
الْعِلْمِ. وَبِهِ يَقُولُ أَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ.
المسلم فلا ضمان، وفي كتبنا أن نقل دن الخمر إلى الخل غير جائز، ويجوز نقل دن الخل إلى
الخمر .
قوله: (فأحملها إلخ) قال أبو حنيفة: إن الأجرة على نقل الخمر وحمله طيبة خلاف صاحبيه،
وأشار في الهداية ص (١٢٣) إلى الجواب من جانب أبي حنيفة، والحديث محمول على المقرون
بالقصد إلخ، أي قصد الشرب.

٥٥
١٢ - كتاب البيوع
قال أبو عيسى: وَقَالَ عَليُّ بنُ الْمِدِينِيِّ: سَمَاعُ الْحَسَنِ مِنْ سَمُرَةَ صَحيحٌ. وَقَدْ تَكلَّم
بَعْضُ أَهْلِ الْحَدِيثِ فِي رِوَايَةِ الحَسَنِ، عَنْ سَمُرَةَ، وَقَالُوا: إِنمَا يُحَدِّثُ عَنْ صَحِيفَةِ سَمُرَةً.
٦١ - باب: مَا جَاءَ في بَيْع جُلُودِ الْميتَةِ والأصْنَامِ
١٢٩٧ - حدَّثْنا قُتَيْبَةُ، حدثنَا اللّيْثُ، عَنْ يَزِيدَ بنِ أبي حَبِيبٍ، عَنْ عَطَاءِ بنِ أَبِي رَبّاح،
عَنْ جَابِرِ بنِ عَبْدِ الله، أنّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللهِ وَّه عَامَ الْفَتْحِ وهُوَ بِمَكَّةَ، يَقُولُ: ((إنَّ الله وَرَسُوْلَهُ
حَرَّمَ بَيْعَ الْخَمْرِ وَالْمِيْتَةِ والخِنْزِيرِ والأَصْنَامِ)) فَقِيلَ: يا رَّسُولَ الله! أرَأيْتَ شُحُومَ الْمَيْتَةِ؟ فإنَّهُ
يُطْلَى بِهَا السُّفُنُ ويُذْهَنُ بِها الْجُلودُ وَيَسْتَصْبِحُ بِهَا النَّاسُ؟ قالَ: ((لا، هُوَ حَرامٌ)).
ثمّ قالَ رَسُولُ اللهِوَّهِ عِنْدَ ذلِكَ: ((قَاتَلَ الله اليَهُودَ، إنَّ الله حَرَّمَ عَلَيْهِمُ الشُّحُومَ فَأجْمَلُوهُ
ثمَّ باعُوهُ فَأَكَلُوا ثمَنَهُ).
قال: وفي الْبَابِ عَنْ عُمَّرَ وابْن عَبَّاسٍ.
قال أبو عيسى: حَدِيثُ جَابِرِ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ، وَالْعَمَلُ عَلَى هذَا عِنْدَ أهْلِ الْعِلْمِ.
٦٢ - باب: ما جَاء في الرُّجُوعِ في الْهِبَةِ
١٢٩٨ - حدَّثنا أحمدُ بْنُ عَبْدَةَ الضَّبِيُّ، حدَّثنا عَبْدُ الوهَابِ الثّقَفِيُّ، حدَّثنا أيُّوبُ، عَنْ
(٦١) باب ما جاء في بيع جلود الميتة والأصنام
ظاهر حديث الباب يشير إلى بطلان بيع نجس العين، قال أبو حنيفة: شحم الميتة نجس ولا
ينتفع به أصلاً، وأما السمن الذي سقطت الفأرة فيه، وماتت تنجس المجاورة النجس وليس نجس
عين، يجوز بيعه إذا أخبر المشتري بأنه سقطت الفأرة فيه، ويجوز الاستصباح به، وقال الشافعي: إن
الاستصباح وطلي السفن بشحم الميتة جائز.
قوله: (الأصنام إلخ) من كسر الصنم فإن كان كسره بلا إجازة الإمام فعليه قيمة ما اتخذ منه لا
قيمة الصنع، وإن كان كسره بإجازة الإمام فلا شيء أصلاً.
واعلم أن الخنزير لم يكن حلالاً في الشريعة خلاف ما قال في أول نور الأنوار، فإن في التوراة
كان فيه حرمة كل ذي ظفر فاختلف علماء الإنجيل في دخول الخنزير في ذي ظفر، ولم يكن تصريح
جوازه وحلته في شريعة ما.
(٦٢) باب ما جاء في كراهية الرجوع عن الهبة
قال الشافعية بظاهر ما في جملتي حديث الباب، وفي متون الحنفية أن الرجوع عن الهبة جائز
عند فقدان الموانع السبعة وهي ما ذكرها النسفي في منظومته:

٥٦
الجزء الثالث من كتاب العرف الشذي شرح سنن الترمذي
عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ الله عَنْهُمَا، أنَّ رَسولَ اللهِ وَّرِ قَالَ: ((لَيْسَ لَنَا مَثَلُ السُّوءِ. الْعَائِدُ
فِي هِيَتِهِ كالْكَلْبٍ يَعُودُ فِي قَيْئِهِ))
قال: وفِي الْبَابِ عنِ ابنِ عُمرَ، عنِ النَّبِيِّ ◌َِّ؛ أنهُ قالَ: ((لاَ يَحِلُّ لِأحَدٍ أنْ يُعْطِيَ عَطِيَّةً
فَيَرْجِعَ فِيهَا، إلاَّ الْوَالِدَ فِيمَا يُعْطِي وَلَدَهُ)) .
١٢٩٩ - حدَّثْنا بِذلِكَ مُحَمَّدُ بنُ بَشَّارٍ، حدَّثنَا ابنُ عَدِيٍّ، عنْ حُسَيْنِ الْمُعَلِّم، عنْ
عَمْروِ بنِ شُعَيْبٍ؛ أَنَّهُ سَمِعَ طَاووساً يُحَدِّثُ عنِ ابنِ عُمرَ وابنِ عَبَّاسٍ، يَرْفَعَانِ الْحَدِيثَ إلى
النَّبِّ وََّ، بِهِذَا الْحدِيثِ
قال أبو عيسى: حدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ الله عَنْهُمَا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. وَالْعَمَلُ عَلَى
هَذَا الْحَدِيثِ عنْدَ بَعْضٍ أَهْلِ الْعِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النّبِيِّ ◌َّهِ وَغَيْرِهِمْ. قَالُوا: مَنْ وَهَبَ هِيَةٌ لذِي
رَحِم مَحْرَم فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَرْجِعَ فَيهَاَ. ومَنْ وهَبَ هَبَةً لِغَيرِ ذي رَحِمِ مَخْرَمٍ فَلَّهُ أَن يَرْجِعَ فيها، مَا
لَمْ يُّئَبْ مِنْهًا.
وهُوَ قَوْلُ الثَّوْرِيُّ.
وقالَ الشَّافِعِيُّ: لا يَحِلُّ لِأحَدٍ أنْ يُعْطِيَ عَطِيَّةً فَيَرْجِعَ فِيهَا إلَّ الْوَالِدَ فِيما يُعْطِي وَلَدَهُ.
واحتَجَّ الشَّافِعِيُّ بِحَدِيثِ عَبْدِ الله بنِ عُمرَ، عنِ النّبِيِّ نَِّ قالَ: ((لاَ يَحِلُّ لِأحَدٍ أنْ يُعْطِيَ عَطِيَّةً
فِيَرْجِعَ فِيهَا، إلاَّ الْوَالِدَ فِيما يُعْطِي وَلَدَهُ)).
٦٣ - بابُ: مَا جَاءَ في الْعَرَايَا والرُّخْصَةِ في ذلِكَ
١٣٠٠ - حدَّثنا هَنَّدٌ، حدَّثْنَا عَبْدَةُ، عنْ مُحَمَّدٍ بنِ إِسْحَاقَ، عنْ نَافِعِ، عنِ ابنِ عُمرَ، عنْ
يا صاحبي حروف ومع خزفة
يمنع الرجوع عن الهبة
ثم يذكر في الكتب أن الرجوع عن الهبة لا يجوز إلا بتراضي الطرفين كما في الكنز، وفي الدر
المختار أن الرجوع مكروه تحريماً أو تنزيهاً وإن فقدت الموانع، وهذا حكم الديانة فأقول: إن حديث
الباب محمول على الديانة لا القضاء والرجوع ديانة مكروه تحريماً وتمسكوا بحديث ابن ماجه:
((الواهب أحق بالهبة ما لم يثب منها)) إلخ.
قوله: (إلا فيما يعطي الوالد إلخ) قال أبو حنيفة: إن الوالد لا يرجع عن هبته لولده، وأما
حديث الباب فجوابه أن في مال الولد حقاً للوالد أيضاً، فإذا أخذ شيء ولده فليس برجوع عن الهبة في
الواقع والحقيقة.
(٦٣) باب ما جاء في العرايا والرخصة في ذلك
البحث طويل الذيل ولا أذكر إلا نبذة من الكلام، العرايا جمع العرية، وهي من علم أو

٥٧
١٢ - كتاب البيوع
زَيْدِ بنِ ثَابِتٍ؛ أنَّ النبيَّ وََّ نَهَى عَنِ الْمُحَاقَلَةِ والْمُزَابَنَةِ. إلا أَنَّهُ قَدْ أَذِنَ لِأهْلِ الْعَرَايَا أنْ يَبِيعُوهَا
نصر(١)، الأول لازم، والثاني متعد، وتفاسير العربية عديدة ذكرها في فتح الباري، قال الشافعي: العرايا
بالأشجار التي أعطى صاحب البستان لأكل الرطب التي على رؤوس الأشجار خرصاً بدل التمر
المجذوذ، فإن الرجل إذا كان عنده تمر مجذوذ ويشتهي قلبه أن يأكل الرطب في زمان النخيل فذهب
عند صاحب البستان ليشتري الرطب بدل التمر فيجوز له ذلك البيع إلى خمسة أوسق لهذا الاشتهاء،
فيكون هذا استثناءاً عن المزابنة أي يحرم بيع الثمار على رؤوس الأشجار بتمر مجذوذ إلا في خمسة
أوسق، ثم قال الشافعي: يشترط الكيل في التمر والخرص في الرطب، فالعرايا هي الأشجار التي أفرز
له صاحب البستان ليأكله، ثم قال الشافعية: إنه يجوز له أزيد من خمسة أوسق ولو ألف وسق في
صفقات كل صفقة لا تزيد على خمسة أوسق ولمالك في العرية تفسيران أحدهما ما في موطئه، والثاني
ما في كتاب الطحاوي وما ذكره الطحاوي، هو تفسير أبي حنيفة، فأحد تفسيريه أن لرجل نخيلاً كثيرةً
في البستان ولرجل آخر عدة نخل في ذلك البستان، فذهب صاحب النخيل الكثيرة بعياله في البستان كما
هو دأب العرب فضره إياب ذي النخيل القليلة وذهابه في البستان فقال لذي النخل القليلة: خذ عني تمراً
بدل رطبك على تخيلك، فهذا البيع جائز لذي النخيل الكثيرة ولا يجوز لغير هذين الرجلين، فالعرايا
هي الأشجار القليلة وفي هذا أيضاً يكون استثناءً من المزابنة. والتفسير الثاني للعرية عن مالك بن أنس
أن يهب رجل صاحب البستان إعانة أو عارية بعض النخيل ثم ضرّه إياب الموهوب له وذهابه في البستان
فيعطي الموهب له التمر المجذوذ بدل الرطب على رؤوس الأشجار، ويمنعه من الدخول في البستان،
وهذا هو تفسير أبي حنيفة لفظاً بلفظ، والاختلاف في التخريج بأن معاوضة التمر والرطب عند مالك بيع
فإنه إذا كان وهبه الرطب ثبت ملك الموهوب له فإذا باعه بدل التمر يكون بيعاً، وقال أبو حنيفة: إنه إذا
وهب بعض ثمر النخيل لم يثبت ملكه في ثمر النخيل بالتخلية فإن ملك الثمر لا يثبت إلا بقبض، ولا
يثبت القبض إلا بالتخلية في صورة الهبة بخلاف بيع النخيل فإنه يثبت الملك فيه بالتخلية فقط، ففي هبة
النخيل وبيع النخيل في ثبوت الملك فرق فإن الملك يثبت في البيع بالتخلية لا في الهبة ثم إذا أعطى
مالك البستان التمر بدل الرطب على رؤوس الأشجار فلا يكون بيعاً بل استرداد وهبة وبدء هبة مستأنفة،
وقال مالك: إنه بيع فليس الاختلاف إلا في التخريج، ومثل ما قال أبو حنيفة ومالك في تفسير العربية
قال أحمد أيضاً، وهاهنا تفسير آخر عن أبي عبيد، وهو أن العرية هي الأوسق التي تخرج من مال الزكاة
لأن يعطي من يشاء ولا يحملها إلى بيت المال وهي مصداق حديث: ((ليس فيما دون خمسة أوسق
صدقة)) أي لا يحملها إلى بيت المال بل يتصدق بها على من يشاء بتعارفه هذه التفاسير التي يحتاج إلى
ذكرها، وهذه التفاسير كلها مروية عن الصحابة بالأسانيد القوية بلا ريب، ثم يرد على تفسير الحنفية
أنكم فسرتموها بالهبة، والحال أن في جميع طرق الأحاديث إما إطلاق البيع على العربية أو استثناء العرية
من البيع، والأحاديث تبلغ إلى عدد من الطرق ثم هي على خمسة أنواع، وتحت كل نوع أفراد فإن في
(١) أي وزن فعلها من باب (عَلِمَ) أو (نَصَرَ).

٥٨
الجزء الثالث من كتاب العرف الشذي شرح سنن الترمذي
بِمِثْلٍ خَرْصِهَا. قال: وفِي الْبَابِ عنْ أبي هُرَيْرَة وجَابِرٍ .
قال أبو عيسى: حَدِيثُ زَيْدِ بنِ ثَابِتٍ هكذا. رَوَى مُحَمَّدُ بنُ إِسْحَاقَ هذَا الْحَدِيثَ،
ورَوَى أَيُوبُ وعُبَيْدُ الله بنُ عُمرَ ومَالِكُ بنُ أَنَسٍ عن نافعٍ. عنِ ابنِ عُمَرَ؛ أَنَّ النبيَّ ◌َّ نهى عن
المحاقلَةِ والمُزابنةَ.
بعضها استثناء العرية من المزابنة، وفي بعضها عن أشياء أخر، وفي بعضها إطلاق البيع على العرية،
فإذن يرد على الأحناف أن إطلاق البيع واستثناءها من البيع يخالف التفسير بالهبة فقال الأحناف: بأن في
العرية صورة بيع، لا حقيقة بيع وتمشي الأحاديث على إطلاق البيع فإنها بيع مجازاً كما في الهداية
ص(٤٩) ج(٢) وهو بيع مجازاً لأنه لم يملكه إلخ، أقول: قد ثبت تفسير أبي حنيفة من الصحابة بلا
ريب، والعرية في اللغة الهبة كما صرح في الشعر:
وليست بسنها ولا رجبية
ولكن عرايا في السنين الجوائح
ذكره في معاني الآثار ص(١١٣) ج (٢) أيضاً، وقد نص علماء اللغة أن الهبة على أنواع العرية
والمنيحة وغيرهما فلا ريب في كون تفسيرنا موافقاً للغة، ثم أقول من جانب الشافعية: إن عند أهل
اللغة العرية هي الأشجار التي توهب للغير لأكله، ثم توسّع وأطلق على كل شجرة منتخبة لأن يأكل
ثمارها بنفسه أو يعطي غيره فإذن قرب تفسير الشافعية إلى اللغة، وأقول في الجواب من الأحناف من
الحديث الدال على البيع بعد ثبوت تفسيرنا من اللغة: إن بيع العرية صورته أن يقول: اشتريت خمسة
أوسق، من ثمار هذه الشجرة بدل هذا التمر ويكون المبيع خمسة أوسق، وأما إذا قال: اشتريت ثمار
هذه الشجرة التي هي خمسة أوسق بدل هذه التمر ويكون المبيع ثمار الشجرة ثم البائع لا يضمن أن
تخرج قدر خمسة أوسق أم لا، فهذه صورة أخرى فالصورة الأولى جائزة وهي صورة العرية عندنا،
والصورة الثانية غير جائزة عند أبي حنيفة إلا أن في الصورة الأولى تخرص الخمسة الأوسق على
الأشجار في الحال وإنما يكون البيع بالكيل فإنه كلما جناها يكيلها فالكيل يكون بعد الجني لا في
الحال والبيع لا يكون بالخرص بل بالكيل فصدق لفظ البيع حقيقة وكون الرطب على رؤوس الأشجار
وبدل التمر وبصورة الخرص في الحال وإن كان البيع بالكيل فإذن صار مذهبنا عين ظاهر الأحاديث،
هذا ما حصل لي في توفيق المذهب بالحديث، وأما وجه خمسة أوسق فإما أن يقال: إن البيع يكون
بالكيل والكيل لم يكن في الرطب حالة الرطب بل المعروف الكيل في التمر فإذا اختار بنفسه الكيل
الذي غير معروف يقتصر على ما يقتضي به الحاجة، وحاجة الأكثرين يقتضي بخمسة أوسق وهذا
أوسط الأحوال، وإما أن يقال بحمل خمسة أوسق على ما حملتُ حديث: (ليس فيما دون خمسة
أوسق صدقة) فيقتصر الحكم على خمسة أوسق بحكم الشرع لا بالعادة.
قوله: (بمثل خرصها إلخ) قال الشافعية: إن الباء باء البدلية، والمخروص الرطب، والمثل هو
التمر المجذوذ، وأما من جانب الحنفية فأقول: إن الباء باء التصوير أي يبيع بصورة الخرص هذا، والله
أعلم، والبحث أطول.

٥٩
١٢ - كتاب البيوع
وبهذا الإسنادِ عن ابن عُمَرَ، عن زيد بن ثابتٍ، عن النَّبِيَّ وَِّ أنه رَخَّصَ في الْعَرَايا.
وَهذَا أَصَحُّ مِنْ حِدِيثِ مُحَمَّدٍ بِنِ إِسْحَاقَ.
١٣٠١ - حدَّنا أبُوُ كُرَيْبٍ، حدَّثْنَا زَيْدُ بنُ حُبَابٍ، عنْ مَالِكِ بن أنسٍ، عنْ دَاوُدَ بنِ
حُصَيْن، عنْ أبي سُفْيَانَ مَوْلَى ابٍ أَبي أحْمَدَ، عن أبي هُرَيْرَةَ؛ أنَّ رَسُولَ اللهِ وَهُ رَخَّصَ في
بَيْعِ الْعَرَايَا فِيمَا دُونَ خَمْسَةٍ أوْسُقٍ، أوْ كَذَا
حدَّثْنَا قُتَنْيَةُ، عنْ مَالِكِ، عنْ دَاوُدَ بنِ حُصَيْنٍ، نحوَهُ.
وَرُوِيَ هذَا الْحَدِيثُ، عنْ مَالِكِ، أنَّ النبيَّ رٍَّ أَرْخَصَ فِي بَيْعِ الْعَرَايَا فِي خَمْسَةِ أَوْسُقٍ،
أَوْ فِيمَا دُونَ خَمْسَةٍ أَوْسُقٍ .
١٣٠٢ - حدَّثْنَا قُتَيْبَةُ، حدثنَا حَمَّادُ بنُ زَيْدٍ، عنْ أَيُّوبَ، عنْ نَافِعٍ، عَنِ ابنِ عُمَرَ، عنْ
زَيْدِ بنِ ثَابِتٍ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَّهِ أَرْخَصَ فِي بَيْعِ الْعَرَايَا بِخَرْصِهَا
قال أبو عيسى: هَذَا حديثٌ حسَنٌ صحيحٌ. وحدِيثُ أبِي هُرَيْرَةَ حدِيثٌ حسَنٌ صحيحٌ.
والْعَمَلُ عَلَيْهِ عنْدَ بَعْضٍ أهْلِ العِلْم. مِنْهُمُ الشَّافِعِيُّ وأحْمَدُ وإِسْحَاقُ. وقَالُوا: إنَّ الْعَرَايَا مُسْتَثْنَةٌ
مِن جُمْلَةِ نَهْيِ النَّبِيِّ وَّهِ إِذْ نَهَى عَنِ الْمُحَافَلةِ والْمُزَابَنَةِ. واحْتَجُوا بِحَدِيثِ زَيْدِ بنِ ثَابِتٍ
وحدِيثِ أبِي هَّرَيْرَةَ، وقَالُوا: لَهُ أنْ يَشتَرِيّ مَا دُونَ خَمْسَةٍ أَوْسُقٍ. ومَعْنَى هَذَا عِنْدَ بعْضِ أهْلِ
العِلْمِ: أنَّ النبيَّ وَِّ أَرَادَ التَّوْسِعَةَ عَلَيْهِمْ فِي هذَا؛ لأنهُمْ شَكَوْا إِلَيْهِ وقَالُوا: لاَ نَجِدُ مَا نَشْتَرِي
مِنْ الثَّمَرِ إلاّ بِالتّمْرِ، فَرَخْصَ لَهُمْ فِيمَا دُونَ خَمْسَةٍ أوْسُقِ أنْ يَشَتْرُوهَا، فَيَأْكُلُوهَا رُطَباً.
٦٤ - باب: منه
١٣٠٣ - حدَّثْنا الْحَسَنُ بنُ عَلِيِّ الحُلوَانِيُّ الْخَلالُ، حدَّثنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنِ الوَلِيدِ بنِ
كَثِيرٍ، حَدَّثْنَا بُشَيْرُ بنُ يَسَارٍ مَولَى بَنِي حَارِثَةَ؛ أنَّ رَافِعَ بنَ خَدِيجِ وسَهْلَ بنَ أبي حَثْمَةً حَدَّثَاهُ؛ أَنَّ
رَسُولَ اللهِوَِّ نَّهَى عَنْ بَيْعِ الْمُزَابَنَةِ، الثّمَرِ بِالثَّمْرِ، إلاَّ لأصْحَابِ الْعَرَايَا. فَإِنَّه قدْ أذِنَ لَهُمْ.
وعنْ بَيْعِ الْعِنَبِ بِالزَّبِيبِ وعَنْ كلُّ ثَمَرٍ بِخَرْصِهِ
قال أبو عيسى: وهذا حديثٌ حسَنْ صَحيحٌ. غَرِيبٌ مِنْ هذَا الْوَجْهِ.
٦٥ - باب: ما جَاءَ في كَرَاهِيَةِ النَّجْشِ في البُيُوعِ
١٣٠٤ - حدَّثنا قُتَيْبَةُ وَأَحْمَدُ بْنُ مَنِيع قالاً: حدَّثنَا سُفْيَانُ، عنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدٍ بنِ
الْمُسَيَّبِ، عنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: قَالَ رَسُوّلَ الله. وقالَ قُتَيْبَةُ يَبْلُغُ بِهِ النّبِيِّ وَّرِ قالَ: ((لاً
تَنَاجَشُوا)).

٦٠
الجزء الثالث من كتاب العرف الشذي شرح سنن الترمذي
قال: وفِي الْبَابِ عنِ ابنِ عُمَرَ وأَنَسٍ.
قال أبو عيسى: حدِيثُ أبي هُرَيْرَةَ حدِيثٌ حَسَنٌ صحيحٌ. والعَمَلُ عَلَى هذَا عِنْدَ أهْلِ
العِلْمِ، كَرِهُوا النّجْشَ.
قال أبو عيسى: والنَّجْشُ أنْ يَأْتِيَ الرَّجُلُ الَّذِي يَفْصِلُ السِّلْعَةَ إلَى صَاحِبِ السِّلْعَةِ فَيَسْتَامُ
بِأَكْثَرَ مِمَّا تَسْوَى. وَذلِكَ عِنْدَمَا يَحْضُرُهُ الْمِشْترِي، يُرِيدُ أنْ يَغْتَرَّ المُشْترِي بِهِ، ولَيْسَ مِنْ رَأْيِهِ
الشّرَاءُ، إنّمَا يُرِيدُ أنْ يخدَعِ المُشْتِرِي بِمَا يَسْتَامُ. وهَذَا ضَرْبٌ مِنَ الْخَدِيعَةِ.
قالَ الشَّافِعِيُّ: وإنْ نَجَشَ رَجُلٌ، فَالنَّاحِشُ آئِمْ فِيما يَصْنَعُ، والبَيْعُ؛ جَائِزٌ. لأِنَّ الْبَائِعَ غَيْرُ
النّاجِشِ.
٦٦ - بابُ: مَا جَاءَ في الرُّجْحَانِ في الْوَزْنِ
١٣٠٥ - حدَّثْنَا هَنَّدٌ وَمَحْمُودُ بنُ غَيْلاَنَ قالا: حدَّثْنَا وَكِيعٌ، عنْ سُفْيَانَ، عنْ سِمَاكِ بنِ
حَرْبٍ، عنْ سُوَيْدٍ بِنِ قَيْسٍ قَالَ: جَلَبْتُ أَنَا وَمَخْرَمَةٌ (مخرِفَةُ) الْعَبْدِيِّ بَزْاً مِنْ هَجَرٍ، فَجَاءَنَا
النَّبِيُّ ◌ََّ فَسَاوَمَنَا بِسَرَاوِيلَ. وعِنْدِي وَزَّانٌ يَزِنُ بِالأجْرِ، فقالَ النبيُّ نَّهُ لِلْوَزَّانِ: ((زِنْ وأرْجِحْ)).
قال: وفي البابِ عنْ جَابٍ وأبي هُرَيْرَةً.
قال أبو عيسى: حديثُ سُوَيْدٍ حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. وَأهْلُ العِلْمِ يَسْتَحِبُّونَ الرُّجْحَانَ في
الوَزْنِ .
وَرَوَى شُعْبَةُ هذَا الْحَدِيثَ عنِ سِمَاكٍ، فَقَالَ: عَنْ أبي صَفْوَانَ. وَذَكَرَ الحَدِيثَ.
٦٧ - بابُ: مَا جَاء في إِنْظَارِ المُغْسِرِ وَالرِّفْقَ بِهِ
١٣٠٦ - حدَّثنا أبو كُرَيْبٍ، حدَّثَنَا إسْحَاقُ بنُ سُلَيْمانَ الرَّازِيُّ، عنْ دَاوُدَ بنِ قَيْسٍ، عَنْ
زَيْدِ بنِ أسْلَمَ، عَنْ أبي صَالِحٍ، عَنْ أبي هُرَيْرَةً قَالَ: قَالَ رسولُ اللهِوَّهِ: ((مَنْ أَنْظَرَ مُعْسِراً أوْ
وَضَعَ لَّهُ، أَظَلَّهُ الله يَوْمَ القِيامَةِ تحْتَ ظِلِّ عُرشِهِ، يَوْمَ لاَ ظِلَّ إلاَّ ظِلُهُ).
(٦٦) باب ما جاء في الرجحان في الوزن
زيادته لل إما هبة وإما زيادة في الثمن، فإن كانت زيادة في الثمن فيلحق بالثمن لما في
الهداية، وإن كانت هبة فلا يقال: إنها هبة مشاع، فإن الفضة لم تكن مضروبة بل كانت مكسورة فلا
شيوع فمن أي باب كانت زيادته عمليَّل يعتبر فيه الشروط ذلك الباب، قيل: إن أول من أخرج الضرب
هو عبد الملك كما قال الشافعية، أو عمر الفاروق ظ له كما قال الأحناف، وهذا الضرب هو في
الإسلام، وأما ضرب غير المسلم فكان في عهده عمليَّلامُ أيضاً.