Indexed OCR Text

Pages 21-40

5
٢١
١٢ - كتاب البيوع
١٢٣٤ - حدَّثْنَا أَحْمَدُ بنُ مَنِيعِ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بنُ إِبْرَاهِيمَ، حدَّثْنَا أَيُّوبُ، حدَّثَنَا عَمْروُ
بنُ شُعَيْبٍ قالَ: حدَّثَنِي أَبِي، عنْ أَبِيهِ، حتَّى ذَكَرَ عَبْدَ الله بنَ عَمْروٍ، أَنَّ رَسُولَ اللهِوَِّ قالَ:
((لاَ يَحِلُّ سَلَفٌ وَبَيْعٌ، ولاَ شَرْطَانٍ فِي بَيْعٍ، ولاَ رِبْحُ مَا لَمْ يُضْمَنُ، ولاَ بَيْعُ ما لَيْسَ عِنْدَكَ)) .
قال أبو عيسى: وهذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.
قال أبو عيسى: حدِيثُ حَكِيم بنِ حِزام حَدِيثٌ حَسنٌ. قَدْ رُوِيَ عنه مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ. رَوَىَ
أيُّوبُ السَّخْتِيَانِيُّ وأبُو بِشْر، عن يُوسَّفَ بنِ ماَهَكَ، عنْ حَكِيمٍ بن حِزامٍ.
قال أبو عيسى: وَرَوَى هَذَا الْحَدِيثَ عَوْفٌ وهِشَامُ بنُ حَسَّانَ، عنِ ابنِ سِيرِينَ، عنْ
حَكِيمٍ بِنِ حِزَامٍ، عنِ النبيِّ ◌ََّ. وهَذَا حَدِيثٌ مُرْسَلٌ. إنمَا رَوَاهُ ابنُ سِيرِينَ، عنْ أَيُّوبَ
السَّخْتِيَّانِيِّ، عنْ يُوسُفَ بنِ مَاهَكَ، عن حَكِيمٍ بِنِ حِزَامٍ.
١٢٣٥ - حدَّثْنَا الْحَسَنُ بنُ عَلِيِّ الخَلاَّلُ وعَبْدَةُ بنُ عَبْدِ الله الخُزاعيُّ البصريُّ أبو سهلٍ،
وغَيْرُ وَاحِدٍ، قالُوا: حدَّثْنَا عَبْدُ الصَّمَدِ بنُ عَبْدِ الْوَارِثِ، عنْ يَزِيدَ بنِ إِبْرَاهِيمَ، عن ابنِ سيِرِينَ،
عنْ أيُوبَ، عنْ يُوسُفَ بنِ ماهَكَ، عنْ حَكِيمٍ بن حزام قَالَ: نَهانِي رسُولُ اللهِوَّرَ أَنْ أَبِيعَ ما
ليس عندي.
قال أبو عيسى: وَرَوَى وكِيعٌ هَذَا الْحَدِيثَ عنْ يَزِيدَ بنِ إِبْرَاهيمَ، عنِ ابنِ سِيرِينَ، عنْ
أَيُّوبَ، عنْ حَكِيمٍ بِنِ حِزَامٍ. ولَمْ يَذْكُرْ فِيهِ (عنْ يُوسُفَ بنِ مَاهَكَ)
وَرِوَايَةُ عَبْدِ الصَّمَدِ أُصَحُ.
وقَدْ رَوَى يَحْيَى بنُ أبي كَثِيرِ هَذَا الْحَدِيثَ عنْ يَعْلَى بن حَكِيمٍ، عن يُوسُفَ بنِ ماهَكَ،
عنْ عَبْدِ الله ابنِ عِصْمَةً، عنْ حَكِيمٍ بِنِ حِزامٍ، عنِ النبيِّ ◌َّرَ.
والعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أكْثَرٍ أَهلِ الْعِلْمِ. كَرِهُوا أنْ يَبِيعَ الرَّجُلُ مَا لَيْسَ عِنْدَهُ.
٢٠ - بابُ: مَا جَاءَ فِي كَراهِيةٍ بَيْعِ الْوَلاَءِ وَهِبَتِهِ
١٢٣٦ - حدَّثْنا مُحَمَّدُ بنُ بَشَارٍ، حدَّثنَا عَبْدُ الرَّحْمُنِ بنُ مَهْدِيٍّ قال: حدَّثنَا سُفْيَانُ
(٢٠) ما جاء في باب كراهية بيع الولاء وهبته
الولاء عندنا ولاء العتاقة وولاء الموالاة، وعند الشافعية ولاء العتاقة فقط، ولا تنتقل الولاء بالبيع
أو الهبة أو المعاوضة وأما ولاء الموالاة إن جاء رجل من دار الحرب وأسلم على يد رجل وقال له :

٢٢
الجزء الثالث من كتاب العرف الشذي شرح سنن الترمذي
وشُعْبَةُ، عنْ عَبْدِ الله بنِ دِينَارٍ، عنِ ابنِ عُمَرَ؛ أنَّ النبيَّ نََّ نَهَى عَنْ بَيْعِ الْوَلاَءِ وَهِبَتِهِ
قال أبو عيسى: هَذَا حدِيثٌ حسنٌ صحيحٌ. لاَ نَعْرِفُه إِلاَّ مِنْ حَدِيثِ عَبْد الله بنِ دِينارٍ،
عنِ ابنِ عُمَرَ. والعَمَلُ عَلَى هذا الْحَدِيثِ عِنْدَ أهْلِ العِلْمِ.
وَقَدْ رَوَى يَحْيِى بِنُ سُلَيمِ هَذَا الْحَدِيثَ عنْ عُبَيْدِ اللهِ بنِ عُمَرَ، عنْ نافِعٍ، عنِ ابنِ عُمرَ،
عنِ النبيِّ ◌َِّ، أَنَّهُ نَهَى عَنْ بَيَعِ الْوَلاَءِ وَهِبَتِهِ. وهُوَ وَهُمْ: وَهِمَ فيهِ يَحْيَى بَنُ سُلَيْمِ. وَرَوَى
عَبْدُ الْوَهَّابِ الثَّقَفِيُّ وعَبْدُ الله بنُ نُمِيْرٍ وغَيرُ وَاحِدٍ عنْ عُبَيْدِ الله بنِ عُمرَ، عنْ عَبْدِ الله بْنِ دِينَارٍ،
عنِ ابنِ عُمرَ، عنِ النبيِّ وَّهِ. وهَذَا أَصَحُّ مِنْ حديث يَخْيَى بِنِ سُلَيْمٍ.
٢١ - بابُ: مَا جَاءَ فِي كَرَاهِيَةٍ بيْعِ الْحَيَوَانِ بِالْحَيَوَانِ نَسِيئَةً
١٢٣٧ - حدَّثنا أبو موسى مُحَمَّدُ بنُ مُثَنَّى، حَدَّثْنَا عَبْدُ الرَّحْمُنِ بنُ مَهْدِيٍّ، عنْ حَمَّادِ بنِ
سَلَمَةَ، عنْ قَتَادَةَ، عنِ الْحَسَنِ، عنْ سَمُرَةَ؛ أنَّ النبيَّ وََّ نهى عنْ بَيْعِ الْحَيَوَانِ بِالحَيَوَانِ نَسِيئَةً
إن مت فمالي لك وإن جنيت فعليك العقل، وقال السرخسي: لا يجب أن يجيء من دار الحرب بل
يشترط أن لا يعرف أقاربه وورثته، وحكم الموالاة أنه ما لم يأخذ الأرش يجوز الفسخ وإذا أخذ فلا،
ولنا على ولاء الموالاة حديث تميم الداري، أقول: إن ولاء الموالاة كان ذائعاً في المتقدمين وكثيراً ما
ينسب الرجل إلى المولى بالموالاة، مثل البخاري يقال له: الجعفي، وليس بجعفي صلبية بل ولاءً
فدل على أن ولاء الموالاة لها حق وثبوت من السلف، وحق الولاء ليس بقابل للبيع والانتقال، وأما
مسألة جر الولاء المذكورة في كتبنا فليس بمخالف لحديث الباب فإنها ثبتت بالحديث لكن الحديث
متكلم فيه ولكنه باب مستقل فلا يخالف باب باباً، وحديث الباب يسمى بالمسلسل بالأئمة فإنه مروي
عن الأئمة فإنه رواه أحمد عن الشافعي عن محمد عن أبي يوسف عن أبي حنيفة، ثم قيل: رواه أبو
حنيفة عن مالك، ولقد صنف السيوطي رسالة مستقلة في المسلسل بالأئمة، وقال الأحناف: لم يرد
أبو حنيفة بل أخذ عنه حال المذاكرة، وأما ما روى مالك عن أبي حنيفة فحمله المالكية على أخذه
حال المذاكرة، أقول: لا تنقيص في رواية أحدهما عن الآخر ليتأول فيه، وعندي أنهما روى كل واحد
منهما عن الآخر، وعندي ثلاث أحاديث رواها أبو حنيفة عن مالك، وقال علاء الدين المغلطائي
الحنفي : روى أبو حنيفة عن مالك بلا ريب.
(٢١) باب ما جاء في كراهية بيع الحيوان بالحيوان نسيئَةً
قال أبو حنيفة وجمهور الصحابة: إن بيع الحيوان بالحيوان نِسئَةً غير صحيح وإن لم يكن
الحيوان من الأشياء الربوية، وقال الحجازيون: إنه جائز والمنهي عنه ما يكون النسأ فيه من الطرفين.
وحديث الباب لأبي حنيفة حسن السند، وتصدى الحافظ إلى الإعلال ولكنه ليس كذلك، ولا يثبت
عندنا في الذمة إلا ما يكون من قبيل المكيلات أو الموزنات أو المزروعات أو المعدودات المتقاربة،

٠
٢٣
١٢ - كتاب البيوع
قالَ: وفِي الْبَابِ عنِ ابن عَبَّاسٍ وجَابِرٍ وابنٍ عُمَرَ.
قال أبو عيسى: حَدِيثُ سَمُرَةً حدِيثٌ حسنٌ صحيحٌ، وَسمَاعُ الْحَسنِ مِنْ سَمُرَةً صحيحٌ.
هَكَذَا قالَ عَلِيُّ بِنُ الْمَدِينِيِّ وَغَيْرُهُ. والعَمَلُ عَلَى هذَا عِنْدَ أَكْثِرٍ أَهْلِ الْعِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النّبِيِّ وَلِّل
وَغَيْرِهِمْ، فِي بَيْعِ الْحَيَوَانِ بِالْحَيَوَانِ نَسِيئَةً، وهُوَ قَوْلُ سُفْيَانَ الثَّوَرِيِّ وَأهْلِ الْكُوفَةِ، وبهِ يَقُولُ
أحمَدُ .
وَقَدْ رَخْصَ بَعْضُ أهْلِ العِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النّبِيِّ ◌ََّ وَغَيْرِهِمْ فِي بَيْعِ الْحَيَوَانِ بِالحَيَوَانِ
نَسِيئَةً، وهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ وَإِسْحَاقَ.
١٢٣٨ - حدَّثنا أَبُو عَمَّارِ الْحُسَيْنُ بنُ حُرَيْثٍ، حدَّثنا عَبْدُ الله بنُ نُمَيْرٍ، عنِ الْحَجَّاجِ
(وهُوَ ابْنُ أَزْطَاةَ)، عنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عنْ جَابِر قالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِوَهِ: (الْحَيَوَانُ؛ أَثْنَانِ
بِواحِدٍ، لاَ يَضْلُحُ نسِيئاً، وَلاَ بَأْسَ بِهِ يَداً بَيَداً)»
قال أبو عيسى: هَذَا حدِيثٌ حسنٌ صحيحٌ.
٢٢ - بابُ: مَا جَاءَ فِي شِرَاءِ الْعَبْدِ بِالْعَبْدَينِ
١٢٣٩ - حدَّثْنَا قُتَيْبَةُ، أخبرنا اللَّيْثُ، عنْ أبِي الزُّبَيْرِ، عنْ جَابِرِ قالَ: جَاءَ عَبْدٌ فَبَايَعَ
النبيَّ نَّهِ عَلَى الْهِجْرةِ. وَلاَ يَشْعُرُ النَّبِيُّ نَّهِ أَنَّهُ عَبْدٌ، فَجَاءَ سَيِّدُهُ يُرِيدُهُ. فَقَالَ النبيُّ ◌َّ:
(بِعْنِيِهِ)) فَاشْتَرَاهُ بِعَبْدَيْنِ أسْوَدَيْنِ. ثُمَّ لَمْ يُبَايِعْ أَحَداً بَعْدُ، حَتَّى يَسْأَلَهُ: ((أَعَبْدٌ هُوَ))؟
قال: وَفِي الْبَابِ عنْ أَنَسٍ .
ويصح السلم في هذه المذكورة، لا ما قال بعض من لاحظ له في العلم: أن السلم لا يصح عندنا إلا
في الربوية، قال مولانا المرحوم: إن الحديث لأبي حنيفة، وأما ما قال الحجازيون من أنه نهى عن ما
فيه النسأ من الطرفين فيصير مآل حديث الباب مصداق حديث: ((نهى رسول الله وَّر عن بيع الكالئ
بالكالى»، فكيف يحمل أحد الحديثين المتغائرين مضموناً على الآخر؟ فإنه إذن يخرج الحديث عن
مدلوله .
(٢٢) باب ما جاء في شراء العبد بالعبدين
لا اختلاف في بيع عبد بعبدين يداً بيد بل الخلاف في النسئة، وهاهنا إشكالان أحدهما أن العبد
المهاجر ظاهره أنه أسلم لأنه بايع النبي وَلّ سيما عند الأحناف، فإنا نقول: إنه إذا هاجر إلينا صار
حراً، فإذا كان أسلم صار حراً فكيف اشتراه النبي بَّ؟ والإشكال الثاني أن العبدين الأسودين إن كانا
مسلمين فلا يجوز دفعهما إلى دار الحرب، فلم يتعرض أحدنا إلى الجواب، فيدعي العبدين أنهما كانا

٢٤
الجزء الثالث من كتاب العرف الشذي شرح سنن الترمذي
قال أبو عيسى: حدِيثُ جَابِرِ حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. والْعَمَلُ عَلَى هذَا عِنْدَ أهْلِ العِلْمِ،
أَنَّهُ لاَ بَأْسَ بِعَبْدٍ بعبْدَيْنِ، يَدأَ بيداً. واخْتَلَفُوا فِيهِ إذَا كانَ نَسِيئاً.
٢٣ - بابُ: مَا جَاءَ أَنَّ الْحِنْطَةَ بِالحِنْطَةِ مِثْلاً بِمِثْلٍ، وَكَرَاهِيَةَ التَّفَاضُلِ فِيهِ
١٢٤٠ - حدَّثنا سُوَيْدُ بنُ نَصْرٍ، حدَّثنا عبد الله بنُ الْمُبَارَكِ، أخبرنا سُفْيَان، عنْ خَالِدٍ
الْحَذَاءِ، عِنْ أبي قِلاَبَةَ، عن أبي الأَشْعَثِ، عنْ عُبَادَةَ بنِ الصَّامِتِ، عنِ النّبِيِّ وَّ قالَ:
((الذَّهَبُ بِالذَّهَبِ مِثْلاً بِمِثْلٍ، والْفِضَّةُ بِالْفِضَّةِ مِثْلاً بِمِثْلٍ، والثَّمْرُ بِالتَّمْرِ مِثْلاً بِمِثْلٍ، والْبُرُّ بِالبُرِّ
مِثْلاً بِمِثْلٍ، والْمِلْحُ بِالْمِلْحِ مِثْلاً بِمِثْلٍ، والشَّعِيرُ بِالشَّعِيرِ مِثْلاً بِمِثْلٍ، فَمَن زَادَ أَوِ ازْدَادَ فَقَدْ
أَرْبَى. بِيعُوا الذَّهَبَ بِالْفِضَّةِ كَيْفَ شِئْتُمْ، يَداً بِيَدٍ، وبِيعُوا البُرَّ بِالتَّمْرِ كَيْفَ شِئْتُمْ يَدأْ بِيَدٍ،
وبيعُوا الشَّعِيرَ بِالتَّمْرِ كَيْفَ شِئْتُمْ، يَداً بِيدِ)»
قال: وفي البَابِ عنْ أَبِي سَعِيدٍ وأبي هُرَيْرةً وبِلاَلٍ وأنس.
قال أبو عيسى: حَدِيثُ عُبَادَةً حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. وقَدْ رَوَى بَعْضُهُمْ هَذَا الْحَدِيثَ عنْ
خَالِدٍ بِهَذَا الإِسْنَادِ، وقالَ: ((بِيعُوا الْبُرَّ بِالشّعِيرِ كَيْفَ شِئْتُمْ يَداً بِيَدٍ)) .
وَرَوَى بَعْضُهُمْ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ خَالِدٍ، عَنْ أَبِي قِلاَبَةَ، عَنْ أَبِي الأَشْعَثِ، عَنْ عُبَادَةَ،
عَنْ النبيِّ وََّ الحديثَ، وَزَادَ فيهِ (قالَ خَالِدٌ: قَالَ أَبُو قِلاَبَةَ: بِيعُوا الْبُرَّ بالشَّعِيرِ كَيْفَ شِئْتُمْ)
فَذَكَرَ الحَدِيثَ. وَالعَمَلُ عَلَى هَذا عِنْدَ أَهْلِ العِلْمِ. لاَ يَرَوْنَ أَنْ يُبَاعَ البُرُّ بِالبُرِّ إِلَّ مِثْلاً بِمِثْلٍ.
وَالشَّعِيرُ بالشَّعِيرِ إلَّ مِثْلاً بِمِثْلٍ. فإذَا اخْتَلَفَ الأَضْنافُ فَلاَ بَأْسَ أَنْ يُباعَ مُتَفَاضِلاَ إِذَا كَانَ يَّدأ
بِيَدِ. وَهَذَا قَوْلُ أَكْثَرِ أَهْلِ العِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النّبِيِّ نََّ وَغَيْرِهِمْ. وَهُوَ قَوْلُ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ
كافرين ويدعي في العبد أنه لعله كان عبد قبيلة حليفة، بينه ◌ّ لَّلُ وبينها كان عهد، وفي كتبنا إذا أسلم
العبد أو الأمة وهما ملك كافر عُتِقا، ودليل مسألتنا أنه عمالَّرُ قال عند محاصرة هوازن: من نزل فهو
حر فنزلوا منهم نفيع بن حارث أبو بكرة الطائفي، وجعله النبي وَلّ حراً من غير إعتاق، ويقال: مولى
النبي ◌َّل﴿ مجازاً، وأما دليلنا على أن العبد المهاجر إلينا قد عتق أثر أخرجه البخاري في الجزء الثاني
من النكاح.
(٢٣) باب ما جاء في أن الحنطة بالحنطة مثلاً بمثل وكراهة التفاضل فيه.
قوله: (يداً بيدٍ إلخ) قال أبو حنيفة: إن النقدين يجب القبض بالبراجم فيهما وأما سائر الأشياء
الربوية فيكفي التعيين فيها، وأما ما في حديث الباب من لفظ يداً بيد فمراده التعيين لما في مسلم:
(عيناً بعين)، وأما النقدان فلا تعيين فيهما إلا بالقبض بالبراجم في المجلس، وأما قبض رأس المال في
السلم فأيضاً ضروري عندنا لكنه لا يجب في مجلس العقد بل قبل تفرق الأبدان.

٣
٢٥
١٢ - كتاب البيوع
وَالشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ وَإِسْحاقَ. قالَ الشَّافِعِيُّ: وَالحُجَّةُ فِي ذلِكَ قَوْلُ النبيِّ وََّ: ((بِيعُوا الشَّعِيرَ
بالبُرِّ كَيْفَ شِئْتُمْ، بَداً بِيَدِ)).
قال أبو عيسى: وَقَدْ كَرِهَ قَوْمٌ مِنْ أَهْلِ العِلْمِ أَنْ تُبَاعَ الحتْطَةُ بالشّعِيرِ إلاّ مِثْلاً بمثْلٍ. وَهُوَ
قَوْلُ مالِكِ ابْنِ أَنَسٍ. وَالقَوْلُ الأَوَّلُ أَصَحُ.
٢٤ - باب: مَا جَاءَ فِي الصَّرْفِ
١٢٤١ - حدَّثْنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنِيع، أخبرنا حُسَيْنُ بْنُ مُحمَّدٍ، أخبرنا شَيْبَانُ، عَنْ يَحْيَى بْنِ
أبي كَثِيرٍ، عَنْ نَافِعِ، قَالَ: انْطَلَقْتُ أَنَا وابْنُ عُمرَ إلَى أَبِي سَعِيدٍ. فَحَدَّثَنَا؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِوَلـ
قَالَ - سَمِعَتْهُ أُذُنَايَ هَاتَان - يَقولُ: ((لاَ تَبِيعُوا الذّهَبَ بِالذَّهَبِ إلاَّ مِثْلاً بمِثْلٍ، وَالْفِضَّةَ بالفِضةِ
إِلَّ مِثْلاً بمثْلٍ، لاَ يُشَفُّ بَعْضُهُ عَلَى بَعْضٍ، وَلاَ تَبِيعُوا مِنْهُ غائِياً بِنَاجِزٍ)
قال أبو عيسى: وفي الْبَابِ عَنْ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ وَأَبِي هُرَيْرَةَ وِهِشَامِ بْنِ عَامِرٍ
وَالْبَرَاءِ وَزَيْدِ بنِ أَزْقَمَ وَفَضَالَةَ بنِ عُبَيْدٍ وَأَبِي بِكْرَةً وابنِ عُمَرَ وأَبِي الدَّرْدَاءِ وبِلاَلٍ.
قال: وحَدِيثُ أَبِي سَعِيدٍ، عَنْ النَّبِيِّ وَّهِ فِي الرِّبا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. والعَمَلُ عَلَى
هذَا عِنْدَ أَهلِ العِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ بَّهِ وَغَيْرِهِمْ، إِلَّ مَا رُوِيَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ كَانَ لاَ يَرَى
بَأْساً أَنْ يُبَاعَ الذَّهَبَ بِالذَّهَبِ مُتَفَاضِلاً، والفِضَّةُ بِالفِضَّةِ مُتَفَاضِلاً، إذَا كَانَ يَداً بَيَدٍ، وَقَالَ: إِنما
الرِّبَا فِي النَّسِيئَةِ. وكَذَلِكَ رُوِيَ عَنْ بَعْضٍ أَصْحَابِهِ شَيْءٌ مِنْ هذَا، وَقَدْ رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّهُ
رَجَعَ عَنْ قَوْلِهِ حِينَ حَدَّثَهُ أَبُو سَعِيدِ الخُدْرِيُّ عَنِ النّبِيِّ نَّهِ. وَالْقَوْلُ الأوَّلُ أَصَحُ. وَالعَمَلُّ عَلَى
هذَا عِنْدَ أَهْلِ العِلْم من أصحاب النبيِّ وََّ وغيرهم. وهُوَ قَوْلُ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ وابْنِ الْمَبَارَكِ
والشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ وَإِسْحَاقَ. وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ الْمَبَارَكِ أنَّهُ قَالَ: لَيْسَ فِي الصَّرْفِ اخْتِلاَفْ.
قوله: (قول مالك بن إلخ) لعل قوله في السلت بالحنطة لا في الحنطة بالحنطة، فإنه كيف يقول
خلاف الحديث الصريح؟
(٢٤) باب ما جاء في بيع الصرف
ما يكون فيه الثمن والمبيع النقدان ويجب القبض من الطرفين بإجماع الأمة، ونسب إلى ابن
عباس أنه كان يقول بجواز التفاضل في الربوية، وتمسك بحديث البخاري: ((لا رَبواً إلا في النسئة»،
وقال الجمهور: إن معناه لا ربواً الذي يخرب البلاد أي أشد الربا إلا في النسئة فإن الربا متفاضلاً نادراً
أندر، ثم روي أن ابن عباس رجع عن مختاره حين بلغه إجماع الأمة واستغفر الله تعالى.
واعلم أن العبرة في بيع الصرف للوزن لا للضرب، فلا يؤخذ غير المضروب بما هو أقل منه
مضروباً.

٢٦
الجزء الثالث من كتاب العرف الشذي شرح سنن الترمذي
١٢٤٢ - حدَّثْنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ الخَلاَّلُ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بنُ هَارُون، أخبرَنا حَمَّادُ بنُ سَلَمَةَ،
عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ، عَنْ سَعِيدِ بنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: كُنْتُ أَبِيعُ الإِبِلَ بِالْبَقِيعِ، فَأَبِيعُ
بالدَّنَانِيرِ. فَأَخُذُ مَكَانَهَا الوَرِقَ وأبِيعُ بالوَرِقِ فَآخُذُ مَكانَهَا الدَّنَانِيرَ. فَأَتَيْتُ رَسُولَ اللهِوَتِه
فَوَجِدْتُهُ خَارجاً مِنْ بَيْتِ حَفْصَةَ. فَسَأَلْتُهُ عَنْ ذَلِكَ فَقَّالَ: ((لاَ بَأْسَ بِهِ بالقِيمَةِ))
قال أبو عيسى: هذا حديثٌ لاَ نَعْرِفُهُ مَرْفُوعاً إِلاَّ مِنْ حَدِيثِ سِمَاكِ بْن حَرْبٍ، عَنْ
سَعِيدٍ بن جُبَيْرٍ، عنْ ابنٍ عُمَرَ. وَرَوَى دَاوُدُ بنُ أَبِي هِنْدِ هذَا الْحَدِيثَ عنْ سَعِيدِ بنِ جُبَيْرٍ، عَنْ
ابنِ عُمَرَ، مَوْقُوفاً. وَالْعَمَلُ عَلَى هذَا عِنْدَ بَعْضٍ أَهْلِ الْعِلْمِ؛ أنْ لاَ بَأْسَ أَنْ يَقْتَضِيَ الذَّهَبَ مِنْ
الْوَرِقِ، والْوَرِقَ مِنَ الذَّهَبِ. وَهُوَ قَوْلُ أَحْمَدَ وَإِسْحَاقَ. وَقَّدْ كَرِهَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ مِنْ أَصْحَابٍ
النبيِّ نَّهَ وَغَيْرِهِمْ، ذَلِكَ.
١٢٤٣ - حدَّثْنَا قُتَيْبَةُ، حدَّثنا اللّيْثُ عَنِ ابنِ شِهَابٍ، عَنْ مالِكِ بن أَوْسِ بنِ الْحَدَثَانِ، أَنَّهُ
قَالَ: أَقبَلْتُ أَقولُ: مَنْ يَصْطَرِفُ الدَّرَاهِمَ؟ فَقَّالَ طَلْحَةُ بنُ عُبَيْدِ اللهِ، وَهُوَ عِنْدَ عُمَرَ بْنِ
الْخَطَّابِ: أرِنَا ذَهَبَكَ ثم اثْتِنَا إِذَا جَاءَ خَادِمُنَا نُعْطِكَ وَرِقَكَ. فَقَالَ عُمَرُ: كَلاَّ، والله! لَتُعْطِيَنَّهُ
وَرِقَهُ أَوْ لَتَرُدَّنَّ إِلَيْهِ ذَهَبَهُ. فإِنَّ رَسُولَ اللهِّرِ قَالَ: ((الْوَرِقُ بِالذَّهَبِ رِباً إِلاّ هَاءَ وَهَاءَ، وَالبرُّ
بالبُرِّ رِباً إلاّ هَاءً وَهَاءَ، وَالشَّعِيرُ بالشَّعِيرِ رِباً إِلَّ هَاءَ وَهَاءَ. والتّمْرُ بِالتَّمْرِ رِباً إِلَّ هَاءَ وهَاءَ))
قال أبو عيسى: هذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صحيحٌ. والعَمَلُ عَلَى هذَا عِنْدَ أهلِ العِلْمِ.
وَمَعْنِى قَوْلِهِ: (إِلَّ هَاءَ وَهَاءَ) يَقُولُ: يَداً بِيَدٍ .
قوله: (الورق بالورق ربواً إلخ) لفظ ربَواً بالألف والواو في الكتابة، وبالتنوين على الباء في
القراءة، وأما وجه كتابة الواو فلأن في مثل الزكاة، والربا، والصلاة، لغة: صَلَوْةٌ، وزَكّوْة، ورِبَوْ،
بالواو السكونة للجهولة في عرف العجم قراءة.
قوله: (فأبيع بالدنانير .. إلخ) أي التصرف في الثمن قبل القبض، وهذا جائز عندنا، وأما
التصرف في المبيع قبل القبض ففي غير المنقول جائز عند الشيخين لا عنده، ولكن التميز بين المبيع
والثمن متعذر سيما في الصرف والمبيع المقايضة، وإني قد جمعت جزئيات من كتب الفقه ونظمتها،
ومنها هذين الشعرين مرابحة :
مدخول باء وكذا معيناً
تعرّف المثلى صاح ثمناً
وهو في النقد بيع فاعتن
كغير مدخول ولا معين
وذكرها الفقهاء أن الثمن مدخول الباء ولكن هذه الضابطة لا تجدي ولزومها من العوام متعذر،
وأما الضابطة التي نظمتها في الأشعار فأخذتها من مرابحة رد المحتار وغيرها ..
قوله: (هاء إلخ) اسم فعل بمعنى خذ.

٢٧
١٢ - كتاب البيوع
٢٥ - بابُ: مَا جَاءَ في ابْتِيَاعِ النَّخْلِ بَعْدَ التَّأْبِيرِ، والْعَبْدِ ولَهُ مَالٌ
١٢٤٤ - حدَّثْنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَالِم، عِنْ أَبِيهِ قالَ: سِمعْتُ
رَسُولَ اللهِ وَّهِ يَقُولُ: ((مَنِ ابْتَاعَ نَخْلاً بَعْدَ أَنْ تُؤَبَّرَ فَثَمَرَتُهَا لِلَّذِي بَاعَهَا، إلاَّ أَنْ يَشْتَرِطَ المُبْتَاعُ،
وَمَنْ ابْتَاعَ عَبْداً وَلَهُ مَالٌ فمالُهُ لِلَّذِي بَاعَهُ، إلا أنْ يَشْترِطَ المُبْتَاعُ))
قال: وَفِي الْبَابِ عَنْ جَابِرٍ. وحَدِيثُ ابنٍ عُمَرَ، حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. هَكَذَا رُوِيَ مِنْ
غَيْرِ وَجْهٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمٍ، عَنِ ابنِ عُمَرَ، عَنِ النّبِيِّ بَّهِ قَالَ: ((مَنِ ابتَاعَ نَخْلاً بَعْدَ أَنْ
تؤَبَّرَ فَثَمَرَتُهَا لِلْبَائِعِ إِلاَّ أَنْ يُشترِطَ المُبْتَاعُ، ومَنْ بَاعَ عَبْداً وَلَهُ مَالٌ فَمَالُهُ لِلْذِي بَاعَهُ، إلاَّ أَنْ
يَشْتَرِطَ الْمُبَتَاعُ».
وقدٍ رُوِيَ عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابنِ عُمَرَ، عَنِ النبيِّ وََّ قَالَ: ((مَنِ ابْتَاعَ نَخْلاً قَدْ أُبَّرَتْ فَثَمَرَتِهَا
◌ِلْبَائِعِ، إلاَّ أَنْ يَشْتِرِطَ الْمُبْتَاعُ)).
وقد رُوِيّ عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابنِ عُمَرَ، عَنْ عُمَرَ، أَنَّهُ قَالَ: ((مَنْ بَاعَ عَبْداً وَلَهُ مَالٌ، فمَالُهُ
لِلْبَائِعِ إلَّ أنْ يَشْترِطَ المَبْتَاعُ)). هَكَذَا رَوَاهِ عُبَيْدُ الله بنُ عُمَر وغَيْرُهُ عَنْ نَافِعِ، الْحَدِيثَيْنِ.
وقَدْ رَوىَ بَعْضُهُمْ هذَا الْحَدِيثَ عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابنِ عمَرَ، عَن النبيِّ ◌َّهِ أَيْضاً.
ورَوَى عِكْرِمَةُ بنُ خَالِدٍ، عَنِ ابنِ عَمْرَ، عَنِ النبيِّ يَّرَ نَحْوَ حَدِيثٍ سَالمِ. والعَمَلُ عَلى
هذَا الْحَدِيثِ عِنْدَ بَعْضِ أهلِ العِلْمِ. وهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ وأحْمَدَ وإسْحاقَ.
قَالَ مُحَمَّدُ بن إسماعيل: حَدِيثُ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمٍ، عنْ أبِيهِ، عَنِ النّبِيِّ ◌ََّ، أَصَحُّ ما
جاء في هذا الباب.
(٢٥) باب ما جاء في ابتياع النخلِ بعد التأبير والعبدِ ولَهُ مال
قال الشافعي: إن الثمرة قبل التأبير للمشتري وبعده للبائع فعمل بالمفهوم والمنطوق، وقال أبو
حنيفة: إن الثمرة للبائع في الحالين إلا إذا صرح المشتري بأنها لي، وأجاب أكثر الأحناف بأن المفهوم
عندنا غير معتبر ولكن هذا الجواب لا يعلق بالقلب، وأما قول إنها إذا كانت للبائع بعد التأبير، يكن له
قبل التأبير بالأولى فلأحد أن يمنعه بأن البائع عمل في الثمرة إذا كان البيع بعد التأبير، وأما في صورة
البيع قبل التأبير فلم يعمل بشيء وتصدى العيني إلى المعارضة، أقول: إن معارضة الخاص بالعام لا
يقبله الذوق السليم، والصحيح في الجواب من جانب أبي حنيفة ما ذكر الطيبي وأبو عمر في التمهيد
بأن التأبير كناية عن ظهور الثمرة، فمفهومه أن يكون الثمرة قبل الظهور للمشتري أي في عام البيع
وبعد هذا العام فلا يذهب الوهم إلى نزاع، وهكذا مذهب أبي حنيفة فصار الحديث لطيفاً على مذهبنا
أيضاً.

٢٨
الجزء الثالث من كتاب العرف الشذي شرح سنن الترمذي
٢٦ - بابُ: مَا جَاءَ في البَيِّعَيْنِ بِالْخِيارِ مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا
١٢٤٥ - حدَّثْنا واصلُ بْنُ عَبْدِ الأَعْلى، حدَّثنا فُضَيْلٌ عنْ يَخيى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ
ابْن عمرَ قالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ وَهِ يَقُولُ: ((البَيِّعانِ بالْخِيارِ مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا أوْ يَخْتَارَا)).
(٢٦) باب ما جاء البيعان بالخيار ما لم يتفرّقا
قال مالك وأبو حنيفة: ليس خيار المجلس إذا انعقد البيع، قال الشافعي وأحمد بخيار المجلس.
قوله: (ما لم يتفرقا أو يختارا إلخ) أو إما عاطفة، أو بمعنى إلا أن، أو إلى أن، فإذا كانت
عاطفة يعطف على يتفرقا تحت النفي، وإذا كانت بمعنى إلى أن أو إلا أن يكون استثناءً أو غاية وفي
يختار تفاسير أحدها ما قال الشافعية أن يقول المتبايعان: اختر اختر قبل ختم المجلس لختم الخيار فلا
يمتد الخيار إلى آخر المجلس، وثانيها خيار الشرط، وخيار الشرط عندنا أيضاً معتبر، وهذا إلى ثلاثة
أيام عند أبي حنيفة ولا تحديد عند الصاحبيين، وأما قول: (البياعان بالخيار ما لم يتفرقا) فقال
الشافعي وأحمد: إنه خيار المجلس وأما شرح أبي يوسف فهو أن التفرق هو تفرق الأبدان كما قال
الشافعي وأحمد، والغرض من الحديث أن المجلس جامع المتفرقات فيضم القبول بالإيجاب ويكون
المراد أن المشتري له أن يقبل أو لا يقبل، وللبائع قبل القبول أن يرجع عن إيجابه فالاختيار هو هذا ما
ذكره الطحاوي، وشرح محمد كما في موطئه ص (٣٤٠) قال: ما لم يتفرقا من منطق البيع، ثم في
شرح قول محمد أقوال؛
أحدها: إن للتفرق أقوالاً هو الفراغ عن الإيجاب والقبول، فإذن لا خيار وإن كان المجلس
باقياً، وهذا أحسن فإنه يكون من حيث اللفظ، والأعلى تفرق الأبدان ومن حيث الحكم مراداً به تفرق
الأقوال، أي تفرق الأبدان كناية عن تفرق الأقوال أي الفراغ عن الإيجاب والقبول، والوجه أن في
الفراغ عن الإيجاب والقبول تمكن تفرق الأبدان.
والشرح الثاني لقول محمد شرحُ ابن همام، والأرجح في شرح قول الهداية ما قال ملا الهدا
والجونپوري، وقال الشافعية: إن شرحنا راجح على شرح محمد فإن التفرق من التفعل يكون في
الأبدان والافتراق من الافتعال يكون في الأقوال، أقول: إن في شرح أبي يوسف وأحد شرحي محمد
تفرق الأبدان وأيضاً باقي التفرق في الأقوال كما في أحد لفظي حديث: ((ستفرق أمتي إلى بضع
وسبعين فرقة)) فإن في لفظ منه من الافتعال وفي لفظ من التفعل وليس فيه إلا تفرق الأقوال، وفي
القرآن العزيز: ﴿وَإِن يَنَفَرَّقَا﴾ في تفرق الأقوال، والأحسن شرح أبي يوسف وهو ألطف، وقال فاضل
حنفي: إن شرح هو بعين ما قال الشافعية، ويكون الخيار خياراً مستحباً لا واجباً، واختاره مولانا
قدس سره، أقول: يؤيده ما في ابن ماجه والبخاري لفظ: أو يقول اختر ثلاثاً، وحمله الشافعية أيضاً
على الاستحباب فإن التثليث عندهم ليس بضروري، وقول ذلك الفاضل ليس بمخالف لمسائل
الأحناف فإن في إقالة الهداية استحباب الإقالة في كل وقت إن ندم أحدهما وقال بعض الشافعية أن ابن
عمر رَبُّه راوي المرفوع وفعله هو موافق لمذهبنا، وأما شرح ذلك الفاضل فنقله الحافظ ولم يرض به

٢٩
١٢ - كتاب البيوع
قالَ: فَكَانَ ابْنُ عُمرَ إذَا ابْتَاعَ بَيْعاً وهُوَ قَاعِدٌ، فَامَ لِيَجِبَ لَهُ البَيْعُ
قالَ أَبُو عِيسَى: وَفِي الْبَابِ عنْ أَبِي بَرْزَةً وَحَكِيمٍ بِنِ حِزَامٍ وعَبْدِ اللهِ بنِ عَبَّاسٍ وعَبْدِ اللهِ بنِ
عَمْروٍ وسَمُرَةً وأبي هُرَيْرَةً.
قالَ أبُو عِيسَى: حدِيثُ ابنِ عُمرَ حدِيثٌ حسنٌ صحيحٌ. وَالْعَمَلُ عَلَى هذَا عِنْدَ بَعْضٍ أَهْلِ
العِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النّبِيِّ نَِّ وَغَيْرِهِمْ. وهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ وأحْمَدَ وإسْحَاقَ. وَقَالُوا: الْفُرْقَةُ
بِالأَبْدَّانِ لاَ بِالْكَلاَمِ .
وقَدْ قالَ بَعْضُ أهْلِ الْعِلْمِ: مَعْنَى قَوْلِ النَّبِيِّ وََّ: (مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا))؛ يَعْنِي الْفُرْقَةَ بِالْكَلاَم.
والْقَوْلُ الأَوَّلُ أصَحُّ؛ لِأَنَّ ابنَ غمرَ هُوَ رَوَى عَنِ النّبِيِّ وََّ. وَهُوَ أَعْلَمُ بِمَعْنَى مَا رَوَى. وَرُوِّيَ
عَنْهُ أَنَّهُ كانَ إِذَا أُرَادَ أنْ يُوجِبَ الْبَيْعَ، مَشَى لِيَجِبَ لَهُ. وهكذَا، وَرُوِيَ عنْ أبي بَرْزَةً.
١٢٤٦ - حدَّثنا مُحَمَّدُ بنُ بَشَارٍ، حدَّثنَا يَخْيَى بنُ سَعِيدٍ، عنْ شُعْبَةَ، عن قَتَادَةُ، عنْ
صَالِحِ أبِي الْخَلِيلِ، عنْ عَبْدِ الله بنِ الْحَارِثِ، عنْ حَكِيم بنِ حِزام قالَ: قالَ رسولُ اللهِ وَّ:
((الْبَيِّعَانِ بالْخِيَارِ مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا، فإِنْ صَدَقًا وَبَيَّنَا، بُورِكٌ لَهُمَا فِيَ بَيْعِهِمَا، وإنْ كَتَما وكَذِبًا
مُحِقَتْ بَرَكَةُ بَيْعِهِمَا)»
هذَا حديثٌ صحيحٌ، وَهَكَذَا رُويَ عَنْ أبي بَرْزَةَ الأَسْلَمِيِّ؛ أَنَّ رَجُلَيْنِ اخْتَصَمَا إلَيْهِ في
فَرَسِ بَعْدَ مَا تَبَايَعَا. وَكانُوا فِي سَفِينَةٍ. فَقَالَ: لاَ أَرَاكُمَا أَفْتَرَقْتُمَا. وَقَالَ رَسُولُ اللهِ وَّةِ: ((الْبَيِّعَانِ
بِالْخِيَارِ مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا».
ولكنه لم يرده أيضاً، أقول: أن مذهب الشافعية أن العبرة لما روي لا لما رأى فكيف يستدل عندهم
بفعل ابن عمر رُبه؟ وأيضاً أقول: إن فعل ابن عمر ترك الواجب عندهم المستحب عندنا فإن مذهبهم
أن لا يقوم من المجلس خشية أن يستقيله، وهذا الحق لازم عندنا، هذا الحق مستحب، فإذن الأقرب
هو قولنا أو قولهم، حكي أنه وقع المناظرة في المسألة بين مالك وابن أبي ذئب فقيه المدينة، فقال
مالك بن أنس: حديث الباب ليس عليه عملنا فعارضه ابن أبي ذئب، فقال مالك: اخرج عني، فقال
ناقل القصة: إن مالكاً لم يحمد على ذلك ذكره الموالك في كتبهم، وبعد اللتيا والتي الألطف شرح
أبي يوسف.
قوله: (لا أراكما تفرقتما إلخ) تمسك الشافعية بهذا، وأصل قصَّتِهما ما ذكر الطحاوي بأنهما كانا
في السفينة فتبايعا أول الليل ثم عند الفجر أراد أحدهما الفسخ، فإذن ادعاء أنهما لم يتحركا عن
مجلسهما ادعاء بعيد، وذكر البيهقي في السنن الكبرى أن ابن عينية بلغ كوفة وروی حدیث الباب فبلغ
الخبر أبا حنيفة، فقال أبو حنيفة: ليس بشيء، أرأيت إذا كانا في السفينة، فقال رجل: إن الله يسأل أبا

٣٠
الجزء الثالث من كتاب العرف الشذي شرح سنن الترمذي
وَقَدْ ذَهبَ بعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ مِنْ أهْلِ الكُوفَةِ وغَيْرِهِمْ، إلى أَنَّ الْفُرْقَةَ بالكلام، وهُوَ قَوْلُ
سفيان الثّوْرِيِّ.
وَهَكَذَا رُوِيَ عَنْ مالِكِ بْنِ أَنَسٍ. وَرُوِيَ عَنِ الْمُبَارَكِ أنَّهُ قَالَ: كَيْفَ أَرُدُّ هَذَا؟ والْحَدِيثُ
فِيهِ عنْ النبيِّ ◌ٌَّ صحيحٌ وقوَّى هذا المذْهَبَ.
وَمَعْنَى قَوْلِ النّبِيِّ ◌ََّ: ((إِلاَّ بَيْعَ الْخِيَارِ)) مَعْنَاهُ: أَنْ يخَيِّرَ الْبَائِعُ المُشْترِيَّ بَعْدَ إِيجَابٍ
الْبَيْعِ، فإِذَا خَيَّرَهُ فَاخْتَارَ الْبَيْعَ، فَلَيْسَ لَهُ خِيَارٌ بَعْدَ ذلِكَ فِي فَسْخِ الْبَيْعِ، وإِن لَمْ يَتَفَرَّقَا. هكَذَا
فَسَّرَهُ الشافِعِيُّ وغَيْرُهُ. ومِمَّا يُقَوِّي قَوْلَ مَنْ يَقُولُ: (الْقُرْقَةُ بِالأَبْدَانَ لاَ بِالْكَلاَمِ) حدِيثُ عَبدِ الله بنِ
عَمْروٍ عنِ النبيِّ ◌َلتر.
١٢٤٧ - أخبرنا بِذلِكَ قُتَيْبَةُ، عن سعيد، حدَّثنَا اللَّيْثُ بنُ سَعدٍ عنِ ابنِ عَجْلاَنَ، عنْ
عَمْروِ بنِ شُعَيْبٍ، عنْ أَبِيهِ، عِنْ جَدِّهِ؛ أَنَّ رسولَ اللهِ وَّهِ قالَ: ((الْبَيّعَانِ بِالْخِيَارِ مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا،
إلاَّ أنْ تَكُونَ صَفَقَةَ خِيَارٍ، فَلاَ يَحِلُّ لَهُ أَنْ يُفَارِقَ صَاحِبَهُ خَشْيَةَ أَنْ يَسْتَقِيلَهُ))
قال أبو عيسى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ. وَمَعْنَى هذَا، أنْ يُفَارِقَهُ بِعْدَ البَيْعِ خَشِيَةَ أنْ يَسْتَقِيلَهُ،
ولَوْ كانَتِ الفُرْقَةُ بِالكلام، ولمْ يَكُنْ لَهُ خِيارٌ بَعْدَ البَيْعِ، لَمْ يَكُنْ لِهِذَا الْحَدِيثِ مَعَنى. حَيْثُ
قَالَ وَّهِ: ((وَلاَ يَحِلُّ لَهُ أَنْ يُفَارِقَهُ خَشْبَةَ أنْ يَسْتَقِيلَهُ)).
حنيفة. أقول: ما أراد أبو حنيفة معارضة الحديث بقياسه والعياذ بالله، بل مراده أن شرح الحديث مثل
ما قال أبو يوسف أو غيره.
قوله: (ولا يحل له أن يفارق إلخ) قال الشافعية: إن هذا يفيدنا، وقال الحنفية: إن لفظ خشية
أن يستقيله يفيدنا فإن الإقالة لا يكون إلا بعد صحة العقد، وطلب الإقالة من سين الاستفعال يدل على
أن المشتري أو البائع ليس بمستبد فإن المستقيل لا بد من أن يقول لمتبائعه: أقلني فيصدق الاستقالة
في هذا وإن كان الفسخ بخيرية، وأيضاً قوله: (ولا يحل له أن يفارقه) اه؛ ليس تفسيراً لما قبله بل
جملة مستقلة .
وليعلم أن الإقالة عندنا أيضاً مستحبة عند ندم أحدهما، ومسألة أخرى لنا وهي أن الرجل إذا باع
أو اشترى ثم لقي الآخر بعد مدة طويلة فقال له: أنت بالخيار ففي هذا يكون خياراً قبل تفرق الأبدان
ومفتقراً على المجلس ولكن هذه المسألة بعد العقد وأما إذا قال هذا القول في صلب العقد يصير
مفسداً للبيع، وإذا قال بعد الفراغ فهي مختلفة بين صاحب البحر وابن همام ولكن ظاهر الحديث على
الخيار من جانب الشارع وفيما ذكرت التخيير من جانب المكلف.

٣١
١٢ - كتاب البيوع
٢٧ - باب
١٢٤٨ - حلَّثنا نَصْرُ بنُ عَلِيٍّ، حَدَّثنَا أَبُو أحْمَدَ، حَدَّثنَا يَخْيَى بِنُ أيُّوبَ، (وهو البُجَلِيُّ
الكوفيُّ) قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا زُرْعَةَ بنَ عَمْروٍ بن جَرِيرٍ يُحَدِّثُ عَنْ أبي هُرَيْرَةَ، عَنِ النبيِّ وَِّ قَالَ:
(لاَ يَتَفَرَقَنَّ عَنْ بَيْعٍ إلاّ عَنْ تَرَاضٍ))
قال أبو عيسى: هَذَا حدِيثٌ غَرِيبٌ.
١٢٤٩ - حدَّنا عَمْروُ بنُ حَفْصِ الشَّيْبَانيُّ، حَدَّثْنَا ابنُ وَهْبٍ، عنِ ابن جُرَيجٍ، عَنْ أبي
الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ ؛ أنَّ النبيَّ ◌َِّ خَيَّرَ أعْرَابِياً بَعْدَ الْبَيْعِ
وَهَذَا حَدِيثٌ حسنٌ غَرِيبٌ.
٢٨ - باب: ما جَاءَ فِيمَنْ يُخْدَعُ في البَيْعِ
١٢٥٠ - حدَّثنا يُوسُفُ بنُ حَمَّادِ الْبَصْرِيُّ، حَدَّثَنَا عِبْدُ الأَعَلَى بنُ عَبْدِ الأَعْلَى، عَنْ
سَعِيدٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أنَسٍ، أنَّ رَجُلاً كانَ في عُقْدَتِهِ ضَعْفٌ، وَكانَ يُبَايِعُ، وَأنَّ أهْلَهُ أَتَوا
النبيَّ نَّهِ فَقَالُوا: يَا رَسُولَ الله! احْجُرْ عَلَيْهِ. فَدَعَاهُ نبِيُّ اللهِوَّرَ فَتَهَاهُ. فَقَالَ: يا رسولَ الله! إنِّي
لا أَضْبِرُ عَنْ الْبَيْعِ. فَقَالَ: ((إِذَا بَايَعْتَ فَقُل هَاءَ وَهَاءَ وَلاَ خِلاَبَةَ)).
قال أبو عيسى: وفِي البَابِ عَنِ ابنِ عمَرَ .
قوله: (خير أعرابياً .. إلخ) تمسك به الحجازيون، أقول تفصيل الحديث: إنه عمليَّل اشترى
الإبل ثم قال له ◌َالَل عليك أن تدبر في صفقتك، إن أردت استرجع، ثم بلغ الأعرابي بعد مدة
طويلة عنده غَلَّل فقال: هل عرفتني يا رسول الله؟ قال رسول الله وَلّر: نعم. فأقول: إن
قوله :التَّل كان من مروته ومصداق خلقه العظيم لا أنه حق شرعي.
(٢٨) باب ما جاء فيمن يُخدع في البيع
اسم هذا الرجل حبان بن منقذ، قال أبو حنيفة: لا حَجْر إلا على ثلاثة، وعند صاحبيه على
خمسة وهو قول الصاحبين.
قوله: (فنهاه إلخ) أي نهى عن البيع لا أنه حَجَره، واعلم أن الحَجْر إنما يكون من الأقوال لا
في الأفعال.
قوله: (لا خلابة إلخ) قبل: إنه ليس عليه حكم شرعي بل كان يقول عند البيع لأن الناس كانوا
متدينين، وقيل: إنه مدار الحكم الشرعي ويكون لهذا الرجل خاصة أن رد البيع إن لم يرض وهذا
مختار الشافعي وأشار إليه محمد في موطئه، وفي مستدرك الحاكم زيادة: ((لا خلابة ولي الخيار ثلاثة
أيام» إلخ فإذن يكون هذا خيار الشرط.

٣٢
الجزء الثالث من كتاب العرف الشذي شرح سنن الترمذي
وحَدِيثُ أَنَسٍ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ. وَالعَمَلُ عَلَى هَذَا الحَدِيثِ عِنْدَ بَعْضٍ أهْلِ
العِلْمِ. وَقَالُوا: الحَجْرُ عَلَى الرَّجُلِ الحُرِّ في البَيْعِ وَالشِّرَاءِ إذَا كانَ ضَعِيفَ الَعَقْلِ. وَهُوَ قَوْلُ
أحْمَذَّ وإِسْحَاقَ. وَلَمْ يَرَ بَعْضُهُمْ أنْ يُخْجَرَ عَلَى الحُرِّ الْبَالِغِ.
٢٩ - بابُ: مَا جَاء في المُصَرَّاةِ
١٢٥١ - حدَّثْنَا أَبُو كُرَيْبٍ، حدَّثْنَا وَكيعٌ، عنْ حَمَّادِ بنِ سَلَمَةَ، عَنْ مُحَمَّدٍ بِنِ زِيَادٍ، عَنْ
أبي هُرَيْرَةً قَالَ: قَالَ رسولُ اللهِ وَّهِ: ((مَنِ اشْتَرَى مُصَرَّاةٌ فَهُوَ بالخِيَارِ، إِذَا حَلَبَهَا، إنْ شَاءَ رَدَّهَا
ورَدَّ مَعَها صَاعاً مِنْ تَمْرٍ)).
قال أبو عيسى: وفي البَابِ عَنْ أنَسٍ وَرَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِ النبيِّ وَّل.
١٢٥٢ - حدَّثْنا مُحَمَّدُ بنُ بَشّارٍ، حدَّثنا أبُو عَامِرٍ، حَدّثَنَا قُرَّةُ بنُ خالِدٍ، عَنْ مُحَمَّدٍ بنِ
سِيرِينَ، عَنْ أبي هُرَيْرَةَ، عَنِ النبيِّ وَّرَ قال: ((مَنِ اشْتَرَى مُصَرَّةً فَهُوَ بِالخِيَارِ ثَلاَثَةَ أَيَّامٍ. فإنْ
رَدَّهَا رَد مَعَهَا صَاعاً مِنْ طَعَامِ لاَ سَمْرَاءَ))
فائدة: أخرج مسلم حديث حبان بن منقذ وفيه أن في لسانه كانت لكنة، فدل على أن المدار
على المقاصد وإن كانت الألفاظ قاصرة قصور شيء.
(٢٩) باب ما جاء في المصرَّاة
قال الشافعي وأحمد ومالك وأبو يوسف: إن في المصراة يجوز رد المبيع وصاع تمر، بدل
اللبن، وعن أبي يوسف روايتان تحت وفاقه إياهم بأنه إما أن يرد المبيع وقيمة اللبن وإما أن يرده وصاع
تمر، إحدى الروايتين في شرح أبي داود ومعالم السنن للخطابي، وثانيتهما في شرح مختصر الطحاوي
للاسبيجابي، وقال أبو حنيفة: لا يجوز الرد، وأول من أجاب الطحاوي فعارض الحديث وأتى
بحديث الخراج بالضمان وسنده قوي، أقول: إن هذا الجواب ليس بذاك القوي فإن في مسألة خيار
العيب ثمانية أقسام، فإن الزيادة إما متولدة من المبيع أو غير متولدة، ثم إما منفصلة أو متصلة،
وكلاهما إما قبل القبض أو بعده، وأما مصداق حديث ((الخراج بالضمان)) عندنا فهي الزيادة غير
المتولدة وأما ما نحن فيه فالزيادة منفصلة متولدة فلا يجدي في الجواب، واتبع المتأخرون الطحاوي
وأما الزيادة المتولدة المنفصلة أو عكس هذه الصورة فلا يرد البيع فيهما، وفيما نحن فيه من الصورة
الأولى، فأقول: إن المذكور في عامة كتبنا هو حكم القضاء وأما ديانة فالرد واجب فيحمل الحديث
على الديانة والحكم يكون وجوباً، وأما حكم الرد ديانة فمذكور في الوجيز والتهذيب والحاوي
القدسي، وجمعت هذا المضمون في البيتين:
بزيادة المنفصل المتولد
أو عكسه متعيب لم يردد

٣٣
١٢ - كتاب البيوع
قال أبو عيسى: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ، وَالعمَلُ عَلَى هَذَا الحَدِيثِ عِنْدَ أصْحَابِنَا.
مِنْهُمُ الشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ وإِسْحَاقُ. ومعنى قوله: (لا سمراء)؛ يعني: لا بُرَّ.
٣٠ - بابُ: مَا جَاء في اشْتراط ظهْرِ الدَّابِةِ عِنْدَ البئْعِ
١٢٥٣ - حدَّثنا ابنُ أبي عُمَرَ، حدَّثنا وَكِيعٌ، عنْ زَكَريًّا، عنِ الشَّعْبيَّ، عنْ جَابِرِ بنِ
عبدِ الله؛ أنَّهُ بَاعَ مِنَ النبيِّ وَهَ بَعِيراً، واشْتَرطَ ظَهْرَهُ إِلَى أَهْلِهِ
ثم في التهذيب والوجيز والحاوي الجواز بالتراضي يحمل فصار الخلاف في أنه حكم قضاءٍ أو
ديانةٍ، والفرق في الديانة والقضاء عند الشافعية أيضاً، فإن في الصحيحين أن زوجة أبي سفيان استغاثت
عنده ◌َّل بأنه لا يعطيني النفقة وأنه رجل شحيح، فأمره(١) النبي ◌َّر أن تأخذ من ماله قدر نفقتها
ونفقة العيال، فقال بعض الشافعية: أمْرُه عَلَّلُ فتوى، وقال بعضهم: إنه حكم القضاء، وأما وجه ما
ادعيت من وجوب الرد ديانة فما في الفتح أن الفسخ في الغرر الفعلي واجب، وحمل مولانا الحديث
على الاستحباب على أن الإقالة مستحبة إذا ندم أحدهما وأما ما ذكر صاحب المنار وغيره من أن
حديث المصراة يرويه أبو هريرة وهو غير فقيه، ورواية الذي ليس بفقيه غير معتبر إذا كانت خلاف
القياس، والقياس يقتضي بالفرق بين اللبن القليل والكثير، ولبن الناقة أو الشاة أو البقرة وغيرها من
الأقيسة، فأقول: إن مثل هذا قابل الإسقاط من الكتب فإنه لا يقول به عالم وأيضاً هذه الضابطة لم ترد
عن أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد ولكنها منسوبة إلى عيسى بن أبان، وذلك صنف كتاباً في بيع
المصراة فذكر فيه كلاماً وزعمه الناس ضابطة فلا يقبل نسبتها إلى عيسى بن أبان أيضاً.
حكي أنه وقع مناظرة بين حنفي وشافعي في مسجد رصافة في بغداد في مسألة المصراة، فقال
الحنفي: لم يكن أبو هريرة قابل الاجتهاد ولم يكن فقيهاً إذ أسقطت عليه حية سوداء، فكان الحنفي
يعدو لا تدعه الحية، فقيل له: استغفر من قولك، فاستغفر فتركته الحية، والله أعلم.
(٣٠) باب ما جاء في اشتراط ظهر الدابة
الشرط المفسد غير متحمل عند الثلاثة ومتحمل عند أحمد إذا كان واحد، وفي الهداية أن
الشرط الذي فيه نفع أحد المتعاقدين أو المبيع وهو من أهل الاستحقاق غير جائز، وواقعة الباب واقعة
ليلة البعير وأكثرهم إلى أنها في غزوة ذات الرقاع، وفي السير أنها في السنة الرابعة أو الخامسة،
واختلفت الروايات في قيمة البعير ذكرها البخاري ولا يمكن التوفيق بينهما، وتحمل على اختلاف
الأوقات، فإن تكرار البيع في الطريق ثابت، وأجاب الطحاوي بأن الشرط لم يكن في صلب العقد بل
بعده، أقول: إن في المسألة تفصيلاً بأن الشرط إن كان في مجلس العقد فيلحق الشرط بالعقد، وإن
كان بعده فلا، فإذن لعل شرطه أو استدعاءه كان بعد العقد، أقول: يفصل في المسألة بأنه إن كان
(١) هكذا في الأصل، ولعل الصواب (فأمرها).

٣٤
الجزء الثالث من كتاب العرف الشذي شرح سنن الترمذي
قال أبو عيسى: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.
وقَدْ رُوِيَ مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ عَنْ جَابٍ، وَالعَمَلُ عَلَى هذَا عِنْدَ بَعْضٍ أهْلِ العِلم مِنْ أصْحَابِ
النبيِّ ◌َّهِ وَغَيْرِهِم. يَرَوْنَ الشَّرْطَ في الْبَيْعِ جائزاً، إذا كانَ شْرْطاً وَاحِدَاً. وَهُوَ قَوْلُ أحمدَ
وَإِسْحَاقَ.
وقَالَ بَعْضُ أَهْلِ العِلْمِ: لا يَجُوزُ الشَّرْطُ في الْبَيْعِ، وَلاَ يَتِمُّ الْبَيْعُ إذَا كانَ فِهِ شَرْطٌ.
٣١ - بابُ: مَا جَاء في الانْتِفَاعِ بالرَّهْنِ
١٢٥٤ - حدَّثْنَا أَبُو كُرَيْبٍ وَيُوسُفُ بنُ عِيسى قالاً: حدَّثنَا وَكِيعْ، عنْ زَكَرِيًّا، عنْ عَامِرٍ،
المراد إلحاق الشرط بالعقد يكون فاسداً وإلا فلا، وإن كان الشرط في صلب العقد فإنه كالمواعيد، لا
كالشروط، ذكر في جامع الفصولين أنه إذا اشترى حمل حطب واشترط نقله إلى بيته صح البيع ويجب
عليه نقله، فإنه كالوعد، وأداء الوعد في المعاوضات واجب، أقول: إن في المسألة زيادة تفصيل، فإن
في رواية أن الشرط يلحق بالعقد، وفي رواية أنه لا يلحق، وفي قول إنه إن كان قبل تبدل المجلس
فيلحق وإلا فلا يلحق، وفي الهداية جواز الاشتراط بشروط متعارفة أقول: إن الحديث لم يخالفنا إذا
فصلنا المسائل بهذا التفصيل وأقول أيضاً: إن غرضه للَّه لم يكن البيع حقيقة بل صورة وإيصال
النفع إلى جابر منه كما تدل القصة أنه عمالَّلا أعطاه الثمن وزاد فيه ورد عليه الإبل، فإذن لم تكن
بيعاً واقعياً يتحمل فيه بعض التحمل، حكي(١) أنه اجتمع أبو حنيفة وابن شبرمة وابن أبي ليلى
الكوفيون في حج مكة فجاء رجلٌ فسأل أبا حنيفة عن مسألة الباب فقال: إن الشرط والبيع باطل، ثم
بلغ إلى ابن شبرمة فسأله فقال: إن الشرط والبيع صحيحان ثم بلغ إلى ابن أبي ليلى: فقال ابن أبي
ليلى البيع صحيح والشرط باطل، ثم عاد الرجل على أبي حنيفة فقص ما قالا، فقال: لا أعلم ما زعما
فروى حديث أن النبي ◌َّ﴾ ((نهى عن بيع وشرط))، ثم عاد على ابن شبرمة فقال ما قال، فروى ابن
شبرمة حديث الباب، ثم عاد على ابن أبي ليلى فقال ما قال فقال: لا أعلم ما زعما فروى حديث
بريرة ظُه، أقول: إن المطابق بالسؤال هو جواب أبي حنيفة وأما ابن أبي ليلى فعمل بالقياس، وأما
ابن شبرمة فالكلام في استدلاله مر منًّا، ولم يكن سؤال الرجل إلا عن بيع وشرط، وما ورد فيه إلا
حديث: نهى عن بيع وشرط.
(٣١) باب ما جاء في الانتفاع بالرهن
قال الثلاثة لا يجوز الانتفاع بالمرهون، وقال أحمد: يجوز الانتفاع، وقال أبو حنيفة: إن منافع
المرهون وزوائدها مرهونة، وأما أجرة حفظه وبيته فما كان له دخل في إبقاء المرهون فهو على الراهن
(١) في محملي ابن حزم. (هكذا في الأصل بين السطرين).

٣٥
١٢ - كتاب البيوع
عن أبي هُرَيْرَةَ قالَ: قالَ رسولُ اللهِ وَّةِ: ((الظهْرُ يُرْكَبُ إذَا كانَ مَرْهُوناً، ولَبَنُ الدَّرِ يُشْرَبُ إذَا
كانَ مَرْهُوناً، وَعَلَى الَّذِي يَرْكَبُ وَيَشْرَبُ، نَفَقَتُهُ))
قال أبو عيسى: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.
لاَ نَعْرِفُهُ مَرْفُوعاً إلا مِنْ حَدِيثِ عَامِ الشّعْبِيِّ، عن أبي هُرَيْرَةَ. وَقَدْ رَوَى غَيْرُ وَاحِدٍ هذَا
الحَدِيثَ، عنِ الأعْمَشِ، عن أبي صَالِحٍ، عنْ أبي هُرَيْرَةَ مَوْقُوفاً. والعَمَلُ عَلَى هذَا الحديثِ
عِنْدَ بَعْضِ أهْلِ العِلْمِ. وهُوَ قَوْلُ أحْمَدَ وَ إِسْحَاقَ.
وقالَ بَعْضُ أهْلِ العِلْمِ: لَيْسَ لَهُ أنْ يَنْتَفِعَ مِنَ الرَّهْنِ بِشَيْءٍ.
٣٢ - بابُ: مَا جاءَ في شِرَاءِ القِلادَةِ وَفِيهَا ذَهبٌ وَخَرَرٌ
١٢٥٥ - حدَّثْنَا قُتَيْبَةُ، حدَّثنا اللَّيْثُ، عَنْ أبي شُجَاعٍ سَعِيدِ بنِ يَزِيدَ، عنْ خَالِدِ بنِ أبي
عِمْرانَ، عنْ حَنَشِ الصَّنْعَانِيِّ، عنْ فَضَالَةَ بنِ عُبَيْدٍ قَالَ: أَشْتَرَيْتُ يَوْمَ خَيْبَرَ قِلاَدَةً باثْنَي عَشْرَ
دِيناراً، فِيها ذَهَبٌ وَخَرَزٌ، فَفَصَّلْتُهَا. فَوَجَدْتُ فِيها أكْثَرَ مِنَ اثْنَيْ عَشَرَ دِينَاراً. فَذَكَرْتُ ذَلِكَ
لِلنَّبِّ ◌َِّ فَقَالَ: ((لاَ تُبَاعُ حَتَّى تُفَضَّلَ)).
وأما غيره من الذي ليس بدخيل في بقائه فعلى المرتهن، ويجوز الانتفاع عندنا إذا أجاز الراهن ولا
تكون الإجازة أو الانتفاع مشروطاً أو معروفاً.
قوله: (وعلى الذي يركب إلخ) قد أطنب الحافظ ابن تيمية الكلام أن من محاسن الشريعة الغراء
إجازة الانتفاع من المرهون، وأجاب بعض المحشين بأن المراد من الذي يركب أو يشرب هو الراهن،
أقول: كيف يجري هذا وقد صرح الراوي بالمرتهن في بعض الروايات؟ أقول: يمكن لنا أن نجيب بأن
هذا إذا لم يكن مشروطاً أو معروفاً ويمكن أن يقال: إن المرهون ليس هو مصطلح الفقهاء بل المراد
المنيحة، وقد ثبت في القاموس الراهن بمعنى المانح، ولينظر إلى ما في الطحاوي ص(٢٥٣)، ج(٢)
وما في حديث أبي داود من الزكاة قريب من حديث أبي هريرة، وليراجع إلى ما في تخريج الزيلعي
فإنه يجدي شيئاً آخر .
(٣٢) باب ما جاء في شراء القلادة وفيها ذهب وخَرَز
قال الثلاثة: لا يجوز هذا البيع إلا عند تفصيل الذهب من القلادة، وقال أبو حنيفة: يجوز البيع
بلا فصل أيضاً إذا علم أن البدل أزيد في القلادة فإنه يصير الذهب مقابل الذهب، والزائد بدل القلادة،
وأما شرط الزيادة فلكيلا يلزم الربا، وقال النووي: إن أبا حنيفة خالف النص، أقول: لا ينبغي مثل
هذه الأقاويل، فإنه إذا أدار الحكم على الوجه الذي هو أجلى فأي بعد وأي خلاف من النص

٣٦
الجزء الثالث من كتاب العرف الشذي شرح سنن الترمذي
حدَّثْنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثْنَا ابْنُ المُبارَكِ، عن أبي شُجَاعٍ سَعِيدِ بنِ يَزِيدَ، بِهَذَا الإِسْنَادِ، نَحْوَهُ.
قال أبو عيسى: هَذَا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. والعَمَلُ عَلَى هذَا عِنْدَ بَعْضِ أهْلِ العِلْمِ مِنْ
أصْحَابِ النبِّ ◌َّهِ وَغَيْرِهِمْ. لَمْ يَرَوْا أنْ يُبَاعَ السَّيْفُ مُحَلَّى، أوُ مِنْطَقَةٌ مُفَضَّضَةٌ، أَوْ مِثْلُ هَذَا،
بِدَرَاهِمَ حَتَّى يُمَيَّزَ وَيُفَصَّلَ. وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ المُبَارَكِ، والشَّافِعِيِّ، وأَحْمَدَ، وإِسْحَاقَ.
وقَدْ رَخْصَ بَعْضُ أهْلِ العِلْمِ فِي ذَلِكَ مِنْ أصْحَابِ النّبِيِّ نَّهِ وَغَيْرِهِمْ.
٣٣ - بابُ: مَا جَاءَ في أُشْتَرَاطِ الْوَلاَءِ وَالزَّجْرِ عنْ ذلِكَ
١٢٥٦ - حدَّثْنا مُحَمَّدُ بنُ بَشَارٍ، حدَّثنَا عَبْدُ الرَّحْمُنِ بنُ مَهْدِيٍّ، حذَّثنا سُفْيَانُ، عنْ
مَنْصُورٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عنِ الأسْوَدِ، عَنْ عَائِشَةَ؛ أنهَا أَرَادَتْ أنْ تَشْتَرِي بَرِيرَةَ، فَاشْتَرِطُوا الوَلاَءَ،
فقَّالَ النبيُّ ◌َِّ: ((اشْتَرِيهَا، فَإِنَّمَا الْوَلاَءُ لِمَنْ أَغْطَى الثَّمَنَ، أوْ لِمَنْ ولِيَ النِّعْمَةَ))
قال: وَفِي الْبَابِ عنِ ابنِ عُمرَ.
قال أبو عيسى: حَدِيثُ عَائِشَةَ حَدِيثٌ حسنٌ صحيحٌ. والعَمَلُ عَلَى هذَا عِنْدَ أهْلِ العِلْمِ.
قالَ: ومَنْصُورُ بنُ الْمُعْتَمِرِ يُكْنَى أبَا عَتَّابٍ.
حدَّثْنَا أَبُو بَكْرِ الْعَطَّارُ الْبَصْرِيُّ، عن ابنِ الْمَدِينِيِّ قالَ: سَمِعتُ يَحْيَى بِنَ سَعِيدٍ يَقُولُ: إِذَا
حُدِّثْتَ عنْ مَنْصُورٍ فَقَدْ مَلأْتَ يَدَكَ مِن الخَيرِ لاَ تُرِدْ غَيْرَهُ.
ثمّ قالَ يَخْيَى: مَا أجِدُ في إِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ وَمُجَاهِدٍ، أثْبَتَ عنْ مَنْصُورٍ .
قال: وأخْبَرَني مُحَمَّدٌ، عنْ عَبْدِ الله بنِ أبي الأسْوَدِ قالَ: قَالَ عَبْدُ الرَّحْمُنِ بنُ مَهْدِيٍّ :
مَنْصُورٌ أثْبَتُ أهْلِ الْكُوفَةِ.
(٣٣) باب ما جاء في اشتراط الولاء والزجر عن ذلك.
من المجمع عليه أن انتقال حق الولاء غير جائز، وأما جر الولاء فباب آخر ولا يجوز بيع
المكاتب عند أبي حنيفة، وأما في واقعة الباب فلعلها عجزت ويجوز البيع عند التعجيز عن أداء بدل
الكتابة .

٣٧
١٢ - كتاب البيوع
٣٤ - بابٌ
١٢٥٧ - حدّثنا أبُو كُرَيْبٍ، حَدَّثنَا أَبُو بَكْرِ بنُ عَيَّاشٍ، عن أبي حُصَيْنٍ، عنْ حَبِيبٍ بنِ
أبي ثَابِتٍ، عنْ حَكِيم بنِ حِزَامٍ؛ أنَّ رسولَ اللهِ وَّ بعثَ حكيمَ بنَ حِزَامٍ يَشْتَرِي لَهُ أُضْحِيَّةً
بِدِينَارٍ. فَاشْتَرَى أَضْحِيَّةً فَأَرْبِحَ فِيَّهَا دِينَاراً. فَاشْتَرَى أُخْرَى مَكَانَهَا. فَجَاءَ بِالأُضْحِيَّةِ والدِّينَارِ إلَى
رسولِ الله ◌ِ وَّ﴿ فَقَالَ: ((ضَحِّ بِالشّاةِ، وَتَصَدَّقْ بِالدِّينَارِ)).
قال أبو عيسى: حدِيثُ حَكِيمٍ بنِ حِزامٍ لاَ نَعْرِفُهُ إلاّ مِنْ هذَا الْوَجْهِ: وَحَبِيبُ بنُ أبي
ثَابِتٍ لَمْ يَسْمَعْ، عِنْدِي، مِنْ حَكِيمٍ بِنِ حِزَامٍ .
١٢٥٨ - حدَّثنا أَحْمَدُ بنُ سَعِيدٍ الدَّارِمِيُّ، حدَّثْنَا حَبَّانُ (وهو ابن هلالٍ، أبو حبيبٍ
البَصْرِيُّ)، حدَّثْنَا هَارُونُ الأعَورُ المُقْرِىءُ (وهو ابن مُوسَى القارىء)، حدَّثَنا الزُّبَيْرُ بنُ الخِرِيتِ،
عن أبي لَبِيدٍ، عَنْ عُزْوَةَ الْبَارِقِيِّ قَالَ: دَفَعَ إِلَيَّ رَسُولُ اللهِّهِ دِينَاراً لِأَشْترِي لَهُ شَاةً. فَاشْتَرَيْتُ
لَهُ شاتَيْنٍ، فَبِعْتُ إِحْدَاهُما بِدِينَارٍ. وَجِئْتُ بِالشّاةِ والدِّينَارِ إِلَى النبيِّ وَّ. فَذَكَّرَ لَهُ مَا كَانَ مِنْ
أَمْرِهِ. فَقَالَ لَهُ: (بَارَكَ الله لَكَ فِي صَفْقَةٍ يَمِينكَ))
فَكَانَ يَخْرُجُ بَعدَ ذلِكَ إِلَى كُنَاسَةِ الْكُوفَةِ، فَيَربَحُ الرِّبْحَ الْعِظِيمَ. فَكَانَ مِنْ أكْثَرِ أهْلِ الْكُوفَّةِ
مَالاً .
حذَّثنا أحْمَدُ بنُ سَعِيدِ الدّارِمِيِّ، حدَّثنا حَبَّانُ، حذَّثنا سَعِيدُ بنُ زَيْدٍ (هو أخو حمّاد بن
زيدٍ) قال: حدَّثنا الزُّبَيْرُ بنُ خِرِّيتٍ، فَذَكَرَ نَحْوَهُ، عن أبي لَبِيدٍ.
قال أبو عيسى: وقَدْ ذَهَبَ بَعْضُ أهْلِ الْعِلْمِ إلَى هذَا الْحَدِيثِ وقَالُوا بِهِ. وهُوَ قَوْلُ أَحْمَدَ
وإِسْحَاقَ. ولَمْ يَأْخُذْ بَعْضُ أهْلِ الْعِلْمِ بِهِذَا الْحَدِيثِ. مِنْهُمُ الشَّافِعِيُّ وسَعِيدُ بنُ زَيْدٍ، أَخُو
حَمَّدٍ بِنِ زَيْدٍ. وأبُو لَبِيدِ اسْمُهُ: لِمَازَةُ بن زياد.
(٣٤) باب حدثنا أبو كريب إلخ
في حديث الباب حجة لنا على الشافعي على جواز بيع الفضولي، ولنا في صحة نكاح الفضولي
حديث: ((أن جاريةً جاءت إلى النبي وَّر وقالت: إن أبي زوجني ولم يستأمِرْني فخيَّرها النبي ◌َّل
فقالت: إني راضية بنكاح أبي، وإنما أردت أن للنساء أمراً)). فإذن هذه الجارية إما ثيب فيلزم إنكاحها
بدون استيمارها وذلك غير جائز عندهم، وإما بكر فلزم أن لا يكون ولاية الإجبار عليها .

٣٨
الجزء الثالث من كتاب العرف الشذي شرح سنن الترمذي
حسـ
٣٥ - بابُ: مَا جَاءَ في الْمَكَاتَبِ إذَا كانَ عِنْدَهُ مَا يُؤَدِّي
١٢٥٩ - حدّثنا هارُونُ بنُ عَبْدِ الله البَزَّارُ، حدَّثنا يَزِيدُ بنُ هارُونَ، أخبرنا حَمَّادُ بنُ
سَلَمَةَ، عنْ أَيُّوبَ، عنْ عِكْرِمَةَ، عنِ ابنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ نََّ قَالَ: ((إِذَا أَصَابَ الْمُكاتَبُ حَدّاً
أوْ مِيرَاثاً، وَرِثَ بحِسَابٍ مَا عَتَقَ مِنْهُ))
١٢٥٩م - وَقَالَ النبيُّ ◌ََّ: «يُؤَدِّي الْمكاتَبُ بِحِصَّةٍ مَا أَذَّى، بِيَةَ حُرِّ وَمَا بَقِيَ، دِيَةَ
عَبْدٍ)).
(٣٥) باب ما جاء في المكاتب إذا كان عنده ما يؤدي
أشكل الحديث على العلماء فإنه يدل على تجزئ هذه الأشياء، ولا يقول به أحد.
قوله: (أصاب حد إلخ) أي يكون العبد جانياً، لا كما قال المحشي فإنه غلط.
قوله: (أو ميراثاً إلخ) أي حصل له الميراث، دل الحديث على أن العبد عتق بحصة ما أدى،
وليس هذا مذهب أحد، بل قالوا: إن العبد عبد ما دام عليه درهم.
قوله: (يُؤْدَى المكاتب إلخ) مثال وادى من الدية وليس بمهموز، ويكون العبد في هذه الصورة
مجنياً عليه، وحديث الباب قوي، وأما حديث عمرو بن شعيب فضعيف من قبل يحيى بن أنيسة وهو
سيء الحفظ، وأما الحديث الأول فقوي ووارد وما أجاب أحد عنه وإنما أتى بالاستدلالات، ولي
هاهنا شيء أذكره وسيفيد للجواب إن شاء الله تعالى، وهو أن بحساب ما عتق إلخ وإن كان ظاهره
العتق بقدر ما أدى ولكن المراد أنه حر من زمان أداء بدل الكتابة، وهذا المعنى محتمل في اللغة، وأما
جملة يودي المكاتب ديته حر وعبد فلا تدل على أنه عتق بعضه بل فيها تشبيه بدية حر وعبد، والمراد
أنه إذا جنى على المكاتب فعلى الجاني أرش وأرشه يكون قيمته، ثم في تقويم الأرش تعتبر شائبة
الحرية والعبدية، وهذا يظهر مما أذكر مسألة مفصلة ففي كتبنا أن المدبر قيمته ثلثا قيمة القن كما في
الهداية لفقدان أحد المنافع الثلاثة، وفي القن المنافع الثلاثة أي البيع والاستخدام والوطي موجودة، ثم
يذكرون في الجنايات أن دية العبد قيمته، ويذكرون العبد هاهنا بلا تقييد القن أو المكاتب، والمروي
عن أبي حنيفة أن دية العبد قيمته، وإذا زادت قيمته على دية الحر تنقص منها عشر دراهم، ودية الأمة
قيمتها وإن زادت على خمسة آلاف تنقص منها خمسة دراهم، روي عن أبي يوسف أن دية العبد قيمته
بالغة ما بلغت وقدوتنا في المسألة ابن مسعود، ثم يذكرون في التدبير أن قيمة المكاتب نصف قيمة
القن، وقيل: ثلثها فنقصت قيمته من قيمة القن فإذا أودِيّ يودى بالنظر إلى جانب الحرية والعبدية لأنه
قريب الحرية، فإن نقصت قيمته فتكون الدية أيضاً ناقصة، فعلم تشبيه دية بدية حر وعبد للشبهتين
وليس فيه الحكم بحرية قدر ما أدى فلا يخالف الحديث مذهب الأربعة، ويكون دية حر وعبد إلخ
منصوباً مثل: له صراخ صراخ الثكلى، وإنما شرح الجملتين متفرقاً، وقطعت في نظم الحديث فإن
الجملتين حديثان مستقلان لما في النسائي ص (٧٢٢)، فتدل حديث النسائي على تعدد الحديثين، وأما

٣٩
١٢ - كتاب البيوع
قال: وفي الْبَابِ عَنْ أُمَ سَلَمَةَ.
قال أبو عيسى: حدِيثُ ابْنِ عَبَّاسِ حَدِيثٌ حَسَنْ. وَهَكَذَا رَوَى يَخْيَى بنُ أبي كَثِيرٍ، عَنْ
عِكْرِمَةً، عنِ ابنِ عَبَّاسٍ، عنِ النبيِّ ◌ََّ. وَرَوَى خَالِدٌ الْحَذَّاءُ، عَنْ عِكْرِمَةً، عنْ عَلِيٍّ، قَوْلَهُ.
والعَمَلُ عَلَى هذَا الحديث عِنْدَ بَعْضٍ أهْلِ العِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّي ◌َّرِ وَغَيْرِهِمْ.
وقالَ أكْثَرُ أهْلِ العِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النّبِيِّ نَّهِ وَغَيْرِهِم: الْمُكَاتَبُ عَبْدٌ، مَا بَقِيَ عَلَيْهِ
دِرْهَمْ. وهُوَ قَوْلُ سُفْيَانَ الثَّوَرِيِّ والشَّافِعِيِّ وأحْمَدَ وإسْحَاقَ.
١٢٦٠ - حدَّثْنَا قُتَيْبَةُ، حدَّثْنَا عَبْدُ الوَارِثِ بنُ سَعِيدٍ، عنْ يَحْيَى بنٍ أَبِي أُنَيْسةَ، عِنْ عَمْروٍ
بنِ شُعَيْبٍ، عن أبيه، عنْ جَدِّهِ قالَ: سَمِعْتُ رسولَ اللهِ وَّهِ يَخْطُبُ يَقُولُ: ((مَنْ كَاتَبَ عَبْدَهُ
عَلَّى مائَةٍ أُوقِيَّةٍ، فَأَدَّاهَا إِلّ عَشْرَ أَوَاقٍ)) أَوْ قالَ: ((عَشْرَةَ دَرَاهِمَ، ثُمَّ عَجَزَ، فَهُوَ رَقِيٌ)).
قال أبو عيسى: هذَا حدِيثٌ حسنٌ غرِيبٌ. والعمَلُ عَلَيْهِ عِنْدَ أكْثَرِ أهْلِ العِلْمِ مِنْ أصْحَابِ
النبيِّ وَّهِ وَغَيرِهِمْ؛ أَنَّ المُكاتَبَ عَبْدٌ ما بَقِيَ عَلَيْهِ شَيْءٌ مِنْ كِتَابَتِهِ. وقَدْ رَوَاهَ الْحَجَّاجُ بنُ
أزْطَاةً، عنْ عَمْروٍ بنِ شُعَيْبٍ، نَحْوَهُ.
١٢٦١ - حدَّثنا سَعِيدُ بنُ عَبْدِ الرَّحْمُنِ. قال: حدَّثنَا سُفْيَانُ، عنِ الزُّهْرِيِّ، عنْ نَبْهَانَ،
مولى أُمُّ سَلمَةً، عن أُمُّ سلَمة قالَتْ: قالَ رسولُ اللهِ وَّةِ: ((إِذَا كانَ عِنْدَ مُكاتَبٍ إِحْدَاكُنَّ مَا
يُؤَدِّي، فَلْتَحْتَجِبْ مِنْهُ)).
دليل ما ذكرت في الجملة الأولى وحملتها على الزمان فإن ابن عباس راوي حديث الباب يفتي موافق
الفقهاء الأربعة كما أخرجه الطحاوي ص (٦٤) ج (٢) فإنه قال بعد رواية المرفوع: ويقام على المكاتب
حد المملوك إلخ.
قوله: (فلتحتجب إلخ) ظاهر حديث أنه إذا اجتمع عنده بدل الكتابة صار حراً قبل أدائه وليس
مذهب أحد، فيقال: إنه على التورع، وهاهنا مسألة أخرى مختلفة فيها، قال الشافعي: إن الموليات لا
يحتجبن عن عبيدهن وقال أبو حنيفة: إن بينهن وبينهم حجاب، وظاهر حديث الباب يفيد الشافعي،
فحمل الأحناف الحديث على زيادة الاحتجاب، وذكر الطحاوي في مشكل الآثار محمل الحديث لطيفاً
وهو أن الاحتجاب في الصورة التي اجتمع عنده بدل الكتابة، ولا يؤديه تعنتاً كيلاً تنقطع التعلقات التي
بينه وبين مولاته فأمر الشارع بالاحتجاب قبل أداء بدل الكتابة لسد الذرائع، ومثل هذا ثبت أن أم سلمة
كان لها عبد فكاتبه فأدى بعض النجم (قسط) ثم أتى بالباقي للأداء، وكانت أم سلمة في الهودج
فاحتجبت، فقال: ماذا تفعلين؟ قالت: هكذا حكم الشريعة فبكا وأراد أن لا يؤدي، فقالت: أد أم لا
ولكن حكم الشريعة قد جرى، وقال العيني: إن معنى فلتحتجب أن تهيأ للاحتجاب.

٤٠
الجزء الثالث من كتاب العرف الشذي شرح سنن الترمذي
قال أبو عيسى: هذا حديثٌ حسَنْ صَحيحٌ. ومَعْنَى هَذَا الْحَدِيثِ عِنْدَ أهْلِ العِلْمِ عَلَى
التََّرُّعِ. وقَالُوا: لاَ يُعْتِقُ الْمُكاتَبُ، وَإِنْ كانَ عِنْدَهُ مَا يُؤَدِّي، حَتَّى يُؤَدِّيَ.
٣٦ - بابُ: مَا جَاءَ إِذَا أَفْلَسَ لِلرَّجُلِ غَرِيمٌ فَيَجِدُ عِنْدَهُ مَتَاعَهُ
١٢٦٢ - حدَّثْنَا قُتَيْبَةُ، حدَّثْنَا اللَّيْثُ، عنْ يَحْيِى بنِ سَعِيدٍ، عن أبي بَكْرِ بن محمدِ بن
عمرو بنِ حَزْم، عنْ عُمَرَ بن عَبْدِ الْعَزِيزِ، عن أبي بكْرِ بنِ عَبدِ الرَّحْمُنِ بنِ الْحَارِثِ بنِ هِشَامِ،
عنْ أبي هُرَيْرَّةً، عن رسولِ اللهِوَ ◌ّرِ أَنَّهُ قالَ: «أيُّمَا امْرِئٍ أَفْلَسَ، وَوَجَدَ رَجُلٌ سِلْعَتَهُ عِنْدَهُ
بِعَيْنِهَا، فَهُوَ أَوْلَى بِهَا مِنْ غَيرِهِ))
قال: وفِي الْبَابِ عنْ سَمُرَةَ وابنِ عُمَرَ .
قال أبو عيسى: حدِيثُ أبي هُرَيْرَةً حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. والعَمْلُ عَلَى هذَا عنْدَ بَعْضٍ
أهْلِ العِلْمِ. وهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ وأحْمَدَ وإِسْحَاقَ. وقالَ بَعْضُ أهْلِ العِلْمِ: هُوَ أُسْوَةُ الْغُرَمَاءِ.
وهُوَ قَوْلُ أَهْلِ الْكُوفَّةِ .
٣٧ - بابُ: مَا جَاءَ في النَّهْىِ لِلْمُسْلِمِ، أَنْ يَدْفَعَ إِلَى الذَّمِّيِّ الخَمْرَ يَبِيعُهَا لَهُ
١٢٦٣ - حدَّثْنا عَلِيُّ بنُ خَشْرَم، أخبرنا عِيسَى بنُ يُونُسَ، عنْ مُجَالِدٍ، عن أبي الْوَذَاكِ،
(٣٦) باب ما جاء إذا أفلس للرجل غريم فيجد عنده متاعه
قال أبو حنيفة: إن البائع قبل قبض المبيع يجوز له أن يحبس المبيع، وأما بعد القبض فهو وسائر
الغرماء سواسية، وقال الحجازيون: يجوز له أن يأخذ شيئه إذا كان على حاله بدون تصرف فيه،
ونقول: إن في العارية والمغصوب حق أخذ الرجل شيئه، وحديث الباب الصحيح ظاهره للحجازيين،
وأما محمل الحديث عندنا فقال الأحناف: إنه محمول على الغصوب والعواري والأمانات، أقول:
كيف يجري هذا الجواب والحال أن في مسلم تصريح البيع؟ فأقول: إن حكم حديث الباب محمول
على الديانة لا القضاء أي يعطي المديون الدائن شيئه إذا كان موجوداً عنده بعينه لتعلق حق له به كما
ذكر وفي فرس عاد إلى دار الحرب ثم أصابه المسلمون ما أحق المالك الأصلي بعدما قسمه الغانمون،
كما في مسلم والترمذي: إن رجلاً من بني إسرائيل كان يأمر غلمانه أن يتجاوزوا ويمهلوا الناس إذا
أعسروا فتجاوز الله عنه لهذه الحسنة، وإذا قصته الشريعة علينا ولم تنكره يكون ذلك الحكم في
شريعتنا أيضاً. فلا بد من حمل الحديث على الديانة.
(٣٧) باب ما جاء في النهي للمسلم أن يدفع إلى الذمي الخمر، ليبيعها له
المسألة التي في الترجمة صحيحة عندنا، والمسألة ليست في حديث الباب بل مستنبطة من
الحديث، وفي الهداية مسألة أخرى أنه إذا وكل المسلم الذمي ليشتري له الخمر ويبيع له فاشترى