Indexed OCR Text

Pages 381-400

٣٨١
٩ - كتاب النكاح
قال أبو عيسى: هَذَا حدِيثٌ حسنٌ صحيحٌ. والعَمَلُ عَلَى هذَا عِنْدَ عَامَّةِ أهْلِ العِلْم لاَ
يَرَوْنَ نِكَاحَ الشِّغَارِ. والشِّغَارُ أَنْ يُزَوِّجَ الرَّجُلُ ابْنَتَهَ عَلَى أَنْ يُزَوِّجَهُ الآخَرُ ابْنَتَهُ أَوْ أُخْتَهُ وَلاَ
صَدَاقَ بَيْنَهُمَا. وقالَ بَعْضُ أهْلِ العِلْمِ نِكَاحُ الشِّغَارِ مَفْسُوخٌ ولاَ يَحِلُّ، وإِنْ جَعَلَ لَهُمَا صَدَاقاً.
وهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ وأحمدَ وإسْحَاقَ. ورُوِيَ عِنْ عَطَاءِ بنِ أبي رَبَاحِ قَالَ: يُقَرَّانِ عَلَى نِكَاحِهِمَا
ويُجْعَلُ لَهُمَا صَدَاقُ المِثْلِ: وهُوَ قَوْلُ أهْلِ الكُوفَّةِ .
٣١ - بابُ: مَا جَاءَ لاَ تُنْكَحُ المَرأَةُ عَلَى عَمَّتِهَا ولاَ عَلَى خَالتِهَا
١١٢٥ - حدَّثنا نَصْرُ بنُ عَلِيٍّ، حدَّثنا عَبْدُ الأعْلَى بنُ عبدِ الأعْلَى، حدَّثنا سَعيدُ بنُ أبي
عَروبَةَ، عن أبي حُرَيزٍ، عنْ عِكْرِمَةً، عنْ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ النبيَّ ◌ََّ نَهَى عِنْ أنْ تُزَوَّجَ المَرأةُ
عَلَى عَمَّتِهَا أَوْ على خَالْتِهَا.
وأبو حُريز اسمه: عبد الله بن حُسَيْنٍ.
حدَّثنا نَصْرُ بنُ عَلِيٍّ، حدَّثْنَا عَبْدُ الأعْلَى، عَنْ هِشَامِ بنِ حَسَّانَ، عنِ ابنِ سِيرِينَ عنْ أبي
هُرَيْرَةَ، عَنْ النّبِيِّ نَّهِ بِمِثْلِهِ. قال: وفي البَابِ عن عَلِيّ وابنِ عُمَرَ وعَبْدِ الله بنِ عَمْروٍ وأبي
سَعِيدٍ وَأَبِي أُمَامَةً وَجَابِرٍ وعَائِشَةً وأبِي مُوسى وَسَمُرَةَ بنِ جُنْدَبٍ .
١١٢٦ - حدَّثْنا الْحَسَنُ بنُ عَلِيّ الخلَّلُ، حدَّثنا يَزِيدُ بنُ هارُونَ، أنبأنا دَاوُدُ بنُ أبي هِنْدٍ،
حدَّثنا عَامِرٌ عَن أبي هُرَيْرَةَ، أنَّ رَسُولَ الله ◌ِِّ نَهَى أنْ تُنْكَحَ الْمَرْأَةُ عَلَى عَمَّتِهَا أَوِ الْعَمَّةُ عَلَى
ابْنَةِ أَخِيهَا أَوِ الْمَرْأةُ عَلَى خَالَتِها، أَوِ الْخَالَةُ عَلَى بِنْتِ أُخْتِهَا، وَلاَ تُنْكَحُ الصُّغْرَى عَلَى الْكُبْرَى،
ولاَ الكُبْرَى عَلَى الصُّغْرَى .
(٣١) باب ما جاء لا تنكح المرأة على عمتها ولا خالتها))
هذه المسألة قد أجمع عليها ونقح أبو حنيفة في مناط ﴿وَأَنْ تَجْمَعُواْ بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ﴾ [النساء:
٢٣] بأن كل امرأتين إذا فرضت إحداهما ذكراً تحرم على الأخرى لا يجوز الجمع بينهما، ومر ابن قيم
على هذا في أعلام الموقعين وقال: إنكم أنكرتم الزيادة على القاطع وهاهنا زيادة بخبر الواحد على
القاطع واعترض على ضابطتنا هذه اعتراضات، أقول: قول ابن قيم في هذه المسألة في غاية التساهل
فإنه لا زيادة بخبر الواحد على القاطع بل تنقيح المناط في الآية، وأيضاً مسألة الباب لم يثبت بخبر
الواحد بل بالخبر المشهور، فإن المشهور عند الفقهاء ما تلقاه الأمة بالقبول، وتلقى الأمة هذه المسألة
بالقبول فتكون الزيادة بالمشهور وذا جائز وإن اقتصر الشهرة والتواتر على تواتر الإسناد فقط للزم كون
القرآن العظيم غير متواتر وهذا باطل بداهة، وأيضاً الزيادة المحذورة ما فيها زيادة ركن أو شرط.
قوله: (ولا الصغرى على الكبرى .. إلخ) هذا بيان الجملة السابقة وفي رواية أبي داود

٣٨٢
الجزء الثاني من كتاب العرف الشذي شرح سنن الترمذي
قال أبو عيسى: حَدِيثُ ابنِ عَبَّاسٍ وأَبِي هُرَيْرَةَ حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. والعَملُ علَى هذا
عِنْدَ عَامَّةِ أهْلِ العِلْمِ، لاَ تَعْلَمُ بَيْنَهُمُ اخْتِلاَفاً، أَنَّهُ لا يَحِلُّ لِلرَّجُلِ أَنْ يَجْمَعَ بَيْنَ المَرْأَةِ وَعَمَّتِهَا أَوْ
خَالَتِهَا. فَإِنْ نَكَحَ أَمْرَأَةً عَلَى عَمَّتِها أَوْ خَالَتِهَا أوْ العَمَّةُ عَلَى بِنْتِ أَخِيهَا، فَنِكَاحُ الأُخْرَى مِنْهُمَا
مَفْسُوخٌ. وَبِهِ يَقُولُ عَامَّةُ أهْلِ العِلْمِ.
قالَ أبو عيسى: أَدْرَكَ الشعْبِيُّ أَبَا هُرَيْرَةَ وَرَوَى عَنْهُ. وَسَأَلْتُ مُحَمَّداً عَنْ هذَا، فَقَالَ:
صَحِيحٌ.
قالَ أبو عيسى: وَرَوَى الشَّعْبِيُّ عَنْ رَجُلٍ عنْ أَبِي هُرَيْرَةً.
٣٢ - بابُ: مَا جَاءَ في الشَّرْطِ عِنْدَ عُقْدَةِ النِّكاحِ
١١٢٧ - حدَّثْنا يُوسُفُ بنُ عِيسى، حدَّثنا وَكِيعٌ، حدَّثنا عَبْدُ الْحَمِيدِ بنُ جَعْفَرٍ، عنْ
يَزِيدَ بنِ أَبِي حَبِيبٍ، عِنْ مَرْثَدِ بنِ عَبْدِ الله الْيزَنِيِّ أَبِي الخَيْرِ، عَنْ عُقْبَةَ بنِ عَامِرِ الْجُهَنِيِّ قالَ:
قالَ رسولُ اللهِ وََّ: ((إنَّ أَحَقَّ الشُّرُوطِ أَنْ يُوفَى بِهَا، مَا اسْتَخْلَلْتُمْ بِهِ الفُروجَ))
حذَّثنا أبو مُوسَى مُحَمَّدُ بنُ المُثَنَّى. حدَّثنا يَحْيَى بنُ سَعِيدٍ، عنْ عَبْدِ الحَمِيدِ بنِ جَعْفَرٍ،
نحوَهُ.
قال أبو عيسى: هَذَا حدِيثٌ حسنٌ صحيحٌ. والْعَمَلُ عَلَى هذَا عِنْدَ بَعْضِ أهْلِ العِلْم منْ
أَصْحَابِ النّبِيِّ وََّ. مِنْهُمُ عُمَرُ بنُ الْخَطَّابِ قالَ: إِذَا تَزَوَّجَ رَجُلٌ امْرَأَةً. وَشَرَطَ لَها أَنْ لا
ص (٢٨٣) إشكال فإن فيها: ((نهى رسول الله وَّل عن الجمع بين العمتين والخالتين .. )) إلخ، وتكلف
الشارحون والمحشون فيها فأخرجوا صورة العمتين والخالتين، وظنى أن الحديث لا يتعرض إلى
النوادر وإنما وجه الحديث أن فيه تغليباً والمراد الخالة وبنت الخالة والعمة وبنت العمة ولا بعد في هذا
أصلاً، وهذا مثل أن يقال: إن فلاناً وفلاناً ابنا خالة، والقياس ابنا خالتين.
(٣٢) باب ما جاء في الشرط عند عُقْدَة النكاح
الشروط التي لا تنافي النكاح جائزة ويوفى ديانة، ولا تلزم قضاء عند أبي حنيفة رحمه الله.
حكاية: حكي أن أعرابياً دخل على القاضي شريح ولعله كان ضعيف البصر فقال الأعرابي: أين
أنت؟ قال القاضي: بينك وبين الجدار، قال: أتسمع مني؟ قال: للاستماع جلست، قال: تزوجت
امرأة قال: بالرفاء والبنين، قال: بشرط أن لا أخرجها من البلد، قال: والشرط أملك، قال: أريد أن
أخرج بها، قال: بسم الله، قال: على من قضيت؟ قال: على ابن أمك، قال: بشهادة من؟ قال:
بشهادة ابن أخت خالتك، وكان القاضي يجيبه ولا يفهمه الأعرابي.

٣٨٣
٩ - كتاب النكاح
يُخْرِجَهَا مِنْ مِصْرِهَا، فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُخْرِجَهَا، وهُوَ قَوْلُ بَعْضِ أهْلِ العِلْمِ. وبِهِ يَقُولُ الشَّافِعِيِّ
وأخْمَدُ وَإِسْحَاقُ. وَرُوِيَ عنْ عَلِيٍّ بنِ أَبِي طَالِبٍ أَنَّهُ قالَ: شَرْطُ الله قَبَّلَ شَرْطِهَا. كَنَّهُ رَأَى
لِلزَّوْجِ أَنْ يُخْرِجَهَا وَإِنْ كانَتِ اشْترَطَتْ عَلَى زَوْجِهَا أَنْ لاَ يُخْرِجَهَا. وَذَهَبَ بَعْضُ أَهْلِ العِلْم
إِلَى هَذَا. وهُوَ قَوْلُ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ وبَعْضٍ أَهْلِ الكُوفَةِ.
٣٣ - بابُ: مَا جَاءَ في الرَّجُلِ يُسلِمُ وَعِنْدَهُ عَشْرُ نِسْوَةٍ
١١٢٨ - حدَّثْنا هَنَّدٌ، حدَّثنا عَبْدَةُ، عَنْ سَعِيدٍ بنِ أبي عَرُوبَةَ، عنْ مَعْمَرٍ، عَنْ الزُّهْرِيِّ،
عِنْ سَالِمٍ بِنِ عَبْدِ الله، عنِ ابنِ عُمَّرَ؛ أَنَّ غَيْلانَ بنَ سَلَمَةَ الثَّقَفِيَّ أُسْلمَ ولَهُ عَشْرُ نِسْوَةٍ في
الْجَاهِلِيَّةِ، فَأَسْلَمِنَ مَعَهُ، فَأَمَرَهُ النَّبِيُّ ◌َِّ أَنْ يَتَخَيَّرَ أَرْبَعاً مِنْهُنَّ.
قالَ أبو عيسَى: هكذا رواهُ مَعْمَرٌ، عنِ الزُّهْرِيِّ، عنْ سَالم، عنْ أَبِيهِ. قال: وَسَمِعْتُ
مُحَمَّدَ بنَ إِسْمَاعِيلَ يَقُولُ: هَذَا حَدِيثٌ غَيْرُ مَحْفُوظٍ. والصَّحِيحُ مَّ رَوَى شُعَيْبُ بنُ أبي حَمْزَةً
(٣٣) باب ما جاء في الرجل يسلم وعنده عشرة نسوة
مذهب الشافعي رحمه الله وأحمد ومالك رحمه الله ومحمد رحمه الله أن الرجل يخيّر، يختار
أيتهن شاء، وقال أبو يوسف رحمه الله وأبو حنيفة: إنه يختار أولاهن نكاحاً، تمسك الجمهور بحديث
الباب، وأجاب الشيخان بما أجاب الطحاوي ص (١٤٩) وحاصله أن الكفار مخاطبون بالفروع مثل
النكاح، وأما المسألة التي ذكر الشيخان تكون في الأنكحة التي تنعقد بعد ورود النهي عن الزائد على
مثنى وثلاث ورباع، وأما الأنكحة التي قبل ورود الشريعة بهذه المسألة فكانت صحيحة فإذا أسلم
فأنكحته صحيحة ويختار أيتهن شاء، فالحاصل أن الخلاف في الأنكحة التي بعد ورود النهي، وأما ما
مضى قبل ورود الشريعة فلا تبديل فيها، وأما نظير عدم التبديل فيما كان في الجاهلية فما أخرجه أبو
داود ص(٣٠٩) باب الادعاء بولد الزنا ليس له مما قسم من الميراث إلخ، وشرح حديث أبي داود ولم
أجد لطيفاً إلا في فتاوى ابن تيمية ضمناً، وحديث أبي داود قوي أخرجه عبد الرزاق في مصنفه بسند
أقوى مما في أبي داود ففيه كثير من الأحكام لعلها تبلغ مائة، وأخرجه أحمد رحمه الله في مسنده،
وفيه قال أحمد: كنا عند عبد الرزاق لتحصيل العلم وكان الماء منه على مسافة ثلاثة أميال فكنا نأتي
بالماء كل يوم من تلك المسافة، وأما جواب حديث: ((من أسلم وتحته أختان)) فعلى منوال جواب
الطحاوي في حديث الباب، أي اختيار أوليهما فيمن تزوج بعد نزول شريعة: ﴿وَأَنْ تَجْمَعُواْ بَيْنَ
اُلْأُخْتَيْنِ﴾ [النساء: ٢٣] إلخ ولا يجب علينا جواب حديث: ((من أسلم وتحته أختان))(١) لأنه ضعيف
من قبل ابن لهيعة، وإنما اكتفيت على الأجوبة وأما الأدلة فمذكورة في موضعها.
(١) رواه أحمد (٤/ ٢٣٢).

٣٨٤
الجزء الثاني من كتاب العرف الشذي شرح سنن الترمذي
وَغَيْرُهُ عَنِ الزُّهْرِيِّ وَحَمْزَةَ قالَ: حُدِّثْتُ عنْ مُحَمَّدٍ بِنِ سُوَيْدِ الثَّقَفِيِّ، أَنَّ غَيْلانَ بنَ سَلَمَةَ أَسْلَمَ
وَعِنْدَهُ عَشْرُ نِسْوَةٍ. قالَ مُحَمَّدٌ: وإنمَا حَدِيثُ الزُّهْرِيِّ، عنْ سَالم، عنْ أَبِيهِ؛ أنّ رَجُلاً مِنْ ثَقِيف
طَلَّقَ نِسَاءَهُ. فقالَ لَهُ عُمَرُ: لَتُراجِعَنَّ نِسَاءَكَ، أوْ لَأَرْجُمَنَّ قَبْرَكَ، كَمَا رُجِمَ قَبْرُ أبِي رِغَالٍ.
قال أبو عيسى: والعَمَلُ عَلَى حَديثِ غَيْلاَنَ بنِ سَلَمَةً عِنْدَ أصْحَابِنَا. مِنْهُمْ الشَّافِعِيُّ
وأحمَدُ وإِسْحَاقُ.
٣٤ - بابُ: مَا جَاءَ في الرجُلِ يُسْلِمُ وعِنْدَهُ أُخْتَانٍ
١١٢٩ - حدَّنا قُتَيْبَةُ، حذَّثنا ابنُ لَهِيعَةَ، عن أبي وَهْبِ الْجَيْشَانِيِّ؛ أنّهُ سَمِعَ ابْنَ فَيْرُوزَ
الدَّيْلِمِيَّ يُحَدِّثُ عنْ أَبِيهِ قالَ: أَتَيْتُ النبيَّ وَّرَ فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ الله! إني أسْلَمْتُ وَتَحْتِي أُخْتَانٍ .
فقالَ رسولُ اللهِ وَلِّ: ((اخْتَرْ أيَّتَهُمَا شِئْتَ)).
١١٣٠ - حدَّثنا محمّد بنُ بشّار، حدَّثنا وَهْبُ بنُ جَرِيرٍ، حدَّثنا أَبي، قال: سمعتُ
يحيى بنَ أَيُّوبَ يحدِّثُ عَنْ يَزِيدَ بنِ أبي حَبيب، عن أبي وَهْبِ الجَيْشَانِيِّ، عن الضحاك بْنِ
فيروزَ الدَّيْلَمِيِّ، عن أبيه قال: قُلت: يا رسول الله! أسلمتُ وتحتي أُختان قال: ((اخْتَرَ أَيتُهُمَا
شِئتَ)) .
هذَا حَدِيثٌ حسنٌ وأبو وَهْبِ الْجَيْشَانِيُّ اسْمُهُ: الدَّيْلَمُ بنُ مُوشَعِ.
٣٥ - بابُ: ما جاء في الرَّجُلِ يَشْتَرِي الْجَارِيةَ وَهِي حامِلٌ
١١٣١ - حدَّثْنا عُمَرُ بنُ حَفْصِ الشَّيْبَانِيُّ الْبَصْرِيُّ، حدَّثنا عَبْدُ الله بنُ وَهْبٍ، حدَّثْنَا يَحْيِى
بنُ أيُّوبَ، عنْ رَبِيعَةَ بنِ سُلَيمٍ، عنْ بُسْرِ بنِ عُبَيْدِ الله، عنْ رُوَيْفِعٍ بِنِ ثَابِتٍ، عنِ النّبِيِّ وَّ
قوله: (قال محمد رحمه الله إلخ) غرض البخاري بيان أن الراوي أوهم وضم متن حديث بسند
حديث آخر، ومرَّ على هذا عبد الملك بن قطان المغربي في كتاب الوهم والإيهام واستوفى الكلام
عَلَالر، وواقعة رجل في عهد عمر
واستقر رأيه على صحة الحديثين، أي واقعة رجل في عهده
وأتى بالمتابعات والشواهد ثم قال: إن صاحب الواقعة في عهده ◌ُالَّثَلاء وصاحب الواقعة في عهد
عمر رضيته واحد، وإن التقفي هو غيلان بن سلمة، وقال: إن غيلان أراد في عهد عمر أن يطلق نسوته
ويتبتل ويتجرد فنهاه عمر رضيُه، وأما قصة أبي رغال فمعروفة.
(٣٥) باب ما جاء في الرجل يشتري جارية وهي حامل
قال أبو حنيفة: يجب استبراء الأمة المشتراة بكراً كانت أوثيباً، وقال الشافعي رحمه الله في
الإستبراء في البكر، ويذكر في كتب أصول الشافعية أن تخلف الحكم عن العلة مثل السفر لقصر

٣٨٥
٩ - كتاب النكاح
قالَ: (مَنْ كانَ يُؤْمِنُ بِاللهِ والْيَوْمِ الآخِرِ فَلاَ يِسْقِ مَاءَهُ وَلَدَ غَيْرِهِ)) .
قال أبو عيسى: هذا حديثٌ حسنٌ. وَقَدْ رُوِيَ مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ عَنْ رُوَيْفِعِ بِنِ ثَابِتٍ، والْعَمَلُ
عَلَى هَذَا عِنْدَ أهْلِ الْعِلْمِ، لاَ يَرَوْنَ لِلرَّجُلِ، إِذَا اشْتَرَى جَارِيَةً وَهِيَ حَامِلٌ، أَنْ يَطَأَهَا حَتَّى
تَضَعَ .
وَفِي الْبَابِ وأبي الدَّرْدَاءِ وابن عباسٍ والْعِرْبَاضِ بن سَارِيَةَ، وأَبِي سَعِيدٍ.
٣٦ - بابُ: مَا جَاءَ في الرَّجُلِ يَسْبِي الأَمَةَ وَلَها زَوْجٌ، هَلْ يَحِلُّ لَهُ أن يطأها
١١٣٢ - حدَّثْنَا أَحْمَدُ بنُ مَنِيع، حدَّثنا هُشَيْمٌ، حدَّثنا عُثِمانُ الْبَتِّيُّ، عنْ أبي الْخَلِل، عنْ
أبي سَعِيدٍ الْخُذْرِيِّ قالَ: أَصَبْنَا سَبَايَا يَوْمَ أوْطَاسٍ، وَلَهُنَّ أَزْوَاجٌ فِي قَوْمِهِنَّ، فَذَكَرُوا ذلِكَ
لِرَسولِ اللهِ وَ، فَنَزَلَتْ: ﴿وَالْمُحْصَنَكُ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَّا مَلَكَتْ أَيْمَنُكُمْ﴾ [النساء، الآية: ٢٤] ......
قال أبو عيسى: هذَا حدِيثٌ حسنٌ. وَهَكَذَا رَوَاهُ الثَّوْرِيُّ عنْ عُثمانَ الْبَتِّيِّ، عن أبي
الخَلِيلِ، عنْ أبي سَعِيدٍ؛ وأبُو الْخَليلِ اسْمُهُ: صالِحُ بنُ أبي مَرْيمَ.
ورَوَى هَمَّامٌ هذا الْحَدِيثَ عنْ قَتَادَةَ، عنْ صَالِح أبي الخَلِيلِ، عَنْ أبي عَلْقَمَةِ الهَاشِميِّ،
عن أبي سَعِيدٍ، عَنْ النَّبِيِّ نَّهِ، حَدَّثَنَا بِذلِكَ عَبدُ بنُ خَّمَيْدٍ، حذَّثنا حَبَّنُ بنُ هِلاَلٍ، حدَّثنَا هَمَّامٌ
الصلاة فغير جائز، ويجوز تخلف الحكم من الحكمة مثل المشقة في السفر، ويكفي وجود الحكمة في
نوع الحكم فقط، ثم قالوا: إن النوع المنضبط لا يخلو من الحكمة، ويجوز خلو النوع المنتشر من
الحكمة، فإذن حكمة الاستبراء عندنا مفقودة في البكر، وأقول: قال في فتاوى قاضيخان: إن البكر
يمكن علوقها بوصول الماء إلى الرحم بلا دخول رجل، فإذن لم يفقد حكمة الاستبراء في البكر أيضاً.
اطلاع ضروري: في سند الباب اللاحق عثمان التبتي وذكر الخطيب البغدادي في بعض تصانيفه
الألفاظ المنكرة في حق أبي حنيفة، وذكر أن أبا حنيفة ذكر مسألة عند رجل فقال الرجل: إن النبي
يقول هكذا، قال أبو حنيفة: ينبغي للنبي أن يتبعني. أقول: هذا القول لا يمكن من أدنى المسلمين،
وكيف يقول بهذا من هو إمام المسلمين من الأمة المحمدية؟ والحق أن هذا ليس النبي بل هو عثمان
التبتي ووقع التصحيف من الكاتب فأخذ الخطيب ونقله عن أبي حنيفة بدون أن يتدبر في حقيقة
الحال، فجاء الخوارزمي ورد على الخطيب البغدادي ثم جاء ملك حنفي الملك المعظم فتصدى إلى
جواب الخطيب وصنف السهم المصيب في كبد الخطيب، وهذا السلطان كان يعمل بما روي عن أبي
حنيفة فقط، وأخرج جميع مسائل أبي حنيفة وأفرزها في كتاب كان يداوم عليه في مسائل الفقه، وأما
في الحديث فكان أمر بتبويب مسند أحمد على أبواب الفقه وكان يدارسه وترجمته مذكورة في تاريخ
ابن خلکان .

٣٨٦
الجزء الثاني من كتاب العرف الشذي شرح سنن الترمذي
٣٧ - بابُ: مَا جَاءَ في كَرَاهِيَةِ مَهْرِ الْبَغِيِّ
١١٣٣ - حدَّثْنا قُتَيْبَةُ، حدَّثنا اللَّيْثُ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمُنِ، عَنْ
أَبِي مَسْعُودِ الأنْصَارِيُّ قالَ: نَهَى رسولُ اللهِ وَّهُ عَنْ ثَمَنِ الْكَلْبِ ومَهْرِ البَغِيِّ وحُلْوَانِ الْكاهِنِ.
قال: وَفِي الْبَابِ عنْ رَافِعِ بنِ خَدِيجٍ وأبي جُحَيْفَةً وأَبِي هُرَيْرَةً وابنِ عَبّاسٍ.
قال أبو عيسى: حديثُ أبي مَسْعُودٍ حدِيثٌ حسنٌ صحيحٌ.
٣٨ - بابُ: مَا جَاءَ أَنْ لاَ يَخْطُبَ الرَّجُلُ عَلَى خِطْبَةِ أخيهِ
١١٣٤ - حدَّثنا أحْمَدُ بنُ مَنِيع وقُتَيْبَةُ قالاَ: حَدَّثنا سُفْيَانُ بنُ عُيَيْنَةَ، عنِ الزُّهْرِيِّ، عنْ
سَعِيدٍ بِنِ الْمُسَيَّبِ، عن أبي هُرَيْرَّةً، (قالَ قتَيْبَةُ: يَبْلُغُ بِهِ النبيَّ وَِّ، وقَالَ أَحْمَدُ: قَالَ
(٣٧) باب ما جاء في كراهية مهر البغي
حرام عند الكل ذكر أخي يوسف چلبي في حاشية شرح الوقاية أن أجرة المزنية في الإجارة
الفاسدة طيبة لها، واعترض رجل من غير المقلدين وقال: إن أبا حنيفة يجعل أجرة البغي طيبة وهذا
خلاف نص الحديث وإجماع الأمة، وأجاب مولانا المرحوم الكنكوهي أن صورة المسألة أن يستأجر
رجل امرأة لعمل ما من الطحن (حكي ميسينا) أو الخبز أو غيرهما واشترط معهما أنه يزني بها فإذن
أجرة عملها طيبة ألا يرى إلى أنهم يذكرونها في باب الإجارة الفاسدة.
واعلم جلبي بمعنى مولانا، وفي اللسان الرومي يكون النعت متأخراً ومعنى أخي (صوفي) في
الرومية .
قوله: (ثمن الكلب إلخ) قال الشافعي: إن الكلب نجس عين ويرد عليه جواز اقتنائه للزرع أو
للصيد، ونجس العين الذي تكون المستثنيات من الشعر والعظم وغيرهما منه نجسة، والمشهور عندنا
أنه نجس اللحم لا العين، وفي قاضيخان رواية عن أبي حنيفة في كونه نجس العين قد صححهما
أرباب المطولات والمبسوطات، ثم في الهداية: جواز بيع الكلب المعلم وغيره، وقال السرخسي شيخ
صاحب الهداية جواز البيع منحصر في المعلم، أقول: ثبت استثناء الكلب المعلم في الأحاديث أخرج
النسائي ص (٧٠١) عن جابر: ((إلا كلب صيد)) إلخ، وأنكره النسائي وقال: إنه منكر، والرجال ثقات
والله أعلم، وقال العيني: أخرج أحمد في مسنده: ((نهى رسول الله بَّر عن ثمن الكلب إلا كلباً
معلماً)). ويمكن جواب عموم حديث الباب، ورواية أيضاً بأن المراد أن لا يجعل الكلب مملوكاً بل
يترك مباح الأصل، فلا تنافي بين الحديث والجزئيات المجازة ومثل هذا ما قال الخطابي في شرح أبي
داود في باب الهرة إن النهي عن جعل الهرة مملوكة، ولنا أيضاً ما في الطحاوي أن رجلاً قتل كلب
رجل فأخذ عثمان ضمانه وأعطى مالك الكلب.
قوله: (وحلوان الكاهن إلخ) ويندرج في الكاهن الرمال والجفار و عالم النجوم وغيرهم.

٣٨٧
٩ - كتاب النكاح
رَسُولُ اللهِ وََّ): ((لاَ يَبِيعُ الرَّجُلُ عَلَى بَيْعِ أَخِيهِ، ولاَ يَخْطُبُ عَلَى خِظْبَةِ أخِيهِ)).
قال: وَفِي الْبَابِ عنْ سَمُرَةَ وابنِ عُمَرَ .
قالَ أبو عيسى: حَدِيثُ أبي هُرَيْرَةَ حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.
قالَ مَالِكُ بنُ أَنَسٍ: إنمَا مَعْنَى كَرَاهِيَةٍ أنْ يَخْطُبَ الرَّجُلُ عَلَى خِطْبَةِ أَخِيهِ، إِذَا خَطَبَ
الرَّجُلُ الْمَرْأَةَ فَرَضِيَتْ بِهِ، فَلَيْسَ لِأحَدٍ أنْ يخْطُبَ عَلَى خِطْبَتِهِ.
وقالَ الشَّافِعِيُّ: مَعْنَى هذَا الْحَدِيثِ: ((لاَ يَخْطُبُ الرَّجُلُ عَلَى خِظْبَةٍ أَخِيهِ)). هذَا عِنْدَنَا إِذَا
خَطَبَ الرَّجُلُ الْمَرْأَةَ فَرَضِيَتْ بِهِ ورَكَنَتْ إِلَيْهِ، فَلَيْسَ لِأَحَدِ أنْ يَخْطُبَ عَلَى خِطْبَتِهِ. فَأَمَّا قَبْلَ أَنْ
يَعْلَمَ رِضَاهَا أوْ رُكُونَها إِلَيْهِ، فَلاَ بَأْسَ أَنْ يَخْطُبَهَا. والحُجَّةُ في ذلِكَ حَدِيثُ فَاطِمَةَ بِنْتَ قَيْسٍ،
حَيْثُ جَاءَتِ النّبِيَّ وَّ فَذَكَّرَتْ لَهُ؛ أنَّ أبَا جَهْمِ بنَ حُذَيْفَةَ ومعَاوِيَةَ بنَ أبي سُفْيَانَ خَطَبَاهَا.
فقالَ: ((أَمَّا أَبُوِ جَهْمِ، فَرَجُلٌ لاَ يَرْفَعُ عَصَاهُ عَنِ النِّسَاءِ، وأمَّا مُعَاوِيَةُ فَصُعْلُوٌ لاَ مَالَ لَهُ،
ولكِنِ أَنْكِحِي أُسَامَةً).
فَمَعْنَى هذَا الْحَدِيثِ عِنْدَنَا، والله أَعْلَمُ، أنَّ فَاطِمَةَ لَمْ تُخْبِرُهُ بِرِضَاهَا بَوَاحِدٍ مِنْهُمَا، وَلَوْ
أَخْبَرَتْهُ، لَمْ يُشِرْ عَلَيْهَا بِغَيْرِ الَّذِي ذَكَرَتْ.
١١٣٥ - حدَّثْنا مَحْمُودُ بنُ غَيْلاَنَ، حدَّثنا أبُو دَاوُدَ قالَ: أَنْبَأَنَا شُعْبَةُ قالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو بَكْرٍ
بنُ أبي الْجَهْم قالَ: دَخَلْتُ أَنَا وأبُو سَلَمَةَ بنُ عَبْدِ الرَّحْمُنِ عَلَى فَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ، فَحَدَّثَتْنَا؛ أنَّ
زَوْجَهَا طَلَّقَهَاَ ثَلَاثاً، ولَمْ يَجْعَلْ لَهَا سُكْنَى وَلاَ نَفَقَةٌ. قَالتْ: وَوَضَعَ لِي عَشْرَةَ أَقْفِزَةٍ عِنْدَ ابنِ عَمِّ
لَهُ: خَمْسَةٌ شَعِيراً وخَمْسَةً بُراً. قَالتْ: فَأَتيْتُ رسولَ اللهِ وَّهِ فَذَكَرْتُ ذلِكَ لَهُ. قَالتْ: فَقَالَ:
((صَدَقَ)) قالت: فَأَمَرَنِي أَنْ أَعْتَدَّ في بَيْتِ أُمُّ شَرِيكٍ. ثمَّ قالَ لِي رسُولُ اللهِ وَّهَ: ((إنّ بَيْتَ أُمِّ
شَرِيكٍ بَيْتٌ يَغْشَاهُ الْمُهَاجِرُونَ، وَلكِنِ اعْتَدِّي في بَيْتِ ابنِ أُمِّ مَكْتُومٍ. فَعَسَى أَنْ تُلْقِي ثِيَابَكِ
فلا يَرَاكِ، فَإِذَا أَنْضَتْ عِدَّتُكِ فَجَاءَ أَحَدٌ يَخْطُبكِ فَآَذِنِيني)).
فَلَمَّا انْقَضَتْ عِدَّتِي، خَطَبَنِي أَبُو جَهْم وَمُعَاوِيَةُ. قَالتْ: فَأَتَيْثُ رسولَ اللهِوَّةِ، فَذَكَرْتُ
ذلِكَ لَهُ. فَقَالَ: ((أمَّا مُعَاوِيَةُ فَرَجُلٌ لاَ مَالَّ لَهُ. وَأَمَّا أَبُو جَهْم فَرَجُلٌ شَدِيدٌ عَلَى النِّسَاءِ)).
قَالتْ: فَخَطَبَنِي أُسَامَةُ بنُ زَيْدٍ، فَتَزَوَّجَنِي، فَبَارَكَ الله لِي فِي أُسَامَّةٌ.
هَذَا حَدِيثٌ صحيحٌ، وَقَدْ رَوَاهُ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ عِنْ أبي بَكْرِ بنِ أبي الجَهْمِ نخْوَ هذَا
الْحَدِيثِ. وَزَادَ فِيهِ: فَقَالَ لِي رسولُ اللهِ وَّ: «أَنْكِحِي أُسَامَةَ)).
حذَّثنا مَحْمُودٍ، حدَّثْنا وَكِيعٌ، عنْ سُفْيَانَ، عنْ أبي بَكْرِ بنِ أبي الْجَهُم بِهِذَا.

٣٨٨
الجزء الثاني من كتاب العرف الشذي شرح سنن الترمذي
٣٩ - بابُ: مَا جَاءَ في الْعَزْلِ
١١٣٦ - حدَّثنا مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ الْمَلِكِ بنِ أبِي الشَّوَارِبِ، حدَّثنا يَزِيدُ بنُ زُرَيْع، حدَّثنا
مَعْمَرٌ، عنْ يَحْيَى بْنِ أبي كَثِيرٍ، عنْ مُحَمَّدِ بنِ عَبْدِ الرَّحْمُنِ بنِ ثَوْبَانَ، عنْ جَابٍ قَالَ: قُلْنَا:
يا رسولَ الله! إنَّا كُنَا نَعْزِلُ، فَزَعَمَتِ الْيَهُودُ أَنَّهَا الْمَوْءُودَةُ الصَّغْرَى. فَقَالَ: ((كَذَبَتِ الْيَهُودُ، إِنَّ
الله إِذَا أَرَادَ أَنْ يَخْلُقَهُ لَمْ يَمْنَعْهُ» .
قال: وَفِي الْبَابِ عنْ عُمَرَ وَالبِرَاءِ وَأَبِي هُرَيْرَةً وأبي سَعِيدٍ .
١١٣٧ - حدَّثْنا قُتَيْبَةُ وابنُ أبي عُمَرَ قالاً: حدَّثنا سُفْيَانُ بنُ عُيَيْنَةَ، عنْ عَمْروِ بنِ دِينَارٍ،
عِنْ عَطَاءٍ، عَنْ جَابِرِ بنِ عَبْدِ الله قالَ: كُنَّا نَعْزِلُ، وَالْقُرْآنُ يَنْزِلُ.
قال أبو عيسى: حَدِيثُ جَابِرِ حدِيثٌ حسنٌ صحيحٌ. وَقَدْ رُوِيَ عَنْهُ مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ. وَقَدْ
رَخَّصَ قَوْمٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ، مِنْ أَصْحَابِ النّبِيِّ نَّهِ وَغَيْرِهِمْ، فِي الْعَزْلِ. وقالَ مَالِكُ بنُ أَنَسٍ:
تُسْتَأْمَرُ الحُرَّةُ فِي الْعَزْلِ، وَلا تُسْتَأْمَرُ الأَمَّةُ .
٤٠ - بابُ: مَا جَاءَ في كَرَاهِيَةِ الْعَزْلِ
١١٣٨ - حدَّثنا ابنُ أبي عُمَرَ وقُتَيْبَةُ قالاَ: حدَّثنا سُفْيَانُ بنُ عُيَيْنَةَ، عنِ ابنِ أبي نجِيحٍ،
(٣٩) باب ماجاء في العزل
وهو أن يطأ امرأته ويخرج العضو عند الإنزال وينزل خارج الفرج.
قال الفقهاء: لا يجوز العزل في الحُرة إلا بإذنها، ولا في الأمة بغير إذن وليِّها، هذا كله قضاءً،
وأما ديانة فلم يرض به الشريعة وتدل الأحاديث على الكراهة، ما يدل حديث الباب على عدم
الكراهة، فإن جوابه ◌ّالَّل هذا لرد زعم اليهود ورد كليتهم وإن كان لقولهم في ما نحن فيه بعض
اتجاه، وهذا شبيه حديث الرجلين الذين لم يدخلا في صلاة الصبح خلفهَّ لَّل، وحديث أن طفلاً
من أطفال المسلمين مات فقالت عائشة: طوبى لهذا عصفور من عصافير الجنة، فقال رسول الله وَ ليه :
ما أدراك(١)؟ وإنكارهُالَّلامُ كان على تسارع عائشة وإلا فأطفال المسلمين في الجنة إجماعاً، وفي
الحديث أنه قال رجل: أأعتزل يا رسول الله؟ فقال النبي وَالر: ((إن الله يخلق ما يشاء تعتزل أم لا)) ثم
جاء الرجل بعد مدة وقال: كنت اعتزلت وحبلت امرأتي فقال عمليَّلُ: ((قد كنت قلت: إن الله يخلق ما
- يشاء))(٢) فالخارج من الأحاديث قبح العزل، منها حديث الباب اللاحق.
(١) رواه مسلم (٢٦٦٢)، والنسائي (١٩٤٧).
(٢) رواه مسلم (١٤٣٩).

٣٨٩
٩ - كتاب النكاح
عنْ مُجَاهِدٍ، عنْ قَزَعَةَ، عن أبي سَعِيدٍ قالَ: ذُكِرَ الْعَزْلُ عِنْدَ رسولِ اللهِ وَّهِ فِقَالَ: ((لِمَ يَفْعَلُ
ذلِكَ أحَدُكُمْ؟)).
قال أبو عيسى: زَادَ ابنُ أبي عمَرَ في حَدِيثِهِ: وَلَمْ يَقلْ لاَ يَفْعَلْ ذَاكَ أَحَدُكُمْ. قالاً في
حَدِيثِهِمَا: ((فَإِنَّهَا لَيْسَتْ نَفْسٌ مَخْلُوقَةٌ إلَّ الله خَالِقُهَا)).
قال: وفِي الْبَابِ عنْ جَابِ .
قال أبو عيسى: حدِيثُ أَبِي سَعِيدٍ حدِيثٌ حسنٌ صحيحٌ. وَقَدْ رُوِيَ مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ عنْ أبي
سَعِيدٍ. وَقَدْ كَرِهَ الْعَزْلَ قَوْمٌ مِنْ أهْلِ الْعِلْمِ مِنَ أَصْحَابِ النبيِّ ◌َّهَ وَغَيْرِهِمْ.
٤١ - بابُ: مَا جَاءَ في الْقِسْمَةِ لِلْبِكْرِ وَالثيِّبٍ
١١٣٩ - حدَّثْنَا أَبُو سَلَمَةَ يَحْيَى بِنُ خَلَفٍ، حدَّثنا بِشْرُ بنُ الْمِفَضْلِ، عنْ خَالِدِ الحَذَّاءِ،
عن أبي قِلاَبَةَ، عنْ أَنَسٍ بنِ مَالِكِ قالَ: لَوْ شِئْتُ أنْ أَقُولَ: قالَ رسولُ اللهِوَهِ. وَلكِنَّهُ قالَ:
(السُّنَّةُ، إِذَا تَزَوَّجَ الرَّجُلُ الْبِكْرَ عَلَى امْرَأَتِهِ، أَقَامَ عِنْدَهَا سَبْعاً. وإِذَا تَزَوَّجَ الِيِّبَ عَلَى امْرَأْتِهِ،
أَقَامَ عِنْدَهَا ثَلاَثً)) .
قال: وفي الْبَابِ عِنْ أُمُّ سَلَمَة.
قال أبو عِيسَى: حَدِيثُ أنَسٍ حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. وقَدْ رَفَعَهُ محَمَّدٌ بنُ إِسْحَاقَ، عَنْ
أَيُّوبَ، عن أبي قِلاَبَةَ، عنْ أنَسٍ. ولَمْ يَرْفَعْه بَعْضُهُمْ. قال: والعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ بَعْضِ أهْلِ
(٤١) باب ما جاء في القسمة للبكر والثيب
يقيم عند البكر الجديدة سبعة أيام، وعند الثيب الجديدة ثلاثة أيام، ثم هذه الأيام تكون زائدة
على القسمة بين القديمات والجديدات عند الحجازيين، وعندنا تكون هذه الأيام معدودات في أيام
القسمة أي يقيم بعده عند القديمات أيضاً سبعة أو ثلاثة، وقال مولانا عبد الحي في شرح موطأ
محمد: إن الحديث للحجازيين، ويرد على أبي حنيفة، أقول: ما من لفظ دال على أن هذه الأيام
تكون فاضلة على أيام القسمة ليكون الحديث يرد على أبي حنيفة، وأتى الطحاوي ص (١٦)، ج(٢)
برواية تدل على أن هذه الأيام لا تكون فاضلة ومتمحضة للجديدة ووجه الاستدلال أن أم سلمة تزوجها
النبي ◌َّير وأقام عندها ثلاثة أيام فاستزادت فقال: ((لو سبعت لك لأقوم عند غيرك أيضاً سبعة(١) أيام)
فتسبيعه ◌ّلَّلُ لهن أيضاً يدل على أن هذه الأيام ليست متمحضة للجديدة، وتأولوا فيه بأنها إذا
استزادت بطل حقها الأول أيضاً، لكن هذا تأويل، وحديث الطحاوي قوي رواه بثلاث طرق قوية.
(١) رواه مسلم (١٤٦٠)، وأبو داود) (٢١٢٢).

٣٩٠
الجزء الثاني من كتاب العرف الشذي شرح سنن الترمذي
العِلْمِ. قَالُوا: إذَا تَزَوَّجَ الرَّجُلُ امْرَأَةً بِكْراً عَلَى امْرَأَتِهِ، أَقَامَ عِنْدَهَا سَبْعاً، ثمَّ قَسَمَ بَيْنَهُمَا بَعْدُ،
بِالْعَذْلِ. وَإِذَا تَزَوَّجَ الثّيِّبَ عَلَى امْرَأْتِهِ أَقَامَ عِنْدَهَا ثَلاثاً. وهو قول مالك والشافعي وأحمدَ
وإِسحاقَ.
وقال بعضُ أهلِ العِلم منَ التَّابعين: إذا تزوَّج البِكْرَ على امْرأتِهِ أقامَ عندها ثلاثاً. وإِذا
تَزوَّجَ الثّيِّبَ أقامَ عِنْدَها لَيْلَتَيْنَ والقول الأوَّلُ أصحُ.
٤٢ - باب: مَا جَاءَ في التَّسْوِيَةِ بَيْنَ الضَرائِرِ
١١٤٠ - حدّثنا ابنُ أبي عُمَرَ، حدَّثنا بِشْرُ بنُ السَّرِيِّ، حدَّثنا حَمَّادُ بنُ سَلَمةً، عنْ
أيُّوبَ، عن أبي قِلاَبَةَ، عنْ عَبْدِ الله بنِ يَزِيدَ، عنْ عَائِشَةَ؛ أنَّ النبيَّ وَِّ كَانَ يَقْسِمُ بَيْنَ نِسَائِهِ
فَيَعْدِلُ ويَقُولُ: ((الَّلهُمَّ! هذِهِ قِسْمَتِي فِيمَا أَمْلِكُ، فَلاَ تَلُمْنِي فِيما تَمْلِكُ ولاَ أَمْلِكُ)) .
قال أبو عيسى: حديثُ عَائشةَ هكَذَا، رَوَاهُ غَيْرُ وَاحِدٍ عن حمَّادِ بنِ سلمَةً، عنْ أَيُّوبَ؛
عن أبي قِلاَبَةَ، عن عبدِ الله بنِ يَزِيدَ، عَنْ عَائِشَةَ؛ أنَّ النبيَّ وََّ كَانَ يَقْسم. وَرَوَاهُ حَمَّادُ بنُ زَيْدِ
وغَيْرُ وَاحدٍ عن أيُّوبَ، عن أبي قِلاَبَةَ، مُرْسَلاً؛ أنَّ النبيَّ وَّرَ كَانَ يَقْسِمُ وهذَا أَصَحُ مِنْ حَديثِ
حَمَّادِ بنِ سَلَمَةَ.
١١٤١ - حدَّثْنا مُحَمَّدُ بنُ بَشَارٍ، حدَّثنا عبدُ الرَّحْمُنِ بنُ مَهْدِيٌّ، حدَّثنا هَمَّامٌ، عنْ قتادَةَ،
عنِ النَّضْرِ بنِ أَنَسٍ، عنْ بَشِيرِ بنِ نَهِيكِ، عنْ أبي هُرَيْرَةَ، عن النبيِّ وَّ قالَ: ((إذا كانَ عِنْدَ
الرَّجُلِ امْرَأَتَانٍ، فَلْم يعْدِلْ بَيْنَهُمَا، جَاءَ يَوْمَ القِيامَةِ وَشِقَّهُ سَافِظٌ)) .
قال أبو عيسى: وَإِنَّمَا أَسْئَدَ هذا الحَديثَ هَمَّامُ بن يَحْيَى، عن قَتَادَة. ورَوَاهُ هِشَامٌ
الدَّسْتَوَائِيُّ، عنْ قَتَادةَ قالَ: كانَ يُقالُ. وَلاَ نَعْرِفُ هذَا الحديثَ مَرفوعاً إِلاَّ مِنْ حَدِيثِ هَمَّامٍ.
وهمَّام ثِقَةٌ حَافِظُ.
٤٣ - بابُ: مَا جَاءَ في الزَّوْجَيْنِ الْمُشْرِكَيْنِ يُسْلِمُ أَحَدُهُمَا
١١٤٢ - حدَّثنا أَحْمَدُ بنُ مَنِيعِ وَهَنَّدٌ قالا: حدَّثنا أبُو معَاوِيَةً، عنِ الْحَجَّاجِ، عنْ عَمْرِ بنِ
(٤٣) باب ما جاء في الزوجين المشركين أسلم أحدهما
قال أبو حنيفة: إذا أسلم أحدهما يعرض الإسلام على الآخر فإن أسلم فبها وإلا ففرق، ومثل
هذا روى الطحاوي عن عمر الفاروق ربه وهذا إذا كانا في دار الإسلام، وأما في دار الحرب فإذا
أسلمت تنتظر ثلاث حيض ثم تبين، وقال البعض: تبين في الحال ولكنها تعتد، وقال الحجازيون: إن

٣٩١
٩ - كتاب النكاح
شُعَيْبٍ، عنْ أَبِيهِ، عنْ جَدِّهِ؛ أنَّ رَسُولَ اللهِوَّه ردَّ ابْنَتَهُ زَيْنَبَ عَلَى أبي الْعَاصِ بنِ الرَّبِيعِ، بِمَهْرٍ
جَدِیدٍ وَنِکاحٍ جَدِيدٍ .
قال أبو عيسى: هذَا حدِيثٌ فِي إِسْنَادهِ مَقالٌ، وفي الحديثِ الآخر أيضاً مقالٌ، والعَمَلُ
عَلَى هذَا الْحَدِيثِ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ؛ أَنَّ الْمَرأَّةَ إِذَا أَسْلَمت قَبْلَ زَوْجِهَا ثُمَّ أسْلَمَ زَوْجُهَا وَهِيَ في
الْعِدَّةِ؛ أَنَّ زَوْجَهَا أَحَقُّ بِهَاَ ما كانَّتْ في الْعِدَّةِ. وهُوَ قَوْلُ مَالِكِ بنِ أَنَسٍ وَالأوْزَاعِيِّ وَالشَّافِعِيِّ
وَأَحْمَدَ وَإِسْحَاقَ.
١١٤٣ - حدَّثْنَا هَنَّادُ، حدَّثنا يُونُسُ بنُ بُكَيْرٍ، عنْ مُحَمَّدِ بنِ إِسْحَاقَ قالَ: حَدَّثَنِي دَاوُدُ
بنُ الحُصَيْن، عنْ عِكْرِمَةَ، عنِ ابنِ عَبَّاسٍ قالَ: رَدَّ النبيِّ نَّهَ ابْنَتَهُ زَيْنَبَ عَلَى أَبِي الْعَاصِ بنِ
الرَّبِيعِ، بَعْدِ سِتُ سِنِينَ، بالنِّكاحِ الأوَّلِ. وَلَمْ يُحدِثْ نِكاحاً.
أسلم قبل مضي العدة فالزوجة لها(١)، وإن أسلم بعد العدة فلا، واختصر الترمذي في بيان مذهبه
اختصاراً مخلاً.
قوله: (بنكاح جديد إلخ) كانت بناته عمليَّل على الفطرة وتحت الكفار إلا فاطمة، وكانت زينب
تحت أبي العاص، وأما حديث بنكاح جديد فنقول: أولاً بأن في سند الحديث حجاج بن أرطاة،
وثانياً بأن أبا العاص كان بمكة وتبائن الدارين سبب الفرقة.
قوله: (بعد ست سنين إلخ) هذا الحديث يخالف الحديث السابق في تجديد النكاح، وللحنفي
أن يقول: إنه ما عرض الإسلام على أبي العاص، ووقع في بعض الروايات: ردت عليه بعد سنتين،
وعلى التقديرين يشكل الأمر على الشافعية، فإن الظاهر انقضاء العدة في هذه المدة، وأقول: إن
الروايتين صحيحتان، والواقعة أن أبا العاص جاء أسيراً في غزوة بدر، فأرسلت زينب قلادتها للفدية
فلما رآها النبي ◌َّ عرفها وبكى وسالت دموعه، فقال ◌َالَّلهُ: لو شئتم تركتم أبا العاص مجاناً فتكروه
مجاناً فوعده النبي ول# أن يرسل زينب إلى المدينة، فأوفى العهد فأرسل زينب إلى النبي بَّر، ثم جاء
أبو العاص أسيراً بعد بدر بسنتين فزعمت زينب أنه سيقتل فجاءت والنبي وسير يصلي فقالت: أنا بنت
رسول الله وأمنت أبا العاص، فقال عمليَّل: (ذمة المسلمين يسعى بها أدناهم)) ثم ذهب بعد هذا وجاء
بعد سنتين مسلماً. فيحمل ست سنين على ما بعد الهجرة، وأربع سنين بعد بدر وسنين بعد أسر ثانياً،
فإذن ادعاء الشافعية عدم انقضاء عدتها فى هذه المدة بعيد جداً، ونقول: إنه لم يعرض عليه الإسلام،
وذكر في الطحاوي ص (١٥٠) ج(٢) عن أبي توبة عن محمد بن حسن بما حاصله أن نهي التناكح بين
المسلمين والكافرين نزل في السنة السادسة كما يدل حديث البخاري أن نزول النهي في السنة السادسة
أي عام الحديبية حين طلق عمر زوجته، فإذن لا احتياج إلى احتمال أنه عرض عليه الإسلام أم لا ،
(١) هكذا في الأصل، ولعل الصواب (له).

٣٩٢
الجزء الثاني من كتاب العرف الشذي شرح سنن الترمذي
قال أبو عيسى: هَذَا حَدِيثٌ لَيْسَ بإسنَادِه بأسٌ، ولَكنْ لا نَعْرِفُ وَجْهَ هذَا الحديثِ،
وَلَعَلَّهُ قَدْ جَاءَ هذَا مِنْ قِبَلٍ دَاوُدَ بِنِ حُصَيْنٍ، مِنْ قِبَلِ حِفْظِهِ.
١١٤٤ - حدَّثنا يُوسُفُ بنُ عِيسى، قال: حدَّثنا وَكيعٌ، قال: حدَّثنا إسْرَائِيلُ، عن
سِمَاكِ بنِ حَرْبٍ، عنْ عِكْرِمَةَ، عنِ ابن عبّاسٍ: أنَّ رَجُلاَ جَاءَ مُسْلِماً عَلَى عَهْدِ النبيِّ وَّرِ. ثُمَّ
جَاءَتِ امْرَأَتُهُ مُسْلِمَةً، فَقَالَ: يا رسولَ الله! إنهَا كانَتْ أسْلَمَتْ مَعِي فَرُدَّها عَلَيَّ. فَرَدَّهَا عَلَيْهِ)) .
هذَا حديثٌ صحيحٌ. سَمِعْتُ عَبْدَ بن حميدٍ يَقُولُ: سَمِعْتُ يَزِيدَ بنَ هَارُونَ يَذْكُرُ عن
مُحمَّدٍ بنِ إِسْحَاقَ، هذا الحديثَ.
وحديثُ الحجّاجِ، عنْ عَمْرو بنِ شُعَيْبٍ، عن أبيهِ عن جدِّهِ؛ أنَّ النبيَّ نَّهِ رَدَّ ابْنَتَهَ زينبَ
عَلَى أبي العاصِ بِمَهْرٍ جَديدٍ وَنِكاحٍ جَدِيدٍ. قال يَزِيدُ بنُ هَارُونَ: حدِيثُ ابنِ عبَّاسِ أَجْوَدُ
إِسْناداً. والعَمَلُ عَلَى حَديثِ عَمْرو بنَ شُعْبٍ.
٤٤ - بابُ: مَا جَاءَ في الرَّجُلِ يَتَزَوَّجُ الْمَرْأَةَ فَيَمُوتَ عَنْهَا قَبْلَ أنْ يَفْرِضَ لهَا
١١٤٥ - حدَّثْنا مَحْمُودُ بنُ غَيْلاَنَ، حدَّثنا زيْدُ بنُ الْحُبَابِ، حدَّثنا سُفْيَانُ عنْ مَنْصُورٍ،
عنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، عنِ ابنِ مَسْعُودٍ: أَنْهُ سُئِلَ عنْ رَجُلٍ تَزَوَّجَ امْرَأَةً وَلَمْ يَفْرِضْ لِهَا
صَدَاقاً، ولَمْ يَدْخُلْ بِهَا حَتَّى مَاتَ. فقَالَ ابنُ مَسْعُودٍ: لَهَا مِثْلُ صَدَاقٍ نِسَائِهَا. لاَ وَكْسَ ولاَ
شَطَطَ. وعَلَيْهَا العِدَّةُ وَلَهَا الْمِيرَاثُ. فَقَامَ مَعْقِلُ بنُ سِنَانٍ الأَشْجَعِيُّ فقَالَ: قضَى رَسُولُ اللهِوَّ
فِي بِرْوَعَ بِنْتِ وَاشِقٍ، امْرَأَةٍ مِنَّا، مِثْلَ الذي قضَيْتَ. فَفرِحَ بهَا ابنُ مَسْعُودٍ. قال: وَفِي الْبَابِ
عَنِ الْجَرَّاحِ .
حدَّثنا الْحَسَنُ بنُ عَلَيِّ الْخَلاَّلُ، حدَّثنا يَزِيدُ بنُ هَارُونَ وعَبْدُ الرَّزَّاقِ، كِلاَهُمَا عِنْ سُفْيَانَ،
عنْ مَنْصُورٍ، نَحْوَهُ.
قال أبو عيسى: حَدِيثُ ابنِ مَسْعُودٍ حَدِيثٌ حسنٌ صحيحٌ. وَقَدْ رُوِي عَنْهُ مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ .
والْعَمَلُ عَلَى هذَا عِنْدَ بَعْضٍ أهْلِ الْعِلْمِ مِنْ أصْحَابِ النبيِّ ◌َّهِ وَغَيْرِهِمْ.
وقيل: إن نزول الآية في مكة ولكن قول هذا القائل يخالف ما في البخاري، ثم قال الشافعي: إن
المؤثر في التفرقة هو السبي، وقال أبو حنيفة: إن المؤثر هو تباين الدارين كما في الهداية ص (٣٣٠)
وظاهر آية ﴿إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَنُكُمْ﴾ [النساء: ٢٤] له، فإن الآية تشير إلى أن المؤثر الملك وذلك يكون
بالسبي من دار الحرب. والله أعلم.

٣٩٣
٩ - كتاب النكاح
وَبِهِ يَقُولُ الثَّوْرِيُّ وأحْمَدُ وإِسْحَاقُ. وقالَ بَعْضُ أهْلِ الْعِلْمِ مِنْ أصْحَابِ النبيِّ وََّ، مِنْهُمْ
عَلَيُّ بنُ أبي طَالبٍ وَزَيْدُ بنُ ثَابِتٍ وابن عباسٍ وابنُ عُمرَ: إِذَا تَزَوَّجَ الرَّجُلُ امْرَأَةً ولم يدخل بها
ولَمْ يَفْرِضْ لِهَا صَدَاقاً حَتَّى مَاتَ، قَالُوا: لَهَا الْمِيرَاثُ، وَلاَ صَدَاقَ لَهَا، وعَلَيْهَا الْعِدَّةُ. وَهُوَ
قَوْل الشَّافِعِيِّ. قَالَ: لَوْ ثَبَتَ حَدِيثُ بَرْوَعَ بِنْتِ واشِقِ لَكانَتِ الْحُجَّةُ فِيمَا رُوِيَ عنِ النبيِّ ◌َّهُ .
ورُوِيَ عنِ الشَّافِعِيِّ أنَّهُ رَجَعَ بِمِصْرَ بَعْدُ عنْ هذَا الْقَوْلِ، وقالَ بِحَدِيثِ بَرْوَعَ بِنْتِ وَاشِقٍ .

٣٩٤
الجزء الثاني من كتاب العرف الشذي شرح سنن الترمذي
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيَةِ
١٠ - كتاب: الرضاع
١ - بابُ: مَا جَاءَ يُحَرَّمُ مِنَ الرَّضَاعِ مَا يُحَرَّمُ مِنَ النَّسَبِ
١١٤٦ - حدَّثنا أحْمَدُ بنُ مَنِيع، حدَّثنا إِسْمَاعِيلُ بنُ إِبْرَاهِيمَ، حدَّثنا عَلِيُّ بنُ زَيْدٍ، عنْ
سَعيدٍ بِنِ الْمُسَيَّبِ، عنْ عَلِيٍّ بن أبي طالب قالَ: قالَ رسولُ اللهِ وَّهَ: «إِنَّ الله حَرَّمَ مِنَ الرَّضَاعِ
مَا حَرَّمَ مِنَ النَّسَبِ)».
قال: وفِي الْبَابِ عنْ عَائِشَةَ وابنٍ عَبَّاسٍ وَأُمُّ حَبِيبَةً .
[١٠] - كتاب الرضاع
(١) باب ما جاء يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب
هكذا المسألة عندنا إلا في بعض مستثنيات ذكرها الأكثرون إحدى وعشرين صورة، وجعلها
صاحب البحر أربعة وثمانين صورة، ثم قال: لا انحصار في هذا بل يجب ضابطة، ثم قالوا: إن هذا
استثناء ليس بالعقل بل ليس التحقيق والاستثناء في الواقع بل صورة، فإن المعنى المحرم مفقود في
هذه المستثنيات وذكر صاحب الدرر في جمع الصور السبعة شعرين:
كأم نافلة أو جدة الولد
يفارق النسب الإرضاع في صور
وأم خال وعمة ابن اعتمد
وأم أخت وأخت ابن وأم أخ
أقول: يقيم شعر آخر لتكميل السبع وهو مني :
وأم أخت ابن أم أو بنت عمة
فخذهما في تمام السبع واقتصد
ويعلم أن الحرمات تسعة، منها حرمة النسب، فالمحرمات بالنسب في القرآن سبع، وقصرها
صدر الشريعة في النقاية على أربع، وهي الأصول والفروع وفروع الأصل القريب أي الأب والأم
وصلبيات الأصل البعيد، ومنها حرمة المصاهرة، وهي في أربعة فإن أصول الواطئ وفروعه تحرم على
الموطوءة نفسها، وأصول الموطوءة وفروعها على الواطئ نفسه، وها هنا إشكال من الشيخ ابن الهمام
وهو أن الشريعة تحيل الرضاع على النسب لا على المصاهرة، فإذن لا يحرم بالرضاع ما هو نظره
حرام بالصهر، فإذن يرد أن زوجة الأب رضاعاً حرام على الولد وزوجة الابن رضاعاً حرام على الأب

٣٩٥
١٠ - كتاب الرضاع
قال أبو عيسى: حديثُ عِليُّ حَسَنٌ صحيحٌ. والعمَلُ عَلَى هذَا عِنْدَ عَامَّةِ أهْلِ العِلْمِ منْ
أَصْحَابِ النَّبِيِّ بِّهَ وَغَيْرِهْم. لاَ نَعْلَمُ بَيْنَهُمْ فِي ذلِكَ اخْتِلاَفاً.
١١٤٧ - حدَّثنا بندار، حدَّثنا يَحْيَى بنُ سَعيدِ القطَّانُ، حدَّثنا مَالِكٌ، ح وحدَّثنا إسْحَاقُ
بنُ مُوسَى الأَنْصَارِيُّ قالَ: حدَّثنا مَعْنٌ قالَ: حدَّثنا مَالِكٌ، عنْ عَبْدِ اللهِ بنِ دِينَارٍ، عنْ سُلَيْمانَ
بنِ يَسَارٍ، عنْ عُزْوَةً بَنِ الزُّبَيْرِ، عنْ عَائِشَةَ قالَتْ: قالَ رسولُ اللهِ وَّهِ: ((إِنَّ اللهَ حَرَّمَ مِنَ
الرَّضَاعَةِ مَا حَرَّمَ مِنَ الْوِلَادَةِ» .
قال أبو عيسى: هَذا حدِيثٌ حسنٌ صحيحٌ. والْعَملُ عَلَى هذَا عِنْدَ أهْلِ العِلْمِ مِنْ
أصْحَابِ النبيِّ وََّ وَغَيْرِهِمْ. لاَ نَعْلَمُ بَيْنَهُمُ فِي ذَلِكَ اخْتِلاَفَاً .
٢ - بابُ: مَا جَاءَ في لَبَنِ الْفَحْلِ
١١٤٨ - حدَّثنا الْحَسَنُ بنُ عَليِّ الْخَلاَّلُ، حدَّثنا ابنُ نُمَيْرٍ، عنْ هِشَام بنِ عُزْوَةَ، عِنْ
أَبِيهِ، عنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: جَاءَ عمِّي مِنَ الرَّضَاعَةِ يَسْتَأْذِنُ عَلَيَّ. فَأَبَيْتُ أَنْ آذَنَّ لَهُ حَتَّى أَسْتَأْمِرَ
رسولَ الله وَّرَ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: (فَلْيَلِجْ عَلَيْكِ فإِنَّهُ عَمُّكِ)). قَالَتْ: إنْمَا أَرْضَعَتْنِي المَرْأَةُ ولَمْ
يُرْضِعَنْي الرَّجُلُ. قالَ: ((فِنَّهُ عَمُّكِ فَلْيَلِجْ عَلَيْكِ» .
قال أبو عيسى: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. والعَمَلُ عَلَى هذَا عِنْدَ بَعْضٍ أهْلِ العِلْمِ مِنْ
إجماعاً، والحال أن الحرمة في زوجة الأب أو الابن ليسا بسبب الصهر وما أجاب الشيخ عن
الاعتراض، وأقول: لا إشكال فإن الحرمة في زوجة الابن أو الأب نسباً ليست من جهة الصهر فقط
بل النسب أيضاً دخيل فيها كما يدل لفظ الأب والابن، ومنشأ الإشكال ذكر الفقهاء الصورتين
المذكورتين في باب المصاهرة لا النسب فالإشكال منحل.
(٢) باب ما جاء في لبن الفحل
قال بعض السلف: إن الرجل الذي لبن المرأة منه لأجله ليس أب الرضيع فلا تكون الحرمة من
جانب الأم خلاف الفقهاء الأربعة فإن لبن الفحل عندهم معتبر، وفي حديث الباب إشكال بضم حديث
آخر وهو أن في الروايات أن رجلاً دخل بيت حفصة فشكت عائشة إلى النبي وَلقر أن رجلاً أجنبياً دخل
على حفصة فقال النبي وَلير: ((إنه عمها رضاعاً)) فإذن إن كان شكوى عائشة مقدمة على واقعة الباب
فالسؤال في واقعة الباب على غير محله فإنها علمت المسألة من قبل، وإن كانت الشكوى متأخرة
فشكواها على غير محلها لأنها عالمة المسألة، وحل الإشكال أن للعم رضاعاً ثلاث صور فعلمت
صورة لا أخرى.

٣٩٦
الجزء الثاني من كتاب العرف الشذي شرح سنن الترمذي
أصْحَابِ النَّبِيِّ وَّر وغَيْرِهِمْ. كَرِهُوا لَبَنَ الْفَحْلِ، وَالأَصْلُ في هذَا حَدِيثُ عَائِشَةَ. وقَدْ رَخَّصَ
بِعَضُ أهْلِ العِلْمِ فِي لَبَنِ الْفَحْلِ. والْقَوْلُ الأوَّلُ أَصَحُّ.
١١٤٩ - حدَّثنا قُتَيْبَةُ، حدَّثنا مَالِكٌ ح، وحدَّثنا الأنْصَارِيُّ، حدَّثنا مَعْنٌ قالَ: حدَّثنا
مَالِكُ، عنِ ابنِ شِهَابٍ، عنْ عَمْروِ بنِ الشَّرِيدِ، عَنِ ابنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ سُئِلَ عنْ رَجُلِ لَهُ جَارِيَتَانِ،
أَرْضَعَتْ إِحْدَاهُمَا جَارِيَةً وَالأَخْرَى غُلَاماً، أَيَحِلُ لِلْغُلاَّمَ أَنْ يَتَزَوَّجَ الْجَارِيَةَ؟ فقَالٍّ: لاَ. اللَّفَاحُ
وَاحِدٌ .
قال أبو عيسى: وهذا الأصْلُ في هذَا البَابِ. وهُوَ قَوْلُ أَحْمَدَ وإِسْحَاقَ.
٣ - بابُ: ما جَاءَ لاَ تُحَرِّمُ الْمَصَّةُ وَلاَ الْمَصَّتَانِ
١١٥٠ - حدَّثنا مُحمَّدُ بنُ عَبْدِ الأَعْلَى الصَّنْعَانِيُّ قال: حدَّثنا الْمُعْتَمِرُ بنُ سُلَيْمَانَ قالَ:
سَمِعْتُ أَيُّوبَ يُحَدِّثُ عنْ عَبْدِ اللهِ بنِ أبي مُلَيْكَةَ، عنْ عَبْدِ اللهِ بنِ الزُّبَيْرِ، عنْ عَائِشَةَ، عنِ
النبيِّ وَِّ قالَ: ((لا تحَرِّمُ الْمَصَّةُ وَلاَ الْمَصَّتَانِ)).
قال: وَفي الْبَابِ عنْ أُمِّ الْفَضْلِ وأبِي هُرَيْرَةَ والزُّبَيْرِ بن العوام وابنِ الزُّبَيْرِ. وروى غير
قوله: (كرهوا لبن الفحل إلخ) أي أثبتوا به الحرمة .
(٣) باب ما جاء لا تحرم المصة ولا المصتان
المصة فعل الرضيع والإملاجة فعل المرضع، قال أبو حنيفة ومالك: ثبت الحرمة بلبن وصل
إلى الجوف قل أو كثر، وفي بعض كتب المالكية أن هذا مذهب جمهور السلف، وقال ابن تيمية في
فتاواه مثل ما نقل هذا البعض، وقال أحمد: لا تحرم المصة والمصتان بل ثلاث مصات فظاهر حديث
الباب له، وقال الشافعي رحمه الله: ثبوت الحرمة إنما هو بخمس مصات وفي بعض كتب الشافعية:
أن المحرم خمس رضعات مشبعات في خمسة أوقات جائعات، وتمسك الشافعي رحمه الله بالحديث
الآتي في الباب ولنا ظاهر القرآن، ونقول: نسخ أولاً عشر مصات ثم سائرها تدريجاً، ثم قال
الأحناف: إن ظاهر حديث عائشة أن حكم خمس رضعات(١) من القرآن ولا نجده في المصاحف،
فقال الشافعية: لعلها نسخت تلاوته سيما إذا روي عن عائشة قالت: كان هذا الحكم في مصحفي
فأكلته الشاة. وقال الأحناف: إن الآية ليست بمتواترة وكان حكمها أولاً ثم نسخ وصار ثلاث مصات
ثم نسخت هذه أيضاً، وقال ابن جرير الطبري الحنفي معاصر ابن جرير الطبري صاحب التفسير: إن
استدلال الشوافع أكلته الشاة .
(١) في الأصل: (خمس مرضعات) وهو خطأ.

٣٩٧
١٠ - كتاب الرضاع
واحد هذا الحديثَ عَنْ هِشام بنِ عُرْوةً، عن أبيه، عن عبد الله بن الزُّبير، عنِ النبيِّ وَّرِ قالَ:
((لاَ تحَرِّمُ الْمَصَّةُ ولاَ الْمَصَّتَانِ)).
وَرَوَى مُحَمَّدُ بنُ دِينَارٍ، عنْ هِشَامِ بنِ عُرْوَةً، عنْ أبِيهِ، عنْ عَبْدِ اللهِ بنِ الزُّبَيْرِ، عن
الزبير، عنِ النبيِّ عَليْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ. وَزَادَ فِيهِ مُحَمَّدُ بنُ دِينَارِ البصريُّ (عنِ الزُّبَيْرِ، عنِ
النّبِيِّ نََّ) وهُوَ غَيْرُ مَحْفُوظِ. والصَّحِيحُ عِنْدَ أهْلِ الْحَدِيثِ حدِيثُ ابنِ مُلَيْكَةَ عنْ عَبْدِ الله بنِ
الزُّبَيْرِ، عِنْ عَائِشَةً، عنِ النبيِّ ◌َِّ.
قال أبو عيسى: حَدِيثُ عَائِشَةَ حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. وسألتُ محمداً عن هذا فقال:
الصحيحُ عن ابن الزبير، عن عائِشةَ، وحديثُ محمدِ بن دينارٍ وزاد فيه عن الزُّبير، وإنما هو
هشامُ بن عروةَ، عن أبيه، عن الزبير. والْعَملُ عَلَى هذَا عِنْدَ بَعْض أَهْلِ الْعِلْمِ مِنْ أصْحَابِ
النبيِّ نَّهِ وَغَيْرِهِمْ.
وقالَتْ عَائِشَةُ: أَنْزِلَ فِي الْقُرْآنِ: ﴿عَشْرُ رَضَعَاتٍ مَعْلُومَاتٍ﴾ فَنُسِخَ مِنْ ذلِكَ خَمْسٌ وَصَارَ
إِلَى (خَمْسٍ رَضَعَاتٍ مَعْلُومَاتٍ)، فَتُوُفِّيَ رَسولُ الله ◌ِّهِ وَالأَمْرُ عَلَى ذلِكَ.
حدَّثنا بِذلِكَ إِسْحَاقُ بنُ مُوسَى الأَنْصَارِيُّ، حدَّثنا مالك، حذَّثنا مَعْنُ، عنْ عَبْد الله بنِ
أبي بَكْرٍ، عَنْ عَمْرَةَ، عنْ عَائِشَةَ بِهِذَا. وبِهِذَا كَانَتْ عَائِشَةُ تُفْتِي وبَعْضُ أَزْوَاجِ النّبِيِّ نَلَ. وَهُوَ
قَوْلُ الشَّافِعِيِّ وإِسْحَاقَ. وقالَ أَحْمَدُ بِحَدِيثِ النبيِّ وَّهِ: ((لاَ تُحَرِّمُ الْمَصَّةُ ولاَ الْمَصَّتَانِ)) وقالَ:
إِنْ ذَهَبَ ذَاهِبٌ إلَى قَوْلِ عَائِشَةَ فِي خَمْسٍ رَضَعَاتٍ فَهُوَ مَذْهَبٌ قَوِيٍّ. وجَبُنَ عَنْهُ أَنْ يَقُولَ فِيهِ
شَيْئاً .
وقالَ بَعْضُ أهْلِ الْعِلْم مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ نَّهِ وَغَيْرِهِمْ: يُحَرِّمُ قَلِيلُ الرَّضَاعِ وَكَثِيرُهُ إِذَا
وَصَلَ إِلَى الْجَوْفِ. وَهُوَ قَوْلُ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ وَمَالِكِ بنِ أَنَسٍ والأَوْزَاعِيِّ وعَبْدِ اللهِ بنِ المُبَارَكِ
وَوَكِيعٍ وأهْلِ الْكُوفَةِ.
عبدُ الله بنُ أبي مُلَيكةَ هو عبدُ اللهِ بنُ عبيدِ اللَّهِ بنِ أبي مُلَيكةً؛ ويُكْثَى أبا محمدٍ، وكان
عبد الله قد استَقْضَاهُ على الطائفِ.
وقال ابن جريج عن ابن أبي مليكة قال: أَدركتُ ثلاثينَ من أصحابِ النبيِّ وَّ .
قوله: (وجبن عنه إلخ) إن كان صيغة الماضي فتكون مقولة الترمذي، وإن كان مصدر فمقولة
أحمد، وهذا أفصح عندي، ومثل هذا اللفظ عن أحمد في ابن ماجه أيضاً، ويمكن لأحد أن يقول: إن
ميلان البخاري إلى الجمهور فإنه وضع التراجم على الرضاع ولم يخرج حديث الشافعي وأحمد.

٣٩٨
الجزء الثاني من كتاب العرف الشذي شرح سنن الترمذي
٤ - بابُ: مَا جَاء في شهَادَةِ المَرأةِ الوَاحِدةِ في الرَّضَاعِ
١١٥١ - حدَّثنا عليُّ بنُ حُجْرٍ، حدَّثنا إسْمَاعِيلُ بنُ إنْرَاهِيمَ، عنْ أَيُّوبَ، عنْ عَبْدِ الله بنِ
أبي مُلَيْكَةَ قَالَ: حَدَّثَنِي عُبَيْدُ بنُ أبي مَرْيَم، عنْ عُقْبَةَ بنِ الحَارِثِ قالَ: (وسَمِعْتُهُ مِنْ عُقْبَةً
وَلُكِنِّي لِحَدِيثِ عُبَيْدٍ أَحْفَظُ)، قالَ: تَزَوَّجْتُ امْرَأَةً فَجَاءَتْنَا امْرأَةٌ سَودَاءٌ فَقَالَتْ: إِنِّي قَدْ
أَرْضَعْتُكُمَا، فَأَتَيْتُ النبيِّ وَِّ فَقُلْتُ: تَزَوَّجْتُ فُلاَنَةَ بِنْتَ فُلاَنٍ فَجَاءَتْنَا امْرَأَةٌ سَوْداءٌ فَقَالَتْ: إني
قَدْ أرْضَعْتُكُمَا، وَهِيَ كَاذِبَةٌ. قالَ: فَأَعْرَضَ عَنِّي. قَالَ: فَأَتَيْتُهُ مِنْ قِبَلٍ وَجْهِهِ فَأَعْرَضَ عَنِّي
بِوَجْهِهِ فَقُلْتُ: إِنَّهَا كاذِبَةٌ. قالَ: ((وَكَيْفَ بِهَا وَقَدْ زَعَمَتْ أَنَّهَا قَدْ أرْضَعَتْكُمَا! دَعْهَا عَنْكَ)) .
قال: وفي البابِ عن ابن عُمَّرَ .
قال أبو عيسى: حَدِيثُ عُقْبَةَ بنِ الحَارِثِ حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. وَقَدْ رَوَى غَيْرُ وَاحِدٍ هذَا
الحَدِيثَ عنِ ابنِ أبِي مُلَيْكَةَ، عنْ عُقْبَةَ بنِ الحَارِثِ. وَلَمْ يَذْكُرُوا فيهِ: (عَنْ عُبَيْدِ بنِ أبِي مَرْيَمَ)
وَلَمْ يَذْكُرُوا فِيهِ: (دَعْهَا عِنْكَ)) والعَمَلُ عَلَى هذَا الحديث عِنْدَ بَعْضِ أهْلِ العِلْمِ مِنْ أَصْحَابٍ
النَّبِيِّ ◌ََّ وَغَيْرِهِمْ. أجَازُوا شَهادَةَ المَرأةِ الْوَاحِدَةِ في الرَّضَاعِ.
وقالَ ابنُ عبَّاسٍ: تَجُوزُ شَهادَةُ امرأةٍ وَاحِدَةٍ فِي الرَّضَاعِ، وَيُؤْخَذُ يَمِينُهَا. وَبِهِ يَقُولُ أحْمَدُ
وإِسْحَاقُ. وقالَ بَعضُ أهْلِ العِلْم: لاَ تَجُوزُ شَهادَةُ المُرَأَةِ الْوَاحِدَةِ حَتَّى يَكُونَ أَكْثَرَ وهُوَ قَوْلُ
الشَّافِعِيِّ. سَمِعْتُ الجَارُودَ يَقُولُ: سَمِعْتُ وكيعاً يقُولُ: لاَ تَجُوزُ شهادَةُ امْرَأَةٍ وَاحِدَةٍ فِي
الحُكْمِ، ويُفَارِقُهَا في الورَعِ.
٥ - بابُ: ما جَاء ما نُكِرَ أنَّ الرَّضَاعةَ لاَ تُحَرِّمُ إلاَّ فِي الصَّغَرِ دُونَ الحَوْلَيْنِ
١١٥٢ - حدَّثْنا قُتَيْبَةُ، حدَّثنا أبُو عَوَانَةً، عنْ هِشَامِ بنِ عُرْوَةَ، عن أبيه، عن فَاطِمَةَ بنْتِ
الْمُنْذَرِ، (وفاطِمَةُ بِنْتُ المِنْذِرِ بنِ الزّبيرِ بنِ العوَّامِ وهي امرأةٌ هشام بن عُزْوة)، عن أمِّ سَلَمَةَ
(٤) باب شهادة ما جاء في المرأة الواحدة في الرضاع
شهادة الرضاع عندنا كشهادة المال أي رجلان أو رجل وامرأتان، وأما شهادة امرأة فالعبارات
فيها منتشرة ومفهوم ما في باب المحرمات والرضاع في قاضي خان أنها تقبل قبل النكاح لا بعدها،
وأما شهادة امرأة واحدة كما في حديث الباب فحمله ابن همام على التورع، وإني وجدت في حاشية
البحر للرملي أن شهادتها تقبل ديانة لا قضاء.
(٥) باب ما جاء أن الرضاعة لا تحرِّم إلا في الصغر دون الحولين
مدة الرضاعة عند الشافعي رحمه الله وأحمد رحمه الله وصاحبي أبي حنيفة سنتان، وعند أبي
حنيفة سنتان ونصفها، وعند مالك الزائد على الحولين وأقل من ثلاثين شهراً، ويحول هذا إلى من

٣٩٩
١٠ - كتاب الرضاع
قالَتْ: قالَ رسولُ اللهِ وَّهِ: ((لاَ يُحَرِّمُ مِنَ الرَّضَاعةِ إلَّ مَا فَتَقَ الأمْعَاءَ في النَّدْيِ، وكانَ قَبْلَ
الفِطّامِ».
قال أبو عيسى: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. والعَمَلُ علَى هذا عِنْدَ أكْثَرِ أهْلِ العِلْمِ مِنْ
أصْحَابِ النبيِّ وَّهِ وَغَيْرِهِمْ؛ أنَّ الرَّضَاعَةَ لاَ تُحَرِّمُ إلاَّ مَا كانَ دُونَ الحَوْلَيْنِ، وَمَا كانَ بَعْدَ
الحَوْلَيْنِ الكامِلَيْنِ، فَإِنَّهُ لاَ يُحَرِّمُ شَيْئاً.
٦ - بابُ: ما جاءَ مَا يُذْهِبُ مَذَمَّةَ الرَّضَاعِ
١١٥٣ - حدَّثْنا قُتَيْبةُ، حذَّثنا حاتِمُ بنُ إسْمَاعِيلَ، عنْ هِشام بن عروة، عن حَجَّاج بن
حَجَّاجِ الأسْلَميِّ، عن أبيهِ، أَنَّهُ سَأَلَ النبيِّ نَّهِ فقالَ: يا رسولَ الله! مَا يُذْهِبُ عَنِّي مَّذَمَّةً
الرَّضَاعِ؟ فقال: ((غُرَّةٌ عَبْدٌ أَوْ أَمَةٌ)).
قال أبو عيسى: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.
ابتلي به وأكثر المصنفين قصروا في هذه المسألة، قال صاحب الهداية: متمسكناً ﴿وَحَمْلُهُ وَفِصَلُهُ
ثَثُونَ﴾ [الأحقاف: ١٥] وكان مقتضى الآية أن يكون الحمل أيضاً سنتين ونصفها إلا أن عائشة قالت: إن
الحمل لا يزيد على سنتين. أقول: هل يقبل أحد هذا القول؟ فإنه كيف نسخ آثر عائشة نص القرآن؟
ورد ابن الهمام ما قال صاحب الهداية ثم اختار مذهب الصاحبين، أقول: الوجه ليس ما قال صاحب
الهداية بل الوجه ما ذكره الزمخشري في الكشاف، النسفي في المدارك أن الحمل الحمل على الأيدي
لا الحمل في البطن، وقال الجمهور: إن المذكور في آية: ﴿وَحَمْلُهُ وَفِصَلُ ثَلَثُونَ﴾ [الأحقاف: ١٥] مدة
الحمل في البطن والفطام فإن أقل مدة الحمل ستة أشهر، أقول: كيف يحمل نص القرآن على الأشذ
الأندر؟! والحال أن عادة الشريعة أخذ الحكم الكلي أو الأكثري لا الأندر، وإن قيل: إن أقل مدة
الحمل عند أبي حنيفة أيضاً كذلك. قلت: لا ضير فيه فإنه لا يحمل الآية على الأشذ، وأما آية:
﴿حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنٍ﴾ [البقرة: ٢٣٣] إلخ فليست بصدد بيان مدة العظام والمذكور فيها أن المرأة إذا طلقت
فاستأجرها الزوج للرضاع فيجوز لها أخذ الأجرة إلى الحولين لا بعدهما والمذكور في هذا الركوع(١)
جميعه حكم الأجرة وغيرها ليراجع أحكام القرآن لأبي بكر الرازي فإنه وجه المذهب.
(٦) باب ما جاء يذهب مذمة الرضاع
بكسر الذال الحق
قوله: (غرة عبد إلخ) قال التفتازاني: إن الغرة بياض جبهة الفرس قدر الدرهم، والمراد هاهنا
العبد، والغرة من أسماء العبید کما يقال في الفارسیة (یك شاخ گوسپند ویك رأس قلبه گأو (وهكذا)؛
ووقع في الصحيحين: قال أبو بكر: والله لأقاتلهم ولو منعوني عقالاً، فقيل: إن ذكر العقال مبالغة،
(١) هكذا في الأصل، وما عرفت محلاً لهذه الكلمة.

٤٠٠
الجزء الثاني من كتاب العرف الشذي شرح سنن الترمذي
ومعنى قوله: (ما يُذْهبُ عني مَذَمَّة الرضاع) يقول: إنما يعني به ذمامَ الرَّضاعةِ وحقّها.
يقول: إذا أعْطَيتَ المُرْضِعةَ عبداً أو أمةً، فقد قَضَيْتَ ذِمَامِها.
وَيُرْوَى عن أبي الطُّفَيْلِ: قال: كُنْتُ جَالِساً مَعَ النبيِّ وَّهِ إِذْ أَقْبَلَتِ امْرَأَةٌ فَبَسَطَ النّبِيُّ ◌َُّ
رِدَاءَهُ حتى فَعَدَتْ عَلَيْهِ. فَلَمَّا ذَهَبَتْ قِيلَ: هي كانت أَرْضَعَتِ النَّبِيِّ ◌ََّ.
هكذا رَوَاهُ يَحْيَى بِنُ سَعِيدٍ القَطَّانُ، وَحَاتِمُ بنُ إِسْمَاعِيلَ، وَغَيْرُ وَاحِدٍ عنْ هِشَامٍ بن
عُزْوَةً، عن أبيِهِ، عنْ حَجَّاجٍ بنِ حَجَّاجْ، عن أبيهِ، عنِ النبيِّ ◌َّد .
وَرَوَى سُفْيَانُ بنُ عُيّينةً، عنْ هِشامٍ بِنِ عُزْوَةً، عن أبيهِ، عنْ حَجَّاجِ بنِ أبي حَجَّاجٍ، عنْ
أبِيِهِ، عن النبيِّ وَّد.
وَحديثُ ابْنِ عُيَيْنَةَ غَيْرُ مَحْفُوظٍ.
والصَّحِيحُ مَا رَوَى هؤلاءٍ عنْ هِشَامِ بنِ عُرْوَةً، عنْ أبيِهِ، وَهِشَامُ بنُ عُزْوَةً يُكْنَى أَبا
المُنذِرِ. وقَدْ أذْرَكَ جَابِرَ بنِ عبدِ الله وابن عمر وفاطمة بنت المنذر بن الزبير بن العوَّام، هي
امرأةٌ هشام بن عروة.
٧ - بابُ: مَا جَاء في المرأةِ تُعْتَقُ وَلها زَوْجٌ
١١٥٤ - حدَّثنا عَلِيُّ بنُ حُجْر، أخَبرَنا جَرِيرُ بنُ عَبد الحميدِ، عنْ هِشَام بنِ عُرْوَةً، عن
أبيهِ، عن عَائِشَةَ، قَالَتْ: كانَ زَوْجُ بَرِيرَةَ عبْداً. فَخَيَّرْها رسول الله وَّهِ فَاخْتَارَتْ نَفْسَهَا، وَلَوْ
كانَ حُراً لمْ يُخَيِّرْها .
وقيل: إن موالك المواشي كانوا يعطون مواشي الصدقات مع عقالهم، وقيل: العقال زكاة العروض،
وقيل: العقال زكاة الحول، أقول: يمكن أن يكون العقال اسم الحيوانات مثل الغرة للعبد، وثبت المعنى
في اللغة .
قوله: (هذه كانت أرضعت إلخ) اسمها حليمة السعدية والواقعة أنه ◌ّالتَّثَلا أقام بحنين حين فرغ
من غزوة حنين ليأتوه مسلمين ويرد إليهم أموالهم فجاؤوا وجاءت حليمة السعدية أيضاً فبسط النبي وَلاقه
لها رداءه، واختلف أهل معرفة الصحابة في إسلامها والأرجح الغالب أنها أسلمت.
(٧) باب ما جاء في الأمة تعتق ولها زوج
قال الحجازيون: لو عتقت فلها الخيار ولو عتق فلا خيار، وقال أبو حنيفة: إن لها خياراً في
الصورتين، والواقعة واقعة مغيث وبريرة، فقال راوٍ: إنه كان عبداً يوم عتقت، وقال راوٍ آخر: إنه كان
حراً يوم عتقت، والرواة كبار أجلة، وقال بعض الحنفية: إن المراد أنه كان عبداً ثم عتق فاجتمع