Indexed OCR Text
Pages 161-180
١٦١ ٦ - كتاب الصوم عن زَيْدِ بنِ أسْلَمَ مُرْسَلاً، ولم يَذْكُرُوا فيهِ: (عن أبي سعيدٍ). وعبدُ الرحمنِ بنُ زيْدِ بنِ أسْلَمَ يُضَعَّفُ في الحديثِ. قال سَمِعْتُ أبا دَاوُدَ السِّجَزِيَّ يقولُ: سأَلْتُ أحمدَ بنَ حَنْبَلٍ، عن عبد الرحمن بنِ زَيْدِ بنِ أسْلَم؟ فقال أخوهُ عبدُ الله بنُ زَيْدٍ: لا بَأْسَ بهِ. قال: وسَمْعتُ محمداً يَذْكُرُ عن عَلِيٍّ بنِ عبدِ الله المديني قالَ: عبدُ الله بنُ زَيْدِ بن أسْلَمَ ثِقَةٌ. وعبدُ الرحمنِ بنُ زَيْدِ بنِ أسْلَمَ ضعيفٌ. قال محمدٌ: ولا أَزْوِي عنْهُ شيئاً. ٢٥ - بابُ: مَا جَاءَ فيمن اسْتَقَاءَ عَمْداً ٧٢٠ - حدَّثنا عليُّ بنُ حُجْرٍ، حدَّثنا عيسى بنُ يونُسَ، عن هِشَامِ بنِ حَسَّانَ، عن محمد بنِ سيرينَ، عن أبي هُرَيْرَةً أَنَّ النبيَّ ◌َِّ قال: ((مَنْ ذَرَعَهُ القَيْءُ فَلَيْسَ عَليهِ قَضَاءٌ، ومَنِ اسْتَقَّاءَ عَمْداً فَلْيَقْضٍ)). قال: وفي البابِ، عن أبي الدَّرْدَاءِ وَثَوْبَانَ وفَضَآلَة بِنِ عُبَيْدٍ . قال أبو عيسى: حديثُ أبي هريرةَ حديثٌ حسنٌ غريبٌ، لا نعرِفُهُ مِنْ حديثِ هِشَام، عن ابنِ سِيرِينَ، عن أبي هُرَيرةً، عن النبيِّ وَّهَ إلاَّ مِنْ حديثِ عيسى بنِ یونُسَ، وقالَ محمّدٌ: لا أَرَاهُ مَحْفُوظاً . قال أبو عيسى: وقد رُوِيّ هذا الحديثُ مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ، عن أَبِي هُرَيْرَةَ، عن النبيِّ وَّهِ ولا يَصِحُ إِسْنَادُهُ. وقد رُوِيّ عن أبيِ الدَّرْدَاءِ وَثَوْبَانَ وفَضَالَةَ بنِ عُبَيْدٍ أنَّ النبيَّ ◌َِّ قَاءَ فَأَفْطَرَ. وإنَّما مَعْنَى هذا الحديثِ أَنَّ النبيَّ وَّرَ كَانَ صَائِماً مُتَطَوِّعاً، فَقَاءَ فَضَعُفَ، فَأَفْطَر لِذَلِكَ. هكذا رُوِيَ في بعضِ الحديثِ مُفَسَّراً. والعملُ عندَ أَهْلِ العلم على حديثٍ أَبي هُرَيْرَةً، عن النبيِّ ◌ََّ، أنَّ الصَّائِمَ إذا ذَرَعَهُ القَيْءُ فلا قَضَاءَ عليهِ، وإذا اسَّتَقَّاءَ عَمْداً فَلْيَقْضٍ، وبهِ يقولُ سفيانُ الثَّوْرِيُّ والشافعي وأحمدُ وإسحاقُ. قوله: (أبا داود السجزي إلخ) السجز منسوب إلى سجستان معرب سيستان، يقال نيابستان أيضاً، وهو مولد رستم الشجاع المعروف، وغلط فى هذا ابن خلكان حيث قال: إنها قرية من قرى البصرة، ويقال ليستان سكز أيضاً، وفي العجم اسمه طبرستان ونسب هذا أبو جعفر الطبري، ويقد يقال: السكري أيضاً، وأما الطبراني فمنسوب إلى طبرية قرية من قرى الشام. ١٦٢ الجزء الثاني من كتاب العرف الشذي شرح سنن الترمذي ٢٦ - بابُ: ما جَاءَ في الصَّائِمِ يأْكُلُ أو يَشْرَبُ ناسِياً ٧٢١ - حدَّثنا أبو سَعِيدِ الأشجُّ، حدَّثنا أبو خالدِ الأحمرُ، عن حَجَّاج بن أرطأة، عن قَتَادَةً، عن ابنِ سِيرِينَ، عن أبي هريرةَ قال: قال رسولُ اللهِ وََّ: ((مَنْ أَكَلَ أَوْ شَرِبَ نَاسِياً فلا يُقْطِرْ فِإِنَّمَا هُوَ رِزْقٌ رَزَقَهُ الله)). ٧٢٢ - حدَّثنا أبو سَعِيدٍ الأشجُّ، حدَّثنا أبو أُسَامَةَ، عن عَوْفٍ، عن ابنِ سِيرِنَ وخَلاَّسٍ، عن أَبِي هُرَيْرَةَ، عن النبيِّ نَِّ مِثْلَهُ أَو نَخْوَهُ. قال: وفي البابِ عن أبي سعيدٍ وأُمّ إسحاقَ الغَنَوِيَّةِ. قال أبو عيسى: حديثُ أبي هريرةً حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. والعملُ على هذا عندَ أكثَرِ أهلِ العلمِ. وبهِ يقولُ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ والشافِعِيُّ وأَحمدُ وإسحاقُ. وقالَ مَالِكُ بنُ أَنَسٍ: إذا أَكَلَ في رمَضَانَ ناسِياً فَعَلَيْهِ القَضَاءُ، والقول الأوَّلُ أَصَحُ. ٢٧ - بابُ: ما جَاءَ في الإفطارِ مُتَعَمِّداً ٧٢٣ - حدَّثْنا مُحمد بن بشّارٍ، حدَّثنا يحيى بنُ سَعِيد وعبدُ الرحمنِ بنُ مَهْدِيٍّ قالا: حذَّثنا سُفْيَانُ، عن حَبيبٍ بنِ أَبِي ثَابِتٍ، حدَّثنا أبو المُطَوِّسِ، عن أبِيهِ، عن أبي هُرَيْرَةً قالَ: (٢٦) باب ما جاء في الصائم يأكل ويشرب ناسياً قال الثلاثة: إن صوم من أكل وشرب ناسياً باقي، وقال مالك: إن كان صومه صوم الفريضة فيقضيه وإن كان صوم تطوع فلا قضاء قد تم صومه، وفي كتبنا لو أخذ الصائم في الأكل ويراه رجل آخر ويعلمه أنه صائم والآكل ضعيف فينبغي للرائي أن لا يخبره بأنك صائم بل يدعه يأكل. ويروى أن رجلاً في عهد الصحابة صام يوماً فدعاه رجل للطعام فأكل عنده شبع بطنه ناسياً، ثم دعاه آخر فأكل عنده شبع بطنه ناسياً، ثم دعاه آخر فأكل عنده شبع بطنه ناسياً، ثم جاء عند أبي هريرة وذكر قصته، فقال أبو هريرة: إنك رجل ما تعودت الصيام. (٢٧) باب ما جاء في الإفطار متعمداً قال مالك وأبو حنيفة: إن الأكل والشرب عمداً أيضاً يوجب الكفارة، وقال الشافعي وأحمد: إن الكفارة مقتصرة على الجماع عمداً، وقال البخاري: إن الكفارة في الجماع فقط، وأما في الأكل والشرب فلا قضاء ولا كفارة في دار الدنيا وأمره مفوض إلى دار الآخرة، وتمسك بحديث الباب: ((لم يقضى عنه صوم الدهر كله)) إلخ، وحمل الجمهور حديث الباب على أنه لم يحرز ثواب رمضان وخواصه، وأما تفقه البخاري فبأن الكفارة ليست بعوض من الجناية لتتعدى إلى الأكل والكفارة بل هي ١٦٣ ٦ - كتاب الصوم قال رسولُ اللهِ وَّهِ: ((مَنْ أَفْطَرَ يَوْماً مِنْ رَمَضَانَ، منْ غَيْرِ رُخْصَةٍ، ولا مَرَضٍ لَمْ يَقْضِ عنْهُ صَوْمُ الدَّهْرِ كُلِّهِ، وإِنْ صَامَهُ)) . قال أبو عيسى: حديثُ أبي هُرَيْرَةً حديثٌ لا نعرِفُهُ إلاَّ مِنْ هذا الوجْهِ، وسَمِعْتُ محمداً يقولُ: أبو المُطَوِّسِ اسْمُهُ: يَزِيدُ بنُ المُطَوِّسِ، ولا أعْرِفُ لهُ غَيْرَ هذا الحديثِ. ٢٨ - بابُ: ما جاءَ في كَفَّارَةِ الفِطْرِ في رَمَضَانَ ٧٢٤ - حدَّثنا نَصْرُ بنُ عَلِيِّ الجَهْضَمِيُّ وأَبو عَمَّارٍ، (والمَعْنَى واحِدٌ، والَّفْظُ لَفْظُ أبي عَمَّارٍ)، قالا: أَخبرنا سُفْيَانُ بنُ عُيَيْنَةَ، عن الزُّهْرِيِّ، عن حُمَيْدٍ بنِ عبدِ الرحمُنِ، عن أبي هُرَيْرَةَ قال: أَتَاهُ رَجُلٌ فقالَ: يا رسولَ الله! هلَكْتُ. قالَ: ((وما أَهْلَكَكَ؟)) قال: وَقَعْتُ على امْرَأَتِي في رَمَضَانَ، قال: ((هل تَسْتَطِيعُ أَن تُعْتِقَ رَقَبَةُ؟)) قال: لا، قالَ: ((فَهَلْ تَسْتَطِيعُ أَن تَصُومَ عتاب وزجر، ومن المعلوم أن التمرد في الجماع أعلى من التمرد في الأكل والشرب، وقال داود الظاهري وابن تيمية: لا قضاء على من ترك الصلاة عمداً بل القضاء على من تركها ناسياً، ولم يذهب أحد من الأربعة إلى هذا، وإن قيل: إنكم أثبتم الكفارة في الأكل والشرب بالقياس، والحال أن القياس لا يجري في الحدود قلت: أولاً: إنا أثبتنا الكفارة فيهما بتحقيق المناط لا القياس وبينهما بون بعيد، وثانياً: إن قول أهل الأصول: إن القياس لا يجري في الحدود وليس مراده ما زعمتم أي الحدود بمعنى الزواجر، بل الحدود بمعنى الحدود الشرعية التي تكون فاصلة بين المتجانسين كما يدل بعض الفروع، منها ما قال السرخسي في المبسوط: إن العمل الكثير مفسد للصلاة وتفسير العمل الكثير فيه أقوال خمسة، وقال: الأشبه أن يحول العمل الكثير إلى رأي من ابتلي به فما زعمه كثيراً كثير وما لا فلا، وكذلك في بيع السَّلم بأن تعيين مدة السَّلم بالشهر أو غيره ليس بأشبه بمذهب أبي حنيفة، بل الأشبه ما عينه رب المال والمشتري بالتراضي، وكذلك في مدة تشهير اللقطة بأنها محولة إلى رأي من ابتلي به فعلى هذا أقول: يمكن بيع السلم على مدة ثلاثة أيام، وبالجملة المراد من الحدود الشريعة لا الزواجر . (٢٨) باب ما جاء في كفارة الفطر في رمضان قوله: (رجل إلخ) قيل: إنه أوس بن صامت الذي هو صاحب واقعة الظهار في رمضان في حديث آخر فيكون حديث الباب وذلك الحديث واحداً، وقيل: إن حديث الباب غير ذلك الحديث والواقعتان متعددتان، وفي واقعة الباب هو سلمة بن صخر والله أعلم، فالصواب تعدد الواقعتين ثم اختلف فقال الثلاثة: إن الخصائل الثلاثة: بالترتيب كما في الحديث، وقال مالك: لا ترتيب بل العبد مخير بينهما وتعجب المحدثون من أن مالكاً كيف خالف نص حديث الباب؟ أقول: يمكن له أن يقول: إن المذكور في الحديث من الترتيب إنما هو في الذكر لا في الحكم فلا خلاف للنص أصلاً. ١٦٤ الجزء الثاني من كتاب العرف الشذي شرح سنن الترمذي شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنٍ؟)) قال: لا؟ قالَ: ((فَهَلْ تَسْتَطِيعُ أَنْ تُطْعِمَ سِتِينَ مِسْكِيناً؟)) قال: لا، قالَ: ((اجْلِسْ))، فَجَلسَ، فَأَتِيَ النبيُّ نَ بِعَرَقٍ فيه تَمْرٌ، والعَرَقُ المِكْتَلُ الضَّخْمُ، قال: ((تَصَدَّقْ بِه))، فقالَ: مَا بَيْنَ لاَبَتَيْهَا أَحَدٌ أَفْقَرَ مِنَّا، قال: فَضَحِكَ النبيُّ وَّه حتى بَدَتْ أَنْيَابُهُ، قال: ((فَخُذْهُ فَأَظْعِمْهُ أَهْلَكَ)) . . قال: وفي البابِ عن ابنِ عُمَرَ وعائِشَةً وعبدِ الله بنِ عَمْروٍ . قال أبو عيسى: حديثُ أبي هُرَيْرَةَ حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. والعَمَلُ على هذا الحديثِ عنْدَ أهلِ العلم في مَنْ أَفْطَرَ فِي رَمَضَانَ مُتَعَمِداً مِنْ جِمَاعِ، وأمَّا مَنْ أفْطَرَ مُتَعَمِّداً مِنْ أَكْلٍ أو شُرْبٍ فإِنَّ أهلَ العلم قد اخْتَلَفُوا في ذلكَ، فقالَ بعضُهُمَ: عليهِ القَضَاءُ والكَفّارَةُ، وشبَّهُوا الأكْلَ والشَّرْبَ بالجِمَّاعِ. وهُوَ قَوْلُ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ وابنِ المُبَارَكِ وإسحاقَ. وقال بعضُهُم: عليهِ القَضَاءُ ولا كَفَّارَةَ عليهِ؛ لأنَّهُ إِنَّمَا ذُكِرَ عن النبيِّ وَِّ الكَفَّارةُ في الجِمَاعِ، ولمُ تُذْكَرْ عنهُ في الأكْلِ والشُّرْبِ، وقالوا: لا يُشْبِهُ الأكْلُ والشّرْبُ الجِمَاعَ. وهُوَ قَوْلُ الشافعَيِّ وأحمدَ. وقال الشافعيُّ: وقَوْلُ النبيِّ وَّرِ الرَّجُلِ الذي أَفْطَرَ فَتَصَدَّقَ عليهِ: ((خُذْهُ فَأَظْعِمْهُ أَهْلَكَ))؛ يَحْتَمِلُ هذا مَعانِيَ، يَحْتَمِلُ أنْ تكونَ الكَفَّارَةُ على مَنْ قَدَرَ عليها، وهذا رَجُلٌ قوله: (شهرين متتابعين إلخ) في بعض الروايات أنه قال: ما ابتليت بهذا إلا من الصوم فعدل من الصيام إلى الإطعام بعذر شدة الشبق، والحال أن شدة الشبق ليس بعذر للعدول عندنا، وعذر عند الشافعية وإما أجاب الأحناف، وأقول: إنه من خصوصية هذا الرجل وأخذت هذه الخصوصية مما يرد علينا وعلى الشافعية أن هذا الرجل أطعم الكفارة أهله ولا تتأدى الكفارة بمثل هذا فقيل: إنه لم تتأد الكفارة بل الكفارة عليه دين ويؤديها إذا تيسر له، وقيل: إن كفارته قد أديت، وهذا من خصوصيته، وهذا قول الشافعي رحمه الله والزهري نقله الدارقطني وأبو داود ص (٣٣٣)، وزاد الزهري إنما كان هذا رخصة له خاصة إلخ، فإذن أقول: لما ادعيتم الخصوصية في مسألة تدعى الخصومة في مسألة أخرى أيضاً أي عدوله عن الصوم إلى الإطعام لشدة الشبق، وأما ادعاء الخصوصية فليس له ضابطة كلية، بل يكون بالذوق السليم، وكذلك روي أن أبا بردة بن دينار قال له النبي ◌َّر: ((قسم هذه الشياه في الناس)) فقسمها في الناس وبقي له عتود، فأمر له عليه الصلاة والسلام أن يضحي بها(١)، وهذه الأضحية من خصوصية، فإن العتود لا تصح الأضحية بها على أن في بعض الروايات تصريح: ((أن ضحٍ بهذا ولا يجوز لغيرك)) إلخ(٢). (١) رواه البخاري (٥٢٣٥) ومسلم (١٩٦٥) عن عتبة بن عامر. (٢) رواه مسلم (١٩٦١). ١٦٥ ٦ - كتاب الصوم لَمْ يَقدِرْ على الكَفَّارَةِ فَلمَّا أعْطَاهُ النبيُّ ◌َِّ شَيْئاً ومَلَكَهُ. فقال الرجُلُ: ما أَحَدٌ أَفْقَرَ إليهِ مِنَّا فقال النبيُّ ◌َّهِ: ((خُذْهُ فَأَطْعِمْهُ أَهْلَكَ))؛ لأنَّ الكَفَّارَةَ إنَّما تكونُ بعدَ الفَضْلِ عن قُوتِهِ. واختارَ الشافعيُّ لِمَنْ كانَ على مِثْلِ هذا الحالِ، أنْ يَأْكُلُهُ، وتكُونَ الكَفَّارَةُ عليهِ دَيْناً، فمَتَى مَا مَلَكَ يَوْماً ما، كَفْرَ. ٢٩ - بابُ: مَا جَاءَ في السِّوَاكِ الصَّائِمِ ٧٢٥ - حدَّثنا محمدُ بنُ بَشَارٍ، حذَّثنا عبدُ الرحمنِ بنُ مَهْدِيٍّ، حدَّثنا سُفْيَانُ، عن عاصِمِ بنِ عُبَيْدِ الله، عن عبدِ الله بنِ عامِرِ بنِ رَبِيعَةَ، عن أبيهِ قال: رأَيْتُ النبيَّ وَلِّ ما، لا أُخْصِيَ، يَتَسَوَّكُ وهو صَائِمٌ . قال: وفي البابِ عن عائِشَةً. قال أبو عيسى: حديثُ عامِرٍ بنِ رَبِيعَةَ حديثٌ حسنٌ. والعملُ على هذا عندَ أهلِ العلم. لا يَرَوْنَ بالسِّواكِ الصَّائِمِ بَأساً إلاَّ أن بعضَ أهلِ العلمِ كَرِهُوا السُوَاكَ للصَّائِمِ بالْعُودِ الرَّطْبِ، وكَرِهُوا لَهُ السُّوَاكَ آخِرَ اَلنَّهارِ. ولَمْ يَرَ الشافعيُّ بالسِّوَاكِ بَأْساً أَوَّلَ النَّهَارِ وَآخِرَهُ، وَكَرِهَ أحمدُ وإسحاقُ السِّوَاكَ آخِرَ النَّهَارِ . ٣٠ - بابُ: مَا جَاءَ في الكُحْلِ لِلِصَّائِم ٧٢٦ - حدَّثنا عبدُ الأعْلَى بنُ وَاصِلِ الكوفيُّ، حدَّثنا الحَسَنُ بنُ عَطِيَّةً، حدَّثنا أبو عَاتِكَةً، عن أَنَسٍ بن مالِكِ قال: جَاءَ رَجُلٌ إلى النبيِّ وَّ قال: اشْتَكْتْ عَيْنِي، أفَأَكْتَحِلُ وأنا صَائِمٌ؟ قال: (نَعَمْ)). (٢٩) باب ما جاء في السواك للصائم يستحب السواك عندنا في جميع الأحيان قبل الزوال وبعده، وما من حديث يدل على نفي السواك بعد الزوال كما هو مذهب الشافعي، ومختارنا مختار البخاري، وأما حديث: ((خلوف فم الصائم)) إلخ فلا يدل على النهي عن السواك بل حث على الصيام بذكر فضله. قوله: (ولم ير الشافعي إلخ) هذا خلاف ما في عامة كتب الشافعية فإن فيها كراهية السواك بعد الزوال، ولعل ما في كتب الترمذي رواية عن الشافعي رحمه الله. (٣٠) باب ما جاء في الكحل للصائم لا بأس بالكحل للصائم وإن ظهر أثره في البزاق، ومن بزق وفيه أثر الكحل ثم أعاده فسد صومه وإن لم يعد فلا شيء عليه . ١٦٦ الجزء الثاني من كتاب العرف الشذي شرح سنن الترمذي قال: وفي البابِ عن أبي رَافِعٍ . قال أبو عيسى: حديثُ أَنَسٍ حديثٌ ليس إسْنَادُهُ بالقُوِيُّ. ولا يَصِحُ عنِ النبيِّ ◌َّ في هذا البابِ شَيْءٌ. وأبُو عَاتِكَةَ يُضَعَّفُ. واخْتَلَفَ أهْلُ العِلم في الكُخْلِ الصَّائِمِ، فَكَرِهَهُ بعضُهمُ، وهُوَ قَوْلُ سُفْيَانَ وابنِ المَبَارَكِ وأَحمدَ وإسحاقَ، ورَخَّصَ بعضُ أهلِ العلمِ فَي الكُخلِ الصَّائِمِ، وهو قولُ الشَّافِعِيِّ. ٣١ - بابُ: مَا جَاءَ في القُبْلَةِ الصَّائِمِ ٧٢٧ - حدَّثنا هَنَّادٌ وقُتَيْبةُ قالا: حدَّثنا أَبو الأخْوَصِ، عن زِيَادِ بنِ عِلاَقَةً، عن عَمْروِ بنِ مَيْمُونٍ، عن عائِشَةَ، أَن النبيَّ ◌ََّ كان يُقَبِّلُ فِي شَهْرِ الصَّوْمِ . قال: وفي البابِ عن عُمَرَ بنِ الخَطَّابِ، وحَقْصَةَ، وأَبِي سَعِيدٍ، وأُمُّ سَلَمَةَ، وابنِ عباسٍ، وَأَنَسٍ، وأَبِي هُرَيْرَةً. قال أبو عيسى: حديثُ عَائِشَةً حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. واخْتَلَفَ أَهلُ العِلْمِ مِنْ أَصحابِ النَّبِيِّ ◌َّ وغيرهم في القُبْلَةِ للصائِم، فرَخَّصَ بَعْضُ أصحابِ النبيِّ وَّهِ فِي الَقُبْلَةِ للشَّيْخِ، ولَمْ يُرَخّصُوا للشَّابِ، مَخَافَةً أَن لاَ يَسْلَمَ لَهُ صَوْمُهُ والمُبَاشَرَةُ عندَهُمْ أَشَدُ، وقد قالَ بَعْضُ أَهلِ العِلمِ: القُبْلَةُ، تُنْقِصُ الأجْرَ ولا تُفْطِرُ الصَّائِمَ، ورَأَوْا أنَّ للصَّائِمِ إذا مَلَكَ نَفْسَهُ أَن يُقْبَّلَ، وإِذَا لَمْ يَأْمَنْ على نَفْسِهِ، تَرَكَ القُبْلَةَ لِيَسْلَمَ لَهُ صَوْمُهُ. وهو قولُ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ والشَّافِعِيِّ. واعلم أن الاكتحال لقصد الزينة يكره، كما قال صاحب الأشباه والنظائر: إن التختم للزينة مكروه. (٣١) باب ما جاء في القبلة للصائم تجوز القبلة لمن يأمن على نفسه الجماع مثل المشيخة، وتكره لمن لم يأمن مثل الشبان، وأما الاعتكاف فلا تجوز القبلة فيه لأحد، ووجه الفرق بين جواز ارتكاب دواعي الوقاع في الصوم، وعدم جوازه في الاعتكاف مذكور في العناية شرح الهداية للشيخ أكمل الدين. واعلم أن الإفطار لازم والتفطير متعد. ١٦٧ ٦ - كتاب الصوم ٣٢ - بابُ: مَا جَاءَ في مُبَاشَرَةِ الصائِمِ ٧٢٨ - حدَّثنا ابنُ أبي عُمَرَ، حدَّثنا وَكِيعٌ، حدَّثنا إسرائيلُ، عن أبي إسحاقَ، عن أبي مَيْسَرَةَ، عن عائِشَةً قالت: كانَ رسولُ الله ◌َّهِ يُبَاشِرُنِيَ وَهُوَ صَائِمٌ، وكانَ أَمْلَكَكُم لإزبِهِ. ٧٢٩ - حدَّثْنا هَنَادٌ، حدَّثنا أبو مُعَاوِيَةً، عن الأعْمَشِ، عن إبرَاهِيم، عن عَلْقَمةَ والأسْوَدِ، عن عائِشَةَ قالت: كانَ رسولُ اللهِوَّةَ، يَقَبِّلُ وَيُبَاشِرُ وَهُوَ صَائِمٌ. وكانَ أَمْلَكَكُم لِإِزْبِهِ قال أبو عيسى: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ، وأَبُو مَيْسَرَةَ اسْمُهُ عُمرُو بنُ شُرَخْبِيلَ. ومَعْنَى (لإرْبِه) لِنَفْسِهِ. ٣٣ - بابُ: مَا جَاءَ لا صِيَامَ لِمَنْ لَمْ يَعْزِمْ مِنَ اللَّيْلِ ٧٣٠ - حدَّثنا إسحاقُ بنُ منصورٍ، أخبرنا ابن أبي مَرْيَمَ، أخبرنا يحيى بنُ أَيوبٌ، عن عبدِ الله بنِ أبي بَكْرٍ، عن ابنِ شِهَابٍ، عن سَالِمِ بنِ عبدِ الله، عن أبيهِ، عن حَقْصَةَ، عن النَّبِيِّ وَّرَ، قال: ((مَنْ لَمْ يُجْمِعِ الصِّيَامَ قَبْلَ الفَجْرِ فَلا صِيَامَ لَهُ)) . قال أبو عيسى: حديثُ حَفْصَةَ حديثٌ لا نَعْرِفُهُ مرفوعاً إِلا مِنْ هذا الوجْهِ. وقد رُوِيَ عن نافع، عن ابنِ عُمَر، قَوْلُهُ، وهو أَصَحُ. وهكذا أيضاً رُويَ هذا الحديث عن الزهري موقوفاً ولا نعلَمُ أحداً رفعه إلا يحيى بن أيوب، وإِنَّمَا مَعْنَى هذا عندَ بعضٍ أَهلِ العِلْمِ: لا صِيَامَ لِمَن لم (٣٢) باب ما جاء في مباشرة الصائم ليس المراد من المباشرة المباشرة الفاحشة بل اللمس فقط. قوله: (وأملككم لإربه إلخ) الإرب بكسر الهمزة العضو وجمعه آراب، وبفتحتين بمعنى الحاجة، وهذا اسم جنس والأشبه بالتعظيم الثاني أن بمعنى الحاجة. (٣٣) باب ما جاء لا صيام لمن لم يعزم من الليل هذه المسألة مسألة التبييت، قال الشافعي: يجب التبييت في كل صوم إلا النفل، وجوز فيه أن ينوي بعد الزوال أيضاً من لم يأكل بعد الصبح، ومذهب أبي حنيفة: أنه لا يجب التبييت في رمضان والنفل والنذر المعين لأن رمضان مؤقت من جانب الشارع، والنذر المعين مؤقت من جانب العبد، والنفل وقته كل يوم، وأما حديث الباب فساقط فلا حاجة إلى جوابه أصلاً، وأما استدلالنا فروى الطحاوي أنه عليه الصلاة والسلام أمر من نادى أهل العوالي نهار عاشوراء أن يصوم من لم يأكل من الصبح ويمسك من أكل ويقضي وكان صوم عاشوراء فرضاً، وأطنب الطحاوي بالروايات، وقال الحافظ: لم يثبت أمره عليه الصلاة والسلام بالقضاء لمن أكل من الصبح فلا يكون فرضاً، أقول: كيف غفل الحافظ؟ والحال أن في سنن أبي داود تصريح القضاء أيضاً. ١٦٨ الجزء الثاني من كتاب العرف الشذي شرح سنن الترمذي يُجْمِعْ الصِّيَّامَ قبلَ طُلُوعِ الفَجْرِ في رَمَضَانَ أَو في قَضَاءِ رَمَضَانَ، أو في صيَامِ نَذْرٍ إذا لَمْ يَنْوِهِ مِنَ اللَّيْلِ لَمْ يُجْزِهِ. وَأَمَّا صِيَامُ النَّطَوْعِ، فَمُبَاحٌ لَهُ أَنْ يَنْوِيَهُ بَعْدَ مَا أَصْبَحَ، وهو قَوْلُ الشافعيِّ وَأَحمدَ وَإسحاقَ. ٣٤ - بابُ: مَا جَاءَ في إِفْطَارِ الصَّائِمِ المُتطَوِّعِ ٧٣١ - حدَّثْنا قُتَيْبةُ، حدثنا أبو الأخْوَصِ، عن سِمَاكِ بنِ حَرْبٍ، عن ابنٍ أَمِّ هانِىءٍ، عن أُمَّ هانِىءٍ قالت: كُنْتُ قَاعِدَةً عندَ النّبِيِّ نَّهِ فَأَتِيَ بِشَرَابٍ فَشَرِبَ مِنْهُ، ثُمَّ نَاوَلَنِي فِشَرِبْتُ مِنْهُ فقلتُ: إِنِّي أَذْنَبْتُ فَاسْتَغْفِر ◌ِي فقال: ((وما ذَاكِ؟)) قالت: كُنْتُ صَائِمَةً فَأَفْطَرْتُ، فقال: ((أَمِنْ قَضَاءِ كُنْتٍ تَقْضِينَهُ؟)) قالت: لا .. قال: ((فلا يَضُرُّكِ)). قال: وفي البابِ عن أبي سعيدٍ وعائشةً. ٧٣٢ - حدَّثنا محمودُ بنُ غَيْلاَنَ، حدَّثنا أبو داود، حدَّثنا شُعْبَةُ قال: كُنْتُ أَسْمَعُ سِمَاكَ بنَ حَرْبٍ يقول: أَحَدُ ابْنَي أُمْ هَانِىءٍ حدَّثَنِي فَلَقِيَتُ أَنَا أَفْضَلَهُما. وكان اسْمُهُ جَعْدَةَ، وكانت أُمُ هَانِىءٍ جَدَّتَهُ فَحَدَّثَنِي عن جَدَّتِهِ؟ أنَّ رسولَ اللهِوََّ دخلَ عليها. فدَعى بشَرابٍ فَشَرِبَ، ثم نَاوَلَها فَشَرِبَتْ، فقالت: يا رسولَ الله، أَمَا إِنِّي كُنْتُ صَائِمَةً، فقال رسولُ اللهِوَّرَ: ((الصَّائِمُ المُتَطَوِّعُ أَمِينُ نَفْسِهِ، إِنْ شَاءَ صَامَ وإنْ شَاءَ أَفْظَرَ)). قال شُعْبَةُ: فقلتُ له: أأنتَ سَمِعْتَ هذا مِنْ أُمُ هانِىءٍ؟ قال: لا، أخْبَرَنِي أبو صَالحٍ وَأَهْلُنَا عن أُمْ هَانِىءٍ. (٣٤) باب ما جاء إفطار الصائم المتطوع هاهنا مسألتان أحدهما جواز إفطار المتنفل وعدمه، وثانيتها أنه لو أفطر فهل عليه القضاء أم لا؟ وفي مدونة مالك أنه إن أفطر لعذر مسموع فلا قضاء وإلا فيقضي، وقال أبو حنيفة: يلزم بالشروع وإن أفطر يقضي بلا تفصيل، واتفق الأئمة الأربعة على أنه من شرع في الحج يجب عليه إتمامه، فقال أبو حنيفة: كذلك يكون في الصوم والصلاة أيضاً، وقال الشافعي: لا قضاء إن أفطر المتنقل، وفي كتب الحنابلة مثل ما في كتب الشافعية، ولكن في كتاب الصلاة لأحمد بن حنبل تصريح أن المتنفل في الصوم والصلاة يتمهما ويلزمان بالشروع، وأما مسألة الإفطار ففي ظاهر الرواية جواز إفطاره بالعذر والضيافة عذر للضيف والمضيف، وفي الكنز في رواية عن أبي حنيفة يجوز الإفطار بلا عذر أيضاً، وكذلك في منتقى الحاكم الشهيد والجمع بين الروايتين أن الإفطار بلا عذر جائز ولكنه غير مرضي، والمفهوم من الأحاديث جوازه بلا عذر، وأما تفقه أبي حنيفة فهو أن الشروع بمنزلة النذر والنذر لازم إجماعاً، ولكن التحريمة كالنذر القولي في الصلاة لا الصوم. والله أعلم. ١٦٩ ٦ - كتاب الصوم ورَوَى حَمّادُ بنُ سَلَمةً هذا الحديثَ، عن سِمَاكٍ بن حربٍ، فقال: عن هارونَ بنِ بنْتِ أَمْ هَانِىءٍ، عنْ أمِّ هَانِىءٍ. وروَايَةُ شُعْبَةَ أَحْسَنُ. هكذا حدَّثنا محمودُ بن غَيْلاَنَ، عن أبي داودَ، فقال: (أمينُ نَفْسِهِ)) وحدَّثنا غَيْرُ محمودٍ، عن أبي داودَ فقالَ: ((أمِيرُ نَفْسِهِ أَو أَمِينُ نَفْسِهِ)) على الشَّكُ. وهكذا رُوِيَ مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ عن شُعْبَةَ ((أَمينُ أو أميرُ نَفْسِهِ)) على الشكُ. قال: وحديثُ أم هَانِىءٍ في إسْنَادِهِ مَقَالٌ. والعملُ عليه عندَ بعضِ أهلِ العلم مِنْ أصحاب النبي ◌َّهِ وغَيرِهِمْ؛ أَنَّ الصَّائِمَ المُتَطَوِّعَ إذا أفطر فلا قَضَاءَ عليه إلاَّ أنْ يُحِبَّ أَنْ يَقْضِيَهُ. وهو قَوْلُ سُفْيَانَ الثوريَّ وأحمدَ، وإسحاقَ، والشافعيِّ. ٣٥ - بابُ: صيام المتطوِّع بغير تبييت ٧٣٣ - حدَّثْنَا هَنَّادٌ، حدَّثنا وَكِيعْ، عن طَلْحَةَ بنِ يَحيى، عن عَمَّتِهِ عائشَةَ بِنْتِ طَلْحَةَ، عن عائِشَةَ أَمِّ الْمُؤْمِنِينَ قالت: دَخَلَ عليَّ رسولُ اللهِوَّهِ يَوْماً فقال: ((هَلْ عِنْدَكُمَ شَيْءٌ)) قالت: قلتُ: لا، قال: ((فإِنِّي صَائِمٌ)) . ٧٣٤ - حدَّثنا محمودُ بنُ غَيْلاَنَ، حدَّثنا بِشْرُ بنُ السَّرِيِّ، عن سُفْيَان، عن طَلْحَةَ بنِ يَحْيِى، عن عائِشَةَ بِنْتِ طَلْحَةَ، عن عائِشَةَ أُمُ المُؤْمِنِينَ قالت: كانَ النبيُّ نَّهِ يَأْتِينِ فيقولُ: (أَعِنْدَكِ غَدَاءٌ؟)) فَأَقُولُ: لا، فيقولُ: ((إنِّي صَائِمٌ)) قالَت: فَأَتَانِي يَوْماً فقلتُ: يا رسولَ الله، إنَّهُ قد أُهْدِيَتْ لَنَا هَدِيَّةٌ، قال: ((وما هِيَ؟)) قالت: قلتُ حَيْسٌ، قال: ((أَمَا إنِّي قد أَصْبَحْتُ صَائِماً))، قالت: ثم أَكَلَ. قال أبو عيسى: هذا حديثٌ حسنٌ . قوله: (أمير نفسه إلخ) في حديث عائشة في كتاب الطحاوي ص (٣٥٥)، ج(١). ذكر القضاء أيضاً بسند الشافعي، والسند صحيح غاية الصحة، وفيه: ((سأصوم يوماً مكان ذلك)) إلا أن في معاني الآثار قال محمد بن إدريس: سمعت هذا الحديث عن سفيان بن عيينة ولم يذكر لفظ ((سأصوم مكان ذلك يوماً) إلخ، ثم قبل وفاته بسنة لما كررت عليه زاد لفظ ((سأصوم يوماً مكان ذلك)) إلخ، ومر عليه الحافظ في تلخيص الحبير، وقال: اختلط ابن عيينة قبل وفاته بسنة، وأنكره الذهبي من الأول إلى الآخر، ثم ذكر منشأ قول الحافظ ورده، ثم أقول: رواه غير الشافعي أيضاً أحدهما في النسائي الكبرى، وثانيها في سنن الدارقطني وأما حديث الباب أي ((أمير نفسه إن شاء)) إلخ فلا ينفي القضاء، وقال الزرقاني: أن مراد الحديث أنه أمير نفسه قبل الشروع في الصوم وفي بعض الألفاظ ((أمين نفسه)) وظني أنه تصحيف من الناسخين والله أعلم. ١٧٠ الجزء الثاني من كتاب العرف الشذي شرح سنن الترمذي ٣٦ - بابُ: مَا جَاءَ في إيجابِ القَضَاءِ عَلَيْهِ ٧٣٥ - حدَّثنا أحمدُ بنُ مَنِيع، حدَّثنا كثِيرُ بنُ هِشَام، حدَّثنا جَعْفَرُ بنُ بُرْقَانَ، عن الزُّهريِّ، عن عُرْوَةَ، عن عائِشَةَ قالَتْ: كُنْت أَنا وحَفْصَةُ صَائِمَتَيْنٍ فَعُرِضَ لَنَا طَعَامٌ اشْتَهَيْنَاهُ فَأَكَلْنَا مِنْهُ فَجاءَ رسولُ اللهِ وَّهِ فَبَدَرَتْنِي إليهِ حَفْصَةُ، وكانَتِ ابْنَةً أَبيها، فقالَت: يا رسولَ الله! إنا كُنَّا صَائِمَتَيْنِ فَعُرِضَ لَنَا طَعَامٌ اشْتَهَيْنَاهُ فَأَكَلْنَا مِنْهُ، قال: ((اقْضِيَا يَوْماً آخَرَ مَكَانَه)). قال أبو عيسى: ورَوَى صالحُ بنُ أبي الأخْضَرِ ومحمدُ بنُ أَبِي حَفْصَةَ هذا الحديثَ عن الزُّهريِّ، عن عُزْوَةً، عن عائِشَةَ مِثْلَ هذا. ورواه مالِكُ بنُ أَنَسٍ ومَعْمَرٌ وعُبَيْدُ الله بنُ عُمَر وزِيَادُ بنُ سَعْدٍ وغَيْرُ واحِدٍ مِنَ الحُفَّاظِ، عن الزّهْرِيِّ، عن عائِشَةَ مُرْسَلاً. ولَمْ يَذْكُرُوا فِيهِ (عن عُرْوَةَ) وهذَا أَصَحُّ: لأَنَّهُ رُوِيَ عن ابنِ جُرَيْجِ قال: سَأَلْتُ الزُّهْرِيَّ قُلْتُ له: أَحَدَّثَكَ عُرْوَةُ عن عَائِشَةَ؟ قالَ: لَمْ أسْمَع مِنْ عُرْوَةَ في هذا شيئاً، ولكنِّي سَمِعْتُ في خِلاَفَةٍ سُلَيْمَانَ بنِ عَبْدِ المَلِكِ مِنْ نَاسٍ، عن بَعْضٍ مَنْ سَأَلَ عائِشَةً عن هذا الحديثِ. حدَّثنا بذلك عليُّ بنُ عيسى بنُ يَزِيدَ البَغْدَادِيُّ، حدَّثنا رَوْحُ بنُ عُبَادَةَ، عنِ ابنِ جُرَيْجٍ، فَذَكَرَ الحدیثَ. وقد ذَهبَ قَوْمٌ مِنْ أهلِ العِلمِ مِنْ أصحابِ النَّبي ◌َِّ وغَيْرِهم إلى هذا الحديثِ فَرَأَوْا عليهِ القَضَاءَ إذا أفْطَر، وهو قولُ مالِكِ بَنِ أنَّسٍ. ٣٧ - بابُ: مَا جَاءَ في وِصَالِ شَعْبَانَ بِرَمَضَانَ ٧٣٦ - حدَّثنا محمد بن بشار، حدَّثنا عبدُ الرحمنِ بنُ مَهْدِيٍّ، عن سفْيَانَ، عن مَنْصُورٍ، عن سَالِمِ بنِ أَبِي الجَعْدِ، عن أَبِي سَلَمَةَ، عن أُمُ سَلَمَةً قَالت: ما رَأَيْتُ النبيَّ وَّهِ يَصُومُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنٍ إلاَّ شَعْبَانَ وَرَمَضَانَ. (٣٦) باب ما جاء في إيجاب القضاء عليه حديث الباب صريح لنا وللموالك، وقال الترمذي: إنه مرسل مالك بن أنس والسند جيد، وأما الحديث السابق عن عائشة ففي معاني الآثار ص(٣٥٥) ج (١) فيه تصريح القضاء عن المزني عن الشافعي ومر الكلام فيه. (٣٧) باب ما جاء في وصال شعبان برمضان حديث الباب يدل على صيامه عليه الصلاة والسلام في شعبان كله، ولكن في بعض الألفاظ الأخر تصريح أكثر شعبان، وأما وجه صيامه مالتَّلُ فهو قضاء أمهات المؤمنين ما فاتهن من الصيام لعذر الطمث أو غيره، ويفيد الشافعي إفادة شيء في أن تأخير قضاء رمضان إلى رمضان آخر لا ينبغي. ١٧١ ٦ - كتاب الصوم وفي البابِ عن عائِشَةً. قال أبو عيسى: حديثُ أُمِّ سَلَمَةَ حديثٌ حسنٌ. وقد رُوِيّ هذا الحديثُ أيضاً عن أبي سَلَمَةَ، عن عائِشَةَ أَنها قَالَتْ: ما رَأَيْتُ النبيِّ وَلِهـ فِي شَهْرٍ أكْثَرَ صِيَاماً مِنْهُ فِي شَعْبَانَ، كانَ يَصُومُهُ إلاَ قليلاً، بَلْ كَانَ يَصُومُهُ كُلَّهُ. ٧٣٧ - حدَّثْنا مَنَّدٌ، حدَّثنا عَبْدَةُ، عن محمدِ بنِ عَمْرٍو، حدَّثنا أبو سَلَمةً، عن عائِشَةَ، عن النبيِّ وَّ بِذلكَ. ورُويَ عن ابنِ المَبَاركِ أنهُ قالَ في هَذا الحَديثِ قال: هُوَ جَائِزٌ في كلام العَرَبِ إذا صامَ أكثرَ الشَّهْرِ أن يقال: صَامَ الشَّهْرَ كُلّهُ، ويقالُ: قَامَ فلانٌ لَيلَهُ أجمَعَ. ولعلّهَ تعشّى واشتغلَ ببعض أمره، كأنَّ ابن المبارك قَدْ رَأى كِلاَ الحَديثَيْنِ مُتَّفِقِيْنٍ. يَقُولُ: إنَّما مَعْنى هذا الحديثِ أنَّه كان يصومُ أكثرَ الشّهرِ. قال أبو عيسى: وقد رَوَى سَالِمْ أبو النَّضْرِ وغَيْرُ واحدٍ عن أَبِي سَلَمةَ، عن عائِشَةَ نَحْوَ رِوَايَةِ محمدِ ابْنِ عَمْروٍ . ٣٨ - بابُ: مَا جَاءَ في كَرَاهِيَةِ الصَّؤْمِ في النِّصْفِ مِنْ شَعْبَانَ لِحَالٍ رَمَضَانَ ٧٣٨ - حدَّثْنَا قُتَيْبةُ، حذَّثنا عبدُ العزِيزِ بنُ محمدٍ، عن العَلاَءِ بنِ عبدِ الرحمْنِ، عن أَبيهِ، عن أَبِي هُرَيْرَةَ قالَ: قالَ رسولُ اللهِ وَهُ: ((إذا بَقِيَ نِصْفٌ مِنْ شَعْبَانَ فلا تَصُوموا)). قال أبو عيسى: حديثُ أَبي هريرةً حديثٌ حسنٌ صحيحٌ، لا نَعْرِفُهُ إلاَّ مِنْ هذا الوجْهِ على هذا اللفظِ . ومَعْنَى هذا الحديثِ عِنْدَ بَعْضِ أهلِ العلمِ أَنْ يكونَ الرَّجُلُ مُفْطِراً فإِذا بَقِيَ شَيْءٌ مِنْ شَعْبَانَ أَخَذَ في الصومِ لَحِالِ شَهْرِ رَمَضَانَ. (٣٨) باب ما جاء في كراهية الصوم في النصف الباقي من شعبان لحال رمضان أي لمعنى رمضان ورعاية رمضان، هذا الحديث في حق من يصوم بعد نصف شعبان، وأما فعله عليه الصلاة والسلام المار فكان النبي ول# يأخذ في الصوم قبل نصف شعبان، وحديث الباب قوي أعله أحمد بن حنبل وعبد الرحمن بن مهدي كما في التهذيب، وبوب الطحاوي على هذا وحاصل كلامه أن النهي الوارد في حديث الباب نهي إرشاد وشفقة. ١٧٢ الجزء الثاني من كتاب العرف الشذي شرح سنن الترمذي وقد رُوِيَ عَنْ أبي هُرَيْرَةَ، عَنِ النّبِيِّ نَّهِ مَا يُشْبِهُ قولهم، حَيْثُ قَالَ بَّهِ: ((لا تَقَدَّمُوا شَهْرَ رَمَضَانَ بِصِيَامٍ إلَّ أَنْ يُوَافِقَ ذلكَ صَوْماً كانَ يَصُومُهُ أَحَدُكُمْ)). وقد دَلَّ في هذا الحديثِ إِنَّمَا الكَرَاهِيَةُ على مِّنْ يَتَعَمَّدُ الصِّيَامَ لِحَالٍ رَمَضَانَ. ٣٩ - بابُ: مَا جَاءَ فِي لَيْلَةِ النِّصْفِ مِنْ شَعْبَانَ ٧٣٩ - حدَّثنا أحمدُ بنُ مَنِيع، حدَّثنا يَزِيدُ بنُ هَارُونَ، أخبرنا الحَجَّاجُ بنُ أَزْطاةَ، عن يَحيى بنِ أَبِي كَثِيرٍ، عن عُزْوَةَ، عنَ عائِشَةَ قَالَتْ: فَقَدْتُ رسولَ اللهِوَّهُ لَيْلَةً. فَخَرَجْتُ فِإِذا هُوَ بالبَقِيع، فقالَ: ((أَكُنْتِ تَخَافينَ أَنْ يحيفَ الله عَلَيْكِ وَرَسُولُهُ؟)) قُلْتُ: يا رسولَ الله، إنّي ظَنَّنْتُ أنكَ أَتَيْتَ بَعْضَ نِسَائِكَ، فقالَ: ((إنَّ الله عز وجل يَنْزِلُ لَيْلَةَ النِّصْفِ مِنْ شَعْبَانَ إلى السَمَاءِ الدُّنْيَا فَيَغْفِرُ لأكْثَرَ مِنْ عَدِدِ شَعْرٍ غَنَمِ كَلْبٍ)). وفي البابِ: عن أبي بَكْرِ الصِّدِيقِ. قال أبو عيسى: حديثُ عائِشَةَ لا نَعْرِفُهُ إلا مِنْ هذا الوجْهِ مِنْ حديثِ الحَجَّاجِ. وسَمِعْتُ محمداً يُضَعِّفُ هذا الحديثَ. وقال: يَحيى بنُ أبي كَثِيرٍ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ عُرْوَةً. والحَجَّاجُ بن أَرْطَاة لَمْ يَسْمَعْ مِنْ يخيى بنِ أبي کَثِيرٍ . قوله: (لا تقدموا شهر رمضان بصيام إلخ) أخرج المصنف في الأول: ((لا تقدموا شهر رمضان بيوم أو يومين)) وأتى هاهنا بلفظ ((صيام)) وأقول: إن لفظ الصيام مصدر وليس جمع صوم كما صرح أرباب اللغة . (٣٩) باب ما جاء في ليلة النصف من شعبان هذه الليلة ليلة البراءة وصح الروايات في فضل ليلة البراءة، وأما ما ذكر أرباب الكتب من الضعاف والمنكرات فلا أصل لها، واختلف في الليلة المباركة المذكورة في القرآن قيل: هي ليلة البراءة، وقيل: ليلة القدر وتمسك القائل الثاني بأن في القرآن تصريح أنها في رمضان، وليلة البراءة ليست في رمضان وتأول القائل الأول. قوله: (غنم كلب إلخ) كلب قبيلة من قبائل العرب ذو غنم كثيرة، وحديث الباب لم يبلغ الصحة لأن في سنده حجاجاً وهو ابن أرطاة، قال العلماء: إن أفضل ليالي السنة ليالي رمضان، وأفضل نهرها نُهُر ذي والحجة(١) العشرة، وأفضل الأيام يوم عرفة، وأفضل أيام الأسبوع يوم جمعة وعند ابن ماجه: أن يوم الجمعة أفضل من يوم الفطر والأضحى. (١) نُحُعر: بضمتين جمع نَهَار، (انظر اللسان). ١٧٣ ٦ - كتاب الصوم ٤٠ - بابُ: مَا جَاءَ في صَوْمِ المُحرَّمِ ٧٤٠ - حدَّثْنَا قُتَيْبةُ، حدَّثنا أبو عَوَانَةَ، عن أَبي بِشْرٍ، عن حُمَيْدِ بنِ عبدِ الرحمُنِ الحِمْيَرِيِّ، عن أبي هُرَيْرَةَ، قال: قالَ رسولُ الله ◌ِّهِ: ((أَفْضَلُ الصِّيَامِ بَعْدَ شَهْرِ رَمَضَانَ، شَهْرُ الله المُحَرَّمُ)» . قال أبو عيسى: حديثُ أبي هريرةُ حديثٌ حسنٌ. ٧٤١ - أخبرنا عليُّ بنُ حُجْرٍ قال: أخبرنا عليُّ بنُ مُسْهِرٍ، عن عبدِ الرحمنِ بنِ إسحاقَ، عن الثُّعْمَانِ بنِ سَعْدٍ، عن عليٍّ قال: سألَهُ رَجُلٌ فقالَ: أَيُّ شَهْرٍ تَأْمُرُني أَنْ أَصُومَ بَعْدَ شَهْر رَمَضَانَ؟ قالَ لَهُ: ما سَمِعْتُ أحداً يَسْأَلُ عن هذا إلاَّ رَجُلاً سَمِعْتُهُ يَسْأَلُ رسَولَ اللهِوَّهِ وَأَنَا قَاعِدٌ فقالَ: يا رسولَ الله، أَيُّ شَهْرٍ تَأْمُرُنِي أَنْ أَصُومَ بَعْدَ شَهْرٍ رَمَضَانَ؟ قالَ: ((إنْ كُنْتَ صَائِماً بَعْدَ شَهْرٍ رَمَضَانَ، فَصُمِ المُحَرَّمَ. فإِنَّهُ شَهْرُ الله، فيهِ يَوْمٌ تَابَ الله فيهِ على قَوْمِ، ويَتُوبُ فيهِ على قَوْمٍ آخَرِيِنَ)). قال أبو عيسى: هذا حديثٌ حسنٌ غريبٌ. ٤١ - بابُ: مَا جَاءَ في صَوْمٍ يَوْمِ الجُمُعَةِ ٧٤٢ - حدَّنا القَاسِمُ بنُ دِينَارٍ، حدَّثنا عُبَيْدُ الله بنُ موسى، وطَلْقُ بنُ غَنَّام، عن شَيْبَانَ، عن عاصِم، عن زِرْءٍ عن عبدِ الله قال: كانَ رسولُ الله ◌َّهِ يَصُومُ مِنْ غُرَّةِ كُلِّ شَهْرِ ثلاثةَ أيامٍ، وقَلَّمَا كانَ يُفْطِرُ يَوْمَ الجُمُعَةِ . (٤٠) باب ما جاء في صوم يوم المحرم أي يوم عاشوراء وفي نص الحديث أن صوم عاشوراء كفارة السنة . قوله: (حسن إلخ) حسنه الترمذي مع أن فيه نعمان بن سعد وهو مجهول، وعبد الرحمن ابن إسحاق الوسطي وهو ضعيف. (٤١) باب ما جاء في صوم يوم الجمعة يستحب صوم يوم الجمعة كما في الدر المختار ص (٨٩) إلا أن المحشِّين ترددوا في الاستحباب، وعندي: إن كان يتوهم فساد الاعتقاد لا يصوم، وإلا فيستحب وهكذا يجمع في الروايات الفقهية والحديثية، وفي شرح الوقاية باب الحظر والإباحة: أن أبا حنيفة، دعي لطعام فذهب إلى الدعوة ومعه أبو يوسف فلما بلغا المدعى وجد اللهو واللعب ثمة فأكلا في ناحية من المكان ورجعا ثم بعده بمدة دعي أبو حنيفة، وسمع أبو حنيفة أن في ذلك المكان لعباً فرجع أبو حنيفة وأبو ١٧٤ الجزء الثاني من كتاب العرف الشذي شرح سنن الترمذي قال: وفي البابِ عن ابنِ عُمَر وأبي هريرةَ. قال أبو عيسى: حديثُ عبدِ الله حديثٌ حسنٌ غريبٌ. وقد اسْتَحَبَّ قَوْمٌ مِنْ أهلِ العلمِ صِيَامَ يَوْمِ الجُمْعَةِ. وإنَّما يُكْرَهُ أَنْ يَصُومَ يَوْمَ الجُمُعَةِ لا يَصُومُ قَبْلَهُ ولا بَعْدَهُ. قَالَ: ورَوَى شُعْبَةُ عَنْ عَاصِمٍ هَذَا الحَديثَ، ولَمْ يَرْفَعْهُ. ٤٢ - بابُ: مَا جَاءَ في كَرَاهِيَةٍ صَوْمٍ يَوْمِ الجُمُعَةِ وَحْدَهُ ٧٤٣ - حدَّثنا هَنَّادٌ، حدَّثنا أبو مُعَاوِيَةً، عن الأعْمَشِ، عن أبي صَالح، عن أبي هريرةً قال: قالَ رسولُ اللهِ وَّهُ: ((لا يَصُومُ أحَدُكُمْ يَوْمَ الجُمْعَةِ إلَّ أنْ يَصُومَ قَبْلَهُ أوْ يَصُومَ بَعْدَهُ)) . قال: وفي البابِ عن عليٍّ وجابرٍ وجُنَادَةَ الأَزْدِيِّ وُجُويْرِيَةَ وأنَسٍ وعبدِ الله بنِ عَمْروٍ . قال أبو عيسى: حديثُ أبي هريرةَ حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. والعملُ على هذا عندَ أهلٍ العلمِ يَكْرَهُونَ لِلرَّجُلِ أنْ يَخْتَصَّ يَوْمَ الجُمُعَةِ بِصِيَامٍ، لا يصُومُ قَبْلَهُ ولا بَعْدَهُ. وبِهِ، يقولُ أحمدُ وإسحاق. ٤٣ - بابُ: ما جاءَ في صَوْمٍ يَوْمِ السَّبْتِ ٧٤٤ - حدَّثنا حُمَيْدُ بنُ مَسْعَدَةَ، حدَّثنا سُفْيَانُ بنُ حبيبٍ، عن ثَوْرِ بنِ يَزِيدَ، عن خالِدٍ بنِ مَعْدَانَ، عن عبدِ الله بنِ بُسْرٍ، عن أخْتِهِ أنَّ رسولَ اللهِوَّرَ قال: ((لا تَصُومُوا يَوْمَ السَّبْتِ إلَّ فيما أُقْتُرِضَ عَلَيْكُمْ، فإن لَمْ يَجِدْ أحَدُكُمْ إِلا لِحَاءَ عِنْبَةٍ أو عُودَ شَجَرَةٍ فَلْيَمْضُغْهُ)) . قال أبو عيسى: هذا حديثٌ حسنٌ. ومَعْنَى كَرَاهِتَهِ في هذا أنْ يَخْتَصَّ الرَّجُلُ يَوْمَ السَّبْتِ بِصِيامِ؛ لأنَّ اليَهُودَ تُعَظّمُ يَوْمَ السَّبْتِ. ٤٤ - بابُ: مَا جَاءَ في صَوْمٍ يَوْمِ الإِثْنَيْنِ والخَمِسِ ٧٤٥ - حدَّثنا أبو حَفْصٍ عَمْروُ بنُ عليَّ الفَلأَّسُ، حدَّثنا عبدُ الله بنُ دَاوُدَ، عن ثَوْرِ بنِ يوسف من الطريق فسأل أبو يوسف عن أكله الطعام في المكان الأول لا في المكان الثاني قال أبو حنيفة لأن الآن اتخذ في الناس مقتد لهم. (٤٤) باب ما جاء في صوم يوم الإثنين والخميس لم تكن عادته عليه الصلاة والسلام في الصوم مستمرة وأتى النسائي بالروايات الكثيرة في صيامه عليه الصلاة والسلام، وأما وجه صوم يوم الاثنين ففي رواية عن ابن عباس بسند قوي: أنه عليه ١٧٥ ٦ - كتاب الصوم يَزِيدَ، عن خَالِدٍ بنِ مَعْدَانَ، عن رَبِيعَةَ الجُرَشِيِّ، عن عائِشَةَ قالت كانَ النبيُّ وَّةٍ يَتَحَرَّى صَوْمَ الإِثْنَيْنِ والخَمِيسِ. قال: وفي البابِ، عن حَفْصَةً وَأَبِي قَتَادَةً وأبي هريرة وأُسَامَةَ بنِ زَيْدٍ . قال أبو عيسى: حديثُ عَائِشَةَ حديثٌ حسنٌ غريبٌ مِنْ هذا الوجْهِ . ٧٤٦ - حدَّثنا محمودُ بنُ غَيْلاَنَ، حدَّثنا أبو أحمدَ ومُعَاوِيَةُ بنُ هِشَامٍ قالا: حدَّثنا سُفْيَانُ، عن منصورٍ، عن خَيْثَمَةَ، عن عائِشَةَ قالت: كان رسولُ الله ◌َّهِ يَصُومُ مِنَّ الشَّهْرِ السَّبْتَ والأَحَدَ والإثنينِ، ومِنَ الشَّهْرِ الآخَرِ الثلاثاء والأربِعَاءَ والخَمِيسَ. قال أبو عيسى: هذا حديثٌ حسنٌ. وَرَوَى عبدُ الرحمنِ بنُ مَهْدِيٍّ هذا الحديثَ عن سُفْيَانَ وَلَمْ يَرْفَعْهُ. ٧٤٧ - حدَّثنا محمدُ بنُ يَحْيَىَ، حدَّثنا أبو عاصِم، عن محمدِ بنِ رِفَاعَةَ، عن سُهيْلٍ بِنِ أبي صالح، عن أبيهِ، عن أبي هريرةَ، أَنَّ رسولَ الله وَّرِ قال: ((تُعْرَضُ الأعمالُ يَوْمَ الإثنيْنِ والخَمِيِسَ، فَأُحِبُّ أنْ يُعْرَضَ عَمَلي وأنا صَائِمٌ)) . قال أبو عيسى: حديثُ أبي هريرةً في هذا البابِ حديثٌ حسنٌ غريبٌ. ٤٥ - بابُ: مَا جَاءَ في صَوْمٍ يوم الأربعَاءِ والخَميِسِ ٧٤٨ - حدَّثنا الحُسَيْنُ بنُ محمدِ الجَرِيرِيُّ ومحمدُ بنُ مَدُوَيْهِ قالا: حدَّثنا عُبَيْدُ الله بنُ موسى، أخبرنا هارونُ بنُ سَلْمَانَ، عن عُبَيْدِ الله بن مْسِلم القُرَشِيِّ، عن أبيهِ قال: سَأَلْتُ (أو سُئِلَ) رسول الله بَّهَ عن صِيَامِ الدَّهْرِ فقال: ((إنَّ لِأهْلِكَ عَلَيْكَ حَقَّاً، صُمْ رَمَضَانَ والذي يَلِيهِ الصلاة والسلام ولد يوم الاثنين وارتحل إلى دار البقاء يوم الاثنين ودخل المدينة أي قباء يوم الاثنين، ولأن يوم الاثنين والخميس ترفع الأعمال إلى الله تعالى وفي الأحاديث ما يدل على رفع الأعمال كل يوم وكل يوم الاثنين وكل يوم الخميس وكل ليلة البراءة وفي الأيام الأخر، ولعل الفهرس مختلفة كما تكون في الدوادين والدفاتر. (٤٥) باب ما جاء في صوم يوم الأربعاء والخميس الأربعاء بكسر الباء ولفظ الأربعاء في حديث الباب غير منصرف مع دخول لفظ الكل عليه لأن وجه عدم انصرافه الألف الممدودة وصيرورة غير المنصرف منصرف بعد إضافة كل إليه في غير ما علة انصراف الألف الممدودة. ١٧٦ الجزء الثاني من كتاب العرف الشذي شرح سنن الترمذي وَكُلَّ أَرْبِعَاءَ وخَمِيسٍ، فإِذا أنْتَ قَدْ صُمْتَ الدَّهْرَ وَأَفْطِرْتَ)). وفي البابِ عن عائِشَةً. قال أبو عيسى: حديثُ مُسْلِمِ القُرَشِيِّ حديثٌ غريبٌ. وَرَوَى بَعْضُهم عن هارونَ بنِ سَلْمَانَ، عن مُسْلِمٍ بِنِ عُبَيْدِ الله، عن أبيهِ. ٤٦ - بابُ: مَا جَاءَ في فَضْل صومٍ عَرَفَةَ ٧٤٩ - حدَّثنا قُتَيْبةُ وأحمدُ بنُ عَبْدَةَ الضَّبِيُّ قالا: حدَّثنا حَمَّادُ بنُ زَيْدٍ، عن غَيْلاَنَ بنِ جَرِيرٍ، عن عبدِ الله بنِ مَعْبَدِ الزِّمَّانِيِّ، عن أبي قَتَادَةَ أنَّ النبيَّ وَِّ قال: ((صِيَامُ يَوْمٍ عَرَفَةَ، إِنِّي أَحْتَسِبُ على الله أنْ يُكَفِّرَ السَّنَّةَ التي قبْلَهُ والسَّنَةَ التي بَعْدَهُ)) . قال: وفي البابِ عن أَبي سَعِيدٍ . قال أبو عيسى: حديثُ أبي قَتَادَةَ حديثٌ حسنٌ. وقد اسْتَحَبَّ أهلُ العلمِ صِيَامَ يَوْمٍ عَرَفَةَ إِلاَّ بِعَرَفَّةً. ٤٧ - بابُ: كَرَاهِيَةٍ صَوْمٍ يَوْمٍ عَرَفَةَ بِعَرَفَةَ ٧٥٠ - حدَّثنا أحمدُ بنُ مَنِيع، حدَّثنا إسماعيلُ بنُ عُلَيَّةَ، حدَّثنا أيوبُ، عن عِكْرِمَةً، عن ابنِ عبَّاسٍ أنَّ النبيَّ وَّهِ أَفْطَرَ بِعَرَفَةً، وَأَرْسَلَتْ إليهِ أَمُ الفَضْلِ بَلْبَنٍ فَشَرِبَ. وفي البابِ عن أبي هريرةً وابنٍ عُمَّرَ وأُمُ الفَضْلِ. قال أبو عيسى: حديثُ ابنِ عبَّاسٍ حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. وقد رُوِيَ عن ابنِ عُمَر قال: حَجَجْتُ مع النبيِّ وََّ فَلَمْ يَصُمْهُ؛ (يَعْنِي: يَوْمَ عَرَفَةَ)، ومَعَ أبِي بَكْرٍ فَلَمْ يَصُمْهُ، ومَعَ عُمَرَ فَلَمْ يَصُمْهُ ومع عثمان فلم يصمه . والعملُ على هذا عندَ أكثرِ أهلِ العلم. يَسْتَحِبُونَ الإفطَارَ بِعَرَفَةَ لِيَتَقَّوَّى بِهِ الرَّجُلُ على الدُّعَاءِ. وقد صَامَ بَعْضُ أهلِ العلمِ يَوْمَ عَرَفَةَ بِعَرَفَةً . ٧٥١ - حدَّثنا أحمدُ بنُ مِنِيع وعليُّ بنُ حُجْرٍ قالا: حدَّثنا سُفْيَانُ بنُ عُيَيْنَةَ وإسماعيلُ بنُ إبراهيمَ، عن ابنِ أبي نَجِيحِ، عن أبيهِ قال: سُئِلَ ابنُ عُمَر عن صَوْم يوم عَرَفَةً بِعَرفَة؟ فقال: حَجَجْتُ مع النبيِّ وََّ فَلَمْ يَّصُمْهُ، ومَعَ أَبِي بَكْرٍ فَلَمْ يَصُمْهُ، ومَعَ عُمَّرَ فَلَمْ يَصُمْهُ، ومَعَ عُثْمانَ فَلَمْ يَصُمْهُ، وأنا لا أَصُومُه ولا آمُرُ بِهِ ولا أنهَى عنه. قوله: (صمت الدهر إلخ) أي صوم الدهر تنزيلاً وسيجيء البحث فيه عن قريب. ٠٠ ١٧٧ ٦ - كتاب الصوم قال أبو عيسى: هذا حديثٌ حسنٌّ. وقد رُوِيَ هذا الحديثُ، عن ابنِ أبي نَجِيحٍ، عن أَبيهِ، عن رَجُلٍ، عن ابنِ عُمَرَ، وأبو نجيحِ اسمه: يسارٌ. ٤٨ - بابُ: مَا جَاءَ في الحَثِّ على صَوْمٍ يَوْمٍ عَاشُورَاءَ ٧٥٢ - حدَّثْنَا قُتَيْبةُ وأَحمدُ بنُ عَبْدَةَ الضَّبِيُّ قالا: حذَّثنا حَمَّادُ بنُ زَيْدٍ، عن غَيْلاَنَ بنِ جَرِيرٍ، عن عبدِ الله بنِ مَعْبَدٍ، عن أبي قَتَادَةَ أَنَّ النبيَّ وَّرِ قال: ((صِيَامُ يَوْمٍ عَاشوراءَ، إِنِّي أحْتَسِبُ على الله أنْ يُكَفِّرَ السَّنَةَ التي قَبْلَهُ)». وفي البابِ عن عليٍّ ومحمدِ بنِ صَيْفِيٍّ وسَلَمَةَ بنِ الأكْوَعِ وهندٍ بِنِ أسْمَاءَ وابنِ عَبَّاسٍ والرُّبَيِّعِ بِنْتِ مُعَوِّذٍ بِنِ عَفْرَاءَ وعبدِ الرحمُنِ بنِ سَلَمَةَ الخُزاعيِّ، عن عَمْهِ وعبدِ الله بنِ الزُّبَيْرِ، (٤٨) باب ما جاء في الحث على صوم يوم عاشوراء عاشوراء صفة الليل لا النهار واليوم يكون في النهار، فقالوا: إن النُّهُر (١) تكون تابعة ولاحقة بالليالي السابقة في أحكام الشريعة إلا في أيام الرمي في الحج، ونسب إلى ابن عباس أن يوم عاشوراء اليوم التاسع وأقول: إن هذه النسبة غلط، ثم تأولوا في ما نسبوا إلى ابن عباس بأنه من قبيل إظماء الإبل كما ذكره النووي ص (٣٥٩) في شرح مسلم فإن العرب يسمون اليوم الخامس من أيام الورد ربعاء وكذا في باقي الأيام على هذه النسبة فيكون التاسع عشراء إلخ، وإظماء الإبل ألغت والثني والثلث والرابع والخمس وهكذا، وأقول: لا احتياج إلى هذه التأويلات فإن مراده أن الصيام يوم التاسع أيضاً منضماً مع العاشر لا أن يوم التاسع يوم عاشوراء، وكذلك مروي مرفوعاً وموقوفاً كما في معاني الآثار ص (٣٣٨)، ج (١) عنه عليه الصلاة والسلام («صوموه وصوموا قبله يوماً وبعده يوماً لا تشبهوا بيهود)) إلخ وفي سنده محمد بن أبي ليلى، وأما الموقوف على ابن عباس فهذه قوي وفي كتاب الطحاوي أيضاً بعض الروايات صارت موهمة إلى ما نسب إلى ابن عباس، وحاصل الشريعة أن الأفضل صوم عاشوراء وصوم يوم قبله وبعده، ثم الأدون منه صوم عاشوراء مع صوم يوم قبله أو بعده، ثم الأدون صوم يوم عاشوراء فقط. والثلاثة عبادات عظمى، وأما ما في الدر المختار من كراهة صوم عاشوراء منفرداً تنزيهاً فلا بد من التأويل فيه أي أنها عبادة مفضولة من القسمين الباقيين، ولا يحكم بكراهة فإنه عليه الصلاة والسلام صام مدة عمره صوم عاشوراء منفرداً وتمنى أن لو بقي إلى المستقبل صام يوماً معه، وكذلك في كلام ملتقى الأبحر حيث قال: إن الترجيع مكروه فإن صاحب البحر قد صرح بأن الترجيع في الأذان ليس بسنة ولا مكروه، وكذلك في عبارة النووي حيث قال: إن نهي عمر وعثمان عن القران والتمتع محمول على الكراهة تنزيهاً فلا مخلص في هذه المذكورات من تأويل أنها عبادات مفضولة. (١) النُّهُر: جمع نهار. ١٧٨ الجزء الثاني من كتاب العرف الشذي شرح سنن الترمذي ذَكَّرُوا عن رسول اللهِ بِّ أَنَّهُ حَثَّ على صِيَامٍ يَوْمٍ عَاشُورَاءَ. قال أبو عيسى: لا نَعْلَمُ في شيءٍ مِنَ الرُّوَايَاتِ أَنْهُ قال: ((صِيَامُ يَوْمٍ عَاشُورَاءَ كَفَّارَةُ سَنةٍ)) إلاَّ في حديثٍ أبي قَتَادَةَ. وبحديثٍ أبي قَتَادَةً يقولُ أحمدُ وإسحاقُ . ٤٩ - بابُّ: ما جَاءَ في الرُّخْصَةِ في تَرْكِ صَوْمٍ يومٍ عَاشُورَاءَ ٧٥٣ - حدَّثنا هارونُ بنُ إسحاقَ الهَمْدَانِيُّ، حذَّثنا عَبْدَةُ بنُ سُلَيْمانَ، عنِ هِشَامِ بنِ عُزْوَةَ، عن أبيهِ، عن عائِشَةَ قالت: كانَ عَاشُورَاءُ يوماً تَصُومُهُ قُرَيْشٌ في الجاهليةِ، وَكانَ رسولُ اللهِ وَِّ يُصُومُهُ، فَلمَّا قَدِمَ المدِينةَ صَامَهُ وأَمَرَ الناسَ بِصِيَامِهِ، فلما افْتُرِضَ رَمَضَانُ كانَ رَمَضَانُ هُوَ الفَرِيضَةَ، وتَرَكَ عَاشورَاءُ، فَمَنْ شَاءَ صَامَهُ وَمَنْ شَاءَ تَرَكَهُ. وفي البابِ عن ابنٍ مَسْعُودٍ وقَيْسٍ بِنِ سَعْدٍ وجَابِرِ بنِ سَمُرَةً وابنٍ عُمَرَ ومُعَاوِيَّةً. قال أبو عيسى: والعملُ على هذا عندَ أهلِ العلمِ، على حديثٍ عَائِشَةَ، وهو حديثٌ صحيحٌ، لا يَرَوْنَ صِيَامَ عَاشُورَاءَ واجِباً، إلا مَنْ رَغِبَ فيَ صِيَامِهِ، لِمَا ذُكِرَ فيهِ مِنَ الفَضْلِ. ٥٠ - بابُ: مَا جَاءَ عاشُورَاءُ أَيُّ يَوْمٍ هُوَ ٧٥٤ - حدَّثْنَا هَنَّدٌ وأبو كُرَيْبٍ قالا: حدَّثنا وَكيعٌ، عن حَاجِبٍ بنِ عُمَرِ، عن الحَكْمِ بنِ الأعْرَج قال: انْتَهَيْتُ إلى ابنِ عَبَّاسٍ وَهُوَ مُتَوَسُدْ رِدَاءَهُ فِي زَمْزَمَ فَقُلْتُ: أَخْبِرْنِي عنَ يَوْم عاشُورَاءَ؟ أَّ يَوْمٍ أَصُومُهُ؟ قالَ: إذا رَأَيْتَ هِلاَلَ المُحَرَّمِ فاعْدُدْ ثم أصبح مِنْ التاسعِ صَائِماً، قالَ: فقلت: أهكّذَا كانَ يَصُومُهُ محمدٌ بَّهِ؟ قالَ: نَعَمْ. (٤٩) باب ما جاء في ترك صوم عاشوراء قال الطحاوي: إن صوم عاشوراء في بدء الإسلام كان فرضاً ثم نسخ الفرضية وبقي الاستحباب وأثبته بالروايات، وكذلك قال بعض الشافعية كما في منهاج النووي شرح مسلم ص(٣٥٩) وهذا يفيدنا في مسألة التبييت كما مر آنفاً. (٥٠) باب ما جاء في صوم يوم عاشوراء أي يوم هو؟ حديث الباب صار موهماً للناس إلى ما نسبوا إلى ابن عباس. قوله: (قال نعم إلخ) أي تمنى هذا الفعل لأنه صام حقيقة. واعلم أن في هذا الباب إشكالاً أورده رجل من هذا العصر وحاصله أن صوم عاشوراء فضله إنما هو لأنه يوم خلَّص موسى عليه الصلاة والسلام من يد فرعون فيه، فالفضل باعتبار الشريعة الموسوية وكان في اليهود حساب شمسياً فكيف انتقل صوم عاشوراء إلى عاشر المحرم من الحساب القمري؟ والجواب أن صوم عاشوراء في ١٧٩ ٦ - كتاب الصوم ٧٥٥ - حدَّثْنا قُتَيْبةُ، حذَّثنا عبدُ الوارِثِ، عن يونُسَ، عنِ الحَسَنِ، عنِ ابنِ عباسٍ قال: أَمَرَ رسولُ اللهِ وَّهَ بِصَوْمٍ عَاشُورَاءَ يَوْم العَاشِرِ . قال أبو عيسى: حديثُ ابنِ عبَّاسٍ حسنٌ صحيحٌ. واخْتَلَفَ أَهلُ العلمِ في يَوْمِ عاشُورَاءَ، فقالَ بَعْضُهُم: يَوْمُ التاسِعِ، وقال بعضُهم يَوْمُ العَاشِرِ. ورُوِيَ عن ابنِ عبَّاسِ أَنَّهُ قالَ: صُومُوا النَّاسِعَ والعَاشِرَ وخَالِفُوا الْيَهُودَ. وبِهِذَا الحَدِيثِ يَقُولُ الشَّافِعِيُّ وأَحمدُ وإسحاقُ . ٥١ - بابُ: ما جَاءَ فِي صِيَامِ العَشْرِ ٧٥٦ - حدَّثْنَا هَنَّادٌ، حدَّثنا أبو مُعَاوِيَةً، عن الأعْمَشِ، عن إبراهيمَ، عن الأسْودِ، عن عَائِشَةَ قالَتْ: ما رَأَيْتُ النبيِّي ◌َّهِ صَائِماً في العَشْرِ قَطْ . اليهود كان عاشر الشهر الأول، من السنة المسمى بتشرين الأول فوضعه عليه الصلاة والسلام من الشهر الأول من سنتنا وهو عاشر المحرم، وفي المعجم الطبراني: أنه عليه الصلاة والسلام لما دخل المدينة وجد اليهود صاموا عاشوراء، فسأل أي يوم هذا؟ قالوا: عاشوراء خلَّص فيه موسى عليه الصلاة والسلام من يد فرعون، فقال النبي وَطّر: نحن أحق باتباع موسى عليه الصلاة والسلام، وكان دخل النبي ◌َّر المدينة في الربيع الأول، ولا يمكن فيه عاشوراء المحرم، فلعله كان اتفق عاشر تشرين الأول بيوم دخوله ◌ٌلِّلُ من الربيع الأول، ثم لعل أمرهعليَّلُ بالصوم كان في عاشر المحرم، ثم أقول: إن اليهود كان بعضهم كان يصوم عاشر تشرين، وبعضهم عاشر المحرم، فدل على أنهم عالمون الحسابين الشمسي والقمري، وكذلك روايات تدل على علمهم الحساب الشمسي والقمري ويدل عليه القرآن العزيز: ((إنما النسيء زيادة في الكفر)» إلخ على ما فسر الزمخشري من الكبيسة، ويحولون الحساب القمري إلى الشمسي، وأيام السنة القمرية ثلاثمائة وأربعة وخمسون يوماً (٣٥٤)، وأيام السنة الشمسية ثلاثمائة وخمسة وستون يوماً وربع يوم (٣٦٥) فبعد ثلاث سنين، تزيد الشمسية على القمرية بشهر، فكان العرب يقولون بعد التحويل نجعل صفر محرماً بناء على أن الكبيسة تصير ثلاثة عشر شهراً بعد ثلاث سنين، وكان الحرب في المحرم حراماً عليهم، وكذلك في الأربعة الحرم فهذا التحويل هو النسيء لا فرض محرم صفراً بلا قاعدة وضابطة هذا والله أعلم وعلمه أتم. (٥١) باب ما جاء في صوم العَشْر أي عشر ذي الحجة ومر بعض الكلام المتعلق بهذا الباب من صدق عشرة أيام. قوله: (صائماً في العشر قط إلخ) قالوا: إن هذا بيان علم عائشة بأن العشر متفق في نوبة غيرها ١٨٠ الجزء الثاني من كتاب العرف الشذي شرح سنن الترمذي قال أبو عيسى: هَكَذَا رَوَى غَيْرُ واحِدٍ، عن الأعْمَشِ، عن إبراهيمَ، عن الأسْوَدِ، عن عائِشَةَ. وَرَوى الثورِيُّ وغَيْرُهُ هذا الحَدِيثَ، عن مَنْصُورٍ، عن إبرَاهِيمَ أَنَّ النبيَّ وَّهلَمْ يُرَ صَائِماً في العَشْرِ . وَرَوَى أَبو الأخْوَصِ، عنّ منصُورٍ عن إبرَاهِيمَ، عَنْ عَائِشَةَ وَلَمْ يَذْكُرْ فيهِ: عنِ الأسْوَدِ. وقد اخْتَلَفُوا على مَنْصُورٍ في هذا الحَدِيثِ، ورِوَايَةُ الأعْمَشِ أَصَحُ وَأَوْصَلُ إِسْنَاداً . قالَ: وسَمِعْتُ محمدَ بنَ أَبَانٍ يقولُ: سَمِعْتُ وَكِيعاً يقولُ: الأعْمَشُ أَحْفَظُ لإسنَادِ إِبراهِيمَ مِنْ مَنْصُورٍ . ٥٢ - بابُ: مَا جَاءَ في العَمَلِ فِي أَيَّامِ العَشْرِ ٧٥٧ - حدَّثْنا هَنَّادٌ، حدَّثنا أبو مُعَاوِيَةً، عن الأعْمَشِ، عن مُسْلِم (هو البطين، وهو بنُ أبي عِمْرَانَ) عن سَعِيدِ بنِ جُبَيْرٍ، عن ابنِ عبَّاس قال: قال رسولُ الله وَّ: ((مَا مِنْ أيَّامِ العَمَلُ الصَّالِحُ فِيهِنَّ أحَبُّ إلى الله مِنْ هَذَهِ الأيَّامِ العَشْرِ))، فقالوا: يا رسول الله، ولا الجِهَادُ في سَبِيلِ الله؟ فقالَ رسولُ اللهِ وَّهُ: ((ولا الجِهَادُ في سَبِيل الله، إلّ رَجُلٌ خَرجَ بِنَفْسِهِ ومَالِهِ، فَلَمْ يَرْجِعْ من ذَلِكَ بِشَيْءٍ» . وفي البابِ عَنْ ابْنِ عُمَرَ وأبي هُرَيْرَةَ وعبدِ الله بنِ عَمْروٍ وجَابِرٍ . قال أبو عيسى: حَدِيثُ ابنِ عَبَّاسٍ حديثٌ حسنٌ صحيحٌ غريبٌ. ٧٥٨ - حدَّثنا أبو بَكْرِ بنِ نافع البصرِيُّ، حدَّثنا مَسْعُودُ بنُ واصِلٍ، عن نَّهَّاسٍ بِنِ قَهْم، عن قَتَادَةَ، عن سعيدِ بنِ المُسَيَّبِ، عن أبي هُرَيْرَةً عن النبيِّ ◌ِِّ قالَ: ((مَا مِنْ أَيَّامِ أحَبُّ إِلَى من أمهات المؤمنين والأفصح صومه عليه الصلاة والسلام صوم العشر، وقيل: إن في رواية عائشة تصحيفاً والأصل ما رُأيّ رسول الله وَلقر أي ما رآه صائماً غيري، أي غير عائشة والله أعلم. (٥٢) باب ما جاء في العمل في أيام العشر تحير الناس في حديث الباب وقالوا بإجراء مسألة الكحل أي الجهاد في هذه الأيام أفضل من الجهاد في غيرها من الأيام، أقول: لا احتياج إلى هذا التكلف بل يستقرأ عمله عليه الصلاة والسلام وعمل السلف وما وجدناه إلا الصوم والتكبيرات، وكان بعض السلف يكبرون أرسالاً غير تكبيرات العيد وبعد الخمس من الصلوات فيقال: إن الفعلين المذكورين أفضل من غيرهما في سائر الأيام ومن الجهاد في سائر الأيام أيضاً.