Indexed OCR Text
Pages 61-80
٦١ أبواب السفر قال: واختلفَ أهلُ العلم في القراءةِ في صلاةِ الكُسوفِ: فرأَى بعضُ أهلِ العلمِ أن يُسِرَّ بالقِراءَةِ فيها بالنَّهارِ . ورأى بعضُهم: أن يَجْهِرَ بالقِراءَةِ فيها كَنَحْوِ صَلاةِ العِيدينِ والجُمعَةِ. وبه يقولُ مالِكٌ وأحمدُ، وإسحاقُ: يَرَوْنَ الجهر فيها. وقال الشافعيُّ: لَا يَجْهَرُ فيها. وقد صَحَّ عن النبيِّ وَّهِ كِلْتَا الرُّوايَتَيْنِ. صَحَّ عنه أنه صلَّى أربعَ ركعَات في أربعِ سَجَداتٍ، وصَحَّ عنه أيضاً: أنه صلَّى ستَّ ركّعَاتٍ في أربعٍ سَجَداتٍ . وهذا عندَ أهلِ العلم جائزٌ على قَدْرِ الكُسوفِ، إنْ تَطَاوَلَ الكُسُوفُ فَصَلَّى سِتَّ رَكَعَاتٍ في أربعِ سَجَداتٍ فهو جائزٌ، وإن صَلَّى أربعَ ركْعَاتٍ في أرْبَعِ سَجَدَاتٍ وأطالَ القِراءةَ فهو جائزٌ. ويرون أصحابُنَا أن تُصلِّي صلاةَ الكُوفِ في جماعةٍ في كُسُوفِ الشمسِ والقمرِ . ٥٦١ - حدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ الملكِ بنِ أبي الشَّوارِب، حدَّثنا يزيدُ بن زُرَيع، حدَّثنا مَعْمٌ، عن الزّهْرِيِّ، عن عُرْوَةَ، عن عائِشةَ أنها قالت: خُسِفَتِ الشمسُ على عهدِ رسولِ الله وَّ فصَلَّى رسولُ اللهِ وَّهُ بِالنَّاسِ فأطالَ القراءةَ ثم رَكَعَ فأطالَ الركوعَ، ثم رَفَعَ رَأْسَهُ فَأَطالَ القراءةَ، وهي دونَ الأولَى، ثم رَكَعَ فَأَطالَ الركوعَ، وهو دونَ الأولِ، ثم رفعَ رأَسَهُ فسَجد ثم فعلَ مثل ذلكَ في الرَّكعةِ الثَّانِيةِ. قال أبو عيسى: وهذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. وبهذا الحديثِ يقولُ الشافعيُّ، وأحمدُ، وإسحاقُ: يَرَوْنَ صلاةَ الكُسوفِ أربعَ ركَعَاتٍ في أربعٍ سَجَدَاتٍ . قال الشافعيُّ: يقرأُ في الركعةِ الأولى بأُمّ القرآنِ ونحواً من سورة البقرةِ سراً إن كانَ قوله: (في كسوف الشمس والقمر إلخ) قال أبو حنيفة ومالك لا جماعة في كسوف القمر وقال الشافعي: إن في خسوف القمر أيضاً جماعة، وتمسك بالعموم، ولم يذكر أحد من المحدثين خسوف القمر في عهده بَّ إلا في سيرة ابن حبان، والله أعلم. ٦٢ الجزء الثاني من كتاب العرف الشذي شرح سنن الترمذي بالنَّهارِ، ثم رَكَعَ ركوعاً طويلا نحواً من قراءتِهِ، ثم رَفَعَ رَأْسَه بتكبيرِ وثَبَتَ قَائِماً كما هُوَ، وقرأ أيضاً بأمّ القرآنِ ونحواً من آلٍ عمرانَ، ثم رَكَعَ ركوعاً طويلاً نحواً من قرَاءَتهِ ثم رَفَعَ رأسَه، ثم قال: ((سمعَ الله لِمَنْ حَمِدَهُ))، ثم سَجَدَ سجدتَيْن تامَّتَيْنٍ، ويقيمُ في كلِّ سَجْدَةٍ نحواً مما أقامَ في ركُوعِه، ثم قامَ فقرأ بأمّ القرآنِ ونحواً من سُورةِ النِّساء، ثم رَكْعَ ركوعاً طويلاً نحواً من قَرَاءَته، ثم رَفَعَ رَأْسَهُ بتكبير وثبَتَ قائِماً، ثم قرأ نحواً من سُورةِ المائِدةِ، ثم رَكَعَ ركوعاً طويلاً نحواً من قراءته، ثم رَفَعَ فقالَ: ((سَمِعَ الله لِمَنْ حَمِدَهُ))، ثم سَجَدَ سَجْدَتَيْنِ، ثم تَشْهَّدَ وَسَلَّم. ٣٩٧ - بابُ: ما جاء في صفة القراءة في الكُسُوفِ ٥٦٢ - حدَّثنا محمودُ بن غَيْلان، حدَّثنا وَكيعٌ، حدَّثنا سُفيانُ، عن الأسوْدَ بن قَيْسٍ، عن ثَعْلَبَةَ بنِ عِبَادٍ، عن سَمُرَةَ بن جُنْدُبِ قال: صلَّى بنا النبيِِّ فِي كُسوف لا نسمَعُ له صوَتاً ... قال: وفي الباب عن عائشةً. قال أبو عيسى: حديثُ سَمُرةَ بنِ جُنْدُبٍ حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. وقد ذهبَ بعضُ أهلِ العلمِ إلى هذا. وهو قَوْلُ الشافعيِّ. ٥٦٣ - حدَّثنا أبو بكرٍ محمدُ بن أبانَ، حذَّثنا إبراهيمُ بن صَدَقَةً، عن سُفيانَ بن حُسَين، عن الزُهريِّ، عن عُزْوَةَ، عن عائشةَ: أن النبيَّ نَّهِ صلَّى صلاةَ الكُسُوفِ وجَهَرَ بالقراءةِ فيها . قال أبو عيسى: هذا حديث حسنٌ صحيحٌ. (٣٩٧) باب ما جاء في صفة القراءة الكسوف قال أحمد وصاحبا أبي حنيفة: يجهر بالقراءة، وقال الشافعي وأبو حنيفة: بالإسرار في القراءة، وللقائلين بالجهر رواية عائشة رضيهنا، وللقائلين بالإسرار رواية سمرة، والجواب عن رواية عائشة أن سمرة كان في صف الرجال ولم يسمع، فكيف سمعت عائشة؟ وأجيب بأن عائشة كانت في الحجرة كما قال الحافظ في الفتح وما أتى برواية نعم هو موجود في الخارج، قال مالك: كانوا يقتدون بمن في المسجد من الحجرات، والجواب أن عائشة لم تبين القراءة، بل قالت: إنه قرأ نحواً من البقرة فلعله # جهر كجهره بالقراءة في الظهر والعصر كما في الروايات: (وكان يسمعنا الآية أحياناً)، وسمعت لفظه عمليَّل أف أف ورب وأنا فيهم إلخ، كما في سنن أبي داود ويقال أيضاً: إن في المعجم للطبراني عن ابن عباس قال: كنت في جنب رسول الله وَّه ولم أسمع قراءته. قوله: (حديث حسن صحيح إلخ) حسَّن الترمذي حديث عائشة وفيه سفيان بن حسين وهو ضعيف في حق الزهري، فالله أعلم. ٦٣ أبواب السفر ورواه أبو إسحاقَ الفزارِيُّ عن سُفيانَ ين حُسَينٍ نحوَه. وبهذا الحديثِ يقولُ مالكُ بن أنس، وأحمدُ، وإسحاقُ. ٣٩٨ - بابُ: ما جاء في صلاةِ الخوْفٍ ٥٦٤ - حدّثنا محمدُ بنُ عبدِ الملكِ بنِ أبي الشَّوَاربِ، حدَّثنا يزيدُ بن زُرَيع، حدَّثنا مَعْمَرٌ، عن الزهريِّ، عن سالم، عن أبيهِ: أن النبيَّ وَّ صلَّى صلاةَ الخوفِ بإحدى الطائِفَتَيْنِ ركعةٌ والطائِفةُ الأخْرَى مُواجهَةُ العَدُوُ ثم انصَرَفُوا فقاموا في مَقَام أولئكَ، وجاءَ أولئِكَ فصلَّى (٣٩٨) باب ما جاء في صلاة الخوف نسب إلى أبي يوسف أن صلاة الخوف كانت مقصورة على عهده وَلّر، أقول: لعل مراده أن صلاة الخوف بجماعة واحدة مقصورة على عهده عمليَّل، ويجوز تعدد الأئمة والجماعات بعده والله أعلم. وأما الصفات الثابتة في الأحاديث فقال القاضي أبو بكر بن العربي المالكي: إن الصفات تبلغ أربعة وعشرين، وقال ابن حزم: إنها أربعة عشر وابن حزم ثبت، وقال ابن قيم في الزاد: إن الصفات ستة وأرجع الباقية إلى الستة، وأتى أبو داود بصفات عديدة يمكن حمل بعضها على بعض لا البعض الآخر، وقال أحمد: كل صفة ثابتة بحديث صحيح فاخترنا منه وجوزنا باقيتها كما قال علي القاري، وفي مراقي الفلاح وكذلك في المستصفى شرح الفقه النافع وكذلك في تجريد القدوري تصريح الجواز وكذلك في عبارة للكرخي فلا يجمد على ظاهر ما في فتح القدير فإنه يدل على عدم الجواز، ثم في الصفة المختارة لنا قولان؛ قول أرباب المتون وقالوا: تفرغ الطائفة الأولى قبل الثانية وفي موضع الإمام ويكون الترتيب وح(١) يكثر الإياب والذهاب؛ وقول لأرباب الشروح: يفوت فيه الترتيب ويقل الإياب والذهاب، وأكثر الأحاديث المرفوعة يؤيد ما في الشروح، وأما قول أرباب المتون فنادر في الأحاديث، ويطلب تفصيل الصفة المختارة لأهل المتن والشرح في كتب الفقه، وأما الشافعية فاختاروا صفة وجوَّزوا سائرها، والصفة المختارة لهم وهي أن يصلي الإمام نصف صلاة بطائفة فإذا فرغ من نصف صلاة بهم فتتم هذه الطائفة صلاتهم ويقوم الإمام ويقرأ وينتظر الطائفة الثانية، فإذا جاءت الثانية فيصلي بهم النصف الباقي فإذا صلى سلم بنفسه، وتتم الطائفة الثانية صلاتهم وفي صنعتهم تقليل الحركة وترك الترتيب، فإن الطائفة الأولى سلمت قبل الإمام، وصفة الشافعية وصفة المالكية واحدة إلا أن المالكية يقولون أن ينتظر الإمام جالساً الطائفة الثانية فإذا أتموا صلاتهم سلم بهم الإمام، وقال الشافعية: يسلم الإمام بنفسه، ثم اختلفوا في الآية، فقال الشافعية: إن الآية موافقة لنا وأطنب مفسروهم، وقال الأحناف: إن الآية موافقة لنا، وأطنب الشيخ السيد محمود الآلوسي، وأوَّلَ أن الآية (١) هكذا في الأصل. ٦٤ الجزء الثاني من كتاب العرف الشذي شرح سنن الترمذي بهمْ ركعةً أُخرى، ثم سَلَّم عليهم فقامَ هؤلاءِ فَقَضَوا ركعتَهم، وقَامَ هؤلاءِ فَقَضَوْا ركعتَهُمْ . قال أبو عيسى: هذا حديث صحيح. وقد روى موسى بن عقبة، عن نافع، عن ابن عمر: مثل هذا. قال: وفي البابِ عن جابر، وحُذَيْفة، وزيدِ بنِ ثابتٍ، وابن عباسٍ، وأبي هريرةً، وابن مسعودٍ، وسهلٍ بن أبي حَثْمَةً، وأبي عيَّاشِ الزُرَقِيِّ واسمُه: زيدُ بنُ صامتٍ، وأبي بَكرَةً. قال أبو عيسى: وقد ذهبَ مالك بن أنسٍ في صَلاةِ الخوفِ إلى حَديثٍ سَهْلٍ بن أبي حَثْمَةَ، وهو قولُ الشافعيِّ . وقال أحمدُ: قد رُوِيّ عن النبيِّ بَّهِ صَلاةُ الخوفِ على أوجِهِ، وما أعْلَمُ في هذا البابِ إلا حديثاً صحيحاً، وأَخْتارُ حديثَ سَهْلٍ بن أبي حَثْمَةً. تحتمل الصفتين وليست بنص في أحدهما فإن لفظ الآية: ﴿فَإِذَا سَجَدُواْ﴾ [النساء: ١٠٢] إلخ تبادره لنا فإنه ما قال الله تعالى فإذا صلوا ليكون تبادره للشافعية، وأما لفظ: ((لم يصلوا فليصلوا معك)) إلخ تبادره للشافعية فإن ظاهره أتموا صلاتهم. مسألة: تجوز صلاة الخوف عندنا بمحض حور العدو، وقال الشافعية: يشترط تحقق الخوف حقيقة . قوله: (فقام هؤلاء إلخ) إن كان المراد من هؤلاء الأول الطائفة الأولى فيكون المذكور في الحديث صفة المتون، وإن كان المراد منه الطائفة الثانية فتكون المذكور في الحديث صفة الشروح وأقول: التبادر في الحديث صفة الشروح، ووجه التبادر أن غرض الراوي بيان أنهم لما ركعوا ركعة ركعة مع الإمام فصلوا كيف ما شاء الطائفة الثانية وكيف ما شاء الطائفة الأولى بلا رعاية الإمام، وأيضاً وجه التبادر أن القريب ذكر الطائفة الثانية فتكون الإشارة بهؤلاء الأول إلى الأقرب، وأما صفة المتون فمذكورة في كتاب الآثار لمحمد بن حسن موقوفاً على ابن عباس وقريب منها ما في سنن أبي داود ص (١٨٤) فعل عبد الرحمن بن سمرة، واعلم أن المشي في صلاة الخوف جائز عندنا ولا تجوز الصلاة ماشياً، وقال الشافعية تجوز الصلاة ماشياً. قوله: (عن سالم عن أبيه) حديث ابن عمر دليل أبي حنيفة وهذا أصح ما في الباب والبخاري أخرجه تحت الآية وفي أول الباب. قوله: (ذهب مالك بن أنس الخ) بين قول مالك والشافعي فرق يسير ذكرت أولاً . قوله: (وما أعلم في هذا الباب إلا حديثاً صحيحاً إلخ) مراده أن كل صفة ثابتة بحديث صحيح لا أنه لم يصح في هذا الباب إلا حديث واحد، فإن هذا المراد يرده قول الترمذي: وهكذا قال إسحاق بن إبراهيم قال: ثبتت إلخ. ٦٥ أبواب السفر وهكذا قال إسحاقُ بنُ إبراهيمَ قال: ثبتَت الرواياتُ عن النبيِّ وَِّ في صلاةِ الخوفِ، ورأى أن كُلَّ ما رُوِيَ عن النبيِّ ◌َّ فِي صَلاةِ الخوفِ فهو جائز وهذا على قَدْرِ الخوفِ. قال إسحاقُ: وَلَسْنَا نختَارُ حديثَ سَهْلٍ بنِ أبي حَثْمَةَ على غيرهِ منِ الرواياتِ. ٥٦٥ - حدَّثنا محمدُ بن بَشّارٍ، حدَّثنا يحيى بن سَعيدِ القطَّانِ، حذَّثنا يحيى بنُ سعيدٍ الأنصاريُّ، عن القاسِم بن محمدٍ، عن صالح بن خَوَّات بن جُبَيْر، عن سهلٍ بن أبي حَثْمَةً أنه قال في صَلاةِ الخوفِ، قال: يقومُ الإمامُ مستقبلَ القِبْلَةِ وتقومُ طائفةٌ منهم مَعهُ، وطائفةٌ من قِبَلِ العَدُوِّ ووجُوهُهُمْ إلى العدوٌ، فيركَعُ بهم ركعةً، ويركعون لأنفُسِهِم، ويسجُدون لأنفسِهِمْ سجْدتَيْنِ في مكانِهم، ثم يَذْهَبُونَ إلى مَقَامٍ أولئكَ، ويجيءُ أولئكَ فيركَعُ بهم ركعةٌ، ويسجدُ بهم سجْدَتَيْنِ فهي له ثِنْتَانِ ولَهُمْ واحِدَةٌ ثم يُركَعُون ركعةً ويسجُدونَ سجْدَتَيْن . ٥٦٦ - قال أبو عيسى: قال محمدُ بن بَشَّار: سألتُ يحيى بن سعيدٍ عن هذا الحديثِ؟. فحدَّثَنِي عن شُعْبَةَ، عن عبد الرحمن بن القاسِم، عن أبيهِ، عن صالح بن خَوَّاتٍ، عن سهلٍ بن أبي حَثْمَةَ، عن النبيِّ وَّر بمثلِ حديثٍ يحيى بن سعيد الأنصاريِّ، وقال لي يحيى: اكتُبُهُ إلى جَنْبِهِ، ولَسْتُ أحفظُ الحديثَ، ولكنهُ مِثْلُ حديثٍ يحيى بن سَعِيدٍ الأنصاريِّ. قال أبو عيسى: وهذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. لم يرفَعْهُ يحيى بنُ سعيدِ الأنصارِيِّ، عن القاسِم بن محمد، وهكذا رَوَاهُ أصحابُ يحيى بن سعيدٍ الأنصارِيِّ موقوفاً، ورَفَعهُ شُعْبَةُ عن عبد الرحمنِ بنِ القاسِمِ بنِ محمدٍ . ٥٦٧ - ورَوَى مالك بن أنسٍ، عن يزيدَ بن رُوْمَانَ، عن صالح بنِ خَوَّاتٍ، عن من صلَّى مع النبيِّ وََّ صَلاَةَ الخوفِ فذكَرَ نحوَه. قال أبو عيسى: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. وبه يقولُ مالكٌ، والشافعيُّ، وأحمدُ، وإسحاقُ. قوله: (سهل بن أبي حثمة إلخ) هذا الحديث دليل الشافعية والحديث عندي مضطرب وما توجه إلى دفعه أحد من المحدثين وصورة الاضطرب إن في حديث سهل صفةً في مغازي البخاري والترمذي وابن ماجه مغائرة لما في مسلم وأبي داود والنسائي والطحاوى، والحديث واحد سنداً ومتناً ومرفوع وليس تعارض العام والخاص ليعلموا بحمل العام على الخاص. ٦٦ الجزء الثاني من كتاب العرف الشذي شرح سنن الترمذي ورُوِيَ عن غيرِ واحِدٍ: أن النبيَّ وَِّ صلَّى بإحدَى الطائِفَتَيْنِ رَكْعَةٌ ركْعةً فكانت للنبيِّ وَّلـ ركعتَانِ ولهم ركعةٌ ركعةٌ. قال أبو عيسى: أبو عياش الزّرقيُّ اسمه: زيد بن الصامت. ٣٩٩ - بابُ: مَا جَاء في سُجُود القُرآنِ ٥٦٨ - حدَّثنا سُفيانُ بن وكِيع، حدَّثنا عبدُ الله بنُ وَهْبٍ، عن عَمرِو بن الحارِثِ، عن سَعيدٍ بنِ أبي هِلالٍ، عن عُمَرَ الدِّمَشْقيُّ، عن أمِّ الدَّزْدَاءِ، عن أبي الدَّرْدَاءِ قال: سَجَدْتُ مع رسولِ اللهِ وَ﴿ إِحْدَى عَشْرَةَ سَجْدَةً منها التي في النَّجْم. قوله: (ركعتان ولهم ركعة ركعة إلخ) مذهب إسحاق بن راهويه وبعض السلف منهم ابن عباس إن المقتدي يصلي نصف صلاة في الخوف، وإن كان الخوف والسفر فيصلي ركعة واحدة لا قبلها شيء ولا بعدها شيء وليس هذا مذهب أحد من الفقهاء الأربعة، وقال أتباع الأربعة في حديث الباب: إن المراد أنهم صلوا ركعة مع الإمام وركعة منفردين ولي شرح آخر في هذا الحديث وهو أن المذكور هاهنا هو صفة صلاة الخوف عند الشافعية أي صلوا ركعتين في ركعة واحدة للإمام فعبر الراوي بركعة واحدة لهم لأن الركعتين لهم كانتا تحت ركعة واحدة له عليه الصلاة والسلام وفي ضمنها، ومثل هذه الرواية رواية في النسائي ص (٣٣٨) عن ابن عباس فإنه ساق الحديث إلى أن قال: وصلى بهم ركعةً ولم يقضوا إلخ، وزعم العلماء من عدم القضاء عدم الركعة الثانية وعجز الحافظ عما في النسائي، وعندي أنها صفة الشافعية كما قلت، ومثل هذه رواية في البخاري والطحاوي أنه عليه الصلاة والسلام صلى أربع ركعات والصحابة ركعتين ركعتين، ومرادها عندي ما قلت، أي بقي في حكم الصلاة في طول مدة أربع ركعات من المقتدين، وقال الشافعية: إن فيها: صلى بهم النبي وَّ مرتين، فيكون فيها تمسك على جواز أداء المفترض خلف المتنفل وعجز الحنفية عن جوابها إلا الطحاوي، وجوابها عندي: أن فيها صفة الشافعية ووقع تعبير الراوي موهماً، هذا والله أعلم. (٣٩٩) باب ما جاء في سجود القرآن اختلف العلماء في سجود القرآن من أوجه، منها إن أبا حنيفة قائل بوجوب سجدة التلاوة، والشافعي يقول بسنتها، والصحابة أيضاً مختلفون في الوجوب والسنية، وتمسك بحديث زيد بن ثابت مرفوعاً وبفعل عمر بن الخطاب رَظُه حين قال: إنها لم تكتب علينا، وسيجيء الكلام فيه، وما أجاب الأحناف شافياً عن فعل عمر بن الخطاب رضيبه، وأما أدلتنا على الوجوب فمنها أن أكثر السجود في القرآن بصيغ الأمر، وحمل توارد الصيغ بالأمر على الاستحباب بعيد، وإن قلت: إن الأمر مشترك بين الوجوب والاستحباب على ما قال أبو منصور الماتريدي فلا يمكن الحمل على الاستحباب إلا بدليل ظاهر كما في ﴿فَأَنتَشِرُواْ فِ الْأَرْضِ﴾ [الجمعة: ١٠]، وقال ابن قيم في كتاب الصلاة: إن دليل الأحناف هذا قوي، ولنا دليل آخر أخرجه مسلم في صحيحه: ((أن الشيطان يبكي ويقول: سجد ابن آدم فدخل ٦٧ أبواب السفر ٥٦٩ - حدَّثنا عبدُ الله بنُ عبدِ الرحمن، أخبرنا عبدُ الله بنُ صَالحِ، حدَّثنا اللَّيثُ بن سَعدٍ، عن خالدِ بنِ يَزِيدَ، عن سَعيدِ بنِ أبي هِلال، عن عُمَر وهو ابنُ حَيَّانَ الدُمَشْقيُّ قال: سَمِعْتُ مْبِراً يُخْبِر عن أمُ الدَزداءِ، عن أبي الدَّرداءِ عن النبي ◌َّ: نحوه بلفظة. قال أبو عيسى: وهذا أصح من حديث سفيان بن وكيع عن عبد الله بن وهب. قال: وفي الباب عن عليّ، وابن عباس، وأبي هريرة، وابن مسعود، وزيد بن ثابت، وعمرو بن العاص . قال أبو عيسى: حديث أبي الدرداء حديث غريب، لا نعرفه إلا من حديث سعيد بن أبي هلال عن عمر الدمشقي . ٤٠٠ - باب: ما جاءَ في خُرُوجِ النِّساءِ إلى المساجدِ ٥٧٠ - حدَّثنا نصرُ بنُ عليٍّ، حدَّثنا عيسى بنُ يونُسَ، عن الأعمَشِ، عن مُجَاهِد قال: كُنَّا عندَ ابنِ عُمَر فقال: قال رسولُ اللهِ وَرِ: (ايذَنُوا للنِّسَاءِ بالليلِ إلى المسَاحِدِ)) فقال ابنُهُ: الجنة وما سجدت فدخلت النار)) إلخ، فجعل مدار الجنة والنار السجدة، وقال النووي: إنه لا يمكن الاحتجاج به لأنه قول الشيطان، ونقول: إنه نقله النبي ◌ّير وما أنكره، فكيف لا يكون حجة؟ وقال الطحاوي وابن ههام: إن سجدات التلاوة على ثلاثة أنواع بعضها مشتمل على ذكر إطاعة المطيعين وبعضها على ذكر تمرد المتمردين وبعضها بصيغة الأمر، فإذا كان هذا فيكون الأمر للتحتم واختلاف آخر في السجود، قال مالك: إن السجود، إحدى عشر سجدة ولا سجدة في المفصل، وقال أحمد: خمس عشر سجدة وقال الشافعي وأبو حنيفة: إن السجدات أربع عشر إلا أنه قال الشافعي: في سورة الحج سجدتين ولا سجدة في صّ، نعم لو تليت في خارج الصلاة يسجد، وقال أبو حنيفة: إن في الحج سجدة واحدة وفي صّ أيضاً سجدة. مسألة: ولو تلي آية السجدة في الصلاة فنوى أداءها في الركوع تجزئ بشرط أن يركع للصلاة بلا فصل قراءة ثلاث آيات، المختار عندنا عدم اشتراط نية القوم. واعلم أن ما يكون من توزيع السجدات عندنا إلى الفرض والواجب والسنة في هوامش بعض القرآن غلط . (٤٠٠) باب ما جاء في خروج النساء إلى المساجد ذكرت أولاً أصل مذهب الأحناف، وأما أرباب الفتوى فأفتوا بعدم خروج النسوان إلى المساجد . قوله: (أيذنوا إلخ) هذا لا يدل على ترغيب النساء إلى خروجهن إلى المساجد بل في خارج ٦٨ الجزء الثاني من كتاب العرف الشذي شرح سنن الترمذي والله لا نَأَذَنُ لَهُنَ يَتَّخِذْنَهُ دَغلاً، فقال: فعلَ الله بِكَ وفَعَلَ، أقولُ: قال رسولُ الله وَلِهِ وتقولُ: لا نأذَنُ لهنَّ!؟ . قال: وفي البابِ عن أبي هُرَيرةً، وزَينَبَ امرأةِ عبدِ الله بنِ مسعودٍ، وزيدِ بنِ خالدٍ . قال أبو عيسى: حديثُ ابنِ عُمَر حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. ٤٠١ - بابُ: ما جاء في كراهيةِ البُزَاقِ في المسْجِدِ ٥٧١ - حدَّثنا محمدُ بن بشّار، حدَّثنا يحيى بنُ سعيد، عن سُفيانَ، عن مَنْصورٍ، عن ربعيٍّ بن حِرَاشٍ، عن طارقٍ بن عبدِ الله المُحارِبيِّ قال: قال رسولُ اللهِ وَِّ ((إذا كنتَ في الصلاةِ فلا تَبْزُقْ عن يَمينِكَ، ولكن خَلْفَكَ أو تِلْقَاءَ شِمَالِكَ، أو تَحْتَ قَدَمِكَ الْيُسرَى)). حديث الباب ترغيب النسوان إلى أن تصلي في البيت والمخدع، وأماما في حديث الباب فمراده أن الرجال ليس لهم حق منعهن، وإذا كان الأمر دائراً بين الجماعة يراعى الشريعة كلا الجانبين، مثل ما قلت في حديث: ((لا يؤم أحد في بيته)) إلخ، ولا يخرج من الأحاديث، وفي مذاهب الأئمة الأربعة توسيع، لا كما زعمه بعض مدعى العمل بالحديث، وفي سائر المذاهب تضييق مما في أصل مذهبنا. قوله: (وتقول: لا تؤذن) قيل: إن ولد ابن عمر ﴿ّ هذا واقد، وقيل: بلال، وفي الروايات أن ابن عمر ما تكلم بعد مدة العمر، وأما ولد ابن عمر فلم يقابل الحديث برأيه وقولِه، بل كان غرضه صحيحاً، وعبره بعبارة لا تنبغي، فأخذ على لفظه كما هو مذكور في تكملة البحر للطورى: أن أبا يوسف مدح الدُّباء، وروى فيه عنه وَّر، فقال رجل: ليست بمرضية عندي، فأمر أبو يوسف بقتله فتاب الرجل، ولم تكن ثمة إلا الفرق في التعبير لا في الغرض. قوله: (دغلا الدغل) هو الاصطياد مختفياً خلف الشجرة. (٤٠١) باب ما جاء في كراهية البزاق في المسجد واعلم أن في مناط النهي عن البزاق تسعة شقوق مستنبط من الأحاديث، والراجح عنها عندي أنه احترام المواجهة الحاصلة بين الله والمصلي وسائر الشقوق راجعة إلى هذا. قوله: (ولكن خلفك) زيادة خلفك ليست في غير رواية الترمذي. قوله: (تلقاء شمالك) في بعض الروايات قيد ((إذا لم يكن رجل في شمالك)) كيلا يقع في يمين ذلك الرجل، وإذا جمعت الطرق فلا يخرج الوسعة في البزاق في المسجد ولا في الصلاة، واتفق الكل أن حكم حديث الباب في من اضطر، ثم في الحديث خلاف بين القاضي عياض والنووي، قال النووي: إن البزاق في المسجد خطيئة، وقال: إن صدر الحديث في من يصلي في المسجد، وعَجُزَه فيمن يصلي في خارجه، وتمسّك بحديث: ((البزاقُ في المسجد خطيئة وكفارتها دفنها))، وقال القاضي ٦٩ أبواب السفر قال: وفي البابِ عن أبي سعيدٍ، وابنِ عُمَر، وأنسٍ، وأبي هرَيْرةَ. قال أبو عيسى: وحديثُ طارقٍ حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. والعملُ على هذا عندَ أهلِ العلمِ. قال: وسَمِعْتُ الجَارُودَ يقولُ: سَمِعْتُ وكيعاً يقولُ: لَمْ يكذِبْ رِبْعيُّ بنُ حِرَاشٍ في الإسلام كذَبةً. قال: وقال عبدُ الرحمنِ بنُ مَهْدِيٍّ: أثْبَتُ أهلِ الكوفَةِ منصورُ بنُ المُعْتَمِرِ. ٥٧٢ - حدَّثْنا قُتَيْبة، حذَّثنا أبو عَوَانَةً، عن قَتَادَةً، عن أنس بن مالكِ قال: قال رسولُ اللهَِّرَ «البُزَاقُ في المَسْجِدِ خَطِيئَةٌ، وكَفَّارَتُهَا دَفْنُها)) . قال أبو عيسى: وهذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. ٤٠٢ - بابُ: ما جاء في السَّجدةِ في ﴿اقْرَأْ بِأَسْمِ رَبِّكَ﴾ [العلق: الآية، ١] و﴿ إِذَا السَّمَاءُ أَنْشَقَّتْ ﴾ [الانشقاق: الآية، ١] . ٥٧٣ - حدَّثْنا قُتَيْبةُ بنُ سعيدٍ، حدَّثنا سفيانُ بن عُيِّينَةَ، عن أيوبَ بنِ موسى، عن عَطاءِ بن مِيناءَ، عن أبي هريرةً قال: سَجَدْنَا مع رسولِ اللهِ وََّ في ﴿اقْرَأْ بِأَسْمِ رَبِّكَ﴾ [العلق: الآية، ١] و﴿إِذَا السَّمَاءُ أَنشَقَّتْ ﴾ [الانشقاق: الآية، ١]. ٥٧٤ - حدَّثْنا قُتَيْبَةَ، حدَّثنا سفيانُ بن عيينة، عن يحيى بن سعيدٍ، عن أبي بكرٍ بن محمدٍ هو ابن عَمرِو بن حَزْمٍ، عن عُمَر بنِ عبد العزيزِ، عن أبي بكرِ بنِ عبدِ الرحمُنِ بنِ الحارثِ بن هِشَام، عن أبي هريرةَ، عن النبيِّ ◌ِ ◌ّ مِثْلَه . قال أبو عيسى: حديثُ أبي هريرةَ حديثٌ حسنٌ صحيح. والعملُ على هذا عندَ أكثرِ أهلِ عياض: إن صدر الحديث وعَجُزَه في من يصلي داخل المسجد إلا أن البزاق في حالة الاضطرار جائز في المسجد إلا أن الخطيئة في من يبزق ولا يريد دفنها ولا خطيئة فيمن يريد دفنه، وذهب الحافظ ابن حجر إلى قول القاضي، وأما أنا فأتوقف في هذا. (٤٠٢) باب ما جاء في السجدة في ﴿إِذَا السَّمَاءُ أَنْشَقَّتْ﴾ و﴿اقْرَأْ يِأَسْمِ رَبِّكَ الَّذِىِ خَلَقَ﴾ غرض الانعقاد من هذا الباب الرد على مالك بن أنس فإنه قال لا سجدة في المفصل، وأجاب الموالك عن حديث الباب بأن السجدة في المفصل كانت في مكة، وإذا هاجر النبي وَّ إلى المدينة نسخت السجدة، ونطلب منهم الدليل على هذا. ٧٠ الجزء الثاني من كتاب العرف الشذي شرح سنن الترمذي (١)﴾ [الانشقاق: الآية، ١] و﴿اقْرَأْ بِأَسْمِ رَبِّكَ﴾ [العلق: العلم: يَرَوْنَ السجودَ في: ﴿إِذَا السَّمَاءُ أَنْشَقَّتْ الآية، ١] . وفي هذا الحديثِ أربعة مِنَ التَّابِعِينَ، بعضُهم عن بعضٍ. ٤٠٣ - بابُ: ما جَاء في السَّجْدةِ في النَّجمِ ٥٧٥ - حدَّثنا هارونُ بن عبدِ الله البزَّارُ البغدادي، حدَّثنا عبدُ الصَّمدَ بنُ عبدِ الوَارِثِ، حدَّثنا أبي، عن أيوبَ، عن عِكْرِمَةَ، عن ابن عباس قال: سَجَدَ رسولُ اللهِوَّ فيها، يعْنِي: النَّجْمَ، والمسلِمونَ، والمشركُونَ، (٤٠٣) باب ما جاء في السجدة في النجم واقعة الباب واقعة مكة، وأرسل ابن عباس الحديث لأنه لم يكن حاضراً في الواقعة، بل لم يكن متولداً على ما اختير أنه كان ابن ثنتي عشر سنة حين وفات(١) النبي وَل. قوله: (المشركون إلخ) قال البعض: إن وجه سجدة المشركين أن الشيطان أدخل كلامه في كلامه عليه الصلاة والسلام، وأجرى لفظه على لسانه عليه الصلاة والسلام، واللفظ هذا: تلك الغرانيق العلى وإن شفاعتهن لتُرتجى، بعد ذكر اللات والعزى، وقيل: ما تكلم النبي ◌َّ بهذا اللفظ بل تكلم به الشيطان على لهجة النبي ◌ّهر وعلى صورة صوته، وقيل وهو التحقيق: إن النبي وَلّ تكلم بهذا اللفظ بطوعه، وأنه آية من القرآن العزيز نسخ تلاوتها، وأما المشار إليه بتلك الغرانيق العلى وإن شفاعتهن لترتجى الملائكة، وهذا القول نعم الصواب فإن التشبيه بالغرانيق إنما يليق للملائكة لأنهن ذوات أجنحة ولا يليق تشبيه اللات والعزى بالغرانيق، وأما سجود المشركين على هذا إنما لزعمهم أن الإشارة إلى اللات والعزى، أو يكون تحقق السجدة منهم بالجذبة، كما قال الشاه ولي الله رحمه الله، وأتى العيني والحافظ بروايتين صحيحتين مرفوعتين على القول الثالث الصحيح، وقال الحذاق: إن القول الأول من اختراع الزنادقة فإنه يرتفع على ذلك عصمة الأنبياء، وأما إلقاء الأمنية فليس بمنحصر على هذا، ولعل معنى الإلقاء على لسانه أنه كان تكلم موهماً أنه من كلامه وَلّ ثم رواه بعضهم على فهمه في المعنى، وأما القول الثاني فذلك أيضاً بعيد وباطل، أقول على تصويب القول الثالث المؤيد بالروايتين كان أهل مكة مطيعين له عليه الصلاة والسلام وكان صناديد المشركين في الطائف(٢)، ثم لما رجعوا إلى مكة انحرف أهل مكة وارتدوا عن دينه عليه الصلاة والسلام، وقد أفشى خبر انقياد أهل مكة له عليه الصلاة والسلام إلى الأصحاب(٣) الذين هاجروا إلى الحبشة(٤)، ويؤيد هذا ما في تاريخ (١) هكذا في الأصل بالتاء المبسوطة . (٣) في الأصل (أصحاب). (٤) في الأصل (حبشة). (٢) في الأصل (طائف). ٧١ أبواب السفر والچِنُّ، والإنسُ. قال: وفي البابِ عن ابنِ مسعودٍ، وأبي هريرةَ. قال أبو عيسى: حديثُ ابن عباس حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. والعملُ على هذا عندَ بعضٍ أهلِ العلمِ: يَرَوْنَ السجودَ في سُورةِ النَّجْمِ . وقال بعضُ أهلِ العلم من أصحابِ النّبِيِّ رَّ﴿ وغيرهِمْ: ليسَ في المفَصَّل سَجْدَة. وهو قولُ مالِكِ بن أنسٍ. والقوَلُ الأولُ أصَحُ. وبه يقولُ الثوريُّ، وابنُ المبارَكِ، والشافعيُّ، وأحمدُ، وإسحاقُ. وفي البابٍ عن ابن مسعود، وأبي هريرة. ٤٠٤ - بابُ: مَا جَاء مَنْ لم يسْجُدْ فيهِ ٥٧٦ - حدَّثنا يَحيى بنُ موسى، حدَّثنا وكيعٌ، عن ابنِ أبي ذِئب، عن يزَيدَ بنِ عبدِ الله بن قُسَيْطٍ، عن عطاءٍ بن يَسَارِ، عن زيد بن ثابتٍ قال: قرأتُ على رسولِ اللهِوَّ النَّجْمَ فَلَم يَسْجُدْ فيها . قال أبو عيسى: حديثُ زيدٍ بن ثابتٍ حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. وتَأوَّلَ بعضُ أهلِ العلم هذا الحديثَ فقالَ: إِنَّمَا تَرَكَ النبيُّ نَّهِ السُّجُودَ لأنَّ زيدَ بنَ ثابتٍ حينَ قَرَأ فلم يَسْجُدْ، وَلَمْ يَسْجُدِ النبيُّ ◌َلِل . ابن معين ومعاني الآثار ص (١٩٦)، ولكن في سنده ابن لهيعة، إلا أنه إذا روى عنه العبادلة تكون فيها شيء قوة، وأيضاً رواها ابن لهيعة من كتاب المغازي لمحمد بن عبد الرحمن، وإذا روى عن كتاب تكون روايته معتبرة لأن الكلام فيما إذا روى عن حفظه فتكون الرواية قوية شيء بقوة. قوله: (والجن إلخ) ذكر العيني اسم بعض الساجدين من الجن، وكان الجن، من نصيبين ونينوى، وذكر أرباب الكتب أسماءهم في الصحابيين، وأما كلام إن المشركين كانوا على وضوء أولا فليس هذا محله يطلب من موضعه . (٤٠٤) باب ما جاء في من لم يسجد فيه أي في النجم، تمسك الحجازيون بحديث الباب على سنية السجدة فإنها لو كانت واجبة لما تركها النبي ◌َّر، وأجاب الأحناف بأنا لا نقول بوجوب الأداء، في الفور كما في ظاهر الرواية، لنا وفي التاتار خانية في رواية شاذة عن أبي حنيفة وجوب أداء السجدة بلا تراخ، وأقول: إن ظاهر الرواية فيمن لا يخاف فوات السجدة، والشاذة في من يخاف فوات الأداء. قوله: (وتأول بعض أهل العلم إلخ) لا نتأول بهذا بل بما ذكرنا من الجواب، وأما هذا فيمكن ٧٢ الجزء الثاني من كتاب العرف الشذي شرح سنن الترمذي وقالوا: السَّجْدةُ واجبة على من سَمِعَهَا فلم يُرَخْصُوا في تركِهَا. وقالوا: إن سَمِعَ الرجُلُ وهو على غَيْر وضوءٍ فإذَا توضَّأَ سَجَدَ. وهوَ قولُ سفيانَ الثوري، وأهلِ الكُوفةِ. وبه يقولُ إسحاقُ. وقالَ بعضُ أهلِ العلمِ: إنَّما السَّجْدَةُ على مَن أرادَ أن يَسْجُدَ فيها والْتَمَسَ فضْلَهَا، ورَخَّصُوا في تَركِها، قالوا: إنْ أرادَ ذلكَ. واحْتَجُوا بالحديثِ المرفوع، حديثٍ زیدِ بن ثابتٍ حيث قال: قرأتُ على النبيِّ وَّهِ النَّجْمُ فلم يَسْجُدْ فيها، فقالوا: لو كانتْ السَّجْدةُ واجبةً لَمْ يَتْرُكِ النبيُّ نَّهِ زيداً حتَّى كَانَ يَسْجُدُ ويَسْجُدُ النبيُّ وَّ . واحْتَجُوا بحديثٍ عُمَر: أنهُ قَرأْ سَجْدَةً على المِنْبَرِ، فَتَزَلَ فسجَدَ، ثم قَرأَهَا في الجمعةِ في محل النكتة بما في فتح القدير: أنه إذا تلا أحدٌ آية السجدة، وسمعها جماعة يستحب لهم أن يجعلوا صورة الإمامة والاقتداء ويتوسط الإمام، وليست هذه إمامة واقتداء حقيقة حتى لو ظهر فساد وضوء الإمام لا يسري إلى سجدات المقتدين، فهذه نكتة تأخيره عليه الصلاة والسلام أداء السجدة. قوله: (واحتجوا بحديث عمر إلخ) ليس هذا مرفوعاً بل أثر عمر تظلته، وهذا تمسُّك الحجازيين، وأما الجواب من جانب الأحناف بأنه موقوف ومذهب عمر بنظابه فلا يفيد فإنه بمحضر جماعة من الصحابة، فيمكن للشافعية قول: إنه قريب إجماع جمهور الصحابة فما أجاب أحد جواباً شافياً، وقال العيني بحذف المستثنى المتصل، لأنه أصل فيكون المعنى: أنها لم تكتب علينا إلا أن نشاء مكتوبيتها، وقال أيضاً: إن المشيئة(١) يتعلق بالتلاوة لا بالسجدة، وقال الحافظ: إنها تتعلق بالسجدة، أقول تأويل العيني فيه أنا إذا قلنا أن المستثنى منه الوجوب، والمستثنى هو التطوع يكون الاستثناء أيضاً متصلاً، وليس حد المتصل والمنفصل ما هو مشهور على الألسنة بل تفصيله مذكور في قطر الندى وشرح الشيخ السيد محمود الآلوسي على المقدمة الأندلسية، وذكر بعضه في روح المعاني في وجوه المثاني تحت آية ﴿إِلَّا خَطًَا﴾ [النساء: ٩٢] إلخ آية الكفارة فإنه قال: إن الاستثناء متصل خلاف ما قالوا، وأيضاً يخالف قولَ العيني لفظُ الباب: (فلم يسجد ولم يسجدوا) إلخ، فإنه تحقق التلاوة في واقعة الباب، وأما قول: إنه تأخير السجدة لأن الأداء لا يجب في الفور فبعيد لأنه لا عذر ونكتة لترك السجدة الآن بخلاف ما مر من واقعة النبي وت ير فلم أر جواباً شافياً، وللحافظين كلام في شرحي البخاري، وأجيب بما تيسر لي بأن مراد عمر أن السجدة بخصوصها لم تكتب بل يكفي الانحناء والركوع أيضاً، ويجوز عندنا أداء سجدة التلاوة بالركوع قائماً وقاعداً والقيام مستحب والركوع أعم من أن يكون داخل الصلاة أو خارجها، ورواية أدائها في الخارج في ضمن الركوع موجودة في فتاوى الظهيرية عن أبي حنيفة نقلها في الدر المختار، وفي التفسير الكبير أن أبا حنيفة تمسك بآية (١) في الأصل (المشية). ٧٣ أبواب السفر الثانيةِ فَتَهَيََّ النَّاسُ للسُّجودِ، فقال: إنها لم تُكْتَبْ علينا إلا أن نَشَاءَ فلم يَسْجُدْ ولم يسْجُدوا. فذهبَ بَعْضُ أهلِ العلمِ إلى هَذَا وهوَ قَوْلُ الشَّافَعيِّ، وأحْمَدَ. ٤٠٥ - بابُ: مَا جَاء في السَّجدةِ في صّ ٥٧٧ - حدَّثنا ابنُ أبي عمرَ، حدَّثنا سفيانُ، عن أيوبَ، عن عِكرمةَ، عن ابن عباسٍ قال: رأيتُ رسولَ اللهِ وَّر يسجدُ في صَ. قال ابن عباسٍ: وليستْ مِن عَزَائِمِ السُّجودِ. سجدة صّ المذكور فيها لفظ الركوع على إجزاء الركوع بدل سجدة التلاوة، وتخصيصه بداخل الصلاة غير لازم وفي مصنف ابن أبي شيبة آثار من بعض الصحابة والتابعين أنهم كانوا يكتفون بالتسليم إذا تلو آية السجدة، والمراد من التسليم هو الانحناء لا السلام عليكم، وفي مصنف ابن أبي شيبة أن أبا عبد الرحمن السلمي التابعي تلميذ عمر بن خطاب كان من القراء ويتلوا القرآن وهو ماش فإذا تلا آية السجدة كان ينحني ثمة وهو ماش، ويؤيدنا ما ذكره الحافظ في الفتح أن وجه الاختلاف في صّ في السلف أن المذكور فيها لفظ الركوع فدل على أن بعض السلف رأو الركوع في حكم السجدة، وأجريت هذا المذكور في الخلاف بين الشافعية والحنفية فلم أر أثراً من الآثار يدل على أن أحداً تلا آية السجدة ولم يسجد، ولم ينقد ولم يخفض رأسه ولم ينحن، فالحاصل أن مراد عمر أن السجدة بخصوصها غير مكتوبة علينا. واعلم أن الحنفية اختلفوا في شرط وجوب السجدة على السامع قصده الاستماع وعدمه، والمختار أن القصد ليس بشرط وأيضاً كان وقع من النبي وَلّر مثل هذا كما عند أبي داود في صّ ولم يكن التزم السجدة فيها بعد ثم التزمها كما عند الحاكم وغيره. اطلاع ذكر الشيخ عبد الحق في الحاشية ويوافقه ما ذكره العيني من أنه روي عن مالك أنه قال: إن ذلك مما لم يتبع عليه عمر ولا عمل به أحد بعده انتهى . قوله: (أنه ليس بذاك) بأن في موطأ مالك ص (٢٣) قال مالك: ليس العمل على أن ينزل الإمام إذا قرأ السجدة على المنبر فيسجد إلخ، وهذا خلاف ما قال الشيخ عبد الحق ناقلاً عن مالك، فإن مراد مالك نفي وجوب الأداء على المنبر على شاكلة الجماعة. (٤٠٥) باب ما جاء في السجدة في صّ قوله: (حدثنا ابن أبي عمر إلخ) في بعض النسخ ابن عمر وهذا غلط، والصحيح ابن أبي عمر. قوله: (وليست من عزائم السجود إلخ) تمسك الشافعية بهذا الحديث على نفي السجدة في (صّ)، ومر الزيلعي على هذا وجمع الطرق كلها، وقال: ظني أن هذه الروايات بطرقها كونها لنا أولى من كونها علينا، أقول: كلام الزيلعي نعم الحق كما تدل الطرق منها ما في البخاري ص(٢٠٩) في كتاب التفسير عن ابن عباس، ومنها ما في البخاري ص (٤٨٦) ج(٣): ليست من عزائم السجود، ورأيت النبي ◌َّهه يسجد فيها إلخ، فرجحان ابن عباس إلى السجدة في (صّ)، فغرض ابن عباس من ٧٤ الجزء الثاني من كتاب العرف الشذي شرح سنن الترمذي قال أبو عيسى: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. واختلفَ أهلُ العلم في ذلك. فرأى بعض أهل العلم من أصحاب النبيِّ وَّ وغيرهم أن يسجد فيها. وهو قولُ سَفيانَ الثوري، وابن المباركِ، والشافعيّ، وأحمدَ، وإسحاقَ. وقال بعضهم: إنها تَوْبةُ نبيٍّ ولَمْ يَرُوا السجودَ فيها . ٤٠٦ - بابُ: ما جَاء في السجْدةِ في الحَجِّ ٥٧٨ - حدّثنا قُتَيْبةُ حذَّثنا ابن لَهِيعَةً، عن مِشرَح بن هاعَانَ، عن عُقبةَ بن عامرٍ قال: قلتُ: يا رسولَ الله فُضْلَتْ سورةُ الحجُّ بأنَّ فيها سَجْدَتَيْنِ؟ قال: ((نَعَمْ، ومَنْ لَمْ يَسْجُدْهُمَا فلا يَقْرَأْهُمَا» قال أبو عيسى: هذا حديثٌ ليسَ إسنادُهُ بذاك القويّ. واختلفَ أهلُ العلم في هذا: فَرُوِيَ عن عُمَر بن الخطابِ وابن عُمَر أنهما قالا: فُضِلَتْ قوله: ليست من عزائم السجود، وبيان حقيقة سجدة (صّ) أي أنها سجدة شكر لنا، وسجدة توبة لداود، كما في سنن النسائي مرفوعاً، وأخرج الطحاوي أيضاً رواية ابن عباس فليراجع إليها فإنها مفيدة لنا، ويمكن أن يقال: إن غرضه أنها ليست من عزائم السجود بل يكفي الركوع. قوله: (والشافعي إلخ) لا يقول الشافعي في (صّ) بالسجدة في داخل الصلاة، بل يقول باستحبابها في خارج الصلاة، فلا أعلم وجه قول الترمذي هذا. (٤٠٦) باب في السجدة في الحج تمسك الشافعية بحديث الباب، ونقول: إن في سنده ابن لهيعة، وأما ما في أبي داود ص (٢٠٦) ففيه قوة شيء ما في الباب، فإن فيه: روى عبد اللّه بن وهب عن ابن لهيعة وتكون رواية العبادلة عن ابن لهيعة أعدل لكنها لا تبلغ مرتبة الحسن لذاته، وفي أبو داود ص (٢٠٦) بسند آخر ولكن فيه عبد الله بن منين وهو مستور الحال، فالحاصل أن أحداً من طرق حديث الباب لا يخلو من ضعف أو لين، ولنا ولهم آثار لا مرفوع لأحد، ولهم أثر عمر، ولنا أثر ابن عباس، ولو سلمنا أن في الحديث قوة شيء فنقول: إن سجدة الثانية سجدة صلاتية لا تلاوية، فإن المذكور معها ركوع، واستقراء العلماء أن السجدة المذكور بها الركوع سجدة صلاة. قوله: (وابن عمر أنها إلخ) روى الطحاوي عن ابن عمر أن في الحج سجدة واحدة وأقول ذكر شمس الدين بن الجزري شيخ القراء في رسالته ((النشر في قراءة العشر)): أن جزئية التسمية للسورة وعدم جزئيتها بني على القراءتين، فإنها جزء على قراءة، وليست بجزء على قراءة وكذا الوقف على ((أنعمت عليهم)) وعدم الوقف مبني على اختلاف القراءتين، وهذا ذكره البقاعي عن الحافظ ذكر الزرقاني، ولقد رضي بهذا السيوطي والقسطلاني وغيرهما، وأقول: إن الاختلاف في السجدة في ٧٥ أبواب السفر سورةُ الحِجِّ بأنَّ فيها سَجْدَتَيْنِ. وبه يقولُ ابنُ المباركِ، والشافعيُّ، وأحمدُ، وإسحاقُ. ورأى بعضُهم فيها سَجْدَةً. وهو قولُ سفيانَ الثوريِّ، ومالِكِ، وأهلِ الكُوفةِ. ٤٠٧ - بابُ: ما يقولُ في سجودِ القرآنِ ٥٧٩ - حدَّتنا قُتَيْبَةُ، حذَّثنا محمدُ بن يزيدَ بن خُنَيْسٍ، حذَّثنا الحسنُ بنُ محمدِ بنِ عُبَيْدِ الله بن أبي يزيدَ قال: قال لي ابنُ جريجٍ: يا حَسَنُ أخبرني عُبَيْدُ الله بن أبي يزيدَ، عن ابن عباس قال: جاءَ رجلٌ إلى النبيِّ وَّهِ فقال: يا رسولَ الله إنِّي رأيْتُنِي اللَّيلةَ وأنا نائِمٌ كأَنِّي أُصَلِّي خَلْفَ شجَرَةٍ فِسَجِدْتُ فَسَجَدَتِ الشَجرةُ لسُجودي، فَسَمِعْتُها وهي تقولُ: اللَّهُمَّ اكتُبْ لي بها عندَكَ أجراً، وضَعْ عَنِّي بها وِزراً واجعَلْهَا لي عندَك ذُخْراً، وتَقَبَّلْها منِّي كما تَقَبَّلْتَها مِن عبدِك داودَ. قال الحسنُ: قالَ لي ابن جُرَيْجٍ: قال لي جدُّكَ: قال ابنُ عباسٍ: فقرأ النبيُّ وَّهُ سجدةٍ ثم سَجَدَ. قال: فقال ابن عباسٍ: فسمَعْتُه وهو يقولُ مثلَ ما أخبرهُ الرجلُ عن قولِ الشجرة. قال: وفي الباب عن أبي سعيدٍ. قال أبو عيسى: هذا حديثٌ حسن غريبٌ مِن حديثٍ ابن عباسٍ لا نعرِفهُ إلا مِنْ هذا الوجه . ٥٨٠ - حدَّنا محمدُ بن بَشَّار، حدَّثنا عبدُ الوهَّابِ الثقَفي، حدَّثنا خالدٌ الحَذَّاء، عن أبي العاليةِ، عن عائشةَ قالت: كان رسولُ اللهِوََّ يقولُ في سجودِ القرآنِ بالليلِ: ((سجدَ وَجْهِيَ للذِي خَلَقَه وشَقَّ سَمْعَهُ وبَصَرَهُ بِحَوْلِهِ وقوتِهِ)) . الحج لعله مبني على اختلاف القراءات والأحرف، وشبيه هذا ما ذكر بعض الأحناف مثل رد المحتار أن موضع السجدة في ﴿أَلَّ يَسْجُدُواْ﴾ [النمل: ٢٥] يختلف على الاختلاف في تشديد ألا وتخفيفها، فلو قرأت مشددة يكون موضع السجدة غير ما يكون على قراءة تخفيفها، روي عن أبي حنيفة أن سجدة الشكر فقط ليست بشيء، ففي تفسير قوله ظلُّه قولان؛ قيل: نفي السجدة من الرأس، وقيل: نفي كمال الشكر، وهذا القول نسبه الحموي في حاشية الأشباه والنظائر إلى محمد بن حسن، وروى أن مالكاً يقول: لا سجدة للشكر. (٤٠٧) باب ما جاء ما يقول في سجود القرآن عندنا لو سجد في الصلاة يسبح تسبيحات الصلاة ولو سجد خارجها يقرأ ما هو مأثور. قوله: (من عبدك داود إلخ) في الحديث سجدة داود بلفظ السجدة، وفي القرآن بلفظ الركوع . . قوله: (سجد وجهي للذي الخ) هذا مستدلنا على أن حقيقة السجدة وضع الجبهة بشرط وضع إحدى الرجلين، فإنه عليه الصلاة والسلام نسب السجدة إلى الوجه فإن حقيقة السجدة يتقوم بالوجه . ٧٦ الجزء الثاني من كتاب العرف الشذي شرح سنن الترمذي قال أبو عيسى: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. ٤٠٨ - بابُ: ما ذُكِر فيمن فاتَه حِزْبهُ من الليلِ فقضاهُ بالنهار ٥٨١ - حدَّثْنَا قُتَيْبةُ، حدَّثنا أبو صفوانَ، عن يونس بن يزيد، عن ابن شهاب الزهري : أن السائب بن يزيدَ وعبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود أخبراه عن عبد الرحمن بن عبدِ القاريُ قال: سَمِعْتُ عُمَر بن الخطابِ يقولُ: قال رسولُ اللهِ وَّرِ ((مَنْ نَامَ عَن حِزبهِ أو عَن شيءٍ منهُ فقرأَهُ ما بين صَلاةِ الفجرِ وصلاةِ الظهرِ كُتِبَ له كأَنَّما قرأَه منَ الليلٍ)) . قال أبو عيسى: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. قال: وأبو صَفْوانَ اسمُه: عبدُ الله بن سَعيدٍ المَكيُّ وَروَى عنه الحُمَيْدِيُّ وكبارُ الناس. ٤٠٩ - بابُ: ما جاءَ من التشديدِ في الذي يَرْفَعُ رأسَهُ قَبْلَ الإمامِ ٥٨٢ - حدَّثْنا قُتَيْبةُ، حدَّثنا حَمَّادُ بن زيدٍ، عن محمدٍ بن زيادٍ وهو أبو الحارثِ البَصرِيُّ ثقةٌ، عن أبي هريرة قال: قال محمدٌ وََّ: ((أمَا يَخْشَى الذي يَرْفَعُ رَأْسَهُ قبل الإمامِ أن يحوِّل الله رأْسَهُ رَأْس حِمَارٍ)) . قال قُتَيْبَةُ: قال حمادٌ: قال لي محمدُ بن زيادٍ وإنما قال: ((أمَا يخشى)). قال أبو عيسى: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. ومحمدُ بن زيادٍ هو بصريُّ ثقة ويُكْنى: أبا الحارثِ . ٤١٠ - بابُ: ما جاءَ في الذي يصلِّي الفريضَةَ ثم يؤمُّ الناسَ بعدما صلى ٥٨٣ - حدَّثنا قُتَيْبةُ، حدَّثنا حمادُ بن زيدٍ، عن عَمْروٍ بن دينارٍ، عن جابرِ بن عبدِ الله : (٤٠٩) باب ما جاء من التشديد في الذي يرفع رأسه قبل الإمام هذا مكروه تحريماً عندنا وفي أقوال باقي الأئمة أيضاً ضيق. قوله: (إنما قال: أما يخشى إلخ) غرضه أن قوله عليه الصلاة والسلام هذا إنما هو تهديد وتخويف لا إخبار لأن خبر الشارع لا بد من وقوعه، وأقول: لعله يكون التحويل في القيامة حقيقة، فإن في القيامة تكون المعاني مصورة. (٤١٠) باب في الذي يصلى الفريضة ثم يؤم الناس بعد ما صلى هذه مسألة اقتداء المفترض خلف المتنفل. وذلك جائز عند الشافعي، وغير جائز عند أبي حنيفة ٧٧ أبواب السفر أن مُعاذَ بن جَبَلٍ كان يُصَلِّي مع رسولِ الله وَّ المغربَ ثم يرجعُ إلى قومهِ فَيؤمُهم. ومالك، وعند أحمد روايتان ورجح أبو البركات مجد الدين بن تيمية في المنتفي ص (٥١) رواية عدم الجواز، وفي تمهيد أبي عمر أن عدم الجواز مذهب جمهور العلماء والفقهاء. قوله: (يصلي المغرب إلخ) قال البيهقي في معرفة السنن والآثار: إن لفظ المغرب معلول لتصريح العشاء في سائر الروايات، وعبارة البيهقي تشير إلى الاتفاق على الإعلال، وتأول البعض في لفظ المغرب . تمسك الشافعية بحديث الباب على جواز الاقتداء المذكور، وقالوا: إن معاذاً كان يصلى الفريضة خلفه عليه الصلاة والسلام ويتطوع أي يعيد في بني سلمة وكانت تقع نافلة، وأجاب الطحاوي عن هذا بثلاثة أوجه؛ أحدها: أنا لا نسلم أن معاذاً كان يصلي الفريضة خلفه عليه الصلاة والسلام والإعادة في بني سلمة فإنا نقول بعكسه أي كان يصلي خلفه عليه الصلاة والسلام صلاة العشاء أي صلاته عليه الصلاة والسلام ولكنه ما كان يريد به إسقاط ما في الذمة والفريضة، بل كان يريد إسقاط ما في الذمة في بني سلمة في صورة من يريد أداء صلاة الإمام خلفه، وما أراد فيها إسقاط الفريضة تكون صلاته نافلة في المآل، وأنا عبرت بهذا التعبير كيلا يخالفنا لفظ الراوي، وأما المشهور على الألسنة من قول: إن معاذاً كان يتطوع خلفه عليه الصلاة والسلام من أول الأمر فيخالفه لفظ الراوي ولا يقبله عاقل، ولهذا عدلت من التعبير المشهور إلى تعبير الطحاوي، ولله در القائل: والحق قد يعتريه سوء تعبير. فالحاصل أنا قلنا بعكس ما قالوا، وأيضاً نقول: إن الناقل هو جابر بن عبد اللّه، ولم يطلع على ما نوى معاذ، وما أفصح معاذ بنيته. والوجه الثاني: أن تمسككم إنما يصح لو كان فعل معاذ بلغ النبي ◌َّ وقرره بََّل، ونقول: إنه عليه الصلاة والسلام لما بلغه فعل معاذٍ أنكره كما في معاني الآثار ص (٢٣٨) أن سليماً شكا إلى النبي ◌َّر تطويل قراءة معاذ، فقال النبي ◌َّر: ((أفتان أنت يا معاذ إما أن تصلي معي وأما أن تخفف على قومك)) إلخ، ورجال الحديث ثقات، أخرجه أحمد في مسنده مرسلاً بسند قوي سنداً ومتناً، ومر الحافظ على هذا الحديث وأجاب عنه بتقدير العبارة بأن المراد إما أن تصلي معي فقط وإما أن تخفف على قومك إلخ، ونقول: إن التقدير خلاف الأصل، وأقول: إن قوله عليه الصلاة والسلام: ((إما أن تصلي معي)) يدل على أن معاذاً لم يكن يصلي خلفه عليه الصلاة والسلام الصلاة المعهودة أي بالنية بإسقاط ما في الذمة، ثم رأيت في عبارة أبي البركات مجد الدين بن تيمية قريب ما قلت هذا. والوجه الثالث للجواب: أن فعل معاذ هذا إنما هو قبل نسخ تكرار الصلاة في وقت واحد، وليعلم أن نسخ التكرار يستثنى منه ثلاث صور لأحاديث أخر: إحداها: من صلى منفرداً ثم وجد الجماعة فأراد إحراز ثواب الجماعة لنفسه. ٧٨ الجزء الثاني من كتاب العرف الشذي شرح سنن الترمذي قال أبو عيسى: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. والعملُ على هذا عندَ أصحابنا: الشافعيِّ، وأحمدَ وإسحاقَ. قالوا: إذا أمَّ الرجلُ القومَ في المكتوُبَةِ وقد كان صلاّها قبلَ ذلكَ: أنَّ صلاةً وثانيتها: أن يصلي بالجماعة ليحصل ثواب الجماعة للغير بعد أن صلى بنفسه بالجماعة مثل فعل علي وأبي بكر. وثالثها: أنه صلى منفرداً في عهد أئمة الجور ثم ابتلي واضطر إلى إعادة ما صلى. ثم مر ابن دقيق العيد في عمدة الأحكام على أجوبة الطحاوي ولما مر على الجواب الثالث قال: لم يذكر الطحاوي أن تكرار الصلاة كان جائزاً في حينٍ ما فإنه لم يأت بالسند، ولما مر الحافظ على كلام ابن دقيق العيد قال: إنه لم يطلع على كلام الطحاوي فإنه قد أسند قوله وأتى بالرواية في صلاة الخوف ص (١٨٢): أن أهل العوالي كانوا يصلون مرتين فنهاهم رسول الله وَ طير أن يصلوا صلاة في يوم مرتين، إلخ. لما مرَّ الحافظ عليه ما تكلم في سنده جرحاً وتعديلاً، أقول: إن رجال السند ثقات ومعروفون إلا خالد بن أيمن المعافري فإنه ليس بمذكور في كتب الرجال، ولكنه لا يضرنا فإن قراءة عمرو بن شعيب تلك الرواية على سعيد بن المسيب وتصديق ابن المسيب الرواية كاف لنا لأن سعيد بن مسيب لا ريب في ثقته، فإن الشافعي يقبل مراسيله، وهو من أفضل التابعين وقيل: الأفضل أويس القرني، وقيل: زين العابدين، ثم أقول: إن خالد بن أيمن المعافري هو حفيد أم أيمن وابن أيمن، ولي في هذا قرائن، منها أن في مسند أحمد راوياً خالد بن عبيد المعافري وعلم من الخارج أن عبيداً زوج أم أيمن قبل أن نكحها زيد بن حارثة، ويقولون: إن عبيداً معافري فعلمت أن خالداً في الطحاوي هو عين خالد في مسند أحمد إلا أنه نسب في الطحاوي إلى أبيه أي أيمن، وفي مسند أحمد نسب إلى جده عبيد، فأصل نسبه خالد بن أيمن بن عبيد المعافري وقرائن أخر، وهذا كان تبرعاً مني لأن خالداً ليس بموقوف عليه لمستدلنا بل صدقه سعيد، ثم عارض الطحاوي الشافعية برواية مرفوعة عن ابن عمر قال: قال النبي بَلّ: ((لا تصلوا صلاة في يوم مرتين))، وفي بعض الألفاظ: ((لا تصلوا صلاةً مكتوبةً في يوم مرتين)) أخرجها النسائي وأبو داود وغيرهما، وتأول الشافعية فيها بأن مراده النهي عن التكرار بلا سبب، ويكون التكرار بالاختيار كما قال الخطابي، أقول: إن صلاة معاذ خلفه عليه الصلاة والسلام كانت أفضل فأي سبب لإعادته صلاته؟ وإن قيل: كان معاذ أقرأهم ولم يكن في بني سلمة قارئاً، فهذا الاحتمال بعيد غاية البعد، فإن فيهم جابراً وغيره، وهل يقول أحد: إنهم كانوا غير قارئين قدر ما تصح به الصلاة؟ وتأول بعضهم بأن مورد النهي إنما من صلى بالجماعة ثم أعادها في الجماعة ثم إذا يذكرون هذه المسألة، فيقول البعض: إن كانت الجماعة الثانية ذات فضيلة يعيدها وإلا فلا، والبعض يترددون في المسألة، ونقول: إن آية جماعة أفضل من جماعة يكون إمامها نبي الله وَلّ، والحق أن دليلنا ناهض ومعارضة الطحاوي قوية، ونقول: إن النهي منسحب على فعل معاذ أيضاً، وفعل معاذ متقدم فإنه قبل غزوة أحد لما أن سليماً لما شكا إلى النبي وَ لّ قال معاذ: إنك منافق، قال سليم: ستعلم أني منافق أم مخلص لو جاء الله بأمر بيننا، فشهد سليم أحداً واستشهد، وقال معاذ: صدق الرجل، فدل على أن فعل معاذ متقدم، ثم نخرج الجزئيات الثلاثة الواردة المذكورة ٧٩ أبواب السفر مَنِ اثْتَمَّ به جائزةٌ. واحتجوا بحديثٍ جابرٍ في قصةِ مُعَاذٍ. وهو حديثٌ صحيحٌ، وقد رُوِيَ مِن غَيْرِ وجْهٍ عن جابرٍ . أولاً من حديث ابن عمر ولكنه منسحب على فعل معاذ كما يدل تبويب أبي داود ص (٨٥) باب: إذا صلى في جماعة ثم أدرك جماعة أيعيد؟ ثم ذكر تحته حديث ابن عمر، وفعل ابن عمر، عن سليمان قال: أتيت ابن عمر على البلاط وهم يصلون فقلت: ألا تصلي معهم؟ قال قد صليت، إني سمعت رسول الله وَالر: ((لا تصلوا صلاة في يوم)) إلخ، وكذلك تبويب النسائي ص (١٤٥) سقوط الصلاة عمن صلى مع الإمام في المسجد جماعة، ثم ذكر تحته حديث ابن عمر رضيًّا ثم أورد على جوابنا الأول بأن في سنن الدارقطني والبيهقي ورواية الشافعي زيادة: ((هي له تطوع ولهم فريضة)) إلخ في رواية جابر، أقول: نقل أبو البركات ابن تيمية عن أحمد كما في العمدة، وعن ابن الجوزي وابن العربي عن أحمد بن حنبل: أخشى أن لا تكون هذه الزيادة محفوظة إلخ، أي لعلها من إدراج الراوي وبعض الحفاظ الآخرين أيضاً أعلوها، وأقول: إن هذه الزيادة إنما هي من ابن جريح عن ابن دينار، ولا يذكرها غير ابن جريح وتدل عليه فتيا ابن جريح، وأقول أيضاً: في مختصر المزني ومسند الشافعي قال المزني والأصم صاحب النسخة: إن هذه الزيادة وجدتها عن ابن جريح عن ابن دينار ولم تكن هذه عندي، فدل قوله: إن هذه الزيادة ليست في رواية الشافعي، فكيف يقولون: إنها في رواية الشافعي؟ ثم نتنزل، ونقول: إن معنى هذه الزيادة إنها له تطوع أي خصلته هذه تطوع ويطوع نفسه، لا إن كانت صلاته تطوعاً، سيما إذا كان في لفظ الدارقطني ((وهي له نافلة)) أي مجاناً لا التطوع، وقد يطلق لفظ النافلة على الفريضة كما قلت في أول الكتاب في بحث صلاة أئمة الجور، ثم لي جواب آخر كنت استخرجته ثم رأيت بعد مدة في شرح أبي بكر بن العربي على الترمذي بعين ما قلت، وصورة الجواب: أن معاذاً لم يكن يصلي بالقوم صلاته خلفه عليه الصلاة والسلام في ذلك اليوم في ذلك الوقت بل في يوم آخر ولا لفظ يدل على أنه يصلي بهم صلاته خلفه عليه الصلاة والسلام في ذلك اليوم والوقت إلا ما في البخاري أو غيره: ((ويصلي بهم تلك الصلاة)) إلخ، ومراده عندي أن التشبيه إنما هو في الإطالة، وكان يتعلم منه عليه الصلاة والسلام تطويل القراءة في يوم ثم يجزيه على من يقتديه في يوم آخر، ونظير التشبيه في الإطالة ما مر في الترمذي في خطبة الاستسقاء ((ولم يخطب خطبتكم هذه)) إلخ أي مطولة، وأما ما في أبي داود ص (١١٥) عن جابر إلخ، فأخبر النبي وَّ ليلة الصلاة، وقال مرة العشاء، فصلى معاذ مع النبي وَ الر ثم جاء يؤم قومه فقرأ البقرة إلخ، فمراده أنه تعلم التأخير عنه عليه الصلاة والسلام يوماً ثم أجراه على قومه في يوم آخر، ثم أقول: إن وقائع معاذ متعددة، فإن في البخاري ص (٩٨) رواية تطويل معاذ صلاة الصبح، ومر عليها الحافظ، وقال: قيل: إنه معاذ، والحق إنه أبي بن كعب، لأن الواقعة واقعة قبا وإمام قبا كان أَبِيّ، أقول: إن الرواية التي تمسك بها الحافظ أنه أبي بن كعب في سندها عيسى بن جارية وضعفه أكثر المحدثين، وعندي رواية صريحة في أن معاذاً كان إمام قبا أيضاً في وقت ما، وأقول: إنه لم يثبت في رواية من الروايات أن معاذاً صلى الفجر خلفه عليه الصلاة والسلام ثم أتى بني سلمة أو قبا فإذا لم يثبت فنقول: إنه لا يصلي ٨٠ الجزء الثاني من كتاب العرف الشذي شرح سنن الترمذي وَرُوِيَ عن أبي الدَّرْداءِ: أَنه سُئِلَ عن رجُل دخلَ المسجدَ والقومُ في صلاةِ العَصرِ، وهو يَحْسَبُ أنها صلاةُ الظهرِ فاثْتَمَّ به. قال: صلاتُه جائزةٌ. وقد قال قومٌ مِن أهلِ الكُوفِة: إذا اثْتَمَّ قومٌ بِإِمام وهو يُصلِّي العصرَ، وهم يحسبونَ أنها الظُهرُ فصلَّى بهم واقْتَدَوْا به، فإِنَّ صلاةَ المُقْتَدِي فاسدَةٌ إذا اختلفَتْ نِيَّةُ الإمامُ ونِيَّةُ المأمُوم. ٤١١ - بابُ: ما ذُكِرَ مِنَ الرُّخْصَةِ في السجودِ على الثوبِ في الحَرِّ والبَرْدِ ٥٨٤ - حدَّثنا أحمدُ بن محمدٍ، حدَّثنا عبدُ الله بن المباركِ، أَخبرنا خالدٌ بن عبدِ الرحمن قال: حدثني غالبٌ القَطانُ، عن بَكْرِ بن عبدِ الله المُزَنيِّ، عن أنسٍ بن مالك قال: كُنَّا إذا صلَّيْنَا خَلْفَ النبيِّ ◌َّهِ بِالظَّهَائِرِ سَجَدْنا على ثيابِنا إتِّقَاءَ الحَرِّ . قال أبو عیسی: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. قال: وفي البابِ عن جابر بن عبدِ الله، وابن عباسٍ. وقد رَوَى وكيع هذا الحديثَ عن خالدٍ بن عبدِ الرحمن. ٤١٢ - بابُ: ذِكْر ما يُسْتَحِبُّ مِن الجُلوسِ في المسْجدِ بعدَ صَلاةِ الصبحِ حتى تَطْلُعَ الشَّمْسُ ٥٨٥ - حدَّثْنا قُتَيْبةُ، حدَّثنا أبو الأخوَصِ، عن سِمَاك بن حرب، عن جابرِ بنِ سَمُرَةَ بهم الصلاة التي صلاها خلفه عليه الصلاة والسلام في ذلك اليوم والوقت، والله أعلم بالصواب. قوله: (فإن صلاة المقتدى فاسدة إلخ) احتج بعض الأحناف على الفساد برواية: ((إنما جعل الإمام ليؤتم به)) إلخ أقول: لا يحتج بهذا فإن مراده أن الإمام إمام في أداء الأفعال، ولا دخل فيه للنية، والله أعلم وعلمه أتم. (٤١١) باب ما جاء من الرخصة في السجود على الثوب في الحَرِّ والبرد وقال الشافعي: لا تصح الصلاة والسجدة على الثوب الذي لبسه المصلي، وقال أبو حنيفة: تصح الصلاة على الثوب الملبوس له، وظاهر حديث الباب لأبي حنيفة . (٤١٢) باب ما يستحب من الجلوس في المسجد بعد صلاة الصبح حتى تطلع الشمس الحديث القولي في مضمون الباب ثابت وصحيح، وأما فعله عليه الصلاة والسلام فنادر، ويستحب للإمام والمصلي تبديل الموضع الذي صلى فيه المكتوبة وفي حق الإمام زيادة تأكيد لما في مسلم ص(٢٨٨) عن معاوية رضي الله عنه: ((أمرنا أن لا نوصل صلاة بصلاة حتى نتكلم أو نخرج إلى آخره)) .