Indexed OCR Text
Pages 381-400
٣٨١ ٢ - كتاب الصلاة وهو على يقينٍ من صلاتِه أنها تمت، وليس هكذا اليومَ، ليسَ لأحدٍ أن يتكلّم عَلَى معنَى ما تكلّم ذُو اليديْنِ؛ لأن الفرائِضَ اليومَ لا يُزَادُ فيها ولا يُنقصُ. قال أحمدُ نحواً من هذا الكلام. وقال إسحقُ نحوَ قولِ أحمدَ في هذا الباب. ٢٩٣ - بابُ: ما جاءَ في الصَّلاةِ في النِّعال ٤٠٠ - حدَّثنا علي بن حُجْر، حدَّثنا إِسْمَاعِيلُ بن إِبْرَاهِيمَ، عن سعيدِ بنِ يزيدَ أبي سلمَة قال: قلتُ لأنس بن مالكٍ: أكانَ رسولُ اللهِ وَّهِ يُصَلِّي في نعليه؟ قال: نعم . قال: وفي الباب عن عبدِ الله بن مسعودٍ، وعَبْدِ الله بنِ أبي حَبيبَةَ، وعَبْدِ الله بن عَمْرٍو، وعَمْرٍو بن حريثٍ، وشدَّادٍ بن أوسٍ، وأوسٍ الثَّقَفِيِّ، وأبي هريرةَ، وعطاء رجلٍ من بَنِي شيبة. قال أبو عيسى: حديثُ أنسٍٍ حديثٌ حسَنٌ صحيحٌ. والعملُ على هذا عندَ أهلِ العلمِ. ٢٩٤ - بابُ: مَا جَاءَ فِي الْقُنوتِ فِي صَلاَةِ الْفَجْرِ ٤٠١ - حدَّثْنَا قُتَيْبَةُ، ومحمد بن المثنَّى قالا: حدَّثنا غُنْدَرٌ محمدُ بنُ جعفرٍ، عن شعبةً، عنْ عمرٍو بن مُرَّةَ، عن عبدِ الرحمْنِ بنِ أبي لَيلَى، عن البراءِ بنِ عازِبٍ أنّ النبيَّ وََّ كَانَ يَقْنُتُ في صَلاةِ الصّبْحِ والمغربِ . والنظائر تحت بحث النسيان، ويمكن لأحد أن يقول: إن الشافعي اجتهد في الحديث وليس في الحديث نص على مذهبه، وهو الكلام ناسياً بأن يصرح بأنه لم يعد الصلاة لأن الكلام كان ناسياً، والله أعلم. (٢٩٣) باب ما جاء في الصلاة في النعال النعل ليس هو مداس زماننا كما حررت سابقاً، والصلاة في النعلين الطاهرين في بعض كتبنا جوازها، وفي بعضها استحباب الصلاة في النعلين مخالفة لليهود كما في رد المحتار، وفي بعض كتبنا كراهتهما، وأما الصلاة في المداس فإن المداس إذا كان مرتفع مقدمه ويكون واسعاً لا يملأه القدم لا تصح فيه الصلاة وإن لم يكن مرتفع مقدمه أو ملأه القدم تصح الصلاة فيه. (٢٩٤) باب ما جاء في القنوت في صلاة الفجر قال الشافعي: إن القنوت في صلاة الفجر في السنة كلها، ولا قنوت في الوتر إلا في النصف الثاني من رمضان، ومذهبنا أن القنوت في السنة كلها في الوتر، وأما إذا نزلت نازلة على المسلمين فمفهوم فتح القدير أن قنوت النازلة نسخت ولا يؤخذ بمفهومه، قال فإن العيني نقل في شرح الهداية ٣٨٢ الجزء الأول من كتاب العرف الشذي شرح سنن الترمذي قال: وفي الباب عن عليٍّ، وأنسٍ، وأبي هُرَيْرةَ، وابنِ عبَّاس، وخُفافٍ بن أيْماء بنِ رَخْضَةَ الغفارِيِّ . قال أبو عيسى: حديثُ البراءِ حديثٌ حسَنٌ صحيحٌ. واختلفَ أهلُ العلم في القنوتِ في صلاةِ الفجرِ، فرأى بعضُ أهلِ العلمِ من أصحابٍ النبيِّ وَّرِ وغيرِهم القنوتَ في صلاةِ الفجرِ. وهُوَ قوْلُ مالك، والشافعيِّ، وقالَ أحمدُ، وإسحاقُ: لا يَقْنُتُ في الفجرِ إلا عندَ نازِلةٍ تَنْزِلُ بالمسلمينَ، فإذا نزلَتْ نازلةٌ فللإمامِ أنْ يَدْعُوَ لجيوشِ المسلمين. ٢٩٥ - بابُ: ما جاء في تركِ القنوتِ ٤٠٢ - حدَّثنا أحمدُ بن منيع، حدَّثنا يزيدُ بن هارونَ، عن أبي مَالكِ الأشجعِيِّ قال: قلتُ لأبي: يا أَبَةِ إنّكَ قدْ صَلَّيْتَ خَلَفَ رسولِ اللهِ وََّ، وأبي بكرٍ، وعمرَ، وعثمانَ، وعليٍّ بن أبي طالبٍ، ها هُنا بالكوفةِ، نحواً مِنْ خَمْسٍ سنينَ، أكانوا يَقْتُون؟ قال: أيْ بُنيَّ! محدَثْ. قال أبو عيسى: هذا حديثُ حسَنْ صحيحٌ. والعملُ عليهِ عندَ أكثر أهلِ العلمِ. وقال سفيانُ الثورِيُّ: إنْ قَنَتَ في الفجر فحسنٌ، وإنْ لم يقنُتْ فحسنٌ، واختارَ أنْ لا يَقْنُتُ. ولَمْ يَرَ ابنُ المَبَاركِ القنُوتَ في الفجرِ . عن الطحاوي أن قنوت النازلة جائزة عند أبي حنيفة رحمه الله، ثم في عامة كتبنا أن قنوت النازلة في الفجر فقط، وفي بعضها أنها في الصلوات الجهرية، وفي بعضها مثل الغاية شرح الهداية في أنها الصلوات الخمسة والله أعلم أنه من أصل الكتاب أو من سهو الناسخين، وأما كونها قبل الركوع أو بعده فروايات الفقه مختلفة. وادعى الشوافع أن القنوت في الفجر، ونقول: إنها في النازلة لا في تمام السنة وكذلك يقول بعض الرواة كما في البخاري وأما رفع اليدين في أثناء قراءة القنوت فروي عن أبي يوسف أنه كان يرفع كرفعهما في الدعاء، وروي الجهر به أيضاً عن أبي يوسف والأمران جائزان. قوله: (قال أحمد وإسحاق) هذا مذهب أبي حنيفة. (٢٩٥) باب ما جاء في ترك القنوت أي إذا لم تكن نازلة وإلا ففي النازلة ثابتة اتفاقاً. قوله: (أي بنى محدث) هذا حجة لنا، وقال الشافعية: إن المحدث جهراً وإتيانها في الخمسة وهذا تأويلهم. ٣٨٣ ٢ - كتاب الصلاة قال أبو عيسى: وأبو مالكِ الأشجعيَّ اسمُهُ: سعدُ بنُ طَارقٍ بنِ أشْيَم. ٤٠٣ - حدَّثنا صالحُ بنُ عَبْدِ الله، حدَّثنا أبو عَوَانَةً، عن أبي مالكِ الأشجَعيِّ بهذا الإسنادٍ: نحوهُ بمعناهُ . ٢٩٦ - بابُ: مَا جَاءَ في الرجل يعطسُ في الصَّلاةِ ٤٠٤ - حدَّثنا قُتَيْبَةُ، حدَّثنا رِفَاعَةُ بنُ يحيى بنُ عَبْدِ الله بن رِفَاعَةَ بن رافع الزُّرقِيُّ، عن عمّ أبيهِ معاذٍ بن رِفاعةً، عن أبيهِ قال: صلَّيْتُ خَلْفَ رسولِ الله وَلِّ فَعَطَسْتُ، فقلتُ: الحمدُ لله حمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه مباركاً عليه كما يُحبُّ رُبنَا ويرضى، فلما صلّى رسولُ اللهِوَه انصرفَ فقال: ((منِ المتكلِّمُ في الصلاةِ؟» فلَّم يتكلمْ أحدٌ، ثمْ قالها الثانية: ((من المتكلِّمُ في الصِّلاَةِ؟)) فلم يتكلمْ أحدٌ ثم، قالها الثالثةَ: ((من المتكلّمُ في الصلاةِ؟)) فقال رِفاعةُ بنُ رافعٍ ابنُ عفراءٍ: أنا يا رسولَ الله قال: ((كَيْفَ قلتَ؟)) قال: قلتُ الحَمْدُ لله حمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه مباركاً عليه كما يُحِبُّ ربُّنا ويرضَى فقال النَّبِيُّ ◌ََّ: ((والذي نفسي بيدهِ لقد ابْتَدَرَهَا بِضْعَةٌ وثلاثونَ ملكاً أُّهم يَصْعَدُ بها)». قال: وفي الباب عن أنسٍٍ، ووائلٍ بنِ حُجْرٍ، وعامِرِ بنِ ربيعةً. قال أبو عيسى: حديثُ رفاعةً حديثٌ حسنٌّ. وكأن هذا الحديثَ عند بعضٍ أهلِ العلمِ؛ أنَّهُ في التطوُّعِ؛ لأنَّ غيرَ واحدٍ من التابعينَ قالوا: إذا عَطَسَ الرجلُ في الصلاةِ المكتوبةِ إنّما يَحْمَدُ الله في نفسِهِ، ولم يُوَسِّعُوا في أكثرَ من ذلك. ٢٩٧ - بابُ: ما جاء في نسخِ الكلامِ في الصَّلاةِ ٤٠٥ - حدَّثنا أحمدُ بنُ منيع، حدَّثنا هُشَيْمٌ، أخبرنا إسماعيل بن أبي خالدٍ، عن (٢٩٦) باب ما جاء في الرجل يعطس في الصلاة في رواية عن أبي حنيفة: أن المصلي إذا عطس بنفسه فحمد الله لا تفسد الصلاة، ولو شمّت غيره تفسد. قوله: (بضعة وثلاثون ملكاً) ومع هذا لا يقول أحد بالاستحباب فإن نظر الفقيه ليس في الخصوصيات الجزئية، ولأنه لا بد من التعامل من السلف في ما يقال باستحبابه وما جرى التوارث على هذا، ولعل بعض طرق الحديث يومي إلى عدم انبغاء هذا الفعل فلا يتمشى على ما هو ظاهر الحدیث . (٢٩٧) باب ما جاء في نسخ الكلام في الصلاة اتفقوا على نسخه والخلاف في تاريخ النسخ. ٣٨٤ الجزء الأول من كتاب العرف الشذي شرح سنن الترمذي الحارث بن شبيلٍ، عن أبي عمرٍو الشيبانيِّ، عن زيدِ بنِ أرقمَ قال: كُنَّا نتكلّمُ خلفَ رسولِ الله وَّ في الصلاةِ، يكلم الرجلُ مِنَّا صاحبه إلى جنبِهِ، حتى نزلتْ ﴿وَقُومُواْ لِلَّهِ قَانِتِينَ﴾ [البَقَّرَة: الآية، ٢٣٨] فَأُمْرنا بالسكوتِ ونُهينا عن الكلام. قال: وفي البابِ عن ابن مسعودٍ، ومعاويةَ بنِ الحكْمِ. قال أبو عيسى: حديثُ زيد بن أرقمَ حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. والعملُ عليه عندَ أكثرَ أهل العلم. قالوا: إذا تكلّمَ الرجُلُ عامداً في الصلاةِ أو ناسياً، أعادَ الصلاةَ. وهو قَولُ سفيان الثوريٍّ، وَابنِ المباركِ، وأهل الكوفة. وقال بعضُهم: إذا تكلم عامداً في الصلاةِ أعادَ الصلاةَ، وإن كان ناسياً أو جاهلاً أجزأهُ. وبه يقولُ الشافِعِيُّ. ٢٩٨ - بابُ: مَا جَاء فِي الصَّلاةِ عندَ التوبَةِ ٤٠٦ - حدَّثنا قُتَيْبَةُ، حدَّثنا أبو عَوانَةَ، عن عثمانَ بن المغيرةِ، عن عليٍّ بن ربيعةً، عن أسماءَ بنِ الحكم الفزاريُّ قال: سمعتُ عليّاً يقولُ: إني كنتُ رجلاً إذا سمعتُ من رسولِ الله وَيه حديثاً نفعني اللهَ منه بما شاءَ أنْ ينفعَنِي به، وإذا حدَّثَنِي رجلٌ من أصحابهِ استحلفتَهُ، فإذا حلَفَ لي صدَّقتهُ، وإنه حدثني أبو بكرٍ، وصدقَ أبو بكرٍ . قوله: (زيد بن أرقم) هو صحابي مدني، ولم يثبت ذهابه إلى مكة قبل الهجرة النبوية فثبت أن نسخ الكلام في المدينة، وتأول بعض الشافعية مثل ابن حبان بأن المراد ((بكنا نتكلم)) أي معشر المسلمين ويرده اتفاق المفسرين على أن آية: ﴿وَقُومُواْ لِلَّهِ قَانِتِينَ﴾ [البقرة: ٢٣٨] مدنية، والقنوت هاهنا بمعنى الطاعة، وفي الإتقان: أن لفظ القنوت في جميع القرآن بمعنى الطاعة وأثبته بحديث مرفوع. قوله: (والعمل عليه عند أكثر) أي الصحابة رضوان الله عليهم، وهذا خلاف ما قال النووي لأنه إمام الحديث. (٢٩٨) باب ما جاء في الصلاة عند التوبة وروية(١) الحديث في صلاة التوبة سنده حسن وأما تعيين السور والقيود فلا أصل لها وليعلم أن بين التوبة والاستغفار فرقاً فإن التوبة هو ترك الإثم والعزم على الترك مع الندامة على ما فعل، وليس ذلك في الاستغفار وعلى هذا يمكن الاستغفار للغير بخلاف التوبة. (١) هكذا في الأصل، ولعلها (ورواية). ٣٨٥ ٢ - كتاب الصلاة قال: سمعتُ رسول الله وََّ يقول: ((ما من رجلٍ يذنبُ ذنباً، ثم يقومُ فيتطَهَّرُ، ثم يصلِّي، ثم يستغفرُ الله، إلاَّ غفرَ الله له)) ثمّ قرأَ هذه الآية: ﴿وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُواْ فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُواْ أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُواْ لِذُنُوبِهِمْ وَمَن يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللَّهُ وَلَمْ يُصِرُواْ عَلَى مَا فَعَلُواْ وَهُمْ يَعْلَمُونَ﴾ [آل عمران: الآية، ١٣٥]. قال: وفي الباب عن ابن مسعودٍ، وأبي الدرداءِ، وأنسٍ، وأبي أمامةً، ومَعاذٍ، وواثلةَ، وأبي الْيَسَر واسمه: كعبُ بنُ عمرٍو. قال أبو عيسى: حديثُ عليٍّ حديثٌ حسَنٌ، لا نعرفهُ إلا من هذا الوجهِ، من حديثٍ عثمانَ بن المغيرةٍ، وروى عنه شعبة وغيرُ واحدٍ فرفعوه مثلَ حديثٍ أبي عوانّة . ورواهُ سفيانُ الثوريَّ، ومسعرٌ فأوقفاهُ ولم يرفعاه إلى النبيِّ نَّهِ. وقد رُوِيَ عن مسعرِ هذا الحديثُ مرفُوعاً أيضاً. ولا نعرف لأسماء بن الحكم حديثاً مرفوعاً إلا هذا. ٢٩٩ - بابُ: ما جاء متى يؤمرُ الصبيُّ بالصَّلاةِ ٤٠٧ - حدَّثنا عليّ بنُ حجرٍ، أخبرنا حرملةُ بنُ عبدِ العزيز بنِ الرَّبيع بن سبرةَ الجُهنِيِّ، عن عمهِ عبد الملك بن الرّبيع بنِ سبرةَ، عن أبيهِ، عن جدِّه قال: قال رسَولُ اللهِ وَّةِ «علِّموا الصَّبيَّ الصلاةَ ابنَ سبعٍ سنينَ، واضرِبُوهُ عليها ابنَ عشر)). قال: وفي الباب عن عبدِ الله بن عمرو. قال أبو عيسى: حديثُ سبرةَ بنِ معبدِ الجهنيِّ حديثٌ حِسَنٌ صحيحٌ. قوله: (ثم يقوم فيتطهر)(١). (٢٩٩) باب ما جاء متى يؤمر الصبي بالصلاة يؤمر الصبي بالصلاة قبل البلوغ للاعتياد كما هو نص حديث الباب إلا أنها غير واجبة عليه، وروي عن أحمد وجوب الصلاة عليه قبل البلوغ بعد عشر سنين، وإني رأيت في كتاب: أن الأبوين مأموران وجوباً بأن يأمرا الصبي بالصلاة بعد السنة التاسعة، وأما إذا احتلم الصبي فتجب عليه الصلاة، والبلوغ حقيقة بظهور آثاره وأما حكماً بعد خمسة عشرة سنة . (١) هكذا في الأصل دون شرح. ٣٨٦ الجزء الأول من كتاب العرف الشذي شرح سنن الترمذي وعليه العملُ عند بعضٍ أهلِ العلمِ. وبه يقولُ أحمدُ، وإسحاقُ، وقالا: ما تركَ الغلامُ بعدَ العشرِ من الصلاةِ فإنه يُعيدُ. قال أبو عيسى: وسبرةُ هو: ابنُ معبد الجهنيُّ ويقالُ: هو ابن عوسجةً. ٣٠٠ - بابُ: ما جاءَ في الرجُلِ يُحْدِثُ بعد التشَّهُّدِ ٤٠٨ - حدَّثنا أحمدُ بنُ محمد بن موسى المُلَقَّبُ، مردويه، قال: أخبرنا ابنُ المباركِ، أخبرنا عبدُ الرحمن بنُ زيادِ بن أنعمَ: أن عبدَ الرحمُنِ بنَ رافعٍ وبكرَ بنَ سوادَةَ أخبراهُ عن عبدِ الله بن عمرو، قال: قال رسولُ اللهِ وَّرِ: ((إذا أحدث - يعنيّ الرجُلُ - وقد جلسَ في آخر صلاتِه قبل أن يسلّم فقد جازت صلاتُه)). قال أبو عيسى: هذا حديثٌ إسناده ليس بذاك القويِّ، وقد اضطربُوا فِي إسنادِهِ. وقد ذهبَ بعضُ أهلِ العلم إلى هذا. قالوا: إذا جلسَ مقدارَ التشهدِ وأحدثَ قبلَ أن يسلّمَ فقد تمت صلاتُه. وقال بعضُ أهلِ العلم: إذا أحدثَ قبلَ أن يتشهدَ أو قبلَ أن يسلّمَ أعادَ الصلاةَ. وهو قولُ الشافعيِّ . وقالَ أحمدُ: إذا لم يتشهدْ وسلّم أجْزَأَهُ، لقولِ النبيِّ ◌َر: ((وتحليلُها التسليم)) والتشهدُ أهْوَنُ. قَامَ النَّبِيِّ بَّهِ فِي اثْنَيْنِ فمضى في صلاتِه ولم يتشهد. وقال إسحاقُ بن إِبْرَاهِيمَ: إذا تشهدَ ولم يسلّمْ أجزأه. واحتجَ بحديثٍ ابن مسعودٍ حين عَلَّمَهُ النَّبِيُّ ◌َّهِ التشهدَ فقال: ((إذا فرغتَ مِن هذا فقدْ قضيتَ ما عليك)). (٣٠٠) باب ما جاء في الرجل يحدث بعد التشهد(١) من سبقه الحدث بعد التشهد يجب عليه أن يتوضأ ويبني ويسلم، وإذا أحدث عمداً فعليه إعادة الصلاة، وتمسك الشيخ عبد الحق الدهلوي بحديث الباب على عدم ركنية السلام، وأقول: إنه إدخال المكروه تحريماً في أمر الشارع ولا يقبله أحد. مسألة: إن طلعت الشمس في صلاة الفجر قبل السلام أو قبل سجود السهو لا يجب الإعادة، ويوافقه فتوى علي رظُه أخرجها الطحاوي ص (١٦١) عن علي ◌َُّه أنه إذا رفع رأسه من آخر سجدة فقد تمت صلاته الخ وأظن أنه بعد التشهد، ومعنى قوله: تمت صلاته)) أنه سقط عنه التسليم. (١) على هامش الأصل تعليق: (ذهب البعض إلى ظاهر حديث الباب، وقال: تمت صلاة هذا المصلي بلا كراهة). - ٣٨٧ ٢ - كتاب الصلاة قال أبو عيسى: وعبدُ الرحمن بنُ زيادٍ بن أنعُم هو الإفريقيُّ، وقد ضعفَه بعضُ أهلِ الحديثِ، منهم: يحيى بنُ سعيدِ القطانُ، وأحمدُ بنُ حنبلٍ. ٣٠١ - بابُ: ما جاء إذا كانَ المطرُ فالصلاة في الرَّحَالِ ٤٠٩ - حلَّثنا أبو حفص عمرُو بن عليَّ البصري، حدَّثنا أبو داود الطيالسيُّ، حدَّثنا زهيرُ بن معاويةً، عن أبي الزَبيْرِ، عن جابرٍ قال: كنا مع النبيِّ ◌َّر في سفرٍ فأصابَنا مطرٌ، فقال النَّبِيُّ ◌ََّ: ((من شاءَ فليصلِّ في رحْلِهِ)). قال: وفي الباب عن ابن عمرَ، وسَمُرَةً، وأبي الملَيْحِ، عن أبيهِ، وعبد الرحمن بن سَمُرَةَ . قال أبو عیسی حدیثُ جابرٍ حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. وقد رخّصَ أهلُ العلم في القعُودِ عن الجماعةِ والجمعةِ في المطَرِ والطينِ. وبه يقولُ أحمدُ، وإسحاقُ. قال أبو عيسى: سمعتُ أبا زُرْعَةً يقولُ: روى عفانُ بن مسلم، عن عمرٍو بن عَليِّ حديثاً. وقال أبو زُرْعَةَ: لم نر بالبصرة أحفظَ من هؤلاء الثلاثةِ: عليٍّ بن المدينيِّ، وابنٍ الشاذكوني، وعمرو بن عليٍّ. وأبو الملَيْحِ اسمه: عامرُ، ويقال: زيدُ بن أسامةَ بنِ عميرٍ الهذليّ . (٣٠١) باب ما جاء إذا كان المطر فالصلاة في الرحال المطر من أعذار ترك الجماعة، ولكنه يفوض إلى رأي من ابتلى به في إدراك أنه متى يكون، عذراً ومتى لا يكون في حديث مرفوع: ((إذا ابتلت النعال فالصلاة في الرحال))(١) وقال محمد بن حسن: إن النعال جمع نعل أي الأرض الصلبة، وهذا المعنى ثابت في اللغة. قوله: (وابن الشاذكوني) كان أحمد بن حنبل غير راضٍ عنه وأمر الناس: لا تأخذوا عنه، الحديث، وأيضاً أمرهم: لا تأخذوا عن يحيى بن معين، ووجه جرحه في ابن معين توريته في مسألة خلق القرآن حين ابتلي به، والعجب من المتأخرين أنهم تأولوا في جرح أحمد في ابن معين .... ولم يتأولوا في الجرح في حق إسماعيل بن حماد حفيد أبي حنيفة حين قيل فيه كما قيل في ابن معين، (١) قال الحافظ ابن حجر في ((تلخيص الحبير)): لم أره بهذا اللفظ، بل روى أحمد من طريق الحسن عن سمرة أن النبي وَّر قال يوم حنين في يوم مطير: ((الصلاة في الرحال))، زاد البزار: ((كراهة علينا)) رجاله ثقات، وأما اللفظ الذي ذكره المصنف فلم أره في كتب الحديث. اهـ تلخيص الحبير (٣١/٢). ٣٨٨ الجزء الأول من كتاب العرف الشذي شرح سنن الترمذي ٣٠٢ - بابُ: ما جاء في التسبيحِ في أنْبارِ الصَّلاةِ ٤١٠ - حدَّثنا إسحاقُ بن إبراهيمَ بن حبيبٍ بن الشهيدِ البصري، وعليُّ بن حُجْرٍ قالا: حذَّثنا عتَّابُ بنُ بشيرٍ، عن خُصَيْفٍ، عن مجاهدٍ وعِكْرِمةً، عن ابن عباس قال: جاء الفقراء إلى رسولِ الله ◌َ﴿ فقالوا: يا رسولَ الله، إنّ الأغنياءَ يصلونَ كما نصلي، ويصومونَ كما نصومُ، ولهم أموالٌ يُعْتِقون، ويتصدقونَ؟ قال: «فإذا صلَّيْتُم فقولوا: سبحانَ الله ثلاثاً وثلاثينَ مرةً، والحمدُ لله ثلاثاً وثلاثينَ مرةً، والله أكْبرُ أربعاً وثلاثينَ مرةً، ولا إلهَ إلا الله عشرَ مراتٍ، فإنكم تدركونَ به منَ سبقكمْ ولا يسبِقُكُم منْ بعدَكمْ)). وقد قال الأنصاري تلميذ زفر: منذ بنيت بصرة ما دخل فيها أحد أذكى من إسماعيل بن حماد، ووجه جرح أحمد فيه أنه كان قاضي بصرة ولم يساعد أحمد حين ابتلي بالبلية بيد المأمون. (٣٠٢) باب ما جاء في التسبيح في أدبار الصلاة وردت الأذكار بعد الصلاة، وسيأتي حديث في الترمذي يدل على الذكر بعد التسليم وحسنه الترمذي وأعله النووي في كتاب الاستذكار(١). قوله: (في دبر كل صلاة) قال الحافظ ابن تيمية: إن دبر الشيء جزؤه، وقال: يكون الدعاء قبل التسليم وبعد التشهد، وقاس على أن دبر الحيوان جزءه، أقول: قياسه غير صحيح، فإن دبر الصلاة الذي نحن فيه ظرف بخلاف دبر الحيوان فإنه ليس بظرف، وغرضه إدخال الأذكار في داخل الصلاة، وأما ذكر حديث الباب فثبت بأوجه منها: ما في الطرق المشهورة ((أن سبحان الله ثلاثة وثلاثين مرة، وكذلك الحمد(٢) الله أكبر، وتمام المائة كلمة التوحيد(٣)، أو بالله أكبر أربعة وثلاثين مرة)» (٤) ومنها: أن كلا من الثلاثة خمسة وعشرين مرة، وخمسة وعشرين كلمة التهليل لإتمام المائة))، وفي طريق سنده أيضاً قوي: أن كلاً من الثلاثة أحد عشر مرة(٥) وأقول: إنه وهم الراوي قطعاً، فإن شيخه لما ذكر: سبحان الله والحمد الله، والله أكبر، ثلاثة وثلاثين مرة زعم أن كلاً منها أحد عشر مرات، والحال أن كل واحد منها كان ثلاثة وثلاثين مرة كما هو المشهور في طريق كل واحد من الثلاثة عشر مرات ولكنه سنده ضعيف، وأصح ما في الباب أن يكون كل منها ثلاثة وثلاثين مرة، وإتمام المائة بكلمة التوحيد وليعلم أن الهيأة الاجتماعية برفع الأيدي المتعارفة في العصر بعد المكتوبة نادرة في زمانه عليه الصلاة والسلام، وثبت بعد النافلة من الاستسقاء وواقعة في بيت أم سليم. (١) هكذا في الأصل، ولعله (الأذكار). (٢) هكذا في الأصل، وفي العبارة سقط، وتمامها: (وكذلك الحمد لله والله أكبر). (٣) رواه مسلم (٥٩٧). (٤) سنن البيهقي الكبرى (٢٨٧٤٩). (٥) قال في مجمع الزوائد: رواه البزار. ٣٨٩ ٢ - كتاب الصلاة قال: وفي البابِ عن كعبٍ بنِ عجرةً، وأنس، وعبدِ الله بن عمرٍو، وزيدٍ بن ثابتٍ، وأبي الدرداءِ، وابن عمرَ، وأبي ذرّ. قال أبو عيسى: وحديثُ ابنِ عباسٍ حديثُ حسَنٌ غريبٌ. وفي الباب أيضاً عن أبي هريرة، والمغيرة. وقد رُوي عن النبيِّ وَّ أَنْهُ قال: ((خصلتانٍ لا يُحصيهما رجلٌ مسلمٌ إلاّ دخل الجنَّة: يُسبِّح الله في دبر كل صلاة عشراً، ويَحمده عشراً، ويُكبِّره عشراً، ويُسبِّح الله عند منامه ثلاثاً وثلاثينَ، ويَحمده ثلاثاً وثلاثينَ، ويُكبِّره أربعاً وثلاثين)). ٣٠٣ - بابُ: ما جاءَ في الصَّلاةِ على الدَّابةِ في الطينِ والمطرِ ٤١١ - حلَّثنا يحيى بن موسى، حدَّثنا شبابة بن سوَّار حدَّثنا عمرُ بن الرَّمَّاحِ البلخي، عن كثير بن زيادٍ، عن عمرَ بنِ عثمانَ بن یعلَى بن مرةً، عن أبيهِ، عن جدِّه: أنهم كانوا مع النبيِّ وََّ في مسير، فانتهوا إلى مضيق، وحضرت الصلاةُ فمُطروا، السماءُ من فوقهم، والبِلةُ من أسفلَ منهم، فأذِّن رسولُ الله ◌ِوَّ وهو على راحلته، وأقامَ، أو أقام فتقدمَ على راحلتهِ فصلَّى بهم يومىُ إيماءً يجعلُ السجودَ أخفضَ من الركوع. قوله: (حسن غريب) حسنه الترمذي وغربه مع أنه حديث الصحيحين لأن في سنده خُصَيْفاً وهو من رواة الحسان. (٣٠٣) باب ما جاء في الصلاة على الدابة في الطين والمطر تجوز النافلة على الدابة، وأما المكتوبة فلا تصح على الدابة إلا للمطلوب، ووسعوا في نجاسة كانت على السرج بأن الصلاة تصح معها، ثم يجب استقبال القبلة عند التحريمة عند الشافعية ويستحب عندنا، وأما مسألة العجلة والمركب الدخاني فمرت بتفصيلها . قوله: (فأذن رسول الله .. إلخ) قال النووي: يدل الحديث على أنه عليه الصلاة والسلام أذن بنفسه في هذه الواقعة وقال الحافظ: سها النووي فإن في بعض طرق الحديث أمر بلالاً ليؤذن، وقال السيوطي في حاشية السنة: إنه عليه الصلاة والسلام أذن في واقعة أخرى وأتى برواية من طبقات ابن سعد . قوله: (فنقدم على راحلة) قال أبو يوسف وأبو حنيفة: لا يجوز الاقتداء على الدابة لأن الله تعالى ذكر الجماعة والاصطفاف في صلاة الخوف حين الإمكان بقوله: ﴿وَإِذَا كُنْتَ فِهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلَوةَ﴾ [النساء: ١٠٢] الآيةُ وعند الاشتداد لم يذكر إلا بقوله: ﴿فَإِنْ خِفْتُمْ فِجَالًا﴾ [البقرة: ٢٣٩] الآية: أي كيف ما تيسر فرادي، وجوز محمد كما في صلاة الخوف في الهداية، وظاهر حديث الباب ٣٩٠ الجزء الأول من كتاب العرف الشذي شرح سنن الترمذي قال أبو عيسى: هذا حديثٌ غريبٌ، تفرد به عمرُ بنُ الرماحِ البلخي، لا يعرفُ إلا من حديثه . وقد روى عنه غيرُ واحدٍ من أهلِ العلم. كذلك رُوِيَ عن أنسٍ بن مالك: أنه صلّى في ماء وطينٍ على دابتهِ. والعملُ على هذا عند أهل العلم وبه يقول أحمدُ وإسحاقُ. ٣٠٤ - بابُ: ما جاءَ في الاجتهادِ في الصلاةِ ٤١٢ - حدَّثْنَا قُتَيْبَةُ وبِشرُ بن معاذ العقدي، قالا: حدَّثنا أبو عَوانة، عن زياد بن علاقَةً، عن المغيرةِ بن شُعبَة قال: صلَّى رسولُ الله وَّهِ حتى انتفخَتْ قدماهُ، فقيلَ لهُ: أَتَتَكلفُ هذا يؤيده إلا أنهما جوزا إذا كان المقتديوالإمام على دابة واحدة، وأما جواب الحديث من جانب الشيخين أنه عليه الصلاة والسلام تقدم وصلى منفرداً وأما تقدمه فلكونه أفضل كما هو الدأب من تقديم الأفضل في الموضع والمقام، وفي فتح القدير إذا لزمت سجت التلاوة لهم أن يصنعوا هيأة الجماعة في الحقيقة حتى لو ظهر كون الإمام محدثاً لا إعادة على القوم، وأقول أيضاً: ربما يعبر بأنه صلى بهم ولا يكون صمة اقتداء وإمامة بال الاشتراك في الأداء في موضع منها ما في مصنف ابن أبي شبيبة: أنه عليه الصلاة والسلام أذن في واقعة سفر بالصلاة في الرحال فصلى النبي ◌َّ في رحله والصحابة في رحالهم، وعبر الراوي فيها يصلي بنا وكذلك ما في مسلم ص(١٢٣) في واقعة القفول من تبوك حين أُمَّ عبد الرحمن بن عوف الناس وكان عبد الرحمن إماماً في تمام الصلاة قطعاً فعبر الراوي في بعض الطرق يصلي بنا النبي ◌َّر، وأما حملع على الواقعتين فلا، وكذلك تعبيرات أخر مصل هذا المحمل في مصل هذا الحديث الذي غريب ومختلف فيه لا بأس فمراده أنه عليه الصلاة والسلام كان حاضراً فيهم لا أنه كان إماماً، وأما إسناد حديث الباب ففيه عمر بن الرماح قيل: ثقة، وقيل: ضعيف، وأما الحديث فضعفه البيهقي والعقيلي ووثقه أبو بكر ابن العربي، وأما العقيلي فمن الأقدمين فأكثر المحدثين مضعفون، ومن الذين يثبتونه عبد الحق الإشبيلي صاحب كتاب الأحكام وغربه الترمذي. (٣٠٤) باب ما جاء في الاجتهاد في الصلاة قوله: (حتى انتفخت .. إلخ) الانتفاخ كان إلى سنة كما روي عن عائشة في مسلم أنه عليه الصلاة والسلام كان يجتهد إلى سنة .. إلخ، ويتوهم مما أخرجه أبو داود بسند قوي عن ابن عباس: أن الانتفاخ كان إلى اثنى عشر سنة يجب أن يتأول فيما روي عن ابن عباس، وفي الصحيحين: نزلت أولاً أي خمسة آيات: ﴿ اقْرَأْ بِأَسِ رَبِّكَ﴾ [العلق: ١] ثم نزلت سورة المدثر، وفي الإتقان عن ابن عباس بسند قوي نزلت بعد المدثر النون(١) ثم المزمل فنسخ الاجتهاد، وفي الصلاة حين نزل آخر سورة المزمل وكان أمر بالاجتهاد فيها حين نزل أول المزمل نزل آخر المزمل في مكة لما روي عن عائشة في (١) هكذا في الأصل، والصواب (نون) السورة. ٣٩١ ٢ - كتاب الصلاة وقد غُفِرَ لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر؟ قال: ((أفلا أكون عبداً شكوراً)). قال: وفي الباب عن أبي هريرةَ وعائشة. قال أبو عيسى: حديثُ المغيرةِ بن شعبةَ حديثُ حسَنٌ صحيحٌ. ٣٠٥ - بابُ: مَا جَاء أن أولَ ما يحاسَبُ به العَبْدُ يومَ القيامةِ الصّلاةُ ٤١٣ - حدَّثنا عليّ بن نصر بن عليَّ الجهضَمِيُّ، حدَّثنا سهلُ بن حمادٍ، حدَّثنا همامٌ قال: حدثَني قتادةُ، عنِ الحسن، عن حريثٍ بن قَبِيصَةً قال: قدِمتُ المدينةَ فقلتُ: اللهمَّ يسر لي جليساً صالحاً، قال: فجلستُ إلى أبي هُريرَةً فَقُلْتُ: إني سأَلتُ الله أن يرزقني جليساً صالحاً، فحدثني بحديثٍ سمعتُهُ من رسولِ اللهِ وَّرِ لعلَّ، الله أن ينفعَنِي به؟ فقال: سمعت رسولَ اللهِ وَلَه يقولُ: ((إنَّ أولَ ما يُحَاسَبُ به العبد يومَ القيامةِ من عملهِ صَلاتُه، فإن صَلُحَتْ مسلم كما مر، وقال بعضهم: نزل آخرها في المدينة، ووجه ما قاله أن فيها ذكر الزكاة وأداء الزكاة في المدينة، وأقول: لا يلجئ هذا الوجه إلى أن آخر المزمل مدنية فإن يمكن أن نزلت آية الزكاة في مكة بدون ذكر النصاب ثم أخبر النبي سليم في المدينة بالنصب، وظني أن أكثر الأحكام نزولها في مكة وإجراؤها في المدينة. قوله: (قد غفر لك ما تقدم إلخ) هاهنا سؤالان: أحدهما: ما المراد بالذنب؟ فقيل: إن المراد خلاف الأولى، كما قيل: حسنات الأبرار سيئات المقربين، وأقوال أخر، ثم اعلم اختلفوا في صدور الصغائر من الأنبياء، فقال الأشعرية: يجوز صدورها من الأنبياء بعد النبوة أيضاً، ونقل تقي الدين السبكي: أن الماتريدية لا يجوزون صدورها من الأنبياء. والثاني : أن الأنبياء الآخرين ما أخبروا بعفو الذنوب وأخبر به النبي ◌َّ مع أن جميع الأنبياء معفوون، فالجواب أن الغرض من هذا استعماله عليه الصلاة والسلام للشفاعة الكبرى في المحشر، فلذا أخبره الله تعالى بغفران ما تقدم وما تأخر . قوله: (أفلا أكون) قال الزمخشري: هاهنا بتقدير الجملة فإن مقتضى همزة الاستفهام صدارة الكلام، ومقتضى الفاء توسط الكلام فتقدر جملة، ويكون التقدير: أأترك الصلاة فلا أكون عبداً شكوراً؟ فعلم أن صلاته عليه الصلاة والسلام شكراً لله تعالى. (٣٠٥) باب ما جاء أن أول ما يحاسب به العبد يوم القيامة الصلاة في رواية: ((أن أول ما يحاسب به العبد يوم القيامة الصلاة)) وفي رواية: ((أول ما يحاسب به العبد يوم القيامة القتل بدون حق)) فحمل العلماء الأولى على حقوق الله والثاني على حقوق العباد. ٣٩٢ الجزء الأول من كتاب العرف الشذي شرح سنن الترمذي فقد أفلحَ وأنجحَ، وإن فَسَدَتْ فقد خابَ وخسرَ، فإن انتقصَ من فريضته شيءٌ قال الرب عزّ وجلّ: انظروا هل لَعْدِيَ منْ تطوع؟ فَيُكمَّلُ بها ما أنتقصَ من الفريضةِ، ثم يكونُ سائرُ عملِهِ على ذلك)). قال: وفي الباب عن تميم الداريّ. قال أبو عيسى: حديثُ أبي هريرةَ حديثٌ حَسَنٌ غريبٌ منْ هذا الوجْه. وقد رُوِيّ هذا الحديثُ من غيرِ هذا الوجْهِ عَنْ أبي هُريرةً. وقد رَوَى بعضُ أصحابِ الحسنِ عن الحسنِ عن قَبِيصَةَ بن حريث غيرَ هذا الحديثِ. والمشهورُ هو: قَبِيصةُ بنُ حُريثٍ. ورُوِيَ عن أنسٍ بن حكيم عن أبي هريرةً، عن النبيِّ وَّ نحوُ هذا. ٣٠٦ - بابُ: ما جاءَ فيمن صلَّى في يومٍ وليلةٍ أُثنتَيْ عشرةَ ركعةً من السُّنِهِ وَما لَهُ فيه من الفضْلِ ٤١٤ - حدَّثنا محمدُ بنُ رافع النَّيسَابوري، حدَّثنا إسحاقُ بن سليمانَ الرازيُّ حدَّثنا المغيرةُ بنُ زيادٍ، عن عطاء، عن عائشةَ قالت: قال رسول الله وَّرَ: ((من ثابرَ على ثنتَيْ عشرةَ قوله: (فيتكمل بها .. إلخ) اختلفوا في تكافئ النوافل الفرائض، فقيل: لا تكافأها ولو صلى النافلة مدة العمر فمراد الحديث على مشربهم أن النوافل تكافئ ما نقص من دواخل الصلاة، لا أصل الصلاة وقيل: إنها تكافئ الفريضة ثم في حديث: ((أن سبع مائة نافلة تكافئ فريضة واحدة))(١)، وقال الشيخ عز الدين بن عبد السلام ملك العلماء وهو من كبار الشافعية: إن سياق ما في رواية أخرى أخرجها أبو داود وأن النافلة تكافئ الفريضة فإن فيها ذكر الزكاة أيضاً وليس في الزكاة دواخل من السنن والمستحبات التي تكافئها التطوع. أقول: يدل حديث الباب في إثبات مرتبة الواجب القائل بها الأحناف. (٣٠٦) باب ما جاء في من صلى في يوم وليلة ثنتي عشر ركعة من السُّنة وما له من الفضل المراد بالذكر السنن الرواتب، ونسب إلى مالك بن أنس عدم انضباط عدد السنن، وقالت جماعة منهم ابن تيمية وابن قيم: إن السنن القبلية للجمعة ليست بمغنية، وقالا: لم يصح فيه شيء، وعندنا وعند الشافعية السنن مؤقتة إلا أننا نقول: بثنتي عشر ركعة، والشافعية بعشرة ركعات والخلاف في قبلية الظهر، فإنهم قالوا بركعتين، وقلنا بأربع ركعات، ومن الطرفين كلام، وقالوا: إن الاربع (١) هكذا في الأصل والصواب (عز الدين). ٣٩٣ ٢ - كتاب الصلاة ركعةً من السُّنةِ بنى الله له بيتاً في الجنة: أربعَ ركعاتٍ قبلَ الظهر، وركعتين بعدها، وركعَتَيْنِ بعدَ المغربِ، وركعتّيْنٍ بعدَ العشاء، وركعتّيْنِ قبلَ الفجرِ)». قال: وفي الباب عن أُمِّ حبيبةً، وأبي هريرةَ، وأبي موسى، وابنٍ عمرَ. قال أبو عيسى: حديثُ عائشةَ حديثٌ غريبُ من هذا الوجهِ. ومغيرةُ بن زيادٍ قد تَكَلَّمَ فيه بعضُ أهلِ العلمِ من قِبَلِ حِفظهِ. ٤١٥ - حدَّثنا محمودُ بنُ غَيْلاَنَ، حدَّثنا مؤملٌ هو: بن إسماعيل حدَّثنا سفيانُ الثوريُّ، عن أبي إسحاق، عن المسيَّبِ بن رافع، عن عنبسة بن أبي سُفيانَ، عن أُمّ حبيبةَ قالت: قال رسولُ اللهِ وََّ: ((من صلّى في يومٍ وليلةٍ ثنتَيْ عشرةَ ركعةٌ بُنيَ له بيتٌ في الجنَّةِ: أربعاً قبلَ الظهر، وركعتينٍ بعدَها، وركعتينّ بَعَدَ المغربِ، وركعتينٍ بعدَ العِشاءِ، وركعتين قبلَ صلاة الفجر)) . قال أبو عيسى: وحديثُ عَنْبَسَةً عن أُمُّ حَبِيبَةَ في هذا البابِ حديثٌ حسَنْ صحيحٌ. وقد رُوِيّ عن عَنْبَسَةً من غيرِ وجهٍ . ٣٠٧ - بابُ: ما جاءَ في ركعَتَيْ الفجرِ من الفضْلِ ٤١٦ - حدَّثنا صالحُ بن عبدِ الله الترمذي، حذَّثنا أبو عَوَانَةَ، عن قتادةَ، عن زُرَارَةَ بن المذكورة سنن في الزوال، وقال الأحناف: إن الركعتين اللتين زعمتم ركعتا التحية، وهكذا اعتذروا، وقال الحافظ ابن جرير الطبري: إن أكثر سنته عليه الصلاة والسلام أربع ركعات والأقل ركعتان ولا ريب في ثبوتهما، ودليل الشافعية حديث، ولنا أيضاً حديث، وحديث الباب لنا، وسيأتي لنا دليل عن علي قوي غاية القوة، وأقول: قول ابن جرير هو الصواب فإنه لا يمكن إنكار أحدهما، وأما دليل أكثر عمله عليه الصلاة والسلام على الأربع فما في سنن أبي داود ص (١٨٨) بسند قوي، وفي مصنف ابن أبي شيبة أن أكثر الصحابة كانوا لا يدعون أربعاً قبل الظهر، وسيفصح الترمذي عن قريب بأن جمهور الصحابة مع الأحناف. قوله: (عن أم حبيبة) هذا الحديث دليل الأحناف، حسنه الترمذي وصححه. (٣٠٧) باب ما جاء في ركعتي الفجر من الفضل ركعتان قبل فريضة الفجر آكد التطوعات، وروى الحسن بن زياد عن أبي حنيفة وجوبهما وقال بوجوبهما، الحسن البصري كما في فتح الباري، وبعض مسائل الحنفية دالة على الوجوب مثل عدم جوازهما قاعداً، وأما قضاءهما بعد الطلوع بلا فرض فهو الصواب للحنفي كان محمد يقول بقضاءهما ٣٩٤ الجزء الأول من كتاب العرف الشذي شرح سنن الترمذي أوفَى، عن سعدِ بنِ هشام، عن عائشةَ قالت: قال رسولُ اللهِ وَّرَ: ((ركعتا الفجرِ خيرٌ منَ الدنيا وما فيهَا)). قال: وفي الباب عن عليٍّ، وابنِ عمرَ، وابنِ عباسٍ. قال أبو عيسى: حديثُ عائشةَ حديثٌ حسَنٌ صحيحٌ. وقد رَوَى أحمدُ بنُ حنبلٍ عن صالحٍ بنِ عبدِ الله الترمذيِّ حديث عائشة. ٣٠٨ - باب: ما جاء في تخْفيفِ ركعَتَيْ الفجر وما كان النبي ◌َّ ر يقرأ ديهما ٤١٧ - حدَّثنا محمودُ بنُ غَيْلاَنَ وأبو عمارٍ قالا: حدَّثنا أبو أحمدَ الزبيريُّ، حدَّثنا سفيانُ، عن أبي إسحاقَ، عنٍ مُجاهدٍ، عن ابنِ عمرَ قال: رَمَقْتُ النبيِّ وَّ شهراً، فكانَ يقرأُ في الركعَتَيْنِ قبلَ الفجرِ بـ ﴿قُلٌّ بَأَيُّهَا الْكَفِرُونَ﴾ [الكافِرون: الآية، ١] و﴿قُلْ هُوَ اَللَّهُ أَحَدُّ﴾ [الإخلاص: الآية، ١])). منفرداً بعد الطلوع قبل الزوال وعنهما أيضاً روي لا بأس بقضاءهما، وأما [ما](١) اشتهر من عدم القضاء للسنن عند الأحناف فالمراد أن قضاءها بعد خروج الوقت ليس بآكد كتأكيده في الوقت كما في العناية، وفي الدر المختار قضاء الفرض فرض، وقضاء الواجب واجب وقضاء السنن سنة فلا يتمشى على ظاهر ما زعم. قوله: (ركعتا الفجر .. إلخ) المشهور أن المراد بهما سنتا الفجر، وأما اللفظ فصالح لركعتي الفريضة أيضاً. (٣٠٨) باب التخفيف في ركعتي الفجر والقراءة فيهما من عادته عليه الصلاة والسلام تخفيف القراءة في سنتي الفجر، وعن ابن عمر: أصغيت إلى النبي * أربعاً وعشرين مرة فكان يقرأ فيهما سورة الإخلاص والكافرون، قال ابن تيمية: كان النبي وَلّ يبدأ صلاة الليل بركعتين خفيفتين، ويتم بركعتين خفيفتين، وهما ركعتا الفجر، وجعل في ابن ماجة حديث الباب في ركعتي المغرب وأعله المحدثون، وسمَّى ابن تيمية سورة: ﴿قُلْ يَأَيُّهَا الْكَفِرُونَ ﴾﴾ [الكافرون: ١] وسورة ﴿قُلْ هُوَ اَللَّهُ أَحَدُّ ﴾﴾ [الإخلاص: ١] بسورتي الإخلاص، قال في البحر ما روي عنه عليه الصلاة والسلام من السور مستحبة ويداوم(٢) عليها إلا مرة أو مرتين كيلا يهجر غيره المقتدون. (١) ليست في الأصل. (٢) في الأصل: (ويدام)، والصواب ما أثبت. ٣٩٥ ٢ - كتاب الصلاة قال: وفي الباب عن ابنٍ مسعودٍ، وأنس، وأبي هريرةً، وابن عباسٍ، وحفصةَ وعائشةً. قال أبو عيسى: حديث ابنِ عمرَ حديثٌ حسنٌ. ولا نعرفُه من حديثٍ الثوريٍّ عن أبي إسحاقَ إلا من حديث أبي أحمد، والمعروف عند الناس حديث إسرائيل عن أبي إسحاق. وقد رُوِيَ عن أبي أحمدَ عن إسرائيلَ هذا الحديثُ أيضاً. وأبو أحمدَ الزبيريُّ ثقةٌ حافظُ، قال: سمعتُ بنداراً يقولُ: ما رأيتُ أحداً أحسنَ حفظاً من أبي أحمدَ الزبيريٌّ. وابو أحمد اسمهُ: محمدُ بن عبدِ الله بنِ الزبير الكوفيُّ الأسديُّ .. ٣٠٩ - باب: ما جاء في الكلامِ بعد ركْعَتَيْ الفجْرِ ٤١٨ - حدّثنا يوسفُ بنُ عيسى المزوزيُّ، حدَّثنا عبدُ الله بنُ إدريسَ، قال: سمعتُ مالكَ بنَ أنسٍ، عن أبي النضر، عن أبي سَلَمَةً عن عَائِشَةَ، قالت: كانَ النَّبِيُّ ◌َّ إذا صلّى ركعَتَيْ الفجْرِ، فإن كانت له إليَّ حاجةٌ كلمني، وإلا خرجَ إلى الصلاة . قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيحٌ. وقد كرةَ بعضُ أهلِ العلم مِنْ أصحابِ النبيِّ ◌َِّ وغيرِهِم الكلامَ بعدَ طُلوع الفجرِ حتى يصلّيَ صلاة الفجرِ، إلاَّ ما كانَ من ذكرِ الله أو مما لا بدّ منه، وهو قولُ أحمدَ وإسحاقَ. مسألة: في القنية أن ضم السورة في الفرائض واجب، وكذلك في الواجبات، وأما في السنن فسنة، وكذلك في النوافل، وقال مالك بن أنس: لا يضم السورة في ركعتي الفجر ولنا عليه حجة كثير من الأحاديث، وفي الطحاوي تطويل القراءة في ركعتي الفجر عن أبي حنيفة، أقول: لعله فاته حزب بالليل فأتى به في ركعتي الفجر، وليس هذا فعله مستمراً كما يدل قوله: وربما قرأت .. إلخ أي قلما قرأت إلخ. (٣٠٩) باب ما جاء في الكلام بعد ركعتي الفجر في بعض كتبنا: أن يعيد الركعتين لو تكلم بين الركعتين والفريضة، وفي بعضها عدم الإعادة، وكون الكلام غير مرضي والمختار الثاني، وهو قول أحمد بن حنبل وإسحاق، ولا وجه للإعادة، وأما جواب حديث الباب على المختار فبأن كلامنا لا يقاس على كلامه عليه الصلاة والسلام، وفي مدونة مالك أيضاً جعل الكلام غير مرضي ونقله عن جماعة من السلف، وأما مالك فقال: لم يثبت كلامه عليه الصلاة والسلام بين الركعتين والفريضة، وقال: إن الثابت هو الكلام بين التهجد وركعتي الفجر ولكنه يخالفه روايات الصحيحين الدال على كلامه عليه الصلاة والسلام بين الركعتين والفريضة فلعله أعلها، وأما المحدثون فقالوا بثبوت الكلام في الموضعين. د ٣٩٦ الجزء الأول من كتاب العرف الشذي شرح سنن الترمذي ٣١٠ - بابُ: ما جاءَ لا صلاةَ بعدَ طُلوعِ الفجرِ إلاَّ ركعَتَيْنٍ ٤١٩ - حدَّثنا أحمدُ بنُ عَبدَةَ الضبيُّ، حدَّثنا عبدُ العزيزِ بنُ محمدٍ، عن قُدَامَةَ بنِ موسى، عن محمدِ بنِ الحُصَيْنِ، عن أبي عَلقمَةَ، عن يسارٍ مولى ابنِ عمرَ، عن ابن عمر: أن رسول الله بَّر قال: ((لا صلاةَ بعد الفجرِ إلا سجدَتَيْنِ)). ومعنى هذا الحديثِ إنَّما يقولُ: لا صلاة بعدَ طلوع الفجرِ إلا ركعتَي الفجرِ . قال: وفي البابِ عن عبدِ الله بن عمرٍو وحفصةً. قال أبو عيسى: حديثُ ابنِ عمرَ حديثٌ غريبٌ لا نعرِفِهُ إلا من حديثٍ قُدامَةَ بن موسى، ورَوَى عنه غيرُ واحدٍ. وهو ما أجتمعَ عليهِ أهلُ العلم: كَرِهوا أنْ يُصَليَ الرجلُ بعدَ طلوع الفجرِ إلا رَكعتَي الفجر. ٣١١ - بابُ: ما جاء في الاضطجاعِ بعدَ رَكعَتَيْ الفجْرِ ٤٢٠ - حدَّثنا بِشرُ بنُ معاذٍ العقَديّ، حدَّثنا عبدُ الواحدِ بنُ زيادٍ، حدَّثنا الأعمشُ، عن (٣١٠) باب ما جاء لا صلاة بعد طلوع الفجر إلا ركعتين(١) هكذا مذهبنا، وجوز الشافعية النوافل في هذا الوقت، وتكلموا في ثبوت حديث ابن عمر، وأما ابن دقيق العيد فقال: إن بعض الأحاديث تدل على مذهب الأحناف فإن النبي وَلّر قال: ((كلوا واشربوا إذا أذن بلال، فإن بلالاً يؤذن بليل، ليرجع قائمكم وينبه نائمكم حتى يؤذن ابن أم مكتوم»(٢)، فدل قوله: (ليرجع قائمكم) أن أذان ابن مكتوم خاتمة النافلة ومانعها، واستنباطه هذا صحيح بلا ريب، وفي كتبنا أنه إذا صلى ركعتين بنية صلاة الليل ثم بدا أنه صلى في وقت الفجر فهل تجزئان عن سنتي الفجر أم لا؟ وقيل: بالإجزاء، وقيل: لا. (٣١١) باب ما جاء في الاضطجاع بعد ركعتي الفجر قيل: الاضطجاع سنة، وهو قول الشافعية، ونقول بالإباحة، ونومه عليه الصلاة والسلام لم يكن على طريق العبادة، أقول: لو تأسئ واقتدى أحد بعبادته عليه الصلاة والسلام من الضجع فلا بد من أنه يحرز الثواب، وأنكر مالك بن أنس الضجع بعد سنتي الفجر، وقال: إنه كان بعد التهجد قبل الركعتين، وبوب مالك في موطأ. على الضجع بعد التهجد، وقد ثبت عنه إنكاره بعد ركعتي الفجر، وقال ابن حزم ببطون صلاة من ترك الاضطجاع بعد الركعتين، وفعله عليه الصلاة والسلام ثبت بلا (١) على هامش الأصل تعليق: (وعن أبي عبد الرحمن السلمي كنا نصلي في عهد عمر رضي الله عنه ركعتي الفجر بعد أن أقيمت الصلاة .. إلخ، سنده قوي). (٢) البخاري (٥٩٢)، ومسلم (١٠٩٢). ٣٩٧ ٢ - كتاب الصلاة أبي صالح، عن أبي هريرةً قال: قال رسولُ الله ◌َّهِ: ((إذا صلّى أحدُكم ركعَتيْ الفجرِ فَلْيَضّطچِغْ علی یمینِه)). قال: وفي البابِ عنْ عائشةً. قال أبو عيسى: حديثُ أبي هريرةَ حديثٌ حسَنٌ صحيحٌ غريبٌ من هذا الوجه. وقد رُويَ عن عائشةً: أنَّ النبيَّ وَّ كان إذا صلّى ركعتَيْ الفجرِ في بيتِه اضطجعَ على يمينه . وقد رأى بعضُ أهلِ العلمِ أنْ يُفعلَ هذا استحباباً . ٣١٢ - بابُ: ما جاءَ إذا أُقيمتْ الصَّلاةُ فلاَ صلاةَ إلا المكتوبةُ ٤٢١ - حدَّثنا أحمدُ بن منيع، حدَّثنا روحُ بن عبادةً، حدَّثنا زكريا بن إسحاقَ، حدَّثنا عمرُو بن دينارٍ قال: سمعتُ عطاء بن يسارٍ، عن أبي هريرةَ قال: قال رسولُ اللهِ وَلٍّ: ((إذا أُقيمت الصلاة فلا صلاةَ إلاَّ المكتوبةُ)) . ريب، وأما قوله عليه الصلاة والسلام فأخرجه أبو داود وصححه ابن حزم، وأخرجه الترمذي وصححه، وفي سنده عبد الواحد بن زياد من رواة الحسان بحسب المختار. (٣١٢) باب ما جاء إذا أقيمت الصلاة، فلا صلاة إلا المكتوبة قال الظواهر: من كان يصلي فأقيمت انقطعت صلاته وليس هذا عند أحد، وأما إذا أقيمت فلا يشرع في صلاة إلا في سنتي الفجر عند الأحناف والموالك(١)، ومذهب الأحناف أن يأتي بهما بشرط وجدان الركعة وأدائهما خارج المسجد، وأما الموالك فقال مالك: يأتي بهما خارج المسجد بشرط رجاء وجدان الركعتين، وفي الجلاب وهو من معتبرات الموالك: أن يأتي بهما وإن لم يدرك إحدى الركعتين، وأما مشائخ الأحناف وسعوا من وجهين، فوسع الطحاوي في جواز أدائهما داخل المسجد بشرط الحائل بين موضع أدائهما وصفوف الجماعة، أو تكون الجماعة في المسجد الصيفي ويؤديها في الشتوي أو عكسه، وقال في مشكل الآثار في الحصة التي لم يطبع: يأتي بهما داخل المسجد عند ضرورة شديدة فالحاصل أن أدائهما داخل المسجد ليس أصل مذهبنا، وكذلك يروي مذهبنا غيرنا أيضاً مثل القسطلاني، ولم يثبت أداء السنن مطلقاً داخل المسجد عنه عليه الصلاة والسلام إلا مرة أو مرتين أداء سنتي المغرب في غير المسجد النبوي، ثم ركعتا الفجر إما واجبتان كما روي شاذاً فلا محتاج إلى الجواب، أما حجتنا في أداءهما بعد الإقامة فعمل العبادلة الثلاثة ابن عمر وابن عباس وابن مسعود وعمل أبي الدرداء بأسانيد قوية في مصنف ابن أبي شيبة: أن تسعاً من السلف التابعين كانوا يأتون بهما (١) الصواب في الجمع: (الحنفية والمالكية). ٣٩٨ الجزء الأول من كتاب العرف الشذي شرح سنن الترمذي قال: وفي الباب عن ابن بُحَيْنَةَ، وعبدِ الله بنِ عمرو، وعبدِ الله بنِ سرجسْ، وابن عباسٍ، وأنسٍ. بعد الإقامة، وفي سبعة تصريح الأداء خارج المسجد، وفي اثنين يتوهم أداءهما داخل المسجد وجوابه عندي موجود، وأما حديث الباب عن أبي هريرة فمختلف فيه في الرفع والوقف فممن وقفه حماد بن سلمة في مسلم ص (٢٤٧) ولكن أخرجه مرفوعاً وموقوفاً فلعله سلم رفعه ووقفه حماد بن زيد في معاني الآثار ص(٢١٩)، ونقل الشافعي في كتاب الأم من قول أبي هريرة في الموضعين، ووقفه ابن عُليَّة في مصنف ابن أبي شيبة، وإسماعيل بن مجمع في علل أبي حاتم: وقال أبو حاتم والصواب أنه موقوف كما في تلخيصه، ولكنه روي بطريق إلا أن دأب المحدثين أن حكمهم بالوقف يكون من حيث جميع الأسانيد لا من سند واحد، ووضعه البخاري في الترجمة ولعله تأثر من الاختلاف رفعاً ووقفاً، وفي تذكرة الموضوعات لمحمد بن ظاهر المقدسي: الصواب أنه موقوف وهو من حفاظ الحديث إلا أنه مال إلى التصوف فَأَخِذَ فيه، وتكلم البيهقي في معرفته السنن والآثار في الوقف والرفع وغرضه إثبات الرفع، وفيه أن التلميذ سأل حماد بن سلمة هل هو عنه عليه الصلاة والسلام؟ قال حماد: نعم، ولكن حماداً وقفه في مسلم، ولكني متردد في ما نقل البيهقي فإن السائل عن حماد هو ابن عيينة، والشافعي من أخص تلامذة ابن عيينة ولما رفعه حماد عند ابن عيينة كيف لا يرفعه ابن عيينة، وكيف لا يطلع عليه الشافعي؟ والشافعي مع كون قوله الجديد ما هو مختار الشافعية الآن موافقاً لما روي عن أبي هريرة لم يرفعه مع أن الرفع يفيده، وأما قوله القديم فموافق لنا، وأخرجه الطحاوي رفعاً ووقفاً ومال إلى الوقف، وبوب ابن أبي شيبة في مصنفه على هذه المسألة، وصنيعه في موضع الباب يدل على الوقف، وأيضاً لم يرفعه حيث أخرجه تحت الباب، وممن رفعه أبو حنيفة في مسنده للخوارزمي، وإني رأيت في حاشية مسند الخوارزمي المطبوع بدلهي أن بعض الرواة يروون عن أبي حنيفة: إلا ركعتي الفجر إلخ. وأما أنا فوجدت عنده نُسَخ المسند(١) أبي حنيفة وما وجدت هذه الزيادة عن أبي حنيفة، وصيغ مسلم دال على الرفع وأورد الترمذي والنسائي وأبو داود بصورة الرفع ورفعه البخاري في جزء القراءة، وبعض الرواة يروونه رفعاً ووقفاً منهم سفيان بن عيينة كما حررت مع التردد مني، وإسماعيل بن مجمع وقفه في علل أبي حاتم، وذكر الترمذي من الرافعين أيوب وورقاء .. إلخ، أقول: وقفه عمرو بن دينار آخراً كما في حاشية الأم وحماد بن زيد وحماد بن سلمة وابن عيينة والإمام الشافعي وغيرهم، وفي العمدة عن صحيح ابن خزيمة: فنهى أن تصليا في المسجد فإن لم يكن سهواً من الناسخ فهو فاصل في المسألة. قوله: (وفي الباب عن عبد الله بن عمرو إلخ) أقول: إن هذا لعله سهو الناسخ، فإني لم أجد الحديث عن عبد الله بن عمرو بل عن عبد الله بن عمر كما في أفراد دارقطني(٢)، وعن ابن عباس (١) هكذا في الأصل، والصواب (مسند أبي حنيفة). (٢) الصواب: (الدارقطني). ٣٩٩ ٢ - كتاب الصلاة قال أبو عيسى: حديثُ أبي هريرةَ حديثٌ حسنٌ. وهكذا روى أيوبُ وورقاءُ بنُ عمرَ، وزيادُ بن سعدٍ، وإسماعيلُ بنُ مسلم، ومحمدُ بن جُحَادَةً، عن عمرو بن دينارٍ، عن عطاء بن يسارٍ، عن أبي هريرةً، عن النبيِّ وَلَ. في المعجم الصغير للطبراني، وعن ابن سرجس في الصحيحين، وعن أنس في صحيح ابن خزيمة، ثم في السنن الكبرى للبيهقي، وفيه: ((إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبة إلا ركعتي الفجر))، بسند حجاج بن نصير الفساطيطي عن عباد بن كثير عن عمرو بن دينار، وأما حجاج بن نصير فمختلف فيه، أخذ عنه الترمذي في كتاب الجمعة، ووثقه ابن معين، وقال ابن عدي في الكامل: لم أجد عنه منكراً، وأما عباد بن كثير فاثنان رملي وبصري، والأول ربما يحسن أحاديثه، وأما الثاني فساقط وكنت ظننت أن راوي الحديث هو الأول، وأوفرت القرائن ثم رأيت في كشف الأحوال في نقد الرجال أن الفساطيطي يروي عن الرملي ولكنه لرجل متأخر ولم يحل على كتاب، وقال البيهقي: لم أجد لهذه الزيادة أصلاً، ونقل عنه أنها موضوعة، أقول: لا يمكن قول الوضع بل حكم الإدراج وهو مراد البيهقي وفي كامل أبي أحمد بن عدي روى حديث الباب عن يحيى بن نصر بن حاجب وفيه: (ولا ركعتي الفجر))، وحسنه الحافظ في الفتح، وصححه السيوطي في التوشيح على البخاري، أقول: كيف حسنه الحافظ والحال أن من عادة ابن عدي في كامله إخراج ما يكون منكراً عن الراوي؟ ويحيى بن نصر مختلف فيه، وأقول: إن زيادة ((إلا ركعتي الفجر))، وزيادة: ((ولا ركعتي الفجر)) مدرجة من الرواة، ثم أقول: إن مشار النهي أداء ركعتي الفجر داخل المسجد، ولي في هذه الدعوى رواية أخرجها العيني في عمدة القاريء نقلاً عن صحيح ابن خزيمة عن أنس: أن النبي ◌َِّ خرج يوماً قبل أن أقيمت الصلاة فرأى رجالاً يصلون الركعتين فقال: أصلاتان معاً؟ فنهى أن تصليا في المسجد. إلخ، فيكون الحديث صحيحاً على شرط ابن خزيمة، فعلم أن المشار هو أداؤهما داخل المسجد، وأخرجه في موطأ مالك ص (٤٤) مرسلاً وليست فيه زيادة ((فنهى أن تصليا))، وكذلك أخرجه في مسند البزار وليست الزيادة فيه أيضاً، وأما مؤيدات ما في صحيح ابن خزيمة فأخرج الدارقطني في أفراده حديث الباب عن ابن عمر مرفوعاً بسند يحيى بن ضحاك بن عبد اللّه البابلتي ربيب الأوزاعي، وكان يروي من كتاب الأوزاعي وأخذ عنه البخاري مطلقاً في كتاب الحج، وعندي أنه من رواة الحسان، وحكي: لما بلغ ابن معين إلى الشام وكان البابلتي ثمة فأهدى إلى ابن معين النقد من الدراهم والطيب والحلوان فأخذ ابن معين الحلوان والطيب ورد النقد، ثم قال رجل ليحيى بن معين: ما تقول في يحيى البابلتي؟ قال: والله لهدية طيبة ولكنه والله ما سمع عن الأوزاعي شيئاً. وراوى الحديث المرفوع ابن عمر وأما فتواه ففي موطأ مالك ص (٤٥) ومعاني الآثار: أن تصليا خارج المسجد بعد الإقامة وكذلك راوي حديث الباب بمضمونه ابن عباس، وأفتى بأداء الركعتين خارج المسجد كما في معاني الآثار ثم نعتبر باعتبار الأصول هل نجد فرقاً بين الداخل والخارج؟ فأقول: في نص الحديث فرق بين الداخل والخارج، فإن في حديث مرفوع: ((إذا كنت في المسجد ٤٠٠ الجزء الأول من كتاب العرف الشذي شرح سنن الترمذي وروى حمادُ بن زيدٍ، وسفيانُ بن عُيَيْنَةَ، عن عمرو بن دينارٍ فلم يرفعاهُ. والحديثُ المرفوعُ أصحُّ عندنا. والعمل على هذا عند بعض أهل العلم من أصحاب النبي ◌َّه وغيرهم: إذا أقيمت الصلاة أن لا يصلي الرجل إلا المكتوبة. وبه يقولُ سفيانُ الثوريُّ، وابنُ المباركِ، والشافعيُّ، وأحمدُ، وإسحاقُ. وقد رُوِيّ هذا الحديثُ عن أبي هُرَيرَةً، عن النبيِّ بَّر من غير هذا الوجهِ. ٤٢١م - رواهُ عياشُ بن عباسِ القِتْبَانيُّ المصريُّ، عن أبي سَلَمَةَ، عن أبي هريرةَ، عن النبيِّ وَّ نحو هذا. ونودي للصلاة فلا تخرج حتى تصلي(١) معهم)) إلخ، جعل مناط الحكم من يكون داخل المسجد ومن يكون خارجاً عنه ليس له هذا الحكم، وكذلك في حديث مرفوع: ((إذا كان المصلي في المسجد يدعوا له الملائكة حتى خرج» إلخ، فأدار الحكم على داخل المسجد وأما في مسائل الفقه فكثير(٢) من أن تحصى مثل كراهة الجماعة الثانية ونوم المعتكف وغيرهما. قوله: (عياش بن عباس إلخ) هذا السند غير السند عمرو بن دينار، وما سبق من القطعات كان بسند عمرو بن دينار ولو صح عن عياش ليكون أفيد للشافعية، ولكني متردد في حديث عياش، وأخرجه الطحاوي ص٢١٨ أيضاً مرفوعاً ورجاله ثقات إلا أبو صالح كاتب الليث روى عنه البخاري في المتابعات، فلا يكون أقل من رواة الحسان، وأخرجه أحمد بن حنبل في مسنده وفي سنده عن عبد اللّه بن عياش، وفي الطحاوي عن عبد اللّه بن عياش عن أبيه وابن عياش صدوق وقد يغلط وفي سند المسند بدل أبي سلمة أبو تميم الزهري، وفي رجال مسند أحمد أيضاً أبو تميم، فلا يتوهم سهو الناسخ، وأبو تميم مجهول فصار حديث عياش بن عباس متردداً فيه، وبحث الطحاوي مطنباً، وحاصله أن مزعوم الشافعية أن مناط حكم حديث الباب شروع الركعتين بعد الإقامة، والحال أن إنكاره عليه الصلاة والسلام مثل هذا الإنكار ثابت على من شرع بعد الإقامة وقبل الإقامة وبعد الفراغ من الفريضة، أما بعد الإقامة فحديث الباب وأما قبلها فما في موطأ مالك، وأما بعد الفراغ عن الفريضة فما سيأتي من حديث، فعلم أن مناط الحكم ليس ما زعمتم بل شيء آخر، وهو عدم الفصل مكاناً والخلط مع الصفوف، وأتى بحديث: ((لا تجعلوا هذه الصلاة كصلاة قبل الظهر وبعدها، واجعلوا بينها فصلاً)) وسند الحديث قوي أخرجه أحمد أيضاً في مسنده وغيره أيضاً بألفاظ أخرجوها تحتاج إلى بيان الدقائق العربية التي ليس هذا محلها، وفيه حكم طرداً وعكساً وهو إثبات المطلوب ونفي الضد ويرد على مختار الطحاوي أنه لو كان المراد وما زعمت من ذلك الحديث للزم عدم ضرورة الفصل (١) سنن البيهقي الكبرى (٥١٢٠). (٢) هكذا في الأصل، والصواب (فأكثر).