Indexed OCR Text
Pages 221-240
٢٢١ ٢ - كتاب الصلاة عن مُجاهِدٍ، عن ابْنِ عَبَّاسٍ، أنَّ النَّبِيِّ بَِّ قَالَ: ((مَنْ أَذَّنَ سَبْعَ سِنِينَ مُخْتَسِباً كُتِبَتْ لَهُ بَرَاءَةٌ مِنَ النَّارِ)». قَالَ أَبو عِيسَى: وَفِي الْبَابِ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ مَسْعُودٍ، وَثْبَان، وَمَعَاوِيَةَ، وَأَنَسٍ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ، وَأپِي سَعِيدٍ . قَالَ أَبُو عِيسَى: حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ حَدِيثٌ غَرِيبٌ. وَأَبُو تَمَيْلَةَ اسْمُهُ: يَحْيَى بْنُ وَاضِحٍ . وأَبُو حَمْزَةَ السُّكَّرِيّ اسُّمُهُ: مُحَمَّدُ بن مَيْمُونٍ. وُجَابِرُ بِنْ يَزِيدَ الجُعْفِيُّ ضَعَّفُوهُ، تَرَكَهَ يَحْيَى بِنُ سَعِيدٍ، وَعَبْدُ الرَّحْمُنِ بنُ مَهْدِيّ. قَالَ أَبُو عِيسَى: سَمِعْتُ الْجَارُودَ يَقُولُ: سَمِعْتُ وَكِيعاً يَقُولُ: لَوْلاَ جَابِرٌ الجُعْفِيُّ، لَكَانَ أَهْلُ الْكوفَةِ بِغَيْرِ حَدِيثٍ، وَلَوْلاَ حَمَّدٌ، لَكَانَ أَهْلُ الْكُوفَةِ بِغَيْرٍ فِقْهِ. ١٥٣ - بابُ: مَا جَاءَ أَنَّ الإِمَامَ ضَامِنٌ وَالْمُؤَذِّن مُؤْتَمَنٌ ٢٠٧ - حَلّثَنَا هَنَّدٌ، حَدَثَنَا أَبُو الأَخْوَصِ، وَأَبُو مُعَاوِيةَ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، قوله: (لولا جابر الجعفي) هذا مختلف فيه كثيراً، في نسخة الترمذي للحماني هاهنا من أبي حنيفة ما وجدت أفضل في نفسي من عطاء بن أبي رباح، وما وجدت أكذب من جابر الجعفي، فإني ما أقول برأي إلا يأتي عليه بالحديث، وقال بعض الناس: إن قول وكيع هذا إنما هو لتضعيف جابر الجعفي، وهذا غلط فإن وكيعاً وسفيان الثوري وشعبة ممن يوثق الجعفي، وفي سنن الدارقطني عن أحمد: أن جابراً متهم في رأيه لا روايته، وقيل: إنه كذاب، وقال أبو محمد الجويني: إنه كفر وليس إلا أنه يخطئ، وقيل: كان يعرضه المرض من شدة الحرارة فكان يهذي فيه، وهكذا أقول في من قيل في حقه أنه كذاب، وظني أن أرباب الجرح يطلقون من أخطأ مرةً بالكاذب وعلى من أخطأ مراراً بالكذاب، وقد وقع هذا مضر للناظر، وأما وجه تضعيف جابر الجعفي، فقيل: إنه يقول عندي خمسون ألفا من الحديث ما ذكرته، وأقول: إنه لا يصلح للقول بالكذاب، فإن السلف كانوا حافظين لدفاتر من الأحاديث، كما قال المحدثون: إن أحمد بن حنبل حافظ ألف ألف حديث متناً وسنداً، وقيل: إنه قائل برجعة علي رظنه، وأقول: قد قال عمر حين توفي النبي وَطّ: من قال إن النبي وَّل مات أضربه بالسيف، فخطب أبو بكر)). الخ كما في البخاري، وقيل: إنه ذو شعبذات فإنه كان يعطي الناس القثاء في غير الموسم، وهذا أيضاً لا يصلح حجة للجرح بل يمكن حمله على محمل. (١٥٣) باب ما جاء أن الإمام ضامن والمؤذن مؤتمن الحديث مشتمل على كثير من المسائل، قال الشافعية: ضمن من سمع راعي أي مراعاة عدد ٢٢٢ الجزء الأول من كتاب العرف الشذي شرح سنن الترمذي عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِّهِ: ((الإِمَامُ ضَامِنٌ، وَالْمُؤَذِّنُ مُؤْتَمَنٌ، الْلهُمَّ أَرْشِدٍ الأَئِمَّةَ، وَاغْفِرْ لِلْمُؤَذِّنِينَ)) . قَالَ أَبُو عِيسَى: وَفِي الْبَابِ عَنْ عَائِشَةَ، وَسَهْلٍ بْنِ سَعْدٍ، وَعُقْبَةَ بِنِ عَامِرٍ . قَالَ أَبُو عِيسَى: حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ رَوَاهُ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، وَحَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ، وَغَيْرُ وَاحِدٍ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةً، عن النَّبِيِّ ◌َ . وَرَوى أسْبَاطُ بنُ مُحَمَّدٍ، عن الأَعْمَشِ قَالَ: حُدِّثْتُ، عن أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ وَّرِ . وَرَوَى نَّافِعُ بنُ سُليْمَانَ، عَنْ محمدِ بْن أَبي صَالح، عنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشةَ، عَنِ النَّبِي ◌ِّه هُذَا الْحَديثَ . قَالَ أبو عيسى: وَسَمِعْتُ أَبَا زُرْعَةَ يَقُولُ: حَديثُ أَبي صالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَصَحُ مِنْ حَديثٍ أَبِي صَالِحٍ عَنْ عائِشةً. قَال أَبو عيسَى: وَسَمِعْتُ محمداً يَقُولُ: حَدِيثُ أَبِي صَالِحِ عنْ عَائِشَةً أَصَحُّ. وَذَكرَ عنْ عَلَيّ بن المَدِينِيّ، أَنَّهُ لَمْ يُثْبِتْ حديثَ أَبِي صَالِحٍ، عَن أَبِي هُرَيْرَةً، وَلاَ حَديثَ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ عَائِشةً في هَذَا. ١٥٤ - بَابُ: مَا جَاء فِي مَا يَقُولُ الرَّجُلُ إذَا أَذَّنَ الْمُؤَذِّنُ؟ ٢٠٨ - حدَّنا إِسْحَاقُ بنُ مُوسَى الأَنْصَارِيُّ، حَدَثَنَا مَعْنٌ، حدثَنا مَالِكٌ، قَالَ: وَحدثنَا الركعات، فيقولون: إن فساد صلاة الإمام لا يسري إلى فساد صلاة المقتدي، فإذا ظهر فساد صلاة الإمام لا يجب الإعادة على المقتدي فإنه تمت صلاته، حتى أنه قال بعضهم: أن المقتدي لو شاهد ترك الإمام الأركان تمت صلاة المقتدي كما في فتح الباري، ونقول: إن الضمانة التكفل فيسري فساد صلاة المقتدى، وقال بعض الأحناف: إن التكفل والنيابة إنما هو في القول، فإن الفعل يؤديه المقتدى بنفسه، ووجهوا الحديث إلى نفي القراءة خلف الإمام، وفي رواية: أن سهل بن سعد الساعدي كان لا يؤم بل يأتم، وكان يقول: إن الإمام ضامن، فزعم مراد الحديث ما قلنا، وظني أن هذه الرواية ثابتة، وتعرض المصنف رحمه الله إلى إسقاط حديث الباب، وقال ابن عبد الهادي في تنقيح التحقيق: إن مسلماً أخرج بسند الباب أربعة عشر حديثاً. (١٥٤) باب ما جاء ما يقول إذا أذن المؤذن؟ ثبت أذكار في خلال الأذان وبعده، فثبت إجابة الأذان في السكتات، وفي الصحيحين: ((أن ٢٢٣ ٢ - كتاب الصلاة قُتَيْبَةَ، عَنْ مَالكِ، عنِ الزُّهْرِيّ، عَنْ عَطَاءِ بْن يَزِيدَ الليْشِيِّ، عَنْ أبي سَعيدٍ قَال: قَالَ رسول الله وَّ: ((إِذَا سَمِعْتُمُ النِّدَاءَ، فَقُولُوا مِثْلَ مَا يَقُولُ المُؤَذِّنُ)) . قَال أَبو عِيسى: وَفِي الْبَابِ، عَنْ أبي رَافِعٍ، وَأَبِي هُرَيْرَةً، وَأُمّ حَبِيبَةَ، وَعَبْدِ الله بْنِ عَمْرٍو، وَعَبْدِ الله بن رَبِيعَةَ، وَعَائِشَةً، وَمُعَاذِ بْن أَنَسِ، وَمُعَاوِيَةً. قَالَ أبو عِيسَى: حديثُ أَبِي سَعِيدٍ حديثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وَهُكَذَا رَوَى مَعْمَرٌ وَغَيْرُ وَاحِدٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ مِثْلَ حَديثِ مَالِكِ. ٢٠٨°م - وَرَوَى عَبْدُ الرَّحْمُنَ بْنُ إِسْحَاقَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ هُذَا الْحَديثَ، عَنْ سَعِيدٍ بِنِ الْمَسَّيبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَن النبيِ وَّ. وَرِوَايَةُ مَالِكِ أَصَحُ. ١٥٥ - بَابُ: مَا جَاءَ فِي كَرَاهِيَةٍ أَنْ يَأْخُذَ الْمُؤَذِّنُ عَلَى الأَذَانِ أَجْراً ٢٠٩ - حدَّثنا هَنَّادٌ، حدَّثَنَا أَبو زُبَيْدٍ وَهُوَ: عَبْثَرُ بنُ الْقَاسِمِ، عَنْ أَشْعَثَ، عَنِ الْحَسَنِ، يجيب الحيعلتين بالحيعلتين، وفي رواية: أن يجيبهما بالحوقلتين، والعمل على الرواية الثانية، فإنها مفسِّر، وقيل: منهم ابن الهمام بالجمع بينهما، وأقول: إن الغرض اختيار أحدهما، في بعض الروايات جواب الشهادتين بأنا أشهد، وفي فتح الباري الاكتفاء على: وأنا فقط، اعتماداً على ظاهر البخاري لكن ((أنا أشهد)) مصرح في النسائي، ومن الأذكار الصلاة على النبي ◌ُّر بعد الفراغ، وقال ابن القيم في الزاد: إن المختار صلاة التشهد، ومن الأذكار دعوة الباب، وأما زيادة ((والدرجة الرفيعة)) فليس لها أصل، وزيادة إنك لا تخلف الميعاد)) ثابتة في السنن الكبرى بسند قوي، وأما زيادة ((وارزقنا شفاعته)) فلا أصل لها، ((والوسيلة)) مرتبة في الجنة، وفي بيته ◌َالَل شجرة وفروعها في بيت كل من أتباعه، وليسأل كل واحد من المسلمين ارتباطه بالنبي ◌ّر، فالغرض فائدة المكلف لا فائدة النبي وَّر، وأما جواب الأذان فالأحناف وغيرهم على استحبابه، ونسب إلى الحلواني وجوبه، وإن قيل: إن الأذان سنة، فكيف يكون الجواب واجباً؟ نقول: مثل سلام التحية، إنه سنة وجوابه فرض، وقيل: إن الجواب عنده الإجابة بالقَدَم، وأما من فاته جواب الأذان فبعد الفراغ هل يجب أم لا؟ فتردد النووي وصاحب البحر، فقيل: لو أجاب بعده بلا فصل يجزي، وإلا فلا. (١٥٥) باب ما جاء في كراهة أن يأخذ المؤذن على أذانه أجراً نهى المتقدمون عن أخذ الأجرة على الأذان والإمامة والتعليم، وأجاز المتأخرون، وظاهر الهداية: أن القول بالجواز خروج عن المذهب، وأنه قيل به للضرورة، وقال: إن نشاء(١) النهي أن (١) هكذا في الأصل، ولعل الصواب: (منشأ). ٢٢٤ الجزء الأول من كتاب العرف الشذي شرح سنن الترمذي عَنِ عُثْمانَ بن أبي العَاصِ قَال: إِنَّ مِنْ آَخِرِ مَا عَهِدَ إلَيَّ رسول الله وَّهِ: ((أَنِ اتِخَدْ مُؤَذِّناً لاَ بَأْخُذُ عَلَى أَذَانِهِ أَجْراً)) . قَالَ أَبو عيسَى: حدِيثُ عُثْمَانَ حَديثٌ حسَنٌ صحيحٌ. وَالعَمَلُ عَلَى هُذَا عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ: كَرِهُوا أَنْ يَأْخُذَ الْمُؤَذِّنُ عَلَى الأَذَانِ أَجْراً، وَاسْتَحَبُّوا لِلْمُؤَذِّنِ أَنْ يَحْتَسِبَ فِي أَذَانِهِ . ١٥٦ - بابُ: مَا جَاءَ مَا يَقُولُ الرَّجُلُ إذَا أَّنَ الْمُؤَذِّنُ مِنَ الدُّعَاءِ ٢١٠ - حدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَذَّثَنَا اللَّيْثُ، عنِ الْحُكَيْم بن عبد الله بن قَيْسٍ، عَنْ عَامِرِ بْن سعَدٍ، عنْ سَعْدِ ابْن أَبِي وَقَّاصٍ، عَنْ رسول اللهِ وَّرِ قَالَ: ((مَنْ قَالَ حينَ يَسْمِّعُ الْمُؤَذِّنَ: وَأَنَا أَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلَه إِلَّ الله وحدَهُ لاَ شَرِيكَ لَهُ، وَأَنَّ محمداً عبده ورسولهُ، رَضِيتُ بِالله رَبّاً، وَبِمُحَمَّدٍ رَسُولاً، وَبالأسْلاَمِ دِيناً، غُفِرَ لَهُ ذَنْبُهُ». قَالَ أَبُو عِيسَى: هُذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ، لأَ نَعْرِفُهُ إِلاَّ مِنْ حَدِيثِ اللَّيْثِ بن سْعدٍ، عَنْ حُكَيْمٍ بن عبْدِ الله بن قَيْسٍ . التعليم متفاوت بحسب أفهام المخاطبين فلا ينضبط، وفي قاضي خان: أن في الزمان القديم كانت الوظائف مقررة في بيت المال للعلماء والمؤذنين بخلاف هذا الزمان، فيجوز الأجرة فلا يلزم الخروج عن المذهب، والاعتماد على قاضي خان، فإن له مرتبة عالية كما صرح قاسم بن قطلوبغا، ولنا أثر سعد بن أبي وقاص حين أخذ القوس على قراءة القرآن. فأنكر عليه النبي ◌َّالرَ، وتمسك الشافعية على الجواز بواقعة أبي سعيد أنه أخذ غنماً على تعويذ الفاتحة واستحسنه عليه الصلاة والسلام، ونقول: إن واقعة أبي سعيد في الرقية والرقية جائزة عليه الأجرة عندنا، وأما ختم القرآن والبخاري لأمور الدنيا فيجوز الأجرة عليه، لا الختم لأمور الدين من إيصال الثواب للميت وغيره فلا تجوز كما في رسالة ابن عابدين الشامي، إلا أن الثواب في الأذان والإقامة والتعليم حين أخذ الأجرة فيتلاشى(١) كما صرح به قاضي خان . (١٥٦) باب ما جاء ما يقول الرجل إذا أذَّن المؤذن من الدعاء تردد النووي في محل هذا الدعاء أنه بدل الشهادتين، أو بعد الفراغ، وفي معاني الآثار تصريح بأنه بدل الشهادتين، وفيه (حين يسمع المؤذن يتشهد). (باب منه أيضاً) قال صاحب الكشاف: إن مقاماً محموداً اكتسب العلمية، فيصلح نعتاً له (الذي)) وقيل: إن الذي بدل منه . (١) هكذا في الأصل، والأول (بتلاشي) بحذف الفاء. ٢٢٥ ٢ - كتاب الصلاة ١٥٧ - بابٌ: مِنْهُ اخَرُ ٢١١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَهْلِ بْنِ عَسْكَرِ الْبَغْدَادِيُّ، وَإِبْرِهِيمُ بنُ يَعْقُوبَ قَالاَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بنُ عَيَّاشِ الْحِمِصِيُّ، حَدَّثَنَا شُعَيْبُ بنُ أَبِي حَمْزَةَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ المُنْكَدِرِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ◌ِّهِ: ((مَنْ قَالَ حِينَ يَسْمَعُ النِّدَاءَ: اللهُمَّ رَبَّ هَذِهِ الدَّعْوَةِ التَّامَّةِ، وَالصَّلاَةِ الْقَائِمَةِ آتٍ مُحَمَّداً الْوَسِيلَةَ وَالْفِضِيلَةَ، وَابْعَثُهُ مَقَاماً مَحُمُوداً الَّذِي وَعَدْتَهُ، إِلاَّ حَلَّتْ لَهُ الشَّفَاعَةُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ)). قال أبو عِيسَى: حَدِيثُ جَابِرٍ حَدِيثٌ صَحِيحٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ، مِنْ حَدِيثٍ مُحَمَّدِ بنِ الْمِنْكَدِرِ، لاَ نَعْلَمُ أَحَداً رَوَاهُ غَيْرُ شُعْيْبٍ بِنِ أَبِي حَمْزَةَ، عَنْ مُحَمَّدٍ بِنِ الْمُتْكَدِرِ . وَأَبُو حَمْزَةَ اسْمُهُ: دِینَارٌ. ١٥٨ - بابُ: مَا جَاءَ فِي أَنَّ الدُّعَاءَ لاَ يُرَدُّ بَيْنَ الأَذَانِ وَالإِقَامَةِ ٢١٢ - حدثنَا مَحْمُودُ بنُ غَيْلاَنَ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، وَعَبْدُ الرِزَّاقِ، وَأَبُو أَحْمَدَ، وَأَبُو نُعَيْم قَالُوا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ زَيْدِ العَمِّيِّ، عَنْ أَبِي إِيَاسٍ مُعَاوِيَةَ بْنِ قُرَّةَ، عَنْ أَنَسِ بنِ مَالِكِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَلِ: ((الدُّعَاءُ لاَ يُرَدُّ بَيْنَ الأَذَانَ وَالإِقَّامَةِ)). قَالَ أَبُو عِيسَى: حَدِيثُ أَنَسِ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وَقَدْ رَوَاهُ أَبُو إِسْحَاقَ الْهَمْدَانِيُّ، عَنْ بُرَيْدِ بنِ أَبِي مَرْيَمَ، عَنْ أَنَسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ◌َِِّ مِثْلَ هُذَا. ١٥٩ - بَابُ: مَا جَاءَ كَمْ فَرَضَ الله عَلَى عِبَادِهِ مِنَ الصَّلَوَاتِ ٢١٣ - حدثنَا مُحَمَّدُ بنُ يَحْيَى النَّيْسَابِورِيّ، حَذَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرِنَا مَعْمَرٌ، عَنِ (١٥٨) باب ما جاء أن الدعاء لا يُرَدُّ بين الأذان والإقامة قال الشاه ولي الله الدهلوي في حجة الله البالغة: إن الدعاء بحضرة الباري عز اسمه كالعرض في حضرة السلطان العادل فإنه يحكم فيه بحفظ النظام. قوله: (زيد العمِّي) وجه التسمية بالعمِّي قيل: إنه إذا سئل عن المسألة كان يقول: لا أدري إلا بعد أن أسأل عمي، ولكن الصواب أن هذا بطن من القبائل. (١٥٩) باب ما جاء كم فرض الله على عباده من الصلوات؟ قال العلماء: كانت خمسين صلاة ثم نسخت وبقيت خمس صلوات، وعندي لا نسخ فيها، والاختلاف بحسب اختلاف المَعلَمَين، والآن أيضاً خمسون ثواباً وأجرة، وخمس فعلاً بضابطة أن ٢٢٦ الجزء الأول من كتاب العرف الشذي شرح سنن الترمذي الزهْرِيِّ، عَنْ أَنَسِ بِن مَالِكِ قَالَ: فُرِضَتْ عَلَى النَّبِيِّ نَّهَ لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِهِ الصَّلَاتُ خَمْسِينَ، ثُمَّ نُقِصَتْ حَتَّى جُعِلَتْ خَمْساً، ثُمَّ نُودِيَ: يا محمدُ: إِنَّهُ لاَ يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَيَّ، وَإِنَّ لَكِ بِهَذِهِ الْخَمْسِ خَمْسينَ . قَالَ: وَفِي الْبَابِ، عَنْ عُبَادَةَ بن الصَّامِتِ، وَطَلْحَةَ بْن عَبَيْدِ الله، وَأَبِي ذَرِّ، وَأَبِي قَتَادَةً، وَمَالِكِ بْن صَعْصَعَةً، وَأَبِي سعِيدٍ الْخُذْرِيَّ. قَالَ أَبُو عِيسَى: حَدِيثُ أَنَسٍ حَدِيثٌ حسَنْ صَحِيحٌ غَرِيبٌ. الحسنة بعشرة أمثالها، ثم رأيته في الروض الأنف في مسلم ((أنه عمليَّهُ)) أعطى ضابطة: (الحسنة بعشرة أمثالها) في ليلة الإسراء. والنسخ على ثلاثة أنواع: نسخ المتقدمين: وهو تقييد المطلق، وتخصيص العام، أو تأويل الظاهر، كما صرح به ابن تيمية، والسيوطي، وابن حزم الأندلسي، والنسخ في كلام الطحاوي: ظهور أمر خلاف ما كنا نعلمه وإن كانا باقيين حكماً، وكذلك مصرح في مواضع في الطحاوي، ولذلك قال: إن رفع اليدين منسوخ، ولذا قيل: إن الطحاوي يطلق النسخ كثيراً، وقال المتأخرون: إن النسخ ارتفاع حكم الأمر الفرعي بعد كونه مشروعاً، ثم اختلف، فقال. المعتزلة: لا بد للنسخ من العمل بالمنسوخ ولو مرة واحدة، وقال الأشاعرة: لا يجب العمل بل يكفي التبليغ إلى الأمة، ثم اتفقوا على أن وقوع النسخ ليس إلا بعد العمل بالمنسوخ، والنزاع في الإمكان لا في الوقوع فتكون المسألة من وظيفة أرباب الكلام، وتمسك المعتزلة بما في حديث الباب، وأما على ما نفيت من النسخ فلا ينهض احتجاجهم، ثم اختلف العلماء في التكليف بالناسخ، فقال الأحناف والحنابلة: من بعد تبليغ الناسخ إلى مكلف من المكلفين، وقيل: إن الشرط وصول الناسخ إلى النبي عليه الصلاة والسلام ولا يلزم تبليغه إلى مكلف، ويرد على هذا صلوات أهل مسجد قبا حين تحويل القبلة، فإنهم اطلعوا على تحويل القبلة في صلاة الفجر وما أمروا بالقضاء، فلا يصح على أحد من المذهبين، وظني أن النبي عليه الصلاة والسلام يحكم بما شاء في عهده، والعمل بالضابطة بعد عهده عليه الصلاة والسلام، ويدل على هذا كثير من النصوص، فإنه يقال: أن الجهل ليس بعذر، مع أنه عليه الصلاة والسلام لم يأمر عدي بن حاتم بقضاء الصيام المارة قبل بيانه عليه الصلاة والسلام مسألة الصوم له، ولم يصرح بأمر القضاء في طريق من طرق الحديث صحة وضعفاً، وأيضاً كان النبي وَ لقر تصدى بنفسه لإرسال رسول إليهم بالخبر، فلزوم التكليف قبله عود على الموضوع بالنقض، ثم إن أورد علينا وجوب الوتر، فنقول: إن الصلوات خمسة والوتر واجب، وأيضاً الوتر تبع العشاء فإن وقته بعد العشاء إلى آخر وقت العشاء، وقيل: إن مراد الحديث خمس صلوات باعتبار خمسة أوقات، وقال البخاري: بوجوب الوتر كما سيأتي إن شاء الله تعالى في البخاري، وذكر محمد بن نصر المروزي في ((قيام الليل)): أن رجلاً سأل أبا حنيفة رحمه الله كم فرض الصلوات؟ قال الإمام: خمسة، قال ما الوتر؟ قال: واجب ثم قال ٢٢٧ ٢ - كتاب الصلاة ١٦٠ - بَابُ: مَا جَاءَ فِي فَضْلِ الصَلوَاتِ الْخَمْسِ ٢١٤ - حدَّثَنا عَلَيُّ بْنُ حُجْرٍ، أَخْبَرَنَا إِسْمَاعَيلُ بنْ جَعْفَرٍ، عَنِ الْعَلاَءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمُنِ، عَنْ أَبِيهِ، عنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولُ اللهِِّ قَالَ: ((الصَّلَوَاتُ الْخَمْسُ، وَالْجُمُعَةُ إِلَى الْجُمُعَةِ، كَفَّارَاتٌ لِمَا بَيْنَهُنَّ، مَا لَمْ تُغْشَ الْكَبَائِرُ)». ما الوتر؟ قال الإمام: واجب. فقال: كم صلوات مفروضة؟ قال الإمام: خمسة فذهب بسبيله ضاحكاً ويقول إنك لا تعلم الحساب، وأقول: إن إبا حنيفة أجابه مرتين، لكنه لم يدرك مراده لقلة العلم والفهم. (١٦٠) باب ما جاء في فضل الصلوات الخمس ذكر كثير من فضائل الأعمال من الوضوء والصلاة والصوم وغيرها، ويرد أنه إذا كان الصوم مثلاً كفارة فيلغو الجمعة والوضوء وغيرهما، فيقال في الجواب: إن المذكور في هذا العالم مفردات، ثم يقابل في المحشر بين الأعمال والسيئات، مثل(١) التذكرة وقرابا دين في الطب، وأي شيء يخلو عن العوارض والموانع، ومع هذا يحكم على الأشياء بأثارها وأحكامها، فإنهم يذكرون دواء وخواصه ثم إذا كف الدواء عن التأثير لعارض آخر لا يقول أحد بكذب صاحب الكتاب، فكذلك هاهنا للأعمال تأثيرات وعوارض وموانع. قوله: (جمعة إلى جمعة) أي من صلاة جمعة إلى صلاة جمعة، ويوم جمعة، إلى يوم جمعة فإن في بعض الطرق ((وزيادة ثلاثة أيام)) بضابطة الحسنة بعشرة أمثالها، وعلى التقدير الثاني تصير الأيام أحد عشر، وعلى الأول عشرة. قوله: (ما لم يغش الكبائر) في تفسير الكبيرة أقوال، وقيل: لا تقسيم إلى الصغيرة والكبيرة، نعم تفاوت بين المعاصي منهم ابن حزم الأندلسي، ثم تمسك المتأخرون بحديث الباب على تقييد الذنوب بالصغائر في جميع أحاديث الكفارة، والسلف يفوضون إلى الله، وأقول: لا يؤخذ القيد إلا فيما ذكر فيه، نعم ينظر إلى. خصوص ألفاظ الأحاديث، فإن الذنوب والخطايا والمعاصي ليست بمترادفة، والحذاق على إنكار الترادف في اللغة، ثم قال الشاه ولي الله رحمه الله في شرح الموطأ: إن (ما لم يغش) غاية، وهو الظاهر، لأن ((ما)) وقتية، وقال النووي وإليه ذهب الجمهور: ((إن (ما لم يغش)) إلخ استثناء فإن الغاية تسيق(٢) إلى الاعتزال، فإنهم يقولون: إن مرتكب الكبيرة خالد في جهنم وجوباً على الله، ومرتكب الصغائر فقط يجب عفوه على الله، ونقول: كل ذلك في مشيئته تعالى ويرد على المعتزلة القدر المشترك المتواتر الدال على خروج العصاة من جهنم، فأنكروا المتواتر بتواتر القدر المشترك، وأقول: إن قول الغاية في حديث الباب لا يسيق(٣) إلى الاعتزال، فإن الحديث تحت سياق (١) هكذا جاء في الأصل، ولعل في الكلام سقطاً. (٢) (٣) هكذا في الأصل، والصواب: (تسوق). ٢٢٨ الجزء الأول من كتاب العرف الشذي شرح سنن الترمذي قَالَ: وَفِي الْبَابِ عِنْ جَابٍِ، وَأَنَسٍ، وَحَنْظَلَةَ الأُسَيِّدِيُّ. قَالَ أَبُو عِيسَى: حَديثُ أبي هُرَيْرَةَ حَديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ. ١٦١ - بَابُ: مَا جَاءَ فِي فَضْلِ الجَمَاعَةِ ٢١٥ - حَكَّثَنَا هَنَّدٌ، حدّثنَا عِبْدَةُ، عَنْ عِبَيْدِ الله بن عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ◌ِِّ: ((صَلاَةُ الجَماعةِ تَفْضُلُ عَلَى صَلاَةِ الرَّجُلِ وَحْدَهُ بِسَبْعَ وَعِشْرِينَ دَرَجةً)). قالَ: وَفِي الْبَابِ عنْ عِبْدِ الله بن مَسْعُودٍ، وَأَبِيِّ بن كَعْبٍ وَمُعَاذٍ بن جَبَلٍ، وَأَبِي سَعِيدٍ، وَأَبِي هُرَيْرَةً، وَأَنَسِ بْن مَالِكِ. قالَ أَبُو عِيسَى: حدِيثُ ابن عُمَرَ حدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وَهُكَذَا رَوَى نافعٌ عِنْ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ ◌َِّ أَنَّهُ قَالَ: ((تَفْضُلُ صَلاَةُ الْجَمَيعِ عَلَى صِلاَةٍ الرَّجُلِ وَحْدَهُ بِسَبْعٍ وَعِشْرِينَ دَرَجَةً)). الوعد لا تحت المشيئة، وكذلك آية ﴿تَجْتَنِبُواْ كَبَابِرَ مَا نُنْهَوْنَ﴾ [النساء: ٣١] الخ تحت سياق الوعد، وليس في صدد بيان المشيئة، في الجامع الكبير: من قال لامرأته: لا تخرجي من الدار إلا أن أذن لك، أنها تحتاج إلى الإذن لكل خروج، بخلاف قوله: لا تخرجي حتى آذن لك، وأشكل وجه الفرق في المسألتين على الرازي في التفسير الكبير، والحال أن وجه الفرق ظاهر، فإن الاستثناء إخراج شيء من متعدد كالإخراج من البيت، والغاية انتهاء المسافة فينعدم الحكم بعد ذلك بنفسه. (١٦١) باب ما جاء في فضل الجماعة قوله: (بسبع وعشرين جزءاً) في رواية بخمس وعشرين درجة، والجمع بينهما قيل: بعدِّ خصال فضل الجماعة فتكون سبعة وعشرين في الجهرية، وخمسة وعشرين في السرية، وقيل بالاختلاف بحسب خلوص النية، قال سراج الدين بن ملقن الشافعي رحمه الله: إن أقل الجماعة ثلاثة رجال، وضابطه الأجر الحسنة بعشر أمثالها، فصار ثلاثين وأخرج، منه ثلاثة وهو أقل الثواب، وأصل الصواب مأخذ الفضل فيبقى سبعاً وعشرين، ولكنه لم يذكر وجه التوفيق فتضم إليه ضميمة أن كل صلاة لها ارتباطاً(١) بالأربعة الباقية، لنص حديث: ((من صلى الصبح فهو في ذمة الله، فلا تخفر والله في ذمته فيحصل خمس وعشرون بضرب الخمس في الخمس ويؤخذ الارتباط من قول مالك وأبي حنيفة بوجوب الترتيب في قضاء الصلوات وليعلم أن قلة الجماعة وكثرتها مؤثرة في قلة الأجر وكثرته، ثم ليعلم أن ((خمساً وعشرين)) مراده صلاة، أي خمس وعشرين صلاة كما وجدته من الروايات. (١) هكذا في الأصل، والصواب: (ارتباطً). ٢٢٩ ٢ - كتاب الصلاة قالَ أَبُو عيسَى: وَعامَّةُ مَنْ رَوى، عنْ النبيِّ وَّهِ إِنَّما قالُوا ((خَمْسٍ وَعِشْرِينَ))، إلاَّ ابن عُمَرَ فَإِنَّهُ قَالَ ((بِسَبْعٍ وَعَشْرِينَ)). ٢١٦ - حدّثَنَا إِسْحَاقُ بنُ مُوسَى الأَنْصَارِيُّ، حدثَنَا مَعْنٌ، حدَّثنا مَالِكٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سعِيدِ ابْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رسول الله ◌ََّ قالَ ((إِنَّ صلاَةَ الرَّجُلِ فِي الْجَمَاعَةِ تَزِيدُ عَلَى صِلاَتِهِ وَحْدَهُ بِخَمَسَةٍ وَعِشْرِينَ جُزْءاً)) . قالَ أَبُو عِيسَى: هُذَا حديثٌ حَسَنٌ صحِيحٌ. ١٦٢ - بَابُ: مَا جَاءَ فيمَنْ يَسْمَعُ النِّدَاءَ فَلاَ يُجِيبُ ٢١٧ - حدثنا هَنَّدٌ، حدَّثنا وَكِيعٌ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ بُرْقَانَ، عِنْ يَزِيدَ بْنِ الأُضْمِّ، عَنْ أَبي هُرَيْرَةً، عَنِ النبيِ نَِّ قالَ ((لَقَدْ هَمَمْتُ أنْ آمُرَ فِيَتِي أنْ يَجْمَعُوا حُزَمَ الْخَطَبِ، ثُمَّ آمُرَ بِالصَّلاَةِ فَتُقَامَ، ثُمَّ أُحَرِّقَ عَلَى أَقْوَامٍ لاَ يَشْهَدُونَ الصَّلاَةَ)) . قَالَ أَبُو عِيسَى: وَفِي الْبَابِ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ مَسْعُودٍ، وأبي الدَّزْدَاءِ، وابْنِ عَبَّاسٍ، وَمُعَاذٍ بْنِ أَنَسٍ، وَجَابٍِ . (١٦٢) باب فيمن سمع النداء فلا يجيب المراد من الإجابة هي الفعلية، الجماعة واجبة في القول الراجح لنا فتاركها فاسق وفي قول: سنة مؤكدة، وعند الشافعية المختار سنيتها، وفي قول لهم فرض كفاية، وعند الحنابلة: فرض عين، شرط للصحة، أو غير شرط وقالوا على الثاني: لو صلى منفرداً تصح صلاته، ويكون مرتكب الحرام، وعند الظاهرية شرط لصحة الصلاة، ثم للجماعة أعذار عند كل من المذاهب الخمسة، وأقول: هاهنا نظر معنوي وهو أن أبا حنيفة حكم على الجماعة بدون ضم الأعذار ولحاظها معها، وحكم الشافعي عليها بالسنية مع لحاظ الأعذار، وكذلك حكم بسنية الوتر مع لحاظ التهجد معه، وحكم أبو حنيفة على الوتر فقط بالوجوب، وفي الاستقساء عكس هذا المذكور، والاستقاء على ثلاثة أنحاء: الدعاء بلا صلاة، والدعاء بعد الصلاة، والدعاء في المصلى، كما في النووي شرح مسلم، فحكم الشافعي بسنية الجماعة بدون لحاظ القسمين الأولين، وحكم أبو حنيفة بالاستحباب مع لحاظ الأقسام الثلاثة، وهذا النظر من مدارك الاجتهاد. قوله: (على أقوام الخ) الحرق على القوم أعم من أن يكون القوم في البيوت أم لا؟ واستدل القائلون على عدم كراهة الجماعة الثانية بحديث الباب، فإنه لا بد من أن يصلي النبي وَالر بالجماعة بعد الرجوع عن الإحراق عليهم، وتمسك القائلون بالكراهة على الكراهة بحديث الباب؛ بأنه لو جازت الجماعة الثانية لأمكن لهم قول: إنا نجد الجماعة الثانية، ولكن الصواب أن حديث الباب لا يصح حجة لكلا الأمرين. ٢٣٠ الجزء الأول من كتاب العرف الشذي شرح سنن الترمذي قَالَ أَبُو عِيسَى: حَدِيثُ أبي هُرَيْرَةً حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وَقَدْ رُوِيَ عَنْ غَيْرٍ وَاحِدٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ وَ أَنَّهُمْ قَالُوا: مَنْ سَمِعَ النِّدَاءَ فَلَمْ يُجِبْ، فَلاَ صَلاَةَ لَهُ. وَقَالَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ: هُذَا عَلَى التَّغْلِيظِ وَالتَّشْدِيدِ، وَلاَ رُخْصَةَ لأِحَدٍ فِي تَرْكِ الْجَماعَةِ، إلاَّ مِنْ عُذْرٍ . ٢١٨ - قَالَ مُجَاهِدٌ: وَسُئِلَ ابْنُ عِبَّاسٍ، عن رَجُلٍ يَصُومُ النَّهَارَ وَيَقُومُ اللَّيْلَ، لاَ يَشْهَدُ جُمْعَةً وَلاَ جَمَاعَةٌ، قالَ: هُوَ فِي النَّارِ، قالَ: حدَّثنا بِذُلِكَ هَنَّادٌ، حدَّثنا المُحَارِبِيُّ، عَنْ لَيْثٍ، عن مُجَاهِدٍ . قال: وَمَعْنَى الْحَدِيثِ: أَنْ لاَ يَشْهَدَ الْجَمَاعةَ والْجُمْعَةَ رَغْبَةً عَنْها، واسْتِخْفافاً بِحَقها، وَتَھاوُناً بِها. ١٦٣ - باب: مَا جَاءَ فِي الرَّجُلِ يُصَلِّي وَحْدَهُ ثمَّ يُدْرِكُ الْجَمَاعَةَ ٢١٩ - حدَّثْنَا أَحْمَدُ بنُ مَنِيع، حَدّثَنَا هُشَيْمٌ، أَخْبَرنَا يَعْلَى بْنُ عَطَاء، حَدّثَنَا جَابِرُ بْنُ يَزِيدَ بْنِ الأسْوَدِ الْعَامِرِيُّ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: شَهِدْتُ مَعَ النَّبِيِّ وَّرِ حِجَّتَهُ، فَصَلَّيْتُ مَعَهُ صَلاَةَ الصُّبْحِ فِي مَسْجِدِ الْخَيْفِ، قَالَ: فَلَمَّا قَضَى صَلاَتَهُ وَانْحَرَفَ، إِذَا هُوَ بِرَجُلَيْنٍ فِي أَخْرَى الْقَوْمِ لَمْ يُصَلِّيَا (١٦٣) باب ما جاء في الرجل الذي يصلي وحده (١) ثم يدرك الجماعة قال الشافعي: من صلى منفرداً ثم وجد الجماعة يعيد الصلوات الخمسة، ثم تقع الأولى فرضاً والثانية نفلاً، وقيل بالعكس، وقيل: يفوض الأمر إلى الله تعالى، ولا يقول أحد بنية النافلة في المرة الثانية، وأما إعادة الخمسة عندهم فلأن هذه الصلاة من ذوات الأسباب عندهم، وقال مالك بن أنس لا يعيد المغرب والفجر، وقال أبو حنيفة: لا يعيد إلا الظهر والعشاء. قوله: (مسجد الخيف) أي بمنى لا خيف بني كنانة، وأما الجواب عن حديث الباب فمن وجوه الطحاوي أنه يطلب الأوقات التي تصح فيها النافلة، ثم أن يقال: إنه يلزم تخصيص السبب من الحكم على مذهبكم، فإن الحديث ورد في صلاة الفجر، والحال أنه غير جائز كما في كتب الأصول، فنقول أولاً: إنه قال تقي الدين السبكي: إن النص الذي فيه الحكم طرداً أو عكساً يجوز فيه تخصيص المورد من النص كما في قصة ابن وليدة زمعة، قال النبي ◌َّر: (الولد للفراش، للعاهر الحجر))(٢) هو إما (١) في الأصل: (أحد)، وأثبتنا ما في السنن. (٢) رواه البخاري (٦٤٣١)، ومسلم (١٤٥٧). ٢٣١ ٢ - كتاب الصلاة مَعَهُ، فَقَالَ: ((عَلَيَّ بِهِمَا))، فَجِيءَ بِهِمَا تُرْعَدُ فَرَائِصُهُمَا، فَقَالَ: ((مَا مَنَعَكُمَا أنْ تُصَلِّيَا مَعَنَا))؟ فَقَالاَ: يَا رَسُولَ اللهِ إِنَّا كُنَّا قَدْ صَلَّيْنَا فِي رِحَالِنَا، قَالَ: ((فَلاَ تَفْعَلاَ، إِذَا صَلَيْتُمَا فِي رِحَالِكُمَا ثُمّ أَتَيْثُمَا مَسْجِدَ جَمَاعَةٍ فَصَلِّيا مَعَهُمْ، فَإِنَّهَا لَكُمَا نَافِلَةٌ)) . قَالَ: وفي الباب عن مِحْجَنٍ الدِّيلي، ويزيدَ بن عَامِرٍ . قَالَ أبو عيسى: حديثُ يَزِيدَ بنِ الأَسْوَدِ حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. وهو قولُ غير واحد من أهل العلم. وبه: يقولُ سفيانُ الثوريُّ، والشافعيُّ، وأَحمدُ، وإسحُقُ. قَالُوا: إِذَا صَلَّى الرَّجُلُ وَخْدَهُ ثُمّ أَذْرَكَ الْجَمَاعَةَ، فَإِنَّهُ يُعِيدُ الصلواتِ كلِّهَا فِي الجَمَاعَةِ، وَإِذَا صَلّى الرَّجُلُ المَغْرِبَ وَحدَهُ ثمَّ أَذْرَكَ الجَمَاعَةَ، قَالُوا: فَإِنَّهُ يُصَّلِيهَا معهم ويَشْفَعُ بِرَكَعَةٍ، والتي صَلَّى وحدَه هي المكتوبة عندهم. إثبات للملزوم أو نفي له على المذهبين، ونقول ثانياً: إن في حديث الباب انتقالاً إلى شيء آخر ورد ما زعموه وزعمهم مذكور في كتاب الآثار ص (٢٢) كما فيما سبق من قصة النبي ◌َّ: وابن عباس فإنه إذا استرخت مفاصله الخ فإن المورد النبي وليس ذلك حكمه فإن فيه انتقالاً إلى شيء آخر، وأيضاً في كتاب الآثار، وأمالي أبي يوسف كما في البدائع، والمبسوط: أن الحديث في صلاة الظهر. قوله: (وإذا صلى الرجل المغرب (٥) في قول للشوافع(١): تصح النافلة وتراً، ولم يذهب أحد إلى هذا، ولا دليل لهم على هذا، كما صرح به أبو عمرو بن الصلاح في الطبقات الشافعية بأنه لا دليل للشافعية على هذا، وأقول في حديث الباب: إنه مضطرب، فإن في حديث الباب أنها واقعة الفجر، وفي بعض الروايات أنها واقعة الظهر، كما في كتاب الآثار لمحمد بن حسن ص (٢٢) باب من صلى الفريضة، وأخرجه مرسلاً، وألفاظ حديث الباب، وحديث كتاب الآثار متقاربة، ومرسل كتاب الآثار وصله في مسند أبي حنيفة للحارثي بذكر جابر بن الأسود، وهو جابر بن يزيد الأسود، ولكن الحارثي متكلم فيه، وهو مع هذا حافظ كما صرح به ابن حجر، وهو شيخ الحافظ ابن منده الأصبهاني، وأقول: إن الحارثي حافظ بلا ريب، لكن تصانيفه غير منقودة، وقد استمر الحافظ ابن حجر في تهذيبه عن الحارثي في تعيين راوٍ مبهم، فالحاصل أنه عندي من رواة الحسان، ولنا ما في كتاب الآثار من أثر ابن عمر: ((لا يعيد الفجر والمغرب)) وأقول: يضم إليه العصر أيضاً، لما في سنن الدارقطني بسند قوي: أن ابن عمر دخل المسجد النبوي، ولم يدخل في جماعة العصر بل جلس على البلاط، فقيل له؟ فأجاب بما قال النبي ◌َّر: ((لا تصلوا في يوم مرتين)) وفي عقود الجواهر للزبيدي (١) الصواب: (الشافعية). ٢٣٢ الجزء الأول من كتاب العرف الشذي شرح سنن الترمذي أيضاً لفظ الظهر، وكذلك في البناية، وكذلك في البدائع عن أمالي أبي يوسف، وأقول أيضاً إن الحافظ أبا الحجاج المزي الشافعي قال في التهذيب: إن محجناً صاحب واقعة الفجر، وكذلك قال ابن حجر في تهذيب التهذيب: إنها واقعة محجن بن أبي محجن الديلي واقعة الفجر، فهذه النقول تدل على أن صاحب الواقعة محجن بن أبي محجن الديلي، ويخالفه بعض الروايات فإن أبا داود ص(٨٥) أخرج الروايتين رواية يزيد بن عامر وجعله صاحب الواقعة والرواية، وجعله قصة رجل واحد، ورواية يزيد بن الأسود، وفيها واقعة رجلين مع تقارب ألفاظهما، وفيه: ((وهذه مكتوبة)) أي الصلاة الأولى مكتوبة لا الثانية، وعندي نُقُولٌ كثيرة دالة على أن يزيد بن الأسود، ويزيد بن عامر واحد، منها أن الذهبي ذكر في التجريد يزيد بن الأسود، وذكر فيه قصة حنين، ثم ذكر يزيد بن عامر، وذكر تحته تلك القصة بعينها فدل كلامه على الوحدة وإن لم يصرح بالوحدة، وأيضاً ذكر ابن سعد أبا حاجز كنيته ابن الأسود، وذكر الحافظ في التهذيب أبا حاجز كنيته بن عامر، فعلمت الوحدة ثم ما في أبي داود مروي بسند نوح بن صعصعة، وتكلم فيه النووي في الخلاصة وضعفه، أقول: قد ذكره ابن حبان في كتاب الثقات، فلا بد من كونه من رواة الحسان، ورواية أبي داود أخرجها الدارقطني في السنن الكبرى سنداً ومتناً، وأيضاً عندي مروية بطرق أخر، فإذا ثبت وحدة يزيد بن عامر، ويزيد بن الأسود، فأقول: إن صاحب الواقعة هو محجن، ومعه رجل آخر لا يزيد بن عامر، ولي على هذه الدعوى قرائن منها أن في حديث الباب تصريح بأنه كان يصلي خلفهعمليَّل، وقد ثبت اتحادهما، وفي معاني الآثار ص (٢١٦) شك الراوي بين الفجر والظهر، وفي مسند أحمد بسند جيد جزم بواقعة الظهر، وأذكر بعض أوهام الكبار، منها: وذكر مجد الدين ابن تيمية جد الحافظ ابن تيمية في المنتقى محجن بن أدرع، وهذا غلط قطعاً، فإن ابن أدرع صحابي آخر، وكذلك ذكر السيوطي في الجامع الكبير محجن بن أدرع وهو أيضاً غلط، وقال الحافظ في الإصابة: إن البخاري روى في الأدب المفرد عن محجن بن أبي محجن، وإني تتبعت الأدب المفرد فما وجدت فيه، نعم أخرج رواية ابن أدرع، هذا ما حصل لي الآن، في هذا الحديث كلاماً فالحديث صار مضطرباً. ثم أقول: إن حكم الإعادة ليس إلا في ثلاثة أحاديث: أحدها: حديث أئمة الجور السابق، وغرض الشارع فيه محافظة وقت الصلاة لا حكم الإعادة فلا يكون في الخمسة، كما ثبت من سنن أبي داود. وثانيها: في حديث الباب، والغرض منه تحصيل الجماعة لنفسه لا حكم الإعادة. وثالثها: حديث الباب اللاحق ((أيكم يتجر على هذا)) إلخ، والغرض منه تحصيل الجماعة للغير، فتقصر المواضع الثلاثة على مواردها وليعمل بالتشريع العام الكلي: ((لا تصلوا صلاة في يوم مرتين)) أخرجه الطحاوي، والنسائي، وأبو داود وابن السكن وغيرهم، وتمسك الشافعية بحديث معاذ، وأجابوا عن التشريع العام بأنه فيما ينوي الصلاتين فرضاً، أقول: إنه لا إيماء إليه في الحديث، وأيضاً ٢٣٣ ٣ - أبواب الصلاة ١٦٤ - باب: ما جاء في الجماعة في مسجدٍ قد صُلِّيَ فيه مَرَّةً ٢٢٠ - حدَّثْنا هَنَّادٌ، حدَّثنا عَبْدَةُ، عن سَعِيدٍ بن أبي عَرُوبَةَ، عن سليمان النَّاجِيِّ البصري، عن أبي المُتَوَكِّلِ، عن أَبي سعيدٍ قال: جاء رجلٌ وقد صَلّى رسول الله وَ لّه فقال: في قصة معاذ إعادة الصلاة المؤداة بالجماعة مرة بجماعة أخرى، ولا يقول أحد بهذا إلا الشوافع(١)، ونقول: إن حديث ((لا تصلوا صلاة اه)) ينسخ حديث معاذ، وقال الحافظ: إن قصة الباب قصة حجة الوداع، وناسخة لحديث: ((لا تصلوا صلاة)» إلخ، أقول: إن مورد الباب وجدان الجماعة بعد ما صلى منفرداً، وتعذر الجواب على الشافعية عن حديث: ((لا تصلوا صلاة))، وأشكل عليهم. (١٦٤) باب ما جاء في الجماعة في مسجد قد صلي فيه مرة من فاتته الجماعة في المسجد فيصلي ثمة منفرداً، أو يأتي بيته ويجمع(٢)، وإما يذهب إلى مسجد آخر، ويستحب هذا، ثم الجماعة الثانية بتكرار الأذان والإقامة تكره تحريماً، وأما بدون التكرار فعند أبي حنيفة تكره وهو ظاهر الرواية، كما في رد المختار، وفي رواية شاذة عن أبي يوسف: لا بأس بتبديل الهيأة بتبديل المصلى، وعن أبي حنيفة: لا بأس إذا كان الرجال نحو ثلاثة وحمل مولانا رشيد أحمد رحمه الله ما روي عن أبي يوسف من: ((لا بأس)) على الكراهة تنزيهاً، ويكون لفظ: ((لا بأس)) دالاً على أنه خلاف الأولى، وقلما يدل على الاستحباب، وقريب من مذهب أبي حنيفة مذهب مالك كما في المدونة ومذهب الشافعي رحمه الله موافقنا على ما ذكر الترمذي مذهبه، وفي رد المحتار أن علماء المذاهب الأربعة أجمعوا على كراهة الجماعة الثانية، ولو بدون تكرار الأذان والإقامة في مكة سنة ٥٥١ خمسمائة وإحدى وخمسين، وليعلم أن حكم الكراهة منحصر على داخل المسجد لا خارجه ولو بذراع، وقد صنف مولانا الكنكوهي رحمه الله رسالة في مسألة الباب، وأتى فيه بحديث: ((أنه عليه الصلاة والسلام دخل المسجد، وقد صلي فيه، فذهب إلى بيته وجمع أهله، وصلى بالجماعة)) ولو كانت الجماعة الثانية جائزة بلا كراهة، لما ترك فضل المسجد النبوي، أخرجه في معجم الطبراني الأوسط والكبير، وقال الحافظ نور الدين الهيثمي: إن رجال السند ثقات محسنة، أقول: إن في سنده معاوية بن يحيى من رجال التهذيب، متكلم فيه، وتمسك القائلون بالجواز بأثر أنس بن مالك ((أنه دخل المسجد فأذّن وأقام وصلى بالجماعة الثانية)» أقول: إن في مصنف ابن أبي شيبة تصريحاً بأن أنساً توسط في الصف كما يتوسط إمامُ النسوان، وهو مكروه اتفاقاً، وفي سند آخر في مصنف ابن أبي شيبة: ((أنه تقدم في الصف)) فتعارض الروايتان، وأما واقعة الباب فليست بحجة علينا، فإن المختلف فيه إذا كان الإمام والمقتدي مفترضين، وفي حديث الباب كان المقتدي متنفلاً، ولنا حديث ابن عمر: ((لا تصلوا صلاة في يوم مرتين)) أخرجه الطحاوي، والنسائي وغيرهما. قوله: (جاء رجل) هو أبو بكر الصديق (١) الصواب: (الشافعية). (٢) أي ويجمع أهله، ويصلي بهم جماعة. ٢٣٤ الجزء الأول من كتاب العرف الشذي شرح سنن الترمذي (أَيُكُمْ يَتَّجِرُ على هذَا))؟ فَقَامَ رَجُلٌ فَصَلَّى مَعَهُ. قالَ: وَفِي الْبَابِ عَنْ أبي أُمَامَةَ، وَأَبِي مُوسَى، والْحَكْمِ بْنِ عُمَيْرٍ. قال أبو عيسى: وحَدِيثُ أبي سَعيدٍ حَدِيثٌ حَسَنٌ. وهُوَ قَوْلُ غَيْرِ وَاحِدٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِّ ◌َّهِ وَغَيْرِهِمْ مِنْ التَّابِعِينَ. قَالُوا: لاَ بَأْسَ أنْ يُصَلّيَ الْقَوْمُ جَمَاعَةً فِي مَسْجِدٍ قَدْ صُلِّيَ فِيهِ جَمَاعة. وَبِهِ يَقُولُ أَحْمَدُ، وَإِسْحُقُ. وَقَال آخَرُونَ مِنْ أهْلِ الْعِلْمِ: يُصَلُّونَ فُرَادَى. وَبِهِ يَقُولُ سُفْيَانُ، وَابْنُ المُبَارَكِ، وَمَالِكٌ، وَالشَّافِعِيُّ: يَخْتَارُونَ الصَّلاَةَ فُرَادَى. وَسُلَيْمَانُ النَّاجِيُّ بَصْرِيٍّ، وَيُقَالُ: سُلَيْمَانُ بْنُ الأَسْوَدِ. وَأَبُو المُتَوَكُلِ اسْمُهُ: عَلِيُّ بْنُ دَاوُدَ. ١٦٥ - باب: مَا جَاءَ فِي فَضْلِ الْعِشاءِ وَالْفَجْرِ فِي الجَمَاعَةِ ٢٢١ - حلَّثنا محمودُ بْنُ غَيْلاَنَ، حَدّثَنَا بِشْرُ بْنُ السُّرِّيِّ، حَدَثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عُثْمانَ بْنِ حَكِيم، عَنْ عبدِ الرَّحْمُنِ بْنِ أبي عَمْرَةَ، عَنْ عُثْمانَ بنِ عَفّانَ قَالَ: قَالَ رسول اللهِوََّ: (مَنْ شَهِدَ الْعِشَاء فِي جَمَاعةٍ كَانَ لَهُ قِيَامُ نِصْفِ لَيْلَةٍ، وَمَنْ صَلّى العِشَاء والفَجْرَ فِي جَمَاعَةٍ كَانَ لَهُ كَقِيَامٍ لَيْلَةٍ)) . قوله: (يتجر على هذا الخ) في رواية أي رجل يتصدق على هذا، وفي حديث الباب تضمين التصدق أي يتجر متصدقاً على هذا. (١٦٥) باب ما جاء فضل العشاء والفجر في جماعة إن قيل: إن الثواب يزداد بازدياد المشقة، والمشقة في قيام الليل زائدة كما في نهاية ابن أثير حديث: ((أفضل الأعمال أخمرها)) أي أشقها، يقال: إن المأخوذ في الصلاة بالجماعة الثواب الأصلي والفضلي، وفي قيام الليل المأخوذ الثواب الأصلي، واعلم أن الثواب الأصلي ثواب العمل بقدره والفضلي هو الزائد بضابطة أن الحسنة بعشر أمثالها، والجواب المذكور ذكره القرطبي شارح مسلم، وسيأتي جواب آخر في فضل سورة الإخلاص على ما قال ابن تيمية، وأما القرينة على جواب القرطبي فهو أن صلاة الفجر والعشاء بالجماعة مأخوذة تحقيقاً، فيؤخذ الثواب الأصلي والفضلي، والمأخوذ في صلاة الليل مقدر فيؤخذ ثوابها الأصلي. ٢٣٥ ٢ - كتاب الصلاة قَالَ: وَفِي الْبَابِ عَنِ ابْنِ عُمَرَ، وأَبِي هُرَيْرَةً، وَأَنَسٍ، وَعُمَارَةَ بْنِ رُوَيْبَةَ، وَجُنْدُبِ بنِ عَبْدِ اللهِ بنِ سُفْيَانَ الْبَجَلِيِّ، وَأَبَيِّ بن كَعْبٍ، وَأَبِي مُوسَى، وَبُرَيْدَةً. قال أبو عيسى: حَدِيثُ عُثْمانَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وَقَدْ رُوِيَ هُذَا الْحَدِيثُ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمُنِ بن أبي عَمْرَةَ، عنْ عُثْمانَ مَوْقُوفاً، وَرُوِيَ مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ عَنْ عُثْمانَ مَرْفوعاً. ٢٢٢ - حدَّثْنَا مُحَمّدُ بْنُ بَشّارٍ، حَدَثَنَا يَزِيدُ بنُ هَارُونَ، أَخْبَرَنَا دَاوُدُ بْنُ أَبي مِنْدٍ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ جُنْدَبِ بْنِ سُفْيَانَ، عَنِ النَّبِيِّ بَّهِ قَالَ: ((مَنْ صَلَّى الصُّبْحَ فَهُوَ فِي ذِمَّةِ اللهِ، فَلاَّ تُخْفِرُوا الله فِي ذِمّتِهِ)). قال أبو عيسى: حَدیثٌ حَسَنْ صَحِيحٌ. ٢٢٣ - حدَّثْنَا عَبَّاسِ الْعَنْبَرِيُّ، حدَّثنا يَحْيَى بْنُ كَثِيرٍ: أَبُو غَسّانَ الْعَنْبَرِيُّ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ الكَخَّال، عَنْ عَبْدِ الله بْن أوْسِ الْخُزَاعِيِّ، عَنْ بُرَيْدَةَ الأُسْلَمِيِّ، عن النَّبِيِّ وَّرِ قَالَ: ((بَشِّرٍ الْمَشَّائِينَ فِي الظُّلَمْ إِلَى الْمَسَاجِدِ، بِالنُّورِ النَّامِّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ». قَالَ أَبُو عِيسَى: هُذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ مَرْفُوعٌ، هُوَ صَحِيحٌ مُسْنَدٌ، وَمَوْقُوفٌ إِلَى أصْحَابِ النَّبِيِّ ◌ََّ، وَلَمْ يُسْنَدْ إلَى النَّبِيِّ ◌َ. ١٦٦ - باب: مَا جَاءَ فِي فَضْل الصفِّ الأَوَّل ٢٢٤ - حدَّثْنا قُتَيْبَةُ، حَدَثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمّدٍ، عَنْ سُهَيْلٍ بْنِ أبِي صَالِحِ، عَنْ أَبِيهِ، قوله: (فلا تخفروا الله .. الخ) فإن قيل: كيف يتحقق التخفير من العباد؟ ونقول: إن أفعال الباري وقدرته تُرى(١) في دار الدنيا مستورة تحت الأسباب. (١٦٦) باب ما جاء في فضل الصف الأول اختلفوا في تفسير الصف الأول، قيل: هم الأولون دخولاً المسجد، وقيل: الصف الأول هم المتصلون بالإمام، والمختار هو الثاني، وإن كان للأولين دخولاً أيضاً ثواباً، لكن مصداق الصف الأول هم المتصلون بالإمام، ثم اختلفوا في أن الصف الأول هو الصف التام، أو الصف الذي يكون في المقصورة والمحراب الكبير، والمختار هو الأول أي البالغ من جدار إلى جدار. (١) في الأصل: (تر)، والصواب ما أثبت. ٢٣٦ الجزء الأول من كتاب العرف الشذي شرح سنن الترمذي عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَال: قال رسول الله وَّةِ: ((خَيْرُ صُفُوفِ الرِّجَالِ أوَّلُهَا، وَشَرُّها آخرُهَا، وَخَيْرُ صفوفِ النساءِ آخرُها، وشرُّها أوَّلُها)) . قَالَ: وَفِي الْبَابِ عَنْ جَابِرٍ، وَابْنِ عِبَّاسٍ، وَابْنِ عُمَرَ، وَأبِي سَعِيدٍ، وَأُبِيّ، وَعَائِشَةَ، وَالْعِرْبَاضِ بْنِ سَارِيَةً، وَأَنَسٍ . قالَ أَبُو عِيسَى: حديثُ أَبِي هُرَيْرَةً حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. وَقَدْ رُوِيَ عن النَّبِيِّ نَّهِ: أنّهُ كَانَ يَسْتَغْفِرُ لِلصّفِّ الأوَّلِ ثَلاَثَاً، وَلِلنَّانِي مَرَّةً. ٢٢٥ - وَقَالَ النَّبِيُّ ◌َّهِ: ((لَوْ أَنَّ النَّاسَ يَعْلَمُونَ مَا فِي النِّدَاءِ والصَّفِّ الأَوَّلِ، ثمَّ لَمْ يَجِدُوا إلاَّ أَنْ يَسْتَهِمُوا عَلَيْهِ لاَسْتَهَمُوا عَلَيْهِ)) . قَالَ: حدَّثنا بِذُلِكَ إِسْحُقُ بِنْ مُوسَى الأَنْصَارِيُّ، حدَّثَنَا مَعْنٌ، حَدْثَنَا مَالِكٌ، عَنْ سُمَيٍّ، عَنْ أبي صَالِحٍ، عن أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ وَّهِ: مِثْلَهُ. ٢٢٦ - وحدَّثنا قُتَيْبَةُ عَنْ مَالِكِ نَحْوَهُ. ١٦٧ - بابُ: مَا جَاءَ فِي إِقَامَةِ الصُّفُوفِ ٢٢٧ - حدَّثْنَا قُتَيْبَةُ، حدَّثنا أبو عَوَانَةَ، عَنْ سِمَاكِ بنِ حَرْبٍ، عَنْ النُّعْمَانِ بن بَشِيرٍ قَالَ: قوله: (وشرها آخرها) قال الأحناف: إن خير الصفوف في صلاة الجنازة آخرها، والغرض التحريض على صلاة الجنازة كيلا يتخلفون على أنها فرض كفاية، وأما علة حديث الباب من شرها آخرها أن النساء كن يحضرن المساجد، وأما الأحناف فجوزوا حضور العجائز ثم منعهن أرباب الفتيا لفساد الزمان . (١٦٧) باب ما جاء في إقامة الصفوف تسوية الصفوف واجبة على الإمام كما في الدر المختار، وتركها مكروه تحريماً، وقال ابن حزم بفرضيتها، والاعتبار في التسوية الكعاب، وأما ما في البخاري من إلزاق الكعب بالكعب فزعمه بعض . الناس أنه على الحقيقة، والحال أنه من مبالغة الراوي، والحق عدم التوقيت في هذا بل الأنسب ما يكون أقرب إلى الخشوع وفي النسائي: ((أن رجلاً من السلف كان يصف بين قدميه)) أي يلزق بين كعبيه، وفي السنن، وكذلك في الوفاء: قال أنس لرجل: أتعلم لم هذه الخشبة في الجدار؟ فإنه عليه الصلاة والسلام كان يضع عليها يده الشريفة ويسوى الصفوف، وكان رجل في عهد عمر وعثمان يمر في الصفوف، ويقول: سووا صفوفكم، وإن كان صف بعض معدل، وبعض غير معدل فظني أن رجال ذلك الصف والذين خلفه آثمون، فإنه كان عليهم الترصيص لا على الذين قدامهم، والله أعلم ٢٣٧ ٢ - كتاب الصلاة كَانَ رسول الله وَّهِ يُسَوِّي صُفُوفَنَا، فَخَرَجَ يَوْماً فَرَأَى رجلاً خَارِجاً صَدْرُهُ عَنِ الْقَوْمِ، فَقَالَ: (َتُسَوَّنَّ صفوفَكم أوْ لَيُخَالِفَنَّ الله بَيْنَ وُجُوهِكُمْ)) . قالَ: وَفي الْبَابِ عَنْ جَابِرِ بنِ سَمُرَةً، وَالْبَرَاءِ، وَجَابِرِ بنِ عَبْدِ الله، وَأَنَسٍ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ، وَعَائِشَةً. قال أبو عيسى: حديثُ الثَّعْمَانِ بنِ بَشِيرٍ حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. وَقَدْ رُويَ عَنْ النَّبِيِّ نَّرِ أَنَّهُ قَالَ: ((مِنْ تَمَّامِ الصّلاَةِ، إِقَامَةُ الصّفِّ)). وَرُويَ عن عُمَرَ: أنه كَانَ يُؤَكِّلُ رِجَالاً بِإِقَامَةِ الصُّفُوفِ، فَلاَ يُكَبِّرُ حَتَّى يُخْبَرَ أنّ الصُّفُوفَ قد اسْتَوَتْ . وَرُوِيَ عَنْ عَلَيّ وَعُثْمانَ: أَنَّهُمَا كَانَا يَتَعَاهَدَان ذُلِكَ، وَيَقُولانِ: اسْتَوُوا. وَكَانَ عَلِيٍّ يَقُولُ: تَقَدّمْ يَا فُلاَنُ، تَأَخّرْ يا فُلاَنُ. ١٦٨ - باب: مَا جَاءَ لِيَلِيَنِّي مِنْكُمْ أُولُو الْأَخْلاَمِ وَالنُّهى ٢٢٨ - حدَّثْنا نَصْرُ بنُ عَلَيِّ الْجَهْضَمِيُّ، حَدثَنَا يَزِيدُ بنُ زُرَيْع، حَدثَنَا خَالِدٌ الْحَذَّاءُ، عَنْ أبي مَعْشَر، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنْ عَبْدِ الله، عن النَّبِيِّ وَّرِ قَالَ: ((لِيَلِيَنِّي مِنْكُمْ أُولُو الأَخْلاَمِ وَالنُّهى، ثُمَّ الذِينَ يَلُونَهُمْ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ، وَلاَ تَخْتَلِفُوا فَتَخْتَلِفَ قُلُوبُكُمْ، وَإِيَّاكُمْ وَهَيْشَاتِ الأسْوَاقِ)) . وعلمه أتم، ومن رأى فرجة في الصف يجوز له الدخول فيها، ولو تحظى الرقاب كما هو مصرح في كتب الفقه . قوله: (ليخالفن الله بين وجوهكم) قيل: المراد البغض، وقيل المراد: المسخ صورة، ثم قيل: إن المسخ مرفوع عن هذه الأمة المرحومة، فأجيب بأن المرفوع هو المسخ العام، ويجوز مسخ البعض . قوله: (من تمام الصلاة اه) التمام يتعلق بالأجزاء، والكمال يتعلق بالصفات. (ف) تسويةُ الصفوف مؤثرةٌ في رفع الحقد والشَّحناء من بينِ الصُّدور. (١٦٨) باب ما جاء ليليني منكم أولو الأحلام والنُّهى الأحلام جمع حِلم بالكسر، أو جمع حُلُم بالضم، وقرينة الأول قرينة النهى أي العقول. قوله: (فتختلف قلوبكم .. إلخ) هذا دال على أن المراد في الحديث السابق الحقد. قوله: (هيشات الأسواق اه) قيل: إنه كلام مستأنف، ونهى عن الذهاب إلى الأسواق بلا ٢٣٨ الجزء الأول من كتاب العرف الشذي شرح سنن الترمذي قالَ: وَفِي الْبَابِ، عَنْ أَبَيِّ بنِ كَعْبٍ، وأبي مَسْعُودٍ، وأبِي سَعِيدٍ، وَالْبَرَاءِ، وَأَنَسٍ. قالَ أبو عِيسَى: حَدِيثُ ابنِ مَسْعُودٍ حديثْ حسَنْ صحيحٌ غَرِيبٌ . وَقَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ وَِّ: أَنَّهُ كَانَ يُعْجِبُهُ أنْ يَلِيَهُ الْمُهَاجِرُونَ وَالأَنْصَارُ، لِيَحْفَظُوا عَنْهُ. قَالَ: وَخَالدٌ الْحَذَّاءُ هُوَ: خَالِدُ بنُ مِهْرَانَ، يُكْنَى: أبَا المُنَازِلِ. قَالَ: وَسَمِعْتُ محمدَ بنَ إِسْمَاعِيلَ يَقُولُ: يُقَالُ: إنَّ خَالِداً الْحَذَّاءَ مَا حَذَا نَعْلاً قَطْ، إنَّمَا كَانَ يَجْلِسُ إلَى حَذَّاءٍ فَنُسِبَ إِلَيْهِ. قَالَ: وَأَبُو مَعْشَرِ اسْمُهُ: زِيَادُ بنُ كُلَيْبٍ. ١٦٩ - بابُ: مَا جَاءَ فِي كَرَاهِيَةِ الصَّفِّ بَيْنَ السّوَارِي ٢٢٩ - حدَّثنا هَنَّادٌ، حدَّثنا وَكِيعٌ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ يَحْيَى بِنِ هَانِىء بن عُرْوَةَ المُرَادِيِّ، عنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ بن محمود قال: صلّينا خَلفَ أمِيرٍ مِنَ الأَمَرَاء، فَاضْطَرْنَا النَّاسُ فَصَلَّيْنَا بين السَّارِيَتَيْنِ، فلما صَلَّيْنَا، قال أَنَسُ بنُ مَالِكٍ: كُنَّا نَتَّقِي هُذَا عَلَى عَهْدِ رسول الله ابَهُ. وفي البابِ عنْ قُرّةَ بن إِيَاسِ المُزَنِيِّ. قالَ أبو عيسى: حديثُ أنس حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. وَقَدْ كَرِهَ قَوْمٌ مِنْ أهْلِ الْعِلْمِ أنْ يُصَفَّ بَيْنَ السَّوَارِي. ضرورة، وقيل: إن الكلام يتعلق بالسابق، والنهي عن رفع الصوت في المسجد، وقال الملا علي القارى: إن الجهر بالذكر في المسجد حرام. هكذا في المرقاة، وكذا ثبت النهي في أثر، وأما الكروري صاحب البزازية فأجاز رفع الصوت بالذكر، وكذا في الخيرية إلا أنهما لم يذكرا قيد المسجد، وفي المنع عن الكلام في المسجد حديث في الطريقة المحمدية، وأثر عن عمر (١٦٩) باب ما جاء في كراهية الصف بين السواري حكم القائم بين عضادتي المسجد حكم القائم بين الساريتين، وفي معراج الدراية لقوام الدين الكاكي عن أبي حنيفة: يكره للإمام أن يقوم بين الساريتين، وهذا صادق على من يقوم بين العضادتين أيضاً، وأما المقتدي فلم أرَ له في كتبنا إلا ما ذكر ابن سيد الناس اليعمري كما في نيل الأوطار نسبة كراهته إلى الأحناف، وأما المفرد فلا كراهة له عند أحد فإنه عليه الصلاة والسلام ((صلّى في بيت الله بين العمودين)) كما في البخاري، وفي مجمع الزوائد لنور الدين الهيثميب عن ابن مسعود: ((إذا كان رجلاً أو ثلاثة بين الساريتين يجوز القيام بينهما فإنه صار كالصف)). ٢٣٩ ٢ - كتاب الصلاة وَبِهِ يَقُولُ أُحمَدُ، وإِسْحاقُ. وَقَدْ رَخَّصَ قَوْمٌ مِنْ أهْلِ الْعَلْمِ فِي ذَلِكَ. ١٧٠ - بَاب: مَا جَاءَ فِي الصلاَةِ خَلْفَ الصَّفِّ وَحْدَهُ ٢٣٠ - حدَّثْنَا هَنَّدٌ، حدَّثنا أبو الأخوَصِ، عنْ حُصَيْنٍ، عَنْ هِلاَلِ بنِ يَسَافٍ، قَالَ: أَخَذَ زيَادُ ابْنُ أبي الجَعْدِ بَيِدي وَنَحْنُ بِالرَّقَّةِ، فَقَامَ بِي عَلَى شَيْخِ يُقَالُ لَهُ: وَابِصَةُ بنُ مَعْبَدٍ مِنْ بَنِي أسَدٍ، فَقَالَ زَيادٌ: حَدَّثِ هذَا الشَّيْخُ أنَّ رَجُلاً صَلَى خَلْفَ الصَّفُ وَحْدَهُ. والشَّيْخُ يَسْمَعُ، فَأَمَرَهُ رسولُ اللهِ وَلِّ أنْ يُعِيدَ الصَّلاَةَ. قال أبو عيسى: وفي البابِ عنْ عَلِيٍّ بن شَيْبَانَ، وابن عَبَّاسٍ. قال أبو عيسى: وحديثُ وابصَةً حديثٌ حسنٌ. وَقَدْ كَرِهَ قَوْمٌ مِنْ أهْلِ الْعِلْمِ أنْ يُصَلِّيَ الرَّجُلُ خَلْفَ الصَّفِّ وَحْدَهُ، وَقَالوا: يُعِيدُ إذَا صَلَّى خَلْفَ الصفُ وخدَهُ. (١٧٠) باب ما جاء في الصلاة خلف الصف وحده مذهب أبي حنيفة رحمه الله والشافعي رحمه الله ومالك رحمه الله كراهة القيام خلف الصف وحده، وقال أحمد: ببطلان الصلاة، وسبيل هذا الرجل عندنا أن يجر رجلاً من الصف بالإشارة، وأفتى أرباب الفتوى بعدم الإشارة للجر لقلة العلم وفساد الزمان، وأما دليل أصل المذهب من الجَرّ فما رواه أبو داود في مراسيله، وقال الحافظ في فتح الباري: إن البخاري موافق لأحمد في جزء القراءة . قوله: (أن يعيد الصلاة) الإعادة عند أحمد لبطلان الصلاة، وعندنا لأداء الصلاة بالكراهة تحريماً، ولا يقال: إن هذا إعادة الصلاة بل هذه الصلاة لتكميل الصلاة الأولى، حتى لا يجوز لأحد أن يقتدى بهذا الرجل، وأما إعادة الصلاة المقرونة بالكراهة التحريمية، فظاهر الهداية أن كل صلاة مؤداة على الكراهة تحريماً سبيلها الإعادة سواء كانت الكراهة داخلة أو خارجة، فإنه ذكر المسألة تحت الصلاة على التصاوير وهذه الكراهة خارجة، وتردد في هذا ابن عابدين بأن الجماعة واجبة، ومن صلى منفرداً لم أجد رواية أن يعيد في الجماعة، وأما إعادتها منفرداً فلا فائدة فيه، أقول: إن المنفرد لا يعيد بل يستغفر، ثم إعادة الصلاة المؤداة بالكراهة تحريماً قيل: واجبة، اختاره السرخسي، وصاحب الهداية، وابن الهمام، وقيل: إنها مستحبة، ثم اختلفوا في أن الوجوب والاستحباب داخل الوقت أو خارجه، فذهب ذاهب إلى هذا، وذاهب إلى ذاك، وقال صاحب البحر: تجب في داخل الوقت، ويستحب في خارجه، وقال ابن عابدين جمع صاحب البحر بين القولين، فإن القائلين بالوجوب قائلون به داخل الوقت وخارجه، وكذلك القائلون بالاستحباب. ٢٤٠ الجزء الأول من كتاب العرف الشذي شرح سنن الترمذي وَبِهِ يَقُولُ: أَحْمَدُ، وَإِسْحُقُ. وَقَدْ قَال قَوْمٌ مِنْ أهْلِ الْعِلْمِ: يُجْزِئُهُ إِذَا صَلّى خَلْفَ الصفِّ وَحْدَهُ. وَهُوَ قَوْلُ: سُفْيَانَ الثّورِيِّ، وَابْنُ المُبَارَكِ، وَالشَّافِعِيِّ. وَقَدْ ذَهَبَ قَوْمٌ مِنْ أهْلِ الْكُوفَةِ إِلَى حَدِيثِ وَابِصَةَ بن مَعْبَدٍ أيْضاً، قَالوا: مَنْ صلّى خَلْفَ الصف وَحدُ يُعِيدُ. مِنْهُمْ: حَمَّادُ بن أبي سُلَيْمانَ؛ وَابْنُ أَبِي لَّيْلَى، وَوَكِيعٌ. وَرَوَى حديثَ حُصَيْنٍ عَنْ هِلاَلٍ بن يَسَافِ غَيْرُ وَاحِدٍ مِثْلَ رِوَايَةِ أبي الأخْوَصِ، عَنْ زِيَادٍ بن أبي الْجَعْدِ، عَنْ وَابصَةَ بن مَعْبَدٍ . وفِي حَديثِ حُصَيْنٍ مَا يَدُلُّ عَلَى أنَّ هِلاَلاً قَدْ أدْرَكَ وَابِصَةَ. وَاخْتَلَفَ أهْلُ الْحَديثِ فِي هُذَا: فَقَالَ بَعْضُهُمْ: حَدِيثُ عَمْرِو بن مُرّةً، عَنْ هِلاَلٍ بن بِسَافٍ، عَنْ عَمْرِو بن رَاشِدٍ، عَنْ وَابِصَةَ بن مَعْبَدٍ: أُصَحُ. وَقَالَ بَعْضُهُمْ: حَدِيثُ حُصَيْنٍ، عَنْ هِلاَلِ بْنِ بِسافٍ، عَنْ زَيَادٍ بن أبي الْجَعْدِ، عَنْ وَابِصَةَ بنْ مَعْبَدٍ : أُصَحُ. قَالَ أبو عِيسَى: وهُذَا عَنْدي أصحُ مِنْ حَدِيثِ عَمْرِو بن مُرّةَ؛ لأنَّهُ قَدْ رُوِيَ مِنْ غَيْرِ حَدِيثِ هِلاَلٍ بن بِسافٍ، عَنْ زِيَادٍ بن أبي الْجَعْدِ، عَنْ وَابِصَةَ. ٢٣١ - حدَّثنا محمدُ بنُ بَشَارٍ حَدّثَنَا، محمدُ بنُ جَعْفَرٍ، حَدّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَمْرِو بنٍ مُرَّةً، قوله: (وروى) حديث حصين إلى قد أدرك وابصة هو أخذ زياد ابن أبي الجعد يد هلال وقيامه به على وابصة الشيخ، فاختلف أهل الحديث في هذا فقال بعضه حديث عمرو بن مرة عن هلال بن يساف عن عمر بن أرشد الآتي عن وابصة أصح، وقال بعضهم: حديث حصين عن هلال بن يساف عن زياد بن أبي الجعد عن وابصة أصح وهو المذكور سابقاً، قال أبو عيسى: هذا المذكور سابقاً أصح من حديث عمرو بن مرة، لأنه أي عمرو بن مرة قد روى من غير حديث هلال بن يساف عن زياد بن أبي الجعد عن وابصة متعلق بروى حدثنا محمد بن بشار إلى عن وابصة هذا حديث زياد بن أبي الجعد غير حديث هلال بن يساف عنه حدثنا محمد بن بشار إلى أن رجلاً هذا الحديث الذي صححه البعض الأول، وقال: إن حديث عمرو بن مرة إلخ، فحديث زياد بن أبي الجعد من طريقين عمرو بن مرة وطريق هلال بن يساف، وأما حديث عمرو بن راشد فمن طريق واحد وهو طريق عمرو بن مرة، فالحديث الذي بطريقين أصح من الذي بطريق واحد.