Indexed OCR Text

Pages 201-220

٢٠١
٢ - كتاب الصلاة
وَالَّذِي اجْتَمَعَ عَلَيْهِ أَكْثَرُ أَهْلِ الْعِلْمِ: عَلَى كراهِيةِ الصَّلاَةِ بَعْدَ الْعَصْرِ حَتَّى تَغْرُبَ الشَّمْسُ،
وَبَعْدَ الصُّبْحِ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ، إِلَّ مَا اسْتُثْنِي مِنْ ذُلِك، مِثْلُ الصَّلاَةِ بِمَكَّةَ بَعْدَ الْعَصْرِ حَتَّى
تَغْرُبَ الشَّمْسُ وَبَعْدَ الصُّبْحِ حَتَّى تَطْلُعَ الشِمْسُ، بَعْدَ الطَّوَافِ، فَقَدْ رُوِي عَنِ النبيِوََّ رُخْصَةٌ
فِي ذُلِكَ.
وَقَدْ قَالَ بِهِ قَوْمٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النبيِ نَّهُ وَمَنْ بَعْدَهُمْ.
وَبِهِ يَقُولُ الشّافِعِيُّ، وَأَحْمَدُ، وَإِسْحَاقُ.
وَقَدْ كَرِهِ قَوْمٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِّ وَّهِ، وَمَنْ بَعْدَهُمْ الصَّلاَةَ بِمَكَّةَ أَيْضاً بَعْدَ
الْعَصْرِ وَيَعْدَ الصُّبْحِ.
وَبِهِ يَقُولُ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، وَمَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، وَبَعْضُ أَهْلِ الْكُوفَةِ .
١٣٦ - بابُ: مَا جَاءَ فِي الصَّلاَةِ قَبْلَ الْمَغْرِبِ
١٨٥ - حدَّثنا هَنَادٌ، حدثنَا وَكِيعٌ، عنْ كَهْمَسٍ بن الحَسَنِ، عنْ عَبْد الله بن بُرَيْدَةَ، عَنْ
عبْدِ الله بْن مُغَفَّلٍ، عنْ النَّبِيِ وَ﴿ قَالَ: ((بَيْنَ كُلِّ أَذَانَيْنِ صَلاَةٌ لِمِنْ شَاءَ)).
وَفِي الْبَابِ عنْ عَبْدِ الله بن الزُّبَيْرِ .
قوله: (إلا ما استثنى من ذلك) إسناد الاستثناء ضعيف.
(١٣٦) باب ما جاء في الصلاة قبل المغرب
تسن الركعتان قبل المغرب عند الشافعي رحمه الله، وفي قول منه الإباحة، وقال أبو حنيفة
ومالك: لا ينبغي، وقال ابن الهمام بالإباحة ونفى الاستحباب، وحديث الباب للشافعي، وأجيب بأن
المراد المكث مقدار الصلاة بين الأذانين لا فعل الصلاة، ويرد على هذا الجواب ما في البخاري في
الموضعين عن عبد الله بن مغفل: ((صلوا قبل المغرب ركعتين)) وإني تتبعت لأجد أنهما حديثان أو
حديث واحد فلم أجد فيه شيئاً من المحدثين إلا أن بوب البخاري على الفصل بين الأذانين، وأتى فيه
بحديث الباب، وبوب على الركعتين قبل المغرب، وأتى فيه بحديث: ((صلوا قبل المغرب ركعتين))(١)
وفي مسند البزار ((بين كل أذانين صلاة إلا المغرب))، وأدرجه ابن الجوزي في الموضوعات، وقال
السيوطي في اللآلئ المصنوعة: إنه ليس بموضوع، وقال: إن حيان بن عبيد الله مصغراً ثقة، وهو
راوي الحديث، لاحيان بن عبد الله المكبر الذي كذبه فلاسٌ، وابن عبيد اللّه وثقة البزار، والزيلعي
والحافظ نقلا قول ابن الجوزي والبزار ولم يخبرا بما قال السيوطي، وهذا عجب منهما، وأخرجه
(١) رواه البخاري (١١٢٨).

٢٠٢
الجزء الأول من كتاب العرف الشذي شرح سنن الترمذي
قال أبو عِيسَى: حديثُ عَبْد الله بن مُغَفَّلٍ حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ.
وَقَدِ اخْتَلَفَ أَصْحَابُ النّبِيِّ وَِّ فِي الصَّلاَةِ قَبْلَ الْمَغْرِبِ: فَلَمْ يَرَ بَعْضُهُمُ الصَّلاَةَ قَبْلَ
الْمَغْرِبِ.
وَقَدْ رُوِي عِنْ غَيْرٍ وَاحِدٍ مِنْ أَصحابِ النَّبِيِّ وَّرَ: أَنَّهُمْ كانُوا يُصَلُونَ قَبْلَ صَلاَةِ الْمَغْرِبِ
رَكَعَتَيْنِ، بَيْنَ الأَذَانِ والإِقامَةِ.
وَقَالَ أَحمِدُ وَإِسْحَاقُ: إِنْ صَلاَّهُمَا فَحَسَنٌ. وَهَذَا عِنْدِهُمَا عَلَى الاسْتِخْبَابِ.
١٣٧ - باب: مَا جَاءَ فِيمَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنْ الْعَصْرِ قَبْلَ أَنْ تَغْرُبَ الشَّمْسُ
١٨٦ - حدّثنا إِسْحَاقُ بنُ مُوسَى الأَنْصَارِيُّ، حدَّثْنا مَعْنٌ، حدثنا مالِكُ بنُ أَنْس، عنْ زَيْدِ
الدارقطني أيضاً، وقال البيهقي في معرفة السنن والآثار: إنه وهم حيان وأدرجه من نفسه، وعندي
قرائن من سنن الدارقطني على كونه مرويّاً من الفوق وليس من إدرج(١) الراوي، ونقول بعد تسليم
الإباحة كما قال ابن الهمام: إن الحديث لا يدل على الاستحباب لما في البخاري، وأبي داود
ص (١٨٣). ((لمن شاء أن يصليهما خشية أن يتخذها الناس سنة))، وأما الفرق بين السنة والاستحباب
فبعيد في نصوص الشارع، ونقول أيضاً: إن البزار وابن شاهين في كتاب الناسخ والمنسوخ يقولان
بالنسخ، والناسخ لفظ إلا المغرب، فدل هذا أنهما من الصحيحين لحديث: ((إلا المغرب)).
قوله: (قد روى عن غير واحد الخ) لنا ما في أبي داود ص (١٨٣). سئل ابن عمر: عن الركعتين
قبل المغرب، قال ابن عمر رضي الله عنهما: ما رأيت أحداً يصليهما قبل المغرب في زمن النبي بَّه
بسند حسن، وقال النووي في شرح مسلم: إن الجمهور مع أبي حنيفة، ولكن الأحاديث ترد عليهم،
وفي فتح الباري وعمدة القاري سئل أحمد عن الركعتين قبل المغرب فقال ما صليت إلا مرة واحدة ثم
في العمدة حين بلغني الحديث، أي (ما صليت إلا مرة واحدة) حين بلغني الحديث، وهو دأب
أحمد، وفي الفتح: حتى بلغني الحديث فظاهره أنه صلاهما مرة، ثم إذا بلغه الحديث استمر عمله من
الإتيان بهما، ولكن الصحيح ما في العمدة بقرينة ما في مسند أحمد.
(اطلاع) ذكر الشيخ عبد الحق الدهلوي في الحاشية لحديث بريدة الأسلمي: ((أن النبي ◌َّ وأبا
بكر عمر لم يصلوهما)) الخ، وهذا غلط فإن المروي عن بريدة استثناء ((إلا المغرب)) في مسند البزار،
وأما ما رواه الشيخ فهو مروي عن إبراهيم النخعي مرسلاً في كتاب الآثار.
(١٣٧) باب ما جاء فيمن أدرك ركعة من العصر قبل أن تغرب الشمسُ
ومذهبنا أن طلوع الشمس في خلال الصلاة مفسد للصلاة، ثم قال الشيخان: تحولت الصلاة
(١) هكذا في الأصل، ولعل الصواب: (إدراج).

٢٠٣
٢ - كتاب الصلاة
بن أَسْلَم، عنْ عطَاءِ بن يَسَارِ، وَعَنْ بُسْرِ بن سَعِيدٍ، وَعن الأعْرَجِ يُحدِّثُونَهُ، عنْ أَبِي هُرِيْرَةَ: أَنَّ
النبيِّ وَّرَ قَالَ: ((مَنْ أَدْرَكَ مِنَ الصُّبْحِ رَكْعَةً قبلَ أَنْ تَطْلُعَ الشَّمْسُ فَقَدْ أَدْرِكَ الصُّبْحَ، وَمَنْ أَدْرَكَ
مِنَ الْعَصْرِ رَكْعَةً قَبْلَ أَنْ تَغْرُبَ الشَّمْسُ فَقَدْ أَدْرَكَ العصْرَ)) .
وَفِي الْبَابِ عَنْ عَائِشَةَ.
إلى النافلة، وقال محمد: تبطل من الأصل ولا تبقى النافلة أيضاً، ورواية شاذة عن أبي يوسف في
الفتح أنها لا تبطل وتبقى فريضة، ثم إذا طلعت فالسبيل عنده إذن أن يمكث المصلي على حاله ويؤدي
الباقية بعد خروج وقت الكراهة، وأما إذا غربت الشمس فلا تفسد الصلاة، فحديث الباب يخالفنا إلا
على الرواية الشاذة عن يعقوب، وقال الأئمة الثلاثة من الحجازيين: إن مصداق حديث الباب المعذور
من النائم وغيره، والنهي عن الصلاة في هذا (١) الأوقات لغير المعذور، والحال أنه لا إيماء في متن
الحديث إلى المعذور، وقال الشافعية: من تعمد وأخر العصر صحت صلاته ويكون مرتكب الكبيرة،
وألحقوا به اجتهاداً من صار أهل الوجوب من البالغ، والمُسلّم بأنه إذا صلى وغربت الشمس في
خلالها لم تفسد صلاته بدون إثم.
وأما الأحناف فما أجاب أحد بما يشفي ما في الصدور، وقال الطحاوي ص (٢٣٢): إنه محمول
على من صار أهل الوجوب بأنه تجب الصلاة عليه ثم يقضيها، ثم رد الطحاوي بأن رواية الصحيحين
((فليضف إليها ركعة أخرى)) يخالفه، ثم اختار الطحاوي بطلان الصلاة عند الطلوع والغروب، وجعل
حديث الباب منسوخاً بكلا الجزئين، ونقله الحافظ ثم رده، من جانبه بما رد به الطحاوي والعجب من
الحافظ أنه نقل جواب الطحاوي ولم ينقل رده وأخذ أرباب التصنيف مسألة الأصول كما ذكر شارح
الوقاية، وسنح لي الجواب، وأذكره بمحض الدعوى، ومادته كثيرة لا يسعه المقام الضيق، فأقول: إن
الحديث في حق الجماعة لا في حق الأوقات، فيكون المعنى: من أدرك ركعة مع الإمام فليضف إليها
ركعة أخرى ولتكن الركعتان قبل الطلوع والغروب، وزعم الحجازيون أن المفهوم كون الركعة الثانية
بعد الطلوع، ولا يخالفني رواية: ((فليضف إليها ركعة أخرى)) ولي في هذا الجواب قرائن منها: أن
الحديث مروي في أربعة مواضع بألفاظ متقاربة، واتفقوا في المواضع الثلاثة على أنها في حق
المسبوق، فيقال في هذا الموضع أيضاً: إنه في حق المسبوق، ومن تلك المواضع ما في مسلم
ص (٢٢١) عن أبي هريرة ◌َُّه ((من أدرك ركعة من الصلاة، فقد أدرك الصلاة))، وفي مسلم في بعض
الطرق: ((من أدرك ركعة من الصلاة مع الإمام)) الخ، فيكون نصاً في أنه في حق المسبوق، وأيضاً
جمع مسلم حديث الباب، وحديث: ((من أدرك ركعة من الصلاة مع الإمام)) في باب واحد، فيدل
على أن مصداق الحديثين واحدٌ ومن تلك المواضع ما في أبي داود ص (١٢٩): ((من أدرك الركعة فقد
أدرك الصلاة)) أي من أدرك الركوع، وغمض البخاري في سند حديث أبي داود في جزء القراءة، وقد
(١) هكذا في الأصل، والصواب: (هذه).

٢٠٤
الجزء الأول من كتاب العرف الشذي شرح سنن الترمذي
قَال أَبو عيسَى: حَدِيثُ أَبي هُرَيْرةَ حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.
وَبِهِ يَقُولُ أَصْحَابُنَا وَالشَّافِعِيُّ، وَأَحْمَدُ، وَإِسحاقُ.
وَمَعْنَى هذَا الْحَديثِ عِنْدَهُمْ لِصَاحِبِ الْعُذْرِ، مِثْلُ الرَّجُلِ يَنَامُ عَنِ الصَّلاَةِ أَوْ يَنْسَاهَا،
فِسْتَيْقِظُ وَيَذْكُرُ عِنْدِ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَعنْد غُرُوبِهَا.
أخرجه ابن خزيمة فعلم صحته عند ابن خزيمة، ومن تلك المواضع ما في النسائي: ((من أدرك ركعة
من الجمعة)) إلخ، فأقول: أن حديث الباب أيضاً في حق المسبوق، ولا أقول بأن الحديث واحد
واختلاف الألفاظ من الرواة، بل أقول: إنه عليه الصلاة والسلام ذكر المسألة مراراً، وإن قيل طالباً
للنكات: ما وجه تخصيص الصلاتين بالذكر؟ فيقال: لعل هذا حين وجوب الصلاتين، ولعل رواية أبي
هريرة رضيُه تكون بالواسطة، وإما أن يقال: إن آخر الوقت إجماعاً ليس إلا لهاتين الصلاتين، وإما أن
يقال: إن آخر الوقت المعلوم حساً للكل ليس إلا لهاتين الصلاتين، وبهذا ينقح وجه ذكر: قبل أن
تطلع الشمس وقبل أن تغرب، وأيضاً يقال: إنه مثل حديث فضالة في سنن أبي داود ص (٦١) قال
النبي وَّ: ((حافظ على البردين أو العصرين)) وحمله أهل التدريس على زيادة الاهتمام وغيره، وقال
السيوطي: إنه من خصوصيته وليس عليه إلا صلاة العصرين، وينافى ما ذكرت من المراد ما في فتح
الباري من السنن الكبرى: ((من أدرك ركعة من الصبح قبل أن تطلع الشمس، وركعة بعد أن تطلع
الشمس فقد تمت صلاته)) فأقول: إن هذا الباب من السنن الكبرى موجود عندي، وما وجدت فيه ما
حكى الحافظ، وذكر الشوكاني هذا الحديث من الفتح ولم يذكر السنن الكبرى، وقال في بعض
الروايات: ولكن الإنصاف أن الرواية ثابتة، وأقول: قد سها الحافظ في فهم مراد الحديث، والحال أن
الحديث في مسألة سنتي الفجر كما روى الترمذي ص (٥٢) ((من لم يصل ركعتي الفجر فليصليها بعدما
تطلع الشمس)) وهذا الحديث ثابت عندي من أزيد من عشرين طريقاً، خمس في مسند أحمد، وخمس
في سنن الدارقطني، وثلاث في سنن البيهقي، واثنان في صحيح سنن ابن حبان، واثنان في
المستدرك، وواحد في طبقات الذهبي، وواحد عند النسائي في الكبرى، وعند الطحاوي، ومدار الكل
قتادة، ثم عبر بعض الرواة وهم خمس: ((من أدرك ركعة من الصبح قبل أن تطلع الشمس وركعة
بعدها))، والمراد من الركعة الصلاة والصلاة قبل الطلوع، هي المكتوبة، والصلاة بعد الطلوع السنن
ويعبر بعض الرواة بالمراد الواضح فكان ما في السنن الكبرى متعلقاً بالسنن بمراد ما ذكرت، وزعم
الحافظ متعلقة بحديث الباب، ولقد بلغ الحافظ المراد الصحيح في التهذيب تحت ترجمة عزرة بن
تميم، وقال: إنه متفرد بهذا المتن، وأحاله على النسائي الكبرى، ولم ينبه على هذا في الفتح، وأجزاء
كل ما قلت على كلام الحافظ موجودة بالدلائل والقرائن، ومر العيني على حديث الباب، وأخرج
بعض الطرق مشتملاً على وجدان ركعة بعد الطلوع والغروب، وأقول: إن هذا فتوى أبي هريرة وليس
بمرفوع، ولم يميز الحافظ العيني بين الموقوف والمرفوع، والدليل على أنه فتوى أبي هريرة عبارة
البيهقي في السنن الكبرى، وأقول أيضاً: إن ابن عباس راوي حديث الباب في مسلم وفتواه ببطلان

٢٠٥
٢ - كتاب الصلاة
١٣٨ - بَابُ: مَا جَاءَ فِي الْجَمعِ بَيْنَ الصَّلاَتَيْنِ فِي الْحَضرِ
١٨٧ - حدثَنا هنَّدٌ، حدثنا أبو مُعَاوِيَةَ، عنِ الأَعْمَشِ، عنْ حَبيبٍ بن أَبِي ثَابِتٍ، عَنْ
سَعيدٍ بن جُبَيْرٍ، عنِ ابن عبّاسٍ قَالَ: جَمَعَ رَسولُ اللهِ وَّهِ بَيْنَ الظُّهْرِ وَالعَصْرِ، وَبَيْنَ الْمَغْرِبِ
وَالْعِشَاءِ بِالمَدِينَةِ، مِنْ غَيْرِ خَوْفٍ وَلاَ مَطَرٍ .
قَالَ: فَقِيلَ لايْنِ عَبَّاسٍ: مَا أَرَادَ بِذَلِكَ؟ قالَ: أَرَادَ أَنْ لاَ يُخْرِجَ أُمَّتُهُ.
وَفِي الْبَابِ عِنْ أَبِي هُرَيْرَةً.
قَالَ أَبو عيسى: حديثُ ابن عبّاسٍ قَدْ رُوِي عِنْهُ مِنْ غَيْرِ وجْهٍ: رَوَاهُ جَابِرُ بنُ زَيْدٍ، وَسَعِيدُ
بِنُ جُبَيْرٍ، وَعَبْدُ الله بنُ شَقِيقِ العُقَيْلِيُّ .
الصلاة لو طلعت الشمس بسند صحيح في مسند أبي داود الطيالسي، وأخرجه في النسائي ص (٩٨)
أيضاً إلا أن القطعة المفيدة لنا ليست بمذكورة فيه.
تتمة والجواب الذي ذكره الطحاوي ثم رده، مذكور في مدونة مالك عن ابن قاسم تلميذ مالك،
ويمكن نفاذ ذلك الجواب في الجملة، فإن فخر الإسلام والسرخسي مختلفان فيمن طهرت أو أسلم أو
بلغ، هل يجب عليه الأداء في الحال أو بعد طلوع الشمس؟ ويرد على ما قال الحجازيون فعلهَ التَّالِمُ
في غزوة الخندق كما في الصحيحين، وسيما على ما عند مسلم وفعله عليه الصلاة والسلام في ليلة
التعريس، فبعد الفراغ من حديث الباب تحول مسألة جواز عصر يومه عند الغروب إما إلى الاجتهاد أو
إلى الحديث السابق في الترمذي من صلاة المنافق، ولم يبق بحديث الباب التعلق بمسألة العصر
والفجر المنازعتين فيهما.
(١٣٨) باب ما جاء في الجمع بين الصلاتين في الحضر
إجمال مذهب مالك والشافعي وأحمد جواز جمع الصلاتين وقتاً باختلاف الروايات في السفر،
والمطر، والمرض، ثم الجمع جمع تقديم وجمع تأخير، وأنكر البخاري جمع التقديم، وعن أبي
داود: لم يصح حديث في جمع التقديم، ثم لجمع التقديم شروط؛ منها أن ينوي الجمع قبل تسليم
الصلاة الأولى منها وأن لا يفصل بينهما، ولا يتطوع بينهما، ومنها الترتيب، ويشترط في جمع التأخير
نية الجمع قبل فوت وقت يسع فيه الصلاة الأولى، وقال أبو حنيفة وأصحابه: بالجمع فعلاً والجمع
فعلاً من تعبيري، وكذلك في البرهان، فإن تعبير الجمع الحقيقي والصوري يوهم الناظر القاصر، وأما
تفصيل المسألة فسيأتي عن قريب وأما حديث الباب فقال النووي: إنه جمع في متن المدينة لعله
المرض، وأقول: إنه يخالف صراحة حديث الباب من غير خوف ولا مطر، وكيف مرض كل القوم؟
ثم قال النووي: ذهب بعض القدماء إلى الجمع الوقتي بدون سفر ومطر ومرض أحياناً بشرط أن لا
يعتادوا، وأقول: إن في واقعة الباب جمع فعل بإقرار الحافظ في الفتح، وكذلك قال أبو الشعساء

٢٠٦
الجزء الأول من كتاب العرف الشذي شرح سنن الترمذي
وَقَدْ رُوِي عن ابْن عَبَّاسٍ عَنِ النَّبِيّ ◌َّ غَيْرُ هُذَا.
١٨٨ - حدَّثنا أَبو سَلمَةَ يَخيِى بِنُ خَلَفِ الْبَصْرِيُّ، حدَّثَنَا المُعْتَمِرُ بنُ سُليمانَ، عنْ أَبِيهِ،
عَنْ حَتَشٍ، عنْ عِكْرَمَةَ، عنْ ابن عَبَّاسٍ، عَنْ النَّبِيِّ ◌ََّ قَال: ((مَنْ جَمَعَ بَيْنَ الصَّلاَتَيْنِ مِنْ غَيْرِ
عُذْرٍ، فَقَدْ أَتَى بَاباً مِنْ أبْوَابِ الْكَبَائِ)).
قَال أَبو عيسَى: وَحَتَشْ هُذَا هُو: أبو عَلِيِّ الرَّحَبِيُّ، وَهُو: حُسَيْنُ بْنُ قَيْسٍ، وَهُو ضَعِيفٌ
عِنْد أَهْلِ الحَديثِ، ضَعَّفَهُ أَحْمَدُ وَغَيْرُهُ.
وَالْعَمَلُ عَلَى هُذَا عِنْدَ أَهْلِ العِلْمِ: أَنْ لاَ يُجْمَعِ بَيْنِ الصَّلاَيْنِ إِلاَّ فِي السَّفَرِ، أَوْ بِعَرَفَةً.
ورَخَّصَ بَعْضُ أَهلِ الْعِلْمِ مِنَ التَّبِعِينَ فِي الْجَمْعِ بَيْنَ الصلاَتَيْنِ لِلْمَرِيضِ.
وَبِهِ يَقُولُ أَحْمَدُ، وَإِسْحاقُ.
وتلميذه كما في صحيح مسلم ص(٢٤٦)، وفي النسائي قول ابن عباس بأنه جمع فعلاً.
قوله: (وقد روي عن ابن عباس .. الخ) لعله أشار إلى ما في مسلم ص (٢٤٦) عن ابن عباس ما
يدل على أنها واقعة السفر، ويدل حديث الباب على أنها واقعة المدينة، ولم يتوجه أحد من المحدثين
إلى أنه اختلاط الراوي أو غيره، والحال أن ألفاظ الحديثين متحدة متقاربة.
قوله: (من جمع بين الصلاتين بدون عذر .. الخ) لا يصح هذا حجة على الحجازيين، وهذا
أصح موقوفاً على ابن الخطاب رێا .
قوله: (حنش .. الخ) حنش اثنان حنش بن ربيعة تلميذ علي رضابه وهو ثقة، وأما حنش هاهنا
فهو حنش بن قيس، وهو ضعيف، وصحح الحاكم حديثه، لكن تصحيح الحاكم وتضعيف ابن
الجوزي لا يعتد به بدون موافقة أحد من المحدثين، وحسَّن ابن كثير في تفسيره رواية حنش (١) بن
قيس إلا أنه أيضاً متساهل في حق الرواة.
قوله: (وبه يقول أحمد الخ) نسب إلى أحمد بن حنبل رحمه الله ما ذكر النووي عن بعض
الشوافع(٢) ولعل المصنف رحمه الله لم يعتمد على هذه فإنه قال في العلل الصغرى: ما أتيت في
الترمذي برواية إلا عمل به بعض العلماء إلا حديث ابن عباس رضيُه ((أنهظلََّلُ جمع بين الظهر
والعصر بالمدينة الخ وحديث إذا شرب الخمر فاجلدوه وإن عاد في الرابعة فاقتلوه)) وأقول: إن
الحديثين معمول بهما عندنا، ونقول: إنه جمع فعلى.
(١) في الأصل: (حسين)، والصواب ما أثبت.
(٢) الصواب: (الشافعية).

٢٠٧
٢ - كتاب الصلاة
وَقَالَ بَعضُ أَهْلِ الْعِلْمِ: يَجْمعُ بَيْن الصلاَتَيْنِ فِي المَطَرِ.
وَبِهِ يَقُولُ الشَّافِعِيُّ، وَأَحْمِدُ، وَإِسْحاقُ.
وَلَمْ يَرَ الشَّافِعِيُّ لِلْمِرِيضِ أَنْ يَجْمِعَ بَيْنَ الصّلاَتَيْنِ .
١٣٩ - بَابُ: مَا جَاءَ فِي بِدْءِ الأَذَانِ
١٨٩ - حدَّثْنَا سعِيدُ بنُ يَخيى بْن سعِيدِ الأمَوِيُّ، حدَّثَنا أَبِي، حدَّثنا محمدُ بنُ إِسْحَاقَ،
عَنْ محمدٍ بْن إِبْراهِيمَ بْنِ الحَارِثِ التَّيمِيِّ، عَنْ محمدٍ بْن عَبْدِ الله بْن زَيدٍ، عنْ أَبِيهِ، قَالَ: لَمَّا
أَصْبَحْنَا أَتَيْنَا رسول الله ◌َِّ، فَأَخْبَرْتُهُ بالرّؤْيا، فَقالَ: ((إِنَّ هَذِهِ لَرُؤْيَا حَقٌّ، فَقُمْ مَعَ بِلاَلٍ، فَإِنَّهُ
أَنْدَى وَأَمَذَّ صَوْتاً مِنْكَ، فَأَلْقِ عَلِيْهِ مَا قِيلَ لَكَ، وَلْيُنَادِ بِذَلِكَ))، قَالَ فلمَّا سَمعَ عُمَرُ بنُ الْخَطابِ
نِدَاءَ بِلاَلٍ بالصَّلاَةِ، خَرَجَ إِلَى رَسولِ اللهِ وَّهِ، وَهُوَ يُجُرُّ إِزَارَه، وَهُوَ يَقُولُ: يَا رَسُولَ الله،
وَالذِي بَعَثَكَ بالْحَقِّ، لَقَدْ رَأَيْتُ مِثْلَ الْذِي قَالَ، قَالَ: فَقَالَ رَسُولُ اللهِ وَلِّ: ((فِلَّهِ الْحَمْدُ،
فَذْلِكَ أَثْبَتُ)) .
قَالَ: وَفِي الْبَابِ عَنِ ابن عُمَرَ .
قَالَ أَبو عيسَى: حَدِيثُ عبدِ الله بنِ زَيْدٍ، حَديثٌ حسَنٌ صحيحٌ.
وَقَدْ رَوَى هُذَا الْحَديثَ، إبْراهِيمُ بنُ سَعْدٍ، عَنْ محمدٍ بن إِسْحَاقَ أَتَّمَّ مِنْ هُذَا الْحَديثِ
وَأَطْوَلَ، وَذَكَرَ فِيهِ قِصَّةَ الأَذَانِ مَثْنَى مَثْنَى، وَالإِقامَةِ مَرَّةً مَرَّةً.
قوله: (للمريض الخ) ما كان النبي ◌َّ مريضاً لنص حديث ((بلا خوف ولا مطر)) ولو سلم
بتقدير المحال، فهل كان المقتدون كلهم مريضين أيضاً؟ ولا يقبل العاقل هذا الاحتمال الأعرج
المريض .
(١٣٩) باب ما جاء في بدء الأذان
بدأ الأذان في المدينة، وفي بعض الروايات الساقطة أن جبرائيل عمليََّلُ علمه عليه الصلاة
والسلام الأذان في ليلة الإسراء، والأذان عندنا سنة، ونسب وجوبه إلى محمد رحمه الله، وأقول:
لعله مأخوذ مما قال محمد: أن يقاتل الإمام بقوم اجتمعوا على ترك الأذان، ولا يخرج الوجوب من
هذا، فإنه روي عنه مثل هذا في أهل قرية اجتمعوا على ترك الختنة، وعندي مدار القتال أنه ترك شعار
الإسلام، ثم بين القتل والقتال بون بعيد، وضعف استدلال النووي بهذا البون على قتل تارك الصلاة
بحديث: ((أمرت أن أقاتل الناس)) إلخ فإن المذكور في الحديث هو القتال لا القتل.
قوله: (خرج عمر رظُه يجر إزاره) في بعض الروايات: ((أنه خرج عمر رُّّه بعد عشرين يوماً))
وظاهر حديث الباب أنه خرج في الحال وللحافظين فيه كلام طويل.

٢٠٨
الجزء الأول من كتاب العرف الشذي شرح سنن الترمذي
وَعَبْدُ الله بْنُ زَيْدِ هُوَ : ابنُ عَبْدِ ربِّهِ، وَيُقَالُ: ابْنُ عَبْدِ ربِّ.
وَلَ نَعْرِفُ لَهُ عن النِبِيِّ وَِّ شَيْئاً يَصِحُ، إِلَّ هُذَا الْحَدِيثَ الْوَاحِدَ فِي الأَذَانِ .
وَعَبْدُ الله بْنُ زَيْدِ بْنِ عَاصِمِ الْمَازِنِيُّ لَهُ أَحَادِيثٌ، عن النبي ◌َِّ، وَهُوَ عَمُّ عَبَّادٍ بِن تَمِيمٍ.
١٩٠ - حدَّثْنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ النَّضْرِ بْنِ أَبِي النَّضْرِ، حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: قَالَ ابْنُ
جُرَيْجٍ: أَخْبَرَنَا نَافِعْ، عَنِ ابْنٍ عُمَرَ قَالَ: كَانَ الْمَسْلمُونَ حِينَ قَدِمُوا الْمَدينَةَ يَجْتَمِعُونَ فَيَتَحَيَّئُونَ
الصَّلَوَاتِ، وَلَيْسَ يُنَادِي بِها أَحَدٌ، فَتَكَلَّمُوا يَوْماً فِي ذُلِكَ، فقالَ بَعْضُهُمُ: اتخذُوا ناقُوساً مِثْلَ
ناقُوسِ النَّصَارَى، وَقَالَ بَعْضُهُمُ: اتَّخِذُوا قَرْناً مِثْلَ قَرْنِ الْيَهُودِ، قالَ: فَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ:
أَوَ لاَ تَبْعَثُونَ رَجُلاَ يُنَادِي بِالصَّلاَةِ؟! قَالَ: فَقَالَ رَسولُ اللهِوَّهِ: ((يا بِلاَلُ، قُمْ فَنَادِ بِالصَّلاةِ).
قَالَ أَبُو عِيسَى: هُذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ، غَرِيبٌ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ .
١٤٠ - بَابُ: مَا جَاءَ فِي التَّرْجِيعِ فِي الأَذَانِ
١٩١ - حدَّثْنا بِشْرُ بْنُ مُعَاذِ الْبَصْرِيُّ، حدَّثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ عَبْدِ الملكِ بْنِ أَبِي
مَحْذُورَةَ قالَ: أخْبَرَنِي أَبِي وَجَدِي جَمِيعاً، عن أَبِي مَحْذُورَةَ: أَنَّ رَسول اللهِ وَّةِ أَفْعَدَهُ وَأَلقَى
عَلَيْهِ الأَذَانَ حَرْفاً حَرْفاً. قالَ إِبْرَاهِيمُ: مِثْلَ أَذَانِنا. قَالَ بِشْرٌ. فَقُلْتُ لَهُ: أَعِدْ عَلَيَّ، فَوَصَفَ
الأَذَانَ بِالتَّرْجِيعِ .
قوله: (يا بلال قم وناد الخ) اختار ابن حجر أن هذا النداء غير الأذان المعروف وذكر احتمال أن
يكون هو الأذان المعروف، ويقدر العبارة لكنه رجح الأول، ورجح العيني الاحتمال الثاني، ولهما
كلام مطنب، والمختار عندي مختار الحافظ ابن حجر، وفي روايتين قويتين مرسلتين أن النداء :
((الصلاة جامعة، الصلاة جامعة)) كان في زمان.
(١٤٠) باب ما جاء في الترجيع في الأذان
قال مالك والشافعي بالترجيع، وعن أحمد جواز الأمرين، ومختار الحنابلة على ما نقل ابن
الجوزي في كتابه التحقيق، ومذهب الأحناف عدم الترجيع، وفي الصحاح أن أذان بلال خال عن
الترجيع، وكذلك أذان الملك المنزل من السماء، وثبت الترجيع في أذان أبي محذورة، وأما الإقامة
ففي إقامة أبي محذورة التثنية، وفي إقامة بلال الإفراد أو التثنية، وأما الروايات الساقطات ففيها
اختلاف، وكلمات الأذان عند الشافعي تسعة عشر كلمة، وعند مالك سبعة عشر كلمة، فإنه لا يقول
بترجيع الله أكبر، وكذلك روي عن أبي يوسف رحمه الله في الدر المختار وعند أبي حنيفة رحمه الله
خمسة عشر كلمة، وأما كلمات الإقامة فعند أبي حنيفة سبعة عشر كلمة، وعند الشافعي إحدى عشر

٢٠٩
٢ - كتاب الصلاة
قَالَ أَبُو عِيسَى: حَدِيثُ أَبِي مَحْذُورَةَ فِي الأَذَانَ حَدِيثٌ صَحِيحٌ. وَقَدْ رُوِيَ عَنْهُ مِنْ غَيْرِ
وَجْهِ .
وَعَلَيْهِ الْعَمَلُ بِمَكّةَ، وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِي.
١٩٢ - حدّثنا أبُو مُوسَى مَحَمَّدُ بنُ المُثنَّى، حدثنا عَفّانُ، حدَّثنا هَمَّامٌ، عنْ عَامِرٍ بن عبْد
الْوَاحِدِ الأَحْوَلِ، عَنْ مَكْحُولٍ، عَنْ عِبْدِ الله بنِ مُحَيْرِيز، عنْ أبِي مَحْذُورَةَ: أَنَّ النَّبيَّ نََّ عَلّمَهُ
الأَذَانَ تِسْعَ عَشْرةَ كَلِمةً، وَالإِقَامَةَ سَبْعَ عَشْرَةً كَلِمةً .
قَالَ أبُو عِيسَى: هُذَا حدِيثٌ حَسَنٌ صحيحٌ.
كلمة، وعند مالك عشر كلماتٍ، فإنه قال بإفراد ((قد قامت الصلاة)) ثم المأثور سكون أواخر الكلمات،
وعن المبرد: الله أكبر بفتح راء الله أكبر، ولكن الرواية لا يساعده، ثم على كل كلمة أذان وقف
اصطلاحي إلا أن الله أكبر مرتين بمنزلة كلمة، وهذا الوقف ترسل، وفي الإقامة الوقف على كل
كلمتين ويسمى هذا حدراً في الإقامة ثم أن ترسل في الإقامة، أو حدر في الأذان ففي أكثر كتبنا لا
يعيده ولا يعيدها، وفي قاضي خان إعادتهما، وإن رجع الحنفي في الأذان ففي البحر: إنه مباح ليس
بسنة ولا مكروه، وعليه الاعتماد، وقال صاحب النهر بالكراهة تنزيهاً، فلا بد من التأويل في كلام
النهر، بحمله على أنه مفضول مثل التأويل في كراهية صوم عاشوراء منفرداً، في الدر المختار فإن كل
ما ذكر محمول على أنه مفضول، واستمر الترجيع بمكة إلى عهد الشافعي رحمه الله، وكان السلف
يشهدون موسم الحج كل سنة ولم ينكر أحد، فلا يقال بالكراهة، وأما إيتار الإقامة فلم يجيء تصريح
جوازه في كتبنا، ولا بد من القول بجوازه، وفي مواهب الرحمن: أنه لعله كان، ففي الجملة لا بد من
القول بثبوت الترجيع وعدمه، وكذلك في إفراد الإقامة وتثنيتها، ويتكلم في الرجحان ثم قال أرباب
التدريس: أخذ أبو حنيفة بأذان بلال وإقامة أبي محذورة، ولكن المؤثر تعبيراً ما في الهداية بأن مأخوذ
أبي حنيفة أذان الملك النازل من السماء وإقامته، وأما ما في أبي داود من إيتار وإقامة الملك النازل من
السماء، فيقال: إن تلك الرواية اختصاراً وإحالة على كلمات الأذان فإن الكلمات مشتركة، فيمكن أنه
قرأ فرادى، وقال: اجعلها كالأذان كما في مسلم إجابة عمر الأذان فإنها مروية إفراداً، ويقول الكل :
بأنه اختصار، وأما حديث الباب من الترجيع فأجاب عنه الطحاوي: بأن أبا محذورة لم يرفع صوته
بالشهادتين على ما يبغي النبي بَّر، فأمره ثانياً: ((ارفع بهما صوتك)) وقال صاحب الهداية: إن التكرار
بالشهادتين كان للتعليم، وقال ابن الجوزي في التحقيق: إن أهل مكة كانوا حديثي العهد بالإسلام
فأمره عليه الصلاة والسلام بالترجيع ليرسخ الشهادة في قلوبهم، فالترجيع كان عارضياً والأشبه ما قال
ابن الجوزي فإن الحق ثبوت الترجيع، ووجه الرجحان لنا في عدم الترجيع أن بلالاً استمر أمره بين
يدي رسول الله وَّيقول بعدم الترجيع قبل تعليمه عمليّل الأذان أبا محذورة وبعده وفي تحقيق ابن الجوزي
تواتر عدم الترجيع، وأما الإقامة فتصدى الشافعية إلى نفي التثنية في إقامة بلال، ولكن النفي غير

٢١٠
الجزء الأول من كتاب العرف الشذي شرح سنن الترمذي
وَأَبُو مَحْذُورَةَ اسْمُهُ: سَمُرَةُ بنُ مِغْيَرٍ .
وَقَدْ ذهبَ بعضُ أهْلِ العِلْمِ إِلى هَذَا فِي الأَذَانَ.
وَقَدْ رُوِيَ عنْ أبي مَحْذُورَةَ: أَنَّهُ كَانَ يُفْرِدُ الإِقَامَةَ .
١٤١ - بَابُ: مَا جَاءَ فِي إِفْرَادِ الأَقَامَةِ
١٩٣ - حدَّثْنا قُتَيْبَةُ، حدَّثْنا عَبْدُ الْوَهَّابِ الثَّقَفِيُّ، وَيَزِيدُ بْنُ زُرَيْع، عن خَالِدِ الْحَذّاءِ، عن
أبِي قِلاَّبَةَ، عن أَنَسِ بْنِ مَالِكَ قَالَ: أُمِرَ بِلاَلْ أَنْ يَشْفَعَ الأَذَانَ وَيُوتِرَ الإِقَامَة ..
وَفِي الْبَابِ عن ابْنِ عُمَرَ .
قَالَ أَبُو عِيسَى: وَحَدِيثُ أَنَسٍ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.
وَهُوَ قَوْلُ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ مِنْ أصْحَابِ النَّبِيِّ نَّهِ وَ التَّابَعِينَ.
وَبِهِ يَقُولُ مَالِكٌ، وَالشَّافِعِيُّ، وَأَحْمَدُ، وَإِسْحَاقُ.
ممكن، ومذهبنا ثابت بدون ريب كما في الآثار والزيلعي، ونقل ابن الهمام تواتر التثنية عن الطحاوي
وابن الجوزي، ولم أجده عنهما، نعم ادعى ابن الجوزي تواتر عدم الترجيع.
(١٤١) باب ما جاء في إفراد الإقامة
هذا الباب للحجازيين. قوله: (أمر بلال الخ) قال الأحناف: من الآمر؟ قال الحافظ في الفتح:
إن الآمر هو النبي وَال# وأتى برواية على هذه الدعوى، وقد وجدت الرواية في علل أبي حاتم، وأنكرها
أبو حاتم.
قوله: (يشفع الأذان الخ) استدل الموالك(١) بهذا على أن ((الله أكبر)) مرتين، ونقول: إن أربع
مرات منزلة المرتين عندنا أيضاً، كما قال أبو يوسف لمالك بن أنس.
قوله: (يوتر الإقامة) قال الأحناف: إنه إيتار في الصوت، ويخالفهم ما في الصحيحين (إلا
الإقامة) وما توجهوا إليه، وأقول: إن الإقامة ليس باستثناء عن الإفراد والتشفيع، بل بيان الإقامة مثل
الأذان إلا أن فيها زيادة ((قد قامت الصلاة)).
(اطلاع) في مصنف أبي شيبة الله أكبر ثلاثاً عن ابن عمر وكنت أزعمه سهو الكاتب، حتى
وجدت مثله في موطأ محمد ص (٨٦) عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما.
(١) الصواب: (المالكية).

٢١١
٢ - كتاب الصلاة
١٤٢ - بَابُ: مَا جَاءَ أَنَّ الإِقَامَةَ مَثْنَى مَثنْى
١٩٤ - حدَّثْنَا أَبُو سَعِيدِ الأَشَجُّ، حدَّثنا عُقْبَةُ بْنُ خَالِدٍ، عن ابْنِ أَبِي لَيْلَى، عن عمرو بن
مُرَّةَ، عن عَبْدِ الرَّحْمُنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، عن عَبْدِ الله بْنِ زَيْدٍ قَالَ: كَانَ أَذَانُ رَسول اللهِ وَةٍ شَفْعاً
شَفْعاً: فِي الأَذَانِ وَالإِقامَةِ .
قالَ أَبُو عِيسَى: حَدِيثُ عَبْدِ الله بْنِ زَيْدِ رَوَاهُ وَكِيعٌ، عن الأَعْمَشِ، عن عَمْرِو بْنِ مُرَّةً،
عن عَبْدِ الرَّحْمُنِ بْنِ أبِي لَيْلَى قَالَ: حدَّثنَا أَصْحَابُ مُحَمَّدٍ وَّهِ: أَنَّ عَبْدَ الله بْنَ زَيْدٍ رَأى الأَذَانَ
فِي المُنّامِ.
وَقَالَ شُعْبَةُ، عن عَمْرو بْنِ مُرَّةَ، عن عَبْدِ الرَّحْمُنِ بْنِ أبِي لَيْلَى: أَنَّ عَبْد الله بْنَ زَيْدٍ رَأى
الأَذَانَ فِيْ الْمِنَامِ .
وَهُذَا أَصَحُ مِنْ حَدِيثِ ابْنٍ أَبِي لَيْلَى.
وَعَبْدُ الرَّحْمُنِ بْنُ أَبِي لَيْلَى لَمْ يَسْمَعْ مِنْ عَبْدِ اله بْنِ زَيْدِ .
وَقَالَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ: الأُذَانُ مَثْنَى مَثْنَى، وَالْإِقَّامَةُ مَثْنَى مَثْنَى.
وَبِهِ يَقُول سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، وَابْنُ المْبَارَكِ، وَأَهْلُ الْكُوفَةِ .
قَالَ أَبُو عِيسَى: ابْنُ أَبَّي لَيْلَى هُوَ: مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمُنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، كَانَ قَاضِيَ
الْكوفَّةِ، وَلَمْ يَسْمَعْ مِنْ أَبِيهِ شَيْئاً، إِلاَّ أَنَّهُ يَزْوِي عن رَجُلٍ عن أَبِيهِ.
(١٤٢) باب ما جاء في أن الإقامة مثنى مثنى.
، هذا الباب للعراقيين، وأجاب الحجازيون بأن لفظ الإقامة ليس بداخل تحت الشفعية، ورده تقي
الدين بما في الحديث ((أن الإقامة سبعة عشر كلمة))(١).
قوله: (وعبد الرحمن بن أبي ليلى) قيل: لم يسمع عبد الرحمن عن عبد الله بن زيد، وأجاب
الزيلعي عن هذا، وأيضاً صحح ابن دقيق العيد حديث الباب، وأقول: قد رأى عبد الرحمن مائة
وعشرين صحابياً، وفي بيوع الدارقطني: أن عبد الله بن زيد عاش إلى عهد ذي النورين، وأن
عبد الرحمن وجد عهد عمر
(١) سنن الدارقطني (٢٣٨/١).

٢١٢
الجزء الأول من كتاب العرف الشذي شرح سنن الترمذي
١٤٣ - بَابُ: مَا جَاءَ فِي التَّرَسُّلِ فِي الأَذَانِ
١٩٥ - حدَّثْنا أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَن، حدَّثنا المُعَلّى بْنُ أَسَدٍ، حدَّثنا عَبْدُ المُنْعِم، هُوَ:
صَاحِبُ السِّقَاءِ، قَالَ: حدَّثنا يَحْيَى بْنُ مُسْلِم، عن الْحَسْنِ، وَعَطاءٍ، عن جَابِرِ بْنِ عَبْدِ الله: أَنَّ
رَسُولِ اللهِوَّ قَالَ لِبَلاَلٍ: ((يَا بِلاَلُ، إِذَا أَذَّنْتَ فَتَرَسَّلْ فِي أَذَانِكَ، وَأَذَا أَقَمْتَ فَاحْدُرْ، وَاجْعَلْ
بَيْنَ أَذَانِكَ وَإِقَامَتِكَ قَدْرَ مَا يَفْرُغُ الْآكِلُ مِنْ أَكْلِهِ، وَالشَّارِبُ مِنْ شُرْبِهِ، وَالمُعْتَصِرُ إِذَا دَخَلَ
لِقَضَاءِ حَاجَتِهِ، وَلاَ تَقُومُوا حَتَّى تَرَوْنِي)).
١٩٦ - حدَّثنا عَبْدُ بْنُ حُمَيدٍ، حدَّثنا يُونُسُ بْن مُحَمَّدٍ، عن عَبْدِ الْمِنْعِم نَحَوهُ.
قَالَ أَبُو عِيسَى: حَدِيثُ جَابِرٍ هُذَا حَدِيثٌ لاَ نَعْرِفُهُ إلاّ مِنْ هُذَا الْوَجْهِ، مِنْ حَدِيثٍ
عَبْدِ المِنْعِمِ، وَهُوَ إِسْنَادٌ مَجْهُولٌ. وَعَبْدُ الْمِنْعِمِ شَيْخٌ بَضْرِيٌّ.
١٤٤ - بَابُ: مَا جَاءَ فِي إِدخالِ الإِصَبْعِ فِي الأُذُنِ عِنْدَ الأَذَانِ
١٩٧ - حدثنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلاَنَ، حدَّثنا عَبْدُ الرَّزَّاقَ، أخبرنا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، عن عَوْنِ بْنِ
أَبِي جُحَيْفَةَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: رَأَيْتُ بِلاَلاَ يُؤَذِّنُ وَيَدُورُ، ويُتْبِعُ فَاهُ هاهنا وَهَاهُنَا، وَإِصْبَعَاهُ فِي
أُذُنَيْهِ، وَرَسُولُ اللهِ وَّهِ فِي قُبَّةٍ لَهُ حَمْرَاءَ، أُرَاهُ قَالَ: مِن أَدَم، فَخَرِجَ بِلاَلْ بَيْنَ يَدَيْهِ بالعَنَزَةِ،
فَرَكَزَهَا بِالْبَطْحَاءِ، فَصَلَّى إِلَيْهَا رسولُ اللهِ وَّهِ يَمُرُّ بَيْنَ يَدِيْهِ الَّكلْبُ وَالْحِمَارُ، وَعَلَيْهِ حُلّةٌ حمْرَاءُ،
كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى بَرِيقِ سَاقَيْهِ، قَالَ سُفْيَانُ: نَرَاهُ حِبَرَةٍ .
(١٤٤) باب ما جاء في إدخال الأصبع في الأذن عند الأذان
يدخل الأصبعين في الأذنين ليرتفع الصوت، وأذان الباب كان في منى وفي كتب الفقه: أنه إذا
أذن في الميذنة يخرج فاه إلى الطرفين، ولا يحول صدره عن القبلة.
قوله: (بطحاء) هذه هو محصب مكة وخيف بني كنانة.
قوله: (حلة حمراء) الحلة الرداء والإزار من جنس واحد، وأما لبس الثوب الأحمر للرجال
فصنف الشرنبلالي رسالة في هذا، وفيه تسعة أقوال، فقيل: إن الأحمر القاني يستحب لبسه، وقيل:
إنه حرام، وأقول: إن المعصفر والمزعفر مكروه تحريماً، وأما الأحمر القاني فيكره تنزيهاً، وأما ما فيه
خطوط حمراء فلبسه جائز، ويمكن لأحد ادعاء استحبابه، وأما الحلة الحمراء المذكورة في حديث
الباب، فقال ابن القيم: إن فيها خطوطاً حمراء، والقرينة على هذا لفظ الجرة فإنها ذات جداول حمراء
تجلب من اليمن، ولأن في سنن أبي داود: ((أن عبد الله بن عمرو شهد النبي ◌َّلر لابساً الثوب
الأحمر القاني، فنهاه رسول الله وَلَ﴿ فأحرقه عبد اللّه)).
وقد ذكروا تحويل الوجه يمنة ويسرة في الإقامة أيضاً .

٢١٣
٢ - كتاب الصلاة
قَالَ أَبُو عِيسَى: حَدِيثُ أَبِي جُحَيْفَةَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وَعَلَيْهِ الْعَمَلُ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ:
يَسْتَحِبُّونَ أَنْ يُدْخِلَ الْمُؤَذِّنُ إِصْبَعَيْهِ فِي أُذُنَيْهِ فِي الأُذَانِ.
وَقَالَ بَعْضُ أهْلِ الْعِلْمِ: وَفِي الْإِقَامَةِ أَيْضاً، يُدخِلُ إِصْبَعَيْهِ فِي أُذُنَيْهِ. وَهُوَ قَوْلُ
الأوْزَاعِيِّ. وَأَبُو جُحَيْفَةَ اسْمُهُ: وَهَبُ بْنُ عَبْدِ الله السُّوَائِيُّ .
١٤٥ - بَابُ: مَا جَاءَ فِي التَّثْوِيبِ فِي الْفَجْرِ
١٩٨ - حدَّثنا أَحْمَدُ بْنُ مَنِيع، حدَّثنا أَبُو أَحْمَدَ الزُّبَيْرِيُّ، حدَّثنا أَبُو إِسْرَائِيلَ، عن
الْحَكَمَ، عن عَبْدِ الرَّحْمُنِ بْنِ أَبِي لَيْى، عن بِلاَلٍ قَالَ: قَالَ لِي رَسولُ اللهِوَهِ: ((لاَ تُثَوِّيَنَّ فِي
شَيْءٍ مِنَ الصَّلَوَاتِ، إِلاّ فِي صَلاَةِ الْفَجْرِ)).
قَالَ: وَفِي الْبَابِ عَنْ أَبِي مَحْذُورَةً.
قَالَ أَبُو عِيسَى: حَدِيثُ بِلاَلٍ لاَ نَعْرِفُهُ إلَّ مِنْ حديث أَبِي إِسْرُئِيلَ المُلاَئِيِّ.
وأَبُو إسرائيلَ لم يسمع هذا الحديث من الحكم بن عُتَيْبَةً قال: إنما رواه، عن الحسن بنِ
عُمَارة، عن الحكم بن عُتَيْبَةَ.
وأَبو إِسرائيلَ اسْمُهُ: إسْمُعِيلُ بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ، وَلَيْسَ هُوَ بِذْكَ الْقَوِيُّ عِنْدَ أَهْلُ الْحَدِيثِ.
وَقَدِ اخْتَلَفَ أَهْلِ الْعِلْمِ فِي تَفْسِيرِ التَّثْوِيبِ.
قَالَ بَعْضُهُمُ: التَّثْوِيبُ أَنْ يَقُولَ فِي أَذَانِ الْفَجْرِ: الصَّلاَةُ خَيْرٌ مِنَ النَّوْمِ. وَهُوَ قَولُ: ابْنِ
المُبَارَكِ، وَأَحْمَدَ.
وَقَالَ إِسْحَاقُ فِي الَّثْوِيبِ غَيْرَ هُذَا، قَالَ: التَّثْوِيبُ المَكْرُوهُ هُوَ شَيءٌ أَحْدَثَهُ النَّاسُ بَعْدَ
النّبِيَّ وَِّ، إِذَا أَذِّنَ الْمُؤَذِّنُ فَاسْتَبْطَأَ الْقَوْمَ، قَالَ بَيْنَ الأَذَانِ وَالإِقَامَةِ: قَدْ قَامَتِ الصَّلاَةُ، حَيَّ
عَلَى الصَّلاَةِ، حَيَّ عَلَى الْفَلاَحِ.
(١٤٥) باب ما جاء في التثويب في الفجر
التثويب هو الإعلام بعد الإعلام من الثوب، وكان العرب يحركون الثوب معلقاً على خشبةٍ قائماً
على موضع مرتفع حين خوف الغنيم، ثم التثويب اثنان: أحدهما زيادة ((الصلاة خير من النوم)) في
آذان الفجر، وهو ثابت مرفوعاً، وقول ((حي على الصلاة)) بعد الأذان قبل الإقامة، وتعرض له محمد
في الموطأ، وكذا في التخريج خلافاً لما في الدر، ورد المحتار، والثاني حدث في عهد التابعين،
وعن أبي يوسف جوازه للإمام، كما ثبت نداء بلال النبي ◌َّر.

٢١٤
الجزء الأول من كتاب العرف الشذي شرح سنن الترمذي
قَالَ: وَهَذَا الّذِي قَالَ إِسْحَاقُ: هُوَ التثوِيبِ الّذِي قَدْ كَرِهَهُ أهْلُ الْعِلْمِ، وَالّذِي أَحْدَثُوهُ
بَعْدَ النَّبِي ◌َِّ.
وَالذِي فَسَّرَ ابْنُ الْمَبَارَكِ وَأَحْمَدُ: أَنَّ الَّثْوِيبَ أَنْ يَقُولَ المُؤَذِّنِ فِي أَذَانِ الْفَجْرِ: الصَّلاَةُ
خَيْرٌ مِنَ النَّوْمِ.
وَهُوَ قَوْلٌ صَحِيحٌ، وَيُقَالَ لَهُ: التَّثْوِيبُ أَيْضاً.
وَهُوَ الّذِي اخْتَارَهَ أَهْلُ الْعِلْمِ وَرَأَوْهُ.
وَرُوِي عَنْ عَبْدِ الله بْنِ عُمَرَ: أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ فِي صَلاَةِ الْفَجْرِ الصَّلاَةُ خَيْرٌ مِنَ الثَّوْمِ.
وَرُوِيَ عن مُجَاهِدٍ قَالَ: دَخَلْتُ مَعَ عَبْدَ الله بْن عُمَرَ مَسْجِداً وَقَدْ أُذِّنَ فِيهِ، وَنَحْنُ نُرِيدُ أَنْ
نُصلِّيَ فِيهِ، فَتَوَّبَ المُؤَذِّنُ، فَخَرَجَ عِبْدُ الله بْنُ عُمَّرَ مِنَ الْمسْجِدِ وَقَالَ: اخْرُجْ بِنَا منْ عِنْدِ هُذَا
المُبْتَدِعِ! وَلَمْ يُصَلُ فِيهِ.
قَالَ: وَإِنّمَا كَرِهَ عَبْدُ الله التَّثْوِيبَ الّذِي أَحْدَثَهُ النَّاسُ بَعْدُ ..
١٤٦ - بابُ: مَا جَاءَ أَنَّ مَنْ أَذَّنَ فَهُوَ يُقِيمُ
١٩٩ - حَدَّثَنَا هَنَّادٌ، حَدَّثَنَا عَبْدَةُ، وَيَعْلَى بْنُ عُبَيْدٍ، عَنْ عَبْد الْرَحَّمُنِ بْنِ زِيَادِ بْنِ أَنْعُمِ
· الإِفْرِيقِيِّ، عَنْ زِيَادِ بْنِ نُعَيْمِ الْحَضْرَمِيِّ، عَنْ زِيَادِ بْن الحَرِثِ الصُّدَائِيِّ قَالَ: امَرَني
رَسُولُ اللهِ وَّهِ أَنْ أُؤَذِّنَ فِي صَلاَّةِ الْفَجْرِ، فَأَذُنْتُ، فَأَرَادَ بِلاَلْ أَنْ يُقِيمَ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهُ:
((إِنَّ أَخَا صُدَاءٍ قَدْ أَّنَ، وَمَنْ أَذَّنَ فَهُوَ يُقِيمُ)) .
قَالَ: وَفِي الْبَابِ عَنِ ابْنِ عُمَرَ .
(١٤٦) باب ما جاء أن من أذن فهو يقيم
في كتبنا أن الأولى أن يقيم المؤذن، وجاز لغيره لو لم يشق على المؤذن، فوجه الأولوية: أن
المؤذن أحرز ثواب الأذان الموعود، فينبغي له ثواب الإقامة أيضاً، وفي كتب الشافعية: أن الإقامة
حق المؤذن فصار الأمر ضيقاً، وقد صح كثير من الأحاديث في فضل الأذان.
قوله: (زياد بن الحارث) في معاني الآثار ((عبد الله بن حارث)) وقال الحافظ في الإصابة ما
وجدت عبد الله في غير كتاب الطحاوي، ثم تتبعت نسخ معاني الآثار كيلا يكون من سهو الكاتب،
فوجدت عنده النسخ على هذا النمط فسكت الحافظ، والظاهر أنه من سهو الناسخين، والواقع أنه زياد
فإن المذكور في الأحاديث واقعته.

٢١٥
٢ - كتاب الصلاة
قَالَ أَبُو عِيسَى: وَحَدِيثُ زيَادٍ إِنَّمَا نَعْرِفُهُ مِنْ حَدِيثِ الإِفْرِيقِيِّ .
وَالإِقْرِيقيُّ هُوَ ضَعِيفٌ عِنْدَ أَهْلِ الْحَدِيثِ، ضَعَّفَهُ يَحْيَى بْنُ سَعِيدِ القَطَّانُ وَغَيْرُهُ، قَالَ
أحمَدُ: لاَّ أَكْتُبُ حَدِيثَ الإِفْريقيِّ.
٠
قَالَ: وَرَأَيْتُ مُحَمَّدَ بْنَ إِسْمُعِيلَ يُقَوِّي أمْرَهُ، وَيَقُولُ: هُوَ مُقَارَبُ الْحَدِيثِ.
وَالْعَمَلُ عَلَى هُذَا عِنْدَ أَكَثَرِ أهْلِ الْعِلْمِ: أَنَّ مَنْ أَذِّنَ فَهُوَ يُقِيمُ.
٠
١٤٧ - بَابُ: مَا جَاءَ فِي كَرَاهِيِةِ الآذَانِ بِغَيْرٍ وُضُوءً
٢٠٠ - حَدَّثَنَا عليُّ بْنُ حُجْرٍ، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ يَحْيَى الصَّدَفِيِّ،
عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبيِّ نَّ قَالَ: ((لاَ يُؤْذِّنُ إِلَّ مُتَوضِّىٌ)).
٢٠١ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنِ مُوسَى، حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ وَهْبٍ، عَنْ يُونُسَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ
قَالَ: قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: لاَ يُنَادِي بِالصَّلاَةِ إِلاَّ مُتَوَضَىءٌ.
قَالَ أَبُو عِيسَى: وهذا أصحُ من الحديث الأول
قَالَ أَبُو عِيسَى: وَحَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةً لَمْ يَرْفَعْهُ ابْنُ وَهْبٍ، وَهُوَ أَصَحُّ مِنْ حَدِيثِ الْوَلِيدِ بْنِ
مُسْلِمٍ.
وَالزُّهْرِيُّ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ أَبِي هُرَيْرَةً.
قوله: (مقارب الحديث) تكلم المحدثون في أن لفظ: ((مقارب الحديث)) لفظ توثيق أو تليين،
وقد قلت: إنه لفظ توثيق كما صرح هاهنا بأنه يقوي أمره، وفي علل أبي حاتم كثيراً ما يوجد لفظ:
فلان على يدي عدل في حق الرواة، وقال الحافظ: قال الشيخ العراقي: إنه بإضافة يدي إلى ياء
المتكلم، وأنه لفظ التوثيق وكنت تمشيت على قول شيخي العراقي، حتى أن وجدت أنه بإضافة يدي
إلى عدل، وعدل لقب بواب محبس تبع ويكون المعنى ((فلان شخص جيل خانه كي قابل هي)) فعرفت
أنه لفظ التليين ومأخذ هذا محاورة أهل اليمن.
(١٤٧) باب ما جاء في كراهية الأذان بغير الوضوء
المشهور في مذهبنا إعادة أذان المحدث بالحدث الأكبر، ويجوز أذان المحدث بالحدث الأصغر
فيكره إقامته، وعن أبي حنيفة كراهية أذان غير متوضئ، كما في الهداية ص (٧٤) وهذه الرواية تحفظ،
لأن الحديث يساعدها، لما في التخريج عن وائل بن حجر بسند صحيح: ((لا يؤذن إلا وهو طاهر قائم))
وقال الحافظ: إنه معلول لأن عبد الجبار بن وائل ليس له سماع عن أبيه وسأذكر سماعه في باب الجهر
بآمين .

٢١٦
الجزء الأول من كتاب العرف الشذي شرح سنن الترمذي
وَاخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي الأَذانِ عَلَى غَيْرِ وُضُوءٍ.
فَكَرِهَهُ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ، وَبِهِ يَقُولُ الشَّافِعِيُّ، وَإِسْحَاقُ. وَرَخَّصَ فِي ذَلِكَ بَعْضُ أَهْلٍ
الْعِلْمِ، وَبِهِ يَقُولُ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، وَابْنُ المَبَارَكِ، وَأَحْمَدُ.
١٤٨ - بَابُ: مَا جَاءَ: أَنَّ الإِمَامَ أَحْقُّ بِالإِقَامَةِ
٢٠٢ - حدَّثنا يَخْيَى بْنُ مُوسَى، حدَّثنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا إِسْرَائِيلُ، أَخْبَرَنِي سِمَاكُ بُنُ
حَرْبٍ، سَمِعَ جَابِرَ بْنَ سَمُرَةَ يقُولُ: كَانَ مُؤَذِّنُ رَسُول اللهِ وَِّ يُمْهِلُ فَلاَ يُقِيمُ، حَتَّى إِذَا رَأَى
رَسُولِ اللهِوَّهِ قَدْ خَرَجَ أَقَامَ الصَّلاَةَ حينَ يَرَاهُ.
قَالَ أَبُو عِيسَى: حَدِيثُ جَابِرِ بْن سَمُرَةَ هُوَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.
وحَدِيثُ إِسْرَائِيلَ عَنْ سَمَاكِ لاَ نَعْرِفُهُ إِلَّ مِنْ هُذَا الْوَجْهِ.
وَهَكَذَا قَالَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ: إِنَّ المُؤَذِّنَ أَمْلَكُ بِالأَذَانِ، وَالإِمَامُ أَمْلَكُ بِالإِقَامَةِ .
١٤٩ - بَابُ: مَا جَاءَ فِي الأذانِ بِاللَّيْلِ
٢٠٣ - حدَّثْنَا قُتَيْبَةُ، حدَّثنا الَّلَيْثُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عن سَالِم، عن أَبِيهِ، أنَّ النَّبِيَّ وَلِّ
قَالَ: ((إِنَّ بِلاَلاً يُؤَذَّنُ بِلَيْلٍ، فَكُلُوا وَاشْرِبُوا حَتَّى تَسْمَعُوا تَأْذِينَ ابْنِ أُمّ مَكْثُومٍ)) .
(١٤٨) باب ما جاء أن الإمام أحق بالإقامة
أي لا يقام إلا عند خروج الإمام والخروج يكون بالقيام إن كان في الصف وبدخوله المسجد لو
كان خارجه، وأما الأذان فالأحق به المؤذن ويؤذن بلا انتظار إمام.
(١٤٩) باب ما جاء في الأذان بالليل
قال الحجازيون: يجوز الأذان بالليل للفجر، ثم قال النووي: يجوز التقديم إلى نصف الليل
وقال غيره: بتقديمه إلى سدس الليل الآخر، وصححه تقي الدين السبكي الشافعي في شرح المنهاج ثم
اختلفوا في إعادته بعد طلوع الفجر، قال تقي الدين السبكي: بوجوب الإعادة، وادعى الموالك(١)
توارث الأذانين من السلف في المدينة، وفي كتبنا أن أبا يوسف رحمه الله وقع مناظرته مع مالك
رحمه الله في هذه المسألة، فأفتى أبو يوسف رحمه الله بجواز الأذان قبل الفجر حين رجع من
المدينة، وعند الطرفين لو أذن بالليل يعيده.
قوله: (إن بلالاً يؤذن بليل إلخ) مفهوم حديث الباب أن أذان بلال كان في الليل، وأذان ابن أم
(١) الصواب: (المالكية).

٢١٧
٢ - كتاب الصلاة
قالَ أَبُو عِيسَى: وَفِي الْبَابِ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، وعَائِشَةَ، وَأَنيْسَةً، وَأَنَسٍ، وَأَبِي ذَرِّ،
وَسَمُرَةَ .
قَالَ أَبُو عِيسَى: حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ حَسَنٌ صَحِيحٌ.
وَقَدْ اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي الأَذَانِ بِاللَّيْلِ.
فَقَالَ بَعْضُ أهْلِ الْعِلْمِ: إِذَا أَذْنَ الْمُؤَذِّنُ بِاللَّيْلِ أَجْزَأَهُ، وَلاَ يُعِيدُ، وَهُوَ قَوُلُ مَالِكِ، وَابْنٍ
المُبَارَكِ، وَأحْمَدَ، وَإِسْحَاقَ.
مكتوم بعد طلوع الفجر، ومفهوم حديث صحيح ابن خزيمة عكسه، وأجيب بما في فتح الباري بأن
الأمرين في زمانين، فإنه كان بلال يؤذن بعد الفجر ثم لحق بصره شيء، فأخذ يقدم الأذان ويؤخره من
الوقت وكان ابن أم مكتوم لا يؤذن إلا باطلاع الناس فانتقل أذان بلال إلى الليل وأذان ابن أم مكتوم
إلى الفجر، وقيل: إن في صحيح ابن خزيمة قلباً، وفي معاني الآثار ص ٨٤ ((فإن في بصره شيئاً)) وفي
بعض الروايات ((أن في بصره سوءاً))، وفي السنن الكبرى: قالت عائشة ◌َّا إن ما روى ابن عمر
ضي الله عنه أن بلالاً كان يؤذن بليلٍ غير صحيح، مع أن رواية أذان بلال بليل عنها موجودة في
البخاري، وفي عين الإصابة للسيوطي مثل ما في السنن الكبرى، فلا بد من ثبوت تلك الرواية عن
عائشة فيّا، ووجه التوفيق أن أذان بلال كان قريب الفجر، كما في معاني الآثار ص ٨٥ أن فصل ما
بين أذان بلال وأذان ابن أم مكتوم قدر ما يصعد ابن أم مكتوم وينزل بسند قوي، وفي سنده علي بن
معبد بن نوح وهو ثقة وهو غير علي بن معبد بن شداد راوى الجامع الكبير، وشيخ البخاري، وأشكل
على النووي هذا الفصل القصير، وقال: كان بلال يؤذن ثم يقعد على المنارة، ثم ينزل، فيصعد ابن أم
مكتوم فيؤذن، وأجيب عن حديث الباب من جانب الأحناف بأن التكرار كان للتسحير كما في كتاب
الحج، وهو المتبادر من ألفاظ الصحيحين ((ليرجع قائمكم، وينتبه نائمكم)) ولازمه أن يكون التكرار في
رمضان، وصرح الحافظ عبد الملك بن قطان المغربي الفارسي الشافعي، والحافظ تقي الدين بن دقيق
العيد: بأن التكرار كان في رمضان، وفي شرعة الإسلام استحباب الأذان للتسحير في رمضانٍ والكتاب
معتبر لأن المصنف هو شيخ صاحب الهداية، وأيضاً أقول: إن التكرار لم يكن مستمراً في السنة كلها
وفي هذه الدعوى مادة كثيرة في معاني الآثار والزيلعي وروايات أُخر عندي، ولعله كان حين كان
تحريم الطعام في رمضان بفعل اختياري، ويدل على هذا أي التحريم بفعل اختياري ما في معاني الآثار
ص٦٣ عن نافع عن ابن عمر عن حفصة بسند قوي من أن النبي بَّ يصلي الركعتين بعد أذان الفجر،
ثم يذهب يحرم الطعام، وكان لا يؤذن حتى يصبح، ولنا في ابتداء الصوم قولان: قيل: من ابتداء
طلوع الفجر، وقيل: من حين انتظار الصبح وقال: الآخرون: إن حكم الأكل إلى ما بعد الصبح
منسوخ، وحملوا فعل أبي بكر الصديق حين كان يأكل فأخبر بطلوع الفجر فقال: أغلق الباب، على
النسخ، وفي فتح الباري روايات موقوفة ومرفوعة دالة على ختم السحر بالفعل الاختياري.

٢١٨
الجزء الأول من كتاب العرف الشذي شرح سنن الترمذي
وَقَالَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلمِ: إِذَا أَذْنَ بِلَيْلٍ أَعَادَ. وَبِهِ يَقُولُ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ .
وَرَوَى حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عن أَيُّوبَ عن نَافِعٍ، عن ابْنِ عُمَرَ: أَنَّ بِلاَلاً أَذَّنَ بِلَيْلٍ، فَأَمَرَهُ
النَِّيُّ ◌َِّ أنْ يُنَادِيَ أَنَّ الْعَبْدَ نَامَ .
قَالَ أَبُو عِيسَى: هُذَا حَدِيثٌ غَيْرُ مَحْفُوظٍ .
وَالصَّحِيحُ مَا رَوَى عُبْيَدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ وَغَيْرُهُ، عنِ نَافِع، عن ابْنٍ عُمَرَ، أَنَّ النَّبِيَّ نَّهِ قَالَ:
(إِنَّ بِلاَلاً يُؤَذِّنُ بَلَيْلٍ، فَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتّى يُؤَذِّنَ ابْنَ أُمِّ مَكْتُومٍ)) .
قَالَ: وَرَوَى عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ رَوَّادٍ، عن نَافِعٍ: أَنَّ مُؤَذِّناً لعُمَرَ أَذْنَ بِلَيْل، فَأَمَرَهُ عُمَرُ أَنْ يُعِيدَ
الأذَانَ .
وَهَذَا لاَ يِصِحُ أَيضاً؛ لأَنَّهُ عن نَافِعٍ عَن عُمَرَ: مُنْقَطِعٌ.
وَلَعَلَّ حَمَّادَ بْنَ سَلَمَةَ أَرَادَ هُذَا الْحَدِيثَ.
وَالصَّحِيحُ رِوَايَةُ عُبَيْدِ الله وَغَيْرِ وَاحِدٍ، عن نَافِعٍ، عن ابْن ◌ُعُمَرَ، وَالزُّهْرِيُّ، عن سَالِمٍ،
عن ابْنِ عُمَر، أَنَّ النَّبِيَّ ◌َِّ قَالَ: ((إِنَّ بِلاَلاً يُؤَذِّنَ بِلَيْلٍ».
قَالَ أَبُو عِيسَى: وَلَوْ كَانَ حَدِيثُ حَمَّادٍ صحيحاً، لَمْ يَكُنْ لِهُذَا الْحَدِيثِ مَغْنَى، إِذْ قَالَ
رسُول اللهِ وَّهُ: ((إِنَّ بِلاَلاَ يُؤَذِّنُ بِلَيْلٍ)) فَإِنَّمَا أَمَرَهُمْ فِيمَا يُسْتَقْبَلُ، فَقالَ: ((إِنَّ بِلاَلاً يُؤَذِّنُ بِلَيْلٍ»،
وَلَوْ أَنَّهُ أَمَرَهُ بِإِعَادَةِ الأَذَانِ حِينَ أَذِّنَ قُبْلَ طُلُوعِ الْفَجْرِ. لَمْ يَقُلْ: ((إِنَّ بِلاَلاَ يُؤَذِّنُ بِلَيْلٍ)).
قَالَ عَلَيُّ بْنُ المَدِينِي: حَدِيثُ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ، عن أَيُّوبَ، عن نَافِعٍ، عن ابْنِ عُمَرَ، عن
النَّبِي ◌ََّ: هو غَيْرُ مَحْفُوظٍ، وَأَخْطَأَ فِيهِ حَمَّدُ بْنُ سَلَمَةً.
قوله: (أن مؤذناً لعمر رظله) اسم هذا المؤذن مسروح، وغرض الترمذي تضعيف الحديث،
وأخرج الحافظ الحديث الدال على أن الواقعة وقعت لبلال رض هله أيضاً بست طرق، كلها ضعاف، ثم
قال الحافظ: إن تعدد الطرق دال على أن لها أصلاً.
قوله: (بحديث بلال معنى الخ) هذا اعتراض الترمذي معنوي، والجواب أن قول: إن بلالاً
يؤذن بليل)) إلخ في الزمان الذي كان فيه تكرار الأذان، وأما قول إلا أن العبد قد نام)) إلخ في الزمان
الذي لم يكن فيه تكرار الأذان، وأما قول علي بن المديني، فنقول له ما قال الحافظ: من أن تعدد
الطرق دال على أن لهذا أصلاً.

٢١٩
٢ - كتاب الصلاة
١٥٠ - بَابُ: مَا جَاءَ فِي كَرَاهِيَةِ الْخُرُوجِ مِنَ الْمسْجِدِ بَعْدَ الأَذَانِ
٢٠٤ - حدَّثْنا مَنَّادٌ، حدَّثنا وَكِيعٌ، عَنْ سُفْيَانَ، عَن إِبْرَاهِيمَ بْنِ المُهَاجِرٍ، عن أَبِي
الشَّعْثَاءِ، قَالَ: خَرَجَ رَجْلٌ مِنَ الْمسْجِدِ بَعْدَ مَا أُذْنَ فِيهِ بِالْعَصْرِ، فَقَالَ أَبُوَ هُرَيْرَةَ: أَمَّا هُذَا فَقَدْ
عَصَى أَبَا الْقَاسِمِ نَِّ .
قَالَ أَبُو عِيسَى: وَفِي الْبَابِ عن عَثْمَانَ.
قَالَ أَبُو عِيسَى: حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةً حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.
وَعَلَى هُذَا الْعَمَلُ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ◌َّهَ وَمَنِ بَعْدَهُمْ: أَنْ لاَ يَخْرُجَ أَحدٌ
مِنَ الْمَسْجِدِ بَعْدَ الأَذَانِ إلاّ مِنْ عُذْرٍ: أَنْ يَكُونَ عَلَى غَيْرٍ وْضُوءٍ، أَوْ أَمْرٌ لاَ بُدَّ مِنْهُ.
وَيُرْوَى عن إِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ أَنَّهُ قَالَ: يَخْرُجُ مَا لَمْ يَأْخُذِ المُؤَذِّنُ فِي الإِقَامَةِ .
قَالَ أَبُو عِيسَى: وَهَذَا عِنْدَنَا لِمَنْ لَهُ عُذْرٌ فِي الْخُرُوجِ مِنْهُ.
وَأَبُوِ الشَّعْثَاءِ اسْمُهُ: سُلَيْمُ بْنُ أَسْوَدَ، وَهُوَ وَالِدُ أَشْعَثَ بْنِ أَبِي الشّعْثَاءِ.
وَقَدْ رَوَى أَشْعَثُ بْنُ أَبِي الشَّعْنَاءِ هَذَا الْحَدِيثَ عن أَبِهِ.
(١٥٠) باب ما جاء في كراهية الخروج من المسجد بعد الأذان
يكره الخروج بعد الأذان تحريماً لمن كان داخل المسجد، وهذا الحكم مقتصر على من كان
داخل المسجد، وكذلك حكم كراهة الجماعة الثانية، وهذا دال على أن الحكم قد يختلف مع اتحاد
الغرض، ويصلح هذا نظراً على ابن تيمية، فإنه قال: إذا اتحد الغرض فلا يختلف الحكم باختلاف
الألفاظ والصور، ويرد عليه ما سيأتي من أن الصحابة أو بالتمر الجيد وأخذوها بدل التمر الرديء
ضِعفاً فقال النبي وَلّ: ((بيعوا الرديء بالنقد، ثم اشتروا الجيد بتلك الدراهم)) (١) فاختلف الحكم مع
اتحاد الغرض، وكذلك يجوز استقراض الدرهم ولا يجوز بيعها نسيئة، مع أن الغرض واحد، وفي
البحر: يجوز الخروج بعد الأذان لمن أراد الرجوع بعد قضاء حاجته وأتى على هذا برواية معجم
الطبراني، وفي كتبنا إذا أقيمت الصلاة فيكره الخروج تحريماً لمن قد صلى صلاته إلا الفجر والعصر
والمغرب.
(١) رواه البخاري (٢١٨٨) عن بلال رضي الله، ومسلم (١٥٩٤) عن أبي سعيد رضي الله عنه بنحوه.

٢٢٠
-
الجزء الأول من كتاب العرف الشذي شرح سنن الترمذي
١٥١ - باَبُ: مَا جَاءَ فِي الأَذَانَ فِي السَّفَرِ
٢٠٥ - حدَّثنا مَحْمُودُ بْنِ غَيْلاَنَ، حدَّثنا وَكِيعُ، عن سُفْيَانَ، عن خَالِدِ الْحَذَاءِ، عَنْ أَبِي
قِلاَبَةً، عن مَالِكِ بْنِ الحُوَيْرِثِ قَالَ: قَدِمْت عَلَى رَسُولِ اللهِ وَ لَه ◌َنَا وَابْنُ عَمِّ لِي، فَقَالَ لَنَا: ((إِذَا
سَافَرْتَمَا فَأَذِّنَا وَأَقِيمَا، وَلْيَؤُمَّكُمَا أَكْبِرُكُمَا)).
قَالَ أَبُو عِيسَى: هُذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٍ.
وَالْعَمَلُ عَلَيْهِ عِنْدَ أَكْثَرٍ أَهْلِ الْعِلْمُ: اخْتَارُوا الأَذَانَ فِي السَّفَرِ .
وَقَالَ بَعْضُهُمْ: تُجْزِيءُ الإِقَامَةُ، إِنَّمَا الأَذَان عَلَى مَنْ يُرِيدُ أَنْ يَجْمَعَ النَّاسَ.
وَالْقَوْلُ الأوَّلُ أَصَحُّ. وَبِهِ يَقُولُ أَحْمَدُ، وَإِسْحَاقُ.
١٥٢ - بَاب: مَا جَاءَ فِي فَضْلِ الأَذَانِ
٢٠٦ - حدَّثنا مُحَمَّدُ بْنِ حُمَيْدِ الرَّازِيُّ، حدَّثنا أَبُو تُمَيْلَةَ، حدَّثنا أَبُو حَمْزَةَ، عن جَابِرِ،
(١٥١) باب ما جاء في الأذان في السفر
يكره تركهما للمسافر، ولو تركه لا بأس كما قال الأحناف.
قوله: (فأذنا وأقيما .. إلخ) واعلم أن الجمع عند النحاة، وأرباب الأصول والمعاني، يشتمل
على الحكم فرداً فرداً، وهو في حكم المتعاطفات وأنه عام، وأما اسم الجمع فالحكم فيه على
المجموع، وقد يراد المجموع من حيث المجموع من الجمع أيضاً بقرينة المقام، وأما التثنية فعدوها
من الخاص، وما ذكروا حكمه إلا أن في مفهوم تحرير الشيخ من قال لامرأتيه: إن دخلتما الدار فأنتما
طالق، فدخلت إحداهما فقيل: يقع الطلاق، وقيل: لا، وكذلك في الطبقات الشافعية، فعلم أن
العلماء مختلفون في التثنية، وعندي حكمها حكم الجمع أصلاً وقرينةً، ومراد حديث الباب أن أذان
أحدكما كاف، وعليه أهل الإجماع، والعجب من النسائي بوب الترجمة على إقامة كل واحد بنفسه،
مع أنه ليس مذهب أحد، فلا بد من التأويل في كلام النسائي، من أن غرضه أن أذان أحدهما بلا تعيين
كاف .
قوله: (وقال بعضهم تجزي الخ) هو الشافعي رحمه الله ولم يصرّح باسمه فإن الترمذي قال بأن
الأصح خلافه.
(١٥٢) باب ما جاء في فضل الأذان
قد صح كثير من الأحاديث الدالة على فضل الأذان، وقد أتى الترمذي بما هو ساقط، وقال
بعض الحفاظ: إن الترمذي ربما يأتي بما لم يأت به المتقدمون، لعل غرضه الاطلاع على حديث لم
يخرجه المتقدمون .