Indexed OCR Text

Pages 181-200

١٨١
٢ - كتاب الصلاة
صلى رسولُ اللهِوَّهِ العَصْرَ وَالشمْسُ فِي حُجْرَتِهَا، لَمْ يَظْهَرِ الَّفْيءُ مِنْ حُجْرَتِهَا .
قَالَ: وَفِي الْبَابِ، عَنْ أَنَسٍ، وَأَبِي أَزْوَى، وَجَابٍ، وَرَافِعٍ بن خَدِیجٍ .
قَالَ: ويُروى، عَنْ رَافِعٍ أَيْضاً، عَنِ النبيِّ نَّهِ فِي تَأْخِيرِ الْعَصْرِ، ولاَ يَصِحُ.
قَالَ أَبو عَيسَى: حَدِيثُ عَائِشَةً حَدِيث حَسَنٌ صحيحٌ.
وهُوَ الَّذِي اخْتَارَهُ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِّ وَّهِ، مِنْهُمْ: عُمَرُ، وَعَبْدُ الله بنُ
مُسْعُودٍ، وعَائِشَةُ، وأَنَسٌ، وغَيْرُ واحِدٍ مِنَ التَّابِعِينَ: تَعْجِيلُ صَلاَةِ الْعَصْرِ، وكَرِهُوا تَأْخِيرَهَا.
وبِهِ يَقولُ عَبْدُ الله بنُ المُبَارَكِ، والشَّافِعِيُّ، وأَحْمَدُ، وإِسْحاقُ.
١٦٠ - حدَّثنا عَليُّ بْنُ حُجْرٍ، حدَّثنا إسْمَاعِيلُ بنُ جَعْفَرٍ، عِنِ العَلاَءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمُن:
أَنَّهُ دَخَلَ عَلَى أَنَسِ بْنِ مَالِكِ فِي دَارِهِ بِالْبَصْرَةِ، حِينَ انْصَرَفَ مِنَ الظُّهْرِ، ودَارُهُ بِجَنْبِ المَسْجِدِ،
والإبراد بالظهر، ونثبت تأخير العصر، وأما تعجيل المغرب وتأخير العشاء فمسلم عند الخصوم أيضاً،
وليتدبر الفهيم في نهج الاستدلالين من الاستدلال بالعموم والخصوص أيهما أوفق؟ وأما عمله عليه
الصلاة والسلام في العصر فمختلف فيه، وكذلك قوله.
قوله: (والشمس الخ) الشمس قد يكون بمعنى ضياء الشمس، وقد يكون بمعنى قرصها كما قال
الشاعر :
شمس تظللني من الشمس
قامت تظللني ومن عجب
الحجرة هو بناء غير مسقف، والبيت هو البناء المسقف، ذكر السيد السمهودي في «الوفاء بأخبار
دور المصطفى: أنه عليه الصلاة والسلام بنى أولا المسجد النبوي ثم بيت سودة ضعيها .
قوله: (لم يظهر الفيء) أي لم يعل على الجدار الشرقي، وهذا ثابت كما قال (ع):
وتلك شکاة ظاهر عنك عارها.
وقال الطحاوي: ينظر في جدران الحجرة إن كانت قصيرة فلا يظهر الفيء إلا بلبث، ونقول:
إنه ◌َالَّلِ شرع في التهجد وهو في حجرة واقتدى أصحابه خارجاً، فلا بد من كون الجدران قصيرة،
فإن معرفة انتقالات الإمام شرط لصحة الاقتداء، وهذه الواقعة غير واقعة اقتداء الصحابة خلفه عليه
الصلاة والسلام وهو في الحجرة المتخذة من الحصير في المسجد فلا يختلط، قال الحافظ هاهنا: إنه
قال الطحاوي: إن التغليس بالفجر كان بسبب الجدران، وكان في الواقع الإسفار، أقول: إن الطحاوي
لم يقل بما نقل الحافظ فإن كلامه في الجدران في العصر لا الفجر.
قوله: (عن رافع) أخرجه الدارقطني بسند ساقط.
قوله: (على أنس بن مالك) وكان عهد الحجاج الثقفي مبير هذه الأمة وكان يميت الصلاة،

١٨٢
الجزء الأول من كتاب العرف الشذي شرح سنن الترمذي
فَقالَ: قومُوا فَصَلُّوا العَصْرَ، قَالَ: فَقُمْنا فَصَلَّيْنا، فَلَمَّا انْصَرَفْنا قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ وَل
يَقُولُ: ((تِلْكَ صَلاةُ المُنافِقِ، يَجْلِسُ يَرْقُبُ الشَّمْسَ حَتىَّ إِذَا كَانَتْ بْينَ قَرْنَي الشَّيَطَانِ قَامَ فَنَقَرَ
أَرْبَعاً لاَ يَذْكُرُ الله فيها إلاَّ قَلِيلاً)) .
قَالَ أَبو عيسَى: هُذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صحيحٌ.
فكان السلف لا يصلون معه، وفي الآثار أن بعض التابعين صلوا الظهر في خطبة الحجاج الظالم في
الجمعة بالإشارة، فإنه كان يطيل الخطبة إلى أن يدخل العصر، وكان السلف يخافون على أنفسهم
فصلوا بالإشارة، فإذن تعجيل أنس لم يكن فيصلاً بين المذهبين، فإنه تعجيل من تأخير الحجاج الذي
يميت الصلوات.
قوله: (يرقب الشمس الخ) أجمعوا على كراهية الصلاة تحريماً بعد الاصفرار، وأما حد
الاصفرار، فقال قاضي خان: إنه تغير ضياء الشمس، وقيل: تغير قرص الشمس، والمختار قول
قاضي خان.
قوله: (قرني الشيطان الخ) الصحيح شرحاً حمل الحديث على الظاهر، في الحديث: ((يقوم
الشيطان عند الشمس)»، وأما الشروح الأخر من الاستعارات والتمثيل فسقيمة عندي، والقرنان جانبا
الرأس.
واعلم أن الأرض كروية اتفاقاً، فيكون طلوع الشمس وغروبها في جميع الأوقات، فقيل: إن
الشياطين كثيرة، فيكون شيطان لبلدة وشيطان آخر لبلدة أخرى وهكذا، وعلى كروية الأرض تكون ليلة
القدر مختلفة وكذلك يكون نزول الله تعالى أيضاً متعدداً وظني أن سجدة الشمس بعد الغروب تحت
العرش المذكور في حديث أبي ذر في الترمذي والصحيحين لا تكون متعددة بل تكون بعد دورة واحدة
لا حين كلٍ من الغوارب المختلفة بحسب تعدد البلاد، وعيّن موضعها الشيخ الأكبر وكذا ابن كثير.
قوله: (فنقر أربعاً) هذا يدل على وجوب تعديل الأركان، فإن الشريعة عدت السجدات الثمانية
الخالية عن الجلسة أربع سجدات، وعن أبي حنيفة: من ترك القومة أو الجلسة أخاف أن لا تجوز
صلاته، وأيضاً ما يمكن لنا الاستدلال بحديث الباب على عدم فساد صلاة العصر بغروب الشمس،
بخلاف صلاة الفجر عند طلوع الشمس، وأما حديث: ((من أدرك ركعة من الصبح فقد أدرك الفجر،
ومن أدرك ركعة)) الخ فسيجيء شرحه(١)، ووجه الاستدلال بحديث الباب أن الشريعة سماها(٢) صلاة
مع كونها عند الغروب، وأما تقييد أنها صلاة المنافق فنقول أيضاً بكراهتها تحريماً مع بقاء وجودها.
(١) انظر (باب ما جاء فيمن أدرك ركعة من العصر قبل أن تغرب الشمس) صفحة: (٨٣).
(٢) هكذا في الأصل، والصواب: (سمتها).

١٨٣
٢ - كتاب الصلاة
١٢١ - بَابُ: مَا جَاءَ فِي تَأْخِيرٍ صَلاَةِ الْعَصْرِ
١٦١ - حدَّثنا عِلِيُّ بنُ حُجْرٍ، حدَّثنا إسْمُعيلُ بنُ عُلَيَّةَ، عَنْ أَيوبَ، عَنِ ابٍ أَبِي مُلَيْكَةً،
عَنْ أُمْ سَلمَةَ، أَنَّها قالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللهِوَّهِ أَشَدَّ تَعْجِيلاً للُهْرِ مِنْكُمْ، وَأَنْتُمْ أَشَدُ تَعْجِيلاً
لِلعصر مِنْهُ.
قَالَ أَبُو عِيسَى: وَقَدْ رُوِيَ هُذَا الْحَدِيثُ، عن إِسْمُعِيلَ بن عُلَيَّةً، عن ابن جُرَيْجٍ، عن ابنِ
أَبِي مُلَيْكَةَ، عن أُمّ سَلَمَةَ نَحْوَهُ.
١٦٢ - وَوَجَدْتُ فِي كِتَابِي: أَخْبَرَنِي عَلِيُّ بن حُجْرٍ، عَنْ إِسْمُعِيلَ بن إِبْرِهِيمَ، عَنِ ابن
جُرَيْجِ.
١٦٣ - وَحَدَّثَنَا بِشْرُ بنُ مُعَاذِ الْبَصْرِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمُعِيلُ بن عُلَيَّةَ، عَن ابْنُ جُرَيجٍ بِهِذَا
الأسنَادِ نَحْوَهُ. وَهُذَا أَصَحُّ.
١٢٢ - بَابُ: مَا جَاءَ فِي وَقْتِ الْمَغْرِبِ
١٦٤ - حدثنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا حَاتِمٌ بنُ إِسْمُعِيلَ، عن يَزِيدَ بنِ أَبِي عُبَيْدٍ، عن سلَمَةً بنٍ
الأَكْوَعِ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ وَّهُ يُصَلِّي الْمَغْرِبَ إِذَا غرَبَتِ الشَّمْسُ وَتَوَارَتْ بِالْحِجَابِ.
(١٢١) باب ما جاء في تأخير صلاة العصر
حديث الباب ظاهره مبهم، والتأخير هاهنا إضافي، وإطلاق الألفاظ الإضافية ليست بفاصلة،
نعم يخرج شيء لنا، ورجال حديث الباب ثقات، فلا أعلم وجه كف اللسان من المصنف عن
تصحيحه، وأدلتنا كثيرة لا أستوعبها، ومنها ما في أبي داود عن علي ظُه: ((أن وقت الإشراق من
جانب الطلوع مثل بقاء الشمس بعد العصر)) ومن المعلوم أن وقت الإشراق يكون بعد ذهاب وقت
الكراهة، ولنا حديث آخر حسن عن جابر بن عبد الله أخرجه أبو داود في سننه ص (١٥٠)، وكذلك
أخرجه الحافظ في الفتح(١): ((أن الساعة المحمودة من الجمعة بعد العصر في الساعة الأخيرة)) واليوم
اثنا عشر ساعة، وفي فتح الباري في موضع أن ما بعد العصر ربع النهار، وفي موضع أنه خمس
النهار، وفي رد المحتار لابن عابدين أن وقت ما بعد العصر إلى الغروب. قدر سدس النهار.
(١٢٢) باب ما جاء في وقت المغرب
اتفقوا على تعجيل المغرب، وفي الدر المختار: أن التأخير إلى اشتباك النجوم مكروه، في حلية
المحقق ابن أمير الحاج: أن التأخير إلى ما قبل الاشتباك مكروه تنزيهاً، والتأخير إليه مكروه تحريماً،
(١) الحافظ ابن حجر في ( فتح الباري شرح صحيح البخاري).

١٨٤
الجزء الأول من كتاب العرف الشذي شرح سنن الترمذي
قَالَ: وَفِي الْبَابِ، عَنْ جَابِرٍ، وَالصُّنَابِحِيِّ، وَزَيْدِ بن خَالِدٍ، وَأَنَسٍ، وَرَافِعِ بنِ خَدِيجٍ،
وَأَبِي أَيُّوبَ، وَأَمْ حَبِيبَةَ، وَعَبَّاسٍ بن عَبْدِ المُطْلِبِ، وابن عِبَّاسٍ.
وَحَدِيثُ الْعَبَّاسِ قَدْ رُوِيَ مَوْقُوفاً عَنْهُ، وَهُوَ أَصَحُّ.
والصُّنَابِجِيُّ لَمْ يَسْمَعْ مِنَ النَّبِيِّ ◌ََّ: وَهُوَ صَاحِبُ أَبِي بَكْرٍ رَضِيَ الله عَنْهُ.
قَالَ أَبُو عِيسَى: حَدِيثُ سلَمَةَ بْنِ الأَكْوَعِ حَدِيثٌ حَسَنْ صَحِيحٌ.
وَهُوَ قَوْلُ أَكْثَرِ أَهْلِ الْعِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ نَّهِ وَمَنْ بَعْدَهُمْ مِنَ التَّابِعِينَ: اخْتَارُوا
تَعْجِيلَ صَلاةِ الْمَغْرِبِ، وَكَرِهُوا تَأْخِيرَهَا، حَتىَ قَالَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ: لَيْسَ لِصَلاَةِ الْمَغْرِبِ إِلاَّ
وَقْتٌ وَاحِدٌ، وَذَهَبُوا إِلَى حَدِيثِ النَّبِيِّ وَِّ حَيْثُ صَلّى بِهِ جِبْرِيَلُ.
وَهُوَ قَوْلُ: ابْنِ الْمَارك، والشَّافِعِيِّ.
١٢٣ - بَابُ: مَا جَاءَ فِي وَقْتِ صَلاَةِ الْعِشَاءِ الْأُخِرَةِ
١٦٥ - حدَّثْنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ بُنِ أَبِي الشَّوَارِبِ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةً، عنْ أَبِي بِشْرِ،
عنْ بَشِيرِ ابْنِ ثَابِتٍ، عنْ حَبِيبٍ بْنِ سَالِمٍ، عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ قَالَ: أَنَا أَعْلَمُ النَّاسِ بِوَقْتِ هُذِهِ
الصَّلاَةِ: كَانَ رسولُ اللهِ وَّهُ يُصَلَيْهَا لِسُقُوطِ الْقَمَرِ لِثَالِثَةِ.
١٦٦ - حدَّثْنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَبَانَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمُنِ بنُ مَهْدِيٍّ، عَنْ أَبِي عَوَانَةً،
بِهَذَا الإِسْنَادِ نَحْوَهُ .
قَالَ أَبُو عِيسَى: رَوَى هُذَا الْحَديثَ هُشَيْمٌ، عَنْ أَبِي بِشْرٍ، عَنْ حَبِيبٍ بْنِ سَالِمٍ، عَنِ
الثَّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ. وَلَمْ يَذْكُرْ فِيهِ هُشَيْمٌ: عَنْ بَشِيرِ بْنِ ثَابِتٍ.
وأما الجمع فعلا بين المغرب والعشاء، ففي الأشباه والنظائر لصاحب البحر أنه مكروه للمسافر،
وكذلك روي الجواز عن عيسى بن أبان تلميذ محمد.
(١٢٣) باب ما جاء في وقت العشاء الآخرة
للعشاء ثلاث حصص، فإنه يستحب إلى ثلث الليل، وفي رواية إلى نصف الليل، ويجوز إلى
نصف الليل ويكره إلى الصبح كراهة تحريم أو تنزيه على القولين.
قوله: (الثالثة) هذا يدل على زيادة التأخير، فإن القمر يتأخر كل ليلة قدر ٦/ ٧ ساعة فيكون
جميع الوقت إلى سقوط القمر للثالثة ساعتين ونصفها أو ثلاث ساعات إلا ربعها.

١٨٥
٢ - كتاب الصلاة
وَحَدِيثُ أَبِي عَوَانَةَ أَصَحُّ عِنْدَنَا؛ لأنَّ يَزِيدَ بنَ هُرُونَ رَوَىَ عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ أَبِي بِشْرِ نَحْوَ
رِوَايَةٍ أَبِي عَوَانَةً .
١٢٤ - بَابُ: مَا جَاءَ فِي تَأْخِيرٍ صَلاَةِ الْعِشَاءِ الْآخِرَةِ
١٦٧ - حدثنَا هَنَّادٌ، حَدْثَنَا عَبْدَة، عَنْ عُبَيْدِ الله بنِ عُمَرَ، عَنْ سَعِيدِ المَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِي
هُرَيْرَةً قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ◌َ: (لَوْلاَ أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي لِأَمَرْتُهُمْ أَنْ يُؤَخِّرُوا الْعِشَاءَ إِلَى ثُلُثِ اللَّيْلِ،
أَوْ نِصْفِه» .
قَالَ: وَفِي الْبَابِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ، وَجَابِرِ بْنِ عَبْدِ الله، وَأَبِي بَرْزَةً، وَابٍ عَبَّاسٍ،
وَأَبِي سَعِيدِ الْخُذْرِيِّ، وَزَيْدِ بْنِ خَالِدٍ، وَابْنِ عُمَّرَ.
قَالَ أَبُو عِيسَى: حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةً حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.
وَهُوَ الذَّي اخْتَارَهُ أكْثَرُ أَهْلِ الْعِلْمِ مِنْ أصْحابِ النَّبِيِّ ◌َّهِ وَالتَّابَعِينَ وَغَيْرِهِمْ: رَأَوْا تأخير
صَلاَةِ الْعِشَاءِ الآخِرَةِ.
وَبِهِ يَقُولُ أَحْمَدُ، وَإِسْحاقُ.
١٢٥ - بَابُ: مَا جَاءَ فِي كَرَاهِيَةِ النَّوْمِ قَبْلَ الْعِشَاءِ وَالسَّمَرِ بَعْدَها
١٦٨ - حدَّنا أحمَدُ بنُ مَنِيع، حدثنَا هُشَيْمٌ، أخْبَرْنا عَوْف، قالَ أحْمَدُ: وَحَدَّثَنَا عَبَّادٍ بنُ
(١٢٥) باب ما جاء في كراهية النوم قبل العشاء والسمر بعدها
السمر هو ضياء القمر، ثم يطلق على المحادثة في ضياء القمر توسعاً، وفي حديث مرفوع جواز
السمر لمصلي أو مسافر وأما النوم قبل العشاء فقال الفقهاء: من كان له من يوقظه عند قيام الجماعة
يجوز له النوم قبل العشاء بلا كراهة، وثبت الاضطجاع في المسجد قبل العشاء عن عثمان
(ف) في أصول الفقه أن تخصيص النص بالرأي ابتداء غير جائز، ورأيت في شرح عمدة
الأحكام لابن دقيق العيد تحت مسألة: متى يجوز تلقي الجلب ومتى لا يجوز؟ إن تخصيص النص
بالرأي جائز إذا كان الوجه جلياً وهذا صحيح فيجب تقييد ما قال الأصوليون فإنا نجد تخصيص
النصوص الواردة في الأخلاق من الشكر والصبر وغيرهما وكذلك قد يخصص نصوص المعاملات
بالرأي أيضاً.
قوله: (وقال أحمد نا عباد بن الخ) هاهنا تحويل والمدار سيار(١).
(١) أي مدار الطريقين على سيَّار بن سلامة.

١٨٦
الجزء الأول من كتاب العرف الشذي شرح سنن الترمذي
عَبَّادٍ هُوَ: المُهَلَّبِيُّ، وَإِسْمُعيلُ بنُ عُلَيَّةَ، جَمِيعاً، عَنْ عَوْفٍ، عَنْ سَيَّارِ بْنِ سَلاَمَةَ هُوَ: أَبُو
المِنْهَالِ الرَّياحِيُّ، عَنْ أَبِي بَرْزَةً قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ وَّهِ: يَكْرَهُ النَّوْمَ قَبْلَ العِشَاءِ وَالحَدِيثَ بَعْدَها .
قَالَ وَفِي الْبَابِ، عَنْ عَائِشَةَ، وَعَبْدِ الله بنِ مَسْعُودٍ، وَأَنَّسٍ.
قَالَ أَبُو عِيسَى: حَدِيثُ أبِي بَرْزَةً حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.
وَقَدْ كَرِهَ أَكْثَرُ أهْلِ الْعِلْمِ النَّوْمَ قَبْلَ صَلاَةِ العِشَاءِ، وَالْحَدِيثَ بعدَها، ورَخَّصَ فِي ذَلِكَ
بَعْضَهُمْ .
وَقَالَ عَبْدُ اللهِ بنُ المُبارَكِ: أكْثَرُ الأَحَادِيثِ عَلَى الْكَرِاهِيَّةِ.
وَرَخْصَ بَعْضَهُمْ فِي النَّوْمِ قَبْلَ صَلاَةِ الْعِشَاءِ فِي رَمَضانَ.
وَسَيَّارُ بنُ سَلاَمَةَ هُوَ: أَبُو الْمِنْهالِ الرِّيَاحِيُّ .
١٢٦ - بَابُ: مَا جَاءَ مِنْ الرُّخْصَةِ فِي السَّمَرِ بَعْدَ الْعِشَاءِ
١٦٩ - حلَّثنا أحْمَدُ بنُ مَنِيعٍ، حدَّثنا أَبُو مُعاوِيةَ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرُهِيمَ، عَنْ
عَلْقَمَةَ، عَنْ عُمَرَ بن الْخِطَّابِ قَالَ: كَانَ رسول الله وَّهِ يَسْمُرُ مَعَ أبِي بَكْرٍ فِي الأَمْرِ مِنْ أمْرٍ
المُسْلمِينَ، وَأَنَا مَعَهُما.
وَفِي الْبَابِ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ عَمْرٍو، وَأَوْسٍ بْنِ حُذَيْفَةَ، وَعِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ.
قَالَ أَبُو عِيسَى: حَدِيثُ عُمَرَ حَدِيثٌ حَسَنٌ .
وَقَدْ رَوَى هُذَا الْحَدِيثَ: الْحَسَنُ بنُ عُبَيْدِ الله، عَنْ إِبْرْهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنْ رَجُلٍ مِنْ
جُعْفِي يُقَالَ لَهُ: قَيَسٌ أَوْ ابْنُ قَيْسٍ، عِنْ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ نَّهِ: هَذَا الْحَدِيثَ فِي قِصَّةٍ طَوِيلَةٍ .
قوله: (جميعاً عن عون) المراد من الجميع هو عون(١) وعباد وإسماعيل.
(١٢٦) باب ما جاء في الرخصة في السَّمر بعد العشاء
المرخص من السمر ليس هو المنهي عنه، بل المذكور هاهنا من حوائج الدين، وهو ليس بسمر
واستعمل لفظ السمر مشاكلة، واعلم أن الأمور قد تختلف باختلاف النيات. في فتح القدير يجوز قراءة
الأشعار العربية بشرط أن لا يكون الممدوحة حاضرة، وتكون القراءة بنية معرفة العربية، وثبت أثر
(١) هكذا في الأصل، ولعل (عون) ورد سهواً، فإن المراد من قوله: (جميعاً) عبّاد وإسماعيل كلاهما روى عن عون.

١٨٧
٢ - كتاب الصلاة
وَقَدِ اخْتَلَفَ أهْلُ الْعِلْمِ مِنْ أصْحابِ النَّبِيِّ بَِّ والتَّابِعِينَ وَمَنْ بَعْدَهُمْ فِي السَّمَرِ بَعْدَ صَلاَةٍ
الْعِشَاءِ الآخِرَةِ، فَكَرِهَ قَوْمٌ مِنْهُمُ السَّمَرَ بَعْدَ صَلاَةِ العِشَاءِ، وَرَخَّصَ بَعْضَهُمْ إِذَا كَانَ فِي مَعْنَى
الْعِلْمِ وَمَا لاَ بُدَّ مِنْهُ مِنَ الْحَوَائِجِ. وَأَكْثَرُ الْحَدِيثِ عَلَى الرُّخْصَةِ.
وَقَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبيِّ ◌َرِ قَالَ: ((لاَ سَمَرَ إِلاَّ لِمُصَلّ أَوْ مُسَافٍِ)).
١٢٧ - بَابُ: مَا جَاءَ فِي الْوَقْتِ الأَوَّلِ مِنْ الْفَضْلِ
١٧٠ - حدثنَا أَبُو عَمَّارِ الْحَسَيْنُ بنُ حُرَيْثٍ، حَدَّثَنَا الْفَضْلُ بن مُوسَى، عَنْ عَبْدِ الله بن
عُمَرَ العُمَرِي، عَنِ الْقَاسِمِ بنِ غَنَّام، عَنْ عَمَّتِهِ أُمْ فَرْوَةً، وَكَانَتْ مِمَّنْ بَايِعَتِ النَّبِيَّ وَّرَ قَالَتْ:
سُئِلَ النَّبِيُّ وَِّهِ: أَّ الأَعْمَالِ أَفْضَلٌ؟ قَالَ: ((الصَّلاَةُ لأَوَّلِ وَقْتِهَا)).
١٧١ - حدثَّنَا قُتَيْبَةُ قَالَ: حدثنَا عَبْدُ الله بنُ وَهْبٍ، عَنْ سَعِيدٍ بنِ عَبْد الله الجُهِيِّ، عَنْ
مُحمَّدِ بْنِ عُمَرَ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ أَنَّ النَّبِيَّ نَّرِ قَالَ لَهُ:
(يَا عَلِيّ، ثلاثٌ لاَ تُؤَخِّرْهَا: الصَّلاَّةُ إِذَا أَنَتْ، وَالْجَنَازَةُ إِذَا حَضَرَتْ، وَالأَيِّم إِذَا وَجَدْتَ لَهَا
كُفْواً)).
ـبه، أقول: إن معرفة العربية فرض كفاية، وكذلك في رد المحتار لابن
إجازة الأشعار عن عمر
عابدین .
(١٢٧) باب ما جاء في الوقت الأول من الفضل
قال الشوافع(١): إن المراد من الصلاة في أول الوقت هو أولى حصص الوقت، من ابتداء دخول
الوقت والمراد عندنا من أول الوقت أول وقت كان معتاد النبي وَلتر، وأخذ الشوافع(٢) بالعمومات
ونزلنا على أخذ الخصوصات، وهو أقرب وحديث الباب ساقط سنداً، وكذلك أخرجه في مستدرك
الحاكم، وهو أيضاً معمول(٣) وتعرض الحاكم إلى تصحيحه، ولا يمكن التصحيح، كيف وقد ورد
الحديث في مواضع في الصحيحين: ((وفيها الصلاة على ميقاتها)).
قوله: (والجنازة إذا حضرت) في قولنا لو حضرت الجنازة في الأوقات الثلاثة المكروهة تجوز
الصلاة عليها في الوقت المكروه، ثم اختلف فقيل: الأفضل تأخيرها إلى خروج الوقت المكروه،
وقيل: تعجيلها في ذلك الوقت، وأما لو حضرت قبلها فلا يجوز أدائها فيها فإن الوجوب كامل فيجب
الأداء أيضاً كذلك، ومثل الجنازة حال سجدة التلاوة.
(١) (٢) الصواب: (الشافعية).
(٣) هكذا في الأصل، ولعل الصواب: (معلول).

١٨٨
الجزء الأول من كتاب العرف الشذي شرح سنن الترمذي
قالَ أَبُو عِيسَى: هذَا حديث غَرِيبٌ حسن.
١٧٢ - حَدِثَنَا أَحْمَذْ بن مَنِيع، حدثنَا يَعْقُوبُ بنُ الْوَلِيدِ المَدَنِيُّ، عَنْ عَبْدِ الله بن عُمَرَ،
عَنْ نَافِعٍ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسَولُ اللهِ وَّهِ: ((الْوَقْتُ الأَوّلُ مِنْ الصَّلاَةِ رِضْوَانُ الله،
وَالوَقْتُ الآخِرُ عَفْوُ الله)).
قالَ أَبُو عِيسَى: هذَا حديث غَرِيبٌ.
وقَدْ رَوَى ابْنُ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبيِّ وَّ نَحْوَهُ.
قَالَ: وَفِي الْبَابِ، عَنْ عَلِيِّ، وَابْنِ عُمَرَ، وعَائِشَةً، وَابْنِ مَسْعُودٍ.
قَالَ أَبُو عِيسَى: حَدِيثُ أُمِّ فَزْوَةَ لاَ يُزْوَى إلاَّ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ العُمَرِيِّ، وَلَيْسَ
هُوَ بِالْقَوِيِّ عِنْدَ أهْلِ الْحَدِيثِ. وَاضْطَرَبُوا عَنْهُ فِي هُذَا الْحَدِيثِ وَهُوَ صَدُوقٌ، وقَدْ تَكَلم فِيهِ
يَخْيَى بِنُ سَعِيدٍ مِنْ قَبْلِ حِفْظِهِ .
١٧٣ - حدَّثْنَا قُتَيِبَةُ، حدَّثنا مَزْوَانُ بْنُ مُعَاوِيَةَ الْفَزَارِيُّ، عَنْ أَبِي يَعْفُورٍ، عَنِ الْوَلِيدِ بنِ
العَيْزَارِ، عَنْ أَبِي عَمْرٍو الشَّيْبانِي: أَنَّ رَجُلاً قَالَ لابْنِ مَسْعُودٍ: أَيُّ العَمَلِ أفْضَلُ؟ قَالَ سَأَلْتُ عَنْهُ
رَسُولَ اللهِ وَّةِ، فَقَالَ: ((الصَّلاَةُ عَلَى مَوَاقِبِتِهَا)) قُلْتُ: وَمَاذَا يَا رَسُولَ الله؟ قَالَ: ((وَبِرُّ
الوَالِدَيْنِ)). قُلْتُ: وَمَاذَا يَا رَسُول الله؟ قَال: ((وَالْجِهَادُ فِي سَبيلِ الله)).
قال أبو عيسى: وهذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.
قوله: (أي العمل أفضل؟) اختلف(١) الأحاديث في بيان أفضل الأعمال وجواباته عليه الصلاة
والسلام متعددة بتعدد أسئلة السائلين(٢)، فقيل في التوفيق: إن الاختلاف بحسب أحوال السامعين،
وقال ملك العلماء عز الدين بن عبد السلام: والشرط أن يكون السامع حاضراً، وأن يكون السؤال من
باب الأعمال لا العقائد، وقيل: ينظر إلى خصوص ألفاظ جوابه ◌ّالتَّل، ومنهم الشيخ الأكبر، وقال:
لا ترادف في الألفاظ أصلاً، فمعنى الأفضل والخير مغاير(٣)، وقال: لكل اسم من أسماء الله حضرة
لا يدخل فيها غيره، والمختار مختار الشيخ الأكبر وابن تيمية من نفي الترادف، والأقرب جواباً ما قال
الطحاوي في مشكل الآثار بما حاصله: أن يؤخذ كل الأحاديث، ويتتبع الطرق فيؤخذ كل أول أفضل
الأعمال فيدرج تحت نوع واحد، فالأولوية نوعية، وكذلك يؤخذ كل ثاني الأحاديث الدالة على أفضل
(١) هكذا في الأصل، والصواب: (اختلفت).
(٢) في الأصل: (أسولة).
(٣) في الأصل: (مغائر).

١٨٩
٢ - كتاب الصلاة
وَقَدْ رَوَى الْمَسْعُودِيُّ، وَشُعْبَةُ، وَسُلَيمَانُ هُوَ: أَبُو إِسْحاقَ الشَّيْبَانِيُّ، وَغَيْرُ وَاحِدٍ، عَنِ
الْوَلِيدِ بْنِ العَيْزَارِ: هُذَا الْحَدِيثَ.
١٧٤ - حدثنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثْنَا اللَّيْثُ، عَنْ خَالِدٍ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ سَعِيدٍ بن أَبِي هِلاَلٍ، عَنْ
إِسْحُقَ بن عُمَرَ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: مَا صَلَى رَسُولُ اللهِ وَّهِ صِلاَةَ لِوَقْتِهَا الْآخِرِ مَرَّتَيْنِ، حَتَّى
قَبَضَهُ الله.
قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ، وَلَيْسَ إسْنَادُهُ بِمُتَّصِلٍ.
قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَالْوَقْتُ الأَوَّلُ مِنَ الصَّلاَةِ أَفْضَلُ. وَمِمَّا يَدُلُّ عَلَى فَضْلِ أَوَّلِ الْوَقْتِ عَلَى
آخِرِهِ: اخْتِيَارُ النَّبِيِّ ◌َّهِ وَأَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ، فَلَمْ يَكُونُوا يَخْتَارُونَ إِلَّ مَا هُوَ أَفْضَل وَلَمْ يَكُونوا
يَدَعُونَ الْفَضْلَ، وَكَانُوا يُصَلُّونَ فِي أَولِ الْوَقْتِ.
قَالَ: حَدَّثْنَا بِذَلِكَ أَبُو الْوَلِيدِ الْمَكْيُّ، عَنِ الشَّافِعِيِّ .
١٢٨ - بَابُ: مَا جَاءَ فِي السَّهْوِ عَنْ وَقْتِ صَلاَةِ الْعَصْرِ
١٧٥ - حدثنَا قُتَيْبَةُ، حدثنَا الَّلِيْثُ بن سَعْدٍ عَنْ نَافِعٍ، عنِ ابن عُمَرَ، عَنِ النّبِيِّ نَّهِ قَالَ:
((الذِي تَفُوتُهُ صَلاَةُ العَصْرِ، فَكَأَنَّمَا وُتِرَ أَهْلَهُ وَمَالَهُ)).
الأعمال فيدرج تحت نوع آخر وهكذا، وأما أشكال اختلاف الأحاديث تقديماً وتأخيراً في بيان أفضل
الأعمال فلم يجب عنه(١) الطحاوي فإنه محتاج إلى تتبع طرق الأحاديث وخصوص المتون، ولا
تحتوي عليه ضابطة .
قوله: (مرتين) قد ثبت التأخير مرتين، مرة في مكة حين إمامة جبرائيل، ومرة في المدينة حين
تعليمه ثمالتَّلُ رجلاً مواقيت الصلاة، وأما قول عائشة ◌َّا فمبني على علمها فإنها لم تكن في واقعة
إمامة جبرائيل في مكة عند النبي ◌َّ.
قوله: (كانوا يصلون في أول وقت) هذا منظور فيه.
(١٢٨) باب ما جاء في السهو عن وقت العصر
قرأ (أهلَه ومالَه) منصوباً وقرأ مرفوعاً، والأفصح الأول، ويكون متعدياً إلى المفعولين، وفي
القرآن: ﴿وَلَنْ يَتِرَكُمْ أَعْمَلَكُمْ﴾ [محمد: ٣٥]، ثم في فوات العصر أقوال: قال الأوزاعي: فواتها بدخول
الاصفرار، كما في أبي داود ص (٦٠)، ولكنه مبني على قوله: إن وقت العصر إلى الاصفرار هو قول
(١) في الأصل: (منه).

١٩٠
الجزء الأول من كتاب العرف الشذي شرح سنن الترمذي
وَفِي الْبَابِ، عَنْ بُرَيدَةً، وَنَوْفَلٍ بن مُعَاوِيَّةً.
قَالَ أَبُو عِيسَى: حَدِيثُ ابن عُمَرَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.
وَقَدْ رَوَاهُ الزُّهْرِيُّ أَيْضاً، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ أَبِهِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ ◌َّ.
١٢٩ - بَابُ: مَا جَاءِ فِي تَعْجِيلِ الصَّلاَةِ إِذَا أَخَّرَهَا الأمَامُ
١٧٦ - حدثنَا مُحَمَّدُ بن مُوسَى الْبَصْرِيُّ، حدثنَا جَعْفَرُ بنُ سُلَيْمَان الضُّبَعيُّ، عَنْ أَبِي
عِمْرَانَ الْجَونِّي، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ الصَّامِتِ، عَنْ أَبِي ذَرٍ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ◌َّهِ: ((يَا أَبَا ذَرٍّ، أُمَرَاءٌ
يَكُونُونَ بَعْدِي يُمِيتُونَ الصَّلاَةَ، فَصَلِّ الصَّلاَةَ لِوَقْتِهَا، فَإِنْ صُلِّيَتْ لِوَقْتِها كَانَتْ لَكَ نَافِلَةٌ، وَإِلاَّ
كُنْتَ قَدْ أَحْرَزْتَ صَلاَتَكَ» .
الحسن بن زياد من الأحناف، والاصطخري الشافعي، وفي رواية: وفواتها أن تدخلها صفرة، وكنت
أزعمه مرفوعاً حتى أن وجدت في علل أبي حاتم أنه موقوف، وقول نافع: وهذا الشرح كان لطيفاً
لكنه غير مرفوع، أقول: يحمل الفوات على الظاهر، أي الفوات بغروب الشمس، ومحاورة وتر أهله
وماله أن يقال في حق من قتل ولم يود ولم يقتص لوليه فوليه موتور الأهل والمال، وإن قيل: إن
تخصيص العصر يدل على أن الفوات بدخول الاصفرار، أقول: إن حكم وتر الأهل والمال حكم
الخمسة، وأما وجه التخصيص بالذكر فمذكور في مسلم (٣٢٥) ((أنها عرضت على الأمم السابقة
فضيعوها، ولو أقمتموها فلكم الأجران)) ولذا اهتم القرآن بشأن صلاة الوسطى(١)، ولحديث الباب
شرح آخر، وهو: أن الفوات فوات الصلاة بالجماعة، ذكر المهلب شارح البخاري ويؤيده ما في معرفة
الصحابة لابن منده الأصبهاني مرفوعاً ((الموتور أهله وماله من فاتته صلاة العصر بالجماعة))، نقل
الزرقاني متنه، وتتبعت الأسانيد في سنده ليث بن أبي سليم وهو من رواة مسلم مقروناً مع الغير، وقد
یحسن حديثه فيكون من رواة الحسن.
مذهب الجمهور: أن الصلاة حالة اصفرار الشمس مكروهة تحريماً وتصح وربما تجتمع الصحة
مع الكراهة مثل البيع حال أذان الجمعة، وقال ابن تيمية: لا يجتمعان، ويرد عليه جواز نكاح
المخطوبة في العدة مع كون الخطبة في العدة منهياً عنه، وكذلك الصلاة في الأرض المغصوبة.
(١٢٩) باب ما جاء في تعجيل الصلاة إذا أخرها الإمام
أي الإمام الجائر، واعلم أن هاهنا مسألتين لا يختلط بينهما:
إحداهما: أن يعلم أن إمام الجور يميت الصلاة.
والثانية: إن صلى في البيت العذر ثم دخل المسجد وأقيمت الصلاة، وللشوافع في المسألة
(١) قال تعالى: ﴿حَفِظُواْ عَلَى الْعَلَوَتِ وَالضَلَوَةِ الْوُسْطَى﴾ [البقرة: ٢٨٣].

١٩١
٢ - كتاب الصلاة
وَفِي الْبَابِ، عَنْ عَبْدِ الله بن مَسْعُودٍ، وَعُبَادَةَ بنِ الصَّامِتِ.
قَال أَبُو عِيسَى: حَدِيثُ أَبِي ذَرِّ حَدِيثٌ حَسَنٌ.
وَهُوَ قَوْلُ غَيْرٍ وَاحِدٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ: يَسْتَحِبُونَ أنْ يُصَلِّيَ الرَّجْلُ الصَّلاَةَ لِمِيقَاتِهَا إِذَا أَخَّرَهَا
الأمامُ، ثم يصلّي مع الإمام، وَالصَّلاَةُ هِيَ الْمَكْتُوبَةُ عِنْدَ أَكْثَرٍ أَهْلِ العِلْمِ.
وَأَبُو عِمْرَانَ الْجَونِيُّ اسمه: عَبْدُ المَلِكِ بنُ حَبِيبٍ.
الأولى وجوه أربعة، والمختار عندهم أن يصلي في البيت صلاته، ثم يصلي خلف إمام الجور بنية ما
صلى في البيت من الظهر والعصر وغيرهما، الحاصل أنه يعيد الصلاة وتقع نفلاً، ثم صرحوا بأنه يتبع
الإمام، وإن ارتكب الكراهة تحريماً.
فالحاصل أنهم يقولون بالأداء في البيت وبالإعادة في الأوقات الخمسة وباتباع الكراهة تحريماً،
وأما مذهب أبي حنيفة فليس بمذكور في مسألة إمام الجور، ومسألة أخرى يجوز تعديتها إلى هذه
المسألة ويذكر في كتبنا أنه لو صلى في بيته منفرداً يعيدها الظهر والعشاء لا الثلاثة، ويذكر أن يعيدها
متنفلاً وزعم البعض أنه ينوي النفل حتى أن صرح الشلبي في حاشية الزيلعي أنه ينوي النافلة، والحال
أن مراد أرباب التصنيف أنها تقع نفلاً لا أن ينوي النافلة بل ينوي باسم ما صلى قبل وتقع نفلاً، كيف
وقد صرح الطحاوي ص (٢٢٣) بالإعادة في قوله، وممن قال بأنه لا يعاد من الصلاة إلا الظهر والعشاء
أبو حنيفة وأبو يوسف ومحمد وكذلك عبر محمد بالإعادة في موطأه ص(١٣٧) وكذلك عبر في كتاب
الآثار والجامع الصغير والمبسوط.
وأما تفقه الشافعية فبأنه إذا أمات الإمام الصلوات فلا بد من أدائها صحيحة، وأيضاً يخاف جور
الإمام فيدخل معه في الصلاة .
وأما شرح الحديث على مذهب الشوافع فمعنى فصل الصلاة لوقتها فإن صُلّيت لوقتها أي بعد أن
صلى في بيته فيقولون بتكرار الصلاة في الشق الأول المذكور في الحديث، وشرحه عندنا فمعنى فصل
الصلاة لوقتها أي يقرر في نفسه ويعود أنه يصلي الصلوات لوقتها، ثم إن صُلْيت لوقتها أي مع الإمام
قبل أن تصلي منفرداً فلا نقول بتكرار الصلاة في الشق الأول، وإن قيل: كيف يصح قول فإنها لك
نافلة فإن هذه الصلاة فرض؟ نقول: قد يطلق النافلة على صلاة الفرض، ويكون معناه أنها زيادة أجر
لك ويقع لك مجاناً كما في حديث المشكاة: ((من توضأ فمشى فتنحط الخطيئات بخطوته اليمينة،
وترفع درجته بخطوته اليسرى، وتكون صلاته نافلة)) وكذلك ذهب بعض العلماء إلى أن صلاة التهجد
واجبة على النبي وَّر، وأطلق في القرآن: ﴿فَتَهَجَّدْ بِهِ، نَافِلَةٌ لَّكَ﴾ [الإسراء: ٧٩] والقرينة على شرحنا
ما في المسلم ص(٢٣١): ((فصلٌ الصلاة لوقتها ثم اذهب لحاجتك، وإن أقيمت الصلاة وأنت في
المسجد)) الخ، فدل على عدم التكرار، وتصدَّى النووي إلى التأويل فيه وأما ما في مسلم ص(٢٣١):
((فلا تقل: إني صليت فلا أصلي)) فمعناه لا تقل باللسان، أو يقال: لا يأتي عليك نوبة أن تقول: إني

١٩٢
الجزء الأول من كتاب العرف الشذي شرح سنن الترمذي
١٣٠ - بَابُ: مَا جَاءَ فِي النَّوْمِ عَنِ الصَّلاَةِ
١٧٧ - حدثَنَا قُتَيْبَةُ، حدثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ ثَابِتِ البُنَانِيِّ، عَن عَبْدِ الله بْنِ رَبَاحِ
الأنْصَارِيُّ، عَنْ أبي قَتَادَةً قال: ذَكَرُوا لِلنَّبِيِّ ◌َ نَوْمَهُمْ عَنِ الصَّلاَةِ. فَقَالَ: (إِنَّهُ لَيْسَ فِي النَّوْمِ
تَفْرِيطِ، إِنَّمَا التَّغْرِيطُ فِي الْيَقَظَّةِ، فَإِذَا نَسِيَ أَحَدُكُمْ صَلاَةً أَوْ نَامَ عنها، فَلْيُصَلِّهَا إِذَا ذَكَرَهَا)).
وَفِي الْبَابِ عَنِ ابنِ مَسْعُودٍ، وَأَبِي مَرْيَمَ، وَعِمْرَانَ بْنِ خُصَيْن، وَجُبَيْرِ بنِ مُطْعِم، وَأَبي
جُحَيْفَةَ، وَأَبِي سَعِيدٍ، وَعَمْرٍو بنٍ أَميَّةَ الضَّمْرِيِّ، وَذِي مِخْبَرٍ وَيُقَالُ: ذِي مِخْمَرٍ، وَهُوَ أَبْنُ أَخِي
النَّجَاشِيِّ.
قالَ أَبُو عيسى: وَحَدِيثُ أَبِي قِتَادَة حَدِيثٌ حسنٌ صحيحٌ.
وَقَدِ اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي الرَّجُلِ يَنَامُ عَنِ الصَّلاةَ أَوْ يَنْسَاهَا، فَيَسْتَيْقِظُ، أَوْ يَذْكُرُ وَهُوَ فِي
غَيْرِ وَقْتِ صَلاَةٍ، عِنْدَ طُلُوعَ الشَّمْسِ أَوْ عِنْدَ غُروِهَا.
صليت بل انتظر صلاة الإمام، فإن صُلْيَت في الوقت فصل معهم، وأيضاً ظاهر شقي حديث الباب
يخالف الشوافع(١) فإن الصلاة في الحالين نافلة عندهم.
(١٣٠) ما جاء في النوم عن الصلاة
مذهب الشافعي أن النائم إذا تنبه فذلك وقت صلاته، وإن استيقظ عند الأوقات المكروه فيها
الصلاة، ويقولون: إن حديث الباب مخصص لحديث ((لا صلاة بعد الفجر حتى تطلع الشمس، ولا
بعد العصر حتى تغرب الشمس)) وتفصيل هذه الضابطة سيأتي في موضع ما.
قوله: (نومهم عن الصلاة الخ) واقعة ليلة التعريس، والراجح عند المحدثين أنها حين القفول من
غزوة خيبر، وأطنب الطحاوي في المسألة، ومذهبنا أنه لا يصلي في الوقت المكروه، وقال
الطحاوي: إن فعله عليه الصلاة والسلام في هذه الواقعة، مفسر لقوله في هذه الواقعة فإنه أخّر الصلاة
حتى خرج وقت الكراهة، لما في البخاري: ((حتى ابيضت الشمس)) وفي الدارقطني: ((حتى أمكنتنا
الصلاة)). وقال الشافعية: تأخيرهّالََّلام كان ليخرج من موضع الشيطان، ونقول: إن المكان والزمان
مؤثران لما روينا آنفاً، وأقر الحافظ في الفتح بأن مذهب أبي بكرة رضي الله عنه، ومذهب كعب بن
حجرة موافق لمذهب أبي حنيفة، وقال عبد العلي بحر العلوم في الأركان الأربعة: إن بناء اختلاف
المذهبين على أن إذا ظرفية عند الحجازيين وشرطية عند العراقيين، كما قال أبو حنيفة فيمن قال إذا لم
أطلقك فأنت طالق أن يقع الطلاق في آخر زمان الحياة، على أن إذا شرطية، وقال صاحباه: لو لم
يطلق يقع في الحال، لأن إذا ظرفية، وليس البناء على ما قال بحر العلوم.
(١) الصواب: (الشافعية).
:.

١٩٣
٢ - كتاب الصلاة
فَقَالَ بَعْضُهُمْ: يُصَلِّيَهَا إِذَا اسْتَيْقَظَ أوْ ذَكَرَ، وَإِنْ كَانَ عِنْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ أَوْ عِنْدَ غُرُوبِهَا.
وَهُوَ قَوْلُ أَحْمَدَ، وَإِسْحَاقَ، وَالشَّافِعِيِّ، وَمَالِكِ.
وَقَال بَعْضُهُمْ: لاَ يُصَلِّي حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ أوْ تَغْرُبَ.
١٣١ - بابُ: مَا جَاءَ فِي الرَّجُلِ يَنْسَى الصَّلاَة
١٧٨ - حدثنَا قُتَيْبَةُ، وَبِشْرُ بنُ مُعَاذٍ قَالاَ: حدثنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسِ بنِ مَالِكِ
قالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَهُ: ((مَنْ نَسِيَ صَلَاةً فَلْيُصَلِّهَا إذَا ذَكَرَهَا)).
وَفِي الْبَابِ عَنْ سَمُرَةً، وَأَبِي قَتَادَةً.
قال أبو عيسى: حَدِيثُ أَنَسٍ حَدِيثٌ حَسنٌ صَحِيحٌ.
وَيُرْوَى عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبِي طَالِبٍ: أَنَّهُ قَالَ فِي الرَّجُلِ يَنْسَى الصَّلاةَ قالَ: يُصَلِّيهَا مَتَى مَا
ذَكَرَهَا فِي وَقْتٍ أَوْ فِي غَيْرٍ وَقْتٍ. وَهُوَ قَوْلُ: الشَّافِعِيِّ، وَأَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، وَإِسْحَاقَ.
وَيُرْوَى، عَنْ أَبِي بَكْرَةَ: أَنَّهُ نَامَ عَنْ صَلاَةِ الْعَصْرِ، فَاسْتَيْقَظَ عِنْدَ غُرُوبِ الشَّمْسِ، فَلَمْ
يُصَلُ حَتَّى غَرَبَتِ الشَّمْسُ.
وَقَدْ ذَهَبَ قَوْمٌ مِنْ أهْلِ الْكُوفَةِ إِلَى هَذَا.
وَأَمَّا أَصْحَابْنَا، فَذَهَبُوا إِلَى قَوْلِ عَلِيِّ بنِ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ الله عَنْهُ.
١٣٢ - بَابُ: مَا جَاءَ فِي الرَّجُلِ تَفُوتُهُ الصَّلَوَاتُ بِأَيَّتِهِنَّ يَبْدَأُ؟
١٧٩ - حدثنَا هَنَادٌ، حدثَنَا هُشَيمٌ، عَنْ أبي الزُّبَيْرِ، عَنْ نَافِعِ بنِ جُبَيْرِ بنِ مُطْعِمٍ، عَنْ أَبي
(١٣١) باب ما جاء في الرجل ينسى الصلاة
قوله: (علي بن أبي طالب) يمكن أن يقال: إن التعميم باعتبار وقت الأداء ووقت القضاء، لا
باعتبار وقت الكراهة أو غيره.
قوله: (عن أبي بكرة) قصته أنه نام في بستانه عن صلاة العصر، وكان عنده أولاده فلم يوقظوه،
فاستيقظ والشمس قربت أن تغرب فغضب عليهم، وجلس إلى أن غربت فصلى العصر أخرجه في
مشكل الآثار في الحصة القلمية، وأبو بكر الطائفي اسمه نفيع بن حارث.
(١٣٢) باب ما جاء في الرجل تفوته الصلوات فأيّهن يبتدىء
الترتيب في قضاء الفوائت واجب عند أبي حنيفة ومالك، ويستحب عند الشافعي وأحمد، وقد

١٩٤
الجزء الأول من كتاب العرف الشذي شرح سنن الترمذي
عُبَيْدَةَ بْنِ عَبْدِ الله بْنِ مَسْعُودٍ قال: قال عَبْدُ الله بْنُ مَسْعُودٍ: إِنَّ المُشْرِكِينَ شَغَلوا رَسُولَ الله وَّل،
عَنْ أَرْبَعِ صَلْوَاتٍ يَوْمَ الْخَنْدَقِ، حَتَّى ذَهَبَ مِنَ اللَّيْلِ مَا شَاءَ اللهِ، فَأَمَرَ بِلاَلاً فَأَذَّنَ، ثُمَّ أَقَامَ
فَصَلَّى الَظُّهْرَ، ثُمَّ أَقَامَ فَصَلَى الْعَصْرَ، ثُمَّ أَقَامَ فَصَلَّى الْمَغْرِبَ، ثُمَّ أَقَامَ فَصَلّى الْعِشَاءَ.
قالَ: وَفِي الْبَابِ عَنْ أبي سَعِيدٍ، وَجَابِرٍ .
قالَ أَبُو عيسى: حَدِيثُ عَبْدِ اللهِ لَيْسَ بِإِسْتَادِهِ بَأْسٌ، إلا أَنَّ أَبَا عُبَيْدَةً لَمْ يَسْمَعْ مِنْ
عَبْدِ الله .
وَهُوَ الذِي اخْتَارَهُ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ فِي الْفَوَائِتِ: أنْ يُقِيمَ الرَّجُلُ لَكُلُّ صَلاَةٍ إِذَا قَضَاهَا.
وَإِنْ لَمْ يُقِمْ أَجزأه. وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ.
١٨٠ - وَحدثنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَارٍ بُنْدَارُ، حدثنَا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ، حدثَنِي أَبِي، عَنْ يَخْيَى بْنِ
ثبت ترتيبه عليّل في واقعة الباب غزوة الخندق، والخلاف في أنه باعتبار الوجوب أو الاستحباب،
وقال مولانا عبد الحي: إن الرجحان لمذهب الحجازيين فإن فعله عمل لا يورث الوجوب، أقول:
إن ضابطته منقوضة في مواضع كثيرة.
قوله: (عبد الله) إذا أطلق عبد اللّه في مرتبة الصحابي فهو ابن مسعود.
إذا أطلق الحسن في مرتبة الصحابي فهو ابن علي وإذا أطلق في مرتبة التابعي فهو حسن البصري
رحمه الله.
قوله: (أربع في البخاري) ذكر العصر فقط، فقال ابن سيد الناس اليعمري بتعدد الواقعتين، وأتى
برواية الأربع بما في معاني الآثار بسند الشافعي وهو أجلُّ الأسانيد، ثم اختلف في وجه تركه عليه
الصلاة والسلام الصلوات فقال الشوافع(١): إن صلاة الخوف لم تكن نازلة، وقال الموالك(٢): إنه
عليه الصلاة والسلام فرغ قبل المغرب ولكنه تأخر بسبب بطوء(٣) توضئ الصحابة، وهذا على رواية
الصحيحين لا رواية السنن، وهذا المحمل مستبعد، ونقول: إن وجه الترك أن الصلاة حالة المسايفة
غير صحيحة، وأما جواب أن عصر اليوم جائز عندكم عند الغروب أيضاً فنجيبه عنه إن شاء الله تعالى،
ويصح لنا فعله عليه الصلاة والسلام المذكور في الصحيحين دليلاً على تأخير الصلاة من الوقت
المكروه، وإني تتبعت كتباً كثيرة لمسألة هل الرجل مأمور بأداء عصر يومه عند الغروب؟ فما وجدته،
بل يدل عبارة محمد في موطأه ص (١٢٥) على عدم المأمورية فلعل مسألة الحنفية في الصحة لا غير.
(١) الصواب: (الشافعية).
(٢) الصواب: (المالكية).
(٣) هكذا في الأصل، والصواب: (بطء).

١٩٥
٢ - كتاب الصلاة
أَبي كَثِير، حدثَنَا أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمُنِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ الله: أنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ قالَ
يَوْمَ الْخَنْدَقِ، وَجَعَلَ يَسُبُّ كُفَّارَ قُرَيْش، قَالَّ: يَا رَسُولَ الله! مَا كِدْتُ أُصَلِّ الْعَصْرَ حَتَّى تَغْرُبَ
الشَّمْسُ، فَقَالَ رسول الله وَّ: ((والله إِنْ صَلّيْتُها)). قَالَ: فَنَزَلْنَا بُطْحَانَ، فَتَوَضأَ رَسولُ اللهِوَهُ
وَتَوَضَّأَنَا، فَصَلّى رَسُولُ اللهِوَِّ الْعَصْرَ بَعْدَ مَا غَرَبَتِ الشَّمْسُ، ثُمّ صَلَّى بَعْدَها الْمَغْرِبَ.
قَالِ أَبُو عِيسَى: هُذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صحيحٌ.
١٣٣ - بَابُ: مَا جَاءَ فِي صَلاَةِ الْوُسْطَى أَنَّهَا الْعَصْرُ وَقَدْ قِيلَ: إِنَّهَا الظُّهْرُ
١٨١ - حدَّثْنَا محمودُ بْنُ غَيْلاَنَ، حدَّثنا أَبو دَاودَ الطََّالِسِيُّ، وَأَبو النَّضْرِ، عنْ مَحمدٍ بنِ
طَلْحَةَ بْنِ مُصَرِّفٍ، عَنْ زُبَيْدٍ، عَنْ مُرَّةَ الهَمْدَانِيِّ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: قَالَّ
رسول الله وَله: ((صَلاَةُ الوُسْطَى، صَلاَةُ العَصْر)).
قوله: (ما كدت أن أصلي الخ) قيل: إن هذا يدل على أن عمر أدى الصلاة قبل الغروب،
والمختار عند النحاة إن كاد مثل باقي الأفعال ثبت عند الإثبات، ومنفي عند النفي، وأما إذا علم وجود
الفعل وثبوته في الواقع فيدل كاد المنفي على تحقق ذلك الفعل بالبطوء(١).
(١٣٣) باب ما جاء في الصلاة الوسطى أنها العصر إلخ
في تفسير الصلاة الوسطى خمس وأربعون قولاً:
مذهب أبي حنيفة في ظاهر الرواية أنها العصر، وفي شرح النقاية لملا على القارئ رواية شاذة
عن أبي حنيفة أن الصلاة الوسطى صلاة الظهر، وله ما في أبي داود ص(٦٥)، وعندي لا بد من
توجيه الرواية الشاذة والحديث، وعندي أن ما في أبي داود ص (٦٥) فهو من اجتهاد زيد بن ثابت،
ولنا صحت المرفوعات.
وقال النووي: كان مذهب الشافعي رحمه الله أنها صلاة الفجر، إلا أنها صحت الأحاديث في
أنها صلاة العصر وقال الشافعي: إذا صح الحديث فهو مذهبي، فيكون مذهبه أنها صلاة العصر.
(ف) في مدخل البيهقي عن أبي حنيفة: إذا صح الحديث فهو مذهبي، وذكر البيهقي عن ابن
المبارك عن أبي حنيفة: ما جاء عن النبي ◌َّر فعلى الرأس والعين، وما جاء من الصحابة نختار منهم،
وما جاء عن التابعين فهم رجال ونحن رجال، أو قال: زاحمناهم.
ودليلنا في مسألة الباب ما في مسلم: ((أن في مصحف حفصة: الصلاة الوسطى وصلاة العصر))
ولا يقال: إن العطف يقتضي التغائر، فإنه قد صرح أنه إذا كان لموصوف واحد صفات يجوز إدخال
حرف العطف فيها مثل :
(١) هكذا في الأصل، والصواب: (بطء).

١٩٦
الجزء الأول من كتاب العرف الشذي شرح سنن الترمذي
قَالَ أَبو عِيسَى: هُذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صحيحٌ.
١٨٢ - حدَّثْنَا هَنَّادٌ، حدَّثَنَا عَبْدَةُ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ فَتَادَةَ، عَنِ الحَسَنِ، عَنْ سَمُرَة بنِ
جُنْدٍ، عنِ النّبِيِ وَِّ أَنَّهُ قَالَ: ((صَلاَةُ الوُسْطَى، صلاَةُ الْعَصْرِ)).
قَالَ: وَفِي الْبَابِ عَنْ عَلِيٍّ، وَعَبْدِ اللهِ بنِ مَسْعُودٍ، وَزَيْدِ بنِ ثَابِتٍ، وَعَائِشَةً، وَحَفْصَةَ،
وَأَبِي هُرَيْرَةَ، وأَبِي هَاشِمٍ بن عُثْبَةً.
قَالَ أَبو عيسَى: قَالَ محمدٌ: قَالَ عَلِيُّ بنُ عَبْدِ الله: حَدِيثُ الحَسَنِ عَنْ سَمُرَة بنِ جُنْدبٍ
حَدِيثٌ صَحِيحٌ، وَقَدْ سَمِعَ مِنْهُ.
وقال أبو عيسى: حَدِيثُ سَمُرَةَ فِي صلاةِ الوُسْطَى حدِيثٌ حَسَنٌ.
وَهُوَ قَوْلُ أَكْثَرِ الْعُلَماءِ مِنْ أَصحاب النبيِ نَِّ وَغَيْرِهِمْ.
وَقَالْ زَيْدُ بنُ ثابِتٍ، وَعَائشَةُ: صَلاَةُ الْوُسْطَى صلاةُ الظُّهْرِ .
وَقَالَ ابْنُ عبَّسٍ وَابنُ عُمَرَ: صَلاَةُ الوُسْطَى صلاة الصُّبْحِ.
١٨٢ - حدَّثنا أبو مُوسى محمدُ بنُ المُثنَّى، حَدَّثَنا قُرَيْشُ بنُ أَنَسٍ، عَنْ حَبِيبٍ بنِ
الشَّهِيدِ، قال لِي مُحمدُ بنُ سِيرينَ: سَلِ الْحَسَنَ، مِمَّنْ سَمِعَ حَدِيثَ العَقِيقَةِ؟ فَسَأَلْتُهُ، فَقال:
سَمِعْتُهُ مِنْ سَمُرَةَ بنِ جُنْدَبٍ .
قالَ أَبُو عيسى: وَأَخْبَرَنِي محمدُ بنُ إِسْمُعِيلَ، حدَّثنا عِلِيُّ بنُ عِبْدِ الله بْنِ المَدِيِنِيْ، عنْ
قُرِيْشٍ بْنِ أَنَسٍ بِهِذَا الحَدِيثِ.
قال: مُحَمَّدٌ: قالَ عَلِيُّ: وَسَماعُ الْحَسَنِ مِنْ سَمُرَةَ صَحِيحٌ. وَاحْتَجَّ بِهُذَا الْحَدِيثِ.
م ليث الكتيبة في المزدحم
إلى الملك القرم وابن الهما
وقيل: إن الصلاة الوسطى صلاة الوتر، واختاره الشيخ علم الدين السخاوي الشافعي وصنف فيه
كتاباً مستقلاً، وقال: إن الوتر ملحق بالخمسة، وإنها فريضة، وقال: إني أبلغ للأمة أن الوتر فرض،
ذكره ابن عابدين.
قوله: (عن سمرة بن جندب الخ) قيل: سمع الحسن البصري عن سمرة كثيراً، وقيل: إنه لم
يسمع منه شيئاً، وقيل: إنه سمع حديث العقيقة، واختلف في سماع الحسن عن علي بن أبي طالب.

١٩٧
٢ - كتاب الصلاة
١٣٤ - بابُ: مَا جَاءَ فِي كَرَاهِيَةِ الصَّلاَةِ بَعْدَ الْعَصْرِ وَبَعْدَ الْفَجْرِ
١٨٣ - حدَّثْنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنِيع، حدثنَا هُشَيْمٌ، أَخْبَرَنَا مَنْصُورٌ، وَهُوَ ابْنُ زَاذَانَ عَنْ قَتَادَةً
قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو الْعَالِيَةِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: سَمعتُ غَيْرَ وَاحِدٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ وََِّّ: مِنْهُمْ
عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ، وَكَانَ مِنْ أَحَبِّهِمْ إِلَّيَّ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَِّ نَّهِى عَنِ الصَّلاَةِ بَعْدَ الْفَجْرِ حَتَّى
تَطْلُعَ الشَّمْسُ، وَعَنِ الصَّلاَةِ بَعْدَ الْعَصْرِ حَتَّى تَغْرُبَ الشَّمْسُ .
قَالَ: وَفِي الْبَابِ عَنْ عَلِيٍّ، وَابْنِ مَسْعُودٍ، وَعُقْبَةً بن عَامِرٍ، وَأَّبِي هُرَيْرَة، وَابْنِ عُمَرَ،
وَسَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ، وَعَبْدِ الله بْن عمرٍو، وَمُعَاذٍ بْنِ عَفْرَاءَ، وَالصُّنَابِحِيِّ، وَلَمْ يَسْمَعْ مِنَ
(١٣٤) باب ما جاء في كراهية الصلاة بعد العصر وبعد الفجر
قال أبو عمر في التمهيد: إن حديث ((لا صلاة بعد الصبح حتى تطلع الشمس، ولا بعد العصر
حتى تغرب)) متواتر، وأما حديث: ((نهي الصلاة عند الطلوع والغروب والاستواء)) فصحيح أيضاً
فالأوقات المنهية فيها الصلاة خمسة، وجعل أبو حنيفة طائفتين فقال: لا تحل الصلاة في وقت
الغروب والطلوع والاستواء، ثم إن صُلْيت فيها ففيه تقسيم البطلان وعدمه، فتبطل الفريضة وكل ما هو
دين في الذمة ووجب كاملاً، وتصح النوافل مع الكراهة التحريمية.
وأما تفسير لعينه ولغيره فعندما هو ظاهر الهداية ص (٨١)(١) من أن الواجب لعينه ما يكون
مطلوباً بنفسه، والواجب لغيره ما يكون مطلوباً لغيره، وقال الشارحون عن الواجب لعينه: ما يكون من
الله، والواجب لغيره ما يكون من جانب العبد، وأوهمهم لفظ الهداية من جهة، وأشكل عليهم ركعتا
الطواف، فإنهما واجبتان للعين على ما قالوا، وأما على ما قلت فواجبتان للغير أي لختم الطواف،
فظهر الفرق بين ركعتي الطواف وسجدة التلاوة، ولنا في نفي ركعتي الطواف أثر عمر بن
الخطاب رَبُبه («فإنه طاف قبل طلوع الشمس، ولم يصل ركعتي الطواف حتى بلغ ذي طوى)) أخرجه
الطحاوي موصولاً، والبخاري معلقاً، ولنا معه أيضاً أمر النبي الكريم وَلّر أم سلمة رضيويّا: ((طوفي وراء
الناس فطافت، ولم تصل حتى خرجت ولم ينكر النبي ◌َّ عليها)).
وقال أبو حنيفة رحمه الله فى الطائفة الثانية للأوقات المكروهة: تجوز فيها الفرائض والواجبات
لعينها لا النوافل والواجبات لغيرها، ولم يفرق الشافعي بين الطائفتين، وقال: تصح الفرائض وذوات
الأسباب من النوافل، مثل التحيتين والخوف لا غيرها، وتجوز السنن الآكدة أيضاً. وقال مالك: يجوز
الفرائض لا النافلة، وتفقه الشافعي أن ذوات الأسباب سماوية، وغيرها في خيار العبد فيرد النهي عن
ما في طوعه وقال صاحب الهداية: إن وقت بعد الفجر والعصر ينبغي أن يكون مشغولاً بالفرض،
فالقبح ليس بسبب الوقت فتجوز الفرائض والواجبات لعينها، وقال ابن الهمام: هذا تخصيص بالرأي
(١) رواه البخاري (١٥٤٦).

١٩٨
الجزء الأول من كتاب العرف الشذي شرح سنن الترمذي
النَّبِّ وَّ، وسلمة بن الأكْوَعِ، وزيد بن ثابتٍ، وَعَائِشَةً، وَكَعْبٍ بنِ مُرَّةً، وَأَبِي أُمَامَةَ، وَعَمْرو
بِنِ عَبَسَةَ، وَيَعْلَى بِنِ أُمَيَّةَ، وَمُعَاوِيةً.
قَالَ أبو عيسى: حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ عُمَرَ حدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.
وَهُوَ قَوْلُ أَكْثَرِ الْفُقَهَاءِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِّ وَهُ وَمِن بَعْدَهُمْ: أَنَّهُمْ كِرِهُوا الصَّلاَةَ بَعْدَ صَلاَةٍ
الصُّبْحِ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ، وبَعْدَ صَلاَّةِ الْعَصْرِ حَتَّى تَغْرُبَ الشَّمْسُ. وَأَمَا الصَّلَوَاتُ الْفَوَائِتُ
فَلاَ بَأْسَ أَنْ تُقْضَى بَعْدَ الْعَصْرِ وبَعْدَ الصُبْحِ .
قَالَ عَلِيُّ بنْ الْمَدِينِيّ: قَال يَخْيَي بنُ سَعِيدٍ: قَال شُعْبَةُ: لَمْ يَسْمَغْ قَتَادَةً مِنْ أَبِي الْعَالِيَةِ إِلاَّ
ثَلاثَةَ أَشْيَاءَ: حَدِيثَ عُمَرَ: أَنَّ النَّبِيِّ بَهَ نَهَى عَنِ الصَّلاَةِ بَعْدَ الْعَصْرِ حَتَّى تَغْرُبَ الشَّمْسُ، وَبَعْدَ
ابتداءً فلم يجب عن الإيراد، وأخذ طريقاً آخر لإثبات المسألة، وقال الطحاوي في التفقه: إن النهي
عن الصلاة بعد العصر والفجر صلاتهما صلى في الفور بعد دخول الوقت أو ببطوء(١) فعلم أن التأثير
للصلاتين فلا قبح في الوقت، وأقول فيما قال الشيخ صاحب الهداية بأنه تخصيص النص بالنص فإنه
قد خص منه صلاة العصر والفجر، ونص آخر مستقل وهو قضاء الوتر أخرجه الترمذي ص (٦١) بسند
فيه عبد الرحمن بن زيد بن أسلم، وهو متكلم فيه بخلاف أخيه عبد اللّه فإنه ثقة، وأخرجه أبو داود
ص (٢٠٢) وصححه العراقي، ولكنه غير واضح، والأوضح ما في سنن الدارقطني، وقال الشوافع(٢):
حديث الباب عام ويخصصه حديث التحية، فتحول إلى مسألة الأصول، فقال الشافعية: إذا تعارض
العام والخاص فيراد من العام ما وراء الخاص، تقدم الخاص أو تأخر أو لم يعلم التاريخ، وقال
الأحناف: لو علم التاريخ فالمتأخر ناسخ، وإلا فوقع التعارض فيحول إلى باب التعارض، وهذا يوهم
الناظر، قال الشافعية: يؤخذ بالزائد فالزائد، وتعبيرهم هذا جيد مؤثر قوي(٣) مما قال الأحناف،
فأقول: إن المراد من التعارض عندنا أنه يعامل فيه بمقاسمة الأصول فإنه، قد كثر تخصيص النوعيات
بأحكام لا تكون في الجنسيات، وهذا من تعبيراتي فصار تعبيرنا أيضاً أجود وأقوى، وصارت ضابطتنا
أشمل على ضابطتهم، ومقاسمة الأصول أن يكون جزئي واحد مثلاً يصلح للاندراج تحت العام،
ويصلح للاندراج تحت الخاص فإدخاله تحت ما له زيادة استحقاق مقاسمة الأصول، فنجري الضابطة
فيما نحن فيه بأن الشريعة تأمر بعدم حلة الصلاة، ثم ما كان ديناً عن الله من الفرائض والواجبات لعينها
يجوز أداؤه، وما كان من التبرع من الواجب لغيره، والنافلة لا يجوز أداؤه، وبألفاظ آخر أن ما كان في
ذمة من الله يجوز أداؤه، وإلا فلا، يفيد هذا الأصل فيما مر عن الصلاة منفرداً إذا أمات الإمام الجائر
(١) هكذا في الأصل، والصواب: (ببطء).
(٢) الصواب: (الشافعية).
(٣) هكذا في الأصل، ولعل الصواب: (أقوى).

١٩٩
٢ - كتاب الصلاة
الصُّبْحِ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ، وَحَدِيثَ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النِّبِيِّ وَّرِ قَال: ((لاَ يَنْبَغِي لِإِحَدٍ أَنْ
يَقُولَ: أَنَا خَيْرٌ مِنْ يُونُسَ بْنِ مَتَّى)) وحَدِيثَ عَلَيّ: القُضَاءُ ثَلاثَةٌ.
١٣٥ - بَابُ: مَا جَاءَ فِي الصَّلاَةِ بَعْدَ الْعَصْرِ
١٨٤ - حدثَنَا قُتَيْبَةُ، حدثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبْيْرٍ، عَنِ ابْنِ
عَبَّاسٍ قَالَ: إِنَّمَا صلّى النَّبِيُّ وََّ الرَّكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْعَصْرِ؛ لأنَّهُ أَتَاهُ مَالٌ فَشَغَلَهُ عَنِ الرَّكْعَتَيْنِ بَعْدَ
الظُّهْرِ، فَصَلاَّهُما بَعْدَ الْعَصْرِ، ثَمَّ لَمْ يَعُدْ لَّهُمَا.
وَفِي الْبَابِ عَنْ عَائِشَةَ، وَأُمْ سَلَمَةَ، وَمَيْمُونَةَ، وَأبي مُوسَى.
قَالَ أَبو عيسَى : حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ حَدِيثٌ حسنٌ.
الصلوات، فقال الشافعية: إن الشريعة أمرت بتكرار الصلوات فيكون في الصلوات الخمسة، ونقول:
أمر الشارع بأداء الصلاة في وقتها لا بالتكرار كما هو مزعوم الخصم، ثم سأل سائل: أفأصلي معهم؟
قال: نعم لو شئت كما يدل على هذا صراحة ما في أبي داود ص (٦٢) فلا تكون الإعادة إلا فيما تجوز
منه فإذن انكسر سورة تكرار الصلاة في الأوقات الخمسة وليتدبر في هذا.
قوله: (لا ينبغي لأحد أن يقول: أنا خير من يونس الخ) قيل: إن مصداق إنا هو المتكلم،
وقيل: مصداقه هو النبي ◌ّ، ثم تخرج المحامل في شرح الثاني فإن فضله عليه الصلاة والسلام ثابت
على جميع الأنبياء السابقين بلا ريب.
قوله: (حديث علي) هو قول على كما في السنن الكبرى وليس بمرفوع، وأما ما قلنا من كراهة
الصلاة في الأوقات الثلاثة مع الصحة فاجتماع الصحة ومع الكراهة ليس ببعيد، قال الشيخ ابن الهمام:
إنهما يجتمعان في المعاملات لا العبادات، فإن في المعاملات طرفين طرف الدنيا وطرف الدين،
بخلاف العبادات فإن الطرف فيها واحد هو طرف أخروي وأقول يلزم على هذا ارتفاع باب كراهة
الصلاة، ويحتمل أن يقال: إن الكراهة الواقعة على نفس الصلاة لا تجتمع معها بخلاف الكراهة، في
بعض أجزائها فيصح قول الشيخ بلا ارتفاع باب الكراهة وهذا يفيد الشافعية أيضاً في إشكالٍ أشكل
عليهم حله، وهو عدم اجتماع الصحة مع الكراهة التنزيهية، وهو قول عندهم، والله أعلم وعلمه أتم.
(١٣٥) باب ما جاء في الصلاة بعد العصر
في الصحيحين عن عائشة ◌ّا ثبوت الركعتين بعد العصر مواظبة في بيت عائشة رضيفيّا، وفي
السنن عن ابن عباس وأم سلمة: ((أنه ◌ّالَّلُ شغل عن سنتي الظهر فقضاهما بعد العصر، قال الشافعية
بجواز الركعتين بعد العصر وعندنا من خصوصيته عليه الصلاة والسلام، وقال الشافعية: إن الخصوصية
باعتبار المواظبة لا في أصل المشروعية، والسلف أيضاً مختلفون ولنا ما في البخاري ومعاني الآثار
ص (١٨٠) ((أن عمر كان يعزر من يصلي الركعتين بعد العصر))، وهذا لا بد من كونه علانية، ولم ينكر

٢٠٠
الجزء الأول من كتاب العرف الشذي شرح سنن الترمذي
وَقَدْ رَوَى غَيْرُ وَاحِدٍ عَنِ النَّبِيِّ نَّهِ: أَنَّهُ صَلّى بَعْدَ الْعَصْرِ رَكْعَتَيْنِ.
وَهُذَا خِلاَفُ مَا رُوِيَ عَنْهُ: أَنَّهُ نَهَىَ عَنِ الصَّلاَةِ بَعْدَ الْعَصْرِ حَتَّى تَغْرُبَ الشَّمْسُ.
وَحَدِيثُ ابْنِ عِبَّاسٍ أَصْحُّ حَيْثُ قَالَ: (لَمْ يَعُدْ لَهُمَا)).
وَقَدْ رُوِيَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتِ نَحُوُ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ.
وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عَائِشَةَ فِي هُذَا الْبَابِ رِوَايَاتٌ.
رُوِيَ عَنْهَا: أَنَّ النبيَّ ◌َِّ مَا دَخَلَ عَلَيْهَا بَعْدَ الْعَصْرِ إلَّ صَلى ركعتينِ.
وَرُوِيّ عَنْها، عنْ أُمُّ سَلَمَةَ: عنِ النَّبِيَّ وَِّ: أَنَّهُ نَهَى عَنِ الصَّلاَةِ بَعْدَ الْعَصْرِ حَتَّى تَغْرُبَ
الشَّمْسُ، وَبَعْدَ الصُّبْحِ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ.
عليه أحد من الصحابة ))، فلنا أن نقول: إن قول جمهور الصحابة مع أبي حنيفة رحمه الله،
وسئل الدارمي فقال: أقول بقول عمر بن الخطاب ظه، وحديث الباب لنا وقال الحافظ: إن عطاءً
اختلط في آخر عمره، وأخذ عنه جرير بعد الاختلاط، ولنا ما في معاني الآثار ص (١٨٠) عن أم
سلمة ﴿ّا؛ قلت له: عليه الصلاة والسلام أفنقضيهما إذا فاتتا قال: (لا) اه. وسكت الحافظ عن
الحكم على حديث الطحاوي، وقال رجل: إن سند عن يزيد بن هارون عن حماد بن سلمة فيه شيء،
فإن حماداً قلَّ حفظه في الآخر، وأقول: تتبعت مسلماً فاستخرجت منه سند يزيد بن هارون عن
حماد بن سلمة في مواضع كثيرة، فكيف حكم ذلك الرجل على ذلك السند؟ ومر عليه السيوطي في
الخصائص الكبرى وصححه، والحديث موجود في مسند أحمد فالحاصل عندي أن حديث الطحاوي
في أعلى مراتب الحسن لذاته ولنا ما في مسند أحمد وبعضه في البخاري: ((أن معاوية رضي الله تعالى
عنه دخل المدينة، وكان ابن الزبير يصلي الركعتين بعد العصر، فقال معاوية: ما تفعل فإني ما وجدته
من النبي ◌َّليه؟ قال ابن الزبير: علمته من عائشة رشّها، فأرسل معاوية رجلاً إلى عائشة يؤثّا فقالت: ما
صلى في بيتي، وأرسلته إلى أم سلمة رضيها وقالت أم سلمة رضيهنا: إنه عمالَّلُ قضى الركعتين اللتين بعد
الظهر، رحم الله عائشة قد كنت ذكرت لها، فاضطرب حديث الصحيحين عن عائشة رضيثنا، ولهذا لعله
رجح الترمذي حديث ابن عباس على حديث البخاري، وقال حديث ابن عباس أصح، ولنا أيضاً ما
في مصنف عبد الرزاق عن أبي سعيد: ((نفعل ما أَمِرنا، وفعل النبي ◌َّ ما أُمر))، فدل على أن
يحملهما على خصوصيته عليه الصلاة والسلام كما قلنا.
قوله: (عنها عن أم سلمة (ّا) لعل عن أم سلمة ليس بصحيح فإن عائشة روت بدون الواسطة
كما قال المصنف، وفي الباب عن عائشة رؤيّا إلا أن يراد ما في مسند أحمد في قصة معاوية وابن
الزبير