Indexed OCR Text

Pages 161-180

١٦١
١ - كتاب الطهارة
١٠٨ - بَابُ: مَا جَاءَ إِذَا أُقِيمَتِ الصَّلاَةُ وَوَجَدَ أَحَدُكُمُ الْخَلاَءَ فَلْيَبْدَأْ بِالْخَلاَءِ
١٤٢ - حدثنَا هَنَّادُ بْنُ السَّريِّ، حدثنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُزْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ
عَبْدِ الله بْنِ الأَرْقَم قَالَ. أُقِمَتِ الصَّلاَةُ فَأَخَذَ بِيَدِ رَجُلٍ فقدَّمَهُ، وَكَانَ إِمَامَ قَوْمِهِ، وَقَالَ: سَمِعْتُ
رَسُولَ اللهَِّهَ يَقُولُ: ((إِذَا أُقِيمَتِ الصَّلاَةُ وَوَجَدَ أَحَدُكُمُ الْخَلاَءَ فَلْيَبْدَأْ بِالخلاءِ».
قَالَ: وَفِي الْبَابِ عَنْ عَائِشَةَ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ، وَثَوْبَانَ، وَأَبِي أُمَامَةً.
قَالَ أَبُو عِيسَى: حَديثُ عَبْدِ اللهِ بنِ الأَزْقَمِ حَدِيثٌ حسَنٌ صحيحٌ.
هُكَذا رَوَى مَالكُ بنُ أَنَسٍ، وَيَحيى بنُ سَعِيدِ القَطَّانُ، وَغَيْرُ وَاحِدٍ مِنَ الحُفاظِ، عنْ
عُزوةَ، عنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ الله بنَ الأَزْقَمِ.
وَرَوَى وُهَيْبٌ وَغَيْرُهُ، عنْ هِشَامٍ بِنِ عُرْوَةً، عنْ أَبِيهِ عنْ رَجُلٍ، عَنْ عِبْدِ اللهِ بنِ الأَرْقَم .
وَهُوَ قَوْلُ غَيْرٍ وَاحِدٍ مِنْ أَصْحَابِ النّبِّ نَّ وَ التَّابِعِينَ.
وَبِهِ يَقُولُ أَحْمَدُ وَإِسْحَقُ، قَالاَ: لا يَقُومُ إِلَى الصَّلاَةَ وَهُوَ يَجِدُ شَيْئاً مِنْ الْغَائِطِ وَالْبَولِ.
وَقَالاَ: إِنْ دَخَلَ في الصَّلاَةِ فَوَجَدَ شَيْئاً مِنْ ذُلِكَ، فَلاَ يَنْصَرِفْ مَا لَمْ يَشْغَلْهُ.
وَقَالَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ: لاَ بَأْسَ أَنْ يُصَلِّي وَبِهِ غَائِطٌ أَوْ بَوْلٌ، مَا لم يَشْغَلْهُ ذُلِكَ عَنِ
الصَّلاَةِ .
١٠٩ - بَابُ: مَا جَاءٍ فِي الْوُضُوءِ مِنَ المَوْطَإِ
١٤٣ - حدَّثنا أَبُو رَجَاءٍ: قُتَيْبَةُ، حدَّثنا مَالِكُ بنُ أَنَسٍ، عنْ مُحَمَّدِ بنِ عُمَارَةَ، عنْ مُحَمَّدٍ
(١٠٨) باب ماجاء إذا أقيمت الصلاة ووجد أحدكم الخلاء فليبدأ بالخلاء
قيل: إن الجماعة سنة، وقيل: واجبة، وقيل: فرض كفاية وقيل: فرض عين، وقيل: شرط
صحة الصلاة، ولتركها أعذار عند الكل، ووجد أن الخلاء أيضاً عذر ويحول إلى رأي من ابتلي به،
فإن كان يعلم أنه يصلي بدون أن يجد في نفسه شيئاً ولا يفسد الخشوع فيصلي، وإلا فلا إثم إن فاتته
الجماعة، فيطلب الجماعة في مسجد آخر بدون وجوب، ورواية شاذة عن أبي يوسف: أنه لو ابتدأ في
الصلاة ثم وجد الخلاء فيذهب ويدفعه ثم يأتي ويبني الصلاة، ..... وعن أبي حنيفة: لأن يكون
أكلي كله صلاة أحب إلي من أن تكون صلاتي كلها أكلاً.
(١٠٩) باب ما جاء في الوضوء من المَوْطِئِ
لم يقل أحد بطهارة الرجلين أو الثوب إذا مشى على الأرض اليابسة الطاهرة بعد أن مشى على

١٦٢
الجزء الأول من كتاب العرف الشذي شرح سنن الترمذي
بِنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أُمْ وَلَدٍ لِعَبْدِ الرَّحْمُنِ بنِ عَوْفٍ قَالَتْ: قُلْتُ لِأُم سَلَمَةَ: إِنِي امْرَأَةٌ أُطِيلُ ذَيْلِي
وَأَمْشِي فِي الْمَكّانِ الْقَذِرِ، فَقَالَتْ: قَالَّ رَسُولُ الله ◌ِ: «يُطَهِّرُهُ مَا بَعْدَهُ)) .
قَالَ: وَفي الْبَابِ، عنْ عِبْدِ الله بنِ مَسْعُودٍ قالَ: كُنَّا نصلي مَعَ رَسُولِ اللهِوَّهَ لاَ نتوضَّأُ
مِنَ المَوْطٍَ.
قَالَ أَبُو عيسَى: وَهُوَ قَوْلُ غَيْرٍ وَاحِدٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ، قَالُوا: إذَا وَطِىءَ الرَّجُلُ عَلَى
الْمَكَانِ الْقَذِرِ ، أَنَّهُ لا يَجِبُ عَلَيْهِ غَسْلُ الْقَدَمِ، إِلاَّ أَنْ يَكُونَ رَطْباً فَيَغْسِلَ مَا أَصَابَهُ.
قَالَ أَبُو عِيسَى: وَرَوَى عِبْدُ الله بِنُ المُبَارَكِ هُذَا الْحَديثَ، عَنْ مَالِكِ بن أَنَسٍ، عنْ مُحَمَّد
بن عُمَارَةَ، عَنْ مُحَمَّد بنِ إِيْراهِيمَ عنْ أُمِّ وَلَدٍ لِهُودِ بن عَبْدِ الرَّحْمُنِ بنِ عَوْفٍ، عَنْ أُمِّ سَلمَةً.
وَهُوَ وَهِمْ، وَلَيْسَ لِعَبْدِ الرَّحْمُنِ بنِ عَوْفٍ ابنٌ يُقَالَ لهُ: هُودٌ.
وَإِنَّمَا هُوَ: عَنْ أُمْ وَلَدِ لِإِبْرُهِيمَ بنِ عَبْدِ الرَّحْمُنِ بن عَوْفٍ، عَنْ أُمِّ سَلمَةَ. وَهُذَا
الضَّحِيحُ.
١١٠ - بَابُ: مَا جَاءَ فِي التَّيَمُمِ
١٤٤ - حدَّثْنَا أَبُو حَفْصٍ عَمْرُو بنُ عَليِّ الفَلأَّسُ، حدثنَا يَزِيدُ بنُ زُرَيْعٍ، حدثنا سَعيدٌ،
الرطبة النجسة، إلا ما روى الشافعي عن أحمد فقال: الأوسط في مراد الحديث أنه إذا مشى على
الأرض اليابسة النجسة ثم مشى على اليابسة الطاهرة يطهر الرجل والثوب، فإن النجاسة اليابسة تسقط
بمشيه على الأرض اليابسة، ومراد الحديث أنه إذا توضأ فذهب إلى المسجد حافياً بطريق لا نعلم
حاله، ولا نشاهد النجاسة فيه فهل يجب غسل الرجلين أم لا؟ فقال النبي وَلّر (لا غسل فيه) وفيه
أسلوب الحكيم، وهذه المسألة اتفاقية، ولا خلاف فيها لأحد، وإلى مثل هذا الشرح أومأ الشافعي في
(كتاب الأم))، وليراجع ترجمة الموطأ للشيخ ولى الله رحمه الله.
قوله (المكان القذر) أي المستنكر طبعاً لا النجس شرعاً.
(١١٠) باب ما جاء في التيمم
فيه اختلافات منها أنه ضربة عند أحمد، وضربتان عندنا وعند الشافعي رحمه الله، ومنها أنه إلى
الرسغين عند أحمد، وإلى المرفقين عندنا وعند الشافعية، وظاهر موطأ مالك الوجوب إلى المرفقين،
وقال شارحوه من الزرقاني وغيره: إنه مستحب إلى المرفقين، واجب إلى الرسغين، وظاهر مدونة
مالك أيضاً الوجوب إلى المرفقين، وقال المحدثون: إن الترجيح لمذهب أحمد بن حنبل فإنه أخذ بما
هو أصح ما في الباب، وتمسك الأحناف والشوافع بالحسان، وقالوا: إن في حديث عمار المسح إلى
الرسغين إشارة إلى المعهود.

١٦٣
١ - كتاب الطهارة
عَنْ قَتَادَةَ، عنْ عَزْرَةَ، عَنْ سَعِيدٌ بْن عَبْدِ الرَّحْمُنِ بْن أَبْزَى، عن أبيهِ، عَنْ عَمَّارِ بنِ ياسِرٍ: أَنَّ
النَّبِي ◌َِّ أَمَرَهُ بِالتَّيَّهُمِ لِلْوَجْهِ وَالْكَفَّين.
قَالَ: وَفِي الْبَابِ عَنْ عَائِشَةً، وَابْنِ عَبَّاسٍ.
قال أبو عيسى: حَدِيثُ عَمَّارٍ حَدِيثٌ حَسَنْ صحيحٌ. وَقَدْ روُىٍ عَنْ عَمَّارٍ مِنْ غَيْرِ وَجْهِ.
وَهُوَ قَوْلُ غَيْرٍ وَاحِدٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ◌َه مِنْهُمْ: عَلِيٍّ، وَعمَّارٌ، وَابنُ
عَبَّاسٍ، وَغَيْرٍ وَاحِدٍ مِنْ التَّابِعِينَ، مِنْهُمُ: الشعْبِيُّ، وَعَطاءٌ، وَمَكْحُولٌ، قَالُوا: التَّيَّهُمُ ضَرْبَةٌ
لِلوَجِهِ وَالْكَفَّينِ.
واعلم أن الصفات الثابتة في الروايات خمسة: أحدها: المسح إلى الرسغين، وثانيها: المسح
إلى نصف الساعد، وثالثها: إلى المرفق، والرابع: إلى نصف العضد، وخامسها: المسح إلى الآباط
والمناكب، وقال الحافظ في الفتح: إن أحاديث المسح إلى النصفين ضعاف، وحديث المسح إلى
الرسغين أصح ما في الباب، وحديث المسح إلى المرفقين حسن، وحديث المسح إلى الإبط قوي،
أقول: إن لعمار واقعتين أحدهما واقعة نزول آية التيمم في قصة غزوة بني المصطلق حين فقدت قلادة
عائشة رِّنا، فإذا نزل ﴿فَتَيَمَّمُواْ صَعِيدًا طَيِبًا﴾ [النساء: ٤٣، المائدة: ٦] عمل كل أحد من الصحابة ما
بدا له من المسح إلى الرسغين والمرفقين والإبطين ونصف الساعد ونصف العضد، فبلغ الأمر إلى
النبي ◌ََّ، فنزلت صفة التيمم: ﴿فَمْسَحُواْ بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ﴾ [المائدة: ٦] وإلى هذا أشار
الطحاوي ص (٦٦)، وأتى برواية فيها ابن لهيعة، وقال الذهبي: إن رواية العبادلة الثلاثة عن ابن لهيعة
معتدلة فإنهم أخذوا قبل حرق كتبه، وأيضاً هذه الرواية لابن لهيعة عن أبي الأسود وكان ابن لهيعة
يروي من كتاب عنده، فروايته من الكتاب معتبرة، ثم واقعة ثانية لعمار بن ياسر حين كان عمر وعمار
راعيين في السفر فأجنبا فتمعر عمار وصلى، وترك عمر الصلاة، فبلغ الأمر إلى النبي ◌َّر فقال لعمار:
((إنما يكفيك هكذا)) ففي هذا إشارة إلى المعهود المبين صفة قبل، لا حكم المسح إلى الرسغين، ولم
ينبه على تعدد الواقعتين إلا الطحاوي، وإليه يشير كلام الشافعي أن رواية عمار المسح إلى المرفقين
قبل رواية المسح إلى الرسغين، فإذا ثبت تعدد الواقعتين فنقول: إن واقعة عمر وعمار بعد بيان صفة
التيمم، وإشارة إلى المعهود من الصفة، فلا يقال بترجيح رواية الرسغين فإنها أيضاً إشارة إلى
المرفقين، وإني تتبعت الكتب فلم أجد تاريخ واقعة عمر وعمار، ولم أجد تعيين سفرهما، ولكنها بعد
واقعة نزول صفة التيمم كما تدل القرائن، استدل لنا على المسح إلى المرفقين بما أخرجه الزيلعي عن
مسند البزار والحافظ أيضاً في الدراية تلخيص نصب الراية وحسَّن إسناده.
(ف) لخص الحافظ نصب الراية للزيلعي وسماه الدراية، وكتب الناسخ أن اسمه أيضاً نصب
الراية وهذا خطأ.
ومستدلنا الثاني: ما في سنن الدارقطني بسند حسن، ولينَّة الحافظ فإن في سنده أبا صالح،

١٦٤
الجزء الأول من كتاب العرف الشذي شرح سنن الترمذي
وَبِهِ يَقُولُ أَحْمَدُ، وَإِسْحَاقُ.
وَقَالَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ، مِنْهُمُ: ابْنُ عُمَرَ، وَجَابِرٌ، وَإِبْرَاهِيمُ، وَالْحَسَنُ، قَالُوا: التََّمُمُ
ضَربَةٌ لِلْوَجْهِ وَضَرْبَةٌ لِلْيَدَيْنِ إِلَى الْمِرِفَقَيْنِ.
وَبِهِ يَقُولُ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، وَمَالِكٌ، وَابْنُ الْمُبَارَكِ، وَالشَّافِعِيُّ.
وَقَدْ رُويَ هُذَا الْحَدِيثُ، عَنْ عَمَّارٍ فِي النََّمْمِ أَنَّهُ قَالَ: لِلوَجْهِ وَالْكَفَّيْنِ. مِنْ غَيْرِ وَجْهِ.
وَقَدْ رُويَ، عَنْ عمَّارٍ أَنَّهُ قَالَ: تَيَمَّمْنَا مَعَ النَّبِيِّ وَهَ إِلَى المَنَاكِبِ وَالْآَبَاطِ .
فَضَعَّفَ بَعْضُ أهْلِ الْعِلْمِ حَدِيثَ عَمَّارٍ عَنِ النَّبِيِّ وَّرَ فِي النَّيَمُمِ لِلْوَجْهِ وَالْكَفَّيْنِ، لمَّا رُويَ
عَنْهُ حَدِيثُ الْمَنَاكِبِ وَالأَبَاطِ .
قَالَ إِسْحَاقُ بْنُ إِيْرَاهِيمَ بنِ مَخْلَدِ الْحَنْظَلِيُّ حديث عَمَّارٍ فِي التَّيَّمْمِ لِلْوَجْهِ وَالْكَفَّيْنِ: هُوَ
حَدِيثٌ حَسَنْ صَحِيحٌ، وَحَدِيثُ عَمَّارٍ - تَيَمَّمْنَا مَعَ النّبِيَّ نَّهِ إِلَى الْمَنَاكَبِ وَالْآَبَاطِ - لَيْسَ هُوَ
بِمُخَالِفٍ لِحَدِيثِ الْوَجْهِ وَالْكَفَّيْنِ؛ لأَنَّ عَمَّاراً لَمْ يَذْكُرْ أَنَّ النَّبِيَّ وَ أَمَرَهُمْ بِذَلِكَ، وَإِنَّمَا قَالَ:
فَعَلْنَا كَذَا وَكَذَا فَلَمَّا سَأَلَ النَّبِيِّ نَّهِ أَمَرَهُ بِالْوَجْهِ وَالْكَفَّيْنِ، فَانْتَهَى إِلَى مَا عَلَّمَهُ رسول اللهِ وَّ:
الْوَجْهِ وَالْكَفَيْنِ، وَالدَّلِيلُ عَلَى ذُلِكَ: مَا أَفْتَى بِهِ عَمَّارٌ بَعْدَ النَّبيَّ ◌َةِ فِي التَّيَّهُم أَنَّه قَالَ: ((الْوَجْهِ
وَالْكَفَّيْنِ)) فَفِي هُذَا دَلاَلَةٌ عَلَى أَنَّهُ انْتَهِى إِلَى مَا عَلَّمَهُ النَّبِيُّ ◌َِّ فَعَلَّمَهُ إِلَى الْوَجْهَ وَالْكَفَّيْنِ.
وأقول: إنه من متابعات البخاري فيكون حسناً، ومستدلنا الثالث: ما في سنن الدارقطني عن جابر بن
عبد الله بسند حسن ورجاله ثقات، وقال: والصواب أنه موقوف، وأخرجه الزيلعي عن سنن
الدار قطني، ولم يذكر لفظ: والصواب أنه موقوف، وكنت متردداً في هذا إلى أن وجدت في تلخيص
الجبير: قال الدارقطني: رجاله ثقات، وكتب في الحاشية: والصواب أنه موقوف، ونقل الزيلعي ما في
حوض الكتاب ولم يذكر ما كان في الحواشي، ولعل الدارقطني أيضاً متردد في الوقف لكتابته في
الحواشي، وقال جماعة من المحدثين: إن رواية جابر موقوفة، وقالت جماعة منهم: إنها مرفوعة،
ووقفها الطحاوي، وعندي أنها مرفوعة، واختلط على الموقفين لفظ ((أتاه)) فإنهم زعموا أن مرجع
الضمير المنصوب هو جابر بن عبد اللّه، والحال أن المرجع هو النبي ◌َّ كما قال الحافظ العيني.
قوله: (سفيان الثوري) هذا مذهب الأحناف، وقلما يذكر المصنف مذهب العراقيين، فإنه لم
یحصل له مذهبهم بالسند .
قوله (فأمره بالتيمم) هذا الحديث فعلي يقيناً، وعبره راوي حديث الباب بالحديث القولي فهذا
مسامحة .

١٦٥
١ - كتاب الطهارة
قَالَ: وَسَمِعْتُ أَبَا زُرْعَةَ عُبَيْدَ الله بْنَ عَبْدِ الْكَرِيمِ يَقُولُ: لَمْ أَرَ بِالْبَصْرَةِ أَحْفَظَ مِنْ هَؤُلاَءٍ
الثّلاثَةِ: عَلِيٍّ بنِ المَدِينِيِّ، وَابْنِ الشَّاذَ كُونِي، وَعَمْرِو بْنِ عَلَيّ الفَلأَّسِ.
قَالَ أَبُو زُرْعَةَ: وَرَوَى عَفّانُ بْنُ مُسْلِمٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ عَلى حَدِيثاً.
١٤٥ - حَلِثَّنا يَخْيَى بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ سَلَيْمَانَ، حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بنِ
خَالِدِ القُرَشِيِّ، عَنْ دَاوُدَ بنِ حُصَيْنٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْن عَبَّاسٍ: أَنْه سُئِلَ عَنِ النَّهُم، فَقَالَ:
إنَّ الله قَالَ فِي كِتَابِهِ حِينَ ذَكَرَ الْوُضُوءَ: ﴿فَأَغْسِلُواْ وُجُوهَكُمْ وَأَيَدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ﴾ [المائدة:
الآية، ٦]، وَقَالَ فِي التَّيَمُمِ: ﴿فَأَمْسَحُواْ بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ﴾ [النساء: الآية، ٤٣] وَقَالَ:
﴿وَاُلْتَارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَقْطَعُواْ أَيْدِيَهُمَا﴾ [المائدة: الآية، ٣٨] فَكَانَتِ السُّنَّةُ فِي الْقَطْعِ الْكَفَّيْنِ،
إِنَّمَا هُوَ الْوَجْهُ وَالْكَفَّانِ، يَعْنِي: التَّهُمَ.
قَالَ أَبُو عِيسَى: هُذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ صَحِيحٌ.
١١١ - بابُ: مَا جَاءَ فِي الرَّجُلِ يَقْرَأُ الْقُرْآنَ
عَلَى كُلِّ حَالٍ مَا لَمْ يَكُنْ جُنُباً
١٤٦ - حدثنَا أَبُو سَعِيدٍ عَبْدُ الله بْنُ سَعِيدٍ الأَشَجُّ، حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ غِيَاتٍ، وَعُقْبَةُ بْنُ
خَالِدٍ قَالاَ: حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ وَابْنُ أَبِي لَيَلَى، عَنْ عَمْرٍو بن مُرَّةَ، عَنْ عَبْدِ الله بن سلِمَةَ، عَنْ عَلِيِّ
قالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِوَ يُقْرِتْنَا الْقُرْآنَ عَلَى كُلِّ حَالٍ مَا لَمْ يَكُنْ جُنُباً .
قَالَ أَبُو عِيسَى : حَدِيثُ عَلِيّ هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.
قوله (قال ابن عباس): هذا قياس ابن عباس، ولنا أيضاً قياس: بأن التيمم أقرب إلى الوضوء من
السرقة فألحقناه بالوضوء منه.
(١١١) باب ما جاء في الرجل يقرأ القرآن على كل حال، ما لم يكن جنباً
قيل: المراد بالذكر على كل حال الاستمرار، وهذا غلط بل المراد ذكر الله تعالى في الأحوال
المتواردة لا في الأحوال المتشابهة، أي لم يكن ممتنعاً، وقيل: إن الذكر ذكر قلبي، أقول: إن اللغة
ترده فإن الذكر القلبي هو الفكر في اللغة.
قوله: (ما لم يكن جنباً) هذا دليل الجمهور في خلاف البخاري، والتفصيل يطلب من الفقه.
(ف) وظيفة القرآن والحديث التبويب ولا يليق ذكر الجزئيات بشأن القرآن، والكمال في وضع
الأبواب لا في ذكر الجزيئات كما هو مقتضى العقل السليم.

١٦٦
الجزء الأول من كتاب العرف الشذي شرح سنن الترمذي
وَبِهِ قَالَ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ، أَصْحَابِ النّبِيِّ نَّهِ وَالتَّابِعِينَ.
قَالُوا: يَقْرَأُ الرَّجُلُ الْقُرْآنَ عَلَى غَيْرِ وُضُوءٍ، وَلاَ يَقْرَأُ فِي الْمُصْحَفِ إِلاَّ وَهُوَ طَاهِرٌ.
وَبِهِ يَقُولُ سْفَيَانُ الثَّوْرِيُّ، وَالشَّافِعِيُّ، وَأَحْمَدُ، وَإِسْحَاقُ.
١١٢ - بَابُ: مَا جاءَ فِي الْبَوْلِ يُصِيبُ الأَرْضَ
١٤٧ - حَدّثَنَا ابن أَبِي عُمَرَ، وَسِعيدُ بن عَبْدِ الرَّحمُنِ المَخْزومِيُّ قَالاَ: حَدَّثَنَا سِفْيَانُ بن
عُيَيْنَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سعِيدٍ بن المُسَيَّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرةَ قَالَ: دَخَلَ أَغْرَابِيِّ الْمَسْجِدَ،
وَالنَّبِيُّ وَِّ جَالِسٌ، فَصَلَّى، فَلَمَّا فَرَغَ قَالَ: اللَّهُمَّ ارْحَمْنِي وَمُحَمَّداً وَلاَ تَرْحَمْ مَعَنَا أَحَداً،
فَالْتَفَتَ إِلَيْهِ النَّبِيُّ ◌َ فَقَالَ: (لَقَدْ تحَجَّرْتَ وَاسِعاً))، فَلَمْ يَلْبَثْ أَنْ بَالَ فِي المَسْجِدِ، فَأَسْرَعَ إِلَيْهِ
النّاسُ، فَقالَ النَّبِيُّ وَّهِ: ((أَهْرِيقُوا عَلَيْهِ سَجْلاً مِنْ مَاءٍ، أَوْ دَلْواً مِنْ مَاءٍ)»، ثُمَّ قَالَ: ((إِنَّمَا بُمِثْتُمْ
مُيَسِّرِينَ وَلَمْ تُبْعَثُوا مُعَسِّرين) ..
(١١٢) باب ما جاء في البول يصيب الأرض
الأرض تطهر باليبس والغسل عندنا، وقال الشوافع(١): إن في الحديث إلقاء الدلو على ذلك
البول، نقول: إنه عمل بأحد طريقي التطهير، ثم قال الشوافع(٢): إنا نفرق بين الماء الوارد على
النجاسة بأنه طاهر، والمورد عليه النجاسة بأنه نجس فيحصل الفرق عندكم فأي فائدة في إلقاء الدلو؟
ونقول: إنه بال في ناحية المسجد كما في الروايات فيخرج الماء ويطهر، الأرض وأيضاً في العيني:
إن الأرض غير الصلبة إذا تنجست فألقى عليه الماء طهر ظاهرها، وأما باطنها فبعد اليبس، وأيضاً في
سنن أبي داود: ((أن الأرض حفرت)) فلعله كان لإزالة الرائحة الكريهة.
قوله: (أعرابي) قيل: إنه ذو الخويصرة، وفي الروايات أن ذا الخويصرة اعترض على النبي وَيّل
حين قسم الغنيمة، وأنه أصل الخوارج، ثم في بعض الروايات: ((أن رجلاً سأل النبي بَّر عن الساعة؟
فقال: ما أعددت لها؟ قال: حبك، قال النبي ◌َّل: أنت مع من أحببت))، فهذه منقبة له فكنت متحيراً
في أنه ذكر المحدثون: اسم الرجل الأول أيضاً ذو الخويصرة، واسم الرجل الثاني أيضاً ذو
الخويصرة، وحال الأول دال على خسارته، والثاني دال على المناقب حتى أن وجدت في بعض
الكتب أن ذا الخويصرة اثنان تميميّ ويَماني، وصاحب المنقبة يَماني، ورأس الخوارج تميمي، هذا
والله أعلم، وعلمه أتم.
(١) الصواب: (الشافعية).
(٢) الصواب: (الشافعية).

١٦٧
١ - كتاب الطهارة
١٤٨ - قَالَ سَعِيدٌ: قَالَ سفْيانُ: وَحَدَّثَنِي يَخْيَى بن سَعيدٍ، عَنْ أَنَسٍ بن مَالِكِ نَحْوَ هُذَا.
قَالَ: وَفِي الْبَابِ عَنْ عِبْدِ الله بن مَسْعُودٍ، وابنِ عَبَّاس، وَوَائِلَةَ بن الأسْقَعِ.
قال أبو عِيسَى: وهذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.
وَالْعَمَلُ عَلَى هُذَا عِنْدَ بَعْضٍ أَهْلِ العِلْمِ. وَهُوَ قَوْلُ: أَحْمَدَ، وَإِسْحَاقَ.
وَقَدْ رَوَى يُونُسُ هُذَا الْحَدِيثَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بنِ عَبْدِ الله، عَنْ أبي هُرَيْرَةً .
،

١٦٨
الجزء الأول من كتاب العرف الشذي شرح سنن الترمذي
بِسْمِ اللّهِ الََّى الرَّحَ
٢ - كتاب: الصلاة
عَنْ رَسُولِ اللّه ◌َ اد
١١٣ - بَابُ: مَا جَاءَ فِي مَواقِيتِ الصَّلاَةِ عن النبي ◌َّ
١٤٩ - حدثنَا هَنَّدُ بنُ السَّرِيِّ، حدَّثَنَا عِبْدُ الرَّحْمُنِ بنُ أَبِي الزَّنَادِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمُنِ بنِ
الْحَارثِ بنِ عَيَّاشِ بن أبي رَبِيعَةَ، عنْ حَكِيمِ بنِ حَكيمٍ، وَهُوَ: ابنُ عِبَّادِ بنِ حُنَيْفٍ، أَخْبَرَني
نَافِعُ بِنُ جُبَيْرِ بنِ مُطْعِمٍ قَالَ: أَخْبَرَني ابنُ عبَّاسٍ أنَّ النَّبِيِ وَِّ قَالَ: ((أَمَّنِي جِبْرِيلُ عليهِ السَّلاَمُ
عِنْدَ الْبَيْتِ مَرَّتَيْنٍ، فَصِّلَّى الُهْرَ فِي الأُولَى مِنْهُما حينَ كَانَ الْفَيْءُ مِثْلَ الشِّرَاكِ، ثمّ صلّى
[٢] أبواب الصلاة عن رسول الله
صَلى الله
وسيلة
(١١٣) باب ما جاء في مواقيت الصلاة عن النبي وَالعقل
ذكر لفظ عن رسول الله وَلل بناء على أن المذكور هاهنا مرفوع.
قوله: (أمَّني جبرائيل الخ) قيل: إن هذا دال على جواز اقتداء المفترض خلف المتنقل كما هو
مذهب الشافعي، ورواية عن أحمد، وأما مذهب أبي حنيفة ومالك بن أنس والرواية المشهورة عن
أحمد: عدم جواز اقتداء المفترض خلف المتنفل، وقال أبو بكر بن العربي المالكي: إنه تعالى مجده
لما أمر جبرائيل بتعليمه النبي وب لير صار جبرائيل مكلفاً، وصارت الصلاة عليه واجبة، ونقول أيضاً: إن
هذه واقعة حال متقدمة لا عموم لها .
قوله: (فصلى الظهر) قيل: لم يأت جبرائيل عند صلاة الصبح فإنها أولى الصلوات الواجبة في
تلك الليلة [ليلة] الإسراء، كما قال محمد بن إسحاق في سيرته: أنه أتى جبريل صبيحة ليلة الإسراء،
فقيل: إنه عليه الصلاة والسلام نام عند صلاة الصبح فلم يوقظه جبرائيل، وهذا غلط، واختلط الأمر
على هذا القائل، ووجه الاختلاط أنه عليه الصلاة والسلام نام عن صلاة صبح ليلة التعريس، وعبر
بعض الرواة التعريس بليلة الإسراء، وأقول: إن صلاة الصبح والعصر كان يؤديها النبي ◌َّ قبل ليلة
الإسراء فلا حاجة إلى تعليمها، وقد ذهب بعض العلماء إلى فرضية الفجر والعصر قبل ليلة الإسراء،
وكثير من آيات القرآن دالة على هاتين الصلاتين، وفي الصحيحين: ((أنه عليه الصلاة والسلام صلى

١٦٩
٢ - كتاب الصلاة
الْعَصْرَ حينَ كَانَ كُلُّ شَيْءٍ مِثْلَ ظِلِّهِ، ثُمَّ صَلَّى الْمَغْرِبِ حِينَ وَجَبَتِ الشَّمْسُ وَأَقْطَرَ الصَّائِمُ،
ثَمّ صَلّى الْعِشاءَ حينَ غابَ الشَّفقُ، ثُمّ صَلَّى الْفجْرَ حينَ بَرَقَ الْفَجْرُ وَحَرمَ الطَّعَامُ عَلَی
الصَّائِمِ. وَصَلَّى المَرّةَ الثَّانِيَةَ الظّهْرَ حينَ كَانَ ظِلُّ كَلِّ شَيْءٍ مِثْلَهُ، لِوَقْتِ الْعَصْرِ بِالأَمْسِ، ثَمّ
صَلَّى اَلْعَصْرَ حينَ كانَ ظِلُّ كُلِّ شَيْءٍ مِثْلَيْهِ، ثَمّ صَلِّى الْمَغْرِبَ لِوَقْتِهِ الأَوَّلِ، ثُمّ صَلَّى الْعِشاءَ
الآخِرَةَ حينَ ذَهَبَ ثُلُثُ اللَّيْلِ، ثُمّ صَلَّى الصُّبْحَ حينَ أسْفَرَتِ الأَرْضُ، ثُمّ الْتَفَتَ إِلَيَّ جِبْرِيلُ
فَقالَ: يا مُحَمَّدُ، هذا وَقْتُ الأَنْبِياءِ مِنْ قَبْلِكَ وَالْوَقْتُ فيمَا بَيْنَ هُذَيْنِ الْوَقْتَيْن)).
بالنخلة حين ذهب عامداً إلى عكاظ، واستمع له الجن وجهر بالقراءة))، واتفق العلماء على أنه عليَّلامُ
كان يصلي الفجر، والاختلاف في فرضيتهما ونفيتهما، فقال بعض العلماء بكونهما فرضين، والأكثرون
على أنهما نفلان، وأقول: لما اتحد صفتاهما قبل ليلة الإسراء وبعدها؟ فما وجه الفرق بين النفلية
قبلها والفرضية بعدها وعندي لا تردد فيه، وقال عماد الدين بن كثير: إنه عليه الصلاة والسلام صلى
في بيت المقدس حين ذهب إلى السماء وحين رجع، وصلاته ذاهباً كانت تحية المسجد، وصلاته آيباً
كانت صلاة الصبح، ووقع في بعض الرويات: مجيء جبرائيل عند صلاة الصبح)) أخرجه الدارقطني،
وعندي فيه وهم الراوي، واختلط عليه واقعة تعليم جبرائيل النبي وَّر، وواقعة تعليمه عليه الصلاة
والسلام رجلاً في المدينة كما سيأتي في الصفحة اللاحقة، وتعليمه عليه الصلاة والسلام ذلك الرجل
من الصبح.
قوله: (الشفق) ذهب الجمهور إلى أن الشفق هو الأحمر، ومذهب أبي حنيفة أنه الشفق الأبيض،
وقال قائل: إن الشفق في اللغة بمعنى الحمرة، وقال الفراء: إن الشفق البياض، وللعلماء هنا كلام،
وأقول: إن الشفق رقة الحمرة فيكون أمراً بين البياض والحمرة.
قوله: (كان الفيء) قال بعض غير المقلدين: إن استثناء الفيء من المثل والمثلين لا أصل له من
الشريعة، ويلزمه جواز الظهر بل العصر أيضاً وقت الظهيرة في البلدة التي يكون في الزوال فيها مثل
الرجل أو أكثر منه.
قوله: (لوقت العصر) ظاهر الحديث يخالف الشافعي، ومحمداً، وأبا يوسف، ومن وافقهم،
فإن ظاهره أداء الظهر حين صار الظل مثلاً فتأولوا فيه، ومذهب: مالك أن المثل الأول وقدر أربع
ركعات بعده وقت الظهر.
قوله: (هذا وقت الأنبياء) قيل: إن الصلوات من خصائص هذه الأمة، أقول: إن جميع
الصلوات من خصائصنا، وإلا فهي متفرقة ثابتة عن الأنبياء السابقين كما يدل ما في معاني الآثار
ص(١٠٤)، وهذا حديث معاني الآثار لم أجده إلا في شرح مسند الشافعي لابن أثير الجزري.
قوله: (الوقت بين هذين الوقتين) ظاهره لا يستقيم على مذهب أحد، فقال الشوافع(١): والوقت
(١) الصواب (الشافعية).

١٧٠
الجزء الأول من كتاب العرف الشذي شرح سنن الترمذي
قَالَ أَبُو عِيسَى: وَفِي الْبَابِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَيُرَيْدَةً، وَأَبِي مُوسَى، وَأَبِي مَسْعُودٍ
الأَنْصَارِيِّ، وَأَبِي سَعِيدٍ، وجَابِرَ، وَعَمْرِو بْنِ حَزْمٍ، وَالبَرَاءِ، وَأَنَسٍ.
١٥٠ - أَخْبَرَني أَحْمَدُ بن مُحَمَّدٍ بن مُوسَى، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الله بن المُبَارَكِ، أَخْبَرَنَا حُسَيْنُ
بن عَلَيِّ ابن حُسَيْنٍ، أَخْبَرَنِي وَهْبُ بنُ كَيْسَانَ، عَنْ جَابِرِ بن عَبْدِ الله، عَنْ رَسُولِ اللهِ وَِّ قَالَ:
((أَمَّنِي جِبْرِيلُ)) فَذَكَرَ نَحوَ حديث ابنِ عباسٍ بمعناهُ، وَلَمْ يَذْكُرْ فِيهِ ((لِوَقْتِ العَصْرِ بِالأَمْسِ)).
المستحب، وسيأتي تطبيقه على مذهبنا، وقيل أن المراد من الوقتين وقتا أمس مثلا ما بين الظهر
والعصر، ولكنه لا يستقيم كليةً أيضاً، وأيضاً لا احتياج في هذا إلى مجيئ جبرائيل يومين.
واعلم أن جمهور الأمة إلى أن وقت الظهر إلى المثل، والعصر منه إلى قبيل الاصفرار، وعن
أبي حنيفة روايات والمشهورة عنه - وذكرها أرباب المتون أن وقت الظهر عنده إلى المثلين وقال
صاحب النهاية على الهداية: إنها ظاهر الرواية، وتبعه ابن عابدين، أقول: في البدائع تصريح بأن آخر
وقت الظهر ليس بمذكور في ظاهر الرواية، ومرتبة البدائع أعلى وأرفع، وإني ما وجدت هذا في
الجامعين والزيادات والمبسوط، وقد صرح السرخسي في مبسوطه أن محمداً لم يتعرض في مبسوطه
لآخر وقت الظهر، ثم تعرض السرخسي وروى الروايتين.
(ف) يطلق لفظ المبسوط على مبسوط محمد وشروحه لعلها تبلغ عدة شروح، والتمييز بالإضافة
إلى مصنفه، مثل أن يقال: مبسوط محمد ومبسوط السرخسي، وكذلك حال الجامع الصغير، وله
شروح تبلغ خمسين شرحاً.
والرواية الثانية عن أبي حنيفة: أن وقت الظهر إلى المثل، وبعده وقت العصر، وفي عامة كتبنا
أنها عن حسن بن زياد عن أبي حنيفة، وفي مبسوط السرخسي أنها عن محمد بن حسن عن أبي
حنيفة .
والرواية الثالثة: أن وقت الظهر إلى المثل، ووقت العصر من المثل الثالث، والمثل الثاني
مهمل، وهذه مروية بطريق أسد بن عمرو.
والرواية الرابعة في عمدة القاريء، وصححها الكرخي عن أبي حنيفة: أن وقت الظهر إلى أقل
قامتين، ولا يدخل وقت العصر حتى يصير مثلين، وهذه الرواية مشتبهة أي مشتملة على زيادة الخبر،
بخلاف غيرها فإنها نافية أي غير مشتملة على زيادة الخبر، وهذه الروايات عندي عبارات محتاجة إلى
التفصيل، ومحصل الكل عندي: أن المثل الأول مختص بالظهر، والمثل الثالث مختص بالعصر،
والمثل الثاني مشترك بين الظهر والعصر، واشتراك الوقت ثابت عن بعض السلف كما قال الطحاوي،
وثابت عن الأئمة الثلاثة من أحمد والشافعي ومالك بن أنس، وقال الشافعي: من طهرت في آخر
العصر يلزمها قضاء الظهر والعصر، ومن طهرت في آخر العشاء، يلزمها قضاء المغرب والعشاء فلا بد
من أن يقول باشتراك الوقت، وإلا فكيف يوجب قضاء الوقتين؟ فأقول: إن حديث الباب لأبي حنيفة

١٧١
٢ - كتاب الصلاة
قالَ أَبُو عِيسَى: هذا حديث حسنٌ غَرِيبٌ.
وَحَدِيثُ ابن عَبَّاسٍ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.
وَقَالَ مُحَمَّدٌ: أَصَحُ شَيْءٍ فِي الْمَواقِيتِ حَدِيثُ جَابِرٍ، عَنِ النَّبِيِّ ◌َّر.
خاصة، فإن الظاهر أنه صلى الظهر يوماً ثانياً بعد المثل الأول، وهو مذهب أبي حنيفة، وزعم
الشارحون أن الحديث مخالف لأبي حنيفة، وحاصل حديث الباب الفصل بين الوقتين أي إذا صلى
الظهر تعجيلاً صلى العصر تعجيلاً، وإذا صلى الظهر تأجيلاً، يصلي العصر تأجيلاً وبعد هذا فأقول:
إن المراد من الوقت بين الوقتين الوقت المستحب، ولا يرد علينا وقت العصر فإن الظاهر من الحديث
أنه صلى العصر بعد المثلين وقبل المثل الثالث، وهو المستحب عندنا فلا ضير وأفتى صاحب الدر
المختار بأداء الظهر في المثل الأول، ورد عليه ابن عابدين بأن المثلين ظاهر الرواية، وأقول: إن الحق
إلى صاحب الدر المختار، فإن المثل الثاني وقت الضرورة للظهر، وذكر الشيخ سيد أحمد الدحلاني
الشافعي في رسالة رجوع أبي حنيفة إلى المثل الأول ناقلاً عن الفتاوى الظهيرية، وخزانة المفتين،
والكتابان من المعتبرات، وأما خزانة الروايات فغير معتبر، وظني أن مراد أبي حنيفة بوقت الظهر إلى
المثلين، أنه إلى أقل المثلين فإنه قال محمد في المبسوط والموطأ ص (٤٤) إن وقت العصر لا يدخل
عند أبي حنيفة إلا بعد المثلين، وذكر مذهبين مذهبه ومذهب أبي يوسف أن وقت الظهر إلى المثل
وزيادة شيء، ولم يذكر آخر وقت الظهر عند أبي حنيفة فلعله لا يبلغ إلى المثلين، وإمامة جبرائيل
مروية عن خمسة أصحاب النبي ◌َّليه، عن جابر بن عبد الله، وابن عباس رضيته، أخرجهما الترمذي،
وعن أبي هريرة عن الغساني، وعن ابن عمر عند الدارقطني بسند حسن، وعن أنس عند الدارقطني
وفي سنده رجل متكلم فيه، وأخرج عند ابن السكن في صحيحه من رواة الحسان، وأما استدلالاتنا
فذكرها صاحب البحر في رسالة: ((إزالة الغشاء عن وقتي الظهر والعشاء)) ومنها حديث: ((أبردوا بالظهر
فإن شدة الحر من فيح جهنم)) وفيه نظر لأن الإبراد أمر إضافي يختلف باختلاف الفصول، ومنها
حديث قوله غُلِّل في السفر: أبردوا، أبردوا وقال الراوي: حتى تساوي فيء التلول، وقال النووي:
إنه عليه الصلاة والسلام جمع بين الظهر والعصر وقتاً فلم يصح حجة لنا عليهم، ومنها حديث
البخاري، حديث تمثيل هذه الأمة بالأمم السابقة، وأخرجه محمد في آخر موطأه ص (٤٠٨)، واحتج
به على تأخير العصر كما هو مستحب عندنا، وأقول: إن الاحتجاج به على المثلين فيه نظر، وعلى
استحباب تأخير العصر صحيح، ووجه استدلال المتأخرين على المثلين أن الوقت بعد العصر يجب أن
يكون أقل من الوقت بعد نصف النهار إلى آخر الظهر، ولو كان الوقت إلى المثل يكون أقل مما بعده
إلى غروب الشمس، وإلا فلا يتحقق فضل هذه الأمة على الأمم السابقة، أقول: إن الوقت مما بعد
نصف النهار إلى المثل الأول بأكثر مما بعد المثل الأول إلى غروب الشمس، فلا يصح الاستدلال،
وقد ضعف الاستدلال ابن حزم الأندلسي في المحلى، وقال: إن المثل الأول أزيد من جميع الأمثال
الباقية، نعم الاستدلال بالتشبيه الأول المذكور في ((إنما أجلكم فيما خلا من الأمم كما بين صلاة))

١٧٢
الجزء الأول من كتاب العرف الشذي شرح سنن الترمذي
قَالَ: وَحَديثُ جَابِرٍ فِي الْمَواقِيتِ قَدْ رَوَاهُ عَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحِ، وعَمْرُو بْنُ دِينَارٍ، وَأَبُو
الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرِ ابْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنِ النبيِّ ◌ََّ نَحْوَ حَدِيثٍ وَهْبٍ بَّنِ كَيْسَانَ، عَنْ جَابِرٍ عَنِ
النَّبِيِّ أَلتر.
١١٤ - بَابٌ: مِنْهُ
١٥١ - حدَّثْنَا هَنَّادٌ حدَّثَنَا، مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ
قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِوَّةِ: ((إنَّ لِلصَّلاَةِ أَوَّلاً وآخِراً، وإنَّ أَوَّلَ وَقْتِ صَلاَةِ الظُّهْرِ حِينَ تَزُولُ
الشَّمْسُ، وآخِرَ وَقْتِهَا حِينَ يَدْخُلُ وَقْتُ الْعَصْرِ، وَإِنَّ أَوَّلَ وَقْتِ صَلاَةِ العصْرِ حِينَ يَدْخُلُ وَقْتُهَا،
وَإِنَّ آخِرَ وَقْتِهَا حِينَ تَصْفَرُّ الشَّمْسُ، وَإِن أَوَّلَ وَقْتِ المَغْرِبِ حِينَ تَغْرُبُ الشَّمْسُ، وَإِنَّ آخِرَ وَقْتِهَا
حِينَ يَغَيِبُ الأُفُقُ، وَإِنَّ أَوَّلَ وَقْتِ العِشَاءِ الآخِرَةِ حِينَ يَغِيبُ الأفُقُ، وإِنَّ آخِرَ وَقْتِهَا حِينَ يَنْتَصِفُ
إلخ) بتأيد الحديث الآخر: ((بعثت بين يدي الساعة كهاتين الإصبعين)) (آه) وهو دال على وقت يسير،
وأما وجه استدلال محمد على استحباب تأخير العصر فمذكور في الموطأ ص (٤٠٨)، وقيل: أول من
احتج بهذا الحديث على المثلين القاضي أبو زيد الدبوسي.
(الاطلاع) قيل: إن الوقت بعد العصر إلى الغروب سدس النهار على مذهب الأحناف، وربع
النهار عند الشوافع(١)، على بناء اختلاف وقت العصر المستحب.
(١١٤) باب منه (حدثنا)
واعلم أن الشريعة أحالت أوقات الصلوات إلى العرف واللغة فالمذكور في الأحاديث تقريب لا
تحدید .
قوله: (يغيب الأفق) ظاهره يؤيد مذهب أبي حنيفة، فإن غيبوبة الأفق بغيبوبة الشفق الأبيض،
قال الخليل بن أحمد شيخ سيبويه: إن الشفق الأبيض يبقى إلى ثلث الليل بل إلى نصفها أيضاً في
بعض الأحيان، أقول: إن الغوارب أربعة مثل الطوالع فإنها أيضاً أربعة، أما الطوالع: فالصبح الأول،
والثاني الأبيض، ثم الأحمر، ثم طلوع الشمس، فكذلك يكون في الغوارب. غروب الشمس، ثم
الحمرة ثم البياض، وشيء آخر بدل الصبح الكاذب والمتمادى إلى ثلث الليل، ونصفها هو هذا
الشيء، واختلط الأمر على الخليل فإنه ليس هو البياض الذي يبقى فيه وقت المغرب عند أبي حنيفة،
وليعلم أن الوقت بعد طلوع الفجر الصادق إلى الطلوع، مثل الوقت بعد الغروب إلى غيبوبة الشفق
الأبيض لذلك اليوم.
قوله: (وأول وقت العشاء إلى ثلث الليل) مستحب، وإلى نصف الليل جائز وبعده مكروه
تحريماً أو تنزيهاً، والثاني مختار الطحاوي والمحقق بن أمير الحاج.
(١) الصواب: (الشافعية).

١٧٣
٢ - كتاب الصلاة
اللّيْلُ، وإِنَّ أَوَّلَ وَقْتِ الفَجْرِ حِيْنَ يَطْلُعُ الفَجْرُ، وَإِنَّ آخِرَ وَقْتِهَا حِينَ تَطْلُعُ الشَّمْسُ)).
قَالَ: وَفِي الْبَابِ عن عَبْد الله بْنِ عَمْرٍو.
قَالَ أَبُو عِيسَى: وَسَمِعْتُ مُحَمَّداً يَقُولُ: حَدِيثُ الأَعْمَشِ، عن مُجَاهِدٍ فِي الْمَواقِيتِ:
أَصَحُّ مِنْ حديث مُحَمَّدِ بْنِ فُضَيْلٍ، عَنِ الأَعْمَشِ، وَحَدِيثُ مُحَمَّدِ بْنِ فُضِيْلٍ خَطَأَ، أَخْطَأَ فِيهِ
مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ.
١٥١م - حدَّثْنا مَنَّادٌ، حذَّثنا أَبُو أُسَامةَ، عن أَبِي إِسْحاقَ الْفَزَارِيِّ عَنِ الأَعْمَشِ، عن
مُجَاهِدٍ قَالَ: كَان يُقَالَ: إِنَّ لِلصَّلاَةِ أَوَّلاً وآخِراً، فَذَكَرَ نَحْوَ حَديثٍ مُحَمَّدِ بْنِ فُضَيْلٍ، عنٍ
الأَعْمَشِ، نَحْوَهُ بِمَعْنَاهُ.
١١٥ - بَابٌ: مِنْهُ
١٥٢ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بن مُنِيع، وَالْحَسَنُ بن الصَّبَّاحِ البَزَّارُ، وَأَحْمَدُ بن مُحمَّدٍ بن مُوسَى،
الْمَعْنَى وَاحِدٌ، قَالُوا: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بن يُوسُفَ الأَزْرَقُ، عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، عَنْ عَلْقَمَةً بن
مَرْئَدٍ، عَنْ سُلَيْمانَ بن بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: أَتَى النَّبيَّ نَّهِ رَجُلٌ فَسَأَلَهُ عَنْ مَوَاقِيتِ الصَّلاَةِ،
فَقَالَ: ((أَقِمْ مَعَنا إِنْ شاءَ الله))، فَأَمَرَ بِلاَلاً فَأَقَامَ حِينَ طلعَ الْفَجْرُ، ثُمَّ أَمَرَهَ فَأَقَامَ حِينَ زَالَتِ
الشَّمْسُ فَصَلَّى الظُّهْرَ، ثُمَّ أَمَرَهُ فَأَقَامَ فَصَلَى العَصْرَ، وَالشَّمْسُ بَيْضَاءُ مُرْتَفِعَةٌ، ثَمَّ أَمَرَهُ بِالْمَغْرِبِ
حِينَ وَقَعَ حَاجِبُ الشَّمْسِ، ثُمَّ أَمَرَهُ بِالعِشَاءِ فَأَقَامَ حينَ غَابَ الشَّفَقُ، ثُمَّ أَمَرَهُ مِنَ الغَدِ فَنَوَّرَ
قوله: (حين يطلع الفجر اه) قال علماء الرياضي: إن طلوع الفجر الكاذب على ثمانية عشر
درجة، وطلوع الفجر الصادق خمسة عشر، ورد عليهم ابن حجر المكي الشافعي في تحفة المحتاج
بأن الصبح قد يتقدم وقد يتأخر وكذلك قال الفقهاء، وذكر الشيخ في تفسيره روح المعاني قطعة تحفة
المحتاج، أقول: إن قول ابن حجر صادق، وقال أرباب الرياضي الجديد ربما نشاهد قرص الشمس
بالأعين مع أنها غير طالعة، وذكروا له مثال.
قوله: (رجل فسأله) قال الزرقاني لا أعلم هذا الرجل، والواقعة واقعة السفر، أقول: إن الواقعة
واقعة داخل المدينة كما صرح البيهقي في بعض عباراته، وهو المتبادر من ألفاظ الحديث.
قوله: (والشمس بيضاء مرتفعة) قال الشوافع(١): إنه دليل لنا، وقال الطحاوي: لعله مفيد لنا بأن
الراوي لم يقدر على بيان تأخير العصر إلا بهذا التعبير، أقول: إن في مسند أحمد بسند صحيح عن
أنس: (والشمس محلقة).
قوله: (الشفق) أصل اللغة أن الشفق هو بين الأحمر القاني والأبيض الناصع وفي بعض الألفاظ
(١) الصواب: (الشافعية).

١٧٤
الجزء الأول من كتاب العرف الشذي شرح سنن الترمذي
بِالفَجْرِ، ثُمَّ أَمَرَهُ بالظُّهْرِ فَأَبْرَدَ وَأَنْعَمَ أَنْ يُبْرِدَ، ثُمَّ أَمَرَهُ بِالْعَصْرِ فَأَقَامَ وَالشَّمسُ آخِرَ وَقْتِها فَوْقَ مَا
كانَتْ، ثُمَّ أَمَرَهُ فَأَخَّرَ المَغْرِبَ إِلَى قُبَيْلٍ أَنْ يَغِيبَ الشَّفَقُ، ثُمَّ أَمَرَهُ بِالعِشاءِ، فَأَقَامَ حينَ ذَهَبَ
ثُلُثُ اللَّيْلِ. ثُمْ قالَ: ((أَيْنَ السَّائِلُ عَنْ مَوَاقِيتِ الصَّلاَةِ؟)) فَقَالَ الرّجُلُ: أَنَا، فَقالَ: ((مَوَاقِيتُ
الصَّلاَةِ كما بَيْنَ هُذِیْنِ)) .
قال أبو عيسى: هذَا حديثٌ حسنٌ غَرِيبٌ صحيحٌ.
قالَ: وَقَدْ رَوَاهُ شُعْبَةُ، عَنْ عِلْقَمَةَ بنِ مَرْئَدِ أَيضاً.
١١٦ - بابُ: مَا جَاءَ فِي التَّغْلِيسِ بِالْفَجْرِ
١٥٣ - حدثنَا قُتَيْبَةُ، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنْسٍ قَالَ: وَحدَّثنا الأنْصَارِيُّ، حذَّثنا مَعْنٌ، حدَّثنا
مَالِكٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عِنْ عَمْرَةَ، عَنْ عَائِشَةً قَالَتْ: إِنْ كَانَ رَسُولُ اللهِّهِ لَيُصَلِّي
الصُّبْحَ فَيَنْصَرِفُ النِّسَاءُ، قَالَ الأنْصَارِيُّ: فَيَمُرُّ النِّسَاءُ مُتَلَفْفَاتٍ بِمُروطِهِنَّ مَا يُعْرَفْنَ مِنَ الْغَلَسِ،
وَقَالَ قُتَيْبَةَ: (مُتَلَّفْعَاتٍ) .
حين يسود الأفق، وقد مر حين يغيب الشفق فيفيد أبا حنيفة .
القول القديم للشافعي: أن وقت المغرب قدر خمس ركعات، ويجوز إخراج الصلاة عن هذا
القدر بإطالة القراءة بشرط أن يشرعها في الوقت، وأعجب من هذا ما في كتب الشافعية أنه يجوز
إخراج كل صلاة عن وقتها بإطالة القراءة هكذا، في كتبنا أنه: لو شرع في العصر وأطال القراءة إلى
داخل الاصفرار فمتحمل كما في الدر المختار عن القنية، وذكر هذه المسألة فخر الإسلام في أصول
البزدوي فلا يمكن إسقاطها، واعتذروا بأن المصلي مستغرق فلا يدري دخول الاصفرار، والعذر بعيد
ذو قَزَّل(١)، فإما أن يبين عذر آخر أو يقيد في هذا العذر قيد، فإن حديث ((لا صلاة بعد العصر حتى
تغرب الشمس)) متواتر .
(١١٦) باب ما جاء في التغليس بالفجر
مذهب الشافعي ومالك وأحمد: استحباب التغليس بداية ونهاية، ومذهب أبي حنيفة وأبي
يوسف وسفيان الثوري: أفضلية الإسفار بداية ونهاية، ومذهب محمد واختاره الطحاوي: البداية في
الغلس والنهاية في الإسفار، وزعمت من كتاب الحج أن مذهب محمد هو مذهب أبي حنيفة وأبي
يوسف، ثم وجدت في كتب أركان النقل أنه مذهب محمد فقط.
قوله: (متلفعات) التلفع إرخاء الثوب على الوجه كما قال البختري(*):
(١) القَزعل: محركةً، أسوأ العرج، أو دقة الساق لذهاب لحمها أو هما جميعاً اهـ (القاموس) فقوله: (ذو قزل) كناية عن ضعفه.
(*) هكذا في الأصل ولعل الصواب البحتري.

١٧٥
٢ - كتاب الصلاة
قَالَ: وَفِي الْبَابِ عَنِ ابْنِ عُمَرَ، وَأَنَسٍ، وَقَيْلَةِ بِنْتِ مَخْرَمَةً.
قَالَ أَبُو عِيسَى: حَديثُ عَائِشَةَ حدِيثٌ حَسَنٌ صحيحٌ.
وَقَدْ رَوَاهُ الزُّهْرِيُّ، عَنْ عُروَةَ، عَنْ عَائِشَةً نَحْوَهُ.
وَهُوَ الَّذِي اخْتَارَهْ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ أهْلِ الْعِلْمِ مِنْ أَصحابِ النّبِيِِّ، مِنْهُمْ: أَبُو بَكُرٍ،
وَعُمَرُ، وَمَنْ بَعْدَهُمْ مِنَ التَّابِعِينَ.
وَبِهِ يَقُولُ الشَّافِعِيُّ، وَأَحْمَدُ، وَإِسْحَاقُ: يَسْتَحِبُّونَ التَّغْلِيسَ بِصَلاَةِ الْفَجْرِ .
١١٧ - بَابُ: مَا جَاءَ فِي الإِسْفَارِ بِالْفَجْرِ
١٥٤ - حدَّثنا هَنَّدٌ، حدثنا عَبْدَة هُوَ: ابنُ سُلَيْمانَ، عَنْ مُحَمَّدٍ بن إِسْحَاقَ، عَنْ عَاصِم
بن عُمَرَ ابن قَتَادَةَ، عَنْ محمودٍ بن لبِيدٍ، عنْ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ قَالَ: سَمْعتُ رَسُولَ اللهِوَه
يَقُولُ: ((أَسْفِرُوا بِالفَجْرِ، فإِنَّهُ أَعْظَمُ لِلأجْرِ)) .
متلفعاً ببروقه وعوده الخ.
نقول: إن المعرفة حال التلفف، والتلفع متعذرة حال طلوع الشمس أيضاً، وقال النووي: إن
عدم المعرفة هو عدم التمييز بين الذكور والإناث، أقول: إن هذا بعيد جداً، وأما لفظ ((من الغلس))
ففي ابن ماجه: ((تعني من الغلس)) فيكون مدرجاً من الراوي، وكذلك في الطحاوي ص (١٠٤) ما يدل
على الإدراج بسند صحيح.
قوله: (أبو بكر وعمر الخ) نقول: إن الإجمال في الغلس، غير كاف لكم فإن مذهبكم الابتداء
والانتهاء في الغلس وفي معاني الآثار ص (١٠٢) ((أن أبا بكر كان يطول صلاة الفجر حتى يخاف طلوع
الشمس)» عن أنس، وفي سنده سليمان وهو ابن قيس الكيساني، والسند صحيح وفيه ص (١٠٨) ((كان
عمر يطول الفجر حتى نخشى طلوع الشمس)) وفي: سنده محمد بن يوسف وهو الفريابي، ووقت
الفجر عندنا ثلاث حصص كما قال أرباب الفتوى: الأولى لأداء السنة، الثانية لأداء الفرض، والثالثة
خالية ليقضي فيها لو بدا فساد الصلاة.
(الاطلاع) في باب تيمم مبسوط السرخسي يستحب الغلس وتعجيل الظهر إذا اجتمع الناس،
ولكنه لم يذكره في باب المواقيت.
(١١٧) باب ما جاء في الإسفار بالفجر
قال بعض الأحناف: إن لفظ الإسفار يقتضي الزيادة، فإن المزيد للزيادة كما في القاموس
وغيره.

١٧٦
الجزء الأول من كتاب العرف الشذي شرح سنن الترمذي
قَالَ: وَقَدْ رَوَى شُعْبَةُ، وَالثَّوْرِيُّ هَذَا الْحَدِيثَ، عَنْ محمد بْن إِسْحَاقَ.
قَالَ وَرَوَاهُ محمدُ بْنُ عَجْلاَنَ أَيْضاً، عَنْ عَاصِمٍ بنِ عُمَرَ بنِ قَتَادَةً.
قَالَ: وَفِي الْبَابِ، عَنْ أَبِي بَرْزَةَ الأسْلَمِيّ وَجَابٍ، وَبِلاَلٍ.
قَالَ أَبو عيسَى: حَديثُ رَافِعٍ بن خَديجٍ حَديثْ حَسَنٌ صحيحٌ.
وَقَدْ رَأَى غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ مِنْ أَصَابِ النَّبِيِّ وَّهِ وَالتَّابِعِينَ الإِسْفَارَ بصلاَةٍ
الْفَجْرِ .
وَبِهِ يقُولُ سُفْيَانُ الثّوْرِيُّ.
وَقَالَ الشَّافِعِيُّ، وَأَحْمَدُ، وَإِسْحَاقُ: مَعْنَى الإِسْفَارِ: أَنْ يَضِحَ الْفَجْرُ فَلاَ يُشَكَّ فِيهِ، وَلَمْ
يَرَوْا أَنْ مَعْنَى الإِسْفَارِ: تَأْخِيرُ الصَّلاَةِ.
قوله: (معنى الإسفار أن يصح) قال ابن الهمام: إن هذا بعيد جداً فإن الصلاة قبل تبين الفجر
غير صحيحة فضلاً عن الفضل وزيادة الأجر، فإن مقتضى ظاهر الحديث صحة الصلاة لو صلى قبل
الإسفار، وأيضاً في معاني الآثار ص (١٠٥) وابن حبان لفظ: ((كلما أسفرتم)) بأسانيد قوية ولم يجب
أحد من الشوافع(١)، ويمكن لهم قول: أن المراد من ((كلما)) كل يوم يوم لكن التبادر والظهور للإكثار
في يوم واحد هو مراد الحديث، وتعرض السيوطي إلى أنه رواية بالمعنى كما في حواشيه على الستة،
وفي شرح الإحياء عن السخاوي يقول شيخه الحافظ ابن حجر: إن مذهب الأحناف في الإسفار
راجح، وللشوافع ما في أبي داود ص (٥٦). في قصة عمر بن عبد العزيز وأبي مسعود الأنصاري:
((أنهعمليَّلُ صلى مرة بالغلس، وصلى مرة بالإسفار، ثم جرى عمله على التغليس حتى لقي الله تعالى))
وقال أبو داود: إن الراوي في تفسير الحديث منفرد، وعندي محمله أنه غلس شديداً مرة وأسفر شديداً
مرة ثم توسط أمره، وهذه واقعة تعليمه ظلَّلم أوقات الصلاة لرجل في المدينة، ولنا حديث
الصحيحين عن ابن مسعود: ((أنه ◌ّالَّل غلس في المزدلفة، وصلى قبل ميقاتها لا في غيرها)» ونقول:
إن المراد من قبل ميقاتها هي الميقات المعتاد، فإنه لا يقول أحد بصلاة الفجر في الليل قبل طلوع
الفجر في المزدلفة، وقال الحافظ: لعله غلس شديداً، أقول: ما مراد التغليس الشديد الضعيف؟ فإن
مذهبكم ابتداء الصلاة حين تحقق وتبين طلوع الفجر في الفور، وقال النووي: إنكم تقولون بالجمع
بين المغرب والعشاء في عرفة، والحال أنه ليس بمذكور في حديث ابن مسعود، والحال أن جمع
المغرب والعشاء في حديث ابن مسعود مذكور عند النسائي، ونقول: إن فعله ◌َّ الَِّلُ مختلف من
التغليس مرة والإسفار مرة، ولنا قوله عمليّلها، والحديث القولي مقدم أي: ((أسفروا بالفجر فإنه أعظم
(١) الصواب: (الشافعية).

١٧٧
٢ - كتاب الصلاة
١١٨ - بَابُ: مَا جَاءَ فِي التَّعْجِيلِ بِالظُّهْرِ
١٥٥ - حدثنَا هَنَّادُ بن السَّرِيِّ، حدَّثنا وَكِيعُ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ حَكِيمٍ بن جُبِيْرٍ، عن
إبْرَاهِيم، عن الأَسْوَدِ، عن عَائِشَةَ قَالَتْ: مَا رَأيْتُ أَحَداً كَانَ أشَدَّ تَعْجِيلاً للظُّهْرِ من
رَسُولِ اللهِوَّةِ، وَلاَ مِنْ أَبِي بَكْرٍ وَلاَ مِنْ عُمَرَ.
قَالَ: وَفَي الْبَابِ، عن جَابِرِ بن عَبْدِ اللهِ، وَخَبَّابٍ، وَأَبِي بَرْزَةَ، وَابن مَسْعُودٍ، وَزَيْدٍ بِن
ثَابِتٍ وأنسٍ، وَجَابِرٍ بن سَمُرَةً.
قَالْ أَبُو عِيسَى: حَدِيثُ عَائِشَةَ حَدِيثٌ حَسَنٌ .
وَهُوَ الَّذِي اخْتَارَهُ أَهْلُ الْعِلْم مِنْ أَصْحَابِ النَّبيِّ نَّهَ وَمَنْ بَعْدَهُمْ.
قَال عَلِيُّ بن المَدِيني: قَالَ يَخْيَى بِنُ سَعِيدٍ: وَقَدْ تَكَلَّمَ شُعْبَةُ فِي حَكِيمٍ بن جُبَيْرٍ مِنْ أَجْلٍ
حَدِيثِهِ الَّذِي رَوَى، عَنِ ابنِ مَسْعُودٍ، عَنِ النَّبيِّ نَّهِ: (مَنْ سَأَلَ النَّاسَ وَلَهُ مَا يُغْنِهِ)).
قَالَ يَحْيَى: وَرَوَى لَهُ سُفْيَانُ وَزَائِدَةُ، وَلَمْ يَرَ يَخْيَى بِحَدِيثِهِ بَأْساً.
للأجر)) وأما ثبوت الغلس فلا ننكره فإنه أيضاً جائز، فإن الخلاف في الأفضلية فصار الترجيح لمذهب
الأحناف، وفي حديث مرفوع: ((التغليس في الشتاء والإسفار في الصيف)) وتتبعته فوجدته ساقط
السند، فإن في سنده سيفاً صاحب كتاب الفتوح، وهو قريب من الاتفاق على ضعفه، ثم وجدت متنه
في حلية الأولياء لأبي نعيم الأصبهاني، وليس في سنده والله أعلم.
(١١٨) باب ما جاء في التعجيل بالظهر
يستحب تأخير الصلوات في الجملة إلا المغرب عندنا، ويستحب التعجيل في الجملة إلا العشاء
عند الشوافع، وحديث الباب نحمله على الشتاء، أو على الابتداء، فإنه قد صرح المحدثون أن آخر
عمله غلَّلة المستمر على الإبراد، وكذلك يروى عن بلال، وأيضاً نقول: إن له عليه الصلاة والسلام
فعلاً وقولاً، وقوله ظلَّلهُ مقدم، وهو في أيدينا حديث: ((أبردوا بالظهر فإن شدة الحر من فيح جهنم))
الخ، وأيضاً فعله تم التَّلُ مختلف.
قوله: (وخباب الخ) حديث خباب أخرجه في صحيح مسلم وفيه: ((شكونا إلى رسول الله والقول
فلم يشكنا)) ومراد لم يشكنا: أي لم يدفع شكوتنا، وعجل بالظهر، وقال بعض: معنى ((فلم يشكنا)» لم
يدع شكوتنا، بل أزالها وأبرد بالظهر، وعندي هذا التأويل بعيد غاية بعد، ومراده ما ذكرت أولاً .
قوله: (ولم ير يحيى بحديثه بأساً) هذا يحيى بن سعيد القطان، وما كتب المحشي من يحيى بن
معين فهو غلط صريح.

١٧٨
الجزء الأول من كتاب العرف الشذي شرح سنن الترمذي
قَالَ مُحَمَّدٌ: وَقَدْ رُوِيَ، عَنْ حَكِيمٍ بن جُبَيْرٍ، عن سَعِيدٍ بن جُبَيْرٍ، عن عَائِشَةَ، عن
النَّبِيِّ بَّهِ فِي تَعْجِيلِ الظُّهْرِ.
١٥٦ - حدثنَا الْحَسَنُ بنُ عَلِيِّ الْحُلْوَانِيُّ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ
قَالَ: أَخْبَرِنِي أَنَسُ بنُ مَالِكِ: أَنَّ رَسول اللهِوَّهِ صَلَّى الظُّهْرَ حِينَ زَالَتِ الشَّمْسُ.
قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ. وَهُوَ أَحْسَنُ حَدِيثٍ فِي هَذَا الْبَابِ، وَفِي الْبَابِ عنْ
جَابِرِ.
١١٩ - بَابُ: مَا جَاءَ فِي تَأْخِيرِ الظُّهْرِ فِي شِدَّةِ الْحَرِّ
١٥٧ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَعِيدٍ بن المُسَيِّبِ، وَأَبِي
سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةً قَالَ: قال رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ((إِذَا اشْتَدَّ الحَرُّ فَأَبْرِدُوا عَنْ الصَّلاَةِ، فِإِنَّ شِدَّةَ
الحَرِّ مِن قَبْحِ جَهَنَّمَ)) .
(١١٩) باب ما جاء في تأخير الظهر في شدة الحر
قال الشافعي: إن كان المسجد قريباً تعجل، وإلا فيؤجل ولو كانوا في السفر مجتمعين يعجل
وإن كان الحر شديداً، وفي سنن أبي داود عن ابن مسعود: ((كان قدر صلاة رسول الله وَّ في الصيف
من ثلاثة أقدام إلى خمسة أقدام، وفي الشتاء من خمسة أقدام إلى سبعة)).
قوله: (فأبردوا عن الصلاة) قال العلماء: إن الأفصح صلة الإبراد بالباء، أقول: إن كلمة (عن)
سيفيد في الرد على من لا فهم له في الحديث من غير المقلدين، فقد رأيت لبعضهم أن المراد إيرادها
بأداء الصلاة .
قوله: (من فيح جهنم) ها هنا سؤال عقلي هو: إن التجربة أن شدة الحر وضعفها بقرب
الشمس وبعدها، فكيف إن شدة الحر من فيح جهنم؟ فنقول: لو كان السؤال على طريق اليونانيين
فالجواب: إن قول: إن الشدة والضعف بسبب الشمس غير مستقيم على قولهم، فإن الأجرام الأثيرية
خالية عن البرودة والحرارة، وأما شرَّاح قانون ابن سينا فتعرضوا إلى إثبات الحرارة والبرودة، فقال
البعض: إن الحرارة بسبب تحرك الأشعة، فيقال: إنه قد صرح في الشفاء الذي هو مرض في الحقيقة
أن الشعاع من مقولة الكيف فكيف توجد النقلة، وأما أرباب الفلسفة الجديدة من الأوروبيين فقالوا: إن
حرّ الأشياء شمس فنجيب بما يفيد في مواضع عديدة، وهو للأشياء أسباب ظاهرة وباطنة والباطنة
يذكرها (١) الشريعة، وأما الظاهرة فلا تنفيها الشريعة الغراء فإنه أخبر بها المخبر الصادق، فكذلك يقال
في الرعد والبرق والمطر ونهر جيحان وسيحان.
(١) هكذا في الأصل، والصواب (تذكرها).

١٧٩
٢ - كتاب الصلاة
قَالَ: وفي الْبَابِ، عنْ أَبي سعِيدٍ، وَأَبِي ذَرٍ، وَابن عُمَرَ، والمُغِيرَةِ، والقاسِمِ بْنِ
صَفْوانَ، عنْ أَبِيهِ، وأَبِي موسَى، وابنٍ عَبَّاسٍ، وأَنَسٍ.
قَالَ: ورُويَ، عَنْ عُمَرَ، عنِ النَّبِيِّ ◌ََّ فِي هُذَا، ولاَ يَصِحُ.
قال أبو عيسَى: حديثُ أَبِي هُرَيْرَةً حَديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ.
وقَدْ اخْتَارَ قَوْمٌ مِنْ أَهْلِ العِلْمِ تَأْخِيرَ صَلاَةِ الظُّهْرِ فِي شِدَّةَ الْحَرِّ.
وهُوَ قَوْلُ ابن المُبَارَكِ وَأَحْمَدَ، وإِسْحاقَ .
قَالَ الشافِعِيُّ: إِنَّمَا الإِبْرَادُ بِصَلاةِ الظُهْرِ إِذَا كَانَ مَسْجِداً يَثْتَابُ أهْلُهُ مِنَ الْبُعْدِ، فَأَمَّا
الْمُصَلِيِّ وَحْدَهُ وَالذِي يُصَلِّي فِي مَسْجِدِ قَوْمِهِ، فَالّذِي أُحِبُّ لَهُ أَنْ لاَ يُؤَخِّرَ الصَّلاَةَ فِي شِدَّةٍ
الْحَرِّ .
قَالَ أَبِو عِيسَى: وَمَعْنَى مَنْ ذَهَبَ إِلَى تَأْخِيرِ الظَّهْرِ فِي شِدَّةِ الْحَرِّ هُوَ: أَوْلَى وَأَشْبَهُ
بِالأتْباعِ.
وَأَمَّا مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ الشَّافِعِيُّ أَنَّ الرُّخْصَةَ لِمَنْ يَنْتَابُ مِنَ الْبُعْدِ وَالْمَشَقَّةِ عَلَى النَّاسِ: فَإِنَّ فِي
حَديث أَبِي ذَرْ مَا يَدُلُّ عَلَى خِلاَفٍ مَا قَالَ الشَّافِعِيُّ.
قوله: (شدة الحر) لنا قولان في إبراد الظهر، قيل: إن المدار على الحرارة، واختاره العيني وهو
المختار لأنه أوفق بالحديث، وقيل: إن المدار على الصيف واختاره في البحر، وكذلك قولان في
تبكير الجمعة، وفي الحديث: ((إن لجهنم نفساً في الصيف، فيوجد حراً شديداً، ولها نفساً في الشتاء
فيوجد البرد الشديد)) ويرد على هذا اختلاف البرودة والحرارة في البلاد المختلفة في زمان واحد؟
فيجاب أنها إذا أدخلت النّفَس في جانب فتوجب البرودة أخرجتها إلى جانب آخر فتوجب الحرارة في
زمان واحد.
قوله: (ينتاب) معناه الإتيان نوبة بعد نوبة وقد يكون بمعنى الإتيان متوالياً، أقول: إذا نسب إلى
الجماعة يكون بالمعنى الأول، وإذا نسب إلى المفرد يكون بالمعنى الثاني كما قال:
من حيث زارتني ولم أدري بها
وعجبت من ليلاك وانتيابها
وسيفيدنا هذا في مسألة الجمعة له في القرى، وفي حديث الجمعة في لفظ من الافتعال وفي
لفظ من التفاعل كما في البخاري.
قوله: (خلاف ما قال الشافعي) هذا هو الموضع الذي اعترض فيه الترمذي على الشافعي مع
كونه مقلد الشافعي، ويمكن الجواب من جانب الشافعي بأن الأحوال تختلف في السفر أيضاً ربما

١٨٠
الجزء الأول من كتاب العرف الشذي شرح سنن الترمذي
قَالَ أَبُو ذَرٍّ: كُنَّا مَعَ النّبِيّ وَّرَ فِي سَفَرٍ فَأَذِّنَ بِلاَلٌ بِصَلاَةِ الظُّهْرِ، فَقَالَ النَّبِيُّ ◌َّ:
(يَا بِلاَلُ، أَبْرِدْ ثُمَّ أَبْرِذْ)).
فَلَوْ كَانَ الأُمْرُ عَلَى مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ الشَّافِعِيُّ: لَمْ يَكُنْ للإِبْرَادِ فِي ذُلِكَ الْوَقْتِ مَعْنىَ،
لاِجْتِمَاعِهِمْ فِي السَّفَرِ، وَكَانوا لاَ يَحْتَاجُونَ أَنْ يَنْتَابُوا من الْبُعْدِ.
١٥٨ - حدَّثْنا مُحْمُودُ بْنُ غَيْلاَنَ، حدَّثنا أَبُو دَاوُدَ الطَّيَّالِسِيُّ قَالَ: أَنْبَأَنَا شُعْبَةُ، عنْ مُهاجِرٍ
أبِي الْحَسَنِ، عنْ زَيْدِ بْن وَهْبٍ، عِنْ أَبِي ذَر: أَن رَسول الله وَّلَ كَانَ فِي سَفَرٍ وَمَعَهُ بِلاَلْ،
فَأَرَادَ، أَنْ يُقِيمَ، فَقَالَ: (أَبْرِدْ))، ثُمَّ أَرَادَ أَنْ يُقِيمَ، فَقَّالَ رسولُ اللهُِّ (أَبْرِدْ فِي الُّْهْرِ))، قَالَ:
حَتَى رَأَيْنَا فَيْءَ التُّلُولِ، ثُمَّ أَقَامَ فَصَلَّى، فَقَالَ رَسولُ الله ◌ِّهِ: ((إنَّ شِدَّةَ الْحَرِّ مِنْ قَبْحِ جَهَنَّمَ،
فَأَبْرُدُوا عنِ الصلاة)).
قَالَ أَبُو عِيسَى: هذَا حَديثٌ صَحِيحٌ .
١٢٠ - بَابُ: مَا جَاءَ فِي تَعْجِيلِ الْعَصْرِ
١٥٩ - حدَّتنا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا الليْثُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ، عِنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا قَالَتْ:
يجتمعون كلهم تحت شجرة واحدة، وربما يتفرقون تحت أشجار متفرقة.
قوله: (فيء التلول) في بعض الألفاظ ساوى فيء التلول، وفي هذا تأخير شديد فإن التلول
مخروطية فتساوي الفيء يكون بعد زمان طويل، وحمله النووي على الجمع وقتاً، وزعم بعض
المستغرقين في السفاهة والفكاهة مع أئمة الدين أن مراد الحديث إيراد نار جهنم بإداء صلاة الظهر
عجلة لا تأخير الصلاة، وترد عليهم صرائح النصوص فإنه عليه الصلاة والسلام قال لبلال ((أبرد أبرد))
وقال الراوي: وساوى فيء التلول وأيضاً في الحديث: ((أبردوا عن الصلاة)).
(١٢٠) باب ما جاء في تعجيل العصر
يستحب عندنا تأخير كل صلاة في الجملة إلا المغرب ويستحب عند الشوافع(١) تعجيل كل
صلاة في الجملة إلا العشاء.
قالوا: إن الأفضل التبادر إلى العمل، الحديث: ((أفضل الأعمال الصلاة لميقاتها)) أخرجه أرباب
الصحيحين، وفي حديث: ((الصلاة لأول وقتها)) أخرجه الترمذي، والحاكم بسند ساقط، وتعرض
الحاكم إلى تصحيحه، ولكنه لا يمكن تصحيحه فإن الراوي متفرد ومر عليه الحافظ فلم يحكم عليه
بشيء، وأما الأحناف فتركوا العمومات والإجمالات وأخذوا بالخصوصات فقد أثبتنا الإسفار بالفجر،
(١) الصواب: (الشافعية).