Indexed OCR Text
Pages 141-160
١٤١ ١ - كتاب الطهارة ٨٥ - بَابُ: مَا جَاءَ فِي الْمَنِيِّ يُصِيبُ الثَّوْبَ ١١٦ - حدثنَا هَنَّادٌ، حدثنَا أَبُو مُعَاوِيةَ، عَنِ الأعْمَشِ، عَنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ هَمَّامِ بْنِ الْحَارثِ قَالُ: ضَافَ عائشةَ ضَيْفٌ، فَأُمَرَتْ له بَمِلْحَفَّةٍ صَفْرَاءَ فَنَامَ فيها، فَاحْتَلَمَ، فَاستَخْيًّا أَنْ يُرْسِلَ بِهَا إِلَيْهَا وَبِهَا أَثَرُ الاخْتِلاَمِ، فَغَمَّسهَا فِي الْمَاءِ، ثُمَّ أَرْسَلَ بِهَا، فَقَالَتْ عَائِشَةُ: لِمَ أَفْسَدَ عَلَيْنَا ثَوْبِنَا؟ إِنَّمَا كَانَ يَكْفِيهِ أَنْ يَفْرَكَهُ بِأَصَابِعِهِ. وَرُبَّمَا فَرَكْتُهُ مِنْ ثَوْبِ رَسُولِ الله ◌َّ بِأَصابِعِي. قَالَ أَبو عيسَى: هُذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صحيحٌ. وَهُوَ قَوْلُ غَيْرٍ وَاحِدٍ منْ أصحابِ النّبِيِّ نَّ وَالتَّابِعِينَ وَمَنْ بَعْدَهُمْ منَ الْفُقَهاءِ، مِثْلٍ: سُفْيَانَ الثَّورِيِّ، والشَّافِعِيِّ، وَأَحْمَدَ، وَإِسْحَاقَ، قالوا فِي المَنِيِّ يُصِيبُ الثوْبَ: يُجْزِئُهُ الفَرْكُ وَإِنْ لَمْ يُغْسَلْ. وَهُكَذَا رُوِيَ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ إِبرَاهِيمَ، عَنْ هَمَّامِ بْنِ الْحَارِثِ، عَنْ عَائِشَةَ مِثْلَ رِوايَةٍ الأعمش. وَرَوَى أَبو مَعْشَرٍ هُذَا الْحَدِيثِ، عَنْ إِبْراهِيمَ، عَنِ الأَسْوَدِ، عَنْ عَائِشَةً. وَحَدِيثُ الأعْمَشِ اُصَحُ. (٨٥) باب ما جاء في المني يصيب الثوب مذهب الشافعي وأحمد طهارة المني، ومذهب أبي حنيفة ومالك أنه نجس، وأطنب ابن تيمية في الطهارة في فتاواه، وقال الشافعي: إن الأنبياء أيضاً يتولدون من المني، فكيف يقال بالنجاسة؟ ويقال فيه: إن كل ولد أعم من الأنبياء وغيرهم يكون الدم غذاءه في بطن الأم ولا يقول أحد بطهارة الدم، ولنا آثار كثيرة، وثبت من التابعين أن المصلي في الثوب الذي أصابه المني يعيد الصلاة، وأما الحديث فثبت فيه الفرك والغسل، ونعمل بهما بأن الفرك في اليابس، والغسل في الرطب، وقال الشافعي: إن الفرك دال على طهارته، فإن في الفرك يبقى بعض الأجزاء، ونقول: إن الخف الذي أصابه النجاسة يكفي فيه الدلك مع بقاء بعض أجزائها، وأخرج الحافظ في الفتح راوية الفرك في الرطب عن صحيح ابن خزيمة، ومرَّ عليه الشيخ علاء الدين المارديني وأعلَّه. قوله: (ضاف عائشة الخ) الضيف هو الراوي. قوله: (قال ابن عباس) هذا أثر ابن عباس فلا حجة علينا، وأيضاً نقول: إن التشبيه في اللزوجية لا الطهارة . قوله: (باذخر) في حاشية أبي داود: إن معنى الإذخر ((مرجیاکند))، ومأخذه غياث اللغات وهو غلط، وربما يُغلط في معاني الأدوية، ويسميه أهل السند (كترن). ١٤٢ الجزء الأول من كتاب العرف الشذي شرح سنن الترمذي ٨٦ - بابُ: غَسْلِ الْمَنِيِّ مِن الثَّوْبِ ١١٧ - حَدَّثْنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنِيع، قَالَ: حَدَّثْنَا أَبُو مُعَاوَيَةَ، عَنْ عِمْرِو بْن مَيْمُونِ بْنِ مِهْرَانَ، عَنْ سُلَيْمانَ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ عَائِشَةَ: أَنَّهَا غَسَلَتْ مَنِيّاً مِنْ ثُوْبِ رَسول الله وَهُ . قَال أَبُو عِيسَى: هُذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صحيحٌ. وَفِي الْبَابِ، عَنِ ابنِ عبَّاسٍ. وَحَدِيثُ عَائِشَةَ: أَنَّهَا غَسَلَتْ مَنِيّاً مِنْ ثَوْبِ رَسُولِ اللهِ وَّهُ لَيْسَ بِمُخَالِفٍ لِحَدِيثِ الْفَرْكِ؛ لأِنَّهُ وَإِنْ كَانَ الْفَرْكُ يُجْزِىءُ، فَقَدْ يُسْتَحَبُّ لِلرَّجُلِ أنْ لاَ يُرَى عَلَى ثَوْبِهِ أَثَرُهُ. قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: الْمِنِيُّ بِمِنْزِلَةِ المُخَاطِ، فَأَمِطْهُ عَنْكَ ولو بِإِذْخِرَةٍ . ٨٧ - بَابُ: مَا جَاءَ فِي الجُنُّبِ يَنَامُ قَبْلَ أَنْ يَغْتَسِلَ ١١٨ - حدثنَا هَنَّادٌ، حدثنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنِ الأعْمَشِ، عَنْ أَبي إسْحُق، عَنِ الأَسْودِ، عنْ عَائشَةَ قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ الله ◌َّهِ يَنَامُ وَهُوَ جُنُبٌ وَلاَ يَمسُ مَاءً . (٨٧) باب ما جاء في الجنب ينام قبل أن يغتسل يستحب الطهارة للجنب قبل النوم، كما روى عن الطرفين، وروى الطحاوي عن أبي يوسف. أنه لا بأس بتركه، أقول: لا بأس دال على أنه خلاف الأولى، فلا خلاف في هذه المسألة بين الثلاثة ولم يقل أحد بالوجوب إلا داود الظاهري، وفي المعجم للطبراني عن أبي هريرة: ((من مات جنباً بدون طهارة لا تشترك الملائكة في جنازته))، والمسألة جواز النوم للجنب قبل الطهارة وفي معاني الآثار، وموطأ مالك عن ابن عمر: أن الوضوء الذي يكون للجنب قبل النوم قد يكون ناقصاً أيضاً، وأخرج ابن أبي شيبة في مصنفه بسند قوي مرفوعاً: ((إن الجنب لو لم يتوضأ قبل النوم يتيمم. قوله: (ولا يمس ماء) أكثر أئمة الحديث إلى أن أبا إسحاق السبيعي وَهِمَ في حديث الباب فإنه عليه الصلاة والسلام لم يثبت نومه بدون الطهارة، وقال قائل: إن المراد من مس الماء في حديث الباب مس الماء للغسل، وأنه توضأ وإن لم يغتسل، وقال النووي: لعل نومهم ليَّلُ بدون الطهارة كان مرة أو مرتين لبيان الجواز، أقول: لما أعل المحدثون الحديث فلا حاجة إلى التوجيه، وأما صورة وَهْم عمرو بن عبد الله أبي إسحاق فذكرها الطحاوي بأنه اختصر الحديث المفصل: ((أنه إذا أجنب أولَ الليل كان يتوضأ، ولو أجنب آخر الليل لا يتوضأ)» فإن كان إيَّان الغسل فالنعاس لزمان قليل بدون الوضوء ثابت، وأخذت هذا مما في الروايات فالحاصل أني أنكرت نومه عليه الصلاة والسلام بدون الوضوء أو التيمم أول الليل بخلاف آخر الليل فإنه إيَّان الاغتسال، والحديث المفصل عن أبي إسحاق أخرجه مسلم ص(٢٥٥)، أيضاً وفي مسلم لفظ يخالف لفظ الطحاوي صراحة، والحال أنهما متحدان ١٤٣ ١ - كتاب الطهارة ١١٩ - حدَّثنا هَنَّدٌ، حدثنَا وَكِيعٌ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ أَبِي إِسْحاقَ: نَحْوَهُ. قَالَ أَبُو عِيسَى: وَهُذَا قَوْلُ سَعِيدِ بْنِ المُسَيَّبِ وَغَيْرِهِ. وقَدْ رَوَى غَيْرُ وَاحِدٍ، عَنِ الأَسْوَدِ، عَنْ عَائِشَةَ، عَنِ النَّبِيِّ وَّهِ: أَنَّهُ كَانَ يَتَوضَّأُ قَبْلَ أَنْ يَنَامَ . وَهَذَا أَصَحُّ مِنْ حَدِيثِ أَبِي إِسْحَاقَ عَنِ الأَسْوَدِ. وَقَدْ رَوَى عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ هَذَا الْحَدِيثَ: شُعْبَةُ، وَالثَّوْرِيُّ، وَغَيْرُ وَاحِدٍ. وَيَرَوْنَ أَنَّ هَذَا غَلَطْ مِنْ أَبِي إسْحاقَ. ٨٨ - بَابُ: مَا جَاء فِي الْوُضُوءِ للجُنُبٍ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَنَامَ ١٢٠ - حَدَّثْنا مُحَمَّدُ بْنُ المُثَنَّى، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ عُبَيْدِ الله بْنِ عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنْ عُمَرَ: أَنَّهُ سَأَلَ النَّبِّ ◌ََّ: أَيْنَامُ أَحَدُنَا وَهُوَ جُنُبٌ؟ قَالَ: ((نَعَمْ، إِذَا تَوَضّاً» . قَالَ: وَفِي الْبَابِ عَنْ عَمَّارٍ، وَعَائِشَةَ، وَجَابِرٍ، وَأَّبِي سَعِيدٍ، وَأَمْ سَلَمَةَ. قَالَ أَبُو عِيسَى: حَدِيثُ عُمَرَ أَحْسَنُ شَيْءٍ فِي هَذَا الْبَابِ وَأَصَحُ. وَهُوَ قَوْلُ غَيْرٍ وَاحِدٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ نَّهِ وَالتَّابِعِينَ، وَبِهِ يَقُولُ سُفْيَانُ: الثَّوْرِيُّ، وَابْنُ الْمُبَارَكِ، وَالشَّافِعِيُّ، وَأَحْمَدُ، وَإِسْحَاقُ، قَالُوا: إِذَا أَرَادَ الجُنُبُ أَنْ يَنَامَ، تَوَضَّأَ قَبْلَ أَنْ يَنَامَ. ٨٩ - بَابُ: مَا جَاءَ فِي مُصَافَحَةِ الْجُنُبِ ١٢١ - حدثنَا إِسْحُقُ بنُ مَنْصُورٍ، حَدَّثَنَا يَخْيَى بِنُ سعِيدِ الْقَطَانُ، حدَّثْنَا حُمَيْدٌ الطَّويلُ، سنداً ومتنًا، فإن في مسلم: ((وإن لم يكن جنباً توضأ وضوء الرجل للصلاة)) وفي معاني الآثار: ((وإن كان جنباً توضأ وضوء الرجل للصلاة)) ولم يتوجه إليه أحد من الحفاظ والمحدثين وإن أمكن الجمع بينهما، وأعل أبو داود ص (٣٠) حديث الباب. (٨٩) باب ما جاء في مصافحة الجنب يجوز للجنب جميع المعاملات، ويمتنع عن دخول المسجد، والطواف وقراءة القرآن، وفي بعض الكتب زيادة: (إن المؤمن لا ينجس حياً ولا ميتاً)، في حديث الباب ولكن السند ضعيف، وغسالة المؤمن طاهر حياً كان أو ميتاً، وفي مبسوط محمد بن حسن: إن غسالة الميت نجسة، وحمله أرباب الفقه على أن فيه مظنة الألواث، وأما غسالة الكافر فنجسة، فإن حكمه حكم الميتة. ١٤٤ الجزء الأول من كتاب العرف الشذي شرح سنن الترمذي عَنْ بَكْرِ ابنِ عَبْدِ اللهِ المُزْنِيِّ، عَنْ أَبِي رَافِعٍ، عنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ النبي ◌ََّ لَقِيَهُ وَهُوَ جُنُبٌ، قَالَ: فَانْبَجَسْتُ أَيْ: فَانْخَنَسْتُ فَاغْتَسَلْتُ، ثُمَّ جِئْتُ، فَقَالَ: (أَيْنَ كُنْتَ))؟ أَوْ: ((أَيْنَ ذَهَبْتَ))؟ قُلْتَ: إِنِّي كُنْتُ جُنُباً. قَالَ: ((إِنَّ المُسْلِمَ لاَ يَنْجُسُ)). قَالَ وَفِي الْبَابِ عَنْ حُذَيْفَةً، وابنِ عَبَّاسٍ. قَالَ أَبُو عِيسَى: وَحَدِيثُ أَبِي هُرَيرَةً أَنَّهُ لَقِيَ النبيِرَهُ وَهُوَ جُنُبٌ: حَدِيثٌ حَسَنٌ صحِيحٌ. وَقَدْ رَخَّصَ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ فِي مُصَافَحَةِ الجُنُبِ، وَلَمْ يَرَوْا بَعَرَقِ الْجُنُبِ وَالْخَائِضِ بَأْساً. وَمَعْنَى قَوْلِهِ: فَانْخَنَسْتُ يعْنِي: تَنَخَّيْتُ عَنْهُ. ٩٠ - بَابُ: مَا جَاءَ فِي الْمَرْأَةِ تَرَى فِي الْمَنَامِ مِثْلَ مَا يَرَى الرَّجُلُ ١٢٢ - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بنُ عُبَيْنَةَ، عَنْ هِشَام بنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ زَيْنَبَ بِنْتِ أَبِي سَلمَةَ عن أمُّ سلمة قَالَتْ: جَاءَتْ أُمُّ سُلَيْم بِنْتُ مِلْحَانَ إِلَى النَّبِيِ وَّرَ فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّ اللهَ لاَ يَسْتَحْيِي مِنَ الحَقُّ، فَهَلْ عَلَى الْمَزْأَةِ - تَعْنِي غُسْلاً - إِذَا هِيَ رَأَتْ فِي المَنَامِ مِثْلَ مَا يَرَى الرَّجُلُ؟ قَالَ: (نَعَمْ، إِذَا هِيَ رَأَتِ الْمَاءَ فَلْتَغْتَسِلْ)). قَالَتْ أُمُّ سَلمَةَ: قُلْتُ لَهَا: فَضَحْتِ النِّسَاءَ يَا أُمَّ سُلَيْمِ !!. قَالَ أَبُو عِيسَى: هُذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وَهُوَ قَوْلُ عَامَّةِ الفُقَهَاءِ: إِنَّ الْمَرْأَةَ إِذَا رَأْتْ فِي الْمَنَامِ مِثْلَ مَا يَرَى الرَّجُلُ فَأَنْزَلَتْ: أَنَّ عَلَيْهَا الْغُسْلَ. وَبِهِ يَقُولُ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، والشَّافِعِيُّ. قَالَ: وَفِي الْبَابِ عَنْ أُمُ سُلِيْم، وخَوْلَةً، وَعَائِشَةَ، وَأَنَسٍ. (٩٠) باب ما جاء في المرأة ترى مثل ما يَرَى الرَّجُل ينسب إلى محمد بن حسن عدم الغسل من الاحتلام للمرأة، وحمله أرباب التصنيف على حالة لا يخرج المني إلى الفرج الخارج، ولو خرج المني إلى الفرج الخارج يجب الغسل والله أعلم، وأما الأطباء فمختلفون في وجود المني في المرأة بعد اتفاقهم على أن فيها ماء يصلح للولادة. قوله: (إن الله لا يستحيي) قالوا: معناه أن الله لا يأمر بالاستحياء، فإنه تعالى ليس محل الحوادث، والاستحياء حادث، وقال الحافظ ابن تيمية: إن الله تعالى تقوم به الأفعال الاختيارية مع كونه قديماً، وسيأتي تفصيل البحث في ابتداء البخاري إن شاء الله تعالى. ١٤٥ ١ - كتاب الطهارة ٩١ - بَابُ: مَا جَاءَ فِي الرَّجُلِ يَسْتَدْفِئُّ بِالْمَرْأَةِ بَعْدَ الْغُسْلِ ١٢٣ - حدثنَا هَنَّادٌ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ حُرَيْثٍ، عَن الشَّعْبِيِّ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَائِشَةً قَالَتْ: رُبَّمَا اغْتَسَلَ النّبِيِ نَّهُ مِنَ الْجَنَابَةِ ثُمَّ جَاءَ فَاسْتَدْفَأْ بِي فَضَمَمْتُهُ إِلَّ وَلَمْ أَغْتَسِلْ. قَالَ أَبُو عِيسَى: هُذَا حَدِيثٌ لَيْسَ بِإِسْنَادِهِ بَأْسٌ. وَهُوَ قَوْلُ غَيْرِ وَاحِدٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلمِ مِنْ أَصْحَابِ النبيِ نَّهِ وَالتَّابِعِينَ: أَنَّ الرَّجُلَ إِذَا اغْتَسَلَ فَلاَ بَأْسَ بِأَنْ يَسْتَدْفِىءَ بامْرَأَتِهِ وَيَتَّامَ مَعَهَا قَبْلَ أَنْ تَغْتَسِلَ المرأَةُ، وَبِهِ يَقُولُ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، وَالشَّافِعِيُّ، وَأَحْمَدُ، وَإِسْحاقُ. ٩٢ - بابُ: مَا جَاءَ فِي التَّيَّمُّمِ لِلْجُنُبِ إِذَا لَمْ يَجِدِ الْمَاءَ ١٢٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بن بَشَارٍ، وَمَحْمُودُ بنُ غَيْلاَن قَالاَ: حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ الزُّبَيْرِيُّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ خَالِدِ الحَذَّاءِ، عَنْ أَبِيْ قِلاَبَة، عَنْ عَمْرو بْنِ بُجْدَان، عَنْ أَبِي ذَرّ، أَنَّ رسولَ اللهِ وَلّ قَالَ: ((إِنَّ الصَّعِيدَ الطَيِّبَ طَهُورُ المُسْلِمِ، وَإِنْ لَمْ يَجِدِ المَاءَ عَشْرَ سِنِينَ، فَإِذَا وَجَدَ المَاءَ فَلْيُمِسَّهُ بَشَرَتَهُ، فَإِنَّ ذُلِكَ خَيْرٌ)). وَقَالَ مَحْمُودٌ فِي حَدِيثِهِ: ((إِنَّ الصَّعِيدَ الطَيِّبَ وَضُوءُ المُسْلِمِ)) . قَالَ: وَفِي البَابِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَعَبْدِ اللهِ بنِ عَمْرٍو، وَعِمْرَانَ بنِ حُصَيْنٍ . قَالَ أَبُو عِيسَى: وَهُكَذَا رَوَى غَيْرُ وَاحِدٍ، عَنْ خَالِدِ الْحَذَّاءِ، عَنْ أَبِي قِلاَبَةَ، عَنْ عَمْرٍو بن بُجْدَانَ، عَنْ أِي ذَرِّ. وَقَدْ رَوَى هذَا الْحَدِيثَ أَيُّوبُ، عنْ أَبِي قِلاَبَةَ، عَنْ رَجُلٍ مِنْ بَنِي عَامِرٍ، عَنْ أَبِي ذَرِّ، وَلَمْ يُسَمِّهِ . (٩٢) باب ما جاء في التيمم للجنب إذا لم يجد الماء ينسب إلى عمر الفاروق وابن مسعود أنهما لا يجوِّزان التيمم للجنب ولو إلى عشر سنين، وموهمه رواية البخاري وأقول: إن هذه النسبة غلط إليهم كما صرح بمراد هما في البخاري بأن غرضهما سد الذرائع كيلا يتيممون بعذر يسير غير مبيح للتيمم. قوله: (الصعيد الطيب ... ) قال صاحب القاموس: إنه وجه الأرض، فاضطر هاهنا إلى هذا القول مع رعاية مذهبه في اللغة بأن يذكر ما يوافق مذهب الشافعي، وله اعتقاد في حق أبي حنيفة، وصنف الطبقات الحنفية المسماة بطبقات فيروزآبادي حديث الباب ساقط السند. ١٤٦ الجزء الأول من كتاب العرف الشذي شرح سنن الترمذي قَالَ: وَهَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وَهُو قَولُ عَامَّةِ الْفُقَّهَاءِ: أنّ الْجُنُبَ وَالْحَائِضَ إِذَا لَمْ يَجِدَا الْمَاءَ تَيَمَّماً وَصَلَّياً. وَيُرْوَى عن ابن مَسْعُودٍ: أَنَّهُ كَانَ لاَ يَرى النَّيَّهُمَ لِلْجُنُبِ، وَإِنْ لَمْ يَجد الْماءَ . وَيُرْوَى عَنِهِ: أَنَّه رَجَعَ عَنْ قولِهِ، فقال: يَتَيَّمَّمُ إِذَا لَمْ يَجِدِ الْماءَ . وَبِه يَقولُ سَفْيانُ النورِيُّ، وَمَالِكٌ، وَالشَّافِعِيُّ، وَأَحْمَدُ، وَإسحاقَ. ٩٣ - بابُ: مَا جَاءَ في الْمُسْتَحَاضَة ١٢٥ - حدّثنا هَنَّدٌ، حدثنا وَكِيعٌ، وَعَبْدةُ، وأَبو مُعاوِيةً، عن هِشَام بن عُرْوَةَ، عن أبيه، (٩٣) باب ما جاء في المستحاضة باب المستحاضة باب طويل الذيل، والفرق بين الحيض والاستحاضة أن الحيض لأضْلِيٍّ الفعل على العادة، والاستحاضة للزيادة على ذلك، وفي كتبنا: أن الأقل من أقل الطمث أو النفاس، والأكثر من أكثرهما، والأكثر على العادة بشرط الزيادة على الأكثر من عشرة أو أربعين استحاضة، وأكثر إطلاق الاستحاضة في الحديث على متعارف اللغة. الحيض: دم يخرج من قعر الرحم بدون داء. الاستحاضة دم: يخرج من فم الرحم من العاذل كما في الحديث، ثم للمستحاضة أنواع: المتبدأة، والمعتادة، والمتحيرة، ومذهبنا: أن عشرة أيام للمبتدأة حيض والباقي استحاضة، والمعتادة تمضي على عادتها المستقرة، والمتحيرة التي لم تستقر عادتها، ولم تكن مبتدأة، وأحكامها كثيرة لا توجد في المطبوعات، وقليل شيء منها مذكور في البحر، ولكن أغلاط الكاتب مانعة عن الاستفادة وبعض شيء منها مذكور في خلاصة الفتاوى، وقال صاحب البحر: إن في خلاصة الفتاوى أغلاط الناسخين، ومن أحكامها: أنها تتحرى وتعتبر بالظن الغالب، وأسميها متحيرة، والمتحيرة مذكورة في كتبنا وكتب الشوافع(١)، وأنكر الحنابلة هذا النوع، ثم عند الشوافع(٢) نوع آخر يسمى بالمميزة، وتعتبر بالألوان إذا رأت الدم أسود فهو حيض وإلا فاستحاضة، ثم لهم وجهان: أحدهما: أن تميز الألوان في حق غير المعتادة. والثاني: أن تعتبر في حق المعتادة أيضاً. وعندنا الاعتبار للألوان، ولنا ما روى عن عائشة: ((حتى ترين القصة البيضاء)»، ولهم ما في أبي داود ((فإنه دم أسود يعرف)) وقال الطحاوي في مشكل الآثار: إنه مدرج من الراوي، وأشار النسائي إلى (١) (٢) الصواب الجمع على (شافعية). ١٤٧ ١ - كتاب الطهارة عَن عَائِشَةَ قالتْ: جَاءَتْ فَاطِمَةُ بِنْتُ أَبِي حُبَيْشٍ إلى النَّبِيِّ ◌َّهِ فَقالت: يا رَسُولَ اللهِ، إِنِي امْرَأَةٌ أُسْتَحَاضُ فَلاَ أَطْهُرُ، أَفَدَعُ الصَّلاةَ؟ قال: ((لا، إنمَا ذِكِ عِرْقٌ، وَلَيْسَتْ بِالْحِيضَةِ، فَإِذَا أَقْبَلَتِ الحَيْضَةُ فَدَعِي الصَّلاَةَ، وَإِذا أَدْبَرَتْ، فَاغْسِلِي عَنْكِ الدَّمَ وَصَلِّي)). قال أَبو معاوِيةَ في حديثه: وَقال: ((تَوَضَّني لِكلِّ صَلاَةٍ حتَّى يَجِيءَّ ذُلِك الوقْتُ)). قال: وفي الباب عن أُمّ سَلمَةً . قَالَ أَبُو عِيسَى: حديثُ عَائِشَةَ: جَاءَتْ فَاطِمَةُ حَديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ. إعلاله في الموضعين في الحيض، ونقل المارديني إعلاله عن أبي حاتم، وفي مسألة الباب أحاديث في بعضها عدة الأيام والليالي التي كانت تحيض، وهذا محمول على المعتادة، والحديث الذي فيه ((إقبال الدم وإدباره)) حملناه على المعتادة كما يدل ما في الطحاوي ص (٦١)، وحمله الشافعية على المميزة، والحديث الذي فين ((أيام أقرائها)) الأقرب حمله على المعتادة، ويمكن أن يحمله الشافعي على المميزة، ثم في المسألة ثلاثة أحاديث حديث حمنة بنت جحش، وحديث أسماء، وحديث فاطمة بنت قيس، ومدار المسائل الفقهية على الثلاثة. قوله: (فاطمة بنت أبي حبيش) اسم أبي حبيش قيس، وفاطمة هذه غير فاطمة التي شكت إلى النبي ◌َّ من نفقة زوجها رواية حديث الدجال. قوله: (فلا أطهر) أي لا أطهر حساً، وليس غرضها نفي الطهارة الشرعية، وغرضها سؤال مسألة المعذورة. قوله: (أفأدع الصلاة) أي إني ذات دم، وإن لم يكن ذلك حيضاً، وحملنا حديث الباب على المعتادة . قوله: (فاغسلي عنك الدم) هذا الغسل ليس هو الغسل الواجب، وفي الروايات الأخر «فاغسلي عنك الدم واغتسلي)) وفي الطحاوي ص (٦١)، ما يدل على الغسل الواجب. قوله: (توضئي) قال مالك بن أنس: إن العدة(١) المبتلى فيه غير ناقض للوضوء، ولفظ (توضئي)) في حديث الباب محمول على الاستحباب عنده، وحمله الثلاثة على الوجوب، وتصدى بعض الموالك(٢) لإسقاط لفظ توضئي، ولعل مسلماً أيضاً متردد فيه كما يدل قوله، وفي حديث حماد لفظ ((تركناه)) مسلم ص (١٥١)، وبحث فيه الحافظ وحاصله إثبات ذلك اللفظ، ورواه ابن سيد الناس اليعمري عن طريق أبي حنيفة، فقال: إنه مروي عن إمام من الأئمة فيكون صحيحاً، وأخرجه الطحاوي ص (٤١)، عن أبي حنيفة وأخرج له المتابع. (١) هكذا في الأصل، ولعل الصواب العذر. (٢) الصواب في الجمع (المالكية). ١٤٨ الجزء الأول من كتاب العرف الشذي شرح سنن الترمذي وهُوَ قَوْلُ غَيْرِ واحدٍ من أَهلِ الْعِلْمِ مِنْ أصْحابِ النبيِّ نَّهِ وَالتَّابعينَ. وبه يقولُ سفيانُ الثوريُّ، ومالك، وابن المبارك، والشافعيُّ: أنَّ المستحاضة إذا جاوزتْ أيام أَقَرَائِهَا، اغْتَسَلَتْ وَتَوَضَّأَتْ لكلِّ صَلاَةٍ . ٩٤ - بَابُ: مَا جَاءَ أَنَّ المستَحَاضَةَ تَتَوَضَّأُ لكلِّ صَلاَةٍ ١٢٦ - حدَّثْنَا قُتَيْبَةُ، حدَّثنا شَرِيكُ، عن أَبي اليَقْطَانِ، عَن عَديِّ بن ثَابِتٍ، عن جِدِهِ، عَنِ النَّبِيِّ وَّرَ: أَنَّهُ قال في المُسْتَحَاضَةِ: ((تَدعُ الصَّلاَةَ أَيَامَ أَقْرَائِهَا الَّتِي كَانَتْ تَحِيضُ فيهَا، ثم تَغْتَسِلُ وَتَتَوَضَّأُ عِنْدَ كَلِّ صَلاَةٍ، وَتَصُومُ وَتُصَلِّي)) . ١٢٧ - حدثنَا عَلِيُّ بن حُجْرٍ، أَخْبَرَنَا شَرِيكٌ نَحْوَهُ بمعْناهُ. قال أبو عيسَى: هذا حديث قَدْ تَفَرَّدَ بهِ شَرِيكٌ عَنِ أَبِي الْيَقْطَانِ. قالَ: وَسَأَلْتُ مُحمداً عن هُذَا الحَديثِ، فَقُلْت: عَدِيٍّ بنُ ثَابِتٍ، عنْ أَبيهِ، عنْ جَدِهِ، جَدُّ عَدِيّ مَا اسْمُهُ؟ فَلَمْ يَعْرِفْ محمَّدٌ اسْمَهُ. وَذَكَرْتُ لمُحَمَّدٍ قَوْلَ يَحْيَى بن مَعِينٍ: أَنَّ أَسْمَهُ: دِينَارٌ، فَلَمْ يَعْبَأْ بِهِ. وَقَالَ أَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ فِي المُسْتَحَاضَةِ: إن اغْتَسَلَتْ لكلِّ صَلاَةٍ هُوَ أَخْوطُ لَهَا، وَإِنْ تَوَضَّأَتْ لكلِّ صَلاَةٍ أَجْزَأَهَا، وَإِنْ جَمَّعَتْ بَيْنَ الصَّلاَتَيْنِ بِغُسْلٍ وَاحِدٍ أَجْزَ أَهَا . ٩٥ - بَابُ: مَا جَاءَ فِي المسْتَحَاضَةِ: أَنَّهَا تَجْمَعُ بَيْنَ الصَّلاَتَيْنِ بِغُسْلٍ وَاحِدٍ ١٢٨ - حدثنا محمَّدُ بن بَشَارٍ، حدَّثنا أَبو عَامِرِ العَقَدِيُّ، حدَّثنا زهَيْرُ بنُ محمّدٍ، عن عَبْد الله بن محمّدٍ بن عقِيلٍ، عنْ إِبْراهِيم بن محمّدٍ بن طَلْحَة، عنْ عَمِّهِ عمْرَانَ بن طَلْحَةَ، عنْ أُمِّهِ حَمْنَةَ بنْتِ جَخْشٍ قالت: كُنْت أُسْتَحَاضُ حَيْضَةً كَثِيرَةً شَديدةً، فَأَتَيْتُ النَّبِيِّ ◌َّرُ أَسْتَفْتِيه وَأُخْبِرُهُ. فَوَجَدْتُهُ في بَيْتٍ أُخْتِي زَيْنَبَ بِنْتِ جَخْشٍ فقلتُ: يا رسول الله، إِنِي أُسْتَحَاضُ حَيْضَةً كَثِيرَةً شَديدةً، فَمَا تَأْمُرُنِي فَيَها، قدْ مَنعَتْنِي الصِّيَامَ وَالصَّلاَةَ؟ قال: ((أَنْعَتُ لَكِ الكُرْسُفَ، فإِنَّهُ يُذْهِبُ الدَّمَ)) قالت: هو أَكْثَرُ مِنْ ذُلِكَ قالَ: ((فَتَّلَجَّمِي)). قَالَتْ: هُوَ أَكْثَرُ مِنْ ذُلِكَ؟ قَال: (٩٥) باب ما جاء في المستحاضة أنها تجمع بين الصلاتين بغسل واحد قال الطحاوي: إن الغسل للعلاج، وزعم الأكثرون أنه علاج طبي، والحال: أن المراد من العلاج الحيلة، وقال الطحاوي: إن حديث الباب في المتحيرة، وذكر لها مسائل يتعذر إدراكها، ويمكن حمله على المعتادة وتمشي على هذا فإنه سهل. ١٤٩ ١ - كتاب الطهارة (فَاتَّخِذِي ثَوْباً)). قالت: هُو أَكْثَرُ مِنْ ذُلِكَ، إِنَّمَا أَتُجُّ ثَجًّا، فقال النّبِي وَلَّ: ((سَآَهُرُكِ بِأَمْرَيْنِ: أَيَّهمَا صَنَعْتِ أَجْزَاً عَنْكِ، فإنْ قَوِيتٍ عَلَيْهِمَا فَأَنْتِ أَعْلَمُ). فقال: (إِنّمَا هِيَ رَكْضَةٌ منَ الشَّيْطانِ، فَتَحَيَّضِي سِنَّةَ أَيَّامٍ أوْ سْبعةَ أَيَّامِ في عِلْمِ الله، ثمَّ اغْتَسلِي، فَإِذَا رَأَيْتِ أَنّكِ قدْ طَهُرْتٍ وَاستَنَقَأْتِ، فَصَلِّي أَزَّبَعَاً وَعِشرِينَ لَيْلةَ، أَوَْ ثلاثاً وَعِشِرِينَ ليْلَةٌ وَأَيَّامَها، وَصُومِي وَصَلِّي، فإِنَّ ذُلِكَ يُجْزِئُكِ، وَكَذَلِكِ فأفعَلِي، كَمَا تَحِيضُ النِّسَاءُ وَكَمَا يَظْهُرْنَ لِمِيقَاتٍ خَيْضِهِنَّ قوله: (واتخذي ثوباً) أي ثوباً يكون مهيأ للصلاة. قوله: (أمرين) عامة المحشين على أن الأمر الأوّل الوضوء لكل صلاة، وهو في كتاب الأم، والأمر الثاني ثلاث غسلات لخمس صلوات، وأشار أبو داود ص (٤١) إلى أن الأمر الأول الغسل لكل صلاة، والآخر الغسل ثلاث مرار لخمس صلوات، وقال: إن خمس غسلات ثابت في بعض الطرق، أي في قصة حمنة بنت جحش، وأما الغسل خمس مرار في أحاديث غير بنت جحش فثابت بلا ريب، وروى الترمذي تحسين أحمد حديث الباب، وروى أبو داود التردد عنه، والفصل تحسينه. قوله: (ستة أيام أو الخ) عندي لفظة (أو) للتنويع منه عليه الصلاة والسلام، وقيل: إنه شك الراوي. قوله: (لميقات حيضهن الخ) هذا ظاهر الدلالة على أنها كانت معتادة، وهاهنا يرد علينا إشكال، وهو أنه ◌ّالَّله لم يأمرها بالوضوء ثانياً في صورة الصلاتين بغسل واحد والحال أن خروج الوقت ناقض لوضوء المعذور، فقيل: إنه مسكوت عنه وليس هاهنا نفيه، فلعله يكون أمرها وأقول: إن الزيادة في الحديث القولي بعيدة، والجواب عندي موقوف على ذكر مقدمة وهي: أن المثل الثاني بعد فيء الزوال مشترك بين الظهر والعصر، والمثل الأول وقت مختص بالظهر، وبعد المثل الثاني مختص بالعصر، أو يعبر بأن المثل الأول وقت الاختيار، والمثل الثاني وقت الضرورة للظهر. وفي عمدة القاري، عن المعلى عن أبي يوسف عن أبي حنيفة: إذا بلغ الظل أقلَّ من قامتين يخرج وقت الظهر، ولا يدخل وقت العصر حتى يصير مثلين، صححه الكرخي، وقال ابن عابدين: إن رواية المثلين ظاهر الرواية، ورواية المثل شاذة، والحال أن في البدائع تصريح أن آخر وقت الظهر ليس بمذكور في ظاهر الرواية، أقول: قد وجدت الجامعين والمبسوط والزيادات خالية من آخر وقت الظهر، نعم ذكر السرخسي في مبسوطه المثل والمثلين، فإذا مهدنا هذا فيقال: إنها تغتسل في المثل الثاني، وتصلي الظهر ثم العصر في المثل الثاني، فلم يتحقق خروج الوقت فإن الوقت المختص ووقت الاختيار للظهر خرج قبل المثل الثاني، وكذلك نقول في العشاء الأولى والآخرة، ولا يكون الوضوء إلا واحداً، وفي الوقاية رجوع أبي حنيفة إلى الشفق الأحمر عن الأبيض، ورد عليه ابن الهمام وصاحب البحر، أقول: لم يرجع أبو حنيفة إلا أن وقت الاختيار للمغرب إلى الشفق الأحمر، ووقت الضرورة إلى الشفق الأبيض، فتغتسل في الشفق الأبيض وفي الأشباه والنظائر يجوز للمسافر تأخير المغرب، فأقول: يجوز تأخيرها للمعذور بالطريق الأولى. ١٥٠ الجزء الأول من كتاب العرف الشذي شرح سنن الترمذي وَطُهْرِهِنَّ، فإنْ قَويتٍ عَلَى أَنْ تُؤَخِّرِي الظُّهْرَ وَتُعَجِّلي الْعَصْرَ جَميعاً، ثمَّ تَغْتَسِلينَ حينَ تَظْهُرِينَ وتُصَلَّيْنَ الُهْرَ والعَصْرَ، ثمَّ تُؤَخِّرِينَ المَغْرِبَ، وَتُعَجِّينَ الْعِشاءَ، ثُمَّ تَغْتَسِلِينَ، وَتَجْمَعِينَ بَيْنَ الصَّلاَتَيْنِ: فافْعِلِي، وَتَغْتَسِلِينَ مَعَ الصُّبْحِ وتُصَلِّينَ، وكَذلِكَ فافْعِلِي، وصُومِي إِنْ قَويتٍ عَلَى ذُلِكَ)). فقال: رسول الله بَّ: ((وَهو أعْجَبُ الأمْرَيْنِ إِلَيّ)) . قال أبو عيسى: هذا حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ. وَرَوَاهُ عُبَيْدُ الله بن عَمْرٍو الرَّفِيُّ، وَابن جُرَيْجِ، وَشَرِيكٌ: عن عبدِ الله بن محمدِ بْنِ عَقِيلٍ، عن إِنْراهِيمَ بْنِ مُحمّدٍ بن طَلْحَةَ، عَن عَمِّه عِمْرَانَ، عَن أُمْهِ حَمْنَةَ، إلاَّ أنَّ ابنَ جُرِيْجٍ يقول: عُمَرُ بن طَلْحَةَ وَالصَّحِيحُ: عَمِرَانُ بْنُ طَلْحَةَ. قال: وَسأَلْتُ مُحَمداً عن هذا الحديثِ؟ فقالَ: هوَ حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. وَهَكَذَا قالَ أحْمَدُ بن حنْبَلٍ : هوَ حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. وقال أَحْمَدُ، وَإِسْحاقُ في المسْتَحَاضَةِ: إِذَا كَانتْ تَعْرِفُ حَيْضَهَا بِإِقْبَالِ الدَّمِ وَإِذْبَارِهِ، وَإِقْبَالُهُ أَنْ يَكُونَ أسْودَ، وَإِذْبَارُهُ أن يَتَغَيَّرَ إِلى الصُّفْرَةِ، فالْحُكْمُ لَهَا عَلَى حديثٍ فاطِمَةً بِنْتِ أَبي حُبَيْشٍ، وَإِنْ كَانتِ المُسْتَحَاضَةُ لَهَا أَيَّامٌ مَعْرُوفَةٌ قَبْلَ أَنْ تُسْتَحَاضَ، فإِنَّها تَدَعُ الصَّلاةَ أَيَّامَ أَقْرَائِهَا، ثمَّ تَغْتَسِلُ وتَتَوَضَّأُ لكلِّ صَلاةٍ وَتُصَلِّي، وَإِذَا اسْتَمَرَّ بَها الدَّمُ وَلَمْ يَكُنْ لَهَا أَيَّامٌ مَعْرُوفٌ، وَلَمْ تَعْرِفِ الْخَيْضَ بِإِقْبَالِ الدَّمِ وَإِذْبارِهِ، فالْحُكْمُ لَهَا عَلَى حديثٍ حَمْنَةً بْنتِ جَحْشٍ. وكَذَلِكَ قال أَبو عُبَيْدٍ . وَقَال الشَّافَعِيُّ: المُسْتَحَاضَةُ إِذَا اسْتَمَرَّ بِها الدَّمُ في أَوَّلِ مَا رَأْتْ فَدَامَتْ عَلَى ذَلِكَ، فإِنَّهَا تَدَعُ الصَّلاَةَ مَا بَيْنَهَا وَبَيْنَ خَمْسَةً عَشَرَ يَوْماً، فإِذَا طَهُرَتْ فِي خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْماً أَوْ قَبْلَ ذَلِكَ، قوله: (قال الشافعي رحمه الله) هذا المذكور حكم المبتدأة، وهكذا مذكور في كتب الشوافع(١) وأخطأ بعض المحشيين(٢) في نقل مذهب الشافعي، قال العلماء: إن أقل مدة الحيض وأكثرها ليس فيه المرفوع لأحد من المذاهب، ولنا أثر أنس، وللشوافع(٣) أثر عطاء بن أبي رباح، ويمكن لنا التمسك في أقل الحيض بما رواه الترمذي في المجلد الثاني ص (٨٦) عن أبي هريرة: «فتمكث أحداكن الثلاث أو الأربع)) الخ، وللخصم فيه مجال التأويل، واستنبط أبو بكر الرازي تلميذ الكرخي: أن الأيام جمع (١) الصواب في الجمع: (الشافعية). (٢) أصحاب الحواشي. (٣) الصواب في الجمع: (الشافعية). ١٥١ ١ - كتاب الطهارة فإِنَّهَا أَيَامُ حَيْضٍ، فإِذَا رَأَتِ الدَّمَ أكْثَرَ منْ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْماً، فإِنَّهَا تَقْضِي صَلاَةَ أَرْبعَةً عَشَرَ يَوْماً، ثمَّ تَدَعُ الصَّلاَةَ بَعْدَ ذُلِكَ أَقَلَّ مَا تَحِيضُ النِّساءُ، وهو يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ. قال أبو عيسى: وَاخْتَلَفَ أَهلُ العِلْم في أَقَلُ الْحَيْض وَأَكْثِرِهِ. فقال بَعْضُ أَهلِ العِلْمِ: أَقَلُّ الْخَيْضِ ثَلاثَةٌ، وَأَكْثُرُهُ عشَرَةٌ. وَهو قَوْلُ: سَفْيَانَ الثَّوْرِيِّ وَأَهَلِ الكُوفِةِ، وَبِهِ يَأْخُذُ ابن المُبَارَكِ وَرُوِيَ عَنْهِ خِلاَفُ هذَا. وَقَالَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ، مِنْهُمْ: عَطاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحِ: أَقَلُّ الْحَيْضِ يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ، وَأَكْثَرُهُ خَمْسةَ عشَرَ يَوْماً. وَهُوَ قَوْلُ مَالِكِ، وَالأَوْزاعيِّ، والشَّافِعِيِّ؛ وَأَحْمَدَ، وَإِسْحَاقَ، وَأَبِي عُبَيْدٍ . ٩٦ - بَابُ: مَا جَاءَ في المُسْتَحَاضَةِ: أَنَّهَا تَغْتَسِلُ عِنْدَ كلّ صَلاَةٍ ١٢٩ - حدَّثْنَا قُتَيْبةُ، حدَّثنا اللَّيْثُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ، عن عَائِشَةَ، أَنَّهَا قالت: اسْتَفْتَتْ أُمُّ حبِيبَةَ ابنةُ جَحْشٍ رَسُولَ اللهِ وََّ، فقالت: إني أُسْتَحَاضُ فَلاَ أَطْهُرُ، أَفَأَدَعُ الصَّلاَةَ؟ فقال: ((لا، إِنَّمَا ذُلِكِ عِرْقٌ، فاغْتَسِلِي ثم صَلِّي)). فكانت تَغْتَسِلُ لِكلِّ صَلاَةٍ. قلة فيؤخذ أقله، والليالي جمع الكثرة فيؤخذ أقلها، فيكون ثلثة أيام، وعشرة أيام أقول: إن هذا فيما له جمع قلة وجمع كثرة، ولفظ اليوم ليس له جمع كثرة، ولفظ الليل ليس. له جمع قلة، وأيضاً دخول اللام يخرج الجمع من الجمعية . (٩٦) باب ما جاء في المستحاضة أنها تغتسل عند كل صلاة قال الشوكاني: إن الغسل عند كل صلاةٌ ... ليس له أصل من الشريعة، فإن التحير والتوقف ليس في الشريعة، أقول: إن الحافظ أثبت الغسل عند كل صلاة، وكذلك في أبي داود ص (٤٦)، وفي ابتداء الدارمي سألت امرأة ابن عباس بكوفة وكانت متحيرة، وكانت سألت قبلُ علياً وَّه فأمرها بالغسل عند كل صلاة، فقال ابن عباس: اللهم لا أعلم إلا ما قال علي رضيُه، فقيل لابن عباس: إنه مشقة لها، فقال: لو شاء الله تعالى لابتلاها في أشد منه. وقد ثبت توقفه عليَّل في قصة لعان بلال بن أمية، وفي بعض الصور يجب الغسل عند كل صلاة للمتحيرة عندنا وعند الشوافع(١). (١) الصواب في الجمع: (الشافعية). ١٥٢ الجزء الأول من كتاب العرف الشذي شرح سنن الترمذي قالَ قُتَيْبَةُ: قال اللَّيْثُ: لَمْ يَذْكُرِ ابْنُ شِهَابٍ: أَنَّ رسول الله وَّهِ أَمَرَ أُمَّ حَبِيبَةَ أَنْ تَغْتَسِلَ عِنْد كلٌّ صَلاَةٍ، وَلكِنَّه شَيْءٌ فَعَلَتْهُ هِيَ. قال أبو عيسى: وَيُرْوَى هذَا الْحَديثُ، عنْ الزُّهَرِيِّ، عنْ عَمْرةَ، عن عَائِشَةَ قالت: اسْتَفْتَتْ أُمُ حبِيبَةَ بِنْتُ جَخْشٍ رسول الله وَل ـ وَقَدْ قَالَ بَغْضُ أَهلِ العِلْمِ: المُسْتَحَاضَةُ تَغْتَسِلُ عِنْدَ كلِّ صَلاَةٍ . وَرَوى الأوْزاعِيُّ، عنِ الزُّهْرِيِّ، عن عُزْوَةً وَعَمْرَةً، عنْ عَائِشَةَ. ٩٧ - بابُ: ما جَاءَ فِي الْخَائِضِ: أَنَّهَا لاَ تَقْضِي الصَّلاَةَ ١٣٠ - حدَّثنا قُتِيبَةُ، حذَّثنا حَمَّادُ بن زَيْدٍ، عنْ أَيُّوبَ، عن أَبي قِلاَبَةَ، عن مُعَاذَةً: أن امْرَأَةً سَأَلْتْ عَائِشَةَ، قَالتْ: أَتَقْضي إِحْدانًا صَلاَتَهَا أَيَّامَ مَحِيضها؟ فقالت: أَحَرُوريَّةٌ أَنْتِ؟! قدْ كَانتْ إِحْدَانَا تَحيضُ فَلاَ تُؤْمَرُ بَقَضَاءِ . قال أبو عيسى: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. وَقَدْ رُوِيَ عن عائِشَةَ من غَيْرِ وَجْهٍ: أَنَّ الْحَائِضَ لاَ تَقْضِي الصّلاةَ. وَهو قَوْلُ عَامَّةِ الفِقَهَاءِ، لا اخْتِلاَفَ بَينِهُمْ فِي أَنَّ الْحَائِضَ تَقْضِي الصَّوْمَ وَلاَ تَقْضِي الصَّلاَةَ . (٩٧) باب ما جاء في الحائض أنها لا تقضي الصلاة أجمع أهل السنة والجماعة على قضاء الصوم لها لا الصلاة، وأوجب الخوارج قضاء الصلاة أيضاً، ثم تكلم العلماء في حكمة عدم قضاء الصلاة والصوم(١)، فقيل: لما هبطت حواء على الأرض حاضت فسألت آدم وسأل آدم الله تعالى فعفا الله عن الصلاة، ثم قاس آدم الصوم على الصلاة فعاتب الله تعالى، وأمر بالقضاء عتاباً، والله أعلم هذه القصة ثابتة أم لا وأقول: يمكن أن يقال: إن الطهارة شرط الصلاة لا الصوم، نعم عدم الطهارة مانعة من الصوم، وأيضاً في قضاء الصلوات مشقة لا في قضاء الصوم. (١) هكذا في الأصل، ولعل الصواب (الصلاة لا الصوم). ١٥٣ ١ - كتاب الطهارة ٩٨ - بابُ: مَا جَاء فِي الْجُنُبِ وَالْحَائِضِ: أَنْهُمَا لاَ يَقْرَآنِ القُرْآنَ ١٣١ - حدّثنا علِيُّ بن حُجْرٍ، وَالحَسنُ بن عَرَفَةَ قالا: حدَّثنا إِسْمَاعِيلُ بن عَيَّاشِ، عن موسى بْنِ عُقْبَةَ، عن نَافِعٍ، عن ابْنِ عُمَر، عن النَّبِيِّ بَِّ قال: ((لاَ تَقْرَإِ الْحَائِضُ، وَلاَ الْجُنُبُ شَيْئاً مِنَ القُرْازِ)). قال: وفي الباب عَنْ عَلِيٍّ . قال أبو عيسى: حديثُ ابْنِ عمر حديثٌ لا نَعْرِفُهُ إلا مِنْ حديث إِسْمَاعِيلَ بْن عَيَّاش، عنْ موسى ابن عقبة، عن نافع، عن ابْنِ عُمر، عنِ النّبيِّ وَِّ قالَ: ((لا يَقْرَإِ الجنبُ ولا الحائِضُ)). وهُو قَوْلُ أَكْثَرِ أهْلِ العِلْمِ مِنْ أَصْحابِ النَّبِيِّ نَّهِ والتَّابعينَ وَمَنْ بَعْدَهُمْ، مِثْلِ: سُفْيانَ الثَّورِيِّ، وَابْنِ المُبارَكِ، والشَّافَعَيِّ، وَأَحْمَدَ، وَإِسْحاقَ، قَالُوا: لا تَقْرَإِ الْحَائِضُ وَلاَ الْجُنُبُ مِنَ القُرْآنِ شَيئاً إلاَّ طَرَفَ الآيةِ، وَالْحَرْفَ وَنحْوَ ذُلكَ، وَرَخَّصُوا لِلْجُنُبِ وَالْحَائِضِ فِي التَّسْبِيحِ وَالتَّهْلِيلِ. قال: وَسَمِعتُ مُحمَّدَ بْنَ إِسْمَاعِيلَ يَقُولُ: إِنَّ إسْمَاعِيلَ بنَ عَيَّاشِ يَرْوِي عنْ أَهْلِ الْحِجَازِ وَأَهْلِ العِراق أحَادِيثَ مَنَاكِيرَ. كَأَنَّهُ ضَعَّفَ رَوَايتَهُ عِنْهُمْ فِيمَا يَنْفَرِدُ بهِ. وقال: إنّمَا حديث إِسْماعيلَ بن عَيّاشِ عن أَهْلِ الشَّأْمِ. وَقَال أَحْمَدُ بْنُ حِنْبَلٍ: إِسْماعيلُ بْنُ عيَّاشِ أَصْلَحُ مِنْ بَقِيَّةَ، وَلِبِقِيَّةَ أَحَادِيثُ مَنَاكِيرُ عنِ الثّقَاتِ . قال أبو عيسى: حدثني بذلك أَحْمَدُ بْنُ الْحَسنِ قال: سَمِعْتُ أَحْمَدَ بنَ حثْبَلِ يَقولُ ذُلِكَ. (٩٨) باب ما جاء في الجنب والحائض أنهما لا يقرآن القرآن هذا مذهب الجمهور، وقال البخاري: يجوز قراءة القرآن وبوب عليه ولم يأت بالنص، ثم عندنا تفصيل في الجزئيات، قال الطحاوي: يجوز قراءة أقل من الآية، ويمنع الكرخي من الأقل منها والأكثر، والاحتياط فيما قال الكرخي، ولعل الطحاوي بنى على أن المعجز من القرآن الآية ولو قصيرة، وإذا قل منهما لعله خرج من القرآنية، وعندي أن الآية معجزة ولو قصيرة وهذا بديهي عندي أشد البداهة، وقيل: لم يدرك إعجاز القرآن إلا الأعرجان وهو عبد القاهر والزمخشري، وأخذت هذا مما قال أبو حنيفة رحمه الله: إن فرض القراءة الآية ولو قصيرة، ثم إن القراءة على نية الدعاء والثناء جائزة، ثم قيل: الشرط كون تلك الآية مشتملة على مضمون الدعاء والثناء، وقيل: لا يشترط. قوله: (من بقية) إن بقيةً مدلس، والبخاري صحح روايته في مواقيت الصلاة ذكره في التلخيص فإذا صرح بالسماع تقبل روايته، قيل: أحاديث بقيّة ليست بنقيَّة فكن منها على تَقيَّة. ١٥٤ الجزء الأول من كتاب العرف الشذي شرح سنن الترمذي ٩٩ - بابُ: مَا جَاءَ فِي مُبَاشَرَةِ الْخَائِضِ ١٣٢ - حدثنا بُنْدَارٌ، حدّثنا عبدُ الرَّحْمُنِ بن مَهْدِيّ، عن سفْيَانَ، عن مَنْصُورٍ، عن إبْراهِيمَ، عنْ الأسْوَدِ، عنْ عَائِشَة قالتْ: كَانَ رسول اللهِ وَّ إِذَا حِضْتُ يَأْمُرُنِي أَن أَنَّزِرَ، ثُمَّ يُبَاشِرُني . قَالَ: وَفِي الْبَابِ عَنْ أُمّ سَلمَةَ ومَيْمُونَةً. قالَ أبو عيسى: حديثُ عائشةَ حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. وهو قولُ غيْرٍ واحدٍ منْ أَهْلِ العِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ وَّهِ والتَّابعينَ، وبِهِ يقولُ الشّافِعِيُّ، وَأَحْمَدُ، وإسحاقُ. ١٠٠ - بابُ: مَا جَاءَ فِي مُؤَا كَلَةِ الْحَائِضِ وَسؤْرِهَا ١٣٣ - حدثنَا عَبَّاسِ العَنْبَرِيُّ، وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الأعْلَى قالا: حدثنا عبدُ الرَّحْمنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، حدَّثنا مُعاوِيةُ بْنُ صَالِحٍ، عَنِ العَلاَءِ بْنِ الْحَارثِ، عَنْ حَرَامٍ بِنِ مُعَاويةً بن حكيم، عَنْ عَمِّهِ عَبْدِ الله بن سَعْدٍ قال: سَأَلْتُ النَّبيَّ نَّهِ عَنْ مُواكَّلَةِ الْخَائِضِ؟ فقَال: وَاكِلْها)). قال: وفي البابِ عنْ عَائِشَةً، وَأَنَسٍ. (٩٩) باب ما جاء في مباشرة الحائض مذهب أبي حنيفة والشافعي عدم جواز الاستمتاع من السرة إلى الركبة، ومذهب أحمد ومحمد أنه يتقي موضع الدم، وحديث الباب للجمهور، ويجوز لهما حمله على الاستحباب ولهما ما في مسلم: ((اصنعوا كل شيء إلا النكاح)) وقيل: إن الرجحان لمذهبهما، وللجمهور عند أبي داود وبسند حسن: سأل رجل رسول الله ◌َّة: مالي من زوجتي إذا كانت حائضة؟ قال: (لك فوق الإزار)، وقيل: إن النهي عن استمتاع ما تحت الإزار مفهوم الحديث لا منطوقه، وقال الشيخ ابن الهمام: إنه وقع في جواب من سأل عن كل ما يحل له من زوجته، فيكون المعنى: لا يحل لك إلا ما فوق الإزار، أي لا يحل ما تحت الإزار فيكون منطوقاً، ونقول: إن ما في مسلم كناية عن نهي ما تحت الإزار. (ف) ربما يوافق محمد بن حسن مالك بن أنس فإنه تلميذه، وأقام عنده ثلاثة (١) سنين، وسمع محمد خمسمائة حديث من مالك وهذا من خصوصية محمد، وكان مالك لا يحدث من لفظه بل كان يقرأ عليه. (١) هكذا في الأصل، والصواب: (ثلاث). ١٥٥ ١ - كتاب الطهارة قالَ أَبُو عِيسَى: حدِيثُ عبدِ الله بْنِ سعدٍ حَديثٌ حَسنٌ غَرِيبٌ. وهُو قَوْلُ عَامَّةِ أَهْلِ العلمِ: لَمْ يَرَوْا بِمُوَاكَلَةِ الْخَائِضِ بَأْساً. وَاخْتَلَفُوا فِي فَضْلٍ وَضُوئِهَا: فَرَخَّصَ فِي ذُلِكَ بَعْضُهُمْ، وَكرِهَ بَعْضُهُمْ فضْلَ طهُورِهَا. ١٠١ - بَابُ: مَا جَاءَ فِي الْحَائِضِ تَتَنَاوَلُ الشَّيْءَ مِنَ المَسْجِدِ ١٣٤ - حدثنَا قُتَيْبَةُ، حدثنَا عَبِيدةُ بن حُمَيْدٍ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ ثَابتِ بْنِ عَبَيْدٍ، عَنِ القاسِم بْن مُحمدٍ قالَ: قالتْ لِي عَائِشَةُ: قال لِي رسول الله بَّهِ: ((نَاوِلِيني الْخُمْرَةَ مِنَ المَسْجِدِ)). قالتْ: قُلتُ: إِنِي حَائِضٌ: قال: ((إِن حَيْضَتَكِ لَيْسَتْ في يَدِكِ)) . قال: وفي البابِ عنِ ابن عُمَرَ، وأبي هُرَيْرَةً. قال أبو عيسى: حديثُ عائشةً حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. وهو قَوْلُ عَامَّةِ أهْلِ العِلْمِ، لاَ نَعْلَمُ بَينَهُمُ اخْتِلاَفاً فِي ذَلِكَ: بِأَنْ لاَ بَأْسَ أَنْ تَتَنَاوَلَ الْحَائِضُ شَيْئاً مِنَ المَسْجِدِ . (١٠١) باب ما جاء في الحائض تتناول الشيء من المسجد الاعتبار عندنا للرجلين لا للرأس واليدين، فيجوز لها إدخال اليدين أو الرأس لا الرجلين، وكذلك في صيد الحرم لو كان رجلاه في داخل الحرم ورأسه خارجه فصاده فعليه جزاء، ولو كان عكسه فلا جزاء. قوله: (الخمرة) أكثر علماء اللغة على أن الخمرة ما يستر الوجه، فإذن يتمسك الروافض بهذا على عملهم الفاسد، وتعرض العلماء لتوجيههم، أقول: إن مراد علماء اللغة أن الغرض من الخمرة ستر الوجه وحفاظته وإن كانت كبيرة لما في الحديث: (إن الفأرة ألقت الفتيلة على خمرته عليه الصلاة والسلام فاحترقت وكان النبي ◌َّ يجلس عليه. (ف) من احتلم في المسجد فلنا فيها قولان: قيل يخرج بعد التيمم، وقيل لا حاجة إلى التيمم، والراجح الثاني، فإنه عليه الصلاة والسلام خرج من المسجد بدون التيمم حين أقيمت فتذكر أنه جنب، وأما قول: أنه غَلِّل لعله تيمم فادعاء بعيد، وللقائل بالأول أن يحمله على خصوصيته وَلَه فإنه قد ثبت في الحديث النهي عن أن يطرق أحد المسجد جنباً إلا له وَّ ولعلي رَظُه، وهذا كله في الخروج، وأما الدخول بلا تيمم فلا يجوز عندنا قولاً واحداً، ويجوز عند الشافعي الاجتياز دخولاً وخروجاً . ١٥٦ الجزء الأول من كتاب العرف الشذي شرح سنن الترمذي ١٠٢ - بابُ: مَا جاءَ فِي كَرَاهِيَةٍ إِنْيَانِ الْخَائِضِ ١٣٥ - حدثنا بُنْدَارُ، حَدثنا يَخْيِى بن سعيدٍ، وَعبدُ الرَّحْمُنِ بْنُ مَهْدِيّ وَبَهْزُ بن أَسَدٍ قالُوا: حَدثنا حَمَّادُ بن سَلمَةَ، عَنْ حَكِيمِ الأَثْرَمِ، عَنْ أَبي تمِيمَةَ الهُجَيْمِيِّ، عَنْ أبي هُريرةَ، عَنِ النَّبِيِّ وَّه قال: ((مَنْ أَتَى حَائِضاً أَوِ أَمْرَأَةً فِي دُبُرِها أَوْ كَاهِناً: فقدْ كَفَرَ بمَا أُنْزِلَ عَلَى مُحَمَّدٍ ◌َِ» . قال أبو عيسى: لاَ نَعْرِفُ هَذَا الْحَديثَ إِلاَّ مِنْ حَديثٍ حَكِيمِ الأَثْرَمِ، عَنْ أَبي تمِيمَةً الهُجَيْمِيِّ، عَنْ أَبِي هُرِيْرةَ. وَإِنْمَا مَعْنَى هذَا عِندَ أَهْلِ العِلمِ عَلَى التّغْلِيظِ. وَقَدْ رُوِي عَنِ النَّبِيِّ نَّهِ قال: ((مَنْ أَتَى حَائِضاً فَلْيَتَصَدَّقْ بِدينَارٍ)). فَلَوْ كَانَ إِثْيَانُ الْخَائِضِ كُفْراً، لَمْ يُؤْمَرْ فِيهِ بِالْكَفَّارَةِ. (١٠٢) باب ما جاء في كراهية إتيان الحائض يحرم الوطئ إجماعاً، وعبر المصنف بالكراهة، ومثل هذا التعبير يوجد في عبارات السلف. قوله: (أو دبرها) نسب إلى ابن عمر أنه يجوز أن يأتي الرجل دبر زوجته، أقول: إن هذه النسبة إليه غلط، ومثل هذه تدع البلاد بلاقع(١)، والبخاري حين روى (يأتيها في آه) لم يذكر مدخول كلمة (في) وكيف والحال أنه روى عن ابن عمر في معاني الآثار إنكاره صراحة أشدَّ التصريح؟ وأما ما يروى عنه الموهم لتلك النسبة فمراده أن يولج في القبل من جانب الدبر، وينبغي الاحتياط في مثل هذه النسبة . قوله: (أو كاهناً) قال ابن خلدون في مقدمته: إن الكهانة كسْبيّة وطبيعية، وليعلم أن بعض حكايات الكهانة يكون صادقاً، ولكن لا ضابطة لها فلذا لم يعتبرها (٢) الشريعة الغراء. قوله: (فقد كفر) أي فعل فعل الكافرين، وسيأتي تفصيل ما في البخاري على طريق المحدثين. (ف) المشهور أن المتأول ليس بكافر، أقول: إن المتأول في ضروريات الدين كافر كما صرح به في آخر الخيالي على شرح العقائد، وصرح الشيخ تقي الدين بن دقيق العيد المالكي الشافعي، وليعلم أن الجهل في ضروريات الدين ليس بمعتبر، وكذلك في الاعتقاديات، فالصلاة فرض وتحصيل علمها واعتقاد فرضيتها أيضاً فرض، والجهل عنها وكذلك الجحود كفر، والسواك سنة وكذلك تحصيل علمه، وأما الاعتقاد بسنيته ففرض والجحود كفر، والجهل ليس بموجب الإثم. (١) بلاقع: جمع بلقع، الأرض القفر. (القاموس). (٢) هكذا في الأصل، والصواب: (تعتبرها). ١٥٧ ١ - كتاب الطهارة وَضَعَّفَ مُحمَّدٌ هَذَا الْحَديثَ مِنْ قِبَلِ إِسْنَادِه. وَأَبو تمِيمَةَ الهُجَيْمِيُّ اسْمُهُ: طريفُ بْنُ مُجالِدٍ . ١٠٣ - بابُ: مَا جَاءَ فِي الْكَفَّارَةِ فِي ذَلِكَ ١٣٦ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ، أَخْبَرَنا شَرِيكُ، عَنْ خُصَيْفِ، عَنْ مِقْسَمِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ بَّهِ: فِي الرَّجُلِ يَقَّعُ عَلَى امْرَأَتِهِ وَهْيَ حَائِضٌ، قَالَ: ((يَتَصِّدَّقُ بنصف دينار)). ١٣٧ - حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ حُرَيْثٍ، أَخْبَرَنا الفَضْلُ بْنُ مُوسَى، عَنْ أَبِي حَمْزةَ السُّكَّرِي، عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ، عَنْ مِقْسَمٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ بَِّ قَالَ: ((إِذَا كَانَ دَماً أَحْمَرَ فَدِينَارٌ، وَإِذَا كَانَ دَماً أَصْفَرَ فَنِصْفُ دِينَارٍ)) . قَالَ أَبُو عِيسَى: حَدِيثُ الْكَفَّارةِ فِي إِثْيَانِ الْحَائِضِ قَدْ رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ موقوفاً وَمَرْفُوعاً. وَهُوَ قَوْلُ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ. وَبِهِ يَقُولُ: أَحْمَدُ، وَإِسْحاقُ. وَقَالَ ابْنُ المُبَارِكِ : يَسْتَغْفِرُ رَبَّهُ، وَلاَ كَفَّارَةَ عَلَيْهِ. وَقَدْ رُوِي نَحْوُ قُوْلِ ابنِ الْمُبَاركِ، عَنْ بَعْضِ التَّابِعِينَ، مِنْهِمْ: سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ، وَإِبْرَاهيمُ النَّخْعي. وَهُوَ قَوْلُ عَامَّةِ عُلَمَاءِ الأَمْصَارِ . ١٠٤ - باب: مَا جَاءَ فِي غَسْلِ دَمِ الْحَيْضِ مِنَ الثَّوْبِ ١٣٨ - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُزوةَ، عَنْ فَاطِمَةً بِنْتِ المُنْذِرِ، عَنْ أَسْمَاءَ بِئْتِ أَبِي بَكْرٍ: أَنْ امْرَأَةَ سَأَلَتَ النَّبِيَّ ◌َّهُ عَنِ الثَّوْبِ يُصِيبُهُ الدَّمُ مِنَ الْخَيْضَةِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ وَِّ: ((حُتِهِ، ثُمَّ اقْرُصِيِهِ بِالْمَاءِ، ثُمَّ رُشِّيهِ، وَصَلِي فِهِ)) . قَالَ: وَفِي الْبَابِ عَنْ أَبِي هُرِيْرَةً، وَأُمْ قَيْسٍ بِشْتِ مِخْصَنٍ. (١٠٣) باب ما جاء في الكفارة في ذلك الحديث الأول منقطع، والحديث الثاني لم يحسنه أحد من المحدثين وفي سنده عبد الكريم بن أبي المخارق ضعيف، وأما المسألة فالكفارة مستحبة كما في الدر المختار والفتاوى الهندية. (١٠٤) باب ما جاء في غسل دم الحيض من الثوب قوله: (امرأة) قيل: هذه المرأة أسماء بنت أبي بكر، وقيل: امرأة أخرى. ١٥٨ الجزء الأول من كتاب العرف الشذي شرح سنن الترمذي قَالَ أَبُو عِيسَى: حَدِيثُ أَسْمَاءَ فِي غَسْلِ الدَّمِ حَديثُ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وَقَدِ اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي الدَّمِ يَكُون عَلَى الثَّوبِ فَيُصَلِّي فِيهِ قَبْلَ أَنْ يَغْسِلَهُ. قَالَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ مِنَ التَّابِعِينَ: إِذَا كَانَ الدَّمُ مِقْدَارَ الدِّرْهَمْ فَلَمْ يَغْسِلْهُ وَصلَّى فِيهِ، أَعَادَ الصَّلاَةَ . وَقَالَ بَعْضُهُمْ: إِذَا كَانَ الدَّمُ أَكْثَرَ مِنْ قَدْرِ الدِّرْهَمْ أَعَادَ الصَّلاَةَ. وَهُوَ قَوْلُ: سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ وَابْنِ الْمُبَارَكِ . وَلَمْ يُوجِبْ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ مِنَ التَّابِعِينَ وَغَيْرِهِمْ عَلَيْهِ الإِعَادَةَ، وَإِنْ كانَ أَكْثَرَ مِنْ قَدْرٍ الدزْهَمِ. وَبِهِ يَقُولُ أَحْمَدُ، وَإِسْحاقٌ. وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: بَجِبُ عَلَيْهِ الغَسْلُ وَإِنْ كَانَ أَقَلَّ مِنْ قَدْرِ الدِّرْهَمِ، وَشَدَّدَ فِي ذَلِكَ. ١٠٥ - بَابُ: مَا جَاءَ فِي حَمْ تَمَكُثُ النُّفَسَاءُ؟ ١٣٩ - حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَليّ الْجَهْضَمِيُّ، حَدَّثَنَا شُجَاعُ بْنُ الوَلِيدِ أَبو بَذْرٍ، عَنْ عَليٍّ بْنِ عَبْدِ الأَعْلَى عَنْ أَبِي سَهْلٍ، عَنْ مُسَّةَ الأَزْدِيَّةِ، عَنْ أَمِّ سَلَمَةَ قَالَتْ: كَانَتِ النُّفَسَاءُ تَجْلِسُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ وَّهُ أَرْبَعِينَ يَوْماً، فَكُنَّا نَطْلي وُجُوهَنَا بِالْوَرْسِ مِنَ الكَلَفِ. مذهبنا: أن الصلاة في الثوب الذي أصابه الحيض أو غيره من النجس إن كان أقل من الدرهم فمكروهة تنزيهاً، وإن كان قدر درهم فمكروهة تحريمة(١)، وإن كان أكثر منه فمفسدة. قوله: (أحمد الخ) مذهب أحمد: أنه إذا علم أنه صلى في الثوب الذي أصابه المني أكثر من الدرهم صحت صلاته، وأما لو علم قبل ابتداء الصلاة فلا تصح الصلاة، فعبارة الترمذي قاصرة. (١٠٥) باب ما جاء في كم تمكث النفساء؟ اتفق أهل المذاهب الأربعة على أن أكثر مدة النفاس أربعون يوماً (٢). قوله (بالورس) قال ابن سينا: إن الورس نبت يجلب من اليمن يشبه الزعفران السحيق، وفي كتبنا: أن نفخ الروح يكون بعد أربعة أشهر ثم يكون الدم غذاء الولد، فإذا وُلِدَ يخرج الدم المحتقن في الرحم، وكان المحتقن لأربعة أشهر وعشراً فصار أربعين يوماً بحساب العشرة في كل شهر. (١) هكذا في الأصل، والصواب: (تحريماً). (٢) فيه نظر . ١٥٩ ١ - كتاب الطهارة قالَ أَبُو عيسَى: هُذَا حديثٌ غَرِيبٌ لاَ نَعْرِفُهُ إِلَّ مِنْ حَديثِ أَبِي سَهْلٍ، عَنْ مُسَّةَ الأَزْدِيَّةِ، عَنْ أُمُ سَلَمَةَ . وَاسْمُ أَبِي سَهْلٍ : كَثِيرُ بنُ زِيَادٍ. قالَ مَحَمدُ بنُ إِسْمُعِيلَ: عَلَيُّ بِنُ عبْدِ الأَعْلَى ثِقَةٌ، وَأَبُو سَهْلٍ ثِقَةٌ. وَلَمْ يَعْرِفْ مُحَمَّدٌ هُذَا الْحَدِيثَ إِلَّ مِنْ حَديثِ أَبِي سَهْلٍ. وَقَدْ أجْمَعَ أَهْلُ الْعِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النبي ◌َّهُ وَالتَّابِعِينَ، وَمَنْ بُعدَهُمْ عَلَى أَنَّ النُّفَسَاءَ تَدَعُ الصَّلاَةَ أَزْبَعِين يَوْماً، إِلاَّ أَنَ تَرَى الطُّهْرَ قَبْلَ ذُلِكَ، فَإِنَّها تَغْتَسِلُ وَتُصَلِي. فإِذَا رَأَتِ الدَّمَ بَعْدَ الأزْبَعينَ: فإِنَّ أَكْثَرَ أَهْلِ الْعِلْمِ قالُوا: لاَ تَدَعُ الصَّلاَةَ بَعْدَ الأَرْبَعِينَ، وَهُوَ قَوْلُ أكْثِرِ الْفُقَّهَاءِ. وَبِهِ يَقُولُ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ وَابْنُ الْمُبَارَكِ، والشَّافِعِيُّ، وأَحْمَدُ وَإِسْحُق. وَيُروى عَنِ الْحَسَنِ الْبَصْرِيُّ أنَّه قالَ: إِنَّها تَدَعُ الصَّلاَةَ خَمْسِينَ يَوْماً إِذَا لَمْ تَرَ الظُّهْرَ. وَيُرْوَى عَنْ عَطاءٍ بِنٍ أَبِي رَبَّاحِ وَالشَّغْبيِّ: ستِّينَ يَوْماً. ١٠٦ - بَابُ: مَا جَاءَ فِي الرَّجُلِ يَطُوفُ عَلَى نِسَائِهِ بِغُسْلٍ وَاحِدٍ ١٤٠ - حدَّثْنا بُنْدَارُ - مُحَمَّدُ بنُ بَشَارٍ - حَدثْنَا أَبُو أَحْمَدَ، حَدَّثْنَا سُفْيَانُ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسِ: أَنَّ النبي ◌َّرَ كَانَ يَطُوفُ عَلَى نِسَائِهِ فِي غُسْلٍ وَاحِدٍ . قَالَ: وَفِي الْبَابِ عَنْ أَبِي رَافِعٍ . (١٠٦) باب ما جاء في رجل يطوف على نسائه بغسل واحد أكثر عادته عليه الصلاة والسلام تكرار الجماع بتوسط الغسل، وأما لفظ في غسل واحد فالأكثر على أن المراد من الغسل هو الغسل في الآخر، ويمكن أن يكون المراد هو الغسل السابق على الجماع، وفي حديث الباب إشكال وهو: أن أقل القسمة يوم وليلة والتسوية في القسمة واجبة، فكيف طاف النبي الكريم بَّر في ليل؟ فقيل: إنه كان بعد ختم دور وابتداء دور آخر، وقيل: إنه كان برضاء أمهات المؤمنين، وقيل: إن القسمة ليست بواجبة على النبي ◌ُّ، وقال القاضي أبو بكر بن العربي المالكي: إن هذه واقعة حجة الوداع قبل الإحرام، وكان غرضهَّالَّل قضاء حاجتهن، وإن عبرها الراوي بطريق الاستمرار ولفظ العادة. ١٦٠ الجزء الأول من كتاب العرف الشذي شرح سنن الترمذي قَالَ أَبُو عِيسَى: حَديثُ أنسٍ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ، أَنَّ النَّبِيَّ وََّ كَانَ يَطُوفُ عَلَى نِسائِهِ بِغُسْلٍ وَاحِدٍ . وَهُوَ قَوْلُ غَيْرٍ وَاحِدٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ، مِنهُمُ: الحَسَنُ الْبَصْرِيُّ: أَنْ لاَ بَأْسَ أَنْ يَعُودَ قَبْلَ أَنْ يَتَوضًّا. وَقَدْ رَوَى مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ هُذَا، عَنْ سُفْيَانَ فَقَالَ: عَنْ أَبِي عُزْوَة، عَنْ أَبِي الْخَطَّابِ، عَنْ أَنَسٍ. وَأَبُو عُزْوَةَ هُوَ: مُعْمَرُ بْنُ رَاشِدٍ. وَأَبُو الْخَطَّابِ: قَتَادَةُ بن دِعَامَةَ. قَالَ أَبُو عِيسَى: وَرَوَاهُ بَعْضَهُمْ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ ابْن أَبِي عُرْوَةً، عَنْ أَبِي الْخَطَّابِ. وَهُوَ خَطَأْ، وَالصَّحِيحُ: عَنْ أَبِي عُزْوَةً. ١٠٧ - بابُ: مَا جَاءَ فِي الْجُنُبٍ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَعُودَ تَوَضَّأ ١٤١ - حدَّثنا هَنَّادٌ، حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ، عَنْ عَاصِمِ الأَخْوَلِ، عَنْ أَبِي الْمُتَوَكِّلِ، عَنْ أَبِي سَعِيدِ الخُدْرِيِّ، عَنِ النَّبَيِّ وَِّ قَالَ: ((إِذَا أَتَى أَحَدُكُمْ أَهَّلُهُ ثُمَّ أَرَادَ أَنْ يَعُودَ، فَلْيَتَوَضَّأُ بَيْنَهُمَا وُضُوءاً)). قَالَ: وَفِي الْبَابِ عَنْ عُمَّرَ . قَالَ أَبُو عِيسَى: حَدِيثُ أَبِي سَعِيدٍ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وَهُوَ قَوْلُ عُمَّرَ بْنِ الْخَطَّابِ. وَقَالَ بِهِ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ، قَالُوا: إِذَا جَامَعَ الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ ثُمَّ أَرَادَ أَنْ يَعُودَ، فَلْيَتَوَضَّأْ قَبْلَ أَنْ يَعُودَ. وَأَبُو المُتَوَكُلِ اسْمُهُ: عَلِيُّ بِنُ دَاوُدَ. وَأَبُو سَعِيدٍ الْخُذْرِيُّ اسْمُهُ: سَعْدُ بنُ مالكِ بنِ سِنَانٍ .