Indexed OCR Text

Pages 81-100

٨١
١ - كتاب الطهارة
٣١ - بَابُ: مَا جَاءَ: «وَيْلٌ لِلأَعْقَابِ مِنَ النَّار)»
٤١ - حدَّثنا قُتَيبَةُ قال: حدَّثنا عبدُ العَزِيزِ بنُ مُحَمَّدٍ، عن سُهَيْلٍ بنِ أبي صَالحٍ، عَنْ
أبيهِ، عن أبي هُرَيْرَةَ أنَّ النبيّ وَّ قال: ((وَيْلٌ لْلأَعْقَابٍ مِنَ النَّارِ)).
قال: وفي البَابِ عنْ عَبْدِ الله بنِ عِمْرٍو، وَعَائِشَةَ، وَجَابِرٍ، وعَبْدُ الله بنُ الحَارِثِ: هوَ ابنَ
جَزْءِ الزُّبَيْدِيُّ، ومُعَيْقِيبٍ، وخَالِدِ بنِ الْوَليدِ، وشُرَخْبِيلَ بنِ حَسَنَةَ، وَعْمرِو بْنِ العَاصِ، ويَزِيِدَ
بنِ أبي سُفْيَانَ.
قَالَ أبو عيسى: حديثُ أبي هُرَيْرَةَ حديثٌ حَسَنٌ صَحيحٌ.
وقَدْ رُوِيَ عَنِ النبيِّ وَّرِ أَنَّهُ قَالَ: ((وَيْلٌ لِلأَعْقَابِ وَبُطُونِ الأقْدَامِ مِنَ النَّارِ)).
(٣١) باب ما جاء ويل للأعقاب من النار
قال سيبويه: يستعمل الويل فيمن هو مستحق للهلاك، والويح فيمن ليس بمستحق له، وفي
الحديث - ضعيف السند -: أن ((الويل واد بجهنم)) وفي حديث الباب رد على الروافض الملاعنة،
ونسب إلى ابن جرير الطبري أنه يقول بالجمع بين الغسل والمسح، وقال ابن القيم: إن ابن جرير
الطبري رجلان رافضي وسني، والثاني هو المشهور وكلاهما صاحب التفسير، فلعل القائل بالجمع هو
الشيعي، وأخطأ الناقلون واستدل الروافض بآية ﴿وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ﴾ [المائدة: ٦] جراً، ولنا خاصة
أن نقول: إن القراءتين بمنزلة الآيتين فالجر حال التخفف(١) والنصب حال عدمه، ومأخذ هذا الأصل
ما في الترمذي: ﴿الَّ ® غُلِبَتِ الزُّوُ ﴾﴾ [الروم: ١ - ٢] معروفاً ومجهولاً ونحوه ..
.
واقعتان: ويجوز أن يقال: إن الجر على لغة من لغات العرب، فإنه إذا كانا فعلين متقاربين
ولهما مفعولان فيذكر أحد الفعلين في تلك اللغة كما قال الشاعر (ع):
علفتها تبناً وماءً بارداً
وحمل ابن الحاجب الآية على هذه اللغة في أماليه، وأما الطحاوي فأطنب الكلام وادّعى أن
مسح الرجلين كان ثم نسخ وأتى بالرواية، ويمكن لأحد أن يتأول المسح بالغسل الخفيف وقد ثبت
المسح بهذا المعنى، كما قال أبو زيد الأنصاري: تمسحنا وما توضئنا، ويجب ههنا رعاية أن مسح
الرجلين ثبت في الوضوء، على الوضوء كما في كتاب الطحاوي عمل علي رظُه، وكذلك عمله في
أبي داود وقال: هذا وضوء من لم يحدث.
(ف) اختلفوا في تكفير الروافض، وللأحناف قولان: قيل: إنهم كافرون، وقيل: لا، والمختار
تكفيرهم، فإن مكفر جمهور الصحابة كافر وقصر الروافض، الإسلام على تسعة أصحاب أو سبعة أو
(١) التخفف أي في حال لبس الخفين.

٨٢
الجزء الأول من كتاب العرف الشذي شرح سنن الترمذي
قال: وَفِقْهُ هذَا الحَديثِ: أنّهُ لا يَجُوزُ المَسْحُ عَلَى القَدَمَيْنِ إِذا لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِمَا خُفَّانِ، أوْ
جَوْرَبَانِ .
٣٢ - بَابُ: مَا جَاءَ فِي الْوُضُوءِ مَرَّةً مَرَّةً
٤٢ - حدَّثنا أبو كُرَيْبٍ، وهَنَّادٌ وقُتَيْبَةُ قالوا: حدَّثنا وَكِيعْ، عنْ سُفْيانَ، ح، قال: وحدَّثنا
مُحَمّدُ بنُ بَشَارٍ ، حدَّثنا يَحْيِّى بن سعيدٍ، قال: حدَّثنا سُفْيانُ، عَنْ زَيْدِ بنِ أسْلَمَ، عن عَطاءِ بنِ
يَسَارٍ، عنِ ابن عبّاسٍ: أنَّ النبيَّ ◌َِّ تَوَضَّأَ مَرَّةً مَرَّةً .
قال أبو عيسى: وفي البابِ عن عُمَّرَ، وجَابٍ، وبُريْدَةَ، وَأَبِي رَافِعٍ، وابن الفَاكِهِ.
قَالَ أَبُو عِيسَى: وحَديثُ ابْنِ عَبَّاسٍ أَحْسَنُ شَيْءٍ فِي هَذَا الْبَابِ وأَصَحُ.
وَروى رِشْدِينُ بْنُ سَعْدٍ وَغَيْرُهُ هَذَا الْحَدِيثَ، عَنِ الضَّحَّاكِ بْنِ شُرَخْبِيلَ، عَنْ زَيْدِ بنِ
أَسْلَمَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عُمَرَ بنِ الْخَطَّابِ: أَنَّ النَّبِيَّ ◌َّهِ تَوَضَّأَ مَرَّةً مَرَّةً .
قَالَ: ولَيْسَ هَذَا بِشيْءٍ. والصَّحِيحُ مَا رَوَى ابْنُ عَجْلاَنَ، وَهِشَامُ بنُ سَعْدٍ، وَسُفْيَانُ
الثَّورِيُّ، وعَبْدُ الْعَزِيزِ بنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ زِيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنٍ
النَّبِيِّ ◌َلّد.
٣٣ - بابُ: مَا جَاءَ فِي الوُضُوءِ مَرَّتَيْنِ مَرَّتَيْنِ
٤٣ - حَدَّثَنَا أَبُو كرَيْبٍ، ومحمدُ بنُ رَافِعٍ، قَالاَ: حَدَّثَنَا زَيْدُ بنُ حُبَابٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمُنِ
بِنِ ثَابِتِ بُنِ ثَوْبَانَ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بَنُ الْفَضْلِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمُنِ بنِ هُرْمُزَ، هُوَ:
الأَعْرَجُ، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ: أن النبي ◌َّهُ تَوَضَّأْ مَرَّتَيْنِ مَرَّتَيْنِ.
قَالَ أَبُو عِيسَى: وفِي الْبَابِ عَنْ جِابِرٍ .
قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنْ غَرِيبٌ، لاَ نَعْرِفُهُ إلا مِن حَدِيثِ ابنِ ثَوْبَانَ، عَنْ عَبْدِ الله
بنِ الفَضْلِ. وَهُوَ إِسْنَادٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.
قَالَ أَبُو عِيسَى: وَقَدْ رَوى هَمَّاٌ، عَنْ عَامِرِ الأخْوَلِ، عَنَّ عَطاءٍ، عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ: أَنَّ
النَّبِيَّ وَّهُ تَوَضَّأَ ثَلاَثًاً ثَلاَثًاً .
خمسة على اختلاف الأقوال وللروافض في القرآن العظيم أقوال، قيل: زاد فيه عثمان رظُه ونقص،
وقيل: نقص ولم يزد، وقيل: إنه محفوظ، ولا يقولون بصحة أحاديث كتب أهل السنة، ولهم صحاح
أربعة، وهي سقام ومفتريات.

٨٣
١ - كتاب الطهارة
٣٤ - بابُ: مَا جَاءَ في الْوُضوءِ ثَلاَثاً ثَلاَثاً
٤٤ - حَلَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمْنِ بْنُ مَهْدِيٍ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ أَبِي
إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي حَيَّةَ عنْ عَلِيٍّ: أَنَّ النَّبِيَّ وَِّ تَوَضَّأَ ثَلَاثاً ثَلاَثًاً.
قَالَ أَبُو عِيسَى: وفِي الْبَابِ عَنْ عُثْمانَ، وعائشةَ، والرُّبَيِّع، وابنٍ عُمَرَ، وأَبِي أُمَامَةَ،
وأَبِي رَافِعٍ، وعَبْدِ الله بنِ عَمْرٍو، ومُعَاوِيَةَ، وأَبِي هُرَيْرَةً، وجَابِرٍ ،َ وعَبْدِ الله بْنِ زَيْدٍ، وأَبِيٍّ بنِ
کغبٍ.
قَالَ أَبُو عِيسَى: حَدِيثُ عَلِيٍّ أَحْسَنُ شَيْءٍ فِي هَذَا الْبَابِ وأَصَحُّ؛ لأَنَّهُ قَدْ رُوِيَ مِنْ غَيْرِ
وجْهٍ، عَنْ عَلِيِّ رِضْوَانُ الله عَلَيهِ.
والْعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ عَامَّةٍ أَهلِ الْعِلْمِ: أَنَّ الْوُضُوءَ يُجْزِىءُ مَرَّةً مرَّةٌ، ومَرَّتَيْنِ أَفْضَلُ.
وَأَفْضَلُهُ ثَلاَثٌ. ولَيْسَ بَعْدَهُ شَيْءٌ .
وقَالَ ابْنُ المُبارَكِ: لاَ آمَنُ إِذَا زَادَ فِي الوُضُوءِ عَلَى الثَّلاَثِ أنْ يَأْثَمَ .
وقَالَ أَحْمَدُ وإِسْحَاقُ: لاَ يزِيدُ عَلَى الثَّلاَثِ إِلَّ رَجْلٌ مُبْتَلَى.
٣٥ - بابُ: مَا جَاءَ فِي الْوُضُوءِ مَرَّةً وَمَرَّتَيْنٍ وَثَلاَثاً
٤٥ - حدَّثنا إِسْماعيلُ بنُ مُوسَى الفَزَارِيُّ، حدَّثنا شَريكٌ، عن ثَابِتِ بنِ أبي صَفِيَّةَ، قال:
قُلْتُ لأبي جعفر: حدَّثَكَ جَابِرٌ: أَنَّ النبيَّ نَّهِ تَوَضَّأَ مَرَّةً مَرَّةً، وَمَرَّتَيْنِ مَرَّتَيْنٍ، وثَلاَثًاً ثَلاَثًا؟
قال: نَعَمْ . .
٤٦ - قال أبو عيسَى: وَرَوَى وكيعُ هذَا الْحَديثَ، عَنْ ثَابِتِ بنِ أَبِي صَفِيَّةً، قال: قُلْتُ
(٣٤) باب ما جاء في الوضوء ثلاثاً ثلاثاً
السنة المستمرة تثليث الوضوء، ولو اكتفى بالمرة أو المرتين لا يأثم، كما في الهداية ص (٦)
وثبت وضوئه ◌ّالَّل مرة مرة، ومرتين مرتين، وثلاثاً ثلاثاً، وهذه مستمرة وثبت جمعُ غسل مرة
ومرتين وثلاثاً في وضوء واحد، ولم يذهب أحد إلى الزيادة على ثلاث مرار، نعم ثبتت إطالة الغرة
والتحجيل.
(٣٥) باب ما جاء في الوضوء مرة ومرتين وثلاثاً
ليس المراد من حديث الباب جمع الطرق الثلاثة في وضوء واحد، بل وقوع الصفات الثلاثة في
الوقائع المختلفة، وغرض هذا الباب بيان أن الراوي جمع القطعات الثلاثة في حديث واحد.

٨٤
الجزء الأول من كتاب العرف الشذي شرح سنن الترمذي
لأيي جَعْفر: حدثَكَ جَابِرٌ: أَنَّ النَّبيَّ نَّهِ تَوَضَّأَ مَرَّةً مَرَّةً؟ قالَ: نَعَمْ ..
وحدَّثنا بِذَلِكَ هَنَّدٌ وقُتَيْبَةُ. قالا: حدَّثْنا وَكِيعٌ، عن ثَابِتِ بنِ أَبِي صَفِيَّةً.
قال أبو عيسى: وهَذَا أَصَحُّ مَنْ حديثٍ شَرِيكٍ؛ لأنَّهُ قَدْ رُوِيَ مِنْ غَيْرِ وجْهٍ هَذَا، عن
ثَابِتٍ نَحْوَ رِوَايَةٍ وكِيعٍ، وشَرِيكٌ كَثِيرُ الغَلطِ، وثَابِتُ بنُ أَبِي صَفِيَّةً هُوَ: أَبوُ حَمْزَةَ الثُّماليُّ .
٣٦ - بابُ: مَا جَاءَ فِيمَنْ يَتَوَضّأُ بَعْضَ وُضُوئِهِ مِرَّتَيْنٍ وَبعضَهُ ثلاثاً
٤٧ - حدَّثْنا مُحَمَّدُ بنُ أَبِي عُمَرَ، حدَّثنا سُفْيَانُ بنُ عُيَيْنَةَ، عنْ عَمْرو بنِ يَخْيَى، عن
أَبِيهِ، عنْ عَبْدِ الله بنِ زَيْدٍ: أَنَّ النبيَّ ◌ََّ تَوّضاً: فَغَسَلَ وجْهَهُ ثَلاَثَاً، وغَسَلَ يَدَيْهِ مَرَّتَيْنِ مَرَّتَيْنِ،
ومَسَحَ بِرَأْسِهِ، وغَسَلَ رِجْلَيْهِ مَرْتَيْنِ .
قَالَ أَبُو عِيسَى: وهَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.
وقَدْ ذُكِرَ فِي غَيْرِ حَدِيثٍ: أَنَّ النَبيَّ ◌َّهِ تَوَضأَ بَعْضَ وُضُوئِهِ مَرَّةٌ وبَعْضَهُ ثَلاَثًاً.
وقَدْ رَخَّصَ بَعْضُ أهْلِ الْعِلْم فِي ذَلِكَ: لَمْ يَرَوْا بَأْساً أَنْ يَتَوَضَّأَ الرَّجُلُ بَعْضَ وُضُوئِهِ
ثَلَاثاً، وَبْعضَهُ مرَّتَيْنِ أَوْ مَرَّةً.
٣٧ - بَاب: مَا جَاءَ في وُضُوء النَّبِيِّ ◌َِّ كَيْفَ كَانَ؟
٤٨ - حدَّثْنَا هَنَادٌ، وقُتَيْبَةُ، قَالاَ: حدَّثنا أَبو الأخوَصِ، عن أَبي إِسْحَاقَ، عن أَبي حيَّةً،
قوله: (شريك كثير الغلط)؛ شريك بن عبد الله النخعي، من رواة مسلم، ومن معلقات
البخاري وليعلم أن السند المعلق في البخاري مستقيم إلى المعلق عنه، والسند فوقه يكون تحت
البحث، وشريك آخر من رجال البخاري ثقة .
(٣٦) باب ما جاء فيمن توضأ بعض وضوئه مرتين وبعضه ثلاثاً
ظني أن قلة الماء أيضاً كانت مرعية في واقعة الباب، فلا يرد علينا في الجمع بين المضمضة
والاستنشاق، والقرينة أن غسل اليدين إلى المرفقين مرتين كما اتفق الرواة، وقال الحافظ أيضاً كذلك،
وأما غسل اليدين قبل الوضوء فكان ثلاثاً، وأيضاً كان الماء ثلثي مد كما في سنن أبي داود ص(١٣)
عن أم عبد اللّه بن عاصم أم عمارة، وكذلك أخرجه النسائي.
قوله: (فمسح برأسه) في الطرق الأخر أنه مسح مرة.
(٣٧) باب ما جاء في وضوء النبي ◌َّ كيف كان
الغرض من هذا الباب تفصيل صفة وضوء النبي عمالِّل، حديث الباب حديث علي السابق،

٨٥
١ - كتاب الطهارة
قَالَ: رَأَيْتُ عَلِيّاً تَوَضَّأَ فَغَسَلَ كَفَّيْهِ حتَّى أَنْقَاهُما، ثُمَّ مَضْمَضَ ثَلَاثاً، واسْتَنْشَقَ ثَلاثاً، وغَسَلَ
وجهَهُ ثَلاَثَاً، وذِرَاعيْهِ ثَلاَثاً، ومَسَحَ بِرِأْسِه مَرّةً؛ ثُمَّ غَسَلَ قَدَمَيْهِ إلى الْكَعْبَيْنِ، ثمَّ قَامَ فَأَخَذَ فَضْلَ
طَهُورِهِ فَشَرِبِهُ وهُوَ قَائِمٌ، ثمَّ قال: أَحَبْتُ أَنْ أُرِيَّكُمْ كَيْفَ كَانَ طُهُورُ رسول الله وَهُ .
قال أبو عيسى: وفي الْبابِ عن عُثْمانَ، وعَبْدِ الله بن زَيْدٍ، وابنِ عبَّاسٍ، وعَبْدِ الله بنِ
غَمْرٍو، والرُّبَيِّعِ، وعَبْدِ الله بنٍ أَتَيْسٍ، وعَائِشَةَ رِضْوَانُ الله عليْهِمْ.
٤٩ - حدَّثْنَا قُتَيْبَةُ، وَهنَّادٌ قَالاَ: حدَّثنا أَبو الأحْوَصِ، عنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عن عَبْدِ خَيْرِ:
ذَكَرَ عن علِّ مَثْلَ حديثٍ أَبي حيَّةَ، إلاَّ أَنَّ عبْدَ خيْرِ قال: كانَ إذا فَرَغَ مِنْ ظُهُورِهِ أَخَذَ مِنْ
فَضْلٍ طَهُورِهِ بِكَفِّهِ فَشَرِبَهُ.
قال أبو عيسَى: حديثُ عَلِيٍّ رَوَاهُ أَبو إِسْحَاقَ الْهَمْدَانِيُّ، عنْ أَبِي حَيَّةَ، وعبْدٍ خَيْرِ
والْحَارِثِ، عن عَلِيِّ .
وقَدْ روَاهُ زَائِدةُ بنُ قُدَامَةَ وغَيْرُ واحدٍ، عن خَالِدِ بنِ عَلْقَمَةَ، عنْ عِبْدِ خَيْرٍ، عن عَلِيّ
رَضِيَ الله عنْهُ حديثَ الوضُوءِ بِطُولِهِ.
وَهَذَا حَدِيثٌ حَسَنْ صَحِيحٌ.
قالَ: وَرَوَى شُعْبَةُ هَذَا الْحَديثَ، عن خَالِدِ بنِ عَلْقَمَةَ، فَأَخْطأَ في اسْمِهِ واسْمِ أَبِيهِ،
فقال: مالِكُ بنُ عُرْفُطَةَ، عنْ عِبْدِ خَيْرٍ، عنْ عَلِيِّ.
قالَ: وَرُوي عن أَبِي عَوَانَةً: عن خَالِدِ بنِ عَلْقَمَةَ، عن عبدِ خَيْرٍ، عن عَلِيِّ.
قالَ: وَرُوي عَنْهُ: عن مَالِكِ بنِ عُرْفُطَةَ، مِثْلَ رِوَايَةِ شُعْبَةَ. والصَّحِيحُ: خَالِدُ بنُ عَلْقَمَةَ.
وقال الحافظ في تلخيص الحبير: الظاهر أنه أفرد المضمضة والاستنشاق ثلاثاً ثلاثاً.
وقد سها مولانا عبد الحي رحمه الله في السعاية في حديث الباب، فإنه نقل السند عن البناية
وبأن في البناية سهواً، لكاتب بأن كتب عن ابن سفيان بدل ابن سلمة، وهو أبو وائل شقيق بن سلمة
كما في سنن أبي داود أخرج الزيلعي صفة وضوئه عليه الصلاة والسلام عن اثنين وعشرن صحابياً،
ويمكن الزيادة عليهم، وأما وجه اعتناء عثمان وعلي ببيان صفة وضوئه عليه الصلاة والسلام، ففي
رواية صفة عثمان أن الناس اختلفوا في صفة وضوئه عليه الصلاة والسلام فبين لهم عثمان
وليس ذكره في رواية صفة علي رضيُبه حين توضأ في رحبة كوفة.

٨٦
الجزء الأول من كتاب العرف الشذي شرح سنن الترمذي
٣٨ - بَابُ: مَا جَاءَ فِي النَّضْحِ بَعْدَ الْوُضُوءِ
٥٠ - حدَّثْنا نَصْرُ بنُ عِلِيّ الْجَهْضَمِيُّ، وأَخْمَدُ بنُ أبي عُبَيْدِ الله السَّلِيمِيُّ البَصَرِيُّ، قالا:
حَدثنا أبو قُتَيبَةَ سَلْمُ بنُ قُتَيبَةَ، عنِ الْحَسنِ بنِ عِلِيّ الْهَاشِميِّ، عنْ عَبْدِ الرَّحْمُنِ الأعْرَجِ، عن
أَبِي هُرَيْرةَ: أَنَّ النبيَّ نََّ قال: ((جَاءَنِي جِبرِيِلُ فقالَ: يَا مُحَمَّدُ، إِذا تَوَضَأْتَ فَانْتَضِحْ)).
قال أبو عيسَى: هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ قال: وسَمِعْتُ مُحَمَّداً يَقولُ: الْحَسَنُ بن عَلِيٍّ
الْهَاشِمِيُّ مُنكَرُ الْحَديثِ.
قال وفي الْباب عن أبي الْحَكَمِ بْنِ سُفْيَانَ، وابن عبّاسٍ، وَزَيدِ بن حَارِثَةَ، وأَبي سعيدٍ
الخُذْرِيُّ، وقالَ بَعْضُهُمْ: سفْيَانُ بَنُ الْحَكَمِ، أَو الْحَكمُ بنُ سفْيَانَ، واضْطَرَبُوا في هَذَا
الْحَدِيثِ.
٣٩ - بَابُ: مَا جَاءَ فِي إِسْبَاغِ الْوُضُوء
٥١ - حدَّثنا عِيُّ بِنُ حُجْرٍ، أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بنُ جَعْفَرٍ، عنِ العَلاَءِ بنِ عَبْدِ الرَّحْمُنِ، عنْ
أَبِيهِ، عن أَبي هُرَيْرةَ، أَنَّ رسولَ اللهِوَِّ قَالَ: ((أَلاَ أَدُلُّكُمْ عَلَى مَا يَمْحو اللهُ بِهِ الخَطايَا ويَرفَعُ
(٣٨) باب ما جاء في النضح بعد الوضوء
في بعض كتب أرباب التصوف تسمية هذه المسألة ببل السراويل، وقالوا باستحبابه، وسِرُّه دفع
الشبهات، ولم أجد هذه التسمية في كتب الفقه، وأما من ظن خروج القطرة فصلاته باطلة .
قوله: (أبو عبيد اللّه السِّلمي) مَن كان من بني سُليم يكون سُلمياً بضم السين، ومن يكون من
بني سلمة يكون بفتح السين.
قوله: (حسن بن علي) ليس هذا حسن بن علي أمير المؤمنين، بل رجل آخر متأخر.
قيل: إن المراد من النضح الاستنجاء والله أعلم، وثبت النضح بعد الوضوء عن بعض السلف.
(٣٩) باب ما جاء في إسباغ الوضوء
الإسباغ على أنواع عديدة منها إكمال الوضوء بدون إسراف وتقتير ومنها إطالة الغرة والتحجيل،
وهو مستحب عندنا وعند غيرنا، والشرط أن لا يقع الفساد في الاعتقاد ولا يزعمه فرضاً، والدليل على
إطالته عمل أبي هريرة رضيُه في صحيح مسلم، وذكر بعض العلماء من مستحبات الوضوء إلقاء الغرفة
على وسط الرأس بحيث تقطر على الجبهة بعد الوضوء، كما في سنن أبي داود ص (١٦) وحاشية
السيوطي، وقال الشوكاني في نيل الأوطار: إن المذكور في سنن أبي داود هو: إلقاء الغرفة بعد غسل
الوجه لا بعد ختم الوضوء، أقول: لعلَّ الشوكاني لم يلتفت إلى ما نقل السيوطي من الرواية، ولعله
يدخل في الإسباغ وإطالة الغرة، والله أعلم.

٨٧
١ - كتاب الطهارة
بِهِ الدَّرَجَاتِ؟» قالوا: بَلَى يا رسول الله، قالَ: ((إِسْبَاغُ الْوُضُوءِ عَلَى المَكَارِهِ، وكَثْرَةُ الْخُطا إلى
المَسَاجِدِ، وانْتِظارُ الصَّلاةِ بَعْدَ الصَّلاَةِ، فَذَلِكُمُ الرِّبَاَطُ)).
٥٢ - وحدَّثنا قُتَيْبَةُ حدَّثنا عبدُ العَزِيزِ بنُ مُحَمَّدٍ، عنِ العَلاَءِ نَحْوَهُ، وَقَالَ قُتَيْبَةُ فِي حديثِهِ :
(فَذَلِكُمُ الرَّبَاطُ، فَذْلِكُمُ الرِّبَاطُ، فَذَلِكُمُ الرِّبَاطُ)) ثَلاَثًاً.
قال أبو عيسَى: وفي البابِ عن علِيّ، وعَبْدِ الله بنِ عَمْرٍو، وَابِنِ عِبَّاسٍ، وَعَبِيدَةً - ويُقالُ:
عُبَيْدَةُ - ابنِ عَمْرٍو، وعَائِشةَ، وعَبْدِ الرَّحْمُنِ بنِ عَائِشِ الحَضْرَمِيِّ، وَأَنَسٍ.
قَالَ أَبُو عِيسَى: وحديثُ أبي هُرَيْرَةٍ في هذا البابِ حَدِيثٌ حَسَنْ صَحِيحٌ.
والعلاَءُ بنُ عَبْدِ الرَّحْمُنِ هوَ : ابنُ يَعْقُوبَ الْجُهَنِيُّ الحُرَقِيُّ وهوَ ثِقَةٌ عندَ أهلِ الحَدِيثِ.
٤٠ - بَابُ: مَا جَاءَ فِي التَّمَنْدُلِ بَعْدَ الْوُضوء
٥٣ - حدَّثنا سُفْيانُ بنُ وَكيعِ بنِ الجرَاحِ، حدَّثنا عَبْدُ الله بنِ وَهْبٍ، عن زَيْدٍ بن حُبَاب،
عن أبي مُعَاذٍ، عنِ الزّهْريِّ، عن غُرْوَةَ، عن عائشةً قالتْ: كانَ لرسُولِ اللهِ وََّ خِرْقَةٌ يُنَشِّفُ بِهَا
بَعْدَ الوُضُوءِ.
قال أبو عيسى: حديثُ عَائِشَةً لَيْسَ بِالقَائِمِ. ولاَ يَصِحُ عنِ النُّبِي ◌ِّرَ في هذا البابِ
شيءُ. وأَبُو مُعَاذٍ يَقُولُونَ: هو سُلَيْمَانُ بْنُ أَرْقَمَ، وهُوَ ضَعِيفٌ عِندَ أَهْلِ الحَدِيثِ.
قوله: (كثرة الخُطا الخ) المراد التزام حضور المسجد لا تصغير الخطوات حين الذهاب إلى
المسجد كما يفعله بعض.
قوله: (وانتظار الصلاة الخ) لم أجد شرحه، وقد ثبت من دأب السلف الخروج بعد الفراغ عن
أداء المكتوبة في المسجد، فما وجدت ما يشفى الصدور إلا شطراً عن القاضي أبي الوليد الباجي
المالكي شارح موطأ مالك من انتظار الصلاة الثانية، وقال بعض العلماء: إن الخارج من المسجد بعد
أداء الصلاة وقلبه معلق بالمسجد كالمصلي، وأقول: إن قول هذا البعض يناسب حديث الصحيحين(١)
أن المعلق قلبه بالمسجد يكون تحت ظل العرش.
(٤٠) باب ما جاء في التمندل بعد الوضوء
المنديل من الندل وهو الوسخ، قال صاحب المنية: التمندل بعد الوضوء مستحب، وقال في
قاضیخان: أنه مباح، وهذا معتمد عليه.
(١) الصحيحين.

٨٨
الجزء الأول من كتاب العرف الشذي شرح سنن الترمذي
قالَ: وفِي البابِ عنْ مُعَاذِ بِنِ جَبَلٍ .
٥٤ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا رِشْدِنُ بنُ سَعْدٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمُنِ بنِ زِيادِ بْنِ أَنْعُمٍ عَنْ عُثْبَةَ
بنِ حُمَيْدٍ، عَنْ عُبَادَةَ بنِ نُسَيِّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمُنِ بْنِ غَنْمٍ، عَنْ مُعَاذٍ بْنِ جَبَلٍ قَالَ: رَأَيْتُ
النبيَّ ◌َّهِ إِذَا تَوَضَّأَ مَسَحَ وَجِهَهُ بِطَرَفِ ثوْبِهِ.
قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ، وَإِسِنَادُهُ ضَعِيفٌ. وَرِشْدِينُ بنُ سَعْدٍ، وَعَبْدُ الرَّحْمُنِ
بِنُ زِيادٍ بنِ أَنْعُمِ الإِفْرِيقِيُّ يُضَعَّفَانِ فِي الْحَدِيثِ.
وقدَ رَخَّصَ قَوْمٌ مَنْ أَهْلِ الْعِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ وَّهِ وَمَنْ بَعْدَهُمْ فِي التَّمَنْدُلِ بَعْدَ
الوُضوءِ.
وَمَنْ كَرِهَهُ إِنَّمَا كَرِهَهُ مِنْ قِبَلِ أَنَّهُ قِيلَ: إِنَّ الْوُضُوءَ يُوزَنُ. ورُوِيَ ذَلِكَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ
الْمُسَيَّبِ وَالزُّهْرِيِّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حُمَيْدِ الرَّزيُّ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ قَالَ: حَدَّثَنِهِ عَلِيُّ بنُ مُجَاهِدٍ
عَنِّي، وَهُوَ عِنْدِي ثِقَةٌ، عَنْ ثَعْلَبَةَ، عَنِ الزُّهْرِىُّ قالَ: إِنَّمَا كُرِهَ المِنْدِيلُ بَعْدَ الْوُضُوءِ؛ لأنَّ
الْوُضوءَ يُوزَنُ.
٤١ - بَابٌ: فيمَا يُقَالُ بَعْدَ الْوُضُوء
٥٥ - حَلَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عِمْرَانَ الثَّعْلَبِيُّ الْكُوفِيُّ، حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ حُبَابِ، عَنْ
مْعَاوِيَةَ بنِ صَالِحٍ، عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ يَزِيدَ الدِّمَشْقِيِّ، عَنْ أَبِي إِذْرِيسَ الْخَوْلاَنِيِّ، وَأَبِي عُثْمَنَ، عَنْ
قوله: (رشدين)(١) غير منصرف ولا سبب فيه إلا العلمية إلا على مذهب الأخفش فإن الياء
والنون عنده كالألف والنون .
والحاصل أن المنديل ليس بسنة وفي صحيح البخاري عن ميمونة ضعيها أعطتهعمليَّالله ثوباً للنشف
بعد الغسل فلم يأخذه وينفض يديه هكذا.
قوله: (حدثنيه علي عني، الخ) أي حدثت علياً ثم نسيته فحدثنيه عني ويعبر هذا بالنسيان بعد
الرواية، وهو معتبر، كما نسي أبو يوسف عدة من مسائل الجامع الصغير بعد روايته لمحمد بن حسن.
(٤١) باب فيما يقال بعد الوضوء
الأذكار الثابتة بالمروايات القوية أربعة؛ ثلاثة منها مرفوعة والواحد موقوف على عمر بن
نضي
الخطاب
ته .
(١) في الأصل: (رشيدين) وهو خطأ.

٨٩
١ - كتاب الطهارة
عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ قالَ: قَالَ رسول الله وَّهِ: ((مَنْ توَضَّأَ فَأَحْسَنَ الْوُضُوءَ ثُمَّ قَالَ: أَشْهَدُ أنْ لاَ
إلهَ إلا الله وَحْدَهُ لاَ شَرِيكَ لَهُ، وأشْهَدُ أنَّ مُحمَّداً عَبْدُهُ ورَسُولُهُ. اللَّهُمَّ اجْعَلني مِنَ التَّوَّابينَ،
وَاجْعَلْنِي مِنَ المَتَطَهِّرِينَ، فُتِحَتْ لَهُ ثَمَانِيَةُ أبْوَابِ الْجَنَّةِ يَدْخُلُ مِنْ أَيُّهَا شَاءً)) .
قَالَ أَبُو عِيسَى: وفِي البَابِ عَن أَنَسٍ، وعُقْبَةَ بنِ عَامٍ .
قَالَ أَبُو عِيسَى: حَدِيثُ عُمَرَ قَدْ خُولِفَ زَيْدُ بْنُ حُبابٍ فِي هُذَا الْحَدِيثِ.
قالَ: وَرَوَى عَبْدُ الله بنُ صاَلِحٍ وغَيْرُهُ، عن مُعَاوِيَةَ بنِ صالِحٍ، عَن رَبِيعَةَ بنِ يَزِيدَ، عَنْ
أَبِي إِذْرِيسَ، عنْ عُقْبَةَ بنِ عَامر، عَنَّ عُمَرَ، وعَن رَبِيعَةَ، عَنْ أبي عُثمَانَ، عن جُبَيْرٍ بِنِ نُفَيْرٍ،
عنْ عُمَرَ .
وهَذَا حَدِيثٌ فِي إسَنَادِهِ اضْطِرابٌ. ولاَ يَصِحُ عن النّبِيِّ نََّ فِي هذَا الْبَابِ كَبِيرُ شَيْءٍ.
قالَ مُحَمَّدٌ: وَأَبُو إذْرِيسَ لَمْ يَسْمَعْ مِن عُمَّرَ شَيْئاً.
٤٢ - بابٌ: فِي الْوُضُوءِ بِالْمُدِّ
٥٦ - حدَُّنا أحْمَدُ بنُ مَنِيع، وعَليُّ بِنُ حُجرٍ قالا: حدثَنا إِسْمَاعِيلُ بنُ عُليَّةَ، عن أَبي
رَيْحَانَةَ، عِنْ سَفِينَةَ: أنَّ النَّبِيَّ نََّ كَانَ يَتَوَضَّأُ بالمدِّ، وَيَغْتَسِلُ بِالصَّاعِ .
أولها في ابتداء الوضوء: ((بسم الله والحمد الله))، رواه في شرح الهداية للعيني عن أبي هريرة
مرفوعاً.
وثانيها: ما في مسلم وحديث الباب، إلا أن الترمذي زاد ((اللهم اجعلني من التوابين، واجعلني
من المتطهرين.
وثالثها: ما في الحصن الحصين لابن الجزري رحمه الله تعالى قال عليَّل: ((اللهم اغفر لي
ذنبي، ووسع لي في داري، وبارك لي في رزقي)) مع كلمة الشهادة في الوضوء.
رابعها: ما هو موقوف على عمر بن الخطاب: (سبحانك اللهم وبحمدك لا إله إلا أنت وحدك
لا شريك لك، أستغفرك وأتوب إليك).
(٤٢) باب الوضوء بِالْمُدْ
روي عن محمد بن حسن عين ما في حديث الباب، ويقول الشوافع(١)، إن في الحديث تقريباً
لا تحديداً قال صاحب القاموس: المد ما تسعه الكفان، ومذهب الحجازيين وأبي يوسف: أن المد
(١) الصواب: (الشافعية).

٩٠
الجزء الأول من كتاب العرف الشذي شرح سنن الترمذي
قال: وَفِي الْبَابِ عَنْ عَائِشَةَ، وجَابٍ، وأنَسٍ بنِ مَالكِ.
قالَ أَبُو عِيسَى: حَدِيثُ سَفِينَةً حَدِيثٌ حَسَنْ صَحِيحٌ. وأَبُو رَيْحَانَةَ اسْمُهُ: عَبْدُ الله بنُ
مَطَرٍ .
وَهْكَذَا رَأَى بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ الْوُضُوءَ بِالْمُدْ، والغُسْلَ بِالصَّاعِ.
وقالَ الشَّافِعِيُّ، وَأَحْمَدُ، وَإِسْحَاقُ: لَيْسَ مَعْنى لهُذَا الْحَدِيثِ عَلَى النَّوقِيتِ، أَنَّهُ لا يَجُوُزُ
أَكْثَرُ مِنْهُ ولا أقَلُّ مِنْهُ: وَهُوَ قَدْرُ مَا يَكْفِي.
رطل وثلثه، وعند أبي حنيفة ومحمد بن الحسن المد رطلان، واتفقوا على أن الصاع أربعة أمداد.
أقول: إن صاعنا ما تسعه الكفان ست مرات، نقل البيهقي بسند قوي في السنن الكبرى: أن أبا
يوسف رجع عن مد العراقيين حين وقع مناظرته مع مالك بن أنس في المدينة، وأتى بخمسين رجلاً
من ولد الصحابة بأمدادهم فقدرت وكانت رطلاً وثلثه، وقال الأحناف: لم يذكر محمد خلاف أبي
يوسف في كتبه، أقول: إن هذا لا يصلح رداً على ما نقل البيهقي، ووزن صاع العراقيين على تقدير
علماء الهند فيه أقوال: منها أنه مئتان وسبعون تولجة، وأحسن ما صنف في صاعنا رسالة الشيخ
المخدوم هاشم بن عبد الغفور السندي رحمه الله، وقال فيها: إن فلس السلطان (عالمگیر) مساوٍ
لمثقال شرعي :
ووصد وهفتاد وتوله مستقيم
صاع كوفي هست أي مرد فهيم
وزن آن أزماشه وأن نيم وچهار
باز ويناريكه دار واعتبار
كان رماشه هست يك سرخه دوجو
درهم شرعي أزين مسكين شنو
مشت سرتعه ماشه أي صاحب كرم
سرخ سه جوهست ليكن باؤكم
ولقد أخطأ مولانا عبد الحي رحمه الله في نصاب الفضة والذهب فإن حسابه غير مستقيم،
واعتبر بأحمر الأطباء وهي أربعة شعيرات، وقال القاضي ثناء الله الباني بتي: إن نصاب الفضة اثنان
وخمسون تولجة، ونصاب الذهب سبعة تولجات ونصفها، والقاضي المرحوم من حذاقنا، قال
الحجازيون: إن الصاع العراقي لا أصل له، وأقول: إنه ثابت، وذخيرة الأدلة محفوظة منها ما في سنن
أبي داود ص(١٣): ((أن الإناء الذي كان يتوضأ النبي الكريم منه رطلان))، لكن فيه شريك وهو
مختلف فيه .
ومنها ما أخرج الطحاوي ص(٣٢٤) بسند صحيح: أن صاع عمر بن الخطاب نظرُبه ثمانية
أرطال، وذكر فيه عن مالك أن عبد الملك تحرى صاع عمر فوجده خمسة أرطال وثلثه وقال
الطحاوي: إنه تحريه، وقد بلغنا تقديره الحق أنه ثمانية أرطال، والعجب من حافظ الدنيا أنه لم يخبر
أنه كان صاع عمر ثمانية أرطال، إلا أنه ذكر أن الصاع العمري أي صاع عمر بن عبد العزيز نظرائه

٩١
١ - كتاب الطهارة
٤٣ - بَابٌ: مَا جَاءَ فِي كَرَاهِيَةِ الإِسْرَافِ فِي الْوُضُوءِ بِالْمَاءِ
٥٧ - حدَّثْنا مُحَمَّدُ بنُ بَشَارٍ، حَدَّثَنَا أَبُو دَاودَ الطَّيَالِسِيُّ، حدَّثَنَا خَارِجَةُ بنُ مُصْعَبٍ، عنْ
يُونَسَ بنِ عُبَيْدٍ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ عُتَيِّ بنِ ضَمْرَةَ السِّعْدِيِّ، عَنْ أَبَّيِّ بنِ كَعْبٍ، عَنِ النَّبِيِّ ◌َِّه
قالَ: ((إِنَّ لِلْوُضُوءِ شَيْطَاناً يُقَالُ لَهُ: الْوَلَهَانُ، فَاتَّقُوا وَسْوَاسَ الْمَاءِ».
قالَ: وفِي الْبَابِ عَنْ عَبْدِ اللهِ بنِ عَمْرٍو، وَعَبْدِ الله بنِ مُغَفَّلٍ .
قَالَ أَبُو عِيسَى: حَدِيثُ أُبَيِّ بن كَعْبٍ حديثٌ غَرِيبٌ، ولَيْسَ إِسْنَادُهُ بِالْقَوِيِّ والصَّحِيحِ عِنْدَ
أهْلِ الْحَديثِ؛ لأنَّا لا نَعْلَمُ أحداً أَسْنَدَهُ غَيْرَ خَارِجَةً .
ثمانية أرطال فنسبه إلى عمر بن عبد العزيز لا عمر بن الخطاب، وأقول: إن صاعنا وصاع الحجازيين
كان في عهده عليه الصلاة والسلام وثبت برواية صحيحة دالة على أن الصيعان والأمداد(١) وكانت
عديدة، وأخرجها صاحب الهداية: (يا رسول الله مدنا أكبر الأمداد وصاعنا أصغر الصيعان)) أخرجه
الزيلعي عن صحيح ابن حبان، وظني أن مراد حديث الصحيحين: ((اللهم بارك لهم في مدهم
وصاعهم)) البركة الحية ويمكن البركة المعنوية أيضاً، ومنها ما في النسائي ص٤٦، وأخرجه في معاني
الآثار ص٣٢٤، وفي أحد أسانيده محمد بن شجاع الثلجي معطوفاً عليه غيره، ويقال: إنه من
المشبهين وقال العيني: إن هذا القول ليس بسديد - إن مجاهداً قال: أخرجت عائشة ◌َظُبه
صاعه ◌ُالَّله فقدرته لم يكن أقل من ثمانية أرطال)) وقال ابن التيمية(٢): إن الصاع في مسألة الماء
ثمانية أرطال، وفي غيرها خمسة أرطال وثلثه. ونقول: إن مقتضى الاحتياط أن يؤخذ ثمانية أرطال في
جميع المسائل.
وهاهنا مرحلة فقهية وهي: أن الصاع لو فرضنا زيادته في عهد عمر رضيُّه على ما في
عهده عليََّلّ يسمى بالصاع إلى الآن فمدار الحكم اسم أو وزن، وهذا شبيه ما قال الشيخ في فتح
القدير: إن درهم كل بلدة معتبر فيها في الزكاة بشرط أن لا ينقص مما كان في عهده عليه الصلاة
والسلام.
(٤٣) ما جاء في باب كراهية الإسراف في الوضوء
قوله: (ولهان) مشتق من الوله، (سركشتكي)، في موطأ مالك: أن رجلاً سأل سعيد بن
المسيب: إني أتوسوس في الصلاة فقال سعيد لا تنصرف عن الصلاة، وإن سال على كعبك. وكذلك
قال بعض السلف لا تنصرف وإن ضرطت، ومثلهما يحمل على المبالغة.
(١) هكذا في الأصل، ولعل الصواب حذف الواو.
(٢) هكذا في الأصل، والصواب (ابن تيمية).

٩٢
الجزء الأول من كتاب العرف الشذي شرح سنن الترمذي
وقُدْ رُوِيَ هَذَا الْحَدِيثُ مِنْ غَيْرِ وجْهٍ عَنِ الْحَسَنِ : قَوْلَهُ: ولاَ يَصِحُ فِي هَذَا الْبَابِ عنِ
النَّبِيِّ وَِّ شَيْءٌ. وخَارِجَةُ لَيْسَ بِالْقَوِيُّ عِنْدَ أَصحابِنا، وضَعَّفَهُ ابنُ المبارك.
٤٤ - بَابُ: مَا جَاءَ فِي الْوُضُوءِ لِكِلِّ صَلاَةٍ
٥٨ - حدَّثْنا مُحَمَّدُ بنُ حُمَيْدِ الرَّازِيُّ، حدَّثنا سَلَمَةُ بنُ الفَضْلِ، عَن مُحَمَّدٍ بنِ إسْحاقَ،
عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ أَنَسَ: أنَّ النبيَّ وَِّ كان يَتَوَضَّأُ لِكُلِّ صَلاَةٍ: طاهِراً أَوْ غَيْرَ طَاهِرٍ. قَالَ: قُلْتُ
لِأَنَسِ: فَكَيْفَ كُنْتُمْ تَصْنَعُونَ أَنْتُمْ؟ قالَ: كَنَّا نَتَوَضَّأُ وُضُوءاً واحِداً.
قَالَ أَبُو عِيسَى: وحدِيثُ حُمَيْدٍ، عَن أَنَسٍ حَدِيثٌ حَسَنْ غَرِيبٌ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ،
وَالْمَشْهُورُ عِنْدَ أَهْلِ الْحَدِيثِ حَدِيثُ عَمْرِو بْنِ عَامِرِ الأَنْصَارِيُّ، عَنْ أَنَسِ.
وَقَدْ كانَ بَعْضُ أَهلِ الْعِلْمِ يَرَى الْوُضُوءَ لِكلِّ صَلاَةٍ اسْتِخْبَاباً، لاَ عَلَى الْوُجُوبِ.
٥٩ - وَقَدْ رُوِيَ فِي حَدِيثٍ، عَنِ ابْنِ عُمَر، عَنِ النَّبِيِّ نَّهِ أَنَّهُ قَالَ: ((مَنْ تَوَضَّأَ عَلَى ظُهْرٍ
كَتَبَ الله لَهُ بِهِ عَشْرَ حَسَنَاتٍ)) قالَ: وَرَوَى هَذَا الْحَدِيثَ الإِفْرِيقِيُّ، عَنْ أَبِي غُطَيفٍ، عَنْ ابن
عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ ◌َّهِ. حَدّثَنَا بِذَلِكَ الْحُسَيْنُ بْنُ حُرَيْثِ المَرْوزِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ
الْوَاسِطِيُّ، عَنِ الإِفْرِيقِيِّ. وَهُوَ إِسْنَادٌ ضَعِيفٌ.
قال علي بن الْمَدِينِيٍّ: قَالَ يَخيِى بن سعيدِ القطّانُ: ذُكِرَ لِهِشَام بن عُروةَ هَذَا الْحَدِيثُ
فقال: هَذَا إِسْنَادٌ مَشْرِقِيُّ.
قالَ: سَمِعْتُ أَحْمَدَ بن الْحَسَنِ يَقُولُ: سَمِعتُ أَحْمَدَ بن حَثْبٍ يَقُولُ: ما رَأَيْتُ بِعَيْنِي مِثْلَ
يَحْيَى ابن سعيدِ القطّانُ.
٦٠ - حدّثنا مُحمَّدُ بن بَشَارٍ، حَدَّثَنَا يَحْيِى بن سعيدٍ، وَعَبْدُ الرَّحْمُنِ هُوَ: ابنُ مَهْدِيّ
قالاَ: حَدَّثَنَا سُفْيانُ بن سَعيدٍ، عَنْ عَمْرِو بن عَامِرِ الأنْصَرِيِّ قال: سَمِعْتُ أَنَسَ بن مالِكِ يَقُولَ:
(٤٤) باب ما جاء في الوضوء لكل صلاة
يستحب تجديد الوضوء عندنا وعند بعض العلماء، واشترطنا اختلاف المجلس أو توسط العبادة
بين الوضوئين، وإن وضوءه عليه الصلاة والسلام الثاني كان لما يدل ما في سنن أبي داود ص(٧):
أنه عمليَّة كان مأموراً بالوضوء لكل صلاة ثم خفف عليه وأمر بالسواك لكل صلاة، وهذا دال على أن
السواك من أجزاء الوضوء كما هو مذهبنا، وبدا لي من عمل السلف أن الوضوء بعد الوضوء قد يكون
ناقصاً كما يدل عمل علي ربيته أخرجه أبو داود، وفي معاني الآثار ص (٢٠) أن الوضوء الناقص قد
يمسح فيه الرجلان، وكذلك رواه في موطأ مالك.

٩٣
١ - كتاب الطهارة
كَأَنَ النَّبِيُّ وَّهِ يَتَوَضَّأُ عِنْدَ كُلِّ صَلاَةٍ. قُلْتُ: فَأَنْتُمْ مَا كُنْتُمْ تَصْنَعُونَ؟ قالَ: كُنَّا نُصَلِي الصَلَوَاتِ
كُلَّهَا بِوُضُوءٍ وَاحِدٍ مَا لَمْ نُحدِثْ.
قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ، وَحَدِيثُ حُمَيْدٍ، عَنْ أَنَسِ حَدِيثٌ جَيْدٌ غَرِيبٌ
حَسَنٌ .
٤٥ - بَابُ: مَا جَاءَ أَنَّهُ يُصَلِّ الصَّلَوَاتِ بِوُضُوءٍ وَاحِدٍ
٦١ - حدَّثْنا مُحَمَّدُ بنُ بَشَّارٍ، حدَّثنا عَبْدُ الرَّحْمُن بِنُ مَهْدِيّ، عَنْ سَفْيَانَ، عَنْ عِلْقَمَةَ بنِ
مَرْثَدٍ، عَنْ سْلَيْمانَ بنِ بُرَيْدَةً، عنْ أَبِيهِ قالَ: كَانَ النَّبِيُّ ◌َّهِ يَتَوَضَّأُ لِكُلِّ صَلاَةٍ، فَلَمَّا كَانَ عامَ
الفَتْحِ صَلَّى الصَّلَوَاتِ كُلَّها بِوُضُوءٍ وَاحِدٍ ومَسَحَ عَلَى خُفَّيْهِ. فَقالَ عُمَرُ: إِنَّكَ فَعَلْتَ شَيْئاً لَمْ
تَكُنْ فَعَلْتَهُ؟! قالَ: ((عَمْداً فَعَلْتُهُ)) .
قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.
وروَى هَذَا الْحَدِيثَ عِلِيُّ بنُ قَادِمِ، عنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، وزَادَ فِيهِ تَوَضَّأَ مَرّةً مَرّةً.
قالَ: وَرَوَى سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ هَذَا الْحَدِيثَ أيْضاً، عنْ مُحارِبٍ بنِ دِثارٍ، عَنْ سلَيْمانَ بنِ
بُرَيْدَةَ: أَنَّ النَّبِيَّ وََّ كَانَ يَتَوضَّأُ لِكُلِّ صَلاَةٍ.
ورَواهُ وكِيعٌ، عنْ سِفْيَانَ، عَنْ مُحارِبٍ، عَنْ سلَيْمَانَ بِنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ أبِيهِ.
قالَ: ورَوَاهُ عبد الرَّحْمُنِ بنُ مَهْدِيٍ وَغَيْرُهُ، عَنْ سِفْيَانَ، عَنْ مُحارِبٍ بنِ دِثارٍ، عَنْ
سَلَيْمانَ بِنِ بُرَيْدَةَ، عَنِ النَّبِيِّ وَِّ مُرْسلاً وهَذَا أَصَحُّ مَنْ حَدِيثٍ وكِيعٍ.
والعَمَلُ عَلَى هَذَا عندَ أهْلِ الْعِلْمِ: أَنَّهُ يُصَلِّي الصَّلَوَاتِ بُوُضُوءٍ واحِدٍ مَا لَمْ يُحْدِثْ. وَكَانَ
بَعْضُهُمْ يَتَوَضَّأُ لِكُلِّ صَلاَةٍ: اسْتِخْبَاباً، وإرادَةَ الْفَضْلِ .
وَيُزْوَى عَنْ الإفْرِيِقْي، عَنْ أَبِي غُطُيْفٍ، عَنِ ابن عُمَرَ، عَنِ النَّبيِّ ◌ََّ قال: ((مَنْ تَوَضَّأَ
عَلَى طُهْرٍ كَتَبَ الله لَهُ بِهِ عَشْرَ حَسَنَاتٍ)). وَهَذَا إِسْنَادٌ ضَعِيفٌ.
وليعلم أن الوضوء يطلق في الشريعة على معان، خلاف ما قال ابن التيمية(١) منها: الوضوء
المعروف، ومنها الوضوء الناقص، ومنها المضمضة، كما في المجلد الثاني من الترمذي بسند
ضعيف، ولعل المسح على العمامة أيضاً كان في الوضوء الناقص.
(١) هكذا في الأصل، والصواب: (ابن تيمية).

٩٤
الجزء الأول من كتاب العرف الشذي شرح سنن الترمذي
وَفِي الْبَابِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ الله: أَنَّ النَّبيَّ نَّهِ صَلَّى الظُهْرَ وَالْعَصْرَ بِوُضُوءٍ وَاحِدٍ .
٤٦ - بَاب: مَا جَاءَ فِي وُضُوءِ الرَّجُلِ وَالمَرْأَةِ مِنْ إِنَاءٍ وَاحِدٍ
٦٢ - حَدَثَنَا ابْنُ أَبي عُمَرَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دينارٍ، عَنْ أَبي
الشَّعثاءِ، عَنْ ابن عَبَّاسٍ قال: حَدَّثَتْنِي مَيْمُونَةُ قالَتْ: كُنْتُ أَغْتَسلُ أَنَا وَرسولُ اللهِ وَلَهُ مِنْ إِناءٍ
وَاحِدٍ مِنَ الْجَنابَةِ .
قَالَ أبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ .
وهُوَ قَوْلُ عَامَّةِ الْفُقَهاءِ: أنْ لاَ بَأْسَ أَنْ يَغْتَسِلَ الرَّجُلُ والْمَرْأةُ مِنْ إناءٍ وَاحِدٍ .
(٤٦) باب ما جاء في وضوء الرجل والمرأة من إناء واحد
يجوز للمرأة فضل طهور المرأة، وللمرأة فضل طهور الرجل عند الكل، إلا إذا غابت المرأة
بالماء عند أحمد بن حنبل، وقال الخطابي في معالم السنن: إن المراد بالفضل هو المتساقط من اليدين
ولعله أراد به الماء الباقي في الإناء، نُهيَ عنه لمكان التقاطر فيه، ولا شك أن المراد بالفضل هو الباقي
في الإناء، وهو الصواب.
ونَهيُّ الرجلِ عن فضل طهور المرأة ثابت بأحاديث كثيرة، ونهي المرأة عن فضل طهور الرجل
ثبت بحديث رجاله موثوقون، وهو في فضل غسل الرجل فقط لا الوضوء وعلله بعض المحدثين،
وأكثر الفقهاء حملوا النهي على التنزه، وأما منشأ النهي فعندي هو الاستعمال وأن يتقاطر منها فيه، فإن
الطبع لا يقبله، والنظافة في طبع النسوان قليلة، فاعتبر(١) الشريعة بهذا الاستنكاف هكذا مفهوم صيغ
الطحاوي، وإن قيل: إن هذا لا يجري في حديث نهي المرأة عن فضل طهور الرجل؟ أقول إن الغسل
من الرجل لا يندر فيه التقاطر، فاعتبر (٢) الشريعة بطبعهن أيضاً وإن كان طبعهن خلاف الواقع، ويمكن
لطالب الحكم والأسرار أن يقول: إن الغرض من الوضوء الطمأنينة ومقتضى الاستنكاف التوسوس
فنهى الشارع عن فضل الطهور وفي سنن أبي داود أن السلف كانوا يتوضؤون مع نسوانهم جميعاً، وفي
حاشية السيرافي على كتاب سيبويه: إن لفظ ((جميعاً)) قد يكون بمعنى كلهم، وقد يكون بمعنى المعية
الزمانية، وأقول: إن المراد هاهنا المعنى الثاني، والقرينة اختلاف الأيدي في الإناء، وفي النسائي
ص (٤٧). وليفترقا جميعاً، وفيه عن أم سلمة: ((توضأت أنا ورسول الله وَّ﴾- معاً)) فما ذُكر دال على أن
المدار هو ما ذكرنا، وإنَه عند الاغتراف معاً لا يصدق عليه اسم الفضل، وأما دليل أن الشريعة قد تعتد
بطبع الناس: حديث نهي النفخ والبزاق في الماء.
(م) في خطر الدر المختار أن سؤر الأجنبية للأجنبي مكروه.
(١) (٢) هكذا في الأصل، والصواب: (فاعتبرت).

٩٥
١ - كتاب الطهارة
قالَ وَفِي الْبَابِ عَنْ عَلَيٍّ، وعَائِشَةَ، وَأَنَسٍ، وأُمّ هانِىٍ، وأُمُ صُبَيَّةَ الجُهَنِيَّةِ، وَأُمُ سَلَمَةَ،
وابنِ عُمَرَ .
قَالَ أبُو عِيسَى: وأبُو الشَّعثَاءِ اسْمُهُ: جَابِرُ بنُ زَيْدٍ .
٤٧ - بَابُ: مَا جَاء فِي كَرَاهِيَةٍ فَضْلٍ طَهُورِ الْمَرْأَةِ
٦٣ - حَدَّثَنَا مَحمُودُ بنُ غَيْلاَنَ قالَ: حَدَّثَنَا وكِيعٌ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ سُلَيْمَانَ التَّيْمِيِّ، عَنْ
أبِي حَاجِبٍ، عَنْ رَجُلٍ مِنْ بَنِي غِفار، قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللهِ وََّ عَنْ فَضْلٍ طَهُورِ المَرْأَةِ .
قال: وفِي الْبَابِ عَنْ عَبْدِ الله بْنِ سَرْجِسٍ.
قَالَ أَبُو عِيسَى: وكَرِهَ بعضُ الفُقَهاءِ الوُضُوءَ بِفَضْلٍ طَهُورِ الْمَرْأةِ، وهُو قَوُلُ أحْمَدَ
وإِسْحَاقُ: كَرِهَا فَضْلَ طَهُورِهَا، ولَمْ يَرَيَا بِفِضْلِ سُؤْرِهَا بَأْساً .
٦٤ - حدَّثنا مُحمَّدُ بن بَشَارٍ، ومَحْمُودُ بن غَيْلانَ قالا: حدَّثنا أبو دَاوُد، عن شُعبَةَ، عن
عَاصِم، قال: سَمِعْتُ أبا حَاجِبٍ يُحَدِّثُ عنِ الْحَكَم بن عَمْرٍو الغِفَارِيِّ: أَنَّ النَّبِيَّ وَّ نَهَى أنْ
يَتَوَضَّأُ الرَّجُلُ بِفَضْلٍ طَهُورِ المَزْأةِ أوْ قال: ((بِسُؤْرِها)).
قال أبو عيسى: هذا حديثٌ حسنٌّ. وأبو حَاجِبِ اسْمهُ: سَوَادَةُ بنُ عَاصِمٍ .
وقال مُحَمَّدُ بنُ بَشَارٍ في حَديثِهِ: نَهَى رسولُ اللهِ وَِّ أنْ يَتَوَضَّأَ الرَّجلُ بِفَضْلٍ طَهورٍ
المَرْأةِ. وَلَمْ يَشُكّ فِيهِ مُحمَّدُ بنُ بَشَارٍ .
وتكلم عليه ابن عابدين قال السرخسي: سؤر الكافر مكروه.
وحديث الباب ظاهره يفيد مشائخ ما وراء النهر في أن الماء المستعمل نجس، وكذلك يفيدنا في
مسلم عن أبي هريرة رضيبه ((لا يغتسل الجنب من الماء الدائم يتناول تناولاً)) أقول: أنكر مشائخنا
العراقيون رواية نجاسة الماء المستعمل عن الأئمة الثلاثة وتصدى مشائخ ما وراء النهر إلى إثباتها عن
الأئمة، وأفتوا بما قال العراقيون بطهارته لا طهوريته، وعندي لوثبت رواية النجاسة عن الأئمة ينبغي أن
يتأول فيها كما تأول ابن التيمية(١) رحمه الله، في قول أحمد في رجل جنب أدخل يده في الماء فنجسه
في فتاواه بأن المراد من النجاسة عدم صلاحه لإزالة الحدث.
لما فرغ المصنف عن هذا الباب بوب: باب الرخصة في فضل الطهور، فإن استعمال ذلك الماء
خلاف الأولى، ولا نقول: إنه مكروه تنزيهاً فإن الكراهة التنزيهية تحتاج إلى الرواية عن الأئمة.
(١) هكذا في الأصل، والصواب: (ابن تيمية).

٩٦
الجزء الأول من كتاب العرف الشذي شرح سنن الترمذي
٤٨ - بَابُ: مَا جَاءَ فِي الرُّخْصَةِ فِي ذَلِكَ
٦٥ - حدَّثنا قُتَيْبةُ، حدثنا أبو الأخْوَصِ، عنْ سِمَاكِ بن حَرْبٍ، عَنْ عِكْرِمةً، عنِ ابن
عبَّاسٍ قال: اغْتَسَلَ بَعْضُ أزواجِ النَّبِيِّ بَّهِ فِي جَفْنَةٍ، أَرَادَ رسولُ اللهِ وَّهِ أنْ يَتَوَضأَ مِنْهُ،
فقالت: يا رسولَ الله، إني كُنْتُ جِئُباً، فقال: ((إنَّ المَاءِ لاَ يُجْنِبُ)).
قال أبو عيسى: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ .
وهُوَ قَوْلُ سفْيانَ الثُوْرِيِّ، ومَالِكِ، والشَّافِعِيِّ.
٤٩ - بَابُ: مَا جَاءَ أَنَّ الْمَاءَ لاَ يُنَجِّسُهُ شَيْءٌ
٦٦ - حدثَنَا هَنَّادٌ، والحسَنُ بن علِيِّ الخَلاَّلُ، وغَيْرُ واحِدٍ قالوا: حذَّثنا أبو أُسامَةً، عن
(ف) قال علماء المذاهب الثلاثة: إن العام ظنى في التناول فإنه ما من عام إلا وقد خص منه
البعض، وللأحناف ثلاثة أقوال كما في تلويح العلامة، قال مشائخ العراق: إنه قطعي، وقال مشائخ ما
وراء النهر بظنيته، وقال أبو منصور الماتريدي بالتوقف والعجب من ذكر علماء ما وراء النهر قول
العراقيين في تصانيفهم والمختار الظنية، ولعل مراد العراقيين بالقطعية القطع عملاً لا علماً ومن فروع
القطع عملاً عدم الزيادة بخبر الواحد على القاطع، وما قال الشيخ في التحرير، من أن العام قطعي في
الدلالة لا في الإرادة عين ما قلت في قول العراقيين.
(٤٩) باب ما جاء أن الماء طهور لا ينجسه شيء
في بضاعة لغتان بصاد مهملة أو ضاد معجمة .
قوله: (قد جود أبو أسامة) قال ابن دقيق العيد: إن التجويد تدليس التسوية، ولكن المراد هاهنا
الإتيان بسند جيد.
قوله: (عن ابن عباس) لعله المروي سابقاً من أن الماء لا يُجنب، واعلم أن المذاهب في مسألة
المياه خمسة عشر لأهل المذاهب الخمسة رواية وأقوالاً والمؤقت في مسألة المياه الشافعي رحمه الله
بأن الماء إن كان قلتين لا ينجس، ولو وقعت رطل نجاسة(١)، ولو قل منه ولو برطل ينجس،
والأجزاء المخلوطة بالنجاسة نجسة إجماعاً، والتوقيت خلاف القياس فإن القياس حكم النجاسة بقدر
العلة .
وللموالك(٢) ثلاثة أقوال، المشهور أن العبرة للتغيير وعدمه فإذا تغير لوقوع النجاسة نجس وإلا
فلا .
(١) بشرط أن لا يتغير أحد أوصافه: اللون أو الطعم أو الريح، فإن تغير لو تغيراً يسيراً تنجس الماء.
(٢) الصواب الجمع على المالكية.

٩٧
١ - كتاب الطهارة
الْوَلِيدِ بنِ كَثِيرٍ، عن مُحَمَّدٍ بن كَعْبٍ، عَنْ عُبَيْدِ الله بن عَبْدِ الله بن رافع بن خَدِيجٍ، عن أبي
سعيدِ الْخُذْرِيُّ قال: قيلَ: يا رسول الله، أنَتَوَضّأُ مِنْ بِثْرِ بُضَاعةً، وهِيَ بِثْرٌ يُلْقَى فَيْهَا الْحِيَضُ
ولُحُومُ الْكِلاَبِ والنَّثْنُ؟، فقالَ رسول الله وَّه: ((إنّ المَاءَ طَهُورٌ لا يُنَجِّسُهُ شَيْءٌ)) .
وقال أبو حنيفة: يحكم بالنجاسة إلى حد يظن خلوص النجاسة إليه، ثم مالك اعتبر الحس،
وأبو حنيفة اعتبر العلم، والظاهر أن في أكثر الأنجاس عبرة العلم، وأما ما في كتبنا من العشر في
العشر فعين توقيت وهو ليس بمروي عن أئمتنا الثلاثة، وقال الشيخ في الفتح: إن محمداً ليس
بمؤقت، ولو سُلْم فرجع عنه، وحكى أن محمداً سئل عن الماء الكثير فقال: نحو مسجدي هذا،
فقدره تلامذته فوجدوه ثمانية في ثمانية من داخله، وعشراً في عشر من خارجه، وفي الفتح عن
محمد: لا أوقت فيه، ونقل صاحب البحر عبارات أركان المذاهب على أن العشر في العشر ليس عن
الأئمة، وأما ما في القدوري من تحرك الطرف بتحريك طرف آخر فهو علامة العلم بالخلوص، وأول
من قال في العشر أبو سليمان الجوجزاني كما في الفتاوى الهندية .
قوله: (يلقي فيها الحيض) ليس المراد الإلقاء بأنفسهم بل كانوا لا يحرسون البير وعبره الراوي
بالإلقاء، أي لا يعلم الملقى ولا وقوعها عند استعمالهم، بل المراد أنه قد يتفق ذلك.
قوله: (طهور لا ينجسه) استدل الموالك بظاهر حديث الباب، وقيل لهم: ليس ها هنا ذكر
التغيير وعدمه، قالوا: إنه مستثنى للإجماع على النجاسة بالتغيير، وأجاب المتأولون منا - منهم ابن
الهمام بأن لام الطهور لام العهد، أقول: إن القول بأنه لام العهد تأبى عنه المقدمة الممهدة من أن
الماء طهور لا ينجسه شيء الأصل لام الجنس، وقال الطحاوي بالتصرف والتأول في الخبر ((الماء
طهور لا ينجسه شيء)) كما زعمتم وأغير في التعبير شيئاً مع إبقاء المراد أي الماء طهور لا يبقى نجساً
أبداً بحيث لا يكون لطهارته سبيل، فإن هذا التعبير أقرب إلى لفظ الحديث عربية، وادعى الطحاوي
أن الإنجاس كانت تخرج، وقال: إن بير بضاعة كانت جارية وأن الآبار كانت جارية، ولم يدرك مراد
جريانه بعضهم، فإن مراده بالجريان إخراج الماء لا أن الماء يخرج بنفسه، واحتج بما روي عن
الواقدي، وقيل: إن الواقدي كذاب، وأنه ضعيف عند الكل، وفي ابتداء عيون الأثر لأبي الفتح بن
سيد الناس اليعمري: إنه قوي والظاهر، أنه ليس بكذاب، نعم يأتي بالرطب واليابس في تصانيفه، وأنا
احتج على الجريان المذكور بما في البخاري ص (٩٢٣) وص (١٢٨) أن بير بضاعة ويسقى منها لما في
البساتين، ثم أتى الطحاوي بالنظائر على ما حرر بأنه عليه الصلاة والسلام قال لأبي هريرة: ((إن
المسلم لا ينجس - أي كما زعمتم ـ وبأن الأرض لا ينجس)) مرفوعاً، وأتى بنظائر غير ما في
الطحاوي مثل ما في البخاري؛ وقال الأصحاب رضوان الله عليهم أجمعين: يا رسول الله يأتينا
الأعراب بلحوم لا نعلم هل سموا عليها أم لا؟ فقال سموا عليها وكلوها ولا يقول أحد بحله لو لم
يسموا عند الذبح. وكذلك ما في الترمذي ص ٢٠ عن أم سلمة ((يطهره ما بعده)) وكذلك روى في سنن
ابن ماجه، وشرح الشافعي حديث أم سلمة في كتاب الأم مثل ما شرحت، وأنه إلزام المخاطب بما لا

٩٨
الجزء الأول من كتاب العرف الشذي شرح سنن الترمذي
قال أبو عيسى: هذا حديثٌ حَسَنٌ، وقَدْ جَوَّدَ أبو أُسامَةَ هذا الْحَديثَ، فَلَمْ يَرْوِ أحَدٌ
حديثَ أبي سعيدٍ في بَثْرَ بُضَاعةً، أحْسَنَ مِمَّا رَوَى أبو أُسامَةَ. وقَدْ رُوِيَ هذا الحديثُ مِنْ غَيْرِ
وجهٍ، عن أبي سعيدٍ .
وفي البابِ عنِ ابن عبّاسٍ، وعَائِشَةً.
٥٠ - بَابٌ: مِنْهُ آخَرُ
٦٧ - حدَّثنا هَنَّدٌ، حدَّثنا عَبْدَةُ، عن مُحَمدِ بن إِسْحَاقَ، عن مُحمدٍ بن جَعْفَرِ بن الزُّبَيْرِ،
عن عُبَيْدِ الله بن عَبْدِ الله بن عُمَرَ، عن ابن عُمَرَ قال: سَمِعْتُ رسول الله وَّهُ وهُوَ يُسْأَلُ عنٍ
المَاءِ يَكونُ في الْفَلاَةِ مِنَ الأَرْضِ، ومَا يَنُوبُهُ مِنَ السِّباع والذَّوَابُ؟ قال: فقال: رسول الله وَّه:
((إِذَا كَانَ المَاءُ قُلََّيْنِ لَمْ يَحْمِلِ الْخَبَثَ)) .
يلتزمه، وقال الطحاوي: إن حديث بير بضاعة لا يصح حجة للموالك(١)، فإن سقوط مثل ما ذكر
من الحِيَض ولحوم الكلاب يوجب تغيير الماء قطعاً فيحتاجون إلى إخراج الأنجاس والماء حتى
يطيب، ونحن أيضاً نقول بكذا، وأما تفصيل الدلاء من عشرين أو أربعين فيطلب أدلته من موضعه،
فالحاصل أن الماء طهور بحسب طبعه وحيث يكون في معدنه، وأما نجاسة الماء الراكد فهو حكم
النجاسة الواقعة، ونقول أيضاً: إن الناس هل شاهدوا سقوط الحيض ولحوم الكلاب في البير
فجاؤوه وسألوه، أم غرضهم أنه قد يتفق أن يكون هكذا مثل حال آبار زماننا؟ ومقتضى العقل السليم
أن السؤال على بناء الصورة الثانية فيكون جوابه ثمالتَّل بأسلوب الحكيم وعدم اعتبار الوساوس
والأوهام، وأيضاً إذا كان معاملة النجاسة المرئية ولم تكن مشاهدة بالعين ولا إخبار الثقة فحكم
النجاسة عندنا أيضاً بالتغير.
إن قيل: إن التراب وغيره أيضاً يطهّر، ويكون له سبيل طهارة فما وجه القصر بالماء؟ نقول. إن
الماء مخلوق للطهورية لا غيره، وأما حديث ((جعلت لي الأرض طهوراً)) فمن خصائصه عليه الصلاة
والسلام، وجعلت له طهوراً إلا أنه طبع الأرض فثبت القصر.
(٥٠) باب منه آخر
آخر حديث الباب استدل به الشوافع.
قوله: (ينوبه السباع الخ) أي قد يتفق هكذا إلا أنهم شاهدوا ورود السباع عليه.
قوله: (لا يحمل الخبث الخ) ما قال صاحب الهداية متأول في حديث الباب يرد عليه لفظ ((لا
ينجس)) قوله: ((قول أحمد)) عن أحمد روايتان: رواية موافقة للشافعية، ورواية موافقة للموالك(٢)،
(١) (٢) الصواب الجمع على المالكية.

٩٩
١ - كتاب الطهارة
قال عَبْدةُ: قال مُحمدُ بنُ إِسْحَاقَ: القُلّةُ هِيَ: الْجِرارُ، والقُلةُ التِي يُسْتَقَى فِيها.
واختار ابن التيمية(١) قوله الذي هو موافق للمالكية في فتاواه، ولم يعل حديث القلتين، ونقل ابن القيم
في تهذيب السنن أن ابن التيمية(٢) أسقط حديث القلتين ونقله صاحب البحر أيضاً.
قوله: (قوله خمس قرب) هو في قول للشوافع(٣) خمسمائة رطل.
حديث الباب حسنه بعض الشوافع(٤)، وصححه بعضهم، وعلله أبو عُمَر والقاضي إسماعيل
المالكيان، ونقل صاحب الهداية تعليله عن أبي داود، وقال المخرجون: ما وجدنا فلعله أبي داود
فعلله استنبط من صنيعه في ص(٩) وذكر الحافظ التصحيح عن الطحاوي، أقول: إني ما وجدته في
معاني الآثار ومشكل الآثار لعله صححه في كتاب آخر أو استنبط من صنيعه، وبحث الغزالي عدة
أبحاث على حديث القلتين، وبحث ابن القيم خمسة عشر بحثاً في تهذيب السنن في أوراق تزيد على
العشرين منها أنه قول ابن عمر وليس بمرفوع، فإن تلامذته الكبار لا يروون مرفوعاً، وأيضاً لم يعمل
به في الحجاز والعراق والشام واليمن، فلو كانت سنة ما اختفى عليهم فلعل الرفع وهم الراوي، وأما
كلام ابن التيمية(٥) في شرح حديث الباب فمضطرب كما حررت، وأثبت أبو داود ص(٩) الاضطراب
رفعاً ووقفاً، وفي بعض الطرق: ((إذا كان الماء قلتين أو ثلاثاً)) ومرَّ عليه البيهقي فقال: إنه شك
الراوي، وقال ابن القيم: إنه تنويع من صاحب الشريعة، فإن ستة رجال رووه من كامل بن طلحة،
وإبراهيم بن حجاج وهدية بن خالد، ووكيع ويزيد بن هارون، وعفان، فإذن لم يكن في الحديث
تحديد، وفي الدارقطني بسند صحيح فتوى عبد اللّه بن عمرو بن العاص: إذا كان الماء أربعين قلة،
وفي بعض الكتب عبد الله بن عمر بلا واوٍ فاضطرب شديداً، ولكن ظني أنه بالواو أي ابن عمرو،
وقال الأحناف: إن الحديث مضطرب سنداً ومتناً، أما سنداً فقال البعض: عن عبد الله المكبر، وقال
البعض: عبيد الله مصغراً، وأيضاً قال بعضهم: عن محمد بن جعفر بن الزبير، وقال بعضهم:
محمد بن عباد، وقال الشوافع(٦) أياً ما كان ثقة، وأما متنا: فما ذكرنا من قلتين أو ثلاثاً أو أربعين،
وقال ابن التيمية(٧) في موضع في فتاواه: أن حديث الباب راجع إلى حديث بير بضاعة، أي الحكم
دائر على حمل الخبث وعدمه بأن يتغير الماء أو لا، فالمراد بالحمل الحمل الحسي، وزعم الشوافع(٨)
أن الحكم دائر على القلتين، ونظير هذا حديث الترمذي في باب الوضوء من النوم: ((فإنه إذا اضطجع
استرخت مفاصله)) ص (١٢) فإنه لم يقصر أحد حكم نقض الوضوء على الاضطجاع فقط بل مدار
(١) (٢) الصواب: (ابن تيمية).
(٣) (٤) الصواب: (الشافعية).
(٥) هكذا في الأصل، والصواب: (ابن تيمية).
(٦) الصواب: (الشافعية).
(٧) الصواب: (ابن تيمية).
(٨) الصواب: (الشافعية).

١٠٠
الجزء الأول من كتاب العرف الشذي شرح سنن الترمذي
قال أبو عيسَى: وهُوَ قَوْلُ الشافِعِيِّ، وأحْمَدَ، وإِسْحَاقَ، قالوا: إذَا كَانَ الْمَاءُ قُلَّتَيْنِ لَمْ
يُنَجِّسْهُ شيءٌ، ما لم يَتَغَيَّرْ رِيحُهُ أوْ طَعْمُهُ، وقالوا: يَكونُ نَحْواً مِنْ خَمْسٍ قِرَبٍ .
٥١ - بَابُ: مَا جَاءَ فِي كَرَاهِيَةِ الْبَوْلِ فِي الْمَاءِ الرَّاكِد
٦٨ - حدَّثنا محمودُ بن غَيْلاَنَ، حدَّثنا عبْدُ الرَّزَّاقِ، عن مَعْمَرٍ، عنْ هَمَّامٍ بن مُنبهٍ، عَنْ
الحكم عند الكل استرخاء المفاصل، وهذه الدقيقة قابلة القدر، وصوب ابن التيمية(١) وابن القيم وأبو
الحجاج المزي الشافعي رحمه الله كما في تهذيب السنن ـ وهاهنا دقيقة أخرى - وهي: أن الماء كان
بين مكة والمدينة في الفلاة ماءً دائماً كالعيون وماءً ينسب إلى الأرض، ولذا قال في بعض الألفاظ :
سئل عن الماء يكون في الفلاة من الأرض، فهو إذن ماء دائم لا ماء راكد من الغدران وماء الأمطار،
ومدار حكمه عليه الصلاة والسلام: أنه ماء لم نشاهد ورود السباع عليه، ولم يخبر به ثقة والنجاسة
غير مرئية، والماء ماء دائم فلا يحكم عليه بالنجاسة بمحض الاحتمال، فالحاصل أن مثل هذا الماء
طاهر عندنا وعند غيرنا فلا حجة علينا بل هذا الماء طاهر وإن كان أقل من القلتيين، ثم كانت ذكر
القلتين ممكنة بأنه تقريب لا تحديد، ففي الحديث أسلوب الحكيم، وشأن جوابه ◌ّالتَّلُ ها هنا وشأن
جوابه في بير بضاعة مفترق، فإن النجاسة ها هنا غير مرئية وثمة مرئية وفي كليهما أسلوب الحكيم.
(٥١) باب ما جاء في كراهية البول في الماء الراكد
وقع في لفظ البخاري الماء الدائم الذي لا يجري، وقد ذكرنا الأقسام الثلاثة للماء مع أفراد
الحكم، من أن الماء قدرةً على ثلاثة أقسام: الماء الجاري: وهو لا ينجس، والماء الراكد: وهو
ينجس ولا سبيل لطهارته، وماء البير: هو ينجس، وله سبيل الطهارة، وأفرد أبو حنيفة رحمه الله لكل
واحد حكماً، واعتبر الشافعي بالتوقيت وأهمل هذه الأقسام الثلاثة واعتبر مالك بالتغيير وعدمه، ولم
يعتد بالأقسام الثلاثة .
شرح حديث الباب موقوف على بيان ما في مغني ابن هشام، ففيه: إن في جملة (ماتأتيني
فتحدثني) برفع تحدثني ونصبه أربعة معانٍ، فإن للرفع معنيين :
أحدهما: نفي الفعل الأول والثاني، وثانيهما: نفي الأول وإثبات الثاني، ومعنى الأول (نه
تومیری پاس آتاهی زباتين كرتاھی) ومعنى الوجه الثاني (تونهين آتاهی أورباتيس بناتار هشاهی)، وفي
النصب أيضاً وجهان.
أحدهما: نفي الأول لينتفي الثاني، ومعناه (توهمارى پاس نهي آتاله باتين كرتا)، وثانيهما: نفي
الثاني فقط، وأقول: إن في الرفع وجهاً ثالثاً أي نفي الأول لينتفي الثاني كما يفهم من كتاب ((سيبويه))
في (ع):
(١) الصواب: (ابن تيمية).