Indexed OCR Text
Pages 101-120
المقَدِّمَة العِلمَيَّة ١٠١ ١٣ - ابن أبي هلال(١) هو : أبو علي الحسن بن بدر بن أبي هلال ، صاحب النَّسائي . ذكر ابن خير في ((فهرسته)) أن أبا الحسن القابسي (ت٤٠٣هـ) روى الجزء الأول من ((كتاب الحج))، وهو فوته من رواية حمزة، عن الحسن بن بدر بن أبي هلال، وأبي علي الحسن بن الخضر الأسيوطي، جميعًا عن النَّسائي. وحدث عنه: أبو القاسم خلف بن القاسم المعروف بابن الدباغ، وغيره . ١٤ - أبو محمد عبدالله بن الحسن المصري(٢) ذكره الحافظ المزي في (تحفة الأشراف)) فقال (٣): ((وفي رواية أبي محمد عبدالله بن الحسن المصري وغيره عن النَّسائي ... )). ١٥ - أبو الحسن الجرجاني (٤) هو : أبو الحسن علي بن الحسن الجرجاني . قال أبو بكر بن عبدان: ((قدم علينا شيراز أبو الحسن علي بن الحسن الجرجاني، روى عن أبي عبدالرحمن النَّسائي، وكان عنده ((الجامع الكبير)) للمزني، وحدث بشيراز بـ ((سنن أبي عبدالرحمن النَّسائي))) . (١) لم نقف له على ترجمة مستقلة. وانظر: ((جذوة المقتبس)) (ص٢١٠)، و((فهرسة ابن خير)) (ص١١٢)، و((بغية الطلب في تاريخ حلب)) لابن العديم (٣٣٤٦/٧-٣٣٤٩)، و((تهذيب الكمال)» (٣٣٩/١). (٢) انظر: ((تاريخ علماء أهل مصر)) لابن الطحان (ص٧٦). (٣) (١١١٣١) . (٤) ((تاريخ جرجان)) للسهمي (ص٣١٧، رقم ٥٥٨). ١٠٢ السُّهَ الَكَيْرِى لِلنّائِيّ ١٦ - أبو الطيب بن الفضل هو : أبو الطيب محمد بن الفضل بن العباس . ذكره المزي في ((التهذيب))(١)، والسخاوي في ((بغية الراغب)) (٢) ضمن الرواة عن النَّسائي، وذكر المزي روايته ((للسنن)) في غير موضع من ((التحفة))(٣). ١٧ - أبو القاسم البَجَّاني (٤) هو : أبو القاسم -ويقال : أبو الفضل - مسعود بن علي بن مروان البَجَّاني - بفتح الباء وتشديد الجيم وبعد الألف نون، كذلك ضبطه الحافظ السّلَفِيّ - من أهل بجَّانة، وهي بُليدة من الأندلس من أعمال كورة إلبيرة، خربت وانتقل أهلها إلى المرية . سمع من المغامي ومحمد بن وضاح وغيرهما، ورحل حاجًّا وتاجرًا فسمع بمصر من أبي عبدالرحمن النَّسائي ، وحمل كتابه ((السنن))، ومن الوكيعي وغيرهما . وكان يُقرأ عليه في المسجد الجامع ببجَّانة ، ويُسمع منه . (١) ((تهذيب الكمال)) (٣٣٢/١). (٢) ((بغية الراغب)) (ص٩٦). (٣) ((التحفة)) (٥٣١٨، ٦٩٠٢، ٧٤٦٢، ٧٨٩١، ٨٣٤٥، ١٠٠٩٣). (٤) («تاريخ علماء الأندلس)) لابن الفرضي (القسم الثاني، ص١٣١)، و((معجم البلدان)) لياقوت (٣٣٩/١)، و((تكملة الإكمال)) لابن نقطة (٣٦٤/١)، و((اللباب)) لابن الأثير (١٢٠/١ - ١٢١)، و((مشتبه النسبة)) للذهبي (١/ ٥١)، و((توضيح المشتبه)) لابن ناصر الدين (٣٧١/١)، و((تبصير المنتبه)) لابن حجر (١٢٦/١)، و(تاج العروس)) للزبيدي (٦/٢) و(١٣٥/٩). المقَدِّمَة العِلمَيَّة ١٠٣ حدث عنه : أبو الحسن علي بن عمر بن حفص الإلبيري، ومجاهد البجاني وغيرهما . ذكره ابن الأثير، وقال: ((روى عن أبي عبدالرحمن النَّسائي ((السنن)) له)) (١). وقال الذهبي : ((حمل عن النَّسائي كتاب ((السنن))) . (١) ((اللباب)) (١٢١/١). ١٠٤ السَُّر الْكِبْرِىالنّسَائِيّ الفصل الخامس ما تحويه ((السنن)) من الكتب مع مقارنته بـ (المجتبى))، وما نُسِب لبعض الروايات دون بعض ، وبيان الخلاف في ذلك الخلاف حول الكتب التي تشتمل عليها ((السنن)) للنسائي قديم، فقد أفرد أبو القاسم بن عساكر كتابي ((الخصائص)) و((اليوم والليلة)) عن ((السنن))، وتبعه على ذلك المزي في (تهذيب الكمال)) و((الأطراف)) وغير واحد من أهل العلم، وعدَّ الذهبي كتاب ((التفسير)) كتابًا مفردًا كما في ((السير))(١) . ومنشأ هذا الخلاف إنما يرجع إلى الاختلاف الکثیر بین روايات الكتاب ، فقد قال الحافظ أبو جعفر بن الزبير : ((إن روايات هذا الكتاب تختلف اختلافًا كثيرًا، حتى قال شيخنا أبو الحسن الغافقي: لولا أن الإجازة تشتمل على جميعها لعسر اتصال السماع والقراءة)) (٢). ويشير إلى ذلك ما ذكره أبو علي الغساني أن سماع ابن قاسم وابن الأحمر واحد، غير أن في نسخة ابن قاسم ((فضائل علي ينمنه))، و(الاستعاذة))، ولم يُرويا عن ابن الأحمر . وقال أبو القاسم بن بشكوال في ((برنامجه)): ((كان سماع ابن قاسم، وأبي بكر ابن الأحمر واحدًا غير أن في رواية ابن قاسم كتاب ((الاستعاذة))، و((الخصائص))، وليسا في رواية ابن الأحمر)). (١) انظر: ((سير أعلام النبلاء)) (١٣٣/١٤). (٢) ((القول المعتبر في ختم النسائي رواية ابن الأحمر)) للسخاوي (ص٦٢ -٦٣). المُقَدِّمَة العِلميَّة ٥١٠٥ قال السخاوي : ((وكذا قال شيخنا - يعني : ابن حجر - ما نصه: ((لم يحدث بـ ((الخصائص))، وقد حدث ابن المرابط بها وبـ(الأشربة)) - يعني: الكبير - مع أنهما ليسا في الرواية)))(١)، يعني رواية السماع. ومن هنا جاء الاختلاف في نسبة بعض الكتب إلى كتاب ((السنن))، وقد جمع الحافظ السخاوي كراسة تشتمل على أبواب الكتاب موضحًا ما في كل رواية من الزيادة على الأخرى، وهذه الكراسة ينبغي البحث عنها ؛ فلا يستغني عنها باحث في الحديث وعلومه . (١) المصدر السابق (ص١٦٤). ١٠٦ السِّنَ الْكِبْرِى لِلنّائِيّ الكتب التي ثار حول دخولها في «السنن» بعض الخلاف ١- كتاب ((عمل يوم وليلة)): في ((معجم أصحاب الصدفي)) لابن الأبار ما نصه (١): ((قال ابن الدباغ: حدثنا القاضي وقيل له: رأيت على كتاب لعبدالرحمن بن محمد بن عمر (٢) البزاز، هو : ابن النحاس، سمعت حمزة بن محمد الكناني يقول : سمعت من أثق به من أصحابنا يقول : سمعت أبا عبدالرحمن النَّسائي يقول : قال لي بدر الحمَّامي يومًا: يا أبا عبدالرحمن، كنت أحب أن يجمع لي دعاء رسول الله وَل وأُلزمه نفسي . قال أبو عبدالرحمن : فصنعت له كتاب ((يوم وليلة)) فوهبني خمسمائة دينار، فقال رجل - كان يسمع معي عند حمزة من الحفاظ للحديث : يا أبا القاسم، هذا الطريق اليوم مفروشة بالشوك ليس يدخل فيها أحد، فتبسم حمزة)) . هذه الحكاية هي عمدة الأدلة التي اعتمدها الدكتور فاروق حمادة في ترجيح إفراد كتاب ((عمل يوم وليلة)) عن باقي ((السنن)) وجعلها من الوضوح بما يغني عن التعليق عليها، وأضاف إليها جملة من الوقائع وتصرفات أهل العلم مستدلا بها على ما ذهب إليه، وهي في جملتها لا تتعدى كونها قرائن احتمالية، بل بعضها يناقض ما توصل إليه الدكتور من نتائج كما يتبين من خلال المناقشة الآتية : (١) ((معجم أصحاب الصدفي)) (ص٣٢٨). (٢) كذا، وصوابه : عبدالرحمن بن عمر بن محمد، ويأتي الترجمة له . ١٠٧ المقَدِّمَة العِلمِيَّة أولًا- بالنسبة للحكاية التي جعلها الدكتور محل اعتماده فهي وجادة منقطعة، فلا يُعلم مدى صحة نسبة الكتاب المشار إليه لابن النحاس؛ وذلك جهالة من نسبه إليه . والعلم بصحة نسبة الكتاب إلى كاتبه شرط أساسي في صحة الوجادة كما هو مقرر في علم مصطلح الحديث . فضلًا عن إبهام الرجل الذي حدث حمزة الكِناني بهذه الحكاية، وإن كان الإمام حمزة قد صرح بأنه يثق به، إلا أن التوثيق على الإبهام لا يكفي لحسم القضية كما هو معلوم في مصطلح الحديث . ثانيًا - سياق الحكاية لا يمنع أن يكون النَّسائي ألحق الكتاب بـ ((سننه) بعد ذلك، وخاصةً أن ابن الأحمر وابن سيار سمعا من الإمام في آخر حياته؛ فقد سمعا منه سنة تسع وتسعين ومائتين كما هو مثبت على بعض نسخ ((السنن)) . وعلى هذا فليس هناك ما يمنع أن يكون الإمام ضَمَّ الكتاب بأخرة إلى (سننه))، وقد تعجب الحافظ ابن حجر من تخصيص المزي في ((تهذيبه)) و ((تحفته)) رمزًا مستقلًّاً لـ((عمل اليوم والليلة)) غير رمز ((سنن النَّسائي))(١). وانفراد ابن الأحمر وابن سيار بضمه إلى ((السنن)) دون سائر الرواة ليس مبررًا علميًّا كافيًا لإفراد الكتاب؛ بل هو دليل على ثبوته ضمن ((السنن))، خاصة أن كليهما إمام حافظ ثقة، ورواية ابن الأحمر أكمل وأتم الروايات كما ذكر الحافظ السخاوي (٢). (١) انظر: ((تهذيب التهذيب)) لابن حجر (٦/١). (٢) ((بغية الراغب)) (ص٩١)، وقال في ((القول المعتبر)) (ص٦٩): ((أكمل الروايات مطلقًا وأتمها وأحسنها انتظامًا وسردًا رواية حمزة)) . ١٠٨ السُّنَالْ كِتْرِى لِلنَّائِيّ ثالثًا- يظهر من صنيع ابن خير الإشبيلي في ((الفهرسة)) أن كتاب ((عمل يوم وليلة)) من جملة ((السنن)) في أكثر الروايات عن النَّسائي؛ فإنه ذكر أسانيده إلى ابن الأحمر وابن قاسم وحمزة وغيرهم، وفي ضمن أسانيده إلى حمزة ذكر روايته (للسنن)) من طريق الأصيلي عن حمزة عن النَّسائي، قال: ((سوى كتاب ((يوم وليلة))، فإن أبا محمد الأصيلي رواه عن أبي الحسن بن محمد بن أبي التمام - إمام مسجد الجامع بمصر - عن النَّسائي))، ثم ذكر بقية أسانيده لروايات ((السنن)) دون ذكر هذا الاستثناء في بقية الأسانيد لا عن حمزة ولا عن غيره، مع كونه اعتنى بذكر ما زاد من الكتب في بعض الروايات على البعض الآخر، ففهم من ذلك أن هذه الروايات تشتمل على كتاب ((عمل يوم وليلة))؛ إذ لم يصرح بسقوطه فيها، وقد روى ابن عبدالبر في ((التمهيد)) عدة روايات من كتاب ((عمل يوم وليلة)) عن عبدالله بن محمد بن أسد عن حمزة عن النَّسائي، وهو نفس الطريق الذي ساقه الإشبيلي في ((الفهرسة))(١) لرواية حمزة عن النَّسائي من طريق ابن عبدالبر(٢). رابعًا- يضاف إلى ما سبق أن كتاب ((التفسير)) تفرد به أيضًا حمزة وابن حيويه دون سائر الرواة ولم يمانع ابن عساكر ومن تابعه في إلحاقه بـ (السنن)). ومن هنا جاء اعتراض الحافظ ابن حجر على صنيع ابن عساكر ومتابعة المزي له في إفراد كتاب ((اليوم والليلة)) وغيره عن ((السنن))، فقال (٣) بالنسبة للمزي : ((وأفرد ((عمل اليوم والليلة)) للنسائي عن ((السنن))، وهو من جملة (١) انظر: ((فهرسة ابن خير)) (ص ١١٢). (٢) انظر: ((عمل يوم وليلة)) أرقام (٩٥٥، ٩٥٦، ٩٦١، ٩٦٢، ٩٧١)، وقارن بـ ((التمهيد)) (٢٥٩/١٦، ٢٦٨، ٢٦٩، وفيها روايتان)، (١١٢/٢٤). (٣) ((تهذيب التهذيب)) (٦/١). ١٠٩ المقَدِّمَة العِلمِيَّة كتاب ((السنن)) في رواية ابن الأحمر وابن سيار، وكذلك أفرد ((خصائص علي)) وهو من جملة ((المناقب)) في رواية ابن سيار، ولم يفرد ((التفسير)) وهو من رواية حمزة وحده (١) ولا كتاب ((الملائكة)) و((الاستعاذة)) و((الطب)) وغير ذلك، وقد تفرد بذلك راوٍ دون راوٍ عن النَّسائي، فما تبيَّن لي وجه إفراد ((الخصائص)) و((عمل يوم وليلة))). خامسًا- من الأدلة التي اعتمد عليها الدكتور فاروق حمادة في ترجيح إفراد کتاب (يوم وليلة)) عن ((السنن)) الاستناد إلى تصرفات ومسالك بعض مصنفي الأوراد والأذكار النبوية في تخريجاتهم للأحاديث ونقلهم للنصوص، وذلك أنهم يعزون الأحاديث إلى كتاب ((اليوم والليلة)) دون بيان انتسابه إلى ((السنن)) مما يفيد في نظر الدكتور أنه كتاب مستقل . وهذه المسالك لا تصلح دليلًا صريحًا لما يدخلها من الاحتمالات، فها هو الحافظ ابن حجر وهو من المعترضين على مبدأ الإفراد - كما تقدم ذلك عنه - نراه يسلك نحو هذه المسالك في بعض کتبه . فكثيرًا ما ينسب الأحاديث في كتاب ((نتائج الأفكار)) إلى كتاب ((يوم وليلة)) دون إضافته إلى ((السنن))، وكذا صنيعه في ((التلخيص الحبير)) و((تغليق التعليق)) وغير ذلك من كتبه . وكذلك العلامة محمد بن سليمان الروداني حيث ساق في كتابه ((أوائل الكتب الحديثية)) - فيما حكاه فضيلة الدكتور - حديثًا من كتاب ((عمل اليوم والليلة)) مكتفيًا بهذا دون التصريح بنسبته إلى ((السنن))، وفهم الدكتور أن هذا من الروداني کالتصریح بأن کتاب «یوم و ليلة)) کتاب مفرد . (١) كذا قال الحافظ، وفاته أنه من رواية ابن حيويه أيضًا كما هو موضح في المبحث الخاص بروايات الكتاب . السُّ الكبرى للنَّائِيّ ولم يشفع للروداني عند الدكتور أنه أورد بعد ذلك ما يقطع بصحة نسبة الكتاب إلى (السنن)) حيث قال: ((قال الإمام الحافظ الحجة أحمد بن شعيب النَّسائي في ((سننه الكبرى)): باب: ((ما يقول إذا أكل عند قوم)) من كتاب ((عمل يوم وليلة)))، بل كان هذا مبررًا للتعقيب عليه، واستظهر الدكتور أن للروداني نَّهُ روايتين ((للسنن)) إحداهما من طريق المشارقة وهي التي اجتزأ منها النموذج الأول، والثانية من طريق المغاربة وهي التي اجتزأ منها النموذج الثاني. وهذا الاستظهار غیر صحیح، فليس للروداني سوى رواية واحدة لكتاب ((السنن))، وهي من طريق المغاربة يرويها بإسناده من طريق ابن المرابط بإسناده عن أبي بكر بن معاوية بن الأحمر (١)، وعلى التسليم بأن له روايتين (للسنن))، وأن ((عمل يوم وليلة)) داخل في إحداهما وهي رواية المغاربة - يكون هذا دليلًا على ثبوت دخوله في ((السنن)) في بعض الروايات الموثقة والمتأخرة الأخذ عن المؤلف . ومما سبق يتبين أن استبعاد كتاب ((يوم وليلة)) من جملة ((السنن)) لا تؤيده الدلائل العلمية المعتبرة . ولذا قال الحافظ الذهبي رَمَّهُ في ((السير)) (٢): ((أما كتاب ((خصائص علي)) فهو داخل في ((سننه الكبرى)) وكذلك كتاب ((عمل اليوم والليلة)) - وهو مجلد- هو من جملة ((السنن الكبير)» في بعض النسخ)) . وسبق حكاية كلام الحافظ ابن حجر، وهو بنحو هذا المعنى، والقلب إلى ما حرَّراه أميل، وفي الجملة: فأولى ما يُتمسك به في هذه المسألة ما وقع في (١) ((صلة الخلف بموصول السلف)) (ص ٦٥). (٢) (١٤/ ١٣٣) . ١ المقَدِّمَة العِلمِيَّة النسخ الخطية المعتمدة التي وصلتنا، ولا يُصار إلى خلاف ذلك إلا بدليل قويٍّ و حجة بينة ، وهو ما لم يتوفر عند من يقول بالإفراد . ٢- كتاب ((الخصائص)»: هذا أيضًا من الكتب التي دار حولها الخلاف قديمًا، فقد أفرده الحافظ المزي ديحمّلهُ في كتابه ((تهذيب الكمال)) وتجنب تخريجه في ((الأطراف)) تبعًا لأبي القاسم ابن عساكر، وقد سبق أن نقلنا تعليق الحافظ ابن حجر واعتراضه على هذا الإفراد . وحُقَّ له هذا الاعتراض؛ فإن الكتاب ثبتت روايته عن النَّسائي من طريقي ابن قاسم وابن الأحمر وغيرهما ، وإن شاع أن ابن القاسم تفرد بروايته . قال السخاوي (١): ((مما ينبه عليه ما ذكره الغساني أن سماع ابن قاسم وابن الأحمر واحد، غير أن في نسخة ابن قاسم ((فضائل علي يننه)) و((الاستعاذة))، ولم يُرويا عن ابن الأحمر . وكذا قال أبو القاسم بن بشكوال في ((برنامجه)): كان سماع محمد بن قاسم، وأبي بكر بن الأحمر واحدًا غير أن في رواية ابن قاسم كتاب ((الاستعاذة))، و((الخصائص))، وليسا في رواية ابن الأحمر. وكذا قال شيخنا ما نصه: ((لم يحدث بـ((الخصائص))، وقد حدث ابن المرابط بها، وبـ ((الأشربة)) - يعني الكبير - مع أنهما ليسا في الرواية ... وكلام ابن الزبير يشعر بالموافقة على ذلك في ((الخصائص))، حيث قال: إنَّ شيخه الغافقي سمع الكتاب على أبي محمد الحجري، بقراءة القاضي أبي بكربن (١) ((القول المعتبر)) (ص ٦٣-٦٨). ١١٢ السُّنَ الكبرى للنسائِيِّ محرز، في أصل أبي الصبر أيوب بن عبد الله، المشتمل على رواية ابن الأحمر، وكثير من غير رواية حمزة، وسائر الروايات عن النسائي وقع فيها ((خصائص علي)) . قال ابن الزبير: ((وقد سمعتها في جملة الكتاب من نسخة غير التي كان فيها السماع، وهي أصل ابن الأحمر بخطه)). قال السخاوي: ((لكن لم يترجح عندي بعد الفحص الزائد أن ((الخصائص)) ليست في رواية ابن الأحمر، لوجودها في أصل مشايخنا الذي كتبه ثم قابله علي بن محمد بن علي بن عبد العزيز بن جابر اليحصبي اليمني، في سنة ثلاث وسبعين وخمسمائة من الأصل الذي بخط أحمد بن محمد المقابل بكتاب ابن الأحمر، لا سيما وفي كلام ابن الزبير ما يشير لذلك؛ فإنه قال بعد ما سبق : وذكر ابن عبيد الله سقوط ((خصائص علي))، و((الاستعاذة)) من نسخة ابن الأحمر، وثبوتها عند ابن القاسم، فقال شيخنا - يعني الغافقي : ... وساق كلامًا تعذر استيفاء نقله؛ لتخريق الورقة التي وقفت على ذلك فيها، وهي بخط الحافظ أبي الفتح بن سيد الناس اليعمري. لكن في الموجود ما يدل على أن لفظه - والله أعلم: أما ((خصائص علي)) فوقع في نسخة ابن الأحمر. وعده في جملة كتب المصنف، وكتب ذلك بخطه في الجزء المشتمل على كتاب (الزينة))، غير أن الناس تحاموها من أجل أمراء بني أمية في ذلك الوقت، وهذا ما يظهر، وليس ببعيد، والسبب المقتضي لتحامي المختصر من ((الخصائص)) كان هو الحامل للمصنف على تصنيفها، كما صرح هو بذلك حيث سئل : لم صنفت فضائل علي دون غيره؟ فقال: دخلت دمشق والمنحرف بها عن علي كثير، فصنفت الخصائص رجاء أن يهديهم الله)). ثم إنه صنف بعد ذلك فضائل الصحابة، وقرأها على الناس ، والله ينفعه بهذا القصد الجميل . ١١٣ المُقَدِّمَة العِلمِيَّة ويتأيد ما ظهر بما قرأته بخط أخي ابن الفصيح شيخ مشايخنا على المجلد الأخير من النسخة التي بخطه، وانتهى منها في سنة أربع وأربعين وسبعمائة، ونصه: ((وهذا السفر يتضمن كتاب ((خصائص علي بن أبي طالب حيثمنه)) عقب كتاب ((الزينة)) كتبها من نسخة ابن الأحمر، ومنها كان سماع شيخنا - يعني : ابن المرابط - بالسند المذكور، ولم يكن كتاب ((الخصائص)) في الأصل الذي نقل هذا الفرع بالسند المذكور منه، فكتبه في موضعه من نسخة صحيحة مقروءة عليها طباق معتبرة بخط الإمام المحدث القدوة أبي العباس أحمد بن محمد بن الأنجب الكسار الواسطي الأصل البغدادي المولد والمنشأ، وبها كانت مقابلة کتاب (الخصائص)) المذکور ، ومنها کان السماع له . والأصل الذي نقل ابن الفصيح جميع الكتاب منه هو بخط العالم الأديب الفاضل المحدث شمس الدين محمد بن علي بن عيسى الوطاطي، الذي فرغ من نسخه ومقابلته في سنة أربع وستمائة ، وقد وقفت أنا عليه، وسمعت فيه مرة غير هذه، ومنه قرأ شيخ الحفاظ أبو الحجاج المزي على ابن المرابط ، وأثبت السند بخطه نقلًا عنه، وقال فيه بعد الغافقي ما نصه: ووقع في هذه الرواية ((خصائص علي))) . وذكر الذهبي في ((سير أعلام النبلاء))(١) أن ((الخصائص)) داخل في ((سننه الكبير)) . وقال ابن حجر في ((التهذيب))(٢) بعد ذكر رقوم المزي: ((فما تبين لي وجه إفراده ((الخصائص)) و((عمل اليوم والليلة)). والله الموفق)). (١) (١٤/ ١٣٣). (٢) ((تهذيب التهذيب)) (٦/١). ١١٤ السّنَ الْكِتْرِى للنّائِيّ وذكر ابن عطية في ((فهرسته)) (١) فيما حدثه به شيخه عبدالباقي بن محمد أبو بكر الحجاري كتاب ((الخصائص))، فقال: (((خصائص علي بن أبي طالب ويتشه )) تصنيف أبي عبدالرحمن النَّسائي، وقد يعد من المصنف، حدثنا بها عن المنذر عن الحسن بن رَشِيق عن النَّسائي)). وعلى هذا تتأكد صحة دخول كتاب ((الخصائص)) في ((السنن))؛ لوجوده في النسخ الخطية المعتمدة، إلا أنه قد غاب عن عدد من السماعات، ويفسر هذا الغياب ما ذكره أبو القاسم التجيبي في ((برنامجه)) حيث قال(٢): ((كان أبو بكر بن معاوية قد سمع ((خصائص علي (يتقنه)) من هذا الديوان من النسوي ، فلما وصل إلى الأندلس منعه الحكم أن يُسمعها)) . وحكى بإسناده عن أبي مروان الطبني: ((كتاب ((فضائل علي ينفعه)) ثابت في رواية ابن الأحمر، حدثني غير واحد أن الحكم احتجنه (٢) من عند القرشي ولم يمكنه منه، وحدَّ له ألا يُسمعه أحدًا ، فكان ذلك)) . وبهذا يتبين سبب غياب الكتاب عن عدد من السماعات مما دفع أبو القاسم ابن عساكر ومن تابعه إلى إفراده . وقد تقدم ذكرنا لطرف من ذلك في أوائل هذه المقدمة . ٣- كتاب ((التفسير)): هذا من الكتب التي جرى الخلاف حول انتسابها ((للسنن))، فقد عده الذهبي (١) ((فهرسة ابن عطية)) (ص ١٠١). (٢) ((برنامج التجيبي)) (ص١١٤). (٣) أي : تملكه وحازهدون الناس . المقَدِّمَة الْعِلمِيَّة ١١٥ كتابًا مفردًا، كما في (السير))(١)، بينما عده غير واحد من الحفاظ من جملة ((السنن))، منهم : ١- الحافظ ابن خير الإشبيلي فقد ذكر في ((فهرسته))(٢) قال: ((قد تقدم ذكري لقراءتي كتاب ((تفسير القرآن)) للنسائي من جملة هذا المصنف على من قرأته عليه عند ذكري تفاسير القرآن)» . ٢- الحافظ ابن عساكر فقد اعتمد في أطراف كتاب ((سنن النَّسائي)) على رواية ابن حيويه، وفيها كتاب ((التفسير)). ٣- الحافظ أبو الحجاج المزي في أطراف الكتب الستة ((تحفة الأشراف)) تبعًا لأبي القاسم بن عساكر . ٤- الحافظ ابن حجر فقد قال في كتابه ((تهذيب التهذيب)) (٣) في معرض اعتراضه على إفراد المزي لكتابي ((يوم وليلة))، و((الخصائص)): ((لم يفرد ((التفسير)) وهو من رواية حمزة وحده)). ٥- ابن عطية فقد قال في ((فهرسته))(٤): ((في رواية حمزة أسماء ليست في رواية ابن الأحمر وابن قاسم ومسعود، من ذلك: ((التفسير المسند)) ستة أجزاء، وذكره غيره، قال أبو علي: أخبرني بهذه الأسماء أبوا عمر(٥) عن أبي محمد بن أسد عن حمزة عن النَّسائي)) . (١) (١٤/ ١٣٣). (٢) ((فهرسة ابن خير)) (ص ١١٥). (٣) ((تهذيب التهذيب)) (٦/١). (٤) ((فهرسة ابن عطية)) (ص ٦٣). (٥) هما : ابن عبد البر، وابن الحذاء . ١١٦ السُّنَالْكِبْرِى للنسائِيّ ٤- كتاب ((الإيمان والصلح)»: قال ابن خير في ((فهرسته))(١): «قال أبو محمد بن يربوع نَّهُ ومن خطه نقلته: قال لي أبو علي الغساني رَمّهُ: كتاب ((الإيمان والصلح)) ليسا من المصنف إنما هما من كتاب ((المجتبى)) - بالباء - له في ((السنن المسندة)) لأبي عبدالرحمن النَّسائي)) . وقد عقب عليه ابن خير بأنهما من جملة هذا المصنف، وذكر أن كتاب ((الإيمان)) روي من رواية حمزة الكناني، وكتاب ((الصلح)) روي من رواية أبي الحسن بن أبي التمام كلاهما عن النّسائي(٢). بل وقع في (تحفة الأشراف))(٣) ما يشعر أن كتاب ((الإيمان)) روي - أيضًا - من رواية أبي علي الأسيوطي ، فقد عزا حديث هارون بن عبد الله عن حجاج في ((طول القيام)) إلى كتاب ((الإيمان)) مختصرًا، ثم قال: ((وفي رواية الأسيوطي وغيره بتمامه)) . ٥- كتاب ((الاستعاذة)»: ذكر أبو علي الغساني أن كتاب ((الاستعاذة)) انفرد به ابن القاسم دون ابن الأحمر (٤). وذكر ابن عطية في ((فهرسته))(٥) : أنه ثبت - من روايتي ابن القاسم ومسعود البَجَّاني، وسقط من رواية الأصيلي عن حمزة . (١) ((فهرسة ابن خير)) (ص١١٦). (٢) ((فهرسة ابن خير)) (ص ١١٥، ١١٦). (٤) ((فهرسة ابن خير)) (ص ١١٣). (٣) (٥٢٤١). (٥) ((فهرسة ابن عطية)) (ص٦٣). المقَدِّمَة العِلمِيَّة ١١٧ ٦- كتاب ((الطب)»: ذكر ابن خير في ((فهرسته))(١) عن أبي علي الغساني قال: ((عند أبي محمد بن أسد - أيضًا - كتاب ((الطب)) جزءان تفرد به عن أبي موسى عبدالكريم بن أحمد بن شعيب النَّسائي، عن أبيه)) . وقال المزي في ((التحفة))(٢): (كتاب ((الطب)) للنسائي ليس في الرواية، ولم يذكره أبو القاسم» . ولكن عدم ثبوته في روايته وفي رواية أبي القاسم لم يمنع المزي من إثبات أحاديث كتاب ((الطب)) هذا في ((تحفته))؛ اعتمادًا على ما ثبت فيه من الروايات الأخرى . ٧، ٨- كتابا ((المواعظ)) و((الرقائق)): قال المزي في ((تحفة الأشراف)) (٣): ((كتاب ((المواعظ)) وكتاب (الرقائق)) للنسائي ليسا في الرواية ولم يذكرهما أبو القاسم)» . وتقدم أن عدم وجودهما في بعض الروايات لا يقتضي عدم وجودهما ولا عدم دخولهما في ((السنن)) في بعض الروايات الأخرى ، بدليل أن المزي ذكر أحاديث هذين الكتابين معتمدًا على النسخ التي أتيحت له من غير النسخة التي توفر له هو وابن عساكر الرواية منها . أما كتاب ((المواعظ)) فقد قال المزي(٤): ((لم يذكر أبو القاسم كتاب ((المواعظ))، وهو في رواية حمزة بن محمد الكِناني الحافظ عن النَّسائي)) . (١) ((فهرسة ابن خير)) (ص١١٣). (٢) ((التحفة)) (٩٢). (٣) المصدر السابق (١٠٠). (٤) ((التحفة)) (٢٠٥٧). ١١٨ السُّنَ الْكِبْرِى للنّائِيّ وأما كتاب ((الرقائق)) فلم يزد المزي على قوله: ((ليس في السماع))، أو: ((ليس في الرواية))، ولم يعزه إلى رواية بعينها، ولم نر من نص على ذلك، بيد أن الحافظ ابن حجر كتب في حاشية نسخة ابن السراج من ((تحفة الأشراف))(١): ((هو في رواية عبدالكريم بن النَّسائي عن أبيه وحده)). وقال في ((المطالب العالية))(٢): ((رواه النَّسائي في ((الكبرى))، وعزاه المزي في (التحفة))(٣) للنسائي في ((الرقائق))، والله أعلم)). وقد استخرجنا أحاديث الكتابين، وكذا كتابي ((الملائكة)) و(الشروط)) من خلال ((تحفة الأشراف)) وغيرها من المصادر الوسيطة التي أتيحت لنا . ٩- كتاب ((الأشربة الكبير)): هذا من كتب ((السنن)) وقد دار الخلاف حول الرواية التي ينتسب إليها . فقد قال التجيبي في ((برنامجه)) (٤): ((ذكر أبو محمد بن عبيد الله أن من جملة الكتب التي يزيد بها حمزة على ابن الأحمر كتاب ((الأشربة الكبير))، وذلك غير صحيح فإنه ثابت في نسخة ابن الأحمر ، وقد قرأه عليه جماعة من علماء الأندلس)) . وقال السخاوي في ((القول المعتبر))(٥): ((ما تقدم من أن ((الأشربة الكبير)) ليس في رواية ابن الأحمر ، قد رجع عنه شيخنا(٦) حيث رأيته ضرب عليه بخطه الذي لا أرتاب فيه ، والظاهر أنه كان اعتمد أولًا كلام أبي محمد الحجري، لكن قد وهَّمَهُ (١) عند الحديث رقم (١٠٦١٢). (٢) (٣١٥٦) . (٣) (١٠٦٤٥). (٤) ((برنامج التجيبي)) (ص ١١٤، ١١٥). (٥) (ص٦٩). (٦) أي: ابن حجر رَمّتْهُ. المقَدِّمَة العِلمِيَّة ١١٩ تلميذه أبو الحسن الغافقي، وصرح بأن كتاب ((الأشربة الكبير)) ثابت في نسخة ابن الأحمر، وعليه خطوط جماعة من الأئمة)) . والملاحظ أن النسخة الخطية التي توفرت لنا وتحوي هذا الكتاب قد استوعبت كل الأحاديث التي خرجها المزي في ((تحفة الأشراف)) معزوة لهذا الكتاب سوى ثلاثة أحاديث ذكرت ضمن التقرير المعد في زيادات «التحفة» على نسخنا الخطية، وغالب الظن أن لفظ ((الكبير)) هو للتمييز عن كتاب ((الأشربة)) الذي في ((المجتبى)) من رواية ابن السني. ١٠- كتاب ((الوفاة)): ذكر الحافظ المزي في ((تحفة الأشراف)) أن كتاب ((الوفاة)) في رواية أبي علي الأسيوطي ، ولم يذكره أبو القاسم . واستدرك عليه ابن حجر في «النكت الظراف)» بقوله: ((وكذا في رواية حمزة)». وقد ثبت في النسخ الخطية التي بين أيدينا من رواية ابن الأحمر، وفيها قراءة المزي وابن حجر لهذا الكتاب ، فهذا مما يستدرك عليهما ، والحمد لله . ويظهر من ذلك أن القول بنفي بعض الكتب أو إثباتها في (السنن)) مبني على مبلغ علم واطلاع القائل حين صدور هذا القول منه . ١١- كتاب ((الملائكة»: نص عليه المزي في (تحفة الأشراف))، وذكر أنه ليس في الرواية . وقال ابن ناصر الدين في ((توضيح المشتبه)) (١): ((وبعض تفرد برواية كتب من كتاب ((السنن)) المذكور، كتفرد ولد النَّسائي بكتاب (الملائكة))). (١) (٧ /٩٥) . ١٢٠ السُّنَ الكبرى للنّائِىّ ١٢- كتاب ((الشروط)): أكثر الحافظ المزي من العزو إليه في كتاب ((التحفة)) وأشار في بعض المواضع (١) أنه من ضمن كتب ((السنن)) بقوله: ((حديث (س) في ((الشروط)) ليس في الرواية ولم يذكره أبو القاسم))، بيد أنه لم يفصح عن الروايات التي تضمنت هذا الكتاب، والظاهر أنه من رواية ابن الأحمر التي اعتمد عليها المزي في كتابه . (١) ((التحفة)) (٩٩٥٣)، (١٧٩٣٨).