Indexed OCR Text

Pages 41-60

٤١
المُقَدّمَة العِلميَّة
قال أبو عبد الرحمن: ما أعرف في الحديث الصحيح إسنادًا أطول من
هذا .
قال السخاوي(١): عند النَّسائي أيضًا في جمعه حديث مالك: عن
زكريا بن يحيى خياط السنة، عن إبراهيم بن عبد الله الهروي، عن
سعيد بن محبوب، عن [عبثر](٢) بن القاسم، عن سفيان الثوري، عن
مالك، عن ابن شهاب، عن عُبيد الله والحسن ابني محمد بن علي، عن
أبيهما، عن علي، في نهي النبي وَّ عن نكاح المتعة.
الرواة عنه :
قال المزي رآه(٣) : روى عنه :
أبو إسحاق (٤) إبراهيم بن إسحاق بن إبراهيم بن يعقوب بن يوسف
الإسكندراني، وأبو إسحاق إبراهيم بن محمد بن صالح بن سنان القرشي
الدمشقي، وأبو العباس أبيض بن محمد بن الحارث بن أبيض القرشي
الفِهْرِي المصري، وأحمد بن إبراهيم بن محمد بن أشهب بن عبدالعزيز
القيسي العامري، وأحمد بن الحسن بن إسحاق بن عتبة الرازي، وأبو الحسن
أحمد بن سليمان بن أيوب بن حَذْلَم الأسدي الدمشقي، وأحمد بن عبدالله
ابن الحسن بن علي العدوي المعروف بأبي هريرة ابن أبي العصام، وأبو الحسن
أحمد بن عمير بن يوسف بن جَوصَى الدمشقي الحافظ ، وأحمد بن عيسى
(١) ((بغية الراغب)) (ص٣٥).
(٢) في المطبوع: [عبد الرحمن]. وذكر المحقق بالحاشية أن ما بين المعقوفين غير واضح بالأصل،
والمثبت من ((فتح المغيث)) (٣٥٢/٣) حيث ذكر الحديث من كتاب النَّسائي ((حديث مالك)).
(٣) ((تهذيب الكمال)) (٣٢٩/١) وما زدناه من غيره نبهنا عليه في الحاشية .
(٤) ((بغية الراغب)) (ص٩٣).

٤٢
السُّنَ الْكِبُ،للنسائِيّ
القُّمِّي نزيل بيروت، وأحمد بن القاسم بن عبدالرحمن الحَرَسي(١)،
وأبو الحسن أحمد بن محبوب الرملي، (س)(٢) وأبو بكر أحمد بن محمد بن
إسحاق ابن السُّنِّي الدِّينَوَرِيّ(٣)، قال الخليلي: وهو آخر من روى
السنن(٤)، وأبو جعفر أحمد بن محمد بن إسماعيل بن يونس النحوي
المعروف بابن النحاس(٥)، وأبو سعيد أحمد بن محمد بن زياد ابن
الأعرابي، وأبو جعفر أحمد بن محمد بن سلامة الطحاوي، وأكثر عنه في
تصانيفه(٦)، (س) وأبو الحسن أحمد بن محمد ابن أبي التمام (٧)، (س)
وأبو بكر أحمد بن محمد ابن المهندس(٨)، وأبو بكر أحمد بن محمد بن
هارون الخلال، سمع منه بحمص (٩)، وأبو يعقوب إسحاق بن
إبراهيم بن هاشم بن زامل الأذْرَعِي، وإسحاق بن عبدالکریم الصؤَّاف،
وإسحاق بن محمد الكيساني(١٠)، والأمير أبو منصور تكين(١١)،
(١) قال السخاوي في ((بغية الراغب)) (ص ٩٤): ((الحَرَس محلة بمصر أو قرية)).
(٢) الرمز : (س) إشارة إلى أنه من رواة السنن عنه .
(٣) ((تهذيب التهذيب)) (١/ ٣٧)، و((بغية الراغب)) (ص٩٤).
(٤) ((الإرشاد)) (٤٣٦/١-٤٣٧).
(٥) انظر: ((معاني القرآن)) لأبي جعفر النحاس (٢٧٣/١، ٣٢٦،٣١٢ ... )، ((إعراب القرآن))
(١/ ٢٦١)، (٢/ ٢٤٣)، (٣٧١/٣)، (٨٧/٤)، (٨٤/٥)، و((الناسخ والمنسوخ)) (١/
٤٦٧، ٤٧٢، ٤٧٧، ... )، (١٠٠/٢، ١١٦، ... )، ١٢٧/٣، ٠٠٠،١٣٥).
(٦) ((بغية الراغب)) (ص٩٤)، ولم يذكره المزي.
(٧) («بغية الراغب)) (ص٩٤).
(٨) (تهذيب التهذيب)) (١/ ٣٧)، و((بغية الراغب)) (ص٩٤) ولم يذكره المزي.
(٩) ((السنة)) للخلال (٥٥٠، ٩٦٥) ولم يذكره المزي.
(١٠) ((الإرشاد)) للخليلي (٤٣٦/١) وقال: ((ورد النَّسائي قزوين سنة نيف وسبعين فسمع منه
إسحاق بن محمد الكيساني)) . ولم يذكره المزي.
(١١) ((بغية الراغب)) (ص ٩٤).

٤٣
المقَدِّمَة العِلمِيَّة
وجعفربن محمد بن الحارث الخزاعي، (س) وأبو علي الحسن بن
الخضر بن عبدالله الأسيوطي(١)، (س) وأبو محمد الحسن بن رَشِيق
العسكري (١)، وروى عنه القراءة أيضًا(٢)، وأبو علي الحسن بن
أبي هلال (٢)، وأبو علي الحسين بن علي النيسابوري الحافظ، وأبو علي
الحسين بن هارون المُطّوعي، (سـ) وأبو القاسم حمزة بن محمد بن علي بن
محمد بن العباس الكِناني الحافظ (١)، وأبو الخير زهير بن محمد بن يعقوب
الملطي، وسعيد بن قحلون بن سعيد البَجَّاني، وأبو القاسم سليمان بن
أحمد بن أيوب الطبراني(٣)، وأبو أحمد عبدالله بن عدي الجرجاني الحافظ،
وأبو القاسم عبد الله بن محمد بن أبي العوام السعدي قاضي مصر (٢)،
وأبو سعيد عبدالرحمن بن أحمد بن يونس بن عبدالأعلى الصدفي صاحب
تاريخ مصر، وأبو عيسى عبدالرحمن بن إسماعيل الخَوْلاني العَرُوضي
الخشاب المصري، وأبو الميمون عبدالرحمن بن عبدالله بن عمر بن راشد
البَجَلي الدمشقي، (س) وابنه أبو موسى عبدالكريم بن أحمد بن شعيب
النَّسائي(١)، وأبو الفتح عبيدالله بن جعفر بن أحمد بن عاصم الدمشقي
المعروف بابن الرَّوَّاس، وعلي بن إبراهيم بن سلمة (٤)، (س) وعلي بن
أبي جعفر أحمد بن محمد بن سلامة الطحاوي (١)، وعلي بن محمد بن
أحمد بن إسماعيل الطبري، وعلي بن مهرويه(٥)، وأبو القاسم علي بن
(١) ((تهذيب التهذيب)) (٣٧/١)، و((بغية الراغب)) (ص ٩٥).
(٢) ((بغية الراغب)) (ص٩٥).
(٣) قال السخاوي في ((بغية الراغب)) (ص٩٥): ((أورد عنه في معجمه الأوسط شيئًا كثيرًا)).
(٤) ((الإرشاد)) للخليلي (٤٣٥/١) وقال: ((ورد قزوين سنة نيف وسبعين فسمع منه ...
وعلي بن إبراهيم بن سلمة)). ولم يذكره المزي .
(٥) ((الإرشاد)) للخليلي (٤٣٦/١) وقال: ((ورد قزوين سنة نيف وسبعين فسمع منه ...
وعلي بن مهرويه)) . ولم يذكره المزي .

٤٤
السَُّ الْكَيْرِى النّسَائِيّ
يعقوب بن إبراهيم بن أبي العَقَب الهَمْداني الدمشقي، وأبو طالب عمر بن
الربيع بن سليمان المصري، وأبو بشر محمد بن أحمد بن حماد الدولابي،
وهو من أقرانه، وأبو عبدالله محمد بن أحمد بن خالد بن يزيد الأعدالي
المصري، وأبو بكر محمد بن أحمد ابن الحداد المصري الفقيه، ومحمد بن
أحمد بن قطن الطحاوي، أخذ عنه القراءة(١) ، وأبو الحسن محمد بن أحمد
الرافقي، ومحمد بن جعفر بن محمد بن هشام ابن ملاس النميري،
وأبو بكر محمد بن داودبن سليمان الزاهد، ومحمد بن سعد السعدي
الباورذي، (س) وأبو الحسن محمد بن عبدالله بن زكريا بن حَيُّويه
النيسابوري (٢)، وأبو بكر محمد بن علي بن الحسن بن أحمد النقاش
التنيسي، وأبو جعفر محمد بن عمرو بن موسى بن محمد بن حماد العُقيلي
المكي الحافظ، وأبو الطيب محمد بن الفضل بن العباس، (سـ) ومحمد بن
القاسم بن محمد بن سَيَّار القرطبي (٢)، وأبو بكر محمد بن القاسم بن أحمد
المصري الزاهد الصوفي المعروف بوليد، وأبو بكر محمد بن محمد بن
أحمد بن إبراهيم القِرقِسانيّ، (سـ) وأبو بكر محمد بن معاوية الأندلسي
ابن الأحمر (٢)، وأبو بكر محمد بن موسى بن يعقوب ابن المأمون
الهاشمي، ومحمد بن نصر المروزي (٣)، وأبو علي محمد بن هارون بن
شُعيب الأنصاري الدمشقي، وأبو الحسن محمد بن هاشم المصري أحد
الخيار من العلماء، وممن امتنع من الانتصاب للتحديث(٤)، وأبو عبدالله
(١) ((بغية الراغب)) (ص٩٦)، وانظر: ((غاية النهاية في طبقات القراء)) (٦١/١). ولم يذكره المزي.
(٢) (تهذيب التهذيب)) (٣٧/١)، و((بغية الراغب)) (ص٩٦).
(٣) ((بغية الراغب)) (ص٩٦).
(٤) انظر: ((مقدمة ذخيرة العقبى في شرح المجتبى)) (١٤٢/١)، و((بغية الراغب)) (ص ٩٧).

٤٥
المُقَدِّمَة العِلمَيَّة
محمد بن يعقوب بن يوسف الشيباني الحافظ المعروف بالأخرم، (س)
وأبو القاسم، ويقال: أبو الفضل، مسعود بن علي بن مروان البَجَّاني (١)،
ومنصور بن إسماعيل الفقيه المصري، وأبو عوانة يعقوب بن إسحاق
الإسفرايني في ((صحيحه)(٢)، ويعقوب بن المبارك المصري، وأبو القاسم
يوسف بن يعقوب الشُّوسي .
• توليه القضاء:
قال ابن كثير (٣): ((قد ولي الحكم بمدينة حمص، سمعتُه من شيخنا
الحافظ أبي الحجاج المزي - رحمةُ الله عليه - عن رواية الطبراني في ((معجمه
الأوسط)) حيث قال : حدثنا أحمدُ بن شعيبٍ الحاكم بحمصَ)) . اهـ.
وقال أبو عوانة (٤) (٢٣٠-٣١٦هـ): ((حدثنا أحمد بن شعيب أبو عبدالرحمن
النّسائي قاضي حمص ... ثم ذكر حديثًا)).
وقال البيهقي (٥) : ((أخبرنا أبو عليّ الْحُسَيْن بن محمَّد الرُّوذْبارِيُّ، حدَّثنا
أبو بَكْر محمَّد بن أحمد بن حمويه العَسْكَرِيُّ بالبصرة، حدَّثنا أبو عبد الرَّحْمَنِ
النَّسائي أحمد بن شُعيب قاضي حِمْصَ)) .
(١) انظر مبحث: تراجم رواة ((السنن)).
(٢) ((بغية الراغب)) (ص ٩٧).
(٣) («البداية والنهاية)) (٧٩٤/١٤).
(٤) ((مسند أبي عوانة)) (٤٩١/٢)، (١١٤/٣).
(٥) ((الأسماء والصفات)) (ص ٥٧٨).

٤٦
السُّنَّ الِكِبْرُى للنّسَائِيّ
وقال الطبراني (٢٦٠ - ٣٦٠هـ) في ((معجمه الصغير)) (١): ((حدثنا أحمد
ابن شعيب أبو عبدالرحمن النَّسائي القاضي بمصر ... )) .
ولعل قوله: ((بمصر))، تحديد لمكان سماعه منه؛ قال السخاوي (٢) عند
ذكر أسباب ما وقع من خشونة بين النَّسائي والحارث بن مسكين قاضي
مصر : ((يحتمل أنه كان ينوب عنه في القضاء؛ لوصف غير واحد من الأئمة
له بالقاضي، ويكون الجفاء الذي بينهما لأجل شيء من ذلك، وإن كنت لم
أعلم أي مكان كان قاضيًا به، وما وقفت الآن على من عينه)).
شمائله :
قال أبو الحسين محمد بن المظفر الحافظ : سمعت مشايخنا بمصر
يعترفون لأبي عبدالرحمن النَّسائي بالتقدم والإمامة، ويصفون من اجتهاده
في العبادة بالليل والنهار، ومواظبته على الحج والاجتهاد، وأنه خرج إلى
الفداء مع والي مصر فوصف من شهامته وإقامته السنن المأثورة في فداء
المسلمين والمشركين واحترازه عن مجالسة السلطان الذي خرج معه
والانبساط بالمأكول والمشروب في رحله، وأنه لم يزل ذلك دأبه إلى أن
استشهد ونمنه بدمشق من جهة الخوارج (١).
وقال الذهبي(٤): ((كان شيخًا مهيبًا مليح الوجه، ظاهر الدم، حسن
الشيبة)).
(١) (١ / ٤٨ ) .
(٢) ((بغية الراغب)) (ص٧٩).
(٣) ((تهذيب الكمال)) (٣٣٤/١).
(٤) ((سير أعلام النبلاء)) (١٤/ ١٢٧).

٤٧
المِقَدِّمَة العِلمِيَّة
• تحرِّيه وتثبته:
قال أبو بكر بن نقطة (١): ((نقلت من خط عبد الرحيم بن محمد بن
المِهْتَرّ النَّهاوَنْديّ، قال: رأيت بخط الدُّوني(٢) قال: سُئِلت: ما روى
النَّسائي عن الحارث بن مسكين يقول : قال الحارث بن مسكين قراءة عليه
وأنا أسمع، ولم يذكر حدثنا ولا أخبرنا، فأجبت أني سمعت أنَّ
الحارث بن مسكين كان يتولى القضاء بمصر، وكان بينه وبين النَّسائي
خشونة، ولم يمكنه حضور مجلسه، فكان يجلس في موضع حيث يسمع
قراءة القارئ ولا يُرى ؛ فلذلك قال كذلك)» .
قال السخاوي (٢): ((يعني: إمَّا ورعًا وتحريًا وهو الظاهر؛ فإن الشيخ
إنما رؤَّى غيره، وإما لكونه يرى امتناعه، لا سيما حيث عَلِم من المحدث
توقي إسماعه)) .
وقال ابن الأثير (٤) (٥٤٤-٦٠٦هـ): ((كان وَرِعًا متحريًا، ألا تراه
يقول في كتابه: ((الحارث بن مسكين قراءة عليه، وأنا أسمعُ)) ولا يقول
فيه: ((حدثنا)) ولا ((أخبرنا)) كما يقول عن باقي مشايخه؛ وذلك أن الحارث
كان يتولى القضاء بمصر ، وكان بينه وبين أبي عبدالرحمن خشونة ، لم يمكنه
حضور مجلسه، فكان يستتر في موضع، ويسمع حيث لا يراه؛ فلذلك
تورع وتحرى، فلم يقل : (حدثنا، وأخبرنا)).
(١) ((التقييد)) (١٥٤/١).
(٢) قال السخاوي: ((يعني راوي السنن)) ((بغية الراغب)) (ص٧٨).
(٣) ((بغية الراغب)) (ص٧٨).
(٤) ((جامع الأصول)) (١/ ١٩٦).

٤٨
السَُّر الْكِبْرِى لِلنّائِيّ
قلنا : ومن تثبته وتحريه توقفه عما يشك فيه في الإسناد أو المتن، فمن
ذلك :
قوله: أخبرنا محمد بن رافع، قال : حدثنا عبدالرزاق، قال : أخبرنا
مَعْمَر، عن الزهري، عن ابن الْمُسَيَّب وأبي سَلَمة، عن أبي هريرة قال : نعى
رسول الله ◌َيهر النَّجاشِيّ لأصحابه بالمدينة فصَقُوا خلفه، فصلى عليه وگَبَّرَ
أربعًا .
قال أبو عبدالرحمن: ابن المسيب إني لم أفهمه كما أردت(١) .
ومنه قوله : أخبرنا محمد بن عبدالأعلى، قال : حدثنا خالد، قال : حدثنا
ابن جُرَيْج، قال : حدثني يونُس بن يوسُف، عن سليمانَ بن يسار قال :
تفرق الناس على أبي هريرة فقال له قائل من أهل الشام: أيها الشيخ حدثني
حديثًا سمعته من رسول اللّه ◌َله. فقال: نعم، سمعت رسول الله لل يقول:
((أول الناس قضاء يوم القيامة ثلاثة :... )) وفيه: ((ورجل وسع الله عليه
وأعطاه من أصناف المال كله فأَتِيَ به، فَعَرَّفَه نعمه فعرَفها فيقال: ما عملت
فيها؟ قال: ما تَرَكْتُ من سبيل))، يعني: ((تحب)) .
قال أبو عبدالرحمن: ولم أفهم ((تحب)) كما أردت(٢).
ومنه قوله: أخبرنا قتيبة، عن سفيان، عن عبد الله ، يعني : ابن أبي بكر
- قال عَلَى إِثْرِه: قال أبو عبدالرحمن: ولم أُتَقِنْهُ - عن عروة، عن بُشْرَة
قالت: قال رسول الله وَله: ((من مَسّ فرجه فليتوضأ))(٣).
(١) ((المجتبى)) (٤/ ٧٠)، ((السنن الكبرى)) طبعة الدار (٢٣٠٤)، وانظر: ((بغية الراغب)) (ص٤٢).
(٢) ((السنن الكبرى)) طبعة الدار (٤٥٣٩).
(٣) ((المجتبى)) (٢١٦/١).

٤٩
المقَدِّمَة العِلمِيَّة
ومنه قوله إثر حدیث قيام الليل : «هکذا وقع في کتابي، ولا أدري ممن
الخطأ في موضع وتره وَلِ﴾))(١) .
ومنه قوله : أخبرنا قتيبة بن سعيد، عن مالك، عن إسحاق بن عبدالله
ابن أبي طلحة، عن حُمَیْدً بنت عبيد بن ڕِفاعة، عن گبشَةً بنت گَعْب بن
مالك، أن أبا قتادةَ دخل عليها - وذكر كلمة معناها - فسَكَبْتُ له وَضوءًا .
قال أبو عبدالرحمن : ولم أفهم : ((فسَكَبْتُ))، كما أردت(٢).
ومنه قوله : أخبرنا قتيبة بن سعيد، قال : حدثنا سفيان، عن الزهري،
عن أبي سَلَمة، عن أبي هُريرة، أن النبي ◌َّ قال: ((ما أذن الله لشيءٍ أَذْنَهُ
لنبي يتغنى بالقرآن» .
قال أبو عبدالرحمن: ((أَذَنَهُ» لم أفهمه كما أردت(٣) .
ومنه قوله : أخبرنا قتيبة بن سعيد ، قال : حدثنا جعفر بن سليمان، عن
ثابت، عن أنس قال: أصابنا مَطَر، فخرج رسول اللّه وَّهِ فَحَسَرَ حتى
أصابه المطر، فقيل له: لم صنعت هذا؟ فقال: ((إنه حديث عهد بربه)) .
قال أبو عبدالرحمن: لم أفهم: ((أصابنا))، ولا: ((فَحَسَرَ)) كما أردت (٤).
ومنه قوله : أخبرنا هنَّاد بن السّريّ في حديثه، عن أبي معاویة، عن
الأعمش، عن مُجاهد، عن طاوس، عن ابن عباس قال: مَرَّ النبي ◌َّل
بقبرين فقال: ((إنهما ليُعَذَّبان، وما يُعَذَّبان في كبير؛ أما أحدهما فكان
(١) ((المجتبى)) (٣/ ٢٠١).
(٢) ((السنن الكبرى)) طبعة الدار (٧٣).
(٣) ((السنن الكبرى)) طبعة الدار (١١٨٣).
(٤) ((السنن الكبرى)) طبعة الدار (٢٠٢٣).

٥
السُّنَ الْكِبْرِى للنسائِيّ
لا يَسْتَتِر من بوله، وأما الآخر فكان يمشي بالنميمة)»، ثم أخذ جريدة
رطبة فشقها نصفين، ثم غرز في كل قبر واحدة فقالوا: يا رسول الله، لم
صنعت هذا؟ قال: ((لعلهما أن يُخَفَّفَ عنهما ما لم يَتِيَسا)).
قال أبو عبدالرحمن: بعض حروف ((أبي معاوية)) لم أفهمه كما أردت(١).
ومنه قوله : أخبرنا قتيبة بن سعيد، وعبدالله بن محمد بن عبدالرحمن ؛
قالا : حدثنا سفيان، عن عمرو، عن عطاء، عن ابن عباس قال : إنما
سعى رسول اللّه وَ له بين الصفا والمَزْوَة والبيت لِيُرِيَ المشركين قوته .
اللفظ لعبدالله .
قال أبو عبدالرحمن: ((إنما سعى))، لم أفهمه كما أردت(٢) .
● مذهبه الفقهي:
قال ابن الأثير (٣): ((كان شافعيّ المذهب، له مناسك ألفها على مذهب
الشافعي)» .
وترجم له التاج السبكي (٧٢٧-٧٧١هـ) في ((طبقات الشافعية الكبرى)) (٤)،
وابن قاضي شهبة (٧٧٩ -٨٥١هـ) كذلك (٥) .
وقال السخاوي(٦) (٨٣١-٩٠٢هـ): ((اعتمد في كونه شافعيًّا الجمال
الأسنوي والتاج ابن السبكي ثم التقي ابن قاضي شهبة وغيرهم، ولم
يذكره العماد ابن كثير (٧)، ولا الْمُذَيِّل عليه، فالله أعلم)) .
(١) ((السنن الكبرى)) طبعة الدار (٢٤٠٢).
(٢) ((السنن الكبرى)) طبعة الدار (٤١٣١).
(٤) ((الطبقات)) (١٤/٣).
(٦) ((بغية الراغب)) (ص ٨٦).
(٧) انظر: ((طبقات الفقهاء)) لابن كثير.
(٣) ((جامع الأصول)) (١٩٦/١).
(٥) ((الطبقات)) (١ /٤٥).

المُقَدِّمَة العِلمَيَّة
وذكره ابن مفلح في ((المقصد الأرشد في ذكر أصحاب الإمام أحمد))(١).
قلنا : معنى انتسابه للشافعي : أنه جرى على طريقته في الاجتهاد واستقراء
الأدلة، وترتيب بعضها على بعض. قال الإمام ولي الله الدهلوي (٢): ((صاحب
الحديث قد ينسب إلى أحد المذاهب لكثرة موافقته له ؛ كالنّسائي والبيهقي
ينسبان إلى الشافعي .
والمتأمل في تراجم الأبواب والأحاديث التي ساقها الإمام النَّسائي
وصنيعه فيهما يلحظ ما ذكره العلماء من وفور علمه وحسن ترتيبه وتلخيصه
وعظيم فقهه وقوة نظره في استنباط المعاني؛ حيث لم يقتصر على رواية
الحديث بل ظهر جليًّا اهتمامه بفقه الحديث؛ ولذا قال عنه ابن قاضي
شهبة (٣): ((كان أفقه مشايخ مصر وأعلمهم بالحديث)) .
● وفاته:
اختلف في سنة وفاته تحمّهُ ، وفي الشهر الذي مات فيه، وفي محل موته
و دفنه .
فأما سنة وفاته: فقال ابن يونس (٤)، والطحاوي(٥)، والدارقطني (٦)،
وابن منده حكاية عن مشايخه بمصر (٧)، والسمعاني(٨)، وابن نقطة(٩)،
(١) ((المقصد الأرشد)) (١١٥/١).
(٢) انظر: ((حجة الله البالغة)) (٢٦١/١).
(٤) ((تهذيب الكمال)) (٣٤٠/١) وغيره .
(٣) ((طبقات الشافعية)) (٤٦/١).
(٥) ((تاريخ مولد العلماء ووفياتهم)) لابن زبر (٦٣٣/٢).
(٦) ((سير أعلام النبلاء)) (١٣٢/١٤-١٣٣)، و(«تاريخ الإسلام)) (١٠٩/٢٣).
(٧) ((التقييد)) لابن نقطة (١٥٤/١).
(٩) ((تكملة الإكمال)) (٨٧/٦)
(٨) ((الأنساب)) (٨٨/١٣).

٥٢
السَُّرُالْكِيْرِى لِلنّسَائِيّ
والذهبي(١)، والسبكي(٢)، وابن حجر(٣): توفي سنة ثلاثمائة وثلاثة.
وقال مسلمة (٤)، وابن القطان(٥) : توفّي بالرملة سنة اثنتين وثلاثمائة.
وقال ابن عطية (٦): توفي أبو عبد الرحمن النَّسائي وَمّهُ بالرملة سنة اثنتين،
ويقال : ثلاث وثلاثمائة ، وكان مولده وَمّهُ سنة أربع عشرة ومائتين .
وأما الشهر: فقال ابن يونس (٧)، والطحاوي (٨)، وأبو عامر محمد بن
سعدون العبدري الحافظ (٩)، وابن نقطة (١٠): توفي يوم الإثنين لثلاث
عشرة ليلة خلت من صفر. ذكر الطحاوي الشهر فقط .
وقال أبو علي الغساني (١١) : ليلة الإثنين .
وقال الدارقطني (١٢) : توفي في شعبان.
قال السخاوي (١٢): اختلف في شهر موته، فقيل: صفر. وهو الأكثر،
وقيل : شعبان. ومِن ثَمَّ حذف غير واحد كابن خلكان تعيين الشهر ، والله
أعلم .
(١) («الكاشف)) (١٩٥/١)، و((تاريخ الإسلام)) (١٠٩/٢٣)، و((سير أعلام النبلاء)) (١٣٣/١٤).
(٣) ((تقريب التهذيب)) (٨٠/١).
(٢) ((طبقات الشافعية)) (١٦/٣).
(٤) ((إكمال تهذيب الكمال)) (١ / ٥٧).
(٥) («بيان الوهم والإيهام)) (٦٣٩/٥).
(٦) ((فهرس ابن عطية)) (ص ٥٠).
(٧) ((تهذيب الكمال)) (٣٤٠/١) وغيره.
(٨) ((تاريخ مولد العلماء ووفياتهم)) لابن زبر (٦٣٣/٢).
(٩) ((التقييد)) لابن نقطة (١٥٤/١-١٥٥).
(١٠) ((تكملة الإكمال)) (٨٧/٦).
(١١) ((فتح المغيث)) (٣٤٦/٤)، و((بغية الراغب)) (ص٩٢).
(١٢) ((المنتظم)) لابن الجوزي (١٣٢/٦)، و(«سير أعلام النبلاء)) (١٣٣/١٤)، و((تاريخ الإسلام)»
(١٠٩/٢٣).
(١٣) ((بغية الراغب)) (ص٩٣).

٥٣
المُقَدِّمَة العِلمِيَّة
قلنا : وقع في أول المجلس الثاني من إملاء النَّسائي رواية أبيض بن حمال
ما يفيد - إن صحَّ -تأخر وفاة النَّسائي ◌َمّتْهُ عن شهر صفر، قال
أبيض (١): حدثنا أبو عبد الرحمن أحمد بن شعيب بن علي النَّسائي إملاء في
المسجد الجامع بعد صلاة الجمعة من جمادى الآخرة سنة ثلاث وثلاثمائة .
● محل موته ودفنه:
قال الحافظ أبو الحسن الدارقطني (٢): لما امتحن النَّسائي بدمشق قال :
احملوني إلى مكة ، فحمل إليها فتوفي بها ، وهو مدفون بين الصفا والمروة .
وقال محمد بن إسحاق الأصبهاني ابن منده(٣): سمعت مشايخنا
يذكرون أن أبا عبد الرحمن حمل إلى مكة ومات بها سنة ثلاث وثلاثمائة،
وهو مدفون بمكة .
وقال ابن يونس (٤)، والطحاوي(٥)، وابن نقطة(٦) : توفي بفلسطين.
وقال أبو عبدالرحمن بن منده، عن حمزة العقبي المصري : حمل إلى الرملة،
وتوفي بها، رحمه الله ورضي عنه .
وقال أبو عامر محمد بن سعدون العبدري الحافظ (٧): مات أبو عبدالرحمن
النَّسائي بالرملة - مدينة بفلسطين - يوم الإثنين لثلاث عشرة ليلة خلت
من صفر سنة ثلاث وثلاثمائة ودفن ببيت المقدس .
(١) (ص٥٩).
(٢) ((وفيات الأعيان)) (١/ ٧٧).
(٣) ((معرفة علوم الحديث)) (ص٨٣)، ومن طريقه ابن نقطة في ((التقييد)) (١٥٤/١).
(٤) ((تهذيب الكمال)) (١/ ٣٤٠) وغيره.
(٥) ((تاريخ مولد العلماء ووفياتهم)) لابن زبر (٦٣٣/٢).
(٦) ((تكملة الإكمال)) (٨٧/٦).
(٧) ((التقييد)) لابن نقطة (١٥٤/١).

٥٤
السَُّالكِبْرِى للنّسَائِيّ
وقال الذهبي في ((التاريخ)»(١) معقبًا على قول ابن يونس : هذا هو الصحيح.
وقال في ((السير))(٢): هذا أصح؛ فإن ابن يونس حافظ يقظ وقد أخذ
عن النَّسائي وهو به عارف .
وقال السبكي(٣): اختلفوا في مكان موت النَّسائي، فالصحيح أنه
أخرج من دمشق، لما ذكر فضائل علي . قيل : ما زالوا يدافعون في خصيتيه
حتى أُخْرِج من المسجد، ثم حُمِلَ إلى الرملة، فتوفي بها. وقيل: حُمِل إلى
مكة ، فدفن بها بين الصفا والمروة .
· مبلغ سِنِّه:
: مات سنة ٣٠٣ (ثلاث وثلاثمائة)، وله
(٤)
ثمان و ثمانون سنة .
قال الذهبى فى ((الكاشف)»
قال الحافظ (٥) : كأنه بناه على ما تقدم من مولده فهو تقريب .
قال السخاوي(٦) : هذا مع کون الذهبي جزم به .
· مكانته العلمية وثناء العلماء عليه:
مدحه وأثنى عليه غير واحد ، والكلام في ذلك كثير منتشر ، منه :
قال أبو سعيد بن يونس: ((كان إمامًا في الحديث ثقة ثبتًا حافظًا))(٧).
(١) «تاريخ الإسلام)» (١٠٩/٢٣).
(٢) «سير أعلام النبلاء)) (١٤/ ١٣٣).
(٣) ((طبقات الشافعية)) (١٦/٣).
(٥) ((تهذيب التهذيب)) (١/ ٣٩).
(٧) ((تهذيب الكمال)) (٣٤٠/١).
(٤) («الكاشف)» (١٩٥/١).
(٦) ((بغية الراغب)) (ص٩٣).

المُقَدِّمَة العِلمَيَّة
٥٥
وقال ابن عدي(١) (٢٧٧-٣٦٥هـ): ((سمعت منصورًا الفقيه،
وأحمد بن محمد بن سلامة الطحاوي، يقولان: أبو عبد الرحمن النَّسائي
إمام من أئمة المسلمين)) .
وقال الحافظ أبو علي النيسابوري: ((أخبرنا الإمام - في الحديث بلا
مدافعة - أبو عبدالرحمن النَّسائي))(٢) .
وقال مسلمة(٣): ((كان ثقة عالمًا بالحديث، وكان يرمى بالتشيع)) .
وقال الحاكم كما في ((التقييد)) (٤): ((سمعتُ أبا الحسن علي بن عمر
الحافظ غير مرة يقول: أبو عبدالرحمن مُقدَّم على كل من يُذكر بهذا العلم
من أهل عصره)) .
وقال المزي(٥): ((قال الحاكم أبو عبد الله الحافظ: سمعت علي بن عمر
يقول : كان أبو عبدالرحمن النَّسائي أفقه مشايخ مصر في عصره، وأعرفهم
بالصحيح والسقيم من الآثار وأعلمهم بالرجال)) .
وقال ابن منده(٦) (٣١٠-٣٩٥ هـ): ((انتهى علم جميع من ذكرناهم من
أهل الأمصار وأئمة البلدان إلى هؤلاء النفر، وهم أهل المعرفة والصحيح وهم
هؤلاء: محمد بن إسماعيل البخاري أبو عبد الله، والحسن بن علي الحلواني،
ومحمد بن يحيى الذهلي، وعبدالله بن عبدالرحمن السمرقندي، وأبوزرعة
(١) مقدمة ((الكامل)) (٢٣٦/١)، وانظر: ((التقييد)) لابن نقطة (١٥١/١).
(٢) «سير أعلام النبلاء)) (١٣١/١٤).
(٣) ((إكمال تهذيب الكمال)) (١ / ٥٧).
(٤) ((التقييد)) (١٥٠/١).
(٥) «تهذيب الكمال)) (٣٣٨/١).
(٦) ((شروط الأئمة)) (ص٦٨).

٥٦
السُّنَالْكِبْرِى لِلنَّسَائِيّ
وأبوحاتم الرازيان، ومسلم بن الحجاج القشيري أبو الحسين، وأبوداود
سليمان بن الأشعث السجستاني، وأبوعبدالرحمن أحمد بن شعيب النَّسائي،
فهؤلاء الطبقة المقبولة بالاتفاق، وبعلمهم يحتج على سائر الناس)) .
وقال الحاكم النيسابوري في معرفة علوم الحديث (١) : النوع العشرون من
هذا العلم - بعد معرفة ما قدمنا ذكره من صحة الحديث إتقانًا ومعرفة لا
تقليدًا وظنًّا - معرفة فقه الحديث إذ هو ثمرة هذه العلوم وبه قوام الشريعة،
فأما فقهاء الإسلام أصحاب القياس والرأي والاستنباط والجدل والنظر
فمعروفون في كل عصر وأهل كل بلد، ونحن ذاكرون بمشيئة الله في هذا
الموضع فقه الحديث عن أهله؛ ليُستدل بذلك على أن أهل هذه الصنعة من
تبحر فيها لا يجهل فقه الحديث ؛ إذ هو نوع من أنواع هذا العلم ... منهم:
أبو عبدالرحمن أحمد بن شُعيب النَّسائي، سمعت أبا علي الحافظ (٢) غير مرة
يذكر أربعة من أئمة المسلمين رآهم فيبدأ بأبي عبدالرحمن .
وقال الخليلي (٣): ((رضيه الحفاظ، وكتابه يضاف إلى كتاب البخاري
ومسلم وأبي داود ... اتفقوا على حفظه وإتقانه، ويعتمد على قوله في
الجرح والتعديل، وكتابه في السنن مرضي)) .
وقال السمعاني (٤): ((صاحب كتاب ((السنن)) إمام عصره، سكن مصر
مدة، وانتشرت بها تصانيفه)) .
(١) ((معرفة علوم الحديث)) (ص٨٢)، وانظر: ((التقييد)) (١٥٠/١).
(٢) في ((التقييد)) (١٥١/١) يعني: الحسين بن علي بن يزيد بن داود الحافظ .
(٣) («الإرشاد)) (٤٣٦/١).
(٤) ((الأنساب)) (١٣ / ٨٧).

المقَدِّمَة العِلمَيَّة
٥٧
وقال ياقوت(١): ((صاحب كتاب ((السنن)) وكان إمام عصره في علم
الحديث وسكن مصر وانتشرت تصانيفه بها وهو أحد الأئمة الأعلام
صنف ((السنن)) وغيرها من الكتب)) .
وقال القزويني (٢) (٥٥٧-٦٢٣هـ) - في معرض حديثه عن الإمام
النَّسائي: ((صاحب الكتاب المعروف بـ ((السنن))، وفيه دلالة ظاهرة على
وفور علمه، وحسن ترتيبه وتلخيصه، وقوة نظره في استنباط المعاني التي
يفصح عنها تراجم الأبواب)) .
وقال ابن نقطة: ((وكان إمامًا من أئمة هذا الشأن))(٣).
وقال ابن القطان(٤): ((إمام أهل الحديث)).
وقال المزي(٥): ((أحد الأئمة المبرزين والحفاظ المتقنين والأعلام المشهورين،
طاف البلاد وسمع بخراسان والعراق والحجاز ومصر والشام والجزيرة)) .
وقال الذهبي(٦): ((الإمام الحافظ الثبت شيخ الإسلام ناقد الحديث)).
وقال أيضًا(٧): ((كان من بحور العلم مع الفهم والإتقان والبصر ونقد
الرجال وحسن التأليف، جال في طلب العلم في : خراسان، والحجاز،
ومصر ، والعراق، والجزيرة، والشام، والثغور، ثم استوطن مصر، ورحل
الحفاظ إليه، ولم يبقَ له نظير في هذا الشأن)).
(١) «معجم البلدان) (٥/ ٢٨٢).
(٢) ((التدوين في أخبار قزوين)) (١٩٧/٢).
(٣) ((التقييد)) (١٥٠/١).
(٥) («تهذيب الكمال)) (٣٢٩/١).
(٧) «سير أعلام النبلاء» (١٤/ ١٢٧).
(٤) ((بيان الوهم والإيهام)) (٦٣٩/٥).
(٦) ((سير أعلام النبلاء)) (١٢٥/١٤).

٥٨
السُّنَ الْكَيْرُىِ لنَّائِيّ
وقال أيضًا (١): ((ولم يكن أحد في رأس الثلاثمائة أحفظ من النَّسائي،
هو أحذق بالحديث وعلله ورجاله من مسلم ومن أبي داود ومن
أبي عيسى، وهو جار في مضمار البخاري وأبي زرعة)) .
وقال أيضًا(٢): ((انتهى إليه علم الحديث)).
وقال ابن كثير (٢): ((الإمام في عصره، والمقدم على أضرابه وأشكاله
وفضلاء دهره، قد أبان في تصنيفه عن حفظ وإتقان وصدق وإيمان
وتوفیق وعلم وعرفان» .
● مؤلفات النَّسائي:
١ - أحاديث الشعبي (2) .
٢- ((أحسن الأسانيد التي تروى عن رسول الله وَ ل﴾)). رواه عنه أبو محمد
الحسن بن رَشِيق العسكري، طبع ضمن مجموعة رسائل في علوم الحديث،
بتقديم الشيخ جميل علي حسن ، مؤسسة الكتب الثقافية .
٣- ((الأسماء والكنى)). رواه عنه ابنه عبد الكريم(٥).
(١) ((سير أعلام النبلاء)) (١٣٣/١٤).
(٢) ((الكاشف)) (١٩٥/١).
(٣) («البداية والنهاية)) (٧٩٣/١٤).
(٤) ذكره الدار قطني في ((العلل)) (١٠٠/١٥).
(٥) انظر: ((تاريخ بغداد)) (٤٠٠/٧)، و((فهرسة ابن خير)) (ص٢١٤)، و((علوم الحديث)) لابن
الصلاح (ص٢٩٦)، و((تذكرة الحفاظ)) (٦٢٦/٢)، و((سير أعلام النبلاء)) (١٣٣/١٤)،
و((ميزان الاعتدال)) (١٢٩/١)، و(«نصب الراية)) (٢٠٥/٣)، (٢٣٧/٤)، و((لسان الميزان))
(٥٢٠/٤)، (١٨٩/٩)، و((فتح المغيث)) (٢١٤/٤)، و((الرسالة المستطرفة)) (ص٩٠).

المُقَدِّمَة العِلمِيَّة
٥٩
قال الذهبي في ((التاريخ)) (١) في ترجمة مقاتل بن عزون : قال الحافظ
ابن المفضل في الوفيات: قرأت عليه ستة أجزاء من أول كتاب
(الأسماء والكنى)) للنسائي، وهو عشرون جزءًا، عن ابن المشرف،
عن الحبال، عن ابن الخصيب، عن ابن النَّسائي، عن أبيه .
وقال الذهبي في ((المقتنى))(٢): ((قد جمع الحفاظ في الكنى كتبًا كثيرة،
ومن أجلها وأطولها كتاب النَّسائي)» . اهـ.
وقال في ((السير)) (٣): ((صنف النَّسائي كتابًا حافلًا في الكنى)).
وقال السخاوي (٤): ((هو تصنيف حافل)) .اهـ.
وطريقته فيه أنه یذکر غالبًا من عُرِف اسمه، وله فيه ترتیب مبتكر ،
قال السخاوي : بدأ بالألف، ثم اللام، ثم الموحدة وأختيها، ثم الياء
الأخيرة، ثم النون، ثم السين وأختها، ثم الراء وأختها، ثم الدال
وأختها، ثم الكاف، ثم الطاء وأختها، ثم الصاد وأختها، ثم الفاء
وأختها، ثم الواو، ثم الهاء، ثم الميم، ثم العين وأختها، ثم الحاء
وأختيها .
ولم يراع ترتيبها في كل حرف، بحيث يبدأ في الهمزة مثلًا بأبي
إبراهیم قبل أبي إسحاق ، ثم بأبي إسحاق قبل أبي أسلم ، جریا منه على
عادة المتقدمين غالبًا . فالكشف منه لذلك متعب (6) .
(١) ((تاريخ الإسلام)) (٢٩٨/٤٠، وفيات ٥٧١-٥٨٠).
(٢) ((المقتنى في سرد الكنى)) (١/ ٤٧).
(٣) «سير أعلام النبلاء)) (١٣٣/١٤).
(٤) ((القول المعتبر)) (ص٧٨).
(٥) ((فتح المغيث)) بتصرف (٢١٤/٤، الأسماء والكنى).

٦٠
السُّ الْكِيْرِى لِلنّسَائِيّ
وقد اختصره أبو زكريا يحيى بن محمد بن وهب بن مسرة (ت٣٩٤).
قال ابن بشكوال(١): اختصر كتاب ((الأسماء والكنى)) للنسائي
اختصارًا حسنًا مفيدًا .
وبوبه أبو عبد الله محمد بن أحمد، ابن مفرج القاضي (ت٣٨٠)(٢).
٤- ((الإغراب)). مسند حديث شعبة وسفيان مما رواه شعبة ولم يروه سفيان
أو رواه سفيان ولم يروه شعبة من الحديث والرجال . رواه عنه محمد بن
عبد الله بن زكريا بن حيويه النيسابوري(٣)، وسعيد بن جابر بن
موسى الكلاعي الأندلسي(٤). قال السخاوي: ((اتصل بنا جلّه))(٥).
وقال ابن الحطاب في ((مشيخته))، ترجمة أبي القاسم علي بن محمد بن
علي بن أحمد بن عيسى الفارسي(٦): كان من المسنين المسندين ، سمعت
عليه ستين جزءًا وأزيد عن محمد بن عبد الله بن حيويه النيسابوري،
وأبي أحمد عبد الله بن محمد بن المفسر الدمشقي، وعلي بن عبد الله بن
العباس البغدادي، والقاضي أبي طاهر الذهلي، والحسن بن رَشِيق
العسكري .
وكان رَّتْهُ كثير الروايات صحيح السماعات .
فمما عندي عنه الآن ولي به نسخ :
(١) ((الصلة)) (٦٦٠/٢)، و((تاريخ الإسلام)) (٣٠٧/٢٧).
(٢) ((فهرسة ابن خير)) (ص٢١٤).
(٣) ((فهرسة ابن خير)) (ص١٤٦)، و((القول المعتبر)) (ص٧٨)، و((بغية الراغب)) (ص٦٨).
(٤) ((فهرسة ابن خير)) (ص١٤٦).
(٥) ((بغية الراغب)) (ص٦٨).
(٦) (ص ١١٧).
م