Indexed OCR Text
Pages 1-20
سَابُ النَّسَائِى
بشرح الحافظ جلال الدين الشّيوعي
وحاشية الإمام السّنْدي
اعتنى به وَرَقْمَە وَصَنَع فھَارسَە
عَد الفتّاحِ أبو غُدّة
تتميّزُ هذه الطبعةُ المفهرَسَةُ بترقيمِ الأحاديث، وصُنْعِ فِهرسٍ شاملٍ لأبوابٍ كُتُبٍ
كلِّ جُزءٍ بآخِرِهِ، وصُنْعِ فهارسَ عامةٍ للكتابِ كلِّه في جزءٍ مستقل، مُوافِقَةٍ لِخَطَّةِ
كتاب ((المعجم المُفَهْرَس لألفاظِ الحديثِ النبوي)) و((مفتاح كنوز السُّنّة))، ومع هذه
الفهارس: الفِهرسُ المصنوعُ لأحاديثِ سُنَنِ النسائي في كتاب ((تُحفَةِ الأشراف
بمعرفةِ الْأُطراف)) للحافظ المِزِّي، فَيَستفيدُ منها المُرَاجِعُ لهذه الكتبِ الثلاثة،
ويُصِيبُ الباحثُ: الحديثَ المطلوبَ فيها بسهولةٍ ويُسْرِ إن شاء الله تعالى.
النَّاشِر
مكتب المطبُوعَات الإسْلامِيَّة بحَلبَ
٢
کتاب الزكاة . وجوب الزكاة
١:٢٣
نَسِالهَالرَّ الحَمُ
لأ
٢٢ كتاب الزكاة
١ باب وجوب الزكاة
أُخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدَاللهِ بْن عَّارِ الْمَوْصلىّ عَن الْمُعَافَى عَنْ زَكَرِيًّا بْ إِسْحُقَ الْمَكِِّّ قَلَ حَدَّثَنَاَ
يَحَ بْنُ عَبْدِاللهِ بْنِ صَيْفِيَ عَنْ أَبِ مَعْدٍ عَنِ ابْنِ عَسِ قَلَ قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيه
وَّ لِعَاذِ حِينَ بَهُ إِلَى الَ إِنَّكَ تَأْتِ قَوْمَا أَهْلَ كِتَابِ قَانَا ◌ِنْهُ قَدْعُهُمْ إِلَى أَنْ يَشْهُوا
٢٤٣٥
کتاب الزكاة
﴿عن ابن عباس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لمعاذ حين بعثه الى اليمن) كان بعثه
اليها فى ربيع الأول وقبل حجه صلى الله عليه وسلم وقيل فى آخر سنة تسع عند منصرفه من
تبوك وقيل عام الفتح سنة ثمان واختلف هل بعثه واليا أو قاضيا نجزم الغسانى بالأول وابن
كتاب الزكاة
قوله { لمعاذ حين بعثه إلى اليمن) كان بعثه اليها فى ربيع الأول قبل حجة الوداع وقيل فى آخر سنة تسع
عند منصرفه من تبوك وقيل علم الفتح سنة ثمان واختلف هل بعثه والياً أوقاضيا جزم الغسانى بالأول
وابن عبد البر بالثانى واتفقوا على أنه لم يزل عليها الى أن قدم فى عهد عمر فتوجه الى الشام فمات بها
٣
وجوب الزكاة
١:٢٣
أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَأَنَّ محمّدًا رَسُولُ اللهِ فَانْ هُمْ أَطَاعُوكَ بذلكَ فَأَخْبِرْهُمْ أَنْ اللّهَ عَزْوَجَلْ فَرَضَ
/٥٤ ٥ ٥٠ ٠١٠٥٤ ٠٥٠
عَلَيْهِمْ خَمْسَ صَلَوَاتٍ فِ يَوْمٍ وَلَيْلِ فَانْ نُمْ يْنِ أَطَاءُوَ بِذْلِكَ فَأَخْرُ هُمْأَنّ ◌َه عَزَّوَجَلَّفَرَضَ
عبد البر بالثانى واتفقوا على أنه لم يزل عليها الى أن قدم فى عهد عمر فتوجه الى الشام فمات بها
رضى الله عنه ﴿انك تأتى قوما أهل كتاب) كان أصل دخول اليهود فى اليمن فى زمن أسعد وهو
تبع الأصغر حكاهابن إسحق فى أوائل السيرة ﴿فإذا جئتهم الخ) لم يقع فى هذا الحديث ذكر
الصوم والحج مع أن بعث معاذ كان فى أواخر الأمر وأجاب ابن الصلاح بأن ذلك تقصير من
بعض الرواة وتعقب بأنه يفضى الى ارتفاع الوثوق بكثير من الأحاديث لاحتمال الزيادة
والنقصان وأجاب الكرمانى بأن اهتمام الشرع بالصلاة والزكاة أكثر وبأنهما اذا وجبا على
المكلف لا يسقطان عنه أصلا بخلاف الصوم فانه قد يسقط بالفدية والحج فان الغير قد يقوم
مقامه كما فى المغصوب ويحتمل أنه حينئذ لم يكن شرع. وقال الشيخ سراج الدين البلقينى اذا
كان الكلام فى بيان الأركان لم يخل الشارع منها بشىء كحديث ابن عمر بنى الاسلام على خمس
فاذا كان فى الدعاء الى الاسلام اكتفى بالأركان الثلاثة الشهادة والصلاة والزكاةولو كان بعد
وجوب فرض الصوم والحج كقوله تعالى فإن تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فى موضعين
من براءة مع أن نزولها بعد فرض الصوم والحج قطعا وحديث ابن عمر أيضاً أمرت أن أقاتل
الناس حتى يشهدوا أن لااله الا الله وأنى رسول الله ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة وغير ذلك
من الأحاديث قال والحكمة فى ذلك أن الأركان الخمسة اعتقادى وهو الشهادة وبدنى وهو الصلاة
ومالى وهو الزكاة فاقتصر فى الدعاءالى الاسلام عليها ليفرع الركنين الآخرين عليها فان الصوم
بدنى محض والحج بدنى ومالى وأيضا فكلمة الاسلام هى الأصل وهى شاقة على الكفار
والصلاة شاقة لتكررها والزكاة شاقة لما فى جبلة الانسان من حب المال فاذا دعى المرء
(قوما أهل كتاب) أى اليهودفقد كثروا يومئذ فى أقطار اليمن ( فادعهم إلى أن يشهدوا الخ﴾ أى فادعهم
بالتدريج إلى ديننا شيئاً فشيئاً ولاتدعهم الى كله دفعة لئلا يمنعهم من دخولهم فيه ما يجدون فيه من كثرة
مخالفته لدينهم فان مثله قديمنع من الدخول ويورث التنفير لمن أخذ قبل على دين آخر بخلاف من لم يأخذ
على آخر فلا دلالة فى الحديث على أن الكافر غير مكلف بالفروع كيف ولو كان ذاك مطلوبا للزم أن
٤
وجوب الزكاة
١:٢٣
٢٤٣٦
عَلَيْهْ صَدَقَةٌ تُؤْخَذُ مِنْ أَغْنَائِهِمْ ◌َتْرُّ عَلَى فُقَرَاتِهِمْ كَانْ هُمْ أَطَاعُوكَ بِذْلِكَ فَقِ دَعْوَةَالْظْلُوم
أَخْبَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَ حََّا مُعْتَعْ قَ سَمْتُ بِهَبْنَ حَكِيمِ يُحدِّثُ عَنْ أِهِ عَنْ
جَدِّ قَالَ قُلْتُ يَو ◌ْلهِمَا أَنْتُكَ حَتَى حَمُْ أَكْثَ مِنْ عَدَدِنْ لِأَصَابِعِ يَدَِ أَنْلَا آتِكَ
وَلَ آتَىَ دِينَكَ وَإِنّى كُنْتُ أَمْرَأَ لَا أَعْقُلُ شَيْئًا إِلَّ مَا عَلََّى الله عَزَّ وَجَلَّ وَرَسُولُهُ وَإِّى
لهذه الثلاث كان ماسواها أسهل عليه بالنسبة اليها ﴿فاتق دعوة المظلوم) أى تجنب الظلم
لئلا يدعو عليك المظلوم زاد فى الرواية الآتية فانها ليس بينها وبين الله حجاب أى ليس
لها صارف يصرفها ولا مانع يمنعها والمراد أنها مقبولة وان كان عاصياً كما جاء فى حديث
أبى هريرة عند أحمد مرفوعا دعوة المظلوم مستجابة وان كان فاجرا ففجوره على نفسه وإسناده
صحيح قال ابن العربى هذا الحديث وان كان مطلقا فهو مقيد بالحديث الآخر أن الداعى على ثلاث
التكليف بالزكاة بعد الصلاة وهذا باطل بالاتفاق وهذا الحديث ليس مسوقا التفاصيل الشرائع بل لكيفية
الدعوة الى الشرائع اجمالا وأما تفاصيلها فذاك أمرمفوض الى معرفة معاذ فترك ذكر الصوم والحج لا
يضركا لا يضر ترك تفاصيل الصلاة والزكاة - تؤخذ من أغنيائهم وتردعلى فقرائهم الظاهر أن المراد
من أغنياء أهل تلك البلدة وفقرائهم فالحديث دليل لمن يقول بمنع نقل الزكاةمن بلدة الى بلدة ويحتمل أن
المراد من أغنياء المسلمين وفقرائهم حيثما كانوا فيؤخذ من الحديث جواز النقل . فاتق دعوة المظلوم)
أى فلا تظلمهم فى الأخذ خوفا من دعائهم عليك وفيه أن الظلم ينبغى تركه للكل وان كان لا يبالى بالمعاصى
لخوفه منه وأنه منفرد عن ساء المعاصى بما فيه من خوف دعوة المظلوم وقدجاء فى بعض الروايات فانها
ليست بينها وبين الله حجاب أى ليس لهاصارف يصرفها ولا مانع يمنعها والمراد أنها مقبولة وان كان
عاصيا كما جاء فى الحديث عند أحمد مرفوعا دعوة المظلوم مستجابة وان كان فاجرا ففجوره على نفسه واسناده
صحيح قال ابن العربى هذا الحديث وان كان مطلقا فهو ميقد بالحديث الآخر أن الداعى على ثلاث مراتب
اما أن يعجل له ماطلب واما أن يؤخر له أفضل منه واما أن يدفع عنه من السوء مثله وهذا كما قيد مطلق
قوله تعالى أمن يجيب المضطر إذا دعاه بقوله تعالى فيكشف ما تدعون اليه انشاء ذكره السيوطى. قوله
{ من عددهن لأصابع يديه؛ يريدأن ضمير عددهن لأصابع يديه ﴿أن لا آتيك، يريد أنه كان كارها
له ولدينه صلى اللّه تعالى عليه وسلم الا أن الله تعالى من عليه .. وانى كنت امرأ الخ﴾ الظاهر ان كان
زائدة والمراد أنى فى الحال لا أعقل شيأ الخ وليس المراد أنه كان فى سالف الزمان كذلك ومقصوده أنه
٥
١:٢٣
وجوب الزكاة
٢٤٣٧
أَسْأَلُكَ بَوَحْى الله بِمَا بَعَثَكَ رَبُّكَ إلَيْا قَالَ بِالْأَسْلَامِ قْتُ وَمَا آيَتُ الْأَسْلاَمِ قَلَ أَنْ تَقُولَ
أَسْلَمْتُ وَجْهِى إِلَى اللهِ وَتَخَلَيْثُ وَتُقِيمِ الصَّلاَةَ وَتُؤِْىَ الزَّكَ. أَخْبَ عِيَ بْنُ مُسَاوِر
قَالَ حَدَّثَ مَّد بْنُ شُعَيْبِ بْنِ تَابُورٍ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ سَلَّمٍ عَنْ أَخِ رَيْدِ بْنِ سَلَّامٍ أَنَُّ
أُخْبَرَهُ عَنْ جَّهُأَبِى سَلَّامٍ عَنْ عَبْدِ الَّحْنِ بْنِ نَْمِ أَنَّأَبَ مَالِكِ الْأَشْعَرِىَّ حَدََّهُأَنَّ رَسُولَ
الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَمَ قَالَ اِسْبَعُ الْوُضُوِ شَطْرُ الْإِيمَانِ وَالَمَّدُ شْه ◌َلَأُ الْرَانَ
مرات إما أن يعجل له ماطلب وإما أن يدخر له أفضل منه وإما أن يدفع عنه من السوء مثله
وهذا كما قيد مطلق قوله تعالى أمن يجيب المضطر إذا دعاه بقوله تعالى ويكشف ما تدعون اليه
إنشاء (عن جده أبى سلام عن عبد الرحمن بن غنم أن أبامالك الأشعرى حدثه) رواه مسلم
من طريق أبى سلام عن أبى مالك باسقاط عبد الرحمن بن غنم فتكلم فيه الدارقطنى وغيره وقال
النووى يمكن أن يجاب عن مسلم بأن الظاهر من حاله أنه علم سماع أبي سلام لهذا الحديث من أبى
مالك فيكون أبو سلام سمعه من أبى مالك وسمعه أيضاً من عبد الرحمن بن غنم عن أبى مالك فرواه
مرة عنه ومرة عن عبد الرحمن عنه . وأبو مالك اسمه الحرث بن الحرث وقيل عبيد وقيل عمر وقيل
كعب ابن عاصم وقيل عبيد اللّه وقيل كعب بن كعب وقيل عامر بن الحرث وأبو سلام بالتشديد اسمه
مطور (اسباغ الوضوء شطر الإيمان) قال النووى أصل الشطر النصف واختلف العلماء
ضعيف الرأى عقيم النظر فينبغى للنبي صلى الله تعالى عليه وسلم أن يجتهد فى تعليمه وافهامه (بما بعثك)
ما استفهامية والجملة بيان السؤال (أسلمت وجهى الى اللّه) أى جعلت ذاتى منقادة لحكمه وسلمت جميع
ما يرد على منه تعالى فالمراد بالوجه تمام النفس ﴿ وتخليت) التخلى التفرغ أراد التبعد من الشرك وعقد
القلب على الايمان أى تركت جميع ما يعبد من دون الله وصرت عن الميل اليه فارغا ولعل هذا كان بعد
أن نطق بالشهادتين لزيادة رسوخ الايمان فى القلب ويحتمل أن يكون هذا انشاء الاسلام لأنه فى معنى
الشهادة بالتوحيد والشهادة بالرسالة قد سبقت منه بقوله الاماعدنى الله ورسوله أو أن هذا الكلام يتضمن
الشهادة بالرسالة لما فى أسلمت وجهى من الدلالة على قبوله جميع أحكامه تعالى ومن جملة تلك الاحكام
أن يشهد الانسان لرسوله بالرسالة ففيه أن المقصود الأصلى هو اظهار التوحيد والشهادة بالرسالة باى
عبارة كانت والله تعالى أعلم. قوله - اسباغ الوضوء شطر الايمان} فى رواية مسلم الطهور شطر الإيمان
٦
وجوب الزكاة
٢٣: ١
وَالتَّسْبِحُ وَالتَّكْبِيرِ يَمَلَّ السَّمْوَاتِ وَالْأَرْضَ وَالصَّلَاةُ نُورٌ وَالَرَّكَةُ بُرْهَانْ وَالصَّبْرُضِيَةُ
فيه فقيل معناه أن الايمان يجب ما قبله من الخطايا وكذلك الوضوء لا يصح الا مع الايمان
وصار لتوقفه على الايمان فى معنى الشطر وقيل المراد بالايمان هنا الصلاة كما قال الله تعالى وما
كان الله ليضيع ايمانكم والطهارة شرط فى صحة الصلاة فصارت كالشطر وليس يلزم فى الشطر أن
يكون نصفا حقيقيا وهذا القول أقرب الأقوال ويحتمل أن يكون معناه أن الايمان تصديق
بالقلب وانقياد بالظاهر وهما شطران للايمان والطهارة متضمنة للصلاة فهى انقياد فى الظاهر.
وقال فى النهاية انما كان كذلك لأن الايمان ياهر نجاسة الباطن والوضوء يطهر نجاسة الظاهر
﴿ والحمدلله تملأ الميزان) قار النووى معناه أعظم أجرها وأنه يملا الميزان وقد تظاهرت نصوص
القرآن والسنة على وزن الأعمال وثقل الميزان وخفتها ﴿والتسبيح والتكبير يملأ السموات
والأرض} قال النووى يحتمل أن يقال لو قدر ثوابهما جسما لملاً ما بين السموات والأرض
وسبب عظم فضاهما ما اشتملا عليه من التنزيه لله بقوله سبحان الله والتفويض والافتقار الى الله
بقوله الحمدلله وقال القرطبي الحمد راجع الى الثناء على الله تعالى بأوصاف كماله فإذا حمد الله تعالى
وذكروا فى توجيهه وجوها لاتناسب رواية الكتاب منها أن الايمان يطهر نجاسة الباطن والوضوء
يطهر نجاسة الظاهر وهذا ان تم يفيد أن الوضوء شطر الايمان كرواية مسلم لا أن اسباغه شطر الإيمان
كما فى رواية الكتاب مع أنه لا يتم لأنه يقتضى أن يجعل الوضوء مثل الايمان وعديله لا نصفه أو شطره
وكذا غالب ماذكروا والأظهر الأنسب لما فى الكتاب أن يقال أراد بالا يمان الصلاة كما فى قوله تعالى
وما كان الله ليضيع ايمانكم الكلام على تقدير مضاف أى اكمال الوضوء شطرا كمال الصلاة وتوضيحه أن
اكمال الصلاة باكمال شرائطها الخارجة عنها وأركانها الداخلة فيها وأعظم الشرائط الوضوء فجعل الكرا نصف
اكمال الصلاة ويحتمل أن المراد الترغيب فى اكمال الوضوء وتعظيم ثوابه حتى كأنه بلغ الى نصف ثواب
الايمان والله تعالى أعلم . والحمد لله تملأ) بالتاء الفوقانية باعتبار الكلمة وظاهره أن الأعمال تتجسد
عند الوزن { والتسبيح والتكبير يملأًج بالافراد أى كل منهما أو مجموعهما وفى بعض النسخ يعملان بالتثنية
والظاهر أن هذا يكون عند الوزن كما فى عديله ولعل الاعمال تصير أجساما لطيفة نورانية لا تتزاحم
بعضها ولا تزاحم غيرها كما هو المشاهد فى الأنوار اذ يمكن أن يسرج ألف سراج فى بيت واحد مع أنه يمتلى.
نورا من واحد من تلك السرج لكن كونه لا يزاحم يجتمع معه نور الثانى والثالث ثم لا يمتنع امتلاء البيت
من النور جلوس القاعدين فيه لعدم المزاحمة فلايرد أنه كيف يتصور ذلك مع كثرة التسبيحات والتقديسات
٧
١:٢٣
وجوب الزكاة
حامد مستحضر معنى الحمد فى قلبه امتلا ميزانه من الحسنات فاذا أضاف الى ذلك سبحان الله
الذى معناه تبرئة الله وتنزيهه عن كل ما لا يليق به من النقائص ملأت حسناته وثوابها زيادة على
ذلك ما بين السموات والأرض أذ الميزان مملوء بثواب التحميد وذكر السموات على جبة
الاعتناء على العادة العربية والمراد أن الثواب على ذلك كثير جدا بحيث لو كان أجساما لملاً ما
بينهما ﴿ والصلاة نور) قال النووى معناه أنها تمنع من المعاصى وتنهى عن الفحشاء والمنكر
وتهدى إلى الصواب كما أن النور يستضاء به وقيل معناه أن أجرها يكون نورا لصاحبها يوم القيامة
وقيل إنها سبب لاشراق أنوار المعارف وانشراح القلب ومكاشفات الحقائق لفراغ القلب فيها
وإقباله الى اللّه بظاهره وباطنه وقد قال الله تعالى واستعينوا بالصبر والصلاة وقيل معناه أنها
تكون نورا ظاهرا على وجهه يوم القيامة ويكون فى الدنيا أيضاً على وجهه اليها بخلاف من لم يصل
﴿ والزكاة برهان) قال النووى قال صاحب التحرير معناه يفزع اليها كما يفزع الى البراهين كما أن
العبداذاسئل يوم القيامة عن مصرف ماله وقال غير صاحب التحرير معناه أنها حجة على ايمان فاعلها
فان المنافق يمتنع منها لكونه لا يعتقدها فمن تصدق استدل بصدقته على صحة ايمانه . وقال فى
النهاية البرهان الحجة والدليل أى أنها حجة لطالب الأجر من أجل أنها فرض بجازى اللّه به وعليه
وقيل هى دليل على صحة ايمان صاحبها لطيب نفسه باخراجها وذلك العلاقة ما بين النفس والمال
وقال القرطبى أى برهان على صحة ايمان المتصدق أو على أنه ليس من المنافقين الذين يلمزون
المطوعين من المؤمنين فى الصدقات أو على صحة محبة المتصدق لله تعالى ولما لديه من الثواب إذ
آثر محبة الله وابتغاء ثوابه على ما جبل عليه من حب الذهب والفضة حتى أخرجه لله تعالى
﴿والصبر ضياء) قال النووى معناه الصبر على طاعة الله وعن معصيته وعلى النائبات وأنواع
المكاره فى الدنيا والمراد أن الصبر محمود لا يزال صاحبه مستضيئاً مهتديا مستمرا على الصواب
وقال القرطبي رواه بعض المشايخ والصوم ضياء بالميم ولم تقع لنا تلك الرواية على أنه يصح أن
مع أنه يلزم من وجود واحد أن لا يبقى مكان لشخص من أهل المحشر ولالعلم آخر متجسد مثل تجسد
التسبيح وغيره والله تعالى أعلم ﴿ والصلاة نور ) لعل لها تأثيرا فى تنوير القلوب وانشراح الصدور
﴿برهان) دليل على صدق صاحبها فى دعوى الايمان اذ الاقدام على بذل المال خالصالته لا يكون الامن
صادق فى ايمانه ﴿ والصبر ضياء) أى نور قوى فقد قال تعالى هو الذى جعل الشمس ضياء والقمر نورا
ولعل المراد بالصبر الصوم وهو لكونه قهرا على النفس قامعا لشهوتها له تأثير عادة فى تنوير القلب بأتم
٨
وجوب الزكاة
١:٢٣
٢٤٣٨
وَالْقُرْآنِ حُجَّةٌ لَكَ أَوْ عَلَيْكَ. أَخْبَرَنَا مُحَمَدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْن عَبْد الْحَكَمْ عَنْ شَعَيْب عَن
الَّيِ قَالَ أَنَا خَالِدٌ عَنِ ابْنِ أَبِ هِلَالٍ عَرْ نُعَيْمِ الْجِ أَبِ عَبْدِ الله قَالَ أَخْبَرَفِ صُهْبٌ
أَنْهُحِعَ مِنْ أَبِى هُرَيْهَ وَمِنْ أَبِ سَعِيدِ يَقُولَانِ خَطَ رَسُولُ اللهِ صَلَى الله عَليهِ وَسَلَمَ
يَوْمَ فَقَالَ وَالَّذِى نَفْسِدِهِثَ مَّاِعُمْأَكَبَّ فَكَبَّ كُلْ رَجُلٍ مَّ يَبْكِ لِأَنَْرِى
عَلَى مَذَا حَ ثُمَ رَ رَأْسُ فِى وَجْهِهِ الْشْرَى فَكَانَتْ أَحَبَّ إلَيْا مِنَ حُرِ النَّمِثُمَ قَالَ
مَا مِنْ عَبْدِ يُصَلَى الصَّلَوَاتِ الْخْسَ وَيَصُومُ رَمَضَانَ وَيُخْرِجُ الَكَ وَيَتَبُ
بعبر بالصبر عن الصوم وقد قيل ذلك فى قوله تعالى واستعينوا بالصبر والصلاة فان تنزلنا على
ذلك فيقال فى كون الصبر ضياء كما قيل فى كون الصلاة نورا وحينئذ لا يكون بين النور والضياء
فرق معنوى بل لفظى والأولى أن يقال ان الصبر فى هذا الحديث غير الصوم بل هو الصبر
على العبادات والمشاق والمصائب والصبر عن المخالفات والمنهيات كاتباع هوى النفس والشهوات
وغير ذلك فمن كان صابرا على تلك الأحوال متثبتا فيها مقابلا لكل حال بما يليق به ضاءت له
عواقب أحواله وصحت له مصالح أعماله فظفر بمطلوبه وحصل من الثواب على مرغوبه كما قيل
وقل من جد فى أمر يحاوله واستعمل الصبر إلا فاز بالظفر
﴿ والقرآن حجة لك أو عليك﴾ قال النووى أى تنتفع به إن تلوته وعملت به وإلا فهو حجة
عليك وقال القرطبى يعنى أنك إذا امتثلت أوامره واجتذبت نواهيه كان حجة لك فى المواقف
التى تسئل منه عنه كمساءلة الملكين فى القبر والمساءلة عند الميزان وفى عقاب الصراط وان لم
يمثل ذلك احتج به عليك ويحتمل أن يراد به أن القرآن هو الذى ينتهى اليه عند التنازع فى
المباحث الشرعية والوقائع الحكمية فيه تستدل على صحة دعواك وبه يستدل عليك خصمك
وجه (حجة لكَ﴾ ان عملت به (أو عليكَ ان قرأته بلاعمل به والله تعالى أعلم. قوله (ثم أكب)
أى سقط ﴿على ماذا حلف﴾ أى على التعين ازلم يبين فعم ظهر من قرائن الأحوال أنه من الأمورالشديدة
الهائلة ﴿ما من عبد) وفيه أن مرتكب الصغائر اذا أتى بالفرائض لا يعذب اذلا يناسب أن يقال يمكن
١:٢٣
وجوب الزكاة
٩
٢٤٣٩
الْكَبَائِرَ السَّبْعَ إِلَّ فُتِحَتْ لَهُ أَبْوَابُ الْجَنَّةِ فَقَيلَ لَهُ أُدْخُلْ بَسَلَاَم. أُخْبَرَفِى
٠
عْرُوِ بْنُ عُثَنَ بْنِ سَعِيدِ بْنِ كَثِيرٍ قَلَ حَدَّثَنَا أَبِ عَنَ ثََّيْبٍ عَنَ
الْهْرِىُّ قَالَ أَخْبَرَفِى حُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْنِ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ الله صَلّىالله
عَيْهِ وَسَّ يَقُولُ مَنْ أَفَقَ زَوَْيْنِ مِنْ شَىْءٍ مِنَ الْأَنْيَاءِ فِى سَبِ اللهِ دُعَ مِنْ أَبِ الَْةُ
يَعْدَ الله ◌ِهَذَا خَيْ لَكَلِلْجَنُّ أَبْوَبٌ فَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الصَّلَاةِ دُعِى مِنْ بَابِ الصَّلاةَ وَمَنْ
كَانَ مِنْ أَهْلِ الْجِهَادِ دُعِى مِنْ بَابِ الْجِهَادِ وَمَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الصََّدُعَ مِنْ بَبِ الصَّدَقَةَ
﴿من أنفق زوجين﴾ قال فى النهاية الأصل فى الزوج الصنف والنوع من كل شىء ومن كل
شيئين مقترنين شكلين كانا أو نقيضين فهما زوجان وكل واحد منهما زوج يريد من أنفق
صنفين من ماله ﴿من شىء من الأشياء﴾ أى من صنف من أصناف المال فرسين أو بعيرين أو
عبدين قال القاضى عياض وقيل يحتمل أن يكون هذا الحديث فى جميع أعمال البر من صلاتين
أو صيام يومين والمطلوب تشفيع صدقته بأخرى ﴿فى سبيل الله) قيل هو على العموم فى جميع
وجوه الخير وقيل هو مخصوص بالجهاد قال القاضى عياض والأول أصح وأظهر (دعى من
أبواب الجنة ياعبد الله هذا خير) قال النووى قيل معناه لك هنا خير ثواب وغبطة وقيل معناه
هذا الباب فما نعتقده خير لك من غيره من الأبواب لكثرة ثوابه ونعيمه فيقال فادخل منه
ولابد من تقدير ماذكرناه أن كل مناد يعتقد أن ذلك الباب أفضل من غيره (فمن كان من أهل
الصلاة الحديث) قال النووى قال العلماء معناه من كان الغالب عليه فىعملهوطاعته ذلك وقال
القاضى عياض قد ذكر هنا من أبواب الجنة الثمانية أربعة أبواب باب الصلاة وباب الصدقة
وباب الصيام وباب الجهاد وقدورد فى حديث آخر باب التوبة وباب الكاظمين الغيظ والعافين
أن يكون هذا بعد خروجه من العذاب اذ يأبى عنه ادخل بسلام وهو الموافق لقوله تعالى أن تجتنبوا
كبائر ما تنهون عنه الآية وأن الكبائر المخلة لدخول الجنة ابتداء هى الموبقات السبع. اللّه تعالى أعلم
قوله (هل على من يدعى من تلك الأبواب) الاستفهام ههنا بمعنى النفى كما فى قوله تعالى هل جزاء الاحسان
١٠
التغليظ فی حبس الزكاة
٢:٢٣
وَمَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الصِّيامِ دُعِى مِنْ بَابِ الَّيَّنِ قَالَ أَبُو بَكْرِ هَلْ عَلَى مَنْ يُدْعَى مِنْ ◌ْكَ
الأَبْوَابِ مِنْ ضَرُورَة فَهَلْ يُدْعَى مِنْهَ كُمَا أَحَدٌ يَرَسُولَ الله قَالَ ذَعَمْ وَى أَرْجُو أَنْ
تَكُونَ مِنْهُمْ يَغْفِى أَبَبَكْرٍ
باب التغليظ فى حبس الزكاة
٢
٢٤٤٠ أَخْبَنَ هَّاهُ بْنُ السَّرِىِّ فِى حَدِيثِهِ عَنْ أَبِ مُعَوِيَةَ عَنِ الْأَعْشِ عَنِ الْمَعْرُورِ بْنِ سُوَيْدٍ
عَنْ أَبِى ذَرِّ قَالَ جِثُْ إلَى الَّيِّ صَلّى اللهُ عَيْهِ وَسَلَمَ وَهُوَ جَالِسٌ فِ ظِلِّ الْكَمَةِ فَّا
رَآنِى مُقْلًا قَ مُ الْأَخَْرُونَ وَرَبِّ الْكُمْبَةِ فَقُلْتُ مَالِ لَعَلى أُنزِلَ فِيَّ غَْ قُلْكُمَنْهُمْ
فَدَاكَ أَى وَأَتِى قَالَ الْأَكْثُونَ أَمَوَلَا إِلَّا مَنْ قَالَ هَكَذَا وَهَكَذَا وَهُكَذَا حَتَّى بَيْنَ يَدَيْهِ
عن الناس وباب الراضين فهذهسبعة أبواب جاءت فى الأحاديث وجاءفى حديث السبعين ألفا الذين
يدخلون الجنة بغير حساب أنهم يدخلون من الباب الأيمن فلعله الباب الثامن . وقال ابن بطال
فإن قلت النفقة إنما تكون فى باب الجهاد والصدقة فكيف تكون فى باب الصوم والصلاة قلت
عنى بالزوجين نفسه وماله والعرب تسمى ما يبدله الانسان من النفس نفقة يقول فيما يعلم من
الصنعة أنفقت فيها عمرى فاتعاب الجسم فى الصوم والصلاه انفاق ﴿من باب الريان) قال
العلماء سمى باب الريان تنبيها على أن العطشان بالصوم فى الهواجر سيروى وعاقبته اليه وهو مشتق
من الرى (الا من قال هكذا وهكذا وهكذا) المرادبه جميع وجوه المكارم والخير
الا الاحسان وأما قوله فهل يدعى فهو استفهام تحقيق. قوله ﴿ الأكثرون أموالا من قال الخ) استثناء
من هذا الحكم وفيه أنه يصح رجع الضمير الى الحاضر فى الذهن ثم تفسيره للمخاطب اذا سأل عنه ومعنى
الامن قال هكذا أى الا من تصدق من الأكثرين فى جميع الجوانب وهو كناية عن كثرة التصدق فذاك ليس
من الأخسرين وقوله قال اما بمعنى تصدق وقوله هكذا اشارة الى حتيه فى الجوانب الثلاث أى تصدق فى
جميع جهات الخير تصدقا كالحتى فى الجهات الثلاث أو بمعنى فعل أى الامن فعل بماله فعلا مثل الحى
فى الجهات الثلاث وهو كناية عن النصدق العام فى جهات الخير وحثيه صلى اللّه تعالى عليه وسلم بيان للمشار
١١
٢:٢٣
التغليظ فی حبس الزكاة
وَعَنْ يَينِهِ وَعَنْ شَِالِهِ ثُمَّ قَلَ وَالَّى نَفْسِى ◌ِدَهِ لَ يَمُوتُ رَجُلٌ فَدَعُ إِلا أَوْ بَقَرّاً لَمْيُؤدِّ
زَكَهَ إلَّا جَتْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْظَ مَا كَتْ وَأَنْتَهُ تَطَوْهُ بِأَخْفَفَ وَتَتَطَحُرُونِهَ كُلَا
نَفَدَتْ أُخْرَاهَا أُعيدَتْ أُولَاَهَا حَتَّى يُقْضَى بَيْنَ النَّاسِ. أَخْبَرَنَا مُجَاهِدُ بْنُ مُوسَى قَالَ
◌ََّ ابْنُ عَُّ عَنْ جَامِعِ بْنِ أَبِ رَاشِدٍ عَنْ أَبِ وَائِلٍ عَنْ عَبْدِ الله ◌َلَ قَالَ رَسُولُ الله
صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَّمَا مِنْ رَجُلِ لَهُ مَالٌّ لَا يُؤَدّى خَّ مَالِهِ إِلَّ جُعَ لَهُ طَوْقَا فِ عُنُقُه
. ٤
۶هرم
شجاع أَفَرَعَ وَهَوَ يَفْرْ مِنْهُ وَهُو يَتْبَعَهُ ثُمَّ قَرَأْ مِصْدَاقَهُ مِنْ كِتَابِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ وَلَا تَحْسَبَنَّ
الَّذِينَ يُبَلُونَ بِمَا آتَهُاللهُ مِنْ فَضْلِهِ هُوَ خْرًا لَهُمْ بَّ هُوَشَرٌ لَمْ سَيْطَوْقُونَ مَحِلُوا بِهِ
٢٤٤١
﴿وتنطحه) بكسر الطاء ويجوز الفتح ( كلما نفدت أخراها) قال النووى ضبطناه بالدال المهملة
وبالمعجمة وفتح الفاء وكلاهما صحيح ﴿الاجعل له طوقا فى عنقه شجاع) قال فى النهاية هو بالضم وصف
لحية الذكر وقيل هو الحية مطلقا وقال القاضى عياض قيل الشجاع من الحيات التى توائب الفارس
والراجل ويقوم على ذنبه وربما بلغ رأس الفارس يكون فى الصحارى ﴿أفرع) قال فى النهاية
هو الذى لاشعر له على رأسه يريد حية قد تمعط جلد رأسه لكثرة سمه وطول عمره وقال القاضى
اليه بهكذا والعرب تجعل القول عبارة عن جميع الأفعال ﴿تعاؤه بأخفافها) راجع للابل لأن الخف
مخصوص بها كما أن الظلف وهو المنشق من القوائم مختص بالبقر والغنم والظباء والحافر مختص بالفرس
والبغل والحمار والقدم للآدمى ذكره السيوطى فى حاشية الترمذى ﴿ وتنطحه بقرونها﴾ راجع للبقر وتنطحه
المشهور فى الرواية كسر الطاء ويجوز الفتح ﴿ نفدت ؛ بكسر الفاء واهمال الدال أو بفتحها واحجام الذال
قوله ﴿ الاجعل) أى ماله والظاهر جميع المال لاقدر الزكاة فقط رشجاع) بالضم والكسر الحية الذكر
وقيل الحية مطلقا ﴿أقرع) لا شعر على رأسه لكثرة سمه وقيل هو الأبيض الرأس من كثرة السمير وهو
يفرمنه) كان هذا فى أول الأمر قبل أن يصير طوقا له ( ما يخلوا به) ظاهره أنه يجعل قدر الزكاة طوقاله لأنه
الذى بخل به وظاهر الحديث أنه الكل ويمكن أن يقال المرادفى القرآن ما بخلوا بزكاته وهو كل المال والله
تعالى أعلم بحقيقة الحال ثم لاتنافى بين هذا وبين قوله تعالى والذين يكنزون الذهب والفضة الآية اذ يمكن
١٢
التغليظ فى حبس الزكاة
٢:٢٣
٢٤٤٢
يَوْمَ الْقَامَةِ الآيَةَ. أَخْرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مَسْعُودٍ قَلَ حَدَّثَيَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ قَلَ حَدَّثَنَاَ
سَعِيدُ بْن أَبِى عَرُوبَةَ قَالَ حَدَّثَنَا قَتَادَةُ عَنْ أَبِى عَمْرِ و الْغُدَائِى أَنَّ أَبَاَ هُرَيْرَةَ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ
الله صَلَّىاللهُ عَلَيْهِ وَسَلَمْ يَقُولُ أَبْمَا رَجُلٍ كَتْلَهُ إِلٌ لَا يُعْطِى حَقَّ فِى نَجْدَتِهَا وَرِسْلَهَا
عياض قبل هو الأبيض الرأس من كثرة السم وقيل نوع من الحيات أقبحها منظرا وقال وظاهر
هذه الرواية أن ماله صير وخلق على صورة الشجاع ويحتمل أن الله تعالى خلق الشجاع لعذابه قال
وقيل خص الشجاع بذلك لشدة عداوة الحيات لبنى آدم (أيما رجل كانت له ابل لا يعطى حقها)
أى لا يؤدى زكاتها ﴿ فى نجدتها ورسلها﴾ قال فى النهاية النجدة الشدة وقيل السمن والرسل
بالكسر الهينة والتأنى وقال الجوهرى أى الشدة والرخاء يقول يعطى وهى سمان حسان يشتد
عليه اخراجها فتلك نجدتها ويعطى فى رسلها وهى مهازيل مقاربة وقال الأزهرى معناه الامن
أعطى فى إبله ما يشق عليه فتكون نجدة عليه أى شدة ويعطى مايهون عليه عطاؤه منها مستهينا
على رسله قال الازهرى وقال بعضهم فى رسلها أى بطيب نفس منه وقيل ليس للهزال فيه معنى لانه
ذكر الرسل بعد النجدة على جهة التفخيم للابل فرى مجرى قولهم الا من أعطى فى سمنها وحسنها
ووفور لبنها وهذا كله يرجع الى معنى واحد فلا معنى للهزال لان من بذل حق اللّه من المضنون
به كان إلى اخراجه مايهون عليه أسهل فليس لذكر الهزال بعد السمن معنى قال صاحب النهاية
والأحسن والله أعلم أن يكون المراد بالنجدة الشدة والجدب وبالرسل الرخاء والخصب لان
الرسل اللبن وانما يكثر فى حال الرخاء والخصب فيكون المعنى أنه يخرج حق الله فى حال الضيق
والسعة والجدب والخصب لانه إذا أخرج حقها فى سنة الضيق والجدب كان ذلك شاقا عليه فانه
أن يجعل بعض أنواع المال طوقا وبعضها يحمى عليه فى نار جهنم أو يعذب حينا بهذه الصفةوحيناً بتلك الصفة
والله تعالى أعلم. قوله { لا يعطى حقها، أى لا يؤدى زكاتها والجملة صفة ابل ﴿فى بجدتها ورسلها. قيل
النجدة الشدة أو السمن والرسل بالكسر الهينة والثانى أى يعطى وهى سمان حسان يشتد عليه اخراجها
فتلك نجدتها ويعطى فى رسلها وهى مهازيل وفى النهاية والأحسن والله تعالى أعلم أن المراد بالنجدة الشدة
والجدب وبالرسل الرخاء والخصب لأن الرسل اللبن وانما يكثر فى حال الرخاء والخصب والمعنى أنه
يخرج حق الله حال الضيق والجدب وحال السعة والخصب وهذا هو الموافق للتفسير الذى فى الحديث
١٣
٢:٢٣
التغليظ فی حبس الزكاة
قَالُوا يَارَسُولَ الله مَا نَحْدَتْهَ وَرَسْلُهَ قَالَ فِى عُدْرِهَا وَيُسْرِ هَا فَها تَأَّى يَوْمَ الْقِيَامَةَ كَذِّ
مَ كَتْ وَسْمَنْهِ وَآَشَرِيْطَحُ هَا بِقَاعٍ قَرَقَر ◌َؤُبِأَخْفَ إِذَ جَتْ أُخْرَمَا أُعِدَتْ عَيه
أُوْلَمَا فِى يَوْمَ كَانَ مِقْدَارُ مُخْسِينَ الْفَسَنَةِ خَّ ◌ُقْضَى بِنَ النَّاسِ فَرَى سَبِلَهُوَأَيْمَارَجُل
كَانَتْ لَهُبِقَرْ لَ يُعْطِى حَقَّهَا فِى ◌َدَتَهَا وَرِسْلَ قَهَ تَأْتِى يَوْمَ الْقِيَامَةَ أَذَّمَا كَتْ وَأَسْمَهُ
وَشَرَهُ يُبْطَحُ ◌َ بِقَاعٍ قَرْقَرٍ فَتَطَهُ كُ ذَاتِ قَرْنِ بِقَرْهَا وَتَطُ كُلُ ذَاتِ ظَلْ بِظْهَ
إِذَا جَزَتْهُ أُخْرَاهَا أُعِدَتْ عَيهِ أُولَهَا فِ يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ نَمْسِنَ الْفَسَةَ خَ يُقْضَى
اجحاف وإذا أخرجها فى حال الرخاء كان ذلك سهلا عليه ولذلك قيل فى الحديث ﴿ يارسول الله
ما نجدتها ورسلها قال فى عسرها ويسرها) فسمى النجدة عسرا والرسل يسرا لأن الجدب عسر
والخصب يسر فهذا الرجل يعطى حقها فى حال الجدب والضيق وهو المراد بالنجدة وفى حال
الخصب والسعة وهو المراد بالرسل ﴿ فانها تأتى يوم القيامة كاغذ ما كانت﴾ بالغين والذال
المعجمتين أى أسرع وأنشط أغذ يغذ اغذاذا أسرع فى السير ﴿ وأسره) بالسين المهملة وتشديد
الراء قال فى النهاية أى كأسمن ما كانت وأوفره من سر كل شىء وهو لبه ومخه وقيل هو من السرور
لأنها اذا سمنت سرت الناظر اليها قال وروى وآشره بمد الهمزة وشين معجمة وتخفيف الراء
أى أبطره أوأنشطه ﴿ يبطح لها) أى ياقى على وجهه ﴿بقاع قرقر) بفتح القافين هو المكان الواسع
المستوى ﴿فى يوم كان مقداره خمسين ألف سنة) قال القرطبى قيل معناه لو حاسب فيه غير اللّه
سبحانه وقال الحسن قدر ابن السمان مواقفهم للحساب كل موقف ألف سنة وفى الحديث أنه
وهو ظاهر { كاغذ ما كانت﴾ بغين معجمة وذال معجمة مشددة أى أسرع وأنشط ( وأسرهم بالسين
المهملة وتشديد الراء أى كاسمن ما كانت من السر وهو الب وقيل من السرور لأنها اذا سمنت سرت
الناظر اليها وروى وآثره بمد الهمزة وشين معجمة وتخفيف راء أى أبطره وأنشطه ﴿يبطح) على بناء
المفعول أى يلقى على وجهه (بقاعَ) القاع المكان الواسع . قرقرج بفتح القافين المكان المستوى
﴿ كان مقداره خمسين ألف سنةَج أى على هذا المعذب والافقدجاء أنه يخفف على المؤمن حتى يكون أخف
١٤
مانع الزكاة
٢٣ :٣
بَيْنَ النَّاس فَيَرَى سَبِلَهُ وَأَيُّمَا رَجُلِ كَنَتْ لَّهُ غَمْ لَا يُعْطِى حَقَّهَا فِى نَجْدَتَهَا وَرَسْلِهَا فَهَا
تَأْوِ يَوْمَالْيَمَ كَّمَا كَتْ وَأَكْثَرِوَسْمَنِوَ أَشَرِ ثُطَّعُ لَقَاعٍ قَرْقَُ كُلْذَتِ
ظلْف بظْفَهَا وَتَنْطَحُهُ كُلُّ ذَاتِ قَرْن بَقَرْنِهَا لَيْسِ فِيهَا عَقْصَاءُ وَلَ عَضْبَاءُ إِذَا جَاوَزَتَهُ أَخْرَاهَا
أُعِدَّتْ عَلِهِ أُولَا مَافِ يَوْ كَانَ مِقْدَارَهُ خْسِينَ أَلْفَ سَنَةِ خَّى يُقْضَى مِنَ النَّاسِ غَيْرَىَ سَمِلَهُ
باب مانع الزكاة
٣
٢٤٤٣
أَخْبَنَا قَِيَةُ قَالَ حَدَّثَنَا الَّيْثُ عَنْ عُقَيْلِ عَنِ الُّهْرِىِّ قَالَ أَخْبَرَفِى ◌ُّْدُ الله
ابْنُ عَبْدِ اللهِ بْ عَبْنِ مَسْعُودٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ لَّا نُوْنَى رَسُولُ اللهِ صَلَى اللهُ عَلَيْهِ
وَمَ وَأَسْتُخْلِفَ أَبُو بَكْرِبَعْدُهُ وَكَفَرَ مَنْ كَفَرَ مِنَ الْعَرَبِ قَالَ عُمرٌ لِأَبِ بَكْرِ كَيْفَ
تُقَلُ الَّاسَ وَقَدْ قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّىاللهُ عَيْهِ وَ أُمِرْتُ أَنْ أَقْتِلَ النَّاسَ خَّى يَقُولُوا
لَ إلَإلَّ الَهُ فَنْ قَ لَا إِلهَإِلَّ اللهُ عَصَ مِى مَالَهُ وَنَفْسَهُ إِلَّا بِحَقَّهِ وَحِسَابٌ عَلَى اللهِ فَقَالَ
أَبُو بَكْرِ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ لَأَقَاتَلَنَّ مَنْ فَرَّقَ بَيْنَ الصَّلاَةِ وَالزَّكَاةَ فَنَّ الَّكَاةَ حَقُّ الْمَالِ وَأَشْه
ليخف على المؤمن حتى يكون أخف عليه من صلاة مكتوبة (فيرى سبيله) زاد مسلم اما إلى
الجنة واما الى النار (ليس فيها عقصاء) هى الملتوية القرنين ﴿ولاعضباء) هى المكسورة
عليه من صلاة مكتوبة ﴿فيرى سبيله) اما الى الجنة أو الى الناركما فى مسلم (عقصاء) هى الملتوية
القرنين ﴿ولا عضباء) هى المكسورة القرن. قوله ﴿لما توفى) على بناء المفعول وكذا واستخلف)
أى جعل خليفة ﴿وكفر) أى منع الزكاة وعامل معاملة من كفر أو ارتد لانكاره افتراض الزكاة قيل
انهم حملوا قوله تعالى خذ من أموالهم صدقة على الخصوص بقرينة ان صلاتك سكن لهم فرأوا أن ليس
لغيره أخذ زكاة فلا زكاة بعده ﴿ كيف تقاتل الناس) أى من يمنع من الزكاة من المسلمين (حتى يقولوا)
١٥
٤:٢٣
عقوبة مانع الزكاة
لَوْ مَنَعُونِى عِقَالًا كَانُوا يُؤْدُونَهُ إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلََّ لَقَاتَلُهُمْ عَلَى مَنْعِهِ قَالَ عُمُرُ
رَضِىَ اللهُ عَنْهُ فَوَالْهِ مَاهُوَ إِلَّا أَنْ رَأَيْتُ اللّهَ شَرَحَ صَدْرَ أَبِى بَكْر لِلْقَتَلِ فَعَرَفْتُ أَنَّهُ الْخَقُّ
باب عقوبة مانع الزكاة
٤
أَخْبَنَا عَمْرُو بْنُ عَلى قَلَ حَدَّثَنَ يَحْنَ قَالَ حَدَّثَ بَهْزُبْنُ حَكِيمٍ قَلَ حَدَّثَى أَبِى عَنْ
جَدَّى قَالَ سَمْعُ الَِّّ صَلَى الَّهُ عَلَيْهِ وَمَ يَقُولُ فِ كُلّ ◌ِلِ سَائِمَةٍ فِى كُلّ أَرْبَعِينَ آبَةُلُون
٢٤٤٤
القرن ﴿لومنعونى عقالا ﴾ قال فى النهاية أراد به الحبل الذى يعقل به البعير الذى يؤخذ فى الصدقة
لأن على صاحبها التسليم وانما يقع القبض بالرباط وقيل أراد ما يساوى عقالا من حقوق الصدقة
وقيل اذا أخذ المتصدق أعيان الابل قيل أخذ عقالا وإذا أخذ أثمانها قيل أخذ نقدا وقيل أراد
بالعقال صدقة العام يقال أخذ المصدق عقال هذا العام إذا أخذ منهم صدقته و بعث فلان على عقال
بنى فلان اذا بعث على صدقاتهم واختاره أبو عبيد وقال هو أشبه عندى بالمعنى وقال الخطابى انما
يضرب المثل فى مثل هذا بالاقل لا بالأ كثر وليس بسائر فى لسانهم أن العقال صدقة عام
اما أن يحمل على أنه كان قبل شرع الجزية أو على أن الكلام فى العرب وهم لا يقبل منهم الجزية والا
فالقتال فى أهل الكتاب يرتفع بالجزية أيضا والمرادبهذا القول اظهار الاسلام فشمل الشهادة له صلى الله
تعالى عليه وسلم بالرسالة والاعتراف بكل ما علم مجيئه به (من فرق) بالتشديد أو التخفيف أى من قال بوجوب
الصلاة دون الزكاة أو يفعل الصلاة ويترك الزكاة (فان الزكاة حق المال) أشار به الى دخولها فى قوله
صلى الله تعالى عليه وسلم الا بحقه ولذلك رجع عمر الى أبى بكر وعلم أن فعله موافق للحديث وأنه قدوفق
به من اللّه تعالى ﴿عقالاً) هو بكسر العين الحبل الذى يعقل به البعير وليس من الصدقة فلا يحل له القتال
فقيل أراد المبالغة بأنهم لومنعوا من الصدقة ما يساوى هذا القدر لحل قتالهم فكيف اذا منعوا الزكاة كلها
وقيل قديطلق العقال على صدقة عام وهو المرادههنا (ما هو ) أى سبب رجوعى الى رأى أبى بكر (الا
أن رأيت الخ) أى لما ذكر أبو بكر من قوله فان الزكاة حق المال والله تعالى أعلم بحقيقة الحال. قوله
﴿فى كل أربعين) لعل هذا اذا زاد الابل على مائة وعشرين فيوافق الأحاديث الآخر
١٦
عقوبة مانع الزكاة
٤:٢٣
لَا يُفَرَّقُ إِلٌ عَنْ حِسَابَهَا مَنْ أَعْطَاهَا مَوْتَجِرًا فَهُ أَجْرُهَا وَمَنْ أَبَى فَنَّ آخذُوهَا وَشَطْرَ إِله
﴿من أعطاها مؤتجرا) أى طالبا للاجر﴿ ومن أبى فانا آخذوها وشطر ماله) قال فى النهاية قال الحربى
غلط الراوى فى لفظ الرواية انما هو وشطر ماله أى يجعل ماله شطرين ويتخير عليه المصدق
فيأخذ الصدقة من خير النصفين عقوبة لمنعه الزكاة فأما ما لا يلزمه فلا وقال الخطابى فى قول الحربى
لا أعرف هذا الوجه وقيل معناه ان الحق مستوفى منه غير متروك وان تلف شطر ماله كرجل كازله
ألف شاة فتلفت حتى لم يبق له إلا عشرون فانه يؤخذ منه عشر شياه لصدقة الألف وهو شطر ماله
الباقى وهذا أيضاً بعيد لأنه قال إنا آخذوها وشطر ماله ولم يقل انا آخذوا شطر ماله وقيل أنه
كان فى صدر الاسلام يقع بعض العقوبات فى الأموال ثم نسخ كقوله فى التمر المعلق من خرج
بشيء منه فعليه غرامة مثليه والعقوبة وكقوله فى ضالة الابل المكتوبة غرامها ومثلها معها
وكان عمر يحكم به فغرم حاطباً ضعف ثمن ناقة المزنى لما سرقها رقيقه ونحروها وله فى الحديث
نظائر وقد أخذ أحمد بن حنبل بشىء من هذا وعمل به وقال الشافعى فى القديم من منع زكاة ماله
أخذت وأخذ شطر ماله عقوبة على منعه واستدل بهذا الحديث وقال فى الجديد لا يؤخذ إلا الزكاة
لاغير وجعل هذا الحديث منسوخا وقال كان ذلك حيث كانت العقوبات فى المال ثم نسخت
ومذهب عامةالفقهاء أن لا واجب على متلف شىء أكثر من مثله أوقيمته
﴿لا يفرق ابل عن حسابها) أى تحاسب الكل فى الأربعين ولا يترك هزال ولاسمين ولاصغير ولا كبير نعم العامل
لا يأخذ الا الوسط ﴿ مؤتجرا﴾ بالهمزة أى طالباللأجر وقوله (وشطرابله) المشهور رواية سكون الطاءمن
شطر على أنه بمعنى النصف وهو بالنصب عطف على ضمير آخذوها لأنه مفعول وسقط نون الجمع للاتصال
أو هو مضاف اليه الاأنه عطف على محله ويجوز جره أيضا والجمهور على أنه حين كان التغرير بالأموال
جائزا فى أول الاسلام ثم نسخ فلا يجوز الآن أخذ الزائد على قدر الزكاة وقيل معناه أنه يؤخذ منه الزكاة
وان أدى ذلك الى نصف المال كأن كان له ألف شاة فاستهلكها بعد أن وجبت عليه فيها الزكاة الى أن
بقى له عشرون فانه يؤخذمنه عشر شياء لصدقة الألف وان كان ذلك نصفا للقدر الباقى ورد بأن اللائق
بهذا المعنى أن يقال انا آخذواشطر ماله لا آخذوها وشطر ماله بالعطف كما فى الحديث وقيل والصحيح أن يقال
وشطر ماله بتشديد الطاءو بناء المفعول أى يجعل المصدق ما له نصفين و يتخير عليه فيأخذ الصدقة من خير النصفين
عقوبة وأما أخذ الزائد فلا ولا يخفى أنه قول يأخذالزيادة وصفا وتغليط اللرواة بلا فائدة والله تعالى أعلم
١٧
٥:٢٣
ز کاةالا بل
عزمة من عَزَمَات رَبِّنَا لَا يَحِلُّ لَآل محمَّد صَلَّى اَللّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمْ مِنْهَا شَىءٍ
باب زکاة الابل
٥
أُخْبَنَا ◌ُبَيْدُ الله بْنُ سَعِيدٍ قَالَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ حَدَّثَنَى عَمْرُو بْنُ يَحْنِى حِ وَأَخْبَرَنَا
محَّدُ بْنَ الْمُشَى وَحَمَّدُ بْنَ بَشَّار عَنْ عَبْدِ الرَّحْنِ عَنْ سُفْيَانَ وَشُعْبَةَ وَمَالك عَنْ عَمْرو
آبْنِ يَ عَنْ أَبِهِ عَنْ أَبِ سَعِدِ الُْدْرِى أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَىاللهُ عَيْهِ وَسَّ قَ لَيْسَ فِيَا
دُونَ نْسَةِ أَوْسُقِ صَدَعٌ وَلَفِعَدُونَ غَمْسِ ◌َوْدِ صَدَهُوََِّدُونَ خَْةٍ أَوَاقِ صَدَقٌ.
٢٤٤٥
(عزمة من عزمات ربنا) أى حق من حقوقه وواجب من واجباته (خمس ذور) بفتح المعجمة
وسكون الواو بعدها مهملة قال الزين ابن المنير أضاف خمس إلى ذود وهو منكر لا يقع على المذكر
والمؤنث وأضافه الى الجمع لأنه يقع على المفرد والجمع وأماقول ابن قتيبة أنه يقع على الواحد فقط فلا يدفع
ما نقله غيره أنه يقع على الجمع . والأكثر على أن الذود من الثلاثة الى العشرة لا واحد له من
لفظه وقال أبو عبيد من الثنتين الى العشرة قال وهو مختص بالاناث وقال سيبويه يقول ثلاث
زود لأن الذود مؤنث وليس باسم كسر عليه مذكر وقال القرطى أصله ذاد يذود اذا دفع شيئاً
فهو مصدر فكأنه من كان عنده دفع عن نفسه معرة الفقر وشدة الفاقة والحاجة وأنكر
(عزمة من عزمات ربناَ﴾ أى حق من حقوقه وواجب من واجباته. قوله ﴿أوسق) بفتح الألف
وضم السين جمع وسق بفتح واو أو كسرها وسكون سين والوسق ستون صاعاوالمعنى اذا خرج من الأرض
أقل من ذلك فى المكيل فلا زكاة عليه فيه وبه أخذ الجمهور وخالفهم أبو حنيفة وأخذ بإطلاق حديث فيما
سقته السماء العشر الحديث ﴿خمس ذود) بفتح المعجمة وسكون الواو بعدها مهملة والرواية المشهورة
بإضافة خمس وروى بتنوينه على أن ذود بدل منه والذود من الثلاثة الى العشرة لا واحد له من
لفظه وانما يقال فى الواحد بعير وقيل بل ناقة فان الذود فى الاناث دون الذكور لكن حملوه فى الحديث
على ما يعم الذكر والأنثى فمن ملك خمسا من الابل ذكورا يجب عليه فيها الصدقة فالمعنى اذا كان الابل
أقل من خمس فلا صدقة فيها ﴿خمس أواقَ) بجوار جمع أوقية بضم الهمزة وتشديد الياء ويقال
١٨
زكاة الابل
٥:٢٣
٢٤٤٦
٢٤٤٧
أُخْبَنَا عِيَى بْنُ حَاد ◌َ أَنْبَ الَيُ عَنْ يَْ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ عَمْرِ بْنِ يَحَ بْنِ عُمَرَةَ عَنْ
أَيْهِ عَنْ أَبِي سَعِدِ الْخُدْرِىِّأَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّالَهُ عَلَيْهِ وَسَلَّ قَالَ لِيْسَ فِيَ هُونَ خَمْسَةٍ
فَوْدِ صَدَقَةٌ وَلَيْسَ فِيَ دُونَ نْسَةِ أَوَقَ صَدَقَةٌوَيْسَ فِيَ دُونَ نَخَْةِ أَوْسُقِ صَدَقٌ.
أَخْبَنَا مُمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ الْمَرَكِ قَالَ حَدََّ الْطَُّ بْنُ مُدْرِكِ أبو كَامِلِ قَالَ
حَدَّثَا حَُّ بْنُ سَ قَالَ أَخَذْتُ هُذَا الْكِتَابَ مِنْ تُمَامَةَ بْنِ عَبْدِ اللهِبنِ أَسِ بْنِ مَالِكٍ
عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِك أَنَّ أَا بَكْرِ كَتَبَ لَهُمْ إِنَّ هُذِهِ فَآئِضُ الصَّدَةِ الَّى فَرَضَ
ابنقتيبة أن يراد بالذود الجمع وقال لا يصح أن يقال خمس ذود كما لا يصح أن يقال خمس ثوب
وغلطه العلماء فى ذلك لكن قال أبو حاتم السجستانى تركوا القياس فى الجمع فقالوا خمس ذود
الخمس من الابل كما قال ثلاثمائة على غير قياس قال الفرطى وهذا صريح فى أن للذودواحداً من
لفظء والأشهر ماقائه المتقدمون أنه لا يطلق على الواحد ( حدثنا حماد بن سلمة قال أخذت هذا
الكتاب من ثمامة) بضم المثلثة قال الحافظ ابن حجر صرح إسحق بن راهويه فى مسنده
بأن حماداً سمعه من ثمامة وأقرأه الكتاب فانتفى تعليل من أعله بكونه مكاتبه ﴿ إن أبا بكر
كتب لهم﴾ أى لما وجه أنساً الى البحرين عاملا على الصدقة ﴿إن هذه فرائض الصدقة التى
فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم على المسلمين) قال الحافظ ابن حجر ظاهر فى رفع الخبر الى
النبى صلى الله عليه وسلم وليس موقوفا على أبى بكر وقد صرح برفعه فى رواية إسحاق فى مسنده
ومعنى فرض هنا أوجب أو شرع يعنى بأمر الله وقيل معناه قدر لان إيجابها ثابت بالكتاب
ففرض النبى صلى الله عليه وسلم لها بيان للجمل من الكتاب تقدير الأنواع لا التى
لها الوقية بحذف الألف وفتح الواو وهى أربعون درهما وخمسة أواق مائنا درهم والله تعالى أعلم. قوله
-أن هذه فرائض الصدقة) أى هذه الصدقات المذكورة فيما سيجىء هى المفروضات من جنس الصدقة
-فرض رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم) أى أوجب أو شرع أو قدر لأن ايجابها بالكتاب الا أن
١٩
زکاة الابل
٢٣ : ٥
رَسُولُ اللهِ صَلَى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَمَ عَلَى الْمُسْلِينَ التِى أَمَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ بَهَا رَسُولَهُ
صَلَى أَّهُ عَيْهِ وَسَلَم ◌َنْ سُئِهَا مِنَ الِْنَ عَلَى وَجْهَا فَلْطٍ وَمَنْ سُئِلَ فَوْقَ
ذُلُكَ فَلَ يُبْطِ فِيمَا ◌ُونَ خْسٍ وَعِشْرِينَ مِنَ الْأِ فِ كُلَّ نَخٍْ فَوْدِشَةٌ
قَذَا بَغَتْ نَحْسَا وَعِشْرِينَ فِيهَا بِنْتُ ◌َخَاضِ إِلَى نْسٍ وَثَلَائِنَ فَإِنْ لَمْ تَكُنْ بِذْتُ
تَخَاض ◌َبُ لُونِ ذَكْرٌ قَاذَا بَغَتْ سِنَا وَتَلَيْنَ ◌َفيها بِنْتُ لَبُنِ إلى خَمْ وَأَرْبَعَيْنَ فَاذَا
بَغَتْ سَةٌ وَأَرْبَعِينَ فَِهاَ حِقَةٌ طَرُوقُ الْفَحْلِ إِلَى سِتَّنَ فَاذَا بَلَغَتْ اِحْدَى وَسِتََّ نَفِيهَا
﴿أمر الله عز وجل بها رسوله صلى الله عليه وسلمَ} كذا وقع هنا وفى سنن أبي داود بحذف
الواو على أن التى بدل من التى الأولى وفى صحيح البخارى بواو العطف (فمن سئلها من المسلمين
على وجهها﴾ أى على هذه الكيفية المبينة فى هذا الحديث {ومن سئل فوق ذلك فلا يعط )
أى من سئل زائدا على ذلك فى سن أوعدد فله المنع ونقل الرافعى الاتفاق على ترجيحه وقيل
معناه فليمنع الساعى وليتول هو إخراجه بنفسه لأن الساعى بطلب الزيادة يكون متعديا وشرطه
أن يكون أميناً ﴿طروقة الفحل) بفتح الطاء أى مطروقة فعولة بمعنى مفعولة والمراد أنها بلغت
التحديد والتقدير عرفناه ببيان النبى صلى الله تعالى عليه وسلم - التى أمر الله) بلا واو وكذا فى أبى داود
فهى بدل من التى الأولى وفى صحيح البخارى بواو العطف ﴿ على وجها) أى على هذه الكيفية المبينة فى
هذا الحديث ( فلا يعطَ ) أى الزائدأوفلا يعطه الصدقة أصلالأنه انعزل بالجور وبنت مخاض ) بفتح الميم
والمعجمة المخففة التى أتى عليها الحول ودخلت فى الثانى وحملت أمها والمخاض الحامل أى دخل وقت حملها وانلم
تحمل ﴿فابن لبون ذكر) ابن اللبون هو الذى أتى عليه حولان وصارت أمه لبونا بوضع الحمل وتوصيفه بالذكورة
مع كونه معلوما من الاسم اماللتأكيد وزيادة البيان أو لتنبيه رب المال والمصدق لطيب رب المال
نفسا بالزيادة المأخوذة اذا تأمله فيعلم أنه سقط عنه ما كان بازائه من فضل الأنوثة فى الفريضة الواجبة
عليه وليعلم المصدق أن سن الذكورة مقبولة من رب المال فى هذا النوع وهذا أمر نادر وزيادة البيان
فى الأمر الغريب النادر ليتمكن فى النفس فضل تمكن مقبول كذا ذكره الخطابى (حقة بكسر المهملة
وتشديد القاف هى التى أتت عليها ثلاث سنين ومعنى طروفة الفحل هى التى طرقها أى نزا عليها والطروقة
٢٠
ز کاة الا بل
٥:٢٣
جَذَعَةٌ إلَى خَمْس وَسَبْعِينَ فَاذَا بَلَغَتْ ستًّا وَسَبْعِينَ فَفَيَهَا بِنْتَاَ لَبُون إلَى تَسْعِينَ فَذَا بَلَغَتْ
اِحْدَى وَتَسْعِينَ فَفِيهَا حِقْتَنِ طَرُوقَنَا الْفَحْلِ إلَى عِشْرِينَ وَمِائَةَ فَذَا زَادَتْ عَلَى عِشْرِينَ
وَمِائَةَ فَفِى كُلُّ أَرْبَعِينَ بِنْتُ لَبُونِ وَفِى كُلّ ◌َمْسِيَنَ حِقَّةٌ فَاذَا بَيْنَ أَسْنَانُ الْآبل فى فَرَائض
الصَّدَقَاتِ فَمَنْ بَلَغَتْ عِنْدَهُ صَدَقَةُ الْجَذَعَة وَلَيْسَتْ عنْدَهَ جَذَعَةٌ وَعنْدَهَ حقّةٌ فَانْهَا تَقْبَلَ منْهُ
الْحَقَّةُ وَيَجْعَلُ مَعَهَا شَاتَيْن إِن اسْتَيْسَرَنَا لَهُ أَوْعِشْرِينَ دَرْهَما وَمَنْ بَلَغَتْ عَنْدَهُ صَدَقَةُ الحقَّة
وَلَيْسَْ عِنْدُ حَقَّةٌ وَعِنْدَهُ جَّعَةٌ فَّا تُقْبُ منْهُ وَيُعْطِهِ الْمُصَدَّقُ عِشْرِينَ دِرْهِمَا أَوْ شَاتَيْنْ
إِن أْسَرَ قَالُهُ وَمَنْ بَغَتْ عِنْدَهُ صَدَقَةُ الَّْةِ وَلَيْسَتْ عَنْدَهُ وَعَنْدَهُ بِنْتُ لَبُونَ فَانَها تُقْلُ
مِنْهُ وَيَعَلُ مَعَهَا شَيْنِ إِن أَسْتَيْسَرَ تَالُ أَوْ عِشْرِينَ دِرْعَمَا وَمَنْ ◌َْ عِنْدَهُ صَدَقَةُ أبَّ
لُونَ وَلَيْسَتْ عْدُ إِلَِّقَةٌ قَتُقْلُ مِنْهُ وَيُعْطِ الْمُصَدَّقُ عِثْرِنَ دِرْهَمَا أَوْ شَاتَيْنِ وَمَنْ
بَغَتْ عنْدَهُ صَدَقَةُ آبَ لُونَ وَلَيْسَتْ عِنْدُبِقْتُ لَبُونٍ وَعِنْدَهُبِْتُ مَضِ فَلَّهَا تُلُ مِنْهُ
أن يطرفها الفحل وهى التى أتت عليها ثلاث سنين ودخلت فى الرابعة ( جذعة) بفتح الجيم
بفتح الطاء فعولة بمعنى مفعولة لم جذعة) بفتح الجيم والذال المعجمة هى التى أتى عليها أربع سنين
( ففى كل أربعين بنت لبون الخ﴾ أى اذا زاد يجعل الكل على عدد الأربعينات والخمسينات مثلا اذا
زاد واحد على العدد المذكور يعتبر الكل ثلاث أربعينات وواحد والواحد لاشىء فيه وثلاث أربعينات
فيها ثلاث بنات لبون الى ثلاثين ومائة وفى ثلاثين ومائة حقة لخمسين وبنتالبون لأربعينين وهكذا ولا
يظهر التغيير الا عند زيادة عشر ، فاذا تباين الخ أى اختلف الأسنان فى باب الفريضة بأن يكون
المفروض سنا والموجود عند صاحب المال سنا آخر ( فانها تقبل منه الحقة ، الضمير للقصة والمراد
أن الحقة تقبل موضع الجذعة مع شاتين أو عشرين درهما حمله بعض على أن ذاك تفاوت قيمة مابين الجذعة
والحقة فى تلك الأيام فالواجب هو تفاوت القيمة لاتعيين ذلك فاستدل به على جواز أداء القيم فى الزكاة
والجمهور على تعيين ذلك القدر برضا صاحب المال والا فليطلب السن الواجب ولم يجوزوا القيمة