Indexed OCR Text

Pages 101-120

١٠١
مقدمة مسلم
ابتدرته أبصارنا وأصغينا إليه بآذاننا فلما ركب الناس الصعب والذلول لم
نأخذ من الناس إلا ما نعرف .
٢٠ - (٢٠) حدثنا داود بن عمر الضَّبي: حدثنا نافع بن عمر: عن أبي مليكة
قال: كتبت إلى ابن عباس أسأله أن يكتب لي كتاباً ويخفي عنى فقال: ولد ناصح
أنا أختار له الأمور اختيارًا وأخفي عنه . قال : فدعا بقضاء عليٍّ فجعل يكتب منه
أشياء ويمرُ به الشيء فيقول: واللَّه ما قضى بهذا عليٍّ إِلا أن يكون ضلُّ.
٢١ - (٢١) حدثنا عمرو الناقد : حدثنا سفيان بن عيينة : عن هشام بن
حجير: عن طاوس قال : أتى ابن عباس بكتاب فيه قضاء عليٍّ رضي اللّه
عنه فمحاه إلا قدْر وأشار سفيان بن عيينة بذراعه .
ويخفي عني: ضبط بالخاء وبالمهملة، وكذا قوله: وأخفي عنه: بمعنى الكتم،
أي: يكتم عني أشياء (مما)(١) يخاف فيها الفتن والشيع المختلفة، والثاني(٢): بمعنى
النقص من إحفاء الشوارب وهو : جزّها ، أي : ويمسك عني من الحديث فلا يكثر
(عليّ)(٣) أو من الاستقصاء عني (بمعنى)(٤) علي ، أي: ويستقصي علي (ق ١/١٤)
ما يحدثني، وقال صاحبُ ((المطالع)): بل بمعنى المبالغة (في النصح)(٥) والاختبار من
قوله: ﴿إنه كان بي حفيًّا﴾ [مريم: ٤٧] قال ابن الصلاح والنووي (٨٢/١):
والمعجمة أصح وأجود .
ما قضى عليّ بهذا إلا أن يكون ضلَّ: معناه ما يقضي بهذا إلا ضال وعليٍّ لم يضل
فلم يقْض به .
فمحاه إلا قدرَ : بالنصب بلا تنوين، أي : قدر ذراع.
(١) ساقط من ((م)).
(٢) يعنى : يحفي . بالحاء المهملة.
(٣) ساقط من (ب)).
(٤) ساقط من ((م)).
(٥) ساقط من ((م)).

١٠٢
مقدمة مسلم
٢٢ - (٢٢) حدَّثْنَا حَسَنٌ بْنُ عَلِيِّ الْحُلْوَانِيُّ حَدَّثَنَا يَحْتَى بْنُ آدَمَ حَدَّثَنَا
ابْنُ إدريس عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ قَالَ لَّ أَحْدَثُوا تِلْكَ الْأَشْيَاءَ بَعْدَ
عَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابٍ عَلِيٍّ قَاتَلَهُمُ اللَّهُ أَيَّ عِلْم أَفسدُوا.
٢٣- (٢٣) حدَّثْنَا عَلِيُّ بْنُ خَشْرَمِ أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرِ يَغْنِي ابْنَ عَيَّاش قَالَ
سَمِعْتُ الْغِيرَةَ يَقُولُ لَمْ يَكُنْ يَصْدُقُ عَلى عَلِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِي الْحَدِيثِ
عَنْهُ إِلَّ مِنْ أَصْحَاب عَبْد اللَّهِ بْنِ مَشْعُود .
(٥) باب بيان أنَّ الإسناد من الدين وأن الرواية لا تكون إلا عن
الثقات وأن جرح الرواة بما هو فيهم جائز بل واجب
٢٤ - (٢٤) حدَّثْنَا حَسَنُ بْنُ الرَّبِيع حَدَّثَنَا حَمَّدُ بْنُ زَيْد عَنْ أَيُّوبَ
وَهِشَامِ عَنْ مُحَمَّد وَحَدَّثَنَا فُضَيْلٌ عَنْ هِشَامِ قَالَ وَحَدَّثَنَا مَخْلَهُ بْنُ محُسَيْنْ
عَنْ هِشَامِ عَنْ مُحَمَّد بْنِ سِيرِينَ قَالَ إِنَّ هَذَا الْعِلْمَ دِينٌ فَانْظُرُوا عَمَّنْ تَأْخُذُونَ
دِینگم.
أيَّ علم أفسدوا: أشار به إلى ما أدخله الروافض والشيعة في علم عليٍّ وحديثه،
وتقوَّوهُ عليه من الأباطيل، وأضافوه إليه من الروايات والأقاويل المختلفة .
خَشرَمْ : بفتح الخاء وسكون الشين المعجمتين وفتح الراء.
لم يكن يَصْدُق : بفتح أوله، وسكون الصاد، وضم الدال، (وبضم أوَّله، وفتح
الصاد ، والدال ) (١) المشددة .
إلا من أصحاب: هو في موضع الفاعل فـ ((من)) زائدة أو : لبيان الجنس.
(١) ساقط من (( ب)).

١٠٣
مقدمة مسلم
٢٥- (٢٥) حدَّثَنا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بُْ
زَكَرِيَّاءَ عَنْ عَاصِمِ الأَخْوَلِ عَنِ ابْنِ سِيرِينَ قَالَ: لَ يَكُونُوا يَسْأَلُونَ عَنْ
الْإِسْنَاد فَلَمَّا وَقَعَتِ الْفِتْنَةُ قَالُوا: سَهُوا لَنَا رِجَالَكُمْ فَيَنْظَرُ إِلَى أَهْلِ السُّنَّةِ
فَيُؤْخَذُ حَدِيثُهُمْ وَيُنْظَرُ إِلَى أَهْلِ الْبِدَعِ فَلا يُؤْخَذُ حَدِيثُهُمْ .
٢٦- (٢٦) حدثنا إسحق بن إبراهيم الحنظلي : أخبرنا عيسى - وهو:
ابن يونس -:
حدثنا الأوزاعي : عن سليمان بن موسى قال: لقيت طاوسًا فقلت :
حدثني فلان کیت کیت. قال: إِن كان صاحبك مليًّا فخذ عنه .
٢٧ - (٢٧) وحدَّثْنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمنِ الدَّارِمِيُّ أَخْبَرَنَا مَرْوَانُ يَغْني
ابْنَ مُحَمَّد الدِمَشْقِيَّ حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ مُوسَى قَالَ:
قُلْتِ لِطَاؤُس إِنَّ فُلانًا حَدَّثَنِي بِكَذَا وَكَذَا قَالَ: إِنْ كَانَ صَاحِبُكَ مَلِيًّا فَخُذْ عَنْهُ.
٢٨ - (٢٨) حدَّثْنَا نَصْرُ بْنُ عَلَيِّ الْجَهْضَمِيُّ حَدَّثَنَا الْأَضْمَعِيُّ: عَنِ اثْنِ
أَبِي الزِّنَادِ : عَنْ أَبِهِ قَالَ: أَذْرَكْتُ بِالْمَدِينةِ مِائَةٌ كُلُّهُمْ مَأْمُونٌ مَا يُؤْخَذُ عَنْهُمُ
الْحَدِيثُ يُقَالُ: لَيْسَ مِنْ أَهْلِهِ .
كِيتَ وكِيت : بفتح التاء وكسرها .
إن كان مليًّا : يعني ثقةً ضابطًا متقنًا، يوثقُ بدينه ومعرفته ويُعْتمدُ عليه كما يُعتمدُ
على معاملة المليء بالمال ثقةً بذمَّتِهِ .
الجَهْضَميُّ: بفتح الجيم والضاد (المعجمة)(١) بينهما هاء ساكنة نسبة إلى
((الجهاضمة)) محلة بالبصرة .
أبي الزناد : بكسر الزاي .
(١) ساقط من ((ب)).
٠٠

١٠٤
مقدمة مسلم
٢٩ - (٢٩) حدَّثْنا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عُمَرَ الْمَكْيُّ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ حِ وَحَدَّثَنِي
أَبُو بَكْرِ بْنُ خَلادِ الْبَاهِلِيُّ وَاللَّفْظُ لَهُ قَالَ سَمِعْتُ سُفْيَانَ بْنَ عُيَيْنَةً عَنْ مِشْعَر
قَالَ سَمِعْتُ سَعْدَ بْنَ إِبْرَاهِيمَ يَقُولُ لا يُحَدِّثُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ بِهِ إِلَّا
الثقات .
٣٠- (٣٠) وحدَّثني مُحَمَّدُ بْنُ عَبْد اللَّهِ بْن قُهْزَاذَ مِنْ أَهْلِ مَرْوَ قَالَ
سَمِعْتُ عَبْدَانَ بْنَ عُثْمَانَ يَقُولُ سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الْبَارَكِ يَقُولُ الْإِسْنَادُ مِنَ
الدِينِ وَلَوْلا الإِسْنَادُ لَقَالَ مَنْ شَاءَ مَا شَاءَ .
وقال محمد بن عبد اللَّه [ بن قُهزاذ] : حدثني العباس بن أبي رِزْمة قال:
سمعت عبد اللَّه [بن المبارك ] يقول: بيننا وبين القوم القوائم - يعني الإسناد - .
وقال محمد : سمعت أبا إسحاق إبراهيم بن عيسى الطَّالقاني قال: قلت
لعبد الله بن المبارك: يا أبا عبد الرحمن الحديث الذي جاء: ((إِنَّ من البرِّ بعد
البرّ أنْ تصلي لأبويك مع صلاتك وتصوم لهما مع صومك)).
قُهْزاذ : بضم القاف، وسكون الهاء، وزاي معجمة ، وذال معجمة . وقيل: بضم
الهاء، وتشديد الزاي. أعجمي غير مصروف .
العباس بن رِزْمة : بكسر الراء ثم زاي ساكنة، ثم ميم، ثم هاء. قال النووي [١/
٨٨]: في بعض الأصول : ابن رزمة وفي بعضها ابن أبي رزمة وكلاهما مشكل، ولم
يذكر البخاري في ((تاريخه)) وجماعة من أصحاب كتب الرجال واحدًا منهما وإنما
ذكروا عبد العزيز بن أبي رزمة واسم (أبي رزمة)(١)((غزوان)).
الطالقاني : بفتح اللام .
. مفاوز: جمع مفازة وهي الأرض القفراء البعيدة عن الماء والعمارة فيخاف فيها
الهلاك ، استعارها للانقطاع في الإسناد .
(١) في ((ب)): ((ابن أبي رزمة)).

١٠٥
مقدمة مسلم
قال: فقال عبد الله: يا أبا إِسحق عمَّن هذا. ؟
قال: قلت له : هذا من حديث شهاب بن خراش.
فقال: ثقة ، عمَّن؟ .
قال : قلت: عن الحجاج بن دينار.
قال : ثقة، عمَّن؟.
قال: قلت: قال رسول اللَّه عَلَّهِ .
قال: يا أبا إسحاق إِنَّ بين الحجاج بن دينار وبين النبي ◌َِّ مفاوز تنقطع
فيها أعناق المطيّ، ولكن ليس في الصدقة اختلاف. وَقَالَ مُحَمَّدٌ : سَمِعْتُ
عَلِيَّ بْنَ شَقِيقٍ يَقُولُ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الْبَارَكِ يَقُولُ عَلَى رُءُوسِ النَّاسِ:
دَعُوا حَدِيثَ عَمْرِو بْنِ ثَابِتِ فَإِنَّهُ كَانَ يَشْبُّ السَّلَفَ .
٣١- (٣١) وحدَّثَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ النَّضْرِ بْنِ أَنِي النَّضْرِ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو
النَّضْرِ هَاشِمُ بنُ الْقَاسِم: حَدَّثَنَا أَبُو عَقيل - صَاحِبُ بُهَيَّةَ - قَالَ: كُنْتُ
جَالِسًا عِنْدَ الْقَاسِمِ اثْنِ عُيَيْدِ اللَّهِ وَيَخْتَى بْنِ سَعِيدٍ فَقَالَ يَخْتَى لِلْقَاسِمِ: يَا أَبَا
مُحَمَّدٍ إِنَّهُ قَبِيحٌ عَلَى مِثْلِكَ عَظِيمٌ أَنْ تُسْأَلَ عَنْ شَيْءٍ مِنْ أَمْرِ هَذَا الدِّينِ فَلا
يُوجَدُ عِنْدَكَ مِنْهُ علْمٌ وَلا فَرَجٌ أَوْ عِلْمٌ وَلا مَخْرَجٌ فَقَالَ لَهُ الْقَاسِمُ : وَعَمَّ ذَاكَ
بُهَيّة : بضم الموحدة وفتح الهاء، وتشديد الياء التحتية، امرأةٌ تروي عن عائشة.
القاسم بن (عبيد اللّه)(١) (بن عبد الله بن عمر)(٢): وأمّه (ق ٢/١٤) أمّ عبد الله
بنت القاسم بن محمد بن أبي بكر الصدِّيق، فهو ابنهما .
(١) في ((م): ((عبد اللَّه))!
(٢) ساقط من ((م)).

١٠٦
مقدمة مسلم
قَالَ : لِأَنَّكَ ابْنُ إِمَامَيْ هُدَّى ابْنُ أَبِي بَكْر وَعُمَرَ قَالَ: يَقُولُ لَهُ الْقَاسِمُ: أَقْحُ
مِنْ ذَاكَ عِنْدَ مَنْ عَقَلَ عَنِ اللَّهِ أَنْ أَقُولَ بِغَيْرِ عِلْمٍ أَوْ آخُذَ عَنْ غَيْرِ ثِقَةٍ قَالَ:
فَسَكَتَ فَمَا أَجَابُهُ .
٣٢- (٣٢) وحدَّثَنِي بِشْرُ بْنُ الْحَكَمِ الْعَبْدِيُّ قَالَ: سَمِعْتُ سُفْيَانَ بْنَ
◌ُيَيْنَةَ يَقُولُ: أَخْبَرُونِي عَنْ أَبِي عَقِيلِ صَاحِبٍ بُهَيَّةَ أَنَّ أَثْنَاء لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ
سَأَلُوهُ عَنْ شَيْءٍ لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ فِيهِ عِلْمٌ فَقَالَ لَهُ يَخْتَى بْنُ سَعِيدٍ : وَاللَّهِ، إِنِّي
لَأَعْظِمُ أَنْ يَكُونَ مِثْلُكَ وَأَنْتَ ابْنُ إِمَامَي الْهُدَى يَعْنِي عُمَرَ وَابْنَ عُمَرَ تُشْأَلُ
عَنْ أَمْرٍ لَيْسَ عِنْدَكَ فِيهِ عِلْمٌ . فَقَالَ: أَعْظَمُ مِنْ ذَلِكَ وَاللَّهِ، وَعِنْدَ مَنْ عَقَلَ
عَنِ اللَّهِ أَنْ أَقُولَ بِغَيْرِ عِلْمٍ، أَوْ أُخْبَرَ عَنْ غَيْرِ ثِقَةٍ. قَالَ: وَشَهِدَهُمَا أَبُو
عَقِيلٍ يَخْتِى بْنُ الْتُوَكَّلِ حِينَ قَالَا ذَلِكَ .
٣٣- (٣٣) وحدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ أَبُو حَفْصٍ قَالَ: سَمِعْتُ يَحْتَى بْنَ
سَعِيدٍ قَالَ: سَأَلْتُ سُفْيَانَ الثَّوْرِيَّ وَشُعْبَةَ وَمَالِكًا وَابْنَ عُبَيْنَةَ عَنِ الرَّجُلِ لا
يَكُونُ ثَبَّا فِي الْحَدِيثِ فَيَأْتِنِي الرَّجُلُ فَيَشْأَلْنِي عَنْهُ قَالُوا: أَخْبِرْ عَنْهُ أَنَّهُ لَيْسَ
بِشَبْتِ .
٣٤- (٣٤) وحدثنا عبيد الله بن سعيد قال: سمعت النَّضر يقول:
سُئِل ابن عون عن حديث لشهر وهو قائم على أسكفة الباب فقال: إِنَّ
شَهِرًا نَزَكُوه، إِنَّ شهرًا نَزَكُوه .
أُسكُفَّة: بضم الهمزة والكاف، وتشديد الفاء: العتبة الشّفلي.
شهرًا نزكوه: بالنون والزاي على الأشهر في الرواية، أي جرحوه وطعنوا فيه
بالتَّيزك : بفتح النون وسكون التحتية: رمح قصير. وروي بالتاء والراء (١) وضعَّفه
(١) يعني : تركوه .

١٠٧
مقدمة مسلم
قال مسلم رحمه اللَّه: يقول: أخذته ألسنة النَّاس تكلَّموا فيه.
٣٥ - (٣٥) وحدثني حجَّاج بن الشاعر: حدثنا شَبابة قال: قال شعبة:
وقد لقيت شَهرًا فلم أعتدَّ به .
٣٦- (٣٦) وحدثني محمد بن عبد الله بن قُهزاذ من أهل مرو قال:
أخبرني علي بن واقد قال: قال عبد الله بن المبارك: قلت لسفيان الثوري: إِنَّ
عباد بن كثير من تعرف حاله وإذا حدث جاء بأمرٍ عظيم فترى أن أقول للنَّاس لا
تأخذوا عنه ؟
قال سفيان : بلى .
قال عبد اللَّه: فكنت إِذا كنت في مجلس ذكر فيه عبَّاد أثنيت عليه في
دينه، وَأَقُولُ لا تَأْخُذُوا عَنْهُ. وَقَالَ مُحَمَّدٌ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّه بْنُ عُثْمَانَ:
قَالَ: قَالَ أَبِي: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الُبَارَكِ: انْتَهَيْتُ إِلَى شُعْبَةٍ فَقَالَ هَذَا عَبَّادُ بْنُ
کثیر فَاخْذَرُوهُ .
٣٧- (٣٧) وحدَّثني الْفَضْلُ بْنُ سَهْلِ قَالَ سَأَلْتُ مُعَلَّى الَّازِيَّ عَنْ
مُحَمَّد بْنِ سَعِيدٍ الَّذِي رَوَى عَنْهُ عَبَادٌ فَأَخْبَرَنِ عَنْ عِيسَى بْنٍ يُونُسَ قَالَ
كُنْتُ عَلى بَابِهِ وَسُفْيَانُ عِنْدَهُ فَلَمَّا خَرَجْ سَأَلْتُهُ عَنْهُ فَأَخْبَرَنِي أَنَّه كَذَّابٌ .
٣٨- (٣٨) وحدثني محمد بن أبي عتَّب قال: حدثني عفان: عن
عياض، وقال: إِنَّه تصحيفٌ . وتفسيرُ مسلم يردُهُ، ويدلُّ عليه أيضًا أن شهرًا ليس
متروكًا بل وثَّقه الأكثرون منهم: أحمدُ ، وابنُ معينٍ، والبخاريُّ ، وغيرهم.
شَبَابَة: بفتح المعجمة والموحدتين. لقب .
من تعرف حاله : بتاء الخطاب.

١٠٨
مقدمة مسلم
محمد بن يحيى بن سعيد القطان ، عن أبيه قال : لم نر الصالحين في شيء
أكذب منهم في الحديث .
قال ابن أبي عتَّاب : فلقيت أبا محمد بن يحيى بن سعيد القطان فسألته
عنه فقال عن أبيه : لم تر أهل الخير في شيء أكذب منهم في الحديث .
قال مسلم: يقول : يجري الكذب على لسانهم ولا يتعمدون الكذب .
٣٩- (٣٩) حدثني الفضل بن سهل قال : حدثنا يزيد بن هارون قال:
أخبرني خليفة ابن موسى قال: دخلت على غالب بن عبيد اللَّه فجعل يملي
عليَّ: حدثني مكحول، حدثني مكحول، فأخذه البول فقام، فنظرت في
الكَرَّاسة فإذا فيها : حدثني أبان عن أنس، وأبان عن فلان. فتركته وقمت .
قال: وسمعت الحسن بن علي الحلواني يقول : رأيت في كتاب عفَّان
حديث هشام أبي المقدام، حديث عمر بن عبد العزيز ، قال هشام : حدثني
رَجُلٌ يُقَالُ لَهُ يَحْتَى بْنُ فُلان: عَنْ مُحَمَّد بْنِ كَعْب قَالَ: قُلْتُ لَعَقَّنَ : إِنَّهُمْ
يَقُولُونَ هِشَامٌ سَمِعُهُ مِنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ فَقَالَ: إِنَّا ابْتُلَي مِنْ قِبَل هَذَا
الْحَدِيثِ كَانَ يَقُولُ: حَدَّثَنِي يَخْتَى: عَنْ مُحَمَّد ثُمَّ ادَّعَى بَعْدُ أَنَّهُ
سَمِعَهُ مِنْ مُحَمَّد .
ابن أبي عتَّب: بالعين المهملة .
لم نر الصَّالحين : بالنون في الأول، وبالتاء في الثاني .
الكُرَّاسة: معناها الورق الذي ألصق بعضه إلى بعض من قولهم: رسم مكرس إِذا
ألصقت الريح التراب به، قاله النَّحاس. وقال الخليل: من أكراس الغنم وهي أن تبول
في موضع شيئًا بعد شيءٍ فيتلبّد .
أبان : بالصرف في الأشهر، ومن منعه جعله بوزن : أفعل .
حديث عمر : بالرفع على تقدير : هو ، وبالنصب: أعني ، أو بدل من حديث هشام .

١٠٩
مقدمة مسلم
٤٠- (٤٠) حدثنا محمد بن عبد الله بن قُهزاذ قال: سمعت عبد اللَّه
ابن عثمان بن جبلة يقول: قلت لعبد اللَّه بن المبارك: من هذا الرجل الذي
رويت عنه حديث عبد الله بن عمرو: يوم الفطر يوم الجوائز؟ .
قال: سليمان بن الحجاج، انظر ما وضعت في يدك منه .
قال ابن قُهزاذ: وسمعت وهب بن زمعة يذكر عن سفيان بن عبد الملك
قال: قال عبد اللَّه - يعني: ابن المبارك - : رأيت روح بن غطيف -
صاحب: الدم قدر الدرهم - وجلست إليه مجلسًا فجعلت أستحي من
أصحابي أُنْ يروني جالسًا معه كُره حديثه .
٤١- (٤١) حدثني ابن قُهزاذ قال: سمعت وهبًّا يقول: عن سفيان:
عن ابن المبارك قال: بقية صدوق اللسان ولكنَّه يأخذ عمَّن أقبل وأدبر .
جبلة : بفتح الجيم والموحدة .
الجوائز: جمع جائزة وهى : العطاء .
انظر ما وضعتَ في يدك منه: بفتح التاء، وهو مدح وثناء على سليمان بن الحجاج .
زمعة : بسكون الميم وفتحها .
غُطَيف: بضم الغين المعجمة وفتح الطاء المهملة، وحكى القاضي عن أكثر شيوخه
أنَّهم أدوه بالضاد المعجمة قال: وهو خطأ .
صاحب الدم قدر الدرهم: أي راوي ((تُعادُ الصلاة من قدر الدرهم من الدم)). (١)
كُره حديثه : بضم الكاف ونصب الهاء، أي: كراهته له .
عمَّن أقبل وأدبر: يعني عن الثقات والضعفاء.
(١) أخرجه البخاريُّ في ((تاريخه))، وابن عدي والبيهقيُّ وهو حديث باطلٌ لا أصل له كما قال
النووي .

١١٠
مقدمة مسلم
٤٢- (٤٢) حدَّثَنَا قُتِبَةُ بْنُ سَعِيد حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنْ مُغِيرَةً عَنِ الشَّغْبِي
قَالَ حَدَّثَنِي الْحَارِثُ الأَعْوَرُ الْهَمْدَانِيُّ وَكَانَ كَذَّابًا .
٤٣- (٤٣) حدثنا أبو عامر عبد اللَّه بن برّاد الأشعري : حدثنا أبو
أسامة: عن مفضل: عن مغيرة قال: سمعت الشعبي يقول: حدثني
الحارث الأعور - وهو يشهد أنَّه أحد الكاذبين - .
٤٤ - (٤٤) حدثنا قتيبة بن سعيد : حدثنا جرير: عن مغيرة: عن إِبراهيم
قال: قال علقمة: قرأت القرآن في سنتين، فقال الحارث : القرآن هينٌ، الوحي
أشدُّ .
٤٥- (٤٥) وحدَّثني حَجَّاجُ بْنُ الشَّاعِرِ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ يعني ابنَ وُنُسَ
حَدَّثَنَا زَائِدَةُ عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ أَنَّ الْخَارِثَ قَالَ تَعَلَّمْتُ الْقُرْآنَ فِي ثَلاثِ
سِنِينَ وَالْوَحْيَ فِي سَنَتَيْ أَوْ قَالَ الْوَخِيَ فِي ثَلاثِ سِنِينَ وَالْقُرْآنَ فِي سَنَتَيْ .
٤٦- (٤٦) وحدَّثني حَجَّاجْ قَالَ حَدَّثَنِي أَحْمَدُ وَهُوَ ابْنُ يُونُس حَدَّثَنَا
زَائِدةُ عَنْ مَنْصُور وَالْغِيرَةِ عَنْ إِبْرَاهِيمِ أَنَّ الْحَارِثَ انُّهِمَ .
٤٧- (٤٧) وحدثنا قتيبة بن سعيد: حدثنا جرير: عن حمزة الزَّيات
قال : سمع مرَّة الهمداني من الحارث شيئًا فقال له: اقعد بالباب .
الشعبي: بفتح الشين نسبة إلى ((شعب)) بطن من ((همدان)).
برَّاد : - بفتح الموحدة، وتشديد الراء، ودال مهملة - ابن يوسف (ق١/١٥) بن
أبي بردة بن أبي موسى الأشعري .
وهو يشهد : أي الشعبي ، وقائله مغيرة .
الوحي: قيل مُرادُهُ به الكتابة ، وقيل ما زعمه الرَّفضةُ من الوصية إِلى عليٍّ وسر
النَّبِي عَّالله إليه من الوحي وعلم الغيب ما لم يُطْلع عليه غيرَهُ ، وبذلك ضعفوه .

١١١
مقدمة مسلم
قال: فدخل مرّة وأخذ سيفه، قال: وأحس الحارث بالشر فذهب .
٤٨- (٤٨) وحدثني عبيد اللّه بن سعيد: حدثنا عبد الرحمن - يعني :
ابن مهدي: حدثنا حمّاد بن زيد: عن ابن عون قال: قال لنا إِبراهيم:
إِياكم والمغيرة بن سعيد، وأبا عبد الرحيم. فإِنَّهما كذَّابان .
٤٩- (٤٩) حدثنا أبو كامل الجَخْدَريُّ: حدثنا حمَّاد - وهو: ابن
زيد - قال: حدثنا عاصم قال: كنَّا نأتي أبا عبد الرحمن السُّلمي ونحن
غِلْمة أيفاع فكان يقول لنا : لا تجالسوا القُصَّاص غير أبي الأحوص، وإِيَّكم
وشقيقًا .
قال: وكان شقيق هذا يرى رأي الخوارج، وليس بـ : أبي وائل.
٥٠- (٥٠) حدثنا أبو غسان محمد بن عمرو الرازي قال: سمعت جريرًا
يقول : لقيت جابر بن يزيد الجعفي فلم أكتب عنه، كان يؤمن بالرّجعة .
وأحس: بألف، وفي بعض الأصول: ((وحس)) بدونها لغتان . بمعنى: علِم وأيقن .
وأبا عبد الرحيم: قيل هو: شقيق الصَّتِي الكوفي، وقيل: سلمة بن عبد الرحمن النخعي .
الجَخْدَريّ : بفتح الجيم والدال المهملة، بينهما حاء مهملة ساكنة، نسبة إلى
( جحدر)) اسمُ رجل.
السلمي : بضم المهملة .
غلمة : جمع غلام .
أيفاع: بفاء وعين مهملة . شببة، يقال: غلام يافع إذا شبَّ وبلغ أو كاد يبلغ.
القُصَّاص: بضم القاف، جمع قاص: وهو الذي يقرأ القصص على النَّاس .
غَسَان : بفتح المعجمة ، وتشديد المهملة. فيه : الصرف وتركه .
يؤمن بالرَّجعة: بفتح الراء لا غير. أي: رجوعَ عليٍّ إلى الدُّنيا وأَنَّه الآن في
السحاب - كما تقوله الرّافضة - .

١١٢
مقدمة مسلم
٥١- (٥١) حدَّثَنَا الْحَسَنُ الْحُلْوَانِيُ حَدَّثَنَا يَحْتَى بْنُ آدَمَ حَدَّثَنَا مِسْعَرٌ
قَالَ : حَدَّثَنَا جَابِرُ بْنُ يَزِيدَ قَبْلَ أَنْ يُحْدِثَ مَا أَحْدَثَ.
٥٢- (٥٢) وحدَّثْنِي سَلَمَةُ بْنُ شَبِيبٍ حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيٌّ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ :
كَانَ النَّاسُ يَحْمِلُونَ عَنْ جَابِرٍ قَبْلَ أَنْ يُظْهِرَ مَا أَظْهَرَ، فَلَمَّا أَظْهَرَ اتَّهَمَهُ النَّاسُ في
حَدِيثِهِ وَتَرَكَهُ بَعْضُ النَّاسِ فَقِيلَ لَهُ: وَمَا أَظْهَرَ؟ قَالَ: الْإِيمَانَ بِالرَّجْعِةِ.
٥٣- (٥٣) وحدثنا حسن الحلواني: حدثنا أبو يحيى الحمانيّ: حدثنا
قبيصة وأخوه: أنهما سمعا الجراح بن مليح يقول: سمعت جابرًا يقول :
عندي سبعون ألف حديث عن أبي جعفر عن النبي عَّهِ كلُّها .
٥٤- (٥٤) وحدَّثني حَجَّاجُ بْنُ الشَّاعِ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ قَالَ:
سَمِعْتُ زُهَيْرًا يَقُولُ: قَالَ جَابِرٌ أَوْ سَمِعْتُ جَابِرًا يَقُولُ: إِنَّ عِنْدي ◌َخَفْسِينَ
أَلْفَ حَدِيثٍ مَا حَدَّثْتُ مِنْهَا بِشَيْءٍ قَالَ ثُمَّ حَدَّثَ يَوْمًا بِحَدِيثٍ فَقَالَ: هَذَا
مِنَّ الْخَمْسِينَ أَلْفًا .
٥٥- (٥٥) وحدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ خَالِدِ الْيَشْكُرِيُّ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا الْوَلِيدِ
يَقُولُ: سَمِعْتُ سَلَّمَ بْنَ أَبِي المُطِيعِ يَقُولُ: سَمِعتُ جَابِرًا الْجُغْفِيَّ يَقُولُ:
عِنْدِي خَمْسُونَ أَلْفَ حَدِيثٍ عَنِ النَّبيِّ عَلَّهِ.
٥٦- (٥٦) وحدثني سلمة بن شبيب : حدثنا الحميدي: حدثنا سفيان
قال: سمعت رجلاً سأل جابرًا عن قوله عزَّ وجلَّ: ﴿ فَلَنْ أَبْرَعَ الْأَرْضَ
الحماني: بكسر الحاء. نسبة إلى ((حمَّان)): بطن من ((همدان)).
مَلِيح : بفتح الميم وكسر اللام.
عن أبي جعفر: أي: الباقر .

١١٣
مقدمة مسلم
حَتَّى يَأْذَنَ لِي أَبِي أَوْ يَحْكُمَ اللَّهُ لِي وَهُوَ خَيْرُ الْحَاكِمِينَ﴾
[ يوسف : ٨٠] .؟
فقال جابر: لم يجىء تأويل هذه .
قال سفيان : وكذب .
فقلنا لسفيان: وما أراد بهذا؟ .
فقال: إن الرّافضة تقول: إِنَّ عليًّا في السحاب، فلا نخرج مع من خرج
من ولده حتى ينادي منادٍ من السماء - يريد عليًّا أنَّه ينادي : اخرجوا مع
فلان - ، يقول جابر: فذا تأويل هذه الآية، وكذب، كانت في إخوة
یوسف ٹِّ .
٥٧- (٥٧) وحدثني سلمة : حدثنا الحميدي: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ:
سَمِعْتُ جَابِرًا يُحَدِّث بِنَحْوِ مِنْ ثَلاثِينَ أَلْفَ حَدِيثٍ مَا أَسْتَحِلُّ أَنْ أَذْكُرَ مِنْهَا شَيْئًا
وَأَنَّ لِي كَذَا وَكَذَا .
قال مسلم: وسمعت أبا غسان محمد بن عمرو الرازي قال: سألت
جرير بن عبد الحميد فقلت : الحارث بن حصيرة لقيته؟ .
الرافضة : سمُّوا به لأنهم رفضوا زيد بن علي وتركوه .
فلا نخرج : بالنون .
وحدثني سلمة بن شبيب . قال أبو علي الغساني: (وسقط)(١) من رواية ابن
ماهان ، ولابد منه لأنَّ مسلمًا لم يلق الحميدي .
حصيرة : بفتح الحاء، وكسر الصاد المهملتين، وراء وهاء .
(١) في ((م): ((وحفظ)).
الديباج - الجزء الأول - ملزمة (٨)

١١٤
مقدمة مسلم
قال : نعم، شيخ طويل السكوت يصرّ على أمرٍ عظيم .
٥٨- (٥٨) حدثني أحمد بن إبراهيم الدَّورقي قال: حَدَّثَني
عَبْدُ الرَّحْمنِ بْنُ مَهْدِيٍّ: عَنْ حَمَّد بْنِ زَيْد قَالَ: ذَكَرَ أَيُّوبُ رَجُلًا يَوْمًا
فَقَالَ: لَمْ يَكُنْ بِمُسْتَقِيمِ اللِّسَانِ وَذَكَرَ آخَرَ فَقَالَ: هُوَ يَزِيدُ فِي الرَّقْمِ .
٥٩- (٥٩) حدَّثني حَجَّاجُ بْنُ الشَّاعِرِ حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْب حَدَّثَنَا
حَمَّدُ بْنِ زَيْدِ قَالَ قَالَ أَيُّوبُ إِنَّ لِي جَارًا ثُمَّ ذَكَرَ مِنْ فَضْلِهِ وَلَوْ شَهِدَ عِنْدِي
عَلَى تَمْتَينْ مَا رَأَيْتُ شَهَادَتَه جَائِزَةٌ .
٦٠- (٦٠) وحدَّثني مُحَمَّدُ بْنُ رَافِع وَحَجَّاجُ بْنُ الشَّاعِرِ قَالا حَدَّثَنَا
عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ قَالَ مَعْمَرٌ مَا رَأَيْتُ أَيُّوبَ اغْتَابَ أَحَدًا قَطُ إِلَّا عَبْدَ الْكَرِيمِ
يَغْنِي أَبًا أُمَيَّةَفَإِنَّهُ ذَكَرَهُ فَقَالَ رَحِمَهُ اللَّهُ كَانَ غَيْرَ ثِقَةٍ لَقَدْ سَأَلَنِي عَنْ حَدِيثٍ
لِعِكْرِمَةَ ثُمَّ قَالَ سَمِعْتُ عِكْرِمَةَ .
٦١ - (٦١) حدثني الفضل بن سهل قال: حدثنا عفان بن مسلم : حدثنا
همام قال: قدم علينا أبو داود الأعمى فجعل يقول : حدثنا البراء قال : وحدثنا
زید بن أرقم .
فذكرنا ذلك لقتادة فقال: كذب، ما سمع منهم، إنّما كان ذلك سائلًا
يتكفف النَّاس زمن طاعون الجارف .
الدَّوْرَقي : بفتح الدال والراء ، بينهما واو ساكنة، آخره قاف. قيل: نسبة إلى بيع
القلانس الطوال الدورقية، وقيل: إلى ((دورق)) بلدٌ بفارس، وقيل: كان أَبوه ناسكًا
عابدًا وكانوا إذ ذاك يسمون الناسك: دورقيًّا. قال النووي (٤/١)): وهذا أشهر.
أبو داود الأعمى : نفيع بن الحارث.
يتكفف النَّاس: يسألهم في كفه، أو: بكفه . وروي : (ق٢/١٥) يتطفف ، =

١١٥
مقدمة مسلم
-
٦٢- (٦٢) وحدَّثني حَسَنُ بْن عَليَّ الْحَلْوَانيُ قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ
هارُونَ أخبرنا همام قال: دخل أبو داود الأعمى على قتادة، فلما قام قالوا :
إِنَّ هذا يزعم أنَّه لقي ثمانية عشر بدريًّا .
فقال قتادة: ((هذا كان سائلاً قبل الجارف لا يعرض في شيء من هذا
ولا يتكلم فيه فَوَاللَّهِ مَا حَدَّثَنَا الْحَسَنُ عَن بَدْرِيٍّ مُشَافَهَةً وَلَا حَدَّثَنَا سَعِيدُ
ابْنُ الْمُسَيِّبِ عَنْ بَدْرِيِّ مُشَافَهَةً إِلَّا عَنْ سَعْدِ بْنِ مَالِك)).
٦٣ - (٦٣) حدثنا عثمان بن أبي شيبة: حدثنا جرير: عن رقبة: أنَّ أبا
جعفر الهاشمي المدني كان يضع أحاديث كلام حق، وليست من أحاديث
= وهو بمعناه، أي: يسأل الطفيف وهو: القليل. ولابن أبي حاتم في ((الجرح
والتعديل)) (٤٩٠/١/٤): ((يتنطف))(١) من قولهم: ما تنطفت به، أي: ما
تلطخت .
طاعون الجارف : تسمى به لكثرة من مات فيه، قيل: كان سنة اثنتين وثلاثين
ومائة ، وقيل : سنة تسع عشرة ومائة ، وقيل: سنة سبع وثمانين، وقيل: كان زمن ابن
الزبير سنة سبع وستين في شوال .
(سعيد بن المسيب: بفتح الياء أشهر من كسرها)(٢)
لا يعرِض : بفتح الياء وكسر الراء.
رقبة : بفتح الراء والقاف والموحدة بن مصقلة .
المدني: وفي بعض النسخ : المديني، وكلاهما نسبة إلى المدينة النبوية، والأول هو:
القياس في العربية ، وقال البخاريُّ: المديني: بالياء من أقام بالمدينة ولم يفارقها ،
والمدني : الذي تحوَّل عنها .
وكان (فيها)(٣) كلام حق: بالنصب بدل من أحاديث. أي: يضع كلامًا حقًّا من حيث =
(١) واستشكله محقق ((الجرح والتعديل))، وما ذكره السيوطي يوضحه .
(٢) وأخرت هذه الجملة في ((ب)) بعد التي تليها .
(٣) في ((ب): ((منها)).

١١٦
مقدمة مسلم
النبي ◌َِّ، وكان يرويها عن النبي عَلَّهِ.
٦٤- (٦٤) حدَّثَنا الْحَسَنُ الْحُلْوَانِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا نُعَيْمُ بْنُ حَمَّاد قَالَ أَبُو
إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّد بْنِ سُفْيَانَ وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْتِى قَالَ حَدَّثَنَا
نُعَيْمُ بْنُ حَمَّاد حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ الطَّيَّالِسِيُّ عَنْ شُعْبَةً عَنْ يُونُسَ بْنِ عُبَيْدٍ قَالَ
كَانَ عَمْرُو بْنُ عُبَيْدٍ يَكْذِبُ في الْحَديثِ .
٦٥- (٦٥) حدثني عمرو بن علي أبو حفص قال: سمعت معاذ بن
معاذ يقول: قلت لعوف بن أبي جميلة: إنَّ عمرو بن عبيد حدثنا عن
الحسن: أن رسول اللَّه عَ ◌ّم قال: ((من حمل علينا السلاح فليس منَّا)).
قال: كذب واللَّه عمرو، ولكنَّه أراد أنْ يحوزها إِلى قوله الخبيث.
٦٦ - (٦٦) وحدثنا عبيد الله بن عمر القواريري: حدثنا حماد بن زيد
قال: كان رجل قد لزم أيوب وسمع منه ، ففقده أيوب . فقالوا : يا أبا بكر
إِنَّ قد لزم عمرو بن عبيد. قال حماد: فبينا أنا يومًا مع أيوب وقد بكّرنا إلى
السوق فاستقبله الرجل فسلم عليه أيوب وسأله، ثم قال له أيوب : بلغني
= كونه صحيح المعنى، وحكمةً (من)(١) الحكم، ولكنَّه كذب في نسبته إلى
النبي ◌ِّ .
كذب ( واللَّه)(٢) أي: في نسبته إلى الحسن فإِنَّه لم يرو هذا، وإِن كان الحديث
في نفسه صحيحًا .
يحوزها إلى قوله الخبيث: أي ( يعضد)(٣) بها رأيه في الاعتزال أنَّ صاحب الكبيرة يكفر.
(١) في (ب): ((ابن)) !!
(٢) في ((ب)): ((عدو اللَّه))!
(٣) في (م): ((يعتمد).

١١٧
مقدمة مسلم
أنَّك لزمت ذاك الرجل - قال حمَّاد: سماه . يعني: عمرًا - قال : نعم يا
أبا بكر إنَّه يجيئنا بأشياء غرائب .
قال : يقول له أيوب: إنَّما نفرّ - أو : نفرَقُ - من تلك الغرائب.
٦٧- (٦٧) وحدَّثني حَجَّاجُ بْنُ الشَّاعِرِ حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَوْبِ حَدَّثْنَا
ابْنُ زَيْد يَعْنِي حَمَّادًا قَالَ قِيلَ لِأَيُّوبَ إِنَّ عَمْرَو بْنَ عُبَيْدٍ رَوَى عَنِ الْحَسَنْ قَالَ
لا يُجْلَدُ السَّكْرَانُ مِنْ النَّبِيذِ فَقَالَ كَذَبَ أَنَّا سَمِعْتُ الْحَسَنَ يَقُولُ يُجْلَدُ
الشَّكْرَانُ مِنَ النَّبِيدِ .
٦٨- (٦٨) وحدَّثني حَجَّاجٌ حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ قَالَ سَمِعْتُ
سَلَّمَ بْنَ أَبِي مُطيعٍ يَقُولُ بَلَغَ أَيُوبَ أَنِّي آتِي عَمْرًا فَأَقْبَلَ عَليَّ يَوْمًا فَقَالَ
أَرْأَيْتَ رَجُلًا لا تَأْمَثُّهُ عَلى دينِهِ كَيْفَ تَأْمَنُهُ عَلى الْحَديثِ.
٦٩- (٦٩) وحدَّثني سَلَمَةُ بْنُ شَبيبٍ حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ
قَالَ سمعت أبا موسى يقول: حدثنا عمرو بن عبيد قبل أنْ يخدِثَ .
٧٠- (٧٠) حدثني عبيد الله بن معاذ العنبري: حدثنا أبي قال: كتبت إلى شعبة
أسأله عن أبي شيبة قاضي واسط ، فكتب إليَّ : لا تكتب عنه شيئًا ومزّق كتابي .
نفر: (نهربُ)(١) .
أو نفرَق: بفتح الراء. أي: نخاف . وهو شك من الراوي.
يُحدِث: بضم أوله، وسكون الحاء، وكسر الدال: يصير قدريًا .
واسط: مصروفة - كذا سمع من العرب - وهي من بناء الحجاج.
ومزِّق كتابي : بكسر الزاي . أمره بتمزيقه خوفًا من أن يقف عليه أبو شيبة فيناله منه أذى .
(١) وقع في ((م): ((معرب)) !!

١١٨
مقدمة مسلم
٧١- (٧١) وحدثنا الحلواني قال: سمعت عفان قال: حدَّثت حماد بن
سلمة عن صالح المُرُيِّ بِحَديثٍ عَنْ ثَابت فَقَالَ: كَذَبَ وَحَدَّثْتُ هَمَّامًا عَنْ
صَالحِ الْمُرَيِّ بِحَديث فَقَالَ: كَذَب .
٧٢- (٧٢) وحدَّثنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلانَ حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ قَالَ لِي شُعْبَةُ
إِيتِ جَرِيرَ بْنَ حَازِمٍ فَقُلْ لَهُ لا يَحِلُّ لَكَ أَنْ تَزْوِيَ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عُمَارَةَ فَإِنَّهُ
يَكْذِبُ قَالَ أَبُو دَاوُدَ قُلْتُ لِشُعْبَةَ وَكَيْفَ ذَاكَ فَقَالَ حَدَّثَنَا عَنِ الْحَكَمِ بِأَشْيَاءَ
لَمْ أَجِدْ لَهَا أَضْلًا قَالَ قُلْتُ لَهُ بِأَيِّ شَيْءٍ قَالَ قُلْتُ لِلْحَكَمْ أَصَلَّى النَّبِيُّ سَلَّهِ
عَلَى فَتْلَى أُحُدٍ فَقَالَ لَمْ يُصَلِّ عَلَيْهِم فَقَالَ الْحَسَنُ بْنُ عُمَارَةَ عَنِ الْحَكَمِ عَنْ
مِقْسَم عَنِ ابْنِ عَبَّاس أَنَّ النَّبِيَّ ◌َهِ صَلَّى عَلَيْهِمْ وَدَفَتَهُمْ، قُلْتُ لِلْحَكَّمِ مّا
تَقُولُ فِي أَوْلاد الزِّنا قَالَ يُصَلَّى عَلَيْهِمْ قُلْتُ مِنْ حَدِيثٍ مَنْ يُؤْوَى قَالَ يُرْوَى
عَنِ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ فَقَالَ الْحَسَنُ بْنُ عُمَارَةَ حَدَّثْنَا الْحَكَمُ عَنْ يَحْتِى بْنِ الْجَزَّار
عَنْ عَليّ .
٧٣ -(٧٣) وحدثنا الحسن الحلواني قال: سمعت يزيد بن هارون وذ کر زياد
ابن ميمون فقال: حلفت ألَّا أروي عنه شيئًا، ولا عن: خالد بن مَخْدوج.
وقال: لقيت زياد بن ميمون فسألته عن حديث فحدثني به عن بكر
المزني ، ثم عدت إليه فحدثني به عن مُوَرِّق ، ثم عدت إليه فحدثني به عن
الحسن. وكان ينسبهما إلى الكذب قَالَ الْحَلْوَانِيُّ: سَمِعْتُ عَبْدَ الصَّمَدِ
المرّي : أعتقته امرأة من بني مرَّة فنسب إليها .
مَحْدُوج: بفتح الميم، وسكون الحاء المهملة، ودال مهملة، وواو وجيم.
مُوَرِّقَ : بضم الميم، وفتح الواو، وكسر الراء المشددة .
وكان ينسبهما إلى الكذب : القائل هو: الحُلْوَانيُّ، والناسبُ : يزيد بن هارون،=

١١٩
مقدمة مسلم
وَذَكَرْتُ عِنْدَهُ زِيَادَ بْنَ مَيْمُون فَتَسَبَهُ إِلى الْكَذِبِ .
٧٤- (٧٤) وحدثنا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلانَ قَالَ: قُلْتُ لأَبِي دَاوُدَ
الطَّيَالِسِيِّ قَدْ أَكْثَوْتَ عَنْ عَّادِ بْن مَنْصُور فَمَالَكَ لَمْ تَشْمَعْ مِنْهُ حَديثَ
الْعَطَّارَةِ الَّذِي رَوَى لَنَا الَّضْرُ ابْنُ شُمَيْل قَالَ لِيَ اسْكُتْ أَنَا لَقِيتُ زِيَادَ
ابْنَ مَيْمُون وَعَبْدَ الرَّحْمنِ بْنَ مَهْدِيٍّ فَسَأَلْنَاهُ فَقُلْنَا لَهُ هَذِهِ الأَحَادِيثُ الَّتِى
تَزْوِيهَا عَنْ أَنَسِ فَقَالَ أَرْأَيْتُمَا رَجُلًا يُذْنِبُ فَيْتُوبُ أَيْسَ يَتُوبُ اللَّهُ عَلَيْهِ
قَالَ: قُلْنَا: نَعَمْ قَالَ مَا سَمِعْتُ مِنْ أَنَسِ مِنْ ذَا قَلِيلًا وَلا كَثِيرًا إِنْ كَانَ
لا يَعْلَمِ النَّاسُ فَأَنْتُمَا لا تَعْلَمَانِ أَنِّي لَمْ أَلْقَ أَنَسَا قَالَ أَبُو دَاوُد: فَلَغَنَا بَعْدُ
أَنَّهُ يَرْوِي فَأَتَيْنَاهُ أَنَا وَعَبْدُ الرَّحْمنِ فَقَالَ أَتُوبُ ثُمَّ كَانَ بَعْدُ يُحَدِّثُ
فَتَرَكْنَاهُ .
٧٥-(٧٥) حدثنا حسن الحلواني قال: سمعت شبابة قال : كان عبد
القدوس يحدثنا فيقول: سويد بن عَقَّلَة .
= والمنسوبان : خالد وزياد .
حديث العطارة: هو حديث رواه (ق ١/١٦) زياد بن ميمون عن أنس: ((أنَّ امرأة
يقال لها الحولاء، كانت عطارة بالمدينة، دخلت على عائشة، وذكرت خبرها مع
زوجها، وأنَّ النبي ◌َّ ذكر لها في فضل الزوج. )) وهو حديث طويل غير صحيح.
كان عبد القدوس يحدثنا فيقول: ((سويد بن عَقَلَة)): يعني أنَّ: عبد القدوس
صحَّف هذا الحديث إسنادًا ومتنا، فقال: عَقَلة - بالعين المهملة والقاف - وإِّما هو
بالمعجمة والفاء المفتوحتين. وقال: الروح - بفتح الراء - وفشّره بالريح، وقال :
عرضًا - بالعين المهملة - ضد الطول وإنّما هو بضم الراء، وبالغين المعجمة. أي: أن
يجعل الحيوان الذي فيه الروح هدفًا يرمى إِليه بالنشَّاب .

١٢٠
مقدمة مسلم
قال شبابة: وسمعت عبد القدوس يقول ((نهى رسول اللَّه عَ لمِ أنْ يُتَّخذ
الرّوحُ عَرَضًا)).
قال : فقيل له : أي شيء هذا؟ ، قال : يعني تتخذ كوة في حائط ليدخل
عليه الروح .
قال مسلم: وسمعت عبيد الله بن عمر القواريري : يقول سمعت حمَّاد
ابن زيد يقول لرجل بعد ما جلس مهدي بن هلال بأيام: ما هذه العين
المالحة التي نبعت قِيَّلكم؟.
قال : نعم يا أبا إسماعيل .
٧٦- (٧٦) وحدَّثنا الْحَسَنُ الْخُلْوَانِيُ قَالَ سَمِعْتُ عَفَّانَ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا
عَوَانَةً قَالَ مَا بَلَغَنِي عَنِ الْحَسَنِ حَدِيثٌ إِلَّ أَتَيْتُ بِهِ أَبَانَ بْنَ أَبِي عِيَّاش فَقَرَأَهُ
عَلَيَّ .
٧٧- (٧٧) وحدثنا سويد بن سعيد: حدثنا علي بن مسهرٍ قال :
سمعت أنا وحمزة الزيات من أبان بن أبي عَيَّاش نحوًا من ألف حديث .
قال عليّ: فلقيت حمزة فأخبرني أنَّه رأى النبي عَّهِ في المنام فعرض عليه
الگوة : بفتح الكاف، وحكي : ضمها .
الروح: النسيم .
العين المالحة : كناية عن ضعفه وجرحه .
رأى النبي ◌َ له في المنام إلى آخره قال عياضٌ: هذا وأمثاله استئناس واستظهار على
ما تقرر من ضعف ((أبان)) لا أنَّه يقطع بأمر المنام، ويبطل به سنة (ثبتت)(١) أو يثبت
به سنة لم تثبت .
(١) ساقط من ((م).