Indexed OCR Text
Pages 121-140
١٢١ (١٠) باب في حديث الإفك، وقبول توبة القاذف كتاب التوبة وَقَفُلَ، وَدَنَوْنَا مِنَ الْمَدِينَةِ ، آذَنَ لَيْلَةً بِالرَّحِيلِ. فَقُمْتُ حِينَ آذَنُوا بِالرَّحِيلِ. فَمَشَيْتُ حَتَّى جَاوَزْتُ الْجَيْشَ. فَلَمَّا قَضَيْتُ مِنْ شَأْنِي أَقْبَلْتُ إِلَى الرَّحْلِ. فَلَمَسْتُ صَدْرِي فَإِذَا عِقْدِي مِنْ جِزْعِ ظَفَارٍ قَدِ انْقَطَعَ. فَرَجَعْتُ فَالْتَمَسْتُ عِقْدِي فَحَبَسَنِي ابْتِغَاؤُهُ. وَأَقْبَلَ الرَّهْطُ الَّذِينَ كَانُوا يَوْحَلُونَ لِي فَحَمَلُوا هَؤْدَجِي. فَرَحَلُوهُ عَلَى بَعِيرِيَ الَّذِي كُنْتُ أَرْكَبُ . وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنِّي فِيهِ . قَالَتْ: وَكَانَتِ النِّسَاءُ إِذْ ذَاكَ خِفَافًا. لَمْ يُهَتَّلْنَ وَلَمْ يَغْشَهُنَّ اللَّحْمُ. إََّا يَأْكُلْنَ الْعُلْقَةَ مِنَ الطَّعَامِ. فَلَمْ يَسْتَنْكِرِ الْقَوْمُ ثِقَلَ الْهَوْدَجِ حِينَ رَحَلُوهُ وَرَفَّعُوهُ. وَكُنْتُ جَارِيَةً حَدِيثَةَ السِّنِّ. فَبَعَثُوا الْجَمَلَ وَسَارُوا. وَوَجَدْتُ عِقْدِي بَعْدَمَا اسْتَمَرَّ الْجَيْشُ. فَجِئْتُ مَنَازِلَهُمْ وَلَيْسَ بِهَا دَاع وَلَا مُجِيبٌ. فَيَقَّمْتُ مَنْزِي الَّذِي كُنْتُ فِيهِ . وَظَنْتُ أَنَّ الْقَوْمَ سَيَفْقِدُونِي فَيَرْجِعُونَ إِلَّ. فَبَيْنَا أَنَا جَالِسَةٌ فِي مَنْزِي غَلَبَتْنِي عَيْنِي فَنِعْتُ. وَكَانَ صَفْوَانُ بْنُ الْمُعَطّلِ السُّلَمِيُّ، ثُمَّ الذِّكْوَانِيُّ، قَدْ عَرَّسَ مِنْ وَرَاءِ الْجَيْشِ فَادَّلَجَ . فَأَصْبَحَ عِنْدَ مَنْزِلِي. فَرَأَى سَوَادَ إِنْسَانٍ نَائِمٍ . فَأَتَانِي فَعَرَفَنِي حِينَ رَآَنِي. وَقَدْ كَانَ يَرَانِي قَبْلَ أَنْ يُضْرَبَ الْحِجَابُ عَلَيَّ. فَاسْتَئِقَظْتُ بِاسْتِرْجَاعِهِ حِينَ عَرَفَنِي . فَخَمَّرْتُ وَجْهِي بِجِلْبَابِي. وَوَاللَّهِ! مَا يُكَلِّمُنِى كَلِمَةً وَلَا سَمِعْتُ مِنْهُ كَلِمَةٌ غَيْرَ اسْتِرْجَاعِهِ حَتَّى أَنَاخَ رَاحِلَتَهُ. فَوَِىءَ عَلَى يَدِهَا فَرَكِبْتُهَا. فَانْطَلَقَ يَقُودُ بِي الرَّاحِلَةَ. حَتَّى أَتَيِّنَا الْجَيْشَ. بَعْدَ مَا نَزَلُوا مُوغِرِينَ فِي نَحْرِ الظَّهِيرَةِ. فَهَلَكَ مَنْ هَلَكَ فِي شَأْنِي. وَكَانَ الَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَتَيِّ ابْنُ سَلُولَ. فَقَدِمْنَا الْمَدِينَةَ ، فَاشْتَكَيْتُ حِينَ قَدِمْنَا الْمَدِينَةَ شَهْرًا. والنَّاسُ يُفِيضُونَ فِي قَوْلِ أَهْلِ الْإِفْكِ. وَلَا أَشْعُرُ ١٢٢ (١٠) باب في حديث الإفك، وقبول توبة القاذف كتاب التوبة بِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ. وَهُوَ يُرِيثِنِي فِي وَجَعِي أَنِّي لَا أَعْرِفُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ وَمِ اللُّطْفَ الَّذِي كُنْتُ أَرَى مِنْهُ حِينَ أَشْتَكِي إِنَّمَا يَدْخُلُ رَسُولُ اللَّهِوَهِ فَيْسَلِّمُ ثُمَّ يَقُولُ ((كَيْفَ تِيْكُمْ؟)) فَذَاكَ يُرِيثني . وَلَا أَشْغُرُ بِالشَّرِّ. حَتَّى خَرَجْتُ بَعْدَ مَا نَقِهْتُ وَخَرَجَتْ مَعِي أُ مِسْطَحِ قِبَلَ الْنَاصِعِ. وَهُوَ مُتَبُوَّزُنَا. وَلَا تَخْرِجُ إِلَّا لَيْلًا إِلَي لَيْلٍ . وَذَلِكَ قَبْلَ أَنْ تَّخِذَ الْكُنُفَ قَرِيبًا مِنْ ثُيُوتِنَا. وَأَمْنَا أَمْرُ الْعَرَبِ الأَوَلِ فِي التَّنُّهِ. وَكُنَّا نَأَذَّى بِالْكُتُفِ أَنْ نَتَّخِذَهَا عِنْدَ بُيُوتِنَا. فَانْطَلَقْتُ أَنَا وَأُمُّ مِسْطَحِ، وَهِيَ بِئْتُ أَبِي رُهْم بْنِ المُطْلِبِ بْنِ عَبْدِ مَنَافٍ. وَأَمُّهَا ابْنَةُ صَخْرِ بْنِ عَامِرٍ، خَالَةٌ أَبِي بَكْرِ الصِّدِّيقِ. وَابْنُهَا مِسْطَحُ بْنُ أَثَاثَةَ بْنِ عَبَادِ بْنِ الْطَّلِبِ. فَأَقْبَلْتُ أَنَا وَبِنْتُ أَبِي رُهْم قِبَلَ بَيْتِي. حِينَ فَرَغْنَا مِنْ شَأَنِنَا: فَعَثَرَتْ أُمْ مِسْطَحِ فِي مِرْطِهَا. فَقَالَتْ: تَعِسَ مِسْطَحْ. فَقُلْتُ لَهَا: بِئْسَ مَا قُلْتِ. أَتَشْبِّينَ رَجُلًا قَدْ شَهِدَ بَدْرًا. قَالَتْ: أَيْ هَنْتَهُ! أَوَ لَمْ تَسْمَعِي مَا قَالَ؟ قُلْتُ : وَمَاذَا قَالَ؟ قَالَتْ: فَأَخْبَرَتْنِي بِقَوْلِ أَهْلِ الْإِفْكِ. فَازْدَدْتُ مَرَضًا إِلَى مَرَضِي. فَلَمَّا رَجَعْتُ إِلَى بَيْتِي، فَدَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ وَهِ فَسَلَّمَ ثُمَّ قَالَ ((كَيْفَ تِيكُمْ؟)) قُلْتُ: أَتَّأَذَنُ لِي أَنْ أَّتِي أَبَوَيَّ؟ قَالَتْ: وَأَنَا حِيكِذٍ أُرِيدُ أَنْ أَتَقَّنَ الْخَرَ مِنْ قِتِهِمَا. فَأَذِنَ لِي رَسُولُ اللَّهِ سَِّ. فَجِئْتُ أَبَوَيَّ فَقَّلْتُ لِأُمِّي: يَا أُمَاهْ! مَا يَتَحَدَّثُ النَّاسُ؟ فَقَالَتْ: يَا بُنَّةُ! هَوِّنِي عَلَيْكِ . فَوَالَّهِ ! لَقَلَّمَا كَانَتِ امْرَأَةٌ قَطُّ وَضِيئَةً عِنْدَ رَجُلِ يُحِبُهَا ، وَلَهَا ضَرَائِرُ، إِلَّ كَثَّوْنَ عَلَيْهَا. قَالَتْ: قُلْتُ: سُبْحَانَ اللَّهِ! وَقَدْ تَحَدَّثَ النَّاسُ بِهَذَا؟ قَالَتْ: فَكَيْتُ تِلْكَ اللَّيْلَةَ حَتَّى أَصْبَحْتُ لَا يَوْقَأَ لِى دَمْعٌ وَلَا أَكْتَحِلُ بِنَوْمٍ. ثُمَّ أَصْبَحْتُ أَنْكِي. وَدَعَا رَسُولُ اللَّهِ وَهِ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ وَأَسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ حِينَ اسْتَلْبَثَ الْوَحْيُ . يَسْتَشِيرُهُمَا فِي فِرَاقِ أَهْلِهِ . ١٢٣ كتاب التوبة (١٠) باب في حديث الإفك، وقبول توبة القاذف قَالَتْ فَأَّا أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ فَأَشَارَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ◌ِّهِ بِالَّذِي يَعْلَمُ مِنْ بَرَاءَةِ أَهْلِهِ ، وَبِالَّذِي يَعْلمُ فِي نَفْسِهِ لَهُمْ مِنَ الْوُدِّ . فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! هُمْ أَهْلُكَ وَلَا نَعْلَمُ إِلَّا خَيْرًا. وَأَمَّا عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ فَقَالَ: لَمْ يُضَيِّقِ اللَّهُ عَلَيْكَ. وَالنِّسَاءُ سِوَاهَا كَثِيرٌ. وَإِنْ تَسْأَلِ الْجَارِيَةَ تَصْدُقْكَ. قَالَتْ: فَدَعًا رَسُولُ اللَّهِ وَلِ بَرِيرَةً فَقَالَ ((أَيْ بَرِيرَةُ! هَلْ رَأَيْتِ مِنْ شَيْءٍ تَرِيبُكِ مِنْ عَائِشَةَ؟)) قَالَتْ لَهُ بَرِيرَةُ: وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ! إِنْ رَأَيْتُ عَلَيْهَا أَمْرًا قَطُـ أَغْمِصُهُ عَلَيْهَا، أَكْثَرَ مِنْ أَنَّهَا جَارِيَّةٌ حَدِيثَةُ السِّنِّ، تَنَامُ عَنْ عَجِينِ أَهْلِهَا، فَتَأْتِي الدَّاجِنُ فَتَأْكُلُهُ. قَالَتْ: فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ عَهِ عَلَى الْنِبْرِ. فَاسْتَغْذَرَ مِنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَتَيٍّ ، ابْنِ سَلُولَ. قَالَتْ: فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَهِ وَهُوَ عَلَى الْنِبَرِ ((يَا مَعْشَرَ الْمُسْلِمِينَ! مَنْ يَعْذِرُنِي مِنْ رَجُلِ قَدْ بَلَغَ أَذَاهُ فِي أَهْلِ بَتِي. فَوَاللَّهِ! مَا عَلِمْتُ عَلَى أَهْلِي إِلَّا خَيْرًا. وَلَقَدْ ذَكَرُوا رَجُلًا مَا عَلِمْتُ عَلَيْهِ إِلَّ خَيْرًا وَمَا كَانَ يَدْخُلُ عَلَى أَهْلِي إِلَّا مَعِي)) فَقَامَ سَعْدُ بْنُ مُعَاذٍ الْأَنْصَارِيُّ فَقَالَ: أَنَا أَعْذِرُكَ مِنْهُ، يَا رَسُولَ اللَّهِ ! إِنْ كَانَ مِنَّ الْأَوْسِ ضَرَبْنَا عُثْقَهُ. وِإِنْ كَانَ مِنْ إِخْوَانِنَا الْخَزْرَجِ أَمَرْتَنَا فَفَعَلْنَا أَمْرَكَ. قَالَتْ: فَقَامَ سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ، وَهُوَ سَيِّدُ الْخَزْرَجِ، وَكَانَ رَجُلًا صَالِحًا . وَلَكِنِ اجْتَهَتْهُ الْحَمِيَّةُ. فَقَالَ لِسَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ: كَذَبْتَ. لَعَمْرُ اللَّهِ! لَا تَقْتُلُهُ وَلَا تَقْدِرُ عَلَى قَتْلِهِ. فَقَامَ أَسَيْدُ بْنُ حُضَيْرٍ، وَهُوَ ابْنُ عَمِّ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ ، فَقَالَ لِسَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ: كَذَبْتَ . لَعَمْرُ اللَّهِ! لَنَقْتُلَنَّهُ. فَإِنَّكَ مُنَافِقٌ تُجَادِلُ عَنِ الْنَافِقِينَ. فَتَارَ الْخَّانِ الْأَوْسُ وَالْخَزَّرَجُ. حَتَّى هَمُوا أَنْ يَقْتَلُوا. وَرَسُولُ اللَّهِ عَهِ قَائِمٌ عَلَى الْبَرِ. فَلَمْ يَزَلْ رَسُولُ اللَّهِ عَلِ يُخَفِّضُهُمْ حَتَّى سَكَتُوا وَسَكَتَ . قَالَتْ: وَبَكَيْتُ يَوْمِي ذَلِكَ. لَا يَرْقَأْ لِي دَمْعٌ وَلا أَكْتَحِلُ بِنَوْمٍ. ثُمَّ بَكَيْتُ لَيْلَنِي الْمُقْبِلَةَ. لَا يَرْقَأُ لِي دَمْعٌ وَلَا ١٢٤ (١٠) باب في حديث الإفك، وقبول توبة القاذف كتاب التوبة أَْتَحِلُ بِنَوْمِ. وَأَبَوَايَ يَظُنَّانِ أَنَّ الْبُكَاءَ فَالِقٌ كَبِدِي. فَبَيْنَمَا هُمَا جَالِسَانِ عِنْدِي، وَأَنَا أَبْكِي، اسْتَأَذَنَتْ عَلَيَّ امْرَةٌ مِنَ الْأَنْصَارِ فَأَذِنْتُ لَهَا . فَجَلَسَتْ تَبْكِي. قَالَتْ: فَبَيْنَا نَحْنُ عَلَى ذَلِكَ دَخَلَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ ◌َِّ. فَسَلَّمَ ثُمَّ جَلَسَ. قَالَتْ: وَلَمْ يَجْلِسْ عِنْدِي مُنْذُ قِيلَ لِي مَا قِيلَ. وَقَدْ لَبِثَ شَهْرًا لَا يُوحَى إِلَيْهِ فِي شَأْنِي بِشَيْءٍ. قَالَتْ: فَتَشَهَّدَ رَسُولُ اللَّهِ مَِّحِينَ جَلَسَ ثُمَّ قَالَ ((أَمَّا بَعْدُ. يَا عَائِشَةُ! فَإِنَّهُ قَدْ بَلَغَنِي عَنْكِ كَذَا وَكَذَا . فَإِنْ كُنْتِ بَرِيئَةً فَسَيُبَرِّئُكِ اللَّهُ. وَإِنْ كُنْتِ أَلْلَمْتِ بِذَتْبٍ. فَاسْتَغْفِرِي اللَّهَ وَتُوبِي إِلَيْهِ. فَإِنَّ الْعَبْدَ إِذَا اغْتَرَفَ بِذَنْبٍ ثُمَّ تَابَ، تَابَ اللَّهُ عَلَيْهِ)) قَالَتْ: فَلَمَّا قَضَى رَسُولُ اللَّهِ وَهِ مَقَالَتَهُ، قَلَصَ دَمْعِي حَتَّى مَا أُحِسُ مِنْهُ قَطْرَةً. فَقُلْتُ لِأَبِي: أَجِبْ عَنِّي رَسُولَ اللَّهِ سَعِ فِيمَا قَالَ. فَقَالَ: وَاللَّهِ! مَا أَدْرِي مَا أَقُولُ لِرَسُولِ اللَّهِ ◌ِ. فَقُلْتُ لِأُمِّي: أَجِبِي عَنِّي رَسُولَ اللَّهِ عَِ. فَقَالَتْ: وَاللَّهِ! مَا أَذْرِي مَا أَقُولُ ◌ِرَسُولِ اللّهِ عَهِ. فَقُلْتُ، وَأَنَا جَارِيَّةٌ حَدِيثَةُ السِّنِّ، لَا أَقْرَأُ كَثِيرًا مِنَ الْقُرْآنِ: إِنِّي، وَاللَّهِ ! لَقَدْ عَرَفْتُ أَنَّكُمْ قَدْ سَمِعْتُمْ بِهَذَا حَتَّى اسْتَفَرَّ فِي نُفُوسِكُمْ وَصَدَّقْتُمْ بِهِ . فَإِنْ قُلْتُ لَكُمْ : إِنِّي بِرِيئَةٌ ، وَاللَّهُ يَعْلَمُ أَنِّي بَرِيئَةٌ ، لَا تُصَدِّقُونِي بِذَلِكَ. وَلَئِنِ اعْتَرِقْتُ لَكُمْ بِأَمْرٍ، وَاللَّهُ يَعْلَمُ أَنِّي بَرِيئَةٌ ، لَّتُصَدِّقُونَنِي، وَإِنِّي، وَالَّهِ مَا أَجِدُ لِي وَلَكُمْ مَثَلًا إِلَّ كَمَا قَالَ أَبُو يُوسُفَ: فَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ . قَالَتْ: ثُمَّ تَحَوَّلْتُ فَاضْطَجَعْتُ عَلَى فِرَاشِي. قَالَتْ: وَأَنَا، وَاللَّهِ! حِينَئِذٍ أَعْلَمُ أَنِّي بَرِيئَةٌ. وَأَنَّ اللَّهَ مُبَرُنِي بِبَرَاءَتِي. وَلِكِنْ، وَاللَّهِ! مَا كُنْتُ ٥ أَظُنُّ أَنْ يُنْزَلَ فِي شَأْنِي وَحْيٌ يُتْلَى . وَلَشَأْنِي كَانَ أَحْقَرَ فِي نَفْسِي مِنْ أَنْ ١٢٥ (١٠) باب في حديث الإفك، وقبول توبة القاذف كتاب التوبة يَتَّكَلَّمَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ فِيَّ بِأَمْرٍ يُثْلَى. وَلَكِنِّي كُنْتُ أَرْجُو أَنْ يَرَى رَسُولُ اللَّهِ وَمِ فِي النَّوْمِ رُؤْيَا يُرِّثُنِي اللَّهُ بِهَا. قَالَتْ: فَوَاللَّهِ! مَا رَامَ رَسُولُ اللَّهِ ◌َِّ مَجْلِسَهُ، وَلَا خَرَجَ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ أَحَدٌ ، حَتَّى أَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ عَلَى نَبِّهِ عَِّلِ. فَأَخَذَهُ مَا كَانَ يَأْخُذُهُ مِنَ الْبُرَحَاءِ عِنْدَ الْوَحْي . حَتَّى إِنَّهُ لَيَتَحَدَّرُ مِنْهُ مِثْلُ الْجُمَانِ مِنَ الْعَرَقِ، فِي الْيَوْمِ الشَّاتِ ، مِنْ ثِقَلٍ الْقَوْلِ الَّذِي أَنْزِلَ عَلَيْهِ. قَالَتْ: فَلَمَّا سُرِّيَ عَنْ رَسُولِ اللّهِ وَهِ، وَهُوَ يَضْحَكُ، فَكَانَ أَوَّلَ كَلِمَةٍ تَكَلَّمَ بِهَا أَنْ قَالَ ((أَبْشِرِي. ياَ عَائِشَةُ! أَمَّا اللَّهُ فَقَدْ بَكِ )) فَقَالَتْ لِي أَمِّي: قُومِي إِلَيْهِ. فَقُلْتُ: وَاللَّهِ ! لَا أَقُومُ إِلَيْهِ. وَلَا أَحْمَدُ إِلَّ اللَّهَ. هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ بَرَاءَتِي. قَالَتْ: فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿إِنَّ الَّذِينَ جَاءُوا بِالْإِفْكِ عُصْبَةٌ مِنْكُمْ﴾ [٢٤/ النور/ ١١] عَشْرَ آيَاتٍ . فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ هَؤُلَاءِ الْآيَاتِ بَرَاءَتِي . قَالَتْ: فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ، وَكَانَ يُنْفِقُ عَلَى مِسْطَحِ لِقَرَابَتِهِ مِنْهُ وَفَقْرِهِ: وَاللَّهِ! لَا أَنْفِقُ عَلَيْهِ شَيْئًا أَبَدًا بَعْدَ الَّذِي قَالَ لِعَائِشَةَ. فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ ﴿وَلَا يَأْتَلِ أُولُوا الْفَضْلِ مِنْكُمْ وَالسَّعَةِ أَن يُؤْثُوا أُولِي الْقُرْنَى﴾ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿أَلَا تُونَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ ﴾ [النور / ٢٢]. قَالَ حِبَانُ بْنُ مُوسَى: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْبَارَكِ: هَذِهِ أَرْجَى آَيَّةٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ . فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ : إِّي لَأُحِبُ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لِي. فَرَجَعَ إِلَى مِسْطَحِ النَّفَقَّةَ اَّتِي كَانَ يُنْفِقُ عَلَيْهِ. وَقَالَ: لَا أَنْزِعُهَا مِنْهُ أَبَدًا . قَالَتْ عَائِشَةُ: وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ◌ِ سَأَلَ زَيْنَبَ بِنْتَ جَحْشِ، زَوْجَ النَّبِّ ◌َِّ عَنْ أَمْرِي ((مَا عَلِمْتِ؟ أَوْ مَا رَأَيْتِ؟ )) فَقَالَتْ: يَارَسُولَ اللَّه ١٢٦ (١٠) باب في حديث الإفك، وقبول توبة القاذف كتاب التوبة أخْمِي سَمْعِي وَبَصَرِي. وَاللَّهِ! مَا عَلِمْتُ إِلَّا خَيْرًا . قَالَتْ عَائِشَةُ: وَهِيَ الَِّي كَانَتْ تُسَامِنِي مِنْ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ ◌َِّ، فَعَصَمَهَا اللَّهُ بِالْوَرَعِ. وَطَفِقَتْ أُخْتُهَا حَمْنَةُ بِنْتُ جَخْشٍ تُحَرِبُ لَهَا . فَهَلَكَتْ فِيمَنْ هَلَكَ . قَالَ الزُّهْرِيُّ: فُهَذَا مَا انْتَهَى إِلَيْنَا مِنْ أَمْرِ هَؤُلَاءِ الرَّهْطِ . وقَالَ فِي حَدِيثٍ يُونُسَ : احْتَمَلَتْهُ الْحَمِيَّةُ . * حدثنا حِبان بن موسى: قال النوويُّ (١٠٢/١٧) هو بكسر الحاء، وليس له في ((صحيح مسلم)) ذكر إلا في هذا الموضع، وقد أكثر عنه البخاري في ((صحيحه ) . وأثبت إقتصاصًا: أي: أحسن إيرادًا (وسردًا)(١) للحديث . عقدي : هو القلادة . من جِزْع: بكسر الجيم، وسكون الزاي. خرز. ظَفارٍ: بفتح الظاء المعجمة ، وكسر الراء بلا تنوين. قرية باليمن . يَرْحَلون: بفتح الياء، وسكون الراء، وفتح الحاء المخففة. أي: يجعلون الرحل على البعير. هودجي: بفتح الهاء. مركب من مراكب النساء. فرحلوه : بتخفيف الحاء. لم يُهْبلن: ضبط بضم الياء، وسكون الهاء، والباء المشددة . أي: يثقلن باللحم والشحم . و: بفتح الياء والباء. و: سكون الهاء وضم الباء، بمعناه . العلقة : القليل . (١) ساقط من ((ب)). ١٢٧ (١٠) باب في حديث الإفك، وقبول توبة القاذف كتاب التوبة ابن المعطَّل: بفتح الطاء بلا خلاف . (فادلج: بتشديد الدال)(١) وهو: سير آخر الليل. سواد إنسان : أي شخصه . باسترجاعه: أي: بقوله: ((إنَّا للَّه وإنّا إليه راجعون)). فخمرت: أي : غطيت . موغرين: بالغين المعجمة. أي نازلين في وقت الوغرة - بفتح الواو وسكون الغين - وهي : شدة الحر. في نحر الظهيرة: أي: وقت القائلة، وشدَّة الحرّ (ق٢٨٢/ ٢). كبره: أي : معظمه . يُريبني: بفتح أوله وضمه. أي: يوهمني ويشككني . اللُّطْف: بضم اللام، وسكون الطاء. يقال: بفتحهما معا. وهو: البر والرفق . تيكم: إشارة إلى المؤنث، كذلكم: في المذكر. نقِهت: بفتح القاف وكسرها . والنَّاقِهُ: الذي أفاق من المرض وبرأ منه وهو قريب عهد به لم يتراجع إليه كمال صحته . أم مسطح: بكسر الميم. اسمها: ((سلمى)) و: ((مسطح)) (لقبٌ)(٢) واسمه ((عامر))، وقيل: ((عوف)). المناصع: بفتح الميم. مواضع خارج المدينة كانوا يتبرزون فيها . العرب الأَوَّل: ضبط بفتح الهمزة والواو المشددة. و: بضم الهمزة وتخفيف الواو. في التنزه: أي: طلب النزاهة بالخروج إلى الصحراء. رُهُم : بضم الراء، وسكون الهاء. أثاثة: بضم الهمزة، ومثلثة مكررة . فعثَرتْ: بفتح الثاء. (١) ساقط من (( ب)). (٢) يعني لقبُ ولدها . ١٢٨ (١٠) باب في حديث الإفك، وقبول توبة القاذف كتاب التوبة تعِسَ: بكسر العين وفتحها. أي: هلك، وقيل: عثر، وقيل: لزمه الشر، وقيل : سقط بوجهه خاصة . أي هنتاه: بسكون النون أشهر من فتحها . والمعنى : یا هذه، وقيل : یا امرأة ، وقيل: يا بلهاء. وضيئة: بالهمز، والمد. أي: جميلة حسنة . ولابن ماهان: ((حظية)) من الحظوة، وهي الوجاهة وارتفاع المنزلة . كثّرن : بالمثلثة المشددة. أي: أكثرن القول في عيبها ونقصها . لا يرقأ: بالهمز. أي : لا ينقطع. ولا أكتحل بنوم: أي: لا أنام . أغْمِصه: بفتح الهمزة وكسر الميم، وبالصاد المهملة . أي : أعيبها به . الداجن: هي : الشاة التي تألف البيت ولا تخرج المرعى . فقام سعد بن معاذ: استدل به القاضي على أن غزوة المريسيع التي كانت فيها قصة الإفك كانت سنة أربع قبل قصة الخندق ، فإن سعد بن معاذ مات في أثر غزاة الخندق من الرمية التي أصابته . قال النووي [١١٠/١٧]: وهو صحيح . اجتهلته الحمية: كذا في أكثر ((الأصول)) بالجيم والهاء. أي: حملته على الجهل . ولابن ماهان: (ق١/٢٨٣) ((احتملته)) بالحاء والميم. قَلصَ : بفتح القاف واللام. أي: ارتفع . البُرَحاء: بضم الموحدة وفتح الراء، وحاء مهملة، ومد. وهي : الشدة . الجُمان: بضم الجيم، وتخفيف الميم. وهو: الدر. سري: أي : كشف وأزيل . أحمي سمعي وبصري: أي: أصونهما من أن أقول سمعت ولم أسمع، وأبصرت ولم أبصر. تساميني: أي: تفاخرني وتضاهيني بجمالها ومكانها عند النبي عَلٍّ. وطفِقت: بكسر الفاء . ١٢٩ كتاب التوبة (١٠) باب في حديث الإفك، وقبول توبة القاذف تحارب لها: أي: تتعصب فتحكي ما يقوله أهل الإفك . ٠ ٠ ٥٧- ( ... ) وحدَّثَنِي أَبُو الرَّبِيعِ الْعَتَكِيُّ. حَدَّثَنَا فُلَيْحُ بْنُ سُلَيْمَانَ. ح وَحَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ الْحَلْوَانِيُّ وَعَبْدُ بْنُ حُمَّيْدٍ. قَالَا: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ ابْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ . حَدَّثَنَا أَبِي عَنْ صَالِحِ بْنِ كَيْسَانَ. كِلَاهُمَا عَنِ الزُّهْرِيِّ يمِثْلِ حَدِيثٍ يُونُسَ وَمَعْمَرٍ . بِسْنَادِهِمَا . وَفِي حَدِيثِ فُلَتْحِ: اجْتَهَتْهُ الْحَمِيَّةُ. كَمَا قَالَ مَعْمَرٌ. وَفِي حَدِيثٍ صَالِحٍ: احْتَمَلَتْهُ الْحَمِيَّةُ كَقَوْلٍ يُونُسَ. وَزَادَ فِي حَدِيثٍ صَالِحٍ: قَالَ عُرْوَةُ: كَانَتْ عَائِشَةُ تَكْرَهُ أَنْ يُسَبَّ عِنْدَهَا حَسَّانُ ، وَتَقُولُ : فَإِنَّهُ قَالَ : فَإِنَّ أَبِي وَوَالِدَهُ وَعِرْضِي لِعِرْضِ مُحَمَّدٍ مِنْكُمْ وِقَاءُ وَزَادَ أَيْضًا: قَالَ عُرِوَةُ: قَالَتْ عَائِشَةُ: وَاللَّهِ! إِنَّ الرَّجُلَ الَّذِي قِيلَ لَهُ مَا قِيلَ لَيَقُولُ: سُبْحَانَ اللَّهِ! فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ! مَا كَشَفْتُ عَنْ كَنَفٍ أُنْثَى قَطَّ . قَالَتْ: ثُمَّ قُتِلَ بَعْدَ ذَلِكَ شَهِيدًا فِي سَبِيلِ اللَّهِ. وَفِي حَدِيثٍ يَعْقُوبَ ابْنِ إِبْرَاهِيمَ : مُوعِرِينَ فِي نَخْرِ الظَّهِيرَةِ . وَقَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ : مُوغِرِينَ . قَالَ عَبْدُ بْنُ محُمَيْدٍ : قُلْتُ لِعَبْدِ الرَّزَّاقِ: مَا قَوْلُهُ: مُوغِرِينَ؟ قَالَ: الْوَغْرَةُ شِدَّةُ الْحَرَّ. الديباج - الجزء السادس - ملزمة (٩) ١٣٠ (١٠) باب في حديث الإفك، وقبول توبة القاذف كتاب التوبة ما كشفت عن كَنَف (١) أنثى: بفتح الكاف والنون . أي: ثوبها الذي (١) احتج البزار بهذا الحديث على نكارة ما أخرجه هو، وأبو داود (٢٤٩٥) وأحمد (٨٠/٣) وابنه عبد اللّه في ((زوائد المسند)) في ذات الموضع، وأبو يعلى (١١٧٤،١٠٣٧) وعنه ابن حبان (٩٥٦) والسراج في ((حديثه)) (ج٧/ق١/١٢٤)، والطحاوي في ((المشكل)) (٢/ ٤٢٤)، والحاكم (٤٣٦/١)، والبيهقيُّ (٣٠٣/٤)، وابنُ عساكر في (( تاريخ دمشق)) (ج٨/ل ٣٤٩ - ٣٥٠) من طريق جرير بن عبد الحميد وأبي عوانة، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي سعيد الخدري، قال: جاءت امرأةٌ إلى النبيِّ عَ لّه، فقالت: يا رسول الله! إن زوجي صفوان بن المعطل يضربني إذا صليتُ، ويفطرني إذا صمتُ ، ولا يصلي صلاة الفجر حتى تطلع الشمسُ قال: وصفوانُ عنده. فسأله عما قالت. فقال: يا رسولَ اللَّه! أمَّا قولُها: يضربني إذا صليتُ، فإنها تقرأ بسورتين، وقد نهيتُها عنها. فقال النبيُّ عَ له: ((لو كانت سورةً واحدةً لكفت الناس)) قال: وأمَّا قولُها: يفطرني إذا صمتُ؟ فإنها تنطلق فتصومُ، وأنا رجلٌ شابٌّ لا أصبرُ. فَقال رسُولُ اللَّهِ مِ لّهِ يومئذٍ (( لا تصومُ امرأةٌ إِلَّ بإذن زوجها)) وأمَّا قولُها: لا أصلي حتى تطلع الشميشُ، فإنّا أَهلُ بيتٍ لا نكاد نستيقظُ حتى تطلع الشمسُ، فقالَ عَّ الِ: ((فإذا استيقظت، فصلٌ)). وهذا السياقُ لابن حبانٌ، ورواه أبو بكر بن عياش، عن الأعمش بسنده سواء، وفي حديثه : ((وأما قولُها: إني أضربها عن الصلاة فإنها تقرأ بسورتي، فتعطلني. قال: لو قرأها الناسُ ما ضرَّك. وأمَّا قولها: إني لا أصلي حتى تطلع الشمسٍُ، فإني ثقيلُ الرأس، وأنا من أهل بيتٍ يعرفون بذاك، بثقل الرؤوس. قال: ((فإذا قمت فصلٌ)). أخرجه أحمد (٨٤/٣ - ٨٥) حدثنا أسودُ بنُ عامر،نا أبو بكر بن عيَّاش به، قال الحاكمُ: ((هذا حديثٌ صحيح على شرط الشيخين)) ووافقه الذهبيُّ وهو كما قالا، وصحّح إسناده الحافظ في ((الإصابة)) (٤٤١/٣) وقد صرَّح الأعمش بالتحديث عن أبي صالح عند ابن سعدٍ في ((الطبقات)) كما قال الحافظُ في ((الفتح)) (٨ / ٤٦٢). أمّا من أنكره فهو مسبوق إليه: فقد قال الحافظ في ((الإصابة)) (٣/ ٤٤١) إن البخاريَّ أورد هذا الإشكال قديمًا. ولما روى البزار هذا الحديث في ((مسنده)) قال: ((هذا الحديث كلامُهُ منكر ولعل الأعمش أخذه من غير ثقةٍ فدلَّسه فصار ظاهر سنده الصحة ، وليس للحديث عندي أصلٌ)). وخلاصة الإشكال أن صفوان بن المعطل لمَّ رُمي بعائشة رضي اللَّه عنها في حديث الإفك المشهور في ((الصحيحين)) وغيرهما قال: ((سبحان اللَّه! والله ما كشفتُ كَنف أنثى قط)). فيكونُ حديث أبي سعيد هذا منكرًا إذ فيه أن لصفوانٍ زوجة، فكيف يقول: والله ما كشفتُ كنف أُنثى قط ؟ فلهذا استشكله البخاريُّ وأنكره البزار ولكن يجاب عنه بأن الجمع أولى من الترجيح، فالأصل في الدليلين الصحيحين الإعمال لا الإهمال، والجمع هنا ممكنٌ، بل ظاهر وهو أن يكون حديث أبي سعيد هذا متأخرًا عن حادثة الإفك . فيُحمل قوله: ((ما كشفت كنف أنثى قط )) على أنه لم يكن تزوج آنذاك ، ثم تزوج بعد ذلك فشكته امرأتُهُ وبهذا أجاب الحافظ. وهناك جوابٌ آخر. قال القرطبيُّ: قوله: ما كشفت كنف أُنثى قط يعنى: بزنا. أي في الحرام ولكن اعترضه الحافظ بقوله: ((فيه نظر لأنَّ في رواية = ١٣١ (١٠) باب في حديث الإفك، وقبول توبة القاذف كتاب التوبة يسترها، وهو كنايةٌ عن عدم جماع النساء. وفي حديث يعقوب بن إبراهيم: موعرين: يعني : بالعين المهملة . الوغرة: بسكون الغين . ٥٨- ( .. ) حدَّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةَ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ. قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو أَسَامَةَ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيِهِ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: لَّ ذُكِرَ مِنْ شَأَنِي الَّذِي ذُكِرَ، وَمَا عَلِمْتُ بِهِ، قَامَ رَسُولُ اللَّهِ عَلِ خَطِيبًا فَتَشَهَّدَ . فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ بِمَا هُو أَهْلُهُ. ثُمَّ قَالَ ((أَمَّا بَعْدُ . أَشِيرُوا عَلَيَّ فِي أَنَاسٍ أَبْنُوا أَهْلِي. وَانْمُ اللَّهِ ! مَا عَلِمْتُ عَلَى أَهْلِي مِنْ سُوءٍ قَطُ . وَأَبُوهُمْ بِمَنْ، وَاللَّهِ! مَا عَلِمْتُ عَلَيْهِ مِنْ سُوءٍ قَطَّ. وَلَا دَخَلَ بَيْتِي قَطُّ إلَّا وَأَنَا حَاضِرٌ. وَلَا غِبْتُ فِي سَفَرٍ إِلَّا غَابَ مَعِي)). وَسَاقَ الْحَدِيثَ بِقِصَّتِهِ. وَفِيهِ: وَلَقَدْ دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ وَِّ بَيْتِي فَسَأَلَ جَارِيَتِي. فَقَالَتْ: وَاللَّهِ! مَا عَلِمْتُ عَلَيْهَا عَيْبًا، إِلَّا أَنَّها كَانَتْ تَرْقُدُ حَتَّى تَدْخُلَ الشَّاةُ فَتَأْكُلَ عَجِينَهَا. أَوْ قَالَتْ: خَمِيرَهَا (شَكَّ هِشَامٌ) فَانْتَهَرَهَا بَعْضُ أَصْحَابِهِ فَقَالَ: اصْدُقِي رَسُولَ اللَّهِ وَلِ، حَتَّى أَسْقَطُوا لَهَا بِهِ. فَقَالَتْ: سُبْحَانَ اللَّهِ وَاللَّهِ! مَا عَلِمْتُ عَلَيْهَا إِلَّا مَا يَعْلَمُ الصَّائِغُ عَلَى تِبْرِ الذِّهَبِ الأخمَرِ . = سعيد بن أبي هلالٍ، عن هشام بن عروة في قصة الإفك أن الرجل الذي قيل فيه ما قيل لما بلغه الحديث قال: ((والله! ما أصبتُ امرأةً قطّ حلالاً ولا حرامًا)) وفي حديث ابن عباس عند الطيرانى: ((كان لا يقربُ النساء)) فالذي يظهرُ أنَّ مرادهٍ بالنفي المذكور ما قبل القصة، ولا مانع أن يتزوج بعد ذلك، فهذا الجمعُ لا اعتراض عليه إلّ بما جاء عن ابن إسحاق أنه كان حصورًا لكنه لم يثبت، فلا يعارض الحديث الصحيح)) انتهى كلام الحافظ. وما ذكره من حديث ابن عباس، فأخرجه الطبراني (١٢٣/٢٣) وفي سنده إسماعيل بن يحيى بن سلمة بن كهيل، وهو متروك وكذلك أبوه يحيى بن سلمة. فالسند ضعيفٌ جدًّا. وخلاصة الجواب أنّه الحديث صحيح، وليس معناه منكرًا كما شرحناه. ١٣٢ (١١) باب براءة حرم النبيّ ◌َ الله من الريبة كتاب التوبة وَقَدْ بَلَغَ الْأَمْرُ ذَلِكَ الرَّجُلَ الَّذِي قِيلَ لَهُ. فَقَالَ: سُبْحَانَ اللَّهِ! وَاللَّهِ! مَا كَشَفْتُ عَنْ كَتَفٍ أَنْثَى قَطُ . قَالَتْ عَائِشَةُ: وَقُتِلَ شَهِيدًا فِي سَبِيلِ اللَّهِ . وَفِيهِ أَيْضًا مِنَ الزِّيَادَةِ: وَكَانَ الَّذِينَ تَكَلَّمُوا بِهِ مِسْطَعٌ وَحِمْنَةُ وَحَشَّانُ. وَأَمَّا الْنَافِقُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَتَيِّ فَهُوَ الَّذِي كَانَ يَسْتَوْشِيهِ وَيَجْمَعُهُ. وَهُوَ الَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ، وَحِمْنَةُ . ٠٠٠ أبنوا أهلي: بفتح الهمزة، والموحدة مخففة ومشددة . أي : اتهموا ورموا بسوء. فانتهرها بعضُ أصحابه: هو عليّ بن أبي طالب . حتى أسقطوا لها به: صرحوا لبريرة بالأمر. ولابن ماهان: ((أسقطوا لهاتها)) بالمثناة فوق . قالوا : وهو تصحیفٌ . يستوشيه: أي : يستخرجه بالبحث والمسألة ، ثُمّ يفشيه ويشيعُهُ ويحر كه، ولا یدعه یخمد . ٠٠٠ (١١) باب براءة حرم النبيِّ عَليه من الريبة ٥٩- (٢٧٧١) حدَّثني زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ. حَدَّثَنَا عَقَّانُ. حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ. أَخْبَرَنَا ثَابِتٌ عَنْ أَنَسٍ؛ أَنَّ رَبُلًا كَانَ يُتَّهَمُ بِأُمّ وَلَدِ رَسُولِ اللَّهِ عَهِ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ عَمِ لِعَلِيِّ ((اذْهَبْ فَاضْرِبْ عُنُقَهُ)) فَأَتَاهُ عَلِيٍّ فَإِذَا هُوَ فِي رَكِيٍّ يَتَبَرَّدُ فِيهَا. فَقَالَ لَهُ عَلِيٍّ: اْرُجْ. فَنَاوَلَهُ يَدَهُ فَأَخْرَجَهُ. فَإِذَا هُوَ مَجْبُوبٌ لَيْسَ لَهُ ذَكَرٌ. فَكَفَّ عَلِيٍّ عَنْهُ. ثُمَّ أَتَّى ١٣٣ (١١) باب براءة حرم النبيِّ مَ له من الريبة كِتاب التوبة النَّبِيَّ عَلَّهِ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! إِنَّهُ لَجْبُوبٌ. مَالَهُ ذَكَوِ(١). ٠ ٠ ٠ ركي: هو البئرُ. ٠٠ * (١) هذا الحديث طعن في صحته الشيخ محمد الغزالي في كتابه الأبتر ((السنة النبوية بين أهل الفقه وأهل الحديث)) وقال: كيف يُقتل رجلٌ في تهمة لم يحقق فيها)) اهـ وليس الرجل بأول سارٍ غرَّهُ قمرً! فقد قال ابنُ القيم رحمه اللّه في ((زاد المعاد)) (١٦/٥-١٧) ((وقد أشكل هذا القضاءُ على كثيرٍ من الناسِ فطعنِ بعضُهم في الحديث، ولكن ليس في إسناده من يتعلّق عليه، وتأولَّه بعضْهُم على أنه عَّله لم تُرِدْ حقيقةً القتل، إنما أرادَ تخويفَه ليزدجِرَ عن مجيئه إليها. قال: وهذا كما قال سليمان للمرأتين اللتين اختصمتا إليه في الولد: ((علي بالسّكين حتى أشُقَّ الولد بينهما))، ولم يرد أن يفعل ذلك، بل قصد استعلام الأمر من هذا القول، ولذلك كان مِن تراجم الأئمة على هذا الحديث : باب الحاكم يُوهم خلاف الحق ليتوصل به إلى معرفة الحق، فأحبَّ رسولُ اللَّهِ مَّ الِ أَن يَعرِفَ الصحابة براءته، وبراءة مارية، وعلم أنه إذا عاين السيفَ، كشف عن حقيقة حاله، فجاء الأمر كما قدَّره رسولُ اللَّهِ صَّ اللّه وأحسنُ من هذا أن يقال: إن النبي عَ المِ أمر عليًّا رضي الله عنه بقتله تعزيرًا لإقدامه وجرأته على خلوته بأم ولده، فلما تبيَّن لعلي حقيقة الحال ، وأنه بريء من الريبة، كفَّ عن قتله، واستغنى عن القتل بتبيين الحال، والتعزيرُ بالقتل ليس بلازم كالحدٍّ، بل هو تابع للمصلحة دائرٌ معها وجودًا وعدمًا)) اهـ. قُلْتُ: وما استحسنه ابن القيم هو المتعين إنْ شاء اللَّه، وكان بوسع الغزالي أن يكل علم ما لم يعلم إلى عالمه، لكنه جورٌ على إنكار مالم يحط بعلمه، فالله المستعان . (تنبيه) عزا ابن القيم هذا الحديث إلى ابن أبي خيثمة وابن السكن وهو في ((مسلم)) كما ترى !! . كِتَابُ صِفَاتِ الْنَافِقِينَ وَأَحْكَامِهِمْ . ١٣٧ كتاب صفات المنافقين وأحكامهم ٩- (٢٧٧٩) حدَّثْنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ. حَدَّثَنَا أَسْوَدُ بْنُ عَامِرٍ . حَدَّثَنَا شُعْبَةُ بْنُ الْحَجَاجِ عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، عَنْ قَيْسِ قَالَ: قُلْتُ لِعَمَّارٍ: أَرْأَيُمْ صَنِعَكُمْ هَذَا الَّذِي صَنَعْتُمْ فِي أَمْرٍ عَلِيٍّ أَرْيَا رَأَيْتُمُوهُ أَوْ شَيْئًا عَهِدَهُ إِلَيْكُمْ رَسُولُ اللّهِ عَهِ؟ فَقَالَ: مَا عَهِدَ إِلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ سَعِ شَيْئًا لَمْ يَعْهَدْ إِلَى النَّاسِ كَافَّةً . وَلَكِنْ حُذَتِفَةُ أَخْبَرَنِي عَنِ النَّبِيِّ ◌َمِ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ◌َّهِ ((فِي أَصْحَابِي اثْنَا عَشَرَ مُنَافِقًا فِيهِمْ ثَمَانِيةٌ لَا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخَاطِ . ثَمَانِيَةٌ مِنْهُمْ تَكْفِيكَهُمُ الدُّبَيْلَةُ وَأَرْبَعَةٌ)) لَمْ أَحْفَظْ مَا قَالَ شُعْبَةُ فِيهِمْ . ٠٠ سم الخياط: بتثليث السين. أي: ثقب الإبرة . الدُّبَيلة: بضم الدَّال المهملة، وفتح الموحدة . ٠ ١٠ - (٢٧٧٩) حدَّثْنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْنُنَّى وَمُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارِ (وَاللَّفْظُ لِبْنِ الْثَنَّى). قَالَا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ. حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، عَنْ قَيْسِ بْنِ عُبَادٍ ، قَالَ: قُلْنَا لِعَمَّارِ: أَرَأَيْتَ قِتَالَكُمْ، أَرْيَا رَأَيْتُمُوهُ؟ فَإِنَّ الرَّأْيَ يُخْطِئُ وَيُصِيبُ. أَوْ عَهْدًا عَهِدَهُ إِلَيْكُمْ رَسُولُ اللَّهِ وَهِ؟ فَقَالَ: مَا عَهِدَ إِلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ عَِّ شَيْئًا لَمْ يَعْهَدْهُ إِلَى النَّاسِ كَافَّةً. وَقَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ عَهِ قَالَ ((إِنَّ فِي أُمَّتِي)). قَالَ شُعْبَةُ: وَأَحْسِبُهُ قَالَ: حَدَّثَنِي حُذَيْفَةُ . وَقَالَ تُنْدَرٌ: أُرَاهُ قَالَ ((فِي أُمَّتِي اثْنَا عَشَرَ مُنَافِقًا لَا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ ، وَلَا يَجِدُونَ رِيحَهَا، حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِيَاطِ. ثَمَنِيَةٌ مِنْهُمْ ١٣٨ كتاب صفات المنافقين وأحكامهم تَكْفِيكَهُمُ الدُّبَيْلَةُ. سِرَاجٌ مِنَ النَّارِ يَظْهَرُ فِي أَكْتَافِهِمْ. حَتَّى يَنْجُمَ مِنْ صُدُورِهِمْ)). ٠٠٠ ينجم: بضم الجيم، أي : يظهر ويعلو . ٠٠٠ ١١- ( ... ) حدَّثنا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ. حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ الْكُوفِيُّ. حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ جُمَيْعٍ. حَدَّثَنَا أَبُو الطَّفَيْلِ قَالَ: كَانَ بَيْنَ رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ الْعَقَبَةِ وَبَيْنَ حُذَيْفَةَ بَعْضُ مَا يَكُونُ بَيْنَ النَّاسِ. فَقَالَ: أَنْشُدُكَ بِاللَّهِ! كَمْ كَانَ أَصْحَابُ الْعَقَبَةِ؟ قَالَ: فَقَالَ لَهُ الْقَوْمُ: أَخْبِرْهُ إِذْ سَأَلَكَ. قَالَ: كُتَّا نُخْبَرُ أَنَّهُمْ أَرْبَعَةَ عَشَرَ. فَإِنْ كُنْتَ مِنْهُمْ فَقَدْ كَانَ الْقَوْمُ خَمْسَةً عَشَرَ. وَأَشْهَدُ بِاللَّهِ أَنَّ اثْتَيْ عَشَرَ مِنْهُمْ حَرْبٌ لِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الأَشْهَادُ. وَعَذَرَ ثَلَاثَةٌ. قَالُوا: مَا سَمِعْنَا مُنَادِيَ رَسُولِ اللَّهِ مِ وَلَا عَلِمْنَا بِمَا أَرَادَ الْقَوْمُ. وَقَدْ كَانَ فِي حَرَّةٍ فَمَشَى فَقَالَ ((إِنَّ الْمَءَ قَلِيلٌ. فَلَا يَشِقُنِي إِلَيْهِ أَحَدٌ )) فَوَجَدَ قَوْمًا قَدْ سَبَقُوهُ. فَلَعَنَهُمْ يَوْمَئِذٍ . بين رجلٍ من أهل العقبة: هي عقبةٌ على طريق تبوك، اجتمع المنافقون فيها للغدر برسول اللَّهِ مَّلِ، فَعَصمه اللَّه منهم. ١٢- (٢٨٨٠) حدَّثْنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذِ الْعَنْبَرِيُّ. حَدَّثَنَا أَبِي. حَدَّثَنَا قُرَّةُ بْنُ خَالِدٍ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ : قَالَ ١٣٩ كتاب صفات المنافقين وأحكامهم رَسُولُ اللَّهِ عَجِ ((مَنْ يَصْعَدُ النَّبيَّةَ، ثَنِيَّةَ الْمُرَارِ، فَإِنَّهُ يُحَطُّ عَنْهُ مَا خُطَّ عَنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ)). قَالَ: فَكَانَ أَوَّلَ مَنْ صَعِدَهَا خَيْلُنَا، خَيْلُ بَنِي الْخَزْرَجِ. ثُمَّ تَامَّ النَّاسُ. فَقَالَ رَسُولُ الَّهِ عَةِ(( وَكُلُّكُمْ مَغْفُورٌ لَهُ، إِلَّ صَاحِبَ الْجَمَلِ الْأَحْمَرِ)) فَأَتْنَاهُ فَقُلْنَا لَهُ: تَعَالَ. يَسْتَغْفِرْ لَكَ رَسُولُ اللَّهِ عِِّ. فَقَالَ: وَاللَّهِ! لَأَنْ أَجِدَ ضَالَِّي أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ يَسْتَغْفِرَ لِي صَاحِبُكُمْ . قَالَ: وَكَانَ رَجُلٌ يَنْشُدُ ضَالَّةً لَهُ. ٠٠٠ ثنية المرار: بضم الميم، وتخفيف الراء. وهو شجرٌ مُرّ، وهي مهبط الحديبية . وكان رجلًا يَنشُّد ضالة: بفتح الياء وضم الشين. أي: يسأل عنها . قال القاضي: (ق٢/٢٨٣) قيل: هذا الرَّجُلُ هو ((الجدُّ بن قيس)) المنافق . ٠ ١٣- ( ... ) وحدَّثناه يَحْتَى بْنُ حَبِيب الْحَارِثِيُّ. حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ الْحَارِثِ. حَدَّثَنَا قُرَّةُ. حَدَّثَنَا أَبُو الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ . قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ عَِّ ((مَنْ يَصْعَدُ ثَبِيَةَ الْمُرَارِ أَوِ الِْرَارِ)) بِثْلِ حَدِيثِ مُعَاذٍ. غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ: وَإِذَا هُوَ أَغْرَابِيٌّ جَاءَ يَنْشُدُ ضَالَّةً لَهُ . ٠٠٠ ثنية المرار أو المرار: الأول بضم الميم، والثاني بفتحها . وقيل : بكسرها . ٠ ١٤٠ كتاب صفات المنافقين وأحكامهم ١٤- (٢٧٨١) حدَّثني مُحَمَّدُ بْنُ رَافِع. حَدَّثَنَا أَبُو النَّصْرِ. حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ (وَهُوَ ابْنُ الْغِيرَةِ ) عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكِ. قَالَ: كَانَ مِنَّا رَجُلٌ مِنْ بَنِي النََّجَارِ، قَدْ قَرَأْ الْبَقَرَةَ وَآلَ عِمْرَانَ، وَكَانَ يَكْتُبُ لِرَسُولِ اللَّهِ عَمِ. فَانْطَلَقَ هَارِبًا حَتَّى لَحِقَ بِأَهْلِ الْكِتَابِ. قَالَ: فَرَفَعُوهُ. قَالُوا: هَذَا قَدْ كَانَ يَكْتُبُ لُحُمَّدٍ ، فَأَعْجِبُوا بِهِ. فَمَا لَبِثَ أَنْ قَصَمَ اللَّهُ عُنُقَهُ فِيهِمْ. فَحَفَرُوا لَهُ فَوَارَوْهُ. فَأَصْبَحَتِ الْأَرْضُ قَدْ نَبَذَتْهُ عَلَى وَجْهِهَا. ثُمَّ عَادُوا فَحَفَرُوا لَهُ . فَوَارَوْهُ. فَأَصْبَحَتِ الْأَرْضُ قَدْ نَبَذَتْهُ عَلَى وَجْهِهَا. ثُمَّ عَادُوا فَحَفَرُوا لَهُ . فَوَارَوْهُ. فَأَصْبَحَتِ الْأَرْضُ قَدْ نَبَذَتْهُ عَلَى وَجْهِهَا . فَتَرَكُوهُ مَنْبُوذًا . قصم اللَّه عنقهُ : أي أهلكه . نبذته: أي : طرحتهُ . ٠٠ ٠ ١٥- (٢٧٨٢) حدَّثْني أَبُوٍ كُرَيْبٍ، مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ. حَدَّثَنَا حَفْصٌ ( يَغْنِي ابْنَ غِيَّاتٍ) عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ، عَنْ جَابٍِ ؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ عَِّ قَدِمَ مِنْ سَفَرٍ. فَلَمَّا كَانَ قُرْبَ الْمَدِينَةِ هَاجَتْ رِيحٌ شَدِيدَةٌ تَكَادُ أَنْ تَدْفِنَ الَّاكِبَ. فَزَعَمَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ عَمِ قَالَ ((بُعِثَتْ هَذِهِ الرِّيحُ لَوْتٍ مُنَافِقٍ)) فَلَمَّا قَدِمَ الْمَدِينَةَ، فَإِذَا مُنَافِقٌ عَظِيمٌ مِنَ الْنَافِقِينَ قَدْ مَاتَ . تكادُّ أن تدفن الراكب : أي: تغيبه عن الناس، وتذهبُ (به)(١) لشدتها . (١) في ((ب)): ((بها)).