Indexed OCR Text

Pages 81-100

كِتَابُ الرِّقاقِ"
*(١)
(١) كذا وقع في ((الصحيح)) المطبوع. ووقع في (الأصلين)): ((كتاب التوبة)). وسيأتي ذكر
((كتاب التوبة)) بعد عدة أحاديث بترقيم مستقل. وقد جريت في ترقيم الكتاب على نسخة
محمد فؤاد عبد الباقي رحمه اللَّه، كما نبهت في المقدمة .
الديباج - الجزء السادس - ملزمة (٦)

.

كتاب الرقاق (٢٦) باب أكثر أهل الجنة الفقراء، وأكثر أهل النار النساء
(٢٦) باب أكثر أهل الجنة الفقراء، وأكثر أهل النار النساء. وبيان الفتنة
بالنساء
٩٣- (٢٧٣٦) حدَّثْنَا هَذَّابُ بْنُ خَالِدٍ. حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ.
ع وَحَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ. حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ مُعَاذٍ الْعَنْبَرِيُّ. ح وَحَدَّثَنِي
مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى. حَدَّثَنَا الْمُعْتَمِرُ. ح وَحَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ
أَخْبَرَنَا جَرِيرٌ. كُلُّهُمْ عَنْ سُلَيْمَانَ الَّيِيٌّ. ع وَحَدَّثَنَا أَبُو ◌َكَامِلٍ، فُضَيِّلُ
ابْنُ حُسَيْنْ (وَاللَّفْظُ لَهُ). حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْع. حَدَّثَنَا التَّيْمِيُّ عَنْ أَبِي
عُثْمَانَ ، عَنْ أَسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ يَغِ ((قُمْتُ عَلَى بَابٍ
الْجَنَّةِ . فَإِذَا عَامَّةُ مَنْ دَخَلَهَا الْمَسَاكِينُ. وَإِذَا أَصْحَابُ الْجَدِّ مَحْبُوسُونَ.
إِلَّا أَصْحَابَ النَّارِ. فَقَدْ أَمِرَ بِهِمْ إِلَى النَّارِ. وَقُمْتُ عَلَى بَابِ النَّارِ. فَإِذَا
عَامَّةُ مَنْ دَخَلَهَا النِّسَاءُ)) .
٠
٠
أصحاب الجد : بفتح الجيم. قيل : المراد أصحاب الغنى والحظ في الدنيا .
وقيل: المرادُ أصحاب الولايات .
محبوسون: أي: للحساب. أو ليسبقهم الفقراء بخمسمائة عام .
٩٦- (٢٧٣٩) حدَّثْنا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْكَرِيم، أَبُو زُرْعَةَ. حَدَّثَنَا
ابْنُ بُكَيْرٍ. حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ
عَبْدِ اللَّهِ ابْنِ دِينَارٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، قَالَ: كَانَ مِنْ دُعَاءِ
رَسُولِ اللَّهِ ((اللَّهُمَّ! إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ زَوَالِ نِعْمَتِكَ، وَتَحَوَّلِ عَافِيَتِكَ،
وَفُجَاءَةِ نِقْمَتِكَ وَجَمِيعِ سَخَطِكَ )) .

٨٤
(٢٧) باب قصة أصحاب الغار الثلاثة
كتاب الرقاق
حدثني عبيد الله بن عبد الكريم أبو زرعة: قال النوويُّ (٥٤/١٧): هو
الرازي أحدُ حفاظ الإسلام وأكثرهم حفظًا، ولم يرو عنه مسلم في
صحيحه غير هذا الحديث ، توفي بعد مسلم بثلاث سنين ، سنة أربع وستين
ومائتين (ق٢/٢٧٩).
٩٩- (٢٧٤٢) حدَّثْنا مُحَمَّدُ بْنُ الْنُنَّى وَمُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، قَالًا:
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ. حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ أَبِي مَسْلَمَةَ. قَالَ : سَمِعْتُ أَبَا
نَضْرَةَ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، عَنِ النَّبِّ عَّهِ، قَالَ ((إِنَّ الدُّنْيَا
محُلْوَةٌ خَضِرَةٌ. وإِنَّ اللَّهَ مُسْتَخْلِفُكُمْ فِيهَا. فَيَنْظُرُ كَيْفَ تَعْمَلُونَ. فَاتَّقُوا
الدُّنْيَا وَاتَّقُوا النِّسَاءَ. فَإِنَّ أَوَّلَ فِتْنَةِ بَنِي إِسْرَائِيلَ كَانَتْ فِي النِّسَاءِ)) .
وَفِي حَدِيثِ ابْنِ بَشَّارٍ ((لِيَنْظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ)).
إن الدنيا حلوةٌ خضرة :
يحتمل أن المراد لذتها ونضارتها، كالفاكهة الحلوة الخضراء.
أو: سرعة فنائها فإن الفاكهة الخضراء سريعة الذهاب .
مستخلفكم فيها : أي يجعلكم خلفًا من القرن الذي قبلكم .
فينظر كيف تعملون: أي بطاعته أم معصيته وشهواتكم .
فاتقوا الدنيا : أي اجتنبوا الافتتان بها وبالنساء.
٠٠٠
(٢٧) باب قصة أصحاب الغار الثلاثة، والتوسل بصالح الأعمال
١٠٠ - (٢٧٤٣) حدَّثني مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ الْمُسَيَّبِيُّ. حَدَّثَنِي
أَنَسٌ ( يَعْنِي ابْنَ عِيَاضِ، أَبَا ضَعْرَةَ) عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ نَافِعٍ،

٨٥
(٢٧) باب قصة أصحاب الغار الثلاثة
كتاب الرقاق
عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ وَلِ؛ أَنَّهُ قَالَ (( يَيْنَمَا ثَلاثَةُ نَفَرٍ
يَتَمَشَّوْنَ أَخَذَهُمُ الْطَرُ. فَأَوَوْا إِلَى غَارٍ فِي جَبَلٍ. فَانْحَطَّتْ عَلَى فَمِ
غَارِهِمْ صَخْرَةٌ مِنَ الْجَلِ. فَانْطَبَقَتْ عَلَيْهِمْ. فَقَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضِ:
انْظُرُوا أَعْمَالًا عَمِلْتُمُوهَا صَالِحَةً لِلَّهِ، فَادْعُوا اللَّهَ تَعَالَى بِهَا، لَعَلَّ اللّهَ
يَفْرِجُهَا عَنْكُمْ. فَقَالَ أَحَدُهُمْ: اللَّهُمَّ! إِنَّهُ كَانَ لِي وَالِدَانِ شَيْخَانٍ
كَبِيرَانِ. وَامْرَأَتِي. وَلِي صِبِئَةٌ صِغَارٌ أَرْعَى عَلَيْهِمْ. فَإِذَا أَرَحْتُ عَلَيْهِمْ،
حَلَبْتُ، فَبَدَأْتُ بِوَالِدَيَّ فَسَقَيْتُهُمَا قَبْلَ بَنِيَّ. وَأَنَّهُ تَأَى بِي ذَاتَ يَوْمٍ
الشَّجَرُ. فَلَمْ آتِ حَتَّى أَمْسَيْتُ فَوَجَدْتُهُمَا قَدْ نَامَا. فَحَلَبْتُ كَمَا كُنْثٌ
أَحْلُبُ . فَجِئْتُ بِالْحِلَابِ. فَقُمْتُ عِنْدَ رُؤُسِهِمَا. أَكْرَهُ أَنْ أُوقِظَهُمَا مِنْ
نَوْمِهِمَا. وَأَكْرَهُ أَنْ أَسْقِيَ الصِّئَةَ قَبْلَهُمَا. وَالصِّنْيَةُ يَتَضَاغَوْنَ عِنْدَ
قَدَمَيَّ . فَلَمْ يَزَلْ ذَلِكَ دَأَبِي وَدَأْبَهُمْ حَتَّى طَلَعَ الْفَجْرُ. فَإِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ
أَنِّي فَعَلْتُ ذَلِكَ ابْتِغَاءَ وَجْهِكَ، فَاقْرِجْ لَنَا مِنْهَا فُرْجَةً، نَرَى مِنْهَا
السَّمَاءَ. فَفَرَجَ اللَّهُ مِنْهَا فُرْجَةٌ. فَرَأَوْا مِنْهَا السَّمَاءَ.
وَقَالَ الْآخَرُ: اللَّهُمَّ! إِنَّهُ كَانَتْ لِيَ ابْنَةُ عَمِّ أَحْيَبْتُهَا كَأَشَدِّ مَا يُحِبُّ
الرِّجَالُ النِّسَاءَ. وَطَلَبْتُ إِلَيْهَا نَفْسَهَا. فَأَبَتْ حَتَّى آتِيَهَا بِائَةٍ دِينَارٍ .
فَتَعِبْتُ حَتَّى جَمَعْتُ مِائَةَ دِينَارٍ. فَجِثْتُهَا بِهَا فَلَمَّا وَقَّعْتُ بَيْنَ رِجْلَيْهَا
قَالَتْ: يَا عَبْدَ اللَّهِ! اتَّقِ اللَّهَ. وَلَا تَفْتَحِ الْخَتَمَ إِلَّ بِحَقِّهِ. فَقُمْتُ عَنْهَا.
فَإِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنِّي فَعَلْتُ ذَلِكَ اثِغَاءَ وَجْهِكَ، فَافْرِجْ لَنَا مِنْهَا فُرْجَةٌ .
فَفَرَجَ لَهُمْ .
وَقَالَ الْآخَرُ: اللَّهُمَّ! إِنِّي كُنْتُ اسْتَأْجَوْتُ أَجِيرًا بِفَرَقِ أَزْزٌّ. فَلَئًا
قَضَى عَمَلَهُ قَالَ: أَعْطِي حَقِّي. فَعَرَضْتُ عَلَيْهِ فَرَقَهُ فَرَغِبَ عَنْهُ. فَلَمْ

٨٦
(٢٧) باب قصة أصحاب الغار الثلاثة
كتاب الرقاق
أَزَلْ أَزْرَعُهُ حَتَّى جَمَعْتُ مِنْهُ بَقَرًا وَرِعَاءَهَا. فَجَاءَنِي فَقَالَ: أَتَّقِ اللَّهَ وَلَا
تَظْلِمْنِي حَقِّي. قُلْتُ : اذْهَبْ إِلَى تِلْكَ الْبَقَرِ وَرِعَائِهَا فَخُذْهَا. فَقَالَ:
اتَّقِ اللَّهَ وَلَا تَسْتَهْزِئُ بِي. فَقُلْتُ: إِّي لَا أَسْتَهْزِئُ بِكَ. خُذْ ذَلِكَ الْبَقَرَ
وَرِعَاءَهَا. فَأَخَذَهُ فَذَهَبَ بِهِ. فَإِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنِّي فَعَلْتُ ذَلِكَ ابْتِغَاءَ
وَجْهِكَ، فَاقْرُجْ لَنَا مَا بَقِيَ. فَفَرَجَ اللَّهُ مَا بَقِيَ)).
( .. ) وحدَّثنا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ. قَالَا: أَخْبَرَنَا أَبُو
عَاصِمٍ عَنِ ابْنِ مُجُرَيْجِ. أَخْبَرَنِي مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ. ح وَحَدَّثَنِي سُوَيْدُ بْنُ
سَعِيدٍ. حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُشْهِرٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ. ح وَحَدَّثَنِي أَبُو كُرَيْبٍ
وَمُحَمَّدُ بْنُ طَرِيفٍ الْتَجَلِيُّ . قَالَا: حَدَّثَنَا ابْنُ فُضَيْلٍ. حَدَّثَنَا أَبِي وَرَقَبَةُ
ابْنُ مَسْقَلَةَ. ح وَحَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ وَحَسَنٌ الحَلْوَانِيُّ . وَعَبْدُ بْنُ
مُحُمَيْدٍ قَالُوا: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ (يَعْنُونَ ابْنَ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ). حَدَّثَنَا أَبِي
عَنْ صَالِحِ بْنِ كَيْسَانَ. كُلُّهُمْ عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِّ ◌َِِّ.
بِمَعْنَى حَدِيثٍ أَبِي ضَمْرَةً عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ. وَزَادُوا فِي
حَدِيثِهِمْ: ((وَخَرَجُوا يَمْشُونَ)). وَفِي حَدِيثِ صَالِحِ ((يَتَمَاشَوْنَ)) إِلا
عُبَيْدَ اللَّهِ فَإِنَّ فِي حَدِيثه ((وَخَرَجُوا)) وَلَمْ يَذْكُرْ بَعْدَهَا شَيْئًا .
( ... ) حدَّثني مُحَمَّدُ بْنُ سَهْلِ التَّمِيمِيُّ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ
ابْنِ بِهْرَامَ وأَبُو بَكْرِ بْنُ إِسْحَاقَ (قَالَ ابْنُ سَهْلِ: حَدَّثَنَا. وَقَالَ
الْآَخَرَانِ: أَخْبَرَنَا) أَبُو الْيَمَانِ. أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ. أَخْبَرَنِي سَالِمُ
ابْنُ عَبْدِ اللَّهِ؛ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ وَلِ يَقُولُ

٨٧
(٢٧) باب قصة أصحاب الغار الثلاثة
كتاب الرقاق
((انْطَلَقَ ثَلَاثَةُ رَهْطٍ مِّنْ كَانَ قَبْلَكُمْ. حَتَّى آوَاهُمُ الْبِيْتُ إِلَى غَارِ) وَاقْتَصَّ
الْحَدِيثَ بِمَعْنَى حَدِيثٍ نَافِعِ عَنِ ابْنِ عُمَرَ. غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ: قَالَ رَجُلٌ مِنْهُمْ
((اللَّهُمَّ! كَانَ لِي أَبَوَانٍ شَيْخَانِ كَبِيرَانٍ . فَكُنْتُ لَا أَعْبُقُ قَبْلَهُمَا أَهْلًا وَلَا
مَالًا)). وَقَالَ ((فَامْتَتَعَتْ مِنِّي حَتَّى أَلَّتْ بِهَا سَنَّةٌ مِنَ السِّنِينَ. فَجَاءَتْنِي
فَأَعْطَيْتُهَا عِشْرِينَ وَمِائَةَ دِينَارٍ )). وَقَال ((فَثَمَّرْتُ أَجْرَهُ حَتَّى كَثُرَتْ مِنْهُ
الأَمْوَالُ فارْ تَجَعَتْ)). وَقَالَ ((فَخَرَجُوا مِنَ الْغَارِ يَمْشُونَ)).
٠٠
فإذا أرحت: أي: رددت الماشية من المرعى إلى المراح.
نأى: في نسخة ((ناء)) بتقديم الألف على الهمزة، لغتان بمعنى بعد .
بالحلاب: بكسر الحاء. وهو الإناء الذي يحلب فيه يسع حلب ناقة .
وقد يريد به هنا اللبن المحلوب .
يتضاغون: أي يصيحون ويستغيثون من الجوع.
دأبي: أي حالي اللازمة .
لا أغِبق ( بفتح)(١) الهمزة وضم الباء؛ من الغبوق وهو شراب العشي.
أي لا أسقي عشيًا .
فثمرت: أي نميت .
(فارتجعت)(٢) بجيم وعين مهملة، أي تحركت لكثرتها .
(١) في ((ب)): ((بضم)) !!
(٢) كذا في ((الأصلين))! وفي ((الصحيح)): ((فارتعجت)) بتقديم العين على الجيم.

كِتَابُ التَّوْبَةِ

٩١
(١) باب في الحض على التوبة والفرح بها
كتاب التوبة
(١) باب في الحض على التوبة والفرح بها
١ - (٢٦٧٥) حدَّثني سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ. حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ
مَيْسَرَةً. حَدَّثَنِي زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ
رَسُولِ اللَّهِ عَلِ؛ أَنَّهُ قَالَ ((قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: أَنَا عِنْدَ ظَنٍّ عَبْدِي بِي.
وأَناَ مَعَهُ حَيْثُ يَذْكُرُنِي. وَاللَّهِ! لَّلَّهُ أَفْرَحُ بِتَوْبَةِ عَبْدِهِ مِنْ أَحَدِكُمْ يَجِدُ
ضَالَتُهُ بِالْفَلَاةِ. وَمَنْ تَقَرَّبَ إِلَيَّ شِبْرًا، تَقَرَّبْتُ إِلَيْهِ ذِرَاعًا. وَمَنْ تَقَرَّبَ
إِلَيَّ ذِرَاعًا، تَقَرَّبْتُ إِلَيْهِ بَاعًا. وَإِذَا أَقْبَلَ إِلَيَّ ◌َمْشِي، أَقْبَلْتُ إِلَيْهِ أُهَزْوِلُ )).
٢- ( ... ) حدَّثني عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ بْنِ قَعْنَبِ الْفَعْنَبِيُّ: حَدَّثَنَا
الْمُغِيرَةُ ( يَعْنِي ابْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحَامِيَّ ) عَنْ أَبِي الرِّنَادِ، عَنِ الْأَعْرَجِ،
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ عَلِ ((لَلَّهُ أَشَدُّ فَرَحًا بِتَوْبَةِ أَحْدِكُمْ،
مِنْ أَحدِكُم بِضَالَتِهِ، إِذَا وَجَدَهَا)) .
٠
( ... ) وحدَّثنا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِع. حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ. حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ عَنْ
هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَِّّ ◌َِّ. بِعْنَاهُ .
٠٠٠
للَّه أشدُّ فرحًا : هو كنايةٌ عن رضاه .
٣- (٢٧٤٤) حدَّثْنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةً وَإِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ -
وَاللَّفْظُ لِعُثْمَانَ - (قَالَ إِسْحَاقُ: أَْبَرَنَا. وَقَالَ عُثْمَانُ: حَدَّثَنَا ) جَرِيرٌ
عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنِ الْخَارِثِ بْنِ سُوَيْدٍ، قَالَ:

٩٢
(١) باب في الحض على التوبة والفرح بها
كتاب التوبة
دَخَلْتُ عَلَى عَبْدِ اللَّهِ أَعُودُهُ وَهُوَ مَرِيضٌ. فَحَدَّثَنَا بِحَدِيثَيْنْ: حَدِيثًا عَنْ
نَفْسِهِ وَحَدِيثًا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ عَمِ. قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَحِ
يَقُولُ ((لَّهُ أَشَدُّ فَرَحًا بِتَوْبَةِ عَبْدِهِ الْمُؤْمِنِ، مِنْ رَجُلٍ فِي أَرْضِ دَوِّيَّةِ
مَهْلَكَةٍ . مَعَهُ رَاحِلَتْهُ. عَلَيْهَا طَعَامُهُ وَشَرَابُهُ. فَنَامَ فَاسْتَثْقَظَ وَقَدْ ذَهَبَتْ .
فَطَلَبَّهَا حَتَّى أَدْرَكَهُ الْعَطَشُ. ثُمَّ قَالَ: أَرْجِعُ إِلَى مَكَانِيَ الَّذِي كُنْتُ
فِيهِ. فَأَنَامُ حَتَّى أَمُوتَ. فَوَضَعَ رَأْسَهُ عَلَى سَاعِدِهِ لِيَمُوتَ. فَاسْتَيْقَظَ
وَعِنْدَهُ رَاحِلَتُهُ وَعَلَيْهَا زَادُهُ وَطَعَامُهُ وَشَرَابُهُ. فَاللَّهُ أَشَدُّ فَرَحًا بِتَوْبَةِ الْعَبْدِ
الْمُؤْمِنِ مِنْ هَذَا بِرَاحِلَتِهِ وَزَادِهِ)).
٠٠٠
دوية: بفتح الدال، وتشديد الواو (والياء جميعًا، منسوبة إلى ((الدو))
بتشديد الواو)(١)
(وهي)(٢) البرية التي لا نباتٍ (فيها)(٣).
مهلكة: بفتح الميم، وبفتح اللَّام وكسرها، وهي : المفازةُ .
( .. ) وحدَّثناه أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ. حَدَّثَنَا يَحْتَى بْنُ آدَمَ عَنْ قُطْبَةَ بْنِ
عَبْدِ الْعَزِيزِ، عَنِ الأَعْمَشِ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ . وَقَالَ ((مِنْ رَجُلٍ بِدَاوِيَّةٍ مِنَ
الْأَرْضِ)) .
٠٠٠
بداويّةٍ: هي ((دوِّيَّة))، أبدل إحدى الواوين ألفًا، كما قيل في النسبة إلى
((طيء)): ((طائي)).
(١) ساقط من (( ب)).
(٢) في ((م): ((وهو)).
(٣) في ((ب)): ((لها))!

٩٣
كتاب التوبة
(١) باب في الحض على التوبة والفرح بها
٥- (٢٧٤٥) حدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ الْعَنْبَرِيُّ. حَدَّثَنَا أَبِى. حَدَّثَنَا
أَبُو يُونُسَ عَنْ سِمَاكٍ قَالَ: خَطَبَ النُّعْمَانُ بْنُ بَشِيرٍ فَقَالَ: ((لَلَّهُ أَشَدُّ فَرَحًا
بِتَوْيَةٍ عَبْدِهِ مِنْ رَجُلِ حَمَّلَ زَادَهُ وَمَزَادَهُ عَلَى بَعِيرٍ. ثُمَّ سَارَ حَتَّى كَانَ بِفَلَاةٍ
مِنَ الأَرْضِ، فَأَدْرَ كَتْهُ الْقَائِلَةُ. فَزَلَ فَقَالَ تَحْتَ شَجَرَةٍ. فَغَلَبَتْهُ عَيْنُهُ.
وَانْسَلَّ بَعِيرُهُ. فَاسْتَثْقَظَ فَسَعَى شَرَفًا فَلَمْ يَرِ شَيْئًا. ثُمَّ سَعَى شَرَفًا ثَانِيًّا فَلَمْ يَرَ
شَيْئًا. ثُمَّ سَعَى شَرَفًا ثَالِثًا فَلَمْ يَ شَيْئًا. فَأَقْبَلَ حَتَّى أَتَّى مَكَانَهُ الَّذِي قَالَ فِيهِ .
فَيْنَمَا هُوَ قَاعِدٌ إِذْ جَاءَهُ بَعِيرُهُ يَمْشِي . حَتَّى وَضَعَ خِطَامَهُ فِي يَدِهِ . فَلَّهُ أَشَدُّ
فَرَحًا بِتَوْبَةِ الْعَبْدِ، مِنْ هَذَا حِينَ وَجَدَ بَعِيرَهُ عَلَى حَالِهِ)) .
قَالَ سِمَاكٌ: فَزَعَمَ الشَّغْبِيُّ؛ أَنَّ التَّعْمَانَ رَفَعَ هَذَا الْحَدِيثَ إِلَى
النَّبِيِّ ◌َّمِ. وَأَمَّا أَناَ فَلَمْ أَسْمَعْهُ.
٠
ومزاده: قال القاضي: كأنَّهُ اسم جنسٍ لـ ((المزادة)).
فسعى شرفًا: (أي: طلقًا)(١) أو علوًا من الأرض.
٠
٠
٠
٦- (٢٧٤٦) حدَّثنا يَخْتَى بْنُ يَحْتَى وَجَعْفَرُ بْنُ حُمَيْدٍ (قَالَ
جَعْفَرٌ: حَدَّثَنَا. وَقَالَ يَخْتَى: أَخْبَرَنَا ) عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ إِبَادِ بْنِ نَقِيطٍ عَنْ
إِيَادٍ، عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ مَّهِ (( كَيْفَ تَقُولُونَ
بِفَرَحِ رَجُلٍ انْفَلْتَتْ مِنْهُ رَاحَِتُهُ. تَجُ زِمَامَهَا بِأَرْضٍ قَفْرٍ لَيْسَ بِهَا طَعَامٌ
وَلَا شَرَابٌ . وَعَلَيْهَا لَهُ طَعَامٌ وَشَرَابٌ. فَطَلَبَهَا حَتَّى شَقَّ عَلَيْهِ. ثُمَّ مَرَّتْ
بِجِذْلٍ شَجَرَةٍ فَتَعَلَّقَ زِمَامُهَا. فَوَجَدَهَا مُتَعَلِّقَةً بِهِ؟)) قُلْنَا: شَدِيدًا. يَا
(١) ساقط من ((ب)).
٠

٩٤
(١) باب في الحض على التوبة والفرح بها
كتاب التوبة
رَسُولَ اللَّهِ! فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ عَةِ (( أَمَّا، وَاللَّهِ! للَّهُ أَشَدُّ فَرَحًا بِتَوْبَةِ
عَبْدِهِ ، مِنَ الرَّجُلِ بِرَاحِلَتِهِ)) .
قَالَ جَعْفَرْ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ إِيَادٍ عَنْ أَبِهِ .
٠٠٠
بجذل: بكسر الجيم وفتحها، وذال معجمةٍ، وهو أصلُ الشجر القائم .
قلنا : شديدًا : أي: فرحًا شديدًا.
٨- ( ... ) حدَّثَنَا هَذَّابُ بُْ خَالِدٍ. حَدَّثَنَا هَمَّامٌ. حَدَّثَنَا قَتَادَةُ عَنْ
أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ عَظِيمٍ قَالَ ((لَلَّهُ أَشَدُّ فَرَحًا بِتَوْبَةِ عَبْدِهِ مِنْ
أَحَدِكُمْ إِذَا اسْتَشْقَظَ عَلَى بَعِيرِهِ، قَدْ أَضَلَّهُ بِأَرْضِ فَلَاةٍ)) .
٠
( ... ) وَحَدَّثَنِيهِ أَحْمَدُ الدَّارِمِىُّ. حَدَّثَنَا حَبَّنُ. حَدَّثَنَا هَمَّامٌ. حَدَّثَنَا
قَتَادَةُ. حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ عَنِ النَِّيِّ ◌َهِ. بِثْلِهِ.
٠٠٠
إذا استيقظ على بعيره: كذا في ((الأصول))! (قيل)(١) وهو وهمّ،
وصوابُهُ: ((إذا سقط)) كما في ((البخاري)) (١٠٢/١١) أي: وقع عليه
وصادفه من غير قصدٍ .
بأرض فَلاة: أي : قفر.
٠٠
(١) ساقط من ((ب)).

٩٥
باب (٢، ٣)
كتاب التوبة
(٢) باب سقوط الذنوب بالاستغفار، توبة
٩- (٢٧٤٨) حدَّثْنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ . حَدَّثَنَا لَيْثٌّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ قَيْسٍ،
قَاصٌ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، عَنْ أَبِي صِرْمَةً، عَنْ أَبِي أَيُّوبَ ؛ أَنَّهُ قَالَ حِينَ
حَضَرَتْهُ الْوَفَاةُ: كُنْتُ كَتَمْتُ عَنْكُمْ شَيْئًا سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ سَمِ.
سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ يَِّ يَقُولُ ((لَوْلَا أَنَّكُمْ تُذْنِبُونَ لَخَلَقَ اللَّهُ خَلْقًا يُذْنِبُونَ،
يَغْفِرُ لَهُمْ)) .
٠
٠
قاص عمر: في ((نسخةٍ)): ((قاضي عمر)) وهما صحيحان، وممن
ذكرهما البخاريُّ في ((التاريخ)) (٢١٢/١/١ - ٢١٣).
٠٠٠
(٣) باب فضل دوام الذكر والفكر في أمور الآخرة، والمراقبة، وجواز ترك
ذلك في بعض الأوقات، والاشتغال بالدنيا
١٢- (٢٧٥٠) حدَّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى التَّيْمِيُّ وَقَطَنُ بْنُ
نُسَيْرِ (وَاللَّفْظُ لِيَحْتِى). أَخْبَرَنَا جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ إِيَاسٍ
الْجُزَيْرِيِّ، عَنْ أَبِّي عُثْمَانَ النَّهْدِيِّ، عَنْ حَنْظَلَةَ الْأَسَيِّدِيِّ قَالَ (وَكَانَ
مِنْ كُتَّابٍ رَسُولِ اللَّهِ مَعِ) قَالَ: لَقِيَنِي أَبُو بَكْرٍ فَقَالَ: كَيْفَ أَنْتَ ؟ يَا
حَنْظَلَةُ ! قَالَ: قُلْتُ: نَافَقَ حَنْظَلَةُ. قَالَ: سُبْحَانَ اللَّهِ! مَا تَقُولُ ؟ قَالَ
قُلْتُ: نَكُونُ عِنْدَ رَسُولِ اللّهِ صَِّ. يُذَكِّرْنَا بِالنَّارِ وَالْجَنَّةِ، حَتَّى كَأَنَّا رَأْيَ
عَيْنٍ. فَإِذَا خَرَجْنَا مِنْ عِنْدِ رَسُولِ اللَّهِوَغِ، عَافَسْنَا الْأَزْوَاجَ وَالْأَوْلَادَ
وَالضَّيْعَاتِ. فَنَسِينَا كَثِيرًا. قَالَ أَبُو بَكْرِ: فَوَاللَّهِ! إِنَّا لَنَلْقَى مِثْلَ هَذَا.
فَانْطَلَقْتُ أَنَا وَأَبُو بَكْرٍ، حَتَّى دَخَلْنَا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ وَلِ. قُلْتُ: نَافَقَ
حَنْظَلَةُ. يَا رَسُولَ اللَّهِ! فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ عَلَّهِ (( وَمَا ذَاكَ؟)) قُلْتُ: يَا

٩٦
(٤) باب فضل دوام الذكر والفكر في أمور الآخرة
كتاب التوبة
رَسُولَ اللَّهِ ! تَكُونُ عِنْدَكَ : تُذَكّوْنَا بِالنَّارِ وَالْجَنَّةِ. حَتَّى كَأَنَّا رَأْيُ عَيْنٍ.
فَإِذَا خَرَجْنَا مِنْ عِنْدِكَ، عَافَسْنَا الأَزْوَاجَ وَالأَوْلَادَ وَالضَّيْعَاتِ . نَسِينًا
كَثِيرًا. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِوَهِ (( وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ! إِنْ لَوْ تَدُومُونَ عَلَى
مَا تَكُونُونَ عِنْدِي، وَفِي الذِّكْرٍ، لَصَافَحَتْكُمُ الْلَائِكَةُ عَلَى فُرْشِكُمْ وَفِي
طُرُقِكُمْ. وَلَكِنْ، يَا حَنْظَلَةُ! سَاعَةً وَسَاعَةً)) ثَلَاثَ مَرَّاتٍ .
٠٠٠
الأسيدي: بضم الهمزة، وفتح السين، وكسر الياء المشددة وسكونها .
كأنّا رأي عين: بالرفع، أي: كأنّا بحال من يراهما بعينه، ويصح
النصب على المصدر، أي: نراهما .
عافسنا: بالفاء والسين المهملة. أي: مارسنا وعالجنا (ق ١/٢٨٠).
والضيعات: جمع ضيعة بالضاد المعجمة ، وهو معاش الرجل من مال أو
حرفة أو صناعة .
١٣- ( ... ) حدَّثني إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ. أَخْبَرَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ.
سَمِعْتُ أَبِي يُحَدِّثُ. حَدَّثَنَا سَعِيدٌ الْجُزَئِيُّ عَنْ أَبِي عُثْمَانَ النَّهْدِيِّ،
عَنْ حَنْظَلَةَ. قَالَ: كُنَّا عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ عَلِ. فَوَعَظَنَا فَذَكَّرَ النَّارَ. قَالَ:
ثُمَّ جِئْتُ إِلَى الْبَيْتِ فَضَاحَكْتُ الصِّئْيَانَ وَلَاعَبْتُ الْمَةَ . قَالَ: فَخَرَجْتُ
فَلَقِيتُ أَبَا بَكْرٍ. فَذَكَوْتُ ذَلِكَ لَهُ . فَقَالَ: وَأَنَا قَدْ فَعَلْتُ مِثْلَ مَا تَذْكُرُ.
فَلَقِينَا رَسُولَ اللَّهِ وَهِ. فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! نَافَقَ حَنْظَلَةُ. فَقَالَ ((مَهْ))
فَحَدَّثْتُهُ بِالْحَدِيثِ. فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَأَنَا قَدْ فَعَلْتُ مِثْلَ مَا فَعَلَ. فَقَالَ ((يَا
حَنْظَلَةُ! سَاعَةٌ وَسَاعَةً. وَلَوْ كَانَتْ تَكُونُ قُلُوبُكُمْ كَمَا تَكُونُ عِنْدَ
الذِّكْرِ، لَصَافَحَتْكُمُ الْلَائِكَةُ، حَتَّى تُسَلِّمَ عَلَيْكُمْ فِي الطُُّقِ)).
٠

٩٧
(٤) باب في سعة رحمة اللَّه تعالى، وأنها سبقت غضبه
كتاب التوبة
( ... ) حدَّثني زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ. حَدَّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ دُكَيْنِ. حَدَّثَنَا
سُفْيَانُ عَنْ سَعِيدٍ الْجُرَبِيِّ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ النَّهْدِيِّ، عَنْ حَنْظَلَةَ
التَّمِيمِيِّ الأُسَيِّدِيِّ، الْكَاتِبِ قَالَ: كُنَّا عِنْدَ النَّبِيِّ ◌ٍَّ. فَذَكْرَنَا الْجَنَّةَ
وَالنَّارَ. فَذَكَرَ نَحْوَ حَدِيثِهِمَا .
٠
٠
فَقَال: ((مه)): هي كلمةُ استفهام، والهاءُ للسكت.
أي : ما تقولُ؟ ويحتمل أنها اسم فعلٍ بمعنى: كُف.
(٤) باب في سعة رحمة اللَّه تعالى، وأنها سبقت غضبه
١٤- (٢٧٥١) حدَّثْنَا قُتِبَةُ بْنُ سَعِيدٍ. حَدَّثَنَا الْمُغِيرَةُ (يَعْنِي
الْحْزَامِيَّ ) عَنْ أَبِي الزَّنَادِ، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ؛ أَنَّ النَِّيَّ ◌َّه.
قَالَ ((لَّا خَلَقَ اللَّهُ الْخَلّقَ، كَتَبَ فِي كِتَابِهِ، فَهُوَ عِنْدَهُ فَوْقَ الْعَرْشِ: إِنَّ
رَحْمَتِي تَغْلِبُ غَضَبِي)).
٠٠٠
إنَّ رحمتي تغلب غضبي: المراد بالغلبة وبالسبق - في الرواية الأخرى -
كثرة الرحمة وشمولها .
٠
٢٢- (٢٧٥٤) حدَّثِي الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ الحَلْوَانِيُّ وَمُحَمَّدُ بْنُ سَهْلٍ
التَّمِيمِيُّ (وَاللَّفْظُ لِحِسَنِ). حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ. حَدَّثَنَا أَبُو غَسَّانَ .
حَدَّثَنِي زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّبِ؛ أَنَّهُ قَالَ : قَدِمَ
عَلَى رَسُولِ اللّهِ عَّهِ بِسَبِي. فَإِذَا امْرَةٌ مِنَ الشَّنِي، تَبْتَغِي، إِذَا وَجَدَتْ
صَبِيًّا فِي السَّبْي، أَخَذَتْهُ فَأَلْصَقَتْهُ بِبَطْنِهَا وَأَرْضَعَتْهُ. فَقَالَ لَنَا
الديباج - الجزء السادس - ملزمة (٧)

٩٨
(٤) باب في سعة رحمة اللَّه تعالى، وأنها سبقت غضبه
كتاب التوبة
رَسُولُ اللَّهِ عَلِ (( أَتَرَوْنَ هَذِهِ الْمَرَةَ طَارِحَةً وَلَدَهَا فِي النَّارِ؟)) قُلْنَا:
لَا. وَاللَّهِ! وَهْيَ تَقْدِرُ عَلَى أَنْ لَا تَطْرَحَهُ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ عَلِ ((لَلَّهُ
أَرْحَمُ بِعِبَادِهِ مِنْ هَذِهِ بِوَلَدِهَا)) .
٠٠
٠
فإذا امرأةٌ مِن السبي تبتغي: قال القاضي: كذا في ((الأصول))، وهو
وهم، وصوابُهُ ((تسعى)) كما في ((البخاريّ)) (١) (٤٢٦/٠١-٤٢٧).
٠٠٠
٢٤ - (٢٧٥٦) حدَّثني مُحَمَّدُ بْنُ مَرْزُوقِ بْنِ بِنْتِ مَهْدِيِّ بْنِ
مَيْمُونٍ. حَدَّثَنَا رَوٌْ. حَدَّثَنَا مَالِكٌ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ
أَبِي هُرَيْرَةَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِعَلِ قَالَ ((قَالَ رَجُلٌ ، لَمْ يَعْمَلْ حَسَنَّةً قَطُ ،
لِأَهْلِهِ : إِذَا مَاتَ فَحَرَّقُوهُ، ثُمَّ اذْرُوا نِصْفَهُ فِي الْبَرِّ وَنِصْفَهُ فِي الْبَحْرِ.
فَوَاللَّهِ! لَئِنْ قَدَرَ اللَّهُ عَلَيْهِ لَيُعَذِّبَنَّهُ عَذَابًا لَا يُعَذِّبُهُ أَحَدًا مِنَ الْعَالَيْنَ. فَلَمَّا
مَاتَ الرَّجُلُ فَعَلُوا مَا أَمَرَهُمْ. فَأَمَرَ اللَّهُ الْبَرَّ فَجَمَعَ مَا فِيهِ. وأَمَرَ الْبَحْرَ
فَجَمَعَ مَا فِيهِ. ثُمَّ قَالَ: لِمَ فَعَلْتَ هَذَا؟ قَالَ: مِنْ خَشْيَتِكَ. يَا رَبِّ!
(١) لكن الرواية في ((البخاريّ)) هكذا: ((فإذا امرأةٌ من السبي تحلب ثديها تسقي)). وقد ورد
ما ذكره المصنف في بعض روايات البخاري ولذلك قال الحافظ في ((الفتح)) (٤٣٠/١٠):
قوله (فإذا امرأة من السبي تحلب ثديها تسقي) كذا للمستملي والسرخسي بسكون المهملة من
تحلب وضم اللام وثديها بالنصب وتسقي بفتح المثناة وبقاف مكسورة، وللباقين ((قد تحلب))
بفتح الحاء وتشديد اللام أي تهيأ لأن يحلب، وثديها بالرفع ففي رواية الكشميهني بالإفراد
والباقين ((ثدياها)) بالتثنية، والكشميهني ((بِسَقْي)) بكسر الموحدة وفتح المهملة وسكون القاف
وتنوين التحتانية والباقين ((تَسعَى)) بفتح العين المهملة من السعي وهو المشي بسرعة، وفي رواية
مسلم عن الحلواني وابن عساكر كلاهما عن ابن أبي مريم (( تبتغي)) بموحدة ساكنة ثم مثناة
مفتوحة ثم غين معجمة من الابتغاء وهو الطلب، قال عياض: وهو وهم، والصواب ما في
رواية البخاري . وتعقبه النووي بأن كلا من الروايتين صواب، فهي ساعية وطالبة لولدها . وقال
القرطبي: لا خفاء بحسن رواية ((تسعى)) ووضوحها، ولكن لرواية تبتغي وجهًا وهو تطلب
ولدها؛ وحذف المفعول للعلم به. فلا يغلط الراوي مع هذا التوجيه)) اهـ .

٩٩
(٤) باب في سعة رحمة اللَّه تعالى ، وأنها سبقت غضبه
كتاب التوبة
وَأَنْتَ أَعْلَمُ. فَغَفَرَ اللَّهُ لَهُ)) .
لئن قدر اللَّهُ عليه: قال النوويُّ (٧١/١٧): هو بالتخفيف معنى:
((قدَّر)) بالتشديد، أي: قضى. أو هو بمعنى ((ضيق)) وليس شكا في
القدرة .
وقيل: قاله في حالة غلب عليه فيها الدَهَش والخوف وشدة الوجع فلم
يضبط ما يقوله فصار في معنى الغافل، وهذه الحالة لا يؤاخذ فيها .
وقيل : كان في زمن فترة حين ينفع مجرد التوحيد ، ولا تكليف قبل ورود
الشرع على الصحيح لقوله تعالى: ﴿ وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا﴾
[ الإسراء : ١٥] .
٠٠٠
٢٥- ( ... ) حدَّثْنا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِع وَعَبْدُ بْنُ محُمَيْدٍ ( قَالَ عَبْدٌ:
أَخْبَرَنَا. وَقَالَ ابْنُ رَافِعٍ - وَاللَّفْظُ لَهُ - حَدَّثَنَا) عَبْدُ الرَّزَّاقِ. أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ
قَالَ: قَالَ لِيَ الزُّهْرِيُّ: أَلَا أَحَدِّتُكَ: بِحَدِيثَيْ عَجِيبَيْ؟ قَالَ الزُّهْرِيُّ:
أَخْبَرَنِي حُمَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ الَّبِيِّعَلَه
قَالَ ((أَسْرَفَ رَجُلٌ عَلَى نَفْسِهِ. فَلَمَّا حَضَرَهُ الْمَوْثُ أَوْصَى بَنِيِهِ فَقَالَ: إِذَا
أَنَّا مُتُّ فَأَخْرِقُونِي. ثُمَّ اسْحَقُونِي. ثُمَّ اذْرُونِي فِي الرِّيحِ فِي الْبَخْرِ.
فَوَاللَّهِ! لَئِنْ قَدَرَ عَلَيَّ رَبِّي، لَيُعَذِّبُنِي عَذَابًا مَا عَذَّبَهُ بِهِ أَحَدًا. قَالَ فَفَعَلُوا
ذَلِكَ بِهِ . فَقَالَ لِلْأَرْضِ: أَدِّي مَا أَخَذْتِ. فَإِذَا هُوَ قَائِمٌ. فَقَالَ لَهُ: مَا
حَمَلَكَ عَلَى مَا صَنَعْتَ؟ فَقَالَ: خَشْيْتُكَ. يَا رَبِّ ! - أَوْ قَالَ -
مَخَافَتُكَ . فَغَفَرَ لَهُ بِذَلِكَ)) .
٠٠٠
أسرف رجلٌ على نفسه: أي: بالغ في المعاصي. قال الزهريُّ: ذلك لئلا

١٠٠
(٤) باب في سعة رحمة اللَّه تعالى، وأنها سبقت غضبه
كتاب التوبة
يتكل رجلٌ ولا يتأسى .
أي : أنه جمع بين الحديث الأول وحديث الهرة ليمزج الخوف بالرجاء.
٠
٢٧- (٢٧٥٧) حدَّثني عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذِ الْعَنْبَرِيُّ. حَدَّثَنَا أَبِى. حَدَّثَنَا
شُعْبَةُ عَنْ قَتَادَةَ . سَمِعَ عُقْبَةَ بْنَ عَبْدِ الْغَافِرِ يَقُولُ : سَمِعْتُ أَبَا سَعِيدِ الْخُدْرِيَّ
يُحَدِّثُ عَنِ النَّبِّ ◌َمٍ؛ ((أَنَّ رَجُلًا فِيمَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ رَاشَةُ اللَّهُ مَالَا وَوَلَدًا .
فَقَالَ لِوَلَدِهٍ: لَتَفْعَلُنَّ مَا آمُرُكُمْ بِهِ. أَوْ لَأَوَلِّيَنَّ مِرَائِي غَيْرَكُمْ. إِذَا أَنَا مُتُّ ،
فَأَخْرِ قُونِي (وَأَكْثَرٍ عِلْمِي أَنَّهُ قَالَ) ثُمَّ اسْحَقُونِي . وَاذْرُونِي فِي الرِّيحِ. فَإِنِّي
لَمْ أَبْتَهِرْ عِنْدَ اللَّهِ خَيْرًا، وَإِنَّاللَّهَيَقْدِرُ عَلَيَّ أَنْ يُعَذِّبَنِي. قَالَ فَأَخَذَ مِنْهُمْ مِيثَاقًا .
فَفَعُلُوا ذَلِكَ بِهِ . وَرَبِّي! فَقَالَ اللَّهُ: مَا حَمَلَكَ عَلَى مَا فَعَلْتَ؟ فَقَالَ :
مَخَافَتُكَ . قَالَ فَمَا تَلَافَاهُ غَيْرُهَا)) .
٠٠٠
راشه اللَّه: بألفٍ ساكنةٍ غير مهموز، وشين معجمة. أي: أعطاهُ .
وروي بهمزةٍ مفتوحةٍ، وسين مهملة. قال القاضي وغيرُهُ: ولا وجه له هنا .
لم أبتئر: بهمزة بعد التاء، وفي نسخة: ((لم أبتهر)) (١) بهاء مبدلة من
الهمزة أي لم أدخر.
وأن اللّه يقدر علي : يعذبني: كذا في نسخة معتمدة بأن شرطية ويعذبني
جواب الشرط، وفي أكثر الأصول زيادة ((أن))(٢) قبل ((يعذبني)) (ق
٢/٢٨٠) فعلى هذا ((أن)) الأولى مشددة وهنا محذوف أي: ((إن
دفنتموني فإن حرقتموني)) (فلا)(٣) تستجمع الروايات.
وربي: كذا في (أكثر)(٤) ((الأصول)) على القسم، وفي نسخة :
(١) وهي رواية ((الصحيح)) هنا .
(٢) وهي مثبتة في ((الصحيح)).
(٣) كذا في ((الأصلين))، والصواب كلمة ((فبهذا)) أو نحوها، وانظر ((شرح النووي)) (٧٤/١٧).
(٤) ساقط من ((م)).