Indexed OCR Text

Pages 1-20

الديباج
على صحيح مسلم بن الحجاج
للحافظ
جلال الدين عبد الرحمن بن أبي بكر
السيوطي
حققه، وعلق عليه
أبو إسحق الحويني الأثري
الجزء السادس
الناشر
دار ابن عفان
للطباعة والنشر

الطبعة الأولى
١٤١٦ هـ - ١٩٩٦م
حقوق الطبع محفوظة
الناشر
دار ابن عفان للنشر والتوزيع
المملكة العربية السعودية
الخبر
ص ب : ٢٠٧٤٥ رمز : ٣١٩٥٢
هاتف : ٨٩٨٧٥٠٦ فاكس : ٨٢٦٩٨٦٤

٨
الديباج
على صحيح مسلم بن
الحجاج
الديباج - الجزء السادس - ملزمة (١)

.
.

كتاب القدر (١) باب كيفية الخلق الآدمي، في بطن أمه، وكتابة رزقه وأجله ٥
(١) باب كيفية الخلق الآدمي، في بطن أمه، وكتابة رزقه وأجله وعمله،
وشقاوته وسعادته
١- (٢٦٤٣) حدَّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةَ. حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَّةً
وَوَكِيمٌ. ح وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ ثُمَرِ الْهَمَدَانِيُّ ( واللَّفْظُ لَهُ).
حَدَّثَنَا أَبِي وَأَبُو مُعَاوِيَةَ وَوَكِيعٌ. قَالُوا: حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ عَنْ زَيْدِ بْنِ
وَهْبٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: حَدَّثَنَا رَسُولُ اللَّهِ وَمِ، وَهُوَ الصَّادِقُ
الْمَصْدُوقُ ((إِنَّ أَحَدَكُمْ يُجْمَعُ خَلْقُهُ فِي بَطْنِ أُمِّهِ أَرْبَعِينَ يَوْمًا. ثُمَّ يَكُونُ
فِي ذَلِكَ عَلَقَةً مِثْلَ ذَلِكَ، ثُمَّ يَكُونُ فِي ذَلِكَ مُضْغَةً مِثْلَ ذَلِكَ. ثُمَّ
يُؤْسَلُ الْمَلَكُ فَيَنْفُخُ فِيهِ الرُّوحَ. وَيُؤْمَرُ بِأَرْبَعِ كَلِمَاتٍ : بِكَتْبِ رِزْقِهِ،
وَأَجْلِهِ، وَعَمَلِهِ، وَشَقِيٍّ أَوْ سَعِيدٌ. فَوَالَّذِي لَا إِلَهَ غَيْرُهُ! إِنَّ أَحَدَكُمْ
لَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أَهْلِ الْجَنَّةِ حَتَّى مَا يَكُونُ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا إِلَّ ذِرَاعٌ . فَيَسْبِقُ عَلَيْهِ
الْكِتَابُ. فَيَعْمَلُ بِعَمَلٍ أَهْلِ النَّارِ فَيَدْخُلُهَا. وَإِنَّ أَحَدَكُمْ لَيَعْمَلُ بِعَمَلٍ
أَهْلِ النَّارِ. حَتَّى مَا يَكُونُ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا إِلَّ ذِرَاعٌ. فَيَشْبِقُ عَلَيْهِ الْكِتَابُ .
فَيَغَمَّلُ بِعَمَلٍ أَهْلِ الْجَنَّةِ . فَيَدْخُلُهَا)) .
( ... ) حدَّثنا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْئَةَ وَإِسْحَاقُ بْنُ إِنْرَاهِيمَ. كِلَاهُمَا عَنْ
جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ الْحَمِيدِ. ع وَحَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بُْ إِرَاهِيمَ. أَخْبَرَنَا عِيسَى بْنُ
يُونُسَ. ح وَحَدَّثَنِي أَبُو سَعِيدٍ الْأَشَجُ. حَدَّثَنَا وَكِيعٌ. ح وَحَدَّثَنَهُ عُبَيْدُ اللَّهِ
ابْنُ مُعَاذٍ. حَدَّثَنَا أَبِي. حَدَّثَنَا شُعْبَةُ بْنُ الْحَجَّاجِ. كُلُّهُمْ عَنِ الْأَعْمَشِ،
بِهَذَا الإِسْنَادِ .
قَالَ فِي حَدِيثٍ وَكِيعِ ((إِنَّ خَلْقَ أَحَدِكُمْ يُجْمَعُ فِي بَظْنٍ أُمِّهِ أَرْبَعِينَ
لَيْلَةً)). وَقَالَ فِي حَدِيثٍ مُعَاذٍ عَنْ شُعْبَةَ ((أَرْبَعِينَ لَيْلَةً أَرْبَعِينَ يَوْمًا)) . وَأَمًّا

٦
(١) باب كيفية الخلق الآدمي، في بطن أمه وكتابة رزقه وأجله كتاب القدر
فِي حَدِيثِ جَرِيرٍ وَعِيسَى ((أَرْبَعِينَ يَوْمًا)).
وهو الصادقُ المصدوق: أي: فيما يأتيه من الوحي (الكريم)(١).
إن أحدكم: بكسر الهمزة على حكايته لفْظَهُ عَّهِ.
ثم يرسل إليه الملك: قال القاضي : المراد بإرساله في هذه الأشياء أمره بها،
وبالتصرف فيها بهذه وبالأفعال، وإلا فقد صرح في الحديث بأنه موكل
بالرحم، وأنه يقول: ((يا رب نطفة ... يا رب علقة ... )).
قال النووي [١٩٠/١٦]: وظاهر هذا الحديث إرساله بعد مائة وعشرين
يومًا، وفي الروايات بعده أنه بعد أربعين أو بضع وأربعين ليلة، وهي مؤولة
بما يشار إليه لاتفاق العلماء على أن نفخ الروح لا يكون إلا بعد أربعة أشهر.
بكتب رزقه: هو بياء الجر في أوله بدل من: ((أربع)).
وشقي أو سعيد: بالرفع خبر (( هو)) مقدرًا .
ما يكون بينه وبينها إلَّا ذراع: قال النووي [١٩٢/١٦]: المراد بالذراع
التمثيل للقُوبٍ من موته ودخوله عقبه إلى تلك الدار، أي : ما بقي بينه وبين
أن يصلها إلا كمن بقي بينه وبين موضع من الأرض ذراع.
قال : ثم إن من لطف اللَّه تعالى وسعة رحمته أن انقلاب الناس من الشر
إلى الخير فيه ( كثرة)(٢) وأما انقلابهم من الخير إلى الشر ففي غاية الندور
ونهاية القلة، (ق١/٢٧٣) وهو نحو قوله: ((إن رحمتي غلبت غضبي)).
٠
٠٠
٢- (٤ ٤ ٢٦) حدَّثْنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنٍ ثُمَرٍ وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ
( وَاللَّفْظُ لِبِْ ثُمَيْرٍ). قَالَا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُبَيْنَةَ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ ،
عَنْ أَبِي الطُّفَتِلِ، عَنْ حُذَيْفَةَ بْنِ أَسِيدٍ ، يَتْلُغُ بِهِ النَّبِيِّ ◌َمِ قَالَ ((يَدْخُلُ
(١) ساقط من (( ب)).
(٢) في ((ب): ((كثير))، وفي ((شرح النووي)): ((في كثرة)).

٧
(١) باب كيفية الخلق الآدمي، في بطن أمه وكتابة رزقه وأجله
كتاب القدر
الْمَلَكُ عَلَى النُّطْفَةِ بَعْدَ مَا تَسْتَقِرُ فِي الرَّحِم بِأَرْبَعِينَ، أَوْ خَمْسَةٍ وَأَرْبَعِينَ
لَيْلَةٌ. فَيَقُولُ: يَا رَبِّ! أَشَقِيِّ أَوْ سَعِيدٌ؟ فَيَكْتَبَانِ . فَيَقُولُ : أَيْ رَبِّ
أَذَكَرْ أَوْ أَنْقَىَ؟ فَيَكْتَبَانِ. وَيُكْتَبُ عَمَلُهُ وَثَرُهُ وَأَجَلُهُ وَرِزْقُهُ . ثُمَّ تُطْوَى
الصُّحُفُ. فَلَا يُزَادُ فِيهاَ وَلَا يُنْقَصُ)).
حذيفة بن أسيد: بفتح الهمزة .
فيكتبان: بضم أوله، قال النووي [١٩٤/١٦]: المراد بكتب جميع ما
ذكر من الرزق والأجل والسعادة والشقاوة والعمل والذكورة والأنوثة أن
ذلك يظهر للملك ويأمره بإنفاذه وكتابته، وإلا فقضاء الله سابق على ذلك،
وعمله وإرادته لكل ذلك موجود في الأزل .
٠
٣- (٢٦٤٥) حدَّثَنِي أَبُو الطَّاهِرِ، أَحْمَدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ سَرْح. أَخْبَرَنَا
ابْنُ وَهْبٍ . أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ الْكْيِّ؛ أَنْ عَامِرَ بْنَ
وَاثِلَةَ حَدَّثَّهُ ؛ أَنَّهُ سَمِعَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مَسْعُودٍ يَقُولُ : الشَّقِيُّ مَنْ شَقِيَ فِي بَطْنِ
أَمِّهِ وَالشَّعِيدُ مَنْ وُعِظَ بِغَيْرِهِ. فَأَتَى رَبّجُلًا مِنْ أَصْحَابٍ رَسُولِ اللَّهِ عَهِ،
يُقَالُ لَهُ: محُذَيْفَةُ بْنُ أَسِيدٍ الْغِفَارِيُّ. فَحَدَّثَّهُ بِذَلِكَ مِنْ قَوْلِ ابْنِ مَسْعُودٍ
فَقَالَ: وَكَيْفَ يَشْقَى رَجُلٌ بِغَيْرِ عَمَلِ؟ فَقَالَ لَهُ الرَّجُلُ: أَتَعْجَبُ مِنْ
ذَلِكَ؟ فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللّهِ وَهِ يَقُولُ: ((إِذَا مَرَّ بِالنُّطْفَةِ ثِنْتَانٍ وَأَرْبَعُونَ
لَيْلَةً ، بَعَثَ اللَّهُ إِلَيْهَا مَلَكَا فَصَوَّرَهَا وَخَلَقَ سَمْعَهَا وَبَصَرَهَا وَجِلْدَهَا وَلَحْمَهَا
وَعِظَامَهاَ. ثُمَّ قَالَ : يَا رَبِّ ! أَذَكَرْ أَمْ أَثْنَى؟ فَيَقْضِي رَبِّكَ مَا شَاءَ. وَيَكْتُبُ
الْمَلَكُ. ثُمَّ يَقُولُ: يَا رَبِّ ! أَجَلُهُ. فَيَقُولُ رَبِّكَ مَا شَاءَ وَيَكْتُبُ الْلَكُ. ثُمَّ
يَقُولُ: يَا رَبِّ! رِزْقُهُ. فَيَقْضِي رَبُّكَ مَا شَاءَ. وَيَكْتُبُ الْلَكُ. ثُمَّ يَخْرُجُ

٨
(١) باب كيفية الخلق الآدمي، في بطن أمه وكتابة رزقه وأجله
كتاب القدر
الْمَلَكُ بِالصَّحِيفَةِ فِي يَدِهِ. فَلَا يَزِيدُ عَلَى مَا أُمِرَ وَلَا يَنْقُصُ)).
( ... ) حدَّثَنا أَحْمَدُ بْنُ عُثْمَانَ التَّوْفَلِيُّ. أَخْبَرَنَا أَبُو عَاصِمٍ . حَدَّثَنَا ابْنُ
مُجرَّيْجِ. أَخْتَرَنِي أَبُوِ الزَُّيْرِ؛ أَنَّ أَبَا الطُّغَيْلِ أَخْبَهُ؛ أَنَّهُ سَمِعٌ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ
مَسْعُودٍ يَقُولُ. وَسَاقَ الْحَدِيثَ بِثْلِ حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ.
إذا مرَّ بالنطفة ثنتان وأربعون ليلة بعث اللَّهُ إليها ملكًا فصورها .... إلى
آخره: قال القاضي وغيرُهُ: ليس هو على ظاهره، ولا يصحُ حملُهُ عَلى
ظاهره بل المراد بتصويرها ... إلخ: أنه يكتب ذلك ثم يفعله في وقت آخر،
لأن التصوير عقب الأربعين الأولى غير (موجودٍ)(١) في العادة، وإنما يقع
في الأربعين الثالثة، وهي مدة المضغة .
٤- ( .. ) حدَّثني مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي خَلَفٍ. حَدَّثَنَا يَحْتِى بْنُ
أَبِي بُكَيْرٍ. حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، أَبُو ◌َخَيْثَمَةَ. حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَطَاءٍ؛ أَنَّ
عِكْرِمَةَ بْنَ خَالِدٍ حَدَّثَهُ؛ أَنَّ أَبَا الطُّفَيْلِ حَدَّثَهُ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى أَبِي
سَرِيحَةَ، حُذَيْفَةَ بْنِ أَسِيدِ الْغِفَارِيِّ، فَقَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ عَعِ
بِأُذُنَيَّ هَاتَيْنِ، يَقُولُ: ((إِنَّ النُّطْفَةَ تَقَعُ فِي الرَّحِمِ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً. ثُمَّ يَتَصَوَّرُ
عَلَيْهَا الْلَكُ)). قَالَ زُهَيْرٌ: حَسِبْتُهُ قَالَ: الَّذِي يَخْلُقُهَا ((فَيَقُولُ: يَا
رَبِّ! أَذَكَرْ أَوْ أُنْثَى؟ فَيَجْعَلُهُ اللَّهُ ذَكَرًا أَوْ أَنْثَى. ثُم يَقُولُ: يَا رَبّ!
أَسَوِيٌّ أَوْ غَيْرُ سَوِيٍّ؟ فَيَجْعَلُهُ اللَّهُ سَوِيًّا أَوْ غَيْرَ سَوِيٍّ. ثُمَّ يَقُولُ : يَارَبِّ !
(١) في ((م): ((موجودة)).

٩
كتاب القدر (١) باب كيفية الخلق الآدمي، في بطن أمه وكتابة رزقه وأجله
مَا رِزْقُهُ؟ مَا أَجَلُهُ؟ مَا خُلُقُهُ؟ ثُمَّ يَجْعَلُهُ اللَّهُ شَقِيًّا أَوْ سَعِيدًا)).
٠٠٠
( ... ) حدَّثْنِي عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ عَبْدِ الصَّمَدِ. حَدَّثْنَا رَبِيعَةُ بْنُ كُلْثُومٍ .
حَدَّثَنِي أَبِي، كُلْثُومٌ عَنْ أَبِي الطَّفَيْلِ، عَنْ حُذَيْفَةَ بْنِ أَسِيدٍ الْغِفَارِيِّ،
صَاحِبٍ رَسُولِ اللَّهِ عِظَهِ رَفَعَ الْحَدِيثَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ وَهِ ((أَنَّ مَلَكًا
مُؤَكِّلْ بِالرَّحِمِ. إِذَا أَرَادَ أَنْ يَخْلُقَ شَيْئًا بِإِذْنِ اللَّهِ، لِبِضْع وَأَرْبَعِينَ لَيْلَةً))
ثُمَّ ذَكَرَ نَحْوَ حَدِیثھمْ .
٠٠٠
على أبي سريحة: بفتح السين والحاء المهملتين، وكسر الراء .
ثُمَّ يتصوَّرُ عليها الملك: في ((نسخةٍ)): ((يتسور)) بالسين. أي: ينزل.
والصاد بدلٌ من السين .
٦ - (٢٦٤٧) حدَّثنا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ وَإِسْحَاقُ
ابْنُ إِبْرَاهِيمَ - وَاللَّفْظُ لِزُهَيْرِ - (قَالَ إِسْحَاقُ: أَخْبَرَنَا. وَقَالَ الْآخَرَانِ:
٥
حَدَّثَنَا) جَرِيرٌ عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ سَعْدِ بْنِ عُبَيْدَةَ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ،
عَنْ عَلِيٍّ، قَالَ: كُنَّا فِي جَنَازَةٍ فِي بَقِيعِ الْغَرْقَدِ. فَأَتَانَا رَسُولُ اللَّهِ صَغِ.
فَقَعَدَ وَقَعَدْنَا حَوْلَهُ. وَمَعَهُ مِخْصَرَةٌ. فَنَكْسَ فَجَعَلَ يَنْكُتُ بِخْصَرَتِهِ . ثُمَّ
قَالَ: ((مَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ، مَا مِنْ نَفْسٍ مَنْفُوسَةٍ، إِلَّ وَقَدْ كَتَبَ اللَّهُ
مَكَانَهَا مِنَ الْجَنَّةِ وَالنَّارِ. وَإِلَّ وَقَدْ كُتِبَتْ شَقِيَّةً أَوْ سَعِيدَةً)) قَالَ: فَقَالَ
رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! أَفَلَا تَمْكُثُ عَلَى كِتَابِنَا، وَنَدَعُ الْعَمَلَ؟
فَقَالَ: ((مَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ السَّعَادَةِ، فَسَيَصِيرُ إِلَى عَمَلِ أَهْلِ السَّعَادَةِ .
وَمَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الشَّقَاوَةِ، فَسَيَصِيرُ إلَى عَمَلِ أَهْلِ

١٠ (١) باب كيفية خلق الآدمي، في بطن أمه وكتابة رزقه وأجله كتاب القدر
الشَّقَاوَةِ)) فَقَالَ: ((اعْمَلُوا فَكُلٌّ مُيَشَرٌ. أَمَّا أَهْلُ السَّعَادَةِ فَيَسَّرُونَ لِعَمَلِ
أَهْلِ السَّعَادَةِ. وَأَمَّا أَهْلُ الشَّقَاوَةِ فَسَّرُونَ لِعَمَلِ أَهْلِ الشَّقَاوَةِ)) ثُمَّ قَرَأْ
فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى * وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى * فَسَنُسِّرُهُ لِلْيُشْرَى * وَأَمَّا
مَنْ بَخِلَ وَاسْتَغْنَى* وَكَذَّبَ بِالْحُسْنَى * فَسَنُيُسّرُهُ لِلْعُسْرَى﴾
[ الليل / ٥ - ١٠] .
٠٠
٠
( .. ) حدَّثْنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَهَنَّدُ بْنُ الشَّرِيِّ. قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو
الْأَخْوَصِ عَنْ مَنْصُورٍ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ فِي مَعْنَاهُ. وقال: فَأَخَذَ عُودًا . وَلَمْ
يَقُلْ: مِخْصَرَةً. وَقَالَ ابْنُ أَّبِي شَيْئَةَ فِي حَدِيثِهِ عَنْ أَبِي الْأَخْوَصِ: ثُمَ قَرَّأَ
رَسُولُ اللَّهِ عَهِ.
٧- ( .. ) حدَّثْنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةَ وَزُهَيْثُر بْنُ حَوْبٍ وَأَبُو سَعِيدٍ
الْأَشَجُ. قَالُوا: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ. ح وَحَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ. حَدَّثَنَا أَبِي. حَدَّثَنَا
الْأَعْمَشُ. ح وَحَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ ( وَاللَّفْظِ لَهُ) حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ. حَدَّثَنَا
الأَعْمَشُ عَنْ سَعْدِ بْنِ عُبَيْدَةَ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيِّ، عَنْ
عَلِيٍّ. قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ عََّهِ ذَاتَ يَوْمِ جَالِسًا وَفِي يَدِهِ عُودٌ يَنْكُتُ
بِهِ. فَرَفَعَ رَأْسَهُ فَقَالَ: ((مَا مِنْكُمْ مِنْ نَفْسٍ إِلَّا وَقَدْ عُلِمَ مَنْزِلُهَا مِنَ الْجَنَّةِ
والنَّارِ)). قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ! فَلِمَ نَعْمَلُ؟ أَفَلَا نَتَّكِلُ؟ قَالَ: ((لَا.
اعْمَلُوا. فَكُلِّ مُيَشَرٌ لِمَا خُلِقَ لَهُ)). ثُمَّ قَرَأْ ﴿فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى *
وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى » - إلى قوله - فَسَنُيَسُِّهُ لِلْعُسْرَى﴾ [الليل /٥-١٠].

١١
(١) باب كيفية خلق الآدمي، في بطن أمه وكتابة رزقه وآجله
كتاب القدر
( ... ) حدَّثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْنُنَّى وَابْنُ بَشَّارِ. قَالَا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ
جَعْفَرٍ. حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ مَنْصُورٍ وَالأعْمَشِ؛ أَنَّهُمَا سَمِعَا سَعْدَ بْنَ عُبَيْدَةَ
يُحَدِّثُهُ عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيِّ، عَنْ عَلِيٍّ، عَنِ النَّبِيِّ ێِّ.
بِنَحْوِهِ .
٠
٠
مخصرة: بكسر الميم: ما أخذه الإنسان بيده واختصره من عصا لطيفة
وعكازة ونحوها .
فنكس: بتخفيف الکاف وتشديدها .
أي: خفض رأسه (وطأطأةً)(١) إلى الأرض على هيئة المهموم.
ينكت: بفتح أوَّله، وضمّ الكاف، وآخره مثناة فوق .
أي: يخطّ بها خطًا يسيرًا مرَّةً بعد مرَّةٍ، وهذا فعل المهموم المفكر.
٠
٠
٨- (٢٦٤٨) حدَّثَنا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ. حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ. حَدَّثَنَا أَبُو
الزُّبَيْرِ. ح وَحَدَّثَنَا يَحْتِى بْنُ يَحْتَى. أُخْبَرَنَا أَبُو خَيْثَمَةَ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ،
عَنْ جَابِرٍ. قَالَ: جَاءَ سُرَاقَةُ بْنُ مَالِكِ بْنِ مُجُعْثُم قَالَ: يَارَسُولَ اللَّهِ!
بَيِّنْ لَنَا دِينَنَا كَأَنَّا خُلِقْنَا الْآنَ. فِيمَا الْعَمَلُ الْيَوْمَ؟ أُفِيمَا جَفَّتْ بِهِ الْأَقْلَامُ
وَجَرَتْ بِهِ الْقَادِيرُ، أَمْ فِيمَا نَسْتَقْبِلُ؟ قَالَ ((لَا. بَلْ فِيمَا جَقَّتْ بِهِ الْأَقْلَامُ
وَجَرَتْ بِهِ الْقَادِيرُ)) قَالَ: فَفِيمَ الْعَمَلُ؟ قَالَ زُهَيْرٌ: ثُمَّ تَكَلَّمَ أَبُو الزُّبَيْرِ
بِشَيْءٍ لَمْ أَفْهَمْهُ. فَسَأَلْتُ: مَا قَالَ؟ فَقَالَ: ((اعْمَلُوا فَكُلِّ مُيَسَّرٌ)).
(١) في ((ب)): ((طأطأ)).

١٢
(١) باب كيفية خلق الآدمي، في بطن أمه وكتابة رزقه وأجله كتاب القدر
( ... ) حدَّثَنِي أَبُو الطَّاهِرِ. أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ. أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ
الْحَارِثِ عَنْ أَبِي الزَّبَيْرِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنِ النَّبِيِّ ◌َّهِ، بِهَذَا
الْمَغْنَى. وَفِيهِ: فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ لَّهِ ((كُلُّ عَامِلٍ مُتَسَّرٌ لِعَمَلِهِ)).
جفت به الأفلام: أي: التي كتبته في اللَّوح المحفوظ .
٠
٠
أي : تمت كتابتُهُ وامتنعت في الزيادة والنقصان .
قال العلماء: وكتاب اللَّه، ولوحه، وقلمه، والصحف المذكورة في
الأحاديث كل ذلك مما يجب الإيمان به ، وأما كيفية ذلك وصفتها فعلمها
إلى الله تعالى .
وجرت به المقادير: قال أبو المظفر السمعاني: سبيل معرفة هذا الباب
(ق٢٧٤ /١) التوقيف من الكتاب والسنة دون محض القياس، ومجرد العقول،
فمن عدل عن (التوقيف)(١) (فيه)(٢) ضل وتاه في بحار الحيرة، ولم يبلغ شفاء
النفس، ولم يصل إلى ما يطمئن إليه القلب لأن القدر سر من أسرار الله تعالى،
ضربت دونه الأستار ، اختص اللَّه تعالى به وحجبه عن عقول الخلق ومعارفهم لما
علمه من الحكمة ، وأوجب لنا أن نقف حيث حد لنا ولا نتجاوزه وقد طوى الله
علم القدر عن العالم فلم يعلمه نبي مرسل ولا ملك مقرب .
وقيل: إن سر القدر ينكشف لهم إذا دخلوا الجنة ولا ينكشف قبل
دخولها .
٠
(١) في (م): ((التوفيق)) وفي ((ب)): ((التوقف)).
(٢) ساقط من ((ب)).

كتاب القدر (١) باب كيفية الخلق الآدمي، في بطن أمه وكتابة رزقه وأجله ١٣
١٠ - (٢٦٥٠) حدَّثنا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْحَنَظَلِىُّ. حَدَّثَنَا عُثْمَانُ
ابْنُ عُمَرَ. حَدَّثَنَا عَزْرَةُ بْنُ ثَابِتٍ عَنْ يَحْتَى بْنِ عُقَيْلٍ، عَنْ يَحْتِى بْنِ
يَعْمُرَ، عَنْ أَبِي الأَسْوَدِ الدِّقَلِيِّ، قَالَ: قَالَ لِي عِمْرَانُ بْنُ الْحُصَيْنِ:
أَرْأَيْتَ مَا يَعْمَلُ النَّاسُ الْيَوْمَ وَيَكْدَحُونَ فِيهِ، أَشَيْءٌ قُضِيَ عَلَيْهِمْ وَمَضَى
عَلَيْهِمْ مِنْ قَدَرِ مَا سَبَقَ؟ أَوْ فِيمَا يُشْتَقْبَلُونَ بِهِ بِمَا أَتَاهُم بِهِ نَبِيُّهُمْ، وَثَبَتِ
الْحُجَّةُ عَلَيْهِمْ؟ فَقُلْتُ: بَلْ شَيْءٌ قُضِيَ عَلَيْهِمْ، وَمَضَىَ عَلَيْهِمْ. قَالَ
فَقَالَ: أَفَلَا يَكُونُ ظُلْمًا؟ قَالَ: فَفَزِعْتُ مِنْ ذَلِكَ فَعًا شَدِيدًا. وَقُلْتُ :
كُلُّ شَيْءٍ خَلْقُ اللَّهِ وَمِلْكُ يَدِهِ. فَلا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ.
فَقَالَ لِي: يَرْحَمُكَ اللَّهُ! إِنِّي لَمْ أُرِدْ بِمَا سَأَلْتُكَ إِلَّ لِأَحْزُرَ عَقْلَكَ. إِنَّ
رَجُلَيْنِ مِنْ مُزَيْنَةً أَتَيَّا رَسُولَ اللَّهِ بِ. فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! أَرَأَيْتَ مَا
يَعْمَلُ النَّاسُ الْيَومَ ، وَيَكْدَحُونَ فِيهِ ، أَشَيْءٍ قُضِيَ عَلَيْهِمْ وَمَضَى فِيهِمْ مِنْ
قَدَرٍ قَدْ سَبَقَ، أَوْ فِيمَا يُسْتَقْبَلُونَ بِهِ مِمَّا أَتَاهُمْ بِهِ نَِيُّهُمْ، وَثَبْتَتِ الْحُجَّةُ
عَلَيْهِمْ؟ فَقَالَ ((لَا . بَلْ شَيْءٍ قُضِيَ عَلَيْهِمْ وَمَضَى فِيهِمْ. وَتَصْدِيقُ ذَلِكَ
فِي كِتَابِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ ﴿وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا * فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا
وَتَقْوَاهَا﴾ [الشمس / ٧و٨].
ويكدحون: أي: يسعون .

١٤
(٢) باب حجاج آدم وموسى عليهما السلام
كتاب القدر
(٢) باب حجاج آدم وموسى عليهما السلام
١٣- (٢٦٥٢) حدَّثني مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمِ وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ دِينَارٍ وَابْنُ
أَبِي ◌ُمَرَ الْكْيُ وَأَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ الضَّبِيُّ. جَمِيعًا عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ ( وَاللَّفْظُ
لِبْنِ حَاتِم وَابْنِ دِينَارٍ). قَالَا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُبَيْنَةَ عَنْ عَمْرٍو، عَنْ
طَاوُسٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةً يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَمِ: ((اخْتَّ
آدَمُ وَمُوسَى. فَقَالَ مُوسَى: يَا آدَمُ! أَنْتَ أَبُونَا. خَيََّنَا وَأَخْرَجْتَنَا مِنَ
الْجَنَّةِ . فَقَالَ لَهُ آدَمُ: أَنْتَ مُوسَى. اصْطَفَاكَ اللَّهُ بِكَلَامِهِ، وَخَطَّ لَكَ
بِيَدِهِ، أَتْلُومُنِي عَلَى أَمْرٍ قَدَّرَهُ اللَّهُ عَلَيَّ قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَنِي بِأَرْبَعِينَ
سَنَةً؟)) فَقَالَ النَّبِيُّ ◌َهِ: ((فَحَجَّ آدَمُ مُوسَى. فَحَجَّ آدَمُ مُوسَى)).
وَفِي حَدِيثِ ابْنٍ أَبِي عُمَرَ وَابْنِ عَبْدَةَ. قَالَ أَحَدُهُمَا: خَطَّ . وَقَالَ
الْآخَرُ: كَتَبَ لَكَ الثَّوْرَاةَ بِيَدِهِ .
٠٠٠
١٤- ( ... ) حدَّثَنَا قُتِبَةُ بْنُ سَعِيدٍ عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ، فِيمَا قُرِئٍ
عَلَيْهِ، عَنْ أَبِي الزّنَادِ، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ عَل
قَالَ: ((تَحَاجَّ آدَمُ وَمُوسَى. فَحَجَّ آدَمُ مُوسَى. فَقَالَ لَّهُ مُوسَى: أَنْتَ آدَمُ
الَّذِي أَغْوَيْتَ النَّاسَ وأَخْرَجْتَهُمْ مِنَ الْجَنَّةِ؟ فَقَالَ آدَمُ: أَنْتَ الَّذِي
أَعْطَاهُ اللَّهُ عِلْمَ كُلِّ شَيْءٍ، وَاصْطَفَاهُ عَلَى النَّاسِ بِرِسَالَتِهِ؟ قَالَ : نَعَمْ.
قَالَ : فَتَلُومُنِي عَلَى أَمْرٍ قُدْرَ عَلَيَّ قَبْلَ أَنْ أُخْلَقَ؟)) .

١٥
(٢) باب حجاج آدم وموسى عليهما السلام
كتاب القدر
١٥- ( ... ) حدَّثنا إِسْحَاقُ بْنُ مُوسَى بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُوسَى بْنِ
عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ الْأَنْصَارِيُّ. حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ عِيَاضٍ. حَدَّثَبِي الْحَارِثُ بْنُ
أَبِي ذُبَابٍ عَنْ يَزِيدَ (وَهُوَ ابْنُ هُْمُزَ) وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ الأَعْرَج، قَالًا:
سَمِعْنَا أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ عَمِ ((اخْتَجَّ آدَمُ وَمُوسَى عَلَيْهِمَا
السَّلَامُ عِنْدَ رَبِّهِمَا. فَحَجَّ آدَمُ مُوسَى. قَالَ مُوسَى: أَنْتَ آدَمُ الَّذِي
خَلَقَكَ اللَّهُ بِيَدِهِ ، وَنَفَخَ فِيكَ مِنْ رُوحِهِ، وَأَسْجَدَ لَكَ مَلَائِكَتَهُ،
وَأَسْكَنَكَ فِي جَِّهِ، ثُمَّ أَهْبَطْتَ النَّاسَ بِخَطِقَتِكَ إِلَى الْأَرْضِ؟ فَقَالَ
آدَمُ: أَنْتَ مُوسَى الَّذِي اصْطَفَاكَ اللَّهُ بِرِسَالَتِهِ وَبِكَلَامِهِ. وَأَعْطَاكَ الْأَلْوَاحَ
فِيهاَ تِئْتَانُ كُلِّ شَيْءٍ ، وَقَرَّبَكَ تَجِيًّا. فَبِكَمْ وَجَدْتَ اللَّهَ كَتَبَ التَّوْرَاةَ قَبْلَ
أَنْ أُخْلَقَ؟ قَالَ مُوسَى: بِأَرْبَعِينَ عَامًا . قَالَ آدَمُ: فَهَلْ وَجَدْتَ فِيهَا
﴿وَعَصَى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوَى؟﴾ [طه / ١٢١]. قَالَ: نَعَمْ. قَالَ : أَفَتَلُومُنِي
عَلَى أَنْ عَمِلْتُ عَمَلًا كَتَبَهُ اللَّهُ عَلَيَّ أَنْ أَعْمَلَهُ قَبَلَ أَنْ يَخْلُقَنِي بِأَرْبَعِينَ
سَنَةً؟)) قَالَ رَسُولُ اللَّهِ عَهِ ((فَحَجَّ آدَمُ مُوسَى)) .
٠٠٠
( ... ) حدَّثني زُهَيْثُر بْنُ حَرْبٍ وَابْنُ حَاتِم. قَالَا: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بُْ
إِبْرَاهِيمَ. حَدَّثَنَا أَبِي عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ
أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ عَه((احْتَجَّ آدَمُ وَمُوسَى. فَقَالَ لَهُ
مُوسَى: أَنْتَ آدَمُ الَّذِي أَخْرَجَتْكَ خَطِيئَتُكَ مِنَ الْجَنَّةِ؟ فَقَالَ لَّهُ آدَمُ :
أَنْتَ مُوسَى الَّذِي اصْطَفَاكَ اللَّهُ بِرِسَالَتِهِ وَبِكَلَامِهِ، ثُمَّ تُلُومُنِي عَلَى أَمْرٍ
قَدْ قُدِّرَ عَلَيَّ قَبْلَ أَنْ أُخْلَقَ؟ فَحَتَّ آدَمُ مُوسَى)) .

١٦
(٢) باب حجاج آدم وموسى عليهما السلام
كتاب القدر
( .. ) حدَّثني عَمْرٌو النَّاقِدُ. حَدَّثَنَا أَيُّوبُ بْنُ النََّارِ الْتَمَامِيُّ. حَدَّثَنَا
يَحْتَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ عَ لِّ . ح
وَحَدَّثَنَا ابْنُ رَافِعٍ. حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ . أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَّهِ،
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِّ ◌َِّ بِمَعْنَى حَدِيثِهِمْ.
٠٠
( ... ) وحدَّثنا مُحَمَّدُ بْنُ مِنْهَالِ الضَّرِيرُ. حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْع. حَدَّثَنَا
هِشَامُ بْنُ حَسَّانَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ
رَسُولِ اللَّهِ شَهِ، نَحْوَ حَدِيثِهِمْ.
٠٠
احتج آدم وموسى: قال القابسي: التقت أرواحُهُما في السماء فوقع
الحجائجُ بينهما .
قال القاضي: ويحتمل أنه على ظاهره وأنهما اجتمعا بأشخاصهما .
قال: ويحتمل أن ذلك جرى في حياة موسى سأل الله أن يريه آدم فحاجه .
خيبتنا: أي: كنت سبب خيبتنا وإغوائنا بالخطيئة التي ترتب عليها
إخراجك من الجنة، ثم تعرضنا لإغواء الشياطين .
اصطفاك: أي: (اختصك)(١) وآثرك.
وخط لك بيده: فيها (المذهبان)(٢) الإيمان بها وعدم الخوض في تأويلها
مع أن ظاهرها غير مراد . و: تأويلها على القدرة .
قدره اللَّه عليَّ: أي: كتبه في اللوح المحفوظ، قال النووي [٢٠١/١٦]:
ولا يجوز أن يراد به حقيقة القدر لأنه أزلي لا يتقدر بأربعين سنة .
فحج آدم : بالرفع .
موسى: أي: غلبه بالحجة، قال النووي [٢٠٢/١٦]: فإن قيل:
(١) في (ب): ((اختصت))!
(٢) في (ب): ((المذاهب)).
٠

٠ ١٧
(٢) باب حجاج آدم وموسى عليهما السلام
كتاب القدر
فالعاصي منا لو قال: ((هذه (ق٢/٢٧٤) المعصية قدرها اللَّه علي)) لم
يسقط عنه اللوم بذلك ؟
فالجواب : أنه باق في دار التكليف محتاج إلى الزجر (مالم يُتْ وآدمُ
مات وأخرج عن دار التكليف وعن الحاجة إلى الزجر)(١)، فلم يبق في
(القول)(٢) المذكور له فائدة.
١٦ - (٢٦٥٣) حدَّثْني أَبُو الطَّاهِرِ، أَحْمَدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ عَبْدِ اللَّهِ
ابْنِ عَمْرِو بْنِ سَرْحٍ. حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي أَبُو هَانِىءِ الْخَوْلَانِيُّ عَنْ
أبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحُلِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِِ، قَالَ:
سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ بِهِ يَقُولُ (« كَتَبَ اللَّهُ مَقَادِيرَ الْخَلَائِقِ قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَ
السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ بِخَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ. قَالَ: وَعَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ)).
( ... ) حدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ. حَدَّثَنَا الْمُقْرِئُ. حَدَّثَنَا حَيْوَةُ. ح وَحَدَّثَنِي
مُحَمَّدُ بْنُ سَهْلِ التَّمِيمِيُّ. حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ . أَخْبَرَنَا نَافِعٌ ( يَعْنِي ابْنَ
يَزِيدَ) كِلَاهُمَا عَنْ أَبِي هَانِىءٍ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ، مِثْلَهُ. غَيْرَ أَنَّهُمَا لَمْ
يَذْكُرًا: وَعَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ.
٠٠٠
كتب اللَّهُ مقادير الخلائق ..... إلى آخره: قال النوويُّ (٢٠٣/١٦): قال
العلماءُ: المرادُ تحديد وقت الكتابة في اللوح المحفوظ أو غيره، لا أصل
التقدير، فإنَّ ذلك أزليٌّ لا أول له)).
وعرشه على الماء: أي: قبل خلق السموات والأرض.
(١) ساقط من ((م)).
(٢) في ((ب)): ((الترك)).
الديباج - الجزء السادس - ملزمة (٢)

١٨
باب ( ٤،٣)
كتاب القدر
(٣) باب تصريف اللَّه تعالى القلوب كيف شاء
١٧- (٢٦٥٤) حدَّثْنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ وَابْنُ ثُمَيْرٍ. كِلَاهُمَا عَنِ
الْقْرِىءِ. قَالَ زُهَيْرٌ: حَدَّثْنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بَزِيدَ الْغْرِىءُ. قَالَ: حَدَّثَنَا
حَيْوَةُ. أَخْبَرَنِي أَبُو هَانِىءٍ ؛ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحُبُلِيَّ؛ أنَّهُ سَمِعَ
عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ يَقُولُ؛ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ وَهِ يَقُولُ ((إِنَّ
قُلُوبَ بَنِي آدَمَ كُلَّهَا بَيْنَ إِصْبَعَيْنٍ مِنْ أَصَابِعِ الرَّحْمَنِ. كَقَلْبٍ وَاحِدٍ.
يُصَرِّفُهُ حَيْثُ يَشَاءُ)). ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ يَمِ ((اللَّهُمَّ! مُصَرِّفَ
الْقُلُوبِ! صَرِّفْ قُلُوبَنَا عَلَى طَاعَتِكَ)) .
٠٠
إنَّ قلوب بني آدم كُلَّها بين إصبعين .... الحديث: قال النوويُّ
(٢٠٤/١٦): فيه المذهبان: التفويض(١)، أو التأويلٍ على المجاز التمثيلي.
كما يقال: فلان في قبضتي، لا يراد به أنه حالٌ في كفه، بل المراد
تحت قدرتي، فالمعنى أنه سبحانه (وتعالى)(٢) يتصرف في قلوب عباده
وغيرها كيف يشاء لا يمتنع عليه منها شيء، ولا يفوته ما أراده، كما لا
يمتنع على الإنسان ما كان بين أصبعيه، فخاطب العرب بما يفهمونه، ومثّله
بالمعاني الحسية تأكيدًا له في نفوسهم .
٠٠٠
(٤) باب كل شيءٍ بقدر
١٨- (٢٦٥٥) حدَّثنى عَبْدُ الأَعْلَى بْنُ حَمَّادٍ. قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى
٠٥
مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ. ح وَحَدَّثَنَا قُتِبَةُ بْنُ سَعِيدٍ عَنْ مَالِكِ، فِيمَا قُرِئَ عَلَيْهِ ،
عَنْ زِيَادِ بْنِ سَعْدٍ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ طَاؤُسِ ؛ أَنَّهُ قَالَ: أَدْرَكْتُ
(١) أمَّا التفويض فلم يكن مذهب السلف، كما حققه شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه اللَّه وغيرُهُ.
(٢) من (ب).
.

١٩
(٥) باب قدّر على ابن آدم حظه من الزنى وغيره
كتاب القدر
نَاسًا مِنْ أَصْحَابٍ رَسُولُ اللَّهِ وَهِ يَقُولُونَ: كُلُّ شَيْءٍ بِقَدَرٍ. قَالَ:
وَسَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ مَةِ(( كُلَّ شَيْءٍ
بِقَدَرٍ . حَتَّى الْعَجْزُ وَالْكَيْسُ. أَوِ الْكَيْسُ وَالْعَجْزُ)).
١٩- (٢٦٥٦) حدَّثْنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةً وَأَبُو كُرَيْبٍ. قَالَا:
حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ زِيَادٍ بْنِ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبَّادِ
ابْنِ جَعْفَرِ الْمَخْزُومِيٌّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ. قَالَ: جَاءَ مُشْرِكُو قُرَيْشٍ
يُخَاصِمُونَ رَسُولَ اللَّهِ عَظِ فِي الْقَدَرِ. فَنَزَلَتْ ﴿يَوْمَ يُسْحَبُونَ فِي النَّارِ
عَلَى وُجُوهِهِمْ ذُوقُوا مَشَ سَقَرَ * إِنَّا كُلِّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ﴾ [ القمر/
٤٨، و ٤٩] .
٠٠٠
كل شيءٍ بقدر، حتى العجز والكيس: روي برفعهما عطفًا على ((كل))
وبجرهما عطفًا على ((شيءٍ)) قال القاضي: يحتمل أنَّ العجز هنا على
ظاهره، وهو عدم القدرة .
وقيل: هو ترك ما يجب فعله والتسويف به وتأخيره عن وقته .
قال : ويحتمل أن المراد العجز عن الطاعات والحذق بالأمور.
ومعناه : أن العاجز قد قدر عجزه، والكيس قد قدر كيسه .
٠٠٠
(٥) باب قدّر على ابن آدم حظه من الزنى وغيره
٢٠ - (٢٦٥٧) حدَّثْنا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهيمَ وَعَبْدُ بْنُ
حُمَيْدٍ ( واللَّفظُ لإِسْحَاقَ ). قَالَا: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ. حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ
عَنِ ابْنِ طَاؤُسٍ، عَنْ أَبِهِ، عَنْ ابْنِ عَّاسٍ، قَالَ: مَا رَأَيْتُ شَيْئًا أَشْبَهَ

٢٠
(٥) باب قدّر على ابن آدم حظه من الزنى وغيره
كتاب القدر
بِاللَّمَم مِمَا قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ ؛ أَنَّ النَّبِيّ ◌َِّ قَالَ ((إِنَّ اللَّهَ كَتَبَ عَلَى ابْنِ آدَمَ
حَظّهُ مِنَ الزِّنَى. أَدْرَكَ ذَلِكَ لَا مَحَالَةَ. فَإِنَى الْعَيْنَيْنِ النَّظَرُ. وَزِنَى
اللِّسَانِ النُّطْقُ وَالنّفْسُ ثَنَّى وَتَشْتَهِي، وَالْفَرْجُ يُصَدِّقُ ذَلِكَ أَوْ يُكَذِّبُهُ.
قَالَ عَبْدٌ فِي رِوَايَتِهِ: ابْنِ طَاؤُسٍ عَنْ أَبِهِ. سَمِعتُ ابْنَ عَبَّاسٍ.
٢١- ( ... ) حدَّثْنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ. أَخْبَرَنَا أَبُو هِشَامِ المَخْزُومِيُّ .
حَدَّثَنَا ؤُهَيْبٌ. حَدَّثَنَا سُهَيْلُ بْنُ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِهِ ، عن أَبِي هُرَيْرَةَ،
عَنِ النَّبِيِّ مَمٍ قَالَ ((كُتِبَ عَلَى ابْنِ آدَمَ نَصِيئُهُ مِنَ الرِّنَى. مُدْرِكٌ ذَلِكَ لَا
مَحَالَةَ. فَالْعَيْنَانِ زِنَاهُمَا النَّظَرُ. وَالأَذُنَانِ زِنَاهُمَا الإِسْتِمَاُ. وَاللِّسَانُ
زِنَاهُ الْكَلَامُ. وَالْيَدُ زِنَاهَا الْبَطْشُ. والرِّجْلُ زِنَاهَا الْخُطَا. وَالْقَلْبُ يَهْوَى
وَيَتَمَّنَّى. وَيُصَدِّقُ ذَلِكَ الْفَرْجُ وَيُكَذِّبُهُ)).
٠
٠
إنَّ اللَّه (سبحانه)(١) تعالى كتب على ابن آدم حظه من الزنى ... الحديث :
معناه أن ابن آدم قدر عليه نصيب من الزنى، فمنهم من يكون زناه
حقيقيًّا بإدخال الفرج في الفرج الحرام، ومنهم من يكون زناه (مجازًا)(٢)
بالنظر الحرام ونحوه من المذكورات فكلها أنواع من الزنى المجازي .
والفرج يصدق ذلك أو يكذبه: (ق١/٢٧٥) أي: إما أن يحقق الزنى
بالفرج أو لا يحققه بأن لا يولج وإن قارب ذلك، وجعل ((ابنٍ عباس)) هذه
الأمور وهي ((الصغائر)) تفسيرًا ((للَّمم)) في قوله تعالى: ﴿الَّذِينَ يَجْتَيْبُونَ
كَبَائِرَ الْإِثْمِ وَالْفَواحِشَ إِلا اللَّمَمَ﴾ [النجم: ٣٢]. فتغفر باجتناب الكبائر.
(١) من ((ب)) وليس في الرواية .
(٢) في ((م): ((مجازيًّا)).