Indexed OCR Text

Pages 501-520

٥٠١
٤٦- كتاب الأدب والبر والصلة (٦) باب صلة الرحم، وتحريم قطيعتها
المدينة كالزائر من غير نقلةٍ إليها واستيطان لرغبةٍ في السؤال عن أمور
الدين، فإِنَّ النبيَ عَِّ كان (يسمحُ) (١) بذلك للغرباء الطارئين دون
المهاجرين .
(٦) باب صلة الرحم، وتحريم قطيعتها
١٦- (٢٥٥٤) حدَّثنا قتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ جَمِيلٍ بْنِ طَرِيفِ بْنِ
عَبْدِ الله الثَّقفِيُّ وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبَادٍ. قَالَا: حَدَّثَنَا حَاتِمٌ (وَهُوَ ابْنُ
إِسْمَاعِيلَ) عَنْ مُعَاوِيَةً (وَهُوَ ابْنُ أَبِي مُزَرِّدٍ، مَوْلَى بَنِي هَاشِمٍ). حَدَّثَنِي
عَمِّي ، أَبُو الْحُبَابِ، سَعِيدُ بْنُ يَسَارٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالُ رَسُولُ الله
بَّهِ: ((إنَّ الله خَلَقَ الْخَلّقَ. حَتَّى إِذَا فَرَغَ مِنْهُمْ قَامَتِ الرَّحِمُ فَقَالَتْ:
هَذَا مَقَامُ الْعَائِذِ مِنَ الْقَطِيعَةِ. قَالَ: نَعَمْ. أَمَا تَرْضَيْنَ أَنْ أَصِلَ مَنْ
وَصَلَكِ وَأَقْطَعَ مَنْ قَطَعَكِ؟ قَالَتْ: بَلَى. قَالَ: فَذَاكِ لَكِ)).
ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللهِ عَّهِ: ((اقْرَغُوا إِنْ شِئْتُمْ ﴿فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِن تَوَلَّيْتُمْ
أَنْ تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَزْحَامَكُمْ. أُولَئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ الله
فَأَصَمَّهُمْ وَأَعْمَى أَبْصَارَهُمْ. أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ
أَفْقَالُهَا﴾ [محمد/٢٢، ٢٣، ٢٤])).
* *
#
قامت الرحم (ق ٢/٢٦٨) فقالت: قال القاضي: ((الرحم)) التي توصل
وتقطع إنما هي من المعاني وليست بجسم، وإنما هي قرابة ونسب، والمعاني لا
يتأتى فيها القيام ولا الكلام، فإما أن يكون ذلك مجازًا وضرب مثل، أو المراد
قيام ملك وتكلمه على لسانها(٢) .
(١) في ((ب): ((يمسح))! فكأنه انقلب على الناسخ.
(٢) ولمّ هذا التكلّفُ؟ وما المانع أن يجعل الله هذا المعنى جسمًا ناطقًا يتكلّمُ، وقد ثبت =

٥٠٢
(٦) باب صلة الرحم، وتحريم قطيعتها ٤٦- كتاب الأدب والبر والصلة
العائذ: أي : المستعيذ .
أن أصل من وصلك: قال القاضي: صلة الله لعباده لطفه بهم، ورحمته
إياهم، وإحسانه إليهم، أو: صلتهم بأهل ملكوته وشرح صدورهم لمعرفته
وطاعته .
٢٠- (٢٥٥٧) حدَّثَنِي حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْتَى التَّجِيبِيُّ. أَخْبَرَنَا ابنُ
وَهْبٍ. أَخْبَنِي يُونُسُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ. قَالَ:
سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ عَهِ يَقُولُ ((مَنْ سَرَّهُ أَنْ يُبِسَطَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ، أَوْ يُنْسَأَ
فِي أَثَرِهِ، فَلْيَصِلْ رَحِمَهُ)) .
٢١ - (٠٠٠) وحدَّثَنِي عَبْدُ الْلَكِ بْنُ شُعَيْبٍ بْنِ اللَّيْثِ. حَدَّثَنِي
أَبِي عَنْ جَدِّي. حَدَّثَنِي عُقَيْلُ بْنُ خَالِدٍ . قَالَ: قَالَ ابْنُ شِهَابْ:
أَخْبَرَنِي أَنَسُ بْنُ مَالِكِ؛ أَنَّ رَسُولَ الله عَلِ قَالَ: ((مَنْ أَحَبَّ أَنْ يُئِسَطَ
لَّهُ فِي رِزْقِهِ، وَيُنْسَأَ لَهُ فِي أَثَرِهِ، فَلْيَصِلْ رَحِمَهُ)).
من سرَّه أن يبسط عليه في رزقه: أي: يوسع ويكثر. وقيل: يباركُ له.
أو ينسأ : بالهمز. أي: يؤخر.
في أثره: أي: أجله لأنه تابع للحياة، فظاهر هذا أن الأجل يزيد وينقص،
وفيه قولان مشهوران، والمانع يؤول الحديث على الزيادة بالبركة في الأوقات
والتوفيق للطاعات ولي في المسألة تأليف (١).
= أنه يؤتى بالموت كالكبش الأملح يوم القيامة ثم يذبح. والموت معنى من المعاني؟!
(١) اسمه: ((إفادةُ الخبر بنصّه، في زيادة العمر ونقصه)). وفي المسألة ثلاثة أقوال: الأول:
أنَّ الزيادة في العمر حقيقية. وذكر العلماء ما حاصلُه أن يقال للملك الموكل بالإنسان
إن عمر فلان مائة سنة إن وصل رحمه وستون إن قطعها ، وقد سبق في علم الله تعالى أنه =

٥٠٣
٤٦- كتاب الأدب والبر والصلة (٦) باب صلة الرحم، وتحريم قطيعتها
٢٢ - (٢٥٥٨) حدَّثني مُحَمَّدُ بْنُ الْنُنَى وَمُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارِ (وَاللفّظُ
لِاِبْنِ الْمُثَنَّى ). قَالَا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ. حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ :
سَمِعْتُ الْعَلَاءَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ؛ أَنَّ
رَجُلًّا قَالَ: يَا رَسُولَ الله! إِنَّ لِي قَرَابَةً. أَصِلُهُمْ وَيَقْطَعُونِي. وَأُحْسِنُ
إِلَيْهِمْ وَيُسِيئُونَ إِلَيَّ. وَأَعْلُمُ عَنْهُمْ وَيَجْهَلُونَ عَلَيَّ. فَقَالَ: ((لَئِنْ كُنْتَ
كَمَا قُلْتَ، فَكَأََّا تُسِقُّهُمُ المَلَّ. وَلَا يَزَالُ مَعَكَ مِنَ اللهِ ظَهِيرٌ عَلَيْهِمْ، مَا
دُمْتَ عَلَى ذَلِكَ)) .
وأحلُم : بضمّ اللَّام .
ويجهلون : أي: يسيئون إليَّ القول.
تسفهم: بضم أوَّله، وكسر السين، وتشديد الفاء: أي: تطعمهم.
يصل أو يقطع، فالذي في علم الله لا يتقدَّم ولا يتأخر، والذي في علم الملك هو الذي
=
يمكن فيه الزيادة والنقصان .
• قُلْتُ: ويستدلُّ لمثل هذا المعنى بما أخرجه الترمذيُّ (٢٠٦٥) وصححه عن
أبي خزامة عن أبيه قال: سألت رسول الله عَّ الم فقلت: يا رسول الله! أرأيت رقى
نسترقيها ودواءً نتداوى به، وتقاةً نتقيها، هل تردُّ من قدر الله شيئًا؟ قال: ((هي من
قدر الله)) فكذلك يقال في مسألتنا هذه، فصلةُ العبد رحمه أو قطعُه مقدرة في الأزل
مع طول عمره أو قصره .
والقول الثاني : أنَّ هذه الزيادة كنايةٌ عن البركة في العمر، بأنْ يوفق العبد إلى عمارة
وقته بالطاعات، وخذ مثلًا لذلك ليلة القدر، فقد ورد في التنزيل أنها خيرٌ من ألف
شهر، أي: ما يعدل ثلاثًا وثمانين عامًا وأشهرًا، فلو وفق العبد إلى قيام ليلة القدر عشر
مرات في عمره فكأنما عبد الله ما يقارب ألف عام، وإن زادت عدد الليالي زاد عمره
وهكذا .
القول الثالث: أنَّ قوله: ((في أثره )) إشارة إلى بقاء ذكره العاطر فيمن جاء من بعده ،
كما قال إبراهيم عليه السلام: ﴿واجعل لي لسان صدق في الآخرين﴾ أي: لا يجئُ
بعده أحدٌ إلا ذكره بخير .
والحديث يحتمل الوجوه الثلاثة ، والله أعلمُ .

٥٠٤ (٧) باب تحريم التحاسد والتباغض والتدابر ٤٦- كتاب الأدب والبر والصلة
الملَّ: بفتح الميم. وهو الرمادُ الحارّ. أي: من (الإثم) (١) الذي ينالهم في
قطيعته .
(٧) باب تحريم التحاسد والتباغض والتدابر
٢٣ - (٢٥٥٩) حدَّثني يَحْتَى بْنُ يَحْتَى. قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى مَالِكِ
عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكِ؛ أَنَّ رَسُولَ الله ◌ِ قَالَ: ((لَا
تَبَاغضُوا وَلَا تَحَاسَدُوا وَلَا تَدَابَرُوا. وَكُونُوا، عِبَادَ الله! إِخْوَانًا. وَلَا
يَحِلُّ لُسْلِمٍ أَنْ يَهْجُرَ أَخَاهُ فَوْقَ ثَلَاثٍ )) .
(٠٠٠) حدَّثَنَا حَاجِبُ بْنُ الْوَلِيدِ. حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا
مُحَمَّدُ بْنُ الْوَلِيدِ الرَُّتِيُّ عَنِ الزُّهْرِيِّ. أَخْبَرَنِي أَنْسُ بْنُ مَالِكِ؛ أَنَّ
رَسُولَ الله عَِّ قَالَ. ع وَحَدَّثَنِيْهِ حَرْمْلَةُ بْنُ يَخْتَى. أَخْبَرَنِي ابْنُ وَهْبٍ.
أَخْبَرَنِي يُونُسُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَنَسٍ، عَنِ النَّبِيِّ عَ طَهِ يِثْلِ حَدِيثٍ
مَالِكِ .
(٠٠٠) حدَّثنا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ وَابْنُ أَبِي عُمَرَ وَعَمْرٌو النَّاقِدُ. جَمِيعًا
عَنِ ابْنِ عُبَيْنَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ . وَزَادَ ابْنُ عُيَيْنَةَ (( وَلَا
تَقَاطَعُوا )) .
(٠٠٠) حدَّثَنا أَبُو كَامِلٍ. حَدَّثَنَا يَزِيدُ (يَعْنِي ابْنَ زُرَيْعِ). ح وَحَدَّثَنَا
مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ كِلَاهُمَا عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ . جَمِيعًا عَنْ
مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ .
(١) ساقط من ((م).

٥٠٥
٤٦- كتاب الأدب والبر والصلة (٨) باب تحريم الهجر فوق ثلاث
أَمَّا رِوَايَةُ يَزِيدَ عَنْهُ فَكَرِوَايَةِ سُفْيَانَ عَنِ الزُّهْرِيِّ. يَذْكُرُ الْحِصَالَ
الْأَرْبَعَةَ جَمِيعًا. وَأَمَّا حَدِيثُ عَبْدِ الرَّزَّاقِ (( وَلَا تَحَاسَدُوا وَلَا تَقَاطَعُوا وَلَا
تَدَابَرُوا» .
*
ولا تدابروا: من ((التدابُر)) وهو المعاداة. وقيل: المقاطعة، لأنَّ كلَّ واحدٍ
یولي صاحبه دُبُره .
٢٤ - (٠٠٠) وحدَّثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْنُنَّى. حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ. حَدَّثَنَا
شُعْبَةُ عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ؛ أَنَّ النَّبِيَّ عَمِ قَالَ: ((لَا تَّحَاسَدُوا وَلَا
تَبَاغَضُوا وَلَا تَقَاطَعُوا. وَكُونُوا، عِبَادَ الله! إِنْوَانًا)).
(٠٠٠) حَدَّثَنِهِ عَلِيُّ بْنُ نَصْرِ الْجَهْضَمِيُّ. حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ .
حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، بِهَذَا الْإِسْنَاد، مِثْلَهُ وَزَادَ ((كَمَا أَمَرَكُمُ الله)).
(حدثنا) (١) علي بن نصر الجهضميُّ.
وفي ((نسخةٍ)): ((نصر بن عليٍّ))؛ والصوابُ الأوَّلُ.
*
*
(٨) باب تحريم الهجر فوق ثلاث ، بلا عذر شرعيّ
٢٥- (٢٥٦٠) حدَّثْنا يَحْتِى بْنُ يَحْتَى. قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى مَالِكِ
عَنْ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ تَزِيدَ اللَّتِيّ، عَنْ أَبِي أَيُِّبَ الْأَنْصَارِيِّ؛
أَنَّ رَسُولَ الله ◌ِ قَالَ: ((لَا يَحِلُّ لُسْلِمِ أَنْ يَهْجُرَ أَخَاهُ فَوْقَ ثَلَاثٍ
لَيَالٍ . يَلْتَقِيَانِ فَيُعْرِضُ هَذَا وَيُغْرِضُ هَذَا. وَخَيْرُهُمَا الَّذِي يَبْدَأُ
(١) كذا في ((الأصلين)).

٥٠٦ (٩) باب تحريم الظن والتجسس والتناجش ٤٦- كتاب الأدب والبر والصلة
بِالسَّلَامِ)).
(٠٠٠) حدَّثْنَا قُتِبَةُ بْنُ سَعِيدٍ وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وزُهَيْرُ بْنُ
حَرْبٍ . قَالُوا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عِ وَحَدَّثَنِي حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْتَى. أَخْبَرَنَا ابْنُ
وَهْبٍ. أُخْبَرَنِي يُونُسُ. ح وَحَدَّثَنَا حَاجِبُ بْنُ الْوَلِيدِ. حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ
حَرْبٍ عَنِ الزُّبَيْدِيِّ. ع وَحَدَّثَنَا إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْخَنَظَلِيُّ وَمُحَمَّدُ بُْ
رَافِعٍ وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ ، عَنْ مَعْمَرٍ. كُلُّهُمْ عَنِ الزُّهْرِيِّ.
بِسْنَادِ مَالِكِ، وَمِثْلِ حَدِيثِهِ. إِلَّا قَوْلَهُ: ((فَيُعْرِضُ هَذَا وَيُعْرِضُ هَذَا))
فَإِنَّهُمْ جَمِيعًا قَالُوا فِي حَدِيثِهِمْ، غَيْرَ مَالِكِ: ((فَيَصُدُّ هَذَا وَيَصُدُّ هَذَا)).
فيصد : بضمّ الصاد .
(٩) باب تحريم الظن والتجسس والتنافس
والتناجش، ونحوها .
٢٨ - (٢٥٦٣) حدَّثنا يَحْتِى بْنُ يَحْتِى قَالَ قَرَأْتُ عَلَى مَالِكِ عَنْ
أَبِي الزَّنَادِ، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ؛ أَنَّ رَسُولَ الله ◌ِ قَالَ:
((إِيَّاكُمْ وَالظَّنَّ. فَإِنَّ الظَّنَّ أَْذَبُ الْحَدِيثِ. وَلَا تَحَسَّسُوا، وَلَا
◌َجَسَّسُوا، وَلَا تَنَافَسُوا، وَلَا تَحَاسَدُوا، وَلَا تَبَاغَضُوا، وَلَا تَدَابَرُوا،
وَكُونُوا، عِبَادَ الله! إِخْوَانًا)).
*
إياكم والظنّ: أي: سوء الظنِّ. قال الخطابي: والمرادُ تحقيق الظن وتصديقه
دون ما يهجسُ في النفس ؛ فإنَّ ذلك لا يملك.
لا تحسسوا ولا تجسسوا: الأول بالحاء والثاني بالجيم، فبالحاء: الاستماع

٥٠٧
٤٦ - كتاب الأدب والبر والصلة (١٠) باب تحريم ظلم المسلم وخذله واحتقاره
لحديث القوم، وبالجيم: البحث على العورات. (ق ١/٢٦٩).
ولا تنافسوا: من المنافسة وهي الرغبة في الشيء وفي الانفراد به .
*
٢٩ - (٠٠٠) حدّثنا قُتَتِبَةُ بْنُ سَعِيدٍ. حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ ( يَعْنِي ابْنُ
مُحَمَّدٍ ) عَنِ الْعَلَاءِ، عَنْ أَبِهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ؛ أَنَّ رَسُولَ الله عَمِ قَالَ:
((لَا تَهَجَّرُوا، وَلَا تَدَابَرُوا، وَلَا تَحَتَسُوا، وَلَا تَبِعْ بَعْضُكُمْ عَلَى يَبْعِ
بَعْضِ. وَكُونُوا، عِبَادَ الله! إِخْوَانًا)).
لا تهجروا: في ((نسخةٍ)): ((تهاجروا)) وهما بمعنّى. والمراد: النهي عن
الهجرة. وقيل: (( لا تهجروا)) أي: لا تتكلموا بالهُجْر، وهو الكلامُ القبيحُ.
*
*
(١٠) باب تحريم ظلم المسلم وخذله واحتقاره ودمه
وعرضه وماله
٣٢- (٢٥٦٤) حدَّثنا عَبْدُ الله بْنُ مَسْلَمَةَ بْنِ قَعْنَبِ. حَدَّثَنَا دَاوُدُ
( يَعْنِي ابْنَ قَيْسٍ) عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، مَوْلَى عَامِرٍ بْنِ كُرَيٍْ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ.
قَالَ: قال رَسُولُ اللهِ عَظِلّهِ: ((لَا تَحَسَدُوا، وَلَا تَنَاجَشُوا، وَلَا تَبَاغَضُوا،
وَلَا تَدَابَرُوا، وَلَا تَبَعْ بَعْضُكُمْ عَلَى بَيْعِ بَعْضٍ. وَكُونُوا، عِبَادَ الله!
إِخْوَانًا. الْمُسْلِمُ أَخُو الْمُسْلِمِ. لَا يَظْلِمَةَ ، وَلَا يَخْذُلُهُ، وَلَا يَحْقِرُهُ.
التَّقْوَى هَهُنَا)) وَيُشِيرُ إِلَى صَدْرِهِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ: (( بِحَسْبِ امْرِئٍ مِنَ الشَّرِّ
أَنْ يَحْقِرَ أَخَاهُ الْمُسْلِمَ. كُلُّ الْمُسْلِمِ عَلَى الْمُسْلِمِ حَرَامٌ. دَمُّهُ وَمَالُهُ
وَعِرْضُهُ)) .
ولا يخذله: أي : إذا استعان به في دفع ظالم ونحوه لزمه إعانته إذا أمكنه،
ولم یکن له عذر شرعيٌّ .
*

٥٠٨
(١١) باب النهي عن الشحناء والتهاجر ٤٦- كتاب الأدب والبر والصلة
ولا يحقره: بالحاء المهملة (والقاف) (١). من الاحتقار، وروي: بالمعجمة
والفاء. أي: لا يغدر عهده .
التقوى ههنا : أي : أن الأعمال الظاهرة لا يحصل بها التقوى ، وإنما تحصل بما
يقع في القلب من خشية الله ومراقبته وعظمته .
٣٣- (٠٠٠) حدَّثْني أَبُو الطَّاهِرِ، أَحْمَدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ سَرْح. حَدَّثَنَا
ابْنُ وَهْبٍ عَنْ أُسَامَةً (وَهُوَابْنُ زَيْدٍ )؛ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا سَعِيدٍ ، مَوْلَى عَبْدِ الله بْنِ
عَامِرٍ بْنِ كُرَيٍْ يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ الله ◌َِّ. فَذَكَرَ
نَحْوَ حَدِيثٍ دَاوُدَ . وَزَادَ. وَنَقَصَ. وَمَا زَادَ فِيهِ ((إِنَّ الله لَا يَنْظُرُ إِلَى
أَجْسَادِكُمْ وَلَا إِلَى صُوَرِكُمْ. وَلَكِنْ يَنْظُرُ إِلَى قُلُوبِكُمْ» وَأَشَارَ بِأَصَابِهِ
إِلَی صَدْرِهِ .
إنَّ الله لا ينظرُ إلى أجسادكم .... الحديث: معنى نظر الله هنا: مجازاته
ومحاسبته. والمقصودُ: أَنَّ الاعتبار في هذا كله بالقلب .
*
*
#
(١١) باب النهي عن الشحناء والتهاجر
٣٥- (٢٥٦٥) حدَّثْنا قُتِبَةُ بْنُ سَعِيدٍ عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ، فِيمَا
قُرِئَ عَلَيْهِ، عَنْ سُهَيْلٍ، عَنْ أَبِهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ؛ أَنَّ رَسُولَ الله عَلِ
قَالَ: ((تُفْتَحُ أَبُوَابُ الْجَنَّةِ يَوْمَ الإِثْتَيْنِ، وَيَوْمَ الْخَمِيسِ. فَيَغْفَرُ لِكُلِّ عَبْدٍ لَا
يُشْرِكُ بِالله شَيْئًا. إِلَّ رَجُلًا كَانَتْ بَيْنَهُ وَبِيْنَ أَخِيهِ شَحْنَاءُ. فَيَقَالُ:
أَنْظِرُوا هَذَيْنِ حَتَّى يَصْطَلِحًا. أَنْظِرُوا هَذَيْنِ حَتَّى يصْطَلِحَا أَنْظِرُوا .
هَذَيْنِ حَتَّى يَصْطَلِحًا)) .
(١) في (ب)): ((والثاني)) !!

٥٠٩
٤٦- كتاب الأدب والبر والصلة (١١) باب النهي عن الشحناء والتهاجر
(٠٠٠) حَدَّثَنِيهِ زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ. حَدَّثَنَا جَرِيرٌ. ح وحَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ
وَأَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ الضَّبُِّّ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ الدَّرَاوَرْدِيِّ. كِلَاهُمَا عَنْ سُهَيْلِ،
عَنْ أَبِيهِ، بِإِسْنَادِ مَالِكِ. نَحْوَ حَدِيثِهِ. غَيْرَ أَنَّ فِي حَدِيثِ الدَّرَاوَرْدِيِّ ((إِلَّا
المُتَّهَاجِرَيْنِ)) مِنْ رِوَايَةِ ابْنِ عَبْدَةَ. وَقَالَ قُتَيْبَةُ: ((إِلَّ الْمُهْتَجِرَيْنِ)).
تفتح أبواب الجنة يوم الإثنين: قيل: هو على ظاهره. وقيل (١): كناية عن
كثرة الصفح والغفران ورفع المنازل وإعطاء الثواب الجزيل .
شحناء : أي : عداوة .
أنظروا: بالقطع. أي : أخروا .
٣٦- (٠٠٠) حدَّثنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ. حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ مُسْلِم ◌ِنِ أَبِي
مَرْيَمَ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ. سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ رَفَعَهُ مَرَّةً قَالَ: (( تُعْرَضُ الأَعْمَالُ
فِي كُلِّ يَوْمٍ خَمِيسٍّ وَإِثْنَيْنٍ. فَيَغْفِرُ الله عَزَّ وَجَلَّ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ لِكُلِّ
امْرِيَّ لَا يُشْرِكُ بِاللهِ شَيْئًا. إِلَّ امْرَأْ كَانَتْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَخِيهِ شَحْنَاءُ .
فَيَقَالُ: ارْكُوا هَذَيْنِ حَتَّى يَصْطَلِحًا. ارْكُوا هَذَيْنٍ حَتَّى يَصْطَلِحًا)) .
(٠٠٠) حدَّثْنا أَبُو الطَّاهِرِ وَعَمْرُو بْنُ سَوَادٍ. قَالَا: أَخْبَرَنَا ابْنُ
وَهْبٍ . أَخْبَرَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ عَنْ مُسْلِمٍ بْنِ أَيِّي مَرِيَمَ، عَنْ أَيِي صَالِحِ،
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُولِ الله ◌َّمِ قَالَ: (( تُعْرَضُ أَعْمَالُ النَّاسِ فِي كُلِّ
مُجُمُعَةٍ مَرَّتَيْ. يَوْمَ الإِثْنَيْنِ وَيَوْمَ الْخَمِيسِ. فَيَغْفَرُ لِكُلِّ عَبْدٍ مُؤْمِنٍ. إِلَّا عَبْدًا
بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَخِيهِ شَحْنَاءُ. فَيَقَالُ: اتْرُكُوا،أَوِ ارْكُوا، هَذَيْنِ حَتَّى يَفِيئًا)).
(١) وهذا قولٌ ضعيفٌ، ولا يُعدل عن الظاهر إلَّا بدليلٍ.

٥١٠
باب ( ١٢، ١٣ )
٤٦- كتاب الأدب والبر والصلة
اركوا: بهمزة وصلٍ، وراء ساكنة، وبضمّ الكاف أي: أخروا. وروي:
بقطع الهمزة أيضًا بمعناةً . يقالُ: ركاهُ وأركاهُ .
يفيئا : أي: يرجعا إلى الصلح والمودة .
(١٢) باب في فضل الحب في الله
*
٣٨- (٢٥٦٧) حدَّثَنَا عَبْدُ الأَعْلَى بْنُ حَمَّادٍ. حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ
سَلَمَةَ عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَبِي رَافِعٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلِ: ((أَنَّ
رَبجُلًّا زَارَ أَخَا لَهُ فِي قَرْيَةٍ أَخْرَىْ. فَأَرْصَدَ الله لَهُ، عَلَى مَدْرَجَتِهِ، مَلَكًا .
فَلَّا أَتَّى عَلَيْهِ قَالَ: أَيْنَ تُرِيدُ؟ قَالَ: أُرِيدُ أَخَا لِي فِي هَذِهِ الْقَرْيَةِ. قَالَ:
هَلْ لَكَ عَلَيْهِ مِنْ نِعْمَةٍ تَرُّبُّها؟ قَالَ: لَا. غَيْرَ أَنِّي أَحْيَبْتُهُ فِي الله عَزَّ
وَجلَّ. قَالَ: فَإِنِّي رَسُولُ اللهِ إِلَيْكَ، بِأَنَّ اللهَ قَدْ أَحَبَّكَ كَمَا أَعْبِبَهُ
فِیهِ)) .
(٠٠٠) قَالَ الشَّيْخُ أَبُو أَحْمَدَ: أَخْبَرَنِي أَبُو بَكْرٍ، مُحَمَّدُ بْنُ زَنْجُوَيَةَ
الْقُشَيْرِيُّ. حَدَّثَنَا عَبْدُ الأَعْلَى بْنُ حَمَّادٍ . حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، بِهَذَا
الإِسْنَادِ، نُّحْوَهُ .
فأرصد : أي : قعد .
مدرجته: بفتح الميم والراء. أي: طريقه .
تربُّها: أي : تقوم بإصلاحها، وتنهضُ إليه بسببها .
#
(١٣) باب فضل عيادة المريض
٣٩- (٢٥٦٨) حدَّثْنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ وَأَبُو الرَّبِيعِ الزَّهْرَانِيُّ.
قَالَا: حَدَّثْنَا حَمَّادٌ ( يَعْنِيَانِ ابْنَ زَيْدٍ) عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ

٥١١
٤٦- كتاب الأدب والبر والصلة (١٣) باب فضل عيادة المريض
أَبِي أَسْمَاءَ، عَنْ ثَوْبَانَ (قَالَ أَبُو الرَّبِيع: رَفَعَهُ إِلَى النَّبِيِّ ◌َِِّ) وَفِي
حَدِيثٍ سَعِيدٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ◌ِعَهِ: ((عَائِدُ المَرِيضِ فِي مَخْرَفَةٍ
الْجَنَّةِ حَتَّى يَرْجِعَ)).
مخرفة: بفتح الميم والراء .
*
٤٠- (٠٠٠) حدَّثنا يَحْتَى بْنُ يَحْتَى التَّمِيمِيُّ. أُخْبَرَنَا هُشَيْمٌ عَنْ
خَالِدٍ ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ أَبِي أَسْمَاءَ، عَنْ ثَوْبَانَ ، مَوْلَى رَسُولِ الله
سَِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله عَّهِ: ((مَنْ عَادَ مَرِيضًا، لَمْ يَزَلْ فِي خُرْفَةِ
الْجَنَّةِ. حَتَّى يَرْجِعَ)) .
٤١- (٠٠٠) حدَّثنا يَحْتَى بْنُ حَبِيبِ الْخَارِثِيُّ. حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ
زُرَيْع. حَدَّثَنَا خَالِدٌ عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ أَبِي أَسْمَاءَ الرَّحَبِيِّ، عَنْ ثَوْبَانَ ،
عَنِ النَّبِيِّ عَ ظِِّ قَالَ: ((إِنَّ الْمُسْلِمَ إِذَا عَادَ أَخَاهُ الْمُسْلِمَ، لَمْ يَزَلْ فِي خُرْفَةٍ
الْجَنَّةِ حَتَّى يَرْجِعَ)) .
خرفة: بضمِّ الخاء .
٤٢- (٠٠٠ ) حدَّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةً وَزُهَيْرُ بْتُ حَرْبٍ. جَمِيعًا
عَنْ تَزِيدَ (وَاللَّفْظُ لِزُهَيْرٍ). حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَرُونَ. أَخْبَرَنَا عَاصِمٌ
الأَخْوَلُ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ زَيْدِ (وَهُوَ أَبُو قِلَابَةَ)، عَنْ أَبِي الْأَشْعَثِ
الصَّنْعَانِيِّ، عَنْ أَبِي أَسْمَاءَ الرَّحَبِيِّ، عَنْ ثَوْبَانَ، مَوْلَى رَسُولِ اللهِ عَّهِ،
عَنْ رَسُولِ اللهِ عَظَهِ قَالَ: ((مَنْ عَادَ مَرِيضًا، لَمْ يَزَلْ فِي خُرْفَةِ الْجَنَّةِ)).

٥١٢
(١٣) باب فضل عيادة المريض ٤٦- كتاب الأدب والبر والصلة
قِيلَ: يَا رَسُولَ الله! وَمَا خُرْفَةُ الْجُنَّةِ؟ قَالَ ((جَنَاهَا)).
(٠٠٠) حدَّثني سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا مَرْوَانُ بْنُ مُعَاوِيَةً عَنْ عَاصِمِ
الأَحْوَلِ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ .
#
قال: جناها : أي: يؤول به ذلك إلى الجنة، واجتناء ثمرها .
* * *
٤٣- (٢٥٦٩) حدَّثني مُحَمَّدُ بْنُ حاتم بْنِ مَيْمُونٍ. حَدَّثَنَا بَهْزٌ.
حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةً عَنْ ثَابِتٍ ، عَنْ أَبِي رَافِعٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ. قَالَ :
قَالَ رَسُولُ اللهِ عَمِ: ((إِنَّ الله عَزَّ وَجَلَّ يَقُولُ، يَوْمَ الْقِيَامَةِ: يَا ابْنَ آدَمَ !
مَرِضْتُ فَلَمْ تَعُدْنِي. قَالَ: يَا رَبِّ ! كَيْفَ أَعُودُكَ؟ وَأَنْتَ رَبُّ الْعَالَمِينَ.
قَالَ: أَمَا عَلِمْتَ أَنَّ عَبْدِي فُلَانًا مَرِضَ فَلَمْ تَعُدْهُ. أَمَا عَلِمْتَ أَنَّكَ لَوْ عُدْتَهُ
لَوَجَدْتَنِي عِنْدَهُ؟ يا ابنَ آدَمَ! اسْتَطْعَمْتُكَ فَلَمْ تُطْعِمْنِ. قَالَ: يَا رَبِّ!
وَكَيْفَ أَطْعِمُكَ؟ وَأَنْتَ رَبُّ الْعَالَمِينَ. قَالَ: أَمَا عَلِمْتَ أَنَّهُ اسْتَطْعَمَكَ
عَبْدِي فُلَانٌ فَلَمْ تُطْعِمْهُ؟ أَمَا عَلِمْتَ أَنَّكَ لَوْ أَطْعَمْتَهُ لَوَجَدْتَ ذَلِكَ
عِنْدِي؟ يَا ابْنَ آدَمَ! اسْتَسْقَتُكَ فَلَمْ تَسْقِنِي. قَالَ: يَا رَبّ! كَيْفَ
أَسْقِيكَ ؟ وَأَنْتَ رَبُّ الْعَالمِينَ. قَالَ: اسْتَشْقَاكَ عَبْدِي قُلَانٌ فَلَمْ تَشْقِهِ . أَما
إِنَّكَ لَوْ سَقَيْتَهُ وَجَدْتَ ذَلِكَ عِنْدِي)) .
#
لوجدتني عنده: أي: وجدت ثوابي وكرامتي .
* * *
٤٥- (٢٥٧١) حدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ
وَإِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ (قَالَ إِسْحَقُ: أَخْبَرَنَا. وَقَالَ الْآخَرَانِ: حَدَّثَنَا)

:
:
٥١٣
٤٦- كتاب الأدب والبر والصلة (١٣) باب فضل عيادة المريض
جَرِيرٌ عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ إِرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ، عَنْ الْخَارِثِ بْنِ سُوَيْدٍ، عَنْ
عَبْدِ الله. قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى رَسُولِ اللهِ عَّهِ وَهُوَ يُوعَكُ. فَمَبِئْتُهُ
◌ِيَدِي. فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ الله! إِنَّكَ لَتُوعَكُ وَعْكًا شَدِيدًا. فَقَالَ رَسُولُ
الله عَِّ: ((أَجِلْ. إِنِّي أُوعَكُ كَمَا يُوعَكُ رَجُلَانِ مِنْكُمْ)) قَالَ: فَقُلْتُ:
ذَلِكَ، أَنَّ لَكَ أَجْرَيْنِ. فَقَالَ رَسُولُ الله ◌َِّهِ ((أَجَلْ)) ثُمَّ قَالَ رَسُولُ الله
عَّهِ: ((مَا مِنْ مسْلِمِ يُصِيبُهُ أَذِى مِنْ مَرَضٍ فَمَا سِوَاهُ، إِلَّ حَطَّ الله بِهِ
سَيْئَاتِهِ، كَمَا تَحُطُّ الشَّجَرَةُ وَرَقَهَا)).
وَلَيْسَ فِي حَدِيثٍ زُهَيْرٍ: فَمَسَسْتُهُ بِيَدِي .
*
توعك: الوعكُ، بسكون العين: الحمى. وقيل: ألمُها .
*
*
(٠٠٠) حدَّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةً وَأَبُو كُرَيْبٍ. قَالَا: حَدَّثَنَا
أَبُو مُعَاوِيَةَ. ح وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ. حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ. حَدَّثْنَا
سُفْيَانُ. ح وَحَدَّثَنَا إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ. أَخْبَرَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ وَيَحْتَى
ابْنُ عَبْدِ الْملِكِ بْنِ أَنِي غَنِيَّةَ. كُلُهُمْ عَنِ الْأَعْمَشِ. بِسْنَادِ جَرِيرٍ. نَحْوَ
حَدِيثِهِ . وَزَادَ فِي حَدِيثِ أَبِي مُعَاوِيَّةَ. قَالَ: ((نَعَمْ . وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ !
مَا عَلَى الأَرْضِ مُسْلِمٌ)).
ابنُ أبي غنية : بالغين المعجمة والنون .
*
٤٦- (٢٥٧٢) حدَّثنا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ وَإِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ. جَمِيعًا
عَنْ جَرِيرٍ. قَالَ زُهَيْرٌ: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ
الأَسْوَدِ ، قَالَ: دَخَلَ شَبَابٌ مِنْ قُرَيْشٍ عَلَى عَائِشَةَ، وَهِيَ بِنِّى. وَهُمْ
الدساء - الحى الخامس - ملزمة (٣٣)

٥١٤
(١٣) باب فضل عيادة المريض ٤٦- كتاب الأدب والبر والصلة
يَضْحَكُونَ. فَقَالَتْ: مَا يُضْحِكُكُمْ؟ قَالُوا: فُلَانٌ خَرَّ عَلَى طنُبٍ
فُسْطَاطٍ ، فَكَادتْ عُثْقُهُ أَوْ عَيْنُهُ أَنْ تَذْهَبَ . فَقَالَتْ: لَا تَضْحَكُوا . فَإِنِّي
سَمِعْتُ رَسُولَ الله عََّمِ قَالَ: ((مَا مِنْ مُسْلِم يُشَاكُ شَوْكَةً فَمَا فَوْقَهَا،
إِلَّا كُتِبَتْ لَهُ بِهَا دَرَجَةٌ، وَمُحَيَتْ عَنْهُ بِهَا خَطِيئَةٌ)) .
طنب: بضم النون وسكونها : الحبلُ الذي يُشدُّ به الفسطاط .
٥٢- (٢٥٧٣) حدَّثْنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَّبِي شَيْبَةً وَأَبُو كُرَيْبٍ. قَالَا:
حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةً عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ كَثِيرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَطَاءِ،
عَنْ عَطَاءِ بْنٍ يَسَارٍ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ وَأَبِي هُرَيْرَةَ؛ أَنَّهُمَا سَمِعَا رَسُولَ الله
عَّهِ يَقُولُ: ((مَا يُصِيبُ الْمُؤْمِنَ مِنْ وَصَبٍ، وَلَا نَصَبٍ، وَلَا سَقَمٍ ، وَلَا
حَزَنٍ، حَتَّى الْهَمّ يُهَيُّهُ، إِلَّ كُفِّرَ بِهِ مِنْ سَيِّئَاتِهِ)) .
وصب: هو المرضُ اللَّزم.
ولا نصب : هو التعب .
يهمه: (ق ٢/٢٦٩) ضبط بضمّ الياء، وفتح الهاء على ما لم يُسمَّ فاعلُهُ.
وبفتح الياء، وضمّ الهاء. أي: يغمه .
(٢٥٧٤) حدَّثْنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شِئْبَةً. كِلَاهُمَا عَنِ
ابْنِ عُيَيْنَةً (وَاللَّفْظ لِقُتَنِبَةَ) حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنِ ابْنُ مُحَيْصِنٍ، شَيْخِ مِنْ
قُرَيْشٍ، سَمِعَ مُحَمَّدَ بْنَ قَيْسِ بْنِ مَخْرَمَةَ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ. قَالَ:
لَّ نَزَّلَتْ ﴿مَن يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ﴾ [النساء /١٢٣] بَلَغَتْ مِنَ الْمُسْلِمِينَ
مَبْلَغًا شَدِيدًا. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ عَمِ: ((قَارِبُوا وَسَدِّدُوا. فَفِي كُلِّ مَا
يُصَابُ بِهِ الْمُسْلِمُ كَفَّارَةٌ. حَتَّى التَّكْبَةِ يُنْكَبُهَا، أَو الشَّوْكَةِ يُشاكُهَا)).

٥١٥
٤٦- كتاب الأدب والبر والصلة (١٥) باب تحريم الظلم
قَالَ مُسْلِمٌ: هُوَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مُحَيْصٍِ، مِنْ أَهْلِ مَكَّةً .
* *
قاربوا : أي: اقتصدوا، فلا تغلوا ولا تقصروا. بل توسّطوا.
وسددوا: أي : اقصدوا السداد، وهو الصوابُ .
النكبة: هي العثرةُ برجْلِهِ .
٥٣- (٤٥٧٥) حدَّثني عُبَيْدُ الله بْنُ عُمَرَ الْقَوَارِيرِيُّ. حَدَّثَنَا يَزِيدُ
ابْنُ زُرَيْع. حَدَّثَنَا الْحَتَاجُ الصَّوَّافُ. حَدَّثَنِي أَبُو الْزَبَيْرِ. حَدَّثَنَا جَابِرُ بْنُ
عَبْدِ اللهَ؛ أَنَّ رَسُولَ الله عَمِ دَخَلَ عَلَى أُمَّ السَّائِبِ، أَوْ أُمِّ الْمُسَيَّبِ.
فَقَالَ: ((مَالَكِ؟ يَا أُمَّ السَّائِبِ! أَوْ يَا أُمَّ الْمُسَيِّبِ! تُزَفْرِفِينَ؟)) قَالَتِ :
الْحُقَى. لَا بَارَكَ اللهِ فِيهَا. فَقَالَ: ((لَا تَسْبِّي الْحُمَّى. فَإِنَّهَا تُذْهِبُ خَطَايَا
بَنِي آدَمَ. كَمَا يُذْهِبُ الْكِيرُ خَبَثَ الْحَدِيدِ)).
تَزفزفين: بزائين معجمتين، وفائين، وأولُهُ مضمومٌ. وروي بالراء المكررة.
أي: ترعدین .
(١٥) باب تحريم الظلم
٥٥- (٢٥٧٧) حدَّثنا عَبْدُ الله بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ بَهْرَامَ الدَّارِمِيُّ.
حَدَّثَنَا مَرْوَانُ ( يَعْنِي ابْنَ مُحَمَّدِ الدِّمَشْقِيَّ). حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ
عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ يَزِيدَ ، عَنْ أَبِي إِذْرِيسَ الْخَوْلَانِيٌّ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ. عَنِ النَِّيِّ
عَِّ، فِيمَا رَوَى عَنِ الله تَبَارَكَ وَتَعَالَى أَنَّهُ قَالَ: ((يَا عِبَادِي! إِنِّي
حَرَّمْتُ الظَّلْمَ عَلَى نَفْسِي وَجَعَلْتُهُ بَيْنَكُمْ مُحَرَّمًا. فَلَا تَظَالَمُوا .
يَا عِبَادِي! كُلُّكُمْ ضَالٌّ إِلَّ مَنْ هَدَيْتُهُ. فَاسْتَهْدُونِي أَهْدِكُمْ.
يَا عِبَادِي! كُلُّكُمْ جَائِعٌ إِلَّ مَنْ أَطْعَمْتُهُ. فَاسْتَطْعِمُونِي أُطْعِمْكُمْ .

٥١٦
٤٦- كتاب الأدب والبر والصلة
(١٥) باب تحريم الظلم
يَا عِبَادِي! كُلُّكُمْ عَارٍ إِلَّ مَنْ كَسَوْتُهُ. فَاسْتَكْشُونِي أَكْسُكُمْ.
يَا عِبَادِي! إِنَّكُمْ تُخْطِقُونَ بِاللَِّلِ وَالنَّهَارِ، وَأَنَا أَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا .
فَاسْتَغْفِرُونِي أَغْفِرْ لَكُمْ. يَا عِبَادِي! إِنَّكُمْ لَنْ تَبْلُغُوا ضَرِّي فَتَضُرُّونِي .
وَلَنْ تَبْلُغُوا نَفْعِي فَتَنْفَعُونِي. يَا عِبَادِي! لَوْ أَنَّ أَوَّلِكُمْ وَآخِرَكُمْ . وَإِنْسَكُمْ
وَجِنَّكُمْ. كَانُوا عَلَى أَتْقَى قَيْبٍ رَجُلٍ وَاحِدٍ مِنْكُمْ. مَا زَادَ ذَلِكَ فِي
مُلْكِي شَيْئًا. يَا عِبَادِي! لَوْ أَنَّ أَوَّلَكُمْ وَآخِرَكُمْ. وَإِنْسَكُمْ وَجِتَّكُمْ .
كَانُوا عَلَى أَفْجَرٍ قَلْبٍ رَجُلٍ وَاحِدٍ . مَا نَقَصَ ذَلِكَ مِنْ مُلْكِي شَيْئًا .
يَا عَبَادِي! لَوْ أَنَّ أَوَّلَكُمْ وَآخِرَكُمْ. وَإِنْسَكُمْ وَجِنَّكُمْ. قَامُوا فِي صَعِيدٍ
وَاحِدٍ فَسَأَلُونِي. فَأَعْطَيْتُ كُلَّ إِنْسَانٍ مَسْأَتَهُ. مَا نَقَصَ ذَلِكَ يِّا عِنْدِي
إلَّا كَمَا يَنْقُصُ الْخْطُ إِذَا أُدْخِلَ الْبَحْرَ. يَا عِبَادِي! إِنَّا هِيَ أَعْمَالُكُمْ
أُخْصِيهَا لَكُمْ ثُمَّ أُوَفِيكُمْ إِيَّهَا. فَمَنْ وَجَدَ خَيْرًا فَلْيَحْمَدِ الله. وَمَنْ
وَجَدَ غَيْرِ ذَلِكَ فَلَا يَلُومَنَّ إِلَّا نَفْسَهُ)).
قَالَ سَعِيدٌ: كَانَ أَبُو إِدْرِيسَ الْخَوْلَانِيُّ، إِذَا حَدَّثَ بِهَذَا الْحَدِيثِ، حَثَا
عَلَى رُكْبَتَيْهِ .
(٠٠٠) حَدَّثَنِيهِ أَبُو بَكْرِ بْنُ إِسْحَقَ. حَدَّثَنَا أَبُو مُشْهِرٍ. حَدَّثْنَا
سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ . غَيْرَ أَنَّ مَرْوَانَ أَتَمُهُمَا حَدِيثًا .
(٠٠٠) قَالَ أَبُو إِسْحَقَ: حَدَّثَنَا بِهَذَا الْحَدِيثِ الْحَسَنُ وَالْحَسَيْنُ، ابْنَا
بِشْرٍ. وَمُحَمَّدُ بْنُ يَحْتِى. قَالَوا: حَدَّثَنَا أَبُو مُسْهِرٍ. فَذَكَرُوا الْحَدِيثَ
بِطُولِهِ.

٥١٧
(١٥) باب تحريم الظلم
٤٦- كتاب الأدب والبر والصلة
(٠٠٠) حدَّثنا إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْنُنَّى. كِلَاهُمَا عَنْ
عَبْدِ الصَّمَدِ بْنِ عَبْدِ الْوَارِثِ . حَدَّثَنَا هَمَّامٌ. حَدَّثَنَا قَتَادَةُ عَنْ أَبِي قِلَابَةً ،
عَنْ أبِي أَسْمَاءَ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ. قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ عَهِ، فِيمَا يَرْوِي
عَنْ رَبِّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: ((إِنِّي حَرَّمْتُ عَلَى نَفْسِي الظُّلْمَ وَعَلَى عِبَادِي .
فَلَا تَظَالُوا)). وَسَاقَ الْحَدِيثَ بِنَحْوِهِ. وَحَدِيثُ أَبِي إِدْرِيسَ الَّذِي ذَكَوْنَاهُ
أُ مِنْ هَذَا .
إني حرمت الظلم على نفسي: أي: تقدَّستُ عنه وتعاليتُ .
كلكم ضال: أي: لو تُرِكُوا وما في طباعهم من إيثار الشهوات والراحة
وإهمال النظر لضلوا .
إلا كما ينقص: هو على وجه التقريب إلى الأفهام، كما مر مثله في حديث
((الخضر))(١).
المخيط: بكسر الميم، وفتح الياء: الإبرة .
** *
٥٦- (٢٥٧٨) حدَّثنا عَبْدُ الله بْنُ مَسْلَمَةَ بْنِ قَعْنَبٍ. حَدَّثَنَا دَاوُدُ
( يَعْنِ ابْنَ قَيْسٍ) عَنْ عُبَيْدِ الله بْنٍ مِقْسَم، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ الله ؛ أَنَّ
رَسُولَ الله عَِّ قَالَ: ((اتَّقُوا الظُّلَّمَ. فَإِنّ الظُّلْمَ ظُلُمَاتَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ.
وَاتَّقُوا الشِّخَّ. فَإِنَّ الشُّعَّ أَهْلَكَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ. حَمَلَهُمْ عَلَى أَنْ سَفَكُوا
دِمَاءَهُمْ وَاسْتَخَلُوا مَحَارِمَهُمْ)) .
٥٧- (٢٥٧٩) حدَّثْني مُحَمَّدُ بْنُ حَاتم. حَدَّثَنَا شَبَابَةُ. حَدَّثَنَا
(١) مرّ في فضائل الخضر عليه السلام رقم (٢٣٨٠ / ١٧٠) ويقصد المصنِّفُ قول الخضر لموسى
عليهما السلام: (( ما نقص علمي وعلمك من علم الله إلّا مثل ما نقص هذا العصفور من ماء
البحر)) .
٠٠

٥١٨
(١٥) باب تحريم الظلم
٤٦- كتاب الأدب والبر والصلة
عَبْدُ الْعَزِيزِ الْمَجِشُونُ عَنْ عَبْدِ الله بْنِ دِينَارٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ. قَالَ: قَالَ
رَسُولُ اللهِ عَّهِ: ((إِنَّ الظُّلْمَ ظُلُمَاتٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ)) .
*
فإنَّ الظلم ظلماتٌ يوم القيامة: قيل: هو على ظاهره. وقيل : هو كناية عن
الشدائد. وقيل: عن الأنكال والعقوبات .
٥٨- (٢٥٨٠) حدَّتنا قُتِبَةُ بْنُ سَعِيدٍ. حَدَّثَنَا لَيْثُ عَنْ عُقَيْلِ، عَنِ
الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِم، عَنْ أَبِيهِ؛ أَنَّ رَسُولَ الله عَِّ قَالَ: ((الْمُسِلْمُ أَخُو
الْمُسْلِمِ، لَا يَظْلِمُهُ وَلَا يُسْلِمُهُ، مَنْ كَانَ فِي حَاجَةٍ أُخِهِ، كَانَ الله فِي
حَاجَتِهِ . وَمَنْ فَوَّجَ عَنْ مُسْلِمٍ كُرْبَةً، فَرَجَ الله عَنْهُ بِهَا كُرْبَةً مِنْ كُرَبِ
يَوْمِ الْقِيَامَةِ. وَمَنْ سَتَرَ مُسْلِمًا، سَتَرَهُ الله يَوْمِ الْقِيَّامَةِ)).
*
كَان الله في حاجته: أي : أعانهُ عليها ولطف به .
ومن ستر مسلمًا: قال النوويُّ (١٦/ ١٣٥): المرادُ به الستر على ذوي
الهيئات ونحوهم ممن ليس معروفًا بالأذى والفساد .
٦٠- (٢٥٨٢) حدَّثَنَا يَحْتِى بْنُ أَيُوبَ وَقُتَيْبَةُ وَابْنُ حُجْرٍ.
قَالُوا: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ (يَعْنُونَ ابْنَ جَعْفَرٍ) عَنِ الْعَلَاءِ، عَنْ أَبِهِ، عَنْ
أَبِي هُرَيْرَةَ؛ أَنَّ رَسُولَ الله عَلِ قَالَ: ((لَتُؤَدُنَّ الْحُقُوقَ إِلَى أَهْلِهَا يَوْمَ
الْقِيَامَةِ. حَتَّى يُقَادَ لِلشَّاةِ الْجَلْحَاءِ مِنَ الشَّاةِ الْقَرْنَاءِ».
*
* :
الجلحاء: بالمدِّ. (هي) (١) الجمَّاءُ التي لا قرون (٢) لها.
*
(١) ساقط من ((ب)).
(٢) في (م): ((قرن)).

:
٥١٩
٤٦- كتاب الأدب والبر والصلة (١٦) باب نصر الأخ ظالمًا أو مظلومًا
٦١- (٢٥٨٣) حدَّثْنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الله بْنِ ثُمَيْرِ. حَدَّثَنَا
أَبُو مُعَاوِيَّةً. حَدَّثَنَا بُرَيِّدُ بْنُ أَبِي بُرْدَةً عَنْ أَبِهِ، عَنْ أَبِي مُوسَى . قَالَ :
قَالَ رَسُولُ اللهِ عٍَّ: ((إِنَّ الله عَزَّ وَجَلَّ مُخْلِي لِلظَّالِمِ. فَإِذَا أَخَذَهُ لَمْ
يُقْلِتْهُ)). ثُمَّ قَرَّأَ: ﴿ وَكَذَلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذَا أَخَذَ الْقُرَىَ وَهِيَ ظَالِمَةٌ إِنَّ
أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ﴾ [هود: ١٠٢].
* *
يُملي للظالم: أي: يمهل ويؤخِّرُ ويطيل له في المدَّة .
لم يفلته: أي: لم يطلقه .
(١٦) باب نصر الأخ ظالماً أو مظلومًا
٦٢ - (٢٥٨٤) حدَّثُنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الله بْنِ يُونُسَ. حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ.
حَدَّثَنَا أَبُوِ الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ قَالَ: اقْتَلَ غُلَامَانِ .. غُلَامٌ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ
وَغُلَامٌ مِنَّ الْأَنْصَارِ. فَتَادَى الْمُهَاجِرُ أَوِ الْهَاجِرُونَ: يَالَ المُهَاجِرِينَ!
وَنَادَى الْأَنْصَارِيُّ: يَالَ الْأَنْصَارِ! فَخَرَجَ رَسُولُ اللهِ عٍَّ فَقَالَ: ((مَا هَذَا
دَعْوَى أَهْلِ الْجَاهِلِيَّةِ؟)) قَالُوا: لَا. يَا رَسُولَ الله! إِلَّا أَنَّ غُلَامَيْنِ اقْتَلَا
فَكْسَعَ أَحَدُهُمَا الْآخَرَ. قَالَ: ((فَلَا بَأْسَ. وَلْيَنْصُرِ الرَّجُلُ أَخَاهُ ظَالِماً أَوْ
مَظْلُومًا. إِنْ كَانَ ظَالِمًا فَلْيَنْهَهُ، فَإِنَّهُ لَهُ نَصْرٌ. وَإِنْ كَانَ مَظْلُومًا
فَلْيَنْصُرْهُ)) .
فَكسع : بسين مهملةٍ مخففةٍ. أي: ضرب دبرهُ بيدٍ أو رجلٍ، أو نحوه .
#
٦٣- (٠٠٠) حدَّثْنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةً وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْب وَأَحْمَدُ
ابْنُ عَبْدَةَ الضَّبِّيُّ وَابْنُ أَنِي عُمَرَ - وَاللَّفْظُ لِاِبْنِ أَبِي شَيْبَةَ - (قَالَ ابْنُ

٥٢٠ (١٧) باب تراحم المؤمنين وتعاطفهم وتعاضدهم ٤٦ - كتاب الأدب والبر والصلة
عَبْدَةَ: أَخْبَرَنَا. وَقَالَ الْآخَرُونَ: حَدَّثَنَا) سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةً قَالَ: سَمِعَ
عَمْرُو جَابِرَ بْنَ عَبْدِ الله يَقُولُ: كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ بَّهِ فِي غَزَاةٍ. فَكَسَعَ
رَجُلٌ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ رَجُلًا مِنَ الأَنْصَارِ. فَقَالَ الْأَنْصَارِيُّ: يَا لَلأَنْصَارِ !
وَقَالَ الُْهَاجِرِيُّ: يَا لَلْمُهَاجِرِينَ! فَقَالَ رَسُولُ اللهِ عَهِ: ((مَا بَالُ دَعْوى
الْجَاهِلِيَّةِ؟)) قَالُوا: يَا رَسُولَ الله! كَسَعَ رَجُلٌ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ رَجُلًا مِنَ
الْأَنْصَارِ. فَقَالَ: ((دَعُوهَا. فَإِنَّهَا مُنْتَةٌ)) فَسَمِعَهَا عَبْدُ الله بْنُ أَبِيِّ فَقَالَ:
قَدْ فَعَلُوهَا. وَالله! لَئِنْ رَجَعْنَا إِلَى الْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الأَعَزُّ مِنْهَا الأَذْلَّ .
قَالَ عُمَرُ: دَعْنِي أَضْرِبْ عُنُقَ هَذَا الْنُفِقِ. فَقَالَ: ((دَعْهُ. لَا يَتَحَدَّثُ
النَّاسُ أَنَّ مُحَمَّدًا يَقْتُلُ أَصْحَابِهُ)) .
٦٤- (٠٠٠) حدَّثْنَا إِسْحَقُ بْنُ إِنْرَاهِيمَ وَإِسْحَقُ بْنُ مَنْصُورٍ وَمُحَمَّدُ
ابْنُ رَافِعٍ (قَالَ ابْنُ رَافِعٍ: حَدَّثَنَا. وَقَالَ الْآخَرَانِ: أَخْبَرَنَا) عَبْدُ الرَّزَّاقِ .
أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِینَارِ،ِ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ الله
قَالَ: كَسَعَ رَجُلٌ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ رَجُلًا مِنَ الأَنْصَارِ. فَأَتَى النَّبِيَّ عَّه
فَسَأَلَهُ الْقَوَدَ. فَقَالَ النَِّيُّ عَّهِ: ((دَعُوهَا. فَإِنَّهَا مُنْتِنَةٌ)).
قَالَ ابْنُ مَنْصُورٍ فِي رِوَايَتِهِ: عَمْرٌو قَالَ: سَمِعْتُ جَابِرًا .
منتنة : أي: قبيحةٌ كريهةٌ مؤذيةٌ .
(١٧) باب تراحم المؤمنين وتعاطفهم وتعاضدهم
٦٦- (٢٥٨٦) حدَّثْنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الله بْنِ ثُمَيَّرٍ. حَدَّثَنَا أبِي.
حَدَّثَنَا زَكَرِيَّاءُ عَنِ الشَّغْبِيِّ، عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ. قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله
وَهِ: ((مَثْلُ الْمُؤْمِنِينَ فِي تَوَادِّهِمْ وَتَرَاحُمِهِمْ وَتَعَاطُفِهِمْ، مَثَلُ الْجَشْدِ إِذَا