Indexed OCR Text
Pages 441-460
٤٥- كتاب فضائل الصحابة (٢٨) باب من فضائل أبي ذر، رضي الله عنه ٤٤١ عَمِ فَطَافَ بِالْبَيْتِ وَصَلَّى رَكْعَتَيْنٍ خَلْفَ الْقَامِ. قَالَ: فَتَّئُ. فَإِنِّي لَأَوَّلُ النَّاسِ حَيَّهُ بِتَحِيَّةِ الْإِسْلَامِ. قَالَ قُلْتُ: السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا رَسُولُ اللهِ ! قَالَ (( وَعَلَيْكَ السَّلَامُ. مَنْ أَنْتَ)). وَفِي حَدِيثِهِ أَيْضًا: فَقَالَ: ((مُنْذُكَمْ أَنْتَ هَهُنَا؟)) قَالَ قُلْتُ: مُنْذُ خَمْسَ عَشْرَةَ. وَفِيهِ: فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ : أَتْمِقْنِي بِضِيَافَتِهِ اللَّيْلَةَ . فتنافرا إلى رجلٍ(١): أي: تحاكما إليه. اتحفني بضيافته: أي: خصَّني وأكرمني بها . * * * ١٣٣- (٢٤٧٤) وحدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ بْنُ عَرْعَرَةَ السَّامِيُّ وَمُحَمَّدُ بْنُ حَاتِم ( وَتَقَارَبَا فِي سِيَاقِ الْحَدِيثِ. وَاللَّفْظُ لِاِئْنِ حَاتِمٍ) قَالَا: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ. حَدَّثَنَا الْثُّنِّى بْنُ سَعِيدٍ عَنْ أَبِي جَمْرَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ. قَالَ: لَّ بَلَغَ أَبَا ذَرِّ مَبْعَثُ النَِّيِّ ◌َهِ. ◌ِمَكَّةَ قَالَ لِأَخِيهِ: ارْكَبْ إِلَى هَذَا الْوَادِي. فَاعْلَمْ لِي عِلْمَ هَذَا الرَّجُلِ الَّذِي يَدْعُمُ أَنَّهُ يَأْتِيهِ الْخَبَرِ مِنَ السَّمَاءِ. فَاسْمَعْ مِنْ قَوْلِهِ ثُمَّ ◌ِثْنِي. فَانْطَلَقَ الْآَخَرُ حَتَّى قَدِمَ مَكَّةً. وَسَمِعَ مِنْ قَوْلِهِ. ثُمَّ رَجَعَ إِلَى أَبِي ذَرِّ فَقَالَ: رَأَيُّهُ يَأَمُرُ بِمَكَارِمِ الأَخْلَاقِ. وَكَلَامًا مَا هُوَ بِالشِّغْرِ. فَقَالَ: مَا شَفَيْتَنِي فِيمَا أَرَدْتُ. فَتَزَوَّدَ وَحَمَلَ شَنَّةً لَهُ. فِيهَا مَاءٌ. حَتَّى قَدِمَ مَكَّةَ. فَأَتَّى الْمَسْجِدَ فَالْتَمَسَ النَِّيَّ عَّهِ وَلَا يَعْرِفُهُ. وَكَرِهَ أَنْ يَسْأَلَ عَنْهُ. حَتَّى أَدْرَكَهُ - يَعْنِي اللَّيْلَ - فَاضْطَجَعَ. فَرَآهُ عَلِيٍّ فَعَرَفَ أَنَّهُ غَرِيبٌ . فَلَمَّا رَآهُ تَبِعَهُ . فَلَمْ يَسْأَلْ وَاحِدٌ مِنْهُمَا صَاحِبَهُ عَنْ شَيءٍ. حَتَّى أَصْبَحَ. ثُمَّ احْتَمَلَ (١) في ((ب)): ((فتنافت الرجل)) !! ٤٤٢ (٢٨) باب من فضائل أبي ذر، رضي الله عنه ٤٥- كتاب فضائل الصحابة قُرَيْتَهُ وَزَادَهُ إِلَى الْمَسْجِدِ . فَظَلَّ ذَلِكَ الْيَوْمَ. وَلَا يَرَى النَِّيَّ عَِ. حَتَّى أَمْسَى. فَعَادَ إِلَى مَضْجَعِهِ. فَمَرَّ بِهِ عَلِيُّ. فَقَالَ: مَا أَنَى لِلرَّجُلِ أَنْ يَعْلَمَ مَنْزِلَهُ؟ فَأَقَامَةُ. فَذَهَبَ بِهِ مَعَهُ وَلَا يَسْأَلُ وَاحِدُ مِنْهُمَا صَاحِبَهُ عَنْ شَيءٍ . حَتَّى إِذَا كَانَ يَوْمُ الَّالِثِ فَعَلَ مِثْلَ ذَلِكَ. فَأَقَامَهُ عَلِيِّ مَعَهُ. ثُمَّ قَالَ لَهُ: أَلَا تُحَدِّثُنِى؟ مَا الَّذِي أَقْدَمَكَ هَذَا الْبَلَدَ ؟ قَالَ: إِنْ أَعْطَيْتَنِي عَهْدًا وَمِيثَاقًا لَتُرْشِدَنِّي، فَعَلْتُ. فَفَعَلَ. فَأَخْبَرَهُ. فَقَالَ: فَإِنَّهُ حَقٌّ. وَهُوَ رَسُولُ الله صَلِّ. فَإِذَا أَصْبَحْتَ فَاتَّبِعْنِي. فَإِنِّي إِنْ رَأَيْتُ شَيْئًا أَخَافُ عَلَيْكَ، قُمْتُ كَأَنِّي أُرِيقُ الْمَاءَ. فَإِنْ مَضَيْتُ فَاتَّبِعْنِي حَتَّى تَدْخُلَ مَدْخَلِي. فَفَعَلَ . فَانْطَلَقَ يَقْفُوهُ حَتَّى دَخَلَ عَلَى النَّبِيِّ عَّهِ وَدَخَلَ مَعَهُ. فَسَمِعَ مِنْ قَوْلِهِ . وَأَسْلَمَ مَكَانَهُ. فَقَالَ لَهُ الَِّيُّ عَّهِ: ((ارْجِعْ إِلَى قَوْمِكَ فَأَخْبِرْهُمْ حَتَّى يَأْتِيَكَ أَمْرِي)). فَقَالَ: وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ! لأَصْرُخَنَّ بِهَا بَيْنَ ظَهْرَانَيْهِمْ فخرَجَ حَتَّى أَتَّى الْمسْجِدَ. فَنَادَى بِأَعْلَى صَوْتِهِ: أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّ الله، وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ الله. وَثَارَ الْقَوْمُ فَضَرَبُوهُ حَتَّى أَضْجَعُوهُ. فَأَتَّى الْعَبَّاسُ فَأَكْبَّ عَلَيْهِ. فَقَالَ: وَيْلَكُمْ! أَلَسْتَمْ تَغْلَمُونَ أَنَّهُ مِنْ غِفَارٍ. وَأَنَّ طَرِيقَ تُجَّرِكُمْ إِلَى الشَّامِ عَلَيْهِمْ. فَأَنْقَذَهُ مِنْهُمْ. ثُمَّ عَادَ مِنَ الْغَدِ بِثْلِهَا. وَثَارُوا إِلَيْهِ فَضَرَبُوهُ. فَأَكَبَّ عَلَيْهِ الْعَبَّاسُ فَأَنْقَذَهُ. فانطلق الآخرُ: كذا في أكثر ((الأصول)). وفي ((بعضها)): ((الأخ))(١) بدله . شنة : بفتح الشين. وهي القربةُ الباليةُ . (١) وهى رواية البخاري (١٧٣/٧ - فتح)، ووقع في رواية الكشميهني للبخاري مثل رواية مسلم هنا . ٤٤٣ ٤٥- كتاب فضائل الصحابة (٢٩) باب من فضائل جرير بن عبد الله فلما رآه تبعه: كذا في كل ((الأصول)) وفي البخاري (١٧٣/٧ - فتح): (أتبعه))(١) بسكون (ق١/٢٦٣) التاء، أي: قال: اتبعني. قال القاضي: وهي أحسن وأشبه بسياق الكلام. ثم احتمل قريته: في نسخة بالتصغير ((قريبته))(٢). أما أنى للرجل؟: أي: أما حان، وفي نسخة: ((أما آن)) وهما لغتان . وفي نسخة: ((ما)) بحذف ألف الاستفهام(٢) . يقفوه : أي : يتبعه . بين ظهرانيهم: بفتح النون . أي: بينهم . * * * (٢٩) باب من فضائل جرير بن عبد الله، رضي الله تعالى عنه ١٣٦- (٢٤٧٦) حدَّثنِي عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ بَانٍ . أُخْبَرَنَا خَالِدٌ عَنْ بِيَانٍ ، عَنْ قَيْسٍ، عَنْ جَرِيرٍ. قَالَ : كَانَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ بَيْتَّ يُقَالُ لَّهُ ذُو الْخَلَصةِ. وَكَانَ يُقَالُ لَهُ الْكَعْبَةُ الْيَمَانِيَةُ وَالْكَعْبَةُ الشَّامِيَةُ. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ عَِّ: ((هَلْ أَنْتَ مُرِيجِي مِنْ ذِي الْخَلَصَةِ وَالْكَعْبَةِ الْمَانِيَةِ وَالشَّامِيَةِ؟ )) فَتَقَوْتُ إِلَيْهِ فِي مِائَةٍ وَخَمْسِينَ مِنْ أَحْمَسَ. فَكَسَرْنَاهُ وَقَتَلْنَا مَنْ وَجَدْنَا عِنْدَهُ. فَأَتَيْتُهُ فَأَحْبَرْتُهُ. قَالَ: فَدَعَا لَنَا وَلِأَخْمَسَ. ذو الخلصة: بفتح الحاء المعجمة واللَّام، (وحكي سكونُها)(٣)، وحكي ضمُّ الخاء مع فتح اللَّم . وكان يقال له: «الكعبة اليمانية» و«الكعبة الشامية»: المراد أنهم كانوا يقولون لذي الخلصة الكعبة اليمانية .، وللذي بمكة الكعبة (الشامية)(٤) للتمييز. (١) كذا، والذي في ((البخاريِّ)): ((تبعه)) مثل رواية مسلم سواء، ولم ينبه الحافظ في ((شرحه)) على هذه الرواية، فالله أعلمُ. (٢) وهي رواية الصحيح هنا . (٣) ساقط من ((ب)). (٤) في (ب): ((اليمانية)) !! ٤٤٤ (٢٩) باب من فضائل جرير بن عبد الله ٤٥- كتاب فضائل الصحابة هل أنت (مريحي)(٣) من ذي الخلصة والكعبة اليمانية والشامية؟: قال القاضي: لفظ ((والشامية)) هنا وهم من بعض الرواة والصواب حذفه كما في البخاري (١٣١/٧). وقال النووي: (٣٥/١٦): يمكن تأويله، والتقدير: هل أنت مريحي من قولهم الكعبة اليمانية والشامية ووجود هذا الموضع الذي يلزم منه هذه التسمية ؟ . ١٣٧- (٠٠٠) حدَّثنا إِسْحَقُ بْنُ إِرَاهِيمَ. أَخْبَرَنَا جَرِيرٌ عَنْ إِسْمَاعِیلَ بْنِ أيِي خَالِدٍ ، عَنْ قَئْسِ بْنِ أبِي حَازِمٍ، عَنْ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ الله الْبَجَلِيّ. قَالَ: قَالَ لِي رَسُولُ اللهِ عَّهِ: ((يَا جَرِيرُ! أَلَا تُرِيخُنِي مِنْ ذِي الْخَلَصَةِ )) بَيْتٍ ◌ِنَّعْمَ كَانَ يُدْعَى كَعْبَةَ الْيَمَانِيهِ . قَالَ: فَتَفَرْتُ فِي خَمْسِينَ وَمِائَةٍ فَارِسٍ. وَكُنْتُ لَا أَتْبُتُ عَلَى الْخَيَلِ فَذَكَوْت ذَلِكَ لِرَسُولِ اللهِ عَِّ. فَضَرَبَ يَدَهُ فِي صَدْرِي فَقَالَ: ((اللّهمّ! تَبَتْهُ وَاجْعَلْهُ هَادِيًّا مَهْدِيًّا)) . قَالَ: فَانْطَلَقَ فَحَرَّقَهَا بِالنَّارِ. ثُمَّ بَعَثَ جَرِيرٌ إِلَى رَسُولِ اللهِ عَِّ رَجُلًا يَُبِّرُهُ. يُكْنَى أَبَا أَرْطَاةَ، مِنَّا. فَأَتَّى رَسُولَ الله ◌ِ فَقَالَ لَّهُ: مَا جِئْتُكَ حَتَّى تَرَكْنَاهَا كَأَنَّهَا جَمَلٌ أَجْرَبُ. فَرَّكَ رَسُولُ اللهِ عَمِ عَلَى خَيْلٍ أَحْمَسَ وَرِجَالِهَا، خَمْسَ مَرَّاتٍ . كأنّها جملٌ أجرب: قال القاضي: معناه مطلي بالقطران لما به من الجرب، فصار أسود، لذلك يعني صارت سوداء من احتراقها . (٠٠٠) حدَّثْنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةَ. حَدَّثَنَا وَكِيمٌ. ع وَحَدَّثَنَا ابْنُ تُغَيْرٍ. حَدَّثَنَا أَبِي. ع وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَادٍ. حَدَّثَنَا سُفْيَانُ. ح وَحَدَّثَنَا (١) في (ب)): ((ترتجي))! ٤٤٥ ٤٥- كتاب فضائل الصحابة باب ( ٣٠ - ٣١) ابْنُ أَبِي عُمَرَ. حَدَّثَنَا مَرْوَانُ ( يَغْنِي الْفَزَارِيَّ). ع وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ. حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةً. كُلُّهُمْ عَنْ إِسْمَاعِيلَ. بِهَذَا الْإِسْنَادِ . وَقَالَ فِي حَدِيثٍ مَرْوَانَ: فَجَاءَ بَشِيرُ جَرِيرٍ، أَبُو أَرْطَاةَ، حُصَيْنُ بْنُ رَبِيعَةً، يُبَشِّرُ النَِّيَّ عَِّ. أبو أرطاة حسين بن ربيعة: في ((نسخةٍ)) (١): ((حصين)) بالصاد. قال القاضي : وهو الصوابُ . (٣٠) باب فضائل عبد الله بن عباسٍ، رضي الله عنهما ١٣٨ - (٢٤٧٧) حدَّثنا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ وَأَبُو بَكْرِ بْنُ النَّضْرِ. قَالًا: حَدَّثَنَا هَاشِمُ بْنُ الْقَاسِم. حَدَّثَنَا وَرْقَاءُ بْنُ عُمَرَ الْيَشْكُرِيُّ. قَالَ: سَمِعْتُ عُبَيْدَ الله بْنَ أَبِي تَزِيدَ يُحَدِّثُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ؛ أَنَّ النَّبِيِّ ◌َِّ أَتَّى الْخَلَاءَ. فَوَضَعْتُ لَهُ وَضُوءًا فَلَمَّا خَرَجَ قَالَ: ((مَنْ وَضَعَ هَذَا؟)) - فِي رِوَايَةِ زُهَيْرٍ قَالُوا وَفِي رِوَايَةٍ أَبِي بَكْرٍ - قُلْتُ: ابْنُ عَّاسٍ. قَالَ: ((اللّهُمَّ ! فَقِّهْهُ » . وأبو بكر بن النضر: وفي ((نسخة)): ((ابن أبي النضر)) نسبة إلى جدِّه والد النضر، وهو هاشم بن القاسم. (٣١) باب من فضائل عبد الله بن عمر، رضي الله عنهما ١٤٠ - (٢٤٧٩) حدَّثنا إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَعَبْدُ بْنُ محُمَيدٍ ( وَاللَّفْظُ لِعَبْدٍ) قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ. أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ، (١) كما في ((الصحيح) هنا . ٤٤٦ (٣٢) باب من فضائل عبد الله بن سلام ٤٥- كتاب فضائل الصحابة عَنْ سَالِمٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ. قَالَ: كَانَ الرَّجُلُ فِي حَيَاةِ رَسُولِ اللهِ عَِّهِ، إِذَا رَأَى رُؤْيَا، قَصَّهَا عَلَى رَسُولِ اللهِ عَّهِ. فَتَمَنَّيْتُ أَنْ أَرَى رُؤْيَا أَقُصُّهَا عَلَى النَّبِيِّ عَهِ. قَالَ وَكُنْتُ غُلَامًا شَابًّا عَزَبًا. وَكُنْتُ أَنَامُ فِي الْمَسْجِدِ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ عَِّ. فَرَأَيْتُ فِي النَّوْمِ كَأَنَّ مَكَيْنٍ أَخَذَانِي فَذَهَبَا بِي إِلَى النَّارِ. فَإِذَا هِيَ مَطْوِيَّةٌ كَطَيِّ الْبِقْرِ. وَإِذَا لَهَا قَوْنَانِ كَقَرْنَي الْبِرِ. وَإِذَا فِيهَا نَاسٌ قَدْ عَرَقْتُهُمْ. فَجَعَلْتُ أَقُولُ: أَعُوذُ بِالله مِنَ النَّارِ. أَعُوذُ بِالله مِنَ النَّارِ. أَعُوذُ بِالله مِنَ النَّارِ. قَالَ فَلَقِيَهُمَا مَلَكٌ فَقَالَ لِي : لَمْ تُرَعْ. فَقَصَصْتُهَا عَلَى حَفْصَةَ. فَقَصَّتْهَا حَفْصَةُ عَلَى رَسُولِ الله عََّهِ. فَقَالَ النَّبِيُّ عَهِ: ((نِعْمَ الرَّجُلُ عَبْدُ الله! لَوِ كَانَ يُصَلِّي مِنَ اللَِّلِ)) . قَالَ سَالِمٌ: فَكَانَ عَبْدُ الله، بَعْدَ ذَلِكَ، لَا يَنَامُ مِنَ اللَّيْلِ إِلَّ قَلِيلًا . لم ترع: أي: لا روع عليك ولا ضرر. ** * (٠٠٠) حدَّثنا عَبْدُ الله بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الدَّارِمِيُّ. أُخْبَرَنَا مُوسَى بْنُ خَالِدٍ ، حَتَنُ الْفِرْيَابِيِّ عَنْ أَبِي إِسْحَقَ الْفَزَارِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ الله بْنِ عُمَّرَ، عَنْ نَافِعِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ. قَالَ: كُنْتُ أَبِيتُ فِي الْمَسْجِدِ. وَلَمْ يَكَنْ لِي أَهْلٌ. فَرَأَنْتُ فِي الْنَامِ كَأَنَّمَا انْطُلِقَ بِيِ إِلَى بِشْرٍ. فَذَكَرَ عَنِ النَّبِيِّ عَّه بِمَعْنَى حَدِيثِ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَالِمٍ، عَنْ أَبِهِ . ختن الفريابي: بفتح الخاء المعجمة ، والمثناة فوق أي: زوجُ بِنْته . * * (٣٢) باب من فضائل عبد الله بن سلام، رضي الله عنه ١٤٧- (٢٤٨٣) حدَّثني زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ. حَدَّثَنَا إِسْحَقُ بْنُّ ٤٤٧ ٤٥- كتاب فضائل الصحابة (٣٢) باب من فضائل عبد الله بن سلام عِيسَى. حَدَّثَنِي مَالِكٌ عَنْ أَبِي النَّضْرِ، عَنْ عَامِرٍ ◌ْنِ سَعْدٍ. قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ: مَا سَمِعْتُ رَسُولَ الله عَّهِ يَقُولُ، لِيِّ يَمْشِي، إِنَّهُ فِي الْجَنَّةِ ، إِلَّا لِعَبْدِ الله بنِ سَلَامٍ . # ما سمعتُ رسول الله عَ لّ يقول لحيٍّ يمشي إنه في الجنة، إلّا لعبد الله بن سلام: قال النووي: (٤١/١٦): لا يخالف (ق٢/٢٦٣) هذا ما ثبت من إخباره مظلته عن العشرة والحسن والحسين وعكاشة وثابت بن قيس وغيرهم إنهم في الجنة، لأن ((سعدًا)) إنما نفى سماعه ولم ينف أصل الإخبار بالجنة لغيره. قال: ولو نفاه كان الإثبات مقدمًا عليه . * ١٤٨ - (٢٤٨٤) حدَّثْنا مُحَمَّدُ بْنُ الْثُنَّى الْعَنَزِيُّ. حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ مُعَاذٍ . حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ عَوْنٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، عَنْ قَيْسِ بْنِ عُبَادٍ قَالَ: كُنْتُ بِالْمَدِينَةِ فِي نَاسٍ. فِيهِمْ بَعْضُ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ◌َهِ. فَجَاءَ رَجُلٌ فِي وَجْهِهِ أَثَوْ مِنْ خُشوعٍ. فَقَالَ بَعْضُ الْقَوْمِ: هَذَا رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ. هَذَا رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ. فَصَلَّى رَكْعَتَيْ يَتَجَوَّزُ فِيهِمَا. ثُمَّ خَرَجَ فَاتَّبَعْتُهُ. فَدَخَلَ مَنْزِلَهُ. وَدَخَلْتُ. فَتَحَدَّثْنَا. فَلِمَّا اسْتَأَنَسَ قُلْتُ لَهُ : إِنَّكَ لَّ دَخَلْتَ قَبْلُ، قَالَ رَجُلٌ كَذَا وَكَذَا. قَالَ: سُبْحَانَ الله! مَا يَنْتَغِي لِأحَدٍ أَنْ يَقُولَ مَا لَا يَعْلَمُ. وَسَأُحَدِّثُكَ لِمَ ذَاكَ ؟ رَأَيْتُ رُؤْيَا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ عَّهِ. فَقَصَصْتُهَا عَلَيْهِ. رَأَيْتُنِي فِي رَوْضَةٍ - ذَكَرَ سَعَتَهَا وَعُشْبَهَا وَخُضْرَتَهَا - وَوَسْطَ الرَّوْضَةِ عَمُودٌ مِنْ حَدِيدٍ. أَسْفَلُهُ فِي الْأَرْضِ وَأَعْلَاهُ فِي السَّمَاءِ. فِي أَعْلَهُ عُرْوَةٌ. فَقِيلَ لِيَ : ارْقَهْ. فَقُلْتُ لَهُ: لَا أَسْتَطِيعُ. فَجَاءَنِي مِنْصَفٌ (قَالَ ابْنُ عَوْنٍ: وَالْنْصَفُ الْخَادِمُ) فَقَالَ : بِثِيَابِي مِنْ خَلْفِي - وَصَفَ أَنَّهُ رَفَعَهُ مِنْ خَلْفِهِ بِيَدِهِ - فَرَقِيتُ حَتَّى ٤٤٨ (٣٢) باب من فضائل عبد الله بن سلام ٤٥- كتاب فضائل الصحابة كُنْتُ فِي أَعْلَى الْعَمُودِ. فَأَخَذْتُ بِالْعُرْوَةِ. فَقِيلَ لِيَ : اسْتَمْسِكْ. فَلَقَدِ اسْتَيْقَظْتُ وَإِنَّهَا لَفِي يَدِي. فَقَصَصْتُهَا عَلَى النَّبِيِّ عَمِ فَقَالَ: ((تِلْكَ الرَّوْضَةُ الْإِسْلَامُ. وَذَلِكَ الْعَمُودُ عَمُودُ الْإِسْلَامِ. وَتِلْكَ الْعُرْوَةُ عُْوَةُ الْوُثْقَى . وَأَنْتَ عَلَى الْإِسْلَامِ حَتَّى تَمُوتَ)). قَالَ : وَالرَّجُلُ عَبْدُ الله بْنُ سَلَامٍ. فصلى ركعتين فيها: قال النوويُّ(١) (٤٢/١٦): فيه نقصُ لَفْظةٍ، ثبتت في ((البخاريِّ)) (١٢٩/٧) وهي: ((ركعتين تجوّز فيهما)) ما ينبغي لأحد أن يقول ما لا يعلم: قال النووي: يحتمل أنه لم يسمع خبر ((سعد))، ويحتمل(٢) أنه كره الثناء عليه بذلك تواضعًا وإيثارًا للخمول وكراهة للشهرة . منصف: بكسر الميم، وفتح الصاد، ويقال: بفتح الميم أيضًا . فرقيت: روي بكسر القاف وفتحها - لغتان - . * * * ١٤٩- (٠٠٠) حدَّثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ عَبَّادِ بْنِ جَبْلَةَ بْنِ أَیِي رَوَّادٍ . حَدَّثَنَا حَرَمِيُّ بْنُ عُمَارَةَ. حَدَّثَنَا قُرَّةُ بْنُ خَالِدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ . قَالَ: قَالَ قَيْسُ بْنُ عُبَادٍ : كُنْتُ فِي حَلْقَةٍ فِيهَا سَعْدُ بْنُ مَالِكِ وَابْنُ عُمَرَ. فَمَرَّ عَبْدُ اللهِ بْنُ سَلَامٍ. فَقَالُوا: هَذَا رَجُلُ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ فَقُمْتُ (١) هذا اختصارّ مخلِّ لكلام النووي رحمه الله، لأنَّ رواية مسلم هنا فيها اللَّفظة التي استدركها النوويُّ من ((صحيح البخاري)) لكن النوويَّ عنى بعض النُّسخ. فقال (١٦/ ٤٢): ((وفي بعض النُّسخ: فصلى ركعتين فيهما، ثُمَّ خرج. وفي ((بعضها)): فصلى ركعتين ثُمَّ خرج، فهذه الأخيرةُ ظاهرةً، وأما إثبات ((فيها)) أو ((فيهما)) فهو الموجود لمعظم رواه مسلم، وفيه نقصّ، وتمامُّهُ ماثبت في ((البخاري)): ركعتين تجوَّز فيهما)). اهـ (٢) وهذا الاحتمال أقوى. والله أعلمُ . ٤٤٩ (٣٢) باب من فضائل عبد الله بن سلام ٤٥- كتاب فضائل الصحابة فَقُلْتُ لَهُ: إِنَّهُمْ قَالُوا كَذَا وَكَذَا . قَالَ: سُبْحَانَ الله! مَا كَانَ يَنْبَعِي لَهُمْ أَنْ يَقُولُوا مَا لَيْسَ لَهُمْ بِهِ عِلْمٌ . إَِّا رَأَيْتُ كَأَنَّ عَمُودًا وُضِعَ فِي رَوْضَةٍ خَضْرَاءَ. فَنُصِبَ فِيهَا. وَفِي رَأْسِهَا عُرْوَةٌ. وَفِي أَسْفَلِهَا مِنْصَفٌ - وَالْنْصَفُ الْوَصِيفُ - فَقِيلَ لِيَ: ارْقَهْ. فَرَقِيتُ حَتَّى أَخَذْتُ بِالْعُرْوَةِ. فَقَصَصْتُهَا عَلَى رَسُولِ اللهِ عَِّ. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ عَِّ: (( يَمُوتُ عَبْدُ الله وَهُوَ آخِذٌ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى )). الوصيف: هو الصغير المدرك للخدمة . * ١٥٠- (٠٠٠) حدَّثنا قُتَيِبَةُ بْنُ سَعِيدٍ وَإِسْحَقُ بْنُ إِنْرَاهِيمَ ( وَاللَّفْظُ لِقُتَيْبَةَ). حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنٍ مُشْهِرٍ، عَنْ خَرَشَةَ ابْنِ الْحُرُّ. قَالَ: كُنْتُ جَالِسًا فِي حَلْقَةٍ فِي مَسْجِدِ الْمَدِينَةِ. قَالَ وَفِيهَا شَيْخْ حَسَنُ الْهَيْئَةِ. وَهُوَ عَبْدُ الله بْنُ سَلَام. قَالَ فَجَعَلَ يُحَدِّثَهُمْ حَدِيثًا حَسَنَا. قَالَ فَلَمَّا قَامَ قَالَ الْقَوْمُ: مَنْ سَرَّةُ أَنْ يَنْظُرَ إِلَى رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ فَلْيَنْظُرْ إِلَى هَذَا. قَالَ فَقُلْتُ: وَالله! لَأَتْبَعَنَّهُ فَلَأَعْلَمَنَّ مَكَانَ يَتِهِ. قَالَ فَتَبِعْتُهُ. فَانْطَلَقَ حَتَّى كَادَ أَنْ يَخْرُجَ مِنَ الْمَدِينَةِ. ثُمَّ دَخَلَ مَنْزِلَهُ. قَالَ فَاسْتَأَذَنْتُ عَلَيْهِ فَأَذِنَ لِى. فَقَالَ: مَا حَاجَتُكَ؟ يَا ابْنَ أَخِي ! قَالَ فَقُلْتُ لَهُ : سَمِعْتُ الْقَوْمَ يَقُولُونَ لَكَ لَّ قُمْتَ: مَنْ سَرَّهُ أَنْ يَنْظُرَ إِلَى رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ فَلْيَنْظُرْ إِلَى هَذَا. فَأَعْجَبَنِي أَنْ أَكُونَ مَعَكَ. قَالَ: الله أَعْلَمُ بأَهْلِ الْجَنَّةِ. وَسَأَحَدِّثُكَ مَّ قَالُوا ذَاكَ. إِنِّي بَيْتَمَا أَنَا نَائِمٌ، إِذْ أَتَانِي رَجُلٌ فَقَالَ لِي: قُمْ. فَأَخَذَ بِيَدِي فَانْطَلَقْتُ مَعَهُ. قَالَ فَإِذَا أَنَا بِجَوَادَّ عَنْ شِمَالِي. قَالَ فَأَخَذْتُ لِخُذَ فِيهَا. فَقَالَ لِى لَا تَأْخُذْ فِيهَا فَإِنَّهَا طُرُقُ الديباج - الجزء الخامس - ملزمة (٢٩) ٤٥٠ (٣٤) باب فضائل حسان بن ثابت، رضي الله عنه ٤٥ - كتاب فضائل الصحابة أَصْحَابِ الشِّمَالِ. قَالَ فَإِذَا جَوَادُ مَنْهَجٌ عَلَى يَمِينِي. فَقَالَ لِي: خُذْ هَهُنَا. فَأَتَّى بِي جَبَلًا. فَقَالَ لِي: اصْعَدْ. قَالَ: فَجَعَلْتُ إِذَا أَرَدْتُ أَنْ أَصْعَدَ خَرَرْتُ عَلَى اسْتِي. قَالَ: حَتَّى فَعَلتُ ذَلِكَ مِرَارًا. قَالَ ثُمَ انْطَلَقَ بِي حَتَّى أَتَّى بِي عَمُودًا. رَأْسُهُ فِي السَّمَاءِ وَأَسْفَلُهُ فِي الأَرْضِ. فِي أَعْلَاهُ حَلْقَةٌ. فَقَالَ لِيَ: اصْعَدَ فَوْقَ هَذَا. قَالَ قُلْتُ: كَيْفَ أَصْعَدُ هَذَا؟ وَرَأْسُهُ فِي السَّمَاءِ. قَالَ فَأَخَذَ بِبَدِي فَزَجَلَ بِي. قَالَ فَإِذَا أَنَا مُتَعَلِّقٌ بِالْحُلّقَةِ. قَالَ ثُمَّ ضَرَبَ الْعَمُودَ فَخَرَّ. قَالَ وَبَقِيتُ مُتَعَلِّقًا بِالْحَلّقَةِ حَتَّى أَصْبَحْتُ . قَالَ فَأَتَيْتُ النَّبِيَّ مَِ فَقَصَصْتُهَا عَلَيْهِ . فَقَالَ ((أَمَّ الطَّرْقِ الَّتِى رَأَيْتَ عَنْ يَسَارِكَ فَهِيَ طُرُقُ أَصْحَابِ الشِّمَالِ. قَالَ وَأَمَّا الطُّرْقُ الَّتِي رَأَيْتَ عَنْ يَمِينِكَ فَهِيَ طُرُقُ أَصْحَابِ الْيَمِينِ. وَأَمَّ الْجَبَلُ فَهُوَ مَنْزِلُ الشُّهَدَاءِ. وَلِنْ تَالَهُ. وَأَمَّا الْعَمُودُ فَهُوَ عَمُودُ الْإِسْلَامِ . وَأَمَّ الْعُزْوَةُ فَهِيَ عُزْوَةُ الْإِسْلَامِ. وَلَنْ تَزَالَ مُتَمَسّكًا بِهِا حَتَّى تُمُوتَ)). بجواد: بتشديد الدَّال، جمع ((جادة)) وهي الطريق البينة المسلوكة. جواد منهج: أي: طريق واضحة بينة مستقيمة . فزجل بي: بالزاي والجيم. أي: رمی به . * (٣٤) باب فضائل حسان بن ثابت، رضي الله عنه ١٥١- (٢٤٨٥) حدَّثنا عَمْرٌو النَّقِدُ وَإِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَابْنُ أَبِي عُمَرَ. كُلُّهُمْ عَنْ سُفْيَانَ. قَالَ عَمْرٌو: حَدَّثَنَا سِفْيَانُ بْنُ عُبَيْنَةَ عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ؛ أَنَّ عُمَرَ مَرَّ بِحَسَانٍ وَهُوَ يُنْشِدُ الشِّعْرَ فِي الْمَسْجِدِ . فَلَحَظَ إِلَيْهِ. فَقَالَ: قَدْ كُنْتُ أَنْشِدُ، وَفِيهِ مَنْ هُوَ ٤٥ - كتاب فضائل الصحابة (٣٤) باب فضائل حسان بن ثابت ، رضي الله عنه ٤٥١ خَيْرٌ مِنْكَ. ثُمَّ الْتَّقَتَ إِلَى أَبِي هُرَيْرَةَ. فَقَالَ: أَنْشُدُكَ اللهِ! أَسَمِعْتَ رَسُولَ الله عَمْ يَقُولُ: ((أَجِبْ عَنِّي. اللَّهُمَّ! أَيَّدْهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ؟)) قَالَ: اللَّهُمَّ ! نَعَمْ . (٠٠٠) حدَّثناه إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَمُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ وَعَبْدُ بْنُ محُمَيْدٍ عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ. أُخْبَرَنَا مَعْمَرٌّ عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنِ ابْنِ الْمُسَيِّبِ؛ أَنَّ حَسَّانَ قَالَ، فِي حَلْقَةٍ فِيهِمْ أَبُو هُرَيْرَةَ: أَنْشُدُكَ الله! يَا أَبَّا هُرَيْرَةً! أَسَمِعْتَ رَسُولَ الله عَمِ. فَذَكَرَ مِثْلَهُ. ١٥٢- (٠٠٠) حدَّثْنَا عَبْدُ الله بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الدَّارِمِيُّ. أَخْبَرَنَا أَبُو الْيَمَانِ. أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ. أَخْبَرَنِي أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ؛ أَنَّهُ سَمِعَ حَسَّانَ بْنَ ثَابِتِ الأنْصَارِيَّ يَسْتَشْهِدُ أَبَا هُرَيْرَةَ: أَنْشُدُكَ الله! هَلْ سَمِعْتَ النَِّيَّ عَمِ يَقُولُ: ((يَا حَسَّانُ! أَجِبْ عَنْ رَسُولِ اللهِ عَِّ اللَّهُمَّ! أَيِّدْهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ)). قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: نَعَمْ. بروح القدس: هو جبريل عليه السّلام. ١٥٤- (٢٤٨٧) حدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةَ وَأَبُو كُرَيْبٍ. قَالًا: حَدَّثَنَا أَبُوِ أُسَامَةَ عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِهِ؛ أَنَّ حَسَّانَ بْنَ ثَابِتٍ كَانَ مِمَّنْ كَثَّرَ عَلَى عَائِشَةَ. فَسَبَيْثُهُ. فَقَالَتْ: يَا ابْنَ أُخْتِي! دَعْهُ. فَإِنَّهُ كَانَ يُنَافِحُ عَنْ رَسُولِ اللهِ عَِّ . (٠٠٠) حدَّثناه عُثْمَانُ بْنُ أَبِى شَيْبَةً. حَدَّثَنَا عَبْدَةُ عَنْ هِشَامِ، بِهَذَا ٤٥٢ (٣٤) باب فضائل حسان بن ثابت ، رضي الله عنه ٤٥- كتاب فضائل الصحابة الإِسْنَادِ . ينافح : أي : يدافع ويناضل . ١٥٥ - (٢٤٨٨) حدَّثني بِشْرُ بْنُ خَالِدٍ. أُخْبَرَنَا مُحَمَّدٌ ( يَغْنِي ابْنَ جَعْفَرٍ) عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ سُلَيْمَانَ، عَنْ أَبِي الضُّحَى ، عَنْ مَشْرُوقٍ . قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى عَائِشَةَ وَعِنْدَهَا حَسَّانُ بْنُ ثَابِتٍ يُنْشِدُهَا شِعْرًا. يُشَبِّبُ بِأَبْيَاتٍ لَهُ. فَقَالَ: حَصَانٌ رَزَانٌ مَا تُزَنُّ بِرِيبَةٍ وَتُصْبِحُ غَرْثَى مِنْ لَحُوْمِ الْغَوَافِلِ فَقَالَتْ لَهُ عَائِشَةُ: لَكِنَّكَ لَسْتَ كَذَلِكَ. قَالَ مَسْرُوقٌ فَقُلْتُ لَهَا: لِمَ تَأْذَنِينَ لَهُ يَدْخُلُ عَلَيْكِ؟ وَقَدْ قَالَ الله: ﴿وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ لَهُ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾ [النور: ١١]. فَقَالَتْ: فَأَيُّ عَذَابِ أَشَدُّ مِنَ الْعَمَى؟ إِنَّهُ كَانَ يُنَافِحُ، أَوْ يُهَاجِي عَنْ رَسُولِ اللهِ عَِّ. (٠٠٠) حدّثناه ابْنُ الْنَى. حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ عَنْ شُعْبَةَ، فِي هَذَا الْإِسْنَادِ. وَقَالَ قَالَتْ: كَانَ يَذُبُّ عَنْ رَسُولِ اللهِ عَِّ. وَلَمْ يَذْكُرْ: حَصَانٌ رَزَانٌ . يشبب : أي : يتغزَّل . حصان: بفتح الحاء. أي: محصنةٍ عفيفةٍ . رزان: أي: كاملة العقل . ( ما تُزَنُّ:)(١) أي: ما تُتَّهِمُ . وتصبح غرثى: بفتح الغين المعجمة، وسكون الراء، ومثلثة. أي: جائعة . (١) في ((ب)): ((ما ترده)). ٤٥- كتاب فضائل الصحابة (٣٤) باب فضائل حسان بن ثابت، رضي الله عنه ٤٥٣ · من لحوم الغوافل: معناه : لا تغتاب الناس، لأنها لو اغتابتهم شبعت من لحومهم . ١٥٦- (٢٤٨٩) حدَّثنا يَحْتَى بْنُ يَحْتِى. أُخْبَرَنَا يَحْتَى بْنُ زَكَرِيَّاءَ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيِهِ، عَنْ عَائِشَةَ. قَالَتْ: قَالَ حَسَّانُ : يَا رَسُولَ الله! اثْذَنْ لِي فِي أَبِي سُفْيَانَ. قَالَ ((كَيْفَ بِقَرَابَتِي مِنْهُ؟)) قَالَ: وَالَّذِي أَكْرَمَكَ! لَأَسُلَّنَّكَ مِنْهُمْ كَمَا تُسَلُّ الشَّعَرَةُ مِنَ الْخَمِيرِ . فَقَالَ حَسَّانُ : بُنُوبِنْتِ مَخْزُومٍ . وَوَالِدُكَ الْعَبْدُ وَإِنَّ سَنَامَ المجدِ مِنْ آلِ هَاشِمٍ قصِيدَتَهُ هَذِهِ . (٠٠٠) حدَّثنا عُثمَانُ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ. حَدَّثَنَا عَبْدَةُ. حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَة، بِهَذا الْإِسْنَادِ . قَالَتِ: اسْتَأْذَنَ حَسَّانُ بْنُ ثَابِتِ النَّبِيَّ ◌َِِّ فِي هِجَاءِ الْمُشْرِكِينَ. وَلَمْ يَذْكُوْ أَبا سُفْيَانَ. وَقَالَ بَدَلَ - الْخَمِيرِ - الْعَجِينِ. ائذن لي في أبي سفيان: قال النوويُّ (٤٨/١٦): المرادُ به ((ابن الحارث بن عبد المطلب)) وهو بن عم النبي عٍَّ وكان إذ ذاك شديدًا على النبي عَ ◌ّه. والمسلمين، ثم أسلم وحسن إسلامه. وإن سنام المجد من آل هاشم بنو بنت مخزوم ووالدك العبد : قال (ق ١/٢٦٤) النووي (٤٧/١٦): بنت مخزوم هي: ((فاطمة بنت عمرو بن عائذ بن عمران بن مخزوم)) أم ((عبد الله)) والد النبي عدّ له وأخويه ((الزبير)) و((أبي طالب)). قال: وبعد هذا البيت بيت لم يذكره ((مسلم)) وبذكره تتم الفائدة والمراد، وهو: كرام . ولم يقرب عجائزك المجد ومن ولدت أبناء زهرة منهمو ٤٥٤ (٣٤) باب فضائل حسان بن ثابت، رضي الله عنه ٤٥- كتاب فضائل الصحابة قال: المراد بقوله ((ولدت أبناء زهرة منهمو)): ((هالة بنت وهب بن عبد مناف أم ((حمزة)) و((صفية)). قال: وأما قوله: ((ووالدك العبد)) فهو سب لأبي سفيان بن الحارث، ومعناه أن أم الحارث بن عبد المطلب والد ((أبي سفيان)) هذا، هي: ((سمية بنت موهب))، (و((موهب)))(١) غلام لبني عبد مناف، وكذا أم ((أبي سفيان)) كانت كذلك وهو مراده قوله: ((ولم يقرب عجائزك المجد)). ١٥٧- (٢٤٩٠) حدّثنا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ شُعَيْبٍ بْنِ اللَّيْثِ. حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ جَدِّي . حَدَّثَنِي خَالِدُ بْنُ يَزِيدَ . حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ أَبِي هِلَالٍ عَنْ عُمَارَةَ بْنِ غَزِيَّةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنِ عَائِشَةَ؛ أَنَّ رَسُولَ الله عَمِ قَالَ: ((اهْجُوا قريشًا . فَإِنَّهُ أَشَدُّ عَلَيْهَا مِنْ رَشْقِ بِالنَّْلِ)) فَأَرْسَلَ إِلَى ابْنِ رَوَاحَةً فَقَالَ: ((اهْجُهُمْ)) فَهَجَاهُمْ فَلَمْ يُرْضٍ. فَأَرْسَلَ إِلَى كَعْبٍ بْنِ مَالِكِ. ثُمَّ أَرْسَلَ إِلَى حَسَّانَ بْنِ ثَابِتٍ. فَلَمَا دَخَلَ عَلَيْهِ، قَالَ حَسَّانُ: قَدْ آنَ لَكُمْ أَنْ تُؤْسِلُوا إِلَى هَذَا الأَسْدِ الضَّارِب ◌ِذَنَبِه ثُمَّ أَذْلَعَ لسَانَهُ فَجَعَلَ يُحَرِّكُهُ. فَقَالَ: وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ! لَأَفْرِنَّهُمْ بِلِسَانِي فَرْيَ الْأَدِيمِ. فَقَالَ رَسُولُ الله ◌َّهِ: ((لَا تَعْجَلْ. فَإِنَّ أَبَا بَكْرٍ أَعْلَمُ قُرَيْشٍ بِأَنْسَابِهَا. وَإِنَّ لِي فِيهِمْ نَسَبًّا. حَتَّى يُلَخِّصَ لَكَ نَسَيِي)) فَأَتَاهُ حَسَّانُ. ثُمَِّ رَجَعَ فَقَالَ : يَا رَسُولَ الله قَدْ لَخَّصَ لِي نَسَبكَ. وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقٌ! لأسُلَنَّكَ مِنْهُمْ كما تُسَلَّ الشَّعْرَةُ مِنَ العجِينِ قَالَت عَائِشَةُ: فَسَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ عَهِ يَقُولُ لِحِسَّانَ: ((إِنَّ رُوحَ الْقُدُسِ لَا يَزَالُ يُؤَيِّدُك، مَا نَافَحْتَ عَنِ الله وَرَسُولِهِ)) . وَقَالَتْ: سَمِعْتُ رَسُولَ الله عَمِ يَقُولُ: ((هَجَاهُمْ حَسَّانُ فَشَفَى (١) ساقط من ((ب)). .. ٤٥- كتاب فضائل الصحابة (٣٤) باب فضائل حسان بن ثابت ، رضي الله عنه ٤٥٥ وَاشْتَفى)) . قَالَ حَسَّانُ : هَجَوْتَ مُحَمَّدًا فَأَجَبْتُ عَنْهُ هَجَوْتَ مُحَمَّدًا بَرَّا تَقِيًّا فَإِنَّ أَبِي وَوَالِدَهُ وَعِرْضِى ثَكِلْتُ بُنَّتِي إِنْ لَمْ تَرَوْهَا يُبَارِينَ الأُعِنَّةَ مُصْعِدَاتٍ تَظَلُّ جِيَادُنَا مُتَمَطُّرَاتٍ فَإِنْ أَعْرَضْتُمُو عَنَّا اعْتَمَرْنَا وَإِلَّ فَاصْبِرُوا لِضِرَابِ يَوْمٍ وَقَالَ الله: قَدْ أَرْسَلْتُ عَبْدًا وَقَالَ الله: قَدْ يَشَرْتُ جُنْدًا لَنَا فِي كُلِّ يَوْمٍ مِنْ مَعَدِّ فَمَنْ يَهْجُو رَسُولَ الله مِنْكُمْ وَجِبْرِيلٌ رَسُولُ اللهِ فِينَا وَعِنْدَ الله فِي ذَاكَ الْجَزَاءُ رَسُولَ الله شِيمَتُهُ الْوَفَاءُ لِعِرْضِ مُحَمَّدٍ مِنْكُمْ وِقَاءُ تُثِيرُ النَّفْعَ مِنْ كَنَفَيْ كَدَاءٍ عَلَى أَكْتَافِهَا الأَسَلُ الظُّمَاءُ ثُلَطِّمُهُنَّ بِالْخُمُرِ النِّسَاءُ وَكَانَ الْفَتْعُ وَانْكَشَفَ الْغِطَاءُ يُعِزُّ الله فِيهِ مَنْ يَشَاءُ يَقُولُ الْحَقَّ لَيْسَ بِهِ خَفَاءُ هُمُ الْأَنْصَارُ عُرْضَتُهَا اللَّقَاءُ سِبَابٌ أَوْ قِتَالٌ أَوْ هِجَاءُ وَيَمْدَخُهُ وَيَنْصُرُهُ سَوَاءُ ورُوحُ الْقُدْسِ لَيْسَ لَهُ كِفَاءُ رشق بالفل: بفتح الراء. أي: الرميُّ بها . قد آن لكم: أي: حان لكم . أن ترسلوا إلى هذا الأسد الضارب بذنبه: قال العلماء: المراد بذنبه هنا. لسانه، فشبه نفسه بالأسد في انتفاخه وبطشه إذا اغتاظ ، وحينئذ يضرب بذنبه (جنبيه) (١)، كما فعل ((حسان)) بلسانه حين أدلعه فجعل يحركه، فشبه (نفسه)(٢) بالأسد، ولسانه بذنبه. (١) ساقط من (( ب)). (٢) في ((ب)) ((لسانه)). : ٤٥٦ (٣٤) باب فضائل حسان بن ثابت، رضي الله عنه ٤٥ - كتاب فضائل الصحابة ثم أدلع لسانه : أي : أخرجه عن الشفتين . لأفرينهم بلساني فري الأديم: أي: لأمزقن أعراضهم تمزيق الجلد . لأسلنك منهم كما تسل الشعرة من العجين : أي : لأتلطفن في تخليص نسبك في هجوهم بحيث لا يبقى جزء من نسبك في نسبهم الذي ناله الهجو، كما أن الشعرة إذا استلت من العجين لا يبقى منها شيء. فشفى واشتفى: أي: شفى المؤمنين، واشتفى هو بما ناله (من أعراض) (١) الكفار . (برًّا: أي واسع الخير والنفع. وقيل: مُتَرَّهًا عن الإثم) (٢). (ق ٢٦٤/ ٢) شيمته : أي : خلقه . فإن أبي ووالده وعرضي: احتج به ((ابن قتيبة)) لمذهبه: أن عرض الإنسان هو نفسه لا أسلافه، لأنه ذكر عرضه وأسلافه بالعطف . وقال غيره : عرض الإنسان وأموره كلها التى يحمد بها ويذم من نفسه وأسلافه وكل ما لحقه نقص بعيبه . وقاء: بكسر الواو وبالمد. هو ما وقيت به الشيء. تكلت بنيتى : أي : فقدت نفسي . تثير النقع: أي ترفع الغبار وتهيجه . من كنفى كداء: بفتح النون. أي: جانبي ((كداء)) - بفتح الكاف والمد - وهي ثنية على باب مكة. قال النووي [١٦/ ٥٠]: وعلى هذه الرواية (في) (٣) هذا البيت إقواء مخالف لباقيها. وفي نسخة: ((موعدها كداء)). يبارين الأعنة: وروي: ((يناز عن الأعنة)). قال القاضي: الأول هو رواية الأكثرين، ومعناه: أنها (لصرامتها ) (٤) وقوة نفوسها تبارى أعنتها بقوة جبذها لها، وهى منازعتها لها أيضًا. قال: وروي ((يبارين الأسنة)) وهي الرماح، فإن صحت فمعناها : يضاهين قوامها واعتدالها . مصعدات: أي: مقبلات إليكم، ومتوجهات . على أكتافها : بالمثناة فوق . (١) ساقط من ((ب)). (٢) ساقط من ((م)). (٣) ساقط من ((الأصلين)) واستدركته من ((شرح النووي)). (٤) في ((ب): ((لصارمتها))! ٠ ٤٥٧ ٤٥- كتاب فضائل الصحابة (٣٥) باب من فضائل أبي هريرة الدوسيّ الأسل: بفتح الهمزة والسين المهملة ، ولام. أي: الرماح. الظماء: أي : الرقاق . فكأنها لقلة ما بها عطاش . وقيل : المراد العطاش لدماء الأعداء. وروي: ((الأسد)) بالدال، أي: الشجعان العطاش إلى دمائكم. تظل جيادنا : أي : خيولنا . متمطرات: أي: مسرعات يسبق بعضها بعضًا . تلطمهن بالخمر النساء: أي: يمسحهن بخمرهن، بضم الخاء والميم جمع ((خمار)) ليزلن عنهن الغبار، إلى ( .... )(١) ( وقال الله قد يسرتُ جُندًا : أي: هيأتُهم، وأرصدتهم. عرضتها اللقاء: (٢) بضم العين)، أي مطلوبها (ق ٢٦٥ / ١) ومقصودها ليس له كفاء: أي: مماثل ولا مقاوم. (٣٥) باب من فضائل أبي هريرة الدوسيِّ، رضي الله عنه ١٥٨- (٢٤٩١) حدَّثنا عَمْرٌو النَّقِدُ. حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ يُونَسَ الْيَمَامِيُّ. حَدَّثَنَا عِكْرِمَةُ بْنُ عَمَّارٍ عَنْ أَبِي كَثِيرٍ، يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ. حَدَّثَنِي أَبُو هُرَيْرَةَ قَالَ: كُنْتُ أَدْعُوَ أَمِّي إِلَى الْإِسْلَامِ وَهِىَ مُشْرِكَةٌ فَدَعَوْتُهَا يَوْمًا فَأَسْمَعَتْنِى فِي رَسُولِ اللهِ مَّهِ مَا أَكْرَهُ. فَتَيْثُ رَسُولَ الله عٍَّ وَأَنَا أَبْكِي. قُلْتُ: يَا رَسُولَ الله ! إِنِّي كُنْتُ أَدْعُو أُمّي إِلَى الإِسْلَامِ فَأَتَى عَلَيَّ. فَدَعَوْنُهَا الْيَوْمَ فَأَسْمَعَتْنِيْ فِيكَ مَا أَكْرَهُ. فَادْعُ اللهِ أَنْ يَهْدِيَ أُمَّ أَبِي هُرَيْرَةَ. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ عَمِ: ((اللَّهُمَّ! اهْدِ أُمَّ أَبِي هُرَيْرَةَ)) فَخَرَجْتُ مُسْتَبْشِرًا بِدَعْوَةٍ نَبِيِّ الله ◌ََّهِ. فَلَمَّا جِئْتُ فَصِرْتُ إِلَى الْبَابِ. فَإِذَا هُوَ مُجَافٌ. فَسَمِعَتْ أَمِّي خَشْفَ قَدَمَيَّ. فَقَالَتْ: مَكَانَكَ! يَا أَبَا (١) كلمة مطموسة في ((ب)). (٢) ساقط من ((م). ـصر 2 ٤٥٨ (٣٥) باب من فضائل أبي هريرة الدوسيّ ٤٥- كتاب فضائل الصحابة هُرَيْرَةً! وَسَمِعْتُ خَضْخَضَةَ الْمَاءِ. قَالَ فَاغْتَسَلَتْ وَلَبِسَتْ دِرْعَهَا وَعَجِلَتْ عَنْ خِمَارِهَا. فَفَتَحَتِ الْبَابَ. ثُمَّ قَالَتْ: يَا أَبَا هُرَيْرَةً! أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّ الله، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ. قَالَ فَرَجَعْتُ إِلَى رَسُولِ اللهِ عَةِ، فَأَتَتُهُ وَأَنَا أَبْكِي مِنَ الْفَرَحِ. قَالَ قُلْتُ: يَا رَسُولَ الله! أَبْشِرْ قَدِ اسْتَجَابَ اللهِ دَعْوَتَكَ وَهَدَى أُمَّ أَبِي هُرَيْرَةَ. فَحَمِدَ الله وَأَثْنَى عَلَيْهِ وَقَالَ خَيْرًا . قَالَ قُلْتُ: يَا رَسُولَ الله! ادْعُ الله أَنْ يُحَبَّنِي أَنَا وَأُمِّي إِلَى عِبَادِهِ الْمُؤْمِنِينَ، وَيُحَبَِّهُمْ إِلَيْنَا. قَالَ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ عَمِ: ((اللَّهُمَّ ! حَبِّبْ عُبَيْدَكَ هَذَا - يَغْنِي أَبَا هُرَيْرَةَ - وَأُمَّهُ إِلَى عِبَادِك الْمُؤْمِنِينَ. وَحَبِّبْ إِلَيْهِمُ الْمُؤْمِنِينَ)) فَمَا خُلِقَ مُؤْمِنٌ يَسْمَعُ بِي، وَلَا يَرَانِي، إِلَّا أَحَبَِّي . مجاف : أي : مغلق . خشف قدميّ: أي: صوتهما في الأرض . خضخصة الماء : أي : صوت تحريكه . ١٥٩- (٢٤٩٢) حدَّثْنَا قُتِبَةُ بْنُ سَعِيدٍ وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَنِي شَيْبَةً وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ. جَمِيعًا عَنْ سُفْيَانَ. قَالَ زُهَيْرٌ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُبَيْنَةً عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنِ الأَعْرَجِ. قَالَ سَمِعْتُ أَبَا هُرَيَرَةَ يَقُولُ: إِنَّكُمْ تَزْعُمُونَ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ يُكْثِرُ الْحَدِيَثَ عَنْ رَسُولِ اللهِ عَهِ. وَاللهِ الْمَوْعِدُ. كُنْتُ رَجُلًا مِسْكِينًا. أَحْدُجُ رَسُولَ الله عَمٍ عَلَى مَلْءِ بَطْنِي. وَكَانَ الْمُهَاجِرُونَ يَشْغَلُهُمُ الصَّفْقُ بِالأَسْوَاقِ. وَكَانَتِ الْأَنْصَارُ يَشْغَلُهُمُ الْقِيَامُ عَلَى أَمْوَالِهِمْ. فَقَالَ رَسُولُ الله ◌ِهِ: ((مَنْ يَبْشِطُ ثَوْبَهُ فَلَنْ يَنْسَى شَيْئًا سَمِعَهُ ٤٥٩ (٣٥) باب من فضائل أبي هريرة الدوسيَّ ٤٥- كتاب فضائل الصحابة مِنِّي)) فَسَطْتُ ثَوْبِي حَتَّى قَضَى حَدِيثَهُ. ثُمَّ ضَمَمْتُهُ إِلَّ. فَمَا نَسِيتُ شَيْئًا سَمِعْتُهُ مِنْهُ. (٠٠٠) حَدَّثَنِي عَبْدُ الله بْنُ جَعْفَرِ بْنِ يَحْتِى بْنِ خَالِدٍ. أَخْبَرَنَا مَعْنٌ. أَخْبَرَنَا مَالِكٌ. ح وَحَدَّثَنَا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ. أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ. أَحْبَرَنَا مَعْمَرٌ. كِلَاهُمَا عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيَرَةَ، بِهَذَا الْحَدِيثِ. غَيْرَ أَنَّ مَالِكًا انْتَهَى حَدِيثُهُ عِنْدَ انْقِضَاءٍ قَوِلٍ أَبِي هُرَيْرَةً . وَلَمْ يَذْكُرْ فِي حَدِيثِهِ الرِّوَايَةَ عَنِ النَّبِيِّ ◌َّهِ: ((مَنْ يَبْشِطُ ثَوْبَهُ)) إِلَى آخِرِهِ. والله الموعدُ: أي : يحاسبني إن تعمدتُ كذبًا، ويحاسب من ظن بي السوء. يشغلهم: بفتح الياء. الصفق بالأسواق: كنايةً عن التبايع، وكانوا يصفقون بالأيدي من المتبايعين بعضها على بعض . ١٦٠ - (٢٤٩٣) وحدَّثني حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْتَى التُّجِيِيُّ. أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ أَخْبَرَنِي يُونُسُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ؛ أَنَّ عُرْوَةَ بْنَ الزُّبَيْرِ حَدَّثَّهُ؛ أَنَّ عَائِشَةَ قَالَتْ: أَلَا يُعْجِبُكَ أَبُوهُرَيْرَةَ ! جَاءَ فَجَلَسَ إِلَى جَنْبٍ حُجْرَتِيٍ . يَحَدِّثُ عَنِ النَّبِيِّ عَِّ. يُسْمِعُنِي ذَلِكَ. وَكُنْتُ أَسَبِّحُ. فَقَامَ قَبْلَ أَنْ أَقْضِيَ سُبْحَتِي. وَلَوْ أَدْرَكْتُهُ لَرَدَدْتُ عَلَيْهِ: إِنَّ رَسُولَ الله عَظِِّ لَمْ يَكَنْ يَشْرُدُ الْحَدِيثَ كَسَرْدِكُمْ . (٢٤٩٢) قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: وَقَالَ ابْنُ الْمُسَيِّبِ؛ إِنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ : يَقُولُونَ: إِنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَدْ أَكْثَرَ. والله الْمَوْعِدُ. وَيَقُولُونَ: مَا بَالُ ٤٦٠ (٣٦) باب من فضائل أهل بدر رضي الله عنهم ٤٥ - كتاب فضائل الصحابة الْهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ لَا يَتَحَدَّثُونَ مِثْلَ أَحَادِيثِهِ؟ وسَأُخْبِرُكُمْ عَنْ ذَلِكَ. إِنَّ إِخْوَانِي مِنَ الْأَنْصَارِ كَانَ يَشْغَلُهُمْ عَمَلُ أَرَضِيهِمْ. وَإِنَّ إِخْوَانِي مِنَ الْمُهَاجِرِينَ كَانَ يَشْغَلُهُمُ الصَّفَّقُ بِالْأَسْوَاقِ. وَكُنْتُ أَلْزَمُ رَسُولَ اللهِ عَهُ عَلَى مِلْءِ بَطْنِي. فَأَشْهَدُ إِذَا غَابُوا . وَأَحْفَظُ إِذَا نَسُوا. وَلَقَدْ قَالَ رَسُولُ الله عَّهِ يَمَّا: ((أَيْكُمْ يَبْسُطُ ثَوْبَهُ فَيَأْخُذُ مِنْ حَدِيثِي هَذَا، ثُمَّ يَجْمَعُهُ إِلَى صَدْرِهِ، فَإِنَّهُ لَمْ يَنْسَ شَيْئًا سَمِعَهُ)) فَبَسَطْتُ بُرْدَةً عَلَيَّ. حَتَّى فَرَغْ مِنْ حَدِيثِهِ. ثُمَّ جَمَعْتُهَا إِلَى صَدْرِي. فَمَا نَسِيتُ بَعْدَ ذَلِكَ الْيَوْمِ شَيْئًا حَدَّثَنِي بِهِ . وَلَوْلًا آيَتَانِ أَنْزَلَهُمَا الله فِي كِتَابِهِ مَا حَدَّثْتُ شَيْئًا أَبْدًا ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنزَلْنَا مِنَ الْبِيِّنَاتِ وَالْهُدَى﴾ [البقرة: ١٥٩ - ١٦٠] إِلى آخِرِ الْآَيَيْنِ . (٠٠٠) وحدَّثْنا عَبْدُ الله بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الدَّارِمِيُّ. أَخْبَرَنَا أَبُو الْيَمَانِ عَنْ شُعَيْبٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ. أَخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّب وَأَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ؛ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ: إِنَّكُمْ تَقُولُونَ : إِنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ يُكْثِرُ الْحَدِيثَ عَنْ رَسُولِ اللهِ عَه. بِنَحْوِ حَدِيثِهِمْ. لم يكن يسرد الحديث: أي : يكثره ويُتابعه . * * * (٣٦) باب من فضائل أهل بدر رضي الله عنهم، وقصة حاطب بن أبي بلتعة ١٦١ - (٢٤٩٤) حدَّثْنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةً وَعَمْرٌو النَّاقِدُ وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ وَإِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَابْنُ أَبِي عُمَرَ - وَاللَّفْظُ لِعَمْرٍو - (قَالَ إِسْحَقُ: أَخْبَرَنَا. وَقَالَ الأَخَرُونَ: حَدَّثَنَا ) سُفْيَانُ بْنُ عُيَيَتَةَ عَنْ عَمْرٍو،