Indexed OCR Text

Pages 281-300

٢٨١
٤٣- كتاب الرؤيا
حلم: بفتح اللام .
فلينفث : بضم الفاء وكسرها .
عن يساره: قال القاضي : طردًا للشيطان الذي حضر الرؤيا المكروهة وتحقيرًا
له واستقذارًا .
وليتعوذ بالله من شرها: ورد أنه يقول: ((اللهم إني أعوذ بك من عمل
الشيطان وسيئات الأحلام)) رواه ابن السني في ((عمل اليوم والليلة))(١).
(٧٧٠)
فإنها لن تضره: قال النووي [١٨/١٥]: جعل الله هذا سببًا لسلامته من
مكروه يترتب عليها، كما جعل الصدقة وقاية للمال وسببًا لدفع البلاء.
يهب : أي : يستيقظ .
٣- (٠٠٠) وحدَّثني أَبُو الطَّاهِرِ. أَخْبَرَنَا عَبْدُ الله بْنُ وَهْبٍ.
أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ عَنْ عَبْدِ رَبِّهِ ابْنِ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ
عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي قَتَادَةَ، عَنْ رَسُولِ اللهِ عَمِ؛ أَنَّهُ قَالَ ((الُّؤْيَا
الصَّالِحَةُ مِنَ الله. وَالرُّؤْيَا السَّوْءُ مِنَ الشَّيْطَانِ. فَمَنْ رَأَى رُؤْيَا فَكَرِهَ مِنْهَا
شَيْئًا فَلْيَنْفِتْ عَنْ يَسَارِهِ، وَلْيَتَعَوَّذْ بِاللهِ مِنَ الشَّيْطَانِ، لَا تَضُرُهُ. وَلَا يُخْبِرْ
بِهَا أَحَدًا. فَإِنْ رَأَى رُؤْيَا حَسَنَةً فَلْيَبْشِرْ. وَلَا يُخْبِرْ إِلَّ مَنْ يُحِبُّ)).
الرؤيا الصالحةُ: قال القاضي: يحتمل أنَّ معنى الصالحة والحسنة (ق٢٤٦/
١): محُسنُ ظاهرها. ويحتمل أنَّ المراد صحتها .
(قال)(٢): (((ورؤيا)(٣) السوء)) يحتمل الوجهين أيضًا: سوء الظاهر وسوء
التأويل .
(١) ولكن سنده ضعيفٌ جدًّا.
(٣) كذا فى ((الأصلين)) ولفظ الكتاب ((الرؤيا)).
(٢) من ((م)).

٢٨٢
٤٣- كتاب الرؤيا
ولا يخبر بها أحدًا: قال النووي [١٨/١٥]: سببه أنه ربما فسرها تفسيرًا
مكروهًا على ظاهر صورتها وكان ذلك محتملًا فوقعت كذلك بتقدير الله
تعالى، فإن الرؤيا على رجل طائر ومعناه أنها إذا كانت محتملة وجهين فعبر
بأحدهما وقعت على قرب تلك الصفة. وقالوا: قد يكون ظاهر الرؤيا مكروهًا
وتفسيرها محبوبٌ، وعكْشُهُ.
فإن رأى رؤيا حسنة فليبشر: بضم الياء وسكون الموحدة من ((البشارة)).
وروي: بفتح الياء وسكون النون من ((النشر)) وهو الإشاعة، قال القاضي: وهو
تصحيف. وروي: ((فليستر)) بسين مهملة، من ((الستر)).
*
٦- (٢٢٦٣) حدَّثْنا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عُمَرَ الْمَكْيُ. حَدْثَنَا
عبْدُ الْوَهَّابِ النَّقَفِيُّ عَنْ أَتُّوبَ السَّخْتِيَانِيٌّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، عَنْ
أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ مَمٍ قَالَ: ((إِذَا اقْتَبَ الزَّمَانُ لَمْ تَكَدْ رُؤْيَا الْمُسْلِمِ
تَكْذِبُ. وَأَصْدَقُكُمْ رُؤْيَا أَصْدَقُكُمْ حَدِيثًا. وَرُؤْيَا الْمُسْلِمِ بُجُزْءٌ مِنْ
خَمْسٍ وَأَرْبَعِينَ جُزْءًا مِنَ النُُّوَّةِ. وَالرُّؤْيَا ثَلَاثَةٌ: فَرُؤْيَا الصَّالِحَةِ بُشْرَى
مِنْ الله . وَرُؤْيَا تَخْزِينٌ مِنَ الشَّيْطَانِ. وَرُؤْيَا مِمَّا يُحَدِّثُ الْمَّءُ نَفْسَهُ. فَإِنْ
رَأَىِ أَحَدُكُمْ مَا يَكْرَهُ، فَلْيُقُمْ فَلْيُصَلِّ. وَلَا يُحَدِّثْ بِهَا النَّاسَ)). قَالَ:
((وَأُحِبُّ الْقَئِدَ وَأَكْرَهُ الْغُلَّ. وَالْقَيْدُ ثَاتٌ فِي الدِّينِ)) فَلَا أَدْرِي هُوَ فِي
الْحَدِيثِ أَمْ قَالَهُ ابْنُ سِيرِينَ.
(٠٠٠) وحدَّثني مُحَمَّدُ بْنُ رَافِع. حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ. أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ
عَنْ أَيُّوبَ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ ، وَقَالَ فِي الْحَدِيثِ: قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ : فَيُعْجِئُنِي
الْقَيْدُ وَأَكْرَهُ الْغُلَّ. وَالْقَيْدُ ثَبَاتٌ فِي الدِّينِ وَقَالَ النَّبِيُّ عَه: ((رُؤْيَا
الْمُؤْمِنِ جُزْءٌ مِنْ سِتَّةٍ وَأَرْبَعِينَ جُزْءًا مِنْ النُّبُوَّةِ)).

٠۴
٤٣- كتاب الرؤيا
٢٨٣
(٠٠٠) حدَّثني أَبُو الرَّبِيع. حَدَّثَنَا حَمَّادٌ ( يَعْنِي ابْنَ زَيْدٍ). حَدَّثَنَا
أَيُّوبُ وَهِشَامٌ عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ. قَالَ: إِذَا اقْتَرَبَ الزَّمَانُ .
وَسَاقَ الْحَدِيثَ. وَلَمْ يَذْكُرْ فِيهِ النَّبِيَّ عَِّ.
(٠٠٠) وحدَّثناه إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ. أَخْبَرَنَا مُعَاذُ بْنُ هِشَام. حَدَّثْنَا
أَبِي عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَِّيِّ عَِّ.
وَأَدْرَجَ فِي الْحَدِيثِ قَوْلَهُ: وَأَكْرَهُ الْغُلَّ. إِلَى تَامِ الْكَلَامِ. وَلَمْ يَذْكَرِ
((الرُّؤْيَا جُزْءٌ مِنْ سِتَّةٍ وَأَرْبَعِينَ جُزْءًا مِنَ النُّجُوَّةِ)) .
*
إذا اقترب الزمان: قال الخطابيُّ وغيرهُ: قيل: المرادُ إذا قارب الزمانُ أنْ يعتدل
ليلُهُ ونهارُهُ. وقيل: إذا قارب القيامة. والأول أشهر عند أهل الرؤيا، وجاء في
حديث ما يؤيد الثاني .
وأصدقكم رؤيا أصدقكم حديثاً: قال النووي [٢٠/١٥]: ظاهره أنَّه على
إطلاقه، وعن بعضهم أن هذا يكون في آخر الزمان عند انقطاع العلم، وموت
العلماء والصالحين، فجعله الله جابرًا وعوضًا. (قال: والأول أظهر لأن غير
الصادق في حديثه يتطرق الخلل إلى) (١) رؤياه وحكايته إياها .
ورؤيا المؤمن جزء من (خمسة وأربعين)(٢) جزءًا من النبوة: هذا
(عندي)(٣) من الأحاديث المتشابهة التي نؤمن بها ونكل معناها المراد إلى قائله
ټ﴾ ولا نخوض في تعیین هذا الجزء من هذا العدد، ولا في حکمته خصوصًا
وقد اختلفت الروايات في كمية العدد: ففي رواية: ((من ستة وأربعين)) . وفي
رواية: ((من ستة وعشرين)) وفي رواية: ((من أربعين)) وفي رواية: ((من أربعة
وأربعين)) وفي رواية: ((من تسعة وأربعين)) وفي (ق٢/٢٤٦) رواية: ((من
خمسين)) وفي رواية: ((من سبعين)) والله أعلم بمراد نبيه معَ اه .
(١) ساقط من ((ب)).
(٣) ساقط من ((ب)).
(٢) كذا من (الأصلين))!

٢٨٤
(١) باب قول النبي عليه الصلاة والسلام ٤٣- كتاب الرؤيا
وأحب القيد وأكره الغل: قال العلماء: إنما أحب القيد لأنه في الرجلين وهو
كف عن المعاصي والشرور وأنواع الباطل، وأما الغل فموضعه العنق وهو صفة
أهل النار .
(١) باب قول النبيِّ عليه الصلاة والسلام
((من رآني في المنام فقد رآني))
١٠ - (٢٢٦٦) حدَّثْنا أَبُو الرَّبيع، سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ الْعَتَكِيُّ. حَدَّثَنَا
حَمَّادٌ ( يَغْنِي ابْنَ زَيْدٍ ). حَدَّثَنَا أَيُّوبُ وَهِشَامٌ عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ .
قَالَ: قَالَ رَسُول الله بَِّهِ: ((مَنْ رَآنِي فِي الْنَامِ فَقَدْ رَآنِي، فَإِنَّ الشَّيْطَانَ
لَا يَتَمَثَّلُ بِي)) .
من رآني في المنام فقد رآني فإن الشيطان لا يتمثل بي: قال بعض العلماء:
خصَّ الله سبحانه النبيَّ عَلَّمِ بأنّ رؤيا الناس إياه صحيحة، وكُلُّها صدق ومنع
الشيطان أن يتصور في خلقته لئلا يتدرع ( بالكذب على لسانه)(١) في النوم،
وكما خرق (الله)(٢) تعالى العادة للأنبياء بالمعجزة دليلاً على صحة حالهم،
وكما استحال أن يتصور الشيطان في صورته في اليقظة، إذ لو وقع لاشتبه الحق
بالباطل ولم يوثق بما جاء من جهة النبوة مخالفة من هذا التصور فحماها الله من
الشيطان ونزغه ووسوسته وإلقائه وكيده على الأنبياء، وكذلك حمى رؤياهم
أنفسهم ورؤيا غير النبي للنبي عن تمثل الشيطان بذلك (لتصح)(٣) رؤياه في
الوجهين، ويكون طريقًا إلى علم صحيح لا ريب فيه. قال القاضي: والمراد إذا
رآه في صفته المعروفة له في حياته عَ لَّه ، فإن رؤي على خلافها كانت رؤيا تأويل
لا حقيقة. وقال النووي [٢٥/١٥]: هذا الذي قاله القاضي ضعيف (٤)، بل
(١) في ((ب)): ((بالذب على نسائه)) !!
(٣) في ((ب)): ((فيصح)).
(٢) من ((م)).
(٤) كلا، بل ما ذهب إليه القاضي هو الصوابُ، وكان ابن عباس رضي الله عنه إذا =

٢٨٥
٤٣- كتاب الرؤيا (١) باب قول النبي عليه الصلاة والسلام
الصحيح أنه يراه حقيقة سواء كان على صفته المعروفة أو غيرها. وأيده الحافظ
ابن حجر بما أخرجه ابن أبي عاصم بسند ضعيف عن أبي هريرة مرفوعًا: ((من
رآني في المنام فقد رآني، فإني أرى في كل صورة)).
١١- (٠٠٠) وحدَّثني أَبُو الطَّاهِرِ وَحَوْمَلَةُ. قَالَا: أَخْبَرَنَا ابْنُ
وَهْبٍ ، أَخْبَرَنِي يُونُسُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ . حَدَّثَنِي أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ؛
أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ عَّهِ يَقُولُ: ((مَنْ رَآَنِي فِي الْتَّامِ
فَسَيَرَانِي فِي الْيَقَظَةِ. أَوْ لَكَأَنَّمَا رَّآنِي فِي الْيَقَظَةِ. لَا يَتَمثَّلُ الشَّيْطَانُ
يي )) .
من رأني في المنام فسيراني في اليقظة: (ق١/٢٤٧) بفتح القاف. قال
النوويُّ (٢٦/١٥): فيه أقوالٌ: أحدها: المراد به أهل عصره، ومعناه أن من رآه
في النوم ولم يكن هاجر يوفقه الله (سبحانه)(١) تعالى للهجرة ورؤيته عاته في
اليقظة عيانًا . والثاني: معناه أن يرى تصديق تلك الرؤيا في اليقظة وصحتها
وأبعد أن يكون معناه: سيراني في الدار الآخرة لأنه يراه في الآخرة جميع أمته
من رآه في الدنيا ومن لم يره. والثالث: يراه في الآخرة رؤية خاصة، من القرب
منه، وحصول شفاعته ونحو ذلك - انتهى -. وحمله ابن أبي جمرة وطائفة
على أنه يراه في الدنيا حقيقة ويخاطبه، وأن ذلك كرامة من كرامات الأولياء،
ونقل عن جماعة من الصالحين أنهم رأوا النبي ◌َّةٍ في المنام ثم رأوه بعد ذلك في
اليقظة وسألوه عن أشياء كانوا منها متخوفين فأرشدهم إلى طريق تفريجها. ثم
ذكر أن الحديث عام في أهل التوفيق وأما غيرهم فعلى الاحتمال. فإن خرق
جاءه من يقولٍ: رأيتُ النبي ◌َّ لَه في المنام، يقولُ له: ((صفه لي))، فإن وصفه على
هيئته أقره، والا قال له: ((لم تر شيئًا)). أخرجه الحاكم بنحوه وجود إسناده الحافظ في
((الفتح)) ٣٨٤/١٢، وأمَّا الحديث الذي ذكره الحافظ فالنكارة فيه ظاهره كما لا
يخفى، والله أعلمُ .
(١) من ((ب)).

٢٨٦
(١) باب قول النبي عليه الصلاة والسلام
٤٣- كتاب الرؤيا
العادة قد يقع للزنديق بطريق الإملاء والإغراء كما يقع للصديق بطريق الكرامة
والإكرام، وإنما تحصل التفرقة بينهما باتباع الكتاب والسنة . وقال ابن حجر: هذا
مشكل جدًّا، لأنه يلزم أن يكون هؤلاء صحابة وتبقى الصحابة إلى يوم القيامة ،
ولأن جمعًا ممن رآه في المنام لم يروه في اليقظة وخبر الصادق لا يتخلف.
وأقول: الجواب عن الأول منع الملازمة ، لأن شرط الصحبة أن يروه وهو في
عالم الدنيا وذلك قبل موته وأما رؤيته بعد الموت وهو في عالم البرزخ فلا تثبت
بها الصحبة . وعن الثاني أن الظاهر أن من يبلغ درجة الكرامات ممن هو في عموم
المؤمنين (ق٢/٢٤٧) إنما تقع له رؤيته قرب موته عند طلوع روحه فلا يتخلف
الحديث وقد وقع ذلك لجماعة. وأما أصل رؤيته سَ لّ في اليقظة فقد نص على
إمكانها ووقوعها جماعة من الأئمة منهم : حجة الإسلام الغزالي ، والقاضي أبو بكر
ابن العربي، والشيخ عز الدين بن عبد السلام، وابن أبي جمرة، وابن الحاج،
واليافعي في آخرين. ولي في ذلك مؤلف(١).
(٢٢٦٧) وَقَالَ فَقَالَ أَبُو سَلَمَةَ: قَالَ أَبُو قَتَادَةَ : قَالَ رَسُولُ الله
عَِّ: ((مَنْ رَآنِي فَقَدْ رَأَى الْحَقَّ)).
(٠٠٠) وَحَدَّثَنِيهِ زُهْرُ بْنُ حَرْبٍ. حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ. حَدَّثَنَا
ابْنُ أَخِي الزُّهْرِيِّ. حَدَّثَنَا عَمِّي. فَذَكَّرَ الْحَدِيثَيْنِ جَمِيعًا بِإِسْنَادَيْهِمَا .
سَوَاءٌ . مِثْلَ حَدِيثٍ يُونُسَ .
من رآني في المنام فقد رأى الحقَّ: أي: الرؤيا الصحيحةُ .
(١) هو ((تنوير الحُلك برؤية النبيِّ والملَك)) أتى فيه المصنّفُ بعجائب! وأمَّا قوله: ((منع
الملازمة ... إلخ)) فيقال: إن العلماء اشترطوا لإثبات الصحبة مطلق اللقاء، فإذا ثبت أنَّ
هؤلاء لقوا النبيَّ عَ لِّ في الدنيا فتثبت لهم الصحبة ولابد، وتفريق المصنف ليس عليه
برهان . وكم من أبواب للزندقة فتحت بسبب تبني هذا القول، فلله الأمر من قبل ومن
بعدُ .

٢٨٧
(٣) باب في تأويل الرؤيا
٤٣- كتاب الرؤيا
(٣) باب في تأويل الرؤيا
١٧- (٢٢٦٩) حدَّثْنَا حَاجِبُ بْنُ الْوَلِيدِ. حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَرْبٍ
عَنِ الزَُِّدِيِّ. أَخْبَرَنِ الزُّهْرِيُّ عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ الله ؛ أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ
أَوْ أَبَا هُرَيْرَةً كَانَ يُحَدِّثُ؛ أَنَّ رَجُلًا أَتَّى رَسُولَ الله عٍَّ. ح وَحَدَّثَنِي
حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْتَى التَّجِيِيُّ (وَاللَّفْظُ لَهُ). أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ. أَخْبَرَنِي
يُونُسُ عَنِ ابْنٍ شِهَابٍ؛ أَنَّ عُبَيْدَ الله بْنَ عَبْدِ اللهِ بنِ عُثْبَةَ أَخْبَرَهُ ؛ أَنَّ ابْنَ
عَبَّاسٍ كَانَ يُحَدِّثُ ؛ أَنَّ رَجُلًا أَتَى رَسُولَ الله ◌ٍَّ فَقَالَ: يَا رَسُولَ الله!
إِّي أَرَى اللَِّلَةَ فِي الْنَامِ ظُلَّةٌ تَنْطُفُ السَّمْنَ وَالْعَسَلَ. فَأَرَى النَّاسَ
يَتَكَفَّقُونَ مِنْهَا بِأَيْدِيهِمْ. فَالْمُسْتَكْثِرُ وَالْمُسْتَقِلُّ. وَأَرَى سَبَبًا وَاصِلًا مِنَ
السَّمَاءِ إِلَى الْأَرْضِ. فَرَاكَ أَخَذْتَ بِهِ فَعَلَوْتَ. ثُمَّ أَخَذَ بِهِ رَجُلٌ مِنْ
بَعْدِكَ فَعَلَا. ثُمَّ أَخَذَ بِهِ رَجُلٌ آخَرُ فَعَلَا. ثُمَّ أَخَذَ بِهِ رَجُلٌ آخَرُ فَانْقَطَعَ
بِهِ. ثُمَّ وُصِلَ لَهُ فَعَلَا.
قَالَ أَبُو بَكْرِ: يَا رَسُولَ الله! بِأَبِي أَنْتَ. وَالله! لَتَدَعَنِّي فَلَأَعْبُرَنَّهَا .
قَالَ رَسُولُ اللهِ عَهِ: ((اعْبُرْهَا)) قَالَ أَبُو بَكْرٍ: أَمَّ الظُّلَّةُ فَظُلَّةُ الْإِسْلَامِ .
وَأَمَّا الَّذِي يَنْطِفُ مِنَ السَّمْنِ وَالْعَسَلِ فَالْقُرْآنُ. حَلَاوَتُهُ وَلِينُهُ. وَأَمَّا مَا
يَتَكَفَّفُ النَّاسُ مِنْ ذَلِكَ فَالْمُسْتَكْثِرُ مِنَ الْقُرْآنِ وَالْمُسْتَقِلُّ. وَأَمَّا السَّبَبُ
الْوَاصِلُ مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الْأَرْضِ فَالْقُّ الَّذِي أَنْتَ عَلَيْهِ. تَأْخُذُ بِهِ
فَيَعْلِيكَ الله بِهِ. ثُمَّ يَأْخُذُ بِهِ رَجُلَّ مِنْ بَعْدِكَ فَيَعْلُو بِهِ. ثُمَّ يَأْخُذُ بِهِ رَجُلٌ
آخَرُ فَيَغْلُو بِهِ ثُمَّ يَأْخُذُ بِهِ رَجُلٌ آخَرُ فَيَنْقَطِعُ بِهِ ثُمَّ يُوصَلُ لَهُ فَيَغْلُو
بِهِ. فَأَخْبِرْنِي، يَا رَسُولَ الله! بِأَبِي أَنْتَ! أَصَبْتُ أَمْ أَخْطَأْتُ؟ قَالَ
رَسُولُ اللهِ عَه: ((أَصَبْتَ بَعْضًا وَأَخْطَأْتَ بَعْضًا)) قَالَ: فَوَالله!
يَا رَسُولَ الله! لَتُحَدِّثَنِّي مَا الَّذِي أَخْطَأْتُ؟ قَالَ: ((لَا تُقْسِمْ)).

٢٨٨
(٣) باب في تأويل الرؤيا
٤٣- كتاب الرؤيا
(٠٠٠) وحدَّثناه ابْنُ أَبِي عُمَرَ. حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ
عُبَيْدِ الله بْنِ عَبْدِ الله، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ. قَالَ: جَاءَ رَجُلٌّ النَّبِيَّ عَه
مُنْصَرَفَهُ مِنْ أُحُدٍ . فَقَالَ: يَا رَسُولَ الله! إِنِّي رَأَيْتُ هَذِهِ اللَّيْلَةَ فِي الْنَامِ
ظُلَّةً تنْطِفُ السَّمْنَ وَالْعَسَلَ. بِمَعْنَى حَدِيثٍ يُونسَ.
*
(٠٠٠) وحدَّثنا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِع. حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ. أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ
عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ الله بْنِ عَبْدِ اللهِ بنِ عُثْبَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَوْ
أَبِي هُرَيْرَةَ. قَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ: كَانَ مَعْمَرٌ أَحْيَانًا يَقُولُ : عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ.
وَأَحْيَانًا يَقُولُ: عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ؛ أَنَّ رَجُلًا أَتَّى رَسُولَ الله ◌ٍِّ فَقَالَ:
((إِنِّي أَرَى اللَّيْلَةَ ظُلَّةٌ)). بِمَعْنَى حَدِيثِهِمْ.
*
(٠٠٠) وحدَّثنا عَبْدُ الله بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الدَّارِمِيُّ. حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ
ابْنُ كَثِيرٍ. حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ، وَهُوَ ابْنُ كَثِيرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ الله
بْنِ عَبْدِ الله، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ؛ أَنَّ رَسُولَ الله عَمِ كَانَ مِمَّا يَقُولُ
لِأَصْحَابِهِ: ((مَنْ رَأَى مِنْكُمْ رُؤْيَا فَلْيَقُصَّهَا أَعْبُرْهَا لَهُ)) قَالَ: فَجَاءَ رَجُلٌ
فَقَالَ: يَا رَسُولَ الله! رَأَيْتُ ظُلَّةً. بِنَحْوِ حَدِيثِهِمْ.
ظُلَّةٌ: هي السحابةُ .
تنطف: بضم الطاء وكسرها. أي: تقطر قليلاً قليلاً.
يتكففون : أي: يأخذون بأكفهم .
وأرى سببًا : أي: حبلاً .
واصلاً: أي: موصولًا .
أصبت بعضًا وأخطأت بعضًا ... إلى آخره: هذا عندي مما يوقف عن الخوض
فيه، وتعيين موضع الخطأ، لأنه إذا خفي على أبي بكر رضي الله عنه فعنا أولى ،

٢٨٩
(٤) باب رؤيا النبي عَ لّه
٤٣- كتاب الرؤيا
وقد سکت النبي پتے عن بيانه .
كان مما يقول لأصحابه: قال القاضي: معنى هذه اللفظة: كثيرًا ما كان
يفعل كذا، كأنه قال: هذا من شأنه .
*
*
*
(٤) باب رؤيا النبيّ ◌ُێ.
١٨- (٢٢٧٠) حدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ مَسْلَمَةَ بْنِ قَعْنَبِ. حَدَّثَنَا حَمَّادُ
ابْنُ سَلَمَةَ عَنْ ثَابِتِ الْنَائِيّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله
عَلَهِ: ((رَأَيْتُ ذَاتَ لَيْلَةٍ، فِيمَا يَرَى النَّائِمُ، كأنَّا فِي دَارِ عُقْبَةَ بْنِ رَافِعٍ.
فَأَتِيَا بِرُطَبٍ مِنْ رُطَبِ ابْنِ طَابٍ. فَأَوَّلْتُ الرِّفْعَةَ لَنَا فِي الدُّنْيَا وَالْعَاقِبَةً
فِي الْآخِرَةِ. وَأَنَّ دِينَنَا قَدْ طَابَ)) .
رطب ابن طاب: هو نوعٌ من الُطب معروفٌ، مضافٌ إلی (( ابن طاب))،
رجلٌ من أهل المدينة .
وأنَّ ديننا قد طاب: أي: كمل واستقرَّتْ أحكامُهُ، وتمهدت قواعدُهُ.
*
*
*
٢٠- (٢٢٧٢) حدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ، عَبْدُ الله بْنُ بَّادِ الأَشْعَرِيُّ
وَأَبُو كُرَيْبٍ، مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ (وَتَقَارَبَا فِي اللَّفْظِ ). قَالَ: حَدَّثَنَا
أَبُو أُسَامَةً عَنْ بُرَيْدٍ ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ، جَدِّهِ، عَنْ أَبِي مُوسَى، عَنِ النَّبِيِّ
عَِ قَالَ: ((رَأَيْتُ فِي الْنَامِ أَنِّي أُهَاجِرُ مِنْ مَكَّةَ إِلَى أَرْضِ بِهَا نَخْلٌ.
فَذَهَبَ وَهَلَيٍ إِلَى أَنَّهَا الْتَمَامَةُ أَوْ هَجَرُ. فَإِذَا هِيَ الْمَدِينَةُ يَثْرِبُ . وَرَأَيْتُ
فِي رُؤْيَايَ هَذِهِ أَنِّي هَزَزْتُ سَيْفًا . فَانْقَطَعَ صَدْرُهُ. فَإِذَا هُوَ مَا أَصِيبَ مِنَ
الْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ أُحُدٍ . ثُمَّ هَزَزْتُهُ أُخْرَى فَعَادَ أَحْسَنَ مَا كَانَ. فَإِذَا هُوَ مَا جَاءَ
الله بِهِ مِنَ الْفَتْحِ وَاجْتِمَاعِ الْمُؤْمِنِينَ. وَرَأَيْتُ فِيهَا أَيْضًا بَقَرًا، والله خَيْرٌ.
فَإِذَا هُمُ النَّفَرُ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ أَحُدٍ . وَإِذَا الْخَيْرُ مَا جَاءَ الله بِهِ مِنَ الْخْرِ
الديباج - الجزء الخامس - ملزمة (١٩)

٢٩٠
ـتّر
(٤) باب رؤيا النبي
٤٣- كتاب الرؤيا
بَعْدُ، وَثَوَابِ الصِّدْقِ الَّذِي آتَانَا الله بَعْدُ، يَوْمٍ بَدْرٍ)).
#
وهلي: بفتح الهاء. أي: وهمي واعتقادي .
ورأيت فيها أيضًا بقرًا: زاد البخاري(١) (٤٢١/١٢): ((تنحر)) قال النووي
[٣٢/١٥]: وبهذه الزيادة يتم تأويل الرؤيا بما ذكر.
والله خير: برفعهما على المبتدأ والخبر. قال القاضي: قال أكثر شراح
الحديث : معناه ثواب الله خير، أي: صنع الله بالمقتولين خير لهم من بقائهم في
الدنيا. قال (ق١/٢٤٨) القاضي: والأولى قول من قال: ((والله خير)) من جملة
الرؤيا، وكلمة ألقيت وسمعها في الرؤيا عند رؤيا البقر، بدليل تأويله لها بقوله :
(((وإذَا الخير)(٢) ما جاء الله به وثواب الصدق الذي آتانا الله بعد يوم بدر))
ضبط بضم دال (( بعد))، ونصب ((یوم))، و: بنصب)(٢) ( بعد) وجر ( يوم))
ومعناه: ما (جاء)(٣) الله به بعد بدر الثانية من تثبيت قلوب المؤمنين، لأن الناس
قد جمعوا لهم وخوفوهم فزادهم ذلك إيمانًا وقالوا: حسبنا الله ونعم الوكيل.
٢١- (٢٢٧٣) حدَّثني مُحَمَّدُ بْنُ سَهْلِ التَّمِيمِيُّ. حَدَّثَنَا
أَبُو الْيَمَانِ . أَْبَرَنَا شُعيْبٌ عَنْ عَبْدِ الله بْنِ أَبِي ◌ُسَيْنٍ. حَدَّثَنَا نَافِعُ بْنُ
مُجُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ. قَالَ: قَدِمَ مُسَئِلِمَةُ الْكَذَّابُ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ عَّهِ،
الْمَدِينَةَ. فَجَعَل يَقُولُ: إِنْ جَعَلَ لِي مُحَمَّدٌ الأُمْرَ مِنْ بَعْدِهِ تَبِعْتُهُ. فَقَدِمَهَا
فِي بَشَرٍ كَثِيرٍ مِنْ قَوْمِهِ . فَأَقْبَلَ إِلَيْهِ النَّبِيُّ عَِّ وَمَعَهُ ثَابِتُ بْنُ قَيْسِ بْنِ
(١) كذا! وليست هذه الزيادة في ((البخاريِّ))، ولكن وقعت في ترجمة البخاريِّ فقال:
((باب إذا رأى بقرًا تنحر)) فقال الحافظ في ((الفتح)): ((كذا ترجمه بقيد النحر، ولم
يقع ذلك في الحديث الذي ذكره عن أبي موسى، وكأنه أشار بذلك إلى ما ورد في
بعض طرق الحديث)) .
(٢) ساقط من ((ب)).
(٣) في ((ب)): ((جاءنا)).

٢٩١
صَلى الله
(٤) باب رؤيا النبي عليه
٤٣- كتاب الرؤيا
شَمَّاسٍ. وَفِي يَدِ النَّبِيِّ عَ قِطْعَةُ جَرِيدَةٍ. حَتَّى وَقَفَ عَلَى مُسَئِلِمةً فِي
أَصْحَابِهِ. قَالَ: ((لَوْ سَأَلْتَنِى هَذِهِ الْقِطْعَةَ مَا أَعْطَيْتُكَهَا. وَلَنْ أَتَعَدَّى
أَمْرَ الله فِيكَ وَلَئِنْ أَدْبَوْتَ لَيَعْقِرَنَّكَ الله. وَإِنِّي لَأَرَاكَ الَّذِي أُرِيتُ فِيكَ
مَا أُرِيتُ. وَهَذَا ثَابِتٌ يُجِئِكَ عَنِّي)) ثُمَّ انْصَرَفَ عَنْهُ.
ولن أتعدى أمر الله فيك: أي: لا أجيئك إلى ما طلبته مما لا ينبغي لك من
الاستخلاف والمشاركة .
ولئن أدبرت: أي: عن طاعتي .
ليعقرنك الله : أي: ليقتلنك .
(٢٢٧٤) فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: فَسَأَلْتُ عَنْ قَوْلِ النَّبِيِّ ◌َّهِ: (( إِنَّكَ أَرَى
الَّذِي أُرِيثُ فِيكَ مَا أُرِيثُ)) فَأَخْبَرَنِي أَبُو هُرَيْرَةَ؛ أَنَّ النَّبِيَّ ◌َلِ قَالَ:
( يَا أَنَّا نَائِمٌ رَّأَيْتُ فِي يَدَيَّ سُوَارَيْنِ مَنْ ذَهَبٍ. فَأَهَمَّنِي شَأْتُهُمَا .
فَأُوحِيَ إِلَيَّ فِي الْنَامِ أَنِ انْفُخْهُمَا. فَتَفَخْتُهُمَا فَطَارَا. فَأَوَلْتُهُمَا كَذَّاتِيْ
يَخْرُ جَانٍ مِنْ بَعْدِي. فَكَانَ أَحَدُهُمَا الْعَنْسِيَّ، صَاحِبَ صَنْعَاءَ. وَالْآخَرُ
مُسَيْلِمَةَ، صَاحِبَ الْتَمَامَةِ)) .
سوارين: بضمّ السين وكسرها .
*
٢٢ - (٠٠٠) وحدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِع. حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ. أَخْبَرَنَا
مَعْمَرٌ عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ. قَالَ: هَذَا مَا حَدَّثَنَا أَبُو هُرَيْرَةَ عَنْ رَسُولِ الله
سٍَّ. فَذَكَرَ أَحَادِيثَ مِنْهَا: وَقَالَ رَسُولُ اللهِ عَِّ: ((بَيْنَا أَنَا نَائِمٌ أَتَيْتُ
خَزَائِنَ الْأَرْضِ. فَوَضَعَ فِي يَدَيَّ أَسْوَارَيْنِ مِنْ ذَهَبٍ. فَكَبُرَا عَلَيَّ
وَأَهَمَّانِي. فَأُوْحِيَ إِلَيَّ أَنِ انْفُخْهُمَا. فَتَفَخْتُهُمَا فَذَهَبَا. فَأَوَّلْتُهُمَا الْكَذَّابَيْ

٢٩٢
(٤) باب رؤيا النبي ◌َپڼے
٤٣- كتاب الرؤيا
اللَّذَيْنِ أَنَا بَيْنَهُمَا: صَاحِبَ صَنْعَاءَ، وَصَاحِبَ الْيَمَامَةِ)).
**
أتيت خزائن الأرض: في غير ((مسلم)): ((بمفاتيح خزائن الأرض)) وهو
محمولٌ على سلطانها وملكها، وفتح بلادها، وأخذ خزائن أموالها .
فوضع: بفتح الواو والضاد أي : الآتي .
أسوارين: بضم الهمزة .
٢٣ - (٢٢٧٥) حدَّثْنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ. حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ .
حَدَّثْنَا أَّبِي عَنْ أَبِي رَجَاءِ الْعُطَارِدِيِّ، عَنْ سَمُرَةَ بْنِ مُنْدَبٍ. قَالَ: كَانَ.
النَّبِيُّ ◌َِّ إِذَا صَلَّى الصُّبْحَ أَقْبَلَ عَلَيْهِمْ بِوَجْهِهِ فَقَالَ: ((هَلْ رَأَى أَحَدٌ
مِنْكُمْ الْبَارِحَةَ رُؤْيَا؟)).
عن سمرة بن جندب؛ قال: كان النبيُّ عَّه إذا صلى الصبح أقبل عليهم
بوجهه؛ فقال: «هل رأى أحد منكم البارحة رؤيا»: هذا مختصرٌ من حديثٍ
طويلٍ، وبعده: ((وأَنَّهُ قال لنا ذات غداةٍ : إنه أتاني الليلة آتيان فقالا لي:
انطلق ... )) فذكر حديثًا طويلاً، فيه مجملٌ من أحوال الموتى في البرزخ، وقد
أخرجَةُ البخاريُّ بتمامه(١) .
(١) • قُلْتُ: أخرجه البخاريُّ في ((كتاب الجنائز)) (٢٥١/٣-٢٥٢) ولفظُهُ: عن سَمُرةً
ابنِ جُنَدبٍ قال: كان النبيُّ عَِّ إذا صلَّى صلاةً أقبلَ عَلَينا بوَجهِهِ فقال: ((مَن رأى
منكّم الليلَّةِ رُؤيا؟)) قال: فإن رأى أحدٌ قَصَّها، فيقولُ ما شاءَ اللهَ. فسأَلَنا يومًا فقال:
((هل رأى أحدٌ منكم رُؤيا؟)) قلنا: لا. قال: ((لكِنِّي رأيتُ الليلَة رِجُلَيْنِ أَتَياني، فأخَذا
بيدي فأخرَجاني إلى الأرضِ المقدَّسةِ، فإذا رجُلٌ جالسٌ ورجلٌ قائمٌ بيدهِ كُلُوبٌ
من حَديد - قال بعض أصحابنا عن موسى : كلوبٌ من حَديد ◌ُدخِلُهُ في شِدْقِهِ - حِتَّی
يَبْلُغَ قَفَاهُ، ثمَّ يَفعلُ بِشدقِه الآخرِ مِثلَ ذلك، وَيَلْتَمُ شِدقُه هذا، فيعودُ فِيَصْنَعُ مِثْلَهُ.
قلت: ما هذا؟ قالا: انطلِقْ. فَانطلقْنا حتى أتينا على رجلٍ مُضْطجِعٍ على قَفَاهُ،
ورجلٌ قائم على رأسِه بِفهرٍ أو صَخْرةٍ، فَيَشْدَخُ بِهِ رأْسَهُ، فإذا ضرَبَهُ تَدَهْدُهَ الحجرُ، =

٢٩٣
٤٣- كتاب الرؤيا
◌َّ اللّه
(٤) باب رؤيا النبي
فانطلَقَ إليهِ ليأْخُذَهُ فلا يَرجِعُ إلى هذا حتَّى يَلْتَمَ رأسُهُ وعادَ رأسُهُ كما هو، فعادَ إليهِ
=
فضرَبِهُ، قلت: مَن هذا؟ قالا: انطَلِقْ. فانطلَقْنا إلى ثَقْبٍ مثل الثُّورِ أعلاهُ ضَيِّقٌ
وأسفَلُه واسعٌ يَتَوَقَّدُ تحتهُ نارًا، فإذا اقترَبَ ارتفعوا حتى كادَ أن يَخرُجوا ، فإذا خَمَدتْ
رجّعوا فيها، وفيها رجالٌ ونساءً ◌ُراةً. فقلت: من هذا؟ قال: انطَلِقْ. فانطلقَنا حتى
أتَينا على نهرٍ من دَمٍ، فيه رجُلُ قائمٌ، على وَسطِ النهرِ رجُل بينَ يدَيهِ حِجارَةٌ - قال
يزيدُ ووَهبُ بنُ جَرِيرٍ عن جريرِ بنِ حازمٍ: وعلى شَطْ النهرِ رَجلٌ - فأقْبَل الرجُلُ الذي
في النهرِ، فإذا أرادَ أن يَخرُجَ رمى الرجلٌ بحجّرٍ في فيهِ فردَّهُ حيث كان، فجعلَ كلَّما
جاءَ ليخرُجَ رمى في فيهِ بحجَرٍ فيرجِعُ كما كان. قلت: ما هذا؟ قالا : انَطلِقْ.
فانطلقَنْا حتى انتَهَيْنا إلى رَوضةٍ خَضراءَ فيها شجرةٌ عظيمةٌ، وفي أصلِها شيخٌ وصِبيانٌ ،
وإذا رجُلٌ قريبٌ منَ الشجرةِ بينَ يَديهِ نارٌ يوقِدُها، فصعِدا بي في الشجرةِ وأدخلاني
دارًا لم أرَ قط أحسنَ منها، فيها رجالٌ شيوخٌ وشَبابٌ ونساءٌ وصبيانٌ، ثمّ أخرجاني
منها فصعِدا بي الشجرةَ فأدخَلانِي دارًا هي أحسنُ وأفضلُ، فيها شيوخٌ وشبابٌ .
قلتُ: طَوَّقْتُماني الليلةَ فأخبراني عما رأيتُ. قالا: نعم. أمَّا الذي رأيتَهُ يُشَقُّ شدْقُه
فكذَّابٌ يحدِّثُ بالكذْبةِ فُتحمَلُ عنهُ حتي تَبَلُغَ الآفاقَ، فيُصنَعُ به ما رأيت إلى يوم
القيامة . والذي رأيتَهُ يُشدَخُ رأسُهُ فرّجُلٌ علَّمَهُ الله القُرآن، فنامَ عنهُ بالليلِ ولم يَعمِلْ فيه
بالنهارِ، يُفعَلُ بهِ إلى يوم القيامة . والذي رأيتَهُ في الثّقْبِ فهمُ الزُّناة، والذي رأيتَهُ في
النهرِ آكلو الرِّبا. والشيخُ في أصلِ الشجرةِ إبراهيمُ عليهِ السلامُ، والصبيانُ حولَهُ أولادٌ
الناسِ. والذي يوقِدُ النارَ مالكٌ خازِنُ النارِ. والدارُ الأولى التي دخلتَ دارُ عامَّةٍ
المؤمنينَ. وأمّا هذهِ الدارُ فدارُ الشهداءِ. وأنا جِبريلُ، وهذا مِيكائيلُ. فَارْفَعْ رأسَكَ.
فرفَعتُ رأسي فإذا فوقي مثلُ السّحابِ، قالا: ذاكَ مَنْزِلُكَ. قلتُ: دعاني أدخُلْ
منزِلِي. قالا : إنهُ بقيَ لكَ عُمُرٌ لم تَستكملْهُ، فلوِ استكملْتَ أْتِيتَ مَنْزِلَكَ)).
٠

٢٩٤
٤٣- كتاب الرؤيا

٢٩٥
٤٤- كتاب الفضائل
كِتَابُ الفَضَائِلِ

٢٩٦
٤٤- كتاب الفضائل

٢٩٧
باب ( ١، ٢ )
٤٤- كتاب الفضائل
(١) باب فضل نسب النبيِّ صلى الله عليه وسلم،
وتسليم الحجر عليه قبل النبوّة
١- (٢٢٧٦) حدَّثْنَا مُحَمَّدُ بُْ مِهْرَانَ الرَّازِيُّ وَمُحَمَّدُ بْنُ
عبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَهْم. جَمِيعًا عَنِ الْوَلِيدِ. قَالَ ابْنُ مِهْرَانَ: حَدَّثَنَا
الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ. حَدَّثْنَا الأَوْزَاعِيُّ عَنْ أَبِي عَمَّارٍ، شَدَّادٍ ؛ أَنَّهُ سَمِعَ وَاثَلَةَ
ابْنَ الْأَسْقَعِ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ الله عَِّ يَقُولُ: ((إِنَّ الله اصْطَفَى
كِنَانَةً مِنْ وَلَدِ إِسْمَاعِيلَ. وَاصْطَفَى قُرَيْشًا مِنْ كِنَانَةَ. وَاصْطَفَى مِنْ
قُرَيْشٍ بَنِي هَاشِمٍ. وَاصْطَفَانِي مِنْ بَنِي هَاشِمٍ)).
* *
إنَّ الله اصطفى كنانة من ولد إسماعيل: في ((الترمذيِّ)) (٣٦٠٥) قبله :
((إنَّ الله اصطفي من ولد إبراهيم إسماعيل(١))).
*
*
(٢) باب تفضيل نبينا صلى الله عليه وسلم على جميع الخلائق
٣- (٢٢٧٨) حدَّثْنِي الْحَكَمُ بْنُ مُوسَى، أَبُو صَالِح. حَدَّثَنَا مِثْلٌ
( يَغْنِي ابْنَ زِيَادٍ) عَنِ الأَوْزَاعِيّ . حَدَّثَنِي أَبُو عَمَّارٍ. حَدَّثَّنِي عَبْدُ الله بْنُ
فَرُوَخَ. حَدَّثَنِي أَبُو هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ عَهِ: (( أَنَا سَيِّدُ وَلَدِ آدَمَ
يَوْمَ الْقِيَامَةِ. وَأَوَّلُ مَنْ يَنْشَقُّ عَنْهُ الْقَتْرُ. وَأَوَّلُ شَافِعٍ وَأَوَّلُ مُشَفَّعٍ)).
أنا سيد ولد آدم يوم القيامة: حكمةُ التقييد به مع أنه سيدُهم في الدنيا والآخرة
أنه يظهرُ فيه سؤدُّدُه لكل أحدٍ، ولا يبقى منازعٌ ولا معاندٌ.
وأوَّلُ شافعٍ وأول مشفع: قال النوويُّ (٣٨/١٥): وإنما ذكر الثاني لأنه قد
يشفع اثنان ، فيشفع الثاني منهما قبل الأول (ق٢/٢٤٨).
(١) وقال: ((هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ)).

٢٩٨
(٣) باب في معجزات النبيّ عَ لّ.
٤٤- كتاب الفضائل
(٣) باب في معجزات النبيِّ عَّه
٤- (٢٢٧٩) وحدَّثني أَبُو الرَّبِيعِ، سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ الْعَتَكِيُّ.
حَدَّثَنَا حَمَّادٌ (يَعْنِي ابْنَ زَيْدٍ). حَدَّثَنَا ثَابِتٌ عَنْ أَنَسٍ؛ أَنَّ النَِّيَّ عَّم.
دَعَا بِمَاءٍ فَأَتِيَ بِقَدَحِ رَحْرَاحٍ. فَجَعَلَ الْقَوْمُ يَتَوَضَّقُونَ. فَحَزَرْتُ مَا يَيْنَ
السِّينَ إِلَى الثَّمَانِينَ. قَالَ: فَجَعَلْتُ أَنْظُرُ إِلَى الْمَاءِ يَتْبُعُ مِنْ بَيْنِ أَصَابِعِهِ .
٠ *
رحراح(١): بفتح الراء، وسكون الحاء المهملة : وهو الواسع القصيرُ الجدار.
ينبع : بتثليث الباء .
من بين أصابعه: قيل: معناهُ : أن الماء كان يخرجُ من نفس أصابعه ، ( وینبُعُ
من ذواتها. وقيل: معناهُ أنَّ الله كثَّر الماء في ذاته فصار يفورُ بين أصابعه)(٢) لا
من ذاته. والأول قولُ الأكثرين.
٦- (٠٠٠) حدَّثَنِي أَبُو غَسَّانَ الْمِسْمَعِيُّ. حَدَّثَنَا مُعاذٌ ( يَعْنِي ابْنَ
هِشَامٍ ). حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ قَتَادَةً. حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ مَالِكِ؛ أَنَّ نَبِيَّ الله عَلِ
(١) روى هذا الحرف عن حماد بن زيد جماعةٌ من أصحابه، منهم: ((مسدد بن مسرهد،
وأبو الربيع الزهراني سليمان بن داود، وسليمان بن حرب، ويونس بن محمد المؤدب ،
وعفان بن مسلم، ومحمد بن عبيد بن حساب)) كلّهم قالوا في روايتهم: (( بقدح
رحراح)) وتابعهم أحمد بن عبدة عند ابن خزيمة لكنه خالفهم في هذا الحرف، فقال :
((بقدح زجاج)). وبؤب عليه ابنُ خزيمة بقوله: ((بابُ إباحة الوضوء من أواني الزجاج،
صد قول بعض المتصوفة الذي يتوهّمُ أن اتخاذ أواني الزجاج من الإسراف، إذ الخزفُ
أصلبُ وأبقى من الزجاج)). ثُمَّ ذكر ابنُ خزيمة أن غير واحدٍ رواه عن حماد بن زيد
بلفظ ((رحراح)) ثم قال: ((والرحراح إنما يكونُ الواسعُ من أواني الزجاج لا العميق منه))
فوفقٍ بين الروايتين: ولكن قال الحافظ في ((الفتح)) (٣٠٤/١): ((وصرَّح جمعٌ من
الحَذّاق بأن أحمد بن عبدة صحَّفها، ويقوي ذلك أنه أتى في روايته بقوله: ((أحسبُهُ))
فدلَّ على أنَّه لم يتقنه، فإن كان ضبطها فلا منافاة بين روايته ورواية الجماعة، لاحتمال
أن يكونوا وصفوا هيئته، وذكر هو جنسه)) اهـ. وهذا الاحتمالُ الأخير هو المُتعيِّنُ.
والله أعلمُ .
(٢) ساقط من (ب)).

٢٩٩
علـ
(٣) باب في معجزات النبيّ
٤٤- كتاب الفضائل
وَأَصحَابَهُ بِالزَّوْرَاءِ (قَالَ: وَالزَّوْراءُ بِالْمَدِينَةِ عِنْدَ الشُوقِ وَالْمَسْجِدِ فِيمَا
ثَمَّهْ) دَعَا بِقَدَح فِيهِ مَاءٌ. فَوَضَعَ كَفَّهُ فِيهِ . فَجَعَلَ يَنْبُعُ مِنْ بَيْنْ أَصَابِعِهِ .
فَتَوَضَّأَ جَمِيعُ أَصْحَابِهِ. قَالَ: قُلْتُ: كَمْ كَانُوا؟ يَا أَبَا حَمْزَةً! قَالَ:
كَانُوا زُهاءَ الثَّلَائِمِائَةِ.
ثمه : أي : هناك .
كانوا زهاء الثلاثمائة: بضم الزاي والمدَّ، أي: قدرها. وفي الرواية التي
قبلها: ((ما بين الستين إلى الثمانين)) قال العلماءُ(١): هما قضيتان جرتا في
وقتين، ورواهما جميعًا أنس.
٧- (٠٠٠) وحدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى. حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ.
حَدَّثْنَا سَعِيدٌ عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ؛ أَنَّ النَّبِيَّ عَلِ كَانَ بِالزَّوْرَاءِ. فَأَتِيَ
بِإِنَاءِ مَاءٍ لَا يَغْمُرُ أَصَابِعَهُ. أَوْ قَدْرَ مَا يُوَارِي أَصَابِعَهُ. ثُمَّ ذَكَرَ نَحْوَ
حَدِيثٍ هِشَامٍ .
لا يغمر أصابعه : أي: لا يغطيها .
* * *
٨- (٢٢٨٠) وحدَّثني سَلَمَةُ بْنُّ شَبِيبٍ. حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ أَعْيَنَ.
حَدَّثَنَا مَعْقِلٍ عَنْ أَبِيِ الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابٍِ؛ أَنَّ أُمَّ مَالِكٍ كَانَتْ تُهْدِي لِلنَّبِيِّ
عَِّ فِي عُكَّةٍ لَهَا سَمْنًا. فَيَأْتِيهَا بَنُوهَا فَيَسْأَلُونَ الْأَدْمَ. وَلَيْسَ عِنْدَهُمْ
شَيءٌ. فَتَعْمِدُ إِلَى الَّذِي كَانَتْ تُهْدِي فِيهِ لِلنَّبَِِّهِ. فَتَجِدُ فِيهِ سَمْنًا .
فَمَا زَالَ يُقِيمُ لَهَا أَدْمَ بَيِّهَا حَتَّى عَصَرَتْهُ. فَأَتَتِ النَّبِيَّ عَمِ فَقَالَ:
(١) منهم ابن حبان وغيرُهُ.

٣٠٠
(٣) باب في معجزات النبيّ معَ ◌ّه
٤٤- كتاب الفضائل
((عَصَرْتِيهَا؟)) قَالَتْ: نَعَمْ. قَالَ: ((لَوْ تَرَكْتِيهَا مَا زَالَ قَائِمًا)).
حتى عصرته: قال العلماءُ: الحكمةُ في ذلك أنَّ العصر مضادٌّ للتسليم والتوكل
على رزق الله، ويتضمن التدبير والأخذ (بالحول)(١) والقوة، وتكلف الإحاطة
بأسرار حكم الله تعالى وفضله، فعوقب فاعلُهُ بزواله . وكذا القول في كيل الشعير.
*
١٠- (٧٠٦) حدَّثنا عَبدُ الله بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الدَّارِمِيُّ. حَدَّثَنَا
أَبُو عَلِيٍّ الحَفِيُّ. حَدَّثَنَا مَالِكٌ (وَهُوَ ائِنُ أَنْسٍ) عَنْ أَبِيِ الزُّبَيْرِ الْكْيِّ؛
أَنَّ أَبَا الطُّفَيْلِ عَامِرَ بْنَ وَائِلَةَ أَخْبَرَهُ؛ أَنَّ مُعَاذَ بْنَ جَبَلِ أَخْبَرَهُ. قَالَ:
خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ عَمِ عَامَ غَزْوَةِ تَبُوكَ. فَكَانَ يَجْمَعُ الصَّلَاةَ.
فَصَلَّى الظَّهْرَ وَالعَصْرَ جَمِيعًا. وَالْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ جَمِيعًا. حَتَّى إِذَا كَانَ
يَوْمًا أَخَّرَ الصَّلَاةَ. ثُمَّ خَرَجَ فَصَلَّى الظُّهْرَ والْعَصْرَ جَمِيعًا. ثُمَّ دَخَلَ ثُمَّ
خَرَجَ بَعْدَ ذَلِكَ. فَصَلَّى الْغَرِبَ وَالْعِشَاءَ جَمِيعًا. ثُمَّ قَالَ: ((إِنَّكْمْ
سَتَأْتُونَ غَدًا، إِنْ شَاءَ الله، عَيْنَ تَبُوكَ . وَإِنَّكُمْ لَنْ تَأْتُوهَا حَتَّى يُضْحِيَ
النَّهَارُ. فَمَنْ جَاءَهَا مِنْكُمْ فَلَا يَسَّ مِنْ مَائِهَا شَيْئًا حَتَّى آتِيَ)) فَجِئْنَاهَا
وَقَدْ سَبَقَنَا إِلَيْهَا رَجُلَانٍ. وَالْعَيْنُ مِثْلُ الشِّرَاكِ تَبَضُّ بِشَيءٍ مِنْ مَاءٍ. قَالَ
فَسأَلَهُمَا رَسُولُ الله ◌ِ ((هَلْ مَسَسْتُمَا مِنْ مَائِهَا شَيْئًا؟)) قَالَا: نَعَمْ.
فَسَبَّهُمَا النَّبِيُّ عَمِ، وَقَالَ لَهُمَا مَا شَاءَ اللَّهِ أَنْ يَقُولَ. قَالَ: ثُمَّ غَرَفُوا
بِأَيْدِيهِمْ مِنَ العَيْنِ قَلِيلًا قَلِيلًا. حَتَّى اجْتَمَعَ فِي شَيْءٍ قَالَ: وَغَسَلَ رَسُولُ الله
عَِّ فِيهِ يَدَيْهِ وَوَجْهَهُ. ثُمَّ أَعَادَهُ فِيهَا. فَجَرَتِ الْعَيْنُ بِمَاءٍ مُنْهَمِرٍ. أَوْ
قَالَ: غَزِيرٍ - شَكَّ أَبُو عَلِيٍّ أَيُّهُمَا قَالَ - حَتَّى اسْتَقَي النَّاسُ. ثُمَّ قَالَ:
(( يُوشِكُ، يَا مُعَاذُ! إِنْ طَالَتْ بِكَ حَيَاةٌ، أَنْ تَرَى مَاهَهُنَا قَدْ مُلِئَ جِنَانًا)).
(١) في ((ب)): ((بالحيل)).