Indexed OCR Text

Pages 401-420

٤٠١
(٣٧) باب غزوة أحد
٣٢- كتاب الجهاد والسير
رباعيته: بتخفيف الياء: وهي السنُّ التي تلي الثنية من كل جانبٍ،
وللإنسان أربع رباعيات .
١٠٢ - (٠٠٠) حدّثنا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ. حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ ( يَعْنِي ابْنَ
عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْقَارِيَّ) عَنْ أَبِي حَازِمٍ؛ أَنَّهُ سَمِعَ سَهْلَ بْنَ سَعْدٍ وَهُوَ
يُشْأَلُ عَنْ بُرْحِ رَسُولِ اللهِ عَ؟ فَقَّالَ: أَمَ، وَالله! إِّي لَأَعْرِفُ مَنْ
كَانَ يَغْسِلُ مُجْعَ رَسُولِ اللهِ عَهِ. وَمَنْ كَانَ يَسْكُبُ الْمَاءَ. وَبِمَاذَا
دُورِيَ جْحُهُ. ثُمَّ ذَكَرَ نَحْوَ حَدِيثٍ عَبْدِ الْعَزِيزِ. غَيْرِ أَنَّهُ زَادَ : وَجُرِعْ
وَجْهُهُ. وَقَالَ (مَكَانَ هُشِمَتْ): كُسِرَتْ.
١٠٣- (٠٠٠) وحدّثناه أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَزُهَیْرُ بْنُ حَرْبٍ
وَإِسْحَقُ بْنُ إِنْرَاهِيمَ وَابْنُ أَبِي عُمَرَ. جَمِيعًا عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةً. ح وَحَدَّثَنَا
عَمْرُو بْنُ سَوَّادٍ الْعَامِرِيُّ. أَخْبَرَنَا عَبْدُ الله بْنُ وَهْبٍ. أُخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ
الْخَارِثِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي هِلَالٍ. ح وَحَدَّثْنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَهْلِ التَّمِيمِيُّ .
حَدَّثَنِي ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ. حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ ( يَعْنِي ابْنَ مُطَرِّفٍ). كُلَّهُمْ عَنْ
أبِي حَازِمٍ، عَنْ سَهْلٍ بْنِ سَعْدٍ، بِهَذَا الْحَدِيثِ، عَنِ النَّبِيِّ عَِّ. فِي
حَدِيثِ ابْنِ أَبِي هِلالٍ: أَصِيبَ وَجْهُهُ. وَفِي حَدِيثِ ابْنِ مُطَرِّفٍ: مجرِعَ
وَجْهُهُ .
#
دووي: بواوين. مبنيٌّ للمفعول من: ((داوى)).
* * *
١٠٥- (١٧٩٢) حدّثْنا مُحَمَّدُ بْنُّ عَبْدِ الله بْنِ ثُمَيْرٍ. حَدَّثَنَا وَكِيمٌ
حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ عَنْ شَقِيقٍ، عَنْ عَبْدِ الله. قَالَ: كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى رَسُولِ الله
الديباج - الجزء الرابع - ملزمة (٢٦)

٤٠٢ (٣٨) باب اشتداد غضب الله على من قتله رسول الله للتر ٣٢ - كتاب الجهاد والسير
سِِّ. يَحْكِي نَبِيًّا مِنَ الْأَنْبِيَاءِ ضَرَبَهُ قَوْمُهُ، وَهُوَ يَمْسَحُ الدَّمَ عَنْ وَجْهِهِ
وَيَقُولُ: ((رَبِّ اغْفِر لِقَوْمِي فَإِنَّهُمْ لَا يَعْلَمُونَ)).
(٠٠٠) حدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ. حَدَّثْنَا وَكِيعٌ وَمُحَمَّدُ بْنُ بِشْرِ
عَنِ الْأَعْمَشِ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ ، غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ: فَهُوَ يَنْضِحُ الدَّمَ عَنْ جَبِينِهِ .
يحكي نبيًّا: هو نوعٌ عليه (الصلاةُ و) (١) السَّلامُ.
ينضح الدَّم: بكسر الضاد . أي : يغسلُهُ ويزيلُهُ .
(٣٨) باب اشتداد غضب الله على من قتله رسول الله عليه.
١٠٦- (١٧٩٣) حدَّثنا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِع. حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ.
حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ عَنْ هَمَّام بْنِ مُنَبِّهِ . قَالَ : هَذَا مَا حَدَّثَنَا أَبُو هُرَيْرَةَ عَنْ رَسُولِ الله
سَهِ. فَذَكَرَ أَحَادِيثَ مِنْهَا: وَقَالَ رَسُولُ الله ◌ِ لَِّه ((اشْتَدَّ غضَبُ الله
عَلَى قَوْمِ فَعَلُوا هَذَا بِرَسُولِ اللهِ عَه)) وَهُوَ حِينَئِذٍ يُشِيرُ إِلَى رَبَاعِيِّهِ.
وَقَالَ رَسُولُ اللهِ عَِّ اشْتَدَّ غَضَبُ الله عَلَى رَجُلٍ يَقْتُلُهُ رَسُولُ الله فِي
سَبِيلِ الله عَزَّ وَجَلَّ)).
يقتُلُه رسولُ الله في سبيل الله: (احترازٌ)(٢) ممن يقتلُهُ في حد قصاصٍ، لَأنَّ
من يقتله في سبيل الله كان قاصدًا قتل النبي عَ ◌ٍّ.
** *
(٣٩) باب ما لقى النبي عظّه من أذى المشركين والمنافقين
١٠٧- (١٧٩٤) وحدَّثنا عَبْدُ الله بْنُ عُمَرَ بْنِ مُحَمَّدٍ بْنِ أَبَانٍ
(١) من ((م)).
(٢) في ((م)): ((احترازًا)) وهو جائز أيضًا على تقدير: ((ذكره)).

٣٢- كتاب الجهاد والسير (٣٩) باب ما لقى النبي ◌ّته من أذى المشركين والمنافقين ٤٠٣
الْجُعْفِيُّ. حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحِيمِ ( يَغْنِي ابْنَ سُلَيْمَانَ) عَنْ زَكَرِيَّاءَ، عَنْ
أَبِي إِسْحَقَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْعُونِ الأَوْدِيِّ، عَنِ ابْنٍ مَسْعُودٍ . قَالَ بَيْتَمَا
رَسُولُ اللهِ عَِّ يُصَلِّي عِنْدَ الْبَيْتِ، وَأَبُو جَهْلٍ وَأَصْحَابٌ لَهُ مُجُلُوسٌ،
وَقَدْ نُحِرَتْ جَزُورٌ بِالْأَمْسِ فَقَالَ أَبُو جَهْلٍ : أَّكُمْ يَقُومُ إِلَى سَلَا جَزُورٍ
يَتِي قُلَانٍ فَيَأْخُذُهُ، فَيَضَعُهُ فِي كَتِفَيْ مُحَمَّدٍ إِذَا سَجَدَ؟ فَانْبَعَثَ أَشْقَى
الْقَوْمِ فَأَخَذَهُ فَلَمَّا سَجَدَ الْنَبِيُّ عَّهِ وَضَعَهُ بَيْنَ كَتِفَيْهِ. قَالَ:
فَاسْتَضْحَكُوا. وَجَعَلَ بَعْضُهُمْ يَمِيلُ عَلَى بَعْضٍ. وَأَنَا قَائِمٌ أَنْظُرُ لَوْ كَانَتْ
لِي مَنَعَةٌ طَرَحْتُهُ عَنْ ظَهْرِ رَسُولِ اللهِ عَمِ وَالنَّبِيُّ عَِّ سَاجِدٌ، مَا يَرْفَعُ
رَأَسَهُ. حَتَّى انْطَلَقَ إِنْسَانٌ فَأَخْبَرَ فَاطِمَةَ. فَجَاءَتْ، وَهْيَ جُوَيْرِيَةٌ
فَطَرَحَتْهُ عَنْهُ. ثُمَّ أَقْبَلَتْ عَلَيْهِمْ تَشْتِمُهُمْ. فَلَمَّا قَضَى النَِّيُّ عَظَمِ صَلَاتَهُ
رَفَعَ صَوْتَهُ ثُمَّ دَعَا عَلَيْهِمْ وَكَانَ إِذَا دَعَا، دَعَا ثَلَاثًا. وَإِذَا سَأَلَ، سَأَلَ
ثَلَاثًا. ثُمَّ قَالَ ((اللّهُمَّ ! عَلَيْكَ بِقُرَيْشٍ)) ثَلَاثَ مَرَّاتٍ فَلَمَّا سَمِعُوا صَوْتَهُ
ذَهَبَ عَنْهُمُ الصِّحْكُ. وَخَافُوا دَعْوَتَهُ. ثُمَّ قَالَ ((اللَّهُمَّ! عَلَيْكَ بِأَبِي
جَهْلِ بْنِ هِشَامٍ وَعُثْبَةَ بْنِ رَبِيعَةَ، وَشَيْئَةً بْنِ رَبِيعَةً، وَالْوَلِيدِ بْنِ عُقْبَةً،
وَأَمَّةَ بْنٍ خَلَفٍ، وَعُقْبَةَ بْنِ أبِي مُعَيْطٍ )) (وَذَكَرَ السَّابِعَ وَلَمْ أَحْفَظْهُ)
فَوَالَّذِي بَعَثَ مَحَمَّدًا عَلَّهِ بِالْحَقٌ! لَقَدْ رَأَيْتُ الَّذِينَ سَتَّى صَرْعَى يَوْمَ
بَدْرٍ. ثُمَّ سُحِبُوا إِلَى الْقَلِيبِ، قَلِيبٍ بَدْرٍ.
قَالَ أَبُو إِسْحَقُ: الْوَلِيدُ بْنُ عُقْبَةً غَلَطْ فِي هَذَا الْحَدِيثِ.
سلا: بفتح السين، وتخفيف اللَّم، والقصر: اللِّفافة التي يكون فيها الولد
في بطن الناقة وسائر الحيوانات، وهي من الآدمين: ((المشيمة)).
وضعه بين كتفيه: فإن قيل: كيف لم يخرج من الصلاة لهذه النجاسة؟

٤٠٤ (٣٩) باب ما لقى النبي ◌ّ اللّه من أذى المشركين والمنافقين ٣٢ - كتاب الجهاد والسير
أجاب النوويُّ (١٥١/١٢) بأنه لم (ق ١/٢٠٩) يعلم ما هي.
منعة : بفتحات . أي : قوة .
وذكر السابع ولم أحفظه: في ((البخاريِّ)) (١) (٥٩٤/١) أنه: عمارة بن
الوليد .
رأيتُ الذين سمَّى: أي : أكثرهم؛ فإن عقبة بن أبي معيط لم يقتل ببدرٍ ، بل
حُمل منها أسيرًا وقتل بعرق (الظبية) (٢)، وعمارة بن الوليد هلك بالحبشة.
القليب: هي البئر التي لم تطو.
قال أبو إسحاق: هو إبراهيم بن سفيان راوي ((مسلم))
الوليد بن عقبة : يعني : بالقاف .
غلط: إنما هو ((عتبة)) بالتاء، كما في الرواية الأخرى.
١٠٨- (٠٠٠) حدَّثْنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى. وَمُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ
( وَاللَّفْظُ لِبْنِ الْنُنَّى). قَالَا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ. حَدَّثَنَا شُعْبَةُ .
قَالَ : سَمِعْتُ أَبَّا إِسْحَقَ يُحَدِّثُ عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ، عَنْ عَبْدِ الله .
قَالَ: بَيْنَمَا رَسُولُ اللهِ عَمِ سَاجِدٌ، وَحَوْلَّهُ نَاسٌ مِنْ قُرَيْشِ. إِذْ جَاءَ عُقْبَةُ
ابْنُ أَبِي مُعَيْطٍ بِسَلَا جَزُورٍ. فَقَذَفَّهُ عَلَى ظَهْرِ رَسُولِ اللهِ عَِّ. فَلَمْ يَرْفَعْ
رَأْسَهُ. فَجَاءَتْ فَاطِمَةُ فَأَخَذَتْهُ عَنْ ظَهْرِهِ. وَدَعَتْ عَلَى مَنْ صَنَعَ ذَلِكَ
فَقَالَ: ((اللَّهُمَّ! عَلَيْكَ الْمَلَأَ مِنْ قُرَيْشِ. أَبَا جَهْلٍ بْنَ هِشَامٍ، وَعُتْبَةَ بْنَ
رَبِيعَةَ، وَعُقْبَةَ بْنَ أَبِي مُعَيْطٍ، وَشَيْبَةَ بْنَ رَبِيعَةً، وَأَمَيَّةَ بْنَ خَلَفٍ ، أَوْأَبِيَّ
ابْنَ خَلَفٍ (شُعْبَةُ الشَّاكُ)) قَالَ: فَلَقَدْ رَأَيْتُهُمْ قُتِلُوا يَوْمَ بَدْرٍ . فَأَلْقُوا فِي
بِثْرَ. غَيْرَ أَنَّ أُمَيَّةَ أَوْ أَنَّا تَقَطّعَتْ أَوْصَالُهُ. فَلَمْ يُلْقَ فِي الْبِقْرِ.
(١) في آخر حديث في ((كتاب الصلاة)).
(٢) في ((ب)): ((الطيبة))، والصواب ما أثبتُّهُ وهو في ((م)). وعرق الظبية بالظاء المعجمة ثم
باء وياء موضع بين مكة والمدينة كما في «مراصد الاطلاع)) (٩٣٢/٢).

٣٢- كتاب الجهاد والسير (٣٩) باب ما لقى النبي له من أذى المشركين والمنافقين ٤٠٥
أوصالُهُ: أي : مفاصله .
١٠٩- (٠٠٠) وحدَّثْنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةً. حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ
عَوْنٍ . أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ عَنْ أَبِي إِسْحَقَ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ، نَحْوهُ. وَزَادَ :
وَكَانَ يَسْتَحِبُّ ثَلَاثًا يَقُولُ: ((اللّهُمَّ! عَلَيْكَ بِقُرَيْشِ. اللّهُمَّ! عَلَيْكَ
بِقُرَيْشِ. اللَّهُمَّ! عَلَيْكَ بِقُرَيْشِ)) ثَلَاثًا. وَذَكَرَ فِيهِمُ الْوَلِيدَ بْنَ عُثْبَةً،
وَأَميَّةُ بْنَ خَلَفٍ . وَلَمْ يَشُكَّ. قَالَ أَبُو إِسْحَقَ: وَنَسِيتُ السَّابِعَ .
وكان يستحبُّ: ضبط آخره بموحدة، وبالمثلثة. أي: يُلخُ في الدُّعاء.
١١١- (١٧٩٥) وحدَّثني أَبُو الطَّاهِرِ أَحْمَدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ سَرْحِ،
وَحَرْمَلَةُ بْنُ يَحْتَى، وَعَمْرُو بْنُ سَوَّادِ الْعَامِرِيُّ ( وَأَلْفَاظُهُمْ مُتَقَارِبَةٌ ) قَالُوا:
حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ . قَالَ: أَخْبَرَنِي يُونُسُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ. حَدَّثَنِي عُرْوَةُ
بْنُ الزُّبَيْرِ؛ أَنَّ عَائِشَةَ زَوْجَ النَِّيِّ وَِّ حَدَّثَتْهُ؛ أَنَّهَا قَالَتْ لِرَسُولِ اللهِ عَّهِ: يَا
رَسُولَ الله! هَلْ أَتَّى عَلَيْكَ يَوْمٌ كَانَ أَشَدَّ مِنْ يَوْمِ أُحُدٍ؟ فَقَالَ: ((لَقَدْ
لَقِيتُ مِنْ قَوْمِكِ. وَكَانَ أَشَدُّ مَا لَقِيتُ مِنْهُمْ يَوْمَ العَقَبَةِ. إِذْ عَرَضْتُ
نَفْسِي عَلَى ابْنِ عَبْدِ يَالِيلَ بْنِ عَبْدِ كُلَالٍ. فَلَمْ يُجِي إِلَى مَا أَرَدْتُ
فَانْطَلِقْتُ وَأَنَا مَهْمُومٌ عَلَى وَجْهِي. فَلَمْ أَسْتَفِقْ إِلَّ بِقَوْنِ الثَّعَالِبِ.
فَرَفَعْتُ رَأْسِي فَإِذَا أَنَا بِسَحَابَةٍ قَدْ أَظَلَّتْنِي. فَنَظَرْتُ فَإِذَا فِيهَا جِبْرِيلُ.
فَنَادَانِ. فَقَالَ: إِنَّ الله عَزَّ وَجَلَّ قَدْ سَمِعَ قَوْلَ قَوْمِكَ لَكَ وَمَا رَدُّوا
عَلَيْكَ. وَقَدْ بَعَثَ إِلَيْكَ مَلَكَ الْجْبَّالِ لِتَأْمُرَهُ بِمَا شِئْتَ فِيهِمْ. قَالَ :
فَنَادَانِ مَلَكُ الْيَالِ وَسَلَّمَ عَلَيَّ. ثُمَّ قَالَ: يَا مُحَمَّدُ! إِنَّ اللّه قَدْ سَمِعَ
قَوْلَ قَوْمِكَ لَكَ. وَأَنَا مَلَكُ الْجَالِ. وَقَدْ بَعَثَنِي رَبُّكَ إِليكَ لِتَأْمُرَنِي

٤٠٦ (٣٩) باب ما لقى النبي ◌َّ ه من أذى المشركين والمنافقين ٣٢- كتاب الجهاد والسير
بِأَمْرِكَ. فَمَا شِئْتَ؟ إِنْ شِئْتَ أَنْ أُطْبِقَ عَلَيْهِمُ الْأَخْشَبَيْنِ)). فَقَالَ لَهُ
رَسُولُ اللهِ عَّهِ: ((بَلْ أَرْجُو أَنْ يُخْرِجَ الله مِنْ أَصْلَابِهِمْ مَنْ يَعْبُدُ الله
وَحَدَهُ، لَا يُشْرِكُ بِهِ شَيْئًا)) .
فلم استفق: أي: فلم أفطن لنفسي .
قرن الثعالب: هو قرنُ المنازل، وهو ميقات أهل نجد على مرحلتين من مكة .
الأخشبين: بفتح الهمزة، وإعجام الخاء والشين: جبلا مكة: أبو قبيس
والجبل الذي يقابله .
١١٢ - (١٧٩٦) حدَّثنا يَحْتِى بْنُ يَحْتِى وَقُتِبَةُ بْنُ سَعِيدٍ. كِلَاهُمَا
عَنْ أَبِي عَوَانَةٌ . قَالَ يَحْتِى: أَخْبَرَنَا أَبُو عَوَانةً عَنِ الْأَسْوَدِ بْنِ قَيْسٍ، عَنْ
جُنْدُبٍ بْنِ سُفْيَانَ. قَالَ: دَمِيَتْ إِصْبَعُ رَسُولِ اللهِ عَلِ فِي بَعْضِ تِلْكَ
الْمَشَاهِدِ. فَقَالَ :
((هَلْ أَنْتِ إِلَّ إِصْبَعْ دَمِيتٍ وَفِي سَبِيلِ الله مَا لَقِيتِ)).
* * *
وفي سبيل الله ما لقيت: أي: الذي لقيته محسوبٌ في سبيل الله.
١١٣- (٠٠٠) وحدَّثْنَاهِ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةَ وَإِسْحَقُ بْنُ إِرَاهِيمَ .
جَمِيعًا عَنِ ابْنِ عُبَيْنَةً، عَنِ الأَسْوَدِ بْنِ قَيْسٍ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ . وَقَالَ: كَانَ
رَسُولُ اللهِ عَلِ فِي غَارٍ. فَتُكِبَتْ إِصْبَعُهُ .
في غارٍ: قال أبو الوليد الكناني: لعلَّهُ ((غازيًا))، فُصحَّفَ، كما في الرواية
الأولى: ((في بعض المشاهد)). وَأَوَّلهُ القاضي ((على أنَّ ((الغار))) (١) بمعنى
(١) في ((ب): ((بالغار)).

٣٢- كتاب الجهاد والسير (٤٠) باب في دعاء النبيّ ◌َ } وصبره على أذى المنافقين ٤٠٧
الجيش والجمع، لا بمعنى الكهف .
١١٥- (٠٠٠) حدَّثنا إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَمُحَمَّدُ بْنُ رَافِع ( وَاللَّفْظُ
لِاِبْنِ رَافِع) (قَالَ إِسْحَقُ: أَخْبَرَنَا. وَقَالَ ابْنُ رَافِعٍ: حَدَّثَنَا يَحْتَى بْنُ
آدَمَ). حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ عَنِ الْأَسْوَدِ بْنِ قَيْسٍ. قَالَ: سَمِعْتُ جُنْذُبَ بْنَ
سُفْيَانَ يَقُولُ: اشْتَكَى رَسُولُ اللهِ عٍَ. فَلَمْ يَقُمْ لَيْلَتَيْ أَوْ ثَلَاثًا. فَجَاءَتْهُ
امْرَأَةٌ فَقَالَتْ: يَا مُحَمَّدُ! إِنِّي لَأَرْجُو أَنْ يَكُونَ شَيْطَانُكَ قَدْ تَرَكَكَ . لَمْ
أَرَهُ قَرِبَكَ مُنْذُ لَيْلَتَيْ أَوْ ثَلَاثٍ، قَالَ: فَأَنْزَلَ الله عَزَّ وَجَلَّ: ﴿ وَالضُّحَّى
وَاللَّيْلِ إِذَا سَجَى. مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَى﴾ [الضحى/١-٣].
(٠٠٠) وحدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةَ وَمُحَمَّدُ بْنُ الُتَّى وَابْنُ بَشَّارٍ .
قَالُوا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ عَنْ شُعْبَةً. ح وَحَدَّثَنَا إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيم .
أَخْبَرَنَا الْمُلَائِيُّ. حَدَّثَنَا سُفْيَانُ. ◌ِلَاهُمَا عَنِ الْأَسْوَدِ بْنِ قَيْسٍ، بِهَذَا
الْإِسْنَادِ ، نَحْوَ حَدِيثِهِمًا.
فجاءته امرأةً: هي (٠٠٠)(١)
قربك: بكسر الراء.
#
*
(٤٠) باب في دعاء النبيِّ عَّه، وصبره على أذى المنافقين
١١٦ - (١٧٩٨) حدَّثنَا إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْحَتَظَلِيُّ وَمُحَمَّدُ بْنُ
رَافِعٍ وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ ( وَاللَّفْظُ لِاِبْنِ رَافِعٍ) (قَالَ ابْنُ رَافِعٍ: حَدَّثَنَا.
وَقَالَ الْآخَرَانِ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ ). أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ
(١) بياضّ بالأصلين، وهي أم جميل امرأةٌ أبي لهبٍ.

:
٤٠٨ (٤٠) باب في دعاء النبيّ ◌َ له وصبره على أذى المنافقين ٣٢- كتاب الجهاد والسير
عُرْوَةَ؛ أَنَّ أُسَامَةَ بْنَ زَيْدِ أَخْبَرَهُ؛ أَنَّ النَِّيَّ ◌َِّ رَكِبَ حَمِارًا، عَلَيْهِ
إِكَافٌ، تَحْتُهُ قَطِيفَةٌ فَدَكِيَّةٌ. وَأَرْدَفَ وَرَاءَهُ أَسَامَةً، وَهُوَ يَعُودُ سَعْدَ بْنَ
عُبَادَةَ فِي بَنِ الْحَارِثِ بْنِ الْخَزْرَجِ. وَذَاكَ قَبْلَ وَقَعَةٍ بَدْرٍ. حَتَّى مَرَّ
بِمَجْلِسٍ فِيه أَخْلَاطْ مِنَ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُشْرِكِينَ عَبَدَةِ الأَوْثَانِ، وَالْيَهُودِ .
فِيهِمْ عَبْدُ الله بْنُ أَبِيِّ. وَفِي المَجْلِسِ عَبْدُ الله بْنُ رَوَاحَةَ. فَلَمَّا غَشِيَتِ
المجلِسَ عَجَاجَةُ الدَّابَّةِ، خَكَّرَ عَبْدُ الله بْنُ أَتَيِّ أَنْفَهُ بِدَائِهِ. ثُمَّ قَالَ: لَا
تَغَّرُوا عَلَيْنَا. فَسَلَّمَ عَلَيْهِمُ النَّبِيُّ عَلَّهِ ثُمَّ وَقَفَ فَزَلَ. فَدَعَاهُمْ إِلَى الله
وَقَرَأْ عَلَيْهِمُ الْقُرْآنَ. فَقَالَ عَبْدُ الله بْنُ أَبِيِّ: أَيُّهَا الْمَرَءُ! لَا أَحْسَنَ مِنْ
هَذَا. إِنْ كَانَ مَا تَقُولُ حَقًّا، فَلَا تُؤْذِنَا فِي مَجَالِنَا. وَارْجِعْ إِلَى
رَحْلِكَ . فَمَنْ جَاءَكَ مِنَّا فَاقْصُصْ عَلَيْهِ. فَقَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ رَوَاحَةً :
اعْشَنَا فِي مَجَالِسِنَا. فَإِنَّا نُحِبُ ذَلِكَ. قَالَ: فَاسْتَبَّ الْمُسْلِمُونَ
وَالْمُشْرِكُونَ وَالْيَهُودُ. حَتَّى هَمُّوا أَنْ يَتَوَائَبُوا. فَلَمْ يَزَلِ النَّبِيُّ عَلَّه
يُخفِّضُهُمْ. ثُمَّ رَكِبَ دَابَتَهُ حَتَّى دَخَلَ عَلَى سَعْدٍ بْنِ عُبَادَةَ . فَقَال:
((أَيْ سَعْدُ! أَلَمْ تَسْمَعُ إِلَى مَا قَالَ أَبُو حُبَابٍ؟ (يُرِيدُ عَبْدَ الله بْنَ أَبِيّ)
قَالَ: كَذَا وَكَذَا)) قَالَ: اعْفُ عَنْهُ. يَا رَسُولَ الله! وَاصْفَحْ. فَوَ اللهِ!
لَقَدْ أَعْطَاكَ اللهِ الَّذِي أَعْطَاكَ. وَلَقَدِ اصْطَلَعَ أَهْلُ هَذِهِ الْبُخَيْرَةِ أَنْ
يُتَوِّجُوهُ، فَيُعَصِّبُوهُ بِالْعِصَابَةِ. فَلَمَّا رَدَّ اللهَ ذَلِكَ بِالْحَقِّ الَّذِي أَعْطَاكَهُ،
شَرِقَ بِذَلِكَ. فَذَلِكِ فَعَلَ بِهِ مَا رَأَيْتَ. فَعَفَا عَنْهُ النَّبِيُّ عَِّ.
(٠٠٠) حدّثني مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ. حَدَّثَنَا حُجَيْنٌ ( يَعْنِي ابْنَ
الْمُثَنَّى ). حَدَّثَنَا لَيْثٌ عَنْ عُقَيْلِ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، فِي هَذَا الْإِسْنَادِ،
بِثْلِهِ. وَزَادَ: وَذَلِكَ قَبْلَ أَنْ يُسْلِمَ عَبْدُ الله .

:
٣٢ - كتاب الجهاد والسير (٤٠) باب في دعاء النبيّ ◌َ ◌ّه وصبره على أذى المنافقين ٤٠٩
إكاف: بكسر الهمزة .
قطيفة : هي دثارٌ له خمل .
فذكية منسوبٌ إلى («فدك))، بلدٌ قريبٌ من المدينة.
عجاجة الدَّابة : هي ما ارتفع من غبار حوافرها .
خمَّر: أي: غطى .
لا أحسن من هذا: أي: لا (شيءٍ)(١) أحسن منه. وروي ((لأحسن)) بلام
الابتداء .
يخفضهم: أي : يسكنهم .
البحيرة: بضم الباء. أي: المدينة .
أن يتوجوه: أي: يملكوه .
شرق: بكسر الراء. أي: غص حسدًا .
قبل أن يسلم عبد الله: أي: قبل أن يظهر الإسلامُ.
١١٧- (١٧٩٩) حدَّثْنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى الْقَيْسِيُّ. حَدَّثَنَا
الْغْتَمِرُ عَنْ أَبِهِ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكِ. قَالَ: قِيلَ لِلنَِّيِّ عَظِّمِ: لَوْ أَتَيْتَ
عَبْدَ الله بْنَ أَتَيِّ؟ قَالَ: فَانْطَلَقَ إِلَيْهِ. وَرَكِبَ حِمَارًا. وَانْطَلَقَ
الْمُسْلِمُونَ. وَهَيْ أَرْضُّ سَبَخَةٌ. فَلَمَّا أَتَاهُ النَّبِيُّ عَِّ قَالَ: إِلَيْكَ عَنِّي .
فَوَالله! لَقَدْ آذَانِي نَثْنُ حِمَارِكَ: قَالَ: فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ: وَالله!
◌َحِمَارُ رَسُولِ اللهِ عَِِّّ أَطْيَبُ رِيحًا مِنْكَ. قَالَ: فَغَضِبَ لِعَبْدِ الله رَجُلٌ
مِنْ قَوْمِهِ. قَالَ: فَغَضِبَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَصْحَابُ. قَالَ: فَكَانَ بَيْنَهُمْ
ضَرْبٌ بِالْجَرِيدِ وَ بِالْأَيْدِي وَبِالنِّعَالِ. قَالَ: فَبَلَغَنَا أَنَّهَا نَزَلَتْ فِيهِمْ ﴿وَإِنْ
طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا﴾ [الحجرات / ٩].
(١) ساقط من (( ب)).
:

٤١٠
(٤١) باب قتل أبي جهل
٣٢ - كتاب الجهاد والسير
سبخة: بفتح (السين) (١) والباء: الأرض التي لا تنبت لملوحتها .
#
(٤١) باب قتل أبي جهل
١١٨ - (١٨٠٠) حدَّثْنا عَلِيُّ بْنُ حُجْرِ السَّعْدِيُّ. أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ
( يَغْنِي ابْنُ عُلَيَّةَ). حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ الَّيْمِيُّ. حَدَّثَنَا أَنَسُ بُْ مَالِكٍ قَالَ :
قَالَ رَسُولُ الله ◌ِ: ((مَنْ يَنْظُرُ لَنَا مَا صَنَعَ أَبُو جَهْلٍ؟)) فَانْطَلَقَ ابْنُ
مَسْعُودٍ . فَوَجَدَهُ قَدْ ضَرَبَّهُ ابْنَا عَفْرَاءَ حَتَّى بَرَّكَ. قَالَ: فَأَخَذَ بِخْيَتِهِ .
فَقَالَ: أَنْتَ أَبُو جَهْلٍ؟ فَقَالَ: وَهَلْ فَوْقَ رَجُلٍ قَتَلْتُمُوهُ (أَوْ قَالَ) قَتَهُ
نَوْمُهُ ؟
قَالَ: وَقَالَ أَبُو مِجْلٍَ: قَالَ أَبُو جَهْلٍ: فَلَوْ غَيْرٍ أَكَّارٍ قَتَنِي !
(٠٠٠) حدَّثنا حَامِدُ بْنُ عُمَرَ الْبَكْرَاوِيُّ. حَدَّثَنَا مُعْتَمِرٌ. قَالَ:
سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ: حَدَّثَنَا أَنَشْ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ◌َِّهِ: ((مَنْ يَعْلَمِ
لِي مَا فَعَلَ أَبُو جَهْلٍ؟)) بِمِثْلِ حَدِيثِ ابْنِ عُلَيَّةَ، وَقَوْلِ أَنِّي مِجْلٍَ. كَمَاً
ذَكَّرَهُ إِسْمَاعِيلُ .
#
برد: أي: (ق ٢٠٩ / ٢) مات. وفي ((نسخةٍ)) ((برك (٢) بالكاف، أي:
سقط على الأرض.
وهل فوق رجل قتلتموه: أي: لا عار عليَّ في قتلكم إياي.
فلو غير أكار: أي: فلاح وزراع، وهو عند العرب ناقصٌ وجوابُ ((لو))
محذوف. أي: كان أحبَّ (إليَّ)(٣)، أشار إلى أنَّ الَّذَيْنِ قتلاهُ من الأنصار،
وهم أصحابُ نخل وزرعٍ .
(١) في ((ب)): ((الشين)) هكذا معجمة وهو غلط.
(٢) وهي رواية ((الصحيح)).
(٣) ساقط من ((ب)).

:
٤١١
٣٢- كتاب الجهاد والسير (٤٢) باب قتل كعب بن الأشرف طاغوت اليهود
(٤٢) باب قتل كعب بن الأشرف طاغوت اليهود
١١٩ - (١٨٠١) حدَّثْنَا إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْخَنَظَلِيُّ، وَعَبْدُ الله بْنُ
مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْمِسْوَرِ الزُّهْرِيُّ. كِلَاهُمَا عَنِ ابْنٍ عُبَيْنَةَ
(وَاللَّفْظُ لِلْزُهْرِيِّ). حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَمْرٍو. سَمِعْتُ جَابِرًا يَقُولُ:
قَالَ رَسُولُ اللهِ عَهِ: ((مَنْ لِكَغْبِ بْنِ الْأَشْرَفِ؟ فَإِنَّهُ قَدْ آذَى الله
وَرَسُولَهُ)) فَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ: يَا رَسُولَ الله! أَتُحِبُّ أَنْ أَقْتُلَهُ؟ قَالَ
(( نَعَمْ)) قَالَ: أْذَنْ لِي فَلَقُلْ. قَالَ: ((قُلْ)). فَأَتَاهُ فَقَالَ لَهُ. وَذَكَرَ
مَا بَيْنَهُمَا. وَقَالَ: إِنَّ هَذَا الرَّجُلَ قَدْ أَرَادَ صَدَقَةً. وَقَدْ عَنَّانَا. فَلَمَّا
سَمِعَهُ قَالَ: وَأَيْضًا. وَالله! لَتَمَلُّنَّهُ. قَالَ: إِنَّا قَدِ اتَّبَعْنَاهُ الْآنَ. وَنَكْرَهُ أَنْ
نَّدَعَهُ حَتَّى نَنْظُرَ إِلَى أَّ شَيْءٍ يَصِيرُ أَمْرُهُ. قَالَ: وَقَدْ أَرَدْتُ أَنْ تُسلِفَنِي
سَلَفًا. قَالَ: فَمَا تَرْهَتُنِي؟ قَالَ : مَاتُرِيدُ. قَالَ: تَرْهَتُنِي نِسَاءَكُمْ . قَالَ :
أَنْتَ أَجْمَلُ الْعَرَبِ . أَتَرْهَنُكَ نِسَاءَنَا؟ قَالَ لَّهُ: تَرْهَنُونِي أَوْلَادَكُمْ. قَالَ
يُسَبُ ابْنُ أَحَدِنَا. فَيُقَالُ: رُهِنَ فِي وَسْقَيْنٍ مِنْ تَمْرِ. وَلَكِنْ نَرْهَتُكَ
اللََّّمَةَ ( يَغْنِي السّلَاحَ) .. قَالَ: فَنَعَمْ. وَوَاعَدَهُ أَنْ يَأْتِيَهُ بِالْحَارِثِ وَأَيِي عَبْسٍ
ابْنِ جَبْرٍ وَعَبَّادٍ بْنِ بِشْرٍ. قَالَ: فَجَاءُوا فَدَعَوْهُ لَيْلًا. فَزَلَ إِلَيْهِمْ. قَالَ
سُفْيَّانُ: قَالَ غَيْرُ عَمْرٍو : قَالَتْ لَهُ امْرَأَتُهُ: إِنِّي لَأَسْمَعُ صَوْنًا كَأَنَّهُ صَوْتُ
دَمِ. قَالَ: إَِّا هَذَا مُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ وَرَضِيعُهُ وَأَبُو نَائِلَةَ. إِنَّ الْكَرِيمَ لَوْ
دُعِيَ إِلَى طَعْنَةٍ لَيْلًا لَأَجَابَ . قَالَ مُحَمَّدٌ: إِنَّي إِذَا جَاءَ فَسَوْفَ أَمْدُّ يَدِي
إِلَى رَأْسِهِ . فَإِذَا اسْتَمْكَنْتُ مِنْهُ فَدُونَكُمْ. قَالَ: فَلَمَّا نَزَلَ، نَزَلَ وَهُوَ
مُتَوَشِّحْ. فَقَالُوا: ◌َجِدُ مِنْكَ رِيحَ الطِّيبٍ. قَالَ: نَعَمْ تَحْتِي قُلَانَةُ . هِيَ
أَعْطَرُ نِسَاءِ الْعَرَبِ. قَالَ: فَتَأْذَنُ لِي أَنْ أَشُمَّ مِنْهُ قَالَ: نَعَمْ. فَثُمَّ .
(١) ساقط من (ب)).
(٢) من ( ب)).
٠٠

٤١٢
(٤٣) باب غزوة خبير
٣٢- كتاب الجهاد والسير
فَتَنَاوَلَ فَشَمٍَّ . ثُمَّ قَالَ : أَتَأْذَنُ لِي أَنْ أَعُودَ؟ قَالَ : فَاسْتَمْكَنَ مِنْ رَأْسِهِ .
ثُمَّ قَالَ دُونَكُمْ قَالَ: فَقَتَلُوهُ .
من لكعب بن الأشرف فإنَّهُ قد آذى الله ورسوله: قال المازري : كان نقض
عهد النبيِّ مَّهِ، وأعان عليه، (وهجاهُ)(١)، وسبَّهُ.
عنَّانا: قال النوويُّ (١٢/ ١٦١): هذا من التعريض الجائز، بل المستحب
لأنَّ معناهُ في الباطن أنَّهُ أَدَّبنا بآداب الشرع التي فيها تعبّ ، لكنه تعبّ في مرضاة الله
( سبحانه و)(٢) تعالى، وهو محبوبٌ لنا، وفهم منه المخاطب العناء الذي ليس
بمحبوب .
لتمَّنَّهُ: بفتح التاء والميم. أي: لتضجرن منه هذا الضجر.
يسبُّ: مبني للمفعول، من ((السبّ)) بالمهملة، وهو الشتمُ. وروي بالمعجمة
المكسورة، مبنيًّا للفاعل. من ((الشباب)).
الأمة: بالهمز.
بالحارث: هو ابن أوس ، ابن أخي سعد بن عبادة .
وأبي عبس: بسكون الباء. اسمه: عبد الرحمن. وقيل: عبد الله. وفي
((نسخةٍ)): ((أبو عبس)) عطفًا على الضمير في ((يأتيه)).
ابن جبر: بفتح الجيم، وسكون الباء.
ورضيعُهُ أبو نائلة: قيل: صوابُهُ إسقاط الواو، لأُنَّ أبا نائلة كان رضيعًا لمحمد
ابن مسلمة .
*
(٤٣) باب غزوة خبير
١٢٠- (١٣٦٥) وحدَّثني زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ. حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ
( يَغْنِي ابْنَ عُلَيَّةَ) عَنْ عَبْدِ العَزِيزِ بْنِ صُهَيْبٍ، عَنْ أَنَسٍ ؛ أَنَّ رَسُولَ الله
سَمِ غَزَا خَيْبَرَ. قَالَ: فَصَلَّيْنَا عِنْدَهَا صَلَاةَ الْغَدَاةِ بِغلَسٍ. فَرَکِبَ نَيِيُّ الله
عَِّ. وَرَكِبَ أَبُو طَلْحَةَ وَأَنَا رَدِيفُ أَبِي طَلْحَةَ فَأَجْرَى نَبِيُّ الله ◌َّ فِي
(١) ساقط من (( ب)).
(٢) من ((ب)).

٤١٣
(٤٣) باب غزوة خبير
٣٢- كتاب الجهاد والسير
زُقَاقٍ خَيْبَرَ وَإِنَّ رُكْبَتِي لَتَمَسُّ فَخِذَ نَبِيِّ الله عَّهِ. وَانْحَسَرَ الْإِزَارُ عَنْ
فَخِذَ نَبِيِّ الله عَظِّهِ. وَإِنِّي لأَرَى يَاضَ فَخِذٍ نَبِيِّ اللهِ عَهِ. فَلَمَّا دَخَلَ
الْقَرْيَةَ قَالَ: ((الله أَكْبَرُ! خَرِبَتْ خَيْبَرُ. إِنَّا إِذَا نَزَلْنَا بِسَاحَةٍ قَوْمِ فَسَاءَ
صَّبَاحُ الْمُذَرِينَ)) قَالَهَا ثَلاَثَ مِرَارٍ. قَالَ: وَقَدْ خَرَجَّ الْقَوْمُ إِلَى أَعْمَالِهِمْ.
فَقَالُوا: مُحَمَّدٌ. قَالَ عَبْدُ الْعَزِيزِ: وَقَالَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا: وَالْخَمِيسُ.
قَالَ: وَأَصَبْنَاهَا عَنْوَةً .
إنا إذا نزلنا بساحة قوم: أى: بفنائهم، وأصلُهُ: (الفضاء)(١) بين المنازل.
فساء صباح المنذرين: قال النوويُّ (١٢ / ١٦٤): فيه جواز الاستشهاد في
مثل هذا السّياق بالقرآن، وإنما يُكرهُ من ذلك ما كان على ضرب الأمثال في
المحاورات، والمَزْحِ ، ولغو الحديث .
١٢٣ - (١٨٠٢) حدَّثَنَا قُتِبَةُ بْنُ سَعِيدٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبَّدٍ ( وَاللَّفْظ
لِاِبْنِ عَبَّادٍ). قَالَا: حَدَّثْنَا حَاتِمٌ (وَهُوَ ابْنُ إِسْمَاعِيلَ)ِ عَنْ يَزِيدَ بْنِ
أبِي عُبَيْدٍ، مَوْلَى سَلَمَةَ بْنِ الأَكْوَعِ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ الأَْوَعِ. قَالَ:
خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ عَظٍِّ إِلَى خَيْبَرَ. فَتَسَيَّوْنَا لَيْلًا. فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْم
لِعَامِرِ ابْنِ الأَْوَعِ: أَلَا تُسْمِعْنَا مِنْ هُنَّاتِكَ؟ وَكَانَ عَامِرٌ رَجُلًا شَاعِرًّا .
فَتَزَّلَ يَحْدُو بِالْقَوْمِ يَقُولُ:
وَلَا تَصَدَّقْنَا وَلَا صَلَّيْنَا
اللَّهُمَّ! لَوْلَا أَنْتَ مَا اهْتَدَيْنَا
وَثَبّتِ الْأَقْدَامَ إِنْ لَاقَيْنَا
فَاغْفِرْ، فِدَاءٌ لَكَ، مَا اقْتَفَيْنَا
إِنّا إِذَا صِيحَ بِنَا أَتَيْنَا
وَأَلْقِيَنْ سَكِينَةً عَلَيْنَا
وَبِالصُّيَاحِ عَوَّلُوا عَلَيْنَا
(١) في ((ب): ((الفناء))!

٤١٤
(٤٣) باب غزوة خبير
٣٣- كتاب الجهاد والسير
فَقَالَ رَسُولُ الله ◌ِ((مَنْ هَذَا السَّائِقُ؟)) قَالُوا: عَامِرٌ. قَالَ ((يَرْحَمُهُ الله))
فَقَالَ: رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ وَجَبَتْ. يَا رَسُولَ الله! لَوْلَا أَمْتَعْتَنَا بِهِ. قَالَ:
فَأَتَيْنَا خَيْبَرَ فَحَاصَرْناهُمْ. حَتَّى أَصَابَتْنَا مَخْمَصَةٌ شَدِيدَةٌ ثُمَّ قَالَ: ((إِنَّ
الله فَتَحَهَا عَلَيْكُمْ)) قَالَ: فَلَمَّا أَمْسَى النَّاسُ مَسَاءَ الْيَوْمِ الَّذِي فُتِحَتْ
عَلَيْهِمْ، أَوْقَدُوا نِيرَانًا كَثِيرَةً. فَقَالَ رَسُولُ الله ◌ِّهِ: ((مَا هَذِهِ النِّيْرَانُ ؟
عَلَى أَىُّ شَيْءٍ تُوقِدَونَ؟)) فَقَالُوا: عَلَى لَحْمْ. قَالَ: ((أَىُّ لَحْم؟)) قَالُوا:
لَحْهُ محُمُرِ الْإِنْسِيَّةِ. فَقَالَ رَسُولُ الله ◌ِ ((أَهْرِيقُوهَا وَالْسِرُوهَا)) فَقَالَ
رَجُلٌ: أَوْ يُهْرِيقُوهَا وَيَغْسِلُوهَا؟ فَقَالَ ((أَوْ ذَاكَ)) قَالَ: فَلَمَّا تَصَافَّ الْقَوْمُ
كَانَ سَيْفُ عَامِرٍ فِيهِ قِصَرٌ. فَتَنَاوَلَ بِهِ سَاقَ يَهُودِیّ لِيَضْرِبَهُ. وَيَرْجِعُ
ذُبَابُ سَيْفِهِ فَأَصَابَ رُكْبَةَ عَامِرٍ. فَمَاتَ مِنْهُ. قَالَ: فَلَمَّا قَفَلُوا قَالَ
سَلَمَةُ، وَهُوَ آخِذٌ بِيَدِي، قَالَ: فَلَّا رَآنِي رَسُولُ اللهِ عَِّ سَاكِنًا قَالَ:
(( مَالَكَ؟)) قُلْتُ لَهُ: فَدَاكَ أَبِي وَأُمِّي؟ زَعَمُوا أَنَّ عَامِرًا حَبِطَ عَمَلُهُ.
قَالَ: ((مَنْ قَالَهُ؟)) قُلْتُ: فُلَانٌ وَفُلَانٌ وَأُسَيْدُ بْنُ حُضَيْرِ الْأَنْصَارِيُّ.
فَقَالَ: ((كَذَبَ مَنْ قَالَهُ. إِنَّ لَهُ لَأَجْرَانِ)) وَجَمَعَ بَيْنَ إِصْبَعَيْهِ ((إِنَّهُ لَجَاهِدٌ
مُجَاهِدٌ. قَلَّ عَرَبِيٌّ مَشَى بِهَا مِثْلَهُ)) وَخَالَفَ قُتِبَةُ مُحَمَّدًا فِي الْحَدِيثِ
فِي حَوْفَيْ. وَفِي رِوَايَةِ ابْنِ عَبَّدٍ : وَأَلَّقِ سَكِينَةٌ عَلَيْنَا .
*
من هنياتك: في ((نسخةٍ)): ((هينهاتك))، أي: أراجيزك.
والهنة تقعُ على كُلِّ شيءٍ .
(اللهمَّ: (١) صوابُهُ): ((لاهم)) ليتزن .
فاغفر فداءً لك ما اقتفينا: قال المازري: قولُهُ: ((فداءً لك)) مشكل فإنه
(ق ٢١٠ / ١) لا يقال في حق الباري سبحانه لأن ذلك إنما يستعمل في مكروه
(١) ساقط من ((ب)).

٤١٥
٣٢- كتاب الجهاد والسير (٤٣) باب غز
يتوقع حلوله بالمخاطب. قال: فإمّا أن يكون هذا من قصد أو خاطب به رجلًا
وفصل بين الكلام، وإنْ كان فيه تعشّفٌ. وروي ((فداءٌ)) بالمدِ والرّفع على
الابتداء أو الخبر. أي: نفسي فداءٌ لك. وبالنصب على المصدر.
واقتفينا : اكتسبنا .
إذا صيح بنا أتينا: روي بالمثناة من ((الإتيان))، أي: أتينا (للقتال)(١).
وبالموحدة من ((الإباء)) أى: أبينا الفرار والامتناع .
وبالصياح عولوا علينا: أي استغاثوا بنا. من ((التعويل على الشيء)) بمعنى
الاعتماد عليه. وقيل: من ((التعويل)) بمعنى الصوت.
وجبت: أى: (ثبتت) (٢) له الشهادةُ، وسيقعُ قريبًا، وهذا كان معلومًا
عندهم أنَّ من دعا له النبيُّ عَّمِ هذا الدُّعاء في هذا الموطن استشهد .
لولا أمتعتنا به: أي: وددنا أنك أخرت الدعاء بهذا إلى وقت تستمتع به
مُدَّةً .
مخمصة : أي : جوع. حمر الإنسية من إضافة الموصوف إلى صفته . وروي
بفتح الهمزة والنون، وبكسر الهمزة وسكون النون .
إنَّ له لأجرين: في ((نسخةٍ)): ((لأجران)) على لُغة: ((إنْ هذان)).
إِنَّهُ لجاهد: أي: مجتهدٌ في طاعة الله، جادٌّ فيها.
مجاهد: أي: غازٍ في سبيل الله. وهذه الجملةُ (لبيان)(٣) سبب حصول
الأجرین له .
مشی بها : ضبط بوجهين :
أحدهما: فتح الميم، على أنَّ ((مشى)) فعل ماض من ((المشي)) و(( بها)) جارٌّ
ومجرورٌ، والضمير للأرض أو للحرب .
والثاني: ضمُّ الميم وتنوين الهاء، على (أَنَّهُ) (٤) كلمة واحدة، اسم فاعلٍ من
(١) في ((ب)): ((بالقتال)).
(٢) في ((ب): ((ثبت)) بتاء واحدة .
(٣) ساقط من ((ب)).
(٤) كذا في ((الأصلين)): والأظهر ((أنها)) إلَّ لو قدرنا محذوفًا.

٤١٦
(٤٤) بابُ: غزوة الأحزاب، وهى الخندقُ. ٣٢- كتاب الجهاد والسير
المشابهة. أي: مشابهًا لصفات الكمال في القتال أو في غيره، ونصبه بفعل
محذوفٍ. أي: رأيتُهُ مشابهًا. والمعنى: (قلَّ)(١) عربي (يشبهه)(٢) في
جميع صفات الكمال. وفي ((البخاريٍّ)) (٧/ ٤٦٤- فتح): نشأ بها، بالنون
والهمز، أى: شبَّ وكبر. قال القاضي: (وهي) (٣) أوجه الروايات.
* *
(٤٤) بابُ : غزوة الأحزاب، وهي الخندقُ .
١٢٦- (١٨٠٤) حدَّثْنا عَبْدُ الله بْنُ مَسْلَمَةَ الْقَعْنَبِيُّ. حَدَّثَنَا
عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي حَازِمٍ عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ . قَالَ: جَاءَنَا رَسُولُ الله
عٍَّ وَنَحْنُ نَحْفِرُ الْخَتَّدَقَ، وَتَنْقُلُ التَّرَابَ عَلَى أَْتَافِنَا. فَقَالَ رَسُولُ الله
◌َّهِ: ((اللَّهُمَّ! لَا عَيْشَ إِلَّا عَيْشُ الْآخِرَةِ فَاغْفِرْ لِلْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ)).
١٢٧ - (١٨٠٥) وحدَّثْنا مُحَمَّدُ بْنُ المُنَّى وَابْنُ بَشَّارِ (وَاللَّفْظُ
لِاِبْنِ الْثُنَّى ). حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ. حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ قُرَّةَ،
عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكِ، عَنِ النَّبِيِّ عَّهِ؛ أَنَّهُ قَالَ:
(اللَّهُمَّ! لَا عِيْشَ إِلَّ عِيْشُ الْآخِرَةْ
فَاغْفِرْ لِلْأَنْصَارِ وَالْمُهَاجِرَة)»
١٢٨- (٠٠٠) حدَّثْنا مُحَمَّدُ بْنُ الْنُنَّى وَابْنُ بَشَّارٍ. قَالَ ابْنُ
الْتُنَّى: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ. أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ عَنْ قَتَادَةَ. حَدَّثْنَا أَنَسُ بْنُ
مَالِكِ؛ أَنَّ رَسُولَ الله عَلِ كَانَ يَقُولُ: ((اللَّهُمَّ! إِنَّ الْعَيْشَ عَيْشُ
الْآخِرَةِ )) قَالَ شُعْبَةُ: أَوْ قَالَ:
فَأَْرِمِ الْأَنْصَارَ وَالْمُهَاجِرَةْ))
(اللَّهُمَّ! لَا عِيْشَ إِلَّ عِيشُ الْآخِرَةْ
.
(١) ساقط من ((ب)). (٢) في ((ب): ((شبيهُه)). (٣) في ((م): ((وهو)).

٤١٧
(٤٥) باب غزوة ذي قرد وغيرها
٣٢- كتاب الجهاد والسير
لا عيش إلَّ عيشُ الآخرة: أي: لا عيش باق أو مطلوبٍ.
* * *
(٤٥) باب غزوة ذي قرد وغيرها
١٣١- (١٨٠٦) حدَّثْنَا قُتِبَةُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا حَاتِمٌ ( يَعْنِي ابْنِ
إِسْمَاعِيلَ) عَنْ يَزِيدَ بْنٍ أَبِي عُبَبِدٍ قَالَ: سَمِعْتُ سَلَمَةً بْنَ الْأَكْوَعِ
يَقُولُ: خَرَجْتُ قَبْلَ أَنْ يُؤَذِّنَ بِالْأُولَى. وَكَانَتْ لِقَاحُ رَسُولِ اللهِ عَِّ
تَوْعَى بِذِي قَرَدٍ. قَالَ: فَلَقِيَنِي غُلَامٌ لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ فَقَالَ:
أَخِذَتْ لِقَائحُ رَسُولِ اللهِ عَمِ. فَقُلْتُ: مَنْ أَخَذَهَا؟ قَالَ: غَطَفَانُ.
قَالَ: فَصَرَحْتُ ثَلَاثَ صَرَخَاتٍ : يَا صَبَاحَاهُ! قَالَ: فَأَسْمَعْتُ مَا يَيْنَ
لَبِي الْمَدِينَةِ. ثُمَّ انْدَفَعْتُ عَلَى وَجْهِي حَتَّى أَدْرَكْتُهُمْ بِذِي قَرَدٍ. وَقَدْ
أَخَذُوا يَسْقُونَ مِنَ الْمَاءِ فَجَعَلْتُ أَزْمِيهِمْ بِنَتِلِي. وَكُنْتُ رَامِيًا. وَأَقُولُ:
أَنَا ابْنُ الأْوَعِ
وَالْيَوْمُ يَوْمُ الرُّضَّعِ
فَأَوْتِجِزُ. حَتَّى اسْتَنْقَذْتُ اللِّقَاعَ مِنْهُمْ. وَاسْتَلَبْتُ مِنْهُمْ ثَلَائِينَ بُرْدَةً .
قَالَ: وَجَاءَ النَّبِيُّ عَّهِ وَالنَّاسُ. فَقُلْتُ: يَا نَبِيَّ الله! إِنِّي قَدْ حَمَيْتُ
الْقَوْمَ الْمَاءَ. وَهُمْ عِطَاشٌ. فَابْعَثْ إِلَيْهِمُ السَّاعَةَ. فَقَالَ: ((يَا ابْنَ
الأَْوَعِ! مَلَكْتَ فَأَسْجِعْ)). قَالَ: ثُمَّ رَجَعْنَا. وَيُؤْدِفُنِي رَسُولُ الله عَلَّهِ
عَلَى نَاقَتِهِ حَتَّى دَخَلْنَا الْمَدِينَةَ.
بذي قرد: بفتح القاف والراء، ودال مهملة : ماءٌ على نحو يومٍ من المدينة ، مما
يلي بلاد غطفان .
واليوم يوم الرُّضع: (ق ٢١٠ / ٢) أي: يوم هلاكهم، وهم اللَّام. الواحدُ:
راضعٌ .
حميتُ القوم الماء: أي: منعتهم إيَّهُ .
الديباج - الجزء الرابع - ملزمة (٢٧)

٤١٨
(٤٥) باب غزوة ذي قرد وغيرها
٣٢- كتاب الجهاد والسير
فأسجح: بمهملةٍ ، ثُمَّ جيم، ثُمَّ حاء مهملة بوزن ((أكرم)). أي: أحسن وأرفق.
١٣٢- (١٨٠٧) حدَّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ. حَدَّثَنَا هَاشِمُ بْنُ
الْقَاسِم. ع وَحَدَّثَنَا إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ. أُخْبَرَنَا أَبُو عَامِرِ الْعَقَدِيُّ.
كِلَاهُمَا عَنْ عِكْرِمَةَ بْنِ عَمَّارٍ. ح وَحَدَّثَنَا عَبْدُالله بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ
الدَّارِمِيُّ. وَهَذَا حَدِيثُهُ: أَخْبَرَنَا أَبُو عَلِيِّ الْخَفِيُّ عُبَيْدُ الله بْنُ عَبْدِ الْجِدِ .
حَدَّثَنَا عِكْرِمَةُ (وَهُوَ ابْنُ عَمَّارٍ). حَدَّثَنِي إِيَاسُ بْنُ سَلَمَةَ. حَدَّثَنِي أبِي
قَالَ: قَدِمْنَا الْحُدَثِيَةَ مَعَ رَسُولِ اللهِ عَّهِ. وَنَحْنُ أَرْبَعَ عَشْرَةَ مِائَةً وَعَلَيْهَا
خَمْسُونَ شَاةً لَا تُرْوِيهَا. قَالَ: فَقَعَدَ رَسُولُ اللهِ عَمِ عَلَى جَبَا الرَّكِيَّةِ.
فَإِمَّا دَعَا وَإِمَّا بَسَقَ فِيهَا. قَالَ: فَجَاشَتْ. فَسَقَيْنَا وَاسْتَقَيْنَا. قَالَ: ثُمَّ إِنَّ
رَسُولَ الله عَمِ دَعَانَا لِلْبَثْعَةِ فِي أَصْلِ الشَّجَرَةِ . قَالَ: فَبَايَعْتُهُ أَوَّلَ النَّاسِ.
ثُمَّ بَايَعَ وَبَايَعَ. حَتَّى إِذَا كَانَ فِي وَسَطِ مِنَ النَّاسِ قَالَ: ((بَايِعْ.
يَا سَلَمَةُ!)) قَالَ قُلْتُ: قَدْ بَايَعْتُكَ. يَا رَسُولَ الله! فِي أَوَّلِ النَّاسِ.
قَالَ: ((وَأَيْضًا)) قَالَ: وَرَآنِي رَسُولُ اللهِ عَّهِ عَزِلًا ( يَعْنِي لَيْسَ مَعَهُ
سِلَاحٌ). قَالَ: فَأَعْطَانِي رَسُولُ الله عَّهِ حَجَفَةً أَوْ دَرَقَّةً. ثُمَّ بَايِعَ.
حَتَّى إِذَا كَانَ فِي آخِرِ النَّاسِ قَالَ: ((أَلَا تُبَايِعْنِي؟ يَا سَلَمَةُ!)) قَالَ:
قُلْتُ: قَدْ بَايَعْتُكَ. يَا رَسُولَ الله! فِي أَوَّلِ النَّاسِ، وَفِي أَوْسَطِ النَّاسِ.
قَالَ: ((وَأَيْضًا)) قَالَ: فَبَايَعْتُهُ الثَّالِثَةَ. ثُمَّ قَالَ لِي: ((يَا سَلَمَةٌ! أَيْنَ
حَجَفَتُكَ أَوْ دَرَقَتُكَ الَّتِى أَعْطَيْتُكَ؟)) قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ الله ! لَقِيَّنِي
عَمِّي عَامِرٌ عَزِلًا. فَأَعْطَيْتُهُ إِيَّاهَا. قَالَ: فَضَحِكَ رَسُولُ الله ◌ِهِ وَقَالَ:
(إِنَّكَ كَالَّذِي قَالَ الْأَوَّلُ: اللَّهُمَّ! أَبْغِنِي حَبِيبًا هُوَ أَحَبُّ إِلَيٍّ مِنْ
نَفْسِي)). ثُمَّ إِنَّ الْمُشْرِكِينَ رَاسَلُونَا الصَّلْحَ. حَتَّى مَشَى بَعْضُنَا فِي

٤١٩
(٤٥) باب غزوة ذي قرد وغيرها
٣٢- كتاب الجهاد والسير
بَعْضِ. وَاصْطَلَحْنَا. قَالَ: وَكُنْتُ تَبِيعًا لِطَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ الله. أَسْقِي
فَرَسَّةُ، وَأَحُشُهُ، وَأَخْدُمُهُ، وَآَكُلُ مِنْ طَعَامِهِ. وَتَرَكْتُ أَهْلِي وَمَالِي،
مُهَاجِرًّا إِلَى اللهِ وَرَسُولِهِ عَلِ. قَالَ: فَلَمَّا اصْطَلَحْنَا نَحْنُ وَأَهْلُ مَكَّةَ،
وَاخْتَلَطَ بَعْضُنَا بِبَعْضِ، أَتَيْتُ شَجَرَةٌ فَكَسَحْتُ شَوْكَهَا. فَاضْطَجَعْتُ
فِى أَصْلِهَا. قَالَ: فَأَتَانِي أَرْبَعَةٌ مِنْ الْمُشْرِكِينَ مِنْ أَهْلِ مَكّةَ. فَجَعَلُوا
يَقَعُونَ فِي رَسُولِ اللهِ عٍَّ. فَأَبْغَضْتُهُمْ. فَتَحَوَّلْتُ إِلَى شَجَرَةٍ أُخْرَى.
وَعَلَّقُوا سِلَاحَهُمْ. وَاضْطَجَعُوا. فَيْنَمَا هُمْ كَذَلِكَ إِذْ نَادَى مُنَادٍ مِنْ
أَسْفَلِ الْوَادِي: يَا لِلْمُهَاجِرِينَ! قُتِلَ ابْنُ زُنَّيْم. قَالَ: فَاخْتَرَطْتُ سَيْفِي.
ثُمَّ شَدَدْتُ عَلَى أَوْلَئِكَ الْأَرْبَعَةِ وَهُمْ رُقُودٌ. فَأَخَذْتُ سِلَاحَهُمْ. فَجَعَلْتُهُ
ضِغْئًا فِي يَدِى. قَالَ: ثُمَّ قُلْتُ: وَالَّذِي كَوَّمَ وَجْهَ مُحَمَّدٍ! لَا تَرْفَعُ أَحَدٌ
مِنْكَمْ رَأْسَهُ إِلَّ ضَرَبْتُ الَّذِي فِيهِ عَيْنَاهُ. قَالَ: ثُمَّ جِئْتُ بِهِمْ أَسُوقُهُمْ إِلَى
رَسُولِ اللهِ عَِّ. قَالَ: وَجَاءَ عَمِّ عَامِرٌ بِرَجُلٍ مِنَ الْعَبَلَاتِ يُقَالُ لَهُ
مِكْرَزٌ. يَقُودُهُ إِلَى رَسُولِ اللهِ عَمِ، عَلَى فَرَسٍ مُجَفَّفٍ. فِي سَبْعِينَ مِنَ
الْمُشْرِكِينَ. فَنَظَرَ إِلَيْهِمْ رَسُولُ اللهِ عَمِ فَقَالَ «دَغُوهُمْ. يَكَنْ لَهُمْ بَدْءُ
الْفُجُورِ وَثِنَاهُ)) فَفَا عَنْهُمْ رَسُولُ الله ◌ٍَّ. وَأَنْزَلَ الله ﴿ وَهُوَ الَّذِي
كَفَّ أَبْدِيَهُمْ عَنْكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ عَنْهُمْ بِبَطْنِ مَكَّةً مِن بَعْدِ أَنْ أَظْفَرَكُمْ
عَلَيْهِمْ﴾ [الفتح: ٢٤] الآيَةَ كُلَّهَا .
قَالَ: ثُمَّ خَرَجْنَا رَاجِعِينَ إِلَى الْمَدِينَةِ. فَزَلْنَا مَنْزِلًا. بِيْنَنَا وَبَيْنَ بَنِي
◌ِْانَ جَبَلٌ. وَهُمُ الْمُشْرِكُونَ. فَاسْتَغْفَرَ رَسُولُ اللهِ عَِّ لِمَنْ رَقِيَ هَذَا
الْجَبَلَ اللَّيْلَةَ. كَأَنَّهُ طَلِيعَةٌ لِلنَّبِيِّ وَأَصْحَابِهِ. قَالَ سَلَمَةُ: فَرَقِيتُ تِلْكَ اللَّيْلَةَ
مَرَّتَيْ أَوْ ثَلَاثًا. ثُمَّ قَدِمْنَا الْمَدِينَةَ. فَبَعَثَ رَسُولُ اللهِ عٍَّ بِظَهْرِهِ مَّعَ رَبَاحٍ
غُلَامِ رَسُولِ اللهِ عٍَّ. وَأَنَا مَعَهُ. وَخَرَجْتُ مَعَهُ بِفَرَسِ طَلْحَةَ. أَنَّدِيهِ مَعَ
:

٤٢٠
(٤٥) باب غزوة ذي قرد وغيرها ٣٢ - كتاب الجهاد والسير
الظَّهْرِ. فَلَمَّا أَصْبَحْنَا إِذَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ الْفَزَارِيُّ قَدْ أَغَارَ عَلَى ظَهْرٍ
رَسُولِ اللهِ عٍَّ. فَاسْتَاقَهُ أَجْمَعَ. وَقَتَلَ رَاعِيَّهُ. قَالَ فَقُلْتُ: يَا رَبَاحِ !
خُذْ هَذَا الْفَرَسَ فَأَبْلِغْهُ طَلْحَةَ بْنَ عُبَيْدِ الله. وَأَخْبِرْ رَسُولَ الله ◌ِ أَنَّ
الْمُشْرِكِينَ قَدْ أَغَارُوا عَلَى سَرْحِهِ. قَالَ: ثُمَّ قُمْتُ عَلَى أَكَمَةٍ فَاسْتَقْبَلْتُ
الْمَدِينَةَ. فَنَادَيْتُ ثَلَاثًا: يَا صَبَاحَاهُ! ثُمَّ خَرَجْتُ فِي آثَارِ الْقَوْمِ أَرْمِيهِمْ
بالتَّْلِ. وَأَرْتَجِرُ . أَقُولُ:
وَالْيَوْمُ يَوْمُ الرُّضَّعِ
أنَا ابْنُ الأَكْوَعِ
فَأَلْحَقُ رَجُلًا مِنْهُمْ. فَأَضَكُّ سَهْمًا فِي رَحْلِهِ. حَتَّى خَلَصَ نَصْلُ
السَّهْمِ إِلَى كَتِفِهِ. قَالَ قُلْتُ: خُذْهَا
وَالْيَوْمُ يَوْمُ الرُّضَّعِ
وَأَنَّا ابْنُ الأَْوَعِ
قَالَ: فَوَالله: مَا زَلْتُ أَزْمِيَهِمْ وَأَعْقِرُ بِهِمْ. فَإِذَا رَجَعَ إِلَيَّ فَارِسٌ أَيْثَ
شَجَرَةً فَجَلَسْتُ فِي أَصْلِهَا. ثُمَّ رَمَيْتُهُ. فَعَقَرْتُ بِهِ. حَتَّى إِذَا تَضَايَقَ
الْجَبَلُ فَدَخَلُوا فِي تَضَايُقِهِ، عَلَوْتُ الْجَبَلَ. فَجَعَلْتُ أُرَدِّيهِمْ
بِالْحِجَارَةِ. قَالَ: فَمَا زَلْتُ كَذَلِكَ أَتْبَعُهُمْ حَتَّى مَا خَلَقَ الله مِنْ بَعِيرٍ
مِنْ ظَهْرِ رَسُولِ اللهِ عَّهِ إِلَّا خَلَّقْتُهُ وَرَاءَ ظَهْرِي. وَخَلَّوْا بَيْنِي وَبَيْنَهُ. ثُمَّ
اتَّبَعْتُهُمْ أَرْمِهِمْ. حَتَّى أَلْقَوْا أَكْثَرَ مِنْ ثَلَاثِينَ بُرْدَةً وَثَلَاثِينَ رُمْحًا.
يَسْتَخِفُونَ. وَلَا يَطْرَحُونَ شَيْئًا إِلَّ جَعَلْتُ عَلَيْهِ آرَامًا مِنَ الْحِجَارَةِ.
يَعْرِفُهَا رَسُولُ الله ◌ِ وَأَصْحَابُهُ. حَتَّى أَتَوْا مُتَضَائِفًا مِنْ ثَنِيَّةٍ فَإِذَا هُمْ قَدْ
أَتَاهُمْ فُلَانُ بْنُ بَدْرِ الْفَزَارِيُّ. فَجَلَسُوا يَتَضَخَّوْنَ ( يَعْنِي يَتَغَدَّوْنَ).
وَجَلَسْتُ عَلَى رَأْسٍ قَوْنٍ. قَالَ الْفَزَارِيُّ: مَا هَذَا الَّذِي أَرَى؟ قَالُوا :
لَقِينَا، مِنْ هَذَا، الْبَرْحَ. وَالله! مَا فَارَقَنَا مُنْذُ غَلَسٍ. يَرْمِينَا حَتَّى انْتَزَعَ
كُلِّ شَيْءٍ فِي أَيْدِيَا. قَالَ: فَلْيَقُمْ إِلَيْهِ نَفَرٌ مِنْكُمْ، أَرْبَعَةٌ. قَالَ: فَصَعِدَ