Indexed OCR Text

Pages 341-360

:٠٠
(٤) باب تحريم الغدر
٣٤١
٣٢- كتاب الجهاد والسير
شُعْبَةُ عَنْ أَبِي النَّاحِ، عَنْ أَنَسٍ. عٍ وَحَدَّثْنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةَ. حَدَّثَنَا
عُبَيْدُ الله بْنُ سَعِيدٍ . ع وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْوَلِيدِ . حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ.
كِلَاهُمَا عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ أَبِي التَّاحِ. قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ
يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ الله ◌ِهِ: ((يَسْرُوا وَلَا تُعَشِّرُوا وَسَكَّنُوا وَلَا تُنَفِّرُوا)).
يسرا ولا تُعسِّرا وبشّرا ولا تُنفِّرا وتطاوعا ولا تختلفا: قال النوويُّ (١٢/
٤١): إنما جمع في هذه الألفاظ (ق ٢٠٤ / ٢) بين الشيء وضده؛ لأنَّ الأمر
يصدق بمرّةٍ أو مراتٍ مع فعل ضده في سائر الحالات، والنهي ينفي الفعل في
جميع الأحوال، وهو المطلوب .
(٤) باب تحريم الغدر
٩- (١٧٣٥) حدَّثْنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ. حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرِ
وَأَبُو أَسَامَةَ. ع وَحَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ وَعُبَيْدُ الله بْنُ سَعِيدٍ ((يَعْنِي
أَبَا قُدَامَةَ السَّرْخَسِيَّ). قَالَا: حَدَّثَنَا يَحْيَى (وَهُوَ الْقَطَّانُ). كُلُّهُمْ
عن عُبَيْدِ الله. ح وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الله بْنِ ثُمَيَرِ (وَاللَّفْظُ لَهُ).
حَدَّثَنَا أَبِي . حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ عَنْ نَافِعِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ الله
سَمِ: ((إِذَا جَمَعَ الله الأَوَِّينَ وَالْآَخِرِينَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، يُؤْفَعُ لِكُلِّ غَادِرٍ
لِوَاءٌ، فَقِيلَ: هَذِهِ غَدْرَةُ فُلانٍ بْنِ فُلانٍ)) (٥) .
لكل غادر لواءٌ: أي: علامة يشتهر بها (في)(١) النَّاس. والغادرُ: مَنْ واعد
(١) ساقط من (ب)).
١
(*) هذا الحديث يدلّ على بطلان ما أخرجه الطبراني في ((معجمه)) عن أبي أمامة رضي الله
عنه أَنَّهُ قال وهو في النزع: إذا أنا مت فاصنعوا بي كما أمرنا رسول الله عَ ائهم فقال:
((إذا مات أحدٌ من إخوانكم فسويتم التراب على قبره، فليقم أحدكم على رأس قبره ثم
ليقل: يا فلان بن فلانة !! فإنه يقولُ: أرشدنا رحمك الله ... الحديث بطوله . =

٣٤٢
(٥) باب جواز الخداع في الحرب ٣٢- كتاب الجهاد والسير
على أمرٍ، ولم يف به.
واللواء: الرايةُ العظيمةُ تكونُ لرئيس الجيش ، ويكون الناسُ تبعًا له.
* *
#
١٦ - (١٧٣٨) حدَّثْنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبِ حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ
عَبْدِ الْوَارِثِ. حَدَّثَنَا الْمُسْتَمِرُّ بْنُ الرَّيَّنِ. حَدَّثَنَا أَبُو نَضْرَةَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ .
قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ◌ِّهِ: ((لِكُلِّ غَادِرٍ لِوَاءٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يُرْفَعُ لَهُ بِقَدْرٍ
غَدْرِهِ. أَلَا وَلَا غَادِرَ أَعَظَمُ غَدْرًا مِنْ أَمِيرٍ عَامَّةٍ)) .
ولا غادر أعظمُ غدرًا من أمير عامَّةٍ: لأنه يتعدَّى (ضررُ)(١) غدره إلى خَلْقٍ
کثیرین .
#
(٥) باب جواز الخداع في الحرب
١٧ - (١٧٣٩) وحدَّثنا عَلِيُّ بْنُ حُجْرِ السَّعْدِيُّ وَعَمَرٌو النَّقِدُ
وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ (وَاللَّفْظُ لِعَلِيِّ وَزُهَيْرٍ) (قَالَ عَلِيٍّ: أَخْبَرَنَا. وَقَالَ
الْآخَرَانِ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ) قَالَ: سَمِعَ عَمْرُو جَابِرًا يَقُولُ : قَالَ رَسُولُ الله
عَمِ: ((الْحَرْبُ خُدْعَة)).
الحربُ خدعة: فيه لغاتٌ: أفصحها: فتح الخاء، وسكول الدَّال. والثانية :
فشاع بين العوام لهذا الحديث أنَّ الرجل ينادى باسم أمه يوم القيامة سترًا على آبائهم
=
حتى لا يفضح أولاد الزنى على رءوس الخلائق !! وهذا الزعمُ باطلٌ من وجهين:
الأول: حديث الباب، وفيه أنَّ الرجلُ ينسب لأبيه وليس لأمه، فيقال: هذه غدرةُ
فلان بن فلان، ولیس ((ابن فلانة )).
الثاني: أن حديث أبي أمامة قال ابن عديٍّ: ((منكر)). وضعَّفه ابن القيم في ((تحفة
المودود)) وكذا الحافظ في ((الفتح)) (١٠/ ٥٦٣) جدًّا، وكذا النوويُّ في ((المجموع))
(٥/ ٣٠٤) والعراقي والهيثميُّ وغيرهم. وقال ابن الصلاح: ليس إسنادهُ بالقائم.
(١) ((في ((ب)): ((ضد)) !.

:
٣٤٣
٣٢- كتاب الجهاد والسير (٦) باب كراهة تمني لقاء العدو
(ضم الخاء، وسكون الدَّال. والثالثة)(١): ضم الخاء، وفتح الدَّال. وقد صحّ
في الحديث جوازُ الكذب في ثلاثة أشياء، أحدُها : الحربُ (٢).
(٦) باب كراهة تمني لقاء العدو، والأمر بالصبر عند اللقاء .
١٩- (١٧٤١) حدَّثَنا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ الْحُلْوَانِيُّ وَعَبْدُ بْنُ محُمَيْدٍ .
قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرِ الْعَقَدِيُّ عَنِ الْغِيرَةِ (وَهُوَ ابْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ
الْحِزَامِيُّ )، عَنْ أَبِي الزَّنَادِ، عَنِ الْأَغْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةً؛ أَنَّ النَِّيَّ عَُّ
قَالَ: ((لَا تَمَنَّوا لِقَاءَ الْعَدُوِّ. فَإِذَا لَقِيتُمُوهُمْ فَاصْبِرُوا)) .
ولا تتمنوا لقاء العدو: وسببهُ ما فيه من صورة الإعجاب والاتكال على
النفس، والوثوق بالقوة، وهو نوعُ بغي، وقد ضمن الله لمن بُغي عليه أن ينصره .
ولأنه يتضمَّنُ قلة الاهتمام بالعدو واحتقاره، وهذا يخالفُ الاحتياط والحزم .
وتأوَّلهُ بعضُهم على أنَّهُ في صورة خاصةٍ وهي : إذا شكّ في المصلحة وحصول
ضررٍ، وإلَّ فالقتال كُلُّه فضيلةٌ وطاعةٌ. قال النوويُّ (٤٦/١٢): والصحيحُ
الأول، ولهذا تَّمَةُ (٣) ◌ِّمِ بقوله: ((وسلوا الله العافية)) وهي من الألفاظ العامة
المتناولة لدفع جميع المكروهات في البدن والباطن، في الدين والدُّنيا والآخرة (٤).
(١) ساقط من ((ب)).
(٢) يشير إلى حديث أم كلثوم بنت عقبة - الذي أخرجه الجماعةُ إلَّ ابن ماجة - قالت:
ما سمعت رسول الله عَ لِّ يرخص في شيءٍ من الكذب إلّ في ثلاثٍ كان رسول الله
صَّ المِ يقولُ: ((لا أَعُدُّهُ كاذبًا: الرجل يصلحُ بين الناس، يقولُ القول ولا يريد به إلّ
الإصلاح، والرجلُ يقولُ فِي الحرب، والرجل يحدث امرأته والمرأةُ تحدث زوجها)).
(٣) في ((ب)): ((ولهذا تممه بقوله عجلالله)).
(٤) وقد يقال: إن القتال من البلاء، وقد نهي المسلم أن يجلب على نفسه أي نوع من البلاء
لأن العزائم كثيرًا ما تنفسخ، وقد يفقد المرء صبره في موطن كان يظن أنه يكون فيه
من الصابرين، يدل عليه ما أخرجه الشيخان وغيرهما من حديث عبد الله بن عمرو
رضي الله عنهما قال: لمّ كان رسول الله عَِّ بالطائف قال: إنا قافلون غدًا، =

٠٠
٣٤٤
(٧) باب استحباب الدعاء بالنصر عند لقاء العدو ٣٢- كتاب الجهاد والسير
٢٠ - (١٧٤٢) وحدَّثني مُحَمَّدُ بْنُ رَافِع. حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ .
أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْج. أَخْبَرَنِي مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ عَنْ أَبِي النَّضْرِ، عَنْ كِتَابٍ
رَجُلٍ مِنْ أَسْلَمَ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيّ ◌َّهِ، يُقَالُ لَّهُ عَبْدُ اللهِ بْنُ أَبِي أَوْفَىِ .
فَكَتَبَ إِلَى عُمَرَ بْنِ عُبَيْدِ اللهِ، حِينَ سَارَ إِلَى الْحَوِيَّةِ. يُخْبِرُهُ أَنَّ
رَسُولَ الله عَلِ كَانَ، فِي بَعْضِ أَّامِهِ الَّتِي لَقِي فِيهَا الْعَدُوَّ ، يَنْتَظِرُ حَتَّى
إِذَا مَالَتِ الشَّمْسُ قَامَ فِيهِمْ فَقَالَ: ((يَا أَيُّهَا النَّاسُ! لَا تَتَمَنَّوْا لِقَاءَ الْعَدُوِّ
وَاسْأَلُوا الله الْعَافِيَةَ. فَإِذَا لَقِيتُمُوهُمْ فَاصْبِرُوا وَاعْلَمُوا أَنَّ الْجَنَّةَ تَحْتَ ظِلَالٍ
السُّيُوفِ)). ثُمَّ قَامَ النَّبِيُّ ◌َهِ وَقَالَ: ((اللَّهُمَّ ! مُنْزِلَ الْكِتَابِ. وَمُجْرِيَ
السَّحَابِ. وَهَازِمَ الأَخْزَابِ. اهْزِمْهُمْ وَانْصُرْنَا عَلَيْهِمْ)) .
واعلموا أنَّ الجنّة تحت ظلال السيوف: أي: ثوابُ الله والسبب الموصل إلى
الجنة عند الضرب بالسيوف في سبيل الله .
*
#
(٧) باب استحباب الدعاء بالنصر عند لقاء العدو
٢١- (٠٠٠) حدَّثنا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ. حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ الله
عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي أَوْفَى. قَالَ: دَعَا
رَسُولُ اللهِ عَّهِ عَلَى الْأَخْزَابِ فَقَالَ: ((اللَّهُمَّ! مُنْزِلَ الْكِتَابِ. سَرِيعَ
الْحِسَابِ. اهْزِمِ الأَخْزَابَ. اللَّهُمَّ! اهْزِمْهُمْ وَزَلْزِلْهُمْ)).
بْنُ أَبِي شَيْبَةً. حَدَّثَنَا وَكِيعُ بْنُ
٢٢- (٠٠٠) وحدَّثنا أَبُو بَكْرِ بْـ
=
فقال ناسٌ من أصحاب رسول الله عِ لمٍ: لا نبرح أو نفتحها، فقال النبيُّ معَّهِ: فاغدوا
على القتال. قال: فغدوا فقاتلوا قتالًا شديدًا، وكثر فيهم الجراحات، فقال رسول الله
عَالقَمِ: إنا قافلون غدًا، إن شاء الله. قال: فسكتوا، فضحك رسول الله عٍَّ واللّفظ
للبخاري .

٣٢- كتاب الجهاد والسير (٩) باب جواز قتل النساء والصبيان في البيات ٣٤٥
الْخْوَاحِ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ. قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ أَبِي أَوْفَى يَقُولُ:
دَعَا رَسُولُ الله ◌َّهِ بِمِثْلِ حَدِيثٍ خَالِدٍ. غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ: ((هَازِمَ الأَخْزَابِ))
وَلَمْ يَذْكُرْ قَوْلَهُ: ((اللَّهُمَّ !)).
(٠٠٠) وحدَّثناه إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَابْنُ أَبِي عُمَرَ. جَمِيعًا عَنِ ابْنِ
عُبَيْنَةَ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ. وَزَادَ ابْنُ أَبِي عُمَرَ فِي رِوَايَتِهِ
((مُجْرِيَ السَّحَابِ)).
وزلزلهم: أي: أزعجهم وحركهم بالشدائد .
* * *
٢٣- (١٧٤٣) وحدَّثني حَجّاجُ بْنُ الشَّاعِرِ. حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ.
حَدَّثَنَا حِمَّادٌ عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ، أَنَّ رَسُولَ الله عَِّ كَانَ يَقُولُ يَوْمَ
أُحُد: ((اللَّهُمَّ! إِنَّكَ إِنْ تَشَأْ، لَّا تُعْبَدْ فِي الْأَرْضِ)).
كان يقولُ يوم أحد: جاء أنَّهُ قاله يوم بدرٍ (١) أيضًا.
إنك إن تشأ لا تعبد: المرادُ بهذا: طلبُ النصر.
*
* *
(٩) باب جواز قتل النساء والصبيان في البيات من غير تعمد
٢٦ - (١٧٤٥) وحدَّثنا يَحْتِى بْنُ يَحْتِى وَسَعِيدُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ
مَنْصُورٍ وَعَمْرٌو النَّقِدُ. جَمِيعًا عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةً. قَالَ يَحْتَى: أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ
ابْنُ عُيَيْنَةَ عَنِ الزُّهْرِيِّ،عَنْ عُبَيْدِ الله، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ الصَّعْبِ بْنٍ
◌َثَّامَةَ. قَالَ: سُئِلَ النَِّيُّ عَّهِ عَنِ الذَّرَارِي. مِنَ الْمُشْرِكِينَ؟ يُبْتُونَ
فَيُصِيبُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ وَذَرَارِيِّهِمْ. فَقَالَ: ((هُمْ مِنْهُمْ)) .
(١) ثبت ذلك عند الشيخين، وستأتي رواية مسلم في ((كتاب الجهاد)) برقم (١٧٦٣/ ٥٨).
٠

٣٤٦
(١٠) باب جواز قطع أشجار الكفار وتحريقها ٣٢ - كتاب الجهاد والسير
٢٧ - (٠٠٠) حدَّثْنَا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ. أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ. أَخْبَرَنَا
مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ الله بْنِ عُثْبَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ،
عَنِ الصَّغْبِ بْنِ جَثَّامَةَ. قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ الله! إِنَّا نُصِيبُ فِي
الْبَيَاتِ مِنْ ذَرَارِيِّ الْمُشْرِكِينَ. قَالَ: ((هُمْ مِنْهُمْ)).
٢٨ - (٠٠٠) وحدَّثني مُحَمَّدُ بْنُ رَافِع. حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ. أَحْبَرَنَا
ابْنُ مُجرَيْجِ. أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ ؛ أَنَّ ابْنَ شِهَابٍ أَخْبَرَهُ عَنْ عُبَيْدِ الله
ابْنِ عَبْدِ الله بْنِ عُثْبَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ الصَّعْبِ بْنِ جَنَّامَةً ؛ أَنَّ
النَّبِيِّ عَِّ قِيلَ لَهُ: لَوْ أَنَّ خَيْلَا أَغَارَتْ مِنَ اللَّيْلِ فَأَصَابَتْ مِنْ أَبْنَاءِ
الْمُشْرِكِينَ؟ قَالَ: ((هُمْ مِنْ آبَائِهِمْ)).
* *
سُئل عن الذِّراري: (ق ١/٢٠٥) في ((نسخة)): ((الدراري)) وقال
القاضي : إنها تصحيفٌ .
وذراريهم: بتشديد الياء وتخفيفها، أي: صبيانهم.
(١٠) باب جواز قطع أشجار الكفار وتحريقها
٢٩ - (١٧٤٦) حدَّثنا يَحْتَى بْنُ يَحْتِى وَمُحَمَّدُ بْنُ رُمْح. قَالَا:
أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ. عٍ وَحَدَّثَنَا قُتَنْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ. حَدَّثَنَا لَيْثِّ عَنْ نَافِعِ، عَنْ
عَبْدِ الله؛ أَنَّ رَسُولَ الله عَمِ حَرَّقَ نَخْلَ بَنِي النَّضِيرِ وَقَطَعَ وَهِيَ الْبُوَيْرَةُ
زَادَ قُتَنِيَةُ وَابْنُ رُمْح فِي حَدِيثِهِمَا: فَأَنْزَلَ الله عَزَّ وَجَلَّ ﴿مَاقَطَعْتُم
مِّن لِّيْنَةٍ أَوْ تَرَكْتُمُوهَاَ قَائِمَةً عَلَى أَصُولِهَا فَبِإِذْنِ الله وَلِيُخْزِيَ الْفَاسِقِينَ
[ الحشر/٥].
حرَّق: بتشديد الراء .

:
٣٤٧
٣٢- كتاب الجهاد والسير (١١) باب تحليل الغنائم لهذه الأمة خاصة
البويرة: بضم الباء الموحدة، موضعُ نخل بني النضير.
لينة: هي أنواع التمر كلها، إلا العجوة وقيل: كرام النخل. وقيل: كل
الأشجار للينها .
٣٠- (٠٠٠) حدَّثْنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ وَهَنَّادُ بْنُ الشَّرِيِّ. قَالَا:
حَدَّثَنَا ابْنُ الْبَارَكِ عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ نَافِعِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ؛ أَنَّ
رَسُولَ الله عَِّ قَطَعَ نَخْلَ بَنِي النَّضِيرِ، وَحَرَّقَ . وَلَهَا يَقُولُ حَشَّانُ :
حَرِيقٌ بِالْبُوَيْرَةِ مُسْتَطِيرٌ
وَهَانَ عَلَى سَرَاةِ بَنِي لُؤَيٍّ
وَفِي ذَلِكَ نَزَّلَتْ: ﴿مَا قَطَعْتُم مِّن لِينَةٍ أَوْ تَرَكْتُمُوهَا قَائِمَةً عَلَى
أُصُولِهَا﴾ الآيَةَ.
٣١- (٠٠٠) وحدَّثنا سَهْلُ بْنُ عُثْمَانَ. أَخْبَرَنِي عُقْبَةُ بُ خَالِدٍ
السَّكُونِيُّ عَنْ عُبَيْدِ الله، عَنْ نَافِعِ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ عُمَرَ. قَالَ : حَرِّقَ
رَسَولُ اللهِ عَمِ نَخْلَ بَنِي النَّضِيرِ.
سراة بني لؤيٍّ: بفتح السين : أشرافهم .
مستطير: أي : منتشر .
* *
(١١) باب تحليل الغنائم لهذه الأمة خاصة
٣٢- (١٧٤٧) وحدَّثنا أَبُو كُرَيْبِ مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ. حَدَّثَنَا ابْنُ
الْبَارَكِ عَنْ مَعْمَرٍ. ح وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ (وَاللَّفْظُ لَهُ). حَدَّثَنَا
عَبْدُ الرَّزَّاقِ. أُخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهِ. قَالَ: هَذَا مَا حَدَّثَنَا
أَبُو هُرَيْرَةَ عَنْ رَسُولِ اللهِ عَظِ. فَذَكَرَ أَحَادِيثَ مِنْهَا: وَقَالَ رَسُولُ الله
عَّهِ: ((غَزَا نَبِيِّ مِنَ الأَنْبَاءِ فَقَالَ لِقَوْمِهِ: لَا يَبْبَعْنِي رَجُلٌ قَدْ مَلَكَ بُضْعَ

٣٤٨
(١١) باب تحليل الغنائم لهذه الأمة خاصة ٣٢ - كتاب الجهاد والسير
امْرَأَةٍ ، وَهُوَ يُرِيدُ أَنْ يَتْنِيَ بِهَا ، وَلَّا يَبْنٍ. وَلَا آخرُ قَدْ بَنَى بُنْيَانًا ، وَلَّ ◌َرْفَعْ
سُقُفَهَا. وَلَا آخَرُ قَدِ اشْتَرَى غَتَمَّا أَوْ خَلِفَاتٍ، وَهُوَ مُنْتَظِرٌ وِلَادَهَا،
قَالَ: فَغَزَا. فَأَدْنَى لِلْقَرْيَةِ حِينَ صَلَاةِ الْعَصْرِ. أَوْ قَرِيبًا مِنْ ذَلِكَ. فَقَالَ:
لِشَّمْسِ: أَنْتِ مَأْمُورَةٌ وَأَنَّا مَأْمُورٌ. اللَّهُمَّ! اخْبِسْهَا عَلَيَّ شَيْئًا. فَحُبِسَتْ
عَلَيْهِ حَتَّى فَتَحَ الله عَلَيْهِ . قَالَ: فَجَمَعُوا مَا غَنِمُوا. فَأَقْبَلَتِ النَّارُ لِتَأْكُلَهُ.
فَأَبَتْ أَنْ تَطْعَمَهُ. فَقَالَ: فِيكُمْ غُلُولٌ . فَلْيُتَابِعِي مِنْ كُلِّ قَبِيلَةٍ رَجُلٌ.
فَبَايَعُوهُ. فَلَصِقَتْ يَدُ رَجُلِ بِيَدِهِ. فَقَالَ: فِيَكُمُ الْغُلُولُ. فَلْتُبَايِعْنِي
قَبِيلَتُكَ. فَبَايَعَتْهُ. قَالَ: فَلَصِقَتْ بِيَدِ رَجُلَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةٍ. فَقَالَ: فِيَكُمُ
الْغُلُولُ. أَنْتُمْ غَلَلْتُمْ. قَالَ: فَأَخْرَبُوا لَهُ مِثْلَ رَأْسٍ بَقَرَةٍ مِنْ ذَهَبٍ . قَالَ:
فَوَضَعُوهُ فِي الْمَلِ وَهُوَ بِالصَّعِيدِ. فَأَقْبَلَتِ النَّارُ فَأَكَلَتْهُ. فَلَمْ تَحِلَّ الْغَائِمُ
لِأَحَدٍ مِنْ قَبْلِنَا. ذَلِكَ بِأَنَّ الله تَبَارَكَ وَتَعَالَى رَأَى ضَعْفَنَا وَعَجْزَنَا،
فَطَيِّبَهَا لَنَا)) .
بضع امرأة: بضمّ الباء: فرجها .
خلفات: (بفتح)(١) الخاء المعجمة، وكسر اللَّم: هي الحواملُ.
فأدنى للقرية: قال النوويُّ (٥٢/١٢): كذا في ((الأصول)): فأدنى))
رباعي، فإمّا أن يكون تعديه لـ (دنا)) أي: قرب، ومعناهُ: أدنى جيوشه
(وجموعه)(٢) للقرية، وأما أن يكون ((أدنى)) بمعنى ((حان))، أي: قرب
فتحُها. من قولهم: أدنت الناقةُ ، أي: حان نتاجها، ولم يقولوه في غير الناقة .
فحبست عليه: قال القاضي : اختلف في حبس الشمس المذكور هنا : فقيل :
رُدَّت على أدراجها . وقيل: وقفت ولم ترد وقيل: بطيء تحرُّكها، قال: ويقال
إن الذي حبست عليه الشمس: يوشع بن نون، قال: وقد روي أن نبينا عَّهِ
حبست له الشمس مرتین :
(١) في ((ب): ((بضمٌ)) !!.
(٢) في ((ب): ((جماعة))!

٣٤٩
٣٢- كتاب الجهاد والسير (١١) باب تحليل الغنائم لهذه الأمة خاصة
إحداهما: يوم الخندق حين شغلوا عن صلاة العصر حتى غربت الشمس،
فردَّها الله تعالى حتى (صلوا)(١) العصر. ذكر ذلك الطحاويُّ وقال: رواتُهُ
ثقات (٢) .
(١) في (ب): ((صلى)) بالإفراد .
(٢) كذا قال الطحاويّ رحمه الله، وأنكره عليه بعضُ أهل العلم كشيخ الإسلام ابن تيمية
وغيره، ولشيخنا أبي عبد الرحمن الألباني بحثّ ماتعٌ في نقضه أودعه في ((الضعيفة))
(رقم ٩٧١) فراجعه .
وقد قال شيخ الإسلام ابن تيمية في ((منهاج السنة النبوية)) (٨/ ١٦٥) وهو يفندُ
صحة هذا الحديث - وهو رجوع الشمس إلى عليّ - رضي الله عنه - قال:
(( وحديث رد الشمس لعليّ قد ذكره طائفة كالطحاوى والقاضي عياض وغيرهما ....
لكن المحققون من أهل العلم والمعرفة بالحديث يعلمون أنَّ هذا الحديث كذب موضوع
ثم قال ص ١٩٥: ((والطحاوى ليست عادته نقد الحديث كنقد أهل العلم، ولهذا
روى في ((شرح معاني الآثار)) الأحاديث المختلفة، وإنما يرجح ما يرجحه منها في
الغالب من جهة القياس الذي رآه حجةً، ويكون أكثرها مجروحًا من جهة الإسناد لا
يثبت، ولا يتعرض لذلك، فإنه لم تكن معرفته بالإسناد كمعرفة أهل العلم به، وإن
كان كثير الحديث فقيهًا عالماً)) اهـ.
• قُلْتُ : وهذا الكلامُ من شيخ الإسلام رحمه الله نفیس ودقيقٌ، لكن لم يهضمه أحد
متعصبة الحنفية المعاصرين، فقال في مقدمته لكتاب ((مشكل الآثار)) للطحاوي
(ص ٥٨ - ٦٠) كلامًا خلاصته أن شيخ الإسلام تجنى على الطحاويِّ، وحكمه عليه
تعوزه الدقة، واحتج بأنه ما من حافظ من الحفاظ إلّا أخذ عليه مأخذ أو أكثر، فليس
معنى أن الطحاوي أخطأ في حكمه على هذا الحديث أننا نخرجه عن دائرة النقاد
المتقنين ثم نقل عن ابن السبكي كلامًا في مقدمة ((طبقات الشافعية)) خلاصته أن من
اشتهرت عدالته فالجرح غير مقبول في حقه. ثم قال هذا المتعصب : فجرح ابن تيمية
للطحاوي بغیر دلیل لا يؤثر فيه .
وهذا من قلب الكلام، فإن ابن تيمية لم يجرح الطحاوي، وإنما أثنى عليه بأنه كثير
الحديث وفقيه وعالم، ولكن لا تلازم بين هذه النعوت وبين النقد الحديثي، ثم ابن
تيمية لم ينف أن يكون الطحاوي ناقدًا بالكلية، بل كلامه يقتضي أن له معرفة ولكن
ليست كمعرفة أهل العلم بالحديث المختصين به كالدارقطنيّ وأمثاله، وهذا حقِّ لا يكابرُ
فيه إلا غير منصف، وهذه كتب الرجال تملأ الأرض، أرونا فيها من نقل عن الطحاوي
كلامه في الرجال مع أنه موجود في كتبه، وهؤلاء العلماء من الحنفية وغيرهم الذين
صنفوا في علل الحديث واختلاف الرواة في الأسانيد أرونا مَنْ منهم نقل تعليل
الطحاوي للأحاديث وعوَّل عليه مع أنه يذكر ذلك في كتبه لا سيما ((شرح المعاني))
وإنما لم يعولوا عليه لا لأنه ليس عنده علم، ولكن لكونه ليس من أرباب هذا الفن، =

:
٣٥٠
(١٢) باب الأنفال
٣٢- كتاب الجهاد والسير
والثانية: صبيحة ليلة الإسراء حين انتظر العير التى أخبر بوصولها مع شروق
الشمس. ذكره يونس بن بكير في ((زياداته)) على سيرة ابن إسحاق)).
وهو بالصعيد: يعني : وجه الأرض.
* *
(١٢) باب الأنفال
٣٤ - (١٧٤٨) حدَّثْنا مُحَمَّدُ بُّ الْمُثَنَّى وَابْنُ بَشَّارِ (وَاللَّفْظُ لِاِبْنِ
الْمُثَنَى). قَالَا: حَدَّثَنَا مُحَمُّدُ بْنُ جَعْفَرٍ. حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ سِمَاكِ بْنِ
حَرْبٍ، عَنْ مُصْعَبٍ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ أَبِيهِ. قَالَ: نَزَّلَتْ فِيَّ أَرْبَعُ آيَاتٍ .
أَصَبْتُ سَيْفًا فَأَتَى بِهِ النَِّيَّ ◌َِّ. فَقَالَ: يَا رَسُولَ الله! نَقُلْنِيهِ. فَقَالَ:
((ضَعْهُ)) ثُمَّ قَامَ. فَقَالَ لَّهُ النَِّيُّ مَهِ: ((ضَعْهُ مِنْ حَيْثُ أَخَذْتَهُ)). ثُمَّ قَامَ
فاكتفوا بالنقل عنهم، وذلك أمرّ لا يُعاب به الطحاوي قط ولا يغض من شأنه وهو
=
عندنا الإمام الثبت الثقة، كما أنه لا يُعاب ابن معين والدارقطني وابن عدي أن أقوالهم
في الفقه لم تدون في كتب الفقه، وليس معنى هذا أنهم لا يعرفون الفقه، كلا، ولكن
هم فيه أقل درجة من الذين أفنوا أعمارهم فيه كالأئمة الأربعة وغيرهم.
وكان الطحاويُّ رحمه الله يتهيب الكلام في الرجال حتى مع ضعفهم الظاهر فقال
في ((شرح المعاني)) (١/ ٢٢٨): ((فما أردت بشيء من ذلك تضعيف أحدٍ من أهل
العلم، وما هكذا مذهبي)). وقال في (٢ / ٢٤٦): ((مع أني لا أحبُّ أن أطعن على
أحدٍ من العلماء بشيء ولكن ذكرتُ ما تقول أهل الرواية في ذلك)) فمن كان هذا
مذهبه، ينقل كلام أهل العلم فحسب، فكيف يكون ناقدًا ينشىء الحكم على الراوي
ابتداءً بعد سبر مروياته وعرضها على الثقات من أهل طبقته.
وقد كنت أظنُّ محقق ((مشكل الآثار)) باحثًا حدًّا، حتى جالستُهُ فِي المحرم سنة
(١٤٠٧ هـ)، فوجدته حنفيًّا خالصًا، ورأيتُ يثني على الكوثري ويحطّ على الشيخ
العلامة ذهبي العصر عبد الرحمن بن يحيى اليماني وعلى كتابه ((التنكيل)) الذي ردًّ به
على الكوثري أباطيله وافتراءاته، مع أنَّ كُلٍ منصف يعلم أن الشيخ المعلمي بعلمه وأدبه
ونبله قد نكل بالكوثري فعلًا، وألقمه جبلًا ولا أقول حجرًا ووذب عن أعراض علماء
المسلمين ممن ولغ الكوثري في سيرتهم بغير حقٌّ، وإنما قُلتُ: ((حنفيًّا خالصًا)) لأن
الأحناف هم أكثر من يخالف الأحاديث الصحيحة بالأحاديث المنكرة وبالأقيسة
الفاسدة فالله المستعان. وراجع كتاب ((إعلام الموقعين)) لابن القيم تقف على صدق ما
قلته . والله الموفقُ .

٣٥١
(١٢) باب الأنفال
٣٢- كتاب الجهاد والسير
فَقَالَ: نَقُلْنِيهِ. يَا رَسُولَ الله! فَقَالَ: ((ضَعْهُ)) فَقَامَ. فَقَالَ:
يَا رَسُولَ الله! نَقُلْنِيهِ. أَأَجْعَلُ كَمَنْ لَا غَاءَ لَهُ؟ فَقَالَ لَّهُ النَّبِيُّ عَّهِ:
(ضَعْهُ مِنْ حَيْثُ أَخَذْتَهُ)) قَالَ: فَزَلَتْ هَذِهِ الْآَيَّةُ: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ
الْأَنْقَالِ قُلِ الْأَنْقَالُ للهِ وَالرَّسُولِ﴾ .
لا غناء له: بفتح الغين، والمدٌ: وهو الكفاية .
*
٣٥- (١٧٤٩) حدَّثْنَا يَحْتِى بْنُ يَحْتَى. قَالَ: قَرَأَتُ عَلَى مَالِكٍ
عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ. قَالَ: بَعَثَ النَِّيُّ عَّهِ سَرِيَّةً، وَأَنَا فِيهِمْ، قِبَلَ
تَجْدٍ. فَغَنِمُوا إِلَا كَثِيرَةً. فَكَانَتْ سُهْمَانُهُمْ اثْنَا عَشَرَ بَعِيرًا. أَوْ أَحَدَ عَشَرَ
بَعِيرًا. وَنُقِّلُوا بَعِيرًا بَعِيرًا .
٣٦- (٠٠٠) وحدَّثنا قُتِبَةُ بْنُ سَعِيدٍ. حَدَّثَنَا لَيْثٌّ. ح وَحَدَّثَنَا
مُحَمَّدُ بْنُ رُمْح. أَْتَرَنَا اللَّيْتُ عَنْ نَافِعِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ؛ أَنَّ رَسُولَ الله
عَالِ بَعَثَ سَرِيَّةً قِبَلَ نَجْدٍ. وَفِيهِمُ ابْنُ ثُمَرَ. وَأَنَّ سُهْمَانَهُمْ بَلَغَتِ اثْنَيْ
عَشَرَ بَعِيرًا. وَنُفْلُوا، سِوَى ذَلِكَ، بَعِيرًا. فَلَمْ يُغَيِّرْهُ رَسُولُ اللهِ عَِّ.
٣٧- (٠٠٠) وحدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ. حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُشْهِرٍ
وَعَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ سُلَيْمَانَ عَنْ عُبَيْدِ الله بْنِ عُمَرَ ،عَنْ نَافِعِ، عَنِ ابْنِ
عُمَرَ. قَالَ: بَعَثَ رَسُولُ اللهِ عَِّ سَرِيَّةً إِلَى نَجْدٍ. فَخَرَجْتُ فِيْهَا . فَأَصَبْنَا
إِلّاً وَغَنَمَا، فَلَغَتْ سُهْمَاتُنَا اثْنَيْ عَشَرَ بَعِيرًا، اثْنَيْ عَشَرَ بَعِيرًا. وَنَفَّلْنَا
رَسُولُ اللهِ عَّهِ بَعِيرًا، بَعِيرًا .

٣٥٢
(١٣) باب استحقاق القاتل سلب القتيل ٣٢- كتاب الجهاد والسير
(٠٠٠) وحدَّثنا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى. قَالَا: حَدَّثَنَا
يَحْتَى (وَهُوَ الْقَطَّنُ) عَنْ عُبَيْدِ الله، بِهَذَا الْإِسْنَادِ.
(٠٠٠) وحدَّثناه أَبُو الرّبِيعِ وَأَبُو كَامِلٍ. قَالَا: حَدَّثْنَا حَمَّدٌ عَنْ
أَيُّوبَ. ح وَحَدَّثَنَا ابْنُ الْمُثَنَّى. حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ عَنِ ابْنِ عَوْنٍ .
قَالَ: كَتَبْتُ إِلَى نَافِعِ أَسْأَلَّهُ عَنِ النَّفَلِ؟ فَكَتَبَ إِلَيَّ: أَنَّ ابْنَ عُمَرَ كَانَ
فِي سَرِيَّةٍ. ح وَحَدَّثَنَا ابْنُ رَافِعٍ. حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّرَّاقِ. أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْحٍ.
أَخْبَرَنِي مُوسَى. ح وَحَدَّثَنَا هَؤُّونُ بْنُ سَعِيدِ الأَثِيُّ. حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ .
أَخْبَرَنِي أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ. كُلُّهُمْ عَنْ نَافِعِ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ، نَحْوَ حَدِيثِهِمْ.
فكانت سهمانُهم اثنا عشر: كذا في أكثر ((الأصول)) على لغة ((إنْ هذان)).
وفي بعضها: (اثني عشر)(١)
٤٠ - (١٧٥٠) وحدَّثْنا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ شُعَيْبِ بْنِ اللَّيْثِ. حَدَّثَنِي
أَبِي عَنْ جَدِّي. قَالَ: حَدَّثَنِي عُقَيْلُ بْنُ خَالِدِ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ
سَالِمٍ، عَنْ عَبْدِ الله؛ أَنَّ رَسُولَ الله عَمٍ قَدْ كَانَ يُنَفِّلُ بَعْضَ مَنْ يَبْعَثُ
مِنَ السَّرَايَا. لِأَنْفُسِهِمْ خَاصَّةً. سِوَى قَسْم عَامَّةِ الْجَيْشِ. وَالخُمْسُ فِي
ذَلِكَ، وَاجِبٌ ، كُلِّهِ.
والخُمس في ذلك واجبٌ كُلُّهُ: بالجرّ، توكيداً لـ ((ذلك)).
* * *
(١٣) باب استحقاق القاتل سلب القتيل
٤١- (١٧٥١) حدَّثَنا يَحْتِى بْنُ يَحْتَى التَّمِيمِيُّ. أخْبَرَنَا هُشَيْمٌ عَنْ
(١) في ((ب): ((اثنا عشر)) وهو غلط.

٣٥٣
٣٢- كتاب الجهاد والسير (١٣) باب استحقاق القاتل سلب القتيل
يَحْتَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ عُمَرِ بْنِ كَثِيرِ بْنِ أَقْلَعَ، عَنْ أَبِي مُحَمَّدٍ
٥ /
الأَنْصَارِيِّ. وَكَانَ جَلِيسًا لِأَبِي قَتَادَةَ. قَالَ: قَالَ أَبُوِ قَتَادَةَ . وَاقْتَصَّ
الْحَدِيثَ .
(٠٠٠) وحدَّثَنَا قُتِبَةُ بْنُ سَعِيدٍ. حَدَّثَنَا لَيْثٌ عَنْ يَحْتِى بْنِ سَعِيدٍ ،
عَنْ عُمَرَ بْنِ كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي مُحَمَّدٍ مَوْلَى أَبِي قَتَادَةَ ؛ أَنَّ أَبَا قَتَادَةً قَالَ.
وَسَاقَ الْحَدِيثَ.
(٠٠٠) وحدَّثْنَا أَبُو الطَّاهِرِ وَحَرْمَلَةُ (وَاللَّفْظُ لَهُ). أَخْبَرَنَا عَبْدُ الله
ابْنُ وَهْبٍ. قَالَ: سَمِعْتُ مَالِكَ بْنَ أَنَسٍ يَقُولُ: حَدَّثَنِي يَحْتِي بْنُ سَعِيدٍ
عَنَ عُمَرَ بْنٍ كَثِيرِ بْنِ أَفْلَعَ، عَنْ أَبِي مُحَمَّدٍ مَوْلَى أَبِي قَتَادَةً عَنْ أَبِي قَتَادَةً .
قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ عَلِ عَامَ حُنَيْنِ. فَلَمَّا الْتَقَيْنَا كَانَتْ
لِلْمُسْلِمِينَ جَوْلَةٌ قَالَ: فَرَأَيْتُ رَجُلًا مِنَ الْمُشْرِكِينَ قَدْ عَلَا رَجُلًا مِنَ
الْمُسْلِمِينَ. فَاسْتَدَرْتُ إِلَيْهِ حَتَّى أَتَيْتُهُ مِنْ وَرَائِهِ. فَضَرَبْتُهُ عَلَى حَبْلٍ
عَاتِقِهِ. وَأَقْبَلَ عَلَيَّ فَضَمَّنِي ضَمَّةً وَجَدْتُ مِنْهَا رِيحَ الْمَوْتِ. ثُمَّ أَدْرَكَهُ
الْمَوْتُ . فَأَرْسَلَنِي. فَلَحِقْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ فَقَالَ: مَا لِلنَّاسِ؟ فَقُلْتُ:
أَمْرُ الله. ثُمَّ إِنَّ النَّاسَ رَجَعُوا. وَجَلَسَ رَسُولُ الله ◌ٍِّ فَقَالَ: ((مَنْ قَتَلَ
قَتِيلًا، لَهُ عَلَيْهِ بَيْنَةٌ، فَلَهُ سَلَبْهُ)) قَالَ: فَقُمْتُ. فَقُلْتُ: مَنْ يَشْهَدُ لِي؟
ثُمَّ جَلَسْتُ . ثُمَّ قَالَ مِثْلَ ذَلِكَ. فَقَالَ فَقُمْتُ فَقُلْتُ: مَنْ يَشْهَدُ لِي؟ ثُمَّ
جَلَسْتُ. ثُمَّ قَالَ ذَلِكَ، الثَّالِثَةَ. فَقُمْتُ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ عَمِ: ((مَا
لَكَ؟ يَا أَبَا قَتَادَةً!)) فَقَصَصْتُ عَلَيْهِ الْقِصَّةَ. فَقَالَ رَبُجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ:
صَدَقَ. يَا رَسُولَ الله! سَلَبُ ذَلِكَ الْقَتِيلِ عِنْدِي. فَأَرْضِهِ مِنْ حَقِّةٍ.
الديباج - الجزء الرابع - ملزمة (٢٣)

٣٥٤
(١٣) باب استحقاق القاتل سلب القتيل
٣٢- كتاب الجهاد والسير
وَقَالَ أَبُو بَكَرٍ الصِّدِّيقُ: لَاهَا الله! إِذًا لَا يَعْمِدُ إِلَى أَسَدٍ مِنْ أُشْدِ الله
يُقَاتِلُ عَنِ الله وَعَنْ رَسُولِهِ فَيَعْطِيكَ سَلَبَهُ. فَقَالَ رَسُولُ الله ◌َِّ:
((صَدَقَ. فَأَعْطِهِ إِيَّاهُ)) فَأَعْطَانِ. قَالَ: فَبِعْتُ الدِّرْعَ فَابْتَعْتُ بِهِ مَخْرَفًا
فِي بَنِي سَلِمَةَ. فَإِنَّهُ لَأَوَّلُ مَالٍ ثَّْتُهُ فِي الْإِسْلَامِ. وَفِي حَدِيثِ اللَّيْثِ
فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ. كَلَّا لَا يُعْطِ أُضَبِعَ مِنْ قُرَيْشٍ وَيَدَعُ أَسْدًا مِنْ أُسدِ الله.
وَفِي حَدِيثِ اللَّيْثِ: لَأَوَّلُ مَالٍ تَأَثَلْتُ .
* *
جولة: بفتح الحيم (ق٢/٢٠٥) أي : انهزاما
(حبل)(١) عاتقه: هو ما بين العنق والكتف .
سلبه: بفتح اللَّام .
لا يعمد: ضبط بالياء والنون . وكذا قوله: فيعطيك .
مخرفًا: بفتح الميم والراء. وروي بكسر الراء: وهو البستان وقيل: هي
نخلاتٌ يسيرة .
في بني سلمة : بكسر اللَّم.
تأثلته: بمثلثةٍ بعد الألف. أي : (أقتنيتُهُ وتأصَّلْتُهُ)(٢)
أصيبغ: روي بالصاد المهملة والغين المعجمة . قيل: هو نوعٌ من الطير، شبهه
به في الضعف، وقيل: وصفه بذلك لتغيّر لونه، أو لمهانته وحقارته. وبالضاد
المعجمة والعين المهملة: تصغير: ((ضبع)) على غير قياس. كأنَّةُ لمّا وصف أَبا
قتادة بأنه ((أسدٌ)) صغَّر هذا بالإضافة إليه، وشبَّههُ بالضبع، لضعف
(افتراسها)(٣)، وما توصف به من العجز والحمق.
:
* *
٤٢- (١٧٥٢) حدَّثنا يَحْتَى بْنُ يَحْتَى التَّمِيمِيُّ. أُخْبَرَنَا يُوسُفُ بْنُ
الْمَجِشُونِ عَنْ صَالِحِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، عَنْ أَبِهِ،
(١) في ((ب)): ((جيد))!
(٣) في ((ب)): ((أفراسها)).
(٢) في ((ب): ((أنفسه وناعيته)) !!

٣٥٥
٣٢- كتاب الجهاد والسير (١٣) باب استحقاق القاتل سلب القتيل
عَبْدِ الرَّحْمَنِ ابْنِ عَوْفٍ ؛ أَنَّهُ قَالَ: بَيْنَا أَنَا وَاقِفُ فِي الصَّفِّ يَوْمَ بَدْرٍ .
نَظَرْتُ عَنْ يَمِينِي وَشِمَالِي. فَإِذَا أَنَا بَيْنَ غُلَامَيْنِ مِنَ الأَنْصَارِ. حَدِيثَةِ
أَسْتَانُهُمَا . تَّيْتُ لَوْ كُنْتُ بَيْنَ أَضْلَعَ مِنْهُمَا. فَغَمَزَنِي أُحَدُهُمَا . فَقَالَ : يَا
عَمِّ! هَلْ تَغْرِفُ أَبَّا جَهْلٍ؟ قَالَ: قُلْتُ : نَعَمْ. وَمَا حَاجَتُكَ إِلَيْهِ؟ يَا ابْنَ
أَخِي ! قَالَ : أُخْبِرْتُ أَنَّهُ يَسْبُّ رَسُولَ الله ◌ِعَهِ. وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ! لَئِنْ
رَأَيْتُهُ لَا يُفَارِقُ سَوَادِي سَوَادَهُ حَتَّى يَمُوتِ الأَعْجَلُ مِنَّا. قَالَ: فَتَعَجَّبْتُ
لِذَلِكَ. فَغَمَزَنِي الْآخَرُ فَقَالَ مِثْلَهَا. قَالَ: فَلَمْ أَنْشَبْ أَنْ نَظَرْتُ إِلَى أَبِي
جَهْلٍ تَزُولُ فِي النَّاسِ . فَقُلْتُ : أَلَا تَرَيَانٍ؟ هَذَا صَاحِبُكُمَا الَّذِي تَسْأَلَانٍ
عَنْهُ. قَالَ: فَابْتَدَرَاهُ، فَضَرَبَاهُ بِسَيْفَيْهِمَا، حَتَّى قَتَلَاهُ. ثُمَّ انْصَرَفَا إِلَى
رَسُولِ اللهِ عَهِ. فَأَخْبَرَاهُ. فَقَالَ: ((أَيُّكُمَا قَتَلَهُ؟)) فَقَالَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا:
أَنَا قَتَلْتُ. فَقَالَ: ((هَلْ مَسَحْتُمَا سَيْفَيْكُمَا؟)) قَالَا: لَا. فَنَظَرَ فِي
السَّيْفَيْ فَقَالَ: ((كِلَاكُمَا قَتَلَهُ)) وَقَضَى بِسَلَبِهِ لِعَاذِ بْنِ عَمْرِو بْنِ
الْجَمُوحِ. (وَالرَّجُلَانِ: مُعَاذُ بْنُ عَمْرِو بْنِ الْجَمُوحِ وَمُعَاذُ بْنِ عَفْرَاءَ).
أَضلع منهما : بالضاد المعجمة والعين. أي : أقوى .
لا يفارق سوادي سواده: أي شخصي شخصه .
حتى يموت الأعجل منا: أي: الأقربُ أجلًا .
يزول: بالزاي والواو، أي: يتحرّكُ وينزعج ولا يستقرُّ على حالةٍ ولا في
مكانٍ. وروي: ((يرفل)) (بالراء)(١) والفاء. أي: يسبل ثيابه أو درعه .
وقضى بسلبه لمعاذ بن عمرو بن الجموح: قال أصحابنا: لأنَّهُ أثخنهُ أَوَلًا ،
فاستحَقَّ السَّلب، وشاركه الآخر بعد إثخانه، فلم يكن له في السلب حقٌّ.
قال: كِلَاكُمَا قتله: تطيباً لقلب الآخر حيث إنَّ له مشاركةً في قتله .
(١) في ((ب)): ((بالياء)).

٣٥٦
(١٣) باب استحقاق القاتل سلب القتيل ٣٢- كتاب الجهاد والسير
٤٣- (١٧٥٣) وحدَّثنى أَبُو الطَّاهِرِ أَحْمَدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ سَرْحٍ.
أَخْبَرَنَا عَبْدُ الله بْنُ وَهْبٍ . أَحْتَرَنِي مُعَاوِيةُ بْنُ صَالِحٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنٍ
◌ُجُبَيْرٍ، عَنْ أَبِهِ، عَنْ عَوْفِ بْنِ مَالِكِ. قَالَ: قَتَلَ رَجُلٌ مِنْ حِمْيَرَ رَجُلًا
مِنَ العَدُوِّ. فَأَرَادِ سَلَبُهُ، فَمَنَعَهَ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ. وَكَانَ وَالِيًّا عَلَيْهِمْ.
فَأَتَّى رَسُولَ اللهِ مَّهِ عَوْفُ بْنُ مَالِكِ. فَأَخْبَرَهُ. فَقَالَ لِخَالِدِ: ((مَا مَنَعَكَ
أَنْ تُعْطِيَهُ سَلَبَةُ؟)) قَالَ: اسْتَكْثَوْتُهُ. يَا رَسُولَ الله! قَالَ: ((ادْفَعَهُ إِلَيْهِ))
فَمَرَّ خَالِدٌ بِعَوْفٍ فَجَرَّ بِرِدَائِهِ. ثُمَّ قَالَ: هَلْ أَنْجَزْتُ لَكَ مَا ذَكَوْتُ لَكَ
مِنْ رَسُولِ اللهِ عَّهِ؟ فَسَمِعَهُ رَسُولُ اللهِ عَهِ فَاسْتُغْضِبَ. فَقَالَ: ((لَا
تُعْطِهِ. يَا خَالِدُ! لَا تُعْطِهِ. يَا خَالِدُ! هَلْ أَنْتُمْ تَارِكُونَ لِي أُمَرَائِي؟ إِنَّا
مَثَلُكُمْ وَمَثَلُهُمْ كَمَثَلِ رَجُلٍ اسْتُرْعِيَ إِلَا أَوْ غَنَمَّا فَرَعَاهَا. ثمّ تَّنَ
سَقْيَهَا. فَأَوْرَدَهَا حَوْضًا. فَشَرَعَتْ فيه. فَشَرِبَتْ صَفْوَهُ وَتَرَكَتْ كَدْرَهُ
فَصَفْؤُهُ لَكُمْ وَكَدْرُهُ عَلَيْهِمْ)) .
لا (تُعطه)(١) يا خالد: هذا من باب التعزير بالمال، والمانعون له يقولون:
منسوخٌ
هل أنتم تاركون لي: في أكثر ((النُّسخ)): ((تاركوا)) بحذف النون.
فصفوه: بفتح الصاد : خالصُهُ .
وكدره عليه: أي: على الأمراء لما يبتلون به من مقاساة المشاق في جمع المال
وحفظ الرّعية .
٤٤- (٠٠٠) وحدَّثني زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ. حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِم .
حَدَّثَنَا صَفْوَانُ بْنُ عَمْرٍو عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ، عَنْ أِيهِ ،
(١) ساقط من ((م))

٣٥٧
٣٢- كتاب الجهاد والسير (١٣) باب استحقاق القاتل سلب القتيل
عَنْ عَوْفٍ بْنِ مَالِكِ الْأَشْجَعِيِّ . قَالَ: خَرَجَتُ مَعَ مَنْ خَرَجَ مَعَ زَيْدِ بْنِ
حَارِثَةَ ، فِي غَزْوَةِ مُؤْتَةً . وَرَافَقَنِي مَدَدِيٌّ مِنَ الْيَمَنِ. وَسَاقَ الْحَدِيثَ عَنِ
النَّبِيِّ عٍَّ بِنَحْوِهِ. غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ فِي الْحَدِيثِ: قَالَ عَوْفٌ: فَقْتُ:
يَا خَالِدُ! أَمَا عَلِمْتَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ عَمِ قَضَى بِالسَّلَبِ لِلْقَاتِلِ؟ قَالَ :
بَلَى. وَلَكِنِّي اسْتَكْثَرْتُهُ.
غزوة مؤتة: بضمِّ الميم، ثُمَّ همزة ساكنة: قريةٌ عند الكرك في (أطراف)(١)
الشام .
(ورافقني مددي: أي رجلٌ من المدد الذين جاءوا يمدون جيش مؤتة
ويساعدونهم)(٢).
٤٥- (١٧٥٤) حدَّثنا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ. حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ يُونُسَ
الْحَنَفِىُّ. حَدَّثَنَا عِكْرمَةُ بْنُ عَمَّارٍ. حَدَّثَنِي إِيَاسُ بْنُ سَلَمَةً. حَدَّثَنِي أَبِي،
سَلَمَةُ بْنُ الْأَْوَعِ. قَالَ: غَزَوْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ عَمِ هَوَازِنَ. فَبَيْنَا نَحْنُ
نَتَضَخَّى مَعَ رَسُولِ اللهِ عَهَ إِذْ جَاءَ رَجُلٌ عَلَى جَمَلٍ أَحْمَرَ. فَأَنَاخَهُ. ثُمّ
انْتَزَعَ طَلَقًّا مِنْ حَقَبِهِ فَقَيَِّ بِهِ الْجَمَلَ. ثُمَّ تَقَدَّمَ يَتَغَدَّى مَعَ الْقَوْمِ. وَجَعَلَ
يَنْظُرُ. وَفِيْنَا ضَعَفَةٌ وَرِقَّةٌ فِي الظُّهْرِ. وَبَعْضُنَا مُشَاةٌ. إِذْ خَرَجَ يَشْتَدُّ.
فَأَتَى جَمَلَهُ فَأَطْلَقَ قَيْدَهُ. ثُمَّ أَنَاخَهُ وَقَعَدَ عَلَيْهِ. فَأَثَارَهُ. فَاشْتَدَّ بِهِ الْجَمَلُ.
فَاتَّبَعَةُ رَجُلٌ عَلَى نَاقَةٍ وَرْقَاءَ .
قَالَ سَلَمَةُ: وَخَرَجْتُ أَشْتَدُّ. فَكُنْتُ عِنْد وَرِكِ النَّاقَةِ. ثُمَّ تَقَدَّمْتُ.
حَتَّى كُنْتُ عِنْدَ وَرِكِ الْجَمَلِ. ثَّ تَقَدَّمْتُ حتَّى أَخَذْتُ بِخِطَامِ الْجَمَلِ
فَأَنَخْتُهُ. فَلَمَّا وَضَعَ رُكْبَتَهُ فِي الأَرْضِ اخْتَرَطْتُ سَيْفِي فَضَرَبْتُ رَأْسَ
-
٢٠٠
(١) في ((م): ((طرف)).
(٢) ساقط من ((م)).

٣٥٨
(١٤) باب التنفيل وفداء المسلمين بالأسارى ٣٢- كتاب الجهاد والسير
الرَّجُلِ. فَتَدَرَ. ثُمَّ جِئْتُ بِالْجَمَلِ أَقُودُهُ، عَلَيْهِ رَحْلُهُ وَسِلَاحُهُ. فَاسْتَقْبَلِي
رَسُولُ الله عَّهِ وَالنَّاسُ مَعَهُ. فَقَالَ: مَنْ قَتَلَ الرَّجُلَ؟)) قَالُوا: ابْنُ
الأَْوَعِ. قَالَ : ((لَهُ سَلَبْهُ أَجْمَعُ)) .
#
نتضحى: أي: نتغدى. مأخوذٌ من ((الضحاء)) بفتح الضاد (ق١/٢٠٦)
والمدِّ، وهو بعد امتداد النهار.
طلقًا: بفتح الطاء واللَّام (والقاف)(١): وهو العقال من جلد.
من حقبه : بفتح الحاء المهملة، والقاف : وهو حَبْلٌ يُشدُّ على حقو البعير، قال
القاضي : وكان بعضُ شيوخنا يقولُ: صوابُهُ بسكون القاف. أي: ما احتقب
خلفه، وجعله في حقيبته، وهي الزيادةُ في مؤخر القتب. وفي رواية
السمرقندي: ((من جعبته))، بالجيم والعين، فإن صحَّ ولم يكن تصحيفًا فله
وجة، بأن علقه بجعبة سهامه، (و)(٢) أدخله فيها .
وفينا ضعفة: ضبط بفتح الضاد، وسكون العين. أي: حالة ضعفٍ،
(ويفتح)(٣) الضاد والعين، جمع: ((ضعفه)) وفي ((نسخةٍ)): وفينا ضعف،
بحذف الهاء .
يشتدُّ: أي : يعدو.
ثُمّ أناخه : أي: بركه .
فأثارهُ: أي : بعثه قائمًا .
اخترطت: أي : سللت .
فندر: أي : سقط .
(١٤) باب التتفيل وفداء المسلمين بالأسارى
٤٦- (١٧٥٥) حدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبِ حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ يُونُسَ.
حَدَّثَنَا عِكْرِمَةُ بْنُ عَمَّارٍ. حَدَّثَنِي إِيَاسُ بْنُ سَلَمَةَ. حَدَّثَنِي أَيِّي قَالَ :
(١) في ((م): ((وقاف)). (٢) في ((م): ((أو)). (٣) في ((ب): ((فتح).

٣٥٩
(١٥) باب حكم الفيء
٣٢- كتاب الجهاد والسير
غَزَوْنَا فَزَارَةَ وَعَلَيْنَا أَبُو بَكْرٍ. أََّهُ رَسُولُ اللهِ عَمِ عَلَيْنَا. فَلَمَّا كَانَ يَتْبَنَا
وَبَيْنَ الْمَاءِ سَاعَةٌ، أَمَرَنَا أَبُو بَكْرٍ فَعَدّسْنَا. ثُمَّ شَنَّ الْغَارَةَ. فَوَرَدَ الْمَاءِ.
فَقَتَلَ مَنْ قَتَلَ عَلَيْهِ، وَسَبِّى. وَأَنْظُرُ إِلَى عُنُقٍ مِنَ النَّاسِ. فِيهِمُ الذَّرَارِيُّ .
فَخَشِيتُ أَنْ يَسْبِقُونِي إِلَى الْجْبَلِ. فَرَمَيْتُ بِسَهْمٍ بَيِنْهُمْ وَبَيْنَ الْجَبَلِ. فَلَمَّا
رَأَوًا السَّهْمَ وَقَقُوا. فَجِئْتُ بِهِمْ أَسُوقُهُمْ. وَفِيْهِمُ امْرَأَةٌ مِنْ بَنِي فَرَارَةً.
عَلَيْهَا قِشْعٌ مِنْ أَدَم. (قَالَ: الْقِشْعُ النِّطَعُ) مَعَهَا ابْنَةٌ لَهَا مِنْ أَحْسَنِ
الْعَرَبِ. فَسُقْتُهُمْ حَتَّى أَتَيْتُ بِهِمْ أَبَا بَكْرٍ . فَقَّلَنِي أَبُو بَكْرِ ابْنَتَهَا. فَقَدِمْنَا
الْمَدِينَةَ وَمَا كَشَفَتُ لَهَا ثَوْبًا. فَلَقِيَتِي رَسُولُ اللهِ عَّهِ فِي السُّوقِ. فَقَالَ:
((يَا سَلَمَةُ! هَبْ لِي الْمَةَ)) فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ الله! لَقَدْ أَعْجَبَتْنِي. وَمَا
كَشَفْتُ لَهَا ثَوْبًا. ثُمَّ لَقِينِي رَسُولُ اللهِ عَهِ مِنَ الْغَدِ فِي الشُّوقِ . فَقَالَ
لي: ((يَا سَلَمَةُ ! هَبْ لِي الْمَأَةَ. لله أَبُوكَ! » فَقُلْتُ: هِيَ لَكَ. يَارَسُولَ الله!
فَوَالله! مَا كَشَفْتُ لَهَا ثَوْبًا. فَبَعَثَ بِهَا رَسُولُ اللهِ عَه إِلَى أَهْل مَكَّةً
فَفَدَى بِهَا نَاسًا مِنْ الْمُسْلِمِينَ، كَانُوا أَسِرُوا بِمَكّةً .
*
بيننا وبين الماء: في ((نسخةٍ)): ((وبين الشاء)). قال النووي (١٢ / ٦٨):
(( والصوابُ الأوَّلُ)) .
شن الغارة: أي : فرَّقها .
إلى عنقٍ : أي: جماعة .
قشع: بكسر القاف وفتحها، وسكون الشين، وعينٌ مهملة .
*
*
(١٥) باب حكم الفيء
٤٧- (١٧٥٦) حدَّثنا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلِ وَمُحَمَّدُ بْنُ رَافِع. قَالًا:
حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ. أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنْ هَمَّامٍ بِنِ مُنَبِّهِ. قَالَ: هَذَا مَا حَدَّثَنَا
أَبُو هُرَيْرَةَ عَنْ رَسُولِ الله ◌ِِّ. فَذَكَرَ أَحَادِيثَ مِنْهَا: وَقَالَ : قَالَ رَسُولُ الله

٣٦٠
(١٥) باب حكم الفيء
٣٢- كتاب الجهاد والسير
عَجِ: ((أَيُّمَا قَرْيَةٍ أَتَيْتُمُوهَا، وَأَقَشْتُمْ فِيهَا، فَسَهْمُكُمْ فِيهَا. وَأَيُّمَا قَرْيَةٍ
عَصَتِ الله وَرَسُولَهُ، فَإِنَّ خُمُسَهَا لله وَلِرَسُولِهِ، ثُمَّ هِيَ لَكُمْ)).
أَيُّمَا قرية اتيتموها وأقمتم فيها فسهمكم فيها: أي: حقُّكم من العطاء، هذا في
الفيء الذي جلا عنه أهلُهُ، أو صالحوا عليه، فلا خمس فيه عند جميع العلماء
سوى الشافعيِّ، (أخذًا)(١) بِهذا الحديث. قَالَ ابن المنذر: لا نعلمُ أحدًا قبل
الشافعيّ قال بالخُمس في الفيء.
وأيُّما قرية عصت الله ورسوله: هذا فيما أُخذ عنوةً .
ثُمَّ هي لكم: أي: باقيها بعد الخُمس.
٤٨- (١٧٥٧) حدَّثْنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبَّادٍ ، وَأَبُو بَكْرِ
ابْنُ أَبِي شَيْئَةَ، وَإِسْحَقُ بْنُ إِرَاهِيمَ (وَاللَّفْظُ لِاِبْنِ أَبِي شَيْئَةَ) (قَالَّ
إِسْحَقُ: أَخْبَرَنَا. وَقَالَ الْآخَرُونَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ) عَنْ عَمْرٍو، عَنِ
الزُّهْرِيِّ، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَوْسٍ، عَنْ عُمَرَ. قَالَ: كَانَتْ أَمْوَالُ بَنِي النَّضِيرِ
◌ِمَّا أَفَاءَ الله عَلَى رَسُولِهِ. ◌َِّّا لَمْ يُوجِفْ عَلَيْهِ الْمُسْلِمُونَ بِخَيْلِ وَلَا
رَكّابٍ. فَكَانَتْ لِلنَِّيِّ عَمِ خَاصَّةٌ. فَكَانَ يُنْفِقُ عَلَى أَهْلِهِ نَفَقَةً سَنَّةٍ.
وَمَا بَقِيَ يَجْعَلُهُ فِي الْكُرَاعِ وَالسّلَاحِ. عُدَّةٌ فِي سَبِيلِ الله.
(٠٠٠) حدَّثنا يَحْتِى بْنُ يَحْتِى. قَالَ: أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُبَيْنَةَ عَنْ
مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، بِهَذا الْإِسْنَادِ .
ينفق على أهله نفقة سنة: أي: يعزلُ لهم نفقة سنة .
في الكراع: أي : الخيل .
(١) في ((ب)): ((أخذ)).