Indexed OCR Text

Pages 221-240

٢٢١
(١٩) باب صوم يوم عاشوراء
١٣- كتاب الصيام
رَمَضَانَ. فَلَمَّا فُرِضَ رَمَضَانُ، كَانَ مَنْ شَاءَ صَامَ يَوْمَ عَاشُورَاءَ، وَمَنْ
شَاءَ أَقْطَرَ.
عاشوراء: بالمدِّ، وزنُهُ: فاعولاء، وهمزتُّهُ: للتأنيث. معدول عن عاشرة
للمبالغة (والتعظيم)(١)، وهو في الأصل صفةٌ لليلة العاشرة، لأنه مأخوذٌ من
العشر الذي هو اسم العقد الأول، واليوم مضافٌ إليها. فإذا قيل: يوم عاشوراء،
فكأنه قيل: يومُ الليلة العاشرة، إلّا أنَّهم لمّا عدلوا به عن الصفة غلبت عليه
الاسمية، فاستغنوا عن الموصوف، فحذفوا «اللَّيْلَةَ)).
صامه وأمر بصيامه : قيل: وجوبًا . وقيل: ندبًا من شاء صامه ومن شاء
تركه. قال القاضي: كان بعضُ السّلف(٢) يقولُ: كان صوم يوم عاشوراء فرضًا
وهو باقٍ على فرضيته لم يُنسخ. قال: وانقرض القائلون بهذا، وحصل الإجماعُ
على أنه ليس بفرض، وإنما هو مستحبٌّ. وروي عن ابن عمر كراهة قصد صومه
وتعيينه بالصوم .
١١٦ - (٠٠٠) حدَّثْنا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ رُمْحِ جَمِيعًا عَنِ
اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ. قَالَ ابْنُ رُمْحٍ: أَخْتَرَنَا اللَّيْثُ عَنْ تَزِيدَ تْنِّ أَيِي حَبِيبٍ؛
أَنَّ عِرَاكًا أَخْبَرَهُ؛ أَنَّ عُزْوَةٌ أَخْبَرَهُ؛ أَنَّ عَائِشَةَ أَخْبَرَتْهُ أَنَّ قُرَيْشًا
كَانَتْ تَصُومُ عَاشُورَاءَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ. ثُمَّ أَمَرَ رَسُولُ اللهِ عَِّ بِصِيَامِهِ.
حَتَّى فُرِضَ رَمَضَانُ. فَقَالَ رَسُولُ الله ◌ِلَّهِ: ((مَنْ شَاءَ فَلْيَصُمْهُ، وَمَنْ
شَاءَ فَلْيُفْطِرْهُ)) .
(١) في (ب)): ((والعظم)).
(٢) أخرج ابن أبي شيبة (٣/ ٥٦) عن الأسود قال: ما رأيت أحدًا كان آمرًا بصوم
عاشوراء من علي بن أبي طالب وأبي موسى. وأخرجه من طريق الحارث الأعور عن
علي. والحارث واهٍ،. وأخرج أيضًا (٥٧/٣ - ٥٨) عن عليٍّ أنه كان يأمر بصوم
عاشوراء. وأخرج أيضًا عن أبي مارية قال: سمعتُ عليًّا يقول: فمن كان بدأ فليتم
ومن كان أكل فليصم. وهذه أسانيد تتعاضد .

٢٢٢
(١٩) باب صوم يوم عاشوراء
١٣- كتاب الصيام
إنَّ قريشًا كانت تصومُ عاشوراء في الجاهلية: قال القرطبيُّ: لعلَّهم كانوا
يستندون في صومه إلى أنه من شريعة إبراهيم وإسماعيل عليهما الصلاةُ والسَّلام،
فإنهم كانوا ينتسبون إليهما ، ويستندون في كثيرٍ من أحكام الحج وغيره إليهما .
ثُمّ أمر رسول الله عَلَّم بصيامه: قال النوويُّ (٦/٨): ((ضبط ((أمر))
بالبناء للفاعل والمفعول .
,٠
١٢٦- (١١٢٩) حدَّثني حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْتِى. أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ.
أَخْبَرَنِي يُونُسُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ. أَخْبَرَنِي مُمَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ؛ أَنَّهُ
سَمِعَ مُعَاوِيَةَ بْنَ أَبِي سُفْيَانَ، خَطِيبًا بِالَْدِينَةِ ( يَغْنِي فِي قَدْمَةٍ قَدِمَهَا )
خَطَبَهُمْ يَوْمَ عَاشُورَاءَ فَقَالَ: أَيْنَ عُلَمَاؤُكُمْ؟ ياَ أَهْلَ الْمَدِينَةِ! سَمِعْتُ
رسُولَ الله عَِّ يَقُوِلُ (لِهَذَا الْيَوْمِ): ((هَذَا يَوْمُ عَاشُورَاءَ. وَلَمْ يَكْتُبِ الله
عَلَيْكُمْ صِيَامَهُ. وَأَنَا صَائِمٌ. فَمَنْ أَحَبَّ مِنْكُمْ أَنْ يَصُومَ فَلْيَصُمْ. وَمَنْ
أَحَبَّ أَنْ يُفْطِرَ فَلْيُفْطِرْ)).
(٠٠٠) حدَّثْني أَبُو الطَّاهِرِ. حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ وَهْبٍ. أَخْبَرَنِي
مَالِكُ بْنُ أَنَسِ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، فِي هَذَا الْإِسْنَادِ ، بِثْلِهِ.
(٠٠٠) وحدَّثنا ابْنُ أَبِي عُمَّرَ. حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُنِيْنَةً عَنِ الزُّهْرِيِّ،
بِهَذَا الْإِسْنَادِ. سَمِعَ النَّبِيِّ ◌َِّ يَقُولُ فِي مِثْلِ هَذَا الْيَوْمِ: ((إِنِّي صَائِمٌ.
فَمَنْ شَاءَ أَنْ يَصُومَ فَلْيَصُمْ)) وَلَمْ يَذْكُرْ بَاقِي حَدِيثٍ مَالِكٍ وَيُونُسَ.
أين عُلماؤكم يا أهل المدينة؟ !: خصَّ العلماء ليصدقوهُ فإنهم أدرى
بالأحاديث. قال النوويُّ (٨/ ٨): ((وظاهرُهُ أنه سمع من يوجئُهُ أو يحرِّمُهُ أو
يكرهُهُ، فأراد إعلامهم بأنه ليس بواجبٍ ولا محرمٍ ولا مكروه.
٠

٢٢٣
(١٩) باب صوم يوم عاشوراء
١٣- كتاب الصيام
هذا يوم عاشوراء :... إلى قوله: فليفطر: قال النوويُّ (٨/٨): ((هذا كلُّه
من كلام النبيِّ عَ لَّهِ، هكذا جاء مبينًا في رواية النسائي(١) (٤/ ٢٠٤ - ١٠٥).
قُلْتُ: خشي النوويُّ (ق ١٥٢/ ٢) أن يتوهم أحدٌ أن قوله: ((وأنا
صائم .... إلخ)) مدرجٌ في آخر الحديث من قول معاوية، لأنه مظنةُ ذلك، فنفى
هذا التوهُمَ .
١٣٠- (١١٣١) وحدَّثناه أَحْمَدُ بْنُ الْتُّذِرِ. حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ
أُسَامَةً. حَدَّثَنَا أَبُوِ الْعُمَيْسِ. أَخْبَرَنِي قَيْسٌ. فَذَكَرَ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ، مِثْلَهُ.
وَزَادَ : قَالَ أَبُو أُسَامَةَ: فَحَدَّثَنِي صَدِقَةُ بْنُ أَبِي عِمْرَانَ عَنْ قَيْسٍ بْنِ
مُسْلِمٍ، عَنْ طَارِقٍ بْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَبِي مُوسَى رضي الله عنه. قَالَ :
كَانَ أَهْلُ خَيْبَرَ يَصُومُونَ يَوْمَ عَاشُورَاءَ. يَتَّخِذُونَهُ عِيدًا. وَيُلْبِشُونَ
نِسَاءَهُمْ فِيهِ حُلِيَّهُمْ وَشَارَتَهُمْ. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ عَمِ: ((فَصُومُوهُ أَنْتُمْ)).
وشارتهم: هي بالشين المعجمة بلا همزِ: الهيئةُ الحسنةُ والجمال، أي:
يلبسونهنَّ لباسهنَّ الحسن الجميل.
١٣٢ - (١١٣٣) وحدَّثْنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ. حَدَّثَنَا وَكِيعُ بْنُ
الْجَرَّحِ عَنْ حَاجِبٍ بِ عُمَرَ، عَنِ الْحَكَمِ بْنِ الْأَعْرَجِ. قَالَ انْتَهَيْتُ إِلَى
ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنه. وَهُوَ مُتَوَسَّدٌ رِدَاءَهُ فِي زَمْزَمَ. فَقُلْتُ لَهُ:
أَخْبِرْنِي عَنْ صَوْمٍ عَاشُورَاءَ. فَقَالَ: إِذَا رَأَيْتَ هِلَالَ الْحَمِ فَاعْدُدْ.
(١) ورواية سفيان بن عيينة هذه أخرجها الشافعيّ في ((مسنده)) (ج١/رقم ٧٠١)،
والحميديّ (٦٠١)، والطبرانيُّ في ((الكبير)) (ج ١٩/ رقم ٧٥٠)، والبيهقي (٤/
٢٩٠) وما خشيةُ النوويُّ تفطن له مسلم - رحمه الله - فَبعد أن ذكر لفظ رواية
يونس عن الزهريِّ أتبعه بحديث مالك عن الزهري ولم يذكر لفظه، فلما ذكر رواية
سفيان عن الزهري جاء بلفظه. فرحمه الله ورضي عنه.

٢٢٤
(٢٠) باب أيُّ يوم يصام في عاشوراء
١٣- كتاب الصيام
وَأَصْبِعْ يَوْمَ التَّاسِعِ صَائِمًا .
قُلْتُ: هَكَذَا كَانَ رَسُولُ الله ◌ِ يَصُومُهُ؟ قَالَ: نَعَمْ (١).
#
*
#
(٠٠٠) وحدَّثني مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِم. حَدَّثَنَا يَحْتَى بْنُ سَعِيدِ الْقَطَّانُ
عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ عَمْرِو. حَدَّثَنِي الْحَكِّمُ بْنُ الْأَعْرَجِ. قَالَ: سَأَلْتُ ابْنَ
عَبَّاسٍ رضي الله عنهما، وَهُوَ مُتَوَسِّدٌ رِدَاءَهُ عِنْدَ زَمْزَمَ، عَنْ صَوْمِ
عَاشُورَاءَ. ◌ِثْلِ حَدِيثٍ حَاجِبٍ بْنِ عُمَّرَ .
(٢٠) باب أيُّ يوم يصام في عاشوراء
١٣٣- (١١٣٤) وحدَّثنا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٌّ الْحُلْوَانِيُّ. حَدَّثَنَا ابْنُ
أَبِي مَرْيَمَ. حَدَّثَنَا يَحْتَى بْنُ أَيُوبَ : حَدَّثَنِي إِسْمَاعِيلُ بْنُ أُمَيَّةَ، أَنَّهُ سَمِعَ
أَبَا غَطَفَانَ بْنَ طَرِيفٍ الْمُرِيَّ يَقُولُ: سَمِعْتُ عَبْدَ الله بْنَ عَبَّاسٍ رضي الله
عنهما يَقُولُ: حِينَ صَامَ رَسُولُ اللهِ عَمِ يَوْمَ عَاشُورَاءَ وَأَمَرَ بِصِيَامِهِ،
قَالُوا: يَا رَسُولَ الله! إِنَّهُ يَوْمٌ تُعَظِّمُهُ الْتَهُودُ وَالنَّصَارَى. فَقَالَ رَسُولُ الله
عَِّ: ((فَإِذَا كَانَ الْعَامُ الْمُقْبِلُ، إِنْ شَاءَ الله، صُمْنَا الْيَوْمَ التَّاسِعَ)).
قَالَ: فَلَمْ يَأْتِ الْعَامُ الْمُقْبِلُ، حَتَّى تُوُفِي رَسُولُ الله ◌ِعَهٍ .
١٣٤ - (٥٠٠) وحدَّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَأَبُو كُرَيْبٍ. قَالَا:
حدَّثَنَا وَ کِیٹٌ عَنِ ابْنِ أُبِي ذِئْبٍ، عَنِ الْقَاسِمِ ثْنِ عَبَّاسٍ ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ
عُمَيْرِ. (لَعَلَّهُ قَالَ: عَنْ عَبْدِ الله بْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما) قَالَ : قَالَّ
رَسُولُ اللهِ عَِّ: ((لَئِنْ بَقِيتُ إِلَى قَابِلٍ لأَصُومَنَّ النَّاسِعَ)).
(١) أثبتُّ هذا الحديث وإن لم يكن للمصنف عليه كلام، لأنه سيشير إليه في الحديث
القادم. والله الموفقُ.

٢٢٥
(٢١) باب من أكل في عاشوراء فليكف بقية يومه
١٣- كتاب الصيام
وَفِي رِوَايَةٍ أَبِي بَكْرٍ : قَالَ : يَعْنِي يَوْمَ عَاشُورَاءَ .
*
*
فإذا كان في العام المقبل إن شاء الله صمنا اليوم التاسع: قال العلماء: السببُ
في ذلك أن لا يتشبّه باليهود في إفراد (العاشر)(١) وقال القرطبيُّ: ظاهرُهُ أنه
كان عزم على أن يصوم التاسع بدل العاشر، وهذا هو الذي فهمه ابنُ عَّاسٍ،
حتى قال للذي سأله عن يوم عاشوراء: ((إذا رأيت هلال المحرم، فاعدد وأصبح
يوم التاسع صائمًا))(٢)، وبهذا تمسّك من رآه التاسع. وقولُهُ: هكذا كان رسولُ الله
وَالِ يصومُهُ: يعني أنه لو عاش لصامه كذلك لوعده الذي وعد به، (لا)(٣) أنَّه
صام التاسع بدل العاشر، إذ لم يُسمع ذلك عنه، ولا (رُوي)(٤) قطّ .
(٢١) باب من أكل في عاشوراء فليكف بقية يومه
١٣٦ - (١١٣٦) وحدَّثني أَبُو بَكْرِ بْنُ نَافِعِ الْعَبْدِيُّ. حَدَّثَنَا بِشْرُ
ابْنُ الْمُفَضَّلِ بْنِ لَاحِقٍ. حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ ذَكْوَانَ عَنِ الرُّبِيِّعِ بِنْتِ مُعَوِّذِ بْنِ
عَفْرَاءَ. قَالَتْ: أَرْسَلَ رَسُولُ اللهِ عَمِ غَدَاةَ عَاشُورَاءَ إِلىَ قُرَى الأَنْصَارِ،
الَّتِي حَوْلَ الْمَدِينَةِ: ((مَنْ كَانَ أَصْبَحَ صَائِمًا، فَلْبِيِمَّ صَوْمَهُ. وَمَنْ كَانَ
أَصْبَحَ مُفْطِرًا، فَلْتِمَّ بَقِيَّةً يَوْمِهِ)).
فَكُنَّا، بَعْدَ ذَلِكَ، نَصُومُهُ. وَنُصَوِّمُ صِيْيَانَنَا الصِّغَارَ مِنْهُمْ، إِنْ
شَاءَ الله. وَنَذْهَبُ إِلَى الْمسْجِدِ . فَتَجْعَلُ لَهُمُ اللُّغْبَةَ مِنَ الْعِهْنِ. فَإِذَا بَكَى
أَحَدُهُمْ عَلَى الطَّعَامِ، أَعْطَيْنَاهَا إِيَّهُ عِنْدَ الْإِفْطَارِ.
* * *
فليتم بقية يومه: زاد أبو داود ( ٢٤٤٧): ((واقضوه))(٥) :
(١) في ((ب)) ((العشر)).
(٣) ساقط من ((ب)).
(٥) وفيه تنبيهان :
(٢) يشير إلى الحديث الماضي.
(٤) في ((م): ((یروی)).
الأول : أنَّ أبا داود لم يروه من حديث الربيع بنت معوذ، إنما رواه من حديث =
الديباج - الجزء الثالث - ملزمة (١٥)

٢٢٦
(٢٢) باب النهي عن صوم يوم الفطر ويوم الأضحى ١٣ - كتاب الصيام
اللُّعبة : ما يُلعبُ به.
من العهن: هو الصوفُ مطلقًا. وقيل: المصبوغ. وقيل: الأحمرُ.
أعطيناها إياه عند الإفطار: قال القاضي: فيه محذوفٌ، وصوابُهُ: حتى
يكون عند الإفطار، فبهذا يتمُّ الكلام، وكذا وقع في ((البخاريِّ)) (٢٠٠/٤ فتح).
* *
(٢٢) باب النهي عن صوم يوم الفطر ويوم الأضحى
١٣٨- (١١٣٧) وحدَّثنا يَحْتَى بْنُ يَحْتَى. قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى مَالِكِ
عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَبِي عُبَيْدٍ مَوْلَى ابْنٍ أَزْهَرَ، أَنَّهُ قَالَ : شَهِدْتُ الْعِيدَ
مَعَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رضي الله عنه. فَجَاءَ فَصَلَّى. ثُمَّ انْصَرَفَ فَخَطَبَ
النَّاسَ. فَقَالَ: إِنَّ هَذَيْنِ يَوْمَانٍ. نَهَى رَسُولُ اللهِ عَمِ عَنْ صِيَامِهِمَا:
يَوْمُ فِطْرِكُمْ مِنْ صِيَامِكُمْ، وَالْآخَرُ يَوْمٌ تَأْكُلُونَ فِيهِ مِنْ نُسُكِكُمْ .
. يوم فطركم من صيامكم والآخر يوم تأكلون فيه من نسككم: قال القرطبيُّ: فيه
تنبية على الحكمة التي لأجلها حرم صوم هذين اليومين، أمَّا يومُ الفطر فيتحقق به
انقضاء زمان مشروعية الصوم، ويوم النحر في دعوة الله التي دعا عباده إليها من
تضييفه وإكرامه لأهل منى وغيرهم بما شرع لهم من ذبح النسك والأكل منه،
فمن يصوم هذا اليوم فإنه ردَّ على الله كرامته، وإلى هذا أشار أبو حنيفة
عبد الرحمن بن مسلمة - ويقال: سلمة -، عن عمّه أن أسلم أتت النبي ◌َّ الِ فقال:
=
((صمتم يومكم هذا؟)) قالوا: لا. قال: ((فأتموا بقية يومكم واقضوه)) وأخرجه النسائي
.والبيهقيُّ (٢٢١/٤) ووقع في سنده ما ينبغي النظر فيه.
الثاني: أن هذه الزيادة فيها نظر.
قال المنذري في ((مختصر سنن أبي داود)) (٣/ ٣٢٦): ((وذكر البيهقيُّ
عبد الرحمن يعني ابن مسلمة فقال: وهو مجهول، ومختلف في اسم أبيه، ولا يدرى
من عمَّه؟)) اهـ .
وقال عبد الحق الإشبيلي: لا يصح هذا الحديث في القضاء، قال: ولفظة ((اقضوه))
تفرّد بها أبو داود ولم يذكرها النسائيُّ .

٢٢٧
١٣- كتاب الصيام (٢٣) باب تحريم صوم أيام التشريق
والجمهور (ق ١٥٣/ ١) على أنه شرع غير معلل. انتهى.
#
* *
(٢٣) باب تجريم صوم أيام التشريق
١٤٤- (١١٤١) وحدَّثنا سُرَيْجُ بْنُ يُونُسَ. حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ. أُخْبَرَنَا
خَالِدٌ عَنْ أَبِي الْلِيحِ، عَنْ نُبِشَةَ الْهُذَلِيِّ. قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ◌َِِّ:
((أَيَامُ الَّشْرِيقِ أَيَامُ أَكْلٍ وَشُرْبٍ)).
(٠٠٠) حدَّثْنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الله بْنِ ثُمَيْرٍ. حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ ( يَغْنِي
ابْنَ عُلَّةَ) عَنْ خَالِدِ الْحَذَّاءِ. حَدَّثَنِي أَبُوِ قِلَابَةَ عَنْ أَبِي الْمَلِيحِ، عَنْ
نُبَيْشَةَ. قَالَ خَالِدٌ: فَلَقِيتُ أَا الْلِيحِ. فَسَأَلْتُهُ. فَحَدَّثَنِي بِهِ. فَذَكَرَ عَنِ
النَّبِيِّ عَّهِ يمِثْلِ حَدِيثٍ هُشَيمٍ. وَزَادَ فِيهِ ((وَذِكْرٍ لله)).
#
نبيشة : بضم النون وفتح الباء الموحدة، وبالشين المعجمة .
أيام التشريق: هي ثلاثة أيام بعد يوم النحر، سميت بذلك لتشريق النَّاس
لحوم الأضاحي فيها، وهو تقديدُها (ونشرها) (١) في الشمس.
١٤٥ - (١١٤٢) وحدَّثْنَا أَبُو بَكْرِ ئِنُ أَبِي شَيْبَةً. حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ
سَابِقٍ. حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ طَهْمَانَ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنِ ابْنِ كَعْبِ بْنِ
مَالِكٍ، عَنْ أَبِهِ ؛ أَنَّهُ حَدَّثَهُ؛ أَنَّ رَسُولَ الله عَّهِ بَعَثَهُ وَأَوْسَ بْنَ الْحَدَثَانِ
أَيَّمَ التَّشْرِيقِ. فَتَادَى: ((أَنَّهُ لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ إِلَّ مُؤْمِنٌ. وَأَيَّامُ مِنِّى أَيَّامُ
أَكْلٍ وَشُرپٍ)).
(٠٠٠) وحدَّثناه عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ. حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ عَبْدُ الْلِكِ بْنُّ
(١) في ((ب)): ((وتشريقُها))! وما أثبتُه هو المذكور في ((شرح النووي)) (٨/ ١٧).

٢٢٨
باب ( ٢٤، ٢٦)
١٣- كتاب الصيام
عَمْرٍو. حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ طَهْمَانَ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ . غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ: فَنَادَيًا .
وأيام منى: أضافها إلى ((مِنَّى)) لأَنَّ الحاجَّ فيها في ((مِنِّى)).
#
(٢٤) باب كراهة صيام يوم الجمعة منفردًا
١٤٨- (١١٤٤) وحدَّثني أَبُو كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا حُسَيْنٌ ( يَعْنِي
الْجُغْفِيَّ) عَنْ زَائِدَةَ، عَنْ هِشَامٍ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله
عنه، عَنِ النَّبِيِّ عَّهِ. قَالَ: ((لَا تَخْتَصُّوا لَيْلَةَ الْجُمُعَةِ بِقَيَامٍ مِنْ بَيْنِ
اللََّالِي. وَلَا تَخُصُّوا يَوْمَ الْجُمُعَةِ بِصِيَامٍ مِنْ بَيْنِ الْأَيَّامِ. إِلَّا أَنْ يَكُونَ فِي
صَوْمٍ يَصُومُهُ أَحَدُكُمْ)) .
لا تختصوا ليلة الجمعة بقيام، ... ولا تخصوا يوم الجمعة بصيام: قال
النوويُّ (١٩/٨): كذا في ((الأصول)) يإثبات (((تاءٍ)))(١) في الأول بين
الخاء والصاد، وبحذفها في الثاني. قال: والحكمةُ في النَّهْي أن يوم الجمعة فيه
وظائف من العبادات ، فاستُحبَّ فطره ليكون أعون على أدائها، كما استحب
فطر يوم عرفة للحاجٌ لذلك قال: فإذا (ضُمَّ) (٢) إليه صومُ يومٍ آخر جبر ما
حصل من التقصير فيها . وقيل : سبئُهُ خوف المبالغة في تعظيمه، بحيث يُفتتن به
كما افتتن قومٌ بالسبت (٣).
(٢٦) باب قضاء رمضان في شعبان
١٥٣- (١١٤٦) وحدَّثني مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عُمَرَ الْكَيُّ. حَدَّثَنَا
عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدِ الدَّرَاوَرْدِيُّ عَنْ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ الله بْنِ الْهَادِ ، عَنْ مُحَمَّدٍ
(١) ساقط من ((ب)).
(٢) في ((ب)): ((اجتمع)).
(٣) وقد يقال: قد ثبت أن الجمعة يوم عيد، وقد جاء النهي عن صوم يوم العيد، فيدخل
يوم الجمعة في عموم النهي. والله أعلمُ .

٢٢٩
(٢٩) باب حفظ اللسان للصائم
١٣- كتاب الصيام
ابْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عَائِشَةَ رضي الله
عنها؛ أَنَّهَا قَالَتْ: إِنْ كَانَتْ إِحْدَانَا لَتُفْطِرُ فِي زَمَانِ رَسُولِ اللهِ عَّهِ.
فَمَا تَقْدِرُ عَلَى أَنْ تَقْضِيَهُ مَعَ رَسُولِ اللهِ عَّهِ، حَتَّى يَأْتِيَ شَعْبَانُ .
*
*
فما تقدر أن تقضیه: قال القرطبي : فإن قيل: کیف لا تقدر وقد كان له تسم
نسوةٍ، وكان يقسمُ لهنَّ، فلا (تصلُ)(١) النوبةُ لإحداهنَّ إلَّا بعد ثمانٍ؟
فالجوابُ : أَنَّ القَسْمَ لم يكن واجبًا عليه(٢)، (فَكُنَّ)(٣) يتهيأن (له)(٤) دائمًا ،
ويتوقعن حاجته إليهن في أكثر الأوقات .
(٢٩) باب حفظ اللسان للصائم
١٦٠ - (١١٥١) حدَّثني زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ. حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةً
عَنْ أَبِي الرِّنَادِ، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه . رِوَايَةٌ . قَالَ
((إِذَا أَصْبَحَ أَحَدُكُمْ يَوْمًا صَائِمًا، فَلَا يَرْفُتْ وَلَا يَجْهَلْ. فَإِنِ امْرُؤٌ شَاتَمَهُ
أَوْ قَاتَلَهُ، فَلْيَقُلْ: إِنِّي صَائِمٌ . إِنِّي صَائِمٌ)).
فلا يرفث: بضم الفاء وكسرها، من ((الرَّفث)) وهو: السخف وفاحش
الكلام .
ولا يجهلُ: قال النوويُّ (٢٨/٨): ((الجهل قريبٌ من الرَّفث، وهو خلاف
الحكمة وخلافُ الصواب من القول والفعل)).
فإن امرؤٌّ شاتمه: أي شتمه متعرضًا لشتمه .
(١) في ((ب)): ((يقسم)) وهو خطأ:
(٢) وهذا أصبح الأقوال. وراجع ((تفسير القرطبي)) (٢١٤/١٤-٢١٥) و((الخصائص))
(٤٣٠/٢) للسيوطي .
(٣) في (ب): ((قلت))! وفي ((م)): ((فكان)) وكلاهما خطأ لعلَّه من الناسخ.
(٤) ساقط من ( ب)).

٢٣٠
(٣٠) باب فضل الصيام
١٣- كتاب الصيام
أو قاتله: أي: نازعه (ودافعه)(١).
فليقل: إني صائمٌ إني صائمٌ: قال النوويّ (٢٨/٨) (ق ٢/١٥٣) (هكذا
هو)(٢) مرتين، واختلفوا فيه. فقيل: يقولُهُ بلسانه ليسمعه الشائمُ والمقاتل فينزجر
غالبًا . وقيل : يحدث به نفسه ليمنعها عن مشاتمته ومقاتلته ، ویحرس صومه عن
المكروهات. قال النوويُّ: (ولو)(٣) جمع بين الأمرين كان حسنًا .
# :
(٣٠) باب فضل الصيام
١٦١- (٠٠٠) وحدَّثني حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْتَى التَّجِيُّ. أُخْبَرَنَا ابْنُ
وَهْبٍ. أَخْبَرَنِي يُونُسُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ. أُخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ؛ أَنَّهُ
سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ الله عَلِ يَقُولُ:
(( قَالَ الله عَزَّ وَجَلَّ: كُلُّ عَمَلِ ابْنِ آدَمَ لَهُ إِلَّ الصِّيَّامِ. هُوَ لِي وَأَنَا أَجْزِي
بِهِ. فَوَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ! لَخَلْفَةُ فَمِ الصَّائِمِ أَطْيَبُ عنْدَ الله، مِنْ
رِيحِ الْمِسْكِ».
إلَّ الصيام هو لي، وأنا أجزي به: اختلف في معناهُ مع كون جميع الطاعات
الله تعالى. فقيل: سببُ إضافته إلى الله أنَّهُ لم يعبد أحدٌ غير الله به، فلم يعظم
الكفار في عصر من الأعصار معبودًا لهم بالصيام، وإنْ كانوا يعظمونه بصورة
السجود، والصدقة، والذكر، وغير ذلك. وقيل: لأنه يُتعدُ من الرياء لخفائه.
وقيل: لأنه ليس للصائم ونفسه فيه حظًّ. وقيل: لأن الاستغناء عن الطعام من
صفات الله تعالى، فتقرب الصائم بما يتعلَّقُ بهذه الصفة، وإن كانت صفات الله
لا يشبهها شيء. وقيل معناه: أنا المتفرّدُ بعلم مقدار ثوابه وتضعيفه، وغيره من
العبادات أظهر سبحانه بعض مخلوقاته على مقدار ثوابها . وقيل: هي إضافةٌ
(١) ساقط من ((ب)).
(٢) في ((م): ((هو هكذا))، وما أثبتُّهُ هو المذكور في ((شرح النووي)) (٢٨/٨).
(٣) في (ب): ((وإنْ)).

٢٣١
(٣٠) باب فضل الصيام
١٣- كتاب الصيام
تشريف، كقوله: عبادي، وبيتي. وقيل: إنَّ الأعمال كلها ظاهرةٌ للملائكة
فتكتبها ، إلَّ الصومُ فإنما هو نيّةٌ، وإمساكٌ، فالله يعلمه ويتولى جزاءه. وقيل: إن
الأعمال يقتص منها يوم القيامة في المظالم، إلا الصوم فإنّه لله ليس لأحدٍ من
أصحاب الحقوق أن يأخذ منه شيئًا. واختاره ابن العربي .
لخلفة (١) فم الصائم: بضم الخاء، تغيّر رائحته .
أطيبُ عند الله من ريح المسك: لا يتوهم أنَّ الله تعالى يستطيبُ الروائح
ويستلذها، فإنَّ ذلك محالٌ عليه، وإنما معنى هذه الأطيبة راجعة إلى أنه تعالى
يثيبُ على خلوف فم الصائم ثوابًا أكثر مما (ق ١/١٥٤) يُثِيبُ على استعمال
المسك، حيثُ ندب الشرع إلى استعماله، كالجُمع والأعياد وغير ذلك(٢)
ويُحتمل(٢) أن يكون ذلك في حقِّ الملائكة فيستطيبون ريح الخلوف أكثر مما
يستطيبون - أو نستطيبُ - ريح المسك. وقيل: يجازيه الله في الآخرة بأن
يجعل نكهتهُ أطيب من ريح المسك، كما في دم الشهيد. وقيل: مجازٌ واستعارةٌ
لتقريبه من الله تعالی .
١٦٢- (٠٠٠) حدَّثْنَا عَبْدُ الله بْنُ مَسْلَمَةَ بْنِ قَعْنَبٍ وَقُتَنِبَةُ بْنُ
سَعِيدٍ. قَالَا: حَدَّثَنَا الْمُغِيرَةُ (وَهُوَ الْحِزَامِيُّ) عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ
الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه. قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ عَّهِ:
((الصَّيَّامُ جُنّةٌ)) .
الصيامُ جُنَّةٌ: أي: سترٌ، ووقايةٌ من الرَّفث والآثام (أو)(٣) من النار.
* * *
١٦٣- (٠٠٠) وحدَّثني مُحَمَّدُ نُ رَافِعٍ. حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّرَّاقِ .
أَخْبَنَا ابُْ جُرَيْجٍ. أَخْبَرَنِي عَطَاءٌ عَنْ أَّبِي صَالِحِ الزَّيَّاتِ؛ أَنَّهُ سَمِعَ
(١) في ((ب)): ((الخلوف))
(٢) وهذا التأويل لا يخفى تهاقُتُهُ، وهو أبعد ما يكون عن تأويل الكلام. فالله المستعان .
(٣) في ((م): ((و)).
:

٢٣٢
(٣٠) باب فضل الصيام
١٣- كتاب الصيام
أَبَا هُرَيْرَةَ رضي الله عنه يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ الله ◌ِ: ((قَالَ الله
عَزَّ وَجَلَّ: كُلُّ عَمَلِ ابْنٍ آدَمَ لَهُ إِلَّ الِصِّيَّامَ. فَإِنَّهُ لِي وَأَنَا أَجْزِي بِهِ .
وَالصِّيَامُ مُنّةٌ. فَإِذَا كَانَّ يَوْمُ صَوْمٍ أَحَدِكُمْ، فَلَ يَرْفُْ يَوْمَئِذٍ وَلَا
يَشْخَبْ . فَإِنْ سَابَهُ أَحَدٌ أَوْ قَاتَلَهُ. فَلْيَقُلْ: إِنِّي امْرُؤٌ صَائِمٌ. وَالَّذِي نَفْسُ
مُحَمَّدٍ بَيْدِهِ! لَخْلُوفُ فَمَ الصَّائِمِ أَطْيَبُ عِنْدَ اللهِ، يَوْمَ الْقِيَامَةِ، مِنْ رِيحِ
الْمِسْكِ. وَلِلصَّائِمِ فَوْحَتَانِ يَفْرَحُهُمَا. إِذَا أَقْطَرَ فَرِعَ بِفِطْرِهِ. وَإِذَا لَقِيَ رَبَّهُ
فَرِحَ بِصَوْمِهِ)) .
ولا يسخبُ: بالسين والصَّاد والموحدة: وهو الصياح. وصحَّفهُ من رواهُ :
((لا يسخر)) بالراء: من ((السخرية)).
لخلوفُ: بضمُ الخاء. (وخطَّأوا)(١) من فتحها.
فرح بفطره: أي: بزوال جوعه وعطشه. وقيل: بإتمام عبادته وسلامتها من
المفسدات .
وإذا لقي ربَّه فرح بصومه: لما يراهُ من جزيل ثوابه .
١٦٤ - (٠٠٠) وحدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ. حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةً
وَوَكِيعٌ عَنِ الْأَعْمَش. عِ وَحَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ. حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنٍ
الأعْمَشِ. ح وَحَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ الْأَشَجُ (وَاللَّفْظُ لَهُ) حَدَّثَنَا وَكِيعٌ.
حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه. قَالَ:
قَالَ: رَسُولُ اللهِ عَِّ: ((كُلُّ عَمَلِ ابْنِ آدَمَ يُضَاعَفُ. الْخَسَنَةُ عَشْرُ
أَمْثَالِهَا إِلَى سَبْعِمائَةٍ ضِعْفٍ. قَالَ الله عَزَّ وَجَلَّ: إِلَّ الصَّوْمَ. فَإِنَّهُ لِي وَأَنَا
أَجْزِي بِهِ. يَدَعُ شَهْوَتَهُ وَطَعَامَهُ مِنْ أَجْلِي. لِلصَّائِمِ فَرْحَتَانِ: فَوْحَةٌ عِنْدَ
فِطْرِهِ، وَفَرْحَةٌ عِنْدَ لِقَاءِ رَبِّهِ. وَلَخُلُوفُ فِيهِ أَطْيَبُ عِنْدَ الله مِنْ رِيحٍ
(١) في ((م): ((خطأ)).

٢٣٣
(٣١) باب فضل الصيام في سبيل الله لمن يطيقه
١٣- كتاب الصيام
الْمِسْكِ)).
* *
يدعُ شهوته وطعامهُ من أجلي: قال القرطبيُّ : تنبية على الجهة التي ( بها)(١)
يستحق الصوم أن يكون كذلك، وهو الإخلاص الخاص به .
١٦٦- (١١٥٢) حدَّثْنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ. حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ
مَخْلَدٍ (وَهُوَ الْقَطَوَانِيُّ) عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بِلَالٍ. حَدَّثَنِي أَبُو حَازِمٍ عَنْ
سَهْلٍ بْنِ سَعْدٍ رضي الله عنه. قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ عَِّ: ((إِنَّ فِي الْجَنَّةِ
بَابًا يُقَالُ لَهُ الرَّيَّانُ يَدْخُلُ مِنْهُ الصَّائُمُونَ يَوْمَ الْقِيَّامِةِ. لَا يَدْخُلُ مَعَهُمْ
أَحَدٌ غَيْرُهُمْ. يُقَالُ: أَيْنَ الصَّائِمُونَ؟ فَيَدْخُلُونَ مِنْهُ. فَإِذَا دَخَلَ آَخِرُهُمْ .
أُعْلِقَ فَلَمْ يَدْخُلْ مِنْهُ أَحَدٌ)).
(خالد بنُ)(٢) مخلد القطواني: بفتح القاف والطاء. معناهُ: البقال، كأنهم
نسبوهُ إلى بيع القطينة. وقيل: إلى ((قطوان)) موضعً بقُرب الكوفة .
فإذا دخل آخرهم: في بعض ((الأصول)): ((أوَّلُهُم)). قال القاضي: وهو وهم.
(٣١) باب فضل الصيام في سبيل الله لمن يطيقه، بلا ضرر
ولا تفویت حق
١٦٧- (١١٥٣) وحدَّثنا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْح بْنِ الْمُهَاجِرِ. أَخْبَرَنِى
اللَّيْثُ عَنِ ابْنِ الْهَادِ ، عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحِ ، عَنِ النُّعْمَانِ ئْنِ أُبِي عَيَّاشٍ،
عَنْ أبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ عَمِ: ((مَا
مِنْ عَبْدٍ يَصُومُ يَوْمًا فِي سَبِيلِ الله. إِلَّ بَاعَدَ الله، بِذَلِكَ الْيَوْمِ، وَجْهَهُ
عَنِ النَّارِ سَبْعِينَ خَرِيفًا)).
(١) في (ب): ((فيها)).
(٢) ساقط من ((ب)).

٢٣٤
(٣٢) باب جواز صوم النافله بنية من النهار قبل الزوال
١٣ - كتاب الصيام
(٠٠٠) وحدَّثناه قُتِبَةُ بْنُ سَعِيدٍ. حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ (يَعْنِي
الدَّرَاوَرْدِيَّ) عَنْ سُهَيْلٍ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ .
١٦٨ - (٠٠٠) وحدَّثني إِسْحَقُ بْنُ مَنْصُورٍ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ بِشْرٍ
الْعَبْدِيُّ. قَالَا: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ. أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ عَنْ يَحْتِى بْنِ
سَعِيدٍ وَسُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ؛ أَنَّهَمَا سَمِعَا النُّعْمَانَ بْنَ أَبِي عَيَّاشِ الزُّرَقِيَّ
يُحَدِّثُ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخَذْرِيِّ رضي الله عنه. قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ الله عَلِ
يَقُولُ: ((مَنْ صَامَ يَوْمًا فِي سَبِيلِ الله، بَاعَدَ الله وَجْهَهُ عَنِ النَّارِ سَبْعِينَ
خَرِيفًا » .
*
يصومُ يومًا في سبيل الله: أي: في طاعته، يعني قاصدًا به وجه الله تعالى .
وقيل: إنه الجهاد في سبيل الله .
سبعين خريفاً : أي: مسيرة سبعين سنة. والمرادُ : المبالغةُ في البُعد، وكثيرًا ما
يجيء السبعون عبارة عن التكثير. قاله القرطبيّ .
** *
(٣٢) باب جواز صوم النافلة بنية من النهار قبل الزوال، وجواز
فطر الصائم نفلاً من غير عذر
١٦٩ - (١١٥٤) وحدَّثنا أَبُو كَامِلِ فُضَيْلُ بْنُ محُسَينْ. حَدَّثَنَا
عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زِيَادٍ . حَدَّثَنَا طَلْحَةُ بْنُ يَحْتَى بْنِ عُبَيْدِ الله. حَدَّثَتْنِي
عَائِشَةُ بِنْتُ طَلْحَةَ عَنْ عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ رضي الله عنها. قَالَتْ: قَالَ
لِي رَسُولُ اللهِ عَمِ، ذَاتَ يَوْمِ: ((يَا عَائِشَةُ! هَلْ عِنْدَكُمْ شَيْءٌ؟)) قَالَتْ
فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ الله! مَا عِنْدَنَا شَيْءٍ. قَالَ: ((فَإِنِّي صَائِمٌ)) قَالَتْ:
فَخَرَجَ رَسُولُ اللهِ عَهِ. فَأُهْدِيَتْ لَنَا هَدِيَةٌ. (أَوْ جَاءَنَا زَوْرٌ). قَالَتْ:
فَلَمَّا رَجَعَ رَسُولُ اللهِ قُلْتُ: يَا رَسُولَ الله! أَهْدِيَتْ لَنَا هَدِيَّةٌ (أَوْ جَاءَنَا

٢٣٥
(٣٣) باب أكل الناسي وشربه وجماعه لا يفطر
١٣- كتاب الصيام
زَوْرٌ). وَقَدْ خَبَأْتُ لَكَ شَيْئًا. قَالَ ((مَا هُوَ؟)) قُلْتُ: حَيْسٌ. قَالَ
((هَاتِيهِ)) فَجِئْتُ بِهِ فَأَكَلَ. ثُمَّ قَالَ: ((قَدْ كُنْتُ أَصْبَحْتُ صَائِمًا)).
قَالَ طَلْحَةُ: فَحَدَّثْتُ مُجَاهِدًا بِهَذَا الْحَدِيثِ فَقَالَ: ذَاكَ بِنْزِلَةِ الرَّجُلِ
يُخْرِجُ الصَّدقَةَ مِنْ مَالِهِ. فَإِنْ شَاءَ أَمْضَاهَا وَإِنْ شَاءَ أَمْسَكَهَا .
١٧٠- (٠٠٠) وحدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ. حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ
طَلْحَةَ بْنِ يَحْتَى، عَنْ عَمَّتِهِ عَائِشَةَ بِنْتِ طَلْحَةَ، عَنْ عَائِشَةَ أَمِّ الْمُؤْمِنِينَ.
قَالَتْ: دَخَلَ عَلَيَّ النَّبِيُّ عَِّ ذَاتَ يَوْمٍ فَقَالَ: ((هَلْ عِنْدَكُمْ شَيْءٌ؟))
فَقُلْنَا: لَا. قَالَ: ((فَإِنِّي إِذَنْ صَائِمٌ)) ثُمَّ أَتَانَا يَوْمًا فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ الله !
أُهْدِيَ لَنَا حَيْسٌ. فَقَالَ: ((أَرِينِهِ. فَلَقَدْ أَصْبَحْتُ صَائِمًا)) فَأَكَلَ.
زَوْرٌ: زائرون .
حيس: بفتح الحاء المهملة: التمر مع اللَّبن والأقط (ق ٢/١٥٤) وقال
الهرويُّ : هي ثريدٌ من أخلاطٍ .
(٣٣) باب أكل الناسي وشربه وجماعه لا يفطر
١٧١- (١١٥٥) وحدَّثني عَمْرُو بْنُ مُحَمَّدِ النَّقِدُ. حَدَّثَنَا
إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ هِشَامِ الْقُرْدُوسِيّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، عَنْ
أبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه. قَالَّ: قَالَ رَسُولُ اللهِ عَمِ: (مَنْ نَسِيَ وَهُوَ
صَائِمٌ، فَأَكَلَ أَوْ شَرِبَ، فَلْيُتِمَّ صَوْمَهُ. فَإَِّا أَطْعَمَهُ الله وَسَقَاهُ)).
فإِنما أطعمه الله وسقاهُ: أي: أنَّهُ لَّ أفطر ناسيًا لم ينسب إليه من ذلك الفطر
شيءٌ وتمحضت نسبةُ الإطعام إلى الله تعالى، إذ هو فعلُهُ.

٢٣٦
(٣٣) باب أکل الناسي وشربه وجماعه لا يفطر
١٣- كتاب الصيام
١٧٤ - (١١٥٦) وحدَّتي أَبُو الرَّبِيعِ الزَّهْرَانِيُّ. حَدَّثَنَا حَمَّادٌ عَنْ
أَيُوبَ وَهِشَامٍ، عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ شَقِيقٍ (قَالَ حَمَّادٌ : وَأَظُ
أَيُوبَ قَدْ سَمِعَهُ مِنْ عَبْدِ الله بْنِ شَقِيقٍ ) قَالَ: سَأَلَتُ عَائِشَةَ رضي الله
عنها عَنْ صَوْمِ النَّبِيِّ عَمِ. فَقَالَتْ: كَانَ يَصُومُ حَتَّى نَقُولَ: قَدْ صَامَ .
قَدْ ضَامَ. وَيُفْطِرُ حَتَّى نَقُولَ: قَدْ أَفْطَرَ. قَدْ أَقْطَرَ. قَالَتْ: وَمَا رَأَيْتُهُ
صَامَ شَهْرًا كَامِلًا، مُنْذُ قَدِمَ الْمَدِينَةَ، إِلَّا أَنْ يَكُونَ رَمَضَانَ.
(٠٠٠) وحدَّثْنَا قُتَتْبَةُ. حَدَّثَنَا حَمَّادٌ عَنْ أَيُوبَ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ
شَقِيقٍ. قَالَ: سَأَلْتُ عَائِشَةَ رضي الله عنها. يِثْلِهِ. وَلَمْ يَذْكُرْ فِي
الإِسْنَادِ هِشَامًا وَلَا مُحَمَّدًا .
١٧٥ - (٠٠٠) حدَّثنا يَخْتِى بْنُ يَحْتِى. قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى مَالِكِ
عَنْ أَبِي التَّضْرِ مَوْلَى عُمَرَ بْنِ عُبَيْدِ الله، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ،
عَنْ عَائِشَةَ أَمِّ الْمُؤْمِنِينَ رضي الله عنها؛ أَنَّهَا قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ الله ◌َِّ
يَصُومُ حَتَّى نَقُولَ: لَا يُفْطِرُ. وَيُفْطِرُ حَتَّى نَقُولَ: لَا يَصُومُ. وَمَا رَأَيْتُ
رَسُولَ اللهِ عَمِ اسْتَكْمَلَ صِيَامَ شِهْرٍ قَطُ إِلَّ رَمَضَانَ. وَمَا رَأَيْتُهُ فِي شَهْرٍ
أَكْثَرَ مِنْهُ صِيَامًا فِي شَعْبَانَ .
يصوم حتى نقول لا يفطر: أي: يُكثرُ ويوالي حتى يتحدث نساؤُه وخاصتُهُ
بذلك .
١٧٦ - (٠٠٠) وحدَّثْنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةً وَعَمْرٌو النّاقِدُ. جَمِيعًا
عَنِ ابْنِ عُنِيْنَةَ. قَالَ أَبُو بَكْرٍ: حَدَّثْنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَثْنَةً عَنِ ابْنٍ أَيِّي لَبِيدٍ،

٢٣٧
(٣٣) باب أكل الناسي وشربه وجماعه لا يفطر
١٣- كتاب الصيام
عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، قَالَ : سَأَلْتُ عَائِشَةَ رضي الله عنها عَنْ صِيَامِ رَسُولِ الله
وَلِ فَقَالَتْ: كَانَ يَصُومُ حَتَّى نَقُولَ: قَدْ صَامَ. وَيُفْطِرُ حَتَّى نَقُولَ: قَدْ
أَقْطَرَ. وَلَمْ أَرَهُ صَائِمًا مِنْ شَهْرٍ قَطُّ أَكْثَرَ مِنْ صِيَامِهِ مِنْ شَعْبَانَ. كَانَ
يَصُومُ شَعْبَانَ كُلَّهُ. كَانَ يَصُومُ شَعْبَانَ إِلَّ قَلِيلًا .
كان يصومُ شعبان كُلَّه، كان يصومُ شعبان إلَّا قليلاً(١): قال النوويُّ (٨/
٣٧): ((الثاني تفسيرٌ للأول وبيان أن قولها ((كله)) أي: غالبه. وقيل: كان
يصومُهُ كُلُّه في وقتٍ، وأكثره في سنةٍ أخرى لئلا يتوهم وجوبه. قال: والحكمةُ
في تخصيص شعبان بكثرة الصوم أنه ترفع فيه الأعمال وتقدر فيه الآجال(٢).
قال: فإن قيل: سيأتي أن أفضل الصوم بعد رمضان شهر المحرم فكيف أكثر منه
في شعبان؟ فالجوابُ : لعلَّهُ لم يعلم فضل المحرم إلَّا في آخر حياته قبل التمكن من
صومه، أو لعلّه كان يعرض فيه أعذارٌ كسفرٍ أو مرضٍ.
١٧٩ - (٠٠٠) حدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةً. حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ
تُيّرٍ. ح وَحَدَّثَنَا ابْنُ ثُمَيْرٍ. حَدَّثَنَا أَبِي. حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ حَكِيمِ
الأَنْصَارِيُّ. قَالَ: سَأَلْتُ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ عَنْ صَوْمِ رَجَبٍ ؟ وَنَحْنُ يَوْمَئِذٍ
فِي رَجَبٍ. فَقَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما يَقُولُ: كَانَ
رَسُولُ اللهِ عَظِ يَصُومُ حَتَّى نَقُولَ: لَا يُفْطِرُ. وَيُفْطِرُ حَتَّى نَقُولَ: لَا
يَصُومُ .
سألتُ سعيد بن جبير عن صوم رجب ... إلى آخره : قال النوويُّ (٣٨/٨):
الظاهر أنَّ مراد سعید بهذا الاستدلال أنه لا نھی فیه ولا ندب، بل له حكم باقي
(١) قال البيهقيُّ في ((فضائل الأوقات)) (ص - ١١٢): ((ورواه الشافعيُّ رحمه الله فقال
في الحديث: كان يصومه كله، بل كان يصومُّهُ إلا قليلًاً)) اهـ.
(٢) أمَّا الآجال فلا يصحُ فيه الحديث والله أعلمُ .

٢٣٨
(٣٥) باب النهي عن صوم الدهر لمن تضرَّر به
١٣- كتاب الصيام
الشهور. قال: ولم يثبت في صوم رجب نهي ولا ندب بعينه، ولكنَّ أصل
الصوم مندوبٌ إليه. وفي ((سنن أبي داود)) (٢٤٢٨) (أَنَّهُ عَ لِّ ندب إلى الصوم
من الأشهر(١) الحرم، ورجبُ أحدُها)) انتهى .
قلت: وروى البيهقيُّ في ((شعب الإيمان)) (ج٧/ رقم ٣٥٢١) عن أبي قلابة
قال: في الجنة قصرٌ لصُوَّام رجب(٢)، وقال: هذا أصحُ ما ورد في صوم رجب.
قال : وأبو قلابة من التابعين ومثلُهُ لا يقول ذلك إلّا عن بلاغ ممن فوقه (ق ١٥٥/
١) عمن يأتيه الوحي(٣).
(٣٥) باب النهي عن صوم الدهر لمن تضرّر به أو فوّت به حقًّا أو
لم يفطر العيدين والتشريق، وبيان تفضيل صوم يوم وإفطار يوم
١٨١ - (١١٥٩) حدَّثني أَبُو الطَّاهِرِ. قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ الله بْنَ
وَهْبٍ يُحَدِّثُ عَنْ يُونُسَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ. ح وَحَدَّثَنِي حَرْمَلَةُ بْنُ
يَحْتِى. أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي يُونُسُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ. أَخْبَرَنِي
سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ وَأَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ؛ أَنَّ عَبْدَ الله بْنَ عَمْرِو بْنِ
الْعَاصِ قَالَ: أُخْبِرَ رَسُولُ اللهِ عَمِ أَنَّهُ يَقُولُ: لَأَقُومَنَّ اللَّيْلَ وَلَأَصُومَنَّ
النَّهَارَ، مَا عِشْتُ. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ عَهِ (( أَنْتَ الَّذِي تَقُولُ ذَلِكَ؟))
فَقُلْتُ لَهُ: قَدْ قُلْتُهُ، يَا رَسُولَ الله! فَقَالَ رَسُولُ الله ◌ِ: (( فَإِنَّكَ لَا
تَسْتَطِيعُ ذَلِكَ. فَصُمْ وَأَقْطِرْ. وَتَمْ وَقُمْ. وَصُمْ مِنَ الشَّهْرِ ثَلَاثَةَ أَّامٍ. فَإِنَّ
الْحَسَنَةَ بِعَشْرٍ أَمْثَالِهَا. وَذَلِكَ مِثْلُ صِيَامِ الدَّهْرِ)) قَالَ قُلْتُ: فَإِنِّي أَطِيقُ
(١) وهو حديث طويلٌ في آخره قال رسول الله عَ لم للرجل: ((صم من الحرم واترك، صم
من الحرم واترك، صم من الحرم واترك)) وقال بأصابعه الثلاثة فضمَّها ثم أرسلها .
وأخرجه النسائيُّ، وابن ماجة (١٧٤١) وسندُهُ ضعيفٌ.
(٢) وأخرجه البيهقيُّ والأصبهاني في ((الترغيب)) (١٨٢١) من طريق عبد الله بن يوسف،
ثنا عامر بن شبل، قال: سمعتُ أبا قلابة. وفي سنده جهالة .
(٣) فأين السند إلى من فوقه ؟

٢٣٩
(٣٥) باب النهي عن صوم الدهر لمن تضرَّر به
١٣ - كتاب الصيام
أَفْضَلَ مِنْ ذَلِكَ. قَالَ ((صُمْ يَوْمًا وَأَفْطِرْ يَوْمَيْنْ)) قَالَ قُلْتُ: فَإِنِّي أُطِيقُ
أَفْضَلَ مِنْ ذَلِكَ، يَا رَسُولَ الله! قَالَ: ((صُمْ يَوْمًا وَأَفْطِرْ يَوْمًا. وَذَلِكَ
صِيَّامُ دَاوُدَ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) وَهُوَ أَعْدَلُ الصِّيَامِ) قَالَ قُلْتُ: فَإِنِّي أَطِيقُ
أَفْضَلَ مِنْ ذَلِكَ. قَالَ رَسُولُ الله ◌ِ: ((لَا أَفْضَلَ مِنْ ذَلِكَ)).
قَالَ عَبْدُ الله بْنُ عَمْرِو رضي الله عنهما: لأُنْ أَكُونَ قَبِلْتُ الثَّلاثَةَ
الْأَيَّامَ الَّتِي قَالَ رَسُولُ اللهِ عَِّ، أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَهْلِي وَمَالِي .
أنَّ عبد الله بن عمرو بن العاص قال: قال القرطبيّ : حديث ابن عمرو اشتهر
وكثرت رواتُهُ، فكثر اختلافُهُ حتى ظنَّ من لا (يبصره)(١) أنَّهُ مضطربٌ، وليس
كذلك، فإِنَّهُ إذا (تتبع)(٢) اختلافه وضمَّ بعضُه إلى بعضِ انتظمت صورتُهُ،
وتناسب مساقُّهُ ، إذ ليس فيه اختلافُ تناقض ولا تهاتُرٍ، بل يرجع اختلافُهُ إلى أنْ
ذكر بعضُهُم ما سكت عنه غيرُهُ، وفصَّل بعضّ ما أجمله غيرُهُ.
فإِنَّك لا تستطيع ذلك: قال النوويُّ (٤٠/٨): ((علم ◌َِّ من حال عبد الله
أنه لا يستطيعُ الدوام على ذلك فنهاهُ، وعلم من حمزة بن عمرو أنَّهُ يستطيعُ سرد
الصوم حتى في السفر، فأقرّهُ .
لا أفضل من ذلك: قيل هو على إطلاقه فيكون أفضل من السرد. وقيل: هو
خاصّ لعبد الله، أي: لا أفضل من ذلك في حقك .
#
١٨٢- (٠٠٠) وحدَّثنا عَبْدُ الله بْنُ مُحَمَّدِ الرُّومِيُّ. حَدَّثَنَا النَّصْرُ
ابْنُ مُحَمَّدٍ. حَدَّثَنَا عِكْرِمَةُ (وَهُوَ ابْنُ عَمَّارٍ) حَدَّثَنَا يَحْتَى قَالَ:
انْطَلَقْتُ أَنَا وَعَبْدُ الله بْنُ تَزِيدَ حَتَّى نَأْتِيَ أَبَا سَلَمَّةَ. فَأَرْسَلْنَا إِلَيْهِ رَسُولًا .
فَخَرَجَ عَلَيْنَا. وَإِذَا عِنْدَ بَابٍ دَارِهِ مَسْجِدٌ . قَالَ: فَكُنَّا فِي الْمَسْجِدِ حَتَّى
(١) في ((م): ((من لا بصيرة عنده)).
(٢) في (ب): (تبع).

٢٤٠
(٣٥) باب النهي عن صوم الدهر لمن تضرَّر به
١٣- كتاب الصيام
خَرَجَ إِلَيْنَا. فَقَالَ: إِنْ تَشَاءُوا، أَنْ تَدْخُلُوا، وَإِنْ تَشَاءُوا، أَنْ تَقْعُدُوا
هَهُنَا. قَالَ قَقُلْنَا: لَا. بَلْ نَفْعُدُ هَهُنَا. فَحَدِّثْنَا. قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ الله
ابْنُ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ رضي الله عنهما. قَالَ: كُنْتُ أَصُومُ الدَّهْرَ وَأَقْرَأُ
الْقُرآنَ كُلَّ لَيْلَةٍ. قَالَ: فَإِمَّا ذُكِرْتُ لِلنَّبِيِّ عَّهِ، وَإِمَّا أَرْسَلَ إِلَيَّ فَأَتَيْتُهُ.
فَقَالَ لِي: ((أَلَمْ أُخْبَرْ أَنَّكَ تَصُومُ الدَّهْرَ وَتَقْرَأُ الْقُرْآنَ كُلَّ لَيْلَةٍ؟)) فَقُلْتُ:
بَلَى. يَا نَبِيَّ الله! وَلَمْ أُرِدْ بِذَلِكَ إِلَّ الْخَرَ. قَالَ: ((فَإِنَّ بِحَسْبكَ أَنْ
تَصُومَ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ ثَلَاثَةَ أَيَّام)) قُلْتُ: يَا نَبِيَّ الله! إِنِّي أَطِيقُ أَفْضَلَ مِنْ
ذَلِكَ. قَالَ: ((فَإِنَّ لِزَوْجِكَ عَلَيْكَ حَقًّا. وَلِزَوْرِكَ عَلَيْكَ حَقًّا . وَلِجَسَدِكَ
عَلَيْكَ حَقًّا)) قَالَ: ((فَصُمْ صَوْمَ دَاؤُدَ نَبِيِّ الله (عَ) فَإِنَّهُ كَانَ أَعْبَدَ
النَّاسِ)). قَالَ قُلْتُ: يَا نَبِيَّ الله! وَمَا صَوْمُ دَاوُدَ؟ قَالَ: ((كَانَ يَصُومُ
يَوْمَّا وَيُفْطِرُ يَوْمًا)) قَالَ: ((وَاقْرٍ الْقُرْآنَ فِي كُلِّ شَهْرٍ)) قَالَ قُلْتُ: يَا نَبِيَّ الله!
إِنِّي أُطِيقُ أَفْضَلَ مِنْ ذَلِكَ. قَالَ: ((فَاقْرَأَهُ فِي كُلِّ عِشْرِينَ) قَالَ: يَا نَبِيَّ الله !
إِنِّي أُطِيقُ أَفْضَلَ مِنْ ذَلِكَ. قَالَ: ((فَاقْرَهُ فِي كُلِّ عَشْرٍ)) قَالَ قُلْتُ:
يَا نَبِيَّ الله! إِنِّي أُطِيقُ أَفْضَلَ مِنْ ذَلِكَ. قَالَ: ((فَاقْرَأْهُ فِي كُلِّ سَبْعٍ،
وَلَا تَزِدْ عَلَى ذَلِكَ. فَإِنَّ لِزَوْجِكَ عَلَيْكَ حَقًّا. وَلِزَوْرِكَ عَلَيْكَ حَقًّا .
وَلِجَسَدِكَ عَلَيْكَ حَقًّا)) .
قَالَ: فَشَدَّدْتُ. فَشُدِّدَ عَلَيَّ .
قَالَ: وَقَالَ لِى النَِّيُّ عَّهِ: ((إِنَّكَ لَا تَدْرِي لَعَلَّكَ يَطُولُ بِكَ عُمْرٌ)).
قَالَ: فَصِرْتُ إِلَى الَّذِي قَالَ لِي النَّبِيُّ عَّهِ. فَلَمَّا كَبِرْتُ وَدِدْتُ أَنِّي
كُنْتُ قَبِلْتُ رُخْصَةَ نَبِيّ الله عَِّ.
١٨٣- (٠٠٠) وَحَدَّثَنِيهِ زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ. حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ عَبَادَةَ .